######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009244 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الخازن #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الشهير بالخازن #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 725 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير الخازن المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 7 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: لباب التأويل في معاني التنزيل #META# 030.LibURI :: JK_009244 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: بدون #META# 041.EdNUMBER :: بدون #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1399هـ /1979م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق الأشياء فقدرها تقديرا ، وصور شكل الإنسان فأحسنه ~~تصويرا ، ومنحه بالعقل وجعله سميعا بصيرا وشرفه بما عرفه به من العلم ونور ~~قلبه تنويرا وهداه إلى معرفته فيا لها نعمة وفضلا كبيرا وأطلق لسانه فأذعن ~~بشكره تحميد ا وتهليلا وتكبيرا وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى كافة ~~الخلق بشيرا ونذيرا وأنزل عليه كتابا منبرا وأودعه حكمة وحكما وترغيبا ~~وتحذيرا وألهم حفاظه تلاوة له وتحبيرا وعلم عباده علومه تفهما وتبصيرا وضرب ~~فيه الأمثال ليزيل جهالة وتحبيرا أو جعله برهانا واضحا وصوابا لائحا ووفر ~~فضله توفيرا في الصدور محفوظا وبالألسنة متلوا وفي الصحف مسطورا يهدي للتي ~~هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وجعل كل ~~بليغ عن الإتيان بسورة مثله مثله حسيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثبه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( أحمده ) ~~على تواتر إنعامه حمدا كثيرا وأتوكل عليه مفوضا أمري إليه ومستجيرا وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يغدو قلب قائلها مطمئنا مسنيرا ، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كساه من فضله عزا ومهابة وتوقيرا صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله وأصحابه كما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( وبعد ) ~~فإن الله جل ذكره ونفذ أمره أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله رحمة للعالمين وبشيرا للمؤمنين ونذيرا ~~للمخالفين أكمل به بنيان النبرة وختم به ديوان الرسالة وأتم به مكارم ~~الأخلاق ونشر فضله في الآفاق وأنزل عليه نورا هدى به من الضلالة وأ ، قذ به ~~من الجهالة وحكم بالفوز والفلاح لمن أتبعه وبالخسران لمن أعرض عنه ندما ~~سمعه عجز الخلائق عن معارضته حين تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله في ~~مقابلته ثم سهل على عبادة المؤمنين مع إعجازه تلاوته ويسر على الألسن ~~قراءته أمر فيه وزجر وبشر وأنذر وذكر المواعظ ليتذكر وضرب فيه الأمثال ~~ليتدبر وقص به من ms0001 أخبار الماضين ليعتبر ودل فيه على آيات التوحيد ليتفكر ثم ~~لم يرض منا بسرد حروفه دون حفظ حدوده ولا بإقامة كلماته دون العمل ~~PageV01P002 بمحكماته ولا بتلاوته دون تدبر آياته في قراءته ولا بدراسته ~~دون تعلم الحقائق وتفهم دقائقه ولا حصول لهذه المقاصد منه إلا بدراية ~~تفسيره وأحكامه معرفة حلاله وحرامه وأسباب النزول وأقسامه والوقوف على ~~ناسخة ومنسوخه في خاصة وعامة فإنه أرسخ العلوم أصلا وأسبغها فرعا وفصلا ~~وأكرمها نتاجا وأنورها سراجا فلا شرف إلا وهو السبيل إليه ولا خحير إلا وهو ~~الدال عليه وقبض الله تعالى له رجالال موفقين وبالحق ناطقين حتى صنفوا في ~~سائر علومه مصنفات وجمعوا سائر فنونه المتفرقات كل على قدر فهمه ومبلغ علمه ~~نظرا للخلف واقتداء بالسلف فشكر الله سعيهم ورحم كافتهم ولما كان كتاب ~~معالم التنزيل الذي صنفه الشيخ الجليل والحبر النبيل الإمام العالم الكامل ~~محي السنة قدوةالأمة وإما م الإئمة مفتى الفرق ناصر الحديث ظهير الدين أبو ~~محمد الحسين بن مسعود البغوي قدس الله روحه ونور ضريحه من أجل المصنفات في ~~علم التفسير وأعلاها وأنبها وأسناها جامعا للصحيح من الأقاويل عاريا عن ~~الشبه والتصحيف والتبديل محلى الأحاديث النبوية مطرزا بالأحكام الشرعية ~~موشى بالقصص الغريبة وأخبار الماضيين العجيبة مرصعا بأحسن الإشارات مخرجا ~~بأوضح العبارات مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال فرحم الله تعالى ومصنفه ~~وأجزل ثوابه وجعل الجنة متقلبة ومآبه ولما كان هذا الكتاب كما وصفت أحببت ~~أن أنتخب من غرر فوائده ودرر فرائده وزواهر نصوصه وجواهر فصوصه مختصرا ~~جامعا لمعاني التفسير ولباب التأويل والتعبير حاويا لخلاصة منقوله متضمنا ~~لنكتة وأصوله مع فوائد نقلتها لخصتها من كتب التفاسير المصنفة في سائر ~~علومه المؤلفة ولم أجعل انفسي تصرفا فاسوى النقل ولاانتخاب مجتنبا حد ~~التطويل والإسهاب وحذفت منه الإسناد لأنه أقرب إلى تحصيل المراد فما أوردت ~~فيه من الأحاديث النبوية والأخبار المصطفوية على تفسير آية أو بيان حكم فإن ~~الكتاب يطلب بيانه من السنة وعليهما مدار الشرع وأحكام الدين عزوته إلى ~~مخرجه وبينت اسم ناقله وجعلت عوض ms0002 كل اسم حرفا يعرف به ليهون على الطالب ~~طلبه فما كان من صحيح أبي عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري النيسابوري ~~فعلا منه ( م ) وما كان مما اتفقا عليه فعلا منه ( ق ) وما كان من كتب ~~السنن أبي داود والترمذي والنسائي فاني أذكر اسمه بغير علامة وما لم أجده ~~في هذه الكتب ووجدت الغوي قد أخرجه بسند له انفرد به قلت روى البغوي بسنده ~~وما رواه البغوي باسناد الثعلبي قلت روى البغوي بإسناد الثعلبي وما كان فيه ~~من أحاديث زائدة وألفاظ متغيرة فاعتمده فإني اجتهدت في تصحيح ما أخرجته من ~~الكتب المعتبرة عند العلماء كالجمع بين الصحيحن للحميدي وكتاب جامع الأصول ~~لابن الأثير الجزري ثم إني عوضت عن حذف الإسناد شرح غريب الحديث وما يتعلق ~~PageV01P003 به ليكون أكمل فائدة في هذا الكتاب وأسهل على الطلاب وسقته ~~بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز وحسن الترتيب مع التسهيل والتقريب وينبغي ~~لكل مؤلف كتابا في فن قد سبق إليه لا يخلو كتابه من خمس فوائد استنباط شيء ~~كان معضلا أو جمعه إن كان متفرقا أو شرحه إن كان عامضا أو حسن نظم وتأليف ~~أو إسشقاط حشو وتطويل وأرجو أن لا يخلو هذا الكتاب عن هذه الخصال التي ذكرت ~~وسميته ( لباب التأويل في معاني التنزيل ) والله تعالى أسأل التوفيق لإتمام ~~ما قصدت وإليه أرغب في تيسير ما أردت وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ~~يتقبله مني إنه هو السميع العليم وهو حسبي ونعم الوكيل عليه توكلت وإليه ~~أنيب وقيل أن أشرع في الكلام على التفسير أقدم مقدمة تتضمن ثلاثة فصول ( ~~الفصل الأول : في فضل القرآن وتلاوته وتعليمه ) ( م ) عن زيد بن أرقم قال ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني ~~رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ~~فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل ~~بيتي أذكركم الله فيؤ أهل بيتي أذكركم الله في ms0003 أهل بيتي زاد في رواية كتاب ~~الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة وفي رواية ~~الترمذي عنه قال قال رسول صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم ما إن تمسكتم ~~به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو كتاب وهو كتاب الله حبل ممدود ~~من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا ~~كيف تخلفوني فيهما ( م ) عن عمر بن الخطاب قال أما إن نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن الحارث ~~الأعور قال مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي ~~فقلت يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث قال أو قد ~~فعلوها قلت نعم قال أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا ~~إنها ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ~~ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم ما بينكم والفصل ليس بالهزل من تركه من جبارة ~~فصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو ~~الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس ~~به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه ~~هو الذي لم تنته الجن أسمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد فآمنا به من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه ~~هدى إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أ ‘ ور أخرجه الترمذي وقا لحديث غريب ~~وإسناده مجهول وفي الحارث مقال ( قوله هو الفصل ) أي الفاصل بين الحق ~~PageV01P004 والباطل ليس بالهزل أي هو جد كله ليس فيه شيء من الهزل والجبار ~~في صفة الآدمي هو المتسلط العاني المتكبر على الناس قصمة الله أي أهلكه ( ~~قوله وهو حبل الله المتين ) الحبل بردعلى وجوه ms0004 منها العهد ومنها الأمان ~~فإذا اعتصم به الإنسان آواه الله تعالى إلى جواره والذكر الشريف والحكيم ~~المحكم العاري من الإختلاف والاضطراب والصراط المستقيم الطريق الواضح ، ~~ومعنى لا تزيغ به الأهواء أي لا يميل عن الحق عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول صلى الله عليه وسلم إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن ~~كالبيت الخرب أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ( خ ) عن عثمان عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه ( ق ) عن عائشة قال ت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ~~والذي يقرا القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ( قوله الماهر ~~بالقرآن ) يعني الحاذق الكامل الحفظ الجيد التلاوة وقوله مع السفرة الكتبة ~~من الملائكة والبررة المطيعون لله تعالى فيما يأملا به ومعنى كونه من ~~الملائكة أن له منازل في الجنة يكون فيها رفيقا لهم وقوله يتتعتع أي يتردد ~~في تلاوته لضعف حفظه له أجران يعني يحصل له أجر بسبب القراءة وأجر بسبب ~~تعبه فيها أو المشقة التي تحصل له فيها وليس معناه أن له أجرا أكثر من ~~الماهر بل الماهر أفضل منه وأكثر أجرا ( ق ) عن أبي موسى الأشعري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها ~~طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طمعها طيب ولا ~~ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب ولا طعم لها ~~ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها فيه ~~جليل على فضيلة حفاظ القرآن واستحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد عن ابن ~~مسعود قال قال رسول الله من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر ~~أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف وميم حرف أخرجه ~~الترمذي وقال عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ms0005 صلى الله ~~عليه وسلم يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن ~~منزلك عند الله آخر آية تقرؤها أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجئ القرآن يوم القيامة فيقول يا رب ~~حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ثم يقول يارب ~~ارض عنه فيرضى عنه فيقال اقرأ وراق ويزاد بكل آية حسنة أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن عن سهل بن PageV01P005 معاذ الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من قرأ القرآن وعمل به ألبس والده يوم القيامة تاجا ضوؤه ~~أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لوكانت فيكم فما ظنكم الذي عمل بهذا ~~أخرجه أبو داود عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله ~~به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار أخرجه الترمذي ~~وقا لحديث غريب وليس له إسناد صحيح ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغني بالقرآن يجهر به ~~معنى أذن في اللغة استمع ولا نحمله على الإضغاء فإنه يستحيل على الله تعالى ~~بل هو كناية عن تقريبه قارئ القرآن وإجزال ثوابه في ذلك وذلك لأن سماع الله ~~لا يختلف فوجب تأويل الحديث وقوله يتغنى بالقرآن أي يحسن صوته به ويكون ذلك ~~مع تخزيم وترقيق في القراءة وقيل معناه يستغني به عن الناس والقول الأول ~~أولى ويدل عليه سياق الحديث وهو قوله يجهر به ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن | ( ~~الفصل الثاني يفي وعيد من قال في القرآن برأيه من غيرعلم ووعيد من أوتي ~~القرآن فنسيه ولن يتعهده ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ms0006 قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن بغير علم فيتبوأ مقعده من النار في ~~رواية من قال في القرآن برأيه أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ( قوله فليتبوأ ~~) معناه فليتخذ له مباءة أي منزلا من النار عن جندب بن عبد الله قال قال ~~رسول الله من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ أخرجه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث غريب وسئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى ~~وفاكهة وأبا فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير ~~علم قال العلماء النهي عن القول في القرآن بالرأي إنما ورد في حق من يتأول ~~القرآن على مراد نفسه وما هو تابع هواه وهذا لا يخلو إما إن يكون عن علم أو ~~لا فإن كان عن علم كمن يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن ~~المراد من الآية غير ذلك لكن غرضه أن يلبس على خصمه بما يقوى حجته على ~~بدعته كما يستعمله الباطنية والخوارج وغيرهم من أهل البدع في المقاصد ~~الفاسدة ليغروا بذلك الناس وإن كان القول في القرآن بغير علم لكن عن جهل ~~وذلك بأن تكون الآية محتملة لوجوه فيفسرها بغير ما تحتمله من المعاني ~~والوجوه فهذان القسمان مذمومان وكلاهما داخل في النهي والوعيد الوارد في ~~ذلك فأما التأويل وهو صرف الآية على طريق الاستنباط إلى معنى يليق بها ~~محتمل لما قبلها وما بعدها وغير مخالف للكتاب والسنة فقدر رخص فيه أهل ~~العلم فإن الصحابة رضي الله عنهم وقد فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على ~~وجوه ليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن على قدر ما ~~فهموا من القرآن تكلموا وفي معانيه وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن ~~عباس فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فكان أكثر ما نقل عنه التفسير ~~( ق ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ms0007 ~~وسلم تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده PageV01P006 لهو أشد تفلتا ~~من الإبل في عقلها ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن ~~تعاهداعليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت الإبل المعقلة التي حبست بالعقال وهذا ~~مثل ضربه لصاحب القرآن ففيه الحث على نعاهده بكثرة التلاوة والتكرار لئلا ~~ينسى ( ق ) عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسى استذكروا القرآن فإنه ~~أشد تفصيا من صدور الردجال من النعم من عقلها وفي رواية لا يقل أحدكم نسيت ~~آية كذا وكذا بل هو نسى ( قوله بئسما لأحدكم ) أي بئست الحالة حالة من حفظ ~~القرآن ثم غفل عنه حتى نسيه ( قوله لا يقل أحدكم نسيت آية كذا وكذا ) معناه ~~إنما كره نسبة النسيان إلى النفس لأجل أن الله تعالى هو القدر للأشياء كلها ~~وهو الذي أنساه إياه . وقيل أصلل النسيان الترك فكره أن يوقل تركت القرآن ~~أو قصدت إلى نسيانه وقوله بل نسي هو بضم النون وتشديد السين وفتح الياء أي ~~عوقب بالنسيان على ذنب صدر منه أو لسوء تعهده القرآن وقوله أشد تفصيا أي ~~خروجا من صدور الرجال في معناه تفلتا من الإبل في عقلها أي تخلصا من العقال ~~وهو الحبل الذي تربط به عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يقرأ ثم ينساه إلا لقى الله يوم القيامة ~~أجذم أخرجه أبو داود الأجذم قيل هو مقطوع اليد ، وقيل هو مقطوع الحجة وقيل ~~هو الذي به جذام . عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال عرضت على أجور لأمتى حتى القذاة يخرجها الرجدل من المسجد وعرضت ~~على ذنوب أمتي فلم أر فيها ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ~~ثم نسيها ms0008 أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ( ق ) عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' لا تسافروا ~~بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ينال بسوء أراد بالقرآنه المصحف فلا يجوز ~~حمله إلى أرض العدو وهي بلاد الكفار للنهي الوارد فيه ولو كتب كتابا إليهم ~~فيه آية من القرآن فلا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل ~~ملك الروم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم عن عمران بن ~~حصين أنه مر على رجل يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجئ أقوام يقرءون ~~القرآن يسألون به الناس أخرجه الترمذي عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه أخرجه الترمذي وقال ليس إسناده ~~بالقوي . عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الجاهر بالقرآن كالمسر بالصدقة أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( الفصل ~~الثالث في جمع القرآن وترتيب نزوله وفي كونه نزل على سبعة أحرف ) ( خ ) عن ~~زيد بن ثابت قال بعث إلى أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال إن ~~القتل قد استحروا يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل ~~بالقراء في كل المواطن فيذهب PageV01P007 من القرآن كثير وإني أرى أن تأمر ~~بجمع القرآن قال قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري ~~للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأي عمر قال : زيد فقال لي أبو بكر ~~إنك رجل شاب عاقل لا تنهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان ~~أثقل على مما أمرني به ms0009 من جمع القرآن فقلت كيف تفعلان شيئا لن يفعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر هو والله خيرا فلم يزل أبو بكر ~~يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبو بكر وفي رواية فلم يزل عمر ~~يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ورأيت يفي ذلك ~~الذي رأيا قال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب والخاف وصدور الرجال ~~حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة و مع أبي خزيمة الأنصاري فلم أجدها مع ~~أحد غيره غره لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر براءة فألحقتهما في سورتها ~~قال فكانت الصحف عند أبي بكر حيائه حتى توفاه الله ثم عند حياته حتى توفاه ~~الله ثم عند حفصة بنت عمر قال بعض الرواة اللخاف يعني الخزف ( خ ) عن أنس ~~أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يعازي أهل الشام في فتح أرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق فأفرع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة ~~لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف ~~اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في ~~المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن ~~الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام رضي الله عنهم ~~فنسخوها في المصاحف وقا لعثمان للرهط القرشيين إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ~~ثابت في شيء من القرآن فكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا ~~نسخوا الصحف في المصاحف وأمر بنا سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن ~~يحرق قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية ~~من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مه خزيمة بن ثابت الأنصاري من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه فالحقناها في سورتها في المصحف قال ms0010 في روية ابن ~~اليمان مع خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ~~شهادته شهادة رجلين زاد في رواية ابن شهاب اختلفوا يومئذ في التابوت فقال ~~زيد التابوه وقال عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص التابوت فرفع اختلافهم ~~إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش ( شرح غريب ألفاظ الحديثين ~~وما يتعلق بهما ) ( قوله بعث إلى أبو بكر لمقتل أهل اليمامة ) أي لأوان ~~قتلهم وأراد به الوقعة PageV01P008 التي كانت باليمامة في زمن أبي بكر ~~الصديق ، وهي وقعتة الردة مع أصحاب الردة فقتل فيها خلق كثير من قراء ~~القرآن واليمامة مدينة باليمن على يومين من الطائف وعلى أربعة أيام من مكة ~~ولها عمائر وهي في عداد أرض نجد ( قوله استحل القتل ) أي كثر وينسب المكروه ~~إلى الحر والمحبوب إلى البرد وشرح الصدر سعته وقوله فتنبعث القرآن حمعه من ~~الرقاع ) جمع رقعه وهي ما يكتب فيها والعسب بضم العين والسين المهملتين جمع ~~عسيب وهو جريد النخل وسعفه واللخاف حجارة بيض رقاق واحدته لخفة ( قوله ~~يعازي أهل الشام ) أبي مع أهل الشام في فتح إرمينية بكسر الهمزة وتخفيف ~~الياء لا غير سميت بارمين بن لمطي بن لومن ابن يافث بن نوح وهو أول ما نزل ~~بها سميت باسمه وأذربيجان بفتح الهمزة وسكون الذال وغير ذلك في ضبطها . ~~وقال بن جني فيها خمسة موانع من الصرف التعريف والتأنيث والعجمة والتركيب ~~والألف والنون ، وهو موضع من بلاد العجم يشتمل على بلاد كثيرة ( قوله حت ى ~~وجدت أخر سورة التوبة مع خزيمة ) أو مع خزيمة الأنصاري وفي الحديث الآخر ~~فقدت آية من سورة الأحزاب إلى قوله فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ' الآية فاعلم أن المذكور في ~~الحدي ثالأول غير المذكور في الحديث الثاني وهما قضيتان فأما المذكور في ~~الحديث الأول فهو أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم ابن ثعلبة بن عمر بن ~~مالك بن النجار الأنصاري شهد بدرا وما بعدها ms0011 وتوفي في خلافة عثمان وهو الذي ~~وجدت عنده آخر سورة التوبة كذا ذكره ابن عبد البر وأما المذكور في الحديث ~~الثاني فهو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بمن ثعلبة بن ساعدة الخطمي ~~الأوسي الأنصاري يعرف بذي الشهادتين شهد بدرا وما بعدها وقتل يوم صفين مع ~~علي بن أب يطالب ( قوله فقدت آية من سورة الأحزاب إلى قوله فوجدناها مع ~~خزيمة ) معناه أنه كان يطلب نسخ القرآن من الأصل الذي كتب بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبين يديه فلم يجد تلك الآية إلا مع خزيمة وليس فيه إثبات ~~القرآن بقول الواحد لأن زيدا كان قد سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلم موضعها من سورة الأحزاب بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح ~~به الحديث قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها وتتبعه ~~الرجال كان للاستظهار لا لاستحداث علم لأن القرآن العظيم كان محفوظا عند ~~زيد وغيره من الصحابة فقد ثبت في الصحيح عن أنس قال جمع القرآن علة عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وأبو زيد وزيد سعد وزيد يعني ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد ؟ قال أحد ~~عمومتي ' أخرجاه في الصحيحين اسم أبي زيد سعد بن عبيد وأخرج الترمذي من ~~حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' خذوا القرآن من ~~أربعة من ابن مسعود وأبي بن PageV01P009 كعب ومعاذ بت جبل وسالم مولى لأبي ~~حذيفة قال حديث حسن صحسح وتقدم حديث زيد ثابت وفيه أنه استحر القتل بقراء ~~القرآن فثبت بمجموع هذه الأحاديث أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في ~~زمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ترك جمعه في مصحف واحد لأن ~~النسخ كان يرد على بعضه ويرفع الشيء بعد الشيء من التالة كما كان ينسخ بعض ~~أحكامه فلم يجمع في مصحف واحد ثم لو رفع بعض تلاوته أدى ms0012 ذلك إلى الاختلاف ~~واختلاط أمر الدين فحفظ الله كتابه فحفظ الله كتابه في القوب إلى انقضاء ~~زمن النسخ ثو وفق لجمعه الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم وثبت بادليل ~~الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفين كما أنزله الله عز وجل على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا والذي ~~حملهم على جمعه ما جاء مبينا في الحديث وهو أنه كان مفرقات في العسب ~~واللخاف وصدور الرجال فخافوا واذهاب بعضه بذهاب حفظته فانزعوا إلى خليفة ~~رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم أبي بكر فدعوا إلى جمعه فرأى في ذلك ~~رأيهم فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم فكتبوا كما سمعوه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غير أن قدموا أو أخروا شيئا ووضعوا له ترتيبا ~~لم يأخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن ~~يفي مصاحفنا بتوقيف جبريل عليه السلام إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل ~~آية أن هذه الآية نكتب عقب آية كذا في سورة كذا فثبت أن سعى الصحابة كان في ~~جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على ~~النحو الذي هو في مصاحفنا الآن وقد صح في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام وكل عام مرة في رمضان أنه ~~عرضه في العام الذي توفى فيه مرتين ويقال إن زيد ابن ثابت شهد العرضة ~~الأخيرة التي عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام ~~وهي العرضة التي نسخ فيها ما نسخ وبقي ولهذا أقام أبو بكر زيد بن ثابت في ~~كتابه المصحفوألزمه بها لأنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم في العام ~~الذي توفي مرتين فكان جمع القرآن سببا لبقائه في الأمة رحمة من الله ms0013 تعالى ~~لعباده وتحقيقا لوعده على ماقال تعالى ^ ( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ~~) ^ واعلم أن الله تعالى أنزل القرآن المجيد من اللوح المحفوظ جملة واحدة ~~إلى سماء الدنيال يفي شهر رمضان في ليلة القدر ثم كان ينزله مفرقا على لسان ~~جيربل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم مدة رسالته نحو ما عند ~~الحاجة وحدوث ما يحدث على ما شاء الله تعالى وترتيب نزول القرآن غير لا ~~ترتيبه في التلاوة والمصحف فأمنا ترتيب نزوله على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأول ما نزل من القرآن بمكة ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ ثم والقلم ~~ثم يا أيها المزمل ثم المدثر ثم تبت يدا أبي لهب ثم إذا الشمس كورت ثم سبح ~~اسم ربك الأعلى ثو والليل إذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم ~~والعصر والعاديات ثم إنا أعطيناك الكوثر PageV01P010 ثن ألهاكم التكاثر ثم ~~أرايت الذي ثم قل هو الله أحد ثم والنجم ثم عبس ثم سورة القدر ثم سورة ~~البروج ثم التين ثن لأيلاف قريش ثن القارعة ثم القيامة ثم الهمزة ثم ~~المرسلات ثم ق ثم سورة البلد ثم الطارق ثم اقتربت الساعة الساعة ثم ص ثم ~~الأعراف ثم الجن ثن يس ثم الفرقان ثم فاطر ثم مريم ثم طه الواقعة ثم ~~الشعراء ثم النمل ثم القصص ثمن سورة بني إسرائيل ثم يونس ثم هود ثم يوسف ثم ~~الحجر ثم الأنعام ثم والصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم المؤمن ثم ~~السجدة ثم حم عسق ثم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ثم الذاريات ~~ثم الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم نوح ثم إبراهيم ثم الأنبياء ثم قد أفلح ~~المؤمنون ثم تنزيل السجدة ثم الطور ثم الملك ثم الحاقة ثم سأل سائل ثم عم ~~عم يتسألون ثم النازعات ثم إذا السما ءانفطرت ثم إذا السماء انشقت ثم الروم ~~ثم العنكبوت واختلوفا في آخر ما نزل بمكة فقال ابن عباس العنكبوت وقال ~~الضحاك وعطاء المؤمنون ms0014 وقا لمجاهد ويل للمطففين فهذا ترتيب ما نزل من ~~القرآن بمكة فذلك ثلاث وثمانون سورة على ما استقرت عليه روايات الثقات وأما ~~ما نزل بالمدينة فاحدوثلاثون سورة فأول ما نزل بها سورة البقرة ثم الأنفال ~~ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت الأ { ض ثم ~~الحديد ثم سورة محمد صلى الله عليه وسلم ثم الرعد ثم سورة الرحمن ثم هل أتى ~~على الإنسان ثم الطلاق ثم لم يكن ثم الحشر ثم الفلق ثم الناس ثم إذا جاء ~~نصر الله والفتح ثم النور ثم الحج ثم إذا جاءك المنافقون ثم المجادلة ثم ~~الحجرات ثم التحريم ثم الصف ثم الجمعة ثم التغابن ثم الفتح ثم التوبة ثم ~~المائدجة ومنهم من يقدم المائدة على التوبة فهذا ترتيب ما نزل من القرآن ~~بالمدينة واختلفوا في شورى فقيل نزلت بمكة وقيل نزلت بالمدينة وسنذكر ذلك ~~مواضعه إن شاء الله تعالى | < # > فصل في كون القرآن نزل على سبعة أحرف وما قي في ذلك < # > ( ق ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام ~~يقرأ سورة الفرقان وفي حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فاستمعت ~~لقراءته وهو يقرأ على حروف كثيرة فلم يقرنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكدت أساوره في الصلاة فتربصت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقراك هذه ~~السورة التي سمعتك تقرؤها قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ~~فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني ~~سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرنيها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرسله أقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعه يقرؤها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ' هكذا أنزلت ' ثم قال النبي اقرأ يا عمر ~~فقرأت PageV01P011 بقراءتي التي أقراني فقال رسول الله صلى الله عليه ms0015 وسلم ~~' هكذا أنزلت ' ثن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لآ ' إن هذا القرآن ~~أنزل على سبع أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ' ( قوله فكت أساوره في الصلاة ) أي ~~أو أثبه وأقاتله وهو في الصلاة والتربص التثبيت ( قوله فلببته بردائه ) وهو ~~بتشديد الباء الأولى ومعناه أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجذبته به مأخوذ من ~~اللبة وفيه بيان ما كانوا عليه من الاعتناء بالقرآن والذب عنه والمحافظة ~~على لفظه كما سمعوه من غير عدول إلى ما تجوزه العربية وأما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عمر بارساله فلانه لم يثبت عنده ما يقتضي تعزيزه ولأن عمر ~~إنما نسبه إلى مخالفته في القراءة والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم من ~~جواز القراءة ووجوهها مالا يعلمه عمر ولأنه قرأ وهو ملبب لا يتمكن من حضور ~~القلب وتحقيق القراءة تمكن المطل ( قوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~فاقرءوا ما تيسر منه ) قال العلماء سبب أنزاله على سبعة أحرف التخفيف ~~والتسهيل واختلفوا في المراد بسبعة أحرف فقيل هو توسعة وتسهيل ولم يقصد به ~~الحصر وقال الأكثرون هو حصر العدد في سبعة أحرف ثم قيل هي في سبع من ~~المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال ~~والأمر والنهي وقيل هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلمات القرآن من ~~إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وقصر وإمالة لأن العرب كانت مختلفة اللغات ~~يفي هذه اللوجوه فيسشر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ~~ويسهل على لسانه . وقال أبو عبيدة هي سبع لغات من لغات العرب تميمها ومعدها ~~وهي أفصح لغات العرب وأعلاها وقيل هي لغة قريش وهوازن وهذيل وأهل اليمن ~~وقيل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن العزيز غير مجتمعة في ~~كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى وعبد الطاغوت ~~وترتع ونلعب وباعد بين أسفارنا وبعذاب بئيس وقيل هي سبع قراآت وهو الصحيح ~~الموافق للحديث لأن هذه السبعة ظهرت واستفاضت عن النبي صلى الله عليه ms0016 وسلم ~~وضبطها عنه الصحابة وأثبتها عثمان والجماعة في المصاحف وأخبروا بصحتها ~~وحذفوا منها ما لم يثبت متواترا وإن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة ~~وألفاظها أخرى وليست متضادة ولا متباينة فأما من قال إن المراد بالأحرف ~~سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطا محض بحرف وقد تقرر إجماع ~~المسلمين على أنه يحرم إبدال آية أمثال بآية أحكام وقول من قال إن المراد ~~خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع عليم ففاسد أيضا وخطأ للإجماع على ~~أنه لا يجوز تغيير نظم القرآن والله أعلم ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P012 قال ' أقرأني جبريل على حرف ~~فراجعته فزادني فلم أزل استزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ' معنى ~~الحديث لم أزل أطلب من جبريل أن يطلب من الله عز وجل الزيادة في الأحرف ~~للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه عز وجل فيزيده حتى انتهى إلى السبعة ( م ~~) عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة ~~أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا ~~جيمعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها ~~عليه فدخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ~~ولا إذا كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيني ~~ضرب صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا فقال لي ياأب يأرسل ~~إلى أن أقرأ على حرف واحد فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية أن ~~اقرأة على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة أن أقرأه على ~~سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها تسألنها فقلت اللعهم اغفر لأمتي اللهم اغفر ~~لأمتي وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلى الناس كلهم حتى إبراهيم ( قوله فسقط في ~~نفسي ms0017 من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ) معناه وسوس إلى الشيطان تكذيبا ~~للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية لأنه كان في الجاهلية غافلا ومشككا ~~فوسوس له الشيطان الجزم والتكذيب وقيل معناه أنه اعترته حيرة ودهشة ونزغ ~~الشيطان في قلبه تكذيبا لم يعتقده وهذه الخواطر إذا لم يستقر عليها الإنسان ~~لا يؤاخذ بها ( قوله ضرب في صدري ففضت عرقا ) قال القاضي عياض ضربه صلى ~~الله عليه وسلم في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر اتلمذموم ( ~~قوله وكأنما أنظر إلى الله تعالى فرقا ) الفرق بالتحريك الخوف والخشية ~~والمعنى أنه غشيه من الهيبة والخوف والعظمة حين ضربه ما أزال عنه ذلك ~~الخاطر ( قوله ولك بكل ردة رددتها مسئلة تسألنيها ) معناه مسئلة مجابة قطعا ~~وأما باقي الدعوات فمرجوة الإجابة وليست قطعية لأجابة والله أعلم . روى ~~البغوي بسنده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ' إن ~~القرآن نزل على سبعة أحرف لكل آية منه ويروى لكل حرف منه ظهر وبطن ولكل حد ~~مطلع ' قيل معناه الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله وقيل في معناه الظهر ما ~~حدث عن أقوام أنهم عصوا فعوقبوا فهو في الظاهر خبر وفي الباطن عظة . وقيل ~~الظهر التلاوة باللسان كما أنزل والبطن التدبر والتفهم والتفكر بالقل ~~فالتلاوة باللسان كما تكون بالتعليم والتلقين والتدبر والتفهم تكون بصدق ~~النية وتعظيم الحرمة وإخلاص العمل وطيب المطعم من الحلال PageV01P013 المحض ~~( قوله ولكل حد مطلع ) معنا مصعد يصعد إليه من معرفة علمه . وقيل المطلع ~~الفهم وقد يفتح الله تعالى على المتدبر والمتفكر في القرآن العزيز من ~~التأويل العزيز من التأويل والمعاني ما لا يفتحه على غيره وفوق كل ذي وفوق ~~كل ذي علم عليم ' والله أعلم | < # > فصل في معنى التفسير والتأويل ) < # > فأما التفسير فأصله في اللغة من الفسر ، وهو كشف ما غطى ، وهو بيان ~~المعاني المعقولة فكل ما يعرف به الشيء ومعناه فهو تفسير وقد يقال فيما ~~يختص بمفردات الألفاظ وغيريبها تفسير وقيل هو من التفسرة وهو الدليل الذي ms0018 ~~ينظر فيه الطبيب فيكشف عن علة المريض فكذلك المفسر يكشف عن معنى الآية ~~وشأنها وقصتها وأما التأويل فاشتقاقه من الأول وهو الرجوع إلى الأصل يقال ~~أولته فأول أي صرفته فانصرف وهو رد الشيء إلى الغاية والمراد منه بيان ~~غايته المقصودة منه فالتأويل بيان المعاني والوجوه المستنبطة الموافقة للفظ ~~الآية . والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير يتوقف على النقل المسموع ~~والتأويل يتوقف على الفهم الصحيح والله أعلم ( القول في الاستعاذة ) ولفظها ~~المختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لموافقة قوله تعالى ' فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ' ومعنى أعوذ بالله ألتجئ إليه ~~وامتنع به مما أخشاه من عاذ يعوذ والشيطان اسم لكل عارم عات من الجن والإنس ~~وشيطان الجن مخلوق من قوة النار فلذلك فيه القوة الغضبية الرجيم فعيل بمعنى ~~فاعل أي يرجم بالوسوسة والشر وقيل بمعنى مفعول أي مرجوم بالشهب عند استراق ~~السمع وقيل مرجوم بالعذاب وقيل مرجوم بمعنى مطرود عن الرحمة وعن الخيرات ~~وعن منازل الملأ الأعلى . وأما حكم الاستعاذة ففيه مسائل ( المسئلة الأولى ~~) اتفق الجمهور على أن الاستعاذة سنة في الصلاةفلو تركها لم تبطل صلاته ~~سواء تركها عمدا أو سهوا ويستحب لقارئ خارج الصلاة أن يتعوذ أيضا . وحكى عن ~~عطاء وجوبها سواء كانت في الصلاة أو غيرها . وقال ابن سيرين إذا تعوذ الرجل ~~في عمره مرة واحدجتة كفى في إسقاط الوجوب دليل الوجوب ظاهر قوله تعالى ~~فاستعذ والأمر للوجوب وأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على التعوذ فيكون ~~واجبا ودليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم الأعرابي ~~الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة وتأخير البيان عن وقته غير جائز وأجيب عن ~~قوله تعالى فاستعذ بأن معناه عند جماهير العلماء إذا أردت القراءة فاستعذ ~~كقوله ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ' معناه إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة وأجيب عن موظبة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صلى الله عليه وسلم ~~واظب على أشياء كثيرة من أفعال الصلاة ليست بواجبة كتكبيرات الانتقالات ~~والتسبيحات في الصلاة فكان التعوذ ms0019 PageV01P014 مثلها ( المسألة الثانية ) ~~وقت الاستعاذة قبل القراءة عند الجمهور سواء كان في الصلاةى أو خارجها ~~وحكىلا عن النخعي أنه بعد القراءة وهو قول داود وإحدى الروايتين عن ابن ~~سيرينم بن حجة الجمهور ما روى عن أبي سعيد الخدري قال ' وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غرك ثم يقول الله أكبر كبيرا ، ثم يقول ~~أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همرة ونفخه ونفثه ' أخرجه ~~الترمذي وقال هذا الحديث أشهر حديث في الباب وقد تكلم في بعض رجاله وقال ~~أحمد لا يصح ولأبي داود والنسائي عن أبي سعيد نحوه . وعن جبير بن مطعم أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر ولا أدري أي صلاة هي ثال : الله أكبر ~~كبيرا والحمد للك كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ، قال نفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزه ~~الموتة أخرجه أبو داود وقيل الموتةالجنون لأن من جن فقد مات عقله . وقيل ~~همزه هو الذي يوسوسه في الصلاة ونفخه هو الذي يلقيه من الشبه في الصلاة ~~ليقطع عليه صلاته واحتج مخالف الجمهور بظاهر قوله تعالى ' فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله ' وأجيب عنه بما تقدم وقال مالك لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ ~~في قيام رمضان بعد القراءة لنا ما تقدم من الأذلة ( المسئلة الثالثة ) ~~المختار من لفظ الاستعاذة عند الشافعي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبه ~~قال أبو حنيفة لموافقة قوله تعالى ' فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ' ~~ولحديث جبير بن مطعم . وقال أحمد الأولى أن يقول أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم جميعا بين هذه الآية وبين قوله تعالى فاستعذ بالله أنه ~~هو السميع العليم ' ولحديث أبي سعيد وقال الثوري والأوزاعي الأولى أن يقول ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع الغليم ، وبالجملة ~~فالاستعاذة تطهر القلب عن كل شيء يشغله عن اللله تعالى ومن لطائف ms0020 الاستعاذة ~~أن قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف ~~واعتراف من العبد بقدرة البارئ عز وجل وأنمه هو الغني القادر على دفع جميع ~~المضرات والآفات واعتراف من العبد أيضا بأي الشيطان عدومبين ففي الاستعاذة ~~التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر ، وأنه ~~لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى والله أعلم | < # > تفسير سورة الفاتحة < # > | وهي سبع آيات بالاتقفاق وسبع وعشرون كلمة ومائة وأربعون حرفا . ~~واختلف العلماء في نزولها فقيل نزلت بمكة وهو قول أكثر العلماء وقيل نزلت ~~بالمدينة وهو قول مجاهد وقيل نزلت مرتين بمكة ومرة بالممدينة وسبب ذلك ~~التنبيه على شرفها وفضلها ولها عدة أسماء وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ~~وفضله ( فأول ذلك فاتحة الكتاب ) سميت بذلك لأن بها افتتح القرآ ، وبها ~~تفتتح كتابة المصاحف وبها تفتتح الصلاة ( الثاني سورة الحمد ) سميت بذلك ~~لافتتاحها بالحمد لله ( الثالث أم القرآن ) وأم الكتاب ، سميت بذلك لأنها ~~أصل القرآن وأم كل شيء أصله وقيل هي إمام لما يتلوها من السور ، ( الرابع ~~السبع المثاني ) سميت بذلك لأنها تنثني في الصلاة ويقرأ بها في الركعة ، ~~وقي لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة وادخرها لهم لم ينزلها على غيرهم ~~وقيل لأنها أنزلت مرتين ( الخامس الواقية ) سميت بذلك لأنها لا تقسم في ~~القراءة في الصلاة كما يقسم غيرها من السور ( السادس الكافية ) سميت بذلك ~~لأنها تكفي عن غيرها في الصلاة ولا يكفي عنها غيرها PageV01P015 < # > فصل : في ذكر فضلها < # > ( خ ) عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت يا رسول إلى إني كنت أصلي فقال ~~ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال لي لأعلمنك سورة هي ~~أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج ~~قلت له يا رسول ألم تقل لأعلمنك سورة هي أ ‘ ظم السور في القرآن قال : ~~الحمد لله ms0021 رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ورواه ~~مالك في الموطأ عنه وقال فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ~~وهو يصلي وذكر محوه وفيه حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا يفي الانجيل ~~ولا في الزبور مثلها ورواه الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج على أ [ ي وهو يصلي وذكر نحو رواية الموطأ وقال فيه حديث حسن ~~صحيح عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في ~~التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهو مقسومة بيني ~~وبين عبدي ولعبدي ما سأل أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع المثاني أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ( م ) عن ابن ~~عباس قال بينا جبريل قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع نقيصا من ~~فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السما ءفتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم ~~فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم أبشر ~~بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن ~~تقرأ بحرف منها إلا أعطيته ( قوله سمع نقيصا ) هو بالقاف والضاد المعجمة أي ~~صونا كصوت فتح الباب ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام قال فقلت يا أبا هريرة إنا ~~أحيانا نكون وراء الإمام فغمر ذراعي وقال أقرأ بها في نفسك يا فارسي فاني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى ' قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا ~~قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن ~~الرحيم قال أثني ms0022 علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وربما ~~قال فوض إلى عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ~~ولعبدي ما سأل وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ' ( قوله فهي خداج ~~) أي ناقصة ( قوله فغمز ذراعي ) أي كبس ساعدي بيده ( قوله قسمت الصلاة ) ~~أراد بالصلاة هنا القراءة لأنه فسرها بها ولأن القراءة ركن من أركانها وجزء ~~من أجزائها ( قوله نصفين ) حقيقة هذه القسمة التي جعلها بينه وبين عبده ~~راجعة إلى المعنى لا إلى اللفظ لأن هذه السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ~~ونصفها مسئلة ودعاء وقسم الثناء انتهى عند قوله تعالى إياك نعبد وإياك ~~نستعين من قسم الدعاء ولهذا قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ( قوله ~~حمدي عبدي ومجدني ) أي أثنى على لأن الحمد هو الثناء بجميل الفعال والتمجيد ~~الثناء بصفات الجلال وقيل التحميد والتمجيد التعظيم ( قوله وربما قال فوض ~~إلى عبدي ) وجه مطابقة هذا لقوله مالك يوم الدين يقال فلان فوض أمره إلى ~~فلان إذا رده إليه وعول فيه عليه وفي الحديث دليل على وجوب قراءة الفاتحة ~~وأنها متعينة وهو مذهب االشافعي وجماعة وستأتي هذه المسئلة إن شاء الله ~~تعالى بعد ذكر تفسير الفاتحة ، والله أعلم PageV01P016 ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) الباء في بسم الله حرف ما بعده حرف خافض يخفض ما بعده مثل من وبمن ~~والمتعلق به مضمر محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره أبدا بسم الله أو باسم ~~الله أبدا أو أقرأ وإنما طولت الباء في بسم الله وأسقطت الألف طلبا للخفة ~~وقيل لما أسقطوا الألف ردوا طوةلها على الباء ليدل طولها على الألف ~~المحذوفة وأثبتت الألف في قوله تعالى ' فسبح باسم ربك العظيم ' لقلة ~~استعماله وقيل إنما طولوا الباء لأنهم أرادوا أن يستفتحواكتاب الله بحرف ~~معظم وقيل الباء حرف منخفض الصورة فلما اتصل باسم الله ارتفع واستعلى وقيبل ~~إن عمر بن عبد العزيز كان يقول ms0023 لكتابه طولوا الباء من بسم الله وأظهروا ~~السين ودوروا الميم تعظيما لكتاب الله عز وجل . والاسم هو المسمى عينه ~~وذاته قال الله تعالى ' أنا نبشرك بغلام اسمعه يحيى ' ثم نادى الاسم فقال ~~يا يحيى وقال ' سبح اسم ربك ، وتبارك اسم ربك ، وهذا القول ليس بقوي ، ~~والصيحيح المختار أن الاسم غير المسمى وغير التسمية ، فالاسم ما تعرف به ~~ذات الشيء وذلك لأن الاسم هو الأصوات المقطعة والحروف المؤلفة الدالة على ~~ذات ذلك الشيء المسمى به فثبت بهذا أن الاسم غير المسمى وأيضا قد تكون ~~الأسماء كثيرة والمسمى واحد كقوله تعالى ' ولله الأسماء الحسنى ' وقد يكون ~~الاسم واحدا والمسميات به كثيرة كالأسماء المشتركة وذلك يوجب المغايرة ~~وأيضا فقوله ' فادعوه بها ' أمر ان يدعى الله تعالى بأسمائه فالاسم آلة ~~الدعاء والمدعو هو الله تعالى فالمغايرة حاصلة بين ذات المدعو وبين اللفظ ~~المدعو به . واجيب عن قوله تعالى ' إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ' بأن المراد ~~ذات الشخص المعبر عنه يحيى لا نفس الاسم وأجيب عن قوله تعالى سبح اسم ربك ~~وتبارك اسم ربك بأن معنى هذه الألفاظ يقتضي إضافة الاسم إلى الله تعالى ~~وإضافة الشيء إلى نفسه محال وقيل محال وقيل كما يجب تنزيه ذاته سبحانه ~~وتعالى عن النقص فكذلك يجب تنزيه أسمائه وكون الاسم غير التسمية هو أن ~~التسمية عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف ذات الشيء والاسم عبارة عن تلك ~~اللفظة المعينة والفرق ظاهر واختلفوا في اشتقاق الاسم فقال البصريون من ~~السمو والعلو فاسم الشيء ما علاه حتى ظهر به وعلا عليه فكأنه علا على معناه ~~وصارعلما له وقال الكوفيون من السمة وهي العلامة فكأنه علامة علامة لمسماه ~~وحجة البصريين لو كان الاسم اشتقاقه من السمة وسيم وجمعه أوسام وأجمعوا على ~~أن تصغيره سمي وجمعه أسماء وأسام ( الله ) هو اسم علم خاص لله تعالى تفرد ~~به الباري سبحانه وتعالى ليس بمشتق ولا يشركه فيه أحد وهو الصحيح المختار ~~دليلة قوله تعالى ' هل تعلم له سميا ' يعني لا يقال لغيره الله وقيل هو ms0024 ~~مشتق من أله يأله إلاهة مثل عبد الرجل يعبد عبادة دليلة ' ويذرك وآلهتك ' ~~أي وعبادتك ومعناه المستحق للعبادة دون غيره وقيل من الوله وهو الفزع لأن ~~الخلق يولهون إليه أي يفزعون إليه فيء حوائجهم قال بعضهم : | # % ولهت إليكم في بلايا تنوبني % % فألفتكم فيها كرائم محتد % % وقيل أصله ~~أله يقال ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون ~~بذكره ، وقيل PageV01P017 أصله ولاه فأبدلت الواو همزة سمي بذلك لأنن كل ~~مخلوق واله نحوه إما بالتخييرأو بالإرادة ومن هذا قيل الله محبوب كل ~~الأشياء يدل عليه ' وإن من شيء إلا يسبح بحمده ومن خصائص هذا الاسم أنك إذا ~~حذفت منه شيئا بقى الباقي يدل عليه فإن حذف الألف بقى الله وإن حذفت اللام ~~وأثبت الألف بقى إله وإن حذفتها بقى له وإن حذفت الألف واللامين معا بقى هو ~~والواو عوض عن الضمة وذهب بعضهم إلى أن هذا الاسم هو الاسم الأعظم لأنه يدل ~~على الذات وباقي الأسماء تدل على الصفات ( الرحمن الرحيم ) قال ابن عباس ~~هما اسمان رقيقان أحدهما أرق ذكر أحدهما بعد الآخر تطميعا لقلوب الراغبين ~~إليه وقيل الرحمن فيه معنى العموم والرحيم فيه معنى الخصوص فالرحمن بمعنى ~~الرزاق في الدنيا وهو على العموم لكافة الخلق المؤمن والكافر والرحيم بمعنى ~~الغفور الكافي للمؤمنين في الآخرة فهو على الخصوصو ولذلك قيل رحمن الدنيا ~~ورحيم الآخرة ورحمة الله إرادة الخير والإحسان لأهله وقيل هي ترك عقوبة من ~~يستحق العقاب وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحق فهو على الأول صفة ذات ~~وعلى الثاني صفة فعل ، وقيل الرحمن يكشف الكروب والرحيم يغفر الذنوب ، وقيل ~~الرحمن بتيين الطريق والرحيم بالعصمة والتوفيق | < # > فصل : في حكم البسملة < # > وفيه مسئلتان ( الأولى ) في كون البسملة الفاتحة وغيرها من السور سوى ~~سورة براءهة . اختلف العلماء في ذلك ، فذهب الشافعي وجماعة من العلماء إلى ~~أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ذكرت في أولها سوى سورة براءة وهو قول ابن ~~عباس وبن عمر وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعطاء ms0025 وابن المبارك وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه وإسحاق ونقل البيهقي هذا القول عن علي بن أبي طالب والزهري ~~والثوري ومحمد بن كعب وذهب الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة إلى أن البسملة ليست ~~بآية من الفاتحة زاد أبو داود ولا من غيرها من السور وإنما هي بعض آية في ~~سورة النمل وإنما كتبت للفضل والتبرك قال مالك ولا يستفتح بها في الصلاة ~~المفروضة ، وللشافعي قول إنها من أوائل ليست من أوائل السور مع القطع بأنها ~~من الفاتحة فأما حجة من منعه كون البسملة آية من الفاتحة ومن غيرها فحديث ~~أنس المشهور النخرج في الصحيحين وحديث عائشة قالت ' كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين قالوا ~~ولأن أ , ل ما نزل به جبريل ' اقرأ باسم ربك الذي خلق ' ولم يذكر البسملة ~~في أولها فدل على أنها ليست منها قالوا ولأن محل القرآن لا يثبت إلا ~~بالتواتر والاستفاضة ولأن الصحابة أجمعوا على عدد كثير من السور منها سورة ~~الملك ثلاثون آية وسورة الكوثر ثلاث آيات وسورة الإخلاص أربع آيات فلو كانت ~~البسملة منها لكانت خمسا وأما حجة من ذهب إلى إثباتها في أوائل السور من ~~جهة النقل فقد صح عن أم سلمة ' أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في ~~اول الفاتحة في الصلاة وعدها آية منها ' وعن ابن PageV01P018 عباس رضي الله ~~عنهما في قوله تعالى ' ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ' قال ~~هي فاتحة الكتاب قيل فأين السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم أخرجهما ابن ~~خزيمة وغيره وروى عن ابن عباس ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم ~~فصل السورة وفي رواية انقضاء السورة حتى ينزل عليه اسم بسم الله الرحمن ~~الرحيم أخرجه أبو داود والحاكم أبو عبد الله في مستدركه وقال فيه إنه صحيح ~~على شرط الشيخين وروى الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ' إذا قرأ تم الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم ms0026 فإنها أم ~~القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله اللرحمن الرحيم أحد آياتها ' ~~وقال الدارقطني في رجال إسناده كلهم ثقات وروى الداقطني عن أم سلمة ' أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~رب العالمين إلى آخرها قطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد بسم الله الرحمن ~~الرحيم آية ولم يعد عليهم ' وأخرج مسلم في إفراده عن أنس قال ' بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ غفا غفوة ثم رفع رأسه متبسما فلتا ~~ما أضكك يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~إنا أعطيناك الكوثر ' الحديث قال البيهقي أحسن ما احتج به أصحابنا في أن ~~بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن وأنها من فواتح السور سوى سورة براءة ما ~~رويناه في جمع الصحابة كتاب الله عز وجل في المصاحف وأنهم كتبوا فيها بسم ~~الله الرحمن الرحيم على رأس كل سورة سوى سورة براءة فكيف يتوهم متوهم أنهم ~~كتبوا فيها مائة وثلاثة عشر آية ليست من القرآن ، قال وقد علمنا بالروايات ~~الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ~~وروى الشافعي بسنده عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم ~~القرآن والسورة التي بعدها زاد غيره عنه إنه كان يقول لكا كتبت في المصحف ~~لم لم تقرأ وروى الشافعي عن ابن عباس أنه كان يفعله ويقول انتزع الشيطان ~~منهم خير آية في القرآن . وفي أفراد البخاري من حد | يث أنس ' أنه سئل كيف ~~كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت مدت ثم قرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم بمد الله وبمد الرحمن وبمد الرحيم ' فقد ثبت بهذه الأدلة ~~الصحيحة الواضحة أن البسملة من الفاتحة من كل موضع ذكرت فيه وأيضا فأجمع ~~الصحابة على إثباتها في المصاحف وأنهم طلبوا بكتابة المصاحف تجريد المصاحف ~~تجريد كلام الله عز وجل المنزل على محمد صلى الله عليه ms0027 وسلم قرآنا وتدوينه ~~مخافة من أن يزيدوا فيه أو ينقضوا منه ولهذا لم يكتبوا فيه لفظة آمين وإن ~~كان قد ورد أنه كان يقولها بعد الفاتحة فلو لم تكن البسملة من القرآن في ~~أوائل السور إذا ثبت بما تقدم من الأدلة أن البسملة آية من الفاتحة ومن ~~غيرها من السور حيث كتبت كان حكمها في الجهر والإسرار حكم الفاتحة فيجهر ~~بها مع الفاتحة في الصلاة الجهرية ويسر بها PageV01P019 مع الفاتحة والصلاة ~~السرية وممن قال بالجهر بالبسملة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس وابن عمر ~~وابن الزبير ومن التابعين فمن بعدهم سعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري ~~وعكرمة وعطاء وطاوس ومجاهدوعلي بن الحسين وسالم بن عبد الله ومحمد بن كعب ~~القرظي وابن سيرين وابن النكدر ونافع مولى ابن عمر ويزيد بن أسلم وعمرو ~~مكحول وعمر بن عبد العزيز وعمرو ابن دينار ومسلم بن خالد وإليه ذهب الشافعي ~~وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك ويحكى أيضا عن ابن المبارك وأبي ثور وممن ~~ذهب إلى الإسرار بها من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعمار ~~بن ياسر وابن مغفل وغيرهم ومن التابعين فمن بعدهم الحسن والشعبي وإبراهيم ~~النخعي وقتادة والأعمش والثوري وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم أم ~~حجة من قال بالجهر فقد روى جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وأنس ~~وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب وأم سلمة ' أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جهر بالبسملة فمنهم من صرح بذلك ومنهم من فهم ذلك من عبارته ولم يرد في ~~صريح الإسرار بها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا روايتان إحداهما ضعيفة ~~وهي رواية عبد الله بن مغفل والأخرى عن أنس وهي في الصحيح وهي معللة بما ~~أوجب سقوط الاحتجاج بها وروى نعيم بن عبد الله المجمر قال ' صليت وراء أبي ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وذكر الحديث وفيه يقول إذا ~~أسلم إني لأشهبكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ms0028 ' أخرجه النسائي وابن ~~خزيمة في صحيحه وقال أما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيسم فقد ثبت وصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ' كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم ~~' وذكر الحديث قال الدارقطني إسناده كلهم ثقات وعن ابن عباس قال كان النبي ~~| ' يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' أخرجه الدارقطني وقال ليس في روايته ~~مجروح وأخرجه الحاكم أبو عبد الله وقال إسناده صحيح وليس علة وفي رواية عن ~~ابن عباس قال ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ' أخرجه الدارقطني وقال صحيح ليس في إسناده مجروح وأخرجه ~~الترمذي وقال لي إسناده بذلك قال الشيخ أبو شامة أي لا يماثل إسناده ما في ~~الصحيح ولكن إذا انضم إلى ما تقدم من الأدلة رجح ما في الصحيح وعن أنس قال ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ~~' وقال إسناده صحيح وفيه عن محمد بن أبي السرى العسقلاني قال صليت خلف ~~المعتمر ابن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وسمعت المعتمر يقول ما ألوي أن ~~أقتدي بصلاة أنس بن مالك وقال أنس بن مالك ما ألوي أن أقتدي بصلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارقطني وقال كلهم ثقات وأخرجه الحاكم أبو ~~عبد الله وقال رواه هذا الحديث عن آخرهم كلهم ثقات . قلت وفي الباب أحاديث ~~وأدلة وإيرادات وأجوبة من الجانبين يطول ذكرها وفي هذا القدر كفاية وبالله ~~التوفيق < # > سورة الفاتحة < # > { < < # | الفاتحة : ( 1 - 7 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > ^ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك ~~يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ^ } قوله عز وجل : { الحمد لله } لفظه ~~خبر كأنه سبحانه وتعالى PageV01P020 يخبر أن المستحق للحمد هو الله تعالى , ~~ومعناه ms0029 الأمر أي قولوا الحمد لله وفيه تعليم الخلق كيف يحمدونه والحمد ~~والمدح أخوان , وقيل بينهما فرق وهو أن المدح قد يكون قبل الإحسان وبعده ~~والحمد لا يكون إلا بعد الإحسان , وقيل إن المدح قد يكون منهيا عنه , وأما ~~الحمد فمأمور به , والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة ويكون بمعنى الثناء ~~بجميل الأفعال , تقول : حمدت الرجل على علمه وكرمه والشكر لا يكون إلا على ~~النعمة , فالحمد أعم من الشكر , إذ لا تقول شكرت فلانا على علمه فكل حامد ~~شاكر وليس كل شاكرا حامدا , وقيل : الحمد باللسان قولا , والشكر بالأركان ~~فعلا , والحمد ضد الذم واللام في لله لام الاستحقاق كقولك الدار لزيد يعني ~~أنه المستحق للحمد لانه المحسن المتفضل على كافة الخلق على الإطلاق { رب ~~العالمين } الرب بمعنى المالك كما يقال رب الدار ورب الشيء أي مالكه ويكون ~~بمعنى التربية والإصلاح , يقال : رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها فالله ~~تعالى , مالك العالمين ومربيهم ومصلحهم , ولا يقال الرب للمخلوق معرفا بل ~~يقال رب الشيء مضافا . والعالمين جمع عالم لا واحد له من لفظه , وهو اسم ~~لكل موجود سوى الله تعالى فيدخل فيه جميع الخلق . وقال ابن عباس : هم الجن ~~والإنس لأنهم المكلفون بالخطاب وقيل العالم اسم لذوي العلم من الملائكة ~~والجن والإنس ولا يقال للبهائم عالم لأنها لا تعقل . واختلف في مبلغ عددهم ~~فقيل لله ألف عالم ستمائة عالم في البحر وأربعمائة في البر . وقيل ثمانون ~~ألف عالم أربعون الفا في البر ومثلهم في البحر . وقيل ثمانية عشر ألف عالم ~~الدنيا منها عالم واحد وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في صحراء . ~~الفسطاط الخيمة واشتقاق العالم من العلم وقيل من العلامة , وإنما سمي بذلك ~~لأنه دال على الخالق سبحانه وتعالى { الرحمن الرحيم } فالرحمن هو المنعم ~~بما لا يتصور صدور تلك النعمة من العباد , والرحيم هو المنعم بما يتصور ~~صدور تلك النعمة من العباد , والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور تلك النعمة ~~من العباد فلا يقال لغير الله رحمن , ويقال لغيره من العباد رحيم ms0030 . فإن قلت ~~قد سمي مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة وهو قول شاعرهم فيه : وأنت غيث الورى ~~لا زلت رحمانا . قلت هو من باب تعنتهم في كفرهم ومبالغتهم في مدح صاحبهم ~~فلا يلتفت إلى قولهم هذا . فإن قلت : قد ذكر الرحمن الرحيم في البسملة فما ~~فائدة تكريره هنا مرة ثانية . قلت : ليعلم أن العناية بالرحمة أكثرها من ~~غيرها من الأمور وأن الحاجة إليها أكثر فنبه سبحانه وتعالى بتكرير ذكر ~~الرحمة على كثرتها وأنه هو المتفضل بها على خلفه . قوله تعالى : { مالك يوم ~~الدين } يعني أنه تعالى صاحب ذلك اليوم الذي يكون فيه الجزاء . والمالك هو ~~المتصرف بالأمر والنهي , وقيل : هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى ~~الوجود ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى . وقيل : مالك أوسع من ملك لأنه ~~يقال مالك العبد والدابة ولا يقال ملك هذه الأشياء ولأنه لا يكون ملكا لشيء ~~إلا وهو يملكه , وقد يكون مالكا لشيء ولا يملكه وقيل ملك أولى , لأن كل ملك ~~مالك وليس كل مالك ملكا وقيل هما بمعنى واحد مثل فرهين وفارهين , قال ابن ~~عباس : مالك يوم الدين قاضي يوم الحساب . وقيل : الدين الجزاء ويقع على ~~الخير والشر يقال كما تدين تدان وقيل هو يوم لا ينفع فيه إلا الدين وقيل ~~الدين القهر . يقال : دنته فدان أي قهرته فذل . فإن قلت : لم خص يوم الدين ~~بالذكر مع كونه مالكا للأيام كلها ؟ قلت : لأن ملك الأملاك PageV01P021 ~~يومئذ زائل فلا ملك ولا أمر يومئذ إلا الله تعالى كما قال تعالى : ^ { ~~الملك يومئذ الحق للرحمن } ^ وقال : ^ { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~} ^ وقد يسمى في دار الدنيا آحاد الناس بالملك وذلك على المجاز لا على ~~الحقيقة . قوله تعالى : { إياك نعبد } رجع من الخبر إلى الخطاب , وفائدة ~~ذلك من أول السورة إلى هنا ثناء والثناء في الغيبة أولى . ومن قوله : إياك ~~نعبد دعاء والخطاب في الدعاء أولى . وقيل فيه ضمير أي قولوا : إياك نعبد ~~والمعنى إياك نخص بالعبادة ونوحدك ونطيعك خاضعين لك . والعبادة أقصى غاية ~~الخضوع ms0031 والتذلل , وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده . وقيل : العبادة عبارة ~~عن الفعل الذي يؤدي به الفرض لتعظيم الله تعالى , فقول العبد إياك نعبد ~~معناه لا أعبد أحدا سواك , والعبادة غاية التذلل من العبد ونهاية التعظيم ~~للرب سبحانه وتعالى لأنه العظيم المستحق للعبادة ولا تستعمل العبادة إلا في ~~الخضوع لله تعالى لأنه مولى أعظم النعم وهي إيجاد العبد من العدم إلى ~~الوجود ثم هداه إلى دينه فكان العبد حقيقا بالخضوع والتذلل به { وإياك ~~نستعين } أي منك نطلب المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا . فإن قلت : ~~الاستعانة على العمل إنما تكون قبل الشروع فيه فلم أخر الاستعانة على ~~العبادة وما الحكمة فيه ؟ . قلت ذكروا فيه وجوها أحدها أن هذا يلزم من يجعل ~~الاستطاعة قبل الفعل ونحن بحمد الله نجعل التوفيق والاستطاعة مع الفعل فلا ~~فرق بين التقديم والتأخير . الثاني أن الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة ~~العبادة أولا ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ثانيا . الثالث كأن العبد يقول شرعت ~~في العبادة فإني أستعين بك على إتمامها فلا يمنعني من إتمامها مانع . ~~الرابع إن العبد إذا قال إياك نعبد حصل له الفخر وذلك منزلة عظيمة فيحصل ~~بسبب ذلك العجب فأردف ذلك بقوله وإياك نستعين ليزول ذلك العجب الحاصل بسبب ~~تلك العبادة { اهدنا الصراط المستقيم } أي أرشدنا , وقيل PageV01P022 ثبتنا ~~, وهو كما تقول للقائم قم حتى أعود إليك ومعناه دم على ما أنت عليه وهذا ~~الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية يعني سؤال التثبيت وطلب مزيد ~~الهداية لأن الألطاف والهدايات من الله لا تتناهى وهذا مذهب أهل السنة ~~والصراط الطريق , قال جرير : | # % أمير المؤمنين على صراط % % إذا اعوج الموارد مستقيم % # % ^ أي على طريقة حسنة , قال ابن عباس : هو دين الإسلام , وقيل هو القرآن ~~وروى ذلك مرفوعا . وقيل السنة والجماعة وقيل معناه اهدنا صراط المستحقين ~~للجنة { صراط الذين أنعمت عليهم } هذا بدل من الأول , أي الذين مننت عليهم ~~بالهداية والتوفيق , وهم الأنبياء والمؤمنين الذين ذكرهم الله تعالى في ~~قوله : ^ { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ms0032 من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين } ^ وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيروا ولم ~~يبدلوا وقيل هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته { غير المغضوب ~~عليهم } يعني غير صراط الذين غضبت عليهم . والغضب في الأصل هو ثوران دم ~~القلب لإرادة الانتقام ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الغضب فإنه ~~جمرة تتوقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ) وإذا ~~وصف الله به فالمراد منه الانتقام فقط دون غيره وهو انتقامه من العصاة وغضب ~~الله لا يلحق عصاة المؤمنين إنما يلحق الكافرين { ولا الضالين } أي وغير ~~الضالين عن الهدى وأصل الضلال الغيبوبة والهلاك يقال ضل الماء في اللبن إذا ~~غاب فيه وهلك وقيل غير المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى . عن ~~عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اليهود مغضوب عليهم ~~والنصارى ضلال ) أخرجه الترمذي , وذلك لأن الله تعالى حكم على اليهود ~~PageV01P023 بالغضب فقال : ^ { من لعنه الله وغضب عليه } ^ وحكم على ~~النصارى بالضلال فقال : ^ { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } ^ وقيل ~~: غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة والله أعلم . | < # > فصل : في آمين < # > وحكم الفاتحة وفيه مسألتان : الأولى : | السنة للقارئ بعد فراغه من ~~الفاتحة أن يقول آمين مفصولا عنها بسكتة , وهو مخفف وفيه لغتان المد والقصر ~~قال في المد : ويرحم الله عبدا قال آمينا . وقال في القصر : آمين فزاد الله ~~ما بيننا بعدا . ومعنى آمين اللهم اسمع واستجب . وقال ابن عباس : معناه ~~كذلك يكون . وقيل : هو اسم من أسماء الله تعالى وقيل هو خاتم الله تعالى ~~على عباده به يدفع عنهم الآثام ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) قال ابن شهاب : وكان PageV01P024 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين وفي رواية للبخاري ( أن الإمام إذا قرا ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا ms0033 آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . | ( قوله : فمن ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة ) . معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع ~~تأمينهم , وقيل : وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص والقول الأول هو الصحيح ~~. واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم من الملائكة . | ( ~~قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ) : يعني تغفر له الذنوب الصغائر دون الكبائر ~~وقول ابن شهاب : كان رسول الله صلى عليه وسلم يقول آمين معناه أن هذه صيغة ~~تأمينه صلى الله عليه وسلم . | المسألة الثانية في حكم الفاتحة : اختلف ~~العلماء في وجوب قراءة الفاتحة فذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء ~~إلى وجوب الفاتحة وأنها متعينة في الصلاة ولا تجزئ إلا بها , واحتجوا بما ~~روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صلاة لمن ~~لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) أخرجاه في الصحيحين وبحديث أبي هريرة : ( من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيه بفاتحة الكتاب فهي خداج ثلاثا غير تمام ) الحديث وقد ~~تقدم في فضل سورة الفاتحة وذهب أبو حنيفة إلى أن الفاتحة لا تتعين على ~~المصلي بل الواجب عليه قراءة آية من القرآن طويلة أو ثلاث آيات قصار واحتج ~~بقوله تعالى : ^ { فاقرؤوا ما تيسر منه } ^ وبقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الأعرابي المسيء صلاته ( ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ) أخرجاه في ~~الصحيحين دليل الجمهور ما تقدم من الأحاديث . فإن قيل المراد من الحديث لا ~~صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر لفظ الحديث ومما يدل عليه حديث أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب ) أخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح وعنه ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادي لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما زاد ) ~~أخرجه أبو داود . وأجيب عن حديث الأعرابي بأنه محمول على الفاتحة فإنها ~~متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة أو على العاجز عن ms0034 قراءة الفاتحة , والله ~~أعلم . | < # > سورة البقرة < # > { < < # | البقرة : ( 1 - 3 ) الم # > > ^ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ^ } قال ابن عباس : هي أول ما نزل ~~بالمدينة قيل سوى آية وهي قوله تعالى : ^ { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله } ^ فإنها نزلت يوم النحر بمكة في حجة الوداع وهي مائتان وست وقيل سبع ~~وثمانون آية وستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة وخمسة وعشرون ألف حرف ~~وخمسمائة حرف . | فصل : في فضلها : | ( م ) عن أبي أمامة قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة ~~شفيعا لأصحابه اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم ~~القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن ~~صاحبهما اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة ) ~~قال معاوية بن سلام بلغني أن البطلة السحرة ( قوله اقرؤوا الزهراوين ) ~~سميتا بذلك لنورهما يقال لكل مستنير زاهر . قوله : كأنهما غمامتان أو ~~غيايتان : قال أهل اللغة الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من ~~سحابة وغيرها والمعنى أن ثوابهما يأتي كغمامتين ( قوله : فرقان من طير صواف ~~) الفرقان الجماعة من الطير والصواف جمع صافة وهي التي تصف أجنحتها عند ~~الطيران يحاجان . المحاجة المجادلة والمخاصمة وإظهار الحجة والبطلة السحرة ~~كما جاء في الحديث مبينا يقال أبطل إذا جاء بالباطل . وفي الحديث دليل على ~~جواز قول سورة البقرة وسورة آل عمران وكذا باقي السور , وأنه لا كراهة في ~~ذلك وكرهه بعض المتقدمين . وقال : إنما يقال للسورة التي يذكر فيها البقرة ~~وكذا باقي السور والصواب هو الأول وبه قال الجمهور لورود النص به ( م ) ~~PageV01P025 عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) ~~وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل شيء سنام وإن سنام ~~القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ms0035 ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث غريب ( بسم الله الله الرحيم ) قوله عز وجل : { الم } ~~قيل إن حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه , ~~وهي سر الله في القرآن , فنحن نؤمن بظاهرها , ونكل العلم فيها إلى الله ~~تعالى , وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه , ~~في كل كتاب سر وسر الله في القرآن أوائل السور وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي . وأورد على هذا ~~القول بأنه لا يجوز أن يخاطب الله عباده بما لا يعلمون , وأجيب عنه بأنه ~~يجوز أن يكلف الله عباده بما لا يعقل معناه كرمي الجمار فإنه مما لا يعقل ~~معناه ؛ والحكمة فيه هو كمال الانقياد الطاعة فكذلك هذه الحروف يجب الإيمان ~~بها ولا يلزم البحث عنها . وقال آخرون من أهل العلم : هي معروفة المعاني . ~~ثم اختلفوا فيها فقيل كل حرف منها مفتاح اسم من أسماء الله تعالى فالألف ~~مفتاح اسمه الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد وقيل الألف ~~آلاء الله واللام لطفه والميم ملكه , ويؤيده هذا أن العرب تذكر حرفا من ~~كلمة تريد كلها قال الراجز : | # % قلت لها قفي فقالت قاف % % لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف % # ^ قولها : قاف أي وقفت فاكتفت بحزء الكلمة عن كلها , والإيجاف الإسراع في ~~السير قال ابن عباس : الم أنا الله أعلم . وقيل : هي أسماء الله مقطعة لو ~~علم الناس تأليفها لعلموا اسم الله الأعظم ألا ترى أنك تقول الر وحم ون ~~فيكون مجموعها الرحمن وكذلك سائرها , ولكن لم يتهيأ تأليفها جميعا وقيل ~~أسماء السور وبه قال جماعة من المحققين وقال ابن عباس : هي أقسام فقيل أقسم ~~الله بهذه الحروف لشرفها وفضلها لأنها مباني كتبه المنزلة وأسمائه الحسنى ~~وصفاته العليا , وإنما اقتصر على بعضها وإن كان المراد كلها فهو كما تقول ~~قرأت الحمد لله , وتريد أنك قرأت السورة بكمالها فكأنه تعالى أقسم بهذه ~~الحروف أو هذا الكتاب هو الكتاب المثبت في ms0036 اللوح المحفوظ وقيل إن الله ~~تعالى لما تحداهم بقوله : ^ { فائتوا بسورة من مثله } ^ وفي آية ^ { بعشر ~~سور مثله } % فعجزوا عنه أنزل هذه الأحرف ومعناه أن القرآن ليس هو إلا من ~~هذه الأحرف وأنتم قادرون عليها فكان يجب أن تأتوا بمثله فما عجزتم عنه دل ~~ذلك على أنه من عند الله لا من عند البشر . وقيل : إنهم لما أعرضوا عن سماع ~~القرآن وأراد الله صلاح بعضهم أنزل هذه الأحرف فكانوا إذا سمعوها قالوا ~~كالمتعجبين اسمعوا إلى ما يجيء به محمد فإذا أصغوا إليه وسمعوه رسخ في ~~قلوبهم , فكان ذلك سببا لإيمانهم , وقيل : إن الله تعالى غير عقول الخلق في ~~ابتداء خطابه ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة خطابه إلا باعترافهم ~~بالعجز عن معرفة كنه حقيقة خطابه . واعلم أن مجموع الأحرف PageV01P026 ~~المنزلة في أوائل السور أربعة عشر حرفا في تسع وعشرين سورة وهي الألف ~~واللام الميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين ~~والحاء والقاف والنون وهي نصف حروف المعجم , وسيأتي الكلام على باقيها في ~~مواضعها إن شاء الله تعالى . وقوله تعالى : { ذلك الكتاب } أي هذا الكتاب ~~هو القرآن وقيل فيه إضمار , والمعنى هذا الكتاب الذي وعدتك به وكان الله قد ~~وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق ~~على كثرة الرد , فلما أنزل القرآن قال هذا ذلك الكتاب الذي وعدتك به وقيل ~~إن الله وعد بني إسرائيل أن ينزل كتابا ويرسل رسولا من ولد إسماعيل . فلما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبها من اليهود خلق كثيرا ~~أنزل الله تعالى هذه الآية { الم ذلك الكتاب } أي هذا الكتاب الذي وعدت به ~~على لسان موسى أن أنزله على النبي الذي هو من ولد إسماعيل والكتاب مصدر ~~بمعنى المكتوب وأصله الضم والجمع ومنه يقال للجند كتبية لاجتماعها فسمي ~~الكتاب كتابا لأنه يجمع الحروف بعضها إلى بعض والكتاب اسم من أسماء القرآن ~~{ لا ريب فيه } أي لا شك فيه أنه من عند ms0037 الله وأنه الحق والصدق , وقيل : هو ~~خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه . فإن قلت قد ارتاب به قوم فما معنى لا ~~ريب فيه . قلت معناه أنه في نفسه حق وصدق فمن حقق النظر عرف حقيقة ذلك { ~~هدى للمتقين } الهدى عبارة عن الدلالة بلطف وقيل الهداية الإرشاد والمعنى ~~هو هدى للمتقين وقيل هو هاد لا ريب في هدايته والمتقي اسم فاعل من وقاه ~~فاتقى والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف وقيل التقوى في عرف الشرع حفظ ~~النفس مما يؤثم وذلك بترك المحظور وبعض المباحات قال ابن عباس : المتقي من ~~يتقي الشرك والكبائر والفواحش , وهو مأخوذ من الاتقاء وأصله الحجز بين ~~الشيئين , يقال : اتقى بترسه إذا جعله حاجزا بينه وبين ما يقصده وفي الحديث ~~( كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ) معناه أنا ~~كنا إذا اشتد الحرب جعلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجزا بيننا وبين ~~العدو فكأن المتقي يجعل امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه حاجزا بينه وبين ~~النار وقيل المتقي هو من لا يرى نفسه خيرا من أحد . وقيل : التقوى ترك ما ~~حرم الله وأداء ما افترض . وقيل التقوى ترك الإصرار على المعصية وترك ~~الاغترار بالطاعة . وقيل : التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك وقيل : التقوى ~~الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي الحديث ( جماع التقوى في ~~قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية ) وقيل المتقي هو ~~الذي يترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس , وخص المتقين بالذكر تشريفا لهم , ~~لأن مقام التقوى مقام شريف عزيز , لأنهم هم المنتفعون بالهداية , ولو لم ~~يكن للمتقين فضل إلا قوله تعالى هدى للمتقين لكناهم . فإن قلت كيف قال هدى ~~للمتقين والمتقون هم المهتدون . قلت هو PageV01P027 كقولك للعزيز الكريم ~~أعزك الله وأكرمك تريد طلب الزيادة له إلى ما هو ثابت فيه كقوله تعالى : ^ ~~{ اهدنا الصراط المستقيم } ^ { الذين يؤمنون PageV01P028 بالغيب } أي ~~يصدقون بالغيب , وأصل الإيمان في اللغة التصديق قال الله تعالى : ^ { وما ~~أنت بمؤمن لنا ms0038 } ^ أي بمصدق فإذا فسر الإيمان بهذا فإنه لا يزيد ولا ينقص ~~لأن التصديق لا يتجزأ حتى يتصور كما له مرة ونقصانه أخرى . والإيمان في ~~لسان الشرع عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان , ~~وإذا فسر بهذا فإنه يزيد وينقص وهو مذهب أهل السنة من أهل الحديث وغيرهم , ~~وفائدة هذا الخلاف تظهر في مسألة وهي أن المصدق بقلبه إذا لم يجمع إلى ~~تصديقه العمل بموجب الإيمان من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك من ~~أركان الدين هل يسمى مؤمنا أم لا ؟ فيه خلاف , والمختار عند أهل السنة أنه ~~لا يسمى مؤمنا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ) فنفى عنه اسم الإيمان أو كمال الإيمان وأنكر أكثر المتكلمين زيادة ~~الإيمان ونقصانه , وقالوا : متى قبل الزيادة والنقصان كان ذلك شكا وكفرا . ~~وقال المحققون من متكلمي أهل السنة : إن نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص ~~والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة الأعمال ونقصانها وبهذا أمكن الجمع بين ~~ظواهر نصوص الكتاب والسنة التي جاءت بزيادة الإيمان ونقصانه وبين أصله من ~~اللغة , وقال بعض المحققين : إن نفس التصديق قد يزيد وينقص بكثرة النظر في ~~الأدلة والبراهين وقلة إمعان النظر في ذلك ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى ~~وأثبت من إيمان غيرهم لأنهم لا تعتريهم شبهة في إيمانهم ولا تزلزل , وما ~~غيرهم من آحاد الناس فليس كذلك , إذ لا يشك عاقل أن نفس تصديق أبو بكر رضي ~~الله عنه لا يساويه تصديق غيره من آحاد الأمة وقيل إنما سمي الإقرار والعمل ~~إيمانا لوجه المناسبة لأنه من شرائعه , والدليل على أن الأعمال من الإيمان ~~ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله , وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , ~~والحياء شعبة من الإيمان ) أخرجاه في الصحيحين . البضع بكسر الباء ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة والشعبة القطعة من الشيء وإماطة الاذى عن الطريق وهو ~~عزل الحجر والشوك ونحو ذلك عنه . والحياء ms0039 بالمد وهو انقباض النفس عن فعل ~~القبيح وإنما جعل من الإيمان وهو اكتساب لأن المستحيي ينزجر باستحيائه عن ~~المعاصي فصار من الإيمان , وقيل الإيمان مأخوذ من الأمن فسمي المؤمن مؤمنا ~~لأنه يؤمن نفسه من عذاب الله . والإسلام هو الانقياد والخضوع فكل إيمان ~~إسلام وليس كل إسلام إيمانا إن لم يكن معه تصديق وذلك أن الرجل قد يكون ~~مسلما في الظاهر غير مصدق في الباطن ( ق ) عن أبي هريرة قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال يا رسول الله ما ~~الإيمان ( قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث ~~الآخر ) قال يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : ( أن تعبد PageV01P029 الله ~~ولا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة المكتوبة , وتؤدي الزكاة المفروضة , وتصوم ~~رمضان ) قال : يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال ( أن تعبد الله كأنك تراه . ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) قال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : ( ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل , ولكن سأحدثك عن أشراطها . إذا ولدت الأمة ~~ربها فذاك من أشراطها , وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من ~~أشراطها , وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها , وخمس لا ~~يعلمهن إلا الله ) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ^ { إن الله عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ^ إلى قوله : ^ { عليم خبير ~~} ^ قال ثم أدبر الرجل فقال رسوله صلى الله عليه وسلم : ( ردوا علي هذا ~~الرجل ) فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم ) وفي أفراد مسلم من حديث عمر بن الخطاب ~~نحو هذا الحديث وبمعناه , وقد تقدم الكلام على معنى الإيمان والإسلام . ~~وبقي أشياء تتعلق بمعنى الحديث , فقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما بارزا أي ظاهرا , وقوله : أن تؤمن بالله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر هو ~~بكسر بالخاء . وقيل في الجامع بين قوله وتؤمن بلقاء الله وبالبعث فإن ~~اللقاء يحصل بمجرد ms0040 الانتقال إلى الدار الآخره وهو الموت والبعث هو بعده عند ~~قيام الساعة وفي تقييده بالآخر وجه آخر وهو أن خروجه إلى الدنيا بعث من ~~الأرحام وخروجه من القبر إلى الآخرة بعث آخر . قوله ما الإحسان هو هنا ~~الإخلاص في العمل وهو شرط في صحة الإيمان والإسلام لأن من أتى بلفظ الشهادة ~~وأتى بالعمل من غير إخلاص لم يكن محسنا , وقيل أراد بالإحسان المراقبة وحسن ~~الطاعة , فإن من راقب الله حسن عمله , وهو المراد بقوله , فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك , وأشراط الساعة علاماتها التي تظهر قبلها . قوله : إذا ولدت ~~الأمة ربها يعني سيدها والمعنى أن الرجل تكون له الأمة فتلد له ولدا فيكون ~~ذلك الولد ابنها وسيدها , ورعاء البهم بكسر الراء وفتح الباء وإسكان الهاء ~~من البهم وهي الصغار من أولاد الضأن , والمعنى أنه يبسط المال على أهل ~~البادية وأشباههم حتى يتباهون في البناء ويسودون الناس فذلك من أشراط ~~الساعة والله أعلم . قوله تعالى { بالغيب } , والغيب هنا مصدر وضع موضع ~~الاسم , فقيل : الغائب غيب وهو ما كان مغيبا عن العيون قال ابن عباس : ~~الغيب هنا كل ما أمرت بالإيمان به مما غاب عن بصرك من الملائكة والبعث ~~والجنة والنار والصراط والميزان . وقيل : الغيب هنا هو الله تعالى وقيل ~~القرآن وقيل بالآخرة وقيل بالوحي وقيل بالقدر وقال عبد الرحمن بن يزيد كنا ~~عند عبدالله بن مسعود فذكرنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به ~~فقال عبدالله بن مسعود إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه ~~والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ { الم ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه } إلى قوله { وأولئك هم المفلحون } { ويقيمون الصلاة } ~~أي يداومون عليها في مواقيتها بحدودها وإتمام أركانها وحفظها من أن يقع ~~فيها خلل في فرائضها وسننها وآدابها , يقال : قام بالأمر وأقام الأمر إذا ~~أتى به معطى حقوقه , والمراد به الصلوات الخمس . والصلاة في اللغة الدعاء ~~والرحمة ومنه وصل عليهم أي ادع لهم ms0041 وأصله من صليت العود إذا لينته فكأن ~~المصلي يلين ويخشع . وفي الشرع اسم لأفعال مخصوصة من قيام وركوع وسجود ~~وقعود ودعاء مع النية { ومما رزقناهم } أي أعطيناهم من الرزق وهو اسم لما ~~ينتفع به من مال وولد وأصله الحظ والنصيب { ينفقون } أي يخرجون PageV01P030 ~~ويتصدقون في طاعة الله تعالى وسبيله , ويدخل فيه إنفاق الواجب كالزكاة ~~والنذر والإنفاق على النفس وعلى من تجب نفقته عليه والإنفاق في الجهاد إذا ~~وجب عليه والإنفاق في المندوب , وهو صدقه التطوع ومواساة الإخوان , وهذه ~~كلها مما يمدح بها وأدخل من التي هي للتبعيض صيانة لهم وكفا عن السرف ~~والتبذير المنهي عنهما في الإنفاق . | { < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > ^ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ~~^ } { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } أي يصدقون بالقرآن ~~المنزل عليك وبالكتب المنزلة على الأنبياء من قبل كالتوراة والإنجيل ~~والزبور وصحف الأنبياء كلها فيجب الإيمان بذلك كله { وبالآخرة } يعني ~~بالدار الاخرة سميت آخرة لتأخرها عن الدنيا وكونها بعدها { هم يوقنون } من ~~الإيقان وهو العلم والمعنى يستيقنون ويعلمون أنها كائنة . | { < < # | البقرة : ( 5 - 8 ) أولئك على هدى . . . . . # > > ^ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون إن الذين كفروا سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ~~وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما هم بمؤمنين ^ } { أولئك } أي الذين هذه صفتهم { على هدى من ربهم ~~} أي على رشاد ونور من ربهم وقيل على استقامة { وأولئك هم المفلحون } أي ~~الناجون الفائزون نجوا من النار وفازوا بالجنة والمفلح الظافر بالمطلوب أي ~~الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه ويكون الفلاح بمعنى البقاء قال ~~الشاعر : | # % لو كان حي مدرك الفلاح % % أدركه ملاعب الرماح % # % يريد البقاء فيكون المعنى أولئك هم الباقون في النعيم المقيم والفلاح ~~والظفر وإدراك البغية من السعادة والعز والبقاء والغنى وأصل الفلاح الشق ~~كما قيل : إن الحديد بالحديد يفلح , أي يقطع , فعلى ms0042 هذا يكون المعنى أولئك ~~هم المقطوع لهم بالخير في الدنيا والآخرة . واعلم أن الله عز وجل صدر هذه ~~السورة بأربع آيات أنزلها في المؤمنين وبآيتين أنزلهما في الكافرين وبثلاث ~~عشرة آية أنزلها في المنافقين فأما التي في الكفار فقوله تعالى : { إن ~~الذين كفروا } أي جحدوا وأنكروا وأصل الكفر في اللغة الستر والتغطية , ومنه ~~سمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء بظلمته قال الشاعر , في ليلة كفر النجوم ~~غمامها , أي سترها والكفر على أربعة أضرب : كفر إنكار وهو أن لا يعرف الله ~~أصلا ككفر فرعون وهو وقوله ما علمت لكم من إله غيري , وكفر جحود وهو أن ~~يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس , وكفر عناد وهو أن يعرف الله ~~بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به ككفر أمية بن أبي الصلت وأبي طالب حيث يقول ~~في شعر له : | # % ولقد علمت بأن دين محمد % % من خير أديان البرية دينا % # # % لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا % # % % PageV01P031 وكفر نفاق , وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد صحة ذلك بقلبه ~~, فجميع هذه الأنواع كفر . وحاصله أن من جحد الله أو أنكر وحدانيته أو أنكر ~~شيئا مما أنزله على رسوله أو أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو أحدا من ~~الرسل فهو كافر فإن مات على ذلك فهو في النار خالدا فيها ولا يغفر الله له ~~نزلت في مشركي العرب . وقيل في اليهود { سواء عليهم } أي متساو لديهم { ~~أأنذرتهم } أي خوفتهم وحذرتهم والإنذار إعلام مع تخويف فكل منذر معلم وليس ~~كل معلم منذرا { أم لم تنذرهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون وهذه الآية في ~~أقوام حقت عليهم كلمة العذاب في سابق علم الله الأزلي أنهم لا يؤمنون . ثم ~~ذكر سبب تركهم الإيمان فقال تعالى : { ختم الله على قلوبهم } أي طبع الله ~~عليها فلا تعي خيرا ولا تفهمه وأصل الختم التغطية وحقيقة الاستيثاق من ~~الشيء لكي لا يخرج منه ما حصل فيه ولا يدخله ما خرج , منه ومنه ختم الكتاب ~~. قال أهل السنة : ختم ms0043 الله على قلوبهم بالكفر لما سبق في علمه الأزلي فيهم ~~وإنما خص القلب بالختم لأنه محل الفهم والعلم { وعلى سمعهم } أي وختم على ~~موضوع سمعهم فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء ~~إليه كأنها مستوثق منها بالختم أيضا , وذكر السمع بلفظ التوحيد ومعناه ~~الجمع قيل إنما وحده لأنه مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع { وعلى أبصارهم ~~غشاوة } هذا ابتداء كلام والغشاوة الغطاء , ومنه غاشية السرج أي وجعل على ~~أبصارهم غشاوة فلا يرون الحق وهي غطاء التعامي عن آيات الله ودلائل الله ~~ودلائل توحيده { ولهم عذاب عظيم } يعني في الآخرة وقيل الأسر والقتل في ~~الدنيا والعذاب الدائم في العقبى . وحقيقة العذاب هو كل ما يؤلم الإنسان ~~ويعيبه ويشق عليه وقيل هو الإيجاع الشديد وقيل هو ما يمنع الإنسان من مراده ~~ومنه الماء العذب لأنه يمنع العطش والعظيم ضد الحقير . قوله عز وجل : { ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله } نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول ~~ومعتب بن قشير وجد بن قيس وأصحابهم وذلك أنهم أظهروا كلمة الإسلام ليسلموا ~~بها من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأسروا الكفر واعتقدوه وأكثرهم من ~~اليهود . وصفة المنافق أن يعترف بلسانه بالإيمان ويقربه وينكره بقلبه ويصبح ~~على حال ويمسي على غيرها , والناس جمع إنسان سمي به لأنه عهد إليه فنسى ~~PageV01P032 قال الشاعر . سميت إنسانا لأنك ناسي , وقيل سمي إنسانا لأنه ~~يستأنس بمثله { وباليوم الآخر } أي وآمنا باليوم الآخر وهو يوم القيامة سمي ~~بذلك لأنه يأتي بعد الدنيا وهو آخر الايام المحدودة المعدودة وما بعده فلا ~~حد له ولا آخر قال الله تعالى ردا على المنافقين { وما هم بمؤمنين } نفى ~~عنهم الإيمان بالكلية . | { < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > ^ يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ^ } { ~~يخادعون الله والذين آمنوا } أي يخالفون الله والخديعة الحيلة والمكر وأصله ~~في اللغة لإخفاء والمخادع يظهر ضد ما يضمر ليتخلص فهو بمنزلة النفاق , وهو ~~خادعهم أي يظهر لهم نعيم الدنيا ويعجله لهم ms0044 بخلاف ما يغيب عنهم من عذاب ~~الآخرة . فإن قلت المخادعة مفاعلة , وإنما تجيء في الفعل المشترك , والله ~~تعالى منزه عن المشاركة قلت المفاعلة قد ترد لا على وجه المشاركة تقول ~~عافاك الله وطارقت النعل وعاقبت اللص , فالمخادعة هنا عبارة عن فعل الواحد ~~والله تعالى منزه عن أن يكون منه خداع . فإن قلت : كيف يخادع الله وهو يعلم ~~الضمائر والأسرار ؟ فمخادعة الله ممتنعة فكيف يقال يخادعون الله ؟ . قلت إن ~~الله تعالى ذكر نفسه وأراد به رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك تفخيم لأمره ~~وتعظيم لشأنه , وقيل أراد به المؤمنين وإذا خادعوا المؤمنين فكأنهم خادعوا ~~الله تعالى وذلك أنهم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لم ~~يعلموا حالهم ولتجري عليهم أحكام الإسلام في الظاهر وهم , على خلافه في ~~الباطن { وما يخدعون إلا أنفسهم } أي إن الله تعالى يجازيهم على ذلك ~~ويعاقبهم عليه فلا يكونون في الحقيقة إلا خادعين أنفسهم , وقيل : إن وبال ~~ذلك الخداع راجع إليهم لأن الله تعالى يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~نفاقهم فيفتضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب في العقبى . والنفس ذات الشيء ~~وحقيقته . وقيل للدم نفس لأن به قوة البدن { وما يشعرون } أي لا يعلمون أن ~~وبال خداعهم راجع عليهم . | { < < # | البقرة : ( 10 - 14 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > ^ في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ~~وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم ~~المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما ~~آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ^ } { ~~في قلوبهم مرض } أي شك ونفاق وأصل المرض الضعف والخروج عن الاعتدال الخاص ~~بالإنسان وسمي الشك في الدين والنفاق مرضا لأنه يضعف الدين كالمرض يضعف ~~البدن { فزادهم الله مرضا } يعني أن الآيات كانت تنزل تترى , أي آية بعد ~~آية فلما كفروا بآية ازدادوا بعد ms0045 ذلك كفرا ونفاقا < # > PageV01P033 { ولهم عذاب أليم } أي مؤلم يخلص وجعه إلى قلوبهم { بما ~~كانوا يكذبون } أي بتكذيبهم الله ورسوله في السر , وقرئ بالتخفيف أي بكذبهم ~~إذ قالوا آمنا وهم غير مؤمنين { وإذا قيل لهم } يعني المنافقين وقيل اليهود ~~والمعنى إذا قال لهم المؤمنون { لا تفسدوا في الأرض } أي بالكفر وتعويق ~~الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن { قالوا إنما نحن ~~مصلحون } يعني يقولونه كذبا { ألا } كلمة تنبيه ينبه بها المخاطب { إنهم هم ~~المفسدون } يعني في الأرض بالكفر وهو أشد الفساد { ولكن لا يشعرون } وذلك ~~لأنهم يظنون إن ما هم عليه من النفاق وإبطان الكفر صلاح وهو عين الفساد . ~~وقيل لا يشعرون ما أعد الله لهم من العذاب { وإذا قيل لهم } يعني المنافقين ~~وقيل اليهود { آمنوا كما آمن الناس } يعني المهاجرين والأنصار . وقيل ~~عبدالله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب , والمعنى أخلصوا في إيمانكم ~~كما أخلص هؤلاء في إيمانهم لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان { قالوا ~~أنؤمن كما آمن السفهاء } أي الجهال . فإن قلت كيف يصح النفاق مع المجاهرة ~~بقولهم : أنؤمن كما آمن السفهاء . قلت كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم ~~لا عند المؤمنين فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بذلك فرد ~~الله ذلك عليهم بقوله { ألا إنهم هم السفهاء } يعني الجهال . وأصل السفه ~~خفة العقل ورقة العلم وإنما سمى الله المنافقين سفهاء لأنهم كانوا عند ~~أنفسهم عقلاء رؤساء فقلب ذلك عليهم وسماهم سفهاء { ولكن لا يعلمون } يعني ~~أنهم كذلك . قوله تعالى : { وإذا لقوا الذين آمنوا } يعني هؤلاء المنافقين ~~إذا لقوا المهاجرين والأنصار { قالوا آمنا } كإيمانكم { وإذا خلوا } أي ~~رجعوا . وقيل هو من الخلوة { إلى } قيل بمعنى الباء أي ب { شياطينهم } وقيل ~~بمعنى مع أي مع شياطينهم والمراد بشياطينهم رؤساؤهم وكهنتهم قال ابن عباس ~~وهم خمسة نفر : كعب بن الأشرف من اليهود بالمدينة وأبو بردة من بني أسلم , ~~وعبد الدار في جهينة وعوف بن عامر في بني أسد وعبدالله بن السوداء ~~PageV01P034 بالشام , ولا يكون كاهن إلا ومعه ms0046 شيطان تابع لهم , وقيل لهم ~~رؤساؤهم الذين شابهوا الشياطين في تمردهم { قالوا إنا معكم } أي على دينكم ~~{ إنما نحن مستهزئون } أي بمحمد وأصحابه بما نظهر لهم من الإسلام لنأمن ~~شرهم ونقف على سرهم ونأخذ من غنائمهم وصدقاتهم . قال ابن عباس نزلت هذه ~~الآية في عبدالله بن أبي وأصحابه , وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبدالله بن أبي لأصحابه انظروا ~~كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ؟ فذهب فأخذ بيد أبي بكر الصديق فقال : مرحبا ~~بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر ~~فقال : مرحبا بسيد بن عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه ~~وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اخذ بيد علي فقال : مرحبا يا ابن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختمه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . فقال له علي : اتق الله يا عبدالله ولا تنافق فإن ~~المنافقين شر خليفة الله . فقال مهلا يا أبا الحسن إني لا أقول هذا نفاقا ~~والله إن إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم تفرقوا فقال عبدالله ~~لأصحابه كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرا . | { < < # | البقرة : ( 15 - 19 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > ^ الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم ~~عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ^ } { الله يستهزئ ~~بهم } أي يجازيهم جزاء استهزائهم بالمؤمنين فسمي الجزاء باسمه لأنه في ~~مقابلته قال ابن عباس يفتح لهم باب الجنة فإذا انتهوا إليه سد عنهم وردوا ~~إلى النار { ويمدهم } أي يتركهم ويمهلهم . والمد والإمداد ms0047 واحد وأصله ~~الزيادة وأكثر ما يأتي المد في الشر والإمداد في الخير { في طغيانهم } أي ~~في ضلالهم وأصل الطغيان مجاوزة الحد { يعمهون } أي يترددون في الضلالة ~~متحيرين { أولئك } يعني المنافقين { الذين اشتروا الضلالة بالهدى } أي ~~استبدلوا الكفر بالإيمان وإنما أخرجه بلفظ الشراء والتجارة توسعا على سبيل ~~الاستعارة لأن الشراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر . فإن قلت كيف قال اشتروا ~~الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى . قلت جعلوا لتمكنهم منه كأنه في أيديهم ~~فإذا تركوه إلي الضلالة فقد عطلوه واستبدلوه بها . والضلالة الجوز عن القصد ~~وفقد الاهتداء { فما ربحت تجارتهم } أي ما ربحوا في تجارتهم والربح الفضل ~~عن رأس المال وأضاف الربح إلى التجارة لأن الربح يكون فيها { وما كانوا ~~مهتدين } أي مصيبين في تجارتهم , لأن رأس المال هو الإيمان فلما أضاعوه ~~واعتقدوا الضلالة فقد ضلوا عن الهدى . وقيل وما كانوا مهتدين في ضلالتهم . ~~قوله عز وجل { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } المثل عبارة عن قول يشبه ذلك ~~القول قولا آخر بينهما مشابهة ليبين < # > PageV01P035 أحدهما الآخر ويصوره , ولهذا ضرب الله تعالى الأمثال في ~~كتابه , وهو أحد أقسام القرآن السبعة ولما ذكر الله تعالى حقيقة وصف ~~المنافقين عقبه بضرب المثل زيادة في الكشف والبيان , لأنه يؤثر في القلوب ~~ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه , ولأن المثل تشبيه الخفي بالجلي , فيتأكد ~~الوقوف على ماهيته وذلك هو النهاية في الإيضاح , وشرطه أن يكون قولا فيه ~~غرابة من بعض الوجوه كمثل الذي استوقد نارا لينتفع بها { فلما أضاءت } يعني ~~النار { ما حوله } يعني حول المستوقد { ذهب الله بنورهم } فإن قلت كيف وحد ~~أولا ثم جمع ثانيا . قلت يجوز وضع الذي يوضع الذي كقوله : ^ { وخضتم كالذي ~~خاضوا } ^ وقيل إنما شبه قصتهم بقصة المستوقد , وقيل معناه مثل الواحد منهم ~~كمثل الذي استوقد نارا { وتركهم في ظلمات لا يبصرون } قال ابن عباس : نزلت ~~في المنافقين يقول مثلهم في نفاقهم كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في ~~مفازة فاستدفأ ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف , فبينا هو ms0048 كذلك إذ طفئت ناره ~~فبقي في ظلمة حائرا مختوفا , فكذلك حال المنافقين أظهروا كلمة الإيمان ~~فأمنوا بها على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وناكحوا المسلمين وقاسموهم في ~~الغنائم فذلك نورهم , فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف . وقيل : ذهاب ~~نورهم عقيدتهم للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل ذهاب ~~نورهم في القبر أو على الصراط . فإن قلت ما وجه تشبيه الإيمان بالنور ~~والكفر بالظلمة ؟ قلت : وجه تشبيه الإيمان بالنور أن النور أبلغ الأشياء في ~~الهداية إلى المحجة القصوى وإلى الطريق المستقيم وإزالة الحيرة وكذلك ~~الإيمان هو الطريق الواضح إلى الله تعالى وإلى جنانه , وشبه الكفر بالظلمة ~~لأن الضال عن الطريق المسلوكة في الظلمة لا يزداد إلا حيرة وكذلك الكفر لا ~~يزداد صاحبه في الآخرة إلا حيرة . وفي ضرب المثل للمنافقين بالنار ثلاث حكم ~~: إحداها أن المستضيء بالنار مستضيء بنور غيره فإذا ذهب ذلك بقي هو في ~~ظلمته فكأنهم لما أقروا بالإيمان من غير اعتقاد قلوبهم كان إيمانهم ~~كالمستعار . الثانية أن النار تحتاج في دوامها إلى مادة الحطب لتدوم فكذلك ~~الإيمان يحتاج إلى مادة الإعتقاد ليدوم الثالثة أن الظلمة الحادثة بعد ~~الضوء أشد على الإنسان من ظلمة لم يجد قبلها ضياء فشبه حالهم بذلك . ثم ~~وصفهم الله تعالى فقال { صم } أي عن سماع الحق لأنهم لا يقبلونه وإذا لم ~~يقبلوه فكأنهم لم يسمعوه { بكم } أي خرس عن النطق بالحق فهم لا يقولونه { ~~عمي } أي لا بصائر لهم يميزون بها بين الحق والباطل ومن لا بصيره له كمن لا ~~بصر له فهو أعمى , كانت حواسهم سليمة ولكن لما سدوا عن سماع الحق آذانهم ~~وأبوا أن تنطق به ألسنتهم وأن ينظروا إليه بعيونهم جعلوا كمن تعطلت حواسه ~~وذهب إدراكه قال الشاعر : | # % صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به % % وإن ذكرت بسوء كلهم أذن % # % % { فهم لا يرجعون } أي عن ضلالتهم ونفاقهم . قوله تعالى : { أو كصيب } ~~أي كأصحاب PageV01P036 صيب وهو المطر , وكل ما أنزل من الأعلى إلى الأسفل ~~فهو صيب { من السماء } أي من السحاب لأن ms0049 كل ما علاك فأظلك فهو سماء ومنه ~~قيل لسقف البيت سماء وقيل من السماء بعينها , وإنما ذكر الله تعالى السماء ~~وإن كان المطر لا ينزل إلا منها ليرد على من زعم أن المطر ينعقد من أبخرة ~~الأرض فأبطل مذهب الحكماء بقوله من السماء ليعلم أن المطر ليس من أبخرة ~~الأرض كما زعم الحكماء { فيه } أي الصيب { ظلمات } جمع ظلمة { ورعد } هو ~~الصوت الذي يسمع من السحاب { وبرق } يعني النار التي تخرج منه . قال ابن ~~عباس : الرعد اسم ملك يسوق السحاب والبرق لمعان سوط من نور يزجر به السحاب ~~. وقيل الرعد اسم ملك يزجر السحاب إذا تبددت جمعها وضمها فإذا اشتد غضبه ~~يخرج من فيه النار فهي البرق والصواعق , وقيل الرعد تسبيح الملك . وقيل ~~اسمه { يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق } جمع صاعقة وهي الصيحة التي ~~يموت كل من يسمعها أو يغشى عليه , وقيل الصاعقة قطعة من العذاب ينزلها الله ~~على من يشاء . عن ابن عمر أن رسول لله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت ~~الرعد والصواعق قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا ~~قبل ذلك ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب { حذر الموت } أي مخافة الهلاك { ~~والله محيط بالكافرين } أي عالم بحالهم وقيل يجمعهم ويعذبهم . { يكاد البرق ~~} أي يقرب , يقال كاد يفعل ولم يفعل { يخطف أبصارهم } أي يختلسها . والخطف ~~استلاب الشيء بسرعة { كلما } أي متى ما جاء { أضاء لهم } يعني البرق { مشوا ~~فيه } أي في إضاءته ونوره { وإذا أظلم عليهم قاموا } أي وقفوا متحيرين , ~~وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى للمنافقين , ووجه التمثيل أن الله عز وجل ~~شبههم في كفرهم ونفاقهم بقوم كانوا في مفازة في ليلة مظلمة أصابهم مطر فيه ~~ظلمات وهي ظلمة الليل وظلمة المطر وظلمة السحاب من صفة تلك الظلمات أن ~~الساري لا يمكنه المشي فيها , ورعد من صفته أن يضم سامعوه أصابعهم إلى ~~آذانهم من هوله , وبرق من صفته أن يخطف أبصارهم ويعميها من شدته فهذا مثل ~~ضربه الله تعالى للقرآن وصنيع الكافرين ms0050 والمنافقين معه , فالمطر هو القرآن ~~لأنه حياة القلوب كما أن المطر حياة الأرض , والظلمات ما في القرآن من ذكر ~~الكفر والشرك والنفاق . والرعد ما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والبرق ما ~~فيه من الهدى والبيان والوعد وذكر الجنة فالكافرون والمنافقون يسدون ~~PageV01P037 آذانهم عند قراءة القرآن وسماعه مخافة أن تميل قلوبهم إليه لأن ~~الإيمان به عندهم كفر والكفر موت , وقيل هذا مثل ضربه الله تعالى للإسلام , ~~فالمطر هو الإسلام , والظلمات ما فيه من البلاء والمحن , والرعد ما فيه من ~~ذكر الوعيد والمخاوف في الآخرة , والبرق ما فيه من لوعد , { يجعلون أصابعم ~~في آذانهم } يعني المنافقين إذا رأوا في الإسلام بلاء وشدة هربوا حذرا من ~~الهلاك { والله محيط بالكافرين } يعني لا ينفعهم الهرب لأن الله من ورائهم ~~يجمعهم ويعذبهم . | { < < # | البقرة : ( 20 - 23 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > ^ يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ~~قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم ~~الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا ~~لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ^ } ~~{ يكاد البرق } يعني دلائل الإسلام تزعجهم إلى النظر لولا ما سبق لهم من ~~الشقاوة كلمة أضاء لهم يعني المنافقين , وإضاءته لهم هو تركهم بلا ابتلاء ~~ولا امتحان { مشوا فيه } يعني على المسالمة بإظهار كلمة الإيمان وقيل كلما ~~نالوا غنيمة وراحة في الإسلام ثبتوا وقالوا إنا معكم , { وإذا أظلم عليهم ~~قاموا } يعني إذا رأوا شدة وبلاء تأخروا { ولو شاء الله لذهب بسمعهم } أي ~~بصوت الرعد { وأبصارهم } بوميض البرق . وقيل : أي لذهب بأسماعهم وأبصارهم ~~الظاهرة كما أذهب أسماعهم وأبصارهم الباطنة { إن الله على كل شيء قدير } أي ~~هو الفاعل لما يشاء لا منازع له فيه . قوله عز وجل ms0051 : { يا أيها الناس } قال ~~ابن عباس : يا أيها الناس خطاب لأهل مكة ويا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل ~~المدينة , وهو هنا خطاب عام لسائر المكلفين { اعبدوا ربكم } قال ابن عباس : ~~وحدوا ربكم وكل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد . وأصل ~~العبودية التذلل والعبادة غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ~~والإنعام وهو الله تعالى { الذي خلقكم } أي ابتداع خلقكم على غير مثال سبق ~~{ والذين من قبلكم } أي وخلق الذين من قبلكم { لعلكم } لعل وعسى حرفا ترج ~~وهما أي كل منهما من الله واجب { تتقون } أي لكي تنجوا من العذاب , وقيل ~~معناه تكونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ووقاية من عذاب الله وحكم ~~الله من ورائكم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد { الذي جعل لكم الأرض فراشا } ~~أي خلق لكم الأرض بساطا ووطاء مذللة PageV01P038 ولم يجعلها حزنة لا يمكن ~~القرار عليها , والحزن ما غلظ من الأرض { والسماء بناء } أي سقفا مرفوعا ~~قيل إذا تأمل الإنسان المتفكر في العالم وجده كالبيت المعمور فيه كل ما ~~يحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض مفروشة كالبساط والنجوم كالمصابيح ~~والإنسان كمالك البيت وفيه ضروب النبات المهيأة لمنافعه وأصناف الحيوان ~~مصروفة في مصالحه , فيجب على الإنسان المسخر له هذه الأشياء شكر الله تعالى ~~عليها { وانزل من السماء } يعني السحاب { ماء } يعني المطر { فأخرج به } أي ~~بذلك الماء { من الثمرات } يعني من ألوان الثمرات وأصناف النبات { رزقا لكم ~~} أي وعلفا لدوابكم { فلا تجعلوا لله أندادا } يعني أمثالا تعبدونهم كعادته ~~, والند المثل { وأنتم تعلمون } يعني أنكم بعقولكم تعلمون أن هذه الأشياء ~~والأمثال لا يصح جعلها أندادا لله , وأنه واحد خالق لجميع الأشياء وأنه لا ~~مثل له ولا ضد له . | قوله تعالى : { وإن كنتم في ريب } أي إن كنتم في شك ~~لأن الله تعالى عليهم أنهم شاكون { مما نزلنا على عبدنا } أي محمد صلى الله ~~عليه وسلم لما تقرر إثبات الربوبية لله سبحانه وتعالى وأنه الواحد الخالق ~~وأنه لا ضد له ولا ند أتبعه ms0052 بإقامة الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ما يدحض الشبهة في كون القرآن معجزة , وأنه من عند الله تعالى لا ~~من عند نفسه كما تدعون فيه , وقوله على عبدنا إضافة تشريف لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وأن القرآن منزل عليه من عند الله سبحانه وتعالى { فأتوا } أمر ~~تعجيز { بسورة } والسورة قطعة من القرآن معلومة الأول والآخر وقيل السورة ~~اسم للمنزلة الرفيعة , ومنه سور البلد لارتفاعه , سميت سورة لأن القارئ ~~ينال بها منزلة رفيعة حتى يستكمل المنازل باستكمال سور القرآن { من مثله } ~~أي مثل القرآن , وقيل الضمير في مثله راجع إلى عبدنا , يعني من مثل محمد ~~صلى الله عليه وسلم أمي لم يحسن الكتابة ولم يجالس العلماء ولم يأخذ العلم ~~عن أحد , ورد الضمير إلى القرآن أوجه وأولى ويدل عليه أن ذلك مطابق لسائر ~~الآيات الواردة في التحدي وإنما وقع الكلام في المنزل ألا ترى أن المعنى ~~وإن ارتبتم في أن القرآن منزل من عند الله فأتوا أنتم بسورة مما يماثله ~~ويجانسه , ولو كان الضمير مردودا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لقال وإن ~~ارتبتم في أن محمدا منزل عليه فهاتوا قرآنا مثل محمد صلى الله عليه وسلم , ~~ويدل على كون القرآن معجزا ما اشتمل عليه من الفصاحة والبلاغة في طرفي ~~الإيجاز والأطالة فتارة يأتي بالقصة باللفظ الطويل ثم يعيدها باللفظ الوجيز ~~ولا يخل بالمقصود الأول , وأنه فارقت أساليبه أساليب الكلام وأوزانه أوزان ~~الأشعار والخطب والرسائل ولهذا تحديت العرب به , فعجزوا عنه وتحيروا فيه ~~واعترفوا بفضله وهم معدن البلاغة وفرسان الفصاحة ولهم النظم والنثر من ~~الأشعار والخطب والرسائل , حتى قال الوليد بن المغيرة في وصف القرآن : ~~والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وأن أصله لمغدق وإن أعلاه لمثمر { ~~وادعوا شهداءكم من دون الله } أي استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون ~~الله والمعنى إن كان الأمر كما تقولون أنها تستحق العبادة فاجعلوا ~~الاستعانة بها في دفع ما نزل بكم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وإلا ~~فاعلموا ms0053 أنكم مبطلون في دعواكم أنها إلهة . وقيل معناه وادعوا أناسا يشهدون ~~لكم { إن كنتم صادقين } أن محمد صلى الله عليه وسلم تقوله من تلقاء نفسه . ~~| { < < # | البقرة : ( 24 - 25 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > ^ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ~~أعدت للكافرين وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا ~~به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ^ } { فإن لم تفعلوا } ~~أي فيما مضى { ولن تفعلوا } فيما بقي وهذه الآية PageV01P039 دالة على ~~عجزهم وأنهم لم يأتوا بمثله ولا بمثل شيء منه . وذلك أن النفوس الأبية إذا ~~قرعت بمثل هذا التقريع استفرغت الوسع في الإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة ~~منه ولو قدروا على ذلك لأتوا به فحيث لم يأتوا بشيء ظهرت المعجزة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وبان عجزهم وهم أهل الفصاحة والبلاغة , والقرآن من جنس ~~كلامهم , وكانوا حراصا على إطفاء نوره وإبطال أمره ثم مع هذا الحرص الشديد ~~لم توجد المعارضة من أحدهم ورضوا بسبى الذراري وأخذ الأموال والقتل وإذا ~~ظهر عجزهم عن المعارضة صح صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان الأمر ~~كذلك وجب ترك العناد وهو قوله تعالى : { فاتقوا النار } أي فآمنوا واتقوا ~~بالإيمان النار { التي وقودها } أي حطبها { الناس والحجارة } قال ابن عباس ~~يعني حجارة الكبريت لأنها أكثر التهابا . وقيل جميع الحجارة وفيه دليل على ~~عظم تلك النار وقوتها . وقيل أراد بها الأصنام لأن أكثر أصنامهم كانت من ~~الحجارة وإنما قرن الناس مع الحجارة لأنهم كانوا يعبدونها معتقدين فيها ~~أنها تنفعهم وتشفع لهم فجعلها الله عذابهم في نار جهنم { أعدت } أي هيئت { ~~للكافرين } قوله عز وجل : { وبشر الذين آمنوا } أي أخبر المؤمنين , وهذا ~~أمر للنبي صلى الله عليه وسلم . والبشارة إيراد الخبر السار على سامع ~~يستبشر به ويظهر السرور في بشرة وجهه لأن الإنسان إذا فرح بشيء وسر به ظهر ~~ذلك على بشرة وجهه ms0054 ثم كثر حتى وضع موضع الخير والشر ومنه قوله : ^ { وبشرهم ~~بعذاب أليم } ^ ولكن هو في السرور والخير أغلب { وعملوا الصالحات } أي ~~الفعلات الصالحات وهي الطاعات . قيل العمل الصالح ما كان فيه أربعة أشياء : ~~العلم والنية والصبر والإخلاص . وقال عثمان بن عفان : وعملوا الصالحات أي ~~أخلصوا الأعمال يعني عن الرياء { أن لهم جنات } جمع جنة وهي البستان الذي ~~فيه أشجار مثمرة سميت جنة لاجتنابها وتسترها بالأشجار والأوراق . وقيل : ~~الجنة ما فيه نخيل والفردوس ما فيه كرم { تجري من تحتها } أي من تحت ~~أشجارها ومساكنها { الأنهار } أي تجري المياه في الأنهار لأن الأنهار لا ~~تجري وقيل معناه تجري بأمرهم وفي الحديث ( إن أنهار الجنة تجري في غير ~~أخدود ) أي في غير شق والخد الشق { كلما رزقوا } أي أطعموا { منها } أي من ~~الجنة { من ثمرة رزقا } أي طعاما { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } أي في ~~الدنيا , وقيل : إن ثمار الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم فإذا ~~رزقوا ثمرة بعد أخرى ظنوا أنها الأولى { وأتوا به } أي بالرزق { متشابها } ~~قال ابن عباس مختلفا في الطعوم وقيل يشبه بعضه بعضا في الجودة لا رداءة ~~فيها وقيل يشبه ثمار الدنيا في الاسم لا في الطعم ( م ) عن جابر بن عبدالله ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد ~~والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك ) وفي رواية ( ~~ورشحهم المسك ) . قوله : يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس أي يجري على ~~ألسنتهم كما يجري النفس فلا يشغلهم عن شيء كما أن النفس لا يشغل عن شيء ~~قوله طعامهم جشاء , يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس المعدة . ~~والرشح العرق وقوله PageV01P040 العرق . وقوله تعالى { ولهم فيها } أي في ~~الجنات { أزواج } أي من الحور العين { مطهرة } يعني من البول والغائط ~~والحيض والولد وسائر الأقذار وقيل هن عجائزكم الغمص العمش طهرن من قذرات ~~الدنيا وقيل طهرن من مساوي الأخلاق ms0055 قيل في الجنة جماع ما شئت ولا ولد { وهم ~~فيها خالدون } أي لا يخرجون منها ولا يموتون . والخلد البقاء الدائم الذي ~~لا انقطاع له ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على ~~أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبصقون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا ~~يبولون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين ~~على خلق رجل واحد على صورة ابيهم آدم ستون ذراعا في السماء ) وفي رواية ( ~~لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف ~~بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا ( ق ) عن أبي ~~موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ) إن للمؤمن في الجنة ~~لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون ~~يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا ( عن أبي هريرة قال : ) قلت يا رسول ~~الله مم الله خلق ؟ قال من الماء , قلت الجنة ما بناؤها ؟ قال لبنة من فضة ~~ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها ~~الزعفران من يدخلها ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى ~~شبابهم ( أخرجه الترمذي يزيادة وقال ليس إسناده بذلك القوي . عن عبادة بن ~~الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة مائة درجة ما ~~بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر ~~أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ~~) أخرجه الترمذي ( م ) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم ~~فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهلهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم ~~أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم ~~بعدنا حسنا وجمالا ) عن ms0056 علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم PageV01P041 تسمع ~~الخلائق مثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيذ ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن ~~الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له ) أخرجه الترمذي وقال حدث غريب ~~. | { < < # | البقرة : ( 26 - 27 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك هم الخاسرون ^ } قوله تعالى : { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ~~ما بعوضة فما فوقها } سبب نزول هذه الآية أن الله تعالى لما ضرب المثل ~~بالذباب والعنكبوت وذكر النحل والنمل قالت اليهود . ما أراد الله بذكر هذه ~~الأشياء الخسيسة . وقيل قال المشركون إنا لا نعبد إلها يذكر هذه الأشياء ~~وذلك لأن الكفار كانوا متفقين على إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا ذلك , فأنزل الله تعالى { إن الله لا يستحي } الحياء تغير وانكسار ~~يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم عليه . وقيل هو انقباض النفس عن ~~القبائح هذا أصله في وصف الإنسان , والله تعالى منزه عن ذلك كله فإذا وصف ~~الله تعالى به يكون معناه الترك , وذلك لأن لكل فعل بداية ونهاية , فبداية ~~الحياء هو التغير الذي يلحق الإنسان من خوف أن يكون معناه الترك , وذلك لأن ~~لكل فعل بداية ونهاية , فبداية الحياء هو التغير الذي يلحق الإنسان من خوف ~~أن ينسب إليه ذلك الفعل القبيح , ونهايته ترك ذلك الفعل القبيح , فإذا ورد ~~وصف الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه بدايته وهو التغير والخوف , ~~بل المراد منه ترك الفعل الذي هو نهاية الحياء وغايته فيكون معنى أن الله ~~لا يستحي أن يضرب مثلا أي لا ms0057 يترك المثل لقول الكفار واليهود ( ما ) قيل ما ~~صلة فيكون المعنى أن يضرب مثلا بعوضة , وقيل ليس هي بصلة بل هي للإبهام ~~والنكرة , والبعوض صغار البق وهو من عجيب خلق الله تعالى فإنه في غاية ~~الصغر وله خرطوم مجوف وهو مع صغره يغوص خرطومه في جلد الفيل والجاموس ~~والجمل فيبلغ منه الغاية حتى أن الجمل يموت من قرصه PageV01P042 فما فوقها ~~يعني الذباب والعنكبوت وما هو أعظم منهما في الجثة . | وقيل معناه فما ~~دونها وأصغر منها , وهذا القول أشبه بالآية لأن الغرض بيان أن الله تعالى ~~لا يمتنع من التمثيل بالشيء الصغير الحقير وقد ضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثلا للدنيا بجناح بعوضة وهو أصغر منها , وقد ضربت العرب المثل ~~بالمحقرات , فقيل : هو أحقر من ذرة وأجمع من نملة وأطيش من ذبابة وألح من ~~ذبابة { فأما الذين آمنوا } يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { ~~فيعلمون أنه } يعني ضرب المثل { الحق } يعني الصدق { من ربهم } الثابت الذي ~~لا يجوز إنكاره لأن ضرب المثل من الأمور المستحسنة في العقل وعند العرب { ~~وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } أي بهذا المثل { يضل ~~به كثيرا } أي من الكفار وذلك أنهم يكذبونه فيزدادون به ضلالا { ويهدي به ~~كثيرا } يعني المؤمنين يصدقونه ويعلمون أنه حق { وما يضل به إلا الفاسقين } ~~يعني الكافرين وقيل المنافقين . وقيل اليهود , والفسق الخروج عن طاعة الله ~~وطاعة رسوله ثم وصفهم فقال تعالى : { الذين ينقضون } أي يخالفون ويتركون ~~وأصل النقض الفسخ وفك المركب { عهد الله } أي أمر الله وأصل العهد حفظ ~~الشيء ومراعاته حالا بعد حال { من بعد ميثاقه } أي من بعد عقده وتوكيده وفي ~~معنى هذا العهد أقوال أحدها أنه الذي أخذه عليهم يوم الميثاق وهو قوله ~~تعالى : ^ { ألست بربكم قالوا بلى } ^ الثاني المراد به الذي أخذه على ~~إجبار اليهود في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويبينوا نعته ~~وصفته الثالث المراد به الكفار والمنافقون الذين نقضوا عهدا أبرمه الله ~~تعالى وأحكمه بما أنزل في ms0058 كتابه من الآيات الدالة على توحيده { ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل } يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل ~~فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وهم اليهود . وقيل أراد به قطع الأرحام التي أمر ~~الله بوصلها { ويفسدون في الأرض } يعني بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { أولئك هم الخاسرون } أي المغبونون . ~~وأصل الخسار النقص ثم قال تعالى لمشركي العرب على وجه التعجب لكن فيه تبكيت ~~وتعنيف لهم . | { < < # | البقرة : ( 28 - 29 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > ^ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم ~~إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن ~~سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ^ } { كيف تكفرون بالله } يعني بعد نصب ~~الدلالة ووضع البراهين الدالة على وحدانيته ثم ذكر الدلائل فقال تعالى : { ~~وكنتم أمواتا } يعني نطفا في أصلاب آبائكم { فأحياكم } يعني في الارحام ~~والدنيا { ثم يميتكم } أي عند انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } يعني بعد الموت ~~للبعث { ثم إليه ترجعون } أي تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . قوله عز ~~وجل : PageV01P043 { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } يعني من المعادن ~~والنبات والحيوان والجبال والبحار والمعنى كيف تكفرون بالله وقد خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا لتنتفعوا به في مصالح الدين والدنيا أما مصالح الدين فهو ~~الاعتبار والتفكر في عجائب مخلوقات الله تعالى الدالة على وحدانيته وأما ~~مصالح الدنيا فهو الانتفاع بما خلق فيها { ثم استوى إلى السماء } أي قصد ~~وأقبل على خلقها وقيل عمد , وقال ابن عباس : ارتفع وفي رواية عنه صعد . قال ~~الأزهري معناه صعد أمره وكذا ذكره صاحب المحكم وذلك أن الله تعالى خلق ~~الأرض أولا هم عمد إلى خلق السماء . فإن قلت كيف الجمع بين هذا وقوله تعالى ~~: ^ { والأرض بعد ذلك دحاها } ^ قلت : الدحو البسط فيحتمل أن الله تعالى ~~خلق جرم الأرض ولم يبسطها ثم خلق السماء وبسط جرم الأرض بعد ذلك , فإن قلت ~~هذا مشكل أيضا لأن قوله تعالى خلق لكم ms0059 ما في الأرض جميعا يقتضي أن ذلك لا ~~يكون إلا بعد الدحو . قلت : يحتمل أنه ليس هنا ترتيب وإنما هو على سبيل ~~تعداد النعم كقوله الرجل لمن يذكره ما أنعم به عليه : ألم أعطك ؟ ألم أرفع ~~قدرك عنك ؟ ألم أدفع عنك عنك ؟ ولعل بعض هذه النعم متقدمة على بعض والله ~~أعلم { فسواهن سبع سموات } خلقهن سبع سموات مستويات لا صدع فيها ولا فطور ~~وسيأتي ذكر خلق الأرض عند قوله تعالى : ^ { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ~~الأرض في يومين } ^ في سورة حم السجدة إن شاء الله تعالى { وهو بكل شيء ~~عليم } يعني يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات . | { < < # | البقرة : ( 30 - 32 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ^ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم ^ } { وإذ قال ربك } أي واذكر يا محمد إذ قال ربك وكل ما ورد ~~في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله , وقيل إذ زائدة والأول أوجه { للملائكة ~~} جمع ملك وأصله مألك من المألكة والألوكة وهي لفظ البغوي وهي الرسالة ~~وأراد بالملائكة الذين كانوا في الأرض وذلك أن الله تعالى خلق الأرض ~~والسماء وخلق الملائكة والجن فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض , ~~فعبدوا دهرا طويلا , ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا وقتلوا , فبعث الله ~~إليهم جنا من الملائكة يقال لهم الجان ورأسهم إبليس وهم خزان الجنان فهبطوا ~~إلى الأرض وطردوا الجن إلى جزائر البحور وشعوب الجبال وسكنوا هم الأرض وخفف ~~الله عنهم العبادة وأعطى الله إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة ~~الجنة , وكان رئيسهم ومرشدهم وأكثرهم علما فكان يعبد الله تارة في الأرض ~~وتارة في السماء وتارة في الجنة فدخله العجب وقال في نفسه : ما أعطاني الله ~~هذا الملك إلا لأني أكرم الملائكة عليه ms0060 فقال له ولجنده { إني جاعل في الأرض ~~خليفة } أي إني خالق خليفة يعني بدلا منكم ورافعكم PageV01P044 إلي فكرهوا ~~ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة والمراد بالخليفة هنا آدم عليه الصلاة ~~والسلام لأنه خلف الجن وجاء بعدهم . وقيل لأنه يخلفه غيره والصحيح إنه إنما ~~سمي خليفة لأنه خليفة الله في أرضه لإقامة حدوده وتنفيذ قضاياه { قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها } أي بالمعاصي { ويسفك الدماء } أي بغير حق كما ~~فعل الجن . فإن قلت من أين عرفوا ذلك حتى قالوا هذا القول ؟ قلت يحتمل أن ~~يكونوا عرفوا ذلك بإخبار الله إياهم أو قاسوا الشاهد على الغائب , وقيل ~~إنهم لما رأوا أن آدم خلق من أخلاط مركبة علموا أنه يكون فيه الحقد والغضب ~~ومنهما يتولد الفساد وسفك الدماء فلهذا قالوا ذلك . وقيل لما خلق الله ~~تعالى النار خافت الملائكة , وقالوا لمن خلقت هذه النار ؟ قال لمن عصاني ~~فلما قال إني جاعل في الأرض خليفة قالوا هو ذلك . فإن قلت الملائكة معصومون ~~فكيف وقع منهم هذا الاعتراض . قلت ذهب بعضهم إلى أنهم غير معصومين واستدل ~~على ذلك بوجوه منها قوله { أتجعل فيها من يفسد فيها } ومن ذهب إلى عصمتهم ~~أجاب عنه بأن هذا السؤال إنما وقع على سبيل التعجب لا على سبيل الإنكار ~~والاعتراض فإنهم تعجبوا من كمال حكم الله تعالى وإحاطة علمه بما خفي عليهم ~~, ولهذا أجابهم بقوله { إني أعلم ما لا تعلمون } وقيل : إن العبد المخلص في ~~حب سيده يكره أن يكون له عبد آخر يعصيه فكان سؤالهم على وجه المبالغة في ~~إعظام الله عز وجل : { ونحن نسبح بحمدك } أي نقول : سبحان الله وبحمده وهي ~~صلاة الخلق وعليها يرزقون ( م ) عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سئل أي الكلام أفضل قال ( ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله ~~وبحمده ) قال ابن عباس رضي الله عنهما كل ما جاء في القرآن من التسبيح ~~فالمراد منه الصلاة فيكون المعنى ونحن نصلي لك . وقيل أصل التسبيح تنزيه ~~الله عما لا ms0061 يليق بجلاله فيكون المعنى , ونحن ننزهك عن كل سوء ونقيصة . ~~ومعنى بحمدك حامدين لك أو ملتبسين بحمدك , فإنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق ~~لم نتمكن من ذلك { ونقدس لك } أصل التقديس التطهير أن نطهرك عن النقائص وكل ~~سوء ونصفك بما يليق بعزك وجلالك من العلو والعظمة واللام صلة وقيل معناه ~~نطهر أنفسنا لطاعتك وعبادتك { قال إني أعلم ما لا تعلمون } قيل إنه جواب ~~لقول الملائكة { أتجعل فيها } فقال تعالى : { أعلم } من وجوه المصلحة ~~والحكمة ما لا تعلمون . وقيل أعلم أن فيهم من يعبدني ويطيعني وهم الأنبياء ~~والأولياء والصالحون , ومن يعصيني منكم وهو إبليس , وقيل أعلم أنهم يذنبون ~~ويستغفرون فاغفر لهم . | < # > فصل : في ماهية الملائكة وقصة خلق آدم عليه السلام < # > | قيل إن الملائكة أجسام لطيفة هوائية خلقت من النور تقدر أن تتشكل ~~بأشكال مختلفة , مسكنهم السموات عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها ~~أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا ) أخرجه ~~الترمذي بزيادة , وقال حديث حسن غريب . وأما صفة خلق آدم عليه السلام فقال ~~وهب بن منبه : لما أراد الله تعالى أن يخلق آدم أوحى ألى الأرض أني خالق ~~منك خليقة منهم من يطيعني ومنهم من يعصيني فمن أطاعني أدخلته الجنة , ومن ~~عصاني أدخلته النار . قالت الأرض أتخلق مني خلقا يكون للنار قال نعم . فبكت ~~الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة , فبعث الله إليها جبريل ليأتيه ~~بقبضة منها من أحمرها PageV01P045 وأسودها وطيبها وخبيثها , فلما أتاها ~~ليقبض منها قالت : أعوذ بعزة الله الذي أرسلك إلي أن لا تأخذ مني شيئا فرجع ~~جبريل إلى مكانه وقال : يا رب استعاذت بك مني فكرهت أن أقدم عليها فقال ~~الله تعالى لميكائيل : انطلق فأتني منها فلما أتاها ليقبض منها قالت ما ~~قالت لجبريل , فرجع إلى ربه فقال ما قالت له , فقال لعزرائيل انطلق فأتني ~~بقبضة من الأرض فلما أتاها له الأرض , أعوذ بعزة ms0062 الله الذي أرسلك أن لا ~~تأخذ مني شيئا , فقال : وأنا أعوذ بعزته أن أعصي له أمرا . وقبض منها قبضة ~~من جميع بقاعها من عذبها ومالحها وحلوها ومرها وطيبها وخبيثها , وصعد بها ~~إلى السماء فسأله ربه عز وجل وهو أعلم بما صنع فاخبره بما قالت له الأرض ~~وبما رد عليها فقال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأخلقن مما جئت به خلقا ~~ولأسلطنك على قبض أرواحهم لقلة رحمتك . ثم جعل الله تلك القبضة نصفها في ~~الجنة ونصفها في النار ثم تركها ما شاء الله ثم أخرجها فعجنها طينا لازبا ~~مدة ثم حمأ مسنونا مدة ثم صلصالا ثم جعلها جسدا وألقاه على باب الجنة فكانت ~~الملائكة يعجبون من صفة صورته لأنهم لم يكونوا رأوا مثله , وكان إبليس يمر ~~عليه ويقول لأمر ما خلق هذا ونظر إليه فإذا هو أجوف فقال هذا خلق لا يتمالك ~~, وقال يوما للملائكة إن فضل هذا عليكم ما تصنعون ؟ فقالوا نطيع ربنا ولا ~~نعصيه فقال إبليس في نفسه لئن فضل علي لأعصينه ولئن فضلت عليه لأهلكنه فلما ~~أراد الله تعالى أن ينفخ فيه الروح أمراها أن تدخل في جسد آدم فنظرت فرأت ~~مدخلا ضيقا فقالت يا رب كيف أدخل هذا الجسد ؟ قال الله عز وجل لها ادخليه ~~كرها وستخرجين منه كرها فدخلت في يافوخه فوصلت إلى عينيه فجعل ينظر إلى ~~سائر جسده طينا فصارت إلى أن وصلت منخزيه فعطس فلما بلغت لسانه قال : الحمد ~~لله رب العالمين وهي أول كلمة قالها فناداه الله تعالى رحمك ربك يا أبا ~~محمد ولهذا خلقتك . ولما بلغت الروح إلى الركبتين هم ليقوم فلم يقدر , قال ~~الله تعالى : ^ { خلق الإنسان من عجل } ^ فلما بلغت إلى الساقين والقدمين ~~استوى قائما بشرا سويا لحما ودما وعظاما وعروقا وعصبا وأحشاء وكسي لباسا من ~~ظفر يزداد جسده جمالا وحسنا كل يوم , وجعل في جسده تسعة أبواب سبعة في رأسه ~~وهي الذنان يسمع بهما والعينان يبصر بهما والمنخران يشم بهما والفم فيه ~~اللسان يتكلم به والأسنان يطحن بها ما يأكله ms0063 ويجد لذة المطعومات بها وبابين ~~في أسفل جسده وهما القبل والدبر يخرج منهما ثفل طعامه وشرابه وجعل عقله في ~~دماغه وفكره وصرامته في قلبه وشرهه في كليته وغضبه في كبده ورغبته في رئته ~~وضحكه في طحاله وفرجه وحزنه في وجهه فسبحان من جعله يسمع بعظم ويبصر بشحم ~~وينطق بلحم ويعرف بدم وركب فيه الشهوة وحجزه بالحياء ( ق ) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : خلق الله تعالى آدم عليه السلام وطوله ستون ذراعا ثم ~~قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك ~~وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزاده ~~ورحمة فكل من يدخل الجنة على صورة آدم . قال : فلم يزل الخلق ينقص حتى الأن ~~( م ) عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما صور الله آدم ~~تركه ما شاء الله أن يتركه , فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف ~~عرف أنه لا يتمالك . عن أبي موسى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن الله تبارك تعالى خلق آدم من قبضة قبضاه من جميع الأرض فجاء ~~بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل وبين ~~ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) PageV01P046 أخرجه الترمذي وأبو داود . ~~قوله عز وجل : { وعلم آدم الأسماء كلها } سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض . ~~وقيل لأنه كان آدم اللون وكنيته أبو محمد , وقيل : أبو البشر ولما خلق الله ~~آدم وتم خلقه علمه أسماء الأشياء كلها , وذلك أن الملائكة قالوا ليخلق ربنا ~~ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم علم منا وإن كان فنحن أعلم منه لأنا خلقنا قبله ~~ورأينا ما لم يره , فأظهر الله فضل آدم عليهم بالعلم . وفيه دليل لمذهب أهل ~~السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كانوا رسلا , قال ابن عباس : علمه ~~آدم اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة , وقيل : خلق الله كل شيء من الحيوان ~~والجماد وغير ذلك , وعلم آدم اسماءها ms0064 كلها فقال يا آدم هذا بعير وهذا فرس ~~وهذه شاة حتى أتى على آخرها . وقل علم آدم أسماء الملائكة وقيل أسماء ذريته ~~وقيل علمه اللغات كلها { ثم عرضهم } يعني تلك الأشخاص , وإنما قال عرضهم ~~ولم يقل عرضها لأن المسميات إذا جمعت من يعقل ومن لا يعقل عبر عنه بلفظ من ~~يعقل لتغليب العقلاء عليهم كما يعبر عن الذكور والإناث بلفظ الذكور { على ~~الملائكة فقال } يعني تعجيزا لهم { أنبئوني } أي أخبروني { بأسماء هؤلاء } ~~يعني تلك الأشخاص { إن كنتم صادقين } أي إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أفضل ~~منه وأعلم { قالوا } يعني الملائكة { سبحانك } تنزيها لك وذلك لما ظهر ~~عجزهم { لا علم لنا إلا ما علمتنا } أي إنك أجل من نحيط بشيء من علمك إلا ~~ما علمتنا { إنك أنت العليم } أي بخلقك وهو من أسماء الصفات التامة وهو ~~المحيط بكل المعلومات { الحكيم } أي في أمرك , وله معنيان أحدهما أنه ~~القاضي العدل والثاني المحكم للأمر كيلا يتطرق إليه الفساد . | { < < # | البقرة : ( 33 - 35 ) قال يا آدم . . . . . # > > ^ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وقلنا ~~يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين ^ } { قال } يعني الله تعالى { يا آدم أنبئهم ~~بأسمائهم } وذلك لا ظهر عجز الملائكة فسمى كل شيء باسمه وذكر وجه الحكمة ~~التي خلق لها { فلما أنباهم بأسمائهم قال } يعني الله تعالى { ألم أقل لكم ~~} يعني يا ملائكتي { إني أعلم غيب السموات والأرض } يعني ما كان وما سيكون ~~وذلك أنه سبحانه وتعالى علم أحوال آدم قبل أن يخلقه فلهذا قال لهم : إني ~~أعلم ما لا تعلمون { وأعلم ما تبدون } يعني قول الملائكة : أتجعل فيها { ~~وما كنتم تكتمون } يعني قولكم لن يخلق الله تعالى خلقا أكرم عليه منا وقال ~~ابن عباس أعلم ما تبدون من الطاعة ms0065 وما كنتم تكتمون , يعني إبليس من المعصية ~~. قوله عز وجل : PageV01P047 { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } قيل هذا ~~الخطاب كان مع الملائكة الذين كانوا سكان الأرض والأصح أنه خطاب مع جميع ~~الملائكة بدليل قوله : ^ { فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس } ^ { ~~فسجدوا } يعني الملائكة وفي هذا السجود قولان أصحهما أنه كان لآدم على ~~الحقيقة ولم يكن فيه وضع الجبهة على الأرض وإنما هو الانحناء وكان سجود ~~تحية وتعظيم لا سجود عبادة كسجود إخوة يوسف له في قوله : ^ { وخروا له سجدا ~~} ^ فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام . وفي سجود لآدم معنى الطاعة لله ~~تعالة والامتثال لأمره . والقول الثاني أن آدم كان كالقبلة , وكان السجود ~~لله تعالى , كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة والصلاة لله تعالى , وفي هذه ~~الآية دليل لمذهب أهل السنة في تفضيل الأنبياء على الملائكة { إلا إبليس } ~~سمي به لأنه إبلس من رحمة الله أي يئس , وكان اسمه عزازيل بالسريانية ~~وبالعربية الحارث فلما عصى غير اسمه فسمي إبليس وغيرت صورته قال ابن عباس ~~كان إبليس وغيرت صورته قال ابن عباس كان إبليس من الملائكة بدليل أنه ~~استثناه منهم وقيل إنه من الجن لأنه خلق من النار ولملائكته خلقوا من النور ~~ولأنه أصل الجن كما أن آدم أصل الإنس والأول أصح لأن الخطاب كان مع ~~الملائكة فهو داخل فيهم ثم استثناه منهم { أبى } أي امتنع من السجود فلم ~~يسجد { واستكبر } أي تكبر وتعظم عن السجود لآدم { وكان من الكافرين } أي في ~~علم الله تعالى فإنه وجبت له النار لسابق علم الله تعالى بشقاوته ( م ) عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قرأ ابن آدم ~~السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله ) وفي رواية يا ويلتاه أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار . قوله عز ~~وجل { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } أي اتخذها مأوى ومنزلا وليس ~~معناه الاستقرار لأنه لم يقل PageV01P048 أسكنتك الجنة لأنه خلق لعمارة ~~الأرض ولما أسكن الله آدم ms0066 في الجنة بقي وحده ليس معه من يستأنس به ويجالسه ~~فألقى الله عليه النوم ثم أخذ ضلعا ولما أسكن الله آدم في الجنة بقي وحده ~~ليس من يستأنس به ويجالسه فألقى الله عليه النوم ثم أخذ ضلعا من أضلاع جنبه ~~الأيسر , وهو الأقصر فخلق منه زوجته حواء , ووضع مكان الضلع لحما من غير أن ~~يحس بذلك آدم ولم يجد ألما , ولو وجد ألما لما عطف رجل على امرأة قط , ~~وسميت حواء لأنها خلقت من حي , فلما استيقظ آدم من نومه ورآها جالسة كأحسن ~~ما خلق الله تعالى فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا زوجتك حواء قال : ولماذا ~~خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي وأسكن إليك . واختلفوا في الجنة التي أمر آدم ~~بسكناها فقيل إنها جنة كانت في الأرض بدليل أنه لو كانت الجنة التي هي دار ~~الجزاء والثواب لما أخرج منها . وأجاب صاحب هذا القول عن قوله تعالى : ^ { ~~اهبطا } ^ بأن المراد من الهبوط التحول والانتقال فهو كقوله تعالى : ^ { ~~اهبطوا مصر } ^ والقول الصحيح أنها الجنة التي هي دار الجزاء والثواب لأن ~~الألف واللام للعهد والجنة بين المسلمين وفي عرفهم التي هي دار الجزاء . ~~وقيل : كلا القولين ممكن فلا وجه للقطع { وكلا منهما رغدا } أي واسعا كثيرا ~~{ حيث شئتما } أي كيف شئتما ومتى شئتما وأين شئتما والمقصود منه الإطلاق في ~~الأكل من الجنة بلا منع إلا ما نهى عنه , وهو قوله تعالى : { ولا تقربا هذه ~~الشجرة } يعني للأكل قيل إنما وقع هذه النهي عن جنس الشجرة . وقيل عن ~~الشجرة مخصوصة قال ابن عباس هي السنبلة وقيل الكرمة . وقيل هي شجرة التين ~~وقيل هي شجرة العلم . وقيل الكافور . وقيل : ليس في ظاهر الكلام ما يدل على ~~التبيين إذ لا حاجة إليه لإنه ليس المقصود تعرف عين تلك الشجرة وما لا يكون ~~مقصود لا يجب بيانه { فتكونا من الظالمين } يعني إن أكلتما من هذه الشجرة ~~ظلمتما أنفسكما فمن جوز ارتكاب الذنبوب على الأنبياء قال ظلم نفسه بالمعصية ~~. وأصل الظلم وصنع الشيء في غير موضعه ومن لم ms0067 يجوز ذلك على الأنبياء جعل ~~الظلم على أنه فعل ما كان الأولى أن لا يفعله . وقيل : يحمل على أنه فعل ~~هذا قبل النبوة . فإن قلت : هل يجوز وصف الأنبياء بالظلم أو بظلم أنفسهم ؟ ~~قلت : لا يجوز أن يطلق عليهم ذلك لما فيه من الذم . | { < < # | البقرة : ( 36 - 38 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > ^ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب ~~عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى ~~فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } قوله عز وجل : { فأزلهما ~~الشيطان } أي استزل آدم وحواء ودعاهما إلى الزلة وهي الخطيئة , وسيأتي ~~الكلام إن شاء الله تعالى على عصمة الأنبياء والجواب عما صدر عند قوله عز ~~وجل : ^ { وعصى آدم ربه فغوى } ^ في سورة طه { عنها } أي الجنة { فأخرجهما ~~مما كان فيه } يعني من النعيم وذلك أن إبليس أراد أن يدخل الجنة ليوسوس ~~لآدم وحواء فمنعه الخزنة فأتى الحية وكانت صديقة لإبليس وكانت من أحسن ~~الدواب لها أربع قوائم كقوائم البعير وكانت من خزان الجنة فسألها أن تدخله ~~الجنة في فيها فأدخلته ومرت به على الخزنة وهم لا يعلمون . وقيل إنما رآهما ~~على باب الجنة لأنهما كانا يخرجان منهما , وكان إبليس بقرب الباب فوسوس ~~لهما وذلك أن PageV01P049 آدم لما دخل الجنة ورأى ما فيها من نعيم قال لو ~~أن خلدا فاغتنم ذلك الشيطان منه وأتاه من قبل الخلد . وقيل لما دخل الجنة ~~وقف على آدم وحواء وهما لا يعلمان أنه إبليس فبكى وناح نياحه أحزنتهما وهو ~~أول من ناح فقالا ما يبكيك قال أبكي عليكما لأنكما تموتان فتفارقان ما ~~أنتما فيه من النعمة فوقع ذلك في أنفسهما واغتما ومضى إبليس ثم أتاها بعد ~~ذلك وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد فأبى أن يقبل منه فقاسمهما بالله ~~إني لكما لمن الناصحين , فاغترا وما ظنا أن أحدا يحلف بالله كاذبا , فبادرت ms0068 ~~حواء إلى أكل الشجرة , ثم ناولت آدم فأكل منها . قال إبراهيم بن أدهم : ~~أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا , فقال ابن عباس : قال الله تعالى : ( يا ~~آدم ألم يكن فيما أبحتك من الجنة مندوحة عن الشجرة قال بلى يا رب وعزتك ~~ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا . قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم ~~لا تنال العيش فيها إلا نكدا فاهبط من الجنة وعلم صنعة الحديد , وأمر ~~بالحرث فحرث وزرع وسقى حتى إذا بلغ واشتد حصده ثم درسه ثم ذراه ثم طحنه ثم ~~عجنه وخبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه الجهد ) وفي رواية أخرى عن ابن ~~عباس : إن آدم لما أكل من الشجرة التي نهى عنها قال الله تعالى : يا آدم ما ~~حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب زينته لي حواء قال : فإني أعقبتها أن لا تحمل ~~إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في الشهر مرتين , فرنت حواء عند ذلك ~~فقيل عليك الرنة وعلى بناتك . والرنة الصوت , فلما أكلا من الشجرة تهافتت ~~عنهما ثيابهما , وأخرجا من الجنة , فذلك قوله عز وجل { وقلنا اهبطوا } أي ~~انزلوا إلى الأرض يعني آدم وحواء وإبليس والحية فهبط آدم بسرنديب من أرض ~~الهند على جبل يقال له نود , وأهبطت حواء بجدة وإبليس بالإبلة من أعمال ~~البصرة والحية بأصبهان { بعضكم لبعض عدو } يعني العداوة التبي بين المؤمنين ~~من ذرية آدم وبين إبليس وإليه الإشارة بقوله عز وجل : ^ { إن الشيطان لكم ~~عدو فاتخذوه عدوا } ^ والعداوة التي بين ذرية آدم والحية . عن ابن عباس قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس ~~منا , ما سالماهن منذ حاربناهن ) أخرجه أبو داود , وله عن ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف من ثأرهن ~~فليس مني ) وفي رواية ( اقتلوا الكبار كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه ~~قضيب فضة ) ( م ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن بالمدينة ms0069 جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن ~~بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ) وفي رواية ( إن بهذه البيوت ~~عوامر فإذا رأيتم منها PageV01P050 شيئا فاخرجواعليه ثلاثا فإن ذهب إلا ~~فاقتلوه فإنه كافر ) { ولكم في الأرض مستقر } أي موضع قرار { ومتاع } أي ~~بلغة ومستمتع { إلى حين } أي إلى وقت انقضاء آجالكم . قوه عز وجل { فتلقى ~~آدم } أي فتلقن , والتلقي هو قبول عن فطنة وفهم . وقيل هو التعلم { من ربه ~~كلمات } أي كانت سبب توبته . وقيل إن تلك الكلمات هي قوله ربنا ظلمنا ~~أنفسنا الآية وقيل هي لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت ~~نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت ~~سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك ~~وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفس فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين , وقيل قال ~~آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشي ابتدعته من تلقاء نفسي أم شيء قدرته علي قبل ~~أن تخلقني ؟ بل شيء قدرته عليك قبل أن أخلقك . قال : يا رب فكما قدرته علي ~~فاغفر لي . وقيل : إن الله تعالى أمر آدم بالحج وعلمه أركانه فطاف بالبيت ~~سبعا وهو يومئذ ربوة حمراء ثم صلى ركعتين ثم استقبل البيت وقال اللهم إنك ~~تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي ~~فاغفر لي ذنوبي , فأوحى الله تعالى إليه يا آدم قد غفرت لك ذنوبك . وقيل : ~~إن آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء ~~من الله تعالى . وقيل هي ثلاثة أشياء : الحياء والدعاء والبكاء . قال ابن ~~عباس : بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم ~~يشربا أربعين يوما . وقيل : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم اكثر ~~حين أصاب الخطيئة لو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم ~~أكثر حيث أخرجه ms0070 الله من الجنة { فتاب عليه } أي فتجاوز عنه وغفر له . وأصل ~~التوبة من تاب يتوب إذا رجع فكأن التائب رجع عن ذلك الذنب الذي كان عليه , ~~ولا تتحقق التوبة منه إلا بثلاثة أمور . علم وحال وعمل . أما العلم فهو أن ~~يعلم العبد ضرر الذنب وأنه حجاب عن الله تعالى , فإذا حصل هذا العلم تألم ~~القلب فعند ذلك يحصل الندم وهو الحال فيترك العبد الذنب , وبعزم في ~~المستقبل أن لا يعود إليه وهو العمل فإذا تحققت هذه الثلاثة الأمور وحصلت ~~التوبة , وسيأتي بسط هذا عند قوله تعالى : ^ { توبوا إلى الله توبة نصوحا } ~~^ في سورة التحريم إن شاء الله تعالى { إنه هو التواب } أي الرجاع على ~~عباده بقبول التوبة . والتواب في وصف الله سبحانه وتعالى : المبالغ في قبول ~~توبة عباده { الرحيم } أي بخلقه وصف سبحانه وتعالى نفسه مع كونه بأنه رحيم ~~{ قلنا اهبطوا منها جميعا } يعني هؤلاء الأربعة . وقيل إن الهبوط الأول من ~~الجنة إلى سماء الدنيا والهبوط الثاني من السماء الدنيا إلى الأرض , وفيه ~~ضعف لأنه قال في الهبوط الأول { ولكم في الأرض مستقر } فدل على أنه كان من ~~الجنة إلى الأرض , والأصح أنه PageV01P051 للتأكيد { فإما يأتينكم مني هدى ~~} فيه تنبيه على عظم نعم الله على آدم وحواء كأنه قال وإن أهبطتكم من الجنة ~~إلى الأرض فقد أنعمت عليكم بهدايتي التي تؤديكم إلى الجنة مرة أخرى على ~~الدوام الذي لا ينقطع وقيل المخاطب هم ذرية آدم يعني يا ذرية آدم إما ~~يأتينكم مني رشد وبيان وشريعة وقيل كتاب ورسول { فمن تبع هداي فلا خوف ~~عليهم } يعني فيما يستقبلهم { ولا هم يحزنون } أي على ما خلفوا وقيل لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون في الآخرة . | { < < # | البقرة : ( 39 - 44 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يا ~~بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي ~~فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي ms0071 فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا ~~الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ^ } { ~~والذين كفروا } أي جحدوا { وكذبوا بآياتنا } أي بالقرآن { أولئك أصحاب ~~النار } أي يوم القيامة { هم فيها خالدون } أي لا يخرجون منها ولا يموتون ~~فيها قوله عز وجل { يا بني إسرائيل } اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهم وسلم أجمعين ومعنى إسرائيل ~~عبدالله وقيل صفوة الله والمعنى يا أولاد يعقوب { اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم } أي اشكروا نعمتي وإنما عبر عنه بالذكر لأن من ذكر النعمة فقد شكرها ~~ومن جحدها فقد كفرها وقيل الذكر يكون بالقلب ويكون اللسان ووحد النعمة ~~لأنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومعناه أن المضرة المحضة ~~لا تكون نعمة ولو فعل الإنسان منفعة وقصد نفسه بها لا تسمى نعمة إذا لم ~~يقصد بها الغير ثم إن النعم ثلاثة : نعمة تفرد بها الله تعالى وهي إيجاد ~~الإنسان ورزقه ونعمة وصلت إلى الإنسان بواسطة الغير لكن الله مكنه من ذلك ~~فالمنعم بها في الحقيقة هو الله تعالى ونعمة حصلت للإنسان بسبب الطاعة وهي ~~أيضا من الله تعالى , فالله هو المنعم المطلق في الحقيقة لأن أصول النعم ~~كلها منه . وأما النعم المختصة ببني إسرائيل فكثيرة لأن قوله { اذكروا ~~نعمتي } لفظها واحد ومعناها الجمع فمن النعم كلها منه . وأما النعم المختصة ~~ببني إسرائيل فكثيرة لأن قوله { اذكروا نعمتي } لفظها واحد ومعناها الجمع ~~فمن النعم أن الله تعالى أنقذهم من فرعون وفلق البحر لهم وأغرق فرعون ~~وتظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم وإنزال التوراة ونعم ~~غير هذه كثيرة فإن قلت إذا فسر النعمة بهذا فما كانت على المخاطبين بها بل ~~كانت على آبائهم فكيف تكون نعمة عليهم حتى يذكروها . قلت إنما ذكر ~~المخاطبين بها لأن فخر الآباء الأبناء ولأن الأبناء إذا اتيقنوا أن الله قد ~~أنعم على آبائهم بهذه النعم فقد وجب عليهم ذكرها وشكرها ms0072 . وقيل أن هذه ~~النعم هي إدراك المخاطبين بها زمن محمد صلى الله عليه وسلم وذكرها الإيمان ~~به { وأوفوا بعهدي } أي امتثلوا أمري { أوف بعهدكم } أي بالقول والثواب ~~وأصل للعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ومنه سمي الموثق الذي تلزم ~~مراعاته عهدا وقيل أراد بالعهد جميع ما أمر الله به من غير تخصيص ببعض ~~التكليف دون بعض وقيل أراد به ما ذكر في سورة المائدة وهو قوله : ^ { ولقد ~~أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } ^ إلى قوله : ^ { ~~لأكفرن عنكم سيئاتكم } ^ فهذا قوله : { أوف بعهدكم } وقيل هو قوله : ^ { ~~وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة } ^ يعني شريعة ~~التوراة . وقيل : هو قوله : ^ { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون ~~PageV01P052 إلا الله } ^ وقيل أراد بهذا العهد ما أثبته في كتب الأنبياء ~~المتقدمة من وصف محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مبعوث في آخر الزمان , وذلك ~~أن الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه الصلاة السلام أني باعث من ~~بني إسماعيل نبيا أميا فمن تبعه وصدق النور الذي يأتي به غفرت له ذنبه ~~وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين , وهو قوله : ^ { وإذا أخذ الله ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس } ^ يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصفته { وإياي فارهبون } أي فخافون في نقضكم العهد { وآمنوا بما أنزلت } ~~يعني بالقرآن { مصدقا لما معكم } يعني أن القرآن موافق لما في التوراة من ~~التوحيد والنبوة والأخبار ونعمت النبي صلى الله عليه وسلم فالإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن تصديق للتوراة لأن التوراة فيها الإشارة إلى ~~نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي مبعوث فمن آمن به فقد آمن بما في ~~التوراة ومن كذبه وكفر به فقد كذب التوراة وكفر بها { ولا تكونوا أول كافر ~~به } الخطاب لليهود , نزلت في كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود , والمعنى ولا ~~تكونوا يا معشر اليهود أول من كفر به . فإن قلت كيف جعلوا أول من كفر به ~~وقد سبقهم إلى الكفر ms0073 به مشركو العرب من أهل مكة وغيرهم ؟ قلت : هذا تعريض ~~لهم والمعنى كان يجب أن تكونوا أول من آمن به لأنكم تعرفون صفته ونعته ~~بخلاف غيركم وكنتم تستفتحون به على الكفار فلما بعث كان أمر اليهود بالعكس ~~. وقيل معناه ولا تكونوا أول كافر به من اليهود فيتبعكم غيركم على ذلك ~~فتبوءوا بإثمكم وإثم غيركم ممن تبعكم على ذلك { ولا تشتروا } أي ولا ~~تستبدلوا { بآياتي } أي ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم التي في التوراة ~~{ ثمنا قليلا } أي عوضا يسيرا من الدنيا لأن الدنيا بالنسبة إلى الآخرة ~~كالشي اليسير الحقير الذي لا قيمة له والذي كانوا يأخذونه من الدنيا كالشيء ~~اليسير بالنسبة إلى جميعها فهو قليل القليل فلهذا قال الله تعالى : { ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } وذلك أن كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود وعلماءهم ~~كانوا يصيبون المآكل من سفلتهم وجهالهم وكانوا يأخذون منهم في كل سنة شيئا ~~معلوما من زرعهم وثمارهم ونقودهم وضروعهم فخافوا إن بينوا صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وتابعوه أن تفوتهم تلك المآكل فغيروا نعته وكتموا اسمه ~~واختاروا الدنيا على الآخرة وأصروا على الكفر { وإياي فاتقون } أي فخافون ~~في أمر محمد صلى الله عليه وسلم . والتقوى قريب من معنى الرهبة والفرق ~~بينهما أن الرهبة خوف مع حزن واضطراب والتقوى جعل النفس في وقاية مما تخاف ~~. قوله عز وجل : { ولا تلبسوا الحق بالباطل } أي ولا تكتبوا في التوراة ما ~~ليس فيها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم . وقيل معناه ولا تخلطوا ~~الحق الذي أنزل عليكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة الباطل ~~الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفته وقيل لا تخلطوا صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم التي هي الحق بالباطل أي بصفة الدجال وذلك أنه أنه لما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حسده اليهود وقالوا ليس هو الذي ننتظره وإنما هو المسيح ~~ابن داود يعني الدجال وكذبوا فيما قالوا : { وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } ~~يعني أن محمدا صلى الله PageV01P053 عليه وسلم نبي ms0074 مرسل . وفيه تنبيه لسائر ~~الخلق وتحذير من مثله فصار هذا الخطاب وإن كان خاصا في الصورة لكنه عام في ~~المعنى فعلى كل أحد أن لا يلبس الحق بالباطل ولا يكتم الحق لما فيه من ~~الضرر والفساد وفيه دلائل أيضا على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم ~~عليه كتمانه { وأقيموا الصلاة } يعني الصلوات الخمس بمواقيتها وحدودها ~~وجميع أركانها { وآتوا الزكاة } أي أدوا الزكاة المفروضة عليكم في أموالكم ~~{ واركعوا مع الراكعين } أي صلوا مع المصلين , يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وعبر عن الصلاة بالركوع لأنه ركن من أركانها وهذا خطاب لليهود ~~لأن صلاتهم ليس فيها ركوع فكأنه قال لهم صلوا صلاة ذات ركوع فلهذا المعنى ~~أعاده بعد قوله وأقيموا الصلاة لأن الأول خطاب الكافة والثاني خطاب قوم ~~مخصوصين وهم اليهود . وفيه حث على إقامة الصلاة في الجماعة فكأنه قال صلوا ~~مع المصلين في الجماعة . قوله عز وجل : { أتأمرون الناس بالبر } الاستفهام ~~فيه للتقرير مع التقريع والتعجب من حالهم . والبر اسم جامع لجميع أعمال ~~الخير والطاعات , نزلت هذه الآية في علماء اليهود , وذلك أن الرجل منهم كان ~~يقول لقريبه وحليفه من المسلمين إذا سأله عن أمر محمد صلىالله عليه وسلم ~~اثبت على دينه فإن أمره حق وقوله صدق وقيل إن جماعة من اليهود قالوا لمشركي ~~العرب : إن رسولا سيظهر منكم ويدعوكم إلى الحق , وكانوا يرغبونهم وفي ~~اتباعه فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حسدوه وكفروا به فبكتهم ~~الله ووبخهم بذلك حيث إنهم كانوا يأمرون الناس باتباعه قبل ظهوره , فلما ~~ظهر تركوه وأعرضوه عنه . وقيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة والصلاة والزكاة ~~وأنواع البر ولا يفعلونه فوبخهم الله بذلك { وتنسون أنفسكم } أي وتعدلون ~~عما لها فيه نفع والنسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم والمعنى ~~أتتركون أنفسكم ولا تتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم { وأنتم تتلون الكتاب ~~} يعني تقرؤون التوراة وتدرسونها وفيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ~~وفيها أيضا الحث على الأفعال الحسنة والإعراض عن الأفعال القبيحة ms0075 والإثم { ~~أفلا تعقلون } يعني أنه حق فتتبعونه والعقل قوة يهيئ قبول العلم ويقال ~~للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ومنه قول علي بن أبي طالب : | # % وإن العقل عقلان % % فمطبوع ومسموع % # # % ولا ينفع مطبوع % % إذا لم يك مسموع % # # % كما لا تنفع الشمس % % وضوء العين ممنوع % # % وأصل العقل الإمساك لأنه مأخوذ من عقال الدابة كعقل بالعقال ليمنعه من ~~الشرود فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود والأفعال القبيحة . ومعنى ~~الآية أن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو إرشاد الغير إلى ~~تحصيل المصلحة وتحذيره عما يوقعه في المفسدة والإحسان إلى النفس أولى من ~~الإحسان إلى الغير وذلك لأن الإنسان إذا وعظ غيره ولم يتعظ هو فكأنه أتى ~~بفعل متناقض لا يقبله العقل فلهذا قال أفلا تعقلون وقيل إن من وعظ الناس ~~يجتهد PageV01P054 أن ينفذ موعظته إلى القلوب فإذا خالف قوله فعله كان ذلك ~~سبب تنفير القلوب عن قبول موعظته ( ق ) عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ~~فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل ~~النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول ~~بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) قوله فتندلق , أي ~~تخرج أقتاب بطنه أي أمعاء بطنه واحدها قتب وروى البغوي بسنده عن أنس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم ~~بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون ~~الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قيل مثل الذي يعلم ~~الناس والخير ولا يعمل به كالسراج يضي للناس ويحرق نفسه ) وقيل من وعظ ~~بقوله ضاع كلامه , ومن وعظ بعفله نفذت سهامه , ( وقال بعضهم : | # % ابدأ بنفسك فانهها عن غيها % % فإذا انتهت عنه فأنت حكيم % # # % فهناك يسمع ما تقول ويقتدى % % بالقول منك وينفع التعليم % # % { < < # | البقرة : ( 45 - 49 ms0076 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > ^ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ~~ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء ~~من ربكم عظيم ^ } قوله عز وجل : { واستعينوا بالصبر والصلاة } قيل إن ~~المخاطبين بهذا هم المؤمنون لأن من ينكر الصلاة والصبر على دين على محمد ~~صلى الله عليه وسلم لا يقال له استعن بالصبر والصلاة فلا جرم وجب صرفه إلى ~~من صدق محمدا صلى الله عليه وسلم وآمن به . وقيل يحتمل أن يكون الخطاب لبني ~~إسرائيل لأن صرف الخطاب إلى غيرهم يوجب تفكيك نظم القرآن ولأن اليهود لم ~~ينكروا أصل الصلاة والصبر لكن صلاتهم غير صلاة المؤمنين , فعلى هذا القول ~~أن الله تعالى لما أمرهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والتزام شريعته ~~وترك الرياسة وحب الجاه والمال قال لهم استعينوا بالصبر أي بحبس النفس عن ~~اللذات وإن ضممتم إلى ذلك الصلاة هان عليكم ترك ما أنتم فيه من حب الرياسة ~~والجاه والمال . وعلى القول الأول يكون معنى الآية واستعينوا على حوائجكم ~~إلى الله . وقيل : على ما يشغلكم من أنواع البلاء . وقيل : على طلب الآخرة ~~بالصبر وهو حبس النفس عن اللذات وترك المعاصي . وقيل بالصبر على أداء ~~الفرائض . وقيل الصبر هو الصوم لأن فيه حبس النفس عن المفطرات وعن سائر ~~اللذات وفيه انكسار النفس والصلاة , أي اجمعوا بين الصبر والصلاة وقيل ~~معناه واستعينوا بالصبر على الصلاة وعلى ما يجب فيها من تصحيح النية وإحضار ~~القلب ومراعاة الأركان والآداب مع الخشوع والخشية , فإن اشتغل بالصلاة ترك ~~ما سواها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ~~, أي إذا أهمه امر لجأ إلى الصلاة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~نعي ms0077 له أخوة قثم وهو في سفره فاسترجع ثم تنحى عن الطريق , فصلى ركعتين أطال ~~فيهما السجود , ثم قام إلى راحلته وهو يقول : فاستعينوا بالصبر والصلاة { ~~وإنها } PageV01P055 يعني الصلاة وقيل الاستعانة { لكبيرة } أي ثقيلة { إلا ~~على الخاشعين } يعني المؤمنين وقيل الخائفين : وقيل المطيعين المتواضعين ~~لله وأصل الخشوع السكون فالخاشع ساكن إلى الطاعة وقيل الخشوع الضراعة وأكثر ~~ما تستعمل في الجوارح وإنما كانت الصلاة ثقيلة على غير الخاشعين لأن من لا ~~يرجو لها ثوابا ولا يخاف على تركها عقابا فهي ثقيلة عليه . وأما الخاشع ~~الذي يرجو لها ثوابا ويخاف على تركها عقابا فهي سهلة عليه { الذين يظنون } ~~أي يستيقنون وقيل يعلمون { أنهم ملاقو ربهم } يعني في الآخرة وفيه دليل على ~~ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة { وأنهم إليه راجعون } يعني بعدت فيجزيهم ~~بأعمالهم . قوله عز وجل : { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ~~} إنما أعاد هذا الكلام مرة أخرى توكيدا للحجة عليهم وتحذيرا من ترك اتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم { وإني فضلتكم على العالمين } يعني على عالمي ~~زمانكم وهذا التفضيل وإن كان في حق الآباء ولكن يحصل به الشرف للأبناء { ~~واتقوا يوما } أي واخشوا عذاب يوم { لا تجزي } أي لا تقضى { نفس عن نفس ~~شيئا } يعني حقا لزمها . وقيل معناه لا تنوب نفس عن نفس يوم القيامة , ولا ~~ترد عنها شيئا مما أصابها , بل يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه { ولا تقبل ~~منها شفاعة } أي في ذلك اليوم والمعنى لا تقبل الشفاعة إذا كانت النفس ~~كافرة , وذلك أن اليهود قالوا يشفع لنا آباؤنا فرد الله عليهم ذلك بقوله ~~ولا تقبل منها شفاعة وقيل إن طاعة المطيع لا تقضي عن العاصي ما كان واجبا ~~عليه وقيل معناه أن النفس الكافرة لو جاءت بشفيع لا يقبل منها { ولا يؤخذ ~~منها عدل } أي فدية وهو مماثلة الشيء بالشيء { ولا هم ينصرون } أي لا ~~يمنعون من العذاب . | قوله عز وجل : { وإذ نجيناكم } أي واذكروا إذ خلصنا ~~أسلافكم وأجوادكم فاعتدها نعمة ومنة عليهم لأنهم نجوا ms0078 بنجاة أسلافهم { من ~~آل فرعون } أي من أتباعه وأهل دينه وفرعون اسم علم لمن كان يملك مصر من ~~القبط والعماليق وفرعون هذا كان اسمه الوليد بن مصعب بن الريان وعمر أكثر ~~من أربعمائة سنة { يسومونكم } أي يكلفونكم ويذيقونكم { سوء العذاب } أي أشد ~~العذاب وأسوأه , وقيل : يصرفونكم في العذاب مرة كذا ومرة كذا , وذلك أن ~~فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا , وصنفهم في الأعمال أصنافا : صنف يبنون ~~ويزرعون , وصنف يخدمونه ومن لم يكن في عمل وضع عليه الجزية وقال ابن وهب : ~~كانوا أصنافا في أعمال فرعون فذوو القوة يسلخون السواري من الجبال , حتى ~~تقرعت أيديهم وأعناقهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها وصنف ينقلون الحجارة ~~والطين يبنون له القصور , وطائفة يضربون اللبن ويطبخون الآجر , وطائفة ~~نجارون وحدادون , والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج يعني الجزية ضريبة ~~يؤدونها كل يوم , فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته , غلبت يداه إلى ~~عنقه شهرا والنساء يغزلن الكتان وينسجنه PageV01P056 وقيل تفسير يسومونكم ~~سوء العذاب , ما بعده وهو قوله عز وجل : { يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ~~} أي يتركونهن أحياء . وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت ~~المقدس وأحاطت بمصر , وأحرقت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني إسرائيل فهاله ذلك ~~, وسأل الكهنة عن رؤياه فقالوا : يولد غلام يكون على يديه هلاكك وزوال ملكك ~~فأمر فرعون بقتل كلا غلام يولد في بني إسرائيل , ووكل بالقوابل فكن يفعلن ~~ذلك حتى قتل في طلب موسى اثنى عشر ألفا وقيل : سبعين الفا , وأسرع الموت في ~~مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤساء القبط على فرعون وقالوا : إن الموت قد وقع ~~ببني إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر ~~فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة , فولد هارون في السنة التي لا يذبح فيها ~~وولد موسى في السنة التي يذبح فيها { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } أي ~~اختيار وامتحان , والبلاء يطلق على النعمة العظيمة وعلى المحنة الشديدة ~~ليختبر الله العبد على النعمة بالشكر , وعلى الشدة بالصبر فإن حمل ms0079 قوله : { ~~وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } على صنع فرعون كان من البلاء والمحنة وإن حمل ~~على الإنجاء كان من النعمة . قوله عز وجل : ^ { وإذ فرقنا بكم البحر } ^ أي ~~فصلنا بعضه من بعض وجعلنا فيه مسالك بسبب دخولكم البحر وسمي بحرا لاتساعه . ~~| ذكر سياق القصة | وذلك أنه لما دنا هلاك فرعون , أمر الله موسى عليه ~~الصلاة والسلام أن يسري ببني إسرائيل من مصر بالليل , فأمر موسى قومه أن ~~يسرجوا في بيوتهم السرج إلى الصبح , وأن يستعيروا حلى القبط لتبقى لهم أو ~~ليتبعوهم لأجل المال , وأخرج الله كل ولد زنا كان في القبط من بني إسرائيل ~~إلى بني إسرائيل وكل ولد زنا كان في بني إسرائيل من القبط إلى القبط حتى ~~يرجع كل ولد إلى أبيه وألقى الله الموت على القبط فمات كل بكر لهم فاشتغلوا ~~بدفنهم وقيل : بلغ ذلك فرعون فقال لا أخرج في طلبهم حتى يصيح الديك فما صاح ~~تلك الليلة ديك وخرج موسى في بني إسرائيل وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا لا ~~يعدون ابن عشرين سنة لصغره , ولا ابن ستين سنة لكبره , وكانوا يوم دخلوا ~~مصر مع يعقوب اثنين وسبعين إنسانا ما بين رجل وامرأة فلما أرادوا السير ضرب ~~عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبوا فدعا موسى PageV01P057 مشيخة بني إسرائيل ~~وسألهم عن ذلك فقالوا : إن يوسف لما حضره الموت أخذ على إخوته عهدا أن لا ~~يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد علينا الطريق فسألهم عن موضع ~~قبره فلم يعلموه فقال موسى . ينادي أنشد الله كل من يعلم أين قبر يوسف إلا ~~أخبرني به ومن لم يعلم صمت أذناه عن سماع قولي : فكان يمر بالرجل وهو ينادي ~~فلا يسمع صوته حتى سمعته عجوز منهم فقالت له : أرأيتك إن دللتك على قبره ~~أتعطيني كل ما أسألك فأبى عليها وقال : حتى أسأل ربي فأمره أن يعطيها ~~سؤالها فقالت : إني عجوز لا أستطيع المشي فاحملني معك وأخرجني من مصر هذا ~~في الدنيا وأما في الآخرة فأسألك أن لا تنزل غرفة ms0080 من غرف الجنة إلا نزلتها ~~معك قال : نعم , قالت : إنه في النيل في جوف الماء فادع الله أن يحسر عنه ~~الماء فدعا الله فحسر عنه الماء , ودعا الله أن يؤخر عنه طلوع الفجر حتى ~~يفرغ من أمر يوسف , ثم حفر موسى ذلك الموضع فاستخرجه وهو في صندوق من مرمر ~~وحمله معه حتى دفنه بالشام , فعند ذلك فتح لهم الطريق فسار موسى ببني ~~إسرائيل هو في ساقتهم وهارون في مقدمتهم , ثم خرج فرعون في طلبهم في ألف ~~ألف وسبعمائة ألف وكان فيهم سبعون ألفا من دهم الخيل سوى سائر الشيات وقيل ~~: كان معهن مائة ألف حصان أدهم وكان فرعون في الدهم وكان على مقدمة عسكر ~~هامان , وكان فرعون في سبعة آلاف ألف وكان بين يديه مائة ألف ألف ناشب ~~ومائة ألف ألف حراب ومائة في ألف ألف حراب ومائة في ألف ألف , معهم الأعمدة ~~واسر بنو إسرائيل حتى وصلوا البحر والماء في غاية الزيادة , ونظروا حين ~~أشرقت الشمس فإذا هم بفرعون في جنوده فبقوا متحيرين وقالوا : يا موسى أين ~~ما وعدتنا به فكيف نصنع هذا فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا والبحر أمامنا إن ~~دخلناه غرقنا , فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه فلم يطعه ~~فأوحى الله إليه أن كنه فضربه , وقال : انفلق يا أبا خالد فانفلق فكان كل ~~فرق كالطود العظيم , وظهر فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط منهم طريق وارتفع ~~الماء بين كل طريقين كالجبل وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر , حتى ~~صار يبسا وخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق عن جوانبهم الماء كالجبل ~~الضخم لا يرى بعضهم بعضا فخافوا , وقال : كل سبط منهم قد هلك إخواننا فأوحى ~~الله إلى جبال الماء أن تشبكي فصار الماء كالشباك يرى PageV01P058 بعضهم ~~بعضا , ويسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين . { < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > ^ وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ^ } ~~قوله تعالى : { وإذ فرقنا بكم البحر } { فأنجيناكم } يعني من فرعون { ~~وأغرقنا آل ms0081 فرعون } . وذلك أن فرعون لما وصل إلى البحر فرآه منفلقا : ~~انظروا إلى البحر كيف انفلق من هيبتي حتى أدرك عبيدي الذين أبقوا مني ~~ادخلوا البحر فهاب قومه أن يدخلوا , وقيل : قالوا له : إن كنت ربا فادخل ~~البحر كما دخل موسى وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في خيل فرعون فرس ~~أنثى فجاء جبريل عليه السلام على فرس أنثى وديق فتقدمه , وخاض البحر فلما ~~شم أدهم فرعون ريحها اقتحم البحر في أثرها ولم يملك فرعون من أمره شيئا , ~~واقتحمت الخيول خلفه في البحر وجاء ميكائيل خلفهم يسوقهم وهو على فرس ويقول ~~: الحقوا بأصحابكم حتى صاروا كلهم في البحر وخرج جبريل من البحر وهم أولهم ~~بالخروج فأمر الله البحر أن يأخذهم , فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين وكان بين ~~طرفي البحر أربع فراسخ وهو بحر القلزم وهو على طرف من بحر فارس , وقيل : هو ~~بحر من وراء مصر يقال له : إساف وكان إغراق آل فرعون بمرأى من بني إسرائيل ~~فذلك قوله : { وأنتم تنظرون } يعني إلى هلاكهم وقيل : إلى مصارعهم وقيل : ~~إن البحر قذفهم حتى نظروا إليهم ووافق ذلك يوم عاشوراء فصام موسى عليه ~~السلام ذلك اليوم شكرا لله تعالى . | { < < # | البقرة : ( 51 - 54 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > ^ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ~~ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ~~لعلكم تهتدون وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه ~~هو التواب الرحيم ^ } { وإذ وعدنا } من المواعدة وهو من الله الأمر ومن ~~موسى القبول وذلك أن الله وعده بمجيء الميقات { موسى } اسم عبري معرب فموسى ~~بالعبرية الماء والشجر سمي موسى لأنه أخذ من بين الماء والشجر ثم قلبت ~~الشين سينا فسمي موسى { أربعين ليلة } أي انقضاء أربعين ليلة ثلاثين من ذي ~~القعدة وعشر من ذي الحجة , وقرن التاريخ بالليل دون الأنهار لأن الأشهر ~~العربية وضعت على سير ms0082 القمر لأن الظلمة أقدم من الضوء . | ذكر القصة في ذلك ~~: | قال العلماء : لما أنجى الله نبي إسرائيل من البحر وأغرق عدوهم ولم يكن ~~لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليهما , وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة ~~فقال موسى لقومه : إني ذاهب إلى ميقات ربي لآتيكم منه بكتاب فيه بيان ما ~~تأتون وما تذرون , ووعدهم أربعين ليلة واستخلف عليهم أخاه هارون فلما جاء ~~الموعد أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام على فرس يقال له : فرس الحياة لا ~~يصيب شيئا إلا حيي ليذهب بموسى إلى ميقات PageV01P059 ربه فرآه السامري , ~~وكان صائغا اسمه ميخا وقال ابن عباس : اسمه موسى بن ظفر , وقيل : كان من ~~أهل ماحرا وقيل كرمان وقيل من بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة وكان ~~منافقا يظهر الإسلام وكان من قوم يعبدون البقر فلما رأى جبريل على ذلك ~~الفرس ورأى موضع قدم الفرس يخضر في الحال فقال في نفسه إن لهذا لشأنا وقيل ~~رأى جبريل حين دخل البحر قدام فرعون فقبض قبضة من تراب فرسه وألقى في روعه ~~, أنه إذا ألقي في شيء حيي فلما ذهب موسى إلى الميقات , ومكث على الطور ~~أربعين ليلة وأنزل الله عليه التوراة في الألواح وكانت الألواح من زبرجد , ~~وقربه نجيا وأسمعه صرير الأقلام وقيل : إنه بقي أربعين ليلة لم يحدث فيها ~~حدثا حتى هبط من الطور , وكان بنو إسرائيل قد استعاروا حليا كثيرا من القبط ~~حين أرادوا الخروج من مصر بعلة عرس لهم فلما هلك فرعون وقومه بقي ذلك الحلي ~~في أيديهم فلما فصل موسى قال لهم السامري : إن الحلي الذي استعرتموه من ~~القبط غنيمة لا تحل لكم فاحفروا حفيرة وادفنوه فيها حتى يرجع موسى , ويرى ~~فيها رأيه وقيل : إن هارون أمرهم بذلك فلما اجتمعت الحلي أخذها السامري ~~وصاغها عجلا في ثلاثة أيام , ثم ألقى فيها القبضة التي أخذها من تراب فرس ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فصار عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر وخار خورة وقيل ~~: كان يخور ويمشي , فقال لهم السامري ؛ ( هذا إلهكم وإله موسى ms0083 فنسي ) أي ~~فتركه ها هنا وخرج يطلبه وكان بنو إسرائيل قد أخلفوا الوعد , فعدوا اليوم ~~مع الليلة يومين فلما مضى عشرون يوما , ولم يرجع موسى وقعوا في الفتنة وقيل ~~: كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشرة فكانت فتنتهم في تلك العشرة ~~فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى , ظنوا أنه قد مات ورأوا العجل وسمعوا قول ~~السامري فعكف عليه ثمانية آلاف رجل يعبدونه , وقيل : عبده كلهم إلا هارون ~~مع اثني عشر ألف رجل وهذا أصح فذلك قوله عز وجل : { ثم اتخذتم العجل } يعني ~~إلها { من بعده } أي من بعد موسى PageV01P060 { وأنتم ظالمون } أي وأنتم ~~ضارون لأنفسكم بالمعصية حيث وضعتم العبادة في غير موضعها { ثم عفونا عنكم } ~~أي محونا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم { من بعد ذلك } أي من بعد عبادتكم لعجل { ~~لعلكم تشكرون } أي لكي تشكروا عفوي عنكم , وحسن صنيعي إليكم وأصل الشكر هو ~~تصور النعمة وإظهارها ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها والشكر على ~~ثلاث أضرب : شكر القلب وهو تصور النعمة . وشكر اللسان وهو الثناء على ~~النعمة . وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها , وقيل ~~الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح في السر والعلانية ؛ وقيل : حقيقة الشكر ~~العجز عن الشكر . وحكي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : إلهي أنعمت علي ~~النعم السوابغ وأمرتني بالشكر وإنما شكري إياك نعمة منك فأوحى الله تعالى ~~إليه يا موسى تعلمت العلم الذي لا فوقه علم حسبي من عبدي أن يعلم أن ما به ~~من نعمة فهي مني . وقال داود عليه الصلاة والسلام : سبحان من جعل اعتراف ~~العبد بالعجز عن شكره شكرا كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة وقال ~~الفضيل : شكر كل نعمة أن لا يعصى بعدها بتلك النعمة وقيل شكر النعمة ذكرها ~~وقيل : شكر النعمة ذكرها وقيل : شكر النعمة أن لا يراها البتة ويرى المنعم ~~وقيل الشكر لمن فوقك بالطاعة والثناء ولنظيرك بالمكافأة ولمن دونك بالإحسان ~~والإفضال . قوله عز وجل : { وإذ آتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { ~~والفرقان } قيل : هو نعت الكتاب والواو زائدة . والمعنى ms0084 الكتاب المفرق بين ~~الحلال والحرام والكفر والإيمان وقيل : الفرقان هو النصر على الأعداء ~~والواو أصلية { لعلكم تهتدون } يعني التوراة { وإذ قال موسى لقومه } يعني ~~الذين عبدوا العجل { يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } يعني إلها ~~تعبدونه فكأنهم قالوا ما نصنع قال { فتوبوا إلى بارئكم } أي ارجعوا إلى ~~خالقكم بالتوبة قالوا كيف نتوب قال { فاقتلوا أنفسكم } يعني ليقتل البريء ~~منكم المجرم . فإن قلت التوبة عبارة عن الندم على فعل القبيح والعزم على أن ~~لا يعود إليه وهذا مغاير للقتل . فكيف يجوز تفسير التوبة بالقتل . قلت : ~~ليس المراد تفسير التوبة بالقتل بل بيان أن توبتهم لا تتم إلا بالقتل , ~~وإنما كان كذلك لأن الله أوحى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن توبة المرتد ~~لا تتم إلا بالقتل . فإن قلت : التائب من الردة لا يقتل فكيف استحقوا القتل ~~وقد تابوا من الردة . قلت ذلك مما تختلف فيه الشرائع فلعل شرع موسى كان ~~يقتضي أن يقتل التائب من الردة إما عاما في حق الكل أو خاصا في حق الذين ~~عبدوا العجل { ذلكم خير لكم عند بارئكم } يعني القتل وتحمل هذه الشدة لأن ~~الموت لا بد منه فلما أمرهم موسى بالقتل قالوا : نصبر لأمر الله تعالى ~~فجلسوا PageV01P061 محتبين من الحبوة وهم ضم الساق إلى بطن بثوب , وقيل لهم ~~من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردودة ~~توبته , وأصلت القوم الخناجر والسيوف , وأقبلوا عليهم فكان الرجل يرى ابنه ~~وأباه وأخاه وقريبه وصديقه وجاره فيرق له , فما يمكنهم المضي لأمر الله ~~تعالى فقالوا يا موسى كيف نفعل ؟ فأرسل الله تعالى عليهم سحابة سوداء لا ~~يبصر بعضهم بعضا فكانوا يقتلون إلى السماء فلما كثر القتل دعا موسى وهارون ~~الله وبكيا وتضرعا إليه وقال : يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية فكشف الله ~~السحابة عنهم وأمرهم أن يكفوا عن القتل , فتكشف عن ألوف من القتلى قال علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه : كان عدد القتلى سبعين ألفا فاشتد ذلك على ms0085 موسى ~~فأوحى الله إليه أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة , فكان من قتل ~~منهم شهيدا ومن بقي مكفرا عنه ذنوبه فذلك قوله تعالى : { فتاب عليكم } أي ~~فعلتم ما أمرتم به فتجاوز عنكم { إنه هو التواب } أي الرجاع بالمغفرة ~~القابل التوبة { الرحيم } بخلقه . | { < < # | البقرة : ( 55 - 57 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ~~وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون وظللنا عليكم الغمام ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ^ } قوله عز وجل : { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك } أي ~~لن نصدقك { حتى نرى الله جهرة } أي عيانا وذلك أن الله عز وجل أمر موسى أن ~~يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل , فاختار موسى من ~~قومه سبعين رجلا من خيارهم وقال لهم : صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم , ~~ففعلوا وخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربه فقالوا لموسى : اطلب لنا أن ~~نسمع كلام ربنا قال : أفعل فلما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام ~~وتغشى الجبل كله فدخل موسى في الغمام , وقال للقوم : ادنوا حتى دخلوا تحت ~~الغمام وخروا سجدا وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجه نور ساطع فلا يستطيع ~~أحد أن ينظر إليه فضرب دونهم الحجاب وسمعوه يكلم موسى يأمره وينهاكم ~~وأسمعهم الله تعالى : ( إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة أخرجتكم من أرض ~~مصر بيد شديدة فاعبدوني ولا تعبدوا غيري فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل ~~إليهم فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) وإنما قالوا : جهرة توكيد ~~للرؤية لئلا يتوهم متوهم أن المراد بالرؤية العلم { فأخذتكم الصاعقة } قيل ~~: هي الموت وفيه ضعف لأن قوله وأنتم تنظرون يرده إذ لو كان منها الموت ~~لامتنع كونهم ناظرين إليها وقيل : إن الصاعقة هي سبب الموت واختلفوا في ذلك ~~السبب فقيل : إن نارا نزلت من السماء فأحرقتهم . وقيل : جاءت صيحة من ms0086 ~~السماء وقيل : أرسل جموعا من الملائكة فسمعوا بحسهم فخروا صعقين { وأنتم ~~تنظرون } أي ينظر بعضكم إلى بعض كيف يأخذه الموت فلما هلكوا جعل موسى يبكي ~~ويتضرع ويقول إلهي ماذا أقول لبني إسرائيل PageV01P062 إذا أتيتهم وقد هلك ~~خيارهم ( لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) فلم ~~يزل يناشد ربه حتى أحياهم الله رجلا بعد رجل , بعد ما ماتوا يوما وليلة ~~ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون فذلك قوله تعالى : { ثم بعثناكم } أي ~~أحييناكم { من بعد موتكم } أي لتستوفوا بقية آجالكم وأرزاقكم ولو أنهم ~~كانوا قد ماتوا لانقضاء آجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة { لعلكم تشكرون } ~~قوله عز وجل : { وظللنا عليكم الغمام } يعني في التيه يقيكم حر الشمس , ~~وذلك أنه لم يكن لهم في التيه شيء يسترهم ولا يستظلون به فشكوا إلى موسى ~~فأرسل الله غماما أبيض رقيقا يسترهم من الشمس وجعل لهم عمودا من نور يضيء ~~لهم الليل إذا لم يكن قمر { وأنزلنا عليكم المن والسلوى } أي في التيه ~~الأكثرون على أن المن هو الترنجبين وقيل : هو شيء كالصمغ يقع على الشجر ~~طعمه كالشهد . وقال وهب : هو الخبز الرقاق , وأصل المن هو ما يمن الله به ~~من غير تعب ( ق ) عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( الكماة من المن وماؤها شفاء للعين ) ومعنى الحديث أن الكمأة شيء أنبته ~~الله من غير سعي أحد ولا مؤنة وهو بمنزلة المن الذي كان ينزل على بني ~~إسرائيل , وقوله : وماؤها شفاء للعين معناه أن يخلط مع الأدوية فينتفع به ~~لا أنه يقطر ماؤها بحتا في العين وقيل : إن تقطيره في العين ينفع لكن لوجع ~~مخصوص , وليس يوافق كل وجع العين وكان هذا المن ينزل على أشجارهم في كل ~~ليلة من وقت السحر إلى طلوع الشمس , كالثلج لكل إنسان صاع فقالوا : يا موسى ~~قد قتلنا هذا المن بحلاوته , فادع لنا ربك أن يطعمنا اللحم فأرسل الله ~~عليهم السلوى , وهو طائر يشبه السماني وقيل هو السماني بعينه ms0087 فكان الرجل ~~يأخذ ما يكفيه يوما وليلة , فإذا كان يوم الجمعة يأخذ ما يكفيه ليومين لأنه ~~لم يكن ينزل يوم السبت شيء { كلوا } أي وقلنا لهم كلوا { من طيبات } أي ~~حلالات { ما رزقناكم } أي تدخروا لغد فخالفوا وادخروا فدود وفسد , فقطع ~~الله عنهم ذلك ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم ولولا ~~حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر ) قوله : لم يخنز اللحم لم ينتن ولم يتغير { ~~وما ظلمونا } أي وما بخسوا حقنا { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } يعني بأخذهم ~~أكثر مما حولهم فاستحقوا بذلك عذابي وقطع مادة الرزق الذي PageV01P063 كان ~~ينزل عليهم بلا مؤنة ولا تعب في الدنيا ولا حساب في العقبى . | { < < # | البقرة : ( 58 - 60 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > ^ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا ~~الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا ~~قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا ~~يفسقون وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين ^ } قوله عز وجل : { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } سميت قرية ~~لاجتماع الناس فيها قال ابن عباس : هي أريحاء قرية الجبارين وقيل : كان ~~فيها قوم من بقية عاد يقال لهم : العمالقة ورأسهم عوج بن عنق , فعلى هذا ~~يكون القائل يوشع بن نون لأنه هو الذي فتح أريحاء بعد موت موسى لأن موسى ~~مات في التيه , وقيل : هي بيت المقدس وعلى هذا فيكون القائل موسى . والمعنى ~~إذا خرجتم من التيه بعد مضي الأربعين سنة , ادخلوا بيت المقدس { فكلوا منها ~~حيث شئتم رغدا } أي موسعا عليكم { وادخلوا الباب } فمن قال : إن القرية ~~أريحاء قال ادخلوا من أي باب كان من أبوابها وكان لها سبعة أبواب ومن قال ~~إن القرية هي بيت المقدس قال ms0088 هو باب حطة { سجدا } محنين خضعا متواضعين ~~كالراكع ولم يرد به نفس السجود { وقولوا حطة } أي حط عنا خطايانا أمروا ~~بالاستغفار . وقال ابن عباس قولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب ~~والخطايا على تقدير مسألتنا حطة { نغفر لكم خطاياكم } أي نسترها عليكم من ~~الغفر وهو الستر لأن المغفرة تستر الذنوب { وسنزيد المحسنين } يعني ثوابا { ~~فبدل } أي فغير { الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } أي قالوا قولا غير ~~ما قيل لهم , وذلك أنهم بدلوا قول الحطة بالحنطة , وقالوا بلسانهم حطانا ~~سمقاثا أي حنطة حمراء , وذلك استخفافا منهم بأمر الله تعالى . وقيل : طؤطئ ~~لهم للباب ليخفضوا رؤوسهم فأبوا ذلك ودخلوا زحفا على أستاههم فخالفوا في ~~الفعل ما خالفوا في القول , وبدلوه ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( قبل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ~~فبدلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعره ) { فأنزلنا على ~~الذين ظلموا رجزا من السماء } يعني عذابا من السماء , قيل : أرسل الله ~~عليهم طاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا { بما كانوا يفسقون } أي ~~يعصون ويخرجون عن أمر الله تعالى . قوله عز وجل : { وإذ استسقى موسى لقومه ~~} أي طلب السقيا لقومه , وذلك أنهم عطشوا في التيه فسألوا موسى أن يستسقي ~~لهم ففعل فأوحى الله إليه كما قال مبينا { فقلنا اضرب بعصاك } وكانت العصا ~~من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى عليه الصلاة والسلام ولها شعبتان ~~تتقدان في الظلمة نورا واسمها عليق , وقيل : نبعة حملها آدم معه من الجنة ~~فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب فأعطاها موسى { الحجر } قال وهب : لم ~~يكن حجرا معينا بل كان موسى يضرب أي حجر كان فيتفجر عيونا PageV01P064 لكل ~~سبط عين , وكانوا اثني عشر سبطا , وقيل : كان حجرا معينا بدليل أنه عرفه ~~بالألف واللام قال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا قدر رأس الرجل وكان ~~موسى عليه الصلاة والسلام يضعه في مخلاة , فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه ~~وضربه بعصاه وقيل : كان ms0089 للحجر أربعة وجوه في كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين ~~وقيل كان من الرخام وقيل , كان من الكذان وهي الحجارة اللينة وقيل : هو ~~الحجر الذي وضع عليه موسى ثوبه ليغتسل , ففر به فأتاه جبريل وقال إن الله ~~يأمرك أن ترفع هذا الحجر فلي فيه قدرة ولك فيه معجزة فوضعه في مخلاة فلما ~~سألوه السقيا قيل اضرب بعصاك الحجر فكان إذا احتاجوا إلى الماء , وضعه ~~وضربه بعصاه فتتفجر منه عيون لكل سبط عين تسيل إليهم في جدول , وكان إذا ~~أراد حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء وييبس الحجر فذلك قوله تعالى : { فانفجرت ~~منه اثنتا عشرة عينا } يعني على عدد أسباط بني إسرائيل , والمعنى فضربه ~~فانفجرت قال المفسرون : انفجرت وانبجست : بمعنى واحد وقيل انبجست أي عرقت ~~وانفجرت أي سالت { قد علم كل أناس مشربهم } أي موضع شربهم لا يدخل سبط على ~~غيره { كلوا واشربوا } أي وقلنا لهم كلوا واشربوا { من رزق الله } يعني ~~المن والسلوى والماء فهذا كله من رزق الله كان يأتيهم بلا مشقة ولا كلفة { ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين } العيث أشد الفساد في هذه الآية معجزة عظيمة ~~لموسى عليه الصلاة والسلام , حين انفجر من الحجر الصغير ما روى منه الجميع ~~الكثير ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم لأنه انفجر من بين ~~أصبعيه فروى منه الجم الغفير , لأن انفجار الماء من الدم واللحم أعظم من ~~انفجاره من الحجر . { < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > ^ وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما ~~تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو ~~أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة ~~والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ^ } قوله عز وجل : { وإذ ~~قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد } وذلك أنهم سئموا من المن والسلوى ~~وملوه , فاشتهوا عليه غيره لأن المواظبة على ms0090 الطعام الواحد تكون سببا ~~لنقصان الشهوة . فإن قلت : هما طعامان فما بالهم قالوا على طعام واحد . قلت ~~: أرادوا بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل ولو كان على مائدة الرجل عدة ألوان ~~يداوم عليها في كل يوم لا يبدلها كانت بمنزلة الطعام الواحد { فادع لنا ربك ~~} أي فاسأل لنا ربك { يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها } ~~قال ابن عباس : الفوم الخبز وقيل هو الحنطة , وقيل هو الثوم { وعدسها ~~وبصلها } إنما طلبوا هذا الأنواع لأنها تعين على تقوية الشهوة أو لأنهم ~~ملوا من البقاء PageV01P065 في التيه , فسألوا هذه الأطعمة التي لا توجد ~~إلا في البلاد وكان غرضهم الوصول إلى البلاد لا تلك الأطعمة { قال } يعني ~~موسى { أتستبدلون الذي هو أدنى } أي الذي هو أخس وأردأ وهو الذي طلبوه { ~~بالذي هو خير } يعني بالذي هو أشرف وأفضل وهو ما هم فيه { اهبطوا مصرا } ~~يعني إن أبيتم إلا ذلك . فأتوا مصرا من الأمصار , وقيل : بل هو مصر البلد ~~الذي كانوا فيه ودخول التنوين عليه كدخوله على نوح ولوط , والقول هو الأول ~~{ فإن لكم ما سألتم } يعني من نبات الأرض { وضربت عليهم الذلة } أي جعلت ~~الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم وألزموا الذل والهوان وقيل : الذلة الجزية ~~وزي اليهودية وفيه بعد لأنه لم تكن ضربت عليهم الجزية بعد { والمسكنة } أي ~~الفقر والفاقة وسمي الفقير مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة , فترى ~~اليهود وإن كانوا أغنياء مياسير كأنهم فقراء فلا ترى أحدا من أهل الملل أذل ~~ولا أحرص على المال من اليهود { وباؤوا } أي رجعوا ولا يقال باء إلا بشرا { ~~بغضب من الله } وغضب الله إرادة الانتقام ممن عصاه { ذلك } أي الغضب { ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } أي بصفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية ~~الرجم التي في التوراة ويكفرون بالإنجيل والقرآن { ويقتلون النبيين } النبي ~~معناه المخبر من أنبأ ينبئ وقيل هو بمعنى الرفيع مأخوذ من النبوة وهو ~~المكان المرتفع { بغير الحق } أي بغير جرم . فإن قلت : قتل الأنبياء لا ~~يكون إلا بغير ms0091 حق فما فائدة ذكره . قلت : ذكره وصفا للقتل والقتل يوصف تارة ~~بالحق وهو ما أمره الله به وتارة بغير الحق وهو قتل العدوان فهو كقوله : ^ ~~{ قال رب احكم بالحق } ^ فالحق وصف للحكم , لا أن حكمه ينقسم إلى حق وجور . ~~يروى أن اليهود قتلت سبعين نبيا في أول النهار , وقامت إلى سوق بقلها في ~~آخره وقتلوا زكريا ويحيى وشعياء وغيرهم من الأنبياء { ذلك بما عصوا } أي ~~ذلك القتل والكفر بما عصوا أمري { وكانوا يعتدون } أي يتجاوزون أمري ~~ويرتكبون محارمي . | { < < # | البقرة : ( 62 - 63 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله ~~واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه ~~لعلكم تتقون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا والذين هادوا } يعني ~~اليهود سموا بذلك لقولهم : ( إنا هدنا إليك ) أي ملنا إليك وقيل : هادوا أي ~~تابوا عن عبادة العجل وقيل إنهم مالوا عن دين الإسلام ودين موسى عليه ~~السلام { والنصارى } سموا بذلك لقول الحواريين نحن ( أنصار الله ) وقيل : ~~لاعتزائهم إلى قرية يقال لها ناصرة وكان المسيح ينزلها { والصابئين } أصله ~~من صبأ إذا خرج من دين إلى دين آخر PageV01P066 سموا بذلك لخروجهم من الدين ~~قال عمر وابن عباس : هم قوم من أهل الكتاب قال عمر ذبائحهم ذبائح أهل ~~الكتاب وقال ابن عباس : لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم وقيل : هم قوم بين ~~اليهود والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم وقيل : هم قوم بين اليهود ~~والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم وقيل : هم بين اليهود والنصارى يحلقون ~~أوساط رؤوسهم وقيل : هم قوم يقرون بالله ويقرؤون الزبور ويعبدون الملائكة ~~ويصلون إلى الكعبة أخذوا من كل دين شيئا , والأقرب أنهم قوم يعبدون الكواكب ~~وذلك أنهم يعتقدون أن الله تعالى خلق هذا العالم وجعل الكواكب مدبرة له ~~فيجب على البشر عبادتها وتعظيمها , وأنها هي التي تقرب إلى الله تعالى . ~~ولما ذكر هذه الوظائف قال { من آمن ms0092 بالله واليوم الآخر } فإن قلت : كيف قال ~~في أول الآية إن الذين آمنوا وقال في آخرها من آمن بالله فما فائدة التعميم ~~أولا ثم التخصيص آخرا قلت : اختلف العلماء في حكم الآية فلهم فيه طريقان ~~أحدهما أنه أراد أن الذين آمنوا على التحقيق ثم اختلفوا فيهم فقيل هم الذين ~~آمنوا في زمن الفطرة وهم طلاب الدين مثل حبيب النجار وقس بن ساعدة وورقة بن ~~نوفل وبحيرا الراهب وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي , فمنهم من أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتابعه ومنهم من لم يدركه فكأنه تعالى قال : إن الذين ~~آمنوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والذين كانوا على الدين الباطل ~~المبدل من اليهود والنصارى والصابئين من آمن منهم بالله واليوم الآخر ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم فلهم أجرهم عند ربهم , وقيل : هم المؤمنون من ~~الأمم الماضية وقيل : هم المؤمنون من هذه الأمة والذين هادوا يعني الذين ~~كانوا على دين موسى ولم يبدلوا والنصارى الذين كانوا على دين عيسى ولم ~~يغيروا والصابئين يعني في زمن استقامة أمرهم من آمن منهم ومات وهو مؤمن لأن ~~حقيقة الإيمان تكون بالوفاة . وأما الطريقة الثانية فقالوا ؛ إن المذكورين ~~بالإيمان في أول الآية إنما هو على طريق المجاز دون الحقيقة وهم الذين ~~آمنوا بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك وقيل : هم المنافقون الذين آمنوا ~~بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم واليهود والنصارى والصابئون , فكأنه تعالى قال ~~هؤلاء المطلوبون كل من آمن منهم بالإيمان الحقيقي صار مؤمنا عند الله , ~~وقيل : إن المراد من قوله إن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم في ~~الحقيقة حين الماضي , ثبتوا على ذلك المستقبل وهو المراد من قوله تعالى : { ~~من آمن بالله واليوم الآخر PageV01P067 وعمل صالحا } أي في إيمانه { فلهم ~~أجرهم عند ربهم } أي جزاء أعمالهم { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } أي في ~~الآخرة . قوله عز وجل : { وإذا أخذنا ميثاقكم } أي عهدكم يا معشر اليهود { ~~ورفعنا فوقكم الطور } يعني الجبل العظيم قال ابن عباس : أمر الله جبلا من ~~جبال فلسطين ms0093 فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم وسبب ذلك أن الله تعالى لما ~~أنزل التوراة على موسى , وأمرهم أن يعملوا بأحكامها فأبوا أن يقبلوها لما ~~فيها من الآصار يعني الأثقال والتكاليف الشاقة أمر الله تعالى جبريل عليه ~~السلام , أن يقلع جبلا على قدر عسكرهم وكان قدره فرسخا في فرسخ فرفعه فوق ~~رؤوسهم قدر قامة كالظلة وقيل لهم : إن لم تقبلوا ما في التوراة وإلا أرسلت ~~هذا الجبل عليكم { خذوا } أي قلنا لهم خذوا { ما آتيناكم } أي ما أعطيناكم ~~{ بقوة } أي بجد واجتهاد { واذكروا ما فيه } أي ادرسوا ما فيه { لعلكم ~~تتقون } أي لكي تنجوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى وإلا رضت ~~رؤوسكم بهذا الجبل فلما رأوا ذلك نازلا بهم قبلوا وسجدوا , وجعلوا يلاحظون ~~الجبل وهم سجود فصار ذلك سنة في سجود اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف ~~وجوههم , ويقولون : بهذا السجود رفع عنا العذاب . | { < < # | البقرة : ( 64 - 67 ) ثم توليتم من . . . . . # > > ^ ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من ~~الخاسرين ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين وإذ قال ~~موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين ^ } { ثم توليتم } أي أعرضتم { من بعد ذلك } أي ~~من بعد ما قبلتم التوراة { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } أي بالإمهال { ~~لكنتم من الخاسرين } أي المغبونين بذهاب الدنيا والعذاب في العقبى . قوله ~~عز وجل : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم } أي جاوزوا الحد { في السبت } ~~يقال : سبت اليهود لأنهم يعظمونه ويقطعون فيه أعمالهم , وأصل السبت القطع . ~~| < # > ذكر الإشارة إلى القصة < # > | قال العلماء : بالأخبار إنهم كانوا في زمن داود عليه الصلاة والسلام ~~بقرية بأرض أيلة وحرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت , فكان إذا دخل يوم ~~السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك حتى لا يرى الماء من كثرتها . ~~فإذا مضى السبت تفرقت الحيتان ولزمن ms0094 قعر البحر فلذلك قوله تعالى : ^ { إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } ^ ثم إن الشيطان ~~وسوس إليهم , وقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ولم تنهوا عن أخذها عن ~~غيره فعمد رجال منهم فحفروا حياضا كبارا حول البحر , وشرعوا منه إليها ~~أنهارا فإذا كان عشية الجمعة فتحوا تلك الأنهار فيقبل الموج من البحر ~~بالحيتان إلى تلك الحياض فيقعن فيها ولا يقدرن على الخروج منها لعمقها , ~~فإذا كان يوم الأحد أخذوها وقيل : إنهم كانوا ينصبون الشخوص والحبائل يوم ~~الجمعة , ويخرجونها يوم الأحد ففعلوا ذلك زمانا ولم تنزل بهم عقوبة فتجرؤوا ~~على السبت وقالوا ما نرى السبت إلا PageV01P068 قد أحل لنا فأخذوا وملحوا ~~وأكلوا وباعوا واشتروا فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاثة أصناف , وكانوا ~~نحو سبعين ألفا صنف أمسك عن الصيد ونهى عن الاصطياد وصنف أمسك ولم ينه وصنف ~~انهمكوا في الذنب وهتكوا الحرمة وكان الصنف الناهون اثني عشر ألفا , فلما ~~أبى المجرمون قبول نصيحتهم قالوا : والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا ~~القرية بينهم بجدار فغيروا على ذلك سنين , ثم لعنهم داود وغضب الله عليهم ~~لإصرارهم على المعصية فخرج الناهون ذات يوم من بابهم ولم يخرج من المجرمين ~~أحد , ولم يفتحوا الباب فلما أبطؤوا تسوروا عليهم الجدار فإذا هم جميع قردة ~~لهم أذناب وهم تتعاوون , وقيل : صار الشباب قردة والشيوخ خنازير فمكثوا ~~ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يمكث مسخ فوق ثلاث ولم يتولدوا . قال الله عز وجل ~~: { فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } أمر تحويل وتكوين , ومعنى خاسئين مبعدين ~~مطرودين ؛ وقيل فيه تقديم وتأخير معناه كونوا خاسئين قردة ولهذا لم يقل ~~خاسئات { فجعلناها } يعني عقوبتهم بالمسخ { نكالا } أي عقوبة وعبرة { لما ~~بين يديها وما خلفها } قيل : معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم وعبرة لمن ~~بعدهم وقيل : جعلنا عقوبة قرية أصحاب السبت عبرة لمن بين يديها من القرى ~~التي كانت عامرة في الحال وما خلفها أي . ما يحدث بعدها من القرى ليتعظوا ~~بذلك وقوله عز وجل : { وموعظة للمتقين ms0095 } أي المؤمنين من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم لئلا يفعلوا مثل فعلهم . قوله عز وجل : { وإذ قال موسى لقومه إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } البقرة واحدة البقر وهي الأنثى وأصلها البقر ~~وهو الشق سميت بذلك لأنها تشق الأرض للحراثة . | PageV01P069 < # > ذكر الإشارة إلى القصة في ذلك < # > | قال علماء السير والأخبار : إنه كان زمن بني إسرائيل رجل غني وله ابن ~~عم فقير لا وارث له سواه فلما طال عليه موته قتله ليرثه وحمله إلى قرية ~~أخرى , وألقاه على بابها ثم أصبح يطلب ثاره وجاء بناس إلى موسى يدعي عليهم ~~بالقتل , فجحدوا واشتبه أمر القتيل على موسى عليه الصلاة والسلام . فسألوا ~~موسى أن يدعو الله ليبين لهم ما أشكل عليم , فسأل موسى ربه في ذلك فأمره ~~بذبح بقرة , وأمره أن يضربه ببعضها فقال لهم : إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة { قالوا أتتخذنا هزوا } أي نحن نسألك أمر القتيل , وأنت تستهزئ بنا ~~وتأمرنا بذبح بقرة وإنما قالوا ذلك لبعد ما بين الأمرين في الظاهر , ولم ~~يعلموا ما وجه الحكمه فيه { قال } يعني موسى { أعوذ بالله } أي أمتنع بالله ~~{ أن أكون من الجاهلين } أي المستهزئين بالمؤمنين وقيل : من الجاهلين ~~بالجواب لا على وفق السؤال فلما علموا أن ذبح البقرة عزم من الله تعالى ~~استوصفوه إياها ولو أنهم عمدوا إلى أي بقرة كانت فذبحوها لأجزأت عنهم ولكن ~~شددوا فشدد عليهم وكان في ذلك حكمة الله عز وجل , وذلك أنه كان رجل صالح في ~~بني إسرائيل , وله ابن طفل وله عجلة فأتى بها غيضة وقال : اللهم إني ~~استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر ومات ذلك الرجل , وصارت العجلة في ~~الغيضة عوانا وكانت تهرب من الناس , فلما كبر ذلك الطفل , وكان بارا بأمه ~~وكان يقسم ليله ثلاثة أجزاء يصلي ثلثا وينام ثلثا , ويجلس عند رأس أمه ثلثا ~~فإذا أصبح انطلق فيحتطب ويأتي به السوق فيبيعه بما يشاء الله فيتصدق بثلثه ~~ويأكل ثلثه ويعطي أمه ثلثه , فقالت له أمه يوما : يا بني إن أباك ورثك عجلة ~~استودعها ms0096 الله في غيضة كذا فانطلق وادع إله إبراهيم PageV01P070 وإسماعيل ~~وإسحاق أن يردها عليك وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس ~~يخرج من جلدها , وكانت تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها , فأتى الفتى غيضة ~~فرآها ترعى فصاح بها وقال أعزم عليك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق , فأقبلت ~~البقرة حتى وقفت بين يديه فقبض على قرنها يقودها فتكلمت البقرة بإذن الله ~~تعالى , قالت : أيها الفتى البار بأمه اركبني فإنه أهون عليك . فقال الفتى ~~: إن أمي لم تأمرني بذلك فقالت البقرة والله لو ركبتني ما كنت تقدر علي ~~أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله لانقلع لبرك بأمك فسار ~~الفتى بها إلى أمه فقالت له أمه : إنك رجل فقير ولا مال لك ويشق عليك ~~الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع البقرة , فقال : بكم أبيعها ~~قالت : بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتي وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير ~~فانطلق بها الفتى إلى السوق , وبعث الله ملكا ليرى خلقه قدرته , وليختبر ~~الفتى كيف بره بأمه , وهو أعلم فقاله له الملك : بكم هذه البقرة ؟ قال ~~بثلاثة دنانير , وأشترط عليك رضى أمي فقاله له الملك : لك ستة دنانير ولا ~~تستأمر أمك فقال له الفتى لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضا أمي . ~~ورجع الفتى إلى أمه فأخبرها بالثمن فقالت له : ارجع فبعها بستة دنانير ولا ~~تبعها إلا برضاي فرجع بها إلى السوق وأتى الملك فقال له : استأمرت أمك فقال ~~الفتى : نعم . إنها أمرتني أن لا نقصها عن ستة على رضاها . فقال الملك : ~~إني أعطيتك اثني عشر دينارا ولا تستأمرها فأبى الفتى ورجع إلى أمه فأخبرها ~~بذلك فقالت له أمه : إن الذي يأتيك ملك في صورة آدمي ليجزيك , فإذا أتاك ~~فقل له : أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ففعل فقاله له الملك : اذهب إلى ~~أمك فقل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى بن عمران يشتريها منك لقتيل يقتل في ~~بني إسرائيل , فلا تبعها إلا بملء مسكها ذهبا والمسك الجلد فأمسكتها وقدر ~~الله على بني ms0097 إسرائيل ذبح البقرة بعينها , فما زالوا يستوصفون البقرة حتى ~~وصفت لهم تلك البقرة بعينها مكافأة بذلك الفتى على بره بأمه فضلا من الله ~~تعالى ورحمة . | { < < # | البقرة : ( 68 - 71 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > ^ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ~~ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه ~~يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا ~~الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ^ } قوله تعالى { قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما هي } أي ما سنها { قال } يعني موسى { إنه يقول } يعني الله ~~عز وجل : { إنها بقرة لا فارض ولا بكر } أي لا كبيرة ولا صغيرة والفارض ~~المسنة التي لم تلد , والبكر الفتية التي لم تلد { عوان } أي نصف { بين ذلك ~~} أي بين السنين { فافعلوا ما تؤمرون } أي من ذبح البقرة ولا تكثروا السؤال ~~{ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها } قال ابن عباس شديد الصفرة وقيل : لونها صاف وقيل الصفراء السوداء ~~والأول أصح لأنه يقال أصفر فاقع أسود حالك { تسر الناظرين } اي يعجبهم ~~حسنها وصفاء لونها { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أي سائمة أو عاملة ~~{ إن البقر تشابه علينا } أي التبس واشتبه أمرها علينا { وإنا إن شاء الله ~~لمهتدون } أي إلى وصفها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وايم الله لو ~~يستثنوا لما بينت لهم آخر الدهر ) PageV01P071 { قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~ذلول } أي ليست مذللة بالعمل { تثير الأرض } أي تقلبها للزراعة { ولا تسقي ~~الحرث } أي ليست بسنانية والسانية هي التي تستسقي الماء من البئر لسقي ~~الأرض { مسلمة } أي بريئة من العيوب { لا شية فيها ms0098 } أي لا لون فيها غير ~~لونها { قالوا الآن جئت بالحق } أي بالبيان التام الذي لا إشكال فيه ~~فطلبوها فلم يجدوا بقرة بكمال وصفها , إلا بقرة ذلك الفتى فاشتروها منه ~~بملء مسكها ذهبا { فذبحوها وما كادوا يفعلون } أي وما قاربوا أن يفعلوا ما ~~أمروا به , قيل لغلاء ثمنها وقيل : لخوف الفضيحة وقيل : لعزة وجودها بهذه ~~الأوصاف جميعا . | { < < # | البقرة : ( 72 - 74 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > ^ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~وما الله بغافل عما تعملون ^ } قوله عز وجل : { وإذ قتلتم نفسا } خوطبت ~~الجماعة بذلك لوجود القتل فيهم { فادارأتم فيها } قال ابن عباس أي اختلفتم ~~واختصمتم من الدرء وهو الدفع لأن المتخاصمين يدفع بعضهم بعضا { والله مخرج ~~ما كنتم تكتمون } أي مظهر ما كنتم من أمر القتيل لا محالة ولا يتركه مكتوبا ~~{ فقلنا اضربوه } يعني القتل { ببعضها } أي ببعض البقرة قال ابن عباس ضربوه ~~بالعظم الذي يلي الغضروف , وهو اصل الأذن وقيل : ضربوه بلسانها وقيل : بعجب ~~الذنب وقيل : بفخذها اليمين والأقرب أنهم كانوا مخيرين في ذلك البعض وإنهم ~~إذا ضربوه بأي جزء منها أجزأ وحصل المقصود وإنه ليس في القرآن ما يدل على ~~ذلك البعض ما هو . وذلك يقتضي التخيير وفي الآية إضمار تقديره فضربوه فحيي ~~وقام بإذن الله تعالى , وأوداجه تشخب دما وقال قتلني فلان يعني ابن عمه ثم ~~سقط ميتا مكانه . فحرم قاتله الميراث وفي الخبر ما ورث قاتل بعد صاحب ~~البقرة { كذلك } أي كما أحيا الله عاميل صاحب البقرة { يحيي الله الموتى } ~~يعني يوم القيامة { ويريكم آياته لعلكم تعقلون } أي PageV01P072 تمنعون ~~أنفسكم عن المعاصي . فإن قلت كان حق القصة أن يقدم ذكر القتيل أولا , ثم ~~ذكر ذبح البقرة بعد ذلك . فما وجه ترتيب ms0099 هذه القصة على هذا الترتيب ؟ قلت : ~~وجهه أن الله لما ذرك من قصص بني إسرائيل وما وجد من خياناتهم تقريعا لهم ~~على ذلك وما وجد فيهم من الآيات العظيمة , وهاتان قصتان كل واحدة منهما ~~مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين في نفس الأمر , فالأولى ~~لتقريعهم على ترك المسارعة إلى امتثال الأمر وما يتبعه والثانية لتقريعهم ~~على قتل النفس المحرمة فلو قدم قصة القتيل على قصة الذبح لكانت قصة واحدة ~~ولذهب الغرض من تثنية التقريع , فلهذا قدم ذكر الذبح أولا ثم عقبه بذكر ~~القتل . فإن قلت ما فائدة ضرب القتيل ببعض البقرة والله تعالى قادر على أن ~~يحييه ابتداء من غيره ضرب بشيء ؟ قلت : الفائدة فيه أن تكون الحجة أوكد وعن ~~الحيلة أبعد لاحتمال أن يتوهم متوهم أن موسى عليه السلام , إنما أحياه بضرب ~~من السحر والحيلة فإذا أحيي القتيل , عندما ضرب ببعض البقرة انتفت الشبهة , ~~وعلم أن ذلك من عند الله وبأمره كان ذلك . فإن قلت : هلا أمروا بذبح غير ~~البقرة ؟ قلت : الكلام في غير البقرة لو أمروا به كالكلام في البقرة ثم في ~~ذبح البقرة فوائد منها التقرب بالقرآن على ما كانت العادة جارية عندهم , ~~ومنها أن هذا القربان كان عندهم من أعظم القرابين ومنها تحمل المشقة ~~العظيمة في تحصيلها بتلك الصفة ومنها حصول ذلك المال العظيم الذي أخذه ~~صاحبها من ثمنها . < # > فصل : في حكم هذه المسألة في شريعة الإسلام إذا وقعت < # > | وذلك أن : إذا وجد قتيل في موضع , ولا يعرف قاتله فإن كان ثم لوث على ~~إنسان ادعى به . واللوه أن يغلب على الظن صدق المدعى بأن اجتمع جماعة في ~~بيت أو صحراء ثم تفرقوا عن قتيل فيغلب على الظن أن القاتل فيهم أو وجد قتيل ~~في محلة أو قرية وكلهم أعداء القتيل لا يخالطهم غيرهم , فيغلب على الظن ~~أنهم قتلوه فإن ادعى الولي على بعضهم حلف خمسين يمينا على من يدعي عليه , ~~وإن كان الأولياء جماعة توزع الإيمان عليهم فإذا حلفوا أخذوا الدية من ~~عاقلة ms0100 المدعى عليه , إن ادعوا قتل خطأ , وإن ادعوا قتل عمد فمن مال المدعى ~~عليه ولا قود عليه في قول الأكثرين , وذهب عمر بن عبدالعزيز إلى وجوب القود ~~وبه قال مالك وأحمد فإن لم يكن ثم لوث فالقول قول المدعي عليه لأن الأصل ~~براءة ذمته من القتل وهل يحلف يمينا واحدا أم خمسين يمينا ؟ فيه قولان : ~~أحدهما : أنه يحلف يمينا واحدة كما في سائر الدعاوى . والثاني : أنه يحلف ~~خمسين يمينا تغليظا لأمر القتيل , وعند أبي حنيفة لا حكم للوث ولا يبدأ ~~بيمين المدعي بل إذا وجد قتيل في محله , يختار الإمام خمسين رجلا من صلحاء ~~أهلها فيحلفهم أنهم ما قتلوه ولا يعرفون له قاتلا , فإن حلفوا وإلا أخذ ~~الدية من سكانها . والدليل على أن البداءة بيمين المدعي عند وجود اللوث . ~~ما روى عن سهل بن أبي خيثمة قال : انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود ~~إلى خبير وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبدالله بن سهل وهو يتشحط في ~~دمه قتيلا فدفنه . ثم قدم المدينة فانطلق عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ~~ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبدالرحمن يتكلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه : ( كبر كبر وهو أحدث القوم سنا ) فسكت , فتكلما فقال ~~أتحلفون وتستحقون PageV01P073 قاتلكم أو قال صاحبكم قالوا : كيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر ؟ قال : فتبرئكم يهود بأيمان خمسين نهم قالوا : كيف نأخذ ~~بأيمان قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وفي رواية يقسم ~~خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته وذكر نحوه وزاد في رواية فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه , فوداه بمائة من إبل الصدقة أخرجاه ~~في الصحيحين , ووجه الدليل من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ ~~بأيمان المدعين ليقوى جانبهم باللوث لأن اليمين أبدا تكون لمن يقوى جانبه ~~وعند عدم اللوث تكون من جانب المدعى عليه من حيث إن الأصل براءة ذمته , ~~فكان القول قوله مع يمينه والله أعلم . قوله عز ms0101 وجل : { ثم قست قلوبكم } أي ~~يبست وجفت وقساوة القلب انتزاع الرحمة منه , وقيل معناه غلظت واسودت { من ~~بعد ذلك } أي من بعد ظهور الدلالات التي جاء بها موسى , وقيل : هي إشارة ~~إلى إحياء القتيل بعد ضربه ببعض البقرة { فهي } يعني القلوب في الغلظ ~~والشدة { كالحجارة } أي كالشيء الصلب الذي لا تخلخل فيه { أو } قيل : أو ~~بمعنى بل وقيل بمعنى الواو أي و { أشد قسوة } فإن قلت : لم شبه قلوبهم ~~بالحجارة ولم يشبهها بالحديد وهو أشد من الحجارة وأصلب . قلت : لأن الحديد ~~قابل للين بالنار وقد لان لداود عليه الصلاة والسلام والحجارة ليست قابلة ~~للين فلا تلين قط . ثم فضل الحجارة على القلب القاسي فقال { وإن من الحجارة ~~لما يتفجر منه الأنهار } قيل : أراد به جميع الحجارة وقيل أراد به الحجر ~~الذي كان يضرب عليه موسى ليسقي الأسباط والتفجير التفتح بالسعة والكثرة { ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء } يعني العيون الصغار التي دون الأنهار ~~{ وإن منها لما يهبط من خشية الله } PageV01P074 أي ينزل من أعلى الجبل إلى ~~أسفله , وخشيتها عبارة عن انقيادها لأمر الله وأنها لا تمتنع عما يريد منها ~~, وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع . فإن قلت : الحجر جماد لا يعقل ~~ولا يفهم فكيف يخشى ؟ قلت : إن الله تعالى قادر على إفهام الحجر والجمادات ~~فتعقل وتخشى بإلهامه لها , ومذهب أهل السنة إن الله تعالى أودع في الجمادات ~~والحيوانات , علما وحكمة لا يقف عليهما غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية يدل ~~عليه قوله : ^ { وإن من شيء إلا يسبح الله بحمده } ^ وقال تعالى : ^ { ~~والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه } ^ فيجب على المرء الإيمان به وبكل ~~علمه إلى الله تعالى ( م ) عن جابر بن سمرة قال , قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث , وإني لأعرفه ~~الآن ) عن علي قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا إلى ~~بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول ms0102 السلام عليكم يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب ( خ ) عن جابر بن ~~عبدالله قال ( كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جذع في قبلته يقوم ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته فلما وضع المنبر سمعنا للجذع ~~حنينا مثل صوت العشار حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه ~~, وفي رواية : صاحت النخلة صياح الصبي فنزل صلى الله عليه وسلم حتى أخذها ~~فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي لا يسكت حتى استقرت . قال : بكت على ~~ما كانت تسمع من الذكر ) قال مجاهد : ما ينزل حجر من أعلى إلى أسفل إلا من ~~خشية الله وذلك يشهد لما قلنا { وما الله بغافل عما تعملون } فيه وعيد ~~وتهديد والمعنى أن الله بالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم وحافظ لأعمالهم حتى ~~يجازيهم بها في الآخرة . | { < < # | البقرة : ( 75 - 76 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > ^ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا ~~خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ~~ربكم أفلا تعقلون ^ } قوله عز وجل : { أفتطمعون } خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه هو الداعي إلى الإيمان وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيما له , وقيل : ~~هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يدعون إلى الإيمان ~~أيضا ومعنى أفتطمعون أفترجعون { أن يؤمنوا لكم } أي يصدقكم اليهود بما ~~تخبرونهم وقيل : معناه أفتطمعون أن يؤمنوا لكم مع أنهم لم يؤمنوا بموسى ~~عليه الصلاة والسلام وكان هو سبب في خلاصهم من الذل وظهور المعجزات على يده ~~{ وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله } قيل المراد بالفريق : هم الذين ~~كانوا مع موسى يوم الميقات , وهم الذين سمعوا كلام الله تعالى , وقيل ~~المراد بهم : الذي كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم , وهو الأقرب لأن ~~الضمير راجع إليهم في أفتطمعون أن يؤمنوا لكم , فعلى ms0103 هذا يكون معنى يسمعون ~~كلام الله يعني التوراة , لأنه يصح أن يقال لمن يسمع التوراة يسمع كلام ~~الله { ثم يحرفونه } أي يغيرون كلام الله , ويبدلونه فمن فسر الفريق الذين ~~يسمعون كلام الله بالفريق الذين كانوا مع موسى عليه السلام استدل بقول ابن ~~عباس رضي الله عنهما إنها نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى لميقات ربه , ~~وذلك لأنهم لما رجعوا إلى قومهم بعد ما سمعوا كلام الله أما الصادقون منهم ~~فإنهم أدوا كما سمعوا وقالت طائفة منهم : سمعنا الله يقول في آخر كلامه إن ~~استطعتم أن تفعلوا فافعلوا وإن شئتم فلن تفعلوا , فكان هذا تحريفهم ومن فسر ~~الفريق الذين كانوا يسمعون كلام الله بالذين في زمن النبي صلى الله ~~PageV01P075 عليه وسلم قال كان تحريفهم تبديلهم صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وآية الرجم في التوراة { من بعد ما عقلوه } أي علموا صحة كلام الله ~~ومراده فيه ثم مع ذلك خالفوه { وهم يعلمون } أي فساد مخالفته ويعلمون أيضا ~~أنهم كاذبون . قوله عز وجل { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا } نزلت هذا ~~الآية في اليهود , الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : إن منافقي اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا لهم : آمنا بالذي آمنتم به وإن صاحبكم صادق وقوله ~~حق وإنا نجد نعته وصفته في كتابنا { وإذا خلا بعضهم إلى بعض } يعني كعب بن ~~الأشرف وكعب بن أسد ووهب بن يهودا ورؤساء اليهود لاموا منافقي اليهود على ~~ذلك و { قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم } يعني قص الله عليكم في ~~كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه حق وقوله صدق { ليحاجوكم به } ~~أي ليخاصمكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحتجوا عليكم بقولكم فيقولون ~~لكم قد أقررتم أنه نبي حق في كتابكم لم لا تتبعونه , وذلك أن اليهود قالوا ~~لأهل المدينة حين شاوروهم في إتباع محمد صلى الله عليه وسلم : آمنوا به ~~فإنه نبي حق ثم لام ms0104 بعضهم بعضا , وقالوا : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~لتكون لهم الحجة عليكم { عند ربكم } أي في الدنيا والآخرة وقيل : هو قول ~~يهود بني قريظة بعضهم لبعض . حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : يا ~~إخوان القردة والخنازير . قالوا : من أخبر محمدا بهذا ؟ هذا ما خرج إلا ~~منكم وقيل : إن اليهود أخبروا المؤمنين بما عذبهم الله به من الجنايات . ~~فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما قضى الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة ~~لأنفسهم عليكم عند الله { أفلا تعقلون } أي إن ذلك لا يليق بما أنتم عليه . ~~| { < < # | البقرة : ( 77 - 79 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > ^ أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ^ } { أولا يعلمون } يعني اليهود { أن ~~الله يعلم ما يسرون } أي ما يخفون { وما يعلنون } أي ما يبدون وما يظهرون . ~~قوله عز وجل : { ومنهم } أي من اليهود { أميون } أي لا يحسنون الكتابة ولا ~~القراءة جمع أمي وهو المنسوب إلى أمه كأنه باق على ما انفصل من الأم لم ~~يتعلم كتابة ولا قراءة { لا يعلمون الكتاب إلا أماني } جمع أمنية وهي ~~التلاوة , ومنه قول الشاعر : | # % تمنى كتاب الله أول ليلة % % تمنى داود الزبور على رسل % # ^ أي تلا كتاب الله . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه غير عارفين ~~بمعاني كتاب الله تعالى وقيل PageV01P076 الأماني الأحاديث الكاذبة ~~المختلفة وهي الأشياء التي كتبها علماؤهم من عند أنفسهم وأضافوها إلى الله ~~تعالى وذلك من تغيير نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته وغير ذلك , وقيل : ~~هو من التمني وهو قولهم : ^ { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } % وغير ~~ذلك مما تمنوه فعلى هذا يكون المعنى لا يعلمون الكتاب . لكن يتمنون أشياء ~~لا تحصل لهم { وإن هم إلا يظنون } أي على يقين { فويل } الويل كلمة تقولها ~~العرب لكل من وقع في ms0105 هلكة وأصلها في اللغة العذاب والهلاك وقال ابن عباس : ~~الويل شدة العذاب وعن أبي سعيد الخدري . قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ~~) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . الخريف سنة { للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم } تأكيد للكتابة لأنه يحتمل أن يأمر غيره بأن يكتب فقال : بأيديهم ~~لنفي هذه الشبهة والمراد بالذين يكتبون الكتاب اليهود وذلك أن رؤساء اليهود ~~خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فاحتالوا في تعويق سفلتهم عن الإيمان به فعمدوا إلى صفته في التوراة ~~فغيروها , وكانت صفته فيها حسن الوجه حسن الشعر أكحل العينين ربعة فغيروا ~~وكتبوا مكانه طوال أزرق العينين سبط الشعر فكانوا إذا سألهم سفلتهم عن ذلك ~~قرأوا عليهم ما كتبوا { ثم يقولون هذا من عند الله } يعني هذه الصفة التي ~~كتبوها . فإذا نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى تلك وجدوه مخالفا ~~لها فيكذبونه ويقولون إنه ليس به { ليشتروا به } أي بما كتبوا { ثمنا قليلا ~~} أي المآكل والرشا التي كانوا يأخذونها من سفلتهم , قال الله تعالى : { ~~فويل لهم بما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } . | { < < # | البقرة : ( 80 - 81 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > ^ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا ~~فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { ~~وقالوا } أي اليهود { لن تمسنا } أي لن تصيبنا { النار إلا أياما معدودة } ~~أي قدر مقدرا ثم يزول عنا العذاب قال ابن عباس : قالت اليهود : مدة الدنيا ~~سبعة آلاف سنة , وإنا نعذب بكل ألف سنة يوما ثم ينقطع عنا العذاب بعد سبعة ~~أيام وقيل : إنهم عنوا بالأيام الأربعين يوما التي عبدوا فيها العجل وقيل : ~~إن اليهود زعموا أن الله تعالى عتب عليهم PageV01P077 في أمر فأقسم ~~ليعذبنهم أربعين يوما تحلة القسم فقال الله ردا عليهم وتكذيبا ms0106 لهم { قل } ~~أي يا محمد لليهود { أتخذتم عند الله عهدا } أي موثقا أن لا يعذبكم إلا هذه ~~المدة { فلن يخلف الله عهده } أي وعده { أم تقولون على الله ما لا تعلمون ~~بلى } إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله : لن تمسنا النار والمعنى بلى ~~تمسكم النار أبدا { من كسب سيئة } السيئة اسم يتناول جميع المعاصي كبيرة ~~كانت أو صغيرة , والسيئة هنا الشرك في قول ابن عباس { وأحاطت به خطيئته } ~~أي أحدقت به من جميع جوانبه قال ابن عباس : هي الشرك يموت عليه صاحبه وقيل ~~: أحاطت به أي أهلكته خطيئته وأحبطت ثواب طاعته فعلى مذهب أهل السنة يتعين ~~تفسير السيئة والخطيئة في هذه الآية , بالكفر والشرك لقوله تعالى : { ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } فإن الخلود في النار هو للكفار ~~والمشركين . | { < < # | البقرة : ( 82 - 84 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي ~~القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ~~ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ^ } { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } . فإن قلت : العمل الصالح خارج عن اسم الإيمان لأنه ~~تعالى قال : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } فلو دل الإيمان على العمل ~~الصالح لكان ذكر العمل الصالح بعد الإيمان تكرارا . قلت : أجاب بعضهم بأن ~~الإيمان وإن كان يدخل فيه جميع الأعمال الصالحة إلا أن قوله : آمن لا يفيد ~~إلا أنه فعل فعلا واحدا من أفعال الإيمان فإذا حسن أن يقول : والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقيل : إن قوله آمنوا يفيد الماضي وعملوا الصالحات يفيد ~~المستقبل فكأنه تعالى قال آمنوا أولا ثم داموا عليه آخرا ويدخل فيه جميع ~~الأعمال الصالحات { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } قوله عز وجل : { ~~وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل } يعني في التوراة . والميثاق العهد الشديد { ~~لا تعبدون إلا الله } أي أمر الله تعالى بعبادته فيدخل ms0107 تحته النهي عن عبادة ~~غيره لأن الله تعالى هو المستحق للعبادة لا غيره { وبالوالدين إحسانا } أي ~~برا بهما ورحمة لهما ونزولا عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله تعالى ويوصل ~~إليهما ما يحتاجان إليه , ولا يؤذيهما البتة وإن كانا كافرين بل يجب عليه ~~الإحسان إليهما ومن الإحسان إليهما أن يدعوهما إلى الإيمان بالرفق واللين , ~~وكذا إن كانا فاسقين يأمرهما بالمعروف بالرفق , واللين من غير عنف وإنما ~~عطف بر الوالدين بر الوالدين على الأمر بعبادته , لأن شكر المنعم واجب , ~~ولله على عبده أعظم النعم لأنه هو الذي خلقه وأوجده بعد العدم فيجب تقديم ~~شكره على شكر , غيره ثم إن للوالدين على الولد نعمة عظيمة , لأنهما السبب ~~في كون الولد ووجوده ثم إن لهما عليه حق التربية أيضا فيجب شكرهما ثانيا { ~~وذي القربى } أي القرابة لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والإحسان إليهم ~~: إنما هو بواسطة الوالدين فلهذا حسن عطف القرابة على PageV01P078 الوالدين ~~{ واليتامى } جمع يتيم وهو الذي مات أبوه وهو طفل صغير , فإذا بلغ الحلم ~~زال عنه اليتم وتجب رعاية حقوق اليتيم لثلاثة أمور : لصغرة ويتمه ولخلوه , ~~عمن يقوم بمصلحته إذ لا يقدر هو أن ينتفع بنفسه , ولا يقوم بحوائجه { ~~والمساكين } جمع مسكين وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وإنما تأخرت درجة ~~المساكين عن اليتامى , لأنه قد يمكن أن ينتفع بنفسه وينفع غيره بالخدمة { ~~وقولوا للناس حسنا } فيه وجهان : أحدهما : أنه خطاب للحاضرين من اليهود في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا عدل من الغيبة إلى الحضور , والمعنى ~~قولوا : حقا وصدقا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم فمن سألكم عنه فأصدقوه ~~وبينوا صفته ولا تكتموها قاله ابن عباس . الوجه الثاني إن المخاطبين به هم ~~الذين كانوا في زمن موس عليه السلام , وأخذ عليهم الميثاق وإنما عدل من ~~الغيبة إلى الحضور على طريق الالتفات كقوله : { حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم } وقيل : فيه حذف تقديره وقلنا لهم : في الميثاق وقولوا : للناس ~~حسنا ومعناه مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر وقيل ms0108 هو اللين في القول ~~والعشرة وحسن الخلق { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ولما أمرهم الله تعالى ~~بهذه التكاليف الثمانية لتكون لهم المنزلة عنده بما التزموا به أخبر عنهم ~~أنهم ما وفوا بذلك بقوله تعالى : { ثم توليتم } أي أعرضتم عن العهد { إلا ~~قليلا منكم } يعني من الذين آمنوا كعبدالله بن سلام وأصحابه فإنهم وفوا ~~بالعهد { وأنتم معرضون } أي كإعراض آبائكم . قوله عز وجل : { وإذ أخذنا ~~ميثاقكم } قيل : هو خطاب لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود وقيل : هو خطاب لآبائهم وفيه تقريع لهم { لا تسفكون } أي لا تريقون ~~{ دماءكم } أي لا يسفك بعضكم دم بعض وقيل : معناه لا تسفكوا دماء غيركم ~~فيسفك دماءكم فكأنكم أنتم سفكتم دماء أنفسكم { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ~~} أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره , وقيل : لا تفعلوا شيئا فتخرجوا بسببه من ~~دياركم { ثم أقررتم } أي بهذا العهد أنه حق { وأنتم تشهدون } يعني أنتم يا ~~معشر اليهود اليوم تشهدون على ذلك . | { < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > ^ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون ~~عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في ~~الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما ~~تعملون ^ } { ثم أنتم هؤلاء } يعني يا هؤلاء اليهود { تقتلون أنفسكم } أي ~~يقتل بعضكم بعضا { وتخرجون فريقا منكم من دياركم } أي يخرج بعضكم بعضا من ~~دياركم { تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان } أي تتعاونون عليهم بالمعصية ~~والظلم { وإن يأتوكم اسارى } جمع أسير { تفادوهم } أي بالمال وهو استنقاذهم ~~بالشراء , وقرئ تفادوهم أي تبادلوهم وهو مفاداة الأسير بالأسير , ومعنى ~~الآية أن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة ان لا يقتل ~~PageV01P079 بعضهم بعضا . ولا خرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد أو أمة ~~من بني إسرائيل وجدتموه فاشتروه بما قام من ثمنه , وأعتقوه وكانت قريظة ~~حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج , وكان بين الأوس ms0109 والخزرج حروب فكانت بنو ~~النضير تقاتل مع حلفائهم وبنو قريضة تقاتل مع حلفائهم فإذا غلب أحد ~~الفريقين اخرجوهم من ديارهم وخربوها . وكان إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا ~~له مالا يفدونه به فعيرتهم العرب . وقالوا : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ ~~فقالوا : إنا أمرنا أن نفديهم فقالوا : كيف تقاتلونهم ؟ فقالوا : إنا نستحي ~~أن تذل حلفاؤنا فعيرهم الله تعالى فقال : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } ~~وفي الآية تقديم وتأخير تقديره وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم ~~بالإثم والعدوان { وهو محرم عليكم إخراجهم } وإن يأتوكم أسارى تفدوهم فكان ~~الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهر مع ~~أعدائهم وفك أسراهم فأعرضوا عن الكل إلا الفداء قال الله عز وجل : { ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } معناه إن وجدتموهم في يد غيركم ~~فديتموهم وأنتم تقتلونهم بأيديكم فكان إيمانهم الفداء وكفرهم قتل بعضهم ~~بعضا فذمهم على مناقضة أفعالهم لا على الفداء لأنهم أتوا ببعض ما وجب عليهم ~~وتركوا البعض { فما جزاء من يفعل ذلك منكم } يعني يا معشر اليهود { إلا خزي ~~في الحياة الدنيا } أي عذاب وهوان فكان خزي بني قريظة القتل والسبي وخزي ~~بني النضير الإجلاء والنفي من منازلهم إلى أريحاء وأذرعات من أرض الشام { ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب } يعني عذاب النار { وما الله بغافل عما ~~تعملون } فيه وعيد وتهديد عظيم . | { < < # | البقرة : ( 86 - 88 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > ^ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ~~ولا هم ينصرون ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ^ } { أولئك الذين اشتروا } أي استبدلوا { الحياة ~~الدنيا بالآخرة } لأن الجمع بين لذات الدنيا والآخرة غير ممكن فمن اشتغل ~~بتحصيل لذات الدنيا فاتته لذات الآخرة { فلا يخفف عنهم العذاب } أي فلا ~~يهون عليهم { ولا هم ينصرون } أي ولا يمنعون من عذاب الله ms0110 تعالى . قوله عز ~~وجل : { ولقد آتينا } أي أعطينا { موسى الكتاب } يعني التوراة جملة واحدة { ~~وقفينا } أي وأتبعنا من التقفية وهو أن يقفو أثر الآخر { من بعده بالرسل } ~~يعني رسولا بعد رسول وكانت الرسل بعد موسى إلى زمن عيسى عليهم السلام ~~متواترة يظهر بعضهم في أثر بعض , والشريعة واحدة : قيل إن الرسل بعد موسى ~~يوشع بن نون وأشمويل وداود وسليمان وأرمياء وحزقيل وإلياس ويونس وزكريا ~~ويحيى وغيرهم , وكانوا يحكمون بشريعة موسى إلى أن بعث الله تعالى عيسى عليه ~~السلام فجاءهم بشريعة جديدة , وغير بعض أحكام التوراة فذلك قوله تعالى : { ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات } اي الدلالات الواضحات وهي المعجزات من ~~إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص , وقيل هي الإنجيل . واسم عيسى ~~بالسريانية أيشرع ومريم بمعنى الخادم وقيل هو اسم علم لها كزيد من الرجال { ~~وأيدناه } أي وقويناه { بروح القدس } قيل : أراد بالروح الذي نفخ فيه ~~PageV01P080 والقدس هو الله تعالى وأضاف روح عيسى إليه تشريفا وتكريما ~~وتخصيصا له كما تقول عبدالله وأمة الله وبيت الله وناقة الله وقال ابن عباس ~~هو اسم الله الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى وقيل هو الإنجيل لأنه ~~حياة القلوب سماه روحا كما سمى القرآن روحا وقيل هو جبريل ووصف بالقدس وهو ~~الطهارة لأنه لم يفترق ذنبا قط وقيل القدس هو الله تعالى والروح جبريل كما ~~تقول عبدالله , سمي جبريل روحا للطافته لأنه روحاني خلق من النور وقيل سمى ~~روحا لمكانه من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب وحمل روح القدس هنا على ~~جبريل أولى لأنه تعالى قال وأيدناه أي قويناه بجبريل وذلك أنه أمر أن يكون ~~مع عيسى ويسير معه حيث سار فلم يفارقه حتى صعد به إلى السماء فلما سمعت ~~اليهود بذكر عيسى قالوا يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم علمت ولا كما يقص ~~علينا من أخبار الأنبياء فعلت فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقا قال الله ~~تعالى : { أفكلما جاءكم } يعني يا معشر اليهود { رسول بما لا تهوى } تقبل { ~~أنفسكم استكبرتم } أي ms0111 تعظمتم عن الإيمان به { ففريقا كذبتم } يعني مثل عيسى ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم { وفريقا تقتلون } يعني مثل زكريا ويحيى وسائر من ~~قتلوه , وذلك أن اليهود كانوا إذا جاءهم رسول بما لا يهوون كذبوه فإن تهيأ ~~لهم قتلوه وإنما كانوا كذلك لإرادتهم الدنيا وطلب الرياسة { وقالوا } يعني ~~اليهود { قلوبنا غلف } جمع أغلف وهو الذي عليه غشاوة فلا يعي ولا يفقه . ~~قال ابن عباس غلف بضم اللام جمع غلاف والمعنى أن قلوبنا أوعية للعلم فلا ~~تحتاج إلى علمك وقيل أوعية من الوعي لا تسمع حديثا إلى وعته إلا حديثك ~~فإنها لا تعيه ولا تعقله ولو كان خيرا لفهمته ووعته قال الله تعالى : { بل ~~لعنهم الله بكفرهم } أي طردهم وأبعدهم من كل خير . وسبب كفرهم أنهم اعترفوا ~~بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم إنهم أنكروه وجحدوه فلهذا لعنهم الله ~~تعالى : { فقليلا ما يؤمنون } أي لم يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من ~~المشركين كان أكثرهم منهم . | { < < # | البقرة : ( 89 - 90 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > ^ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ~~بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله ~~على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ^ } قوله عز ~~وجل : { ولما جاءهم كتاب من عند الله } يعني القرآن { مصدق لما معهم } يعني ~~التوراة وهذا التصديق في صحة نبوة PageV01P081 محمد صلى الله عليه وسلم لأن ~~نبوته وصفته ثابته في التوراة { وكانوا } يعني اليهود { من قبل } أي من قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم { يستفتحون } أي يستنصرون به { على الذين ~~كفروا } يعني مشركي العرب وذلك أنهم كانوا إذا أحزنهم أمر ودهمهم عدو ~~يقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في ~~التوارة فكانوا ينصرون , وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين : قد أظل زمان ~~نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل ms0112 عاد وإرم { فما جاءهم ما عرفوا } ~~أي الذي عرفوه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم عرفوا نعته وصفته وأنه من غير ~~بني إسرائيل { كفروا به } أي جحدوه وأنكروه بغيا وحسدا { فلعنة الله على ~~الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم } أي بئس شيء اشتروا به أنفسهم حين ~~استبدلوا الباطل بالحق واشتروا بمعنى باعوا والمعنى بئس ما باعوا به حظ ~~أنفسهم { أن يكفروا بما أنزل الله } يعني القرآن { بغيا } أي حسدا { أن ~~ينزل الله من فضله } يعني الكتبا والنبوة { على من يشاء من عباده } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { فباؤوا } أي فرجعوا { بغضب على غضب } أي مع غضب ~~قال ابن عباس الغضب الأول بتضييعهم التوراة وتبديلها والثاني بكفرهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم . وقيل الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل والثاني بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن . | وقيل : الأول بعبادتهم العجل والثاني : بكفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم { وللكافرين } يعني الجاحدين بنوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم من الناس كلهم { عذاب مهين } أي يهانون فيه . | { < < # | البقرة : ( 91 - 93 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ~~ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما ~~يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ^ } { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ~~} يعني بالقرآن وقيل : بكل ما أنزل الله { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } ~~يعني التوارة وما أنزل على أنبيائهم { ويكفرون بما وراءه } أي بما سواه من ~~الكتب وقيل : بما بعده يعني الإنجيل والقرآن { وهو الحق } يعني القرآن { ~~مصدقا لما معهم } يعني التوراة { قل } يا محمد { فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل } إنما أضاف القتل للمخاطبين من اليهود , وإن كان سلفهم قتلوا لأنهم ~~رضوا بفعلهم قيل : إذا عملت المعصية في ms0113 الأرض فمن كرهها وأنكرها ~~PageV01P082 بريء منها , ومن رضيها كان من أهلها { إن كنتم مؤمنين } أي ~~بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتل الأنبياء . قوله عز وجل { ولقد جاءكم موسى ~~بالبينات } أي بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة { ثم اتخذتم العجل من ~~بعده } أي من بعد موسى لما ذهب إلى الميقات { وأنتم ظالمون } إنما كرره ~~تبكيتا لهم للحجة عليهم { واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واسمعوا } أي استجيبوا وأطيعوا أي فيما أمرتم به { قالوا ~~سمعنا } يعني قولك { وعصينا } يعني أمرك وقيل إنهم لم يقولوا بألسنتهم , ~~ولكن لما سمعوه وتلقوه تلقوه بالعصيان فنسب ذلك إليهم { وأشربوا في قلوبهم ~~العجل بكفرهم } أي تداخل حبه في قلوبهم والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ ~~في الثوب . وقيل : إن موسى أمر أن يبرد العجل ويذرى في النهر وأمرهم أن ~~يشربوا منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل , ظهر سحالة الذهب على شاربه { ~~قل بئسما يأمركم به إيمانكم } أي بأن تعبدوا العجل والمعنى بئس الإيمان ~~إيمان يأمر بعبادة العجل { إن كنتم مؤمنين } أي بزعمكم وذلك أنهم قالوا : ~~نؤمن بما أنزل علينا فكذبهم الله تعالى . | { < < # | البقرة : ( 94 - 96 ) قل إن كانت . . . . . # > > ^ قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو ~~يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ^ } ~~قوله تعالى : { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس } ~~وذلك أن اليهود ادعوا دعاوى باطلة منها قولهم : لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا وقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه فكذبهم الله وألزمهم الحجة فقال : قل ~~يا محمد لليهود إن كانت لكم الدار الآخرة يعني الجنة خالصة لكل دون الناس { ~~فتمنوا الموت } أي فاطلبوه واسألوه لأن من علم أن الجنة مأواه وأنها له حن ~~إليها ولا سبيل إلى دخولها ms0114 إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني { إن كنتم ~~صادقين } أي في قولكم ودعواكم , وروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه وما بقي على وجه الأرض ~~يهودي إلا مات ) قال الله تعالى : { ولن يتمنوه أبدا } أي لعلمهم أنهم في ~~دعواهم كاذبون { بما قدمت أيديهم } يعني من الأعمال السيئة , وإنما أضاف ~~العمل إلى اليد لأن أكثر جنايات الإنسان تكون من يده { والله عليم ~~بالظالمين } فيه تخويف وتهديد لهم , وإنما خصهم بالظلم لأنه أعم من الكفر ~~لأن كل كافر ظالم وليس كل ظالم كافرا فلهذا كان أعم وكانوا أولى به { ~~ولتجدنهم } اللام للقسم والنون للتوكيد تقديره والله لتجدنهم يا محمد ~~PageV01P083 يعني اليهود { أحرص الناس على حياة } أي حياة متطاولة , والحرص ~~أشد الطلب { ومن الذين أشركوا } قيل هو متصل بما قبله ومعطوف عليه والمعنى ~~وأحرص من الذين أشركوا . فإن قلت : الذين أشركوا قد دخلوا تحت الناس في ~~قوله أحرص الناس فلم أفردهم بالذكر ؟ قلت : افردهم بالذكر لشدة حرصهم وفيه ~~توبيخ عظيم لليهود لأن الذين لا يؤمنون بالمعاد ولا يعرفون إلا الحياة ~~الدنيا لا يستبعد حرصهم عليها , فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو ~~مقر بالبعث والجزاء كان حقيقا بالتوبيخ العظيم وقيل : إن الواو واو استئناف ~~تقديره ومن الذين أشركوا أناس { يود أحدهم } وهم المجوس سموا بذلك لأنهم ~~يقولون : بالنور والظلمة يود أن يتمنى أحدهم { لو يعمر ألف سنة } أي تعمير ~~ألف سنة وإنما خص الألف لأنها نهاية العقود ولأنها تحية المجوس فيما بينهم ~~يقولون : زه هز إرسال أي عش ألف سنة أو ألف نيروز أو ألف مهرجان فهذه ~~تحيتهم . والمعنى أن اليهود أحرص من المجوس الذين يقولون ذلك { وما هو ~~بمزحزحه } أي بمباعده { من العذاب } أي النار { أن يعمر } أي لو عمر طول ~~عمره لا ينقذه من العذاب { والله بصير بما يعملون } أي لا يخفى عليه خافية ~~من أحوالهم . | { < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > ^ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على ms0115 قلبك بإذن الله مصدقا لما بين ~~يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ^ } قوله عز وجل : { قل من كان عدوا لجبريل } قال ~~ابن عباس سبب نزول هذه الآية أن عبدالله بن صوريا حبر من أحبار اليهود قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال جبريل قال ذلك ~~عدونا ولو كان ميكائيل لآمنا بك إن جبريل ينزل بالعذاب والشدة والخسف , ~~وإنه عادانا مرارا وأشد ذلك علينا أن الله أنزل علي نبينا أن بيت المقدس ~~سيخرب على يد رجل يقال له : بختنصر فلما كان زمنه بعثنا من يقتله فلقيه ~~ببابل غلاما مسكينا , فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال : إن كان الله أمره ~~بهلاككم فلن تسلط عليه وإن لم يكن هو فعلى أي حق تقتله فلما كبر ذلك الغلام ~~وقوى غزانا وخرب بيت المقدس , فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله هذه الآية وقيل ~~: قالوا إن الله أمره أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فاتخذناه عدوا . ~~وقيل إن عمر بن الخطاب كان له أرض بأعلى المدينة وكان ممره إليها على مدارس ~~اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يوما ما في أصحاب محمد ~~PageV01P084 أحب إلينا منك وإنا لنطمع فيك فقال عمر والله ما آتيكم لحبكم ~~ولا أسألكم , لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم فقالوا من صاحب محمد الذي يأتيه ~~من الملائكة قال جبريل قالوا ذلك عدونا يطلع محمدا على سرنا وهو صاحب كل ~~عذاب وخسف وشدة , وإن ميكائيل يجيء بالخصب والسلامة , فقال لهم : تعرفون ~~جبريل وتنكرون محمدا صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : نعم قال فأخبروني عن ~~منزلة جبريل وميكائيل من الله تعالى قالوا : جبريل عن يمنيه وميكائيل عن ~~يساره وميكائيل عدو لجبريل فقال عمر أشهد أن من كان عدوا لأحدهما كان عدوا ~~للآخر . ومن كان عدوا لهما كان عدوا لله ثم رجع عمر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقرأ رسول صلى الله عليه ms0116 وسلم هذه ~~الآيات وقال : لقد وافقك ربك يا عمر , فقال عمر : والله لقد رأيتني بعد ذلك ~~في ديني أصلب من الحجر . والأقرب ان سبب هذه العداوة كون جبريل كان ينزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي لأن قوله : فإنه نزله على قلبك مشعر ~~بذلك قوله { فإنه نزله } يعني جبريل نزل بالقرآن كناية عن غير مذكور { على ~~قلبك } يا محمد وإنما خص القلب بالذكر لأنه محل الحفظ { بإذن الله } أي ~~بأمره { مصدقا } أي موافقا { لما بين يديه } أي لما قبله من الكتب { وهدى ~~وبشرى للمؤمنين } أي في القرآن هداية للمؤمنين إلى الأعمال الصالحة التي ~~يترتب عليها الثواب وبشرى لهم بثوابها إذا أتوا بها . | { < < # | البقرة : ( 98 - 100 ) من كان عدوا . . . . . # > > ^ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أو كلما ~~عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ^ } { من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل } لما بين في الآية الأولى أن من كان عدوا ~~لجبريل لأجل , أنه نزل بالقرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم , وجب أن ~~يكون عدوا لله . لأن الله تعالى هو الذي نزله على محمد بين في هذه الاية أن ~~كل من كان عدوا لأحد هؤلاء , فإنه عدو لجميعهم وبين أن الله عدوه بقوله : { ~~فإن الله عدو للكافرين } فأما عدواتهم لله فإنها لا تضره ولا تؤثر وعداوته ~~لهم تؤديهم إلى العذاب الدائم , الذي لا ضرر أعظم منه , وقيل : المراد من ~~عداوتهم لله وعداوتهم لأوليائه وأهل طاعته فهو كقوله ^ { إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله } ^ أي يحاربون أولياء الله أهل طاعته . وقوله ~~وملائكته ورسله , يعني أن من عادى واحدا منهم فقد عادى جميعهم ومن كفر ~~بواحد منهم فقد كفر بجميعهم وجبريل وميكائيل إنما خصهما بالذكر وإن كانا ~~داخلين في جملة الملائكة لبيان شرفهما وفضلهما وعلو منزلتهما وقدم جبريل ~~على ميكائيل لفضله عليه لأن جبريل ينزل بالوحي الذي هو غذاء الأرواح ~~وميكائيل ينزل ms0117 بالمطر الذي هو سبب غذاء الأبدان , وجبريل وميكائيل اسمان ~~أعجميان . ومعناهما : عبدالله لأن جبر وميك PageV01P085 بالسريانية هو ~~العبد وإيل هو الله { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } قال ابن عباس : هذا ~~جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا ~~بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله هذه الآيات , ~~ومعنى بينات واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام { وما يكفر ~~بها } أي وما يجحد بهذه الآيات { إلا الفاسقون } أي الخارجون عن طاعتنا وما ~~أمروا به { أو كلما عاهدوا بها } قال ابن عباس : لما ذكرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أخذ عليهم من العهود في محمد صلى الله عليه وسلم وأن ~~يؤمنوا به قال مالك بن الصيف : والله ما عهد إلينا في محمد عهد فأنزل الله ~~هذه الآية أو كلما استفهام إنكار عاهدوا عهدا هو قولهم : إنه قد أظل زمان ~~نبي مبعوث وإنه في كتابنا وقيل إنهم عاهدوا الله عهودا كثيرة ثم نقضوها { ~~نبذه } أي طرح العهد ونقضه { فريق منهم } يعني اليهود { بل أكثرهم لا ~~يؤمنون } يعني كفر فريق منهم بنقض العهد وكفر فريق منهم بالجحد للحق . | { ~~< < # | البقرة : ( 101 - 102 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > ^ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين ~~أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ~~وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد ~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو ~~كانوا يعلمون ^ } { ولما جاءهم رسول من عند الله } يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم { مصدق لما معهم } يعني مصدق بصحة التوراة ونبوة موسى ms0118 عليه ~~الصلاة والسلام وقيل : إن التوراة بشرت بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلما ~~بعث محمد صلى الله عليه وسلم كان مجرد مبعثه مصدقا للتوراة { نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم } قيل : أراد بالكتاب القرآن . ~~وقيل : التوراة وهو الأقرب لأن النبذ لا يكون إلا بعد التمسك , ولم يتمسكوا ~~بالقرآن . أما نبذهم التوراة فإنهم كانوا يقرؤونها ولا يعملون بها . وقيل : ~~إنهم أدرجوها في الحرير وحلوها بالذهب ولم يعملوا ما فيها { كأنهم لا ~~يعلمون } يعني انهم نبذوا كتاب الله ورفضوه عن علم به ومعرفة , وإنما حملهم ~~على ذلك عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وهم علماء اليهود الذين كانوا في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكتموا أمره وكان أولئك النفر قليلا . قوله ~~عز وجل : { واتبعوا ما تتلو الشياطين } يعني اليهود نبذوا كتاب الله ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين , ومعنى تتلو تقرأ من التلاوة وقيل معناه تفتري ~~وتكذب { على ملك سليمان } وهو قولهم : إن سليمان ملك الناس بالسحر وقيل : ~~على ملك سليمان اي على عهده وزمانه . وقصة ذلك أن الشيطان كتبوا السحر ~~والنيرنجيات على لسان آصف : هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك وكتبوه ~~ودفنوه تحت كرسيه وذلك حين نزل الله عنه الملك ولم يشعر بذلك قيل : إن بني ~~إسرائيل اشتغلوا بتعليم السحر في زمانه فمنعهم سليمان من ذلك وأخذ كتبهم ~~ودفنها تحت سريره , فلما مات استخرجها الشياطين . وقالوا للناس إنما ملككم ~~سليمان بهذا فتعلموه فأما صلحاء بني إسرائيل وعلماؤهم فأنكروا ذلك . وقالوا ~~: معاذ الله أن يكون هذا العلم من علم سليمان وأما السفلة منهم . فقالوا : ~~هذا هو علم سليمان وأقبلوا على تعليمه وتركوا كتب أنبيائهم وفشت ~~PageV01P086 الملامة لسليمان . فلم تزل هذه حالهم إلى أن بعث الله تعالى ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه براءة سليمان عليه السلام فقال تعالى : ~~{ واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان } { وما كفر سليمان } يعني ~~بالسحر ولم يعمل به , وفيه تنزيه سليمان عن السحر , وذلك ان اليهود أنكروا ~~نبوة سليمان , وقالوا ms0119 : إنما حصل له هذا الملك وسخرت الجن والإنس له بسبب ~~السحر وقيل : إن السحرة من اليهود زعموا أنهم أخذوا السحر عن سليمان فبراه ~~الله من ذلك , وقيل إن بعض أحبار اليهود قال ألا تعجبون من محمد يزعم أن ~~سليمان كان نبيا وما كان إلا ساحرا فأنزل الله تعالى : { وما كفر سليمان } ~~يعني أن سليمان كونه نبيا ينافي كونه ساحرا كافرا ثم بين الله تعالى أن ~~الذي براه منه لاحق بغيره فقال { ولكن الشياطين كفروا } يعني أن الذين ~~اتخذوا السحر لأنفسهم هم الذين كفروا ثم بين سبب كفرهم فقال تعالى : { ~~يعلمون الناس السحر } يعني ما كتب لهم الشياطين من كتب السحر . وقيل : ~~يحتمل أن يكون يعلمون يعني اليهود الذين عنوا بقوله : واتبعوا . وسمي السحر ~~سحرا لخفاء سببه , فلا يفعل إلا في خفية وقيل : معنى السحر الإزالة وصرف ~~الشيء عن وجهه تقول العرب ما سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه فكأنه الساحر لما ~~رأى الباطل في صورة الحق فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه هذا أصله من حيث ~~اللغة , وأما حقيقته فقد قيل : إنه عبارة عن التمويه والتخييل , ومذهب أهل ~~السنة أن له وجودا أو حقيقة والعمل به كفر وذلك إذا اعتقد PageV01P087 أن ~~الكواكب هي المؤثرة في قلب الأعيان وروي عن الشافعي أنه قال : السحر يخيل ~~ويمرض وقد يقتل حتى أوجب القصاص على من قتل به وقيل إن السحر يؤثر في قلب ~~الأعيان فيجعل الإنسان على صورة الحمار , والحمار على صورة الكلب وقد يطير ~~الساحر في الهواء , وهذا القول ضعيف عند أهل السنة لأنهم قالوا : إن الله ~~تعالى هو الخالق الفاعل لهذه الأشياء عند عمل الساحر لذلك إلا أن الساحر هو ~~الفاعل لها المؤثر فيها والأصح , أن السحر يخيل ويؤثر في الأبدان بالأمراض ~~والجنون والموت , ويدل على ذلك أن للكلام تأثيرا في الطباع فقد يسمع ~~الإنسان ما يكره فيحم , وقد مات قوم بكلام سمعوه فالسحر بمنزلة العلل في ~~الأبدان وأما حكمه فإنه من الكبائر التي نهى عنها , ويحرم تعلمه لما ms0120 روي عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ~~قيل يا رسول الله وما هن ؟ قال : الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق , وأكل مال اليتيم والزنا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~الغافلات المؤمنات ) أخرجاه في الصحيحين . فعند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السحر من الكبائر وثناه بالشرك وأمرنا باجتنابه , وقوله : الموبقات ~~يعني المهلكات والسحر على قسمين : أحداهما , يكفر به صاحبه وهو أن يعتقد أن ~~القدرة لنفسه في ذلك , وهو المؤثر أو يعتقد أن الكواكب هي المؤثرة الفعالة ~~فإذا انتهى به السحر إلى هذه الغاية صار كافرا بالله تعالى , ويجب قتله لما ~~روي عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حد الساحر ضربه ~~بالسيف ) أخرجه الترمذي . والقسم الثاني , من السحر وهو التخييل الذي يشاكل ~~النيرنجيات والشعبذة , ولا يعتقد صاحبه لنفسه فيه قدرة ولا أن الكواكب هي ~~المؤثرة ويعتقد أن القدرة لله تعالى , وأنه هو المؤثر فهذا القدر لا يكفر ~~به صاحبه ولكنه معصية وهو من الكبائر , ويحرم فعله فإن قتل بسحره قتل قصاصا ~~لما روي عن مالك انه بلغه ان حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية ~~لها سحرتها وقد كانت دبرتها , فأمرت بها فقتلت أخرجه في الموطأ . قوله عز ~~وجل : { وما أنزل على الملكين } أي ويعلمون الذي أنزل على الملكين والإنزال ~~هنا بمعنى الإلهام والتعليم أي ما ألهما وعلما وقرئ في الشاذ الملكين بكسر ~~اللام . قال : هما رجلان ساحران كانا ببابل . وقيل : علجان ووجهه أن ~~الملائكة لا يعلمون السحر والقراءة المشهورة بفتح اللام . فإن قلت : كيف ~~يجوز أن يضاف إلى الله تعالى إنزال ذلك على الملائكة وكيف يجوز للملائكة ~~تعليم السحر ؟ قلت : قال ابن جرير الطبري أن الله تعالى عرف عباده جميع ما ~~أمرهم به وجميع ما نهاهم عنه ثم أمرهم ونهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به ~~وينهون عنه , ولو كان الأمر على غير ذلك لما كان للأمر والنهي معنى مفهوم , ~~والسحر مما ms0121 نهى عباده من بني آدم عنه فغير منكر أن يكون الله تعالى علمه ~~الملكين اللذين سماهما في تنزيله وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم كما أخبر ~~عنهما أنهم يقولان : لمن جاء يتعلم ذلك منهما : إنما نحن فتنة فلا تكفر ~~ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن السحر وعن التفريق بين المرء وزوجه ~~فيتمحض المؤمن بتركه التعليم منهما , ويجري الكافر بتعلمه الكفر والسحر ~~منهما ويكون الملكان في تعليمهما ما علما من ذلك مطيعين لله تعالى إذ كان ~~عن إذن الله تعالى , لهما بتعليم ذلك غير ضارهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك ~~منهما ما بعد نهيهما إياه عنه بقولهما إنما نحن فتنة فلا تكفر , إذ كانا قد ~~أديا ما أمرا به . وقال غيره ؛ إنهما لا يتعمدان ذلك بل يصفان السحر ~~ويذكران بطلانه ويأمران باجتنابه فالشقي من ترك نصحهما , وتعلم السحر من ~~وصفهما , والسعيد من قبل نصحهما وترك تعلم السحر منهما . وقيل : إن الله ~~تعالى امتحن الناس بهما في ذلك الزمان فالشقي من تعلم السحر منهما فيكفر به ~~والسعيد من تركه فيبقى على إيمانه , ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما ~~امتحن بني إسرائيل بنهر طالوت بقوله : ^ { فمن شرب منه فليس مني ومن لم ~~يطعمه فإنه مني } ^ { ببابل } قيل : هي بابل العراق بأرض الكوفة سميت بذلك ~~لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود . وقيل : إنها بابل نهاوند والأول ~~أصح أشهر { هاروت وماروت } اسمان سريانيان . وقصة الآية على ما ذكره ابن ~~عباس وغيره . قالوا : إن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال ~~PageV01P088 بني آدم الخبيثة في زمن إدريس عليه السلام عيروهم . وقالوا : ~~هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم وهم يعصونك فقال الله تعالى : لو ~~أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لركبتم مثل ما ركبوا قالوا : ~~سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال الله تعالى : وركبت فيكم ما ركبت ~~فيهم ركبتهم مثل ما ركبوا قالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نعصيك قال ~~الله تعالى : فاختاروا ملكين من خياركم ms0122 أهبطهما إلى الأرض فاختاروا هاروت ~~وماروت , وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم وكان اسم هاروت عزا وماروت عزايا ~~, فغير اسمهما لما قارفا الذنب وركب الله فيهما الشهوة وأهبطهما إلى الأرض ~~وأمرهما ان يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك , والقتل بغير الحق ~~والزنا وشرب الخمر , فكانا يقضيان بين الناس يومهما فإذا أمسيا ذكرا اسم ~~الله الأعظم وصعدا إلى السماء فما مر عليهما شهر حتى افتتنا . وقيل : بل ~~افتتنا في أول يوم وذلك أنه اختصم إليهما امرأة يقال لها : الزهرة وكانت من ~~أجمل أهل فارس . وقيل : كانت ملكة فلما رأياها أخذت بقلوبهما فقال أحدهما ~~لصاحبه هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي . قال : نعم فراوداها عن نفسها ~~فأبت وانصرفت . ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت : لا إلا ~~أن تعبدا هذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر فقالا : لا سبيل إلى هذ ~~الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها . فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث , ~~ومعها قدح خمر في أنفسهما من الميل ما فيها فراوداها عن نفسها فعرضت عليهما ~~ما قالت بالأمس فقالا : الصلاة لغير الله عظيم وقتل النفس عظيم وأهون ~~الثلاثة شرب الخمر فشربا فلما انتشيا وقعا بالمرأة فزنيا بها فرآهما إنسان ~~فقتلاه خوف الفضيحة . وقيل : إنهما سجدا للصنم . وقيل : جاءتهما امرأة من ~~أحسن الناس تخاصم زوجها . فقال : أحداهما للآخر هل سقط في نفسك مثل الذي ~~سقط في نفسي ؟ قال : نعم قال هل لك أن تقضي لها على زوجها . فقال له صاحبه ~~أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه : أما تعلم ما ~~عند الله من العفو والرحمة ؟ فسألاها نفسها فقالت : لا إلا أن يقضيا لي على ~~زوجي فقضيا . ثم سألاها نفسها فقالت : لا إلا أن تقتلاه فقال أحدهما : ~~لصاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب ؟ فقال له صاحبه أما تعلم ~~ما عند الله من العفو والرحمة ؟ فقتلاه ثم سألاها نفسها فقالت : لا إلا أن ~~لي صنما أعبده إن أنتما صليتما معي ms0123 عنده فعلت . فقال أحدهما : لصاحبه مثل ~~القول الأول فرد عليه مثله فصليا فمسخت شهابا . وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه : قالت لهم لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء ~~فقالا : اسم الله الأكبر . قالت : فما أنتما بمدركي حتى تعلماني إياه فقال ~~أحدهما للآخر : علمها . فقالك إني أخاف الله فقال الآخر فأين رحمة الله ~~فعلمها ذلك فتكلمت به وصعدت إلى السماء فمسخها الله كوكبا , فذهب ~~PageV01P089 بعضهم إلى أنها هي الزهرة بعينها وأنكر آخرون ذلك وقالوا : إن ~~الزهرة من الكواكب السيارة السبعة التي أقسم الله بها فقال : ^ { فلا أقسم ~~بالخنس الجوار الكنس } ^ والتي فتنت هاروت وماروت كانت امرأة تسمى الزهرة ~~لجمالها وحسنها فلما بغت مسخها الله تعالى شهابا . قالوا : فلما أمسى هاروت ~~وماروت بعد ما قارفا الذنب , هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما ~~, فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس النبي عليه السلام وأخبراه بأمرهما وسألاه ~~أن يشفع لهما إلى الله عز وجل . وقالا له : رأينا يصعد لك من العبادة مثل ~~ما يصعد لجميع أهل الأرض فاشفع لنا إلى ربك ففعل ذلك إدريس فخيرهما الله ~~بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . فاختاروا عذاب الدنيا إذ علما انه ينقطع , ~~فهما ببابل يعذبان قيل : إنهما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة . وقيل : ~~إنهما منكوسان يضربان بسياط الحديد . وقيل : إن رجلا قصدهما ليتعلم السحر ~~فوجدهما معلقين بأرجلهما مزرقة عيونهما مسودة جلودهما ليس بين ألسنتهما ~~وبين الماء إلا قدر أربع أصابع وهما يعذبان بالعطش , فلما رأى ذلك هاله ~~فقال : لا إله إلا الله فلما سمعا كلامه قالا : لا إله إلا الله من أنت ؟ ~~قال : رجل من الناس . فقالا : من أي أمة أنت ؟ قال : من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم قالا ؟ أو قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم قال : نعم فقال : ~~الحمد لله وأظهر الاستبشار فقال الرجل مم استبشاركما ؟ قالا : إنه نبي ~~الساعة وقد دنا انقضاء عذابنا . < # > فصل : في القول بعصمة الملائكة < # > | أجمع المسلمون على أن الملائكة معصومون فضلا , واتفق أئمة المسلمين ~~على ms0124 أن حكم الرسل من الملائكة حكم النبيين , سواء في العصمة في باب البلاغ ~~عن الله عز وجل وفي كل شيء ثبتت فيه عصمة الأنبياء فكذلك الملائكة وأنهم مع ~~الأنبياء في التبليغ إليهم , كالأنبياء مع أممهم , ثم اختلفوا في غير ~~المرسلين من الملائكة فذهب طائفة من المحققين . وجميع المعتزلة إلى عصمة ~~جميع الملائكة عن جميع الذنوب والمعاصي , واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية ~~وعقلية , وذهب طائفة إلى أن غير المرسلين من الملائكة غير معصومين , ~~واحتجوا على ذلك بوجوه سمعية وعقلية منها قصة هاروت وماروت عن علي وما نقله ~~أهل الأخبار والسير . ونقله ابن جرير الطبري في تفسيره عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين فنقل قصة هاروت وماروت بألفاظ متقاربة . عن علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود وكعب الأحبار والسدي والربيع ومجاهد . وأجاب من ذهب إلى عصمة جميع ~~الملائكة عن قصة هاروت وماروت , بأن ما نقله المفسرون وأهل الأخبار في ذلك ~~لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء وهذه الأخبار إنما أخذت من ~~اليهود , وقد علمي افتراؤهم على الملائكة والأنبياء PageV01P090 وقد ذكر ~~الله عز وجل في هذه الآيات , افتراء اليهود على سليمان أولا , ثم عطف على ~~ذلك قصة هاروت وماروت ثانيا , قالوا : ومعنى الآية وما كفر سليمان يعني ~~بالسحر الذي افتعله عليه الشياطين , واتبعتهم في ذلك فأخبر عن افترائهم ~~وكذبهم , وذكروا أيضا في الجواب عن هذه القصة وأنها باطلة وجوها : الأول : ~~إن في القصة أن الله تعالى قال : للملائكة لو ابتليتم بما ابتليت به بنو ~~آدم لعصيتموني , قالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك وفيه رد على ~~الله تعالى وذلك كفر وقد ثبت أنهم كانوا معصومين قبل ذلك فلا يقع هذا منهم ~~. الوجه الثاني : أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة , وذلك فاسد لأن ~~الله تعالى لا يخير من أشرك , وإن كان قد صحت توبتهما فلا عقوبة عليهما . ~~الوجه الثالث أن المرأة لما فجرت فكيف يعقل أنها صعدت إلى السماء وصارت ~~كوكبا وعظم الله قدرها بحيث أقسم بها في ms0125 قوله : ^ { فلا أقسم بالخنس الجوار ~~الكنس } ^ فبان بهذه الوجوه ركة هذه القصة , والله أعلم بصحة ذلك وسقمه . ~~والأولى تنزيه الملائكة عن كل ما لا يليق بمنصبهم وقوله تعالى : { وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا } يعني وما يعلمان أحدا حتى ينصحاه أولا ويقولا { ~~إنما نحن فتنة } أي ابتلاء ومحنة { فلا تكفر } أي لا تتعلم السحر فتعمل به ~~فتكفر , قيل : يقولان إنما نحن فتنة فلا تكفر سبع مرات فإن أبى قبول نصحهما ~~وصمم على التعليم يقولان له : ائت هذا الرماد فبل عليه فإذا ذلك خرج منه ~~نور ساطع في السماء فذلك الإيمان والمعرفة . وينزل شيء أسود مثل الدخان حتى ~~يدخل مسامعه وذلك غضب الله تعالى : { فيتعلمون منهما } يعني من الملكين { ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه } أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق ~~بين الزوجين , كالتمويه والتخييل والنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله ~~عنده البغضاء والنشوز , والخلاف بين الزوجين ابتلاء من الله تعالى لا أن ~~السحر له تأثير في نفسه بدليل قوله : { وما هم } يعني السحرة { بضارين به } ~~أي بالسحر { من أحد } أي أحدا { إلا بإذن الله } أي بعلمه وقضائه وتكوينه ~~فالساحر يسحر والله تعالى يقدر ويكون ذلك بقضائه تعالى وقدرته ومشيئته { ~~ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } يعني السحر لأنهم يقصدون به الشر { ولقد ~~علموا } يعني اليهود { لمن اشتراه } أي اختار السحر { ما له في الآخرة من ~~خلاق } يعني ما له نصيب في الجنة { ولبئس ما شروا به أنفسهم } أي باعوا حط ~~أنفسهم حيث اختاروا السحر والكفر على الدين والحق { لو كانوا يعلمون } فإن ~~قلت : كيف أثبت الله لهم العلم أولا في قوله : ولقد علموا على التوكيد ~~القسمي ثم نفاه عنهم آخر في قوله لو كانوا يعلمون . قلت : قد علموا أن من ~~اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق ثم مع هذا العلم خالفوا واشتغلوا ~~بالسحر وتركوا العمل بكتاب الله تعالى وما جاءت به الرسل عنادا منهم وبغيا ~~, وذلك على معرفة منهم بما PageV01P091 لمن فعل ذلك منهم من ms0126 العقاب فكأنهم ~~حين لم يعملوا بعلمهم كانوا منسلخين منه . | { < < # | البقرة : ( 103 - 104 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > ^ ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب ~~أليم ^ } { ولو أنهم } يعني اليهود { آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن { واتقوا } يعني اليهودية والسحر , وما يؤثمهم { لمثوبة من عند ~~الله } أي لكان ثواب الله إياهم { خير } لهم يعني هذا الثواب { لو كانوا ~~يعلمون } يعني ذلك . قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ~~} سبب نزول هذه الآية : أن المسلمين كانوا يقولون : راعنا يا رسول الله من ~~المراعاة أي ارعنا سمعك وفرغة لكلامنا وكانت هذه اللفظة سبا قبيحا , بلغة ~~اليهود ومعناها عندهم اسمع لا سمعت . وقيل : من الرعونة إذا أرادوا أن ~~يحمقوا إنسانا قالوا : راعنا يعني أحمق فلما سمعت اليهود هذه الكلمة من ~~المسلمين قالوا فيما بينهم كنا نسب محمدا سرا فأعلنوا به الآن فكانوا ~~يأتونه ويقولون راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ رضي ~~الله تعالى عنه ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال اليهود لئن سمعتها من أحد ~~منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا : أولستم ~~تقولونها فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } أي ~~لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم { ~~وقولوا انظرنا } أي انظر إلينا . وقيل معناه انتظرنا وتأن بنا وفهمنا { ~~واسمعوا } اي ما تؤمرون به وأطيعوا نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن ~~يقولون لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم راعنا لئلا يتطرق أحد إلى شتمه ~~وأمرهم بتوقيره وتعظيمه وأن يتخيروا لخطابه صلى الله عليه وسلم من الألفاظ ~~أحسنها ومن المعاني أدقها , وإن سألوه بتبجيل وتعظيم ولين لا يخاطبوه بما ~~يسر اليهود { وللكافرين } يعني اليهود { عذاب أليم } أي مؤلم . | { < < # | البقرة : ( 105 - 106 ) ما يود الذين . . . . . # > > ^ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من ms0127 ~~خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ^ } ~~{ ما يود } أي ما يحب { الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني اليهود { ولا ~~المشركين } يعني عبدة الأوثان لأن الكفر اسم جنس تحته نوعان أهل الكتاب وهم ~~الذين بدلوا كتابهم وكذبوا الرسل وعبدة الأوثان وهم من عبدوا غير الله { أن ~~ينزل عليكم من خير من ربكم } يعني ما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي والنبوة , وإنما كرهت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك ~~حسدا وبغيا منهم على المؤمنين , وذلك أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود ~~آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما ~~نحن فيه ولوددنا لو كان خيرا فأنزل الله تعالى هذه الآية تكذيبا لهم { ~~والله يختص برحمته من يشاء } يعني أنه تعالى يختص بنبوته ورسالته من يشاء ~~من عباده , ويتفضل بالإيمان والهداية على من أحب من خلقه رحمة منه لهم { ~~والله ذو الفضل العظيم } يعني أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم , ~~فإنه منه ابتلاء وتفضلا عليهم من غير استحقاق أحد منهم PageV01P092 لذلك بل ~~له الفضل والمنة على خلقه . قوله عز وجل : { ما ننسخ من آية أو ننسها } ~~الآية . وسبب نزولها أن المشركين قالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ~~ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول : اليوم قولا ويرجع عنه غدا ما يقول : إلا ~~من تلقاء نفسه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : ^ { إذا بدلنا آية مكان ~~آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما انت مفتر } ^ فأنزل ما ننسخ من آية ~~فبين بهذه الآية وجه الحكمة في النسخ وأنه من عنده لا من عند محمد صلى الله ~~عليه وسلم . وأصل النسخ في اللغة يكون بمعنى النقل والتحويل ومنه نسخ ~~الكتاب , وهو أن ينقل من كتاب إلى كتاب آخر كذلك لا يقتضي إزالة الصورة ~~الأولى بل يقتضي إثبات ms0128 مثله في كتاب آخر , فعلى هذا المعنى يكون القرآن كله ~~منسوخا , وذلك أنه نسه من اللوح المحفوظ ونزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا , ~~ويكون النسخ بمعنى الرفع والإزالة وهو إزالة شيء بشيء يعقبه كنسخ الشمس ~~الظل , والشيب الشباب فعلى هذا المعنى يكون بعض القرآن منسوخا وبعضه ناسخا ~~, وهو المراد من حكم هذه الآية وهو إزالة الحكم بحكم يعقبه . | < # > فصل في حكم النسخ : < # > | هو في اصطلاح العلماء , عبارة عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ~~عنه , والنسخ جائز عقلا وواقع سمعا خلافا لليهود , فإن منهم من ينكره عقلا ~~لكنه منعه سمعا , وشذت طائفة قليلة من المسلمين فأنكرت النسخ احتج الجمهور ~~من المسلمين على جواز النسخ , ووقوعه بأن الدلائل قد دلت على نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونبوته لا تصح , إلا مع القول , بالنسخ وهو نسخ شرع من قبله ~~فوجب القطع بالنسخ . ولنا على اليهود إلزامات : منها أن الله تعالى حرم ~~عليهم العمل في يوم السبت , ولم يحرمه على من كان قبلهم , ومنها أنه قد جاء ~~في التوراة أن الله تعالى قال لنوح عليه الصلاة والسلام عند خروجه من الفلك ~~: إني جعلت كل دابة مأكولا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم . ثم إنه تعالى حرم ~~على موسى عليه الصلاة والسلام وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوانات . ومنها ~~إن آدم عليه الصلاة والسلام كان يزوج الأخ للأخت وقد حرمه على من بعده وعلى ~~موسى عليه الصلاة والسلام فثبت بهذا جواز النسخ , وحيث ثبت جواز النسخ فقد ~~اختلفوا فيه على وجوه : أحدها أن القرآن نسخ جميع الشرائع والكتب القديمة ~~كالتوراة والإنجيل وغيرهما . الوجه الثاني المراد من النسخ هو نسخ القرآن ~~ونقله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا الوجه الثالث , وهو الصحيح الذي ~~عليه جمهور العلماء أن المراد من النسخ هو رفع حكم بعض الآيات بدليل آخر ~~يأتي بعده وهو المراد بقوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها أو مثلها } لأن الآية إذ أطلقت , فالمراد به آيات القرآن لأنه هو ~~المعهود ms0129 عندنا . | مسألة : قال الشافعي PageV01P093 رضي الله عنه الكتاب لا ~~ينسخ بالسنة المتواترة , واستدل بهذه الآية وهو أنه تعالى قال : { ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } وذلك يفيد أنه تعالى هو الآتي ~~والمؤتي به هو من جنس القرآن , وما كان من جنس القرآن فهو قرآن . وقوله : ~~نأت بخير منها يفيد أنه هو المنفرد بالإتيان بذلك الخير , وهو القرآن الذي ~~هو كلام الله دون السنة ولأن السنة لا تكون خيرا من القرآن ولا مثله . ~~واحتج الجمهور على جواز نسخ الكتاب بالسنة بأن آية الوصية للاقربين منسوخة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ) أجاب الشافعي رضي الله عنه : ~~بأن هذا ضعيف لأن كون الميراث حقا للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية فثبت أن ~~آية الميراث مانعة من الوصية , وتقرير هذا وبسطه معروف في أصول الفقه . ثم ~~النسخ في القرآن على وجوه : أحدها ما رفع حكمه وتلاوته كما روى عن أبي ~~إمامة بن سهل : أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم يذكروا ~~منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم , فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك السورة رفعت بتلاوتها ~~وحكمها ) أخرجه البغوي بغير سند . وقيل : إن سورة الأحزاب كانت مثل سورة ~~البقرة فرفع بعضها تلاوة وحكما . الوجه الثاني , ما رفع تلاوته وبقي حكمه ~~مثل آية الرجم روي عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله بعث محمدا بالحق , وأنزل عليه ~~الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها , ووعيناها وعقلناها ورجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن ~~يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله , ~~وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء , إذا ~~قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . أخرجه مسلم وللبخاري نحوه . والوجه ms0130 ~~الثالث ما رفع حكمه وثبت خطه وتلاوته وهو كثير في القرآن , مثل آية الوصية ~~للأقربين نسخت بآية الميراث عند الشافعي وبالسنة عند غيره وآية عدة الوفاة ~~بالحول , نسخت بآية أربعة أشهر وعشرا وآية القتال وهي قوله : ^ { إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } ^ الآية نسخت بقوله : ^ { الآن خفف الله ~~عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } ^ الآية ومثل هذا كثير في القرآن . وأما معنى ~~الاية فقوله : ما ننسخ من آية أي نرفعها أو نرفع حكمها أو ننسها قرئ بضم ~~النون وكسر السين , ومعناها نثبتها على قلبك وقال ابن عباس : نتركها لا ~~ننسخها . وقيل : معناه نأمر بتركها فعلى هذا يكون النسخ الأول رفع الحكم , ~~وإقامة غيره مقامه والإنساء نسخ من غير إقامة غيره وقرئ ننسأها بفتح النون ~~والسين وبالهمزة ومعناها : نؤخرها فلا ننزلها أو نرفع تلاوتها ونؤخر حكمها ~~كآية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة , والحكم قال سعيد ~~بن المسيب وعطاء : ما ننسخ من آية فهو ما نزل من القرآن جعلاه من نسخت ~~الكتاب إذا نقلته إلى كتاب آخر وننسأها أن نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ ~~فلا ننزلها { نأت بخير منها } أي بما هو أنفع لكم وأسهل عليكم وأكثر ~~لأجوركم وليس معناه ان آية خير من آية لأن كلام الله تعالى كله واحد { أو ~~مثلها } أي في المنفعة والثواب فما نسخ إلى الأيسر كان PageV01P094 أسهل في ~~العمل كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل , ثم نسخ ذلك فكان خيرا ~~لهم في عاجلهم لسقوط التعب والمشقة عليهم , وما نسخ إلى الأشق كان أكمل في ~~الثواب كالذي كان عليهم من صيام أيام معدودات في السنة فنسخ ذلك , وفرض ~~صيام شهر رمضان فكان صوم شهر كامل في السنة أثقل على الأبدان , وأشق من ~~صيام أيام معدودات فكان ثوابه أكمل وأكثر . أما المثل فكنسخ التوجه إلى بيت ~~المقدس , وصرفه إلى المسجد الحرام واستواء الأجر في ذلك لأن على المصلي ~~التوجه إلى حيث أمره الله تعالى : { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ms0131 } أي ~~على النسخ والتبديل , والمعنى ألم تعلم يا محمد أني قادر على تعويضك مما ~~نسخت من أحكامي , وغيرته من فرائضي التي كنت افترضها عليك ما أشاء مما هو ~~خير لك ولعبادي المؤمنين وأنفع لك ولهم عاجلا وآجلا . | { < < # | البقرة : ( 107 - 108 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > ^ ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ~~ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ^ } { ألم تعلم أن الله له ملك السموات ~~والأرض } يعني أنه تعالى هو المتصرف في السموات والأرض , وله سلطانهما دون ~~غيره يحكم فيهما وفيما فيهما بما شاء من أمر ونهي ونسخ وتبديل هذا الخبر ~~وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن فيه تكذيب لليهود الذين أنكروا ~~النسخ , وجحدوا نبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فأخبرهم الله أن له ~~ملك السموات والأرض , وأن الخلق كلهم عبيده وتحت تصرفه يحكم فيهم بما يشاء ~~, وعليهم السمع والطاعة { وما لكم } يعني يا معشر الكفار عند نزول العذاب { ~~من دون الله } أي مما سوى الله { من ولي } أي قريب وصديق , وقيل من وال وهو ~~المقيم بالأمور { ولا نصير } أي ناصر يمنعكم من العذاب وقيل في معنى الآية ~~, وليس لكم أيها المؤمنين بعد الله من قيم يأمركم ولا نصير يؤيدكم , ~~ويقويكم على أعدائكم . قوله عز وجل : { أم تريدون أن تسألوا رسولكم } نزلت ~~في اليهود , وذلك أنهم قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى ~~موسى بالتوراة , وقيل : إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا كما سئل قوم موسى فقالوا : أرنا ~~الله جهرة فأنزل الله تعالى هذه الآية , والمعنى أتريدون وقيل بل تريدون أن ~~تسألوا رسولكم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { كما سئل موسى من قبل } وذلك ~~أن موسى سأله قومه فقالوا : أرنا الله جهرة ففي الآية منعهم ونهيهم عن ~~السؤالات المقترحة بعد ظهور الدلالات ms0132 والمعجزات وثبوت الحجج والبراهين على ~~صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . { ومن يتبدل } أي يستبدل { الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } أي أخطأ قصد الطريق , وقيل : إن قوله ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان خطاب للمؤمنين أعلمهم أن اليهود أهل غش وحسد , وأنهم ~~يتمنون للمؤمنين المكاره فنهاهم الله تعالى أن يقبلوا من اليهود شيئا ~~ينصحونهم به في الظاهر , وأخبرهم أن من ارتد عن دينه فقد أخطأ قصد السبيل . ~~| { < < # | البقرة : ( 109 - 110 ) ود كثير من . . . . . # > > ^ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من ~~عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن ~~الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ^ } قوله عز وجل : { ود كثير ~~من أهل الكتاب } نزلت هذه الآية في نفر من اليهود , وذلك أنهم قالوا لحذيفة ~~بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد : لو كنتم على الحق ما هربتم فارجعا ~~إلى ديننا فنحن أهدى سبيلا منكم , فقال عمار بن ياسر . كيف نقض العهد فيكم ~~قالوا شديد قال : إني عاهدت أن لا أكفر بمحمد صلى الله PageV01P095 عليه ~~وسلم ما عشت قالت اليهود , أما هذا فقد , صبأ وقال حذيفة : أما أنا فقد ~~رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة ~~وبالمؤمنين إخوانا . ثم إنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه ~~بذلك , فقال : أصبتما الخير وأفلحتما فأنزل الله تعالى : { ود } أي تمنى ~~كثير من أهل الكتاب يعني اليهود { لو يردونكم } أي يا معشر المؤمنين { من ~~إيمانكم كفارا } أي ترجعون إلى ما كنتم عليه من الكفر { حسدا } أي يحسدونكم ~~حسدا وأصل الحسد تمني زوال النعمة عمن يستحقها , وربما يكون مع ذلك سعي في ~~إزالتها , والحسد مذموم لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال ~~العشب ) أخرجه ms0133 أبو داود , فإذا أنعم الله على عبده نعمة فتمنى آخر زوالها ~~عنه , فهذا هو الحسد وهو حرام فإن استعان بتلك النعمة على الكفر , والمعاصي ~~فتمنى آخر زوالها عنه فليس بحسد , ولا يحرم ذلك لأنه لم يحسده على تلك ~~النعمة , من حيث إنها نعمة بل من حيث إنه يتوصل بتلك النعمة إلى الشر ~~والفساد وقوله : { من عنده أنفسهم } أي من تلقاء انفسهم لم يأمرهم الله ~~بذلك { من بعد ما تبين لهم الحق } يعني في التوراة أن قول محمد صلى الله ~~عليه وسلم ودينه , حق لا يشكون فيه فكفروا به حسدا وبغيا { فاعفوا واصفحوا ~~} أي فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وحسد وكان هذا الأمر بالعفو , والصفح ~~قبل يؤمر بالقتال { حتى يأتي الله بأمره } أي بعذابه وهو القتل والسبي لبني ~~قريظة والإجلاء والنفي لبني النضير قال ابن عباس : هو أمر الله له بقتالهم ~~في قوله : ^ { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ^ الآية { ~~إن الله على كل شيء قدير } فيه وعيد وتهديد لهم { وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة } لما أمر الله المؤمنين بالعفو والصفح عن اليهود أمرهم بما فيه ~~صلاح أنفسهم من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة الواجبتين , ونبه بذلك على سائر ~~الواجبات ثم قال تعالى : { وما تقدموا لأنفسكم من خير } أي من طاعة وعمل ~~صالح , وقيل أراد بالخير المال يعني صدقة التطوع , لأن الزكاة تقدم ذكرها { ~~تجدوه عند الله } يعني ثوابه وأجره حتى التمرة واللقمة مثل أحد { إن الله ~~بما تعملون بصير } أي لا يخفى شيء من قليل الأعمال , وكثيرها ففيه ترغيب في ~~الطاعات , وأعمال البر وزجر عن المعاصي . | { < < # | البقرة : ( 111 - 113 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > ^ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ~~ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون ~~مثل قولهم ms0134 فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } قوله ~~عز وجل : { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا } يعني يهوديا , وقيل هو ~~جمع هائد { أو نصارى } وذلك أن اليهود قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان ~~يهوديا ولا دين إلا دين اليهودية , وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من ~~كان نصرانيا ولا دين إلا دين النصرانية قيل : نزلت في وفد نجران وكانوا ~~نصارى اجتمعوا مع اليهود في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذب بعضهم ~~بعضا في دعواه قال الله : { تلك أمانيهم } أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها ~~على الله بغير حق { قل } يعني يا محمد { هاتوا برهانكم } أي حجتكم ~~PageV01P096 على دعواكم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ~~دون غيرهم { إن كنتم صادقين } يعني فيما تدعون . ثم قال تعالى ردا عليهم : ~~{ بلى } أي ليس الأمر كما تزعمون ولكن { من أسلم وجهه لله وهو محسن } فإنه ~~الذي يدخل الجنة وينعم فيها ومعنى أسلم وجهه لله أخلص في دينه لله , وقيل : ~~أخلص عبادته لله . وقيل خضع وتواضع لله , لأن أصل الإسلام الاستسلام وهو ~~الخضوع , وإنما خص الوجة بالذكر لأنه أشرف الأعضاء , وإذا جاد الإنسان بوضع ~~وجهه على الأرض في السجود فقد جاد بجميع أعضائه , قال عمرو بن نفيل : | # % وأسلمت وجهي لمن أسلمت % % له الأرض تحمل صخرا ثقالا % # # % وأسلمت وجهي لمن أسلمت % % له المزن تحمل عذبا زلالا % # % % يعني بذلك استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته الأرض والمزن , وهو محسن ~~أي في عمله لله { فله أجره عند ربه } أي ثواب عمله { ولا خوف عليهم } أي في ~~الآخرة { ولا هم يحزنون } أي على ما فاتهم من الدنيا . قوله عز وجل : { ~~وقالت اليهود ليست النصارى على شيء , وقالت النصارى ليست اليهود على شيء } ~~نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران , وذلك أن وفد نجران لما قدموا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود وتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم ~~فقالت اليهود للنصارى : ما أنتم على شيء من الذين وكفروا بعيسى والإنجيل ؛ ~~وقالت ms0135 النصارى لليهود ما أنتم على شيء من الذين وكفروا بموسى والتوراة ~~فأنزل الله تعالى : { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ~~ليست اليهود على شيء } { وهم يتلون الكتاب } يعني وكلا الفريقين يقرؤون ~~الكتاب , وليس في كتابهم هذا الاختلاف فدلت تلاوتهم الكتاب ومخالفتهم لما ~~فيه على كفرهم وكونهم على الباطل . وقيل : إن الأنجيل الذي تدين بصحته ~~النصارى يحقق ما في التوراة من نبوة موسى وما فرض الله على بني إسرائيل من ~~الفرائض , وإن التوراة التي تدين بصحتها اليهود تحقق نبوة عيسى وما جاء به ~~من عند ربه من الأحكام ثم كلا الفريقين , قالوا : ما أخبر الله عنهم بقوله ~~: { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~} مع علم كل واحد من الفريقين ببطلان ما قاله : { كذلك قال الذين لا يعلمون ~~} يعني مشركي العرب قالوا في نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنهم ~~ليسوا على شيء { مثل قولهم } يعني مثل قول اليهود للنصارى والنصارى لليهود ~~. وقيل : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ~~. قالوا في أنبيائهم : ليسوا على شيء { فالله يحكم } أي يقضي { بينهم يوم ~~القيامة } يعني بين المحق والمبطل { فيما كانوا فيه يختلفون } يعني من أمر ~~الدين . | { < < # | البقرة : ( 114 - 115 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر PageV01P097 فيها اسمه وسعى ~~في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن ~~الله واسع عليم ^ } قوله عز وجل : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ~~فيها اسمه } نزلت في خراب بيت المقدس وذلك أن ططوس الرومي غزا بني إسرائيل ~~فقتل مقاتلتهم , وسبى ذراريهم وحرق التوراة وخرب بيت المقدس فلم يزل خرابا ~~حتى بناه المسلمون في زمن عمر بن الخطاب فأنزل الله تعالى { ومن أظلم } أي ~~ومن أكفر وأبغى ممن منع مساجد الله , يعني بيت المقدس ومحاريبه أن يذكر ~~فيها ms0136 اسمه أي يعبد ويصلي له فيها { وسعى في خرابها } وقيل : أن بختنصر ~~المجوسي من أهل بابل هو الذي غزا بني إسرائيل وخرب بيت المقدس وأعانه على ~~ذلك النصارى من أجل اليهود , قتلوا يحيى بن زكريا { أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين } ذلك أن بيت المقدس موضع حج النصارى وزيارتهم قال ابن ~~عباس : لم يدخلها بعد عمارتها رومي أو نصارني إلا خائفا إن علم به قتل وقيل ~~أخيفوا بالجزية والقتل فالجزية على الذمي , والقتل على الحربي وقيل : خوفهم ~~هو فتح مدائنهم الثلاث قسطنطينية ورومية وعمورية { لهم في الدنيا خزي } ~~يعني الصغار والذل والقتل والسبي { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } يعني النار ~~. وقيل : إن الآية نزلت في مشركي مكة وأراد بالمساجد المسجد الحرام وذلك ~~أنهم منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يصلوا فيه في ابتداء ~~الإسلام , ومنعوهم من حجة والصلاة فيه عام الحديبية , وإذا منعوا من يعمره ~~بذكر الله تعالى وصلواته فيه فقد سعوا في خرابه أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين يعني مشركي مكة يقول الله تعالى : أفتحها عليكم أيها ~~المسلمون حتى تدخلوها وتكونوا أولى بها منهم ففتحها عليهم وأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن ينادي بالموسم لما نزلت سورة براءة : ألا لا يحجن البيت ~~بعد هذا العام مشرك فكان هذا خوفهم وثبت في الشرع أن لا يمكن مشرك من دخول ~~الحرم . فإن قلت كيف قيل مساجد الله وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد ~~واحد وهو إما بيت المقدس أو المسجد الحرام ؟ . قلت يجوز أن يجيء الحكم عاما ~~وإن كان السبب خاصا كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ومن أظلم ممن آذى ~~الصالحين . فإن قلت أي القولين أرجح ؟ . قلت رجح الطبري القول الأول وقال ~~إن النصارى هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس بدليل أن مشركي مكة لم يسعوا ~~في خراب المسجد الحرام , وإن كانوا قد منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض الأوقات من الصلاة فيه , وأيضا فان الآية التي ms0137 قبل هذه والتي بعدها ~~في ذم أهل الكتاب , ولم يجر لمشركي مكة ذكر ولا للمسجد الحرام فتعين أن ~~يكون المراد بهذه بيت المقدس , ورجح غيره القول الثاني بدليل أن النصارى ~~يعظمون بيت المقدس أكثر من اليهود فكيف يسعون في خرابة وهو موضع حجهم . ~~وذكر ابن العربي في أحكام القرآن قولا ثالثا , وهو أنه كل مسجد قال وهو ~~الصحيح لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع فتخصيصه ببعض المساجد أو ببعض ~~الأزمنة محال . قوله عز وجل : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه ~~الله } PageV01P098 سبب نزول هذه الآية قال ابن عباس : خرج نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة فأصابهم ~~الضباب وحضرت الصلاة , فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم ~~أنهم لم يصيبوا , فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فنزلت هذه الآية . وعن عامر بن ربيعة عن أبيه , قال : كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى على رجل منا ~~على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { ~~فأينما تولوا فثم وجه الله } أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب . وقال ابن ~~عمر نزلت في المسافر يصلي التطوع حيثما توجهت به راحلته ( ق ) عن ابن عمر ~~قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان ~~وجهه يومئ ) وكان ابن عمر يفعله وفي رواية لمسلم ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت وفيه نزلت { ~~فأينما تولوا فثم وجه الله } الاية : وقيل : نزلت في تحويل القبلة إلى ~~الكعبة وذلك أن اليهود عيرت المؤمنين وقالوا : ليس لهم قبلة معلومة فتارة ~~يستقبلون هكذا وتارة يستقبلون هكذا فأنزل الله هذه الآية . وقيل : إنها ~~نزلت في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليصلوا حيث شاؤوا من ~~النواحي ثم إنها نسخت بقوله تعالى : ^ { فول ms0138 وجهك شطر المسجد الحرام } ^ ~~ومعنى الآية إن لله المشرق والمغرب وما بينهما خلقا وملكا , وإنما خص ~~المشرق والمغرب اكتفاء عن جميع الجهات لأن له كلها وما بينهما خلقه وعبيده ~~, وإن على جميعهم طاعته فيما أمرهم به ونهاهم عنه فلما أمرهم باستقباله فهو ~~القبلة فإن القبلة ليست قبلة لذاتها بل لأن الله تعالى جعلها قبلة , وأمر ~~بالتوجه إليها { فأينما تولوا فثم وجه الله } أي فهنالك قبلة الله التي ~~وجهكم إليها , وقيل معناه فثم وجه الله تعالى بعلمه وقدرته . والوجه صفة ~~ثابتة لله تعالى لا من حيث الصورة . وقيل : فثم رضا الله أي يريدون بالتوجه ~~إليه رضاه { إن الله واسع } من السعة وهو الغني أي يسع خلقه كلهم بالكفاية ~~, والإفضال والجود والتدبير . وقيل واسع المغفرة { عليم } أي بأعمالكم ~~ونياتكم حيثما تصلوا , وتدعوا لا يغيب عنه منها شيء . مسألة تتعلق بحكم ~~الآية : | وهي أن المسافر إذا كان في مفازة أو بلاد الشرك , واشتبهت عليه ~~القبلة فإنه يجتهد في طلها بنوع من الدلائل ويصلي إلى الجهة التي أدى إليها ~~اجتهاده ولا إعادة عليه وإن لم يصادف القبلة فإن جهة الاجتهاد قبلته , وكذا ~~الغريق في البحر إذا بقي على اللوح فإنه يصلي على حسب حاله , وتصح صلاته ~~وكذلك المشدود على جذع بحيث لا يمكنه الاستقبال . | { < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > ^ وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له ~~قانتون ^ } قوله عز وجل : { وقالوا اتخذ الله ولدا } نزلت في يهود المدينة ~~حيث قالوا : عزيزا ابن الله , وفي نصارى نجران حيث قالوا المسيح ابن الله ~~وفي مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله { سبحانه } أي تنزيها لله ~~فنزه الله نفسه PageV01P099 عن اتخاذ الولد وعن قولهم : وافترائهم عليه ( خ ~~) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : ( ~~كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم ~~إني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي , فقوله لي ولد فسبحاني ms0139 أن ~~أتخذ صاحبة أو ولدا ) { بل له في السموات والأرض } يعني عبيدا وملكا فكيف ~~ينسب إليه الولد وهو داخل فيهما . وقيل : إن الولد لا بد وأن يكون من جنس ~~الوالد والله تعالى منزه عن الشبيه والنظير . وقيل : إن الولد إنما يتخذ ~~للحاجة إليه والانتفاع به عند عجز الوالد وكبره , والله تعالى منزه عن ذلك ~~كله فإضافة الولد إليه محال { كل له قانتون } يعني أن أهل السموات والأرض ~~مطيعون لله ومقرون له بالعبودية , وأصل القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع . ~~وقيل : أصله : القيام ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصلاة طول ~~القنوت ) فعلى هذا يكون معنى الآية كل له قائمون بالشهادة ومقرون له ~~بالوحدانية . وقيل : قانتون أي مذللون مسخرون لما خلقوا له . واختلف ~~العلماء في حكم الآية فقال بعضهم : هو خاص ثم سلكوا في تخصيصه طريقين . ~~أحدهما : قالوا هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة . والثاني : قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الكفار وذهب جماعة ~~إلى أن حكم الآية عام لأن لفظة كل تقتضي الشمول والإحاطة ثم سلكوا في ~~الكفار طريقين . أحدهما أن ظلالهم تسجد لله وتطيعه . والثاني أن هذه الطاعة ~~تكون في يوم القيامة . ومن ذهب إلى تخصيص حكم الآية أجاب عن لفظة كل بأنها ~~لا تقتضي الشمول والإحاطة بدليل قوله تعالى : ^ { وأوتيت من كل شيء } ^ ولم ~~تؤت ملك سليمان فدل على أن لفظة كل لا تقتضي ذلك . | { < < # | البقرة : ( 117 - 119 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > ^ بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وقال ~~الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم ~~مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون إنا أرسلناك بالحق ~~بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ^ } قوله عز وجل : { بديع السموات ~~والأرض } أي خالقها ومبدعها ومنشئها على غير مثال سبق . وقيل : البديع الذي ~~يبدع الأشياء أي يحدثها مما لم يكن { وإذا قضى أمرا } أي قدره وأراد خلقه . ~~وقيل : إذا أحكم أمرا ms0140 وحتمه وأتقنه . وأصل القضاء الحكم والفراغ والقضاء في ~~اللغة على وجوه كلها ترجع إلى انقطاع الشيء وتمامه والفراغ منه { فإنما ~~يقول له كن فيكون } أي إذا أحكم أمرا وحتمه فإنما يقول له فيكون ذلك الأمر ~~على ما أراد الله تعالى وجوده . فإن قلت المعدوم لا يخاطب فكيف قال فإنما ~~يقول له كن فيكون . قلت : إن الله تعالى عالم بكل ما هو كائن قبل تكوينه ~~وإذا كان كذلك كانت الأشياء التي لم تكن كأنها كائنة لعلمه بها فجاز ان ~~يقول لها : كوني ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال العدم إلى حال ~~الوجود وقيل اللام في قوله : { له } لام أجل فيكون المعنى إذا قضى أمرا , ~~فإنما يقول : لأجل تكوينه وإرادته له كن فيكون فعلى هذا يذهب معنى الخطاب . ~~قوله عز وجل : { وقال الذين لا يعلمون } قال ابن عباس هم اليهود الذين ~~كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : هم النصارى وقيل : هم ~~مشركو العرب { لولا } أي هلا PageV01P100 { يكلمنا الله } أي عيانا بأنك ~~رسوله { أو تأتينا آية } أي دلالة وعلامة على صدقك { كذلك قال الذين من ~~قبلهم } أي كفار الأمم الخالية { مثل قولهم } وذلك أن اليهود سألوا موسى أن ~~يريهم الله جهرة , وأن يسمعهم كلام الله . وسألوه من الآيات ما ليس لهم ~~مسألته فأخبر الله عن الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنهم قالوا : مثل ما قال من كان قبلهم { تشابهت قلوبهم } يعني أن المكذبين ~~للرسل تشابهت أقوالهم وأفعالهم . وقيل تشابهت في الكفر والقسوة والتكذيب ~~وطلب المحال { قد بينا الآيات } أي الدلالات على نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم { لقوم يوقنون } يعني أن آيات القرآن وما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم من العجزات الباهرات كافية لمن كان طالبا لليقين , وإنما خص أهل ~~الإيقان بالذكر لأنهم هم أهل التثبت في الأمور ومعرفة الأشياء على يقين . ~~قوله عز وجل : { إنا أرسلناك بالحق } أي بالصدق وقال ابن عباس : بالقرآن ~~وقيل : بالإسلام وقيل : معناه إنا لم نرسلك ms0141 عبثا , بل أرسلناك بالحق { ~~بشيرا } أي مبشرا لأوليائي , وأهل طاعتي بالثواب العظيم { ونذيرا } أي ~~منذرا ومخوفا لأعدائي وأهل معصيتي بالعذاب الأليم { ولا تسأل } قرئ بفتح ~~التاء على النهي قال ابن عباس : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات ~~يوم : ( ليت شعري ما فعل أبواي ) فنزلت هذه الآية , والمعنى إنا أرسلناك ~~لتبليغ ما أرسلت به ولا تسأل عن أصحاب الجحيم . وقرئ ولا تسأل بضم التاء ~~ورفع اللام على الخبر . وقيل : على النفي والمعنى إنا أرسلناك بالحق لتبليغ ~~ما أرسلت به , فإنما عليك البلاغ ولست مسؤولا عمن كفر { عن أصحاب الجحيم } ~~أي عن أهل النار , سميت النار جحيما لشدة تأججها . وقيل : الجحيم معظم ~~النار . | { < < # | البقرة : ( 120 - 121 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > ^ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو ~~الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا ~~نصير الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به ~~فأولئك هم الخاسرون ^ } قوله عز وجل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ~~حتى تتبع ملتهم } وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ~~ويطمعونه أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله هذه الآية والمعنى إنك وإن ~~هادنتهم فلا يرجون بها وإنما يطلبون ذلك تعللا ولا يرجون منك إلا باتباع ~~ملتهم . وقال ابن عباس : هذا في أمر القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى ~~نجران كانوا النبي صلى الله عليه وسلم , حين كان يصلي إلى بيت المقدس , ~~فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل ~~الله تعالى : { ولن ترضى عنك اليهود } يعني إلا باليهودية , { ولا النصارى ~~} يعني إلا بالنصرانية وهذا شيء لا يتصور إذ لا يجتمع في رجل واحد شيئان في ~~وقت واحد وهو قوله : { حتى تتبع ملتهم } يعني دينهم وطريقتهم { قل } أي ما ~~محمد { إن هدى الله } يعني دين الله الذي هو الإسلام { هو الهدى } ~~PageV01P101 أي يصبح أن يسمى هدى { ولئن اتبعت ms0142 } يا محمد { أهواءهم } يعني ~~أهواء اليهود والنصارى , فيما يرضيهم عنك وقيل : أهواءهم أقوالهم التي هي ~~أهواء وبدع { بعد الذي جاءك من العلم } أي البيان لأن دين الله هو الإسلام ~~وأن القبلة هي قبلة إبراهيم عليه السلام وهي الكعبة { ما لك من الله من ولي ~~} يعني يلي أمرك ويقوم بك { ولا نصير } أي ينصرك ويمنعك من عقابه وقيل : في ~~قوله ولئن اتبعت أهواءهم أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به ~~أمته , والمعنى إياكم أخاطب ولكم أؤدب وأنهى فقد علمتم أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم قد جاءكم بالحق والصدق وقد عصيته فلا تتبعوا أنتم أهواء الكافرين ~~. ولئن اتبعتم أهواءهم بعد الذي جاءكم من العلم والبينات ما لكم من الله من ~~ولي ولا نصير . قوله عز وجل : { الذين آتيناهم الكتاب } قال ابن عباس : ~~نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وكانوا أربعين رجلا ~~اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم بحيرا الرهب , ~~وقيل : هم مؤمنو أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام وأصحابه . وقيل : هم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وقيل : هم مؤمنون عامة { يتلونه حق ~~تلاوته } أي يقرؤونه كما أنزل لا يغيرونه ولا يحرفونه ولا يبدلون ما فيه من ~~نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : معناه يتبعونه حق اتباعه فيحلون ~~حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويقفون عنده ويكلون ~~علمه إلى الله تعالى . وقيل : معناه تدبروه حق تدبره وتفكروا في معانيه ~~وحقائقه وأسراره { أولئك } يعني الذين يتلونه حق تلاوته { يؤمنون به } أي ~~يصدقون به . فإن قلنا : إن الآية في أهل الكتاب فيكون المعنى إن المؤمن ~~بالتوراة الذي يتلوها حق تلاوتها هو المؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن ~~في التوراة نعته وصفته . وإن قلنا : إنها نزلت في المؤمنين عامة فظاهر { ~~ومن يكفر به } أي يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~{ فأولئك هم الخاسرون } أي خسروا أنفسهم حيث استبدلوا الكفر بالإيمان . | { ~~< < # | البقرة ms0143 : ( 122 - 124 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > ^ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ^ } قوله عز ~~وجل : { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي أيادي لديكم ~~وصنعي بكم واستنقاذي إياكم من أيدي عدوكم في نعم كثيرة أنعمت بها عليكم { ~~وأني فضلتكم على العالمين } اي واذكروا تفضيلي إياكم على عالمي زمانكم , ~~وفي هذه الآية عظة لليهود الذي كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكررها في أول السورة وهنا للتوكيد وتذكير النعم { واتقوا يوما لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا } وفي هذه الآية ترهيب لهم والمعنى يا معشر بني إسرائيل ~~المبدلين كتابي المحرفين له , خافوا عذاب يوم لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا ~~{ ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة } أي لا يقبل منها فدية ولا يشفع لها ~~شافع وهذا من العام الذي يراد به الخاص كقوله تعالى ^ { ولا تنفع الشفاعة ~~عنده إلا لمن أذن له } ^ ومعنى الآية ولا تنفعها شفاعة إذا وجب عليها ~~العذاب ولم تستحق سواه . وقيل : إنه رد على اليهود في قولهم إن آباءنا ~~يشفعون لنا { ولا هم ينصرون } أي ولا ناصر لهم ينصرهم من الله إذا انتقم ~~منهم قوله عز وجل : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } إبراهيم اسم ~~أعجمي ومعناه أب رحيم PageV01P102 وهو إبراهيم بن تارخ وهو آزر بن ناخور بن ~~شاروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه ~~السلام , وكان مولد إبراهيم بالسوس من أرض الأهواز وقيل : ببابل وقيل بكوثى ~~وهي قرية من سواد الكوفة . وقيل : بحران ولكن أباه نقله إلى أرض بابل وهي ~~أرض نمروذ الجبار . وإبراهيم عليه السلام تعترف بفضله جميع الطوائف قديما , ~~وحديثا فأما اليهود والنصارى فإنهم مقرون بفضله ms0144 ويتشرفون بالنسبة إليه ~~وأنهم من أولاده وأما العرب في الجاهلية فإنهم أيضا يعترفون بفضله ويتشرفون ~~على غيرهم به لأنهم من أولاده , ومن ساكني حرمه وخدام بيته , ولما جاء ~~الإسلام زاده الله شرفا وفضلا فحكى الله تعالى عن إبراهيم أمورا توجب على ~~المشركين والنصارى واليهود قبول قول محمد صلى الله عليه وسلم والاعتراف ~~بدينه والانقياد لشرعه لأن ما أوجبه الله على إبراهيم عليه السلام هو من ~~خصائص دين محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك حجة على اليهود والنصارى ومشركي ~~العرب في وجوب الانقياد لمحمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وتصديقه . ~~وأصل الابتلاء الامتحان والاختبار ليعرف حال الإنسان وسمي التكليف بلا ء ~~لأنه يشق على الأبدان . وقيل : ليختبر به حال الإنسان فإذا قيل : ابتلى ~~فلان بكذا يتضمن أمرين : أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره . ~~والثاني ظهرو جودته ورداءته وابتلاء الله العباد ليس ليعلم أحوالهم , ~~والوقوف علىما يجهل منها لأنه عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها على ~~سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد . ولكن ليعلم العباد أحوالهم من ظهور جودة ~~ورداءة وعلى هذا ينزل قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } . ~~واختلفوا في تلك الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم عليه السلام قال ابن ~~عباس : هي ثلاثون سماهن شرائع الإسلام لم يبتل أحد فأقامها كلها إلا ~~إبراهيم فكتب الله له البراءة فقال : ^ { وإبراهيم الذي وفى } ^ ومعنى هذا ~~الكلام إنه لم يبتل أحد قبل إبراهيم فأما بعد فقد أتى الأنبياء بجميع ما ~~أمروا به من الدين خصوصا , نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أتى بجميع ما ~~أمر به , وهي عشرة مذكورة في سورة براءة في وقوله : ^ { التائبون العابدون ~~} ^ الآية وعشرة في سورة الأحزاب في قوله : ^ { إن المسلمين والمسلمات } ^ ~~الآية وعشرة في سورة المؤمنون في قوله : ^ { قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون } ^ والآيات وهي مذكورة أيضا في سورة سأل سائل . وعن أبن ~~عباس أيضا قال : ابتلاه الله بعشرة أشياء هن الفطرة خمس في الرأس قص الشارب ms0145 ~~والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وخمس في الجسد تقليم الأظافر ونتف ~~الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء ( ق ) . عن أبي هريرة قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الفطرة خمس , في رواية خمس من ~~الفطرة الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) ( م ) عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عشر من الفطرة قص الشارب ~~وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف ~~الإبط وحلق العانة PageV01P103 وانتقاص الماء ) يعني الاستنجاء قال مصعب : ~~ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . قال وكيع : انتقاص الماء يعني ~~الاستنجاء قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . قال وكيع : ~~انتقاص الماء يعني الاستنجاء قال العلماء : الفطرة السنة . وقيل : الملة ~~وقيل : الطريقة وهذه الأشياء المذكورة في الحديث وأنها من الفطرة قيل كانت ~~على إبراهيم عليه السلام فرضا وهي لنا سنة واتفقت العلماء على أنها من ~~الملة وأما معانيها فقد قيل : اما قص الشارب وإعفاء اللحية فمخالفة للأعاجم ~~فإنهم كانوا يقصون لحاهم , أو يوفرون شواربهم أو يوفرونهما معان وذلك عكس ~~الجمال والنظافة وأما السواك والمضمضة والاستنشاق فلتنظيف الفم , والأنف من ~~الطعام والقلح والوسخ , وأما قص الأظافر فللجمال , والزينة فإنها إذا طالت ~~قبح منظرها , واحتوى الوسخ فيها وأما غسل البراجم وهي العقد التي في الظهور ~~الأصابع فإنه يجتمع فيها الوسخ ويشين المنظر , وأما حلق العانة ونتف الإبط ~~فللتنظف عما يجتمع من الوسخ في الشعر وأما الاستنجاء , فلتنظيف ذلك المحل ~~عن الأذى وأما الختان فلتنظيف القلفة , عما يجتمع فيها من الول . واختلف ~~العلماء في وجوبه فذهب الشافعي إلى أن الختان واجب لأنه تنكشف له العورة , ~~ولا يباح ذلك إلا في الواجب وذهب غيره إلى أنه سنة . وأول من ختن إبراهيم ~~عليه السلام ولم يختتن أحد قبله ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم بالقدوم ) يروى القدوم ~~بالتخفيف والتشديد , فمن خفف ذهب إلى أنه اسم للآلة التي يقطع بها ومن شدد ~~قال ms0146 : إنه اسم موضع . عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ( كان ~~إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف الضيف وأول الناس قص شاربه وأول الناس ~~رأى الشيب : قال : رب ما هذا قال الرب تبارك وتعالى وقارا يا إبراهيم قال ~~رب زدني وقارا ) أخرجه مالك في الموطأ وقيل : في الكلمات إنها مناسك الحج . ~~وقيل : ابتلاه الله بسبعة أشياء بالكوكب والقمر والشمس فأحسن النظر فيهن ~~وبالنار والهجرة وذبح ولده والختان , فصبر عليها وقيل : إن الله اختبر ~~إبراهيم بكلمات أوحاها إليه وأمره أن يعمل بهن فأتمهن أي أداهن حق التأدية ~~, وقام بموجبهن حق القيام وعمل بهن من غير تفريط وتوان ولم ينتقص منهن شيئا ~~. واختلفوا هل كان هذا الابتلاء قبل النبوة أو بعدها فقيل : كان قبل النبوة ~~بدليل قوله في سياق الآية : { إني جاعلك للناس إماما } والسبب يتقدم على ~~المسبب . وقيل : بل كان هذا الابتلاء بعد النبوة لأن التكليف لا يعلم إلا ~~من جهة الوحي الإلهي وذلك بعد النبوة . والصواب أنه إن فسر الابتلاء ~~بالكوكب والقمر والشمس كان ذلك قبل النبوة , وإن فسر بما وجب عليه من شرائع ~~الدين كان ذلك بعد النبوة . وقوله تعالى : { قال إني جاعلك للناس إماما } ~~أي يقتدى بك في الخير ويأتمون بسنتك وهديك , والإمام هو الذي يؤتم به { قال ~~ومن ذريتي } أي قال إبراهيم : واجعل من ذريتي وأولادي أئمة يقتدى بهم { قال ~~} الله { لا ينال } أي لا يصيب { عهدي } أي نبوتي . وقيل الإمامة { ~~الظالمين } يعني من ذريتك والمعنى لا ينال ما عاهدت إليك من النبوة ~~والإمامة من كان ظالما من ذريتك وولدك . | { < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > ^ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود ^ } قوله عز وجل : { وإذ جعلنا البيت } يعني البيت الحرام , وهو ~~الكعبة ويدخل فيه الحرم فإن الله تعالى وصفه بكونه آمنا وهذه صفة جميع ~~الحرم { مثابة للناس } أي مرجعا من ثاب يثوب إذا رجع , والمعنى يثوبون إليه ~~من ms0147 كل جانب يحجونه { وأمنا } أي موضعا ذا أمن من يؤمنون فيه من أذى ~~PageV01P104 المشركين فإنهم كانوا لا يتعرضون لأهل مكة : ويقولون : هم أهل ~~الله . وقال ابن عباس : معاذا وملجأ ( ق ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة . ( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق ~~السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وإنه لم يحل ~~القتال فيه لأحد قبلي , ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله ~~إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه , ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من ~~عرفها , ولا يختلى خلاه فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ~~وبيوتهم فقال : إلا الإذخر ) معنى الحديث : أنه لا يحل لأحد أن ينصب القتال ~~والحرب في الحرم وإنما أحل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ~~فقط ولا يحل لأحد بعده . قوله : لا يعضد شوكه أي لا يقطع شوك الحرم وأراد ~~به ما لا يؤذي منه أما ما يؤذي منه كالعوسج فلا بأس بقطعه . قوله : ولا ~~ينفر صيده أي لا يتعرض له بالاصطياد ولا يهاج . قوله : ولا يلتقط لقطته إلا ~~من عرفها أي ينشدها . والنشد رفع الصوت بالتعريف . واللقطة في جميع الأرض ~~لا تحل إلا لمن يعرفها حولا فإن جاء صاحبها أخذها . وإلا انتفع بها الملتقط ~~بشرط الضمان . وحكم مكة في اللقطة أن يعرفها على الدوام بخلاف غيرها من ~~البلاد فإنه محدود بسنة . قوله : ولا يختلى خلاه . الخلي مقصور الرطب من ~~النبات الذي يرعى وقيل : هو اليابس من الحشيش وخلاه قطعه . وقول : لقينهم ~~القين الحداد وقوله تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } قيل : الحرم ~~كله مقام إبراهيم , وقيل : أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة ~~والمزدلقة والرمي وسائر المشاهد , والصحيح أن مقام إبراهيم هو الحجر الذي ~~يصلي عند الأئمة , وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه عند بناء البيت , ~~وقيل : كان أثر أصابع رجلي إبراهيم عليه السلام فيه فاندرست بكثرة المسح ms0148 ~~بالأيدي وقيل : إنما أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله ( ق ) عن ~~أنس بن مالك قال قال عمر : ( وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت ~~من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } الحديث . ~~وكان بدء قصة المقام على ما رواه البخاري في صحيحه , عن ابن عباس قال : أول ~~ما اتخذت النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على ~~سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت ~~عند دوحه فوق زمزم من أعلى المسجد , وليس بمكة يومئذ أحد ليس بها ماء ~~فوضعهما هناك , وضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم ~~منطلقا فتبعته أم إسماعيل . فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا ~~الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له : ذلك مرارا وجعل لا يلتفت ~~إليها فقالت له : الله أمرك بهذا قال : نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت ~~فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم ~~دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه وقال ربنا : إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي ~~زرع حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل , وتشرب من ذلك الماء ~~حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت , وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال ~~: يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ~~فقامت PageV01P105 عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ~~فهبطت من الصفا حتى بلغت الوادي , ورفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان ~~المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها , فنظرت هل ترى أحدا ~~فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلذلك سعى الناس بينما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه ~~تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت يا من قد أسمعت إن كان عندك غواث ~~فإذا هي بالملك عند موضع ms0149 زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء ~~فجعلت تحوضه وتقول : بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها , وهو يفور ~~بعدما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم ~~إسماعيل لو تركت زمزم , أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا ~~معينا . قال : فشربت وأرضعت ولدها . فقال : لها الملك لا تخافي الضيعة , ~~فإن ها هنا بيتا لله يبينه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله , وكان ~~البيت مرتفعا من الأرض كالرابية , تأتيه السيول فتأخذ عن يمنيه وعن شماله ~~فكانت كذلك , حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق ~~كداء , فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا , فقالوا : إن هذا الطائر ~~ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا ~~هم بالماء , فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء , فقالوا : ~~أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم ~~. قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألقى ذلك أم إسماعيل , وهي ~~تحب الأنس فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات ~~منهم , وشب الغلام وتعلم العربية منهم , وآنسهم وأعجبهم حيث شب فلما أدرك ~~زوجوه امرأة منهم , وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل ~~يطالع تركته , فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه , فقالت : خرج يبتغي لنا ~~وفي رواية ذهب يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن في ~~ضيق وشدة وشكت إليه فقال إذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام وقولي له : يغير ~~عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : ~~نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا ~~في جهد , وشدة فقال : هل أوصاك بشيء قالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ~~ويقول لك غير عتبة بابك قال ذلك أبي , وقد أمرني أن أفارقك الحقي ms0150 بأهلك ~~فطلقها , وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث , ثم ~~أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه . فقالت : خرج يبتغي لنا , ~~قال : كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على ~~الله عز وجل فقال : وما طعامكم ؟ قالت اللحم قال : وما شرابكم قالت : الماء ~~قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ولم ~~يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب دعا لهم فيه , قال : فهما لا يخلو عليما ~~أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وفي رواية فجاء فقال : أين إسماعيل ؟ فقالت ~~امرأته : قد ذهب يصيد , فقالت امرأته : ألا تنزل عندنا فتطعم وتشرب . قال : ~~وما طعامكم وشرابكم قالت : طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم ~~في طعامهم وشرابهم . قال : فقال أبو القاسم بركة دعوة إبراهيم . قال فإذا ~~جاء زوجك فاقرئي عليه السلام PageV01P106 ومريه أن يثبت عتبة بابه فلما جاء ~~إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم أتانا شيخ حسن الهيئة , وأثنت ~~عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا ؟ فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك ~~بشيء قالت : نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك فقال : ذاك أبي ~~وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك ~~وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم , فلما رآه قام إليه فصنعا ~~كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد , ثم قال : يا إسماعيل إن الله ~~أمرني بأمر قال : فاسمع ما أمرك ربك . قال : وتعينني قال وأعينك قال : فإن ~~الله أمرني أن أبني بيتا هنا هنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ~~ذلك رفع القواعد من البيت , فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى ~~إذا ارتفع البناء جاءه بهذا الحجر فوضعه له , فقام إبراهيم عليه وهو يبني ~~وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم : وفي رواية حتى إذا ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة ms0151 فقام ~~على حجر المقام , فجعل يناوله الحجارة ويقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم , وقيل : إن امرأة إسماعيل قالت لإبراهيم : انزل اغسل رأسك ~~فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عند شقه الأيمن , فوضع قدمه عليه فغسلت شق ~~رأسه الأيمن ثم حولته إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدميه ~~عليه . عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ~~ولو لم يطمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب ) أخرجه الترمذي . وقال ~~هذا يروى عن ابن عمر موقوفا . واختلفوا في قوله : مصلى فمن فسر المقام ~~بمشاهد الحج ومشاعره قال مصلى قبلة , أمروا بالصلاة عنده وهذا القول هو ~~الصحيح , لأن لفظ الصلاة إذا أطلق لا يعقل منه إلا الصلاة المعهودة ذات ~~الركوع والسجود , ولأن مصلى الرجل هو الموضع الذي يصلي فيه { وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل } أي أمرناهما وألزمناهما وأوجبنا PageV01P107 عليهما . ~~قيل : إنما سمي إسماعيل لأن إبراهيم كان يدعو الله أن يرزقه ولدا , ويقول ~~في دعائه : اسمع يا إيل وإيل بلسان السريانية هو الله . فلما رزق الولد ~~سماه به { أن طهرا بيتي } يعني الكعبة أضافه إليه تشريفا وتفضيلا وتخصيصا , ~~أي ابنياه على الطهارة والتوحيد , وقيل طهراه من سائر الأقذار والأنجاس , ~~وقيل طهراه من الشرك والأوثان وقول الزور { للطائفين } يعني الدائرين حوله ~~{ والعاكفين } يعني المقيمين به والمجاوزين له { والركع السجود } جمع راكع ~~وساجد وهم المصلون وقيل : الطائفين يعني الغرباء الواردين إلى مكة ~~والعاكفين يعني أهل مكة المقيمين بها . قيل : إن الطواف للغرباء أفضل ~~والصلاة لأهل مكة بمكة أفضل . | { < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب ~~النار وبئس المصير ^ } قوله عز وجل : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } ~~إشارة إلى مكة وقيل إلى الحرم { بلدا آمنا } أي ذا أمن يأمن فيه أهله ms0152 , ~~وإنما دعا إبراهيم له بالأمن لأنه بلد ليس فيه زرع ولا ثمر فإذا لم يكن ~~آمنا , لم يجلب إليه شيء من النواحي فيتعذر المقام به . فأجاب الله تعالى ~~دعاء إبراهيم وجعله بلدا آمنا , فما قصده جبار إلا قصمه الله تعالى كما فعل ~~بأصحاب الفيل وغيرهم من الجبابرة . فإن قلت : قد غزا مكة الحجاج وخرب ~~الكعبة . قلت لم يكن قصده بذلك مكة ولا أهلها ولا إخراب الكعبة , وإنما كان ~~قصده خلع ابن الزبير من الخلافة ولم يتمكن من ذلك إلا بذلك فلما حصل قصده ~~أعاد بناء الكعبة فبناها وشيدها وعظم حرمتها وأحسن إلى أهلها . واختلفوا هل ~~كانت مكة محرمة قبل دعوة إبراهيم عليه السلام أو حرمت بدعوته على قولين : ~~أحدهما أنها كانت محرمة قبل دعوته بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ) وقول إبراهيم عليه السلام : ( إني ~~أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) فهذا يقتضي أن مكة كانت ~~محرمة قبل دعوة إبراهيم . القول الثاني : أنها إنما حرمت بدعوة إبراهيم ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ) ~~وهذا يقتضي أن مكة كانت قبل دعوة إبراهيم حلالا كغيرها من البلاد , وإنما ~~حرمت بدعوة إبراهيم , ووجه الجمع بين القولين وهو الصواب أن الله تعالى حرم ~~مكة يوم خلقها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( إن الله حرم ~~مكة يوم خلق السموات والأرض ) ولكن لم يظهر ذلك التحريم على لسان أحد من ~~أنبيائه ورسله , وإنما كان تعالى يمنعها ممن أرادها بسوء , ويدفع عنها وعن ~~أهلها الآفات والعقوبات فلم يزل ذلك من أمرها حتى بوأها الله تعالى إبراهيم ~~وأسكن بها أهله فحينئذ سأل إبراهيم ربه عز وجل أن يظهر التحريم مكة لعباده ~~على لسانه فأجاب الله تعالى دعوته , وألزم عباده تحريم مكة فصارت مكة حراما ~~بدعوة إبراهيم , وفرض على الخلق تحريمها والامتناع من استحلالها واستحلال ~~صيدها وشجرها فهذا وجه الجمع بين القولين وهو الصواب , والله أعلم ms0153 { وارزق ~~أهله من الثمرات } إنما سأل إبراهيم ذلك لأن مكة لم يكن لها زرع ولا ثمر ~~فاستجاب الله تعالى له وجعل مكة حرما آمنا يجبي إليه ثمرات كل شيء { من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر } يعني ارزق المؤمنين من أهله خاصة . وسبب هذا ~~التخصيص أن إبراهيم عليه السلام لما سأل ربه عز وجل أن يجعل النبوة ~~والإمامة في ذريته فأجابه الله بقوله : ^ { لا ينال عهدي الظالمين } ^ صار ~~ذلك تأديبا له في المسألة , فلا جرم خص ها هنا بدعائه المؤمنين دون ~~الكافرين ثم أعلمه أن الرزق في الدنيا يستوي فيه PageV01P108 المؤمن ~~والكافر بقوله : { قال ومن كفر فأمتعه } أي سأرزق الكافر أيضا { قليلا } أي ~~في الدنيا إلى منتهى أجله وذلك قليل لأنه ينقطع { ثم أضطره إلى عذاب النار ~~} أي ألجئه وأكرهه وأدفعه إلى عذاب النار , والمضطر هو الذي لا يملك لنفسه ~~الامتناع مما اضطر إليه { وبئس المصير } أي وبئس المكان الذي يصير إليه ~~الكافر وهو العذاب . | { < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم ^ } قوله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل } وكانت قصة بناء البيت على ما ذكره العلماء , وأصحاب السير أن ~~الله تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق الأرض بألفي عام فكانت زبدة بيضاء ~~على وجه الماء , فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط الله آدم إلى الأرض استوحش ~~فشكا إلى الله تعالى , فأنزل البيت المعمور وهو من ياقوته من يواقيت الجنة ~~له بابان من زمرد أخضر باب شرقي , وباب غربي فوضعه على موضع البيت , وقال ~~يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي , وتصلي عنده كما يصلي ~~عند عرشي وأنزل الله عليه الحجر الأسود , وكان أبيض فاسود من مس الحيض في ~~الجاهلية فتوجه آدم من الهند ماشيا إلى مكة , وأرسل الله إليه ملكا يدله ~~على البيت فحج آدم وأقام المناسك , فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا له بر ~~حجك يا آدم لقد حججنا هذا ms0154 البيت قبلك بألفي عام . | قال ابن عباس : حج آدم ~~أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أيام الطوفان ~~فرفعه الله إلى السماء الرابعة , وهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك ثم لا يعودون إليه , وبعث الله جبريل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي ~~قبيس صيانة له , من الغرق فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه ~~السلام . ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق ببناء ~~بيت يذكر فيه ويعبد فسأل الله أن يبين له موضعه , فبعث الله السكينة لتدله ~~على موضع البيت وهي ريح خجوج لها رأسان تشبه الحية , والخجوج من الرياح هي ~~الشديدة السريعة الهبوب وقيل : هي المتلوية في هبوبها , وأمر إبراهيم أن ~~يبني حيث تستقر السكينة فتبعها إبراهيم , حتى أتت موضع البيت فتطوقت عليه ~~كتطويق الحجفة , وقال ابن عباس : بعث الله سبحانه وتعالى سحابة على قدر ~~الكعبة فجعلت تسير , وإبراهيم يمشي في ظلها إلى أن وقفت على موضع البيت , ~~ونودي منها يا إبراهيم ابن على قدر ظلها لا تزد ولا تنقص . وقيل : إن الريح ~~كنست له ما حول الكعبة حتى ظهر له أساس البيت الأول فذلك قوله تعالى : ^ { ~~وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } ^ فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان ~~إبراهيم يبنيه , وإسماعيل يناوله الحجارة فذلك قوله تعالى : { وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت } جمع قاعدة وهي أس البيت . وقيل جدرة من البيت . ~~قال ابن عباس : بنى إبراهيم البيت من خمسة أجبل : من طور سيناء وطور زيتا ~~ولبنان جبل بالشام والجودي جبل بالجزيرة , وبنى قواعده من حراء جبل بمكة ~~فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل : ائتني بحجر حسن ~~يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال ائتني بأحسن منه فمضى إسماعيل ليطلب حجرا ~~أحسن منه فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها فقذف بالحجر ~~الأسود فأخذه إبراهيم فوضعه مكانه وقيل : إن الله أمد إبراهيم وإسماعيل ~~بسبعة أملاك يعينونهما في بناء البيت فلما فرغا ms0155 من بنائه قالا : ~~PageV01P109 { ربنا تقبل منا } وفي الآية إضمار تقديره ويقولان ربنا تقبل ~~منا أي ما عملنا لك , وتقبل طاعتنا إياك وعبادتنا لك { إنك أنت السميع } أي ~~لدعائنا { العليم } يعني بنياتنا . | { < < # | البقرة : ( 128 - 129 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > ^ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : { ~~ربنا واجعلنا مسلمين لك } يعني موحدين مخلصين مطيعين خاضعين لك . فإن قلت : ~~الإسلام إما أن يكون المراد منه الدين والاعتقاد أو الاستسلام والانقياد ~~وقد كانا كذلك حالة هذا الدعاء فيما فائدة هذا الطلب ؟ قلت فيه وجهان ~~أحدهما أن الإسلام عرض قائم بالقلب وقد لا يبقى , فقوله : واجعلنا مسلمين ~~لك يعني في المستقبل وذلك لا ينافي حصوله في الحال . الوجه الثاني يحتمل أن ~~يكون المراد منه طلب الزيادة في الإيمان فكأنهما طلبا زيادة اليقين ~~والتصديق وذلك لا ينافي حصوله في الحال { ومن ذريتنا } أي من أولادنا { أمة ~~} أي جماعة { مسلمة } أي خاضعة منقادة { لك } وإنما أدخل من التي هي ~~للتبعيض لأن الله تعالى أعلمهما بقوله : ^ { لا ينال عهدي الظالمين } ^ إن ~~في ذريتهما الظالم فلهذا خص بعض الذرية بالدعاء . فإن قلت : لم خص ذريتهما ~~بالدعاء . قلت : لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة , قال الله تعالى : ^ { قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا } ^ ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم ألا ~~ترى أن المتقدمين من العلماء والكبراء : إذا كانوا على السداد كيف يتسببون ~~لسداد من وراءهم . وقيل : أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدليل ~~قوله تعالى : ^ { وابعث فيهم رسولا منهم } ^ { وأرنا } أي علمنا وبصرنا { ~~مناسكنا } أي شرائع ديننا وأعلام حجنا , وقيل : مناسكنا يعني مذابحنا ~~والنسك الذبيحة , وقيل متعبداتنا وأصل النسك العبادة والناسك العابد فأجاب ~~الله دعاءهما وبعث جبريل فأراهما المناسك في يوم PageV01P110 عرفة فلما بلغ ~~عرفات قال : عرفت يا إبراهيم . قال إبراهيم : نعم فسمي ذلك الوقت عرفة ~~والموضع عرفات { وتب علينا } أي ms0156 تجاوز عنا { إنك أنت التواب } أي المتجاوز ~~عن عباده { الرحيم } بهم واحتج بقوله ( وتب علينا ) من جوز الذنوب على ~~الأنبياء . ووجهه أن التوبة لا تطلب من الله إلا بعد تقدم الذنب فلو لا ~~تقدم الذنب لم يكن لطلب التوبة وجه . وأجيب عنه بأن العبد وإن اجتهد في ~~طاعة ربه عز وجل فإنه لا ينفك عن تقصير في بعض الأقات . أما على سبيل السهو ~~أو ترك الأولى والأفضل , وكان هذا الدعاء لأجل ذلك , وقيل : يحتمل أن الله ~~تعالى لما أعلم إبراهيم أن في ذريته من ظالم فلا جرم سأل ربه التوبة لأولئك ~~الظلمة , والمعنى وتب على الظلمة من أولادنا حتى يرجعوا إلى طاعتك فيكون ~~ظاهر الكلام الدعاء لأنفسهما والمراد به ذريتهما . وقيل : يحتمل أنهما لما ~~رفعا قواعد البيت وكان ذلك أحرى الأماكن بالإجابة دعوا الله بذلك الدعاء ~~ليجعلا ذلك سنة وليقتدى من بعدهما في ذلك الدعاء لأن ذلك المكان هو موضع ~~التنصل من الذنوب وسؤال التوبة والمغفرة من الله تعالى . قوله عز وجل : { ~~ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } يعني وابعث في الأمة المسلمة أو الذرية وهم ~~العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام . وقوله : رسولا منهم يعني ~~ليدعوهم إلى الإسلام ويكمل الدين والشرع . وإذا كان الرسول منهم يعرفون ~~نسبه ومولده ومنشأه كان أقرب لقبول قوله ويكون هو أشفق عليهم من غيره , ~~وأجمع المفسرون على أن المراد به بقوله ( رسولا منهم ) هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم لأن إبراهيم عليه السلام إنما دعا لذريته وهو بمكة ولم يبعث من ~~ذريته بمكة غير محمد صلى الله عليه وسلم فدل على أن المراد به محمد صلى ~~الله عليه وسلم وروى البغوي بإسناده عن العرباض بن سارية عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إني عند الله مكتوب خاتم النبيين , وإن آدم لمنجدل ~~في طينته وسأخبركم بأول أمري أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي ~~رأت حين وضعتني , وقد خرج لها نور ساطع أضاءت لها منه قصور الشام ) وقوله : ~~لمنجدل في طينته ms0157 معناه أنه مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه ~~الروح وأراد بدعوة إبراهيم قوله : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } , ~~فاستجاب الله دعاء إبراهيم وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان ~~وأنقذهم به من الكفر والظلم وأراد ببشارة عيسى عليه السلام قوله في سورة ~~الصف : ^ { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } ^ { يتلو عليهم } أي ~~يقرأ عليهم { آياتك } يعني ما توحيه إليه وهو القرآن الذي أنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأن الذي كان يتلوه عليهم هو القرآن فوجب حمله عليه { ~~ويعلمهم الكتاب } يعني معاني الكتاب وحقائقه لأن المقصود الأعظم تعليم ما ~~في القرآن من دلائل التوحيد والنبوة والأحكام الشرعية فلما ذكر الله تعالى ~~أولا أمر التلاوة , وهي حفظ القرآن ودراسته ليبقى مصونا عن التحريف , ~~والتبديل ذكر بعده تعليم حقائقه وأسراره { والحكمة } أي ويعلمهم الحكمة وهي ~~الإصابة في القول والعمل ولا يسمى الرجل PageV01P111 حكيما إلا إذا اجتمع ~~فيه الأمران . وقيل : الحكمة هي التي ترد عن الجهل والخطأ وذلك إنما يكون ~~بما ذكرناه من الإصابة في القول والعمل ووضع كل شيء موضعه , وقيل الحكمة ~~معرفة الأشياء بحقائقها . واختلف المفسرون في المراد بالحكمة ها هنا فروى ~~ابن وهب قال : قلت لمالك ما الحكمة . قال : المعرفة بالدين والفقة فيه ~~والاتباع هل . وقال قتادة : الحكمة هي السنة وذلك لأن الله تعالى ذكر تلاوة ~~الكتاب وتعليمه ثم عطف عليه الحكمة فوجب أن يكون المراد بها شيئا آخر وليس ~~ذلك إلا السنة . وقيل الحكمة : هي العلم بأحكام الله تعالى التي لا يدرك ~~علمها إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والمعرفة بها منه . وقيل الحكمة ~~: هي الفصل بين الحق والباطل . وقيل : هي معرفة الأحكام والقضاء وقيل : هي ~~فهم القرآن , والمعنى ويعلمهم ما في القرآن من الأحكام والحكمة وهي ما فيه ~~من المصالح الدينية والأحكام الشرعية . وقيل : كل كلمة وعظتك أودعتك إلى ~~مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة { ويزكيهم } أي ويطهرهم من الشرك وعبادة ~~الأوثان , وسائر الأرجاس والرذائل والنقائص , وقيل : يزكيهم ms0158 من التزكية أي ~~يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة , إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ ثم ختم ~~إبراهيم الدعاء بالثناء على الله تعالى فقال { إنك أنت العزيز } قال ابن ~~عباس : العزيز الذي لا يوجد مثله . وقيل : هو الذي يقهر ولا يقهر وقيل هو ~~المنيع الذي لا تناله الأيدي , وقيل العزيز القوي والعزة القوة من قولهم ~~أرض عزاز أي صلبة قوية { الحكيم } أي العالم الذي لا تخفى عليه خافية , ~~وقيل هو العالم بالأشياء وإيجادها على غاية الإحكام . | { < < # | البقرة : ( 130 - 131 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > ^ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ^ ~~} قوله عز وجل : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } سبب نزول هذه ~~الآية أن عبدالله بن سلام دعا ابني أخيه إلى الإسلام مهاجرا وسلمة , وقال ~~لهما : قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل ~~نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى , ومن لم يؤمن به فهو ملعون , فأسلم ~~سلمة وأبى مهاجر أن يسلم فأنزل الله تعالى : | { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } ~~أي يترك دينه وشريعته , وفيه تعريض باليهود والنصارى ومشركي العرب لأن ~~اليهود والنصارى يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم والوصلة إليه , لأنهم من ~~بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم , والعرب يفتخرون به لأنهم من ~~ولد إسماعيل بن إبراهيم وإذا كان كذلك كان إبراهيم هو الذي طلب بعثة هذا ~~الرسول في آخر الزمان فمن رغب عن الإيمان بهذا الرسول الذي هو دعوة إبراهيم ~~فقد رغب عن ملة إبراهيم ومعنى يرغب عن ملة إبراهيم أي يترك دينه وشريعته ~~يقال : رغب في الشيء إذا أراده ورغب عنه إذا تركه إلا من سفه نفسه قال ابن ~~عباس : خسر نفسه وقيل : أهلك نفسه وقيل : امتهنها واستخف بها وأصل السفه ~~الخفة . وقيل : الجهل وضعف الرأي فكل سفيه جاهل لأن من عبد غير الله فقد ~~جهل نفسه لأنه لم يعترف بأن ms0159 الله خالقها وقد جاء ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ~~) ومعناه : أن يعرف نفسه بالذل والعجز والضعف PageV01P112 والفناء , ويعرف ~~ربه بالعز والقدرة والقوة والبقاء ويدل على هذا أن الله تعالى أوحى إلى ~~داود عليه السلام اعرف نفسك واعرفني قال : يا رب وكيف أعرف نفسي وكيف أعرفك ~~؟ قال : اعرف نفسك بالعجز والضعف والفناء واعرفني بالقوة والقدرة والبقاء { ~~ولقد اصطفيناه } أي اخترناه { في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } ~~يعني الفائزين وقيل : مع الأنبياء في الجنة { إذ قال له ربه أسلم } أي ~~استقم على الإسلام واثبت عليه لأنه كان مسلما لأن الأنبياء إنما نشؤوا على ~~الإسلام والتوحيد , قال ابن عباس رضي الله عنهما : قال له ذلك حين خرج من ~~السرب وذلك عند استدلاله بالكواكب والشمس والقمر واطلاعه على أمارات الحدوث ~~فيها , وافتقارها إلى محدث مدبر فلما عرف ذلك قال له ربه : أسلم { قال ~~أسلمت لرب العالمين } اي قال إبراهيم : خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لمالك ~~الخلائق ومدبرها ومحدثها . وقيل : معنى أسلم أخلص دينك وعبادتك لله واجعلها ~~سليمة . وقيل : الإيمان من صفات القلب والإسلام من صفات الجوارح وإن ~~إبراهيم كان مؤمنا بقلبه عارفا بالله فأمره الله أن يعمل بجوارحه وقيل : ~~معناه أسلم نفسك إلى الله تعالى وفوض أمرك إليه . قال : أسلمت أي فوضت أمري ~~لرب العالمين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : وقد حقق ذلك حيث لم يستعن ~~بأحد من الملائكة حين ألقي في النار . | { < < # | البقرة : ( 132 - 135 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > ^ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما ~~تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها ~~واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون ~~عما كانوا يعملون وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم ~~حنيفا وما كان من المشركين ^ } قوله عز وجل : { ووصى بها إبراهيم بنيه } ~~يعني بكلمة ms0160 الإخلاص , وهي لا إله الا الله . وقيل هي الملة الحنيفية وكان ~~لإبراهيم ثمانية أولاد إسماعيل وأمه هاجر القبطية وإسحاق وأمه سارة ومدين ~~ومدان ويقنان وزمران وشيق وشوخ وأمهم قطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها ~~إبراهيم حين وفاة سارة , فإن قلت , لم قال : وصى بها إبراهيم بنيه ولم يقل ~~أمرهم ؟ . قلت : لأن لفظ الوصية أوكد من لفظ الأمر لأن الوصية إنما تكون ~~عند الخوف من الموت وفي ذلك الوقت يكون احتياط الإنسان لولده أشد وأعظم , ~~وكانوا هم إلى قبول وصيته أقرب وإنما خص بنيه بهذه الوصية لأن شفقة الرجل ~~على بنيه أكثر من شفقته على غيرهم . وقيل : لأنهم كانوا أئمة يقتدى بهم ~~فكان صلاحهم صلاحا لغيرهم { ويعقوب } أي ووصى يعقوب بمثل ما وصي به إبراهيم ~~, وسمي يعقوب لأنه هو والعيص كانا توأمين في بطن واحد فتقدم العيص وقت ~~الولادة في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على أثره آخذا بعقبه قال ابن عباس ~~: وقيل سمي لكثرة عقبه وكان له من الولد اثنا عشر وهم : روبيل وشمعون ولاوى ~~ويهوذا وربالون ويشجرودان ونفتالى وجاد وآشر ويوسف وبنيامين , ثم خاطب ~~يعقوب بنيه فقال { يا بني إن الله اصطفى لكم الدين } أي اختار لكم دين ~~الإسلام { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي مؤمنون مخلصون فالمعنى دوموا ~~على إسلامكم حتى يأتيكم الموت وأنتم مسلمون لأنه لا يعلم في أي وقت يأتي ~~الموت على الإنسان . وقيل : في معنى وأنتم مسلمون أي محسنون الظن بالله عز ~~وجل يدل عليه ما روي عن جابر قال PageV01P113 سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ~~) أخرجاه في الصحيحين . قوله عز وجل : { أم كنتم شهداء } جمع شهيد بمعنى ~~الحاضر أي ما كنتم حاضرين { إذ حضر يعقوب الموت } أي حين احتضر وقرب من ~~الموت نزلت في اليهود , وذلك لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية فأنزل الله تعالى هذه الاية تكذيبا لهم ~~, والمعنى أم كنتم ms0161 يا معشر اليهود شهودا على يعقوب إذ حضره الموت , أي إنكم ~~لم تحضروا ذلك فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل وتنسبوهم إلى اليهودية ~~فإني ما ابتعثت خليلي إبراهيم , وولده وأولادهم إلا بدين الإسلام , وبذلك ~~وصوا أولادهم وبه عهدوا إليهم ثم بين ما قال يعقوب لبنيه فقال تعالى : { إذ ~~قال } يعني يعقوب { لبنيه } يعني لأولاده الاثني عشر { ما تعبدون } أي أي ~~شيء تعبدون { من بعدي } قيل إن الله تعالى لم يقبض نبيا حتى يخيره : بين ~~الحياة والموت , فلما خير يعقوب وكان قد رأى أهل مصر يعبدون الأوثان ~~والنيران فقال انظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم فأمهله فجمع ولده وولد ولده ~~قال لهم قد حضر أجلي من تعبدون من بعدي ؟ { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } إنما قدم إسماعيل لأنه كان أكبر من إسحاق وأدخله ~~في جملة الآباء وإن كان عما لهم لأن العرب تسمي العم أبا والخالة أما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عم الرجل صنو أبيه ) وقال في عمه العباس ~~( ردوا علي أبي ) { إلها واحدا ونحن له مسلمون } أي مخلصون العبودية { تلك ~~} إشارة إلى الأمة المذكورة , يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم ~~{ أمة قد خلت } أي مضت لسبيلها والمعنى يا معشر اليهود والنصارى دعوا ذكر ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق والمسلمين من أولادهم , ولا تقولوا عليهم ما ليس ~~فيهم { لها ما كسبت } يعني من العمل { ولكم } يعني يا معشر اليهود والنصارى ~~{ ما كسبتم } أي من العمل { ولا تسألون عما كانوا يعملون } يعني كل فريق ~~يسأل عن عمله لا عن عمل غيره . قوله عز وجل : { وقالوا كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا } قال ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود : كعب بن الأشرف ومالك بن ~~الصيف ووهب بن يهودا وأبي ياسر بن أخطب وفي نصارى نجران السيد , والعاقب ~~وأصحابهما , وذلك أنهم خاصموا PageV01P114 المؤمنين في الدين , فكل فريق ~~منهم يزعم أنه أحق بدين الله فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء ~~وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفروا بعيسى والإنجيل ~~ومحمد والقرآن وقالت ms0162 النصارى كذلك , وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين : ~~كانوا على ديننا فلا دين إلا ذلك فأنزل الله عز وجل : { قل } يعني يا محمد ~~{ بل ملة إبراهيم } يعني إذا كان لا بد من الاتباع فنتبع ملة إبراهيم لأنه ~~مجمع على فضله { حنيفا } أصله من الحنف وهو ميل واعوجاج يكون في القدم , ~~قال ابن عباس : الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام , قال ~~الشاعر : | # % ولكنا خلقنا إذ خلقنا % % حنيفا ديننا عن كل دين % # % والعرب تسمي كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه على دين إبراهيم , ~~وقيل : الحنيفية الختان وإقامة المناسك مسلما , يعني أن الحنيفية هي دين ~~الإسلام وهو دين إبراهيم عليه السلام { وما كان من المشركين } يعني إبراهيم ~~وفيه تعريض لليهود والنصارى وغيرهم ممن يدعي اتباع ملة إبراهيم وهو على ~~الشرك , ثم علم المؤمنين طرائق الإيمان . | { < < # | البقرة : ( 136 - 137 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > ^ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ~~وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ^ } فقال ~~تعالى : { قولوا آمنا بالله } يعني قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود ~~والنصارى الذين قالوا لكم : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا : آمنا بالله أي ~~صدقنا بالله { وما أنزل إلينا } يعني القرآن { وما أنزل إلى إبراهيم } يعني ~~وآمنا بما أنزل إلى إبراهيم وهو عشر صحائف { وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط } وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر واحدهم سبط وكانوا أنبياء , وقيل : ~~السبط هو ولد الولد وهو الحافد ومنه قيل : للحسن والحسين سبطا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب من بني ~~إسماعيل وكان في الأسباط أنبياء { وما أوتي موسى } يعني التوراة { وعيسى } ~~يعني الإنجيل { وما أوتي النبيون من ربهم } والمعنى آمنا أيضا بالتوراة ~~والإنجيل والكتب التي أوتي جميع النبيين وصدقنا أن ذلك كله حق وهدى ms0163 ونور ~~وأن الجميع من عند الله وأن جميع ما ذكر الله من أنبيائه كانوا على هدى وحق ~~{ لا نفرق بين أحد منهم } أي لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض وكما تبرأت ~~اليهود من عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم , وأقرت ببعض الأنبياء وكما تبرأت ~~النصارى من محمد صلى الله عليه وسلم وأقرت ببعض الأنبياء بل نؤمن بكل ~~الأنبياء وأن جميعهم كانوا على حق وهدى { ونحن له مسلمون } أي ونحن لله ~~تعالى خاضعون بالطاعة مذعنون له بالعبودية PageV01P115 ( خ ) عن أبي هريرة ~~قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم ) . { وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } . الآية . قوله عز وجل : ~~{ فإن آمنوا } يعني اليهود والنصارى { بمثل ما آمنتم به } أي بما آمنتم به ~~ومثل صلة فهو كقوله : ^ { ليس كمثله شيء } ^ أي ليس مثله شيء وقيل : فإن ~~أتوا بإيمان كإيمانكم وتوحيد كتوحيدكم { فقد اهتدوا } والمعنى إن حصلوا ~~دينا آخر يساوي هذا الدين في الصحة , والسداد فقد اهتدوا ولكن لما استحال ~~ان يوجد دين آخر يساوي هذا الدين في الصحة والسداد استحال الاهتداء بغيره ~~لأن هذا الدين مبناه على التوحيد والإقرار بكل الأنبياء وما أنزل إليهم ~~وقيل معناه فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم فقد اهتدوا { وإن تولوا } ~~أي أعرضوا { فإنما هم في شقاق } أي في خلاف ومنازعة وقيل : في عداوة ~~ومحاربة وقيل : في ضلال , وأصله من الشق كأنه صار في شق صاحبه بسبب عداوته ~~وقيل هو من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه { ~~فسيكفيكهم الله } أي يكفيك الله يا محمد شر اليهود والنصارى وهو ضمان من ~~الله تعالى لإظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم , لأنه إذا تكفل بشيء ~~أنجزه وهو إخبار بغيب نفيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وقد أنجز الله ~~وعده بقتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية على اليهود ~~والنصارى { وهو السميع } لأقوالهم { العليم } بأحوالهم ms0164 يسمع جميع ما ينطقون ~~به , ويعلم جميع ما يضمرون من الحسد , والغل وهو مجازيهم , ومعاقبهم عليه . ~~| { < < # | البقرة : ( 138 - 140 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > ^ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون قل أتحاجوننا في ~~الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم تقولون ~~إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم ~~أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما ~~تعملون ^ } قوله عز وجل : { صبغة الله } قال ابن عباس : دين الله وإنما ~~سماه الله صبغة لأن أثر الدين يظهر على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على ~~الثوب وقيل : فطرة الله وقيل : سنة الله وقيل : أراد به الختان لأنه يصبغ ~~المختتن بالدم قال ابن عباس : إن النصارى إذا ولد لأحدهم مولود وأتى عليه ~~سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر يسمونه ماء المعمودية وصبغوه به ليطهروه ~~به مكان الختان , فإذا فعلوا ذلك به قالوا الآن صار نصرانيا حقا , فأخبر ~~الله أن دينه الإسلام لا ما تفعله النصارى { ومن أحسن من الله صبغة } أي ~~دينا وقيل تطهيرا لأنه يطهر من أوساخ الكفر { ونحن له عابدون } أي مطيعون { ~~قل } يعني يا محمد لليهود والنصارى الذين قالوا إن دينهم خير من دينكم ~~وأمروكم باتباعهم { أتحاجوننا في الله } أي أتخاصموننا وتجادلوننا في دين ~~الله الذي أمرنا أن نتدين به والمحاجة المجادلة لأظهار الحجة , وذلك أنهم ~~قالوا : إن ديننا أقدم من دينكم وإن الأنبياء منا وعلى ديننا فنحن أولى ~~بالله منكم , فأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا لهم : أتحاجوننا في الله ~~{ وهو ربنا وربكم } أي ونحن وأنتم في الله سواء فإنه ربنا وربكم { ولنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم } PageV01P116 يعني أن لكل أحد جزاء عمله { ونحن له ~~مخلصون } أي مخلصوا الطاعة والعبادة له وفيه توبيخ لليهود والنصارى والمعنى ~~وأنتم به مشركون . والأخلاص أن يخلص العبد دينه , وعمله لله تعالى فلا يشرك ~~في دينه ولا يرائي بعمله , قال الفضيل بن عياض : ترك العمل من ms0165 أجل الناس ~~رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما وهذا الآية ~~منسوخة بآية السيف . قوله عز وجل : { أم تقولون } يعني اليهود والنصارى وهو ~~استفهام ومعناه التوبيخ { إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~كانوا هودا أو نصارى } يعني أتزعمون أن إبراهيم وبنيه كانوا على دينكم ~~وملتكم وإنما حدثت اليهودية والنصرانية بعدهم فثبت كذبكم يا معشر اليهود ~~والنصارى على إبراهيم وبنيه { قل } يا محمد { أأنتم أعلم } يعني بدينهم { ~~أم الله } أي الله أعلم بذلك . وقد أخبر أن إبراهيم وبنيه لم يكونوا على ~~اليهودية والنصرانية ولكن كانوا مسلمين حنفاء { ومن أظلم ممن كتم } يعني ~~أخفى { شهادة عنده من الله } وهي علمهم بأن إبراهيم وبنيه كانوا مسلمين وأن ~~محمدا أحق بنعته وصفته وجدوا ذلك في كتبهم وكتموه وجحدوه , والمعنى ومن ~~أظلم ممن كتم شهادة جاءته من عند الله فكتمها وأخفاها { وما الله بغافل عما ~~تعملون } يعني من كتمانكم الحق فيما ألزمكم به في كتابه من أن إبراهيم ~~وبنيه كانوا مسلمين حنفاء . وأن الدين هو الإسلام لا اليهودية والنصرانية , ~~والمعنى وما الله غافل من عملكم بل هو محصية عليكم ثم يعاقبكم عليه في ~~الآخرة . | { < < # | البقرة : ( 141 - 143 ) تلك أمة قد . . . . . # > > ^ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي ~~كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف ~~رحيم ^ } { تلك أمة قد خلت } يعني إبراهيم وبنيه { لها ما كسبت } أي جزاء ~~ما كسبت { ولكم ما كسبتم } أي جزاء ما كسبتم { ولا تسألون عما كانوا يعملون ~~} يعني أن كل إنسان إنما يسأل يوم القيامة عن كسبه وعمله لا عن كسب ms0166 غيره ~~وعمله , وفيه وعظ وزجر لليهود ولمن يتكل على فضل الآباء , وشرفهم أي لا ~~تتكلوا على فضل الآباء فكل يؤخذ بعمله وإنما كررت هذه الآية لأنه إذا اختلف ~~مواطن الحجاج , والمجادلة حسن تكريره للتذكير به وتأكيده . وقيل : إنما ~~كرره تنبيها لليهود لئلا يغتروا بشرف آبائهم . قوله عز وجل : { سيقول ~~السفهاء من الناس } أي الجهال من الناس والسفه خفة في النفس لنقصان العقل ~~في الأمور الدينية والدنيوية , ولا شك أن ذلك في باب الدين أعظم لأن العادل ~~عن الأمر الواضح في أمر دنياه يعد سفيها , فمن كان كذلك في أمر دينه , كان ~~أولى بهذا الاسم فلا كافر إلا وهو سفيه ولهذا أمكن حمل هذا اللفظ على ~~اليهود والمشركين , والمنافقين فقيل : نزلت هذه الآية في اليهود وذلك أنهم ~~طعنوا في تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة لأنهم لا يرون النسخ . ~~وقيل : نزلت في مشركي مكة وذلك أنهم قالوا قد تردد على محمد أمره واشتاق ~~مولده , وقد توجه إلى نحو بلدكم فلعله يرجع إلى دينكم وقيل نزلت في ~~المنافقين وإنما قالوا ذلك استهزاء بالإسلام وقيل : يحتمل أن لفظ السفهاء ~~للعموم فيدخل فيه جميع الكفار والمافقين واليهود ويحتمل وقوع هذا الكلام من ~~كلهم إذ لا فائدة في التخصيص , ولأن الأعداء يبالغون في الطعن والقدح فإذا ~~وجدوا مقالا قالوا أو مجالا جالوا { ما ولاهم } يعني أي شيء صرفهم { عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها } يعني بيت المقدس , والقبلة هي الجهة التي ~~يستقبلها الإنسان وإنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله ولما قال ~~PageV01P117 السفهاء ذلك رد الله تعالى بقوله : { قل } يا محمد { لله ~~المشرق والمغرب } يعني أن له قطري المشرق والمغرب وما بينهما ملكا فلا ~~يستحق شيء أن يكون لذاته قبلة لأن الجهات كلها شيء واحد , وإنما تصير قبلة ~~لأن الله تعالى هو الذي جعلها قبلة فلا اعتراض عليه وهو قوله : { يهدي من ~~يشاء } يعني من عباده { إلى صراط مستقيم } يعني إلى جهة الكعبة وهي قبلة ~~إبراهيم عليه السلام . قوله عز وجل : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا ms0167 } الكاف في ~~قوله وكذلك كاف التشبيه جاء لمشبه به وفيه وجوه أحدها أنه معطوف على ما ~~تقدم من قوله في حق إبراهيم : ولقد اصطفيناه في الدنيا , وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا الثاني أنه معطوف على قوله : { يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وكذلك ~~هديناكم وجعلنا قبلتكم وسطا بين المشرق والمغرب كذلك جعلناكم أمة وسطا يعني ~~عدولا خيارا , وخير الأمور أوسطها , قال زهير : | # % هم وسط يرضى الأنام بحكمهم % % إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم % # % وقيل : متوسطة والمعنى أهل دين وسط بين الغلو والتقصير , لأنهما ~~مذمومان في أمر الدين لا كغلو النصارى في عيسى , ولا كتقصير اليهود في ~~الدين وهو تحريفهم وتبديلهم . وسبب نزول هذه الآية أن رؤساء اليهود قالوا ~~لمعاذ بن جبل : ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا وإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد ~~علم محمد أنا اعدل الناس فقال معاذ : إنا على حق وعدل فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا وإن ~~هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها , وخيرها وأكرمها على الله تعالى ) ~~وقوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس } يعني يوم القيامة أن الرسل قد ~~بلغتهم رسالات ربهم , وقيل : إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم شهداء على من ~~ترك الحق من الناس أجمعين { ويكون الرسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~{ عليكم شهيدا } يعني عدلا مزكيا لكم وذلك أن الله تعالى يجمع الأولين ~~والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم : ألم يأتكم نذير فينكرون ~~ويقولون ما جاءنا من نذير فيسأل الله الأنبياء عن ذلك فيقولون : كذبوا قد ~~بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة الحجة فيقولون أمة محمد تشهد ~~لنا فيؤتى بأمة محمد عليه الصلاة والسلام , فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا ~~فتقول الأمم الماضية من أين علموا وإنما أتوا بعدنا ؟ فيسأل هذه الأمة . ~~فيقولون : أرسلت إلينا رسولا وأنزلت عليه كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل ~~وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته ~~فيزكيهم ms0168 ويشهد بصدقهم ( خ ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يجاء بنوح وأمته يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ؟ ~~فيقول نعم أي رب فيسأل أمته هل بلغكم ؟ فيقولون ما جاءنا من نذير فيقال ~~لنوح من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته فيجاء بكم فتشهدون ) ثم قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس , ويكون الرسول عليكم شهيدا } زاد الترمذي وسطا عدولا . | ~~PageV01P118 قوله عز وجل : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } أي وما ~~جعلنا صرفك عن القبلة التي كنت عليها , وهي بيت المقدس , وإنما حذف ذكر ~~الصرف اكتفاء بدلالة اللفظ عليه , وقيل : معناه وما جعلنا التي كنت عليها ~~منسوخة وقيل : معناه وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي الكعبة و { إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول } فإن قلت ما معنى قوله : إلا لنعلم وهو عالم ~~بالأشياء كلها قبل كونها قلت : أراد به العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب ~~فإنه لا يتعلق بما هو عالم به في الغيب إنما يتعلق بما يوجد . والمعنى ~~لنعلم الذي يستحق العامل عليه الثواب والعقاب , وقيل : العلم هنا بمعنى ~~الرؤية أي لنرى ونميز الرسول في القبلة ممن ينقلب علي عقبيه وقيل : معناه ~~إلا لتعلم رسلي وحزبي وأوليائي من المؤمنين من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه وكان من شان العرب إضافة ما فعله الاتباع إلى الكبير . كقولهم : فتح ~~عمر العراق وجبى خراجها وإنما فعل ذلك أتباعه عن أمره , وقيل إنما قال إلا ~~لنعلم وهو بذلك عالم قبل كونه على وجه الرفق بعباده ومعناه إلا لتعلموا , ~~أنتم إذ كنتم جهالا به قبل كونه بإضافة العلم إلى نفسه رفقا بعباده ~~المخاطبين . وقيل : معناه لعلمنا لأنه تعالى سبق في علمه أن تحويل القبلة ~~سبب لهداية قوم وضلالة آخرين ومعنى من يتبع الرسول أي يطيعه في أمر القبلة ~~وتحويلها { ممن ينقلب على عقبيه } اي يرجع إلى ما كان عليه من الكفر فيرتد ~~, وفي الحديث ( إنه لما تحولت القبلة إلى الكعبة ارتد ms0169 قوم إلى اليهودية ~~وقالوا رجع محمد إلى دين آبائه ) { وإن كانت } أي وقد كانت { لكبيرة } يعني ~~تولية القبلة ثقيلة شاقة وقيل هي التولية من بيت المقدس إلى الكعبة وقيل ~~الكبيرة هي القبلة التي وجهه إليها قيل التحويل وهي بيت المقدس , وأنث ~~الكبيرة لتأنيث القبلة وقيل : لتأنيث التولية { إلا على الذين هدى الله } ~~يعني الصادقين في اتباع الرسول { وما كان الله ليضيع إيمانكم } يعني صلاتكم ~~إلى بيت المقدس , وذلك PageV01P119 أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا ~~للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس إن كانت على هدى فقد تحولتم ~~عنه وإن كانت على ضلاله فقد دنتم الله بها مدة , ومن مات عليها فقد مات على ~~ضلالة فقال المسلمون : إنما الهدى فيما أمر الله به والضلالة نهى الله عنه ~~قالوا : فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا وكان قد مات قبل أن تحول ~~القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار والبراء بن معرور من بني ~~سلمة وكانا من النقباء ورجال آخرون فانطلق عشائرهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا يا رسول الله قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا ~~الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى : { وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } يعني صلاتكم إلى بيت المقدس { إن الله بالناس لرؤوف رحيم } ~~يعني لا يضيع أجورهم , والرأفة أخص من الرحمة وأرق , وقيل : الرأفة أشد من ~~الرحمة . وقيل الرأفة والرحمة وقيل : في الفرق بين الرأفة والرحمة . أن ~~الرأفة مبالغة في رحمة خاصة , وهي دفع المكروه وإزالة الضرر وأما الرحمة ~~فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه أيضا جميع الإفضال والإنعام ~~فذكر الله الرأفة , ولا بمعنى أنه لا نضيع أعمالهم ثم ذكر الرحمة ثانيا ~~لأنها أعم وأشمل . | { < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > ^ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة PageV01P120 ترضاها فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا ~~الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل ms0170 عما يعملون ^ } قوله عز ~~وجل : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة , فلما هاجر إلى ~~المدينة أحب أن يستقبل بيت المقدس يتألف بذلك اليهود وقيل إن الله تعالى ~~أمره بذلك ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه , إذا صلى إلى قبلتهم مع ما ~~يجدون من نعته وصفته في التوراة فصلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة ستة عشر أو ~~سبعة عشر شهرا , وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم , ~~وقيل : كان يحب ذلك من أجل أن اليهود قالوا : يخالفنا محمد في ديننا ويتبع ~~قبلتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : وددت لو حولني الله إلى ~~الكعبة فإنها قبلة أبي إبراهيم فقال : جبريل صلى الله عليه وسلم إنما أنا ~~عبد مثلك وأنت كريم على ربك فسل أنت ربك فإنك عند الله بمكان ثم عرج جبريل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء , رجاء أن ينزل جبريل ~~بما يحب من أمر القبلة فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء يعني ~~, تردد وجهك وتصرف نظرك في السماء أي إلى جهة السماء , وهذه الآية وإن كانت ~~متأخرة في التلاوة فهي متقدمة في المعنى لأنها رأس القصة وأول ما نسخ من ~~أحكام الشرع أمر القبلة { فلنولينك } أي فلنحولنك ولنصرفنك { قبلة } أي ~~ولنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة { ترضاها } أي تحبها وتميل إليها { فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام } أي نحوه وتلقاءه أراد به الكعبة ( ق ) عن ابن ~~عباس قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم ~~يصل حتى خرج منه ولما خرج ركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة يعني أن ~~أمر القبلة قد استقر على هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إلى الكعبة ~~أبدا فهي قبلتكم ( ق ) عن البراءة بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أول ما قدم المدينة نزل على ms0171 أجداده , أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى ~~قبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا , وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل ~~البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر , وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى ~~معه , فمر على أهل مسجد قباء وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت وكانت اليهود ~~قد أعجبتهم إذ ذاك أنه يصلي قبل بيت المقدس , وهي قبلة أهل الكتاب فلما ولى ~~وجهه قبل البيت أنكروا ذلك . قال البراء في حديثه هذا : وأنه مات على ~~القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى : ^ ~~{ وما كان الله ليضيع إيمانكم } ^ واختلفت العلماء في وقت تحويل القبلة ~~فقال الأكثرون : كان في يوم الاثنين بعد الزوال للنصف من رجب , على رأس ~~سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقيل : كان ~~يوم الثلاثاء لثمانية عشر شهرا وقيل : كان لستة عشر شهرا وقيل : لثلاثة عشر ~~شهرا وقيل : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة وقد صلى ~~بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر , فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول ~~الرجال مكان النساء , والنساء مكان الرجال , فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين ~~, ووصل الخبر إلى أهل قباء في صلاة الصبح ( ق ) عن ابن عمر قال : بينما ~~الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها , وكانت ~~وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة . وقوله تعالى : { وحيثما كنتم } أي ~~من بر أو بحر مشرق أو مغرب { فولوا وجوهكم شطره } اي نحو البيت وتلقاءه , ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة ) أخرجه الترمذي . وقال : حديث حسن صحيح , قيل : أراد بالمشرق مشرق ~~الشتاء في أقصر يوم من السنة وبالمغرب مغرب الصيف في أطول يوم ms0172 من السنة فمن ~~جعل PageV01P121 مغرب الصيف في هذا الوقت عن يمينه ومشرق الشتاء عن يساره ~~كان مستقبلا للقبلة , وهذا في حق أهل المشرق لأن المشرق الشتوي جنوبي ~~متباعد عن خط الاستواء بمقدار الميل , والمغرب الصيفي شمالي متباعد عن خط ~~الاستواء والذي بينهما فقوسها مكة . والفرض لمن بمكة في القبلة الميل , ~~والمغرب الصيفي شمالي متباعد عن خط الاستواء والذي بينهما فقوسها مكة . ~~والفرض لمن بمكة في القبلة إصابة عين الكعبة , ولمن بعد من مكة إصابة الجهة ~~, ويعرف ذلك بدلائل القبلة وليس هذا موضع ذكرها , ولما تحولت القبلة إلى ~~الكعبة قالت اليهود : يا محمد ما هو إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك فتارة ~~تصلي إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن ~~تكون صاحبنا الذي ننتظره فأنزل الله تعالى { وإن الذين أوتوا الكتاب } يعني ~~اليهود والنصارى { ليعلمون أنه الحق من ربهم } يعني أمر القبلة وتحويلها ~~إلى الكعبة ثم هددهم فقال تعالى : { وما الله بغافل عما يعملون } يعني وما ~~أنا بساه عما يفعل هؤلاء اليهود , فأنا أجازيهم عليه في الدنيا والآخرة ~~وقرئ تعملون بالتاء . قال ابن عباس : يريد أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون ~~مرضاتي وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم فأنا أثيبكم على طاعتكم أفضل ~~الثواب , وأجزيكم أحسن الجزاء . | { < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > ^ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت ~~بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك ~~من العلم إنك إذا لمن الظالمين ^ } قوله عز وجل : { ولئن أتيت أوتوا الكتاب ~~} يعني اليهود والنصارى { بكل آية } أي بكل معجزة وقيل : بكل حجة وبرهان ~~وذلك بأنهم قالوا : ائتنا بآية على ما تقول فأنزل الله تعالى هذه الآية : { ~~ما تبعوا قبلتك } يعني الكعبة { وما أنت بتابع قبلتهم } يعني أن اليهود ~~تصلي إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق وأنت يا محمد تصلي إلى الكعبة . ~~فكيف يكون سبيل إلى اتباع قبلة أحد هؤلاء مع اختلاف جهاتها فالزم أنت قبلتك ~~التي ms0173 أمرت بالصلاة إليها { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يعني وما اليهود ~~بتابعة قبلة النصارى ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود , لأن اليهود والنصارى ~~لا يجتمعون على قبلة واحدة { ولئن اتعبت أهواءهم } يعني مرادهم ورضاهم لو ~~رجعت إلى قبلتهم { من بعد ما جاءك من العلم } أي في أمر القبلة ومعناه : من ~~بعد ما وصل إليك من العلم بأن اليهود والنصارى مقيمون على باطل , وعناد ~~للحق { إنك إذا لمن الظالمين } يعني أنك إن فعلت ذلك كنت بمنزلة من ظلم ~~نفسه وضرها . قيل : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتبع أهواءهم أبدا . وقيل : هو خطاب له خاصة ~~فيكون ذلك على سبيل التذكير والتنبيه . | { < < # | البقرة : ( 146 - 148 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ^ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولكل وجهة هو ~~موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل ~~شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { الذين آتيناهم الكتاب } يعني علماء اليهود ~~والنصارى وقيل : أراد PageV01P122 به مؤمني أهل الكتاب كعبدالله بن سلام ~~وأصحابه { يعرفونه } أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم معرفة جلية بالوصف ~~المعين الذي يجدونه عندهم { كما يعرفون أبناءهم } أي لا يشكون فيه ولا ~~تشتبه عليهم كما لا يشتبه عليهم أبناؤهم من أبناء غيرهم , روي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال لعبدالله بن سلام : إن الله أنزل على نبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ~~فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبدالله : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ~~ابني ومعرفتي بمحمد صلى الله عليه وسلم أشد من معرفتي بابني فقال عمر وكيف ~~ذلك فقال : أشهد أنه رسول الله حق من الله وقد نعته الله في كتابنا ولا ~~أدري ما تصنع النساء , فقبل عمر رأس عبدالله وقال : وفقك الله با ابن سلام ~~فقد صدقت . وقيل : الضمير في يعرفونه يعود ms0174 إلى أمر القبلة والمعنى أن علماء ~~اليهود والنصارى يعرفون أن القبلة التي صرفتك إليها هي قبلة إبراهيم وقبلة ~~الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم لا يشكون في ذلك { وإن فريقا منهم } أي ~~من علماء أهل الكتاب { ليكتمون الحق } يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم . ~~وقيل أمر القبلة { وهم يعلمون } يعني أن كتمان الحق معصية . وقيل يعلمون أن ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل وهم مع ذلك ~~يكتمونه { الحق } أي الذي يكتمونه هو الحق { من ربك فلا تكونن من الممترين ~~} أي من الشاكين في أن الذين تقدم ذكرهم , علموا صحة نبوتك وقيل : يرجع إلى ~~أمر القبلة والمعنى أن بعضهم عاند وكتم الحق فلا تشك في ذلك . فإن قلت : ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتر ولم يشك فما معنى هذا النهي ؟ . قلت : ~~هذا خطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن المراد غيره والمعنى فلا ~~تشكوا أنتم أيها المؤمنون وقد تقدم نظير هذا . قوله عز وجل : { ولكل وجهة } ~~أي ولكل أهل ملة قبلة , والوجهة اسم للمتوجه إليه , وقيل الوجهة الهيئة ~~والحالة في التوجه إلى القبلة , وقيل في قوله : { ولكل وجهة } إن المراد به ~~جميع المؤمنين , أي ولكل أهل جهة من الآفاق وجهة من الكعبة يصلون إليها . ~~وقيل : المراد بالوجهة المنهاج والشرع والمعنى ولكل قول شريعة وطريقة لأن ~~الشرائع مصالح للعباد فلهذا اختلفت الشرائع بحسب اختلاف الزمان والأشخاص { ~~هو موليها } أي مستقبلها والمعنى أن لكل أهل ملة وجهة وجهة هو مول وجهه ~~إليها , وقيل : متوليها أي مختارها وقيل : إن هو عائد على اسم الله تعالى , ~~والمعنى إن الله موليها إياه , وقرئ مولاها أي مصروف إليها { فاستبقوا ~~الخيرات } أي بادروا بالطاعات وقبول الأوامر وفيه حث على المبادرة إلى ~~الأولوية والأفضلية . فعلى هذا تكون الآية دليلا لمذهب الشافعي في أن الوقت ~~أفضل لقوله : فاستبقوا الخيرات لأن ظاهر الأمر للوجوب , فإذا لم يتحقق ~~الوجوب فلا أقل من الندب { أينما تكونوا } يعني أنتم وأهل الكتاب { يأت بكم ~~الله جميعا } يعني ms0175 يوم القيامة فهو وعد لأهل الطاعة بالثواب ووعيد لأهل ~~المعصية بالعقاب { إن الله على كل شيء قدير } أي على الإعادة بعد الموت ~~والإثابة لأهل الطاعة والعقاب لمستحق العقوبة . | { < < # | البقرة : ( 149 - 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > ^ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما ~~الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ~~فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ^ } قوله عز وجل : { ~~ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام } أي من أي موضع خرجت في سفر ~~وغيره فول وجهك يا محمد قبل المسجد الحرام ونحوه { وإنه } يعني التوجه إليه ~~{ للحق PageV01P123 من ربك } أي الحق الذي لا شك فيه فحافظ عليه { وما الله ~~بغافل عما تعملون } أي ليس هو بساه عن أعمالكم , ولكنه محصها لكم , وعليكم ~~فيجازيكم بها يوم القيامة { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } فإن قلت : هل في هذا التكرار فائدة . قلت : ~~فيه فائدة عظيمة جليلة وهي أن هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر النسخ فيها ~~في شرعنا , فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد والتقرير وإزالة الشبهة , ~~وإيضاح البيان فحسن التكرار فيهم لنقلهم من جهة إلى جهة { لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة } قيل : أراد بالناس أهل الكتاب : وقيل : هو على العموم وقيل هم ~~قريش واليهود فأما قريش فقالوا : رجع محمد إلى الكعبة لأنه علم أنها الحق ~~وأنها قبلة أبيه وسيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا وقالت اليهود : لم ~~ينصرف محمد عن بيت المقدس مع علمه أنه حق إلا أنه يعمل برأيه فعلى هذا يكون ~~الاستثناء في قوله : إلا الذين ظلموا منهم متصلا صحيحا والمعنى , لا حجة ~~لأحد عليكم إلا مشركو قريش واليهود فإنهم يجادلونك الباطل والظلم , وإنما ~~سمي الاحتجاج بالباطل حجة , لأن اشتقاقها من حجه إذا غلبه فكما تكون صحيحة ~~فكذلك تسمى حجة وتكون باطلة قال ms0176 الله تعالى : ^ { حجتهم داحضة عند ربهم } ^ ~~وقيل : هذا الاستثناء منقطع عن الكلام الأول , ومعناه لكن الذين ظلموا منهم ~~يجادلونك بالباطل كما قال النابغة : | # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % # % أي لكن سيوفهم بهن فلول , وليس بعيب وقيل : في معنى الآية إن اليهود ~~عرفوا أن الكعبة قبلة إبراهيم ووجدوا في التوراة أن محمدا سيحول إليها ~~فتكون حجتهم أنهم يقولون إن النبي الذي نجده في كتابنا سيحول إلى الكعبة ~~ولم تحول أنت فلما حول الكعبة ذهبت حجتهم { إلا الذين ظلموا منهم } أي إلا ~~أن يظلموا فيكتموا ما عرفوا من الحق . | PageV01P124 { فلا تخشوهم } أي فلا ~~تخافوهم في انصرافكم إلى الكعبة في تظاهرهم عليكم بالمجادلة الباطلة فإني ~~وليكم وناصركم , أظهركم عليهم بالحجة والنصرة { واخشوني } أي احذروا عقابي ~~إن أنتم عدلتم عما ألزمتكم به وفرضته عليكم { ولأتم نعمتي عليكم } ولكي أتم ~~نعمتي عليكم بهدايتي إلى قبلة إبراهيم لتتم لكم الملة الحنيفية . وقيل : ~~تمام النعمة الموت على الإسلام ثم دخول الجنة ثم رؤية الله تعالى : { ~~ولعلكم تهتدون } أي لكي تهتدوا من الضلالة . ولعل وعسى من الله واجب . | { ~~< < # | البقرة : ( 151 - 152 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > ^ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم ~~الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ~~ولا تكفرون ^ } قوله عز وجل : { كما أرسلنا فيكم } كاف التشبيه تحتاج إلى ~~شيء ترجع إليه فقيل ترجع إلى ما قبلها ومعناه ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا ~~فيكم وقيل إن إبراهيم قال : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم وقال : ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك , فبعث الله فيهم رسولا منهم ~~وهو محمد صلى الله عليه وسلم ووعده إجابة الدعوة الثانية بأن يجعل في ذريته ~~أمة مسلمة , والمعنى كما أجبت دعوته ببعثة الرسول كذلك أجبت دعوته بأن ~~أهديكم لدينه , وأجعلكم مسلمين , وأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع الملة ~~الحنيفية . وقيل : إن الكاف متعلقة بما بعدها وهو قوله : { فاذكروني أذكركم ~~} والمعنى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني , ووجه التشبيه ms0177 أن النعمة ~~بالذكر جارية مجرى النعمة بإرسال الرسول , وإن قلنا : إنها متعلقة بما ~~قبلها كان وجه التشبيه أن النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة , وفيكم ~~خطاب لأهل مكة والعرب وكذا قوله منكم , وفي إرساله رسولا منهم نعمة عظيمة ~~عليه لما فيه من الشرف لهم ولأن المعروف من حال العرب الأنفة الشديدة من ~~الانقياد للغير فكان بعثة الرسول منهم وفيهم أقرب إلى قبول قوله والانقياد ~~له , والمعنى كما أرسلنا فيكم في معشر العرب { رسولا منكم } يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { يتلو عليكم آياتنا } يعني القرآن وذلك من أعظم النعم لأنه ~~معجزة باقية على الدهر { ويزكيكم } أي ويطهركم من دنس الشرك والذنوب وقيل ~~يعلمكم ما إذا فعلتموه صرتم أذكياء مثل محاسن الأخلاق ومكارم الأفعال { ~~ويعلمكم الكتاب } يعني أحكام الكتاب وهو القرآن وقيل إن التعليم غير ~~التلاوة فليس بتكرار { والحكمة } يعني السنة والفقه في الدين { ويعلمكم ما ~~لم تكونوا تعلمون } يعني يعلمكم من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية ~~وقصص الأنبياء والخبر عن الحوادث المستقبلية مما لم تكونوا تعلمون وذلك قبل ~~بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم { فاذكروني } قيل الذكر يكون باللسان , ~~وهو أن يسبحه ويحمده ويمجده ونحو ذلك من الأذكار , ويكون القلب وهو أن ~~يتفكر في عظمة الله تعالى , وفي الدلائل الدالة على وحدانيته , ويكون ~~بالجوارح وهو أن تكون مستغرقة في الأعمال التي أمروا بها , مثل الصلاة ~~وسائر الطاعات التي للجوارح فيها فعل { أذكركم } أي بالثواب والرضا عنكم ~~قال ابن عباس : PageV01P125 اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي وقيل : اذكروني ~~في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء , وقال أهل المعاني : اذكروني ~~بالتوحيد والإيمان : أذكركم بالجنان والرضوان . وقيل : اذكروني بالإخلاص ~~أذكركم بالخلاص اذكروني بالقلوب , أذكركم بغفران الذنوب . اذكروني بالدعاء ~~أذكركم بالعطاء ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ~~ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي , وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ ~~خير منه ms0178 , وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا , تقربت ~~إليه باعا , وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) قوله عز وجل : ( أنا عند ظن عبدي ~~بي ) قيل : معناه بالغفران إذا استغفر وبالقبول والإجابة , إذا دعا , ~~وبالكفاية إذا طلب الكفاية . وقيل : المراد منه تحقيق الرجاء وتأميل العفو ~~وهذا أصح قوله : وأنا معه إذا ذكرني يعني بالرحمة والتوفيق والهداية ~~والإعانة . وقوله : ( فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ) . والنفس في اللغة ~~لها معان : منها ذات الشيء والله تعالى له ذات حقيقة . ومنها الغيب فعلى ~~هذا يكون المعنى فإن ذكرني خاليا ذكرته بالإثابة والمجازاة مما لا يطلع ~~عليه أحد . قوله : ( وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) الملأ أشراف ~~الناس وعظماؤهم الذين يرجع إلى رأيهم وهذا مما استدلت به المعتزلة ومن ~~وافقهم على تفضيل الملائكة على الأنبياء . وأجيب عنه بأن الذكر يكون غالبا ~~يكون في جماعة لا نبي فيهم . قوله : ( وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ~~إلخ ) وهذا من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره فلا بد من التأويل فعلى ~~هذا يكون ذكر الشبر والذراع والباع والمشي والهرولة استعارة , ومجازا فيكون ~~المراد بقرب العبد من الله تعالى القرب بالذكر والطاعة والعمل الصالح ~~والمراد بقرب الله من العبد قرب نعمه وألطافه وبره وكرمه وإحسانه إليه , ~~وفيض مواهبه ورحمته عليه والمعنى كلما زاد بالطاعة والذكر زدت بالبر ~~والإحسان وإن أتاني في طاعتي أتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة صبا وسبقته ~~بها ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: يقول الله عز وجل : ( أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ) ( ق ) عن ~~أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل الذي يذكر ~~ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ) ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سبق المفردون قالوا وما المفردون ~~يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) المفردون الذين ms0179 ذهب ~~القرن الذي كانوا فيه , وبقوا وهم PageV01P126 يذكرون الله تعالى . ويقال : ~~تفرد الرجل إذا تفقه واعتزل . | وقوله تعالى : { واشكروا لي } يعني بالطاعة ~~{ ولا تكفرون } أي بالمعصية فمن أطاع الله فقد شكره ومن عصاه فقد كفره . | ~~{ < < # | البقرة : ( 153 - 154 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ^ } قوله ~~عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة } إنما خصهما بذلك ~~لما فيهما من المعونة على العبادات ؛ أما الصبر فهو حبس النفس على احتمال ~~المكاره في ذات الله وتوطينها على تحمل المشاق في العبادات , وسائر الطاعات ~~وتجنب الجزع وتجنب المحظورات ومن الناس من حمل الصبر على الصوم وفسره به , ~~ومنهم من حمله على الجهاد وأما الاستعانة بالصلاة فلأنها تجب أن تفعل على ~~طريق الخضوع والتذلل للمعبود والإخلاص له . وقيلك استعينوا على طلب الآخرة ~~بالصبر على الفرائض , وبالصلوات الخمس في مواقيتها على تحميص الذنوب { إن ~~الله مع الصابرين } أي بالعون والنصر { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات } نزلت فيمن قتل ببدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من ~~المهاجرين وهم : عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وعمير بن أبي وقاص بن أهيب ~~بن عبد مناف بن زهرة الزهري أخو سعد بن أبي وقاص وذو الشمالين واسمه عمير ~~بن عبد عمرو بن العاص بن نضلة بن عمرو بن خزاعة ثم بني غبشان وعاقل بن ~~البكير من بني سعد بن ليث بن كنانة ومهجع مولى لعمر بن الخطاب , وصفوان بن ~~بيضاء من بني الحارث بن فهر ومن الأنصار ثمانية , وهم سعد بن خيثمة ومبشر ~~بن عبد بن المنذر , ويزيد بن الحارث بن قيس بن فسحم وعمير بن الحمام ورافع ~~بن المعلى وحارثة بن سراقة , وعوف ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما ~~ابنا عفراء وهي أمهما , كان الناس يقولون لمن قتل في سبيل الله مات فلان ~~وذهب عنه نعيم الدنيا ولذاتها فأنزل الله ms0180 تعالى هذا الآية , وقيل : إن ~~الكفار والمنافقين قالوا : إن الناس يقتلون أنفسهم ظلما لمرضاة محمد من غير ~~فائدة فنزلت هذا الاية وأخبر أن من قتل في سبيل الله فإنه حي بقوله تعالى : ~~{ بل أحياء } وإنما أحياهم الله عز وجل في الوقت لإيصال الثواب إليهم . وعن ~~الحسن أن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم , ويصل ~~إليهم الروح والريحان والفرح كما تعرض النار عى أرواح آل فرعون غدوة وعشيا ~~فيصل إليهم , الألم والوجع ففيه دليل على أن المطيعين لله يصل إليهم ثوابهم ~~وهم في قبورهم في البرزخ وكذا العصاة يعذبون في قبورهم . فإن قلت : نحن ~~نراهم موتى فما معنى قوله بل أحياء وما وجه النهي , في قوله ولا تقولوا لمن ~~يقتل في سبيل الله أموات . قلت : معناه لا تقولوا أموات بمنزلة غيرهم من ~~الأموات بل هم أحياء تصل أرواحهم إلى الجنان كما ورد , ( إن أرواح الشهداء ~~في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ) فهم أحياء من هذه الجهة , وإن كانوا ~~أمواتا من جهة خروج الروح من أجسادهم , وجواب آخر وهو أنهم أحياء عند الله ~~تعالى في عالم الغيب , لأنهم صاروا إلى الآخرة فنحن لا نشاهدهم كذلك ويدل ~~على ذلك قوله تعالى : { ولكن لا تشعرون } أي لا ترونهم أحياء فتعلموا ذلك ~~حقيقة , وإنما تعلمون ذلك بإخباري إياكم به . فإن قلت : ليس سائر المطيعين ~~من المسلمين لله يصل إليهم من نعيم الجنة في قبورهم فلم خصص الشهداء بالذكر ~~؟ . قلت : إنما خصهم لأن الشهداء فضلوا على غيرهم بمزيد النعيم وهو أنهم ~~يرزقون من مطاعم الجنة ومآكلها وغيرهم ينعمون بما دون ذلك . وجواب آخر أنه ~~رد لقول من قال : إن من قتل في سبيل الله قد مات وذهب عنه نعيم الدنيا ~~ولذاتها فاخبر الله تعالى بقوله : { بل أحياء } بأنهم في نعيم دائم . | { < ~~< # | البقرة : ( 155 - 156 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > ^ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ^ } ~~قوله عز وجل ms0181 : { ولنبلونكم } أي لنختبرنكم يا أمة محمد واللام جواب القسم ~~تقديره , والله لنبلونكم , والابتلاء PageV01P127 لإظهار الطائع من العاصي ~~لا ليعلم شيئا , لم يكن عالما به فإنه سبحانه وتعالى عالم بجميع الأشياء ~~قبل كونها وحدوثها { بشيء } إنما قال : بشيء ولم يقل بأشياء لئلا يوهم أن ~~أشياء تدل على ضروب من الخوف . وكذا الباقي فلما قال بشيء كان التقدير بشيء ~~من الخوف , وبشيء من الجوع . وقيل : معناه بشيء قليل من هذه الأشياء { من ~~الخوف } قال ابن عباس : يعني خوف العدو والخوف توقع مكروه يحصل منه ألم في ~~القلب { والجوع } يعني القحط وتعذر حصول القوت { ونقص من الأموال } يعني ~~بالهلاك والخسران { والأنفس } أي ونقص من الأنفس بالموت أو القتل { ~~والثمرات } يعني الجوائح في الثمار وقيل : قد يكون بالجدب أيضا وبترك العمل ~~والعمارة في الأشجار . وحكي عن الشافعي رضي الله عنه في تفسير هذه الآية ~~قال : الخوف خوف الله تعالى والجوع صيام شهر رمضان ونقص من الأموال يعني ~~إخراج الزكاة والصدقات والأنفس يعني بالأمراض , والثمرات يعني موت الأولاد ~~, لأن الولد ثمرة القلب . عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته ~~أقبضتم ولد عبدي ؟ قالوا : نعم . قال : أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ قالوا نعم قال ~~فماذا قال ؟ قالوا : حمدك واسترجع قال : ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت ~~الحمد ) أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن . فإن قلت ما الحكمة في تقديم تعريف ~~هذ الابتلاء في قوله : ولنبلونكم . قلت فيه حكم : منها أن العبد إذا علم ~~أنه مبتلي بشيء , وطن نفسه على الصبر , فإذا نزل به ذلك البلاء لم يجزع . ~~ومنها أن الكفار إذا شاهدوا المؤمنين مقيمين على دينهم ثابتين عند نزول ~~البلاء صابرين له علموا بذلك صحة الدين فيدعوهم ذلك إلى متابعته والدخول ~~فيه . ومنها أن الله تعالى أخبر بهذا الابتلاء , قبل وقوعه فإذا وقع كان ~~ذلك إخبارا عن غيب فيكون معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن ~~المنافقين إنما أظهروا الإيمان طمعا ms0182 في المال وسعة الرزق من الغنائم فلما ~~أخبر الله أنه مبتلي عباده فعند ذلك تميز المؤمن من المنافق والصادق من ~~الكاذب , ومنها أن الإنسان في حال الابتلاء أشد إخلاصا لله منه في حال ~~الرخاء , فإذا علم أنه مبتلي دام على التضرع والابتهال إلى الله تعالى ~~لينجيه مما عسى أن ينزل به من البلاء ثم قال تعالى : { وبشر الصابرين } ~~يعني عند نزول البلاء والمعنى وبشر يا محمد الصابرين على امتحاني بما ~~أمتحنهم به من الشدائد والمكاره , ثم وصفهم بقوله تعالى : { الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة } أي نائبة وابتلاء { قالوا إنا لله } أي عبيدا وملكا { وإنا ~~إليه راجعون } يعني في الآخرة ( م ) عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته ~~وأخلف له خيرا منها ) قيل : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع ~~عند المصيبة ولو أعطيها أحد لأعطى يعقوب عليه السلام ألا تسمع إلى قوله عند ~~فقد يوسف ^ { يا أسفي على يوسف } ^ وقيل : في قول العبد إنا لله وإنا إليه ~~راجعون تفويض منه إلى الله وأنه راض بكل ما نزل به من المصائب . | ~~PageV01P128 { < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > ^ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ^ } { أولئك } ~~يعني من هذه صفتهم { عليهم صلوات من ربهم } قال ابن عباس : أي مغفرة من ~~ربهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) أي أغفر ~~لهم وأرحمهم وإنما جمع الصلوات لأنه عنى مغفرة , بعد مغفرة ورحمة بعد رحمة ~~{ ورحمة } قال ابن عباس : ونعمة والرحمة من الله إنعامه وإفضاله وإحسانه , ~~ومن الآدميين رقة وتعطف . وقيل : إنما ذكرت الرحمة بعد الصلوات لأن الصلاة ~~من الله الرحمة لاتساع المعنى واتساع اللفظ وتفعل ذلك العرب كثيرا , إذا ~~اختلف اللفظ , واتفق المعنى , وقيل : كررهما للتأكيد أي عليهم رحمة بعد ~~رحمة { وأولئك هم المهتدون } يعني إلى الاسترجاع ms0183 . وقيل : إلى الجنة ~~الفائزون بالثواب . وقيل : المهتدون إلى الحق والصواب . وقال عمر بن الخطاب ~~: نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الهداية . | ~~< # > فصل : في ذكر أحاديث وردت في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين < # > | ( خ ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يرد ~~الله به خيرا يصب منه ) يعني يبتليه بالمصائب حتى يأجره على ذلك ( ق ) عن ~~أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما يصيب المؤمن ~~من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه ~~بها خطاياه ) النصب التعب والإعياء والوصب المرض ( ق ) عن عبدالله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه ~~إلا حط الله عنه من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ) ( ق ) عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح ~~تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء , ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا ~~تهتز حتى تحصد ) الأرزة شجر معروف بالشام ويعرف في العراق , ومصر بالصنوبر ~~والصنوبر ثمرة الأرزة وقيل : الأرزة الثابتة في الأرض . عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة ~~في الدنيا وإذا أراد الله بعبدا شرا أمسك عنه حتى يوافي يوم القيامة ) ~~وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عظم الجزاء مع عظم ~~البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا , ومن سخط فله ~~السخط ) أخرجه الترمذي . وله عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن ~~جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض ) وله عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ~~وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) وقال حديث ms0184 حسن صحيح ( خ ) عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : ما لعبدي ~~المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة عن سعد ~~بن أبي وقاص وقال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال : الأنبياء ثم ~~الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه , ~~وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على ~~الأرض , وما عليه خطيئة ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . | PageV01P129 { < ~~< # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ^ } قوله عز وجل : { ~~إن الصفا والمروة من شعائر الله } الصفا جمع صفاة , وهي الصخرة الصلبة ~~الملساء , وقيل هي الحجارة الصافية . والمروة الحجر الرخو , وجمعها مرو ~~ومروات وهذان أصلهما في اللغة , وإنما عنى الله بهما الجبلين المعروفين ~~بمكة في طرفي المسعى , ولذلك أدخل فيهما الألف واللام وشعائر الله أعلام ~~دينه وأصلها من الإشعار وهو الإعلام واحدتها شعيرة وكل ما كان معلما لقربان ~~يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة , ودعاء وذبيحة فهو شعيرة من شعائر الله . ~~ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس ويقال : شعائر الحج فالمطاف والموقف ~~والمنحر , كلها شعائر والمراد بالشعائر هنا المناسك التي جعلها الله أعلاما ~~لطاعته فالصفا , والمروة منها حيث يسعى PageV01P130 بينهما { فمن حج البيت ~~} قصد البيت هذا أصله في اللغة وفي الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة لإقامة ~~المناسك { أو اعتمر } أي زار البيت والعمرة الزيارة ففي الحج والعمرة ~~المشروعين قصد وزيادة { فلا جناح عليه } أي فلا إثم عليه وأصله من جنح إذا ~~مال عن القصد المستقيم { أن يطوف بهما } أي يدور بهما ويسعى بينهما . وسبب ~~نزول هذه الآية , أنه كان على الصفا والمروة صنمان يقال لهما إساف ونائلة ~~فكاف إساف على الصفات ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية يطوفون بين ~~الصفا , والمروة تعظيما ms0185 للصنمين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام , تحرج ~~المسلمون عن السعي بين الصفا والمروة فأنزل الله هذه الآية وأذن في السعي ~~بينهما وأخبر أنه من شعائر الله ( ق ) عن عاصم بن سليمان الأحوال قال قلت ~~لأنس : أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة ؟ فقال : نعم لأنها كانت من ~~شعائر الجاهلية حتى أنزل الله { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج ~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . وفي رواية قال : كانت ~~الأنصار PageV01P131 يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى نزلت { إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله } . | < # > فصل | اختلف العلماء في حكم السعي بين الصفا والمروة < # > , فذهب جماعة إلى وجوبه وهو قول ابن عمر وجابر وعائشة وبه قال الحسن : ~~وإليه ذهب مالك والشافعي وذهب قوم إلى أنه تطوع . وهو قول ابن عباس : وبه ~~قال ابن سيرين وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أنه ليس بركن وعلى من تركه دم ~~وروي عن ابن الزبير ومجاهد وعطاء أن من تركه فلا شيء عليه واختلفت الرواية ~~عن أحمد في ذلك فروي عنه أن من ترك السعي بين الصفا والمروة لم يجزه حجة ~~وروي عنه أنه لا شيء في تركه عمدا , ولا سهوا ولا ينبغي أن يتركه ونقل ~~الجمهور عنه أنه تطوع وسبب هذا الاختلاف أن قوله تعالى : { فلا جناح عليه } ~~يصدق عليه أنه إثم عليه في فعله , فدخل تحته الواجب والمندوب والمباح فظاهر ~~هذه الآية , لا يدل على أن السعي بين الصفا والمروة واجب أو ليس بواجب , ~~لأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الأقسام الثلاثة لا دلالة فيه على ~~خصوصية أحدهما , فإذا لا بد من دليل خارج يدل على أن السعي واجب أو غير ~~واجب فحجة الشافعي ومن وافقه في أن السعي بين الصفا والمروة , ركن من أركان ~~الحج والعمرة , ما روى الشافعي بسنده عن صفية بنت شيبه , قالت : أخبرتني ~~بنت أبي تجزاة واسمها حبيبة إحدى نساء بني عبد الدار قالت : دخلت مع نسوة ~~من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى النبي ms0186 صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين ~~الصفا والمروة , فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى لأقول : إني ~~لأرى ركبته وسمعته يقول : ( اسمعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) وصححه ~~الدارقطني ( ق ) عن عروة بن الزبير قال : قلت لعائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرأيت قول الله : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف ~~بهما فقالت عائشة : كلا لو كان كما تقول كانت فلا جناح عليه , أن لا يطوف ~~بهما إنما نزلت هذه الآية في الأنصار , كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو ~~قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة , فلما جاء الإسلام سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : { إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله } الآية ( م ) عن جابر في حديثه الطويل في صفة حجة الوداع قال : ~~ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ : ( إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا ) الحديث فإذا ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سعى وجب علينا السعي لقوله تعالى : فاتبعوه , ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني مناسككم ) والأمر للوجوب ومن القياس أن ~~السعي أشواط شرعت في بقعة من بقاع الحرم ويؤتى به في إحرام كامل فكان ركنا ~~كطواف الزيارة واحتج أبو حنيفة ومن لا يرى وجوب السعي بقوله : { فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما } وهذا لا يقال في الواجبات ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله ~~: { ومن تطوع خيرا } فبين أنه تطوع وليس بواجب . وأجيب عن الأول بأن قوله ~~تعالى : { فلا جناح عليه } ليس فيه إلا أنه لا إثم على فعله وهذا القدر ~~مشترك بين الواجب , وغيره كما تقدم بيانه فلا يكون فيه دلالة على نفي ~~الوجوب . وعن الثاني وهو التمسك بقوله تعالى : { ومن تطوع خيرا } فضعيف لأن ~~هذا لا يقتضي أن يكون المراد من هذا التطوع هو الطواف ms0187 المذكور , أولا بل ~~يجوز أن يكون المقصود منه شيئا أخر يدل على ذلك قول الحسن : إن المراد من ~~قوله : { ومن تطوع خيرا } جميع الطاعات في الدين يعني فعل فعلا زائدا على ~~ما افترض عليه من صلاة وصدقة وصيام وحج وعمره , وطواف , وغير PageV01P132 ~~ذلك من أنواع الطاعات . وقال مجاهد : ومن تطوع خيرا بالطواف بهما وهذا على ~~قول من لا يرى الطواف بهما فرضا وقيل معناه ومن تطوع خيرا فزاد في الطواف ~~بعد الواجب والقول الأول أولى للعموم { فإن الله شاكرا } أي مجاز على ~~الطاعة { عليم } أي بنيته وحقيقة الشاكر في اللغة هو المظهر للأنعام عليه ~~والشكر هو تصور النعمة , وإظهارها والله تعالى لا يوصف بذلك لأنه لا يلحقه ~~المنافع والمضار , فالشاكر في صفة الله تعالى مجاز فإذا وصف به أريد به أنه ~~المجازي على الطاعة بالثواب , إلا أن اللفظ خرج مخرج التلطف للعباد مظاهرة ~~في الإحسان إليهم . | { < < # | البقرة : ( 159 - 163 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه ~~للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين ~~فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم ^ } قوله عز وجل : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى } نزلت في علماء اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وآية الرجم وغيرها من الأحكام التي كانت في التوراة . وقيل : إن الآية على ~~العموم فيمن كتم شيئا من أمر الدين لأن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبت , ومن قال بالقول الأول , وإنها في اليهود قال : إن الكتم لا ~~يصح إلا منهم لأنهم كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى الكتمان ترك ~~إظهار الشيء مع الحاجة إلى بيانه وإظهاره , فمن كتم شيئا من أمر الدين فقد ~~عظمت مصيبته ( ق ) عن أبي ms0188 هريرة قال : لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما ~~حدثت شيئا ابدا : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى } وقوله : ~~^ { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ^ ~~إلى آخر الآيتين , وهل إظهار علوم الدين فرض كفاية أو فرض عين ؟ فيه خلاف ~~والأصح , أنه إذا ظهر للبعض بحيث يتمكن كل واحد من الوصول إليه لم يبق ~~مكتوما , وقيل : متى سئل العالم عن شيء يعلمه من أمر الدين يجب عليه إظهار ~~وإلا فلا { من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } يعني في التوراة من صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون المراد بالناس علماء بني إسرائيل , ومن ~~قال : إن المراد بالكتاب جميع ما أنزل الله على أنبيائه من الأحكام قال ~~المراد بالناس العلماء كافة { أولئك } يعني الذين يكتمونه ما أنزل الله من ~~البينات والهدى { يلعنهم الله } أي يبعدهم من رحمته وأصل اللعن في اللغة ~~الطرد والإبعاد { ويلعنهم اللاعنون } قال ابن عباس : جميع الخلائق إلا الجن ~~الإنس وذلك أن البهائم تقول إنما منعنا القطر بمعاصي بني آدم . وقيل : ~~اللاعنون هم الجن والإنس لأنه وصفهم بوصف من يعقل وقيل : ما تلا عن اثنان ~~من المسليمن إلا رجعت إلى اليهود والنصارى الذين كتموا صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم استثنى فقال تعالى : { إلا الذين تابوا } أي ندموا على ما ~~فعلوا فرجعوا عن الكفر إلى الإسلام { وأصلحوا } يعني الأعمال فيما بينهم ~~وبين الله تعالى { وبينوا } يعني ما كتموا من العلم { فأولئك أتوب عليهم } ~~أي أتجاوز عنهم أقبل توبتهم { وأنا التواب } أي المتجاوز عن عبادي الرجاع ~~بقلوبهم المنصرفة عني إلي { الرحيم } يعني بهم بعد إقبالهم علي . قوله عز ~~وجل : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين } يعني بهم بعد إقبالهم علي . قوله عز وجل : { إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } ~~قيل : هذا اللعن يكون يوم القيامة يؤتى بالكافر فيوقف فيلعته الله ثم تلعنه ~~الملائكة ثم يلعنه ms0189 الناس أجمعون . فإن قلت : الكافر لا يلعن نفسه ولا يلعنه ~~أهل دينه وملته فما معنى قوله والناس أجمعين . قلت فيه أوجه : أحدها : أنه ~~أراد بالناس من يعتد بلعنه وهم المؤمنون . الثاني : أن الكفار يلعن بعضهم ~~بعضا يوم القيامة . الثالث : أنهم يلعنون الظالمين والكفار من الظالمين من ~~الظالمين فيكون قد لعن نفسه PageV01P133 { خالدين فيها } أي مقيمين في ~~اللعنة وقيل : في النار وإنما أضمرت لعظم شأنها { لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون } أي لا يمهلون ولا يؤجلون . وقيل : لا ينظرون ليعتذروا . وقيل : ~~لا ينظر إليهم نظر رحمة . | < # > فصل فيما يتعلق بهذه الآية من الحكم < # > | قال العلماء : لا يجوز لعن كافر معين لأن حاله عند الوفاة لا يعلم ~~فلعله يموت على الإسلام وقد شرط الله في هذه الآية إطلاق اللعنة على من مات ~~على الكفر ويجوز لعن الكفار يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله ~~اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ) وذهب بعضهم إلى جواز لعن ~~إنسانا معين من الكفار , بدليل جواز قتاله وأما العصاة من المؤمنين فلا ~~يجوز لعنة أحد منهم على التعين وأما على الإطلاق فيجوز لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل فتقطع يده ~~) ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا ومؤكله ~~ولعن من غير منار الأرض , ومن انتسب لغير أبيه وكل هذه في الصحيح . قوله عز ~~وجل : { وإلهكم إله واحد } سبب نزول هذه الآية , أن كفار قريش قالوا : يا ~~محمد صف لنا ربك وانسبه , فأنزل الله هذه الآية وسورة الإخلاص ومعنى الوحدة ~~الانفراد , وحقيقة الواحد هو الشيء الذي لا يتبعض ولا ينقسم والواحد في صفة ~~الله أنه واحد لا نظير له وليس كمثله شيء وقيل واحد في ألوهيته وربوبيته ~~وليس له شريك لأن المشركين أشركوا معه الآلهة فكذبهم الله تعالى بقوله : { ~~وإلهكم إله واحد } يعني لا شريك له في ألوهيته ولا نظير له في الربوبية ~~والتوحيد , هو نفي الشريك والقسيم والشبيه فالله تعالى واحد ms0190 في أفعاله ولا ~~شريك يشاركه في مصنوعاته وواحد في ذاته لا قسيم له وواحد في صفاته لا يشبهه ~~شيء من خلقه { لا إله إلا هو } تقرير للوحدانية بنفي غيره من الألوهية ~~وإثباتها له سبحانه وتعالى : { الرحمن الرحيم } يعني أنه المولى لجميع ~~النعم وأصولها وفروعها فلا شيء سواه بهذه الصفة لأن كل ما سواه إما نعمة ~~وأما منعم عليه . وهو المنعم على خلقه الرحيم بهم . عن أسماء بنت يزيد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : ~~{ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } , وفاتحة آل عمران : { ~~الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~صحيح . وقيل : لما نزلت هذ الآية . قال المشركون : إن محمدا يقول : ( إلهكم ~~إله واحد فليأتنا بآية ن كان صادقا ) { < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > ^ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري ~~في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض لآيات لقوم يعقلون ^ } فأنزل الله تعالى : { إن في خلق السموات ~~والأرض } وعلمه كيفية الاستدلال على وحدانية الصانع , وردهم إلى التفكر في ~~آياته والنظر في عجائب مصنوعاته وإتقان أفعاله ففي ذلك دليل على وحدانيته ~~إذ لو كان في الوجود صانعان لهذه الأفعال , لاستحال اتفاقهما على أمر واحد ~~ولامتنع في أفعالهما التساوي في صفة الكمال فثبت بذاك أن خالق هذا العالم ~~والمدبر له واحد قادر مختار , فبين سبحانه وتعالى من عجائب مخلوقاته ثمانية ~~أنواع أولها : إن في خلق السموات والأرض وإنما جمع السموات لأنها أجناس ~~مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى ووحد الأرض جنس واحد وهو التراب , ~~والاية في السماء هي سمكها وارتفاعها بغير عمد , ولا علاقة وما يرى فيها من ~~الشمس والقمر والنجوم , والآية في الأرض مدها وبسطها على الماء , ~~PageV01P134 وما يرى فيها من الجبال والبحار والمعادن ms0191 والجواهر والأنهار ~~والأشجار والثمار والنبات . النوع الثاني قوله تعالى : { واختلاف الليل ~~والنهار } أي تعاقبهما في المجيء والذهاب وقيل اختلافهما في الطول والقصر ~~والزيادة والنقصان والنور والظلمة . وإنما قدم الليل على النهار لأن الظلمة ~~أقدم . والآية في الليل والنهار أن انتظام أحوال العباد بسبب طلب الكسب ~~والمعيشة يكون في النهار وطلب النوم والراحة يكون في الليل فاختلاف الليل ~~والنهار إنما هو لتحصيل مصالح العباد . والنوع الثالث قوله تعالى : { ~~والفلك التي تجري في البحر } أي السفن واحدة وجمعه سواء , وسمي البحر بحرا ~~لاتساعه وانبساطه , والآية في الفلك تسخيرها وجريانها على وجه الماء وهي ~~موقرة بالأثقال والرجال فلا ترسب وجريانها بالريح مقبلة ومدبرة , وتسخير ~~البحر لحمل الفلك مع قوة سلطان الماء , وهيجان البحر فلا ينجي منه إلا الله ~~تعالى النوع الرابع قوله تعالى : { بما ينفع الناس } يعني ركوبها والحمل ~~عليها في التجارات لطلب الأرباح , والآية في ذلك أن الله تعالى لو لم يقو ~~قلب من يركب هذه السفن لما تم الغرض في تجاراتهم , ومنافعهم وأيضا فإن الله ~~تعالى خص كل قطر من أقطار العالم بشيء معين , وأحوج الكل إلى الكل فصار ذلك ~~سببا يدعوهم إلى اقتحام الأخطار في الأسفار من ركوب السفن وخوض البحر وغير ~~ذلك فالحامل ينتفع , لأنه يربح والمحمول إليه ينتفع بما حمل إليه . النوع ~~الخامس قوله تعالى : { وما أنزل الله من السماء من ماء } يعني المطر قيل ~~أراد بالسماء السحاب سمي سماء لأن كل ما علاك فأظلك فهو سماء خلق الله ~~الماء في السحاب , ومنه ينزل إلى الأرض وقيل : أراد السماء بعينها خلق الله ~~الماء في السماء ومنه ينزل إلى السحاب ثم منه إلى الأرض { فأحيا به } أي ~~بالماء { الأرض بعد موتها } أي يبسها وجدبها سماه موتا مجازا لأنها إذا لم ~~تنبت شيئا , ولم يصبها المطر فهي كالميتة , والآية في إنزال المطر وإحياء ~~الأرض به أن الله تعالى جعله سببا لإحياء الجميع من حيوان ونبات ونزوله عند ~~وقت الحاجة إليه بمقدار المنفعة , وعند الاستسقاء والدعاء وإنزاله بمكان ~~دون مكان . النوع ms0192 السادس قوله تعالى : { وبث } أي فرق { فيها } أي في الأرض ~~{ من كل دابة } قال ابن عباس : يريد كل ما دب على وجه الأرض من جميع الخلق ~~من الناس وغيرهم , والآية في ذلك أن جنس الإنسان يرجع إلى أصل واحد وهو آدم ~~ثم ما فيهم من الاختلاف في الصور والأشكال والألوان والألسنة والطبائع ~~والأخلاق والأوصاف إلى غير ذلك ثم يقاس على بني آدم سائر الحيوان . النوع ~~السابع قوله تعالى : { وتصريف الرياح } يعني في مهابها قبولا ودبورا وشمالا ~~وجنوبا ونكباء وهي الريح التي تأتي من غير مهب PageV01P135 صحيح , فكل ريح ~~تختلف مهابها تسمى : نكباء . وقيل : تصريفها في أحوال مهابها لينة وعاصفة ~~وحارة وباردة وسميت ريحا لأنها تريح قال ابن عباس : أعظم جنود الله الريح ~~وقيل ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو ضده . وقيل : البشارة في ثلاث رياح ~~الصبا والشمال والجنوب والدبور : هي الريح العقيم التي أهلكت بها عاد فلا ~~بشارة فيها , والآية في الريح أنها جسم لطيف لا يمسك ولا يرى وهي مع ذلك في ~~غاية القوة تقلع الشجر والصخر وتخرب البنيان العظيم وهي مع ذلك حياة الوجود ~~فلو أمسكت طرفة عين لمات كل ذي روح وأنتن ما على وجه الأرض . | النوع ~~الثامن قوله تعالى : { والسحاب المسخر بين السماء والأرض } أي الغيم المذلل ~~سمي سحابا لسرعة سيره كأنه يسحب . والآية في ذلك أن السحاب مع ما فيه من ~~المياه العظيمة التي تسيل منها الأدوية العظيمة يبقى معلقا بين السماء ~~والأرض , ففي هذه الأنواع الثمانية المذكورة في هذه الآية دلالة عظيمة على ~~وجود الصانع القادر المختار , وأنه الواحد في ملكه فلا شريك له ولا نظير ~~وهو المراد من قوله : ^ { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو } ^ وقوله : { ~~لآيات } أي فيما ذكر من دلائل مصنوعات الدالة على وحدانيته قيل إنما جمع ~~آيات لأن في كل واحد مما ذكر من هذه الآنواع آيات كثيرة تدل على أن لها ~~خالقا مدبرا مختارا { لقوم يعقلون } أي ينظرون بصفاء عقولهم ويتفكرون ~~بقلوبهم , فيعلمون أن لهذه الأشياء خالقا ms0193 ومدبرا مختارا وصانعا قادرا على ~~ما يريد . | { < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ~~آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ~~وأن الله شديد العذاب ^ } قوله عز وجل : { ومن الناس } يعني المشركين { من ~~يتخذ من دون الله أندادا } يعني أصناما يعبدونها والند المثل المنازع فعلى ~~هذا الأصنام أندادا بعضها لبعض وليست أندادا لله تعالى وتعالى الله أن يكون ~~له ند , أوله مثل منازع وقيل : الأنداد الأكفاء من الرجال وهم رؤساؤهم ~~وكبراؤهم الذين يطيعونهم في معصية الله تعالى : { يحبونهم } أي يودونهم ~~ويميلون إليهم والحب نقيض البغض وأحببت فلانا أي جعلته معرضا بأن تحبه ~~والمحبة الأرادة { كحب الله } أي كحب المؤمنين لله والمعنى : يحبون الأصنام ~~كما يحب المؤمنون ربهم عز وجل . وقيل : معناه يحبونهم كحب الله فيكون ~~المعنى أنهم يسوون بين الأصنام وبين الله في المحبة فمن قال بالقول الأول ~~لم يثبت للكفار محبة الله تعالى ومن قال بالقول الثاني أثبت للكفار محبة ~~الله تعالى لكن جعلوا الأصنام شركاء له في الحب { والذين آمنوا أشد حبا لله ~~} أي أثبت وأدوم على محبته لأنهم لا يختارون مع الله سواه , والمشركون إذا ~~اتخذوا صنما ثم رأوا آخر أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني . قيل : إن ~~الكفار يعدلون عن أصنامهم في الشدائد ويقبلون إلى الله تعالى كما أخبر عنهم ~~فإذا ركبوا في الفلك PageV01P136 دعوا الله مخلصين له الدين . والمؤمنون لا ~~يعدلون عن الله تعالى في السراء ولا في الضراء ولا في الشدة ولا في الرخاء ~~وقيل : إن المؤمنين يوحدون ربهم والكفار يعبدون أصناما كثيرة فتنقص المحبة ~~لصنم واحد . وقيل : إنما هو قال { والذين آمنوا أشد حبا لله } لأن الله ~~أحبهم أولا فأحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم وسيأتي بسط ~~الكلام في معنى المحبة عند قوله : يحبهم ويحبونه { ولو يرى الذين ظلموا } ~~قرئ بالتاء والمعنى ولو ترى يا محمد الذين ظلموا . يعني أشركوا في شدة ms0194 ~~العذاب , لرأيت أمرا عظيما وقرئ بالياء ومعناه ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم ~~عند رؤية العذاب حين يقذف بهم في النار لعرفوا مضرة الكفر وأن ما اتخذوه من ~~الأصنام لا ينفعهم { إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا } معناه لو رأى ~~الذين كانوا يشركون في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرون العذاب أن القوة ~~ثابتة لله جميعا , والمعنى أنهم شاهدوا من قدرة الله تعالى ما تيقنوا معه ~~أن القوة له جميعا , وأن الأمر ليس على ما كانوا عليه من الشرك والجحود { ~~وأن الله شديد العذاب } | { < < # | البقرة : ( 166 - 167 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > ^ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم ~~الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك ~~يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ^ } قوله عز وجل : ~~{ إذ تبرأ } أي تنزه وتباعد { الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب } ~~أي القادة من مشركي الإنس من الأتباع وذلك يوم القيامة حين يجمع القادة ~~والأتباع فيتبرأ بعضهم من بعض عند نزول العذاب بهم وعجزهم عن دفعه عن ~~أنفسهم فكيف عن غيرهم . وقيل : هم الشياطين يتبرؤون من الإنس , والقول هو ~~الأول { وتقطعت بهم الأسباب } يعني الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا ~~يتواصلون بها من قرابة وصداقة . وقيل : الأعمال التي كانت بينهم يعملونها ~~في الدنيا . وقيل : العهود والحلف التي كانت بينهم يتوادون عليها . وأصل ~~السبب في اللغة الحبل الذي يصعد به النخل وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء من ~~ذريعة أو قرابة أو مودة سببا تشبيها بالحبل الذي يصعد به { وقال الذين ~~اتبعوا } يعني الأتباع { لو أن لنا كرة } أي رجعة إلى الدنيا { فنتبرأ منهم ~~} أي من المتبوعين { كما تبرؤوا منا } اليوم { كذلك يريهم الله } أي كما ~~أراهم العذاب يريهم الله { أعمالهم حسرات عليهم } لأنهم أيقنوا بالهلاك . ~~والحسرة الغم على ما فاته وشدة الندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله ~~على ما ارتكبه , والمعنى أن الله تعالى يريهم السيئات التي عملوها ms0195 , ~~وارتكبوها في الدنيا فيتحسرون لم عملوها ؟ . وقيل : يريهم ما تركوا ~~PageV01P137 من الحسنات فيندمون على تضييعها . وقيل : يرفع لهم منازلهم في ~~الجنة فيقال لهم تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين فذلك حين ~~يتحسرون ويندمون على ما فاتهم ولا ينفعهم الندم { وما هم بخارجين من النار ~~} . | { < < # | البقرة : ( 168 - 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا ~~عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ^ } قوله عز وجل : ~~{ يا أيها الناس كلوا في الأرض حلالا طيبا } نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن ~~صعصعة وبني مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام . والحلال المباح الذي أحله الشرع وانحلت عقدة ~~الحظر عنه , وأصله من الحل الذي هو نقيض العقد . والطيب ما يستلذ , والمسلم ~~لا يستطيب إلا الحلال ويعاف الحرام . وقيل : الطيب هو الطاهر لأن النجس ~~تكرهه النفس وتعافه { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي لا تسلكوا سبيله . ~~وقيل معناه لا تأثموا به ولا تتبعوا آثاره وزلاته , والمعنى احذروا أن ~~تتعدوا ما أحل الله لكم إلى ما يدعوكم إليه الشيطان . قيل : هي النذور في ~~المعاصي . وقيل : هي المحقرات من الذنوب ثم بين علة هذا التحذير , بقوله ~~تعالى : { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة وقد أظهر الله تعالى عداوته ~~بآية السجود لآدم ثم بين عداوته ما هي فقال تعالى : { إنما يأمركم بالسوء } ~~يعني بالإثم . والسوء ما يسوء صاحبه ويخزيه { والفحشاء } يعني بها المعاصي ~~وما قبح من قول أو فعل . قال ابن عباس : السوء ما لا حد فيه , والفحشاء ما ~~يجب فيه الحد . وقيل الفحشاء الزنا . وقيل هو البخل { وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون } يعني من تحريم الحرث والأنعام ويتناول ذلك جميع المذاهب ~~الفاسدة التي لم يأذن فيها الله ولم ms0196 ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~واعلم أن أمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي يجدها الإنسان في ~~قبله , وماهية هذه الخواطر حروف وأصوات منتظمة خفية تشبه الكلام في الخارج ~~, ثم إن فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى وهو المحدث لها في باطن الإنسان , ~~وإنما الشيطان كالعرض , والله هو المقدر له على ذلك وقد ورد في الحديث ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم ) وإنما أقدر على ذلك لإيصال هذه الخواطر إلى باطن الإنسان . قوله عز ~~وجل : { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } هذه قصة مستأنفة والضمير في ( ~~لهم ) يعود إلى غير مذكور . قال ابن عباس : دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اليهود إلى الإسلام . فقال رافع بن خارجة ومالك بن عوف : بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا فهم كانوا خيرا منا وأعلم منا فأنزل الله هذه الآية . ~~وقيل : إن الآية متصلة بما قبلها والضمير في ( لهم ) يعود إلى قوله : ^ { ~~ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } ^ وهم مشركوا العرب . قالوا : بل ~~نتبع ما ألفينا عليه آباءنا يعني من عبادة الأصنام . وقيل : بل الضمير في ( ~~لهم ) يعود على قوله : ^ { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض } ^ والمعنى ~~وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله PageV01P138 يعني في تحليل ما حرموا على ~~أنفسهم { قالوا بل نتبع ما ألفينا } يعني وجدنا { عليه آباءنا } من التحريم ~~والتحليل , قال الله تعالى : { أو لو كان آباؤهم } يعني الذين يتبعونهم { ~~لا يعقلون شيئا } يعني لا يعلمون شيئا من أمر الدين , لفظه عام ومعناه خاص ~~وذلك أنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا { ولا يهتدون } أي إلى الصواب . | { < < # | البقرة : ( 171 - 172 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > ^ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم ~~بكم عمي فهم لا يعقلون يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ^ } ثم ضرب لهم مثلا فقال تعالى : { ومثل ~~الذين كفروا ms0197 كمثل الذين ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } النعيق صوت ~~الراعي بالغنم , ولا يقال نعق إلا للراعي بالغنم وحدها , ومعنى الآية : ~~ومثلك يا محمد ومثل الكفار في وعظهم ودعائهم إلى الله كمثل الراعي الذي ~~ينعق بالغنم وهي لا تسمع إلا صوتا فصار الداعي إلى الله وهو الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بمنزلة الراعي , وصار الكفار بمنزلة الغنم المنعوق بها . ~~ووجه المثل أن الغنم تسمع الصوت ولا تفطن للمراد وكذلك الكفار يسمعون صوت ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لا ينتفعون به , وقيل معناه ومثل الذين ~~كفروا في قلة عقلهم وفهمهم عن الله ورسوله كمثل المنعوق به من البهائم التي ~~لا تفهم من الأمر والنهي إلا الصوت فيكون المعنى بالمثل المنعوق به خارج عن ~~الناعق . وقيلك معناه ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام التي لا تفقه ولا ~~تعقل كمثل الناعق بالغنم , فهو لا ينتفع من نعيقه بشيء غير أنه غني عن ~~الدعاء والنداء , فكذلك الكافر ليس له من دعاء الأصنام وعبادتها إلا العناء ~~والبلاء , والفرق بين هذا القول والقول الذي قبله أن المحذوف هنا هو المدعو ~~وهي الأصنام وفي القول الأول المحذوف هو الداعي وهو الرسول صلى الله عليه ~~وسلم { صم بكم عمي } لما شبههم بالبهائم زاد في تبكيتهم فقال : صم لأنهم ~~إذا سمعوا الحق ودعاء الرسول , ولم ينتفعوا به صاروا بمنزلة الأصم الذي لا ~~يسمع ولا يعقل كأنه أصم , بكم أي عن النطق بالحق عمي أي عن طريق الهدى { ~~فهم لا يعقلون } قيل المراد به العقل الكسبي لأن العقل الطبيعي كان حاصلا ~~فيهم قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } قيل ~~إن الأمر في قوله : كلوا قد يكون للوجوب كالأكل لحفظ النفس ودفع الضرر عنها ~~, وقد يكون للندب كالأكل مع الضيف وقد يكون PageV01P139 للإباحة إذا خلا من ~~هذه العوارض . والطيب هو الحلال ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ms0198 وإن الله ~~أمر المؤمنين بما أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يا أيها الرسل ~~كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب ~~يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ~~) قوله : أشعث أغبر هو البعيد العهد بالدهن والغسل والنظافة . وقيل الطيب ~~المستلذ من الطعام فلعل قوما تنزهوا عن أكل المستلذ من المطاعم فأباح الله ~~تعالى لهم ذلك { واشكروا لله } يعني على نعمه { إن كنتم إياه تعبدون } أي ~~اشكروا الله الذي رزقكم هذه النعم إن كنتم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه ~~إلهكم لا غيره وقيل إن كنتم عارفين بالله وبنعمه فاشكروه عليها . | { < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > ^ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل ~~: { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } لما أمرنا الله تعالى في ~~الآية التي تقدمت بأكل الطيبات التي هي الحلالات بين في هذه الآية أنواعا ~~من المحرمات , أما الميتة فكل ما فارقته روحه من غير ذكاة مما يذبح . وأما ~~الدم فهو الجاري وكانت العرب تجعل الدم في المصارين ثم تشويه وتأكله فحرم ~~الله الدم . وأما الخنزير فإنه أراد بلحمه جميع أجزائه وإنما خص اللحم ~~بالذكر لأنه المقصود لذاته بالأكل { وما أهل به لغير الله } يعني وما ذبح ~~للأصنام والطواغيت وأصل الإهلال رفع الصوت وذلك أنهم كانوا يرفعون أصواتهم ~~بذكر آلهتهم إذا ذبحوا لها فجرى ذلك مجرى أمرهم وحالهم حتى قيل لكم ذابح ~~مهل وإن لم يجهر بالتسمية { فمن اضطر } يعني إلى أكل الميتة وأحوج إليها { ~~غير باغ } أصل البغي الفساد { ولا عاد } PageV01P140 أصله من العدوان وهو ~~الظلم ومجاوزة الحد { فلا إثم عليه } أي فأكل فلا إثم عليه , أي فلا حرج في ~~أكلها { إن الله غفور } أي لما أكله في حال الضرورة ms0199 { رحيم } يعني حيث رخص ~~لعباده في ذلك . | < # > فصل في حكم هذه الآية وفيه مسائل < # > | الأولى في حكم الميتة أجمعت الأمة على تحريم أكل الميتة , وأنها نجسة ~~واستثنى الشرع منها السمك والجراد , أما السمك فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) أخرجه الجماعة غير البخاري ومسلم ~~. قال الترمذي : فيه حديث حسن صحيح . وأما الجراد فلما روي عن ابن أبي أوفى ~~قال : ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات , أو ستا وكنا ~~نأكل الجراد ونحن معه ) أخرجاه في الصحيحين . واختلف في المسك الميت الطافي ~~على الماء فقال مالك والشافعي لا بأس به وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن ~~صالح بن حي إنه مكروه وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : ما طفى من صيد ~~البحر فلا تأكله وعن ابن عباس وجابر بن عبدالله مثله وروي عن أبي بكر ~~الصديق أبي أيوب إباحته . واختلف في الجراد , فقال الشافعي وأبو حنيفة : لا ~~بأس بأكل الجراد كله ما أخذته وما وجدته ميتا . وروى مالك أن ما وجد ميتا ~~فلا يحل وما أخذ حيا يذكى زكاة مثله بأن يقطع رأسه ويشوى فإن غفل عنه حتى ~~يموت فلا يحل . | المسألة الثانية في حكم الدم : اتفق العلماء على أن الدم ~~حرام نجس لا يؤكل , ولا ينتفع به . قال الشافعي : تحرم جميع الدماء سواء ~~كان مسفوحا أو غير مسفوح . وقال أبو حنيفة : دم السمك ليس بحرام قال لأنه ~~إذا يبس ابيض واستثنى الشارع من الدم الكبد والطحال . روى الدارقطني عن ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أحل لنا من الدم دمان ومن الميتة ميتتان الحوت والجراد ~~ومن الدم الكبد والطحال ) وفي لفظ آخر : ( أحلت لنا ميتتان ودمان فأما ~~الميتتان فالجراد والحوت , وأما الدمان فالطحال والكبد ) أخرجه ابن ماجه ~~وأحمد بن حنبل . قال أحمد وعلي بن المديني : عبدالرحمن بن زيد ضعيف . وأخوه ~~عبدالله بن زيد قوي . ثقة . وقد ms0200 أخرج الدارقطني هذا الحديث من رواية ~~عبدالله بن زيد عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا وضعف أبو بكر بن العربي هذا ~~الحديث وقال : يروى عن عمر بما لا يصح سنده وقال البيهقي : يروى هذا الحديث ~~عن ابن عمر موقوفا ومرفوعا والصحيح الموقوف . واختلف في تخصيص هذا العموم ~~في الكبد والحطال فقال : مالك لا تخصيص لأن الكبد والطحال لحم , ويشهد لذلك ~~العيان الذي لا يفتقر إلى برهان قال الشافعي : هما دمان ويشهد له الحديث ~~فهو تخصيص من العموم . | المسألة الثالثة في الخنزير : أجمعت الأمة على أن ~~الخنزير بجميع أجزائه محرم , وإنما ذكر الله تعالى لحمه لأن معظم الانتفاع ~~متعلق به ثم اختلفوا في نجاسته فقال جمهور العلماء إنه نجس وقال مالك : إنه ~~طاهر . وكذا كل حيوان عنده , لأن علة الطهارة هي الحياة وللشافعي قولان : ~~في ولوغ الخنزير الجديد أنه كالكلب والقديم يكفي في ولوغه غسلة واحدة . ~~والفرق بينهما أن التغليظ في الكلب لأن العرب كانت تألفه بخلاف الخنزير . ~~وقيل : إن التغليظ في الكلب تعبدي لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى غيره . | ~~المسألة الرابعة في حكم قوله : وما أهل به لغير الله : من الناس من زعم أن ~~المراد بذلك ذبائح عبدة الأوثان التي كانوا يذبحونها لأصنامهم , وأجاز ~~ذبيحة النصارى إذا سمي عليها باسم المسيح وهو مذهب عطاء ومكحول والحسن ~~والشعبي وسعيد بن المسيب لعموم قوله : { وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~PageV01P141 حل لكم } وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : لا يحل ذلك والحجة ~~فيه أنهم إذا ذبحوا على اسم المسيح فقد أهلوا به لغير الله فوجب أن يحرم . ~~| وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : إذا سمعتم اليهود والنصارى يهلون لغير ~~الله فلا تأكلوا وإذا لم تسمعوهم فكلوا , فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ~~ما يقولون . | المسألة الخامسة في حكم المضطر : المضطر هو المكلف بالشيء , ~~الملجأ إليه المكره عليه والمراد بالمضطر في قوله فمن اضطر أي خاف التلف ~~حتى قيل : من اضطر إلى أكل فلم يأكل الميتة فلم يأكل منها حتى مات دخل ms0201 ~~النار . والمضطر على ثلاثة أقسام : إما بإكراه أو بجوع في مخمصة أو بفقر لا ~~يجد شيئا البتة فإن التحريم يرتفع مع وجود هذه الأقسام بحكم الاستثناء في ~~قوله : فلا إثم عليه وتباح له الميتة فأما الإكراه فيبيح ذلك إلى زوال ~~الإكراه وأما المخمصة فلا يخلو إن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع منها ~~, وإن كانت نادرة فاختلف العلماء فيه . وللشافعي قولان أحداهما أنه يأكل ما ~~يسد به الرمق , وبه قال أبو حنيفة . والثاني يأكل قدر الشبع , وبه قال مالك ~~. | المسألة السادسة في قوله غير باغ ولا عاد : قال ابن عباس : معنى غير ~~باغ خارج على السلطان ولا عاد أي معتد يعني العاصي بسفره بأن يخرج لقطع ~~الطريق أو أبق من مولاه فلا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل من الميتة إذا اضطر ~~إليها , ولا يترخص برخص المسافرين حتى يتوب , وبه قال الشافعي : لأن إباحة ~~الميتة له إعانة له على فساده وذهب قوم إلى أن البغي والعدوان يرجعان إلى ~~الأكل وبه قال أبو حنيفة . وأباح أكل الميتة للمضطر وإن كان عاصيا , وقيل ~~في معنى قوله غير باغ أي غير طالب الميتة وهو يجد غيرها ولا عاد أي غير ~~متعد ما حد له , وقيل : غير مستحل لها ولا متزود منها . | { < < # | البقرة : ( 174 - 175 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > ^ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ~~أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ~~فما أصبرهم على النار ^ } قوله عز وجل : { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من ~~الكتاب } نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم ذلك أنهم كانوا يصيبون من سفلتهم ~~الهدايا والمآكل وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم , فلما بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو من غيرهم خافوا على ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم ~~فعمدوا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتموها فأنزل الله : { إن ~~الذين يكتمون ما أنزل الله من ms0202 الكتاب } أي في الكتاب من صفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونعته ووقت نبوته هذا قول المفسرين قال الإمام فخر الدين ~~الرازي وعند المتكلمين هذا ممتنع لأن التوراة والإنجيل قد بلغا من الشهرة ~~والتواتر إلى حيث تعذر ذلك فيهما بل كانوا يكتمون التأويل لأنه قد كان منهم ~~من يعرف الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فكانوا يذكرون لها ~~تأويلات باطلة ويصرفونها عن محالها الصحيحة الدالة على نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فهذا هو المراد بالكتمان فيصير المعنى , إن الذين يكتمون معاني ~~ما أنزل الله من الكتاب { ويشترون به } أي بالكتمان وقيل يعود الضمير إلى ~~ما أنزل الله من الكتاب { ثمنا قليلا } أي عوضا يسيرا وهي المآكل التي ~~كانوا يأخذونها من سفلتهم { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } يعني ما ~~يؤديهم إلى النار وهو الرشا والحرام فلما كان يفضي بهم ذلك إلى النار ~~فكأنهم أكلوها { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } أي كلام رحمة وما يسرهم بل ~~يكلمهم بالتوبيخ , وهو قوله اخسؤوا فيها وقيل أراد به الغضب يقال فلان لا ~~يكلم فلانا إذا غضب عليه { ولا يزكيهم } أي ولا يطهرهم من دنس الذنوب { ~~ولهم عذاب أليم } أي وجيع يصل ألمه إلى قلوبهم { أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة } معناه : أنهم PageV01P142 اختاروا ~~الضلالة على الهدى واختاروا العذاب على المغفرة لأنهم كانوا عالمين بالحق , ~~ولكن كتموه وأخفوه وكان في إظهار الهدى والمغفرة وفي كتمان الضلالة والعذاب ~~فلما أقدموا على إخفاء الحق وكتمانه كانوا بائعين الهدى بالضلالة والمغفرة ~~بالعذاب { فما أصبرهم على النار } أي ما الذي صبرهم وأي شيء جسرهم على ~~النار حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل , فهو استفهام بمعنى التوبيخ وقيل : ~~إنه بمعنى التعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم , ~~فلما أقدموا على ما يوجب النار مع علمهم بذلك صاروا كالراضين بالعذاب ~~والصابرين عليه , تعجب من حالهم بقوله : فما أصبرهم على النار . | { < < # | البقرة : ( 176 - 177 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ ذلك بأن الله نزل الكتاب ms0203 بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي ~~شقاق بعيد ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ^ } { ذلك بأن الله نزل الكتاب ~~} يعني ذلك العذاب بسب إن الله نزل الكتاب { بالحق } فكفروا به وأنكروه ~~وقيل معناه فعلنا بهم ذلك , لأن الله أنزل الكتاب بالحق فحرفوه فعلى هذا ~~يكون المراد بالكتاب التوراة { وإن الذين اختلفوا في الكتاب } يعني اختلفوا ~~في معانيه وتأويله فحرفونها وبدلوها , وقيل : آمنوا ببعض وكفروا ببعض { لفي ~~شقاق } أي خلاف ومنازعة { بعيد } يعني عن الحق . | قوله عز وجل : { ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } هذا خطاب لأهل الكتاب لأن ~~النصارى تصلي قبل المشرق واليهود قبل المغرب إلى بيت المقدس , وزعم كل ~~طائفة منهم أن البر في ذلك , فأخبر الله تعالى أن البر ليس فيما زعموا ولكن ~~فيما بينه في هذه الآية . وقال ابن عباس : هو خطاب للمؤمنين وذلك أن الرجل ~~كان في ابتداء الإسلام إذا أتى بالشهادتين وصلى إلى أي جهة كانت ثم مات على ~~ذلك , وجبت له الجنة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض ~~وصرفت القبلة إلى الكعبة , أنزل الله هذه الاية فقال تعالى : { ليس البر أن ~~تولوا وجوهكم } أي في صلاتكم قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا ذلك { ولكن ~~البر } يعني ما بينته لكم البر اسم جامع لكل الطاعات وأعمال الخير المقربة ~~إلى الله الموجبة للثواب والمؤدية إلى الجنة ثم بين خصالا من البر فقال ~~تعالى : { من آمن بالله } أي ولكن البر من آمن بالله فالمراد بالبر هنا ~~الإيمان بالله والتقوى من الله PageV01P143 { واليوم الآخر } وإنما ذكر ~~الإيمان باليوم الآخر , لأن عبدة الأوثان كانوا ينكرون البعث بعد الموت { ~~والملائكة } أي ومن البر الإيمان بالملائكة كلهم لأن اليهود قالوا ms0204 : إن ~~جبريل عدونا { والكتاب } قيل : أراد به القرآن وقيل جميع الكتب المنزلة ~~لسياق ما بعده وهو قوله { والنبيين } يعني أجمع وإنما خص الإيمان بهذه ~~الأمور الخمسة لأنه يدخل تحت كل واحد منها أشياء كثيرة مما يلزم المؤمن أن ~~يصدق بها { وآتى المال على حبه } يعني من أعمال البر إيتاء المال على حبه ~~قيل إن الضمير راجع إلى المال فالتقدير على هذا وآتى المال على حب المال ( ~~ق ) عن أبي هريرة قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر ~~وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد ~~كان لفلان ) قوله حتى إذا بلغت الحلقوم يعني الروح وإن لم يتقدم لها ذكر ~~وقوله لفلان كذا هو كناية عن الموصى له وقوله وقد كان لفلان كناية عن ~~الوارث وقيل الضمير في حبه راجع إلى الله تعالى أي وآتي المال على حب الله ~~وطلب مرضاته { ذوي القربى } يعني أهل قرابة المعطي وإنما قدمهم لأنهم أحق ~~بالإعطاء . عن سليمان بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذوي الرحم ثنتان صدقة وصلة ) أخرجه النسائي ( ~~ق ) : ( إن ميمونة رضي الله عنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني ~~اعتقت وليدتي قال أو قد فعلت قالت نعم قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان ~~أعظم لأجرك ) الوليدة الجارية { واليتامى } اليتيم هو الذي لا أب له مع ~~الصغر وقيل : يقع على الصغير والبالغ أي وآتى الفقراء من اليتامى { ~~والمساكين } جمع مسكين بذلك لأنه دائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له { ~~وابن السبيل } يعني المسافر المنقطع عن أهله سمي المسافر ابن السبيل ~~لملازمته الطريق , وقيل هو الضيف ينزل بالرجل لأنه إنما وصل إليه من السبيل ~~وهو الطريق قول والأول أشبه لأن ابن السبيل ms0205 اسم جامع جعل للمسافر { ~~والسائلين } يعني الطالبين المستطعمين . عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( للسائل حق ولو جاء على فرس ) أخرجه أبو داود عن ~~زيد بن أسلم أن رسول الله PageV01P144 صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطوا ~~السائل ولو جاء على فرس ) أخرجه مالك في الموطأ عن أم نجيد قالت : قلت يا ~~رسول الله إن المسكين ليقوم على بابي فلم أجد شيئا أعطيه إياه قال : ( إن ~~لم تجدي إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده ) أخرجه أبو داود والترمذي . ~~وقال حديث حسن صحيح . وفي رواية مالك في الموطأ عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ردوا المسكين ولو بظلف محرق ) قوله ردوا المسكين , لم ~~يرد به رد الحرمان وإنما أراد به ردوه بشيء تعطونه إياه ولو كان ظلفا وهو ~~خف الشاة وفي كونه محرقا مبالغة في قلة ما يعطي { وفي الرقاب } يعني ~~المكاتبين . وقيل : هو فك النسمة وعتق الرقبة وفداء الأسارى { وأقام الصلاة ~~} يعني المفروضة في أوقاتها { وآتى الزكاة } يعني الواجبة { والموفون ~~بعهدهم } يعني ما أخذه الله من العهود على عباده بالقيام بحدوده والعمل ~~بطاعته . وقيل : أراد بالعهد ما يجعله الإنسان على نفسه ابتداء من نذر ~~وغيره . وقيل : العهد الذي كان بينه وبين الناس مثل الوفاء بالمواعيد وأداء ~~الأمانات { إذا عاهدوا } يعني إذا وعدوا أنجزوا وإذا نذروا أوفوا وإذا ~~حلفوا بروا في أيمانهم وإذا قالوا صدقوا في أقوالهم صدقوا في أقوالهم وإذا ~~ائتمنوا أدوا { والصابرين في البأساء } أي في الشدة والفقر والفاقة { ~~والضراء } يعني المرض والزمانة { وحين البأس } يعني القتال والحرب في سبيل ~~الله . وسمي الحرب بأسا لما فيه من الشدة ( ق ) عن البراء قال كنا والله ~~إذا احمر البأس نتقي به وأن الشجاع منا الذي يخاذي به يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله احمر البأس : أي اشتد الحرب ونتقي به أي نجعله وقاية لنا من ~~العدو { أولئك الذين صدقوا } أي أهل هذه الأوصاف هم الذين صدقوا في إيمانهم ~~{ وأولئك هم ms0206 المتقون } | { < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ^ } قوله ~~عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } نزلت في حيين ~~من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية بسبب قتيل , فكانت بينهم قتلى وحروب ~~وجراحات كثيرة , ولم يأخذ بعضهم من بعض حتى جاء PageV01P145 الإسلام . وقيل ~~نزلت في الأوس والخزرج , وكان لأحد الحيين طول على الآخر في الكثرة والشرف ~~وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهر , وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ~~وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين , وجعلوا جراحاتهم ضعفي ~~جراحات أولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه ~~الآية وأمره بالمساواة فرضوا وسلموا . وقيل : إنما نزلت هذه الآية لإزالة ~~الأحكام التي كانت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم , وذلك أن اليهود ~~كانوا يوجبون القتل فقط بلا عفو والنصارى يوجبون العفو بلا قتل والعرب في ~~الجاهلية كانوا يوجبون القتل تارة ويوجبون أخذ الدية تارة عفو والنصارى ~~يوجبون العفو بلا قتل والعرب في الجاهلية كانوا يوجبون القتل تراة ويوجبون ~~أخذ الدية تارة وكانوا يتعدون في الحكمين فإن وقع القتل على شريف قتلوا بهد ~~عددا ويأخذون دية الشريف أضعاف دية الخسيس , فلما بعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم أوجب الله رعاية العدل وسوى بين عباده في حكم القصاص فأنزل الله تعالى ~~: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم } أي فرض عليكم { القصاص في القتلى } . ~~فإن قلت : كيف يكون القصاص فرضا والولي مخير فيه بين العفو والقصاص وأخذ ~~الدية ؟ قلت : إن القصاص فرض على القاتل للولي لا على الولي . وقيل إذا ~~أردتم القصاص فقد فرض عليكم . والقصاص المساواة والمماثلة في القتل والدية ~~والجراح من قص الأثر إذا اتبعه فالمفعول به يتبع ما فعل فيفعل به مثل ذلك , ~~فلو قتل رجل رجلا بعصا أو ms0207 خنقه أو شدخ رأسه بحجر فمات فيقتل بمثل الذي قتل ~~به وهو قول مالك والشافعي وأحدى الروايتين عن أحمد وقيل يقتل بالسيف وهو ~~قول أبي حنيفة والرواية الثانية عن أحمد { الحر بالحر والعبد وبالعبد ~~والأنثى بالأنثى } ومعناه أنه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو ~~العبيد من المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم فيقتل كل صنف ~~إذ قتل بمثله الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى وبالذكر ولا يقتل مؤمن بكافر ~~ولا حر بعبد ولا والد بولد ويقتل الذمي بالمسلم والعبد بالحر والولد ~~بالوالد هذا مذهب مالك الشافعي وأحمد ويدل عليه ما روى البخاري في صحيحه عن ~~أبي جحيفة قال : سألت عليا هل عندكم من النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى ~~القرآن قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في ~~القرآن وما في هذه الصحيفة قلت : وما في هذه الصحيفة قال : العقل وفك ~~الأسير وأن لا يقتل مؤمن PageV01P146 بكافر , وقد أخرج مسلم عن علي نحو هذا ~~من غير رواية أبي جحيفة . العقل هنا هو الدية والعاقلة الجماعة من أولياء ~~القاتل الذين يعقلون . عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( لا تقام الحدود في المساجد , ولا يقتل الوالد بالولد ) أخرجه ~~الترمذي , وذهب أصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل الذمي والحر بالعبد وهذه ~~الآية مع الأحاديث حجة لمذهب الشافعي ومن وافقه ويقولون هي مفسرة لما أبهم ~~في قوله : ( النفس بالنفس ) وأن تلك واردة لحكاية ما كتب على بني إسرائيل ~~في التوراة وهذه الآية خطاب للمسلمين بما كتب عليهم وذهب أصحاب الرأي إلى ~~أن هذه منسوخة بقوله ( النفس بالنفس ) وتقتل الجماء بالواحد يدل عليه ما ~~روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن غلاما قتل غيلة فقال عمر : لو اشترك ~~فيه أهل صنعاء لقتلتهم به . قال البخاري وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه : أن ~~أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله . وروى مالك في الموطا عن ابن المسيب أن ~~عمر قتل نفرا خمسة ms0208 أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة وقال : لو تمالأ عليه أهل ~~صنعاء لقتلهم جميعا . الغيلة أن يقتل الرجل خديعة ومكرا من غير أن يعلم ما ~~يراد به . وقوله لقتلهم لو تمالأ أي تعاونوا واجتمعوا عليه . وقوله تعالى : ~~{ فمن عفي له من أخيه شيء } أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص ~~في قتل العمد , ورضي بالدية أو العفو عنها , أو قبول الدية في قتل العمد من ~~أخيه أي من دم أخيه وأراد بالأخ ولي المقتول , وإنما قيل له أخ لأنه لابسه ~~من قبل أنه ولي الدم والمطالب به . وقيل : إنما ذكره بلفظ الأخوة ليعطف ~~احدهما على صاحبه بما هو ثابت بينهما من الجنسية وأخوة الإسلام . وفي قوله ~~شيء دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا سقط القود وثبتت الدية لأن شيئا من ~~الدم قد بطل { فاتباع بالمعروف } أي فليتبع الولي القاتل بالمعروف فلا يأخذ ~~أكثر من حقه ولا يعنفه { وأداء إليه بإحسان } أي على القاتل أداء الدية إلى ~~ولي الدم من غير مماطلة , أمر كل واحد منهما بالإحسان فيما له وعليه وقيل ~~في تقدير الآية : وإذا عفا ولي الدم عن شيء يتعلق بالقاتل , وهو وجوب ~~القصاص فليتبع القاتل ذلك العفو بمعروف وليؤد ما وجب عليه من الدية إلى ولي ~~الدم بإحسان من غير مطل ولا مدافعة . وفي الآية دليل على أن القاتل يصير ~~كافرا وأن الفاسق مؤمن ووجه ذلك من وجوه : الأول إن الله تعالى خاطبه بعد ~~القتل بالإيمان وسماه مؤمنا بقوله : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص } فسماه مؤمنا حال ما وجب عليه من القصاص . وإنما وجب عليه بعد صدور ~~القتل منه وقتل العمد والعدوان من الكبائر بالإجماع فدل على أن صاحب ~~الكبيرة مؤمن . | الوجة الثاني : أنه تعالى أثبت الأخوة بين القاتل وولي ~~الدم بقوله : { فمن عفي له من أخيه شيء } أراد بالأخوة أخوة الإيمان فلولا ~~أن الإيمان باق على القاتل لم تثبت له الأخوة . | الوجه الثالث : أنه تعالى ~~ندب إلى العفو عن القاتل , والعفو لا ms0209 يليق إلا عن المؤمن لا عن الكافر . ~~وقوله تعالى : { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } يعني الذي ذكر من الحكم بشرع ~~القصاص والعفو عن القصاص وأخذ الدية تخفيف من ربكم , يعني في حقكم ورحمة , ~~وذلك لأن العفو وأخذ الدية كان حراما على اليهود PageV01P147 وكان القصاص ~~حتما في التوراة , وكان في شرع النصارى أخذ الدية ولم يكتب عليهم القصاص , ~~وقيل : كان عليهم العفو دون القصاص وأخذ الدية فخير الله هذه الأمة بين ~~القصاص أو العفو وأخذ الدية توسعة عليهم وتيسيرا وتفضيلا لهم على غيرهم { ~~فمن اعتدى بعد ذلك } يعني بعد هذا التخفيف فقتل الجاني بعد العفو أو قبول ~~الدية { فله عذاب أليم } وهو أن يقتل قصاصا ولا تقبل منه دية ولا يعفى عنه ~~. وقيل : المراد بالعذاب الأليم عذاب الآخرة . . | { < < # | البقرة : ( 179 - 180 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > ^ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على ~~المتقين ^ } قوله عز وجل : { ولكم في القصاص حياة } أي بقاء , وذلك أن ~~القاصد للقتل إذا علم أنه إذا قتل قتل ترك القتل وامتنع عنه فيكون فيه ~~بقاؤه من هم بقتله . وقيل : إن نفس القصاص سبب للحياة وذلك أن القاتل إذا ~~اقتص منه ارتدع غيره ممن كان يهم بالقتل . واعلم أن هذا الحكم ليس مختصا ~~بالقصاص الذي هو القتل بل يدخل فيه جميع الجراح والشجاج وغير ذلك لأن ~~الجارح إذا علم أنه إذا جرح جرح لم يجرح , فيصير ذلك سببا لبقاء الجارح ~~والمجروح , وربما أفضت الجراحة إلى الموت فيقتص من الجارح . وقيل في معنى ~~الآية إن الحياة سلامته من قصاص الآخرة فإنه إذا اقتص منه في الدنيا لم ~~يقتص منه في الآخرة , وفي ذلك حياته وإذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه ~~في الآخرة { يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول الذين يعرفون الصواب لأن ~~العاقل لا يريد إتلاف نفسه بإتلاف غيره { لعلكم تتقون } يعني لعلكم تنتهون ~~عن القتل خوف القصاص . | قوله عز ms0210 وجل : { كتب } أي فرض وأوجب { عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت } أي قرب ودنا منه , وظهرت آثاره عليه من العلل والأمراض ~~المخوفة وليس المراد منه معاينة الموت لأنه في ذلك الوقت يعجز عن الإيصاء { ~~إن ترك خيرا } يعني مالا قيل يطلق على القليل والكثير وهو قول الزهري : ~~فتجب الوصية في الكل وقيل : إن لفظة الخير لا تطلق إلا على المال الكثير ~~وهو قول الأكثرين واختلفوا في مقدار الكثير الذي تقع فيه الوصية فقيل : ألف ~~درهم فما زاد عليها . وقيل : سبعمائة فما فوقها . وقيل : ستون دينارا فما ~~فوقها . وقيل : إنه من خمسمائة إلى ألف وقيل : إنه المال الكثير الفاضل عن ~~العيال , روي أن رجلا قال لعائشة : إني أريد أن أوصي فقالت كم مالك ؟ قال : ~~ثلاثة آلاف درهم قالت : كم عيالك ؟ قال أربعة . قالت إنما قال الله : { إن ~~ترك خيرا } وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك . { الوصية } أي الإيصاء والوصية ~~التقدم إلى الغير بما يعمل به وقيل : هي القول المبين لما يستأنف من العمل ~~والقيام به بعد الموت { للوالدين والأقربين } كانت الوصية في ابتداء ~~الإسلام فريضة للوالدين والأقربين على من مات وله مال . وسبب ذلك أن أهل ~~الجاهلية كانوا يوصون للأبعدين طلبا للفخر والشرف والرياء ويتركون الأقربين ~~فقراء فأوجب الله تعالى الوصية للأقربين , ثم نسخت هذه الآية بأية المواريث ~~, وبما روي عن عمر بن خارجة قال : كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يخطب فسمعته يقول : ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) ~~أخرجه النسائي والترمذي , نحوه وذهب ابن عباس إلى أن وجوبها صار منسوخا في ~~حق من يرث , وبقي وجوبها في حق من لا يرث من الوالدين والأقربين . وهو قول ~~الحسن PageV01P148 ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار وحجة هؤلاء أن الآية ~~دالة على وجوب الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ ذلك الوجوب في حق من يرث ~~بآية الميراث وبالحديث , المذكور فوجب أن تبقى الآية دالة على وجوب الوصية ~~للقريب الذي لا يرث فعلى قول هؤلاء النسخ يتناول بعض ms0211 أحكام الآية , وذهب ~~الأكثرون من المفسرين والعلماء وفقهاء الحجاز والعراق إلى أن وجوبها صار ~~منسوخا في حق الكافة وهي مستحبة في حق من لا يرث ويدل على استحباب الوصية ~~والحث عليها ما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما ~~حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه ) وفي رواية : ( له شيء يريد أن يوصي به أن ~~يبيت ليلتين ) وفي رواية : ( ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده ) قال نافع ~~سمعت عبدالله بن عمر يقول : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي مكتوبة عندي أخرجه الجماعة . قوله : ما حق ~~امرئ الحق يشتمل معناه على الوجوب والندب والحث , فيحمل هنا على الحث في ~~الوصية لأن لا يدري متى يأتيه الموت فربما أتاه بغتة فيمنعه عن الوصية . ~~وقوله تعالى : { بالمعروف } أي بالعدل الذي لا وكس فيه ولا شطط فلا يزيد ~~على الثلث ولا يوصي للغني ويدع الفقير ( ق ) عن سعد بن أبي وقاص قال : ( ~~جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي ~~فقلت يا رسول الله إني قد بلغ بي الوجع ما ترى , وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ~~ابنة لي أفأتصدق بثلثي ما لي قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت ~~فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو قال والثلث كبير إنك إن تذر ذريتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) العالة الفقراء وقوله يتكففون الناس ~~التكفف . المسألة : من الناس كأنه من الطلب بالأكف ( ق ) عن ابن عباس قال : ~~في الوصية : لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لسعد والثلث كثير وقال علي بن أبي طالب لأن أوصي بالخمس أحب إلي ~~من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث فمن أوصى ~~بالثلث فلم يترك ( وقيل يوصي بالسدس أو بالخمس أو الربع { حقا } أي ثابتا ~~ثبوت ms0212 ندب لا ثبوت فرض ووجوب { على المتقين } أي على المؤمنين الذين يتقون ~~الشرك . | { < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > ^ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع ~~عليم ^ } { فمن بدله } أي غير الوصية من الأولياء والأوصياء وذلك التغيير ~~يكون إما في الكتابة PageV01P149 أو في قسمة الحقوق , أو الشهود بأن يكتموا ~~الشهادة أو يغيروها . وإنما ذكر الكناية في بدله مع أن الوصية مؤنثة لأن ~~الوصية بمعنى الإيصاء كقوله : ^ { فمن جاءه موعظة } ^ أي وعظ والتقدير فمن ~~بدل قول الميت , أو ما أوصي به { بعد ما سمعه } أي من الموصي وتحققه { ~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه } أي إن إثم ذلك التبديل لا يعود إلا على ~~المبدل , والموصي والموصي له بريئان منه { إن الله سميع } يعني لما أوصى به ~~الموصي { عليم } يعني بتبديل المبدل . | { < < # | البقرة : ( 182 - 183 ) فمن خاف من . . . . . # > > ^ فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله ~~غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون ^ } { فمن خاف } أي علم وهو خطاب عام لجميع المسلمين { ~~من موص جنفا } يعني جورا في الوصية وعدولا عن الحق , والجنف الميل { أو ~~إثما } أي ظلما { فأصلح بينهم } وقيل الجنف الخطأ في الوصية والإثم العمد . ~~وقيل في معنى الآية : إنه إذا حضر رجل مريضا وهو يوصي فرآه يميل في وصيته ~~إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج عليه أن يأمره ~~بالعدل في وصيته وينهاه عن الجنف والميل , وقيل إنه أراد به إذا أخطأ الميت ~~في وصيته أو حاف متعمدا فلا حرج على وليه أو وصيه أو ولي أمور المسلمين أن ~~يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم , ويرد الوصية إلى العدل والحق { ~~فلا إثم عليه } أي فلا خرج عليه في الصلح { إن الله غفور رحيم } أي لمن ~~أصلح وصيته بعد الجنف والميل . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه ms0213 وسلم قال : ( إن الرجل والمرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة , ثم ~~يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ) ثم قرأ أبو هريرة : ^ { ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين } ^ إلى قوله : ^ { ذلك الفوز العظيم } ^ ~~أخرجه أبو داود والترمذي . قوله : فيضار إن المضارة إيصال الضرر إلى شخص ~~ومعنى المضارة في الوصية أن لا تمضى أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها أو ~~يحيف في الوصية ونحو ذلك . قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا كتب } أي ~~فرض { عليكم الصيام } . والصوم في اللغة : الإمساك يقال صام النهار إذا ~~اعتدل وقام قائم الظهيرة ومنه قوله تعالى : ^ { إني نذرت للرحمن صوما } ^ ~~أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام , والصوم في الشرع : عبارة عن الإمساك عن ~~الأكل والشرب والجماع في وقت مخصوص وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ~~PageV01P150 مع النية { كما كتب على الذين من قبلكم } يعني من الأنبياء ~~والأمم من لدن آدم إلى عهدكم والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في الزمن ~~الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم ~~عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل عمله وقيل إن صيام شهر رمضان كان واجبا ~~على النصارى كما فرض علينا فصاموا رمضان زمانا فربما وقع في الحر الشديد ~~والبر الشديد وكان يشق ذلك عليهم في أسفارهم ويضرهم في معايشهم فاجتمع رأي ~~علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه في فصل من السنة معتدل بين الصيف والشتاء : ~~فجعلوه في فصل الربيع ثم زادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصاموا ~~أربعين يوما , ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فمه فجعل لله عليه إن هو برأ من ~~وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا فبرأ فيه أسبوعا , ثم مات ذلك الملك بعد زمان ~~ووليهم ملك آخر فقال : ما شأن هذه الثلاثة أيام أتموه خمسين يوما فأتموه ~~وقيل أصابهم موتان فقالوا : زيدوا في صيامكم فزادوا عشرا قبله وعشرا بعده . ~~وقيل : إن النصارى فرض الله عليهم صوم رمضان فصاموا قبله يوما وبعده يوما ~~ثم لم يزالوا ms0214 يزيدونه يوما بعد يوم حتى بلغ خمسين فلذلك نهى عن صوم يوم ~~الشك { لعلكم تتقون } يعني ما حرم عليكم في صيامكم لأن الصوم وصلة إلى ~~التقوى لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل والجماع وغيرهما . وقيل ~~: معناه لعلكم تتقون ما فعله النصارى من تغيير الصوم وقيل : لعلكم تنتظمون ~~في زمرة المتقين لأن الصوم من شعارهم . | { < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > ^ أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } { أياما معدودات } أي مقدرات . وقيل قليلات . ~~وقيل : إنه كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجبا وصوم يوم ~~عاشوراء ثم نسخ ذلك بفريضة صوم شهر رمضان . قال ابن عباس أول ما نسخ بعد ~~الهجرة أمر القبلة ثم الصوم ( ق ) عن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء تصومه ~~قريش في الجاهلية , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية ~~فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض ~~رمضان ترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقيل إن المراد من قوله أياما ~~معدودات أيام شهر رمضان ووجهه أن الله تعالى قال أولا : { كتب عليكم الصيام ~~} وهذا يحتمل صوم يوم أو يومين ثم بينه بقوله : معدودات PageV01P151 على ~~أنه أكثر من ذلك لكنها غير منحصرة بعدد ثم بين حصرها بقوله : شهر رمضان ~~فإذا أمكن ذلك فلا وجه لحمل الأيام المعدودات على غير رمضان فتكون الاية ~~غير منسوخه يقال : إن فريضة رمضان نزلت في السنة الثانية من الهجرة وذلك ~~قبل غزوة بدر بشهر وأيام , وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ~~رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة { فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~} أي فأفطر { ف } عليه { عدة من أيام أخر } يعني غير أيام مرضه وسفره { ~~وعلى الذين يطيقونه } أي يطيقون الصوم . واختلف العلماء في ms0215 حكم هذه الآية ~~فذهب أكثرهم إلى أنها منسوخة وهو قول عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع ~~وغيرهما , وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيرين بين أن يصوموا وبين أن ~~يفطروا ويفدوا وإنما خيرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم , لأنهم كانوا لم ~~يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله تعالى : ^ { فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه } ^ فصارت هذه الاية ناسخة للتخيير ( ق ) عن سلمة بن ~~الأكوع قال لما نزلت هذه الآية { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } كان ~~من أراد أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسخها وفي ~~رواية حتى نزلت هذه الآية ^ { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ^ وقال قتادة : ~~هي خاصة في حق الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ولكن يشق عليه رخص له أن ~~يفطر ويفتدي ثم نسخ ذلك . وقال الحسن : هذا في المريض الذي يقع عليه اسم ~~المرض وهو يستطيع الصوم خير بين الصيام وبين أن يفطر ويفتدي ثم نسخ . وذهب ~~جماعة منهم ابن عباس إلى أن الآية محكمة غير منسوخة , ومعناها وعلى الذين ~~كانوا يطيقونه في حال الشباب , ثم عجزوا عنه عند الكبر فعليهم الفدية بدل ~~الصوم وقرأ ابن عباس : وعلى الذين كانوا يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء ~~وبالواو المشددة المفتوحة عوض الياء ومعناه يكلفون الصوم ( خ ) عن عطاء أنه ~~سمع ابن عباس يقرأ : { وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين } قال ابن عباس ~~: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ~~فيطعمان مكان كل يوم مسكينا { فدية طعام مسكين } الفدية الجزاء وهو القدر ~~الذي يبذله الإنسان , يقي به نفسه من تقصير وقع منه في عبادة ونحوها ويجب ~~على من أفطر في رمضان ولم يقدر على القضاء , لكبر أن يطعم PageV01P152 مكان ~~كل يوم مسكينا مدا من غالب قوت البلد وهذا قول فقهاء الحجاز , وقال بعض ~~فقهاء العراق عليه لكل مسكين نصف صاع عن كل يوم وقال بعضهم نصف صاع من البر ~~وصاع من غيره , وقال ابن عباس يعطي كل مسكين عشاءه ms0216 وسحوره { فمن تطوع خيرا ~~فهو خير له } يعني زاد على مسكين واحد فأطعم عن كل يوم مسكينين فأكثر , ~~وقيل فمن زاد على قدر الواجب عليه فأطعم صاعا وعليه مد فهو خير له { وأن ~~تصوموا خير لكم } قيل هو خطاب مع الذين يطيقونه فيكون المعنى وأن تصوموا ~~أيها المطيقون وتتحملوا المشقة فهو خير لكم من الإفطار والفدية , وقيل : هو ~~خطاب مع الكافة وهو الأصح لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى { إن كنتم ~~تعملون } يعني أن الصوم خير لكم وقيل : معناه إذا صمتم علمتم ما في الصوم ~~من المعاني المورثة للخير والتقوى . واعلم أنه لا رخصة لأحد من المسلمين ~~المكلفين في إفطار رمضان بغير عذر والأعذار المبيحة للفطر ثلاثة : أحدها ~~السفر والمرض والحيض والنفاس فهؤلاء إذا أفطروا فعليهم القضاء دون الكفارة ~~. الثاني الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء ~~والكفارة وإليه ذهب الشافعي , وذهب أهل الرأي إلى أنه لا فدية عليهما . ~~الثالث الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه فعليهم ~~الكفارة دون القضاء . | { < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > ^ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى ~~والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ~~على ما هداكم ولعلكم تشكرون ^ } قوله عز وجل : { شهر رمضان } يعني وقت ~~صيامكم شهر رمضان , سمي الشهر شهرا لشهرته يقال : للسر إذا أظهره شهره وسمي ~~الهلال شهرا لشهرته وبيانه وقيل : سمي الشهر شهرا باسم الهلال , وأما رمضان ~~فاشتقاقه من الرمضاء وهي الحجارة المحماة في الشمس وقيل : إنهم لما نقلوا ~~أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها , فوافق هذا ~~الشهر أيام رمض الحر فسموه به . وقيل : إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ~~فيكون معناه شهر الله والأصح أن رمضان اسم لهذا الشهر كشهر رجب وشهر شعبان ~~وشهر رمضان { الذين أنزل فيه القرآن } لما خص الله شهر رمضان ms0217 بهذه العبادة ~~العظيمة بين سبب تخصيصه بإنزال أعظم كتبه فيه , والقرآن اسم لهذا الكتاب ~~المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عن الشافعي أنه كان يقول ~~القرآن اسم وليس بمهموز وليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة ~~والإنجيل فعلى هذا القول إنه ليس بمشتق وذهب الأكثرون إلى أنه مشتق ~~PageV01P153 من القرء وهو الجمع فسمي قرآنا لأنه يجمع السور والآيات بعضها ~~إلى بعض , ويجمع الأحكام والقصص والأمثال والآيات الدالة على وحدانية الله ~~تعالى . قال ابن عباس أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة ~~القدر من شهر رمضان فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا , ثم نزل به جبريل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة فذلك قوله : ^ { فلا ~~أقسم بمواقع النجوم } ^ وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( أنزلت صحف إبراهيم في ثلاث ليال مضين من رمضان , وفي رواية في أول ليلة ~~من رمضان وأنزلت توارة موسى في ست ليال مضين من رمضان وأنزل إنجيل عيسى في ~~ثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان , وأنزل زبور داود في ثمان عشرة ليلة مضت من ~~رمضان , وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم في الرابعة والعشرين ~~لست بقين بعدها ) فعلى هذا يكون ابتداء نزول القرآن على محمد صلى الله عليه ~~وسلم في شره رمضان , وهو قول ابن إسحاق وأبي سليمان الدمشقي وقيل في معنى ~~الآية شهر رمضان الذي نزل بفرض صيامه القرآن كما تقول نزلت هذه الآية في ~~الصلاة والزكاة ونحو ذلك من الفرائض يروى ذلك عن مجاهد والضحاك وهو اختيار ~~الحسن بن الفضل { هدى للناس } يعني من الضلال { وبينات من الهدى والفرقان } ~~. فإن قلت هذا فيه إشكال وهو أنه يقال ما معنى قوله : وبينات من الهدى بعد ~~قوله هدى للناس ؟ قلت إنه تعالى ذكرا أولا أنه هدى ثم هدى على قسمين : تارة ~~يكون هدى جليا وتارة لا يكون كذلك , فكأنه قال هو هدى في نفسه ثم قال : هو ms0218 ~~المبين من الهدى الفارق بين الحق والباطل وقيل : إن القرآن هدى في نفسه ~~فكأنه قال : إن القرآن هدى للناس على الإجمال وبينات من الهدى والفرقان على ~~التفصيل , لأن البينات هي الدلالات الواضحات التي تبين الحلال والحرام ~~والحدود والأحكام , ومعنى الفرقان الفارق بين الحق والباطل . قوله عز وجل : ~~{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أي فمن كان حاضرا مقيما غير مسافر فأدركه ~~الشهر فليصمه والشهود الحضور , وقيل : هو محمول على العادة بمشاهد الشهر ~~وهي رؤية الهلال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته ) أخرجاه في الصحيحين , ولا خلاف أنه يصوم رمضان ~~PageV01P154 من رأى الهلال ومن أخبر به واختلف العلماء في وجه الخبر عنه ~~منهم من قال يجزئ فيه خبر الواحد , قاله أبو ثور : ومنهم من أجراه مجرى ~~الشهادة في سائر الحقوق قال مالك : ومنهم من أجرى أوله مجرى الأخبار فقبل ~~فيه خبر الواحد وأجرى آخره مجرى الشهادة فلا يقبل في آخره أقل من اثنين ؛ ~~قاله الشافعي : وهذا للاحتياط في أمر العبادة لدخولها وخروجها { ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } إنما كرره لأن الله تعالى ذكر في ~~الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم نسخ تخيير المقيم ~~الصحيح بقوله : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فلو اقتصر على هذا لاحتمال ~~أن يشمل النسخ الجميع , فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض والمسافر ليعلم ~~أن الحكم باق على ما كان عليه . | < # > فصل في حكم الآية < # > , وفيه مسائل : الأولى | اختلفوا في المرض المبيح للنظر على ثلاثة ~~أقوال : أحدها وهو قول أهل الظاهر أي مرض كان وهو ما يطلق عليه اسم المرض , ~~فله أن يفطر تنزيلا للفظ المطلق على أقل أحواله , وإليه ذهب الحسن وابن ~~سيرين . القول الثاني وهو قول الأصم إن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو ~~صام , لوقع في مشقة عظيمة تنزيلا للفظ المطلق على أكمل أحواله . القول ~~الثالث وهو قول أكثر الفقهاء إن المرض المبيح للفطر , هو الذي يؤدي إلى ضرر ~~من النفس أو زيادة علة ms0219 محتملة كالمحموم إذا خاف أنه صام اشتدت حماه وصاحب ~~وجع العين يخاف لو صام أن يشتد وجع عينه فالمراد بالمرض , ما يؤثر في ~~تقويته قال الشافعي إذا أجهده الصوم أفطر , وإلا فهو كالصحيح . | المسألة ~~الثانية : الفطر في السفر مباح , والصوم جائز وبه قال عامة وقال ابن عباس ~~وأبو هريرة وبعض أهل الظاهر : لا يجوز الصوم في السفر , ومن صام فعليه ~~القضاء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس من البر الصيام في السفر ~~) وحمله عامة العلماء على من يجهده الصوم في السفر فالأولى له الفطر ويدل ~~على ذلك ما روي عن جابر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فرأى زحاما قد ظلل عليه فقال ما هذا ؟ قالوا صائم قال : ليس من البر الصيام ~~في السفر ) أخرجه البخاري ومسلم , وحجة على جواز الصوم والفطر في السفر ما ~~روي عن أنس قال : PageV01P155 ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ) أخرجاه في ~~الصحيحين . | المسألة الثالثة : اختلف العلماء في قدر السفر المبيح للفطر . ~~فقال داود : الظاهري أي سفر كان ولو كان فرسخا . وقال الأوزاعي : السفر ~~المبيح للفطر مسيرة يوم واحد . وقال الشافعي وأحمد ومالك : أقلة مسيرة ستة ~~عشر فرسخا يومان وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله مسيرة ثلاثة أيام . | المسألة ~~الرابعة : إذا استهل الشهر وهو مقيم ثم أنشأ السفر في أثنائه جاز له أن ~~يفطر حالة السفر ويجوز له أن يصوم في بعض السفر وأن يفطر في بعضه إن أحب , ~~يدل عليه ما روي عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه , ~~وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~أخرجاه في الصحيحين . والكديد اسم موضع وهو على ثمانية وأربعين ميلا من مكة ~~. | المسألة الخامسة : اختلفوا في الأفضل : فذهب الشافعي إلى أن الصوم أفضل ~~من الفطر في ms0220 السفر , وبه قال مالك وأبو حنيفة وقال أحمد الفطر , أفضل من ~~الصوم في السفر , وقالت طائفة من العلماء : هما سواء , وأفضل الأمرين ~~أيسرهما , لقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . | ~~المسألة السادسة : يبيح الفطر كل سفر مباح ليس سفر معصية ولا يجوز للعاصي ~~بسفره أن يترخص برخص الشرع وقوله تعالى : { فعدة من أيام أخر } معناه فأفطر ~~فعليه عدة من أيام آخر فظاهر هذا أنه يجوز قضاء الصوم متفرقا وإن كان ~~التتابع أولى , وفيه أيضا وجوب القضاء من غير تعيين لزمن القضاء فيدل على ~~جواز التراخي في القضاء ويدل عليه أيضا ما روي عن عائشة قالت : ( كان يكون ~~على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان ذاك من الشغل بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ) أخرجاه في الصحيحين { يريد الله بكم اليسر } أي ~~التسهيل في هذه العبادة وهي إباحة الفطر للمسافر والمرض { ولا يريد بك ~~العسر } أي قد نفى عنكم الحرج في أمر الدين قيل : ما خير رجل بين أمرين ~~فاختار أيسرهما إلا كان أحب إلى الله تعالى : { ولتكملوا العدة } أي عدد ~~الأيام التي أفطرتم فيها بعذر السفر والمرض والحيض , لتقضوا بعددها : وقيل ~~: أراد عدد PageV01P156 أيام الشهر ( ق ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا ~~تفطروا حتى ترون فإن غم عليكم فاقدروا له , وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين ~~) { ولتكبروا الله } فيه قولان أحدهما أنه تكبير ليلة العيد , قال ابن عباس ~~: حق على المسلمين إذا رأوا إهلال شوال أن يكبروا . وقال الشافعي : واجب ~~إظهار التكبير في العيدين , وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو ~~حنيفة : لا يكبر في عيد الفطر ويكبر في عيد الضحى حجة الشافعي ومن وافقه ~~قوله تعالى { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } قالوا : معناه ~~ولتكملوا عدة صوم رمضان ولتكبروا الله على ما هداكم إلى آخر هذه العبادة ~~القول الثاني في معنى قوله ولتكبروا الله , أي ولتعظموا ms0221 الله شكرا على ما ~~أنعم به عليكم ووفقكم للقيام بهذه العبادة { على ما هداكم } أي أرشدكم إلى ~~طاعته وإلى ما يرضى به عنكم { ولعلكم تشكرون } الله على نعمه . | فصل : في ~~فضل شهر رمضان وفضل صيامه | ( ق ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إذا دخل شهر رمضان صفدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت ~~أبواب النار ) الصفد الغل أي شدت بالأغلال ( ق ) عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . ومن ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) قوله إيمانا ~~واحتسابا أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه وقيل إيمانا بأنه فرض عليه , ~~واحتسابا ثوابه عند الله وقيل : معناه نية وعزيمة وهو أن يصوم على التصديق ~~به والرغبة في ثوابه طيبة بها نفسه غير كارهة ( ق ) عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( كل عمل ابن آدم له يضاعف الحسنة عشر أمثالها ~~إلى سبعمائة ضعف , قال الله تعالى : ) إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع ~~شهوته وطعامه من أجلي , للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه , ~~ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ( زاد في رواية ) والصيام جنة ~~فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن شتمه أحد أو قاتله ~~فليقل إني صائم ( قوله : كل عمل ابن آدم له معناه أن له فيه حظا لاطلاع ~~الخلق عليه إلا الصوم فإنه لا يطلع عليه أحد وإنما خص الصوم بقوله تعالى لي ~~وإن كانت جميع الأعمال الصالحة له وهو يجزى عليها لأن الصوم لا يظهر من ابن ~~آدم بقول ولا فعل PageV01P157 حتى تكتبه الحفظة وإنما هو من أعمال القلوب ~~بالنية ولا يطلع عليه إلا الله تعالى لقول الله تعالى : إنما أتولى جزاءه ~~على ما أحب لا على حساب ولا كتاب له . وقوله : وللصائم فرحتان فرحة عند ~~فطره أي بالطعام لما بلغ به من الجزع لتأخذ النفس ms0222 حاجتها منه وقيل فرحة بما ~~وفق له من إتمام الصوم الموعود عليه بالثواب وهو قوله : وفرحة عند لقاء ربه ~~لما يرى من جزيل ثوابه . وقوله : ولخلوف بضم الخاء وفتحها لغتان وهو تغير ~~طعم الفم وريحه لتأخير الطعام ومعنى كونه أطيب عند الله من ريح المسك هو ~~الثناء على الصائم والرضا بفعله , لئلا يمتنع من المواظبة على الصوم الجالب ~~للخلوف والمعنى أن خلوف فم الصائم أبلغ عند الله في قبول من ريح المسك عند ~~أحدكم . قوله : الصيام جنة أي حصن من المعاصي لأن الصوم يكسر الشهوة فلا ~~يواقع المعاصي قوله فلا يرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الإنسان من المرأة , ~~وقيل : هو التصريح بذكر الجماع . والصخب الضجر والجلبة والصياح ( ق ) عن ~~سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) إن في الجنة بابا ~~يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيام يقال أين الصائمون فيقومون . ~~لا يدخل منه أحد غيركم فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه أحد وفي رواية إن في ~~الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ( عن أبي ~~أمامة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله مرني ~~بأمر ينفعني الله به قال : ) عليك بالصوم فإنه لا مثل له ( وفي رواية : ) ~~أي العمل أفضل فقال عليك بالصوم فإنه لا عدل له ( أخرجه النسائي . | { < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > ^ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ^ } قوله عز وجل : { وإذا سألك ~~عبادي عني فإني قريب } قال ابن عباس قال يهود المدينة : يا محمد كيف يسمع ~~PageV01P158 ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وأن ~~غلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت هذه الآية . وقيل سأل بعض الصحابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه وقيل إنهم ~~سألوه في أي ساعة ندعو ربنا فنزلت . وقيل : إنهم قالوا أين ربنا ؟ فنزلت ~~هذه الآية وهذا السؤال ms0223 لا يخلو إما أن يكون عن ذات الله أو من صفاته أو من ~~أفعاله أما السؤال عن ذات الله فهو سؤال عن القرب والبعد بحسب الذات , وأما ~~السؤال عن صفاته تعالى فهو أن يكون السائل سأل هل يسمع ربنا دعاءنا , وأما ~~السؤال عن أفعاله تعالى فهو أن يكون السائل سأل هل يجيب ربنا إذا دعوناه ؟ ~~فقوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني } فيحتمل هذه الوجوه كلها , وقوله ~~تعالى { فإني قريب } معناه قريب بالعلم والحفظ لا يخفى علي شيء , وفيه ~~إشارة إلى سهولة إجابته لمن دعاه وإنجاح حاجة من سأله ( ق ) عن أبي موسى ~~الأشعري قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبير , أو قال : توجه ~~إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير : الله أكبر لا إله ~~إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس اربعوا على ~~أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وهو ~~معكم ) قوله اربعوا على أنفسكم أي ارفقوا بها وقيل معناه أمسكوا عن الجهر ~~فإنه قريب يسمع دعاءكم . وقوله تعالى : { أجيب دعوة الداع إذا دعان } أي ~~أسمع دعاء عبدي الداعي إذا دعاني وقيل : الدعاء عبارة عن التوحيد والثناء ~~على الله تعالى كقول العبد : يا الله لا إله إلا أنت فقولك يا الله فيه ~~دعاء , وقولك : لا إله إلا أنت فيه توحيد وثناء على الله تعالى فسمي هذا ~~دعاء بهذا الاعتبار وسمي قبوله إجابة لتجانس اللفظ , وفيه إشارة إلى أن ~~العبد يعلم أن له ربا ومدبرا يسمع دعاءه إذا دعاه ولا يخيب رجاء من رجاه ~~وذلك ظاهر فإن العبد إذا دعا , وهو يعلم أن له ربا بإخلاص وتضرع أجاب الله ~~دعوته . فإن قلت : إنا نرى الداعي يبالغ في الدعاء والتضرع فلا يجاب له فما ~~وجه : قوله أجيب دعوة الداع ؟ وقوله تعالى : ^ { ادعوني أستجيب لكم } ^ قلت ~~ذكر العلماء فيه أجوبة : أحدها أن هذه الآية مطلقة وقد وردت آية أخرى مقيدة ~~وهي قوله : ^ { بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون ms0224 إليه إن شاء } ^ والمطلق يحمل ~~على المقيد . وثانيها أن معنى الدعاء هنا هو الطاعة ومعنى الإجابة هو ~~الثواب وذلك في الآخرة . وثالثها أن معنى الآيتين خاص . وإن كان لفظهما ~~عاما فيكون معناه أجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء أو أجيبه إن كانت ~~الإجابة خيرا له أو أجيبه إذا لم يسأل إثما أو محالا . ورابعها أن معناها ~~عام أي أسمع وهو معنى الإجابة المذكورة في الآية , وأما إعطاء الأمنية فليس ~~بمذكور فالإجابة حاصلة عند وجود الدعوة وقد يجيب السيد عبده ولا يعطيه سؤله ~~. وخامسها أن للدعاء آدابا وشرائط وهي أسباب الإجابة , فمن استكملها وأتى ~~بها كان من أهل الإجابة ومن أخطأها كان من أهل الاعتداء في الدعاء فلا ~~يستحق الجواب والله أعلم . وقوله تعالى { فليستجيبوا لي } PageV01P159 يعني ~~إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة كما أني أجبتهم إذا دعوني لحوائجهم . ~~والإجابة في اللغة الطاعة . فالإجابة من العبد الطاعة ومن الله الإثابة ~~والعطاء { وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } أي لكي يهتدوا إلى مصالح دينهم ~~ودنياهم . | < # > فصل : في فضل الدعاء وآدابه < # > | ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ~~ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) هذا الحديث من ~~أحاديث الصفات , وفيه مذهبان مشهوران للعلماء : أحدما وهو مذهب جمهور السلف ~~وبعض المتكلمين أنه يجب الإيمان به وبأنه حق على يليق به ونكل علمه إلى ~~الله تعالى ورسوله وإن ظاهره المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في ~~تأويله مع اعتقادنا تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوقين وعن الانتقال ~~والحركات . والمذهب الثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف أنها تؤول ~~على ما يليق فعلى هذا نقل عن مالك وغيره أن معناه تنزل رحمته وأمره ~~وملائكته وقيل : إنه على الاستعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة ~~واللطف وفي الحديث الحث على الدعاء والترغيب فيه عن سلمان قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم حي كريم ms0225 يستحي من عبده إذا رفع إليه ~~يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) أخرجه أبو داود والترمذي . وقال حديث حسن ~~غريب . الصفر الخالي يقال بيت صفر ليس فيه متاع . عن عبادة بن الصامت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة ~~إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من الشر مثلها ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم ~~فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر ) أخرجه الترمذي . قوله ؛ الله ~~أكثر معناه الله أكثر إجابة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء ~~من قلب غافل لاه ) أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب . عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) أخرجه ~~الترمذي . وله عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدعاء مخ ~~العبادة ) وله عن ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من فتح له ~~باب من الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل ~~العافية وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ) وله عن سلمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر ~~إلا البر ) وله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~لم يسأل الله يغضب عليه ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل بقوله قد دعوت فلم يستجب لي ) ~~ولمسلم قال : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم ما لم ~~يستعجل قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم ~~يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ) قوله يستحسر أي يستنكف عن السؤال ~~وأصله من حسر الطرف إذا كل وضعف ( ق ) عن PageV01P160 أبي هريرة ms0226 أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن ~~شئت اللهم ارحمني إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له ) زاد ~~البخاري ( ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له ) قوله ~~ليعزم المسألة أي لا تكن في دعائك ربك مترددا بل أعزم وجد في المسألة . عن ~~فضالة بن عبيد قال : ( سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته ~~فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عجل ~~هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء ~~عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث صحيح . | { < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > ^ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس ~~لعلهم يتقون ^ } قوله عز وجل : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ~~سبب نزول هذه الآ ية أنه كان في ابتداء الأمر بالصوم إذا أفطر الرجل حل له ~~الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الأخيرة أو يرقد قبلها فإذا صلى ~~, أو رقد حرم عليه ذلك كله إلى الليلة القابلة ثم إن عمر بن الخطاب واقع ~~أهله بعد ما صلى العشاء فلما اغتسل أخذ بيكي ويلوم نفسه ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من هذه الخطيئة ~~إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي ~~فجامعت أهلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما كنت بذلك جديرا ms0227 يا عمر ) ~~فقام رجال فاعترفوا بمثل ذلك فنزلت في عمر وأصحابه أحل لكم أي أبيح لكم ~~ليلة أراد بالليلة ليالي الصيام الرفث إلى نسائكم الرفث كلام يستقبح لفظه ~~من ذكر الجماع ودواعيه وهو هنا كناية عن الجماع قال ابن عباس إن الله تعالى ~~حي كريم يكنى فما ذكره من المباشر والملامسة وغير ذلك إنما هو الجماع { هن ~~لباس لكم } أي سكن لكم { وأنتم لباس لهن } أي سكن لهن قيل لا يسكن شيء إلا ~~شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر وسمي كل واحد من الزوجين لباسا لتجردهما ~~عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وقيل اللباس اسم لما يوارى فيكون كل واحد ~~منهما سترا لصاحبه عما لا يحل كما جاء في الحديث ( من تزوج فقد أحرز ثلثي ~~دينه ) { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } قال ابن عباس يريد فيما ~~ائتمنكم عليه وخيانتهم أنهم كانوا يباشرون في ليالي الصوم , والمعنى ~~يظلمونها بالمجامعة بعد العشاء وهو من الخيانة وأصل الخيانة أن يؤتمن ~~PageV01P161 الرجل على شيء فلا يؤدي فيه الأمانة ويقال للعاصي خائن لأنه ~~مؤتمن على دينه { فتاب عليكم } أي فتبتم فتاب عليكم وتجاوز عنكم { وعفا ~~عنكم } أي ومحا ذنوبكم ( خ ) عن البراء قال لما نزل صوم رمضان كانوا لا ~~يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله : { علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم } الآية قال ابن عباس : ~~فكان ذلك مما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسر { فالآن باشروهن } أي ~~جامعوهن فهو حلال لكم في ليالي الصوم , وسميت المجامعة مباشرة لتلاصق بشرة ~~واحد بصاحبه { وابتغوا ما كتب الله لكم } أي ما قضى لكم في اللوح المحفوظ ~~يعني الولد , وقيل : وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم بإباحة الأكل والشرب ~~والجماع في اللوح المحفوظ يعني الولد . وقيل : اطلبوا ليلة القدر . | { ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } نزلت في صرمة ~~بن قيس بن صرمة الأنصاري , ويقال قيس بن صرمة وذلك أنه ظل يعمل في أرض له ~~وهو ms0228 صائم فلما أمسى رجع إلى أهله بتمر , وقال لأهله قدمي الطعام فأرادت ~~المرأة أن تطعمه شيئا سخنا فأخذت تعمل له ذلك فلما فرغت فإذا هو قد نام ~~وكان قد أعيا من التعب , فأيقظته فكره أن يعصي الله ورسوله وأبى أن يأكل ~~وأصبح صائما مجهودا فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه فلما أفاق أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما رآه قال : يا أبا قيس ما لك أمسيت طليحا فذكر له حاله ~~فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية وقوله : ~~طليحا أي مهزولا مجهودا ( خ ) عن البراء قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان الرجل صائما , فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ~~ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار ~~أتى امرأته فقال أعندك طعام ؟ قالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه ~~يعمل فغلبته عينه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار ~~غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : { أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت : { وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } ومعنى ~~الآية : وكلوا واشربوا في ليالي الصوم , حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود : بياض النهار من سواد الليل , وسميا خيطين لأن كل واحد منهما ~~يبدو في الأفق ممتدا كالخيط , قال الشاعر : | PageV01P162 # % فلما أضاءت لنا سدفة % % ولاح من الصبح خيط أنارا % # % % السدف اختلاط الظلام وأسدف الفجر أضاء ( ق ) عن سهل بن سعد قال لما ~~نزلت : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ولم ~~ينزل { من الفجر } فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط ~~الأبيض والخيط الأسود , ولا يزال يأكل حتى تتبين له رؤيتهما فأنزل الله عز ~~وجل بعده { من الفجر } فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار ( ق ) عن عدي بن ~~حاتم : ( لما نزلت حتى يتبين ms0229 لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى ~~عقال أسود وعقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي وجعلت أنظر في الليل فلا يتبين ~~لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكرت له ذلك فقال : إنما ذلك ~~سواد الليل وبياض النهار ) ( ق ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن بلالا بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) قال : ~~وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت . واعلم ~~أن الفجر الذي يحرم به على الصائم الطعام والشراب والجماع هو الفجر الصادق ~~المستطير والصبح الصادق ليس بمستطيل ؟ . قلت إن القدر الذي يبدو من البياض ~~هو أول الصبح يكون رقيقا صغيرا ثم ينتشر فلهذا شبه بالخيط , والفرق بين ~~الفجر الصادق والفجر الكاذب أن الفجر الكاذب يبدو في الأفق فيرتفع مستطيلا ~~ثم يضمحل ويذهب ثم يبدو الفجر الصادق بعده منتشرا في الأفق مستطيرا ( م ) ~~عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال وبياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا ) وحكاه حماد ~~بيديه قال يعني معترضا وفي رواية الترمذي : ( لا يمنعكم من سحوركم أذان ~~بلال ولا الفجر المستطيل ولا الفجر المستطير في الأفق ) فإذا تحقق طلوع ~~الفجر الثاني وهو الصادق حرم على الصائم الطعام والشراب والجماع إلى غروب ~~الشمس وهو قوله تعالى : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } يعني منتهى الصوم ~~إلى الليل فإذا دخل الليل حصل الفطر ( ق ) عن عمر بن الخطاب قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من ~~هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) وهل يلزم الصائم أن يتناول عند تحقق ~~غروب الشمس شيئا ؟ فيه وجهان : أحدهما نعم يلزم ذلك لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال . والثاني لا , لأنه قد حصل الفطر بمجرد دخول الليل سواء ~~أكل أو لم يأكل , وتمسكت الحنفية بهذه الآية في أن الصوم النفل يجب إتمامه ~~وقالوا : لأن قوله تعالى ms0230 : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } أمر وهو للوجوب ~~وهو يتناول كل الصيام . أجاب أصحاب الشافعي عنه بأن هذا إنما PageV01P163 ~~ورد في بيان أحكام صوم الفرض فكان المراد منه صوم الفرض ويدل على إباحة ~~الفطر من النفل ما روي عن عائشة قالت : ( دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم فقال هل عندكم شيء , قلنا لا قال : فإني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر ~~فقلت يا رسول الله أهدي لنا حيس . قال : أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل ) ~~أخرجه مسلم . الحيس هو خلط الأقط والتمر والسمن وقد يجعل عوض القط دقيق أو ~~فتيت وقيل هو التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق والأول أعرف . قوله عز وجل : { ~~ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } الاعتكاف هو الإقبال على الشيء ~~والملازمة له على سبيل التعظيم . وهو في الشرع عبارة عن الإقامة في المسجد ~~على عبادة الله تعالى . وسبب نزول هذه الآية أن نفرا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يعتكفون في المسجد , فإذا عرض لرجل منهم حاجة إلى ~~أهله خرج إليها وخلا بها , ثم اغتسل ورجع إلى المسجد فنهوا عن ذلك حتى ~~يفرغوا من اعتكافهم . واعلم أن الله تعالى بين أن الجماع يحرم على الصائم ~~بالنهار ويباح له في الليل , فكان يحتمل أن يكون حكم الاعتكاف كحكم الصوم ~~فبين الله تعالى في هذه الآية أن الجماع يحرم على المعتكف في النهار والليل ~~حتى يخرج من اعتكافه . | < # > فصل في حكم الاعتكاف < # > | الاعتكاف سنة ولا يجوز في غير المسجد , وذلك لأن المسجد يتميز عن ~~سائر البقاع بالفضل لأنه بني لإقامة الطاعات والعبادات فيه . ثم اختلفوا ~~فنقل عن علي أنه لا يجوز إلا في المسجد الحرام لقوله : ^ { وطهر بيتي ~~للطائفين والعاكفين والركع السجود } ^ فخصه به وقول عطاء : لا يجوز إلا في ~~المسجد الحرام ومسجد المدينة . وقال حذيفة : يجوز في هذين المسجدين ومسجد ~~بيت المقدس . وقال الزهري : لا يصح إلا في الجامع وقال أبو حنيفة : لا يجوز ~~إلا في مسجد له إمام ومؤذن وقال الشافعي ومالك وأحمد ms0231 يجوز في سائر المساجد ~~لعموم قوله : { وأنتم عاكفون في المساجد } إلا أن المسجد الجامع أفضل حتى ~~لا يحتاج إلى الخروج من معتكفه لصلاة الجمعة ( ق ) عن عائشة : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم ~~اعتكف أزواجه بعده ( ق ) عن ابن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يعتكف العشرالأواخر من رمضان ) . | فروع الأول : | يجوز الاعتكاف بغير ~~صوم والأفضل أن يصوم معه , وقال أبو حنيفة : الصوم شرط في الاعتكاف ولا يصح ~~إلا به , وحجة الشافعي ما روي عن عمر : ( قال يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك ) أخرجاه في ~~الصحيحين ومعلوم أنه لا يصح الصوم في الليل . | PageV01P164 الفرع الثاني : ~~| لا يقدر للاعتكاف زمان عند الشافعي وأقله لحظة , ولا حد لأكثره , فلو نذر ~~اعتكاف ساعة صح نذره , ولو نذر أن يعتكف مطلقا يخرج من نذره باعتكاف ساعة . ~~قال الشافعي : وأحب أن يعتكف يوما , وإنما قال ذلك للخروج من الخلاف فإن ~~أقل زمن الاعتكاف عند مالك وأبي حنيفة يوم بشرط أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ~~ويخرج منه بعد غروب الشمس . | الفرع الثالث : | الجماع حرام في حال ~~الاعتكاف ويفسد به وأما ما دون الجماع كالقبلة ونحوها فمكروه ولا يفسد به ~~عند أكثر العلماء , وهو أظهر قول الشافعي والثاني يبطل به وهو قول مالك , ~~وقيل إن أنزل بطل اعتكافه وأن لم ينزل فلا , وهو قول أبي حنيفة , وأما ~~الملامسة بغير شهوة فجائز , ولا يفسد به الاعتكاف لما روي عن عائشة : ( ~~أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي ~~في حجرتها يناولها رأسه ) زاد في رواية : ( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة ~~إذا كان معتكفا ) وفي رواية : ( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) ~~أخرجاه في الصحيحين . الترجيل تسريح الشعر , وقولها إلا لحاجة حوائج ~~الإنسان كثيرة والمراد منها هناهنا كل ما يضطر الإنسان إليه مما لا ms0232 يجوز له ~~فعله في المسجد وموضع معتكفة . | وقوله تعالى : { تلك حدود الله } يعني تلك ~~الأحكام التي ذكرت في الصيام والاعتكاف من تحريم الأكل والشرب والجماع حدود ~~الله وقيل حدود الله فرائض الله . وأصل الحد في اللغة المنع , والحد الحاجز ~~بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وحد الشيء بالوصف المحيط ~~بمعناه المميز له عن غيره وقيل معنى حدود الله المقادير التي قدرها ومنع من ~~مخالتفها { فلا تقربوها } أي فلا تأتوها ولا تغشوها . فإن قلت في الآية ~~إشكالان : أما الأول فهو أنه قال : تلك حدود الله وهو إشارة إلى ما تقدم من ~~الأحكام وبعضها فيه إباحة وبعضها فيه حظر فكيف قال في الجميع فلا تقربوها ؟ ~~. الإشكال الثاني هو أنه تعالى قال في هذه الآية : { تلك حدود الله فلا ~~تقربوها } وقال في آية أخرى : ^ { تلك حدود الله فلا تعتدوها } ^ وقال في ~~آية أخرى : ^ { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده } ^ فكيف الجمع بين هذه ~~الآيات ؟ . قلت : الجواب عن السؤالين من وجهين : أما الإشكال الأول , ~~فجوابه أن الأحكام التي تقدمت فيما قبل , وإن كانت كثيرة إلا أن أقربها إلى ~~هذه الآية قوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } وذلك ~~يوجب تحريم الجماع في حال الاعتكاف , وقال قبلها : { ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل } وذلك يوجب تحريم الأكل والشرب في النهار فلما كان الأقرب إلى هذه ~~الآية جانب التحريم قال { تلك حدود الله فلا تقربوها } والجواب عن الإشكال ~~الثاني أن من كان في طاعة الله تعالى والعمل بفرائضه فهو منصرف في حيزي ~~الحق فنهي أن يتعداه فيقع في حيز الباطل ثم بولغ في ذلك فنهي أن يقرب الحد ~~الذي هو الحاجز بين حيزي الحق والباطل لئلا يداني الباطل فيقع فيه فهو ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) وقيل ~~أراد بحدوده هنا محارمه ومناهيه لقوله : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد } ونحو هذا التحريم فهي حدود لا تقرب { كذلك } أي كما بين لكم ما ~~أمركم به ونهاكم عنه كذلك ms0233 { يبين الله آياته } أي معالم دنيه وأحكام شريعته ~~{ للناس } مثل هذا البيان الوافي { لعلهم يتقون } أي لكي يتقوا ما حرم ~~عليهم فينجوا من العذاب . | { < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > ^ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ^ } قوله عز وجل : { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل } نزلت في امرئ القيس بن عباس ادعى عليه ربيعة بن ~~عبدان الحضرمي عند رسول الله PageV01P165 صلى الله عليه وسلم في أرض فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي : ألك بينة قال لا قال فلك يمينه ~~فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إن حلف على ماله ~~ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض فأنزل الله هذه الآية . والمعنى لا ~~يأكل بعضكم مال بعض بالباطل أي من غير الوجه الذي أباحه الله له . وأصل ~~الباطل الشيء الذاهب . | < # > فصل < # > | أما حكم الآية فأكل المال بالباطل على وجوه : الأول : أن يأكله بطريق ~~التعدي والنهب والغصب . الثاني : أن يأكله بطريق اللهو كالقمار وأجرة ~~المغنى وثمن الخمر والملاهي ونحو ذلك . الثالث : أن يأكله بطريق الرشوة في ~~الحكم وشهادة الزور . الرابع : الخيانة وذلك في الوديعة والأمانة ونحو ذلك ~~. وإنما عبر عن أخذ المال بالأكل لأنه المقصود الأعظم , ولهذا وقع في ~~التعارف فلان يأكل أموال الناس بمعنى يأخذها بغير حلها { وتدلوا بها إلى ~~الحكام } أي وتلقوا أمور تلك الأموال التي فيها الحكومة إلى الحكام . قال ~~ابن عباس هذا في الرجل يكون عليه المال وليس عليه بينة فيجحد ويخاصم إلى ~~الحكام وهو يعلم أن الحق عليه وهو آثم بمعنى وقيل : هو أن يقيم شهادة ~~الزورعند الحاكم وهو يعلم ذلك . وقيل معناه ولا تأكلوا المال بالباطل ~~وتنسبوه إلى الحكام , وقيل : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنك ~~ظالم فإن قضاءه لا يحل حراما وكان شريح القاضي يقول إني لأقضي لك وإني ~~لأظنك ظالما ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة وإن قضائي لا ~~يحل لك حراما ms0234 ( ق ) عن أم سلمة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة ~~خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال : ) إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل ~~بعضهم أن يكون أبلغ من بعض ( وفي رواية ) ألحن بحجته من بعض فأحسب أنه صادق ~~فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها ( ~~قوله سمع جلبة خصم يعني أصوات خصم قوله ألحن بحجته , يقال : فلان ألحن ~~بحجته من فلان أي أقوم بها منه وأقدر عليها , من اللحن بفتح الحاء وهو ~~الفطنة { لتأكلوا فريقا } أي طائفة وقطعة { من أموال الناس بالإثم } يعني ~~بالظلم وقال ابن عباس باليمين الكاذبة وقيل بشهادة الزور { وأنتم تعلمون } ~~يعني أنكم على الباطل . | { < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > ^ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله عز وجل : { يسألونك } أي يا محمد { عن الأهلة } نزلت ~~في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريين قالا يا رسول الله ما بال الهلال ~~يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلئ نورا , ثم يزال ينقص حتى يعود دقيقا كما بدا ~~ولا يكون على حال واحد فأنزل الله : { يسألونك عن الأهلة } وكان هذا سؤالا ~~منهم على وجه الفائدة عن وجه الحكمة في تبيين حال الهلال في الزيادة ~~والنقصان والأهلة جمع هلال وهو أول حال القمر حين يراه الناس أول ليلة من ~~الشهر { قل هي مواقيت للناس } PageV01P166 جمع ميقات , والمعنى أن فعلنا ~~ذلك لمصالح دينية ودنيوية ليعلم الناس أوقات حجهم وصومهم وإفطارهم ومحل ~~ديونهم وأجائرهم وعدد النساء وأوقات الحيضوغير ذلك من الأحكام المتعلقة ~~بالأهلة ولهذا خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة { والحج ~~} أي وللحج , وإنما أفراد الحج بالذكر وإن كان داخلا في جملة العبادات ~~لفائدة عظيمة وهي أن العرب في الجاهلية كانت تحج بالعدد وتبدل الشهور فأبطل ~~الله ذلك من فعلهم وأخبر أن الحج مقصورعلى الأشهر التي ms0235 عينها لفرض الحج ~~بالأهلة , وأنه لا يجوز نقل الحج عن تلك الأشهر التي عينها الله تعالى له ~~كما كانت العرب تفعل بالنسيء { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } ( ق ~~) عن البراء قال : نزلت هذه الآية فينا فكانت الأنصار إذا حجوات فجاؤوا لم ~~يدخلوا من قبل أبواب البيوت فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه ~~عير بذلك فنزلت : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ~~وأتوا البيوت من أبوابها , وفي رواية كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا ~~البيوت من ظهورها فأنزل الله هذه الآية وقيل كان الناس في الجاهلية وفي أول ~~الإسلام إذا أحرم الرجل منهم لم يدخل حائطا ولا دارا ولا فسطاطا من بابه , ~~فإن كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج أو يتخذ سلما ~~يصعد منه , وإن كان من أهل الوبر دخل وخرج من خلف الخباء ولا يدخل ولا يخرج ~~من الباب ويرون ذلك برا , وكانت الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة ومن دان ~~بدينهم , سموا حمسا لتشددهم في دينهم والحماسة الشدة كانوا إذا أحرموا لم ~~يدخلوا بيتا البتة ولم يستظلوا بظل , ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل حائطا فدخل رجل من الأنصار معه وقيل كانت الحمس لا يبالون بذلك , ثم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم بيتا فدخل على أثره رجل من ~~الأنصار يقال له رفاعة بن التابوت من الباب وهو محرم فأنكروا عليه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم دخلت من الباب وأنت محرم فقال : رأيتك ~~دخلت فدخلت على أثرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحمسي فقال ~~الرجل إن كنت أحمسيا فأنا أحمسي بهديك وسمتك ودينك فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية . وقال الزهري كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يجعلوا بينهم ~~وبين السماء شيئا , وكان الرجل يخرج مهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما ~~خرج من بيته فيرجع ولا يدخل من ms0236 باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه ~~وبين السماء فيفتح الجدار من ورائه ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته ثم بلغنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل زمن الحديبية بالعمرة فدخل حجرة فدخل ~~رجل من PageV01P167 الأنصار من بني سلمة على أثره فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم فعلت ذلك ؟ قال : لأني رأيتك دخلت فقال عليه الصلاة والسلام : إني ~~أحمسي فقال الأنصاري وأنا أحمسي يقول أنا على دينك فأنزل الله تعالى { وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ~~أبوابها } يعني في حال الإحرام وغيره { واتقوا الله لعلكم تفلحون } . | { < ~~< # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ^ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين ^ } قوله عز وجل : { وقاتلوا في سبيل الله } أي في طاعة الله وطلب ~~رضوانه ( ق ) عن أبي موسى الأشعري قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله { الذين يقاتلونكم } كان في ابتداء الإسلام أمر الله رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بالكف عن قتال المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمر بقتال ~~من قاتله منهم بهذه الآية . قال الربيع بن أنس : هذه أول آية نزلت في ~~القتال ثم أمر الله بقتال المشركين كافة قاتلوا أو لم يقاتلوا بقوله تعالى ~~: ^ { وقاتلوا المشركين كافة } ^ وبقوله : ^ { اقتلوهم حيث ثقفتموهم } ^ ~~فصارت آية السيف ناسخة لهذه الآية وقيل إنها محكمة ومعناها على هذا القول ~~وقاتلوا في سبيل الله الذين أعدوا أنفسهم للقتال , فأما من لم يعد نفسه ~~للقتال كالرهبان والشيوخ والزمنى والمكافيف والمجانين فلا تقاتلوهم لأنهم ~~لم يقاتلوكم , وهو قوله تعالى : { ولا تعتدوا } وقال ابن عباس ولا تقتلوا ~~النساء والصبيان والشيوخ والرهبان ولا من ألقى إليكم ( م ) عن بريدة قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر ms0237 أميرا على جيش أو سرية أوصاه في ~~خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا , ثم قال : اغزوا بسم الله في ~~سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تعتدوا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا وليدا . قوله : ^ { ولا تغلوا } ^ الغلول الخيانة وهو ما يخفيه أحد ~~الغزاة من الغنيمة وقوله : { ولا تعتدوا } أي ولا تنقضوا العهد وقيل في ~~معنى الآية : لا تعتدوا أي لا تبدؤوهم بالقتال فعلى هذا القول تكون الآية ~~منسوخة بآية القتال قال ابن عباس : لما صد المشركون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة ~~أيام يطوف بالبيت , فلما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة ~~القضاء خافوا أن لا تفي قريش بما قالوا ويصدهم عن البيت وكره المسلمون ~~قتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم , فأنزل الله : { وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم } فأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم في الشهر الحرام وفي ~~الحرم ورفع الحرج والجناح في ذلك وقال لا تعتدوا PageV01P168 بابتداء ~~القتال { إن الله لا يجب المعتدين } | { < < # | البقرة : ( 191 - 193 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > ^ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من ~~القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ^ } ~~قوله عز وجل : { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } أي حيث وجدتموهم وأدركتموهم في ~~الحل والحرم , وتحقيق القول فيه أن الله تعالى أمر بالجهاد في الآية الأولى ~~بشرط إقدام الكفار على القتال وفي هذه الآية أمرهم بالجهاد معهم سواء ~~قاتلوا أو لم يقاتلوا واستثنى منه المقاتلة عند المسجد الحرام { وأخرجوهم ~~من حيث أخرجوكم } أي وأخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم { والفتنة ~~أشد من القتل } يعني أن شركهم بالله أشد وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم ~~والإحرام وإنما سمي الشرك بالله فتنة لأنه فساد في الأرض يؤدي إلى ms0238 الظلم . ~~وإنما جعل أعظم من القتل لأن الشرك بالله ذنب يستحق صاحبه الخلود في النار ~~وليس القتل كذلك , والكفر يخرج صاحبه من الأمة وليس القتل كذلك فثبت أن ~~الفتنة أشد من القتل { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه } ~~اختلف العلماء في هذه الآية فذهب مجاهد في جماعة من العلماء إلى أنها محكمة ~~وأنه لا يحل أن يقاتل في المسجد الحرام إلا من قاتل فيه وهو قوله : { فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم } أي فقاتلوهم , وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( إن مكة لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ~~ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم القيامة ) فثبت بهذا تحريم القتال في ~~الحرم إلا أن يقاتلوا فيقاتلوا ويكون دفعا لهم وذهب قتادة إلى أن هذه الآية ~~منسوخة بقوله : ^ { اقتلوا المشركين حيث وجدتموه } ^ فأمر بقتالهم في الحل ~~والحرم . وقيل إنها منسوخة بقوله : ^ { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } ^ { ~~كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا } يعني عن القتال . وقيل عن الشرك والكفر { ~~فإن الله غفور } يعني لما سلف { رحيم } يعني بعباده حيث لم يعاجلهم ~~بالعقوبة { وقاتلوهم } أي وقاتلوا المشركين { حتى لا تكون فتنة } أي شرك ~~والمعنى وقاتلوهم حتى يسلموا ولا يقبل من الوثني إلا الإسلام والقتل بخلاف ~~الكتابي والفرق بينهما أن أهل الكتاب معهم كتب منزلة فيها شرائع وأحكام ~~يرجعون إليها وإن كانوا قد حرفوا وبدلوا فأمهلهم الله تعالى بحرمة تلك ~~الكتب من القتل وأمر بإصغارهم وأخذ الجزية منهم لينظروا في كتبهم ويتدبروها ~~فيقفوا على الحق منها فيتبعوه كفعل مؤمني أهل الكتاب الذين عرفوا الحق ~~فأسلموا , وأما عبدة الأصنام فلم يكن لهم كتاب يرجعون إليه ويرشدهم إلى ~~الحق فكان إمهالهم زيادة في شركهم وكفرهم فأبى الله عز وجل أن يرضى منهم ~~إلا بالإسلام أو القتل { ويكون الدين لله } أي الطاعة والعبادة لله وحده ~~فلا PageV01P169 يعبد من دونه شيء { فإن انتهوا } يعني عن القتال وقيل عن ~~الشرك والكفر { فلا عدوان } أي فلا سبيل { إلا على الظالمين ms0239 } قاله ابن ~~عباس فعلى القول الأول تكون الآية منسوخة بآية السيف وعلى القول الآخر ~~الآية محكمة . وقيل : معناه فلا تظلموا إلا الظالمين , سمي جزاء الظالمين ~~ظلما على سبيل المشاكلة , وسمي الكافر ظالما لوضعه العبادة في غير موضعها . ~~| { < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > ^ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ^ } قوله ~~عز وجل : { الشهر الحرام بالشهر الحرام } نزلت في عمرة القضاء وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في ذي القعدة سنة ست من الهجرة فصده ~~المشركون عن البيت بالحديبية فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامة ذلك ويرجع من ~~قابل فيقضي عمرته فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع في ذي القعدة ~~سنة سبع فقضى عمرته وذلك قوله تعالى : { الشهر الحرام } يعني ذا القعدة ~~الذي دخلتم فيه مكة وقضيتم عمرتكم { بالشهر الحرام } الذي صددتم فيه عن ~~البيت { والحرمات } جمع حرمة وإنما جمعت لأنه أراد حرمة الشهر وحرمة البلد ~~وحرمة الإحرام { قصاص } القصاص المساواة والمماثلة وهو أن يفعل بالفاعل مثل ~~ما فعل , والمعنى أنهم لما منعوكم عن العمرة وأضاعوا هذه الحرمات في سنة ست ~~, فقد وفقتم حتى قضيتموها على رغمهم في سنة سبع . وقيل : هذا في القتال , ~~ومعناه : فإن بدؤوكم بالقتال في الشهر الحرام فاقتلوهم فيه فإنه قصاص { فمن ~~اعتدى عليكم } أي بالقتال { فاعتدوا عليه } أي فقاتلوه { بمثل ما اعتدى ~~عليكم } سمي الجزاء بالاعتداء على سبيل المشاكلة { واتقوا الله واعلموا أن ~~الله مع المتقين } . | { < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > ^ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين ^ } قوله عز وجل : { وأنفقوا في سبيل الله } يعني به ~~الجهاد وذلك أن الله تعالى لما أمر بالجهاد والاشتغال به يحتاج إلى الانفاق ~~فأمر به , والإنفاق هو صرف المال في وجوه المصالح الدينية كالإنفاق في الحج ~~والعمرة وصلة الرحم والصدقة وفي الجهاد وتجهيز الغزاة وعلى النفس والعيال ~~وغير ذلك مما ms0240 فيه قربة لله تعالى لأن كل ذلك مما هو في سبيل الله لكن إطلاق ~~هذه اللفظة ينصرف إلى الجهاد ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا لله وتصديقا ~~بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني حسنات . عن ~~خريم بن فاتك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أنفق نفقة في ~~سبيل الله كتب الله له سبعمائة ضعف ) أخرجه PageV01P170 الترمذي والنسائي { ~~ولا تقلوا بأيديكم إلى التهلكة } قيل : الباء زائدة ومعناه لا تلقوا أيديكم ~~إلى التهلكة , والمراد بالأيدي الأنفس والمعنى ولا تلقوا أنفسكم إلى ~~التهلكة , عبر بالأيدي عن الأنفس , وقيل الباء على أصلها وفي الكلام حذف ~~تقديره : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكه ما يمكن الاحتراز عنه ~~والهلاك ما لا يمكن الاحتراز عنه , ومعنى الآية النهي عن ترك الانفاق في ~~سبيل الله لأنه سبب الإهلاك قال ابن عباس : أنفق في سبيل الله وأن لم يكن ~~إلا سهم أو مشقص ولا يقول أحدكم لا أجد شيئا . السهم هنا هو ما يرمى به , ~~والمشقص سهم فيه نصل عريض وقيل كان رجال يخرجون في البعوث بغير نفقة فإما ~~أن ينقطع بهم وإما أن يكونوا عالة فأمرهم الله تعالى بالإنفاق على أنفسهم ~~في سبيل الله ومن لم يكن عنده شيء ينفق عليه في الغزو فلا يخرج لئلا يلقي ~~نفسه في التهلكة وهو أنه يهلك من الجوع والعطش والمشي . وقيل نزلت الآية في ~~ترك الجهاد ( ت ) عن أبي عمران واسمه أسلم قال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا ~~لنا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر ~~عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف ~~الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس . سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكه فقام ~~أبو أيوب الأنصاري فقال : ( أيها الناس إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل ~~, وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما ms0241 أعز الله الإسلام وكثر ~~ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا ~~قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلوا أقمنا في أموالنا فأصلنا ~~ما ضاع منها فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما ~~قلنا : | { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكه } فكانت ~~التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا ~~في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم ( وقال حديث غريب صحيح مات أبو أيوب في ~~آخر غزوة غزاها بأرض قسطنطينية ودفن في أصل سورها فهم يتبركون بقبره ~~ويستسقون به ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ) من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق ( ~~قال ابن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل ~~PageV01P171 الإلقاء إلى التهلكة هوأن يقنط من رحمة الله , وهو أن الرجل ~~يصيب الذنب فيقول قد هلكت ليس لي توبة فييأس من رحمة الله وينهمك على ~~المعاصي فهو القنوط فنهى الله عن ذلك . وقيل في معنى الآية : أنفقوا في ~~سبيل الله ولا تقولوا إنا نخاف الفقر إن أنفقنا فنهلك فنهوا أن يجعلوا ~~أنفسهم هالكين بالإنفاق ( خ ) عن حذيفة قال : أنفقوا في سبيل الله ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال نزلت في النفقة { وأحسنوا } أي بالإنفاق على ~~من تلزمكم مؤنته ونفقته وقيل أحسنوا في الإنفاق ولا تسرفوا ولا تقتروا , ~~نهوا عن الإسراف والإقتار في الإنفاق وقيل معناه : وأحسنوا في أداء فرائض ~~الله تعالى { إن الله يحب المحسنين } أي يثيبهم على إحسانهم . | { < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > ^ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي ms0242 فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا ~~أن الله شديد العقاب ^ } قوله عز وجل : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال ~~ابن عباس وهو أن يتمهما بمناسكهما وحدودهما وسننهما وقيل إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك وقيل هو أن تنفرد لكل واحد منهما سفرا وقيل إتمامهما أن ~~تكون النفقة حلالا وتنتهي عما نهى الله عنه . وقيل إتمامها أن تخرج من أهلك ~~لهما لا للتجارة ولا لحاجة . وقيل إذا شرع فيهما وجب عليه الإتمام . | < # > فصل < # > | واتفقت الأمة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلا ( م ) عن أبي ~~هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد فرض ~~عليكم الحج فحجوا , فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ~~ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ) ~~وفي وجوب العمرة قولان للشافعي أصحهما إنها واجبة وهو قول علي وابن عباس ~~والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وإليه ذهب أحمد بن ~~حنبل والقول الثاني إنها سنة ويروى ذلك عن ابن مسعود وجابر وإبراهيم ~~والشعبي وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة . حجة من أوجب العمرة ما روي في حديث ~~الضبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي ~~وإني أهلك بهما فقال أهديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو ~~داود والنسائي بأطول من هذا وجه الدليل أنه أخبر عن وجوبهما عليه وصوبه عمر ~~وبين أنه مهتد بما رآه في وجوبهما عليه لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~وروي عن ابن عباس أنها كقرينها في كتاب الله : { وأتموا الحج والعمرة لله } ~~وعن ابن عمر قال : ( الحج والعمرة فريضتان ) وعنه : ( ليس أحد من خلق الله ~~إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان PageV01P172 من استطاع إلى ذلك سبيلا ) وعن ~~ابن عباس قال : ( العمرة واجبة كوجوب الحج ) وعن ابن ms0243 مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر ~~والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس لحجة مبرورة ثواب ~~إلا الجنة ) أخرجه النسائي والترمذي وزاد : ( وما من مؤمن يظل يومه محرما ~~إلا غابت الشمس بذنوبه ) وقال حديث حسن صحيح . وجه الدليل أنه أمر ~~بالمتابعة بين الحج والعمرة والأمر للوجوب ولأنها قد نظمت مع الحج في الأمر ~~بالإتمام فكانت واجبه كالحج , وحجة من قال بأنها سنة ما روي عن جابر قال : ~~( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : ) لا وأن ~~تعتمروا خير لكم ( أخرجه الترمذي . وأجيب عنه بأن هذا الحديث يرويه حجاج بن ~~أرطأة وحجاج ليس ممن يقبل منه ما تفرد به لسوء حفظه وقلة مراعاته لما يحدث ~~به واجتمعت الأمة على جواز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أنواع إفراد وتمتع ~~وقران فصورة الإفراد أن يحج ثم بعد فراغه منه يعتمر من أدنى الحل أو يعتمر ~~قبل أشهر الحج ثم يحج في تلك السنة . وصورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج ويأتي بأعمالها فإذا فرغ من أعمالها أحرم بالحج من مكة في تلك السنة ~~وإنما سمي تمتعا لأنه يستمتع بمحظورات الإحرام بعد التحلل من العمرة إلى أن ~~يحرم بالحج . وصورة القرآن أن يحرم بالحج والعمرة معا في أشهر الحج ~~فينويهما بقلبه وكذلك لو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أدخل عليها الحج قبل ~~أن يفتتح الطواف فيصير قارنا . واختلفوا في الأفضل فذهب مالك والشافعي إلى ~~أن الإفراد أفضل ثم التمتع ثم القرآن يدل عليه ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله أفرد الحج , أخرجه مسلم وله عن ابن عمر قال : أهللنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج مفردا , وفي رواية إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا , وله عن جابر قال : قدمنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا . وعن ابن عمر قال : افصلوا ms0244 بين ~~حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج ~~. أخرجه مالك في الموطأ وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أن القرآن أفضل يدل ~~عليه ما روي عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج ~~والعمرة جميعا وفي رواية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة ~~وحجا , أخرجاه في الصحيحين . وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن ~~PageV01P173 التمتع أفضل , يدل عليه ما روي عن ابن عباس قال : ( تمتع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان فأول من نهى عنهما معاوية ) ~~أخرجه الترمذي ( ق ) عن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وكان من الناس من أهدى ومنهم لم ~~يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى ~~فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجة ومن لم يكن منكم أهدى فليطف ~~بالبيت والصفا والمروة وليقصر وليتحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله , وطاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من ~~السبع ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم ~~سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط ثم لم يحل من شيء ~~حرم منه حتى قضى حجة ونحر هديه يوم النحر وأفاض وطاف بالبيت ثم حل من كل ~~شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى فساق ~~الهدي من الناس ( . اختلفت الروايات في حجة النبي صلى الله عليه ms0245 وسلم هل ~~كان مفردا أو متمتعا أو قارنا ؟ وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم ~~السابقة ورجحت كل طائفة نوعا وادعت أن حجة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ~~وطريق الجمع بين روايات الصحابة واختلافهم في حجته صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان أولا مفردا ثم إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها ~~على الحج فصار قارنا فمن روى أنه كان مفردا فهو الأصل ومن روي القرآن اعتمد ~~آخر الأمر ومن روي التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ~~ارتفق بالقرآن كارتفاق التمتع وزيادة وهو الاقتصار على فعل واحد , وبهذا ~~أمكن الجمع بين الأحاديث المختلفة في صفة حجة الوداع وهو الصحيح وذكر ~~الشافعي في كتاب اختلاف الحديث كلاما موجزا في ذلك فقال إن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان منهم المفرد والقارن والمتمتع وكل كان يأخذ منه أمر ~~نسكه ويصدر عن تعليمه فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر وأذن فيه ويجوز في ~~لغة العرب إضافة الفعل إلى الأمر به كما تجوز إضافته إلى فاعله كما يقال ~~PageV01P174 بني فلان داره وأريد به أنه أمر ببنائها وكما يروى : ) أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ( وإنما أمر برجمه , واختار الشافعي ~~الإفراد واحتج في ترجيحه بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عباس وعائشة ~~وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم , فأما جابر فهو أحسن الصحابة ~~سياقة لرواية حديث حجة الوداع فإنه ذكرها من حين خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره , وأما ابن عمر فصح عنه ~~أنه كان آخذا بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وإنما ~~سمعه يلبي بالحج . وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه والدين معروف مع ~~كثرة بحثه عن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما عائشة فقربها من ~~رسول الله معروف وإطلاعها على باطن أمره وظاهره مع كثرة فقهها وعلمها , ومن ~~دلائل ترجيح الإفراد أن الخلفاء الراشدين ms0246 أفردوا الحج بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وواظبوا عليه . وأركان الحج خمسة الإحرام والوقوف بعرفة ~~والطواف والسعي بين الصفا والمروة وحلق الرأس أو التقصير في أصح القولين . ~~وأركان العمرة أربعة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير , وبهذه ~~الأركان تمام الحج والعمرة . | قوله تعالى : { فإن أحصرتم } أصل الحصر في ~~اللغة الحبس والتضييق , ثم اختلف أهل اللغة في الحصر والأحصار فقيل إذا رد ~~الرجل عن وجه يريده فقد أحصر , وإذا حبس فقد حصر وقال ابن السكيت أحصره ~~المرض إذا منعه من السفر أو حاجة يريدها وحصره العدو إذا ضيق عليه . وقال ~~الزجاج : الرواية عن أهل اللغة يقال للذي يمنعه الخوف أو المرض أحصر ~~والمجوس حصر , وقال ابن قتيبة في قوله : { فإن أحصرتم } هو أن يعرض للرجل ~~ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عد ويقال أحصر فهو محصر فإن حبس ~~في دار أو سجن قيل حصر فهو محصور وذهب قوم إلى أنهما بمعنى واحد . قال ~~الزجاج : يقال الرجل من حصرك هنا ومن أحصرك وقال أحمد بن يحيى أصل الحصر ~~والإحصار الحبس وحصر في الحبس أقوى من أحصر وقيل الإحصار يقال في المنع ~~الظاهر كالعدو والمنع الباطن كالمرض والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن ~~وأما قوله { فإن أحصرتم } فمحمول على الأمرين وبحسب اختلاف أهل اللغة في ~~معناها اختلف الفقهاء في حكمها فذهب قوم إلى أن كل مانع من عدو أو مرض ~~PageV01P175 أو ذهاب نفقة فإنه يبيح له التحلل من إحرامه وهو قول عطاء ~~ومجاهد وقتادة وهو مذهب أبي حنيفة ويدل عليه ما روي عن عكرمة قال حدثني ~~الحجاج بن عمرو قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كسر أو عرج ~~فقد حل وعليه حجة أخرى ) قال عكرمة : فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس فقالا ~~: صدق , أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وذهب قوم إلى أنه ~~لا يباح له التحلل إلا بحبس العدو وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس وبه قال ~~مالك والليث ms0247 والشافعي وأحمد وقالوا الحصر والإحصار بمعنى واحد واحتجوا بأن ~~نزول الآية كان في قصة الحديبية في سنة ست وكان ذلك حبسا من جهة العدو لأن ~~كفار مكة منعوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الطواف بالبيت فنزلت ~~هذه الآية فحل النبي صلى الله عليه وسلم من عمرته ونحر هدية وقضاها من قابل ~~ويدل عليه أيضا سياق الآية وهو قوله : { فإذا أمنتم } والأمن لا يكون إلا ~~من خوف وثبت عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو فثبت بذلك أن المراد ~~من الإحصار هو حصر العدو دون المرض وغيره . وأجيب عن حديث الحجاج بن عمرو ~~بأنه محمول على من شرط التحلل بالمرض ونحوه أحرامه ويدل على جواز الاشتراط ~~في الإحرام ما روي عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط ؟ ( قال نعم قالت كيف ~~أقول ؟ قال قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح . ولغيره أن ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني ) فذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق إذا اشترط في الحج فعرض له مرض أو عذر أن يتحلل ويخرج ~~PageV01P176 من أحرامه ثم المحصر يتحلل بذبح الهدي وحلق الرأس وهو المراد ~~من قوله تعالى : { فما استيسر من الهدي } ومعنى الآية فإن أحصرتم دون تمام ~~الحج أو العمرة فحللتم فعليكم ما استيسر من الهدي الهدي ما يهدي إلى البيت ~~وأعلاه بدنة وأوسطه بقرة وأدناه شاة . قال ابن عباس : شاة لأنه أقرب إلى ~~اليسر , ومحل ذبح هدي المحصر حيث أحصر وإليه ذهب الشافعي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذبح الهدي عام الحديبية بها , وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقيم ~~على إحرامه ويبعث بهديه إلى الحرم ويواعد من يذبحه هناك ثم يحل في ذلك ~~الوقت . | { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } أي مكانه الذي يجب أن ~~يذبح فيه ms0248 , وفيه قولان أحدهما أنه الحرم فإن كان حاجا فمحله يوم النحر وإن ~~كان معتمرا فمحله يوم يبلغ هديه إلى الحرم وهو قول أبي حنيفة والقول الثاني ~~محل ذبحه حيث أحصر سواء كان في الحل أو في الحرم , ومعنى محله يعني حيث يحل ~~ذبحه وأكله وهو قول مالك والشافعي وأحمد ويدل عليه ما روي عن ابن عمر قال : ~~خرجنا مع رسول الله صلىالله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت ~~فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق رأسه , أخرجه البخاري . | قوله عز ~~وجل : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } معناه ولا تحلقوا رؤوسكم ~~في حال الإحرام إلا أن تضطروا إلى حلقه لمرض أو أذى وهو القمل أو الصداع { ~~ففدية } فيه إضمار تقديره فحلق رأسه فعليه فدية , نزلت هذه الآية في كعب بن ~~عجرة ( ق ) عن كعب بن عجرة قال : أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي فقال : أيؤذيك هوام رأسك ؟ ~~قال قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم PageV01P177 ستة مساكين أو ~~انسك نسيكة لا أدري بأي ذلك بدأ وفي رواية قال نزلت هذه الآية : { فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } وذكر نحوه ~~وفي أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل ~~مكة وهو محرم وذكره , وفي أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ما ~~كنت أرى أن الوجع بلغ منك ما أرى أو ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى ~~أتجد شاة ؟ قلت لا قال : فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع ) قال كعب فنزلت في خاصة وهي لكم عامة ومعنى قوله تعالى { ففدية من ~~صيام } أي صوم ثلاثة أيام { أو صدقة } يعني إطعام ثلاثة أصوع ستة مساكين ~~لكل مسكين نصف صاع { أو نسك } واحدتها نسيكة أي ذبيحة وأعلاها ms0249 بدنة وأوسطها ~~بقرة وأدناها شاة وهذه الفدية على التخيير إن شاء ذبح أو صام أو تصدق وكل ~~هدي أو طعام يلزم المحرم فإنه لمساكين الحرم إلا هدي المحصر فإنه يذبحه حيث ~~أحصر . وأما الصوم فله أن يصوم حيث شاء . قوله تعالى : { فإذا أمنتم } يعني ~~من خوفكم وبرأتم من مرضكم وقيل إذا أمنتم من الأحصار { فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج } قال ابن الزبير معناه فمن أحصر حتى فاته الحج ولم يتحلل فقدم ~~مكة فخرج من إحرامه بعمل عمرة فاستمتع بإحلاله ذلك بتلك العمرة إلى السنة ~~المستقبلية ثم حج فيكون متمتعا بذلك الإحلال إلى إحرامه الثاني في العام ~~المقبل وقيل معناه فإذا أمنتم وقد أحللتم من إحرامكم بعد الإحصار ولم ~~تعتمروا في تلك السنة ثم اعتمرتم في السنة القابلة في أشهر الحج ثم أحللتم ~~فاستمتعتم بإحلالكم إلى الحج ثم أحرمتم بالحج فعليكم ما استيسر من الهدي ~~وقال ابن عباس : هو الرجل يقدم معتمرا من أفق الآفاق في أشهر الحج فقضى ~~عمرته وأقام بمكة حلالا حتى أنشأ منها الحج فحج من عامة ذلك فيكون مستمتعا ~~بالإحلال عن العمرة إلى إحرامه بالحج . ومعنى التمتع في اللغة هو الاستمتاع ~~بعد الخروج من العمرة والتلذذ بما كان محضورا عليه في حال الإحرام إلى ~~إحرامه بالحج { فما استيسر من الهدي } يعني فعله ما استيسر من الهدي وهو ~~شاة يذبحها يوم النحر , فلو ذبح قبله بعدما أحرم بالحج أجزأه الشافعي كدم ~~الجبرانات ولا يجزئه ذبحه عند أبي حنيفة قبل يوم النحر كدم الأضحية . ~~ولوجوب دم التمتع خمس شرائط : أحدها : أن يقدم العمرة على الحج . الثاني : ~~أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج . الثالث : أن يحج بعد الفراغ من العمرة في ~~هذه السنة . الرابع : أن يحرم من مكة ولا يعود إلى ميقات بلده , فإن رجع ~~إلى الميقات بلده , فإن رجع إلى الميقات وأحرم منه لم يكن متمتعا . الخامس ~~: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام فهذه الشروط معتبرة في وجوب دم التمتع ~~ومتى فقد شيء منها لم يكن متمتعا ودم ms0250 التمتع دم جبران عند الشافعي فلا يجوز ~~أن يأكل منه . وقال أبو حنيفة : هو دم نسك فيجوز أن يأكل منه وقوله { فمن ~~لم يجد } يعني الهدي { فصيام ثلاثة أيام في الحج } أي فعليه صيام ثلاثة ~~أيام في وقت اشتغاله بالحج . قيل : يصوم PageV01P178 يوما قبل يوم التروية ~~ويوم التروية ويوم عرفة وقيل بل المستحب أن يصوم في أيام الحج بحيث يكون ~~يوم عرفة مفطرا فإن لم يصم قبل يوم النحر فقيل يصوم أيام التشريق وبه قال ~~مالك وأحمد وهو أحد قولي الشافعي . وقيل : بل يصوم بعد أيام التشريق وهو ~~رواية عن أحمد والقول الآخر للشافعي { وسبعة إذا رجعتم } يعني وصوموا سبعة ~~أيام إذا رجعتم إلى أوطانكم وأهليكم قاله ابن عباس وبه قال الشافعي , فلو ~~صام قبل الرجوع إلى أهله لم يجزه عنده وقيل المراد من الرجوع هو الفراغ من ~~أعمال الحج والأخذ في الرجوع فعلى هذا يجزئه أن يصوم السبعة أيام بعد ~~الفراغ من أعمال الحج هو الفراغ من أعمال الحج وقبل الرجوع إلى أهله وبه ~~قال أبو حنيفة : { تلك عشرة كاملة } يعني في الثواب والأجر وقيل كاملة في ~~قيامها مقام الهدي لأنه قد يحتمل أن يظن ظان أن الثلاثة قد قامت مقام الهدي ~~فاعلم الله أن العشرة بكمالها هي القائمة مقام الهدي وقيل فائدة التكرار ~~كقول الفرزدق : | # % ثلاث واثنتان فهن خمس % % وسادسة تميل إلى سهام % # % ولأن القرآن أنزل بلغة العرب والعرب تكرر الشيء تريد به التوكيد وقيل ~~فائدة ذلك الفذلكمة في علم الحساب وهو أن يعلم العدد مفصلا ثم يعلمه جملة ~~ليحتاط به من جهتين فكذلك قوله تعالى : { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } وقيل أن العرب لما كانوا لا يعلمون الحساب ~~وكانوا يحتاجون إلى زيادة بيان وإيضاح فلذلك قال تلك عشرة كاملة وقيل لفظه ~~خبر ومعناه أمر أي أكملوها ولا تنقصوها { ذلك } أي هذا الحكم الذي تقدم { ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } قيل حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة ~~وهو وقول مالك ms0251 . وقيل : هم أهل الحرم وبه قال طاوس : وقال ابن جريج : هم ~~أهل عرفة والرجيع وضجنان ونخلة . وقال الشافعي : كل من كان وطنه من مكة على ~~أقل من مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام وقيل هم من دون الميقات ~~وقال أبو حنيفة حاضرو المسجد الحرام أهل الميقات والمواقيت ذو الحليفة ~~والجحفة وقرن ويلملم وذات عرق فمن كان من أهل هذه المواضع فما دونها إلى ~~مكة فهو من حاضري المسجد الحرام . وقيل حاضرو المسجد الحرام من تلزمه ~~الجمعة فيه ومعنى الآية PageV01P179 أن المشار إليه في قوله : { ذلك } يرجع ~~إلى أقرب مذكور وهو لزوم الهدي أو بدله على المتمتع وهو الآفاقي فأما المكي ~~إذا تمتع أو قرن فلا هدي عليه ولا بد له لأنه لا يجب عليه أن يحرم من ~~الميقات فإقدامه على التمتع لا يوجب خللا في حجة فلا يجب عليه الهدي ويدل ~~على ذلك ما أخرجه البخاري تعليقا من حديث عكرمة قال سئل ابن عباس عن متعة ~~الحج فقال : ( أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع وأهللنا فما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا ~~إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا ~~النساء ولبسنا الثياب وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل من شيء حتى يبلغ ~~الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا ~~فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال تعالى { ~~فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~} إلى أمصاركم والشاة تجزئ فجمعوا بين النسكين في عام بين الحج والعمرة فإن ~~الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس من غير أهل ~~مكة قال الله تعالى : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } وفي ~~الحديث زيادة قال الحميدي قال أبو مسعود الدمشقي هذا حديث غريب ولم أجده ~~إلا عند مسلم بن الحجاج ولم ms0252 يخرجه في صحيحه , من أجل عكرمة فإنه لم يرو عنه ~~في صحيحه وعندي أن البخاري إنما أخذه من مسلم . قوله تعالى : { واتقوا الله ~~} أي فيما فرضه عليكم ونهاكم عنه في صحيحه وعندي أن البخاري إنما أخذه من ~~مسلم . وقوله تعالى : { واتقوا الله } أي فيما فرضه عليكم ونهاكم عنه في ~~الحج وفي غيره { واعلموا أن الله شديد العقاب } يعني لمن خالف أمره وتهاون ~~بحدوده وارتكب مناهيه . | { < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > ^ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا ~~أولي الألباب ^ } قوله عز وجل : { الحج أشهر معلومات } يعني أشهر الحج أشهر ~~معلومات وقيل وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي ~~الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر وبه قال عبدالله بن مسعود جابر بن ~~عبدالله بن الزبير ومن التابعين الحسن وابن سيرين والشعبي وهو قول الشافعي ~~والثوري وأبي ثور وحجة الشافعي ومن وافقه أن الحج يفوت بطلوع الفجر الثاني ~~من يوم النحر والعبادة لا تفوت مع بقاء وقتها فدل على أن يوم النحر ليس من ~~أشهر الحج وأيضا فإن الإحرام بالحج فيه لا يجوز فدل على أنه وما بعده ليس ~~من أشهر الحج . وقال ابن عباس أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي ~~الحجة آخرها يوم النحر وبه قال ابن عمر وعروة بن الزبير وطاوس وعطاء ~~والنخعي وقتادة ومكحول والضحاك والسدي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وهي إحدى ~~الروايتين عن مالك وحجة هذا القول أن يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر لأن ~~فيه يقع طواف الإفاضة وهو تمام أركان الحج , وقيل إن أشهر الحج شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة بكماله , وهو رواية عن ابن عمر وبه قال الزهري : وهي ~~الرواية الأخرى عن مالك وحجة هذا القول إن الله تعالى ذكر أشهر الحج بلفظ ~~الجمع وأقل الجمع المطلق ثلاث , ولأن كل شهر كان أوله من ms0253 أشهر الحج كان ~~آخره كذلك . فإن قلت هنا إشكال . وهو أن الله تعالى قال قبل هذه الآية : ^ ~~{ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } ^ فجعل الأهلة كلها مواقيت ~~للحج . قلت قوله هي مواقيت للناس والحج وعام وهذه الآية وهي قوله تعالى : { ~~الحج أشهر معلومات } خاص والخاص مقدم على العام . وقيل : إن الآية الأولى ~~مجملة وهذه الآية مفسرة لها . فإن قلت إنما قال الحج أشهر بلفظ الجمع وعند ~~الشافعي أشهر الحج شهران وعشر ليال وعند أبي حنيفة وعشرة أيام فما وجه هذا ~~؟ قلت : إن لفظ الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى : ^ { فقد ~~صغت PageV01P180 قلوبكما } ^ وقيل إنه نزل بعض الشهر منزلة كله كما يقال ~~رأيتك سنة كذا وإنما رآه في ساعة منها ولا إشكال فيه على القول الثالث وهو ~~قول من قال إن أشهر الحج ثلاث شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله { فمن فرض ~~فيهن الحج } يعني فمن ألزم نفسه وأوجب عليها فيهن الحج والمراد بهذا الفرض ~~ما به يصير حاجا وهو فعل يفعله ثم اختلفوا في ذلك الفعل فقال الشافعي : ~~ينعقد الإحرام بمجرد النية من غير حاجة إلى التلبية ووجهه أن فرض الحج ~~عبارة عن النية فوجب أن تكون النية كافية في انعقاد الحج وقال أبو حنيفة : ~~لا يصح الشروع في الإحرام بمجرد النية حتى تنضم إليه التلبية أو سوق الهدى ~~ووجهه أن الحج عبادة لها تحليل وتحريم فلا به من انضمام شيء إلى النية ~~كتكبيرة الإحرام مع النية في الصلاة , وفي الآية دليل على أن الإحرام بالحج ~~لا ينعقد إلا في أشهره وهو قول ابن عباس وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ~~لأن الله تعالى خصص هذه الأشهر بفرض الحج فيها فلو انعقد في غيرها لم يكن ~~لهذا التخصيص وجه ولا فائدة وقال مالك والثوري وأبو حنيفة : ينعقد إحرامه ~~بالحج في جميع شهور السنة ووجهه ان الإحرام إلزام الحج فجاز تقديمه على ~~الوقت كالنذر لأن الله تعالى جعل الأهلة كلها مواقيت للحج بقوله : { هي ~~مواقيت للناس والحج ms0254 } وقد تقدم الجواب عنه . وقوله تعالى { فلا رفث } قال ~~ابن عباس الرفث الجماع وفي رواية عنه أن الرفث غشيان النساء والتقبيل ~~والغمز وأن يعرض لهم بالفحش من الكلام فعلى هذا القول التلفظ به غيبة ~~النساء لا يكون رفثا , قال حصين بن قيس ابن عباس بذنب بعيره يلويه وهو يحدر ~~ويقول : | # % وهن يمشين بنا هميسا % % إن يصدق الطير ننك لميسا % # % فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إن الرفث ما قيل عند النساء وقوله ~~لميسا هو اسم امرأة وقيل الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ~~ودواعيه وقوله فلا رفث يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطي الجماع وأن يكون نهيا ~~عن الحديث في ذلك لأنه من دواعيه وقيل الرفث هو الفحش والخنا والقول القبيح ~~. وقيل الرفث اللغو من الكلام ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~كان يوم صوم أحدكم فلا رفث يومئذ ولا يصخب ) { ولا فسوق } أصله الخروج عن ~~الطاعة قال ابن عباس : هي المعاصي كلها وهو قول طاوس والحسن وسعيد بن جبير ~~وقتادة والزهري والربيع والقرظي وقال ابن عمر : هو ما نهي عنه المحرم في ~~حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظافر , وأخذ الشعر وما أشبه ذلك وقيل ~~هو السباب والتنابز بالألقاب ( ق ) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق PageV01P181 رجع كيوم ~~ولدته أمه ) { ولا جدال في الحج } قال ابن عباس الجدال هو المراء وهو أن ~~يماري الرجل صاحبه ويخاصمه حتى يغضبه وقيل : هو قول الرجل الحج اليوم يقول ~~آخر الحج غما وقيل هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع وقد ~~أحرموا بالحج ( اجعلوا أهلا لكم بالحج عمرة إلا م قلد الهدي قالوا كيف ~~نجعلها عمرة وقد سمينا الحج فهذا كان جدالهم ) وقيل : هو ما كان عليه أهل ~~الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم بمزدلفة وكان بعضهم يحج في ذي القعدة ~~وبعضهم في ذي الحجة وكل يقول الصواب فيما فعلته فأنزل الله : { ولا ms0255 جدال في ~~الحج } فأخبر أن أمر الحج قد استقر على ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا خلاف فيه بعده وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ) وقيل : معناه ولا ~~شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسيء وقيل : ظاهر الآية خبر ومعناه نهي ~~أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الحج وإنما نهي عن ذلك وأمر ~~باجتنابه في الحج وإن كان اجتناب ذلك في كل الأحوال والأزمان واجبا لأن ~~الرفث والفسوق والجدال في الحج أسمج وأفظع منه في غيره { وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله } أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم , وهو الذي يجازيكم عليها , ~~حث الله على فعل الخير عقيب النهي عن الشر وهو أن يستعملوا مكان الرفث ~~الكلام الحسن ومكان الفسوق البر والتقوى ومكان الجمال الوفاق والأخلاق ~~الجملية , وقيل : جعل فعل الخير عبارة عن ربط الأنفس عن الشر حتى لا يوجد ~~منهم ما نهوا عنه . وقيل : إنما ذكر الخير وإن كان عالما بجميع أفعال ~~العباد من الخير والشر لفائدة , وهي أنه تعالى إذا علم من العبد الخير ذكره ~~وشهره وإذا علم منه الشر ستره وأخفاه فإذا كان هذا فعله مع عبده في الدنيا ~~فكيف يكون في العقبى وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين { وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى } نزلت في أناس من أهل اليمن كانوا يخرجون للحج من غير زاد ~~ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحج بيت ربنا أفلا يطعمنا فإذا قدموا مكة ~~سألوا الناس وربما أفضى بهم الحال إلى النهب والغصب فأنزل الله وتزودوا أي ~~ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم عن الناس واتقوا إبرامهم والتثقيل عليهم ~~فإن خير الزاد التقوى وقيل في معنى الآية وتزدادوا من التقوى فإن الإنسان ~~لا بد له من سفر في الدنيا , ولا بد فيه من زاد ويحتاج فيه إلى الطعام ~~والشراب والمركب وسفر من الدنيا إلى الآخرة , ولا بد فيه من زاد أيضا وهو ~~تقوى ms0256 الله والعمل بطاعته وهذا الزاد أفضل من الزاد الأول , فإن زاد الدنيا ~~يوصل إلى مراد النفس وشهواتها , وزاد الآخرة يوصل إلى PageV01P182 النعيم ~~المقيم في الآخرة وفي هذا المعنى قال الأعشى : | # % إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى % % ولاقيت بعد الموت من قد تزودا % # # % ندمت على أن تكون كمثله % % وأنك لم ترصد كما كان أرصدا % # % { واتقون } أي وخافوا عقابي وقيل معناه واشتغلوا بتقواي وفيه تنبيه على ~~كمال عظمة الله جل جلاله : { يا أولي الألباب } يا ذوي العقول الذين يعلمون ~~حقائق الأمور . | { < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > ^ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين ^ } قوله عز وجل : { ليس عليكم جناح } أي حرج { أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم } يعني رزقا ونفعا وهو الربح في التجارة ( خ ) عن ابن عباس قال كانت ~~عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا ~~أن يتجروا في المواسم فنزلت : | { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ~~في مواسم الحج . وقرأها ابن عباس هكذا وفي رواية أن تبتغوا في مواسم الحج ~~فضلا من ربكم , وعكاظ سوق معروف بقرب مكة , ومجنة بفتح الميم وكسرها سوق ~~بقرب مكة أيضا , قال الأزرقي : هي بأسفل مكة على بريد منها وذو المجاز سوق ~~عند عرفة كانت العرب في الجاهلية يتجرون في هذه الأسواق ولها مواسم فكانوا ~~يقيمون بعكاظ عشرين يوما من ذي القعدة ثم ينتقلون إلى مجنة فيقيمون بها ~~ثماينة عشر يوما عشرة أيام من آخر ذي القعدة , وثمانية أيام من أول ذي ~~الحجة ثم يخرجون إلى عرفة في يوم التروية وقال الداودي : مجنة عند عرفة وعن ~~أبي أمامة التيمي قال : كنت رجلا أكري في هذا الوجه وكان الناس يقولون لي : ~~إنه ليس لك حج فلقيت ابن عمر فقلت له يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكري في ~~هذا الوجه وإن أناسا يقولون لي : إنه ليس لك حج فقال ابن ms0257 عمر أليس تحرم ~~وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار ؟ فقلت بلى قال فإن ذلك ~~حجا جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية : { ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( وقرأها عليه وقال لك حج ) أخرجه أبو داود والترمذي . وقال بعض ~~العلماء : إن التجارة إن أوقعت نقصا في أعمال الحج لم تكن مباحة وإن لم ~~توقع نقصا فيه كانت من المباحات التي الأولى تركها لتجريد العبادة عن غيرها ~~لأن الحج بدون التجارة أفضل وأكمل . قوله تعالى : { فإذا أفضتم } أي دفعتم ~~والإفاضة دفع بكثرة { من عرفات } جميع عرفة سميت بذلك وإن كانت بقعة واحدة ~~لأن كل موضع من تلك المواضع عرفة فسمي مجموع تلك المواضع عرفات وقيل . إن ~~اسم الموضع عرفات . واسم اليوم عرفة قال عطاء كان PageV01P183 جبريل يرى ~~إبراهيم المناسك ويقول له : عرفت فتقول عرفت فسمي ذلك المكان عرفات واليوم ~~عرفة . وقال الضحاك : إن آدم لما أهبط وقع بالهند وحواء بجدة فجعل كل واحد ~~منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات في يوم عرفة فتعارفا فسمي اليوم عرفة ~~والموضع عرفات , وقال السدي : إن إبراهيم لما أذن في الناس بالحج وأجابوه ~~بالتلبية وأبى من أبى أمره الله تعالى أن يخرج إلى عرفات ونعتها له , فخرج ~~فلما بلغ الشجرة استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه وكبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة ~~فرماه وكبر فطار فلما رأى الشيطان أنه لا يطيعه ذهب فانطلق إبراهيم حتى أتى ~~ذا المجاز فنظر إليه فلم يعرفه فجازه فسمي ذا المجاز , ثم انطلق إبراهيم ~~حتى وقع بعرفات فعرفها بالنعت , فسمي الوقت عرفة والموضع عرفات حتى إذا ~~أمسى ازدلف إلى جمع فسمي ذلك الموضع المزدلفة . وفي رواية عن ابن عباس أن ~~إبراهيم رأى ليلة التروية في منامه أنه يؤمر بذبح ms0258 ولده فلما أصبح تروى يومه ~~أجمع أي تفكر هل هذه الرؤيا من الله تعالى أم من الشيطان فسمي يوم التروية ~~, ثم رأى ذلك في ليلة عرفة ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي اليوم ~~عرفة . وقيل : سمي بذلك لأن الناس يعترفون في ذلك اليوم بذنوبهم وقيل : سمي ~~عرفة من العرف وهو الطيب وسميت منى لما يمنى فيها من الدماء أي يصب فيكون ~~فيه الفروث والدماء , فلا يكون الموضع طيبا وعرفات طاهرة عن مثل هذا فتكون ~~طيبة . واعلم أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج ولا يتم الحج إلا به , ومن ~~فاته الوقوف في وقته فقد فاته الحج . ويدخل وقت الوقوف بعرفة بزوال الشمس ~~من يوم عرفة ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر وذلك نصف يوم وليلة ~~كاملة فمن وقف بعرفات في هذا الوقت ولو لحظة واحدة من ليل أو نهار , فقد ~~حصل له الوقوف ويتم حجة وقال أحمد : وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى ~~طلوعه من يوم النحر ووقت الإفاضة من عرفات , بعد غروب الشمس فإذا غربت ~~الشمس دفع من عرفات وأخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء بمزدلفة ( ~~ق ) عن أسامة بن زيد قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا ~~كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء , فقلت : الصلاة يا رسول الله ~~فقال الصلاة أمامك ثم ركب فلما جاء المزدلفة , نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم ~~أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره , في منزله , ثم أقيمت ~~العشاء فصلى ولم يصل بينهما شيئا . | وقوله تعالى : { فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام } سمي مشعرا من الشعار وهي العلامة لأنه من معالم الحج وأصل ~~الحرام المنع فهو PageV01P184 ممنوع من أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه , ~~والمشعر الحرام هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر , ~~وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام وقيل المشعر الحرام , هو قزح ~~وهو آخر حد المزدلفة والأول ms0259 أصح . وسميت المزدلفة من الازدلاف وهو الاقتراب ~~, لأنها منزلة من الله تعالى وقربة . وقيل : لنزول الناس وبها زلف الليل : ~~وقيل : لاجتماع الناس بها وتسمى المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيها بين المغرب ~~والعشاء , قيل المراد بالذكر عند المشعر الحرام هو الجمع بين صلاتي المغرب ~~والعشاء هناك . ويدل عليه أن قوله : فاذكروا الله أمر وهو للوجوب ولا يجب ~~هناك إلا الصلاة , والذي عليه جمهور العلماء أن المراد بالذكر هو الدعاء ~~والتلبية والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ( ق ) عن ابن عباس أن أسامة ~~بن زيد كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم , من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف ~~الفضل من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة , عن جابر قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح ~~بينهما شيئا , ثم اضطجع حتى طلع الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة , ثم ~~ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة وكبره وهلله ووحده ولم ~~يزل واقفا حتى أسفر جدا ودفع قبل أن تطلع الشمس هذا الحديث ذكره البغوي ~~بغير سند . ولم أجده في الأصول , قال طاوس كانوا في الجاهلية يدفعون من ~~عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد طلوعها وكانوا يقولون : أشرق ثبير ~~كيما نغير , فنسخ الله تعالى أحكام الجاهلية فأخر الإفاضة من عرفة إلى ما ~~بعد غروب الشمس وقد الإفاضة من المزدلفة إلى ما قبل طلوعها . وثبير جبل ~~بمكة ومعنى قولهم أشرق ثبير أدخل أيها الجبل في الشروق وهو نور الشمس ~~وقولهم كيما نغير أي ندفع للنحر يقال أغار إذا أسرع ودفع في عدوه ( خ ) عن ~~عمرو بن ميمون قال قال عمر كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع ~~الشمس وكانوا يقولون : أشرق ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض ~~قبل طلوع الشمس . | وقوله تعالى : { واذكروه كما هداكم } أي اذكروه ~~بالتوحيد والتعظيم كما ذكركم بالهداية فهداكم لدينه ومناسك ms0260 حجه { وإن كنتم ~~من قبله لمن الضالين } أي لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه , والهاء في من ~~قبله راجعة إلى الهدي وقيل إلى الرسول أي من قبل إرسال الرسول لمن الضالين ~~, وهو كناية عن غير مذكور وقيل يرجع إلى القرآن والمعنى واذكروه كما هداكم ~~بكتابه الذي أنزله عليكم , وإن كنتم من قبل إنزاله لمن الضالين . { < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > ^ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ^ } ~~قوله عز وجل : { ثم أفيضوا من حيث الناس } أي لتكن إفاضتكم من حيث أفاض ~~الناس , وفي المخاطبين بهذا قولان أحدهما أنه خطاب لقريش قال أهل التفسير : ~~كانت قريش ومن دان PageV01P185 بدينها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون : ~~نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخلف الحرم ولا نخرج منه ويتعاظمون أن يقفوا ~~مع سائر الناس بعرفات , وكان سائر الناس يقفون بعرفات فإذا أفاض الناس من ~~عرفات أفاض الحمس من المزدلفة فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات مع سائر الناس , ~~ثم يفيضوا منها إلى جمع وأخبرهم أنه سنة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ( ~~ق ) عن عائشة رضي الله عنها قالت كان قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة ~~, وكان يسمون الحمس وكانت سائر العرب يقفون بعرفة فلما جاء الإسلام أمر ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك ~~قوله تعالى : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } قولها : كانوا يسمون الحمس ~~هو جمع أحمس وأصله من الشدة والشجاعة وإنما سميت قريش وكنانة حمسا لتشددهم ~~في دينهم فعلى هذا القول الناس معناهم جميع العرب سوى الحمس , والقول ~~الثاني : إنه خطاب لسائر المسلمين أمرم الله أن يفيضوا من حين أفاض إبراهيم ~~, وهو المراد بقوله من حيث أفاض الناس , وقيل : الناس هم آدم وحده بدليل ~~قراءة سعيد بن جبير ثم أفيضوا من حيث أفاض الناسي بالياء وقال هو آدم عهد ~~إليه فنسي , ووجه هذا أن الوقوف بعرفات والإفاضة منها شرع قديم وما سواه ~~مبتدع محدث , وقيل : المراد من هذه الآية أن الإفاضة ms0261 من المزدلفة إلى منى ~~يوم النحر , قبل طلوع الشمس للرمي والنحر , وأراد بالناس إبراهيم وإسماعيل ~~وأتباعهما لأنه كانت إفاضتم من المزدلفة قبل طلوع الشمس , ووجه هذا القول ~~أن الإفاضة من عرفات قد تقدم ذكرها في قوله : ^ { فإذا أفضتم من عرفات } ^ ~~ثم قال بعد ذلك { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } فدل على أن هذه الإفاضة من ~~المزدلفة إلى منى لكن القول الأول هو الأصح الذي عليه جمهور المفسرين . فإن ~~قلت على القول الأول هو قول جمهور المفسرين إشكال , وهو أن ظاهر الكلام لا ~~يقتضي ذلك لأن قوله : { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله } والإفاضة من ~~عرفات قبل الإفاضة من جمع فكيف قال { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } فكأنه ~~قال فإذا أفضتم من عرفات فأفيضوا من عرفات وذلك غير جائز . قلت : أجيب عن ~~هذا الإشكال بأن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ~~فإذا أفضتم من عرفات , فاذكروا الله فعلى هذا الترتيب يصح أن تكون هذه ~~الإفاضة تلك الإفاضة بعينها وقيل : إن ثم في قوله ثم أفيضوا بمعنى الواو أي ~~وأفيضوا كقوله ثم كان من الذين آمنوا والإفاضة الدفع ( ق ) عن هشام بن عروة ~~عن أبيه قال سأل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسير في حجة الوداع قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص قال هشام ~~PageV01P186 والنص فوق العنق . العنق بفتح العين ضرب من السير سريع , هو ~~أشد من المشي والفجوة : الفرجة وهي المتسع من الأرض , والنص السير السريع ~~حتى يستخرج من الناقة أقصى وسعها ( خ ) عن ابن عباس أنه دفع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا ~~وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم قال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن ~~البر ليس بالإيضاع , الإيضاع السير السريع الشديد . قوله تعالى : { ~~واستغفروا الله } أي من مخالفتكم ms0262 في الموقف ولجميع ذنوبكم { إن الله غفور ~~رحيم } يعني أن الله هو الساتر لذنوب عباده برحمته والغفور يفيد المبالغة ~~في الغفر وكذا الرحيم وفيه دليل على أنه تعالى يقبل التوبة من عباده ~~التائبين ويغفر لهم , لأنه تعالى أمر المذنب بالاستغفار ثم وصف نفسه تعالى ~~بأنه كثير الغفران كثير الرحمة فدل ذلك على أنه تعالى يغفر للمستغفرين ~~ويرحم المذنبين بمنه وكرمه . | { < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > ^ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن ~~الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ^ } قوله عز ~~وجل : { فإذا قضيتم مناسككم } أي فرغتم من حجكم وعبادتكم وذبحتم نسائككم أي ~~ذبائحكم وذلك بعد رمي جمرة العقبة والاستقرار بمنى { فاذكروا الله } يعني ~~التحميد والتمجيد والتهليل والتكبير والثناء عليه { كذكركم آباءكم } قال ~~أهل التفسير , كانت العرب في الجاهلية إذا فرغوا من حجهم وقفوا بين المسجد ~~بمنى وبين الجبل , وقيل : عند البيت فيذكرون مفاخر آبائهم ومآثرهم وفضائلهم ~~ومحاسنهم ومناقبهم , فيقول أحدهم : كان أبي كبير الجفنة رحب الفناء يقرى ~~للضيف وكان كذا وكذا يعد مفاخره ومناقبه ويتناشدون الأشعار في ذلك ويتكلمون ~~بالمنثور والمنظوم من الكلام الفصيح وغرضهم الشهرة والسمعة والرفعة بذكر ~~مناقب سفلهم وآبائهم , فلما من الله عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم ~~لله لا لآبائهم قال : اذكروني فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبهم وأحسنت إليكم ~~وإليهم قال ابن عباس : معناه فاذكروا الله كذكر الصبيان الصغار الآباء وذلك ~~أن الصبي أول ما يفصح بالكلام ويقول : أبه أمه لا يعرف غير ذلك فأمرهم أن ~~يذكروه كذكر الصبيان الصغار الآباء { أو أشد ذكرا } أي بل أشد ذكرا , وقيل ~~: أو بمعنى الواو أي وأشد ذكرا أي وأكثر ذكرا للآباء لأنه هو المنعم عليهم ~~على الآباء , فهو المستحق للذكر والحمد مطلقا , وسئل ابن عباس عن هذه الآية ~~قيل له قد يأتي على الرجل اليوم لا يذكر فيه أباه فقال : ليس كذلك ولكن أن ~~تغضب لله عز وجل إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتما ms0263 { فمن الناس من يقول ~~ربنا آتنا في الدنيا } يعني أن المشركين كانوا يسألون الله في حجهم للدنيا ~~, ونعيمها كانوا يقولون : اللهم أعطنا إبلا وغنما وبقرا وعبيدا وإماء وكان ~~أحدهم بقوم فيقول : اللهم إن أبي كان عظيم الفئة كبيرا الجفنة كثير المال ~~فأعطيني مثل ما أعطيته . قال قتادة : هذا عبد نيته الدنيا لها أنفق ولها ~~عمل ونصب ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تعس ~~عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي , وإن لم يعط سخط تعس , ~~وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ) قوله : تعس عبد الدينار هذا دعاء عليه بالهلاك ~~وهو الوقوع على الوجه من العثار والخميصة ثوب من خز أو صوف معلم , وقوله ~~وانتكس هذا دعاء عليه أيضا لأن من انتكس على رأسه أو في أمره فقد خاب , ~~وخسر وقوله وإذا شيك هذا فعل ما لم يسم فاعله , تقول شاكته الشوكة إذا دخلت ~~في جسمه والانتقاش PageV01P187 إخراج الشوكة من الجسم وإنما كان سؤال ~~المشركين للدينار ولم يطلبوا التوبة والمغفرة ونعيم الآخرة لأنهم كانوا ~~ينكرون البعث { وما له في الآخرة من خلاق } أي وما له في الآخرة من حظ ولا ~~نصيب . | { < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ^ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار ^ } { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار } يعني المؤمنين . واعلم أن الله تعالى قسم الداعين فريقين ~~البعث : فريق اقتصروا في الدعاء على طلب الدنيا وهم الكفار لأنهم كانوا لا ~~يعتقدون البعث والآخرة , والفريق الثاني : هم المؤمنون الذين جمعوا في ~~الدعاء بين طلب الدنيا والآخرة وذلك لأن الإنسان خلق ضعيفا محتاجا لا طاقة ~~له بآلام الدنيا ومتاعبها فالأولى له أن يستعيذ بالله من شرها وآلامها لأنه ~~لو اضطرب على الإنسان عرق من عروقه , لشوش عليه حياته في الدنيا , وتعطل عن ~~الاشتغال بطاعة الله تعالى فثبت بذلك أن طلب الدنيا في الدعاء من أمر الدين ~~, فلذلك قال الله تعالى ms0264 : إخبارا عن المؤمنين : { ومنهم من يقول ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } قيل : إن الحسنة في الدنيا عبارة عن ~~الصحة والأمن والكفاية والتوفيق إلى الخير والنصر على الأعداء والولد ~~الصالح والزوجة الصالحة ( م ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) قيل : ~~الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقيل : الحسنة في الدنيا ~~الرزق الحلال والعمل الصالح وفي الآخره المغفرة والثواب . وقيل : من آتاه ~~الله الإسلام والقرآن وأهلا ومالا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~يعني في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية . ( م ) عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خف فصار مثل الفرخ , فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ قال : ~~نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبني به في الآخره فعجله لي في الدنيا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله لا تطيقه ولا تستطيعه أفلا قلت ~~: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) قال : فدعا ~~الله به فشفاه ( ق ) عن أنس بن مالك . قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . ~~عن عبدالله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين ~~الركنين : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ~~أخرجه PageV01P188 أبو داود . | { < < # | البقرة : ( 202 - 203 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > ^ أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب واذكروا الله في أيام ~~معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ~~واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ^ } { أولئك } إشارة إلى المؤمنين ~~الداعين بالحسنتين ووجه هذا القول أن الله ذكر حكم الفريق بكماله . فقال : ~~وما له في الآخرة من خلاق وقيل : يرجع إلى الفريقين { لهم } جميعا ms0265 أي لكل ~~فريق من هؤلاء { نصيب } أي حظ { مما كسبوا } يعني من الخير والدعاء بالثواب ~~والجزاء على الدعاء بالدنيا من جنس ما كسب ودعا { والله سريع الحساب } ~~ذكروا في معنى الحساب أن الله تعالى يعلم العباد بما لهم وعليهم بمعنى أن ~~الله تعالى يخلق العلوم الضرورية في قلوبهم بمقادير أعمالهم وكمياتها ~~وكيفياتها وبمقادير ما لهم من الثواب وعليهم من العقاب . وقيل : إن ~~المحاسبة عبارة عن المجازاة ويدل عليه قوله تعالى : ^ { وكأين من قرية عتت ~~عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا } ^ وقيل : إن الله تعالى يكلم ~~عباده يوم القيامة ويعرفهم أحوال أعمالهم وما لهم من الثواب والعقاب . وقيل ~~: إنه تعالى إذا حاسب فحسابه سريع لأنه تعالى لا يحتاج إلى عقد يد ورؤية ~~فكر وصف الله نفسه تعالى بسرعة الحساب مع كثرة الخلائق وكثرة أعمالهم ليدل ~~بذلك على كمال قدرته لأنه تعالى لا يشغله شان عن شأن ولا يحتاج إلى آلة ولا ~~مادة ولا مساعد , فلا جرم كان قادرا على أن يحاسب جميع الخلائق في أقل من ~~لمح البصر , وروي أنه تعالى يحاسب الخلائق في قدر حلب شاة أو ناقة , وقيل : ~~في معنى كونه تعالى سريع الحساب أي سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم , ~~وذلك أنه تعالى يسأله السائلون في الوقت الواحد كل واحد منهم أشياء مختلفة ~~من أمور الدنيا الآخرة فيعطي كل واحد من غير أن يشتبه عليه شيء من ذلك , ~~لأنه تعالى عالم بجميع أحوال عباده وأعمالهم وقيل في معنى الآية إن إتيان ~~القيامة قريب لأن كل ما هو كائن وآت قريب لا محالة , وفيه إشارة إلى ~~المبادرة بالدعاء والذكر وسائر الطاعات وطلب الآخرة . | قوله عز وجل : { ~~واذكروا الله } يعني بالتوحيد والتعظيم والتكبير في أدبار الصلوات وعند رمي ~~الجمرات , وذلك أنه يكبر مع كل حصاة من حصى الجمار فقد ورد في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر مع كل حصاة { في أيام معدودات } يعني أيام ~~التشريق وهي أيام منى ورمي الجمار سميت معدودات لقلتهن وهي ثلاثة أيام ms0266 بعد ~~يوم النحر , أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو قول ابن عمر وابن ~~العباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعي . وقيل : إن ~~PageV01P189 الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده . وهو قول علي بن أبي ~~طالب ويروى عن ابن عمر أيضا وهو مذهب أبي حنيفة ( م ) عن نبيشة الهذلي قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ~~الله ) ومن الذكر في هذه الأيام التكبير ( خ ) عن ابن عمر أنه كان يكبر ~~بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات , وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه ~~في تلك الأيام جميعا وفي رواية أنه كان يكبر في قبته فيسمعه أهل المسجد ~~فيكبرون , ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مني أخرجه البخاري بغير إسناد وأجمع ~~العلماء على أن المراد بهذا هو التكبير عند رمي الجمار , وهو أن يكبر مع كل ~~حصاة يرمي بها في جميع أيام التشريق , وأجمعوا أيضا على أن التكبير في عيد ~~الأضحى وفي هذه الأيام في إدبار الصلوات سنة واختلفوا في هذا وقت التكبير ~~فقيل يبتدئ به من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة من آخر أيام التشريق فيكون ~~التكبير على هذا القول في خمسة عشر صلاة , وهو قول ابن عباس وابن عمر , وبه ~~قال الشافعي : في أصح أقواله قال الشافعي : لأن الناس فيه تبع للحاج وذكر ~~الحاج قيل : هذا الوقت هو التلبية ويأخذون في التكبير يوم النحر من صلاة ~~الظهر . وقيل : إنه يبتدئ به من صلاة المغرب ليلة النحر ويختم بصلاة الصبح ~~من آخر أيام التشريق , وهو القول الثاني الشافعي فيكون التكبير على هذا ~~القول : في ثمانية عشر صلاة والقول الثالث للشافعي إنه يتبدئ بالتكبير من ~~صلاة الصبح يوم عرفة , ويختم به بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق , ~~فيكون التكبير على هذا القول في ثلاث وعشرين صلاة وهو قول علي بن أبي طالب ~~, ومكحول وبه قال أبو يوسف ومحمد , وقال ابن مسعود يبتدأ به من صبح يوم ~~عرفة ويختم بصلاة العصر من يوم ms0267 النحر , فعلى هذا القول يكون التكبير في ~~ثمان صلوات , وبه قال أبو حنيفة وقال أحمد بن حنبل : إذا كان حلالا كبر ~~عقيب ثلاث وعشرين صلاة أولها الصبح من يوم عرفة وآخرها صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق وإن كان محرما كبر عقيب سبعة عشر صلاة أولها الظهر من يوم ~~النحر وآخرها عصر أيام التشريق . ولفظ التكبير عند الشافعي ثلاثا نسقا الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر وهو قول سعيد بن جبير والحسن , وهو قول أهل ~~المدينة , قال الشافعي : وما زاد من ذكر الله فحسن ويروى عن ابن مسعود أنه ~~يكبر مرتين فيقول الله أكبر الله أكبر وهو قول أهل العراق . | وقوله تعالى ~~: { فمن تعجل في يومين } أي فمن تعجل النفر الأول وهو في الثاني من أيام ~~PageV01P190 التشريق { فلا إثم عليه } أي فلا حرج عليه وذلك أنه يجب على ~~الحاج المبيت بمنى الليلة الأولى والثانية من ليالي أيام التشريق , ليرمي ~~كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة يرمي عند كل جمرة سبع حصيات ثم من رمى ~~في اليوم الثاني وأراد أن ينفر ويدع البيتوتة الليلة الثالثة ورمى يومها ~~فذلك واسع له لقوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } يعني فلا ~~إثم من تعجل فنفر في اليوم الثاني في تعجيله { ومن تأخر فلا إثم عليه } ~~يعني ومن تأخر إلى النفر الثاني , وهو اليوم الثالث من أيام التشريق فلا ~~إثم عليه في تأخره . واعلم أنه إنما يجوز التعجيل لمن نفر بعد الزوال من ~~اليوم الثاني من أيام التشريق وقيل غروب الشمس , من ليلة ذلك اليوم وإن ~~غربت عليه الشمس , وهو بمنى لزمه المبيت بها لرمي اليوم الثالث , هذا مذهب ~~الشافعي وأكثر الفقهاء وقال أبو حنيفة : يجوز له أن ينفر ما لم يطلع الفجر ~~لأنه لم يدخل وقت الرمي , بعد ورخص لرعاة الإبل وأهل سقاية الحاج ترك ~~المبيت بمنى ليالي منى . فإن قلت : قوله ومن تأخر فلا إثم عليه فيه إشكال ~~وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملة تامة فقد أتى بما ms0268 يلزمه , فما معنى قوله ~~فلا إثم عليه إنما يخاف من الإثم من قصر فيما يلزمه . قلت فيه أجوبة أحدها ~~أنه تعالى لما أذن في التعجل على سبيل الرخصة احتمل أن يخطر ببال قوم أن من ~~لم يجر على موجب هذه الرخصة , فإنه يأثم فأزال الله تعالى هذه الشبهة وبين ~~إنه لا إثم عليه في الأمرين فإن شاء عجل وإن شاء أخر . الجواب الثاني أن من ~~الناس من كان يتعجل ومنهم من كان يتأخر , وكل فريق يصوب فعله على فعل ~~الفريق الآخر فبين الله تعالى أن كل واحد من الفريقين مصيب في فعله وأنه لا ~~إثم عليه . الجواب الثالث إنما قال : ومن تأخر فلا إثم عليه لمشاكلة اللفظة ~~الأولى فهو كقوله : ^ { جزاء سيئة سيئة مثلها } ^ ومعلوم أن جزاء السيئة ~~ليس بسيئة . الجواب الرابع أن فيه دلالة على جواز الأمرين فكأنه تعالى قال ~~: فتعجلوا أو تأخروا فلا إثم في التعجيل ولا في التأخير { لمن اتقى } أي ~~ذلك التخيير ونفي الإثم للحاج المتقي وقيل لمن اتقى أن يصيب في حجة شيئا ~~مما نهاه الله عنه من قتل صيد وغيره , مما هو محظور في الحج , وقيل : معناه ~~أنه ذهب إثمه إن اتقى فيمن بقي من عمره , وذلك أن الحاج يرجع مغفورا له ~~بشرط أن لا يرتكب ما نهي عنه فيما بقي من عمره وهو قوله : { واتقوا الله } ~~أي في المستقبل والتقوى عبارة عن فعل الواجبات وترك المحظورات { واعلموا ~~أنكم إليه تحشرون } أي فيجازيكم بأعمالكم وفيه حث على التقوى . | { < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في ~~قلبه وهو ألد الخصام ^ } قوله عز وجل : { ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا } نزلت في الأخنس بن شريق حليف بني زهرة , واسمه أبي وإنما ~~سمي الأخنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة , عن قتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أنه أشار على بني زهرة الرجوع يوم بدر , وقال لهم : إن ~~محمدا ابن أختكم ms0269 فإن يك كاذبا كفاكموه الناس وإن يك صادقا كنتم أسعد الناس ~~به قالوا : نعم ما رأيت قال إني سأخنس بكم فاتبعوني فخنس فسمي الأخنس بذلك ~~وكان الأخنس حلو الكلام حلو المنظر , وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويجالسه ويظهر الإسلام ويقول : إني لأحبك ويحلف بالله على ذلك وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني مجلسه وكان الأخنس منافقا فنزل فيه , ~~ومن الناس من يعجبك قوله , أي يروقك وتستحسنه ويعظم في قلبك في الحياة ~~الدنيا , يعني أن حلاوة كلامه فيما يتعلق بأمر الدنيا { ويشهد الله على ما ~~في قلبه } يعني قوله : والله إني بك مؤمن ولك محب { وهو ألد الخصام } أي ~~شديد الجدال في الباطل , وقيل : هو كاذب القول , وقيل : هو شديد القسوة في ~~المعصية جدل PageV01P191 بالباطل يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة ( ق ) عن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أبغض الرجال ~~إلى الله الألد الخصم ) يعني الشديد في الخصومة . | { < < # | البقرة : ( 205 - 207 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > ^ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا ~~يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس ~~المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ^ } { ~~وإذا تولى } أي أدبر وأعرض عنك بعد إلانة القول وحلاوة المنطق { سعى في ~~الأرض } أي سار ومشى في الأرض { ليفسد فيها } يعني بقطع الأرحام وسفك دماء ~~المسلمين { ويهلك الحرث والنسل } وذلك أن الأخنس بن شريق كان بينه وبين ~~ثقيف خصومة فبيتهم ليلا , فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم , وقيل : خرج إلى ~~الطائف مقتضيا دينا كان له على غريم فأحرق له كدسا وعقر له أتانا وقيل ~~معناه إذا تولى أي صار واليا وملك الأمر سعى في الأرض ليفسد فيها يعني ~~بالظلم والعدوان كما يفعله ولاة السوء والظلمة , وقيل : يظهر ظلمه حتى يمنع ~~الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل بسبب منع المطر وقيل أن الآية ~~عامة في حق كل من كان موصوفا بهذه ms0270 الصفات المذكورة ولا يمتنع أن تنزل في ~~رجل واحد ثم تكون عامة في حق كل من كان موصوفا بهذه الصفات { والله لا يحب ~~الفساد } قال ابن عباس : لا يرضى بالمعاصي واحتجت المعتزلة بهذه الآية على ~~أن المحبة عبارة عن الإرادة . وأجيب عنه بأن الإرادة معنى غير المحبة , فإن ~~الإنسان قد يريد شيئا ولا يحبه وذلك لأنه قد يتناول الدواء المر ولا يحبه ~~فبان الفرق بين الإرادة والمحبة , وقيل : إن المحبة مدح الشيء وتعظيمه ~~والإرادة بخلاف ذلك { وإذا قيل له اتق الله } أي خف الله في سرك وعلانيتك { ~~أخذته العزة بالإثم } أي حملته العزة وحمية الجاهلية على فعل الإثم وقيل ~~بأن يعمل الإثم وهو الظلم وترك الالتفات إلى الوعظ وعدم الإصغاء إليه . ~~وأصل العزة المنعة والتكبر { فحسبه جهنم } أي كافيه له جهنم جزاء وعذابا , ~~وجهنم اسم من أسماء النار التي يعذب بها الكفار في الآخرة , وقيل : هو اسم ~~أعجمي وقيل بل هو عربي سميت النار بذلك لبعد قعرها { ولبئس المهاد } أي ~~الفراش والمهاد التوطئة أيضا والمعنى أن العذاب بالنار يجعل تحته وفوقه قال ~~ابن مسعود إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد : اتق الله فيقول : ~~عليك بنفسك . وروي أنه قيل لعمر اتق الله فوضع خده على الأرض تواضعا لله ~~تعالى . قوله عز وجل : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } قال ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية في سرية الرجيع وكانت بعد أحد ( خ ) عن أبي ~~هريرة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت ~~وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب , فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ~~ذكروا الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتفوا ~~آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه PageV01P192 فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من ~~المدينة فقالوا هذه تمر يثرب , فتبعوا أثرهم حتى لحقوهم . فلما أحس بهم ~~عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد , وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا : لكم العهد ~~والميثاق إن نزلتم إلينا أن ms0271 لا نقتل منكم رجلا , فقال عاصم : أما أنا فلا ~~أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا رسولك فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في ~~سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق . فلما ~~أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم ~~فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهم : هذا أول الغدر , فأبى أن يصحبهم ~~فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى ~~باعوهما بمكة , فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل , وكان خبيب هو ~~الذي قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله استعار ~~موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارتها , فقالت : فغفلت عن صبي لي ~~فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك مني وفي ~~يده الموسى , فقال : أتخشين مني أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله ~~تعالى وكانت تقول : ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف ~~عنب وما بمكة يومئذ تمرة , وإنه لموثق في الحديد . وما كان إلا رزقا رزقه ~~الله خبيبا , فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال : دعوني أصلي ركعتين , ~~فصلى ركعتين ثم انصرف فقال : لولا ترون أن ما بي جزع من الموت لزدت , فكان ~~أول من سن ركعتين عند القتل , وقال : اللهم أحصهم عددا وقال : | # % فلست أبالي حين أقتل مسلما % على أي جنب كان في الله مصرعي % # # % وذلك في ذات الإله وإن يشأ % % يبارك على أوصال شلو ممزع % # % ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله , وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء ~~من جسده بعد موته وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر , فبعث الله عليه مثل ~~الظلة من الدبر فحمته من رسلهم , فلم يقدروا منه على شيء زاد في رواية ~~وأخبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم , الفدفد : ~~الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع . وقوله عالجوه : أي مارسوه , وأراد به أنهم ~~يخدعونه ليتبعهم فأبى . وقوله ms0272 ليستحد الاستحداد حلق العانة . والقطف ~~العنقود من العنب : قوله على أوصال شلو . الشلو العضو من أعضاء الإنسان . ~~والممزع : المفرق . والظلة : الشيء الذي يظل من فوق الإنسان . والدبر : ~~جماعة النحل والزنابير . وقال أهل التفسير : إن كفار قريش بعثوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة أنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من ~~علماء أصحابك يعلمونا دينك , وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكر ~~وعبدالله بن طارق بن شهاب البلوي وزيد بن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت ~~بن أبي أفلح الأنصاري , وذكر نحو حديث البخاري , زاد عليه : فقالوا : نصلب ~~خبيبا حيا , فقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لي أحد حولي يبلغ سلامي رسولك ~~فأبلغه سلامي , فقام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ويقال كان رجل من ~~المشركين يقال له أبو ميسرة سلامان معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له ~~خبيب : اتق الله , فما زاده ذلك إلا عتوا فطعنه فأنفذه فذلك قوله تعالى : { ~~وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } يعني سلامان . وأما زيد بن ~~الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف PageV01P193 فبعثه ~~مع مولى له يسمى نسطاس إلى التنعيم ليقتله في الحل , واجتمع رهط من قريش ~~فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد ~~أتحب محمدا عندنا الآن مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك قال زيد والله ما أحب ~~أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي , ~~فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله ~~نسطاس , فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال لأصحابه أيكم ~~ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة فقال الزبير : أنا يا رسول الله وصاحبي ~~المقداد بن الأسود , فخرجنا يمشيان الليل ويكمنان النهار حتى أتيا التنعيم ~~ليلا , فإذا حول الخشبة ms0273 أربعون من المشركين نشاوى وهم نيام , فأنزلاه عن ~~خشبته , فإذا هو رطب ينثني ولم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما ويده على ~~جراحته وهي تبض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك , فحمله الزبير على ~~فرسه وسار فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبا فأخبروا قريشا فركب معهم سبعون ~~فارسا فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليغ الأرض وقال ~~الزبير ما أجرأكم علينا يا معشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه وقال : أنا ~~الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان ~~ضاريان يدفعان عن أشبالهما . فإن شئتم ناضلتكم وإن شئتم نازلتكم وإن شئتم ~~انصرفتم , فانصرفوا إلى مكة , وقدم الزبير وصاحبه المقداد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجبريل عنده فقال يا محمد أن الملائكة لتباهي بهذين من ~~أصحابك , ونزل في الزبير والمقداد : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله } حين شريا أنفسهما بإنزال خبيب عن خشبته . وقال أكثر المفسرين : نزلت ~~في صهيب ابن سنان الرومي , وإنما نسب إلى الروم لأن منازلهم كانت بأرض ~~الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوه وهو غلام صغير فنشأ بالروم , ~~وإنما كان من العرب ابن النمر بن قاسط قال سعيد بن المسيب وعطاء أقبل صهيب ~~مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن ~~راحلته ونثل ما كان في كنانته وقال : والله لا تصلوا إلي أو أرمي بكل سهم ~~معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي , وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة ~~وخليتم سبيلي . فقالوا نعم , ففعل , فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نزلت : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } الآية فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ربح البيع أبا يحيى , وتلا عليه هذه الآية . ~~وقال الحسن : أتدرون فيم نزلت هذه الآية ؟ نزلت في المسلم يلقي الكافر ~~فيقول له قل : لا إله إلا الله فيأبى أن يقولها فيقولها المسلم والله ~~لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل ms0274 وحده حتى قتل , نزلت هذه الآية في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر , وقال ابن عباس : رضي الله عنهما : أرى من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل وأخذته ~~العزة بالإثم قال وأنا أشري نفسي لله فقاتله , وكان علي كرم الله وجهه إذا ~~قرأ هذه الآية يقول اقتتلا ورب الكعبة . وسمع عمر رجلا يقرأ هذه الآية : { ~~ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } فقال عمر : إنا لله وإنا إليه ~~راجعون قام رجل فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقتل . عن أبي سعيد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) ~~أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن غريب . وأما تفسير الآية فذكر المفسرون أن ~~المراد بهذا الشراء البيع ومنه قوله : ^ { وشروه بثمن } ^ أي باعوه والمعنى ~~أن المسلم باع نفسه بثواب PageV01P194 الله تعالى في الدار الآخرة , وهذا ~~البيع هو أن يبذل نفسه في طاعة الله من صلاة وصيام , وحج وجهاد وأمر بمعروف ~~ونهي عن المنكر , فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة فصار كالبائع , والله ~~تعالى المشتري , والثمن هو ثواب الله تعالى في الآخرة ابتغاء مرضاة الله أي ~~طلب رضا الله { والله رؤوف بالعباد } أي من رأفة الله بعباده أن جعل النعيم ~~الدائم في الجنة جزاء على العمل القليل المنقطع , ومن رأفته أنه يقبل توبة ~~عبده ومن رأفته أن نفس العباد وأموالهم له , ثم إنه PageV01P195 تعالى ~~يشتري ملكه بملكه فضلا منه ورحمة وإحسانا . | { < < # | البقرة : ( 208 - 209 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن ~~الله عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم ~~كافة } نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبدالله بن سلام وأصحابه , وذلك لما ~~أسلموا قاموا على تعظيم شرائع موسى فعظموا السبت وكرهوا لحوم الإبل ~~وألبانها , وقالوا : إن ترك هذه الأشياء مباح في الإسلام وواجب في ms0275 التوراة ~~, وقالوا أيضا : يا رسول الله أن التوراة كتاب الله دعنا فلنقم به في ~~صلاتنا بالليل , فأنزل الله هذه الآية وأمرهم أن يدخلوا في السلم أي في ~~PageV01P196 شرائع الإسلام ولا يتمسكوا بالتوراة فإنها منسوخة . والمعنى ~~استسلموا لله وأطيعوه فيما أمركم به وقيل هو خطاب لمن لم يؤمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم من أهل الكتاب . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ~~ادخلوا في السلم كافة أي في الإسلام . وروى جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين أتاه عمر فقال إنا نسمع أحاديث من يهود وتعجبنا فنرى أن نكتب ~~بعضها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتتهوكون كما تهوكت اليهود ~~والنصارى , لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو أن موسى حي ما وسعه إلا اتباعي ) ~~قوله أتتهوكون أي تتحيرون أنتم في دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى , ~~وقوله لقد جئتكم بها يعني بالملة الحنيفية بيضاء نقية , أي لا تحتاج إلى ~~شيء , وقيل يحتمل أن يكون خطابا للمنافقين من المؤمنين , والمعنى يا أيها ~~الذين آمنوا بألسنتهم ادخلوا في السلم أي الانقياد والطاعة لأن أصل السلم ~~الاستسلام , وهو الانقياد كافة , أي بأجمعكم ولا تتفرقوا , وقيل يحتمل أن ~~يرجع إلى الإسلام والمعنى ادخلوا في أحكام الإسلام وشرائعه كافة وهذا ~~المعنى أليق بظاهر التفسير لأنهم أمروا بالقيام بها كلها . قال حذيفة بن ~~اليمان في هذه الآية : للإسلام ثمانية أسهم فعل الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والعمرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال : وقد خاب ~~من لا سهم له { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } يعني آثاره فيما زين لكم من ~~تحريم السبت ولحوم الإبل وغير ذلك , وقيل : لا تلتفتوا إلى الشبهات التي ~~يلقيها إليكم أصحاب الضلالة والغواية والأهواء المضلة لأن من اتبع سنة ~~إنسان فقد تبع آثره { إنه لكم عدو مبين } يعني الشيطان . فإن قلت عداوته ~~بإيصال الضرر وإلقاء الوسوسة فكيف يصح ذلك مع الإعتقاد , فإن الله هو ~~الفاعل لجميع الأشياء , قلت : إنه يحاول إيصال الضرر والبلاء إلينا , ولكن ~~الله منعه عن ذلك وأما معنى الوسوسة ms0276 فمعلوم أنه يزين المعاصي وإلقاء ~~الشبهات , وكل سبب لوقوع الإنسان في مخالفة الله تعالى فيصده بذلك عن ~~الثواب , فهذا من أعظم جهات العداوة . فإن قلت : كيف يصح وصف الشيطان بأنه ~~مبين مع أنا لا نراه ؟ قلت : إن الله تعالى بين عداوته ما هي فكأنه بين وإن ~~لم يشاهد { فإن زللتم } أي ملتم وضللتم وقال ابن عباس أشركتم { من بعد ما ~~جاءتكم البينات } أي الدلالات الواضحات { فاعلموا أن الله عزيز } أي في ~~نقمته ممن خالفه غالب لا يعجزه شيء { حكيم } يعني أنه لا ينتقم إلا بحق ~~والحيكم ذو الإصابة في الأمور كلها وفي الآية وعيد وتهديد لمن في قلبه شك ~~ونفاق , أو عنده شبهة في الدين . | { < < # | البقرة : ( 210 - 211 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي ~~الأمر وإلى الله ترجع الأمور سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن ~~يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ^ } قوله عز وجل : { ~~هل ينظرون } أي ينتظرون التاركون الدخول في السلم والمتبعون خطوات الشيطان ~~{ إلا أن يأتيهم الله في ظلل } جمع ظلة { من الغمام } يعني السحاب الأبيض ~~الرقيق سمي غماما لأنهم يغم ويستر وقيل هو شيء غير السحاب ولم يكن إلا لبني ~~إسرائيل في تيههم وهو كهيئة الضباب الأبيض { والملائكة } PageV01P197 أي ~~وتأتيهم الملائكة . وروى الطبري في تفسيره بسند متصل عن عكرمة عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من الغمام طاقات يأتي الله عز وجل ~~فيها محفوفا ) , وذلك قوله تعالى { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من ~~الغمام والملائكة وقضي الأمر } قال عكرمة : والملائكة حوله وقيل معناه حول ~~الغمام وقيل حول الرب تبارك وتعالى . واعلم أن هذه الآية من آيات الصفات ~~للعلماء في آيات الصفات وأحاديث الصفات مذهبان أحدهما وهو مذهب سلف هذه ~~الأمة وأعلام أهل السنة : الإيمان والتسليم لما جاء في آيات الصفات وأحاديث ~~الصفات , وأنه يجب علينا الإيمان بظاهرها ونؤمن بها كما جاءت ونكل علمها ms0277 ~~إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مع الإيمان , والاعتقاد بأن ~~الله تعالى منزه عن سمات الحدوث وعن الحركة والسكون . قال الكلبي : هذا من ~~الذي لا يفسر وقال سفيان بن عيينة : كل ما وصف الله به نفسه في كتابه ~~فتفسيره قراءته والسكوت عليه ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله . وكان ~~الزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه يقولون في هذه الآية وأمثالها اقرؤوها كما جاءت بلا ~~كيف ولا تشبيه ولا تأويل هذا مذهب أهل السنة ومعتقد سلف الأمة , وأنشد ~~بعضهم في المعنى : | # % عقيدتنا أن ليس مثل صفاته % % لا ذاته شيء عقيدة صائب % # # % نسلم آيات الصفات بأسرها % % وأخبارها للظاهر المتقارب % # # % ونؤيس عنها كنه فهم عقولنا % % وتأويلنا فعل اللبيب المغالب % # # % ونركب للتسليم سفنا فإنها % % لتسليم دين المرء خير المراكب % # % ) # % المذهب الثاني ) وهو قول جمهور علماء المتكلمين , وذلك أنه أجمع ~~المتكلمين من العقلاء والمعتبرين من أصحاب النظر على أنه تعالى منزه عن ~~المجيء والذهاب , ويدل على ذلك أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب لا ينفك ~~عن الحركة والسكون وهما محدثان , وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث , والله ~~تعالى منزه عن ذلك فيستحيل ذلك في حقه تعالى فثبت بذلك أن ظاهر الآية ليس ~~مرادا , فلا بد من التأويل على سبيل التفصيل , فعلى هذا قيل في معنى الآية ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله الآيات فيكون مجيء الآيات مجيئا لله تعالى ~~على سبيل التفخيم لشأن الآيات وقيل معناه إلا أن يأتيهم أمر الله ووجه هذا ~~التأويل أن الله تعالى فسره في آية أخرى فقال : هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي أمر ربك , فصار هذا الحكم مفسرا لهذا المجمل في هذه الآية ~~. وقيل : معناه يأتيهم الله بما أوعد من الحساب والعقاب فحذف ما يأتي به ~~تهويلا عليهم إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد , وإذا لم ~~يذكر كان أبلغ وقيل يحتمل أن تكون الفاء بمعنى ms0278 الباء لأن بعض الحروف يقوم ~~مقام بعض فيكون المعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام ~~والملائكة , والمراد العذاب الذي يأتي من الغمام مع الملائكة , وقيل معناه ~~ما ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام . فإن قلت : لم ~~كان إتيان العذاب في الغمام ؟ قلت : لأن الغمام مظنة الرحمة ومنه ينزل ~~المطر , فإذا نزل منه العذاب كان أعظم وأفظع وقيل إن نزول الغمام علامة ~~لظهور القيامة وأهوالها { وقضي الأمر } أي وجب العذاب وفرغ من الحساب , ~~وذلك فصل الله القضاء بين العباد يوم القيامة { وإلى الله ترجع الأمور } أي ~~إلى الله تصير أمور العباد في الآخره . فإن قلت : هل كانت ترجع إلى غيره ؟ ~~قلت : إن أمور جميع العباد ترجع إليه في الدنيا PageV01P198 والآخرة , ولكن ~~المراد من هذا إعلام الخلق إنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب , ~~وجواب آخر وهو أنه لما عبد قوم غيره في الدنيا أضافوا أفعاله إلى سواه ثم ~~فإذا كان يوم القيامة وانكشف الغطاء ردوا إلى الله ما أضافوه إلى غيره في ~~الدنيا . قوله عز وجل : { سل بني إسرائيل } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يسأل يهود المدينة , وليس المراد بهذا السؤال العلم بالآيات ~~لأنه كان صلى الله عليه وسلم قد علمها بإعلام الله إياه , ولكن المراد بهذا ~~السؤال التقريع والتوبيخ والمبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله وترك ~~الشكر , وقيل المراد بهذا السؤال التقرير وتذكير النعم التي أنعم بها على ~~سلفهم { كم آتيناهم من آية بينة } أي من دلالة واضحة على نبوة موسى عليه ~~السلام مثل العصا واليد البيضاء وفلق البحر وإنزال المن والسلوى { ومن يبدل ~~نعمة الله من بعد ما جاءته } يعني يغير الآية التي جاءته من الله لأنها هي ~~سبب الهدى والنجاة من الضلالة , وقيل هي حجج الله الدالة على نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أنهم أنكروها وبدلوها , وقيل المراد بنعم الله عهده ~~الذي عهد إليهم فلم يفوا به { فإن الله شديد العقاب } يعني لمن بدل ms0279 نعمة ~~الله . | { < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > ^ زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين ~~اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ^ } قوله عز وجل { ~~زين للذين كفروا الحياة الدنيا } نزلت في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه ~~لأنهم كانوا يتنعمون بما بسط لهم في الدنيا من المال ويكذبون بالمعاد , ~~وقيل : نزلت في المنافقين عبدالله بن أبي وأصحابه . وقيل : نزلت في رؤساء ~~اليهود . ويحتمل أنها نزلت في الكل . والمزين هو الله تعالى بدليل قراءة من ~~قرأ زين بفتح الزاي وذلك أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى هو المزين لهم ~~بما أظهره في الدنيا من الزهرة والنضارة والطيب واللذة وخلق الأشياء ~~العجيبة والمناظر الحسنة , وإنما فعل ذلك ابتلاء العبادة وذلك أنه جعل دار ~~الدنيا ابتلاء وامتحان وركب في الطباع الميل إلى اللذات وحب الشهوات لا على ~~سبيل الإلجاء والقسر الذي لا يمكن تركه , بل على سبيل التحبب الذي تميل ~~النفس إليه مع إمكان . ردها عنه فنظر الخلق إلى الدنيا أكثر من قدرها ~~فأعجبهم حسنها وزهرتها وزينتها فأحبوها وفتنوا بها . وقيل : إن المراد من ~~التزيين أنه تعالى أمهلهم في الدنيا حتى أقبلوا عليها وأحبوها , فكان هذا ~~الإمهال هو التزين . وقيل : إن المزين هو الشيطان وغواة الجن والإنس , وذلك ~~أنهم زينوا للكفار الحرص على الدنيا وطلبها وقبحوا لهم أمر الآخرة . وقيل : ~~أوهموهم أن لا آخرة ليقبلوا على لذات الدنيا وطلب الحرص عليها , وهذا ~~التأويل ضعيف لأن قوله تعالى زين الذين كفروا يتناول جميع الكفار فيدخل فيه ~~الشيطان وغواة الجن والإنس وأن كلهم مزين لهم وهذا المزين لا بد وأن يكون ~~مغايرا لهم فثبت بهذا ضعف قول المعتزلة { ويسخرون من الذين آمنوا } يعني أن ~~الكفار يستهزئون بفقراء المؤمنين , قال ابن عباس : مثل عبدالله بن مسعود ~~وعمار بن ياسر وصهيب وبلال ونظرائهم . وقيل : كانوا يقولون انظروا إلى ~~هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم { والذين اتقوا } يعني الفقراء من ~~المؤمنين { فوقهم } أي فوق الكفار { يوم القيامة } لأن الفقراء في عليين ms0280 ~~والكفار والمنافقين في أسفل السافلين ( ق ) عن حارثة PageV01P199 بن وهب ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا أخبركم بأهل الجنة كل ~~ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ ~~جعظري مستكبر ) العتل الفظ الغليظ الشديد في الخصومة الذي لا ينقاد لخير . ~~والجواظ الفاخر المختال في مشيئته , وقيل هو القصير البطين . والجعظري الفظ ~~الغليظ , وقيل هو الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده ( ق ) عن أسامة بن زيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها ~~المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار ~~وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ) الجد بفتح الجيم هو الحظ ~~والغنى وكثرة المال { والله يرزق من يشاء بغير حساب } قال ابن عباس : يعطي ~~كثيرا بغير مقدار لأن كل ما يدخل عليه الحساب فهو قليل , والمعنى أنه يوسع ~~لمن يشاء من عباده وقيل يرزقه في الدنيا ولا يحاسبه في الآخرة , وقيل معناه ~~أنه يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب وقيل معناه أنه يرزقه بغير استحقاق وقيل ~~معناه أنه تعالى لا يخاف نفاد ما في خزائنه حتى يحتاج إلى حساب لما يخرج ~~منها لأن الحساب إنما يكون ليعلم قدر ما يعطي والله غني عالم بما يعطي ولا ~~يخاف نفاد خزائنه لأنها بين الكاف والنون وقيل معناه إن الله يقتر الرزق ~~على ما يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء , ولا يعطي كل واحد على قدر حاجته , بل ~~يعطي الكثير لمن لا يحتاج إليه , ولا معارض له في حكمه , ويحاسب فيما رزق , ~~ولا يقال له لم أعطيت هذا وحرمت هذا , ولا لم أعطيت هذا أكثر من ذاك ؟ لأنه ~~تعالى لا شريك له في ملكه ينازعه ولا يسأل عما يفعل . وقيل : يحتمل أن يكون ~~المراد منه ما يعطي الله المتقين في الآخرة من الثواب والكرامة بغير محاسبة ~~منه لهم على ما من به عليهم وذلك أن نعيم ms0281 الجنة لا نفاد له ولا انقطاع . ~~وقيل : إنه تعالى يعطي أهل الجنة الثواب والأجر بقدر أعمالهم ثم يتفضل ~~عليهم فذلك الفضل منه إليهم بغير حساب . | { < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > ^ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين ~~أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ^ } قوله عز ~~وجل : { كان الناس أمة واحدة } أي على دين واحد . وقيل هو آدم وذريته كانوا ~~مسلمين على دين واحد إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا . وقيل كان الناس على ~~شريعة واحدة من الحق والهدى من وقت آدم إلى مبعث نوح ثم اختفلوا , فبعث ~~الله نوحا , وهو أول رسول بعث , ثم بعث بعده الرسل . وقيل هم أهل السفينة ~~الذين كانوا مع نوح وكانوا مؤمنين ثم اختلفوا بعد وفاته . وقيل إن العرب ~~كانت على دين إبراهيم عليه السلام إلى أن غيره عمرو بن لحي . وقيل كانت ~~الناس أمة واحدة حين أخرجوا من ظهر آدم لأخذ الميثاق فقال : ألست بربكم ؟ ~~قالوا بلى , فاعترفوا بالعبودية ولم يكونوا أمة واحدة غير ذلك اليوم , ثم ~~لما ظهروا إلى الوجود اختلفوا بسبب البغي والحسد . وقيل إن آدم وحده كان ~~أمة واحدة يعني إماما وقدوة يقتدى به وإنما ظهر الاختلاف بعده . وقيل كان ~~الناس أمة واحدة على الكفر والباطل بدليل قوله { فبعث الله النبيين } ~~PageV01P200 فإن قيل : أليس قد كان فيهم من هو مسلم نحو هابيل وشيث وإدريس ~~ونحوهم ؟ فالجواب أن الغالب في ذلك الزمان كان الكفر والحكم للغالب . وقيل ~~إن الآية دلت على أن الناس كانوا أمة واحدة وليس فيها ما يدل على كانوا على ~~إيمان أو كفر فهو موقوف على دليل من خارج { فبعث الله النبيين } وجملتهم ~~مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر المذكورون منهم ~~في القرآن بأسماء الأعلام ثمانية وعشرون نبيا { مبشرين ms0282 } بالثواب لمن آمن ~~وأطاع { ومنذرين } يعني مخوفين بالعقاب لمن كفر وعصى , وإنما قدم البشارة ~~على الإنذار لأن البشارة تجري مجرى حفظ الصحة للأبدان والإنذار يجري مجرى ~~إزالة المرض , ولا شك أن المقصود هو الأول فكان أولى بالتقديم { وأنزل معهم ~~الكتاب } أي الكتب أو يكون التقدير وأنزل مع كل واحد الكتاب { بالحق } أي ~~بالعدل والصدق وجملة الكتب المنزلة من السماء مائة وأربعة كتب أنزل على آدم ~~عشر صحائف , وعلى شيث ثلاثون , وعلى إدريس خمسون , وعلى موسى عشر صحائف ~~والتوراة , وعلى داود الزبور , وعلى عيسى الإنجيل , وعلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعليهم القرآن { ليحكم بين الناس } يعني الكتاب وإنما أضيف الحكم ~~إلى الكتاب وإن كان الحاكم هو الله تعالى لأنه أنزله . والمعنى ليحكم الله ~~بالكتاب الذي أنزله وقيل معناه ليحكم بين الناس كل نبي بكتابة المنزل عليه ~~فإسناد الحكم إلى الكتاب أو للنبي مجاز والله هو الحاكم في الحقيقة { فيما ~~اختلفوا فيه } أي في الحق الذي اختلفوا فيه من بعد ما كانوا متفقين عليه { ~~وما اختلف فيه } أي في الحق { إلا الذين أوتوه } أي أعطوا الكتاب والمراد ~~به التوراة والإنجيل والذين أوتوه اليهود والنصارى واختلافهم هو تكفير ~~بعضهم بعضا بغيا وحسدا . وقيل اختلافهم هو تحريفهم وتبديلهم . وقيل الكناية ~~فيه راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى وما اختلف في أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم بعد وضوح الدلالات على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم إلا ~~اليهود الذين أوتوا الكتبا بغيا منهم وحسدا { من بعد ما جاءتهم البينات } ~~أي الدلالات الواضحات على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { بغيا بينهم } ~~أي إنهم لم يبق لم عذر في العدول عنه وترك ما جاء وإنما تركوا إتباعه بغيا ~~PageV01P201 وحسدا , وهو طلب الدنيا وطلب الرياسة { فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه } أي إلى ما اختلفوا فيه { من الحق } والمعنى فهدى الله ~~الذين آمنوا لمعرفة ما اختلفوا فيه من الحق وقيل هو من المقلوب والمعنى ~~فهدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلفوا ms0283 فيه وكان اختلافهم الذي اختلفوا ~~فيه الجمعة فهدى الله تعالى هذه الآمة الإسلامية إليها ( ق ) عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن الآخرون السابقون يقوم ~~القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا ~~فيه فهدانا الله فغدا لليهود بعد غد للنصارى ) وفي رواية قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا ~~الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا ~~الله له ) زاد النسائي : يعني يوم الجمعة , ثم اتفقا فالناس لنا تبع اليهود ~~غدا والنصارى بعد غد ( م ) عن حذيفة قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم ~~: ( أضل الله عن يوم الجمعة من كان قبلنا , فكان لليهود يوم السبت , ~~وللنصارى يوم الأحد , فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الله الجمعة ~~والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا ~~الأولون يوم القيامة المقضي لهم يوم القيامة قبل الخلائق ) وقيل اختلفوا في ~~شأن القبلة فصلت اليهود نحو المغرب إلى بيت المقدس , وصلت النصارى إلى ~~المشرق , وهدانا الله إلى الكعبة . وقيل اختلفوا في الصيام فهدانا الله ~~لشهر رمضان , واختلفوا في إبراهيم فقالت اليهود كان يهوديا , وقالت النصارى ~~كان نصرانيا , فهدانا إلى الحق فقلنا : كان حنيفا مسلما . واختلفوا في عيسى ~~ابن مريم فاليهود فرطوا فيه والنصارى أفرطوا فيه , فهدانا الله في ذلك كله ~~للحق . والمعنى فهدى الله الذين آمنوا إلى الحق الذي اختلف فيه من اختلف { ~~بإذنه } يعني بعلمه وأمره وإرادته { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ~~. | { < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > ^ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ~~الله ألا إن نصر الله قريب ^ } قوله عز وجل : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ~~نزلت في غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق , وذلك أن المسلمين أصابهم من الجهد ~~والشدة والخوف والبرد وضيق ms0284 العيش الذي كانوا فيه يومئذ . وقيل : نزلت في ~~غزوة أحد . وقيل : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ~~في أول الهجرة اشتد عليهم الضر لأنهم خرجوا بلا مال وتركوا أموالهم وديارهم ~~بأيدي المشركين , وآثروا رضا الله ورسوله , وأظهرت اليهود العداوة لرسوله ~~الله صلى الله عليه وسلم وآثر قوم النفاق فأنزل الله هذه الآية تطييبا ~~لقلوبهم . ومعنى الآية : أحسبتم والميم صلة . وقيلك هل حسبتم والمعنى ~~أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة بمجرد الإيمان ولم يصبكم مثل ما أصاب ~~من كان قبلكم من إتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والابتلاء ~~والاختبار وهو قوله : { ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم } أي شبه الذين ~~مضوا قبلكم من النبيين وأتباعهم من المؤمنين ومثل محنتهم { مستهم البأساء } ~~أي أصابهم الفقر والشدة والمسكنة وهو أسم من البؤس { والضراء } يعني المرض ~~والزمانة وضروب الخوف { وزلزلوا } أي وحركوا بأنواع البلايا والرزايا وأصل ~~PageV01P202 الزلزلة الحركة وذلك لأن الخائف لا يستقر بل لا يزال يضطرب ~~ويتحرك لقلقه { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } وذلك لأن ~~الرسل أثبت من غيرهم وأصبر وأضبط للنفس عند نزول البلاء وكذا أتباعهم من ~~المؤمنين . والمعنى أنه بلغ بهم الجهد والشدة والبلاء ولم يبق لهم صبر وذلك ~~هو الغاية القصوى في الشدة فلما بلغ بهم الحال في الشدة إلى هذه الغاية ~~واستبطؤا النصر قيل لهم { ألا إن نصر الله قريب } إجابه لهم في طلبهم . ~~والمعنى : هكذا كان حالهم لم يغيرهم طول البلاء والشدة عن دينهم إلى أن ~~يأتيهم نصر الله فكونوا يا معشر المؤمنين كذلك وتحملوا الأذى والشدة ~~والمشقة في طلب الحق فإن نصر الله قريب ( خ ) عن خباب بن الأرت قال : شكونا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ~~ألا تنصر لنا ألا تدعو لنا فقال : ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له ~~في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط ~~بأمشاط الحديد ما دون ms0285 لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا ~~الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على ~~غنمه ولكنكم تستعجلون ) { < < # | البقرة : ( 215 - 216 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > ^ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { يسألونك ~~ماذا ينفقون } نزلت في عمرو بن الجموح , وكان شيخا كبيرا ذا مال , فقال يا ~~رسول الله بماذا نتصدق وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله تعالى { يسألونك ماذا ~~ينفقون قل ما أنفقتم من خير } أي مال والمعنى : وما تفعلوا من إنفاق شيء من ~~المال قل أو كثر { فللوالدين } وإنما قدم الإنفاق على الوالدين لوجوب حقهما ~~على الولد لأنهما كانا السبب في إخراجه من العدم إلى الوجود { والأقربين } ~~وإنما ذكر بعد الوالدين الأقربين لأن الإنسان لا يقدر أن يقوم بمصالح جميع ~~الفقراء فتقديم القرابة أولى من غيرهم { واليتامى } وإنما ذكر بعد الأقربين ~~اليتامى لصغرهم , ولأنهم لا يقدرون على الاكتساب , ولا لهم أحد ينفق عليهم ~~{ والمساكين } وإنما أخرهم لأن حاجتهم أقل من حاجة غيرهم { وابن السبيل } ~~يعني المسافر فإنه بسبب انقطاعه عن بلده قد يقع في الحاجة والفقر فانظر إلى ~~هذا الترتيب الحسن العجيب في كيفية الإنفاق . ثم لما فصل الله هذا التفصيل ~~الحسن الكامل أتبعه بالإجمال فقال تعالى : { وما تفعلوا من خير فإن الله به ~~عليم } وما تفعلوا من خير مع هؤلاء أو غيرهم طلبا لوجه الله تعالى ورضوانه ~~فإن الله به عليم فيجازيكم عليه وذكر علماء التفسير أن هذه الاية منسوخة ~~قال ابن مسعود نسختها آية الزكاة وقال الحسن إنها محكمة ووجه إحكامها أن ~~الله ذكر فيها من تجب النفقة عليه مع فقره وهما الوالدان . وقال ابن زيد : ~~هذا في النفل , وهو ظاهر الآية فمن أجب التقرب ms0286 إلى الله تعالى بالإنفاق ~~فالأولى به أن ينفق في الوجوه المذكورة في الآية , فيقدم الأول فالأول . ( ~~بقي في الآية سؤال : وهو أنه كيف طابق السؤال الجواب وهو أنهم سألوا عن ~~بيان ما ينفق فأجيبوا ببيان المصرف , وأجيب عن هذا السؤال بأنه قد تضمن ~~قوله : ما أنفقتم من خير بيان ما ينفقونه وهو المال ثم ضم إلى جواب السؤال ~~ما يكمل به المقصود , وهو بيان المصرف لأن النفقة لا تعد نفقة إلا أن تقع ~~موقعها ) قال الشاعر : | # % إن الصنيعة لا تعد صنيعة % % حتى يصاب بها طريق المصنع % # ^ قوله عز وجل : { كتب عليكم القتال } أي فرض عليكم الجهاد . واختلف ~~العلماء في حكم PageV01P203 الآية فقال عطاء الجهاد تطوع والمراد من الآية ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم وإليه ذهب الثوري وحكى عن ~~الأوزاعي نحوه , وحجة هذا القول أن قوله كتب يقتضي الإيجاب ويكفي العمل به ~~مرة واحدة وحجة من أوجبه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوله ~~عليكم يقضتى تخصيص هذا الخطاب بالموجودين في ذلك الوقت , وقيل : بل الآية ~~على ظاهرها والجهاد فرض على كل مسلم ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا ~~كان أو فاجرا ) أخرجه أبو داود بزيادة فيه ( ق ) عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~ونية , وإذا استنفرتم فانفروا ) وقيل : إن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام ~~به البعض سقط الفرض عن الباقين وهذا القول : هو المختار الذي عليه جمهور ~~العلماء . قال الزهري كتب الله القتال على الناس جاهدوا أو لم يجاهدوا فمن ~~غزا فيها ونعمت ومن قعد عدة إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن استغنى ~~عنه قعد قال الله تعالى : ^ { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى } ^ ولو كان القاعد تاركا فرضا لم يعده ~~بالحسنى , واختلف علماء ms0287 الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ثلاثة أقوال : ~~أحدها أنها محكمة ناسخة للعفو عن المشركين . القول الثاني : إنها منسوخة ~~لأن فيها وجوب الجهاد على الكافة ثم نسخ بقوله تعالى : ^ { وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة } ^ القول الثالث : إنها ناسخة من وجه ومنسوخة من ~~وجه فالناسخ منها إيجاب الجهاد مع المشركين بعد المنع منه , والمنسوخ إيجاب ~~الجهاد على الكافة . وقوله تعالى : { وهو كره لكم } أي القتال شاق عليكم ~~وهذا الكره إنما حصل من حيث نفور الطبع عن القتال , لما فيه من مؤنة المال ~~ومشقة النفس وخطر الروح والخوف لا أنهم كرهوا أمر الله قيل : نسخ هذا الكره ~~بقوله تعالى إخبارا عنهم : ^ { وقالوا سمعنا وأطعنا } % وقيل : إنما كان ~~كراهتهم القتال قبل أن يفرض عليهم لما فيه من الخوف والشدة وكثرة الأعداء ~~فبين الله تعالى أن الذين تكرهون من القتال هو خير لكم من تركه لئلا ~~يكرهونه بعد أن فرض عليهم { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } لفظة عسى ~~توهم الشك مثل لعل , وهي من الله يقين . وقيل : إنها كلمة مطمعة فهي لا تدل ~~على حصول الشك للقائل وتدل على حصول الشك للمستمتع , والمعنى أن الغزو فيه ~~إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة وقيل : ربما كان ~~الشيء شاقا في الحال وهو سبب المنافع الجليلة في المستقبل , ومثله شرب ~~الدواء المر فإنه ينفر عنه الطبع في الحال ويكرهه لكن يتحمل هذه الكراهة ~~والمشقة لتوقع حصول الصحة في المستقبل { وعسى أن تحبوا شيئا } يعني القعود ~~عن الغزو { وهو شر لكم } يعني لما فيه من فوت الغنيمة والأجر وطمع العدو ~~فيكم , لأنه إذا علم ميلكم إلى الراحة والدعة والسكون قصد بلادكم وحاول ~~قتالكم وإذا علم أن فيكم شهامة وجلادة على القتال كف عنكم { والله يعلم } ~~يعني ما في الجهاد من الغنيمة والأجر والخير { وأنتم لا تعلمون } يعني ذلك ~~والمعنى أن العبد إذا علم قصور علمه وكمال علم الله ثم إن الله تعالى أمره ~~بأمر كان الأمر فيه مصلحة عظيمة فيجب على العبد امتثال أمر ms0288 الله تعالى وإن ~~كان يشق على النفس في الحال . | { < < # | البقرة : ( 217 - 218 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > ^ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل ~~الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر ~~من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ^ } { يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه } سبب نزول PageV01P204 هذه الآية . أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث عبدالله بن جحش وهو ابن عمته في سرية في جمادى الآخرة قبل قتال ~~بدر بشهرين وأمره على السرية وكتب له كتابا , وقال : سر على اسم الله ولا ~~تنظر في الكتاب حتى تسير يومين , فإذا نزلت فافتح الكتاب فاقرأه على أصحابك ~~ثم امض لما أمرتك به , ولا تستكرهن أحدا منهم على السير معك فسار عبدالله ~~يومين , ثم نزل وفتح الكتاب , فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ~~فسر على بركة الله تعالى , بمن معك من أصحابك ذلك حتى تنزل بطن نخلة فارصد ~~بها عيرا لقريش لعلك تأتينا منها بخير . فقال : سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه ~~ذلك وقال أنه نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة فلينطلق ومن ~~كان يكره فليرجع , ثم مضى ومضى أصحابه معه وكانوا ثمانية رهط , ولم يتخلف ~~عنه أحد منهم حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع بموضع من الحجاز , يقال له نجران ~~أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا في ~~طلبه , ومضى عبدالله ببقية أصحابه حتى نزل في بطن نخلة بين مكة والطائف ~~فبينما هم كذلك إذ مرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأدما , وتجارة من تجارة ~~الطائف وفي العير عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبدالله بن ~~المغيرة ونوفل بن ms0289 عبدالله بن المخزوميان فلما رأوا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فقال عبدالله بن جحش : إن ~~القوم قد ذعروا منكم , فاحلقوا رأس رجل منكم وليتعرض لهم فإذا رأوه محلوقا ~~أمنوا , فحلقوا رأس عكاشة بن محصن , ثم أشرف عليهم فلما رأوه آمنوا وقالوا ~~: قوم عمار فلابأس علينا وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون ~~أنه من رجب فتشاور القوم فيهم , وقالوا : متى تركتموهم هذه الليلة ليدخلن ~~الحرم وليمتنعن منكم فأجمعوا أمرهم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبدالله ~~السهمي عمرو بن الحضرمي بسهم , فقتله فكان أول قتيل من المشركين وأسر الحكم ~~بن كيسان وعثمان وكانا أول أسيرين في الإسلام , وأفلت نوفل فأعجزهم واستاق ~~المسلمون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام وسفك الدماء وأخذ الحرائب يعني ~~المال , وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين . قالوا : يا معشر ~~الصباة استحللتم الشهر الحرام , وقاتلتم فيه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لعبدالله بن جحش وأصحابه : ما أمرتكم بالقتال في الشهر ~~الحرام , ووقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك وعنف المسلمون ~~أصحاب السرية فيما صنعوا , وقالوا لم صنعتم ما لم تؤمروا به , فعظم ذلك على ~~أصحاب السرية وظنوا أنهم قد هلكوا وسقط في أيديهم . وقالوا يا رسول الله ~~إنا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه ~~أم في جمادى وأكثر الناس في ذلك فأنزل الله هذه الآية فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العير فعزل منها الخمس , وكان أول خمس في الإسلام وأول ~~غنيمة قسمت فقسم الباقي على أصحاب السرية وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم . ~~فقال بل نبقيهما حتى يقدم سعد وعقبة , وإن لم يقدما قتلناهما بهما . فلما ~~قدما فاداهما فأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا ms0290 وأما عثمان بن عبدالله فرجع إلى ~~مكة فمات بها كافرا . وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق ~~فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا , PageV01P205 وقتله الله , فطلب ~~المشركون جيفته بالثمن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوه فإنه ~~خبيث الجيفة خبيث الدية ) وأما تفسير الآية فقوله تعالى : { يسألونك } يعني ~~يا محمد عن الشهر الحرام يعني رجبا وسمي بذلك لتحريم القتال فيه وفي ~~السائلين رسول الله صلى الله عليه وسلم قولان : أحدهما أنهم المسلمون سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أخطؤوا أم أصابوا وقيل : إن المسلمين ~~كانوا يعلمون أن القتال في الحرم وفي الشهر الحرام لا يحل فلما كتب عليهم ~~القتال سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال في الشهر الحرام ~~فنزلت هذه الآية : والقول الثاني أن السائلين هم المشركون وإنما سألوه على ~~وجه العيب على المسلمين فنزلت هذه الآية { يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه قل } أي قل لهم يا محمد { قتال فيه كبير } أي عظيم مستكبر واختلف ~~العلماء في حكم هذه الآية على قولين أحدهما أنها محكمة وأنه لا يجوز الغزو ~~في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه فيقاتلوا على سبيل الدفع . روي عن عطاء ~~أنه كان يحلف بالله ما يحل للناس , أن يغزوا في الشهر الحرام , ولا أن ~~يقاتلوا فيه وما نسخت . والقول الثاني الذي عليه جمهور العلماء وهو الصحيح ~~أنها منسوخة . قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار . القتال جائز في الشهر ~~الحرام وهذه الآية منسوخة بقوله : { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وبقوله ~~: { وقاتلوا المشركين كافة } يعني في الأشهر الحرم وغيرها { وصد عن سبيل ~~الله } هذا ابتداء كلام والمعنى وصدكم المسلمين عن الحج أو وصدكم عن ~~الإسلام من يريده { وكفر به } أي بالله { والمسجد الحرام } أي وصدكم عن ~~المسجد الحرام { وإخراج أهله منه } يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين حين آذوهم حتى هاجروا وتركوا مكة , وإنما جعلهم الله أهله لأنهم ~~كانوا هم القائمين بحقوق المسجد الحرام دون المشركين { أكبر ms0291 عند الله } أي ~~أعظم وزرا عند الله من القتال في الشهر الحرام { والفتنة } PageV01P206 أي ~~الشرك الذي أنتم عليه { أكبر من القتل } يعني قتل ابن الحضرمي في الشهر ~~الحرام فلما نزلت هذه الآية كتب عبدالله بن أنيس وقيل : عبدالله بن جحش إلى ~~مؤمني مكة إن عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر ~~وبإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة والمسلمين , ومنعهم إياهم من ~~البيت { ولا يزالون } يعني مشركي مكة { يقاتلونكم } يعني يا معشر المؤمنين ~~{ حتى يردوكم عن دينكم } يعني إلى دينهم وهو الكفر { إن استطاعوا } يعني إن ~~قدروا على ذلك وفيه استبعاد لاستطاعتهم فهو كقول الرجل لعدوه إن ظفرت بي ~~فلا تبق علي وهو واثق أنه لا يظفر به { ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر } يعني ومن يطاوعهم منكم فيرجع إلى دينهم فيمت على ردته قبل أن يتوب { ~~فأولئك حبطت أعمالهم } أي بطلت أعمالهم { في الدنيا والآخرة } وهو أن ~~المرتد يقتل وتبين زوجته منه , ولا يستحق الميراث من أقاربه المؤمنين ولا ~~ينصر إن استنصر ولا يمدح ولا يثنى عليه ويكون ماله فيئا للمسلمين هذا في ~~الدنيا , ولا يستحق الثواب على أعماله ويحبط أجرها في الآخرة وظاهر الآية ~~يقتضي أن الارتداد إنما تتفرع عليه الأحكام إذا مات المرتد على الكفر , أما ~~إذا أسلم بعد الردة لم يثبت عليه شيء من أحكام الردة وفيه دليل للشافعي أن ~~الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت المرتد على ردته . وعند أبي حنيفة أن الردة ~~تحبط العمل وإن أسلم { وأولئك أصحاب النار } يعني الذين ماتوا على الردة ~~والكفر هم أصحاب النار { هم فيها خالدون أي لا يخرجون منها أبدا { إن الذين ~~آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله } نزلت في عبدالله بن جحش ~~وأصحابه وذلك أن أصحاب السرية قالوا : يا رسول الله هل نؤجر على وجهنا هذا ~~نطمع أن يكون لنا غزو . فأنزل الله هذه الآية , وعن جندب بن عبدالله قال : ~~لما كان من أمر الله عبدالله بن جحش وأصحابه وأمر ms0292 ابن الحضرمي ما كان قال ~~بعض المسلمين : إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزرا فليس لهم فيه أجر فأنزل ~~الله هذه الاية { إن الذين آمنوا والذين هاجروا } أي فارقوا مساكنهم ~~وعشائرهم وأموالهم وفارقوا مساكنة المشركين في أمصارهم , ومجاورتهم في ~~ديارهم فتحولوا عن المشركين وعن بلادهم إلى غيرها , وجاهدوا يعني المشركين ~~في سبيل الله أي في طاعة الله فجعل الله لأصحاب هذه السرية جهادا { أولئك ~~يرجون رحمة الله } أي يطمعون في نيل رحمة الله أخبر أنهم على رجاء الرحمة . ~~وقيل : المراد من الرجاء هنا القطع في أصل الثواب وإنما دخل الظن في كميته ~~ووقته . قال قتادة : أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحسن الثناء فقال : ^ { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله أولئك يرجون رحمة الله } ^ هؤلاء هم خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل ~~رجاء كما تسمعون وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب { والله غفور } أي لذنوب ~~عباده { رحيم } بهم والمعنى أنه تعالى غفر لعبدالله بن جحش وأصحابه ما لم ~~يعلموا به . | { < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > ^ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما ~~أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون ^ } { يسألونك عن الخمر والميسر } PageV01P207 الآية نزلت في ~~عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة ~~للمال فأنزل الله هذه الآية : وأصل الخمر في اللغة الستر والتغطية وسميت ~~الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه . وقيل : لأنها تستره وتغطيه وجملة ~~القول في تحريم الخمر أن الله عز وجل أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة : ~~^ { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا } ^ سلمون يشربونها في أول ~~الإسلام , وهي لهم حلال ثم نزل بالمدينة في جواب سؤال عمر ومعاذ : { ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير } فتركها قوم لقوله , إثم كبير ms0293 ~~وشربها قوم لقوله ومنافع للناس ثم إن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما , ودعا ~~إليه ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطعمهم وسقاهم الخمر ~~وحضرت صلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ~~ما تعبدون بحذف حرف لا إلى آخر السورة فأنزل الله عز وجل : ^ { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ^ فحرم ~~الله السكر في أوقات الصلوات فكان الرجل يشربها بعد صلاة العشاء , فيصبح ~~وقد زال سكره فيصلي الصبح , ويشربها بعد صلاة الصبح , فيصحو وقت الظهر ثم ~~إن عتبان بن مالك اتخذ صنيعا يعني وليمة ودعا رجالا من المسلمين , وفيهم ~~سعد بن أبي وقاص , وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت ~~منهم فافتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الأشعار , فأنشد سعد قصيدة فيها ~~فخر قومه وهجاء الأنصار , فأخذ رجل من الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد ~~فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ~~الأنصاري فقال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا , ويروى أن حمزة ~~بن عبدالمطلب , شرب الخمر يوما وخرج فلقي رجلا من الأنصار وبيده ناضح له ~~والأنصاري يتمثل ببيتين لكعب بن مالك يمدح قومه وهما : | # % جمعنا مع الإيواء نصرا وهجرة % % فلم ير حي مثلنا في المعاشر % # % # % فأحياؤنا من خير أحياء من مضى % % وأمواتنا من خير أهل المقابر % # ^ فقال حمزة : أولئك المهاجرون وقال الأنصاري , بل نحن الأنصار فتنازعنا ~~فجرد حمزة سيفه وعدا على الأنصاري فهرب الأنصاري وترك ناضحه فقطعه حمزة ~~فجاء الأنصاري مستعديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بفعل حمزة ~~فغرم له رسول الله صلى الله عليه وسلم ناضحا فقال عمر : اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى الآية التي في المائدة إلى قوله ^ { ~~فهل أنتم منتهون } % فقال عمر : اللهم بين يا رب , وذلك بعد غزوة الأحزاب ~~بأيام والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن الله تعالى ms0294 علم أن القوم ~~كانوا قد ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم PageV01P208 بذلك كثيرا فعلم أنه ~~لو منعهم من الخمر دفعه واحدة لشق ذلك عليهم فلا جرم استعمل هذا التدريج ~~وهذا الرفق . قال أنس : حرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها وما ~~حرم عليهم شيء أشد من الخمر ( ق ) عن أنس قال : ما كان لنا خمر غير فضيخكم ~~وإني لقائم أسقي أبا طلحة وأبا أيوب وفلانا وفلانا إذ جاء رجل , فقال : ~~حرمت الخمر فقالوا : أهرق هذه القلال يا أنس فما سألوا عنها ولا راجعوها ~~بعد خبر هذا الرجل . الفضيخ بالضاد والخاء المعجمتين شراب يتخذ من بسر ~~مطبوخ والمفضوخ المشدوخ والمكسور والإهراق الصب والقلال جمع قلة وهي الجرة ~~الكبيرة . | < # > فصل : في تحريم الخمر ووعيد من شربها < # > | أجمعت الأمة على تحريم الخمر , وأنه يحد شاربها ويفسق بذلك مع اعتقاد ~~تحريمها فإن استحل كفر بذلك ويجب قتله ( ق ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ~~, ومات وهو يدمنها ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة ) لفظ مسلم ( م ) عن ~~جابر : ( أن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشربونه بأرضهم من الذرة يقاله له : المزر . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أو مسكر هو ؟ قال : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~) كل مسكر حرام وإن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ~~. قالوا : وما طينة الخبال يا رسول الله . قال : عرق أهل النار أو عصارة ~~أهل النار ( وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ) كل مسكر ~~خمر وكل مسكر حرام ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا فإن تاب تاب الله ~~عليه فإن عاد الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينه الخبال . قيل : ~~وما طينة الخبال يا رسول الله قال : صديد أهل النار ( أخرجه أبو داود . عن ~~عبدالله بن ms0295 عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ) من شرب ~~الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاة سبعا وإن مات فيها مات كافرا فإن ~~أذهبت عقله عن شيء من الفرائض . وفي رواية عن القرآن لم تقبل صلاته أربعين ~~يوما وإن مات فيها مات كافرا ( أخرجه النسائي . عن عثمان بن عفان قال : ~~اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر ~~إلا يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه أخرجه النسائي موقوفا عليه وفيه قصة عن أنس ~~قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها ~~وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وواهبها وآكل ~~ثمنها أخرجه الترمذي . < # > فصل : في أحكام تتعلق بالخمر < # > | وفيه مسائل : الأولى في ماهيتها : قال الشافعي : الخمرة عبارة عن ~~عصير العنب النيء الشديد الذي قذف بالزبد وكذلك نقيع الزبيب والتمر المتخذ ~~من العسل والحنطة والشعير والأرز والذرة , وكل ما أسكر فهو خمر , وقال أبو ~~حنيفة : الخمر من PageV01P209 العنب والرطب ونقيع التمر والزبيب فإن طبخ ~~حتى ذهب ثلثاه حل شربه والمسكر منه حرام واحتج على ذلك بما روي عن عمر بن ~~الخطاب أنه كتب إلى بعض عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء , ما ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه وفي رواية : أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان ~~فإن له اثنين ولكم واحد أخرجه النسائي . الطلاء بكسر الطاء والمد الشراب ~~المطبوخ من عصير العنب الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه , واحتج أيضا بما روي عن ~~ابن عباس قال : حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب أخرجه ~~النسائي . واستدل ايضا على أن السكر حرام لما روي عن أبي الأحوص عن القاسم ~~بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي بردة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~اشربوا ولا تسكروا ) وعن عائشة نحوه أخرجه النسائي . وقال هذا حديث غير ~~ثابت , واستدل الشافعي على ان الخمر في عدة أشياء بما روي عن ابن عمر أن ~~عمر قال على منبر رسول الله صلى ms0296 الله عليه وسلم : أما بعد أيها الناس أنه ~~نزل تحريم الخمر وهي من خمسة العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ~~ما خامر العقل ثلاث , وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا ~~فيهن عهدا ننتهي إليه الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا أخرجه البخاري ~~ومسلم ( ق ) عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع فقال ~~كل شراب أسكر فهو حرام . البتع شراب يتخذ من العسل كان أهل اليمن يشربونه . ~~عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من العنب ~~خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا وإن من التمر خمرا ) أخرجه أبو ~~داود . وزاد في رواية والذرة وإني أنهاكم عن كل مسكر وللترمذي نحوه وزاد ~~وإن من العسل خمرا ( خ ) عن ابن عباس أنه سئل عن الباذق فقال : سبق حكم ~~محمد في الباذق , فما أسكر فهو حرام عليك والشراب الحلال الطيب ليس بعد ~~الحلال الطيب ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث قال صاحب المطالع : ~~الباذق بفتح الذال المعجمة هو الظلاء المطبوخ من عصير العنب كان أول من ~~صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه عن اسم الخمر , وكل ما أسكر فهو خمر لأن الاسم ~~لا ينقله عن معناه الموجودة فيه . وقال ابن الأثير في النهاية الباذق الخمر ~~تعريب باذه وهو اسم للخمر بالفارسية أي لم يكن في زمانه أو سبق . قوله : ~~فيها وفي غيرها من جنسها . وقيل معناه سبق حكم محمد صلى الله عليه وسلم إن ~~ما اسكر فهو حرام . عن أم سلمة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~كل مسكر ومفتر أخرجه أبو داود : والمفتر كل شراب أحمى الجسد وصار فيه فتور ~~وضعف وانكسار واستدل الشافعي على ما أسكر فقليله حرام , مما روي عن جابر بن ~~عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام ) أخرجه الترمذي وأبو داود . عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0297 قال : ( كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ) أخرجه ~~أبو داود والنسائي . وفي رواية له ( والحسوة منه حرام ) الفرق بالتحريك ~~مكيال PageV01P210 يسع تسعة عشر رطلا بالبغدادي , وأجيب عن حديث عمر في ~~الطلاء بأنه معارض بما روي عن السائب يزيد أن عمر قال : وجدت من فلان ريح ~~شراب وزعم أنه شرب الطلاق وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته فسأل عنه فقيل ~~له : إنه يسكر فجلده عمر الحد تاما أخرجه مالك في الموطأ . وأما حديث ابن ~~عباس , فموقوف عليه ومعارض بما روي عنه في الباذق , قوله : والسكر من كل ~~شراب قد رواه الحفاظ السكر بفتح السين . قال صاحب الغريبين : السكر خمر ~~الأعاجم , ويقال لهم يسكر السكر وروى هذا الحديث ابن حنبل وقال فيه : ~~والمسكر من كل شراب , وقال موسى بن هارون : وهو الصواب , وأما حديث أبي ~~الأحوص ففيه وهمان : أحدهما في سنده حيث قال : عن أبي بردة , وإنما يرويه ~~سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه والوهم الثاني في متنه حيث قال : ~~اشربوا ولا تسكروا , وإنما يرويه الناس ولا تشربوا مسكرا , ويدل على صحة ~~هذا ما روى مسلم في صحيحه عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ) وقال النسائي : في حديث أبي ~~الأحوص هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم لا يعلم أن أحدا ~~تابعه عليه من أصحاب سماك , وأما حديث عائشة فيه فهو غير ثابت كما تقدم في ~~قول النسائي . | المسألة الثانية : في الحكم بنجاسة الخمر : الخمر وما يلحق ~~بها نجسه العين ويدل على نجاستها قوله تعالى : { إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيكان فاجتنبوه } والرجس في اللغة النجس ~~والشيء المستقذر وقوله تعالى : { فاجتنبوه } فأمر باجتنابها فكانت نجسة ~~العين ويدل على نجاستها أيضا أنها محرمة التناول لا للاحترام , ولأن الناس ~~مشغوفون بها فينبغي أن ms0298 يحكم بنجاستها تأكيدا للزجر عنها . المسألة الثالثة ~~: في تحريم بيعها والانتفاع بها . أجمعت الأمة على تحريم بيع الخمر ~~والانتفاع بها وتحريم ثمنها ويدل على ذلك ما روي عن جابر قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول عام فتح مكة : ( إن الله تعالى حرم بيع الخمر ~~والانتفاع بها والميتة والخنزير والأصنام ) أخرجاه في الصحيحين مع زيادة ~~اللفظ ( ق ) . عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ~~حرمت التجارة في الخمر ) ( ق ) عن ابن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا ~~باع خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ) عن المغيرة بن ~~شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من باع الخمر فليشقص ~~الخنازير ) أخرجه أبو داود . وقوله فليشقص الخنازير أي فليقطعها قطعا كما ~~تقطع الشاة للبيع والمعنى من استحل بيع الخمر فلستحل بيع الخنازير فإنهما ~~في التحريم سواء . عن أبي طلحة قال يا نبي الله إني اشتريت خمرا لأيتام في ~~حجري . فقال : اهرق الخمر واكسر الدنان أخرجة الترمذي . وقال وقد روي عن ~~أنس إن أبا طلحة كان عنده خمر لأيتام وهو أصح . فإن قلت فما وجه قوله تعالى ~~: { ومنافع للناس } قلت : منافعها اللذة التي توجد عند شربها والفرح والطرب ~~معها وما كانوا يصيبون من الربح في ثمنها , وذلك قبل التحريم فلما حرمت حرم ~~ذلك كله . | < # > ( فصل ) < # > | وأما الميسر فهو القمار واشتقاقه من اليسر لأنه أخذ مال بسهولة من ~~غير تعب , PageV01P211 وكذا قال ابن عباس كان الرجل في الجاهلية يخاطر ~~الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله فأنزل الله هذه ~~الآية . وأصل الميسر أن أهل الثروة من العرب في الجاهلية كانوا يشترون ~~جزورا فينحرونها ويجزئونها ثمانية وعشرين جزءا , ثم يسهمون عليها بعشرة ~~قداح لها بعشرة قداح يقال لها : الأزلام والأقلام وأسماؤها الفذ والتوأم ~~والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والمنيح والسفيح والوغد وكانوا ~~يسهمون لسبعة منها أنصاب ms0299 فللفذ سهما وللتوأم سهمين وللرقيب ثلاثة أسهم ~~وللحلس أربعة وللنافس خمسة , وللمبسل ستة وللمعلى سبعة وثلاثة من القداح لا ~~أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد قال بعضهم : | # % فلي في الدنيا سهام % % ليس فيهن وبيح % # # % إنما سهمي وغد % % ومنيح وسفيح % # % ثم يجمعون القداح في خريطة الريابة , ويضعونها على يد رجل عدل عندهم ~~يسمونه المحيل والمفيض فيحيلها في الخريطة , ويخرج منها قدحا باسم رجل منهم ~~فأيهم خرج اسمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج من القداح , وإن خرج له قدح من ~~الثلاثة التي لا أنصباء لها لم يأخذ شيئا وغم ثمن الجزور كله وقيل : لا ~~يأخذ ولا يغرم ويسمون ذلك القدح لغوا ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا ~~يأكلون منه شيئا وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لا يفعله ويسمونه البرم ~~يعني البخيل الذي لا يخرج شيئا بين الأصحاب لبخله . وأما الحكم الآية ~~فالمراد به جميع أنواع القمار . فكل شيء فيه قمار فهو من الميسر روي عن ابن ~~سيرين ومجاهد وعطاء كل شيء فيه خطر يعني الرهن فهو من الميسر حتى لعب ~~الصبيان بالحوز والكعاب وأما النرد فيحرم اللعب به سواء كان بخطر أم لا يدل ~~على تحريمه ما روي عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ~~لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم خنزير ) أخرجه مسلم . وعن أبي موسى قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بنرد أو نردشير فقد عصى ~~الله ورسوله ) أخرجه أبو داود . وعن علي بن أبي طالب قال النرد والشطرنج من ~~الميسر . واختلفوا في الشطرنج فمذهب أبي حنفية أنه يحرم اللعب به سواء كان ~~برهن أو بغير رهن , ومذهب الشافعي أنه مباح بشروط ذكرها الشافعي فقال : إذا ~~خلا الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان ويروى عن الهذيان والصلاة عن ~~النسيان لم يكن حراما , وهو خارج عن الميسر لأن الميسر ما يوجب دفع مال , ~~وأخذ مال وهذا ليس كذلك وقوله تعالى : { قل فيهما } يعني في الخمر والميسر ~~{ إثم كبير } أي وزر ms0300 عظيم وقيل : إن الخمر عدو للعقل فإذا غلبت على عقل ~~الإنسان ارتكب كل قبيح ففي ذلك آثام كبيرة منها إقدامه على شرب المحرم ~~ومنها فعل ما لا يحل فعله . وأما الإثم الكبير في الميسر فهو أكل المال ~~الحرام بالباطل وما يجري بينهما من الشتم والمخاصمة والمعاداة وكل ذلك فيه ~~آثام كثيرة { ومنافع للناس } يعني أنهم كانوا يربحون في بيع الخمر قبل ~~تحريمها . وأما منافع الميسر فهو أخذ مال بغير كد ولا تعب . قيل ربما أن ~~الواحد منهم كان يقمر في المجلس الواحد مائة بعير , فيحصل له المال الكثير ~~, وربما كان يصرفه إلى المحتاجين فيكسب بذلك الثناء والمدح , وهو المنفعة { ~~وإثمهما أكبر من نفعهما } يعني إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل ~~الترحيم , وقيل : إثمهما قوله تعالى : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون } فهذه ذنوب يترتب عليها آثام كبيرة بسبب الخمر والميسر . قوله ~~تعالى : { ويسألونك ماذا ينفقون } وذلك أن رسول الله صلة الله عليه وسلم ~~حضهم على الصدقة فقالوا ماذا ننفق فقال الله تعالى : { قل العفو } يعني ~~الفضل والعفو ما فضل عن قدر الحاجة . فكانت الصحابة يكتسبون PageV01P212 ~~المال ويمسكون قدر النفقة . ويتصدقون بالفاضل بحكم هذه الآية ثم نسخ ذلك ~~بآية الزكاة وقيل : هو التصدق عن ظهر غنى ( ق ) عن الزهري قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا ~~خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ) وقيل : هو الوسط في الإنفاق من غير ~~إسراف ولا إقتار وقيل : هو في صدقة التطوع إذ لو كان المراد بهذا الإنفاق ~~الواجب لبين الله قدره فلما لم يبينه دل ذلك على أن المراد به صدقة التطوع ~~{ كذلك يبين الله لكم الآيات } أي يبين لكم الأمور التي سألتم عنها من وجوه ~~الإنفاق ومصارفه { لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } . يعني فتأخذون ما ~~يصلحكم في الدنيا وتنفقون الباقي فينفعكم في الآخرة . وقيل : لعلكم تتفكرون ~~في زوال ms0301 الدنيا فتزهدوا فيها وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها . | { ~~< < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > ^ في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن ~~الله عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { ويسألونك عن اليتامى } قال ابن عباس ~~لما نزلت : ^ { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ^ تخرج المسلمون من ~~أموال اليتامى تحرجا شديدا حتى عزموا أموالهم وتركوا مخالطتهم , وربما كان ~~يصنع لليتيم فيفضل منه فيتركونه ولا يأكلونه , فاشتد ذلك ذلك عليهم فسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ويسألونك عن اليتامى { قل ~~إصلاح لهم خير } أي إصلاح أموال اليتامى من غير أخذ أجرة , ولا عوض خير لكم ~~أي أعظم أجرا . وقيل : هو أن يوسع على اليتيم من طعام نفسه ولا يوسع من ~~طعام اليتيم { وإن تخالطوهم } يعني في الطعام والخدمة والسكنى وهذا فيه ~~إباحة المخالطة أي شاركوهم في أموالهم واخلطوها بأموالكم ونفقاتكم ومساكنكم ~~وخدمكم ودوابكم , فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم أو تكافئوهم ~~PageV01P213 على ما تصيبون من أموالهم { فإخوانكم } أي فهم إخوانكم ~~والأخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض على وجه الإصلاح والرضا { ~~والله يعلم المفسد من المصلح } يعني المفسد لمال اليتيم والمصلح له , ويعلم ~~الذي يقصد بالمخالطة الخيانة وأكل امل اليتيم بغير حق والذي يقصد الإصلاح . ~~| { ولو شاء الله لأعنتكم } أي لضيق عليكم وما أباح لكم مخالطتهم وأصل ~~العنت الشدة والمشقة والمعنى لكلفكم في كل شيء ما يشق عليكم { إن الله عزيز ~~حكيم } أي غالب يقدر أن يشق على عباده ويعنتهم ولكنه حكيم لا يكلف عباده ~~إلا ما تتسع فيه طاقتهم . | { < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > ^ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ~~أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته ~~للناس لعلهم يتذكرون ^ } قوله عز وجل : { ولا تنكحوا المشركات حتى ms0302 يؤمن } ~~نزلت في أبي مرثد بن أبي مرثد الغنوي واسم أبي مرثد يسار بن حصين بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا , فلما ~~قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق وكانت خليلته في الجاهلية فأتته ~~فقالت : ألا تخلو فقال ويحك يا عناق إن الإسلام حال بيني وبين ذلك فقالت له ~~: هل لك أن تتزوج بي ؟ قال نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أستامره فقالت : أبي تتبرم واستعانت عليه فضربوه ضربا شديدا , ثم خلوا ~~سبيله فلما قضى حاجته بمكة , وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلمه بما كان من أمره , وأمر عناق وما لقي بسببها وقال يا رسول الله : ~~أيحل لي أن أتزوجها فأنزل الله تعالى هذه الآية وأصل النكاح في اللغة الوطء ~~ثم كثر حتى قيل العقد نكاح . ومعنى الآية : ولا تنكحوا أيها المؤمنون ~~المشركات حتى يؤمن أي يصدقن بالله ورسوله وهو الإقرار بالشهادتين والتزام ~~أحكام المسلمين واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقيل : إنها تدل على أن كل ~~مشركة يحرم نكاحها على كل مسلم من أي أجناس الشرك كانت كالوثنية والمجوسية ~~والنصرانية وغيرهن من أصناف المشركات , ثم استثنى الله تعالى من ذلك نكاح ~~الحرائر الكتابيات بقوله تعالى : ^ { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم } ^ فأباح الله تعالى نكاحهن بهذه الآية قال ابن عباس في قوله تعالى ~~: { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال : ^ { ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ^ وقيل : إن حكم الآية نزل في ~~المشركات العرب الوثنيات خاصة ولم ينسخ منها شيء ولم يستثن وإنما حكمها عام ~~مخصوص , قال قتادة : ولا تنكحوا PageV01P214 المشركات حتى يؤمن يعني مشركات ~~العرب اللاتي ليس فيهن كتاب يقرأنه . وبيان هذا في مسألة وهي أن لفظ الشرك ~~على من يطلق ؟ فالأكثرون من العلماء وهو القول الصحيح المختار أن لفظ الشرك ~~يندرج فيه أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكذلك عبدة الأصنام والمجوس ~~وغيرهم . ويدل على ms0303 أن اليهود والنصارى يطلق عليهم اسم الشرك . | قوله تعالى ~~: ^ { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ^ ثم ~~قال تعالى : ^ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن ~~مريم وما أمروا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } ^ ~~فهذه الآية صريحة في شرك اليهود والنصارى وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن زعم أن الله تعالى واحد فهو مشرك وذلك ان من كفر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم مع صحة نبوته , وظهور معجزاته فقد زعم أن ما أتى به النبي ~~صلى الله عليه وسلم , هو من عند غير الله فقد أشرك مع الله غيره فعلى هذا ~~القول أيضا يدخل فيه اليهود والنصارى لإنكارهم نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم . وقيل : إن اسم الشرك لا يتناول إلا عبدة الأوثان فقط والأول أصح لما ~~تقدم من الأدلة فعلى قول من قال : إن اسم الشرك لا يتناول إلا الوثنيات ~~تكون الآية محكمة وعلى قول الأكثرين أن اسم الشرك يتناول الوثنيات ~~والكتابيات وغيرهن تكون الآية محكمة في حق الوثنيات منسوخة في حق الكتابيات ~~وقوله تعالى : { ولأمة مؤمنة خير } يعني أنفع وأصلح وأفضل { من مشركة } ~~يعني حرة { ولو أعجبتكم } يعني بجمالها ومالها ونسبها فالأمة المؤمنة خير ~~وأفضل عند الله من الحرة المشركة , نزلت في خنساء وليدة كانت لحذيفة بن ~~اليمان فقال : يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك ثم ~~أعتقها وتزوجها . وقيل : نزلت في عبدالله بن رواحة كانت عنده أمة سوداء ~~فغضب عليها يوما فلطمها , ثم فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره : ~~فقال : وما هي يا عبدالله قال : هي تشهد أن الله لا إله إلا وأنك رسول الله ~~وتصوم رمضان وتحسن الوضوء وتصلي . فقال : هذه أمة مؤمنة . قال عبدالله : ~~فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين ~~فقالوا أتنكح أمة وعرضوا عليه حرة مشركة فأنزل الله هذه الآية : { ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } هذا خطاب لأولياء المرأة أي ms0304 لا تزوجوا ~~المسلمة من المشركين . حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركين من أي أصناف الشرك ~~كان , وانعقد الإجماع على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج { ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك } يعني حرا { ولو أعجبكم } بحسنه وماله وجماله { أولئك يدعون إلى ~~النار } يعني يدعون إلى الشرك الذي يؤدي إلى النار { والله يدعو إلى الجنة ~~والمغفرة } يعني أنه تعالى بين هذه الأحكام وأباح بعضها , وحرم بعضها , ~~فاعملوا بما أمركم به , وانتهوا عما نهاكم عنه فإن من عمل بذلك استحق الجنة ~~والمغفرة { بإذنه } أي بتسير الله وإرادته وتوفيقيه { ويبين آياته للناس } ~~أي يوضح أدلته وحججه في أوامره ونواهيه وأحكامه { لعلهم يتذكرون } أي ~~فيتعظون . | { < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > ^ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين ^ } قوله عز وجل : { ويسألونك عن المحيض } ( م ) ~~عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها , ولم يجامعوها ~~في البيوت فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله عز وجل : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ~~في المحيض } الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح ) فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا ~~PageV01P215 شيئا إلا خالفنا فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا ~~رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفنا أنه لم ~~يجد عليهما الوجد الغضب , وأصل الحيض السيلان والانفجار . يقال : حاض ~~الوادي إذا سال وفاض ماؤه { قل هو أذى } أي هو شيء قذر والأذى في اللغة ما ~~يكره من كل شيء { فاعتزلوا النساء في المحيض } أي فاجتنبوا مجامعتهن { ولا ~~تقربوهن } يعني ms0305 بالوطء والمجامعة فهو كالتوكيد لقوله : { فاعتزلوا النساء ~~PageV01P216 في المحيض حتى يطهرن } يعني في الحيض والمعنى ولا تقربوهن حتى ~~يزول عنهن الدم , وقرئ يطهرن بتشديد الطاء ومعناه حتى يغتسلن { فإذا تطهرن ~~} أي اغتسلن من حيضهن { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال ابن عباس : طؤوهن ~~في الفرج ولا تعتدوا إلى غيره فإنه هو الذي أمر الله به ولا تأتوهن إلى غير ~~المأتي وقيل : فأتوهن من الوجه الذي أمركم الله به وهو الطهر . وقيل : ~~معناه وأتوهن من حين يحل لكم غشيانهن وذلك بأن لا يكن صائمات ولا معتكفات ~~ولا محرمات . | < # > ( فصل : في حكم هذه الآية وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : أجمع المسلمون على تحريم الجماع في زمن الحيض , ~~ومستحله كافر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى ~~حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ) أخرجه ~~الترمذي . وقال : إنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ ومن فعله وهو ~~عالم بالتحريم عزره الإمام وفي وجوب الكفارة قولان أحدهما أنه يستغفر الله ~~ويتوب إليه وكفارة عليه وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد , والقول ~~الثاني أنه تجب عليه الكفارة , وهو القول القديم للشافعي وبه قال أحمد بن ~~حنبل : لما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يقع على ~~امرأته وهي حائض , قال : يتصدق بنصف دينار وفي رواية . قال : إذا كان دما ~~أحمر فدينار وإن كان دما فنصف دينار أخرجه الترمذي . وقال : رفعه بعضهم عنه ~~ابن عباس ووقفه بعضهم . | المسألة الثانية : أجمع العلماء على جواز ~~الاستمتاع بالمرأة الحائض بما فوق السرة ودون الركبة وجواز مضاجعتها ~~وملامستها , ويدل على ذلك ما روي عن عائشة قالت : كانت إحدانا إذا كانت ~~حائضا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تأتزر بإزار ~~في فور حيضها , ثم يباشرها وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يملك إربه وفي رواية قالت : كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه ms0306 وسلم من إناء واحد وكلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ~~أخرجاه في الصحيحين المراد بالمباشرة الاستمتاع بما دون الفرج , وفور كل ~~شيء أوله وابتناؤه وقولها يملك إربه يروى بسكون الراء وهو العضو وبفتحها ~~وهو الحاجة ( م ) عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ناوليني الخمرة من المسجد قلت : أنا حائض . قال إن حيضتك ليس في يدك . ~~الخمرة حصير صغير مضفور من سعف النخل أو غيره بقدر الكف وقولها : من المسجد ~~يعني ناداها من المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في المسجد , ~~وعائشة في حجرتها فطلب منها الخمرة وهي حائض . | المسألة الثالثة : يحرم ~~على الحائض الصلاة والصوم ودخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف وحلمه , ~~فلو أمنت الحائض من التلويث في عبور المسجد جاز في أحد الوجهين قياسا على ~~الجنب والثاني لا لأن حدثها أغلظ , ويجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة ~~لما روي عن معاذة العدوية , قالت : سألت عائشة فقلت : ما بال الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة قالت : أحرورية أنت ؟ قلت لست بحرورية ولكني أسأل ~~قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة أخرجاه في ~~الصحيحين . | PageV01P217 المسألة الرابعة : لا يرتفع شيء مما منعه الحيض ~~بانقطاع الدم ما لم تغتسل , أو تتيمم عند عدم الماء إلا الصوم , فإنه إذا ~~انقطع دمها بالليل ونوت الصوم فإنه يصح , وإن اغتسلت في النهار وذهب أبو ~~حنيفة إلى أنه يجوز للزوج غشيانها إذا انقطع الدم لأكثر الحيض , وهو عشرة ~~أيام عنده قبل الغسل , ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لا يجوز للزوج ~~غشيانها ما لم تغتسل من الحيض أو تتيمم عند عدم الماء لأن الله تعالىعلق ~~جواز وطء الحائض بشرطين : أحدهما انقطاع الدم والثاني الغسل فقال : { ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن } يعني من الحيض { فإذا تطهرن } يعني اغتسلن { فأتوهن من ~~حيث أمركم الله } فدل ذلك على أن الوطء لا يحل قبل الغسل . وقوله تعالى : { ~~إن الله يحب التوابين } يعني من الذنوب , والتواب الذي كلما أذنب ms0307 جدد توبة ~~, وقيل : التواب هو الذي لا يعود إلى الذنب { ويحب المتطهرين } يعني من ~~الأحداث وسائر النجاسات بالماء . وقيل : المتطهرين من الشرك وقيل : هم ~~الذين لم يصيبوا الذنوب . | { < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > ^ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله ~~واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ^ } قوله عز وجل : { نساؤكم حرث لكم } ~~الآية ( ق ) عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء ~~الولد أحول فنزلت : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شتم } وفي رواية ~~للترمذي كانت اليهود تقول : من أتى المرأة في قبلها من دبرها وذكر الحديث ~~وعن ابن عباس قال : جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله هلكت . قال : وما أهلكك قال : حولت رحلي الليلة قال : فلم يرد عليه ~~شيئا فأوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية : { نساؤكم حرث ~~لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم } أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة أخرجه الترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح . قوله : حولت رجلي هو كناية عن الإتيان في غير المحل ~~المعتاد هذا ظاهره , ويجوز أن يريد به أنه أتاها في المحل المعتاد لكن من ~~جهة ظهرها . وعن ابن عباس قال : كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع ~~هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا ~~يقتدون بكثير من فعلهم , وكان من شأن أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا ~~على حرف وذلك أشق ما تكون المرأة , فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك ~~من فعلهم , وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون بهن ~~مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة ~~من الأنصار فذهب أن يصنع بها ذلك فأنكرته عليه . وقالت : إنا كما نؤتي على ~~حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى سرى أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله عز وجل : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي ~~مقبلات ms0308 ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد , أخرجه أبو داود والوثن ~~الصنم . وقيل : الصورة لا جثة لها . وقوله : على حرف , الحرف الجانب وحرف ~~كل شيء جانبه وقوله : يشرحون النساء . يقال شرح فلان جاريته إذا وطئها على ~~قفاها وأصل الشرح البسط وقوله : سرى أمرهما أي ارتفع وعظم وتفاخم وأصله من ~~سرى البرق إذا لج في اللمعان . عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في قوله تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } في صمام واحد ~~ويروى سمام بالسين أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن وقوله تعالى : { حرث لكم ~~} معناه مزرع لكم ومنبت للولد , وهذا على سبيل التشبيه فجعل فرج المرأة ~~كالأرض والنطفة كالبذر والولد كالنبات الخارج { فأتوا حرثكم أنى شئتم } ~~يعني كيف شئتم وحيث شئتم , إذا كان في القبل والمعنى كيف شئتم PageV01P218 ~~مقبلة ومدبرة , على كل حال إذا كان في الفرج وفي الآية دليل على تحريم ~~إتيان النساء في أدبارهن لأن محل الحرث والزرع هو القبل لا الدبر , ويؤيد ~~ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ملعون ~~من أتى امرأة في دبرها ) أخرجه أبو داود . وقال سعيد بن المسيب : هذا في ~~العزل يعني إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم لا تعزلوا , وسئل ابن عباس عن العزل ~~فقال : حرثك إن شئت فعطش وإن شئت فارو ويروى عنه أنه قال : تستأمر الحرة في ~~العزل ولا تستأمر الجارية وبه قال أحمد : وكره جماعة العزل وقالوا : هو ~~الوأد الخفي وروى نافع قال كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ هذ الآية : { ~~نساؤكم حرث لكم } قال : تدري فيم نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا . قال : نزلت ~~في رجل أتى امرأته في دبرها فشق ذلك عليه فنزلت هذه الآية وروى عبدالله بن ~~الحسن أنه لقي سالم بن عبدالله بن عمر فقال له : يا عم ما حديث يحدثه نافع ~~عن عبدالله أنه لم يكن يرى بأسا بإتيان النساء في أدبارهن فقال : كذب العبد ~~وأخطأ إنما قال عبدالله : يؤتون في فروجهن ms0309 من أدبارهن , ويحكى عن مالك ~~إباحة ذلك وأنكره أصحابه , وأجمع جمهور العلماء على تحريم إتيان النساء في ~~أدبارهن , وقالوا : لأن الله حرم الفرج في حال الحيض لأجل النجاسة العارضة ~~وهو الدم فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة ولأن الله تعالى نص على ~~ذكر الحرث والحرث به يكون نبات الولد فلا يحل العدول عنه إلى غيره . وقوله ~~تعالى : { وقدموا لأنفسكم } يعني الولد وقيل : قدموا التسمية والدعاء عند ~~الجماع ( ق ) عن ابن عباس قال : قال النبي PageV01P219 صلى الله عليه وسلم ~~: ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان , ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا , فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان ~~أبدا ) وقيل : أراد به تقديم به تقديم الإفراط ( ق ) عن أبي هريرة قال : ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموت لأحد من المسليمن ثلاثة من الولد ~~فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قوله إلا تحلة القسم يعني قدر ما يبر الله ~~قسمه فيه وهو قوله تعالى : ^ { وإن منكم إلا واردها } ^ فإذا وردها جاوزها ~~فقد أبر الله قسمه , وقيل : قدموا لأنفسكم يعني من الخير والعمل الصالح ~~بدليل سياق الآية { واتقوا الله } أي احذروا أن تأتوا شيئا مما نهاكم الله ~~عنه { واعلموا أنكم ملاقوه } أي صائرون إليه في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم { ~~وبشر المؤمنين } يعني بالكرامة من الله تعالى . | { < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > ^ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ~~والله سميع عليم ^ } قوله عز وجل : { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } نزلت ~~في عبدالله بن رواحة كان بينه وبين ختنه بشير بن النعمان شيء , فحلف ~~عبدالله لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصم له فكان إذا قيل له ~~: فيه يقول : قد حلفت بالله أن لا أفعل فلا يحل لي إلا أن تبر يميني فأنزل ~~الله هذه الآية , وقيل : نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف ألا ينفق على مسطح ~~حين خاض في حديث الإفك والعرضة ما يجعل معرضا ms0310 للشيء , وقيل : العرضة الشدة ~~والقوة وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء , فهو عرضة , والمعنى : ولا تجعلوا ~~الحلف بالله سببا مانعا لكم من البر والتقوى يدعى أحدكم إلى بر وصلة رحم ~~فيقول قد حلفت بالله لا أفعله فيعتل بيمينه في ترك البر والإصلاح { أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس } قبل معناه لا تحلفوا بالله أن لا تبروا ~~ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس . ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها ~~وليكفر عن يمينه ) وقيل : معناه لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين ~~متقين مصلحين فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجراءة عليه { والله سميع } أي ~~لحلفكم { عليم } يعني بنياتكم . قوله عز وجل : PageV01P220 { ولا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم } اللغو كل ساقط مطرح من الكلام , وما لا يعتد به , ~~وهو الذي يورد لا عن روية وفكر . واللغو في اليمين هو الذي لا عقد معه كقول ~~القائل : لا والله بلى والله على سبق اللسان من غير قصد ونية وبه قال ~~الشافعي : ويعضده ما روي عن عائشة | { < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~والله غفور حليم ^ } قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } ~~في قول الرجل : لا والله وبلى والله أخرجه الترمذي . موقوفا ورفعه أبو داود ~~قال : قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو قول الرجل في ~~يمينه كلا والله وبلى والله ) ورواه عنها أيضا موقوفا , وقيل : في معنى ~~اللغو هو أن يحلف الرجل على شيء يرى أنه صادق ثم يتبين له خلاف ذلك , وبه ~~قال أبو حنيفة ( ولا كفارة فيه ولا إثم عليه عنده , قال مالك في الموطأ : ~~أحسن ما سمعت في ذلك أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يتيقن أنه كذا ثم يوجد ~~بخلافه فلا كفارة فيه . قال : والذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه فيه آثم ~~كاذب ليرضى به أحدا ويعتذر المخلوق أو ms0311 يقطع به مالا , فهذا أعظم من أن تكون ~~فيه كفارة وإنما الكفارة على من حلف أن لا يفعل الشيء المباح له فعله , ثم ~~يفعله أو أن يفعله مثل أن يحلف لا يبيع ثوبه بعشرة دراهم , ثم يبيعه بذلك ~~أو يحلف ليضربن غلامه , ثم لا يضربه , وفائدة الخلاف الذي بين الشافعي وأبي ~~حنيفة في لغو اليمين أن الشافعي لا يوجب الكفارة في قول الرجل , لا والله ~~وبلى والله ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ~~وأبو حنيفة يحكم بضد ذلك , ومذهب الشافعي هو قول : عائشة والشعبي وعكرمة ~~ومذهب أبي حنيفة هو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والنخعي والزهري وسليمان بن ~~يسار وقتادة ومكحول . وقيل : في معنى اللغو إنه اليمين في الغضب وقيل : هو ~~ما يقع سهوا من غير قصد البتة ومعنى لا يؤاخذكم أي لا يعاتبكم الله بلغو ~~اليمين . وقيل : { لا يؤاخذكم } أي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين { ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } يعني لكن يؤاخذكم بما عزمتم عليه وقصدتم له , ~~وكسب القلب هو العقد والنية . | < # > ( فصل في بيان حكم الآية : وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : لا تنعقد اليمين إلا بالله وبأسمائه وصفاته , فأما ~~اليمين بالله فهو كقول الرجل : والذي نفسي بيده والذي أعبده , ونحو ذلك , ~~والحلف بأسمائه كقوله والله والرحمن والرحيم والمهيمن ونحو ذلك والحلف ~~بصفاته كقوله وعزة الله , وقدرته وعظمته ونحوه , فإذا حلف بشيء من ذلك ثم ~~حنث فعليه الكفارة . | المسألة الثانية : لا يجوز الحلف بغير الله كقوله : ~~والكعبة والنبي وأبي ونحو ذلك , فإذا حلف بشيء من ذلك لا تنعقد يمينه ولا ~~كفارة عليه , ويكره الحلف به لما روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أدرك عمر وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله صلى ~~الله PageV01P221 عليه وسلم : ) إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( أخرجاه في الصحيحين . | المسألة الثالثة : ~~إذا حلف على أمر في المستقبل , فحنث فعليه الكفارة وإن ms0312 كان على أمر ماض ولم ~~يكن , أو على أنه لم يكن فكان فإن كان عالما به حال حلفه بأن يقول : والله ~~ما فعلت وقد فعل أو لقد فعلت وما فهل فهذه اليمين الغموس , وهي من الكبائر ~~سميت غموسا لأنهما تغمس صاحبها في الإثم وتجب فيها الكفارة عند الشافعي ~~سواء كان عالما أو جاهلا , وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا كفارة عليه , فإن كان ~~عالما فهي كبيرة , وإن كان جاهلا فهي من لغو اليمين { والله غفور } يعني ~~لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر أنه لا يؤاخذكم عليها , ولو شاء ~~آخذهم وألزمهم للكفارة في العاجل والعقوبة عليها في الآجل { حليم } يعني في ~~ترك معاجلة أهل العصيان بالعقوبة , قال الحليمي في معنى الحليم : إنه الذي ~~لا يحبس إنعامه وأفضاله عن عباده لأجل ذنوبهم , ولكنه يرزق العاصي كما يرزق ~~المطيع ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقى البر المتقي وقد يقيه الآفات ~~والبلايا , وهو غافل لا يذكره فضلا عن أن يدعوه كما يقيها الناسك الذي ~~يدعوه ويسأله , وقال أبو سليمان الخطابي : الحليم ذو الصفح والأناة الذي لا ~~يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص ولا يستحق الصافح مع العجز ~~اسم الحليم , إنما الحليم الصفوح مع القدرة على الانتقام المتأني الذي لا ~~يعجل بالعقوبة . | { < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > ^ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور ~~رحيم ^ } قوله عز وجل : { للذين يؤلون من نسائهم } يؤلون أي يحلفون والألية ~~اليمين قال كثير : | # % قليل الألايا حافظ ليمينه % % وإن سبقت منه الألية برت % # % والإيلاء في عرف الشرع , هو اليمين على ترك الوطء كما إذا قال : والله ~~لا أجامعك أو لا أباضعك أو لا اقربك قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا ~~طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف لا يقربها السنة والسنتين ~~والثلاث فيدعها لا أيما , ولا ذات بعل , فلما كان الإسلام جعل الله ذلك ~~للمسلمين أربعة أشهر , وأنزل هذه الآية , وقال سعيد بن المسيب : كان ~~الإيلاء ضرار ms0313 أهل الجاهلية فكان الرجل يريد امرأته , ولا يحب أن يتزوجها ~~غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا فيتركها لا أيما ولا ذات بعل , وكانوا عليه ~~في ابتداء الإسلام فجعل الله تعالى له الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في ~~المرأة أربعة أشهر , وأنزل هذه الآية للذين يؤلون من نسائهم { تربص } أي ~~اتنظار { أربعة أشهر } والتربص التثبت والانتظار . | PageV01P222 { فإن ~~فاؤوا } أي رجعوا عن اليمين بالوطء , والمعنى فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ~~ترك جماعها { فإن الله غفور رحيم } لزوج إذا تاب من إضراره بامرأته فإنه ~~غفور رحيم لكل التائبين . | ( فروع ) تتعلق بحكم الآية : | ( الفرع الأول ) ~~: إذا حلف أنه لا يقرب زوجته أبدا أو مدة هي أكثر من أربعة أشهر فهو مول , ~~فإذا مضت أربعة أشهر , يوقف الزوج , ويؤمر بالفيء وهو الرجوع أو الطلاق , ~~وذلك بعد مطالبة الزوجة فإن رجع عما قال بالوطء إن قدر عليه أو بالقول مع ~~العجز عنه , فإن لم يفيء ولم يطلق طلق عليه الحاكم واحدة , وهو قول عمر ~~وعثمان وأبي الدرداء وابن عمر , قال سليمان بن يسار : أدركت بضعة عشر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقول : يوقف المولي . وذهب إليه سعيد ~~بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد . وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق , ~~وقال ابن عباس وابن مسعود : إذا مضت مدة أربعة أشهر يقع عليها طلقة بائنة . ~~وبه قال سفيان الثوري وأبو حنيفة وقال سعيد بن المسيب والزهري : يقع عليها ~~طلقة رجعية . | ( الفرع الثاني ) : لو حلف أن لا يطأها أقل من أربعة أشهر , ~~فليس بمول بل هو حالف فإن وطئها قبل مضي المدة لزمه كفارة يمين . | ( الفرع ~~الثالث ) : لو حلف أن لا يطأها أربعة أشهر , فليس بمول بعد مضي المدة عند ~~الشافعي لأن بقاء المدة شرط للوقوف , وثبوت المطالبة بالفيء أو الطلاق , ~~وقد مضت المدة , وعند أبي حنيفة يكون موليا ويقع الطلاق بمضي المدة . | ( ~~الفرع الرابع ) : مدة الإيلاء أربعة أشهر في حق الحر والعبد , جميعا عند ~~الشافعي لأنها مدة ضربت لمعنى يرجع إلى الطبع ms0314 وهو قلة صبر المرأة عن الزوج ~~فيستوي فيه الحر والعبد كمدة العنة وعن مالك وأبي حنيفة تتنصف مدة الإيلاء ~~بالرق غير أن عند أبي حنيفة تنتصف مدة الإيلاء برق المرأة , وعند مالك برق ~~الزوج كما في الطلاق . | ( الفرع الخامس ) : إذا وطئ خرج من الإيلاء ويجب ~~عليه كفارة يمين , وهذا قول أكثر العلماء وقيل : لا كفارة عليه لأن الله ~~تعالى وعده المغفرة فقال : { فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم } ومن قال : ~~بوجوب الكفارة عليه , قال : ذلك في إسقاط العقوبة عنه لا في الكفارة . | { ~~< < # | البقرة : ( 227 - 228 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > ^ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { ~~وإن عزموا الطلاق } أي تحققوه بالإيقاع { فإن الله سميع } يعني أي لأقوالهم ~~{ عليم } يعني بنيانهم وفيه دليل على أنها لا تطلق ما لم يطلقها زوجها , ~~لأنه تعالى شرط فيها العزم . قوله عز وجل : PageV01P223 { والمطلقات } أي ~~المخليات من حبال أزواجهن والمطلقة هي التي أوقع الزوج عليها الطلاق { ~~يتربصن بأنفسهن } أي ينتظرن فلا يتزوجن { ثلاثة قروء } جمع قرء والقرء اسم ~~يقع على الحيض , والطهر , قال أبو عبيدة : الأقراء من الأضداد كالشفق اسم ~~للحمرة , والبياض وقيل : إنه حقيقة في الحيض مجاز في الطهر . وقيل : بالعكس ~~واختلفوا في أصله فقيل أصله الجمع من قرأ أي جمع لأن في وقت الحيض يجتمع ~~الدم في الرحم وفي وقت الطهر يجتمع في البدن وقيل : أصله الوقت . يقال رجع ~~فلان لقرئه أي لوقته الذي كان فيه لأن الحيض يأتي لوقت والطهر يأتي لوقت ~~وبحسب اختلاف أهل اللغة في الأقراء اختلف الفقهاء على قولين : أحدهما أن ~~الأقراء هي الحيض روى ذلك عن عمرو علي وابن مسعود وابن عباس وأبي موسى ~~وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء , وبه قال عكرمة والضحاك والسدي والأوزاعي ms0315 ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه , وقال أحمد بن حنبل : كنت أقول إن ~~الأقراء هي الأطهار وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض , القول الثاني أنها ~~الأطهار , يروى ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وبه قال الزهري وأبان ~~بن عثمان ومالك والشافعي وحجة من يقول إن الأقراء هي الحيض قوله صلى الله ~~عليه وسلم للمستحاضة دعي الصلاة أيام أقرائك يعني أيام حيضك لأن المرأة لا ~~تدع الصلاة إلا أيام حيضها وحجة من يقول : أنها الأطهار أن ابن عمر لما طلق ~~امرأته وهي حائض قال النبي صلى الله عليه وسلم : لعمر مرة فليراجعها حتى ~~تطهر , ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة , التي أمر ~~الله أن يطلق لها فأخبر أن زمان العدة هو الطهر لا الحيض ويعضهد من اللغة ~~قول الأعشى : | # % ففي كل عام أنت جاشم غزوة % % تشد لأقصاها عزيم عرائكا % # # % مورثة مالا وفي الحي رفعة % % لما ضاع فيها من قروء نسائكا % # % أراد أنه كان يخرج للغزو ولم يغش نساءه فتضيع أقراؤهن وإنما تضيع ~~بالسفر زمان الطهر لا زمان الحيض , وفائدة الخلاف أن مدة العدة عند الشافعي ~~أقصر , وعند غيره أطول وذلك أن المعتدة إذا شرعت في الحيضة الثالثة فقد ~~انقضت عدتها , وحلت للأزواج ويحسب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءا على ~~قول من يجعل الأقراء الأطهار , قالت عائشة رضي الله عنها : إذا دخلت ~~المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج وروي عنها أنها ~~قالت : القرء الطهر ليس بالحيضة . قال الشافعي : والنساء بهذا أعلم لأن هذا ~~مما يبتلي به النساء وإن طلقها في حال الحيض فإذا شرعت في الحيضة الرابعة ~~انقضت عدتها , وعلى قول من يجعل PageV01P224 الأقراء حيضا وهو مذهب أبي ~~حنيفة لا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة . إن كان وقع الطلاق في ~~حال الطهر أو من الحيضة الرابعة , وإن وقع في حال الحيض فإن قلت ما معنى ~~الإخبار عنهن بالتربص في قوله : والمطلقات يتريصن بأنفسهن . قلت : هو خبر ms0316 ~~في صورة الأمر , وأصل الكلام وليتربص المطلقات فاخرج الأمر في صورة الخبر ~~تأكيد للأمر , وإشعار بأنه مما يجب أن يلتقي بالمسارعة إلى أمتثاله فكأنهن ~~امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عن موجود ونظيره قولهم في الدعاء : يرحمك ~~الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالإجابة فكأنه قال : وجدت الرحمة فهو يخبر ~~عنها . | < # > فصل في أحكام العدة وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء المطلقة والمتوفى ~~عنها زوجها , وسواء في ذلك الحرة والأمة . | المسألة الثانية : عدة المتوفى ~~عنها سوى الحامل أربعة أشهر وعشرة ايام سواء مات عنها زوجها قبل الدخول أو ~~بعده وسواء في ذلك الحيض والأمة والآيسة . | المسألة الثالثة : عدة المطلقة ~~المدخول بها وهي ضربان : أحدهما الحيض بالإقراء , وهي ثلاثة أقراء الضرب ~~الثاني الآيسات من الحيض وإما الكبر , أو تكون لم تحض قط فعدتها ثلاثة أشهر ~~وأما المطلقة قبل الدخول فلا عدة عليها . | المسألة الرابعة : عدة الإماء ~~نصف عدة الحرائر فيما له نصف وفي الأقراء قرآن لأنه لا يتنصف قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه : ينكح العبد اثنتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة ~~بحيضتين وقوله تعالى : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } ~~قال ابن عباس : يعني الولد , وقيل : الحيض ؛ والمعنى أنه لا يحل للمرأة ~~كتمان ما خلق الله في رحمها من الحيض أو الحمل لتبطل بذلك الكتمان حق الزوج ~~من الرجعة والولد { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } هذا وعيد شديد لتأكيد ~~تحريم الكتمان وإيجاب أداء الأمانة في الإخبار عما في الرحم من الحيض أو ~~الولد , والمعنى أن هذا PageV01P225 من فعل المؤمنات وإن كانت المؤمنة ~~والكافرة فيه سواء , فهو كقولك أد حقى إن كنت مؤمنا يعني أن أداء الحقوق من ~~أفعال المؤمنين وتقول للذي يظلم : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ؛ والمعنى ينبغي ~~أن يمنعك إيمانك من الظلم , وفي سبب وعيد النساء بهذا قولان أحدهما أنه ~~لأجل ما يستحقه الزوج من الرجعة . قاله ابن عباس : والثاني أنه لأجل إلحاق ~~الولد بغير أبيه قاله قتادة وقيل ms0317 : كانت المرأة إذا رغبت في زوجها تقول : ~~إني حائض وإن كانت قد طهرت ليراجعها وإن كانت زاهدة فيه كتمت خيضها وتقول ~~قد طهرت لتفوته فنهاهن الله عن ذلك وأمرن بأداء الأمانة { وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك } يعني أزواجهن سمي الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته , وأصل ~~البعل السيد والمالك والمعنى وأزواجهن أولى برجعتهن وردهن إليهم في ذلك أي ~~في حال العدة فإذا انقضى وقت العدة فقد بطل حق الرد والرجعة { إن أرادوا ~~إصلاحا } يعني إن أراد الزوج بالرجعة الإصلاح وحسن العشرة لا الإضرار بهن , ~~وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يراجعون , ويريدون بذلك الإضرار فنهى الله ~~المؤمنين عن مثل ذلك , وأمرهم بالإصلاح وحسن العشرة بعد الرجعة { ولهن } ~~يعني وللنساء على الأزواج { مثل الذي عليهن } يعني للأزواج { بالمعروف } ~~وذلك أن حق الزوجية لا يتم إلا إذا كان كل واحد منهما يراعي حق الآخر فيما ~~له , وعليه فيجب على الزوج أن يقوم بجميع حقها , ومصالحها ويجب على الزوجة ~~الانقياد والطاعة له , قال ابن عباس في معنى الآية : إني أحب أن أتزين ~~لامرأتي كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى . قال : { ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف } ( م ) عن جابر أنه ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع وقال : فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتقوا الله في ~~النساء فإنكم أخذتموهن بأمانات الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله , ولكم ~~عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه , فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير ~~مبرح , ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) . قوله : ( فاتقوا الله في ~~النساء ) فيه الحث على الوصية بهن ومراعاة حقوقهن ومعاشرتهن بالمعروف . ~~قوله : ( فإنكم أخذتموهن بأمانات الله ) ويروى بأمانة وقوله : ( واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ) معناه بإباحة الله والكلمة هي قوله : ^ { فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء } ^ وقيل : الكلمة هي قوله ^ { فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان } ^ وقيل : الكلمة هي كلمة PageV01P226 التوحيد وهي لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم وقوله : لا يوطئن فرشكم أحدا ~~تكرهونه معناه ms0318 ولا يأذن لأحد أن يتحدث إليهن , وكان من عادة العرب أن يتحدث ~~الرجال مع النساء ولا يرون ذلك عيبا ولا يعدونه ريبة إلى أن نزلت آية ~~الحجاب فنهوا عن ذلك وليس المراد بوطء الفرش نفس الزنا فإن ذلك محرم على كل ~~الوجوه , فلا معنى لاشتراط الكراهة فيه , ولو كان المراد من ذلك لم يكن ~~الضرب فيه ضربا غير مبرح إنما كان فيه الحد , والضرب المبرح هو الشديد . ~~وقول : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف يعني العدل وفيه وجوب نفقة ~~الزوجة , وكسوتها وذلك ثابت بالإجماع . | وقوله تعالى : { وللرجال عليهن ~~درجة } أي منزلة ورفعة قال ابن عباس : بما ساق إليها من المهر وأنفق عليها ~~من المال . وقيل : إن فضيلة الرجال على النساء بأمور منها العقل والشهادة ~~والميراث والدية وصلاحية الإمامة والقضاء وللرجال أن يتزوج عليها ويتسرى , ~~وليس لها ذلك وبيد الرجل الطلاق فهو قادر على تطليقها وإذا طلقها رجعية فهو ~~قادر على رجعتها وليس شيء من ذلك بيدها { والله عزيز } أي غالب لا يمتنع ~~عليه شيء { حكيم } أي في جميع أفعاله وأحكامه . روى البغوي بسنده عن أبي ~~ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ~~, ثم رجع فرأى رجالا يسجد بعضهم لبعض فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) . { < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > ^ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما ~~حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ^ } قوله عز وجل : { الطلاق مرتان } عن ~~عروة بن الزبير قال : كان الرجل إذا طلق زوجته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي ~~عدتها , كان له ذلك وإن طلقها ألف مرة , فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى ~~إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم قال : والله لا ms0319 آويك إلي ولا تحلين أبدا ~~فأنزل الله تعالى : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ~~فاستقبل الناس الطلاق جديدا من ذلك اليوم من كان طلق أو لم يطلق أخرجه ~~الترمذي . وله عن عائشة قالت : كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء الله ~~أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة أو أكثر حتى ~~قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا . قالت : وكيف ~~ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت ~~على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن { الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان } قالت عائشة : فاستأنف الطلاق مستقبلا من كان قد ~~طلق ومن لم يطلق , ومعنى الآية أن الطلاق الرجعي مرتان ولا رجعة بعد ~~الثالثة إلا أن تنكح زوجا أخر , وهذا التفسير هو قول من جوز الجمع بين ~~الطلاق الثلاث في دفعة واحدة وهو الشافعي , وقيل في معنى الآية : إن ~~التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون ~~الجمع والإرسال دفعة واحدة وهذا التفسير هو قول من قال : إن الجمع بين ~~الثلاثة حرام إلا أن أبا حنيفة قال : يقع الثلاث وإن كان حراما وقيل : إن ~~الآية دالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته والعدد ~~الذي تبين به زوجته منه , والمعنى أن عدد الطلاق الذي لكم فيه رجعة على ~~أزواجكم إذا كن مدخولا بهن تطليقتان , وأنه لا رجعة PageV01P227 له بعد ~~التطليقتين إن سرحها فطلقها الثالثة { فإمساك بمعروف } يعني بعد الرجعة ~~وذلك أنه إذا راجعها بعد التطليقة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف وهو كل ~~ما عرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة { أو تسريح بإحسان } يعني ~~أنه يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها من غير مضارة . وقيل هو أنه إذا ~~طلقها أدى إليها جميع حقوقها المالية ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ms0320 ~~ينفر الناس عنها . | ( فروع ) : تتعلق بأحكام الطلاق : | ( الفرع الأول ) : ~~صريح اللفظ الذي يقع به الطلاق , من غير نية ثلاث الطلاق والفراق والسراح , ~~وعند أبي حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق فقط . | ( الفرع الثاني ) : الحر إذا ~~طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها فله مراجعتها من غير رضاها ما ~~دامت في العدة فإذا لم يراجعها حتى انقضت عدتها أو طلقها قبل الدخول بها أو ~~خالعها , فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها . ( الفرع الثالث ) ~~: العبد يملك على زوجته الأمة تطليقتين . واختلف فيما إذا كان أحد الزوجين ~~حرا فالحر يملك على زوجته الأمة ثلاث تطليقات , والعبد يملك على زوجته ~~الحرة تطليقتين فالاعتبار بحال الزوج في عدد الطلاق وبه قال الشافعي ومالك ~~وأحمد وذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتبار بالمرأة فالعبد يملك على زوجته الحرة ~~ثلاث تطليقات , والحر يملك على زوجته الأمة تطليقتين { ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن } يعني أعطيتموهن شيئا يعني من مهر أو غيره , ثم ~~استثنى الخلع فقال تعالى : { إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } نزلت في ~~جميلة بنت عبدالله بن أبي أوفى ويقال حبيبة بنت سهل الأنصاري كانت تحت ثابت ~~بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها , وكان بينهما كلام فأتت أباها تشكو ~~إليه زوجها وقالت : إنه يسب أبي ويضربني فقال : ارجعي إلى زوجك فإنى أكره ~~للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال : فرجعت إليه الثالثة وبها ~~أثر الضرب فقال : ارجعي إلى زوجك فما رأت إن أباها لا يشكيها أتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته أثارا بها من ضربه وقالت : يا ~~رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال ~~: مالك ولأهلك فقال : والذي بعثك PageV01P228 بالحق نبيا ما على وجه الأرض ~~أحب إلى منها غيرك فقال : لها ما تقولين ؟ فكرهت أن تكذب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين سألها فقالت : صدق يا رسول الله ولكني خشيت أن يهلكني ms0321 ~~فأخرجني منه . وقالت : يا رسول الله ما كنت أحدثك حديثا ينزل عليك خلافه هو ~~أكرم الناس حبا لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت أعطيتها حديقة ~~نخل فقل لها فلتردها علي , وأخلى سبيلها , فقال لها : تردين عليه حديقته ~~وتملكين أمرك قالت : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ثابت خذ ~~منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل . ( خ ) عن ابن عباس ( أن امرأة ثابت بن ~~قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما ~~أعتب عليه في خلق ولا مال ولكني أكره الكفر في الإسلام . قال أبو عبدالله : ~~يعني تبغضه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تردين عليه حديقته ؟ قالت ~~: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) ~~قوله : ما أعتب عليه يعني ما أجد عليه والعتبى الموجدة والحديقة البستان من ~~البخل إذا كان عليه الحائط ومعنى قوله تعالى : { إلا أن يخافا } أي يعلما ~~الزوجان من أنفسهما أن لا يقيما حدود الله والمعنى تخاف المرأة ان تعصي ~~الله في أمور زوجها , ويخاف الزوج أنه إذا لم تطعه أن يعتدي عليها , فنهى ~~الله الرجل أن يأخذ من امرأته شيئا مما أعطاها إلا أن يكون النشوز من قبلها ~~, وذلك أن تقول لا أطيع لك أمرا ولا أطأ لك مضجعا , ونحو ذلك , وقرئ يخافا ~~بضم الياء , ومعناه إلا أن يعلم ذلك من حالهما يعني يعلم القاضي والوالي { ~~فإن خفتم } يعني فإن خشيتم وأشفقتم , وقيل : معناه فإن ظننتم { ألا يقيما ~~حدود الله } يعني ما أوجب الله على كل واحد منهما من طاعته فيما أمره به من ~~حسن الصحبة , والمعاشرة بالمعروف وقيل : هو يرجع إلى المرأة وهو سوء خلقها ~~واستخفافها بحق زوجها { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } أي لا جناح على ~~المرأة في النشوز إذا خشيت الهلاك , والمعصية فيما افتدت به نفسها أو أعطت ~~من المال لأنها ممنوعة من إتلاف المال بغير حق , ولا على الزوج فيما أخذ من ms0322 ~~المال إذا أعطته المرأة طائعة راضية . < # > فصل : في حكم الخلع وفيه مسائل < # > | الأولى : قال الزهري والنخعي وداود : لا يباح الخلع إلا عند الغضب ~~والخوف من أن لا يقيما حدود الله فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فهو فاسد ~~, وحجة هذا القول : أن الآية صريحة في أنه لا PageV01P229 يجوز للزوج أن ~~يأخذ من المرأة شيئا عند طلاقها , ثم استثنى الله تعالى حالة مخصوصة فقال : ~~{ إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } فكانت هذه صريحة في أنه لا يجوز ~~الأخذ في غير حالة الغضب , والخوف من أن لا يقيما حدود الله , وذهب جمهور ~~العلماء إلى أنه يجوز الخلع من غير نشوز ولا غضب , غير أنه يكره لما فيه من ~~قطع الوصلة بلا سبب عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما ~~امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) أخرجه أبو ~~داود والترمذي . عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أبغض ~~الحلال إلى الله الطلاق ) أخرجه أبو داود ودليل الجمهور على جواز الخلع من ~~غير نشوز قوله تعالى : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } ~~فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن يحصل لها شيء فإذا بذلت كان ذلك في ~~الخلع الذي تصير بسببه مالكة أمر نفسها أولى . وأجيب عن الاستثناء المذكور ~~في هذه الآية أنه محمول على الاستثناء المنقطع . | المسألة الثانية : الخلع ~~جائز على أكثر مما أعطاها وبه قال أكثر العلماء , وقال بعضهم : لا يجوز أن ~~يأخذ أكثر مما أعطاها وهو قول علي , وبه قال الزهري والشعبي والحسن وعطاء ~~وطاووس وقال سعيد بن المسيب : بل يأخذ دون ما أعطاها حتى يكون الفضل فيه ~~وحجة الجمهور أن الخلع عقد على معاوضة , فوجب أن لا يقيد بمقدار معين كما ~~أن للمرأة أن لا ترضى عند عقد النكاح إلا بالكثير فكذلك للزوج أن لا يرضى ~~عند الخلع إلا بالبذل الكثير , لا سيما وقد أظهرت الاستخفاف بالزوج حيث ~~أظهرت ms0323 بغضه وكراهته . المسألة الثالثة : اختلف العلماء في الخلع هل هو فسخ ~~أو طلاق ؟ فقال الشافعي في القديم : إنه فسخ وهو قول ابن عباس وطاوس وعكرمة ~~. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال الشافعي في الجديد : إنه طلاق وهو ~~الأظهر وهو قول عثمان وابن مسعود والحسن والشعبي والنخعي وعطاء وابن المسيب ~~ومجاهد ومكحول والزهري , وبه قال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري . وحجة ~~القول القديم أن الله تعالى ذكر الطلاق مرتين ثم ذكر بعده الخلع ثم ذكر ~~الطلقة الثالثة . | { < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > ^ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا ~~جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها ~~لقوم يعلمون ^ } { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ولو ~~كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا وحجة القول الجديد أنه لو كان فسخا لما ~~صح بالزيادة على المهر المسمى كالإقالة في البيع وأيضا لو كان الخلع فسخا ~~فإذا خالعها ولم يذكر مهرا وجب أن يجب المهر عليها كالإقالة , فإن الثمن ~~يجب رده وإن لم يذكره فثبت أن الخلع ليس بفسخ وإذا بطل ذلك ثبت أنه طلاق ~~وأيضا فإن الطلقة الثالثة قوله : أو تسريح بإحسان . وفائدة الخلاف أنا إذا ~~جعلناه طلاقا ينقص به عدد الطلاق فإن تزوجها بعده كانت معه على طلقتين وإن ~~جعلناه فسخا بانت منه بثلاث . | قوله تعالى : PageV01P230 { تلك حدود الله ~~} يعني هذه أوامر الله ونواهيه وهو ما تقدم من أحكام الطلاق والرجعة والخلع ~~وحدود الله ما منع من مجاوزتها وهو قوله : { فلا تعتدوها } أي فلا تجاوزها ~~{ ومن يتعد حدود الله } أي يجاوزها { فأولئك هم الظالمون } قوله عز وجل : { ~~فإن طلقها } يعني الطلقة الثالثة { فلا تحل له من بعد } أي لا تحل له ~~رجعتها بعد الثلاث { حتى تنكح زوجا غيره } يعني حتى تتزوج زوجا آخر غير ~~المطلق فيجامعها , والنكاح يتناول العقد والوطء جميعا والمراد هنا الوطء , ~~نزلت في تميمة وقيل : عائشة بنت عبدالرحمن بن عتيك ms0324 القرظي وكانت تحت ابن ~~عمها رفاعة بن وهب بن عتيك القرظي فطلقها ثلاثا ( ق ) عن عائشة قالت : ( ~~جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني كنت ~~عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير وإنما معه مثل ~~هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ) أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ( قولها : فبت طلاقي أي قطعة ~~والبت القطع وقولها : مثل هدبة الثوب أي طرفة وهو كناية عن استرخاء الذكر ~~قوله : حتى يذوق عسيلتك بضم العين تصغير العسل شبة لذة الجماع بالعسل وهو ~~كناية عنه وإنما أنث العسل لأن من العرب من يؤنثه , وقيل : أنثه حملا له ~~على المعنى , لأن المراد منه النطفة , وعبدالرحمن المذكور هو عبدالرحمن بن ~~الزبير بفتح الزاي وكسر الباء مشددة , وروي أنها لبثت ما شاء الله ثم رجعت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي قد مسني فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ) كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر ( , فلبثت حتى ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فقالت يا خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني وطلقني , ~~فقال لها أبو بكر : قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته وقال ~~له ما قالت لك ما قال فلا ترجعي إليه , فلما قبض أبو بكر أتت عمر وقالت له ~~ما قالت لأبي بكر فقال لها : لئن رجعت إليه لأرجمنك . قوله تعالى : { فإن ~~طلقها } يعني الزوج الثاني بعد وطئها { فلا جناح عليهما } يعني على المرأة ~~والزوج الأول { أن يتراجعا } يعني بنكاح جديد { إن ظنا } أي علما وأيقنا ~~وقيل : إن رجوا لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى : { أن يقيما ~~حدود الله } يعني يقيما بينهما الصلاح وحسن العشرة والصحبة وقيل : معناه إن ~~علما أن نكاحها على غير دلسة , والمراد بالدلسة التحليل . | فرعان : الأول ~~: مذهب ms0325 جمهور العلماء أن المطلقة بالثلاث لا تحل للزوج المطلقة منه بالثلاث ~~إلا بشرائط , وهي أن تعتد منه ثم تتزوج بزوج آخر ويطأها , ثم يطلقها , ثم ~~تعتد منه , فإذا PageV01P231 حصلت هذه الشرائط فقد حلت للأول وإلا فلا , ~~وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب : تحل بمجرد العقد والمذهب الأول هو ~~الأصح , واختلف العلماء في اشتراط الوطء هل ثبت بالكتاب أو بالسنة ؟ على ~~ثلاثة أقوال : الثالث وهو المختار أنه ثبت بهما ( الثاني ) إذا تزوج ~~بالمطلقة ثلاثة ليحلها للأول فهذا نكاح باطل وعقد فاسد وبه قال : مالك ~~وأحمد لما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه لعن ~~المحلل والمحلل له ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي أنه قال هو ~~التيس المستعار ولو تزوجها ولم يشترط في النكاح أنه يفارقها فالنكاح صحيح ~~ويحصل به التحليل إذا طلقها وانقضت العدة غير أنه يكره إذا كان في عزمها ~~ذلك , وبه قال الشافعي وأبو حنيفة , ودليل ذلك أن الآية دلت على أن الحرمة ~~تنتهي بوطء مسبوق بعقد وقد وجد ذلك فوجب القول بانتهاء الحرمة , وقال نافع ~~: ( أتى رجل إلى ابن عمر فقال : إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فانطلق أخ له من ~~غير مؤامرة فتزوجها ليحلها للأول فقال : لا إلا نكاح رغبة , كنا نعد هذا ~~سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقوله تعالى : { وتلك حدود ~~الله يبينها لقوم يعلمون } يعني يعلمون ما أمرهم به ونهاهم عنه , وإنما خص ~~العلماء لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك البيان . | { < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ~~ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ^ } قوله عز وجل : { وإذا طلقتم ~~النساء } نزلت في ثابت بن يسار رجل من الأنصار طلق امرأته حتى إذا قرب ~~انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها يقصد ms0326 بذلك مضارتها { فبلغن أجلهن } أي قاربن ~~انقضاء عدتهن وشارفن منتهاها , ولم يرد انقضاء العدة لأنه لو انقضت عدتها ~~لم يكن للزوج إمساكها فالبلوغ هنا بلوغ مقاربة كما يقال : بلغ فلان البلد ~~إذا قاربه وشارفه , فهذا من باب المجاز الذي يطلق اسم الكل فيه على الأكثر ~~. وقيل إن الأجل اسم للزمان فيحمل على الزمان الذي هو آخر زمان يمكن إيقاع ~~الرجعة , فيه بحيث إذا فات لا يبقى بعده مكنة إلى الرجعة وعلى هذا التأويل ~~فلا حاجة لنا إلى المجاز { فأمسكوهن } أي راجعوهن { بمعروف } وهو أن يشهد ~~على رجعتها وأن يراجعها بالقول لا بالوطء { أو سرحوهن بمعروف } أي اتركوهن ~~حتى تنقضي عدتهم فيملكن أنفسهن { ولا تمسكوهن ضرارا } أي لا تقصدوا بالرجعة ~~المضارة بتطويل الحبس . وقيل : كانوا يضاروهن لتفتدي المرأة منه بمالها { ~~لتعتدوا } أي لتظلموهن بمجاوزتكم في أمورهن حدود الله التي بينها لكم . ~~وقيل معناه : لا تضاروهن على قصد الاعتداء عليهن { ومن يفعل ذلك فقد ظلم ~~نفسه } أي ضر نفسه بمخالفة أمر الله وتعريضها عذاب الله { ولا تتخذوا آيات ~~الله هزوا } يعني PageV01P232 بذلك ما بين من حلاله وحرامه وأمره ونهيه في ~~وحيه وتنزيله , فلا تتخذوا ذلك استهزاء ولعبا , فمن وجب عليه طاعة الله ~~وطاعة رسوله ثم وصل إليه هذه الأحكام التي تقدم ذكرها في العدة والرجعة ~~والخلع وترك المضارة فلا يتخذها هزوا , ففيه تهديد عظيم ووعيد شديد , وقيل ~~: هو راجع إلى قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان , فكل من خالف أمرا من ~~أمور الشرع فهو متخذ آيات الله هزوا . وقيل : كان الرجل يطلق ويعتق ويتزوج ~~ويقول كنت لاعبا فنهوا عن ذلك . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ) أخرجه أبو ~~داود والترمذي . | وقوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم } يعني ~~بالإيمان الذي أنعم به الله عليكم فهداكم له وسائر نعمه التي أنعم بها ~~عليكم { وما أنزل عليكم } أي واذكروا نعمته فيما أنزله عليكم { من الكتاب } ~~يعني القرآن { والحكمة } يعني السنة التي علمها ms0327 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسنها لكم . وقيل : المراد بالحكمة مواعظ القرآن { يعظكم به } أي ~~بالكتاب الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم { واتقوا الله } يعني ~~خافوا الله فيما أمركم ونهاكم عنه { واعلموا أن الله بكل شيء عليم } يعني ~~أن الله تعالى يعلم ما أخفيتم من طاعة ومعصية في سر وعلن لا يخفى عليه شيء ~~من ذلك . | { < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > ^ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { وإذا ~~طلقتم النساء فبلغن أجلهن } نزلت في معقل بن يسار المزني عضل أخته جميلة , ~~وكانت تحت أبي القداح عاصم بن عدي فطلقها معقل بن يسار قال : كانت لي أخت ~~تخطب إلي وأمنعها من الناس فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء ~~الله ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها , فلما خطبت إلي ~~أتاني يخطبها مع الخطاب , فقلت له : خطبت إلي فمنعتها الناس وآثرتك بها ~~فزوجتك ثم طلقتها طلاقا لك فيه رجعة , ثم تركتها حتى انقضت عدتها , فلما ~~خطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب والله لا أنكحها لك أبدا , ففي ذلك نزلت ~~هذه الآية : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ~~} الآية , فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه أخرجه البخاري , وقيل إن جابر بن ~~عبدالله كانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة , فلما انقضت عدتها أراد أن ~~يرتجعها فأبى جابر وقال : طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية , ~~وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيته فنزلت هذه الآية : وأراد ببلوغ الأجل في ~~قوله { فبلغن أجلهن } انقضاء العدة بخلاف الآية التي قبل هذه الآية . قال ~~الشافعي : دل اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين { فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن } خطاب للأولياء , والمعنى لا تضيقوا عليهن أيها الأولياء , ~~فتمنعوهن من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارتهن فهو ms0328 خطاب عام ~~لجميع الأولياء , وإن كان سبب الآية خاصا . وأصل العضل المنع والتضييق ومنه ~~قول أوس بن حجر : | # % وليس أخوك الدائم العهد بالذي % % يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا % # PageV01P233 # % ولكنه النائي إذا كنت آمنا % وصاحبك الأدنى إذا الأمر اعضلا % # % يعني إذا أضاق الأمر , وفي الآية دليل للشافعي ومن وافقه في أن المرأة ~~لا تلي عقد النكاح ولا تأذن فيه إذ لو كانت تملك ذلك لم يكن عضل ولا لنهي ~~الولي عن العضل معنى , وقوله تعالى : { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } يعني ~~إذا تراضى الخطاب والنساء , والمعروف هنا ما وافق الشرع من عقد حلال ومهر ~~جائز . وقيل هو أن يرضى كل واحد منهما بما التزمه لصاحبه بحق العقد حتى ~~تحصل الصحبة الحسنة والعشرة الجميلة { ذلك } أي ذلك الذي ذكر من النهي { ~~يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر } يعني أن المؤمن هو الذي ~~ينتفع بالوعظ دون غيره { ذلكم أزكى لكم وأطهر } يعني أنه خير لكم وأطهر ~~لقلوبكم وأطيب عند الله { والله يعلم } يعني ما في ذلك من الزكاة والتطهير ~~{ وأنتم لا تعلمون } يعني ذلك . | { < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > ^ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن ~~تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير ^ } قوله عز وجل : { والوالدات } يعني المطلقات اللاتي لهن أولاد من ~~أزواجهن وقيل المراد بهن جميع الوالدت سواء كن مطلقات أو متزوجات , ويدل ~~عليه أن اللفظ عام , وما قام على دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه , ولأنه ~~ظاهر اللفظ فوجب حمله عليه { يرضعن أولادهن } هذا خبر بمعنى الأمر , ~~والتقدير والوالدات يرضعن أولادهن في حكم الله الذي أوجبه , وهذا الأمر ليس ~~أمر إيجاب , وإنما هو أمر ندب واستحباب لأن تربية ms0329 الطفل بلبن الأم أصلح له ~~من لبن غيرها ولكمال شفقتها عليه ويدل على أنه لا يجب على الوالدة إرضاع ~~الولد . قوله : { فإن أرضعن لكم فآتوهن } ولو وجب عليها الرضاع لما استحقت ~~الأجرة وقال تعالى : { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } هذا نص صريح في ذلك , ~~فإن لم يوجد من يرضع الطفل أو لم يقبل غير لبن أمه وجب عليها إرضاعه كما ~~يجب على كل أحد مواساة المضطر , فإن رغبت الأم في إرضاع ولدها , فهي أولى ~~به من غيرها { حولين كاملين } الحول السنة , وأصله من حال يحول إذا انقلب , ~~وإنما قال كاملين للتوكيد لأنه مما يتسامح فيه , تقول : أقمت عند فلان ~~PageV01P234 حولا وإن لم تستكمله , فبين الله أنهما حولان كاملان للتوكيد ~~أربعة وعشرون شهرا , وهذا التحديد بالحولين ليس تحديد إيجاب , ويدل على ذلك ~~قوله بعده : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } فلما علق الإتمام بإرادتنا علمنا ~~أن هذا الإتمام غير واجب , فثبت أن المقصود من هذا التجديد قطع النزاع بين ~~الزوجين في مقدار زمن الرضاعة فقدر الله تعالى ذلك بالحولين حتى يرجعا إليه ~~عند التنازع , قال ابن عباس في رواية عكرمة : إذا وضعت الولد لستة أشهر ~~أرضعته حولين وإن وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثا وعشرين شهرا , وإن وضعته ~~لتسعة أشهر أرضعته أحدا وعشرين شهرا , كل ذلك ثلاثون شهرا , لقوله تعالى : ~~{ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } وقال في رواية الوالي عنه : هو حد لكل مولود ~~في أي وقت ولد لا ينقص رضاعه عن حولين إلا باتفاق من الأبوين , فأيهما أراد ~~فطام الولد قبل الحولين فليس له ذلك إلا إذا اتفقا عليه يدل على ذلك قوله : ~~{ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما } وقيل : فرض الله على الوالدات إرضاع ~~الولد حولين ثم أنزل التخفيف فقال : لمن أراد أن يتم الرضاعة , أي هذا ~~منتهى الرضاع لمن أراد إتمام الرضاعة , وليس فيما دون ذلك حد محدود , وإنما ~~هو على مقدار إصلاح الطفل وما يعيش به { وعلى المولود له } يعني الأب , ~~وإنما عبر عنه بهذا لأن الوالدات إنما ولدن للآباء ms0330 , ولذلك ينسب الولد للأب ~~دون الأم قال بعضهم : | # % وإنما أمهات الناس أوعية % % مستودعات وللآباء أبناء % # % وقيل : إن هذا تنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد لكونه مولود على ~~فراشه ؟ فكأنه قال : إذا ولدت المرأة الولد لأجل الرجل وعلى فراشه وجب عليه ~~رعاية مصالحه { رزقهن } أي طعامهن { وكسوتهن } أي لباسهن { بالمعروف } أي ~~على قدر الميسرة { لا تكلف نفس إلا وسعها } يعني طاقتها , والمعنى أن أبا ~~الولد لا يكلف في الإنفاق عليه وعلى أمة إلا قدر ما تتسع به مقدرته ولا ~~يبلغ إسراف القدرة { لا تضار والدة بولدها } يعني لا ينزع الولد من أمه بعد ~~أن رضيت بإرضاعه ولا يدفع إلى غيرها وقيل معناه لا تكره الأم على إرضاع ~~الولد إذا قبل الصبي لبن غيرها لأن ذلك ليس بواجب عليها { ولا مولود له ~~بولده } يعني لا تلقي المرأة الولد إلى أبيه وقد ألفها تضاره بذلك , وقيل ~~معناه لا يلزم الأب أن يعطي أم الولد أكثر مما يجب عليه لها إذا لم يرضع ~~الولد من غير أمه , فعلى هذا يرجع الضرار إلى الوالدين فيكون المعنى : لا ~~يضار كل واحد منهما صاحبه بسبب الولد . وقيل يحتمل أن يكون الضرر راجعا إلى ~~الولد . والمعنى : لا يضار لكل واحد من الأبوين الولد فلا ترضعه حتى يموت ~~فيتضرر بذلك ولا ينفق عليه الأب أو ينزعه من أمه فيضره بذلك , فعلى هذا ~~تكون الباء صلة , والمعنى لا تضار والدة ولدها ولا أب ولده { وعلى الوارث ~~مثل ذلك } يعني وعلى وارث أبي الولد إذا مات مثل ما كان يجب عليه من النفقة ~~والكسوة فيلزم وارث PageV01P235 الأب أن يقوم مقامه في القيام بحق الولد . ~~وقيل : المراد بالوارث وارث الصبي الذي لو مات الصبي ورثه فعلى هذا الوارث ~~مثل ما كان على أبي الصبي في حال حياته , واختلف في أي وارث هو فقيل هم ~~عصبة الصبي كالجد والأخ والعم وابنه . وقيل : هو كل وارث له من الرجال ~~والنساء , وبه قال أحمد : فيجبرون على نفقة الصبي كل على قدر سهمه منه . ~~وقيل ms0331 هو من كان ذا رحم محرم منه وبه قال أبو حنيفة . وقيل المراد بالوارث ~~الصبي نفسه , فعلى هذا تكون أجرة رضاع الصبي في ماله فإن لم يكن له مال ~~فعلى الأم ولا يجبر على نفقة الصبي غير الأبوين , به قال مالك والشافعي . ~~وقيل معناه على الوارث ترك المضارة { فإن أرادا } يعني الوالدين { فصالا } ~~يعني فطام الولد قبل الحولين { عن تراض منهما } أي على اتفاق من الوالدين ~~في ذلك { وتشاور } أي يشاورون أهل العلم في ذلك حتى يخبروا أن الفطام قبل ~~الحولين لا يضر بالولد , والمشاورة استخراج الرأي بما فيه مصلحة { فلا جناح ~~عليهما } أي فلا حرج ولا إثم على الوالدين في الفطام قبل الحولين إذا لم ~~يضر بالولد { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } أي لأولادكم مراضع غير ~~أمهاتهم إذا أبت أمهاتهم إرضاعهم أو تعذر ذلك لعلة بهن من انقطاع لبن أو ~~غير ذلك أو أردن التزويج { فلا جناح عليكم إذا سلمتم } يعني إلى المراضع { ~~ما آتيتم } يعني لهن من أجرة الرضاع وقيل إذا سلمتم إلى أمهاتهم من أجرة ~~الرضاع بقدر ما أرضعن { بالمعروف } أي بالإحسان والإجمال أمروا أن يكونوا ~~عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه ناطقين بالقول الجميل مطيبين لأنفس ~~المراضع بما أمكن حتى يؤمن من تفريطهن بقطع معاذيرهن { واتقوا الله } يعني ~~وخافوا الله فيما فرض عليكم من الحقوق وفيما أوجب عليكم لأولادكم { واعلموا ~~أن الله بما تعملون بصير } يعني لا يخفى عليه خافية من جميع أعمالكم سرها ~~وعلانيتها , فإنه تعالى يراها ويعلمها . { < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما ~~تعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { والذين يتوفون } يعني يموتون { منكم } ~~وأصل التوفي أخذ الشيء وافيا , فمن مات فقد استوفى عمره كاملا , ويقال توفي ~~فلان يعني قبض وأخذ { ويذرون } أي ويتركون { أزواجهن } والمراد بالأزواج ~~هنا النساء لأن العرب تطلق اسم الزوج على الرجل والمرأة { ويتربص } أي ~~ينتظرن { بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ms0332 } يعني قدر هذه PageV01P236 المدة وإنما ~~قال عشرا بلفظ التأنيث لأن العرب إذا أبهمت في العدد من الليالي والأيام ~~غلبوا الليالي حتى إن أحدهم ليقول : صمت عشرا من الشهر لكثرة تغليبهم ~~الليالي على الأيام فإذا أظهروا الأيام قالوا صمنا عشرة أيام وقيل إن هذه ~~الأيام أيام حزن ولبس إحداد فشبهها بالليالي على سبيل الاستعارة ووجه ~~الحكمة في أن الله تعالى حد العدة بهذا القدر لأن الولد يركض في بطن أمه ~~لنصف مدة الحمل , يعني يتحرك . وقيل : إن الروح ينفخ في الولد في هذه ~~العشرة أيام , ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه ~~أربعين يوما نطفة , ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون ~~مضغة مثل ذلك , ثم يبعث الله إليه ملكا يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ~~, ثم ينفخ فيه الروح ) أخرجاه في الصحيحين بزيادة , فدل هذا الحديث على أن ~~خلق الولد يجتمع في مدة أربعة أشهر ويتكامل خلقه بنفخ الروح فيه في هذه ~~الأيام الزائدة . | < # > فصل : في حكم عدة المتوفي عنها زوجها والإحداد . وفي مسائل < # > | المسألة الأولى : عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر وعدة الأمة ~~على نصف عدة الحرة شهران وخمسة أيام , وبه قال جمهور العلماء , وقال أبو ~~بكر الأصم : عدة الأمة كعدة الحرائر وتمسك بظاهر هذه الآية , وعدة الحامل ~~بوضع الحمل سواء فيه الحرة والأمة , ولو وضعت بعد وفاة زوجها بلحظة حل لها ~~أن تتزوج , ويدل على هذا ما روي عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن ~~خولة وهو من بني عامر بن لؤي , وكان ممن شهد بدرا , فتوفي عنها في حجة ~~الوداع وهي حامل , فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته , فلما تعلت من نفاسها ~~تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال : ~~ما لي أراك تجملت للخطاب لعلك ترجين النكاح وإنك والله ما أنت بناكح ms0333 حتى ~~تمر بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر . قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك ~~جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ~~ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي , ~~أخرجاه في الصحيحين , وفيه قال ابن شهاب : ولا PageV01P237 أرى بأسا أن ~~تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنه لا يقربها حتى تطهر , فعلى هذا ~~حكم الآية عام في كل من توفي عنها زوجها بأن تعتد أربعة أشهر وعشرا , ثم ~~خصص من هذا العموم أولات الأحمال بهذا الحديث وبقوله تعالى : { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } . المسألة الثانية : يجب على من توفي عنها ~~زوجها الإحداد , وهو ترك الزينة والطيب ودهن الرأس بكل دهن والحكل المطيب , ~~فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة فيرخص لها , وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال ~~الشافعي : تكتحل به بالليل وتمسحه بالنهار . عن أم سلمة قالت : ( دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت علي صبرا فقال : ~~ما هذا يا أم سلمة ؟ قلت : إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب , فقال : ~~إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ~~ولا بالحناء فإنه خضاب . قلت : بأي شيء أمتشط يا رسول الله ؟ قال : بالسدر ~~تغلفين به رأسك ) أخرجه أبو داود وللنسائي نحوه . قوله ( فإنه يشب الوجه ) ~~أي يوقده ويحسنه وبنوره من شب النار إذا أوقدها . قوله ( تغلفين به رأسك ) ~~أي تلطخين به رأسك والتغلف هو الغمرة على وجه المرأة وكذا رأسها إذا لطخته ~~بشيء فأكثرت منه . ولا يجوز لها لبس الديباج والحرير والحلي والمصبوغ ~~للزينة كالأحمر والأصفر ويجوز لها لبس ما صبغ لغير الزينة كالأسود والأزرق ~~, ويجوز لها أن تلبس البياض من الثياب والصوف والوبر ( ق ) عن زينب بنت أبي ~~سلمة قالت : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي ~~أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه ms0334 صفرة خلوق أو غيره فدهنت به ~~جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ( لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ~~) قالت زينب : ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ~~ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على المنبر : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة عشر شهرا ) ( م ) عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تحد على ميت PageV01P238 فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ) ( ق ~~) عن أم عطية قالت ' كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة ~~أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص ~~لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها في نبذة من كست أظفار ( قولها : ~~إلا ثوب عصب العصب بالعين واصاد المهملتين من البرود الذي صبغ غزله قبل ~~النسج . قولها : نبذة من كست . النبذة الشيء اليسير . والكست لغة في القسط ~~وهو شيء معروف يتبخر به . عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ) لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفرة من الثياب ولا الممشقة ولا ~~الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ولا تطيب ( أخرجه أبو داود . قولها : ولا ~~الممشقة الثياب . الممشقة هي المصبوغة بالمشق وهي المغرة , عن نافع : ) أن ~~صفية بنت عبدالله اشتكت عينها وهي حاد على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى ~~كادت عيناها ترمضان ( أخرجه مالك في الموطأ . | المسألة الثالثة : اختلفوا ~~في أن هذه المدة سببها الوفاة أو العلم بالوفاة , فقال بعضهم : ما لم تعلم ~~بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام في العدة , واحتجوا ms0335 على ذلك بأن الله ~~تعالى قال : { يتربصن بأنفسهن } وذلك لا يحل إلا بالقصد إلى التربص ولا يحل ~~ذلك إلا مع العلم . قال الجمهور : السبب هو الموت فلو انقضت المدة أو ~~أكثرها أو بعضها ثم بلغها خبر موت الزوج وجب أن تعتد بما انقضى ويدل على ~~ذلك أن الصغيرة التي لا علم لها يكفي في انقضاء عدتها هذه المدة . | ~~المسألة الرابعة : أجمع العلماء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من ~~الاعتداد بالحول وإن كانت هذا الآية متقدمة في التلاوة وسنذكر تمام الكلام ~~عليه بعد في موضعه إن شاء الله تعالى , والله أعلم . وقوله تعالى : { فإذا ~~بلغن أجلهن } أي انقضت عدتهن { فلا جناح عليكم } خطاب للأولياء لأنهم هم ~~الذين يتولون العقد { فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف } يعني من التزين ~~والتطيب والنقلة من المسكن الذي كانت معتدة فيه نكاح من يجوز لها نكاحه ~~وقيل إنما عنى بذلك النكاح خاصة , وقيل معنى قوله : { بالمعروف } هو النكاح ~~الحلال الطيب . واحتج أصحاب أبي حنيفة على جواز النكاح بغير ولي بهذه الاية ~~لأن إضافة الفعل إلى الفاعل محمول على المباشرة , وأجاب أصحاب الشافعي أن ~~قوله تعالى : { فلا جناح عليكم } للأولياء ولو صح العقد بغير ولي لما كان ~~مخاطبا . وأجيب على قوله فيما فعلن في أنفسهن إنما هو التزين والتطيب بعد ~~انقضاء العدة لأنها تزوج نفسها { والله بما تعملون خبير } يعني أنه تعالى ~~لا يخفى عليه خافية . والخبير في صفة الله تعالى هو العالم بكنه الشيء ~~وحقيقته من غير شك والخبير في صفة المخلوقين إنما يستعمل في نوع من العلم ~~وهو الذي يتوصل إليه بالاجتهاد والفكر , والله تعالى منزه عن ذلك كله . | { ~~< < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > ^ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم ^ } قوله عز وجل ms0336 : { ولا جناح } ~~أي لا حرج { عليكم فيما عرضتم به } أي لوحتم وأشرتم به والتعريض ضد التصريح ~~ومعناه أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على مقصوده ويصلح للدلالة على غير ~~مقصوده ولكن إشعاره بجانب المقصود أتم وأرجح وقيل هو الإشارة إلى الشيء بما ~~يفهم السامع مقصوده من غير تصريح به وقيل التعريض من الكلام ما له ظاهر ~~وباطن { من خطبة النساء } يعني PageV01P239 المعتدات في عدتهن والخطبة ~~بالكسر طلب النكاح والتماسه وقيل هو ذكر النساء والخطبة بالضم كلام منظوم ~~له أول وآخر , ومعنى الآية فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن . والتعريض ~~بالخطبة في العدة مباح وهو أن يقول : إنك لجميلة , وإنك لصالحة وإن غرضي ~~التزويج وإني فيك لراغب وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ونحو ذلك , من ~~الكلام الموهم من غير تصريح لأن يقول إني أريد أن أنكحك أو أتزوجك ونحو ذلك ~~ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى : { فيما عرضتم ~~به من خطبة النساء } هو أن يقول : إني أريد التزويج , وإن النساء لمن حاجتي ~~, ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة , أخرجه البخاري . وروي أن سكينة بنت ~~حنظلة تأيمت فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي الباقر في عدتها فقال : قد ~~علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق جدي علي وقدمي في الإسلام ~~. فقالت سكينة : غفر الله لك أتخطبني في العدة وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال : إنما ~~أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أم سلمة وهي في عدة زوجها أبي سلمة فذكر لها منزلته من الله ~~عز وجل وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده صلى الله عليه وسلم من ~~شدة تحامله عليها فما كانت تلك خطبة { أو أكننتم } يعني أضمرتم { في أنفسكم ~~} يعني من نكاحهن وقيل هو أن يدخل ويسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء , ~~والمقصود أنه لا حرج عليكم في التعريض للمرأة في عدة الوفاة ms0337 , ولا فيما ~~يضمر الرجل في نفسه من الرغبة فيها { علم الله أنكم ستذكرونهن } يعني ~~بقلوبكم لأن شهوة النفس والتمني لا يخلو منه أحد , فلما كان هذا الخاطر ~~كالشيء الشاق أسقط عنه الحرج { ولكن لا تواعدوهن سرا } اختلفوا في معنى هذا ~~السر المنهي عنه فقيل هو الزنا كان الرجل يدخل على المرأة يعرض بالنكاح ~~ومراده الزنا ويقول لها : دعيني فإذا وفيت عدتك أظهرت نكاحك , فنهوا عن ذلك ~~. وقيل هو قول بالرجل للمرأة لا تفوتيني نفسك فإني ناكحك . وقيل : هو أن ~~يأخذ عليها العهد والميثاق أن لا تتزوج غيره وقيل هو أن يخطبها في العدة ~~وقال الشافعي : السر الجماع , وهو رواية عن ابن عباس . قال الكلبي : لا ~~تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع , ويدل على أن لفظ السر كناية عن الجماع قول ~~امرئ القيس : | # % ألا زعمت بسباسة اليوم أنني % % كبرت وألا يحسن السر أمثالي % # % بسباسة اسم امرأة . وإنما وقع الكناية عن الجماع بالسر لأنه مما يسر ~~والله تعالى حيي كريم فكنى به عن لفظ الجماع الصريح . ومعنى الآية : لا ~~تواعدوهن مواعدة سرية أو لا تواعدوهن بالشيء الموصوف بالسر وقيل في معنى ~~الآية أن الله تعالى أن أذن في أول الآية في التعريض بالخطبة PageV01P240 ~~ومنع في آخرها عن التصريح بالخطبة { إلا أن تقولوا قولا معروفا } يعني هو ~~ما ذكر من التعريض بالخطبة . وقيل : هو إعلام ولي المرأة أنه راغب في ~~نكاحها { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } أي لا تحققوا ~~العزم على عقدة النكاح في العدة حتى تنقضي وإنما سماها الله كتابا لأنها ~~فرضت به { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } أي فخافوه { ~~واعلموا أن الله غفور حليم } لا يعجل بالعقوبة على من جاهره بالمعصية بل ~~يستر عليه . | { < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > ^ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~^ } قوله عز وجل : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ms0338 أو تفرضوا ~~لهن فريضة } أي ولم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة يعني ولم تعينوا لهن صداقا ~~ولم توجبوه عليكم . نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم ~~يسم لها صداقا , ثم طلقها قبل أن يمسها , فنزلت هذه الآية فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أمتعها ولو بقلنسوتك ) فإن قلت : هل على من ~~طلق امرأته جناح بعد المسيس حتى يوضع عنه الجناح قبل المسيس فما وجه نفي ~~الحرج والجناح عنه ؟ قلت , فيه سبب قطع الوصلة : وما جاء في الحديث : ( إن ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) فنفى الله الجناح عنه إذا كان الفراق أروح ~~من الإمساك , وقيل معناه لا حرج عليكم في تطليقهن قبل المسيس في أي وقت ~~شئتم حائضا كانت المرأة أو طاهرا , لأنه لا سنة في طلاقهن قبل الدخول { ~~ومتعوهن } أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به والمتعة والمتاع ما يتبلغ به من ~~الزاد { على الموسع } أي الغنى الذي يكون في سعة من غناه { قدره } أي قدر ~~إمكانه وطاقته { وعلى المقتر } أي الفقير الذي هو في ضيق من فقره { قدره } ~~أي قدر إمكانه وطاقته { متاعا بالمعروف } يعني متعوهن تمتيعا بالمعروف يعني ~~من غير ظلم ولا حيف { حقا } أي حق ذلك التمتع حقا واجبا لازما { على ~~المحسنين } يعني إلى المطلقات بالتمتع , وإنما خص المحسنين بالذكر لأنهم ~~الذين ينتفعون بهذا البيان . وقيل : معناه من أراد أن يكون من المحسنين , ~~فهذا شأنه وطريقه . والمحسن هو المؤمن . | < # > فصل : في بيان حكم الآية وفيه فروع < # > | الفرع الأول : إذا تزوج امرأة ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل المسيس ~~يجب لها عليه المتعة , PageV01P241 وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد . ~~وقال مالك : المتعة مستحبة ولو طلقها قبل الدخول , وقد فرض لها مهرا وجب ~~لها عليه نصف المهر المفروض ولا متعة لها عليه . | الفرع الثاني المطلقة ~~المدخول بها : فيها قولان قال في القديم : لا متعة لها لأنها تستحق المهر ~~كاملا , وبه قال أبو حنيفة , وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وقال في الجديد ~~: لها ms0339 المتعة لقوله تعالى : { وللمطلقات متاع بالمعروف } وهو الرواية ~~الأخرى عن أحمد قال ابن عمر : لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها المهر ولم ~~يدخل بها زوجها فحسبها نصف المهر . | الفرع الثالث في قدر المتعة : قال ابن ~~عباس : أعلاها خادم , وأوسطها ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار , وأقلها دون ~~ذلك وقاية أو مقنعة أو شيء من الورق وهو مذهب الشافعي لأنه قال أعلاها على ~~الموسع خادم وأوسطها ثوب وأقلها ما له ثمن وحسن ثلاثون درهما . وروي أن ~~عبدالرحمن بن عوف طلق امرأته وحممها , يعني متعها جارية سوداء , ومتع الحسن ~~بن علي زوجته بعشرة آلاف درهم فقالت . متاع قليل من حبيب مفارق . وقال أبو ~~حنيفة : مبلغها إذا اختلف الزوجان قدر نصف مهر مثلها لا يجاوز وقال أحمد في ~~إحدى الروايتين عنه تتقدر بما تجزي فيه الصلاة وقال في الرواية الأخرى ~~تتقدر بتقدير الحاكم , والآية تدل على أن المتعة تعتبر بحال الزوج في اليسر ~~والعسر وأنه مفوض إلى الاجتهاد لأنها كالنفقة التي أوجبها الله تعالى ~~للزوجات , وبين أن حال الموسر مخالف حال المعسر في ذلك . | الفرع الرابع : ~~ومن حكم الآية أن من تزوج امرأة بالغة برضاها على غير مهر صح النكاح , ولها ~~مطالبته بأن يفرض لها صداقا , فإن دخل بها قبل الفرض فلها عليه مهر مثلها ~~وإن طلقها PageV01P242 قبل الفرض والدخول فلها المتعة . | { < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا ~~تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير ^ } قوله عز وجل : { وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } يعني تجامعوهن وهذا في المطلقة بعد تسمية ~~المهر وقبل الدخول حكم الله لها بنصف المهر ولا عدة عليها وهو قوله تعالى : ~~{ وقد فرضتم لهن فريضة } أي سميتم لهن مهرا { فنصف ما فرضتم } أي فلهن نصف ~~المهر المسمى , ومذهب الشافعي أن الخلوة من غير مسيس لا توجب إلا نصف المهر ~~المسمى لأن المسيس ms0340 إما حقيقة في المس باليد أو جعل كناية عن الجماع وأيهما ~~كان فقد وجد الطلاق قبله . وقال أبو حنيفة : الخلوة الصحيحة تقرر المهر ~~ومعنى الخلوة الصحيحة أن يخلو بها وليس هناك مانع حسي ولا شرعي , فالحسي ~~نحو الرتق والقرن أو يكون معهما ثالث , والشرعي نحو الحيض والنفاس وصوم ~~الفرض وصلاة الفرض والإحرام سواء كان فرضا أو نفلا , والآية حجة لمذهب ~~الشافعي , قال شريح : لم أسمع الله ذكر في كتابه بابا ولا سترا إن زعم أنه ~~لم يمسها فلها نصف الصداق , وقال ابن عباس : إذا خلا بها ولم يمسها فلها ~~نصف المهر . | فرع : لو مات أحد الزوجين بعد التسمية وقبل المسيس فلها ~~المهر كاملا وعليها العدة إن كان الزوج هو الميت . وقوله تعالى : { إلا أن ~~يعفون } يعني النساء المطلقات والمعنى إلا أن لا تترك المرأة نصيبها من ~~الصداق فتهبه للزوج فيعود جميع الصداق إلى الزوج { أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح } فيه قولان : أحدهما أنه الولي وهو قول ابن عباس في رواية عنه ~~والحسن وعلقمة وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والسدي به قال الشافعي في ~~القديم ومالك . والقول الثاني أنه الزوج , وهو قول علي وابن عباس في ~~الرواية الأخرى وجبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وابن جبير ومجاهد والربيع ~~وقتادة ومقاتل والضحاك وحمد بن كعب القرظي وهو قول أبي حنيفة والشافعي في ~~الجديد وأحمد وجمهور الفقهاء فعلى القول الأول يكون معنى الآية إلا أن تعفو ~~المرأة إذا كانت ثيبا بالغة من أهل العفو عن نصيبها للزوج أو يعفو وليها ~~إذا كانت المرأة بكرا صغيرة أو غير جائزة التصرف فيجوز عفو وليها فيترك ~~نصيبها للزوج وإنما يجوز عفو الولي بشروط وهي أن تكون بكرا صغيرة ويكون ~~الولي أبا أو جدا لأن غيرهما لا يزوج الصغيرة وعلى القول الثاني أن الذي ~~بيده عقدة النكاح هو الزوج وصحح هذا القول الطبري والواحدي فيكون معنى ~~الآية أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح يعني الزوج فيعطي المرأة الصداق كاملا ~~لأن الله تعالى لما ذكر عفو المرأة عن ms0341 النصف الواجب لها ذكر عفو الزوج عن ~~النصف الساقط عنه فيحسن للمرأة أن تعفو ولا تطالب بشيء من الصداق وللرجل أن ~~يعفو فيوفي لها PageV01P243 المهر كاملا . وروي أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ~~ثم طلقها قبل الدخول بها فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق بالعفو , ولأن ~~المهر حق المرأة فليس لوليها أن يهب من مالها شيئا , فكذلك المهر لأنه مال ~~لها { وأن تعفوا أقرب للتقوى } هذا خطاب للرجال والنساء جميعا وإنما غلب ~~جانب التذكير لأن الذكورة هي الاصل والتأنيث فرع عنها والمعنى وعفو بعضكم ~~عن بعض أيها الرجال والنساء أقرب إلى حصول التقوى وقيل هو خطاب للزوج ~~والمعنى وليعف الزوج فيترك حقه الذي ساق من المهر إليها قل الطلاق فهو أقرب ~~للتقوى { ولا تنسوا الفضل بينكم } يعني ليتفضل بعضكم على بعض فيعطي الرجل ~~الصداق كاملا أو يترك المرأة نصيبها من الصداق حثهما جميعا على الإحسان ~~ومكارم الأخلاق { إن الله بما تعملون } يعني من عفو بعضكم لبعض عما وجب له ~~عليه من حق { بصير } أي لا يخفى عليه شيء من ذلك . | { < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > ^ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ^ } قوله عز ~~وجل : { حافظوا } أي داموا وواظبروا { على الصلوات } يعني الخمس المكتوبات ~~أمر الله عز وجل عباده بالمحافظة على الصلوات الخمس المكتوبات بجميع شروطها ~~وحدودها وإتمام أركانها وفعلها في أوقاتها المختصة بها { والصلاة الوسطى } ~~تأنيث الأوسط كل شيء خيره وأعدله وقيل الوسطى يعني الفضلى من قولهم للأفضل ~~أوسط وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل وقيل سميت الوسطى ~~لأنها أوسط الصلوات محلا . | < # > فصل في ذكر اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى < # > | قد اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى على مذاهب : ~~الأول أن الصلاة الوسطى هي صلاة الفجر , وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس ~~ومعاذ وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس , وبه قال مالك والشافعي , ~~ويدل على ذلك أن مالكا بلغه أن علي بن أبي طالب وابن عباس كانا يقولان : ~~الصلاة الوسطى صلاة الفجر ms0342 أخرجه مالك في الموطأ , وأخرجه الترمذي عن ابن ~~عباس وابن عمر تعليقا . ولأنها بين صلاتي جمع فالظهر والعصر يجمعان وهما ~~صلاتا نهار , والمغرب والعشاء يجمعان وهما صلاتا ليل وصلاة الفجر لا تقصر ~~ولا تجمع إلى غيرها ولأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في ~~الصيف وفتور الأعضاء وكثرة النعاس وغفلة الناس عنها فخصت بالمحافظة عليها ~~لكونها معرضة للضياع ولأن الله تعالى قال عقبها { وقوموا لله قانتين } ~~والقنوت هو طول القيام وصلاة الفجر مخصوصة بطول القيام ولأن الله تعالى ~~خصها بالذكر في قوله وقرآن الفجر ^ { إن قرآن الفجر كان مشهودا } ^ يعني ~~تشهده ملائكة PageV01P244 الليل وملائكة النهار فهي مكتوبة في ديوان حفظة ~~الليل وديوان حفظة النهار فدل ذلك على مزيد فضلها . المذهب الثاني أنها ~~صلاة الظهر وهو قول زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري ورواية ~~عائشة وبه قال عبيدالله بن شداد وهو رواية عن أبي حنيفة ويدل على ذلك ما ~~روي عن زيد بن ثابت وعائشة قالا : الصلاة الوسطى صلاة الظهر , أخرجه مالك ~~في الموطأ عن زيد والترمذي عنهما تعليقا وأخرجه أبو داود عن زيد قال : ( ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة ~~أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت : { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى } وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين ولأن صلاة ~~الظهر تأتي وسط النهار وفي شدة الحر ولأنها تأتي بين البردين يعني صلاة ~~الفجر وصلاة العصر . المذهب الثالث أنها صلاة العصر وهو قول علي وابن مسعود ~~وأبي أيوب وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وعائشة , وهو ~~قول عبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ~~ومقاتل , وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وقال الترمذي : هو قول ~~أكثر الصحابة فمن بعدهم وقال الماوردي من أصحابنا : هذا مذهب الشافعي لصحة ~~الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة ~~في العصر ومذهبه اتباع الحديث ms0343 ويدل على صحة هذا المذهب ما روي عن علي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب وفي رواية يوم الخندق ( ملأ الله ~~قلوبهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) وفي ~~رواية ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) وذكر نحوه وزاد في أخرى ( ثم ~~صلاها بين المغرب والعشاء ) أخرجاه في الصحيحين ( م ) عن ابن مسعود قال حبس ~~المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو ~~اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا , أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا ) ~~عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ) أخرجه الترمذي وله عن ابن مسعود مثله وقال في كل واحد منهما ~~حسن صحيح ( م ) عن أبي يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة أن أكتب مصحفا ~~وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ~~قال فلما بلغتها آذنتها فأملت علي : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويروى عن حفصة نحو ذلك , ولأن صلاة PageV01P245 العصر تأتي وقت ~~اشتغال الناس بمعايشهم فكان الأمر بالمحافظة عليها أولى , ولأنها تأتي بين ~~صلاتي نهار وهما الفجر والظهر وصلاتي ليل وهما المغرب والعشاء , وقد خصت ~~بمزيد التأكيد والأمر بالمحافظة والتغليظ لمن ضيعها , ويدل على ذلك ما روي ~~عن أبي المليح قال : كنا مع بريدة في غزوة فقال في يوم ذي غيم : بكروا ~~بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك صلاة العصر فقد ~~حبط عمله ) أخرجه البخاري . قوله بكروا بصلاة العصر أي قدموها في أول وقتها ~~( ق ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي تفوته صلاة ~~العصر فكأنما وتر أهله وماله ) قوله : وتر أي نقص وسلب أهله وماله فبقي ~~فردا بلا أهل ولا مال ms0344 ومعنى الحديث ليكن حذره من فوت صلاة العصر كحذره من ~~ذهاب أهله وماله . المذهب الرابع أنها صلاة المغرب قاله قبيصة بن ذؤيب , ~~وحجة هذا المذهب أن صلاة المغرب تأتي بين بياض النهار وسواد الليل , ولأنها ~~ازيد من ركعتين كما في الصبح , وأقل من أربع , ولا تقصر في السفر وهي وتر ~~النهار , ولأن صلاة الظهر تسمى الأولى لأن ابتداء جبريل كان بها , وإذا ~~كانت الظهر أولى الصلوات كانت المغرب هي الوسطى . المذهب الخامس أنها صلاة ~~العشاء ولم ينقل عن أحد من السلف فيها شيء , وإنما ذكرها بعض المتأخرين , ~~وحجة هذا المذهب أنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران وهما المغرب والصبح ~~ولأنها أثقل صلاة على المنافقين . المذهب السادس أن الصلاة الوسطى هي إحدى ~~الصلوات الخمس لا بعينها لأن الله تعالى أمر بالمحافظة على الصلوات الخمس ~~ثم عطف عليها بالصلاة الوسطى , وليس في الآية ذكر بيانها , وإذا كان كذلك ~~أمكن أن يقال في كل واحدة من الصلوات الخمس أنها هي الوسطى أبهمها الله على ~~عباده مع ما خصها بمزيد التوكيد تحريضا لهم على المحافظة على أداء جميع ~~الصلوات على صفة الكمال والتمام ولهذا السبب أخفى الله تعالى ليلة القدر في ~~شهر رمضان وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة وأخفى اسمه الأعظم في جميع ~~أسمائه ليحافظوا على ذلك كله . وهذا المذهب اختاره جمع من العلماء قال محمد ~~بن سيرين إن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال حافظ على الصلوات ~~كلها تصبها وسئل الربيع ابن خيثم عن الصلاة فقال للسائل الوسطى واحدة منهن ~~فحافظ على الكل تكن محافظا على الوسطى ثم قال أرأيت لو علمتها بعينها أكنت ~~محافظا عليها ومضيعا سائرهن فقال السائل لا فقال الربيع إنك أن حافظت عليهن ~~فقد حافظت على الوسطى . والصحيح من هذه الأقوال كلها قولان قول من قال إنها ~~الصبح وقول من قال إنها العصر وأصح الأقوال كلها أنها العصر للأحاديث ~~الصحيحة الواردة فيها والله تعالى أعلم . وقوله تعالى : { وقوموا لله ~~قانتين } أي طائعين PageV01P246 فهو عبارة عن ms0345 إكمال الطاعة وإتمامها ~~والاحتراز عن إيقاع الخلل في أركانها وسننها قيل لكل أهل دين صلاة يقومون ~~فيها عاصين فقوموا أنتم لله في صلاتكم طائعين , وقيل القنوت هو الدعاء ~~والذكر بدليل : ^ { أمن هو قانت } ^ ولما أمر بالمحافظة على الصلوات وجب أن ~~يحمل هذا القنوت على ما فيها من الذكر والدعاء فمعنى الآية وقوموا لله ~~داعين ذاكرين وقيل إنما خص القنوت بصلاة الصبح والوتر لهذا المعنى , وقيل : ~~القنوت هو السكوت عما لا يجوز التكلم به الصلاة , ويدل على ذلك ما روي عن ~~زيد بن أرقم قال : ( كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جانبه ~~في الصلاة حتى نزلت : { وقوموا لله قانتين } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن ~~الكلام ) أخرجاه في الصحيحين , وقيل : القنوت هو طول القيام في الصلاة ويدل ~~عليه ما روي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ~~الصلاة طول القنوت ) أخرجه مسلم ومن القنوت أيضا طول الركوع والسجود وغض ~~البصر والهدوء في الصلاة وخفض الجناح والخشوع فيها وكان العلماء إذا قام ~~أحدهم يصلي يهاب الرحمن ان يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه ~~بشيء من أمور الدنيا إلا ناسيا . | { < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > ^ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما ~~لم تكونوا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { فإن خفتم فرجالا } أي رجالة { أو ~~ركبانا } يعني على الدواب جمع راكب والمعنى إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين ~~موفين حقوق الصلاة من إتمام الركوع والسجود والخضوع والخشوع لخوف عدو أو ~~غيره فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على دوابكم مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها وهذا في حال المقاتلة والمسايفة في وقت الحرب . وصلاة الخوف ~~قسمان : أحدهما أن يكون في حال القتال وهو المراد بهذه الآية , وقسم في غير ~~حال القتال وهو المذكور في سورة النساء في قوله تعالى : ^ { وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة } ^ وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في موضعه , ~~فإذا التحم القتال ولم يكن تركه لأحد فمذهب ms0346 الشافعي أنهم يصلون ركبانا على ~~الدواب ومشاة على الأرجل إلى القبلة وإلى غير القبلة يؤمنون بالركوع ~~والسجود ويكون السجود أخفض من الركوع ويحترزون عن الصياح فإنه لا حاجة إليه ~~, وقال أبو حنيفة : لا يصلي الماشي بل يؤخر الصلاة ويقضيها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق فصلى الظهر والعصر والمغرب بعدما ~~غربت الشمس فيجب علينا الاقتداء به في ذلك واحتج الشافعي لمذهبه بهذه الآية ~~. وأجيب عن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم الخندق بانه لم يكن ~~نزل حكم صلاة الخوف وإنما نزل بعد فلما نزلت صلاة الخوف لم يؤخر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك صلاة قط , أما الخوف الحاصل لا في القتال بل بسبب ~~آخر كالهارب من العدو أو قصده سبع هائج أو غشيه سيل يخاف على نفسه الهلاك ~~لو صلى صلاة أمن فله أن يصلي صلاة شدة الخوف بالإيماء في حال العدو لأن ~~قوله تعالى : { فإن خفتم } مطلق يتناول الكل . فإن قلت : قوله تعالى : { ~~فرجالا أو ركبانا } يدل على ان المراد منه خوف العدو حال القتال . قلت هو ~~كذلك إلا أنه هناك ثابت لدفع الضرر , وهذا المعنى موجود هنا فوجب أن يكون ~~الحكم كذلك ها هنا روي عن ابن عباس قال : ( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف PageV01P247 ~~ركعة ) أخرجه مسلم , وقد عمل بظاهر هذا جماعة من السلف منهم الحسن البصري ~~وعطاء وطاوس ومجاهد وقتادة والضحاك وإبراهيم وإسحاق بن راهويه قالوا : يصلي ~~في حال شدة الخوف ركعة وقال الشافعي ومالك وجمهور العلماء صلاة الخوف كصلاة ~~الأمن في عدد الركعات قال كان الخوف في الحضر وجب عليه أن يصلي أربع ركعات ~~وإن كان في السفر صلى ركعتين ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من ~~الأحوال وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد به ركعة مع الإمام وركعة ~~أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صفة صلاة النبي ms0347 صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه في صلاة الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين ~~الأحاديث . وقوله تعالى : { فإذا أمنتم } يعني من خوفكم { فاذكروا الله } ~~أي فصلوا لله الصلوات الخمس تامة بأركانها وسننها { كما علمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون } فيه إشارة إلى إنعام الله تعالى علينا بالعلم ولولا هدايته ~~وتعليمه إيانا لم نعلم شيئا ولم نصل إلى معرفة شيء فله الحمد على ذلك . | { ~~< < # | البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > ^ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله ~~عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { والذين يتوفون منكم } يعني يا معشر الرجال { ~~ويذرون أزواجا } يعني زوجات { وصية لأزواجهم } قرئ بالنصب على معنى فليوصوا ~~وبالرفع على معنى كتب عليهم وصية { متاعا إلى الحول } أي متعوهن متاعا وقيل ~~جعل الله لهن ذلك متاعا والمتاع نفقة سنة لطعامها وكسوتها وما تحتاج إليه { ~~غير إخراج } أي غير مخرجات من بيوتهن نزلت هذه الآية في رجل من أهل الطائف ~~يقال له حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة ومعه أبواه وامرأته وله أولاد ~~فمات فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية فأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبويه وأولاده ميراثه ولم يعط امرأته شيئا وأمرهم ~~أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا وكان الحكم في ابتداء الإسلام أنه إذا ~~مات الرجل اعتدت زوجته حولا وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل ~~تمام الحول وكانت نفقتها وسكناها واجبتين في مال زوجها تلك السنة وليس لها ~~من الميراث شيء , ولكنها تكون مخيرة فإن شاءت اعتدت في بيت زوجها ولها ~~النفقة والسكنى , وإن شاءت خرجت قبل تمام الحول وليس لها نفقة ولا سكنى , ~~وكان يجب على الرجل أن يوصي بذلك فدلت هذه الآية على مجموع أمرين : أحدهما ~~أن لها النفقة والسكنى من مال زوجها سنة والثاني أن عليها عدة سنة ثم إن ~~الله تعالى نسخ هذين الحكمين , أما الوصية بالنفقة ms0348 والسكنى فنسخ بآية ~~الميراث فجعل لها الربع أو الثمن عوضا عن النفقة والسكنى ونسخ عدة الحول ~~بأربعة أشهر وعشرا . فإن قلت كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة ؟ قلت : قد ~~تكون الآية المتقدمة متقدمة في التلاوة متأخرة في التنزيل كقوله تعالى : ^ ~~{ سيقول السفهاء من الناس } ^ مع قوله تعالى : ^ { قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء } ^ وقوله تعالى : { فإن خرجن فلا جناح عليكم } يعني يا معشر أولياء ~~الميت { في ما فعلن في أنفسهن من معروف } PageV01P248 يعني التزين للنكاح ~~ولرفع الحرج عن الورثة وجهان : أحدهما أنه لا جناح عليكم في قطع النفقة ~~عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول . والوجة الثاني لا جناح عليكم في ترك ~~منعهن من الخروج لأن مقامها في بيت زوجها حولا غير واجب عليها خيرها الله ~~تعالى بين أن تقيم في بيت زوجها حولا ولها النفقة والسكنى وبين أن تخرج ولا ~~نفقة لها ولا سكنى ثم نسخ الله ذلك بأربعة أشهر وعشرا { والله عزيز } أي ~~غالب قوي في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه وتعدى حدوده { حكيم } يني فيما ~~شرع من الشرائع وبين من الأحكام . | { < < # | البقرة : ( 241 - 243 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > ^ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تعقلون ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال ~~لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون ^ } قوله عز وجل : { وللمطلقات متاع بالمعروف } إنما أعاد الله ~~تعالى ذكر المتعة هنا لزيادة معنى وهو أن في تلك الآية بيان حكم غير ~~الممسوسة وفي هذه الآية بيان حكم جميع المطلقات في المتعة وقيل لأنه لما ~~نزل قوله تعالى : { ومتعوهن على الموسع قدره } إلى قوله : { حقا على ~~المحسنين } قال رجل من المسلمين إن فعلت أحسنت وإن لم أرد أفعل فأنزل الله ~~تعالى : { وللمطلقات متاع بالمعروف } فجعل المتعة لهن بلام التمليك وقال ~~تعالى : { حقا على المتقين } يعني المؤمنين الذين يتقون الشرك وقد تقدم ~~أحكام المتعة . وقوله تعالى : { كذلك يبين الله لكم آياته ms0349 } يعني يبين لكم ~~ما يلزم ويلزم أزواجكم أيها المؤمنون وكما عرفتكم أحكامي والحق الذي يجب ~~لبعضكم على بعض في هذه الآيات كذلك أبين لكم سائر أحكامي في آياتي التي ~~أنزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب { لعلكم تعقلون } أي ~~لكي تعقلوا ما بينت لكم من الفرائض والأحكام وما فيه صلاحكم وصلاح دينكم ا ~~ه . قوله عز وجل : { ألم تر الذين الذين خرجوا من ديارهم } قال أكثر ~~المفسرين : كانت قرية يقال لها داوردان وقع بها الطاعون فخرجت طائفة منها ~~وبقيت طائفة فسلم الذين خرجوا وهلك أكثر من بقي بالقرية فلما ارتفع الطاعون ~~رجع الذين خرجوا سالمين فقال الذين بقوا كان أصحابنا أحزم منا رأيا لو صنعا ~~كما صنعوا لبقينا كما بقوا ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض لا وباء ~~فيها فرجع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها فخرجوا حتى نزلوا واديا أفيح ~~فلما نزلوا المكان الذين يبتغون فيه النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وملك ~~آخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا . ( ق ) عن عمر أنه خرج إلى الشام فلما ~~جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بها فأخبره عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع ~~بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه ) فحمد الله عمر ثم انصرف وقيل ~~إنما فروا من الجهاد وذلك أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى ~~قتال عدوهم فعسكروا ثم جنبوا وكرهوا الموت فاعتلوا وقالوا لملكهم إن الأرض ~~التي تأتيها بها وباء فلا تخرج حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم ~~الموت فخرجوا فرارا منه فلما رأى الملك ذلك قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى ~~قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم PageV01P249 لا ~~يستطيعون الفرار منك , فلما خرجوا قال لهم موتوا عقوبة لهم فماتوا وماتت ~~دوابهم كموت رجل واحد فما أتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت ~~أجسادهم فخرج الناس إليهم ms0350 فعجزوا عن دفنهم فحظروا حظيرة دون السباع فذلك ~~قوله تعالى : { ألم تر } أي ألم تعلم يا محمد بإعلامي إياك وهو من رؤية ~~القلب قال أهل المعاني هو تعجيب له يقول هل رأيت مثل هؤلاء كما تقول ألم تر ~~إلى صنيع فلان وكل ما في القرآن من قوله ألم تر ولم يعاينه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا معناه . قوله تعالى : { وهم ألوف } قيل هو من العدد ~~واختلفوا في مبلغ عددهم فقيل ثلاثة آلاف وقيل عشرة آلاف وقيل بضع وثلاثون ~~ألفا وقيل أربعون ألفا وقيل سبعون ألفا وأصح الأقوال قول من قال إنهم كانوا ~~زيادة على عشرة آلاف لأن الله تعالى قال : { هم ألوف } والألوف جمع الكثير ~~وجمع القليل آلاف وقيل معنى وهم ألوف مؤتلفون جمع ألف والأول أصح قالوا فمر ~~عليهم مدة فبليت أجسادهم وعريت عظامهم فمر عليهم حزقيل بن بوذى هو ثالث ~~خلفاء بني إسرائيل بعد موسى . وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى ان ~~يوشع بن نون ثم كان من بعده كالب بن يوقنا ثم قام من بعده حزقيل . وكان ~~يقال له ابن العجوز لأن أمة كانت عجوزا فسألت الله تعالى الولد بعدما كبرت ~~وعقمت فوهب الله لها حزقيل ويقال له ذو الكفل سمي به لأن تكفل سبعين نبيا ~~وأنجاهم من القتل فلما مر حزقيل على هؤلاء الموتى وقف عليهم وجعل يفكر فيهم ~~فأوحى الله تعالى إليه أتريد أن أريك قال نعم يا رب فأحياهم الله تعالى ~~وقيل دعا ربه حزقيل أن يحيهم فأحياهم الله تعالى وقيل أنهم PageV01P250 ~~كانوا قومه أحياهم الله تعالى بعد ثمانية أيام وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج ~~في طلبهم فوجدهم موتى فبكى وقال يا رب كنت في قوم يعبدونك ويذكرونك فبقيت ~~وحيدا لا قوم لي فأوحى الله إليه إني قد جعلت حياتهم إليك فقال حزقيل احيوا ~~بإذن الله فعاشوا , وقيل إنهم قالوا حين أحيوا سبحانك ربنا وبحمدك لا إله ~~إلا أنت ثم رجعوا إلى قومهم وعاشوا دهرا طويلا وسحنة الموت على وجوههم ms0351 لا ~~يلبسون ثوبا إلا عاد دنسا مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم . قال ~~ابن عباس : وإنها لتوجد اليوم تلك الريح في ذلك السبط من اليهود : قال ~~قتادة : مقتهم الله على فرارهم من الموت فأماتهم عقوبة لهم ثم بعثهم الله ~~ليستوفوا بقية آجالهم ولو جاءت آجالم لما بعثوا . فإن قلت كيف أميت هؤلاء ~~مرتين في الدنيا وقد قال الله تعالى : { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى } قلت إن موتهم كان عقوبة لهم كما قال قتادة وقيل إن موتهم وإحياءهم ~~كان معجزة من معجزات ذلك النبي ومعجزات الأنبياء خوارق للعادات , ونوادر ~~فلا يقاس فيكون قوله إلا الموتة الأولى عاما مخصوصا بمعجزات الأنبياء أي ~~إلا الموتة الأولى التي ليست من معجزات الأنبياء ولا من خوارق العادات وفي ~~هذه الآية احتجاج على اليهود ومعجزة عظيمة لنبينا صلى الله عليه وسلم حيث ~~أخبرهم بأمر لم يشاهدوه وهم يعلمون صحة ذلك وفيه احتجاج على منكري البعث ~~أيضا إذ قد أخبر الله تعالى وهو الصادق في خبره انه أماتهم ثم أحياهم في ~~الدنيا فهو تعالى قادر على أن يحييهم يوم القيامة , وقوله تعالى : { حذر ~~الموت } أي مخافة الطاعون وكان قد نزل بهم وقيل إنهم أمروا بالجهاد ففروا ~~منه حذر الموت { فقال لهم الله موتوا } يحتمل أنهم ماتوا عند قوله تعالى { ~~موتوا } ويحتمل أن يكون ذلك أمر تحويل فهو كقوله : ^ { كونوا قردة خاسئين } ~~^ { ثم أحياهم } يعني بعد موتهم { إن الله لذو فضل على الناس } يعني أن ~~الله تعالى تفضل على أولئك الذين أماتهم باحيائهم لأنهم ماتوا على معصيته ~~فتفضل عليهم بإعادتهم إلى الدنيا ليتوبوا وقيل هو على العموم فهو تعالى ~~متفضل على كافة الخلق في الدنيا ويخص المؤمنين بفضله يوم القيامة { ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون } يعني ان أكثر من أنعم الله عليه لا يشكره أما ~~الكافر فإنه لم يشكره أصلا وأما المؤمنون فلم يبلغوا غاية شكره . | { < < # | البقرة : ( 244 - 245 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > ^ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم من ذا الذي ms0352 يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ^ } ~~قوله عز وجل : { وقاتلوا في سبيل الله } قيل هو خطاب للذين أحيوا أحياهم ~~الله ثم أمرهم بالجهاد فعلى هذا القول فيه إضمار تقديره وقيل لهم قاتلوا في ~~سبيل الله وقيل هو خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ومعناه لا تهربوا من ~~الموت كما هرب هؤلاء فلم ينفعهم ذلك ففيه تحريض للمؤمنين على الجهاد { ~~واعلموا أن الله سميع } يعني لما يقوله المتعلل عن القتال { عليم } بما ~~يضمره . قوله عز وجل : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } القرض اسم لكل ~~ما يعطيه الإنسان ليجازى عليه فسمى الله تعالى عمل المؤمنين له قرضا على ~~رجاء ما وعدهم به من الثواب لأنهم يعلمون لطلب الثواب , وقيل : القرض من ما ~~أسلفت من عمل صالح أو شيء قال أمية بن أبي الصلت : | PageV01P251 # % كل امرئ سوف يجزى قرضة حسنا % أو سيئا أو مدينا كالذي دانا % # ^ وأصل القرض في اللغة القطع سمي به لأن المقرض يقطع من ماله شيئا فيعطيه ~~ليرجع إليه مثله ومعنى الآية من ذا الذي يقدم لنفسه إلى الله ما يرجو ثوابه ~~عنده وهذا تلطف من الله تعالى في استدعاء عباده إلى أعمال البر والطاعة ~~وقيل في الآية اختصار تقديره من ذا الذي يقرض عباد الله والمحتاجين من خلقه ~~فهو كقوله : ^ { إن الذين يؤذون الله } % أي يؤذون عباد الله , وكما جاء في ~~الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : ~~يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما ~~علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ ) الحديث , واختلفوا في المراد بهذا ~~القرض , فقيل هو الإنفاق في سبيل الله , وقيل هو الصدقة الواجبة قيل صدقة ~~التطوع لأن الله تعالى سماه قرضا والقرض لا يكون إلا تبرعا ولما روى الطبري ~~بسنده عن ابن مسعود قال : لما نزلت : { من ذا ms0353 الذي يقرض الله قرضا حسنا } ~~قال أبو الدحداح وأن الله يريد منا القرض ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نعم يا أبا الدحداح قال : ناولني يدك فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي ~~حائطي حائطا فيه ستمائة نخلة ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه ~~في عيالها فناداها يا أم الدحداح قالت لبيك قا اخرجي من الحائط فإني قد ~~أقرضته لربي , زاد غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كم من عذق رداح ~~لأبي الدحداح ) وقيل في معنى يقرض الله أي ينفق في طاعته فيدخل فيه الواجب ~~والتطوع وهو الأقرب حسنا يعني محتسبا طيبة به نفسه . وقيل : هو الإنفاق من ~~المال الحلال في وجوه البر وقيل هو أن لا يمن بالقرض ولا يؤذي وقيل هو ~~الخالص لله تعالى ولا يكون فيه رياء ولا سمعة { فيضاعفه له } يعني ثواب ما ~~أنفق { أضعافا كثيرة } قيل هو يضاعفه إلى سبعمائة ضعف , وقال السدي هذا ~~التضعيف لا يعلمه إلا الله تعالى وهذا هو الأصح وإنما أبهم الله ذلك لأن ~~ذكر المبهم في باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود { والله يقبض ويبسط } قيل ~~يقبض بإمساك الرزق والتقتير على من يشاء ويبسط بمعنى يوسع على من يشاء وقيل ~~يقبض بقبول الصدقة ويبسط بالخلف والثواب وقيل إنه تعالى لما أمرهم بالصدقة ~~وحثهم على الإنفاق أخبر أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه وإرادته وإعانته ~~والمعنى والله يقبض بعض القلوب حتى لا تقدر على الإنفاق في الطاعة وعمل ~~الخير ويبسط بعض القلوب حتى تقدر على فعل الطاعات والإنفاق في البر . كما ~~روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث ~~يشاء ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم مصرف القلوب ثبت ~~قلوبنا على طاعتك ) أخرجه مسلم . وهذا الحديث من أحاديث الصفات التي يجب ~~الإيمان بها والسكوت عنها وإمراها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ms0354 ولا ~~إثبات جارحة , هذا مذهب أهل السنة وسلف هذه الأمة { وإليه ترجعون } يعني في ~~الآخرة فيجزيكم بأعمالكم . | { < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا ~~تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ~~^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل } الملأ أشراف القوم ~~ووجوههم وأصله الجماعة من الناس لا واحد له من PageV01P252 لفظه كالقوم ~~والرهط { من بعد موسى } أي من بعد موت أي من بعد زمنه منه { إذ قالوا } ~~يعني أولئك الملأ { لنبي لهم } اختلفوا في ذلك النبي فقي لهو يوشع بن نون ~~بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب وقيل هو شمعون بن صفية بن علقمة من ولد لاوي بن ~~يعقوب وإنما سمي شمعون لأن أمه دعت الله أن يرزقها غلاما فاستجاب الله لها ~~فولدت غلاما فسمته شمعون ومعناه سمع الله دعائي وتبدل السين بالعبرانية ~~شينا وقال أكثر المفسرين هو أشمويل بن يال وقيل : هو ابن هلفائي . قيل إنه ~~من ولد هارون ومعرفة حقيقة ذلك النبي بعينه ليست مرادة من القصة إنما ~~المراد منها الترغيب في الجهاد وذلك حاصل . | < # > ذكر الإشارة إلى القصة < # > | كان سبب مسألة أولئك الملأ لذلك النبي أنه لما مات موسى عليه السلام ~~خلف من بعده في بني إسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم أمر الله تعالى . ويحكم ~~بالتوراة حتى قبضة الله تعالى . ثم خلف من بعده كالب بن يوقنا كذلك , ثم ~~حزقيل كذلك , حتى قبضه الله تعالى فعظمت الأحداث بعده في بني إسرائيل ونسوا ~~عهد الله حتى عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم إلياس نبيا فدعاهم إلى الله ~~تعالى , وكانت الأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى يبعثون إليهم ليجددوا ~~ما نسوا من التوراة ويأمروهم بالعمل بأحكامها . ثم خلف من بعد ms0355 إلياس اليسع ~~فكان فيهم ما شاء الله تعالى ثم قبضة الله تعالى . ثم خلف من بعده خلوف ~~وعظمت فيهم الخطايا وظهر لهم عدو يقال له البلثاثا وهم قوم جالوت وكانوا ~~يسكنون ساحل البحر الروم بين مصر وفلسطين وهم العمالقة فظهروا على بني ~~إسرائيل وغلبوا على كثير من أرضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ~~ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما , فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ولقي ~~بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد ~~هلكوا كلهم إلا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام ~~لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها وجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها ~~غلاما فولدت غلاما فسمته أشمويل ومعناه بالعربية إسماعيل . تقول : سمع الله ~~دعائي فلما كبر الغلام أسلمته لتعليم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من ~~علمائهم وتبناه فلما بلغ الغلام أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم إلى جانب ~~الشيخ وكان الشيخ لا يأمن عليه أحدا فدعاه جبريل بلحن الشيخ يا أشمويل ! ~~فقام الغلام فزعا إلى الشيخ وقال : يا أبتاه رأيتك تدعوني فكره الشيخ أن ~~يقول لا فيفزع الغلام فقال يا بني ارجع فنم فنام ثم دعاه الثانية فقال ~~الغلام : دعوتني فقال : نم فإن دعوتك فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له : ~~جبريل عليه السلام وقال له اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد ~~بعثك فيهم نبيا فلما أتاها كذبوه وقالوا به استعجلت بالنبوة ولم تنلك ~~وقالوا له إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية على نبوتك ~~وإنما كان قوام أمر بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة أنبياءهم وكان ~~الملك هو الذي يسير بالجموع والنبي هو الذي يقيم له أمره ويشير عليه ويرشده ~~ويأتيه بالخبر من ربه . PageV01P253 قال وهب فبعث الله أشمويل نبيا فلبثوا ~~أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فذلك قوله ~~تعالى : { إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في ms0356 سبيل الله } جزم على ~~جواب الأمر فلما قالوا له ذلك { قال } يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم { ~~هل عسيتم } هذا استفهام شك يقول لعلكم { إن كتب } أي فرض { عليكم القتال } ~~يعني مع ذلك الملك { أن لا تقاتلوا } يعني لا تفوا بما قلتم وتجنبوا عن ~~القتال معه { قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله } . فإن قلت ما وجه ~~دخول أن والعرب لا تقول ما لك أن لا تفعل كذا ولكن تقول ما لك لا تفعل كذا ~~. قلت دخول أن وحذفها لغتان صحيحان فالإثبات كقوله : { ما لك أن لا تكون مع ~~الساجدين } والحذف كقوله { ما لكم لا تؤمنون } وقيل معناه : وما لنا في أن ~~لا نقاتل بحذف حرف الجر وقيل أن هنا زائدة ومعناه وما لنا لا نقاتل في سبيل ~~الله { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } أي أخرج من غلب عليهم من ديارهم ~~فظاهر الكلام العموم وباطنه الخصوص لأن الذين قالوا لنبيهم ابعث ملكا كانوا ~~في ديارهم وأبنائهم وإنما أخرج من أسر منهم ومعنى الآية أنهم قالوا لنبيهم ~~إنا إنما كنا تركنا الجهاد لأنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يظهر علينا عدونا ~~فأما إذا بلغ ذلك منا فنطيع ربنا في جهاد عدونا ونمنع نساءنا وأولادنا قال ~~الله تعالى : { فلما كتب عليهم القتال } في الكلام حذف وتقديره فسأل الله ~~ذلك النبي فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال فلما كتب عليهم القتال { تولوا ~~} أي أعرضوا عن الجهاد وضيعوا أمر الله { إلا قليلا منهم } يعني لم يتولوا ~~عن الجهاد هم الذين عبروا النهر مع طالوت واقتصروا على الغرفة على ما سيأتي ~~في قصتهم إن شاء الله تعالى { والله عليم بالظالمين } يعني هو عالم بمن ظلم ~~نفسه حين خالف أمر ربه ولم يف بما قال . | { < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ^ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له ~~الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في ms0357 العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ~~^ } قوله عز وجل : { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } وذلك ~~أن أشمويل PageV01P254 سأل الله عز وجل أن يبعث لهم ملكا فأتى بعصا وقرن ~~فيه دهن القدس , وقيل له إن صاحبكم الذي يكون ملكا يكون طوله طول هذه العصا ~~وانظر إلى القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن في القرن فهو ~~ملك بني إسرائيل فادهن رأسه بالدهن وملكه عليهم واسم طالوت بالعبرانية ساول ~~بن قيس من سبط بنيامين بن يعقوب . وإنما سمي طالوت لطوله وكان أطول من جميع ~~الناس برأسه ومنكبيه وكان طالوت رجلا دباغا يدبغ الأديم قاله وهب وقيل كان ~~سقاء يستقي الماء على حمار فضل حماره فخرج يطلبه . وقال وهب : ضلت حمر لأبي ~~طالوت فأرسله أبوه ومعه غلام في طلبها فمر على بيت أشمويل النبي فقال ~~الغلام لطالوت لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر الحمر ليرشدنا أو ~~ليدعو لنا فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له حاجتهما إذ نش الدهن في ~~القرن فقام أشمويل فقاس طالوت بالعصا فكانت على طوله فقال لطالوت قرب رأسك ~~فقربه إليه فدهنه بدهن القدس . وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني ~~الله تعالى أن أملكك عليهم فقال طالوت أوما علمت أن سبطي من أدنى أسباط بني ~~إسرائيل قال : بلى قال فبأي آية قال بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان ~~كذلك ثم قال لبني إسرائيل إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وقيل إنه جلس عنده ~~وقال يا أيها الناس إن الله ملك طالوت فأتت عظماء بني إسرائيل إلى نبيهم ~~أشمويل وقالوا له : ما شأن طالوت تملك علينا وليس هو من بيت النبوة ولا ~~المملكة وقد عرفت أن النبوة في سبط لاوي بن يعقوب والمملكة في سبط يهوذا بن ~~يعقوب فقال لهم نبيهم أشمويل إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا { قالوا أنى ~~يكون له الملك علينا } أي من أين يكون له الملك ms0358 وكيف يستحقه { ونحن أحق ~~بالملك منه } إنما قالوا ذلك لأنه كان في بني إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط ~~مملكة فسبط النبوة سبط لاوي بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون عليهما السلام ~~وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان عليهما السلام ولم ~~يكن طالوت من أحدهما . وإنما من سبط بنيامين بن يعقوب فلهذا السبب أنكروا ~~كونه ملكا لهم وزعموا أنهم أحق بالملك منه ثم أكدوا ذلك بقولهم { ولم يؤت ~~سعة من المال } يعني أنه فقير والملك يحتاج إلى المال { قال } يعني أشمويل ~~النبي { إن الله اصطفاه عليكم } أي اختاره عليكم وخصه بالملك وفي هذه الآية ~~دليل على بطلان قوم من زعم من الشيعة أن الإمامة موروثة وذلك لأن بني ~~إسرائيل أنكروا أن يكون ملكهم من لا يكون من بيت المملكة فرد الله عليهم ~~وأعلمهم أن هذا شرط فاسد والمستحق للملك من خصه الله به { وزاده بسطة } أي ~~فضيلة وسعة { في العلم } وذلك أنه كان من أعلم بني PageV01P255 إسرائيل ~~وقيل إنه أوحى إليه حين أوتي الملك وقيل هو العلم في الحرب { والجسم } يعني ~~بالطول وذلك لأنه كان أطول من الناس برأسه ومنكبيه وقيل بالجمال وكان طالوت ~~من أجمل بني إسرائيل وقيل المراد به القوة لأن العلم بالحروب والقوة على ~~الأعداء مما فيه حفظ المملكة { والله يؤتى ملكه من يشاء } يعني أن الله ~~تعالى لا اعتراض عليه لأحد في فعله فيحض بملكه من يشاء من عباده { والله ~~واسع } يعني أن الله تعالى واسع الفضل والرزق والرحمة وسعت رحمته كل شيء ~~ووسع فضله ورزقه كل خلقه والمعنى أنكم طعنتم في طالوت بكونه فقيرا والله ~~واسع الفضل والرزق فإذا فوض إليه الملك فتح عليه أبواب الرزق والمال من ~~فضله وسعته وقيل الواسع ذو السعة وهو الذي يعطي عن غنى { عليم } يعني أنه ~~تعالى مع قدرته على إغناء الفقير عالم بما يحتاج إليه في تدبير نفسه وملكه ~~والعليم هو العالم بما يكون وبما كان . { < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > ^ وقال لهم نبيهم إن ms0359 آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ~~وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن ~~كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم ~~التابوت } وذلك أنه سألوا أشمويل النبي فقالوا ما آية ملكه فقال : إن آية ~~ملكه أن يأتيكم التابوت . وكانت قصة التابوت على ما ذكره علماء السير ~~والأخبار أن الله تعالى أنزل على آدم عليه السلام تابوتا فيه صور الأنبياء ~~عليهم السلام وكان التابوت من خشب الشمشاد طوله ثلاثة أذرع في عرض ذراعين ~~فكان عند آدم ثم صار إلى شيث ثم توارثه أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم عليه ~~السلام ثم كان عند إسماعيل لأنه كان أكبر أولاده ثم صار إلى يعقوب ثم كان ~~في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السلام فكان يضع فيه التوراة ~~ومتاعا من متاعه ثم كان عنده إلى أن مات ثم تداوله أنبياء بني إسرائيل إلى ~~وقت أشمويل وكان في التابوت ما ذكر الله تعالى وهو قوله : { فيه سكينة من ~~ربكم } واختلفوا في تلك السكينة ما هي فقال علي بن أبي طالب : هي ريح خجوج ~~هفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان . وقال مجاهد : هي شيء يشبه الهرة له ~~رأس كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة وله جناحان , وقيل له عينان لهما شعاع ~~وجناحان من زمرد وزبرجد , وكانوا إذا سمعوا صوته تيقنوا النصر , فكانوا إذ ~~خرجوا وضعوا التابوت قدامهم , فإذا سار ساروا وإذا وقف وقفوا . وقال ابن ~~عباس هي طشت من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وقال وهب هي روح ~~من الله تعالى تتكلم إذا اختلفوا في شيء فتخبرهم ببيان ما يريدون . وقال ~~عطاء بن أبي رباح هي ما يعرفون من الآيات التي يسكنون إليها وقال قتادة ~~والكلبي هي فعلية من السكون أي طمأنينة من ربكم ففي أي مكان كان التابوت ~~اطمأنوا وسكنوا إليه وهذا القول أولى بالصحة فعلى هذا كل شيء كانوا يسكنون ~~إليه فهو سكينة ms0360 فيحمل على جميع ما قيل فيه لأن كل شيء يسكن إليه القلب فهو ~~سكينة ولم يرد فيه نص صريح فلا يجوز تصويب قول وتضعيف آخر . | وقوله تعالى ~~: { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } يعني موسى PageV01P256 وهارون ~~أنفسهما بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري : ( لقد أوتيت ~~مزمارا من مزامير آل داود ) فالمراد به داود نفسه . واختلفوا في تلك البقية ~~التي ترك آل موسى وآل هارون فقيل رضاض من الألواح وعصا موسى قاله ابن عباس ~~وقيل عصا موسى وعصا هارون وشيء من ألواح التوراة وقيل كانت العلم والتوراة ~~. وقيل كان فيه عصا موسى ونعلاه وعصا هارون وعمامته وقفيز من المن الذي ~~ينزل على بني إسرائيل فكان التابوت عند بني إسرائيل يتوارثونه قرنا بعد قرن ~~وكانوا إذا اختلفوا في شيء تحاكموا إليه فيتكلم ويحكم بينهم . وكانوا إذا ~~حضروا القتال قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم فينصرون فلما عصوا ~~وأفسدوا سلط الله عز وجل عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وأخذه منهم ~~وكان السبب في ذلك أنه كان لعيلى وهو الذي ربى أشمويل ابنان شابان وكان ~~عيلى حبر بني إسرائيل وصاحب قربانهم في زمنه فأحدث ابناه في القربان شيئا ~~لم يكن فيه وذلك أنه كان منوط القربان الذي ينوطونه كلابين فما أخرجا كانا ~~للكاهن الذي كانا ينوطه فجعل ابناه كلاليب . وكان النساء يصلين في بيت ~~المقدس فيتشبثان بهن فأوحي إلى اشمويل : أن انطلق إلى عيلى وقل له منعك حب ~~الولد من أن تزجر ابنيك عن أن يحدثا في قرباني وقدسي شيئا وأن يعصياني ~~فلأنزعن الكهانة منك ومن ولدك ولأهلكنك وإياهما . فأخبره أشمويل بذلك ففزع ~~وسار إليهم عدوهم من حولهم فأمر عيلى ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ذلك ~~العدو فخرجا واخرجا معهما التابوت فلما تهيؤوا القتال جعل عيلى يتوقع الخبر ~~فجاءه رجل فأخبره أن الناس قد انهزموا وقد قتل ابناه قال : فما فعل في ~~التابوت قال أخذه العدو . وكان عيلى قاعدا على كرسيه فشهق ووقع على قفاه ~~فمات فخرج أمر بني ms0361 إسرائيل وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكا فسألوا ~~أشمويل البينة على صحة ملك الطالوت فقال لهم نبيهم يعني أشمويل : إن الآية ~~ملكه يعني علامة ملكة التي تدل على صحته أن يأتيكم التابوت وكانات قصة رجوع ~~التابوت على ما ذكره أصحاب الأخبار أن الذين أخذوا التابوت من بني إسرائيل ~~أتوا به قرية من قرى فلسطين يقال لها أزدود فجعلوه في بيت أصنام لهم ووضعوه ~~تحت الصنم الأعظم فأصحبوا من الغد والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه وسمروا ~~قدمي الصنم على التابوت فأصحبوا وقد قطعت يد الصنم ورجلاه وأصبح الصنم ملقى ~~تحت التابوت وأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوا التابوت من بيت الأصنام ووضعوه ~~في ناحية من مدينتهم فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم . ~~فقال بعضهم لبعض أليس قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء فأخرجوه ~~إلى قرية أخرى فبعث الله على أهل تلك الناحية فأرة فكانت الفأرة ~~PageV01P257 تبيت مع الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه . فأخرجوه إلى ~~الصحراء ودفنوه في مخرأة لهم فكان كل من تبرز هناك أخذه الباسور والقولنج ~~فتحيروا فيه فقالت لهم امرأة من بني إسرائيل كانت عندهم وهي من بنات ~~الأنبياء : لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت فيكم فأخرجوه عنكم ~~. فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها التابوت عن علقوها في ثورين ~~وضربوا جنوبهما فأقبل الثوران يسيران ووكل الله بالثورين أربعة أملاك ~~يسوقونهما فأقبلا حتى وقفا على أرض بني إسرائيل فكسرا نيريهما وقطعا ~~حبالهما ووضعا التابوت في أرض فيها حصاد لبني إسرائيل ورجعا إلى أرضهما ما ~~لم يرع بني إسرائيل إلا والتابوت عندهم فكبروا وحمدوا الله تعالى . { تحمله ~~الملائكة } أي تسوقه . وقال ابن عباس جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين ~~السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت . وقال الحسن كان ~~التابوت مع الملائكة في السماء فلما ولي طالوت الملك حملته الملائكة ووضعته ~~بينهم . وقال قتادة بل كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع بن نون ~~فبقي ms0362 هناك فأقبلت الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت فأصبح في داره ~~فأقروا بملكه { إن في ذلك لآية لكم } يعني قال لهم نبيهم أشمويل إن في مجيء ~~التابوت تحمله الملائكة لآية لكم يعني علامة ودلالة على صدقي فيما أخبرتكم ~~أن الله قد بعث لكم طالوت ملكا { إن كنتم مؤمنين } يعني مصدقين بذلك قال ~~المفسرون فلما جاءهم التابوت وأقروا بالملك لطالوت تأهب للخروج إلى الجهاد ~~فأسرعوا لطاعته وخرجوا معه . | { < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > ^ فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس ~~مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ~~وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله والله مع الصابرين ^ } قوله عز وجل : { فلما فصل طالوت بالجنود } ~~أي خرج وأصل الفصل القطع يعني قطع مسقترة شاخصا إلى غيره فخرج طالوت من بيت ~~المقدس بالجنود وهم سبعون ألف مقاتل . وقيل ثمانون ألفا وقيل مائة وعشرون ~~ألفا ولم يتخلف عنه إلا كبير لكبره أو مريض لمرضه أو معذور لعذره وذلك أنهم ~~لما رأوا التابوت لم يشكوا في النصر فسارعوا إلى الخروج في الجهاد وكان ~~مسيرهم في حر شديد فشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم وقالوا إن ~~المياه لا تحملنا فادع الله ان يجري لنا نهرا { فقال } طالوت { إن الله ~~مبتليكم بنهر } أي مختبركم به لتبين طاعتكم وهو أعلم بذلك قال ابن عباس هو ~~نهر فلسطين وقيل هو نهر عذب بين الأردن وفلسطين { فمن شرب منه فليس مني } ~~أي فليس من أهل ديني وطاعتي { ومن لم يطعمه } أي لم يذقه يعني الماء { فإنه ~~مني } PageV01P258 يعني من أهل طاعتي { إلا من اغترف غرفة بيده } قرئ بفتح ~~الغين وضمها لغتان , وقيل الغرفة بالضم التي تحصل في الكف من الماء والغرفة ~~بالفتح الاغتراف فالضم اسم والفتح مصدر { فشربوا منه } يعني من ms0363 النهر { إلا ~~قليلا منهم } قيل هم أربعة آلاف لم يشربوا منه وقيل ثلاثمائة وبضعة عشر ~~رجلا وهو الصحيح ويدل على ذلك ما روي عن البراء بن عازب قال : ( كان أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم يتحدثون أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت ~~الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوزه معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة ) ~~أخرجه البخاري قيل البضع هنا ثلاثة عشر , فلما وصلوا إلى النهر ألقي عليهم ~~العطش فشرب منه الكل إلا هذا العدد القليل وكان من اغتراف منه غرفة كما ~~أمره الله تعالى كفته لشربه وشرب دوابه وقوي قلبه وصح إيمانه وعبر النهر ~~سالما والذين شربوا منه وخالفوا أمر الله تعالى اسودت شفاههم وغلبهم العطش ~~فلم يرووا وجبنوا وبقوا على شط النهر ولم يجاوزه , وقيل جاوزوه كلهم ولكن ~~الذين شربوا لم يحضروا القتال وإنما قاتل أولئك القليل الذين لم يشربوا وهو ~~قوله تعالى : { فلما جاوزه هو } يعني جاوز النهر طالوت { والذين آمنوا معه ~~} يعني أولئك القليل { قالوا } يعني الذين شربوا من النهر وخالفوا أمر الله ~~تعالى وكانوا أهل شك ونفاق فعلى هذا يكون قد جاوز النهر مع طالوت المؤمن ~~والمنافق والطائع والعاصي فلما رأوا العدو قال المنافقون { لا طاقة لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده } فأجابهم المؤمنون بقولهم { كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة } وقيل لم يجاوز النهر مع طالوت إلا المؤمنون خاصة لقوله تعالى : { ~~فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } . فإن قلت فعلى هذا القول من القائل { لا ~~طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } . قلت يحتمل أن يكون أهل الإيمان وهم ~~الثلاثمائة وبضعة عشر انقسموا إلى قسمين قسم حين رأوا العدو وكثرتة وقلة ~~المؤمنين قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فأجابهم القسم الآخر ~~بقولهم { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } ~~ومعنى لا طاقة لنا لا قوة لنا اليوم بجالوت وجنوده { قال الذين يظنون } أي ~~يستيقنون ويعملون { إنهم ملاقو الله } أي ملاقو ثواب الله ورضوانه في الدار ~~الآخرة { كم من فئة قليلة ms0364 } الفئة الجماعة لا واحد له من لفظه كالرهط { ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله } أي بقضاء الله وإرادته { والله مع الصابرين } ~~يعني بالنصر والمعونة . | { < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > ^ ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكافرين ^ } قوله عز وجل : { ولما برزوا } يعني طالوت ~~وجنوده المؤمنين { لجالوت وجنوده } يعني الكافرين ومعنى برزوا صاروا ~~بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى منها { قالوا } يعني المؤمنين أصحاب ~~طالوت { ربنا أفرغ } أي اصبب { علينا صبرا وثبت أقدامنا } أي قو قلوبنا ~~لتثبت PageV01P259 أقدامنا { وانصرنا على القوم الكافرين } وذلك أن جالوت ~~وقومه كانوا يعبدون الأصنام فسأل المؤمنون الله أن ينصرهم على القوم ~~الكافرين . | { < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > ^ فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه ~~مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل ~~على العالمين ^ } { فهزمهم بإذن الله } يعني أن الله تعالى استجاب دعاء ~~المؤمنين فأفرغ عليهم الصبر وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين حين ~~التقوا فهزموهم بإذن الله يعني بقضائه وإرادته وأصل الهزم في اللغة الكسر ~~أي كسروهم وردوهم { وقتل داود جالوت } وكانت قصة قتله ما ذكره أهل التفسير ~~وأصحاب الأخبار أنه عبر النهر فيمن عبر مع طالوت أيشا أبو داود في ثلاثة ~~عشر ابنا له وكان داود أصغرهم وكان يرمي بالقذافة فقال داود لأبيه يوما يا ~~أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته , فقاله له أبوه أبشر يا بني فإن ~~الله قد جعل رزقك في قذافتك ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين ~~الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبته وأخذت بأذنه فلم يهجني فقال له أبوه : أبشر ~~يا بني فإن هذا خير يريده الله بك , ثم أتاه يوما آخر فقاله له : يا أبتاه ~~إني لأمشي بين الجبال فأسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معي فقال : يا بني أبشر ~~فإن هذا خير أعطاكه الله تعالى . قالوا فأرسل جالوت الجبار إلى طالوت ملك ~~بني إسرائيل أن ابرز ms0365 إلي وأبرز إلي من يقاتلني . فإن قتلني فلكم ملكي وإن ~~قتلته فلي ملككم فشق ذلك على طالوت ونادى في عسكره من قتل جالوت زوجته ~~ابنتي وناصفته ملكي فهاب الناس جالوت فلم يجبه أحد فسأل طالوت نبيهم أن ~~يدعو الله في ذلك فدعا الله فأتي بقرن فيه دهن القدس وتنور حديد . وقيل له ~~إن صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي إذا وضع هذا القرن على رأسه سال على ~~رأسه حتى يدهن من رأسه ولا يسيل على وجهه بل يكون على رأسه كهيئة الإكليل ~~ويدخل في هذا التنور فيملؤه ولا يتقلقل فيه فدعا طالوت بني إسرائيل وجربهم ~~فلم يوافقه أحد منهم فأوحى الله إلى نبيهم إن في ولد إيشا من يقتل جالوت ~~فدعا طالوت إيشا وقال له أعرض على بنيك فأخرج له اثني عشر رجلا امثال ~~السواري فجعل يعرض واحدا واحدا على القرن فلا يرى شيئا فقال لإيشا هل بقي ~~لك ولد غير هؤلاء فقال لا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا رب إنه قد ~~زعم أنه لا ولد غيرهم فقال له كذب فقال له النبي : إن ربي قد كذبك , فقال ~~إيشا : صدق ربي يا نبي الله إن لي ولدا صغيرا مسقاما اسمه داود استحييت أن ~~يراه الناس لقصر قامته وحقارته فجعلته في الغنم يرعاها وهو في شعب كذا وكان ~~داود عليه السلام رجلا قصيرا مسقاما أزرق أمعر مصفرا فدعا به طالوت ويقال ~~إنه خرج إليه فوجده في الوادي وقد سال الوادي ماء وهو يحمل شاتين شاتين ~~يعبر بهما السيل إلى الزريبة التي يريح فيها غنمه , فلما PageV01P260 رآه ~~طالوت قال هذا هو الرجل المطلوب لا شك فيه فهذا يرحم البهائم فهو بالناس ~~أرحم , فدعاه طالوت ووضع القرن على رأسه فنش وفاض فقال له طالوت هل لك أن ~~تقتل جالوت وأزوجك ابنتي وأجري خاتمك في ملكي قال نعم فقاله له : هل أنست ~~من نفسك شيئا تتقوى به على قتله قال نعم أنا أرعى الغنم فيجيء الأسد أو ~~النمر أو الذئب فيأخذ شاة ms0366 من الغنم فأقوم فأفتح لحييه عنها وأخرجاه من قفاه ~~, فأخذ طالوت داود ورده إلى العسكر , فمر داود عليه السلام في طريقه بحجر ~~فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون فحمله ثم مر بحجر آخر . فقال يا داود ~~احملني فغني حجر موسى فحمله ثم مر بحجر آخر فقال له : يا داود احملني فإني ~~حجرك الذي تقتل به جالوت , فحمله فوضع الثلاثة في مخلاته , فلما رجع طالوت ~~إلى العسكر ومعه داود وتصافوا للقتال برز جالوت يطلب المبارزة فانتدب له ~~داود عليه السلام فأعطى داود فرسا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس وسار ~~قريبا ثم رجع إلى طالوت فقال من حوله : جبن الغلام فجاء فوقف على طالوت ~~فقاله له ما شأنك فقال له داود عليه السلام إن لم ينصرني ربي لم يغن هذا ~~السلاح عني شيئا وإن نصرني فلا حاجة لي به فدعني أقاتل كما أريد قال نعم ~~فأخذ داود مخلاته وتقلدها وأخذ المقلاع بيده ومضى نحو جالوت وكان جالوت من ~~أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة حديد وزنها ثلاثمائة ~~رطل فلما نظر إلى داود وهو يريده وقع الرعب في قلبه فقال له : جالوت وأنت ~~تبرز لي قال : نعم وكان جالوت على فرس أبلق عليه السلاح التام فقال : ~~اتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب فقال : نعم وأنت شر من الكلب . قال ~~جالوت : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء , فقال داود عليه ~~السلام : أو يقسم الله لحمك , ثم قال داود : باسم إله إبراهيم , وأخرج حجرا ~~ثم قال بإسم إله إسحاق وأخرج حجرا ثم قال بإسم إله يعقوب وأخرج حجرا ووضعها ~~في مقلاعه فصارت الثلاثة حجرا واحدا , وأدار داود المقلاع ورمى به جالوت ~~فسخر الله له الريح فحملت الحجر حتى أصاب أنف البيضة فخلط دماغ جالوت وخرج ~~من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا , وخر جالوت صريعا قتيلا , فأخذ داود ~~يجره حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح بنو إسرائيل بذلك فرحا شديدا وهزم الله ~~الجيش فرجع طالوت بالناس إلى ms0367 المدينة سالمين غانمين وجعل الناس يذكرون داود ~~إلى طالوت وقال له : أنجز لي ما وعدتني به فقال له أتريد ابنة الملك بغير ~~صداق فقال له داود ما شرطت علي صداقا وليس لي شيء فقال : لا أكلفك إلا ما ~~تطيق أنت رجل جريء PageV01P261 وفي حيالنا أعداء لنا غلف فإن قتلت مائتي ~~رجل وجتني بغلفهم زوجتك ابنتي فأتاهم فجعل كلما قتل واحدا منهم نظم غلفته ~~في خيط حتى نظم مائتي غلفة فجاء بها إلى الطالوت وألقاها بين يديه وقال ~~ادفع إلى امرأتي فزوجه ابنته وأجرى خاتمه في ملكه , فمال الناس إلى داود ~~عليه السلام وأحبوه وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فأخبر بذلك ابنة ~~طالوت رجل يقال له ذو العينين فأخبرت بذلك داود وقالت له : إنك مقتول ~~الليلة قال ومن يقتلني قالت : أبي قال : وهل أجرمت جرما يوجب القتل قالت ~~حدثني بذلك من لا يكذب ولا عليك أن تغيب الليلة حتى تنظر مصداق ذلك فقال إن ~~كان يريد ذلك فلا أستطيع خروجا ولكن ائتني بزق خمر فأتته به فوضعه في مضجعه ~~على سريره وسجاه ودخل داود تحت السرير فدخل طالوت نصف الليل فقال لابنته ~~أين بعلك قالت هو نائم على سريره فضربه بالسيف فسال الخمر فلما وجد ريح ~~الخمر قال يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر وخرج , فلما أصبح علم أنه ~~لم يفعل شيئا فقال : إن رجلا منه ما طلبت لحقيق أن لا يدعني حتى يدرك ثأره ~~مني فاشتد حجابه وحراسه وأغلق دونه أبوابه , ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت ~~العيون وأعمى الله عنه الحجاب ففتح الأبواب ودخل عليه وهو نائم على فراشه , ~~فوضع سهما عند رأسه وسهما عند رجليه وسهما عن يمينه وسهما عن شماله وخرج ~~فاستيقظ طالوت فبصر بالسهام فعرفها فقال يرحم الله داود هو خير مني ظفرت به ~~فقصدت قتله وظفر بي فكف عني ولو شاء ولوضع هذا السهم في حلقي وما أنا بالذي ~~آمنه فلما كان من الليلة القابلة أتاه ثانيا فأعمى الله عنه الحجاب ms0368 فدخل ~~عليه وهو نائم فأخذ إبريق وضوئه وكوزه الذي يشرب منه وقطع شعرات من لحيته ~~وشيئا من طرف ثوبه ثم خرج وتوارى , فلما أصبح طالوت ورأى ذلك سلط على داود ~~العيون وطلبه أشد , الطلب فلم يقدر عليه . ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود ~~يمشي في البرية فقال اليوم أقتله وركض في أثره فاشتد داود في عدوه . وكان ~~إذا فزع لم يدرك فدخل غارا فأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فنسجت عليه فلما ~~انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى بناء العنكبوت قال : لو كان دخل هنا لتخرق ~~هذا النسج وانطلق طالوت وتركه فخرج داود حتى أتى جبل المتعبدين فتعبد معهم ~~وطعن العلماء والعباد على طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن ~~قتل داود إلا قتله فقتل خلقا كثيرا من العباد والعلماء حتى أتى بامرأة تعلم ~~الاسم الأعظم فأمر خبازه بقتلها PageV01P262 فرحمها الخباز فلم يقتلها , ~~وقال : لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها ثم وقع في قلب طالوت التوبة والندم على ~~ما فعل وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس . وكان كل ليلة يخرج إلى القبور ~~ويبكي وينادي أنشد الله عبدا يعلم لي توبة إلا أخبرني بها فلما كثر ذلك منه ~~ناداه مناد من القبور : يا طالوت أما ترضى أن قتلتنا حتى تؤذينا أمواتا ~~فازداد حزنا وبكاء فتوجه الخباز إلى طالوت لما رأى من حاله وقال : ما لك ~~أيها الملك فأخبره وقال : هل تعلم لي توبة أو تعلم في الأرض عالما أسأله عن ~~توبتي فقاله له الخباز أيها الملك إن دللتك على عالم يوشك أن تقتله فقال لا ~~فتوثق منه باليمين فأخبره أن تلك المرأة العالمة عنده . فقال : انطلق بي ~~إليها لأسألها عن توبتي قال نعم فانطلق به فلما قربا من الباب قال له ~~الخباز : أيها الملك إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت خلفي فلما دخلا عليها قال ~~لها الخباز : يا هذه ألست تعلمين حقي عليك ؟ قالت : بلى قال فإن لي إليك ~~حاجة فتقضيها قالت نعم قال هذا طالوت قد جاءك يسأل ms0369 هل له من توبة فلما سمعت ~~بذكر طالوت غشى عليها فلما أفاقت قالت والله ما أعلم له توبة ولكن دلوني ~~على قبر نبي فانطلقوا بها إلى قبر أشمويل فوقفت عليه ودعت وكانت تعلم الاسم ~~الأعظم ثم قالت يا صاحب القبر فخرج ينفض التراب عن رأسه فلما نظر إلى ~~ثلاثتهم قال : ما لكم أقامت القيامة قالت المرأة لا ولكن هذا طالوت قد جاء ~~يسألك هل له من توبة فقال أشمويل : يا طالوت ما فعلت بعدي قال لم أدع من ~~الشر شيئا إلا فعلته وجئت أطلب التوبة فقال أشمويل يا طالوت كم لك من الولد ~~قال عشرة رجال قال ما أعلم لك من توبة إلا أن تتخلى من ملكك وتخرج أنت ~~وولدك في سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت حتى ~~تقتل آخرهم . ثم إن أشمويل سقط ميتا ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة أن لا ~~يتابعه بنوه على ما يريد . وكان قد بكى حتى سقطت أشفار عينيه ونحل جسمه ~~فجمع أولاده وقال لهم : أرأيتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تنقذونني منها ~~فقالوا بلى ننقذك بما نقدر عليه قال : فإنها النار إن لم تفعلوا ما آمركم ~~به قالوا : اعرض علينا ما أردت فذكر لهم القصة قالوا : وإنك لمقتول قال نعم ~~قالوا فلا خير لنا في الحياة بعدك قد طابت أنفسنا بالذي سألت . فتجهز هو ~~وولده وخرج طالوت مجاهدا في سبيل الله فتقدم أولاده فقاتلوا حتى قتلوا ثم ~~شد هو من بعدهم فقاتل حتى قتل وجاء قاتل طالوت إلى داود فبشره بقتله وقال ~~له : قد قتلت عدوك فقال داود : ما أنت بباق بعده وقتله فكان ملك طالوت إلى ~~أن قتل مدة أربعين سنة فأتى بنو إسرائيل إلى داود PageV01P263 فملكوه عليهم ~~وأعطوه خزائن طالوت . قال الكلبي والضحاك ملك داود بعد قتل جالوت سبع سنين ~~ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود فذلك قوله تعالى : { ~~وآتاه الله الملك والحكمة } يعني النبوة جمع الله لداود بين الملك ms0370 والنبوة ~~ولم يكن كذلك من قبل بل كانت النبوة في سبط والملك في سبط وقيل الحكمة هي ~~العلم مع العمل به { وعلمه مما يشاء } أي وعلم الله داود صنعة الدروع فكان ~~يصنعها ويبيعها وكان لا يأكل إلا من عمل يده , وقيل علمه منطق الطير وقيل ~~علمه الزبور وقيل هو الصوت الطيب والألحان ولم يعط الله أحدا من خلقه مثل ~~صوت داود فكان إذا قرأ الزبور تدنو منه الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها وتظله ~~الطير مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الرياح عند قراءته , وقيل علمه ~~سياسة الملك وضبطه , وذلك لأنه لم يكن من بيت الملك حتى يتعلمه من آبائه , ~~وقال ابن عباس هو أن الله تعالى أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة ورأسها عند ~~صومعته قوتها قوة الحديد ولونها لون النور وحلقها مستديرة مفصلة بالجوهر ~~مدسرة بقضبان اللؤلؤ الرطب فكان لا يحدث في الهواء حدث إلا صلصلت السلسلة ~~فيعلم داود ذلك الحدث ولا يمسها ذو عاهة إلا برئ . وكانوا يتحاكمون إليهما ~~بعد داود إلى أن رفعت فمن تعدى على صاحبه أو أنكره حقا أتى السلسلة فمن كان ~~صادقا مديدة إلى السلسلة فنالها ومن كان كاذبا لم ينلها فكانت كذلك إلى أن ~~ظهر فيهم المكر والخبث . فبلغنا أن بعض ملوكهم أودع رجلا جوهرة ثمينة , ~~فلما طالبه بالوديعة أنكره إياها فتحاكما إلى السلسلة , فعند الذي عنده ~~الجوهرة إلى عكازه فنقرها وجعل الجوهرة فيها واعتمد عليها حتى أتيا السلسلة ~~فقال صاحب PageV01P264 الجوهرة : رد على الوديعة فقال صاحبه ما أعرف لك ~~عندي وديعة فإن كنت صادقا فتناول السلسلة فتناولها بيده وقال للمنكر قم أنت ~~أيضا فتناولها فقال لصاحب الجوهرة أمسك عكازتي فأخذها الرجل منه وقام ~~المنكر إلى السلسلة وقال : اللهم إن كنت تعلم أن الوديعة التي يدعيها قد ~~وصلت إليه فقرب السلسلة مني ومد يده فتناولها فعجب القوم من ذلك وشكوا فيها ~~فأصحبوا وقد رفع الله السلسلة . قوله تعالى : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض } يعني ولو أن الله يدفع ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة بعضا ms0371 وهم ~~أهل الكفر والمعاصي قال ابن عباس ولولا دفع الله بجنوده المسلمين لغلب ~~المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخربوا المساجد والبلاد وقيل معناه ولو ~~دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار { لفسدت الأرض } يعني لهلكت ~~بمن فيها ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر روى أحمد بن ~~حنبل عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ليدفع ~~بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ) ثم قرأ { ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } { ولكن الله ذو فضل على العالمين } ~~يعني إن دفع الفساد بهذا الطريق إنعام وإفضال عم الناس كلهم . | { < < # | البقرة : ( 252 - 253 ) تلك آيات الله . . . . . # > > ^ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من ~~بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ^ } { تلك آيات الله } يعني القصص ~~التي اقتصها من حديث الألوف وإماتتهم وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره بالآية ~~وهي التابوت وإهلاك الجبابرة على يد صبي { نتلوها عليك بالحق } أي باليقين ~~الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم { وإنك لمن المرسلين } يعني حيث ~~تخبر بهذه الأخبار العجيبة والقصص القديمة من غير أن تعرف بقراءة كتاب ولا ~~سماع أخبار فدل ذلك على أنك من المرسلين وأن الذي تخبر به وحي من الله ~~تعالى . قوله عز وجل : { تلك الرسل } يعني جماعة الرسل الذين تقدم ذكرهم في ~~هذه السورة { فضلنا بعضهم على بعض } فيه دليل على زوال الشبهة لمن أوجب ~~التسوية بين الأنبياء في الفضيلة لاستوائهم في القيام بالرسالة وأجمعت ~~الأمة على أن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض وأن نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم أفضلهم لعموم رسالته وهو قوله تعالى : ^ { وما أرسلناك إلا كافة للناس ~~بشيرا ms0372 ونذيرا } ^ { منهم } أي من الرسل { من كلم الله } أي كلمة الله وهو ~~موسى عليه السلام { ورفع بعضهم درجات } يعني محمدا صلى الله PageV01P265 ~~عليه وسلم رفع الله منصبه ومرتبته على كافة سائر الأنبياء بما فضله عليهم ~~من الآيات البينات والمعجزات الباهرات فما أوتي نبي من الأنبياء آية أو ~~معجزة إلا أوتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وفضل محمد صلى الله ~~عليه وسلم على غيره من الأنبياء بآيات ومعجزات أخر مثل انشقاق القمر ~~بإشارته وحنين الجذع الذي حن عند مفارقته وتسليم الحجر والشجر عليه وكلام ~~البهائم له شاهدة برسالته ونبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من الآيات ~~والمعجزات التي لا تحصى كثرة , وأعظمها وأظهرها معجزة وآية القرآن العظيم ~~الذي عجز أهل الأرض عن معارضته والإتيان بمثله فهو معجزة باقية إلي يوم ~~القيامة ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما ~~من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما ~~كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم ~~القيامة ) ( ق ) عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل , وأحلت لي ~~الغنائم ولم تحل لأحد قلبي , وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ~~وبعثت للناس إلى الناس عامة ) ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب , ~~وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلائق كافة ~~وختم بي النبيون ) فإن قلت لم ذكره على سبيل الرمز والإشارة ولم يصرح باسمه ~~صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : في هذا الإبهام والرمز من تفخيم فضله وإعلاء ~~قدره صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى لما فيه من الشهادة بأنه العلم الذي لا ~~يشتبه ولا يلتبس ms0373 فهو كما يقول الرجل وقد فعل شيئا فعله بعضكم أو أحدكم ~~ويريد نفسه فيكون أفخم من التصريح به كما سئل الخطيئة : من أشعر الناس ؟ ~~قال زهير والنابغة . ثم قال لو شئت لذكرت الثالث أراد نفسه وقوله تعالى : { ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات } يعني الحدد والأدلة الباهرة والمعجزات على ~~نبوته مثل إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى { وأيدناه بروح القدس } أي ~~وقويناه بجبريل عليه السلام فكان معه إلى أن رفعه إلى عنان السماء السابعة ~~. فإن قلت لم خص موسى وعيسى بالذكر من بين سائر الأنبياء . قلت لما أوتيا ~~من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة ولقد بين الله تعالى وجه التفضيل حيث ~~جعل التكليم من الفضل وهو آية عظيمة وتأييد عيسى بروح القدس آية عظيمة أيضا ~~فلما أوتي موسى وعيسى من الآيات العظيمة خصا بالذكر في باب التفضيل فعلى ~~هذا كل من كان من الأنبياء أعظم آيات وأكثر معجزات كان أفضل ولهذا أحرز ~~نبينا صلى الله عليه وسلم قصبات السبق في الفضل لأنه أعظم الأنبياء آيات ~~وأكثرهم معجزات فهو أفضلهم صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين { ولو شاء ~~الله } أي ولو أراد الله وأصل المشيئة الإرادة { ما اقتتل الذين من بعدهم } ~~يعني بعد الرسل الذين وصفهم الله { من بعد ما جاءتهم البينات } أي الدلالات ~~الواضحات من الله بما فيه مزدجر لمن هداه الله تعالى ووفقه { ولكن اختلفوا ~~} يعني اختلف هؤلاء الذين من بعد الرسل { فمنهم من آمن } أي ثبت على إيمانه ~~بالله ورسوله بفضل الله { ومنهم من كفر } أي ومنهم من تعمد الكفر بعد قيام ~~الحجة وبعثة الرسل { ولو شاء الله ما اقتتلوا } أي ولو أراد الله أن يحجزهم ~~عن الاقتتال والاختلاف لحجزهم عن ذلك { ولكن الله يفعل ما يريد } يعني أنه ~~تعالى يوفق من يشاء لطاعته والإيمان به فضلا منه ورحمة ويخذل من ~~PageV01P266 يشاء عدلا منه لا اعتراض عليه في ملكه وفعله . سأل رجل علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه عن القدر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ~~فقال طريق مظلم ms0374 فلا تسلكه فأعاد السؤال فقال بحر عميق فلا تلجه فأعاد ~~السؤال فقال : سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه . | { < < # | البقرة : ( 254 - 255 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا ~~بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ~~^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } قيل أراد به ~~الزكاة الواجبة وقيل أراد به صدقة التطوع والإنقاق في وجوه الخير { من قبل ~~أن يأتي يوم لا بيع فيه } أي لا فدية وإنما سماه بيعا لأن الفداء شراء ~~النفس من الهلاك , والمعنى قدموا لأنفسكم اليوم من أموالكم من قبل أن يأتي ~~يوم لا تجارة فيه فيكسب الإنسان ما يفتدي به من العذاب { ولا خلة } أي ولا ~~مودة ولا صداقة { ولا شفاعة } وظاهر هذا يقتضي نفي الخلة والشفاعة وقد دلت ~~النصوص على ثبوت المودة والشفاعة , بين المؤمنين فيكون هذا عاما مخصوصا { ~~والكافرون هم الظالمون } لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها . قوله عز وجل ~~: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } . | < # > فصل : في فضل هذه الاية الكريمة < # > | عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل شيء سنام ~~وإن سنام القرآن البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ) أخرجه ~~الترمذي . قوله : إن لكل شيء سناما . سنام كل شيء أعلاء تشبيها بسنام ~~البعير والمراد منه تعظيم هذه السورة والسيد الفاضل في قومه والشريف ~~والكريم وأصله من ساد يسود وقوله هي سيدة أي القرآن أفضله . ( م ) عن أبي ~~بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا المنذر أتدري أي ~~آية من كتاب الله معك ms0375 اعظم ؟ قلت : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ~~فضرب في صدري وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر ) عن واثلة بن الأسقع : ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية في ~~القرآن أعظم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم } أخرجه أبو داود . وقال العلماء : إنما تميزت آية الكرسي ~~بكونها أعظم آية في القرآن لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية ~~والوحدانية والحياة والعلم والقومية والملك والقدرة والإرادة , فهذه أصول ~~الأسماء والصفات , وذلك لأن الله تعالى أعظم مذكور فما كان ذكرا له من ~~توحيد وتعظيم كان أعظم الأذكار وفي هذا الحديث حجة لمن يقول بجواز تفضيل ~~بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله المنزلة , ومنع من جواز ~~تفضيل بعض القرآن على بعض جماعة منهم أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني ~~قالا لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول , وليس في كلام الله عز وجل ~~نقص وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق لفظ أعظم وافضل على بعض الآيات أو السور ~~بمعنى عظيم وفاضل , ومن أجاز تفضيل بعض القرآن على بعض من العلماء ~~والمتكلمين قالوا : هذا التفضيل راجع إلى عظم أجر القارئ أو جزيل ثوابه ~~وقول : إن هذه الاية أو هذه السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق ~~بها أكثر وهذا هو المختار وهو معنى الحديث والله أعلم عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) من قرأ حين يصبح آية الكرسي وآيتين ~~من أول حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم حفظ يومه ذلك حتى يمسي ومن ~~قرأها حين يمسي حفظ ليلته تلك حتى يصبح ( أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . ~~وأما التفسير فقوله عز وجل : { الله لا إله إلا هو } نفي الإلهية عن كل ما ~~سواه وثبت الإلهية له سبحانه وتعالى فهو كقولك PageV01P267 لا كريم إلا زيد ~~فإنه أبلغ من قولك زيد كريم الحي يعني الباقي على الأبد الدائم بلا ms0376 زال , ~~الحي في صفة الله تعالى وهو الذي لم يزل موجودا وبالحياة موصوفا لم تحدث له ~~الحياة بعد موت ولا يعتريه الموت بعد حياة , وسائر الأحياء سواء يعتريهم ~~الموت والعدم فكل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وتعالى . القيوم قال مجاهد : ~~القيوم القائم على كل شيء وتأويله أنه تعالى قائم بتدبير خلقه في إيجادهم ~~وأرزاقهم وجميع ما يحتاجون إليه وقيل وهو القائم الدائم بلا زوال الموجود ~~الذي يمتنع عليه التغير وقيل هو القائم على كل نفس بما كسبت والقيوم فيعول ~~من القيام وهو نعت للقائم على الشيء { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة ما ~~يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى نعاسا وهو النوم الخفيف والوسنان بين ~~النائم واليقظان والنوم هو الثقل المزيل للعقل والقوة . وقيل : السنة في ~~الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب فالسنة هي أول النوم والنوم هو ~~غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء والمعنى لا تأخذه سنة فضلا ~~عن أن يأخذه نوم لأن النوم والسهو والغفلة محال على الله تعالى لأن هذه ~~الأشياء عبارة عن عدم العلم وذلك نقص وآفة والله تعالى منزه عن النقص ~~والآفات , وأن ذلك تغير والله تعالى منزه عن التغير , ( م ) عن أبي موسى ~~الأشعري قال : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بخمس كلمات ~~فقال إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه , ~~يرفع إليه عمل الليل قبل النهار , وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور ) ~~وفي رواية : ( النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ~~) . | شرح ما يتعلق بلفظ هذا الحديث منقول من شرح مسلم للشيخ محيي الدين ~~النووي قوله صلى الله صلى عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ~~PageV01P268 ينام ) فمعناه الإخبار أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه مستحيل ~~في حقه لأن النوم انغمار وغلبة على العقل يسق به الإحساس والله تعالى منزه ~~عن ذلك وقوله : ( يخفض القسط ويرفعه ) أراد بالقسط الميزان الذي يقع ms0377 به ~~العدل ومعناه أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن فيه من أعمال ~~العباد المرتفعة إليه وقيل أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق ومعنى ~~يخفض يقبض ويضيق على من يشاء ويرفعه أي يوسعه على من يشاء وقوله : ( يرفع ~~إليه عمل الليل قبل عمل النهار ) يعني أن الحفظة من الملائكة يصعدون بأعمال ~~العباد في الليل بعد انقضائه في أول النهار , ويصعدون بأعمال النهار بعد ~~انقضائه في اول الليل قوله : ( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما ~~انتهى إليه بصره من خلقه ) سبحات بصم السين المهملة والباء الموحدة تحت ~~وبضم التاء في آخره جمع سبحة , ومعنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه ~~والحجاب أصله في اللغة المنع وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة ~~والله تعالى منزه عن الجسم والحد , فالمراد به هنا الشيء المانع من الرؤية ~~, وسمي ذلك الشيء المانع نورا أو نارا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة ~~, والمراد بالوجه الذات , والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع ~~المخلوقات لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة من في قوله من ~~خلقه لبيان الجنس لا للتبعيض ومعنى الحديث لو زال المانع وهو الحجاب المسمى ~~نورا أو نارا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته هذا آخر كلام ~~للشيخ على هذا الحديث والله أعلم . وروى الطبري بسنده عن ابن عباس في قوله ~~: { لا تأخذه سنة ولا نوم } إن موسى عليه السلام سأل الملائكة هل ينام الله ~~تعالى ؟ فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ~~ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فامسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما فجعل ~~ينعس وينتبه وهما في يده في كل يد واحدة حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى ~~فكسرهما قال معمر إنما هو مثل ضربة الله تعالى له يقول فكذلك السموات ~~والأرض , ورواه عن أبي هريرة مرفوعا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحكي عن موسى على المنبر قال : ( وقع في نفس موسى هل ينام الله ) وذكر نحو ~~حديث ms0378 ابن عباس قال بعض العلماء : إن صح هذا الحديث فيحمل على أن هذا السؤال ~~كان من جهال قوم موسى كطلب الرؤية من موسى لأن الأنبياء عليهم السلام هم ~~أعلم بالله من غيرهم فلا يجوز أن ينسب لموسى مثل هذا السؤال والله تعالى ~~أعلم . | قوله تعالى : { له ما في السموات وما في الأرض } يعني أن الله ~~تعالى مالك جميع ذلك بغير شريك ولا منازع وهو خالقهم وهم عبيده وفي ملكه . ~~فإن قلت لم قال له ما في السموات ولم يقل من في السموات ؟ قلت : لما كان ~~المراد إضافة كل ما سواه إليه من الخلق والملك وكان الغالب فيهم من لا يعقل ~~أجرى الغالب مجرى لكل فعبر عنه بلفظ ما { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ~~أي بأمره وهذا استفهام إنكاري والمعنى لا يشفع عنده أحد إلا بأمره وإرادته ~~, وذاك لأن المشركين زعموا أن الأصنام تشفع لهم فأخبر أنه لا شفاعة لأحد ~~عنده إلا ما استثناه بقوله { إلا بإذنه } يريد بذلك شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة المؤمنين بعضهم لبعض { ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يعني ما بين أيديهم من الدنيا وما خلفهم من ~~الآخرة وقيل بعكسه لأنهم يقدمون على الآخرة ويخلفون الدنيا وراء ظهورهم ~~وقيل يعلم ما كان قبلهم وما كان بعدهم وقيل يعلم ما قدموه بين أيديهم من ~~خير أو شر PageV01P269 وما خلفهم مما هم فاعلوه والمقصود من هذا أنه سبحانه ~~وتعالى عالم بجميع المعلومات لا يخفى عليه شيء من أحوال جميع خلقه { ولا ~~يحيطون بشيء من علمه } يقال : أحاط بالشيء إذا علمه وهو أن يعلم وجوده ~~وجنسه وقدره وحقيقته , فإذا علمه ووقف عليه وجمعه في قلبه فقد أحاط به ~~والمراد بالعلم المعلوم والمعنى أن أحدا لا يحيط بمعلومات الله تعالى : { ~~إلا بما شاء } يعني أن يطلعهم عليه وهم من الأنبياء والرسل ليكون ما يطلعهم ~~عليه من علم غيبه دليلا على نبوتهم كما قال تعالى : ^ { فلا يظهر على غيبه ~~أحدا إلا من ارتضى ms0379 من رسول } ^ { وسع كرسيه السموات والأرض } يقال فلان وسع ~~الشيء سعة إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام به وأصل الكرسي في اللغة من ~~تركب الشيء بعضه على بعض ومنه الكراسة لتركب بعض أوراقها على بعض والكرسي ~~في العرف اسم لما يقعد عليه سمي به لترك خشباته بعضها على بعض . واختلفوا ~~في المراد بالكرسي هنا على أربعة اقوال : أحدها أن الكرسي هو العرش نفسه ~~قال الحسن لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه . القول ~~الثاني أن الكرسي غير العرش وهو أمامه وهو فوق السموات السبع ودون العرش ~~قال السدي إن السموات والأرض في جوف الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة والكرسي في ~~جنب العرش قال السدي إن السموات السبع في الكرسي كدراهم سبعة ألقيت في ترس ~~وقيل إن كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السموات والأرض وهو بين يدي ~~العرش ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه وأقدامهم على الصخرة ~~التي تحت الأرض السابعة السفلى : ملك على صورة أبي البشر آدم هو يسأل الرزق ~~والمطر لبني آدم من السنة إلى السنة , وملك على صورة النسر وهو يسأل الرزق ~~للطير من السنة إلى السنة , وملك على صورة الثور وهو يسأل الرزق للانعام من ~~السنة إلى السنة وملك على صورة السبع وهو يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى ~~السنة . وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ~~ظلمة وسبعين حجابا من نور غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام لولا ذلك لاحترقت ~~الكرسي من نور حملة العرش . القول الثالث : إن الكرسي هو الاسم الأعظم لأن ~~العلم يعتمد عليه . كما أن الكرسي يعتمد عليه قال ابن عباس كرسيه علمه . ~~القول الرابع : المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة لأن الكرسي موضع ~~الملك والسلطان فلا يبعد أن يكنى عن الملك بالكرسي على سبيل المجاز { ولا ~~يؤوده } أي لا يثقله لوا يجهده ولا يشق عليه { حفظهما } أي حفظ السموات ~~والأرض { وهو العلي } أي الرفيع PageV01P270 فوق خلقه الذي ليس فوقه شيء ~~فيما يجب له ms0380 أن يوصف به من معاني الجلال والكمال فهو العلي بالإطلاق ~~المتعالي عن الأشباه والأنداد والأضداد وقيل العلي بالملك والسلطنة والقهر ~~فلا أعلى منه أحد وقيل معنى العلو في صفة الله تعالى منقول إلى اقتداره ~~وقهره واستحقاق صفات المدح جميعها على كل وجه وقيل معناه أنه يعلو أن يحيط ~~به وصف الواصفين { العظيم } يعني أنه ذو العظمة والكبرياء الذي لا شيء أعظم ~~منه . وقال ابن عباس : العظيم الذي قد كمل في عظمته وقيل العظيم هو ذو ~~العظمة والجلال والكمال وهو في صفة الله تعالى ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة ~~القدر دون العظم الذي هو من نعوت الأجسام . | { < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > ^ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ^ } قوله ~~عز وجل : { لا إكراه في الدين } سبب نزول هذه الآية فيما يروى عن ابن عباس ~~قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة وهي التي لا يعيش لها ولد فكانت ~~تنذر لئن عاش لها ولد , لتهودنه فإذا عاش جعلته في اليهود فجاء الإسلام ~~وفيهم منهم , فلما أجليت بنو النضير كان فيهم عدد من أولاد الأنصار فأرادت ~~الأنصار استردادهم وقالوا هم أبناؤنا وإخواننا فنزلت الاية { لا إكراه في ~~الدين } . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد خير أصحابكم فأن ~~أختاروكم فهم منكم , وإن اختاروهم فأجلوهم معهم ) وقيل : لرجل من الأنصار . ~~من بني سالم بن عوف يقال له أبو الحصين ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت فلزمهما ~~أبوهما وقال لا أدعكما حتى تسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا انظر فأنزل الله تعالى { لا ~~إكراه في الدين } فخلى سبيلهما وقيل نزلت في أهل الكتاب إذا قبلوا بذل ~~الجزية لم يكرهوا على الإسلام وذلك أن العرب كانت أمة أمية ولم يكن لهم ~~كتاب يرجعون إليه فلم ms0381 يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل ونزل في أهل الكتاب ~~لا إكراه في الدين يعني إذا قبلوا الجزية فمن أعطى الجزية منهم لم يكره على ~~الإسلام فعلى هذا القول تكون الآية محكمة ليست بمنسوخة وقيل : بل الاية ~~منسوخة وكان ذلك في ابتداء الإسلام قبل أن يؤمروا بالقتال ثم نسخت بآية ~~القتال وهو قول ابن مسعود وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قول الله تعالى ~~لا إكراه في الدين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا ~~يكره أحدا في الدين فأبى المشركون إلا أن يقاتلوا فاستأذن الله في قتالهم ~~فأذن له ومعنى لا إكراه في الدين اي دين الإسلام ليس فيه إكراه عيله { قد ~~تبين الرشد من الغي } يعني ظهر ووضح وتميز الحق من الباطل والإيمان من ~~الكفر والهدى من الضلالة بكثرة الايات والبراهين الدالة على صحته { فمن ~~يكفر بالطاغوت } يعني الشيطان , وقيل : هو الساحر والكاهن , وقيل هو كل ما ~~عبد من دون الله تعالى , وقيل : كل PageV01P271 ما يطغى الإنسان فهو طاغوت ~~فاعول من الطغيان { ويؤمن بالله } اي ويصدق بالله انه ربه ومعبوده من دون ~~كل شيء كان يعبده وفيه إشارة إلى أنه لا بد للكافر أن يتوب أولا عن الكفر ~~ويتبرأ منه ثم يؤمن بعد ذلك بالله فمن فعل ذلك صح إيمانه وهو قوله تعالى : ~~{ فقد استمسك بالعروة الوثقى } أي فقد تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في ~~الدين والوثقى تأنيث الأوثق وقيل العروة الوثقى السبب الذي يوصل إلى رضا ~~الله تعالى وهو دين الإسلام { لا انفصام لها } أي لا انقطاع لها حتى تؤديه ~~إلى الجنة والمعنى أن المتمسك بالدين الصحيح الذي هو دين الإسلام كالمتمسك ~~بالشيء الوثيق الذي لا يمكن كسره ولا انقطاعه { والله سميع } يعني أنه ~~تعالى يسمع قول من كفر بالطاغوت وأتى بالشهادتين { عليم } بما في قلبه من ~~الإيمان وقيل معناه سميع لدعائك إياهم إلى الإسلام عليم بحرصك على إسلامهم ~~. | { < < # | البقرة : ( 257 - 258 ) الله ولي الذين . . . . . # > > ^ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ms0382 الظلمات إلى النور والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ~~إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم ~~الظالمين ^ } قوله عز وجل : { والله ولي الذين آمنوا } أي ناصرهم ومعينهم ~~وقيل محبم ومتولي أمورهم فلا يكلهم إلى غيره وقيل هو متولي هدايتهم { ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور } أي من الكفر إلى الإيمان وكل ما في القرآن ~~من ذكر الظلمات والنور , فالمراد به الكفر والإيمان غير الذي في سورة ~~الأنعام وهو قوله تعالى وجعل الظلمات والنور , فالمراد به الليل والنهار ~~وإنما سمي الكفر ظلمة لالتباس طريقه ولأن الظلمة تحجب الأبصار عن إدراك ~~الحقائق فكذلك الكفر يحجب القلوب عن إدراك حقائق الإيمان وسمي الإسلام نورا ~~لوضوح طريقه وبيان أدلته { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت } يعني كعب بن ~~الأشرف وحيي بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة { يخرجونهم من النور إلى الظلمات } ~~أي من الهدى إلى الضلالة . فإن قلت : كيف قال يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات وهم كفار لم يكونوا في نور قط ؟ قلت : هم اليهود كانوا موقنين ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته قبل أن يبعث لما يجدون في كتبهم من ~~نعته وصفته فلما بعث كفروا به وجحدوا نبوته وقيل : هو على العموم في حق ~~جميع الكفار سمي منع الطاغوت إياهم عن الدخول فيه إخراجا من الإيمان بمعنى ~~صدهم الطاغوت عنه وحرمهم خيره وإن لم يكونوا دخلوا فيه قط فهو كقول الرجل ~~لأبيه أخرجتني عن مالك إذا أوصى به لغيره في حياته وحرمه منه وكقول الله ~~تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : ^ { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ~~} ^ ولم يكن قط في ملتهم { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } يعني الكفار ~~والطاغوت أهل النار الذين يخلدون فيها دون غيرهم . | قوله عز وجل ms0383 : { ألم ~~تر إلى الذين حاج إبراهيم في ربه } يعني هل انتهى إليك يا محمد خبر الذي ~~خاصم إبراهيم وجادله لأن ألم تر كلمة يوقف بها المخاطب على تعجب منها ~~ولفظها استفهام كما يقال ألم تر إلى فلان كيف يصنع معناه هل رأيت فلانا في ~~صنعه والذي حاج إبراهيم هو نمرود بن كنعان الجبار وهو أول من وضع التاج على ~~رأسه وتجبر PageV01P272 في الأرض وادعى الربوبية { أن آتاه الله الملك } أي ~~لأن آتاه الله الملك فطغى وتجبر بسببه وكانت تلك المحاجة من بطر الملك ~~وطغيانه قال مجاهد ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان ~~بن داود وذو القرنين , وأما الكافران فنمرود , وبختنصر . واختلفوا في وقت ~~هذه المحاجة فقيل : لما كسر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه ~~فقال له : من ربك الذي تدعونا إليه ؟ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت وقيل ~~: كان هذا بعد إلقائه في النار وذلك أن الناس قحطوا على عهد نمرود , وكان ~~الناس يمتارون من عنده الطعام فكان إذا أتاه أحد يمتار سأله من ربك ؟ فيقول ~~أنت فيميره فخرج إبراهيم عليه السلام إليه يمتار لأهله الطعام فأتاه فقاله ~~له من ربك قال ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم : ( فإن ~~الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) فرده بغير ~~طعام فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب رمل أعفر فأخذ منه تطييبا لقلوب ~~أهله إذا دخل عليهم فلما أتى أهله وضع متاعه ثم نام فقامت زوجته سارة إلى ~~رحله ففتحته فإذا هو طعام أجود ما رآه أحد فصنعت منه خبزا فلما انتبه قربته ~~إليه فقال لها إبراهيم من أين هذا ؟ وكان عهد أهله وليس عندهم طعام فقالت ~~من الطعام الذي جئت به فعلم إبراهيم أن الله قد رزقه فحمد الله تعالى : ثم ~~إن الله تعالى بعث إلى نمرود الجبار ملكا فقال له إن ربك يقول لك أن آمن بي ~~وأتركك في ملكك قال وهل رب غيري فجاءه الثانية فقال ms0384 له مثل ذلك ثم أتاه ~~الثالثة فرد عليه مثل ذلك فقال له الملك أجمع جموعك فجمع الجبار جموعه فأمر ~~الله الملك ففتح عليه بابا من البعوض حتى سترت الشمس فلم يروها فبعثها الله ~~عليهم فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا العظام ونمرود ينظر ولم يصبه ~~شيء من ذلك ثم بعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكثت في رأسه أربعمائة ~~سنة يضرب رأسه المطارق وكالن أرحم الناس به من يجمع له يديه ثم يضرب رأسه ~~فكان كذلك يعذب أربعمائة سنة مدة ملكه حتى أماته الله عز وجل : { إذ قال ~~إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت } هذا جواب سؤال غير مذكور تقديره قال له ~~نمرود من ربك قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت { قال } يعني قال نمرود { ~~أنا أحيي وأميت } قال أكثر المفسرين دعا نمرود برجلين فقتل أحدهما واستحيا ~~الآخر فجعل ترك القتل إحياء فانتفل إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى حجة ~~أخرى لا عجزا عن نصر حجته الأولى فإنها كانت لازمة لأنه أراد بالإحياء ~~إحياء الميت فكان لإبراهيم أن يقول لنمرود فأحيي من أمت إن كنت صادقا ولكن ~~انتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى لما رأى من قصور فهم نمرود وضعف رأيه ~~فإنه عارض PageV01P273 الفعل بمثله ونسي اختلاف الفعلين { قال إبراهيم فإن ~~الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر } يعني تحير ~~نمرود ودهش وانقطعت حجته ولم يرجع إليه شيئا وعرف أنه لا يطيق ذلك . فإن ~~قلت كيف بهت الذي كفر وكان يمكنه أن يقول لإبراهيم سل أنت ربك حتى يأتي بها ~~من المغرب . قلت إنما لم يقله لأنه خاف أنه لو سأل ذلك دعا إبراهيم ربه ~~فكان زيادة في فضيحة نمرود وانقطاعه وقيل إن الله تعالى صرفه عن تلك ~~المعارضة إظهارا للحجة عليه ومعجزة لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح ~~{ والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني لا يرشدهم إلى حجة يدحضون بها حجج ~~أهل الحق عن المحاجة والمخاصمة وعنى بالظالمين نمرود . | { < < # | البقرة : ( 259 ms0385 ) أو كالذي مر . . . . . # > > ^ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض ~~يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ~~ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين ~~له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ^ } قول عز وجل : { أو كالذي مر على ~~قرية } هذه معطوفة على الآية التي قبلها والمعنى ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم أو كالذي مر على قرية فيكون هذا عطفا على المعنى وقيل تقديره هل ~~رأيت كالذي حاج إبراهيم وهل رأيت كالذي مر على قرية وقيل الكاف زائدة ~~التقدير ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم أو إلى الذي مر على قرية واختلفوا في ~~ذلك المار فروى عن مجاهد أنه كان كافرا شك في البعث وهذا قول ضعيف لقوله ~~تعالى : { قال كم لبثت } والله تعالى لا يخاطب الكافر ولقوله تعالى : { ~~ولنجعلك آية للناس } وهذا اللفظ لا يستعمل في حق الكافر وإنما يستعمل في حق ~~الأنبياء وقال قتادة وعكرمة والضحاك والسدي هو عزيز بن شرخيا وقال وهب بن ~~منبه هو أرمياء بن حلقيا من سبط هارون وهو الخضر ومقصود القصة تعريف منكري ~~البعث قدرة الله تعالى على إحياء خلقه بعد إماتتهم لا تعريف اسم ذلك المار ~~على القرية فجائز أن يكون ذلك المار هو عزيز وجائز أن يكون أرمياء وفي هذه ~~القصة دلالة عظيمة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر اليهود بما ~~يجدونه في كتبهم ويعرفونه وهو أمي لم يقرأ الكتب القديمة واختلفوا في تلك ~~القرية فقيل هي بيت المقدس وذلك لما خربها بختنصر والمراد بالإحياء هنا ~~عمارتها وقيل هي القرية التي أهلك الله أهلها الذين خرجوا من ديارهم وهم ~~ألوف وقيل هي دير سابر آباد وقيل سلماباد وقيل هي دير هرقل وقيل قرية العنب ~~هي على فرسخين من بيت المقدس ms0386 وقوله هي دير سابر أباد موضع كان بفارس ~~وسلماباد محلة أو قرية من نواحي جرجان وقيل : أيضا من نواحي همدان ودير ~~هرقل بكسر أوله وراء ساكنة وقاف مكسورة دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم . ~~وقيل : هو موضع الذي خرجوا من ديارهم وهم ألوف فأماتهم الله تعالى ثم ~~أحياهم لحزقيل كما تقدم ويقال إن المراد بقوله تعالى : { أو كالذي مر على ~~قرية وهي خاوية على عروشها } هي التي عندها أحياهم الله حمار عزير { وهي ~~خاوية على عروشها } أي ساقطة على سقوفها وذلك أن السقوف سقطت أولا وقفت ~~الحيطان عليها بعد ذلك { قال } يعني ذلك المار { أنى يحيي هذه الله بعد ~~موتها } PageV01P274 فمن قال إن ذلك المار كان كافرا وهو ضعيف إنما حمله ~~على الشك في قدرة الله ومن قال كان نبيا حمله على سبيل الاستبعاد بحسب ~~مجاري العرف والعادة لا على سبيل الإنكار لقدرة الله تعالى أو كان المقصود ~~منه طلب زيادة الدلائل لأجل التأكيد كما قال إبراهيم عليه السلام : ^ { رب ~~أرني كيف تحيي الموتى } ^ ومعنى { أنى يحيي هذه الله } من أين يحيي هذه ~~القرية والمراد بالإحياء عمارتها فأحب الله أن يريه آية في نفسه وفي إحياء ~~تلك القرية . وكان سبب القصة في ذلك ما روي عن وهب بن منبه أن الله تعالى ~~بعث أرمياء إلى ناشية بن أموص ملك بني إسرائيل ليسدده ويأتيه بالخبر من ~~الله تعالى فعظمت الأحداث في بني إسرائيل وركبوا المعاصي فأوحى الله تعالى ~~إلى أرمياء أن ذكر قومك نعمي عليهم وعرفهم أحداثهم وادعهم إلي فقال أرمياء ~~يا رب إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخذول إن لم تنصرني فقال ~~الله تعالى : إني ألهمك فقام أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول , فألهمه الله ~~تعالى في الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية ~~وقال في آخرها عن الله عز وجل إني أحلف بعزتي لأقيضن له فتنة يتحير فيها ~~الحكيم ولأسلطن عليهم جبارا فارسيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة ~~يتبعه عدد ms0387 مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله تعالى إليه إني مهلك بني ~~إسرائيل بيافث ويافث هم أهل بابل وهم من ولد يافث بن نوح فلما سمع أرمياء ~~ذلك صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه فلما رأى الله تضرعه وبكاءه ~~ناداه يا أرمياء أشق عليك ما أوحيت إليك قال نعم يا رب أهلكني قبل أن أرى ~~في بني إسرائيل مالا أسربه فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي لا أهلك بني ~~إسرائيل حتى يكون الأمر في ذلك من قبلك ففرح أرمياء بذلك وطابت نفسه وقال : ~~لا والذي بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بني إسرائيل , ثم أتى الملك فاخبره ~~بذلك وكان ملكا صالحا فاستبشر وفرح وقال إن يعذبنا ربنا فبذنوبنا وإن يعف ~~عنا فبرحمته ثم إنهم مكثوا بعد ذلك الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية ~~وتماديا في الشر فقل الوحي وذلك حين اقترب هلاكهم فدعاهم الملك إلى التوبة ~~فلم يفعلوا فسلط الله عليهم بختنصر البابلي فخرج في ستمائة ألف راية يريد ~~أهل بيت المقدس فلما فصل سائرا وأتى الخبر إلى ملك بني إسرائيل قال لأرمياء ~~: أين ما زعمت أن الله تعالى أوحى إليك فقال أرمياء : إن الله لا يخلف ~~الميعاد وأنا به واثق فلما قرب الأجل بعث الله تعالى إلى أرمياء ملكا قد ~~تمثل له في صورة رجل من بني إسرائيل فقاله له أرمياء من أنت قال أنا رجل من ~~بني إسرائيل أتيتك أستفتيك في أهل رحمي وصلت أرحامهم ولم آت إليهم إلا حسنا ~~ولا يزيدهم إكرامي إياهم إلا سخطا لي فأفتني فيهم فقال أرمياء : ~~PageV01P275 أحسن فيما بينك وبين الله وصلهم وأبشر بخير فانصرف الملك فمكث ~~أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه فقال له أرمياء من أنت ~~قال أنا الرجل أتيتك أستفتيك في شأن أهلي فقال له أرمياء أما طهرت أخلاقهم ~~بعدلك فيهم فقال يا نبي الله والذي بعثك بالحق نبيا ما أعلم كرامة يأتيها ~~أحد من الناس إلى رحمه إلا قدمتها إليهم وأفضل ms0388 فقال أرمياء : ارجع إليهم ~~فأحسن إليهم واسأل الله الذي يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم فقام الملك ~~فمكث اياما ثم إن يختنصر نزل بجنوده بيت المقدس ففزع منهم بنو إسرائيل فقال ~~ملكهم لأرمياء با نبي الله أين ما وعدك الله فقال إني بربي واثق ثم أقبل ~~ذلك الملك إلى أرمياء وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه ~~الذي وعده فقعد بين يديه فقال له أرمياء من أنت قال أنا الذي جئتك في شأن ~~أهلي مرتين فقال أرمياء : أما آن لهم أن يفيقوا من الذي هم فيه فقال الملك ~~يا نبي الله إن كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه فاليوم ~~رأيتهم على عمل لا يرضي الله تعالى فقال له أرمياء : على أي عمل رأيتهم ؟ ~~قال على عمل عظيم يسخط الله تعالى فغضبت لله عز وجل فأتيتك لأخبرك وأنا ~~سألك بالله الذي بعثك بالحق أن تدعو عليهم ليهلكوا فقال أرمياء : يا مالك ~~السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام إن كانوا على حق وصواب فأبقهم وإن ~~كانوا على عمل لا ترضاه فأهلكهم فما خرجت الكلمة من فيه حتى أرسل الله عز ~~وجل صاعقة من السماء على بيت المقدس فالتهب مكان القربان وأحرقت سبعة أبواب ~~من أبوابه , فلما رأى ذلك أرمياء صاح وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه وقال ~~يا مالك السموات والأرض أين ميعادك الذي وعدتني به فنودي أنهم لم يصبهم ما ~~أصابهم إلا بفتياك ودعائك عليهم , فاستيقن أرمياء أنها فتياه وأن ذلك ~~السائل كان رسولا من الله تعالى إليه فخرج أرمياء حتى خالط الوحوش ودخل ~~بختنصر وجنوده بيت المقدس ووطئ الشام , وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب ~~بيت المقدس وأمر جنوده أن يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا ويقذفه في بيت ~~المقدس ففعلوا ذلك حتى ملؤوه ثم أمرهم أن يجمعوا من كان بقي في بلدان بيت ~~المقدس فاجتمع عنده من كان بقي من بني إسرائيل من صغير وكبير فاختار منهم ~~سبعين ألف صبي فقسمهم بين الملوك ms0389 الذي كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة ~~غلمة . وكان فيه أولئك الغلمان دانيال عليه السلام وحنانيا وعزير , وفرق من ~~بقي من بني إسرائيل ثلاث فرق فثلثا قتلهم وثلثا سباهم وثلثا أقرهم بالشام ~~فكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزلها الله ببني إسرائيل أقبل أرمياء على ~~حمار له PageV01P276 ومعه عصير عنب في ركوة وسلة تين حتى غشي إيليا وهي أرض ~~بيت المقدس فلما رأى خرابها قال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها . ومن قال : ~~إن المار كان عزيرا قال : إن بختنصر لما خرب بيت المقدس بسبايا بني إسرائيل ~~وكان فيهم عزيز ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود , فلما نجا عزير من ~~بابل ارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل على شط دجلة فطاف بالقرية فلم ير ~~أحدا وعامة شجرها حامل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل ~~الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق , ولما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال ~~أني يحيي هذه الله بعد موتها وإنما قال ذلك تعجبا لا شكا في البعث . ورجعنا ~~إلى حديث وهب قال ثم إن أرمياء ربط حماره بحبل جديد وألقى الله تعالى عليه ~~النوم فلما نام ونزع الله منه الروح فمات مائة عام وأمات حماره وبقي عصيره ~~وتينه عنده وأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ومنع لحمه من ~~السباع والطير , فلما مضى من وقت موته مدة سبعين سنة أرسل الله تعالى ملكا ~~إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك وقال له : إن الله يأمرك أن تنفر بقومك ~~فتعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعود أعمر ما كان فانتدب الملك ألف قهرمان مع ~~كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونه وأهلك الله بختنصر ببعوضة دخلت ~~في دماغه ونجى الله من بقي من بني إسرائيل وردهم جميعا إلى بيت المقدس ~~ونواحيها فعمروها ثلاثين سنة وكثروا كأحسن ما كانوا , فلما مضت المائة أحيا ~~الله منه عينيه وسائر جسدة ميت ثم أحيا الله جسده وهو ينظر ثم نظر إلى ~~حماره ms0390 فإذا عظامه تلوح بيض متفرقة فسمع صوتا من السماء أيتها العظام ~~البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع بعضها إلى بعض , ثم نودي إن الله ~~يأمرك إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وجلدا فكان كذلك , ثم نودي إن الله ~~يأمرك أن تحيي فقام الحمار بإذن الله ثم نهق وعمر الله أرمياء فهو يدور في ~~الفلوات فذلك قوله تعالى : { فأماته الله مائة عام } أصل العام من العوم ~~وهو السباحة سميت السنة عاما لأن الشمس تعوم في جميع بروجها { ثم بعثه } أي ~~ثم أحياه وأصله من بعثت الناقة إذا أقمتها من مكانها { قال كم لبثت } يعني ~~قال الله تعالى له كم قدر الزمان الذي مكثت فيه ميتا قبل أن أبعثك من مكانك ~~حيا ؟ ويقال إن الله تعالى لما أحياه بعث إليه ملكا فسأله كم لبثت { قال } ~~يعني ذلك المبعوث بعد مماته { لبثت يوما } وذلك أن الله تعالى أماته ضحى في ~~أول النهار PageV01P277 وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار قبل أن تغيب ~~الشمس فقال لبثت يوما وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم التفت فرأى بقية من ~~الشمس فقال : { أو بعض يوم قال } يعني قال الله له , وقيل قال الملك له { ~~بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك } يعني التين الذي كان معه قبل موته { ~~وشرابك } يعني العصير { لم يتسنه } يعني لم تغيره السنون التي أتت عليه ~~فكان التين كأنه قد قطف من ساعته والعصير كأنه قد عصر من ساعته لم يتغير ~~ولم ينتن { وانظر إلى حمارك } أي وانظر إلى إحياء حمارك فنظر فإذا هو عظام ~~بيض فركب الله تعالى العظام بعضها على بعض ثم كساه اللحم والجلد وأحياه وهو ~~ينظر { ولنجعلك آية للناس } قيل الواو زائدة مقحمة وقيل : دخول الواو فيه ~~دلالة على أنها شرط لفعل بعدها والمعنى وفعلنا ما فعلنا من الإماتة ~~والإحياء لنجعلك آية للناس يعني عبرة ودلالة على البعث بعد الموت . وقال ~~أكثر المفسرين وقيل : إنه عاد إلى القرية وهو شاب أسود الرأس واللحية ~~وأولاده وأولاد وأولاد أولاده ms0391 شيوخ وعجائز شمط فكان ذلك آية للناس { وانظر ~~إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما } قرئ بالراء ومعناه كيف نحييها يقال ~~أنشر الله الميت إنشارا يعني أحياه وقرئ بالزاي ومعناه : كيف نرفعها من ~~الأرض ونردها إلى مكانها من الجسد , وتركيب بعضها على بعض وإنشاز الشيء ~~ورفعه وإنزعاجه يقال : نشزته فنشز أي رفعته فارتفع واختلفوا في معنى الآية ~~فقال الأكثرون إنه أراد عظام الحمار قيل إن الله تعالى أحيا عزيرا أو أرميا ~~على اختلاف القولين فيه ثم قال : له : انظر إلى حمارك قد هلك وبليت عظامه , ~~فنظر وبعث الله ريحا فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل , فاجتمعت فركب ~~بعضها على بعض حتى الكسرة من العظم رجعت إلى موضعها فصار حمارا من عظام ليس ~~عليه لحم , ولا فيه دم ثم كسا الله تلك العظام اللحم والعروق والدم , فصار ~~حمارا ذا لحم ودم ولا روح فيه , ثم بعث الله ملكا فأقبل إليه يمشي حتى أخذ ~~بمنخر الحمار فنفخ فيه الروح فقام الحمار حيا بإذن الله تعالى , ثم نهق ~~وقيل : أراد بالعظام عظام هذا الرجل نفسه وذلك أن الله تعالى أماته ثم بعثه ~~ولم يمت حماره . ثم قيل : له انظر إلى حمارك فنظر فرأى حماره حيا قائما ~~كهيئته يوم ربطه PageV01P278 لم يطعم ولم يشرب مائة عام ونظر إلى الرمة في ~~عنقه جديدة لم تتغير ثم قيل له : انظر إلى العظام كيف ننشزها وذلك أن الله ~~أول ما أحيا منه عينيه فنظر فرأى سائر جسده ميتا وفي الآية تقديم وتأخير ~~تقديره وانظر إلى حمارك وانظر إلى العظام كيف ننشزها , ولنجعلك آية للناس ~~وعن ابن عباس وغيره من المفسرين لما أحيا الله عزيرا بعد ما أماته سنة ركب ~~حماره حتى أتى إلى محلته فأنكر الناس , وأنكر منازله فانطلق على وهم حتى ~~أتى منزله فإذا بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة , وكانت ~~أمة لهم ولما خرج عزير عنهم كانت بنت عشرين سنة , وكانت قد عرفته وعقلته ~~فقال لها عزير : يا هذه هذا منزل ms0392 عزير فقالت : نعم وبكت وقالت ما رأيت أحدا ~~يذكر عزيرا منذ كذا وكذا ؛ فقال : أنا عزير فقالت : سبحان الله أن عزيرا ~~فقدناه من مائة سنة ولم نسمع له بذكر فقال : إني عزير إن الله تعالى أماتني ~~مائة سنة ثم أحياني فقالت : إن عزيرا كان رجلا مجاب الدعوة وكان يدعو ~~للمريض وصاحب البلايا بالعافية فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراد فإن كنت ~~عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال لها : ~~قومي بإذن الله تعالى فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة , فنظرت إليه وقالت : ~~أشهد أنك عزير وانطلقت إلى بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير ~~شيخ ابن مائة سنة وثمانية عشرة سنة , وبنو بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد ~~جاءكم , فكذبوها فقالت : أنا فلانة مولاتكم فدعا عزير ربه فرد علي بصري ~~وأطلق رجلي , وزعم أن الله تعالى قد أماته مائة سنة ثم بعثه قال : فنهض ~~الناس إليه , وقال : ابنه : كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه فكشف ~~عن كتفيه فنظر إليها فرآها فعرف انه عزير , وقيل : لما رجع عزير إلى قريته ~~وقد أحرق بختنصر التوراة ولم يكن من الله عهد بين الخلائق بكى عزير على ~~التوراة فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فثبتت التوراة في صدره ~~فرجع إلى بني إسرائيل وقد علمه الله التوراة , وبعثه نبيا فقال أنا عزير : ~~فلم يصدقوه فقال إني عزير وقد بعثني الله إليكم لأجدد لكم توراتكم , قالوا ~~: فاملها علينا فأملاها عليهم من ظهر قلبه فقالوا : ما جعل الله التوراة في ~~قلب رجل بعد ما ذهبت إلا أنه ابنه فقالوا : عزير ابن الله وستأتي القصة في ~~سورة التوبة إن شاء الله تعالى . وقوله تعالى : { فما تبين له } يعني فلما ~~اتضح له عيانا ما كان ينكره من إحياء القرية ورآه عيانا في نفسه { قال أعلم ~~} PageV01P279 قرئ مجزوما موصولا على الأمر يعني قال الله له أعلم وقرئ ~~أعلم على قطع الألف , ورفع الميم على الخبر عن الذي قال ms0393 أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها والمعنى فلما تبين له ورأى ذلك عيانا قال : أعلم { أن الله على ~~كل شيء قدير } يعني الإماتة والإحياء . | { < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : ~~{ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } اختلفوا في سبب هذا السؤال من ~~إبراهيم عليه السلام فقيل : إنه مر على دابة ميتة وهي جيفة حمار وقيل : بل ~~كانت حوتا ميتا وقيل : كان رجلا ميتا بساحل البحر وقيل : بحر طبرية فرآها ~~وقد توزعها دواب البحر والبر . فإذا مد البحر جاءت الحيتان فأكلت منها وإذا ~~جزر البحر جاءت السباع فأكلت منها . فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت ~~منها فلما رأى إبراهيم ذلك تعجب منها . وقال : يا رب إني قد علمت إنك ~~لتجمعها من بطون السباع وحواصل الطير وأجواف الدواب فأرني كيف تحييها ~~لأعاين ذلك , فأزداد يقينا فعاتبه الله تعالى : { قال أولم تؤمن } يعني ألم ~~تصدق { قال بلى } يا رب قد علمت وآمنت { ولكن ليطمئن قلبي } أي ليسكن قلبي ~~عند المعاينة أراد إبراهيم عليه السلام أن يصير له علم اليقين عين اليقين ~~لأن الخبر ليس كالمعاينة وقيل لما رأى الجيفة على البحر وقد تناولتها ~~السباع والطير ودواب البحر تفكر كيف يجتمع ما تفرق من تلك الجيفة وتطلعت ~~نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه , ولم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في ~~إحياء الله الموتى ولا دافعا له ولكنه أحب أن يرى ذلك عيانا كما أن ~~المؤمنين يحبون أن يروا نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم , ويحبون رؤية الله ~~تعالى في الجنة ويطلبونها , ويسألونه في دعائهم مع الإيمان بصحة ذلك وزوال ~~الشك عنهم فكذلك أحب إبراهيم أن يصير الخبر له عيانا , وقيل : كان سبب هذا ~~السؤال من إبراهيم أنه لما احتج على ms0394 نمرود فقال إبراهيم : ربي الذي يحيي ~~ويميت فقال نمرود : أنا أحيي وأميت فقتل أحد الرجلين وأطلق الآخر فقال ~~إبراهيم : إن الله تعالى يقصد إلى جسد ميت فيحييه فقال له نمرود : أنت ~~عاينته فلم يقدر إبراهيم أن يقول : نعم فانتقل إلى حجة أخرى ثم سأل إبراهيم ~~ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ؟ قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~بقوة حجتي فإذا قيل : أنت عاينته فأقول نعم وقال سعيد بن جبير لما اتخذ ~~الله إبراهيم PageV01P280 خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له فيبشر ~~إبراهيم بذلك فأذن له , فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار فدخل داره وكان ~~إبراهيم من أغير الناس وكان إذا خرج أغلق بابه فلما جاء , وجد في الدار ~~رجلا فثار إليه ليأخذه قول له . من أذن لك أن تدخل داري فقال : أذن لي رب ~~الدار فقال : إبراهيم صدقت وعرف أنه ملك فقال له : من أنت قال : أنا ملك ~~الموت جئتك أبشرك أن الله قد اتخذك خليلا فحمد الله عز وجل وقال له : ما ~~علامة ذلك قيل : أن يجيب الله دعاءك ويحيي الموتى بسؤالك فحينئذ قال ~~إبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~بأنك اتخذتني خليلا , وتجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك ( ق ) عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ~~إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث ~~يوسف لأجبت الداعي ) . ( القول على معنى الحديث ) وما يتعلق به اختلف ~~العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) على ~~أقوال كثيرة فأحسنها وأصحها ما نقل المزني وغيره من العلماء أن الشك مستحيل ~~في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنياء لكنت ~~أنا أحق به من إبراهيم ولقد علمتم أني لم أشك فاعلموا ms0395 أن إبراهيم لم يشك ~~وإنما خص إبراهيم بالذكر لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها ~~احتمال الشك فنفى ذلك عنه , وقال الخطابي : ليس في قوله نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم ؛ اعتراف بالشك على نفسه , ولا على إبراهيم لكن فيه نفي الشك عنهما ~~يقول : إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى ~~بأن لا يشك وقال ذلك على سبيل التواضع والهضم من النفس وكذلك قولهم : لو ~~لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي وفيه الإعلام بأن المسألة من ~~إبراهيم لم تعرض من جهة الشك لكن من قبل زيادة العلم بالبيان , والعيان ~~يفيد من المعرفة , والطمأنية ما لا يفيد الاستدلال وقيل : لما نزلت هذه ~~الآية قال : قوم : شك إبراهيم ولم يشك نبينا صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) ومعناه أن هذا ~~الذي تظنونه شكا أنا أولى به فإنه ليس بشك , وإنما هو طلب لمزيد اليقين ~~وإنما رجح إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نفسه صلى الله عليه وسلم تواضعا ~~منه وأدبا , أو أقبل أن يعلم أنه صلى الله عليه وسلم خير ولد آدم وأما ~~تفسير الاية فقوله تعالى : وإذا قال إبراهيم : أي واذكر يا محمد , إذ قال : ~~إبراهيم , وقيل : انه معطوف على قوله : ^ { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ~~ربه } ^ والتقدير ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ألم تر إذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى , قال يعني قال الله إبراهيم : ( أولم ~~تؤمن ) الألف في أولم تؤمن من ألف إثبات وإيجاب كقول جرير : ألستم خير من ~~ركب المطايا . أي ألستم كذلك والمعنى أو لست قد آمنت وصدقت أني أحيي الموتى ~~قال بلى قد آمنت وصدقت ولكن ليطمئن قلبي يعني سألتك ذلك إرادة طمأنينة ~~القلب وزيادة اليقين وقوة الحجة وقال ابن عباس : معناه ولكن لأرى من آياتك ~~وأعلم أنك قد أجبتني { قال فخذ أربعة من الطير } قيل أخذ طاووسا وديكا ~~وحمامة ms0396 وغرابا وقيل نسرا بدل PageV01P281 الحمامة . فإن قلت لم خص الطير من ~~جملة الحيوانات بهذه الحالة . قلت لأن الطير صفته الطيران في السماء ~~والارتفاع في الهواء , وكانت همة إبراهيم عليه السلام كذلك وهو العلو في ~~الوصول إلى الملكوت فكانت معجزته مشاكلة لهمته . فإن قلت : لم خص هذه ~~الأربعة الأجناس من الطير بالأخذ . قلت فيه إشارة ففي الطاوس إشارة إلى ما ~~في الإنسان من حب الزينة , والجاه وفي النسر إشارة إلى شدة الشغف بالأكل ~~وفي الديك إشارة إلى شدة الشغف بحب النكاح وفي الغراب إشارة إلى شدة الحرص ~~, ففي هذه الطيور مشابهة لما في الإنسان من حب هذه الأوصاف وفيه إشارة إلى ~~أن الإنسان إذا ترك هذه الشهوات الذميمة لحق أعلى الدرجات في الجنة , وفاز ~~بنيل السعادات { فصرهن } قرئ بكسر الصاد ومعناه قطعهن ومزقهن وقرئ بضم ~~الصاد ومعناه أملهن { إليك } ووجههن وقيل : معناه اجمعهن واضممهن إليك فمن ~~فسره بالإمالة والضم قال فيه إضمار ومعناه فصرهن إليك ثم قطعهن فحذف اكتفاء ~~بقوله : { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } لأنه يدل عليه قال لمفسرون : أمر ~~الله تعالى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ان يذبح تلك الطيور وينتف ريشها وأن ~~يخلط ريشها ولحمها ودمها بعضه ببعض ففعل ثم أمره أن يجعل على كل جبل منهن ~~جزءا . واختلفوا في عدد الأجزاء والجبال فقال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أمر أن يجعل كل طائر أربعة أجزاء وأن يجعلها أربعة أجبل على كل جبل ~~ربعا من كل طائر , قيل : جبل على جهة الشرق وجل على جهة الغرب , وجبل على ~~جهة الشمال وجبل على جهة الجنوب وقيل جزأه سبعة أجزاء ووضعها على سبعة أجبل ~~وأمسك رؤوسهن بيده ثم دعاهن فقال : تعالين بإذن الله تعالى : فجعلت كل قطرة ~~من دم طائر تطير إلى القطرة الأخرى , وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى وكل ~~عظم يطير إلى العظم الآخر وكل بضعة تطير إلى البضعة الأخرى , وإبراهيم ينظر ~~حتى لقيت كل جثة بعضها ببعض في السماء بغير رؤوس ثم أقبلن سعيا ms0397 إلى رؤوسهن ~~كلما جاء طائر مال برأسه فإن كان رأسه دنا منه وإن لم يكن تأخر عنه حتى ~~التقى كل طائر برأسه فذلك قوله تعالى : { ثم ادعهن يأتينك سعيا } وقيل : ~~المراد بالسعي الإسراع والعدو وقيل المشي , والحكمة في سعي الطيور إليه دون ~~الطيران , لأن ذلك أبعد من الشبهة لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك ~~الطيور أو أن أرجلها غير سليمة , فنفى الله تعالى هذه الشبهة بقوله : { ~~يأتينك سعيا } وقيل : المراد بالسعي المشي والمراد بالمشي الطيران وفيه ضعف ~~لأنه لا يقال : للطائر إذا طار سعى PageV01P282 وقيل السعي هو الحركة ~~الشديدة { واعلم أن الله عزيز } يعني أنه تعالى غالب على جميع الأشياء لا ~~يعجزه شيء { حكيم } يعني في جميع أموره . | { < < # | البقرة : ( 261 - 262 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ~~في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } قوله عز وجل : { مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله } قيل أراد به الإنفاق في الجهاد وقيل هو الإنفاق في ~~جميع أبواب الخير ووجوه البر فيدخل فيه الواجب والتطوع , وفيه إضمار تقديره ~~مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله { كمثل حبة } أي كمثل زراع ~~حبة { أنبتت } يعني أخرجت تلك الحبة { سبع سنابل } جمع سنبلة { في كل سنبلة ~~مائة حبة } . فإن قلت فهل رأيت سنبلة فيها مائة حبة حتى يضرب المثل بها . ~~قلت : ذلك غير مستحيل وما لا يكون مستحيلا فضرب المثل به جائز وان لم يوجد ~~والمعنى في كل سنبلة مائة حبة إن جعل الله ذلك فيها , وقيل هو موجود في ~~الدخن , وقيل : إن المقصود من الآية أنه إذا علم الإنسان الطالب للزيادة ~~أنه إذا بذر حبة واحدة أخرجت له سبعمائة حبة ما كان ينبغي له ترك ذلك , ولا ~~التقصير فيه فكذلك ينبغي لمن طلب ms0398 الأجر عند الله في الآخرة أن لا يترك ~~الإنفاق في سبيل الله , إذا علم أنه يحصل له بالواحد عشرة ومائة وسبعمائة { ~~والله يضاعف لمن يشاء } يعني أنه تعالى يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء وقيل ~~معناه يضاعف على هذا ويزيد لمن يشاء من سبع إلى سبعين إلى سبعمائة إلى ما ~~يشاء من الأضعاف مما لا يعلمه إلا الله { والله واسع } أي غني يعطي عن سعة ~~, وقيل واسع القدرة على المحازاة وعلى الجود والإفضال { عليم } يعني بنية ~~من ينفق في سبيله , وقيل عليم بمقادير الإنفاق وبما يستحق المنفق من الجزاء ~~والثواب عليه . قوله عز وجل : { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } قيل : ~~نزلت في عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف , أما عثمان فجهز المسلمين في ~~غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلاسها فنزلت هذه الآية وقال عبدالرحمن بن ~~سمر ( وجاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول ما ضر عثمان ما عمل بعد ~~اليوم فأنزل الله تعالى : { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } وأما ~~عبدالرحمن فجاء بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : كان عندي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف ~~أخرجتها لربي عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بارك الله لك ~~فيما أمسكت وفيما أعطيت ( , والمعنى الذين يعينون المجاهدين في سبيل الله ~~بالإنفاق عليهم في حوائجهم ومؤنتهم { ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى } ~~أي لا يتبع نفقته التي أنفقها عليهم بالمن والأذى PageV01P283 وهو أن يمن ~~عليه بعطائه فيقول : قد أعطيتك كذا وكذا فيعدد نعمه عليه فيكدرها عليه ~~والأذى هو أن يعيره فيقول : كم تسأل وأنت فقير أبدا وقد بليت بك وأراحني ~~الله منك وأمثال ذلك . والمن في اللغة الإنعام , والمنة النعمة الثقيلة ~~يقال : من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ويكون ذلك بالقول : أيضا ومنه ~~قول الشاعر : | # % فمني علينا بالسلام فإنما % % كلامك ياقوت ودر منظم % # % ومن ms0399 المن بالقول ما هو مستقبح بين الناس , مثل أن يمن على الإنسان بما ~~أعطاه , قال عبدالرحمن بن يزيد كان أبي يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن ~~سلامك يثقل عليه فلا تسلم عليه والعرب تمدح بترك المن وكتم النعمة وتذم على ~~إظهارها والمن بها قال قائلهم في المدح بترك المن : | # % زاد معروفك عندي عظما % أنه عندك مستور حقير % # # % تتناساه كأن لم تأته % % وهو في العالم مشهور كبير % # % وقال قائلهم يذم المنان بالعطاء : | # % أتيت قليلا ثم أسرعت منة % % فنيلك ممنون لذاك قليل % # % وأما الأذى فهو ما يصل إلى الإنسان من ضرر بقول أو فعل . إذا عرفت هذا ~~فنقول المن هو إظهار المعروف إلى الناس , والمن عليهم به والأذى هو أن يشكو ~~منهم بسبب ما أعطاهم فحرم الله تعالى على عباده المن بالمعروف والأذى فيه ~~وذم فاعله . فإن قلت : قد وصف الله تعالى نفسه بالمنان فما لفرق . قلت ~~المنان في صفة الله تعالى معناه المتفضل فمن الله إفضال على عباده وإحسانه ~~إليهم فجميع ما هم فيه منة منه سبحانه وتعالى ومن العباد تعيير وتكدير فظهر ~~الفرق بينهما . وقوله تعالى : { لهم أجرهم } يعني ثوابهم { عند ربهم } يعني ~~في الآخرة { ولا خوف عليهم } يعني يوم القيامة { ولا هم يحزنون } يعني على ~~ما خلفوا من الدنيا . | { < < # | البقرة : ( 263 - 264 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > ^ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم يا أيها ~~الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ~~ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه ~~صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ^ } { قول ~~معروف } أي كلام حسن ورد جميل على الفقر السائل وقيل : عدة حسنة توعده بها ~~, وقيل : دعاء صالح تدعو له بظهر الغيب { مغفرة } أي تستر عليه خلته وفقره ~~ولا تهتك ستره وقيل هو أن يتجاوز عن الفقير إذا استطال عليه حالة رده { خير ~~من صدقة } يعني هذا القول المعروف والمغفرة خير من الصدقة ms0400 التي تدفعها إلى ~~الفقير { يتبعها أذى } وهو أن يعطي الفقير الصدقة ويمن عليه بها ويعيره ~~بقول أو يؤذيه بفعل { والله غني } أي مستغن عن صدقة العباد والغني الكامل ~~الغني الذي لا يحتاج إلى أحد وليس كذلك إلا الله تعالى { حليم } يعني أنه ~~تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة على من يمن على عباده ويؤذي بصدقته . قوله عز ~~وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم } يعني أجور صدقاتكم { ~~بالمن والأذى } يعني على السائل الفقير , وقال ابن عباس بالمن على الله ~~تعالى والأذى لصاحبها ثم ضرب الله تعالى لذلك مثلا فقال تعالى { كالذي } أي ~~كإبطال الذي { ينفق ماله رئاء الناس } أي مراءاة لهم وسمعة ليروا نفقته ~~ويقولوا : إنه سخي كريم { ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } يعني أن الرياء ~~يبطل الصدقة ولا تكون النفقة مع الرياء من فعل المؤمنين لكن من فعل ~~المنافقين لأن الكافر معلن PageV01P284 بكفره غير مراء به { فمثله } أي مثل ~~هذا المرائي بصدقته وسائر أعماله { كمثل صفوان } هو الحجر الأملس الصلب وهو ~~واحد وجمع فمن جعله جمعا قال واحده صفوانه ومن جعله واحدا قال جمعه صفي { ~~عليه تراب } أي على ذلك الصفوان تراب { فأصابه وابل } يعني المطر الشديد ~~العظيم القطر { فتركه صلدا } يعني ترك المطر ذلك الصفوان صلدا أملس لا شيء ~~عليه من ذلك التراب , فهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق والمرائي ~~والمؤمن المنان بصدقته يؤذي الناس يرى الناس أن لهؤلاء أعمالا في الظاهر , ~~كما يرى التراب على الصفوان فإذا جاء المطر أذهبه وأزاله وكذلك حال هؤلاء ~~يوم القيامة , تبطل أعمالهم وتضمحل لأنها لم تكن لله تعالى كما أذهب الوابل ~~ما على الصفوان من التراب { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } أي لا يقدرون ~~على ثواب شيء مما عملوا في الدنيا { والله لا يهدي القوم الكافرين } يعني ~~الذين سبق في علمه أنهم يموتون على الكفر . روى البغوي بسنده عن محمود بن ~~لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما أخوف ما أخاف عليكم ~~الشرك الأصغر قالوا : يا ms0401 رسول الله وما الشرك الأصغر قال : الرياء يقال لهم ~~يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا ~~هل تجدون عندهم جزاء ) ( م ) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( قال الله تبارك وتعالى : انا أغنى الشركاء عن الشرك من ~~عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) . { < < # | البقرة : ( 265 - 266 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > ^ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ~~كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله ~~بما تعملون بصير أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ~~فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ^ } قوله عز وجل ~~: { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله } أي طلب رضا الله { ~~وتثبيتا من أنفسهم } يعني على PageV01P285 الإنفاق في طاعة الله تعالى ~~وتصديقا بثوابه , وقيل : معناه أن أنفسهم موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما ~~أنفقت وقيل : أحسانا وقيل تصديقا والمعنى أنهم يخرجون زكاة أموالهم , ~~وينفقون أموالهم في سائر وجوه البر والطاعات طيبة أنفسهم بما أنفقوا على ~~يقين بثواب الله وتصديق بوعده يعملون أن ما أنفقوا خير له مما تركوا وقيل ~~معناه على يقين بإخلاف الله عليهم وقيل : معناه أنهم يتثبتون في الموضع ~~الذي يضعون فيه صدقاتهم قيل : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كانت لله ~~خالصة أمضاها , وإن خالطه شك أو رياء أمسك { كمثل جنة } أي بستان قال ~~الفراء إذا كان في البستان نخل فهو جنة وإن كان فيه كرم فهو فردوس { بربوة ~~} هي المكان المرتفع عن الأرض المستوي لأن ما ارتفع من الأرض عن مسيل الماء ~~والأودية كان ثمرها أحسن وأزكى إذا كان لها من الماء ما يرويها وقيل : هي ~~الأرض المستوية الجيدة الطيبة إذا أصابها المطر انتفخت وربت فإذا كانت ~~الأرض بهذه الصفة كثر ريعها وحملت أشجارها { أصابها وابل } وهو المطر ms0402 ~~الكثير الشديد قال بعضهم : | # % ما روضة من رياض الحزن معشبة % % خضراء جاد عليها وابل هطل % # % % أراد بالحزن ما غلظ وارتفع من الأرض { فآتت أكلها ضعفين } أي فأعطت ~~ثمرتها قيل إنها حملت في سنة من الريع ما يحمله غيرها في سنتين وقيل أضعفت ~~فحملت في السنة مرتين { فإن لم يصبها وابل فطل } أي طش وهو المطر الخفيف ~~الضعيف , والمعنى إن لم يكن أصابها وابل وأصابها طل فتلك حال هذه الجنة في ~~تضاعف ثمرها فإنها لا تنقص بالطل عن مقدار ثمرها بالوابل وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى : لعمل المؤمن المخلص في إنفاقه وسائر أعماله , يقول الله تعالى ~~كما أن هذه الجنة تريع وتزكو في كل حال ولا تخلف سواء كان المطر قليلا أو ~~كثيرا فكذلك يضعف الله صدقة المؤمن المخلص في صدقته وإنفاقه الذي لا يمن ~~ولا يؤذي سواه قلت نفقته أو كثرت { والله بما تعملون بصير } يعني أن الله ~~تعالى لا تخفى عليه نفقة المخلص في صدقته الذي لا يمن بها ولا يؤذي والذي ~~يمن بصدقته ويؤذي قوله عز وجل : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل ~~وأعناب } هذه متصلة بما قبلها وهو قوله تعالى . لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى أيود يعني أيحب أحدكم أن تكون له جنة أي بستان من نخيل وأعناب إنما ~~خصهما بالذكر لأنهما أشرف الفواكه وأحسنها ولما فيهما من الغذاء والتفكه { ~~تجري من تحتها الأنهار } يعني أن جرى الأنهار فيها من تمام حسنها , وسبب ~~لزيادة ثمرها { له فيها من كل الثمرات } لأن ذلك من تمام كمال البستان ~~وحسنه { وأصابه الكبر } يعني صاحب هذه الجنة كثرت جهات حاجاته ولم يكن له ~~كسب غيرها فحينئذ يكون في غاية الاحتياج إلى تلك الجنة فإن قلت : كيف عطف ~~وأصابه الكبر على أيود , وكيف يجوز عطف الماضي على المستقبل قلت فيه وجهان ~~أحدهما أن يكون له جنة حال ما أصابه الكبر والوجه الثاني أنه عطف على ~~المعنى , PageV01P286 فكأنه قيل أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر { ~~وله ذرية ضعفاء } يعني ms0403 له أولاد صغار عجزت عن الحركة بسبب الضعف والصغر { ~~فأصابها } يعني أصاب تلك الجنة { إعصار فيه نار فاحترقت } الإعصار ريح ~~ترتفع إلى السماء وتستدير كأنها عمود وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل ~~المنافق والمرائي يقول مثل عمل المنافق والمرائي بعمله في حسنه كحسن جنة ~~ينتفع بها صاحبها فلما كبر وضعف وصار له أولاد ضعاف أصاب جنته إعصار فيه ~~نار فأحرقها وهو أحوج ما يكون إليها فحصل في قلبه من الغم والحسرة ما لا ~~يعلمه إلا الله تعالى لكبره وضعفه وضعف أولاده فهو لا يجد ما يعود به على ~~أولاده , وهم لا يجدون ما يعودون به عليه فبقوا جميعا متحيرين عجزة لا حيلة ~~بأيديهم , فكذلك حال من أتى يوم القيامة بأعمال حسنة ولم يقصد بها وجه الله ~~تعالى , فيبطلها الله تعالى , وهو في غاية الحاجة إليها حين لا مستعتب له ~~ولا توبة . وقال عبيد بن عمير : قال عمر يوما لأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيمن ترون نزلت هذه الاية { أيود أحدكم } قالوا : الله أعلم فغضب ~~عمر وقل قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير ~~المؤمنين فقال عمر قل يا ابن أخي ولا تحقرن نفسك فقال ضرب الله مثلا لعمل ~~قال لأي عمل قال لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل ~~بالمعاصي حتى أحرق أعماله كلها { كذلك يبين الله لكم الآيات } يعني كما بين ~~الله تعالى لكم أمر النفقة المقبولة , وغير المقبولة كذلك يبين الله لكم من ~~الآيات سوى ذلك { لعلكم تتفكرون } أي فتتعظوا وقال ابن عباس : لعلكم ~~تتفكرون يعني في زوال الدنيا وإقبال الآخرة . | { < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~واعلموا أن الله غني حميد ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم } أي من خيار ما كسبتم وجيده وقيل ms0404 : من حلالات ما كسبتم ~~بالتجارة والصناعة وفيه دليل على إباحة الكسب وأنه ينقسم إلى طيب وخبيث . ~~عن خولة الأنصارية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~هذا المال خضر حلو من أصابه بحق بورك له فيه , ورب متخوض فيما شاءت نفسه من ~~مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار ) أخرجه الترمذي . المتخوض ~~الذي يأخذ المال من غير وجهه كما يخوض الإنسان في الماء يمينا وشمالا ( خ ) ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس ~~زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن حلال أم من حرام ) ( خ ) عن المقدام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل ~~من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) عن عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أطيب ما أكلتم من كسبكم , وإن أولادكم من ~~كسبكم ) أخرجه الترمذي والنسائي . واختلفوا في المراد بقوله تعالى : { ~~انفقوا } فقيل : المراد به الزكاة المفروضة لأن الأمر للوجوب والزكاة واجبة ~~فوجب صرف الآية إليها وقيل : المراد به صدقة التطوع وقيل : إنه يتناول ~~الفرض والنفل جميعا PageV01P287 لأن المفهوم من هذا الأمر ترجيح جانب الفعل ~~على الترك وهذا المفهوم قدر مشترك بين الفرض والنفل فوجب أن يدخل تحت هذا ~~الأمر فعلى القول الأول أن المراد من هذا الإنفاق هو الزكاة يتفرع عليه ~~مسائل : | المسألة الأولى : ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل مال ~~يكتسبه الإنسان فيدخل فيه زكاة الذهب والفضة والنعم وعروض التجارة , لأن ~~ذلك يوصف بأنه مكتسب وذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال التجارة ~~وقال داود الظاهري : لا تجب الزكاة بحكم التجارة في العروض إلا أن ينوي به ~~التجارة في حال تملكه , ودليل الجمهور ما روي عن سمرة بن جندب قال : ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعد للبيع ) ~~أخرجه أبو داود وعن أبي ms0405 عمرو بن خماس أن أباه قال : مررت بعمر بن الخطاب ~~وعلى عنقي أدمة أحملها فقال عمر ألا تؤدي زكاتك يا خماس فقلت مالي غير هذا ~~واهب في القرظ قال : ذاك مال فضع فوضعها فحسبها فأخذ منها الزكاة فإذا حال ~~الحول على عروض التجارة قوم فإن بلغ قيمته عشرين دينارا أو مائتي درهم منه ~~ربع العشر . | المسألة الثانية : في قوله تعالى : { ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض } ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض من النبات ~~مما يزرع الآدميون , لكن جمهور العلماء خصصوا هذا العموم فأوجبوا الزكاة في ~~النخيل , والكروم وفيما يقتات ويدخر من الحبوب وأوجب أبو حنيفة الزكاة في ~~كل ما يقصد من نبات الأرض , كالفواكه والبقول والخضراوات كالبطيخ والقثاء ~~والخيار ونحو ذلك . دليل الجمهور ما روي عن معاذ : ( أنه كتب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال : ليس فيها شيء ) أخرجه ~~الترمذي . وقال هذا الحديث ليس بصحيح وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا الباب شيء وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم , مرسلا والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضراوات صدقة . ~~قلت وحديث موسى بن طلحة أخرجه الشيخ مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن ~~عبدالله بن تيمية الحراني في أحكامه عن عطاء بن السائب قال : ( أراد ~~عبدالله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضراوات صدقة فقاله ~~له : موسى بن طلحة : ليس ذلك لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~: ) ليس في ذلك صدقة ( رواه الأثرم في سننه وهو أقوى المراسيل لاحتجاج من ~~أرسله به وقال الزهري والأوزاعي ومالك تجب الزكاة في الزيتون , وتجب في ~~الثمار عند بدو الصلاح وهو أن يحمر البسر ويصفر ووقت الإخراج بعد الاجتناء ~~والجفاف , وفي الحبوب عند الاشتداد ووقت الإخراج بعد الدراس والتصفية . | ~~PageV01P288 المسألة الثالثة : يجب إخراج العشر فيما سقي بالمطر والأنهار ~~والعيون ونصف العشر ms0406 فيما سقي بنضح أو سانية , ويدل على ذلك ما روي عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون ~~أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ) أخرجه البخاري . ولأبي داود ~~والنسائي قال : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر وما ~~سقي بالسواني والنضح نصف العشر ) قال أبو داود البعل ما شرب بعروقه ولم ~~يتعن في سقيه وقال وكيع : هو الذي ينبت من ماء السماء قوله : أو كان عثريا ~~أراد به القوي من الزرع وهو البعل وقد فسره في لفظ الحديث والنضح هو ~~الاستسقاء وكذلك السانية وهي الدانية التي يسقي عليها سواء كانت من الإبل ~~أو البقر , ولا يجب العشر في السماء والزروع حتى تبلغ خمسة أو سق والوسق ~~ستون صاعا , وقال أبو حنيفة : يجب العشر في كل قليل أو كثير من الثمار ~~والزروع واحتج الجمهور في إيجاب النصاب بما روي عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس ~~فيما دون خمسة أواق صدقة , وليس فيما دون خمسة ذود صدقة ) وفي رواية ( ليس ~~فيما دون خمسة أوساق من تمر أو حب صدقة ) أخرجاه في الصحيحين , ومن قال : ~~إن المراد بقوله تعالى : { أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض } صدقة التطوع احتج بما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو ~~إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) أخرجاه في الصحيحين . وقوله تعالى : { ~~ولا تيمموا الخبيث } أي ولا تقصدوا الخبيث يعني الردئ من أموالكم { منه ~~تنفقون } أي من الخبيث . عن البراء بن عازب في قوله تعالى : { ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون } قال : نزلت PageV01P289 فينا معشر الأنصار , كنا أصحاب ~~نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته , وقلته : وكان الرجل يأتي ~~بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد , وكان أهل الصفة ليس ms0407 لهم طعام فكان ~~أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصا , فسقط البسر أو التمر فيأكل وكان ناس ~~من لا يرغب في الخير , يأتي بالقنوفية الشيص والحشف , وبالقنو قد انكسر ~~فيعلقه فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا ~~أن تغمضوا فيه } قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على ~~إغماض وحياء قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده أخرجه الترمذي . ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب وقيل كانوا يتصدقون بشرار ثمارهم ورذالة ~~أموالهم , ويعزلون الجيد لأنفسهم فانزل الله تعالى : { ولا تيمموا الخبيث } ~~يعني الردئ منه تنفقون يعني تتصدقون { ولستم بآخذيه } يعني ذلك الشيء ~~الخبيث الردء { إلا أن تغمضوا فيه } الإغماض في اللغة غض البصر , وإطباق ~~الجفن والمراد به هنا التجويز والمساهلة , وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره ~~أنه قد أغمض لئلا يرى ذلك قال ابن عباس : معناه لو أن لأحدكم على رجل حقا ~~فجاءه بهذا لم يأخذه إلا وهو يرى أنه قد أغمض عن حقه وتركه وقال البراء : ~~هو لو أهدى ذلك ما أخذتموه إلا على استحياء من صاحبه وغيظ فكيف ترضون إلى ~~ما لا ترضون لأنفسكم إذا كان المال كله جيدا فليس له إعطاء الرديء لأن أهل ~~السهمان شركاء له فيما عنده , وإن كان كله رديئا فلا بأس بإعطاء الردئ { ~~واعلموا أن الله غني } يعني عن صدقاتكم لم يأمركم بالتصدق لعوز واحتياج ~~إليها { حميد } أي محمود في أفعاله , وقيل : حميد بمعنى حامد أي أجركم على ~~ما تفعلونه من الخير . | { < < # | البقرة : ( 268 - 269 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > ^ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ~~والله واسع عليم يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب ^ } قوله عز وجل : { الشيطان يعدكم الفقر } أي ~~يخوفكم الفقر يقال : ووعدته شرا وإذا لم يذكر الخير والشر يقال : في الخير ms0408 ~~وعدته وفي الشر أوعدته والفقر سوء الحال , وقلة ذات اليد وأصله من كسر فقار ~~الظهر ومعنى الآية أن الشيطان يخوفكم بالفقر , ويقول للرجل أمسك عليك مالك ~~فإنك إذا تصدقت افتقرت { ويأمركم بالفحشاء } يعني يوسوس لكم ويحسن لكم , ~~البخل ومنع الزكاة والصدقة قال الكلبي كل فحشاء في القرآن فهي الزنا إلا ~~هذا الموضع وفي هذه الآية لطيفة وفي أن الشيطان يخوف الرجل أولا بالفقر ثم ~~يتوصل بهذا التخويف إلى أن يأمره بالفحشاء , وهي البخل وذلك لأن البخيل على ~~صفة مذمومة عند كل أحد فلا يستطيع الشيطان أن يحسن له البخل إلا بتلك ~~المقدمة وهي التخويف من الفقر , فلهذا قال تعالى : { الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه } يعني مغفرة لذنوبكم وسترا لكم { ~~وفضلا } يعني رزقا وخلفا . فالمغفرة إشارة إلى منافع الآخرة والفضل إشارة ~~إلى منافع الدنيا , وما يحصل من الرزق والخلف . عن ابن مسعود قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما ~~لمة الشيطان فإيعاد بالشر , وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ~~وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى فليحمد الله ومن وجد ~~الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء } ) أخرجه الترمذي . وقال هذا حديث حسن PageV01P290 غريب قوله : ~~إن للشيطان لمة وبابن آدم اللمة الخطرة الواحدة من الإلمام وهو القرب من ~~الشيء والمراد بهذه اللمة اللمة التي تقع في القلب من فعل خير أو شر والعزم ~~فأما لمة الشيطان فوسوسة وأما لمة الملك فإلهام من الله تعالى { والله واسع ~~} أي غني قادر على إغنائكم وأخلاف ما تنفقونه { عليم } يعني بما تنفقونه لا ~~تخفى عليه خافيه ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول : ~~أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا ) ( ق ) ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ms0409 الله عليه وسلم قال : ( قال ~~الله تعالى أنفق ينفق عليك ) وفي رواية ( يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء ~~الليل والنهار , وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ~~ما في يده ) وفي رواية ( فإنه لم يغض ما في يمينه , وكان عرشه على الماء ~~وبيده الميزان يخفض ويرفع ) وفي رواية وبيده الأخرى الفيض القبض يرفع ويخفض ~~( ق ) عن أسماء بنت أبو بكر الصديق قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنفقي ولا تحصي فيحصى عليك ولا توعي فيوعى عليك ) قوله : ولا توعي ~~أي لا تشحي فيشح الله عليك فيجازيك بالتقتير في رزقك ولا يخلف عليك ولا ~~يبارك لك , والمعنى لا تجمعي وتمنعي بل أنفقي ولا تعدي ولا تشحي . قوله عز ~~وجل : { يؤتي الحكمة من يشاء } قال ابن عباس : هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه ~~ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه , وقال الضحاك : القرآن ~~والفهم فيه وإنما قال : ذلك لتضمن القرآن الحكمة وقال في القرآن : مائة ~~وتسع آيات ناسخه ومنسوخه وألف آية حلال وحرام لا يسع المؤمنين تركهن حتى ~~يعلمونهن ولا يكونوا كأهل النهروان يعني الخوارج تأولوا آيات من القرآن في ~~أهل القبلة وإنما نزلت في أهل الكتاب فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء , ~~وانتهبوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلالة فعليكم بعلم القرآن فإنه ~~من علم فيما نزل لم يختلف في شيء منه , وقيل : هي القرآن والعلم والفقه ~~وقيل هي الإصابة في القول والفعل , وحاصل هذه الأقوال إلى شيئين : العلم ~~والإصابة فيه , ومعرفة الأشياء بذواتها وأصل الحكمة المنع ومنه حكمه الدابة ~~لأنها تمنعها قال الشاعر : | < # > 89 ( أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ) 89 < # > % أي امنعوا سفهاءكم , وقال السدي : الحكمة النبوة لأن النبي يحكم بين ~~الناس فهو حاكم وقيل الحكمة الورع في دين الله لأن الورع يمنع صاحبه من أن ~~يقع في الحرام , أو ما لا يجوز له فعله { ومن يؤت الحكمة } يعني ومن يؤته ~~الله الحكمة { فقد أوتي خيرا كثيرا } تنكير تعظيم معناه فقد أوتي أي خير ~~كثير . PageV01P291 { وما ms0410 يذكر إلا أولو الألباب } أي وما يتعظ بما وعظه ~~الله إلا ذوو العقول الذين عقلوا عن الله أمره ونهيه . | { < < # | البقرة : ( 270 - 271 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > ^ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين ~~من أنصار إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { وما ~~أنفقتم من نفقة } يعني فيما فرضه الله عليكم من إعطاء زكاة وغيرها { أو ~~نذرتم من نذر } يعني به ما أوجبتموه على أنفسكم في طاعة الله فوفيتم به ~~والنذر أن يوجب الإنسان على نفسه شيئا ليس بواجب يقال نذرت لله نذرا وأصله ~~من الخوف لأن الإنسان إنما يعقد على نفسه النذر من خوف التقصير في الأمر ~~المهم , والنذر في الشرع على ضربين مفسر , وغير مفسر . فالمفسر أن يقول لله ~~على صوم أو حج أو عتق أو صدقة فيلزمه الوفاء به , ولا يجزيه غيره وغير ~~المفسر وهو أن يقول : نذرت لله أفعل كذا ثم يفعله أو يقول لله على نذر من ~~غير تسمية شيء فيلزمه فيه كفارة يمين ( خ ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ~~ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن ~~نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة ~~يمين ومن نذر نذرا فأطاقه فليف به ) أخرجه أبو داود عن عمران بن حصين قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ~~ابن آدم ) أخرجه النسائي ( ق ) عن ابن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) ( م ~~) عن أبي هريرة أن النبي صلى ms0411 الله عليه وسلم قال : ( إن النذر لا يقرب من ~~ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره , ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من ~~البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج ) قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون ~~سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما مالا فيأتي به تكلفا من غير ~~نشاط أو يكون سببه كونه يأتي به على سبيل المعارضة عن الأمر الذي طلبه ~~فينقص أجره , وشأن العبادة أن تكون متمحضة لله تعالى وقال بعضهم يحتمل أن ~~يكون النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النظر يرد القدر أو يمنع من حصول ~~المقدور فنهى عنه خوفا من اعتقاد ذلك , وسياق الحديث يؤكد هذا , وقوله : في ~~بعض روايات الحديث أنه لا يأتي بخير معناه أنه لا يرد شيئا من القدر . ~~وقوله : فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج معناه أنه لا ~~يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدا وإنما يأتي بها في مقابلة شيء يريده ~~كقوله إن شفى الله مريضي فلله على كذا ونحو ذلك مما يحصل بالنذر والله أعلم ~~, وقوله تعالى : { فإن الله يعلمه } أي يعلم ما أنفقتم ونذرتم فيجازيكم به ~~وإنما قال : يعلمه ولم يقل يعلمهما لأنه رد الضمير على الآخر منهما فهو ~~كقوله : ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وقيل : إن الكناية عادت ~~على : ( ما ) في قوله وما أنفقتم لأنها أسم فهو كقوله : ^ { وما أنزل عليكم ~~من الكتاب والحكمة يعظكم به } ^ ولم يقل بهما { وما للظالمين } يعني ~~الواضعين الصدقة في غير موضعها وقيل : الذين يريدون بصدقاتهم الرياء ~~والسمعة وقيل : هم الذين يتصدقون بالمال الحرام { من أنصار } أي من أعوان ~~يدفعون عنهم عذاب الله تعالى : ففيه وعيد عظيم لكل ظالم قوله عز وجل : { إن ~~تبدوا الصدقات } أي تظهروا الصدقات والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على ~~وجه القربة فيدخل فيه الزكاة الواجبة , وصدقة التطوع { فنعما هي } أي فنعمت ~~الخصلة هي وقيل فنعم الشيء هي وقيل : معناه فنعم شيئا إبداء PageV01P292 ~~الصدقات { وإن تخفوها ms0412 } أي تسروا الصدقة { وتؤتوها الفقراء } أي وتعطوها ~~الفقراء في السر { فهو خير لكم } يعني إخفاء الصدقة أفضل من العلانية وكل ~~مقبول إذا كانت النية صادقة , واختلفوا في المراد بالصدقة المذكورة في ~~الآية فقال الأكثرون المراد بها صدقة التطوع , واتفق العلماء على أن كتمان ~~صدقة التوع أفضل وإخفاؤها خير من إظهارها , لأن ذلك أبعد من الرياء وأقرب ~~إلى الإخلاص , ولأن فيه بعدا عما تؤثره النفس من إظهار الصدقة , وفي صدقة ~~السر أيضا فائدة ترجع إلى الفقير الآخذ وهي أنه إذا أعطى في السر زال عنده ~~الذل والانكسار وإذا أعطى في العلانية يحصل له الذل والإنكسار ويدل على أن ~~صدقة السر أفضل ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة ~~الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا ~~في الله تعالى اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت ~~عيناه من خشية الله تعالى ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني إخاف ~~الله ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) أخرجاه في ~~الصحيحين ووجه جواز إظهار الصدقة يكون ممن قد أمن على نفسه من مداخلة ~~الرياء في عمله أو يكون ممن يقتدى به في أفعاله فإذا أظهر الصدقة تابعه ~~غيره على ذلك , وأما الزكاة فإظهار أخراجها أفضل من كتمانها كالصلاة ~~المكتوبة في الجماعة أفضل وصلاة التطوع في البيت أفضل ولكن في إظهار الزكاة ~~نفي التهمة عن المزكي وقيل إن الآية واردة في زكاة الفرض , وكان إخفاؤها ~~خيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا لا يظنون بأحد انه ~~يمنع الزكاة , فأما اليوم في زماننا إظهار الزكاة أفضل حتى لا يساء الظن به ~~وقيل إن الآية عامة في جميع الصدقات الواجبة والتطوع والإخفاء أفضل في كل ~~صدقة من زكاة غيرها . وقوله تعالى : { ونكفر عنكم من سيئاتكم ms0413 } قيل إن من ~~صلة زائدة تقديره ونكفر عنكم سيئاتكم قال ابن عباس جميع سيئاتكم وقيل أدخل ~~من للتبغيض ليكون العباد على وجل ولا يتكلوا والمعنى ونفكر عنكم الصغائر من ~~سيئاتكم وأصل التكفير في اللغة التغطية والستر { والله بما تعملون خبير } ~~يعني من إظهار الصدقات وإخفائها . | { < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > ^ ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون ^ } قوله عز وجل : { ليس عليك هداهم } قيل سبب نزول هذه الآية : أن ~~ناسا من المسلمين كان لهم قرابات وأصهار في اليهود وكانوا ينفعونهم وينفقون ~~عليهم قبل أن يسملوا فلما أسلموا كرهوا أن ينفعهم وأرادوا بذلك أن يسلموا ~~وقيل كانوا يتصدقون على فقراء أهل المدينة فلما كثر المسلمون نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة إلى الدخول في ~~الإسلام لحرصه صلى الله عليه وسلم على سلامهم فنزل ليس عليك هداهم ومعناه ~~ليس عليك هداية من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل أن يدخلوا في الإسلام ~~فحينئذ نتصدق عليهم فأعلمه الله PageV01P293 تعالى أنه إنما بعث بشيرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه , فأما كونهم مهتدين فليس ذلك إليك { ولكن ~~الله يهدي من يشاء } يعني أن الله تعالى يوفق من يشاء فيهديه إلى الإسلام ~~وأراد بالهداية هنا هداية التوفيق وأما هداية البيان والدعوة فكانت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت هذه الآية أعطوهم وتصدقوا عليهم { ~~وما تنفقوا من خير } أي من مال { فلأنفسكم } أي ما تفعلوا تنفعوا به أنفسكم ~~{ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } ظاهره خبر ومعناه نهي أي ولا تنفقوا ~~إلا ابتغاء وجه الله وقال الزجاج : هذا خاص للمؤمنين أعلمهم الله تعالى أنه ~~قد علم أن مرادهم بنفقتهم ما عنده وقيل معناه لستم في صدقاتكم على أقاربكم ~~من المشركين تقصدون إلا وجه الله وقد علم هذا من قلوبكم فأنفقوا عليهم إذا ~~كنتم إنما تبتغون بذلك ms0414 وجه الله في صلة الرحم وسد خلة مضطر قال بعض العلماء ~~: لو أنفقت على شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك وأجمع العلماء على أنه لا ~~يجوز صرف الزكاة إلا إلى المسلمين وهم أهل السهمان المذكورون في سورة ~~التوبة , وجوز أبو حنيفة صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة , وخالفه سائر ~~العلماء في ذلك فعلى هذا تكون الآية مختصة التطوع أباح الله تعالى أن تصرف ~~إلى فقراء المسلمين وفقراء أهل الذمة فأما زكاة الفرض فلا يجوز صرفها إلى ~~أهل الذمة بحال { وما تنفقوا من خير يوف أليكم } أي يوفر لكم جزاؤه وقال ~~ابن عباس : يجازيكم به يوم القيامة ومعناه يؤدي إليكم يوم القيامة ولهذا ~~حسن إدخال إلى مع التوفية لأنها تضمنت معنى التأدية { وأنتم لا تظلمون } أي ~~لا تنقصون شيئا من ثواب أعمالكم . | { < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > ^ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم ^ } قوله عز وجل : { للفقراء } اختلفوا في ~~موضع اللام في قوله للفقراء فقيل : هو مردود على موضع اللام من قوله ~~فلأنفسكم فكأنه قال : وما تنفقوا من خير فللفقراء وإنما تنفقون لأنفسكم , ~~وقيل معناه الصدقات التي سبق ذكرها الفقراء . وقيل خبر محذوف تقديره ~~للفقراء الذين من صفتهم كذا وكذا حق واجب وهم فقراء المهاجرين كانوا نحو ~~أربعمائة رجل لم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر وكانوا يأوون إلى صفة في ~~المسجد يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل ~~سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أصحاب الصفة فحث الله تعالى ~~الناس على مواساتهم فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى وقوله : { الذين ~~أحصروا في سبيل الله } يعني هم الذين حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله ~~وقيل : حبسوا أنفسهم على طاعة الله { لا يستطيعون ضربا في الأرض } يعني لا ~~يتفرغون للتجارة وطلب المعاش والكسب , وهم أهل الصفة الذين تقدم ms0415 ذكرهم وقيل ~~حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد في سبيل الله , وقيل هم قوم أصابتهم جراحات ~~في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P294 فصاروا زمنى حصرهم ~~المرض والزمانة عن الضرب في سبيل الله { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } ~~أي يظن من لم يختبر حالهم أنهم أغنياء من التعفف وهو تفعل من العفة وهي ترك ~~الشيء والكف عنه . يقال : تعفف إذا ترك السؤال ولزم القناعة والمعنى يظنهم ~~من لم يعرف حالهم أغنياء لإظهارهم التجمل وتركهم المسألة { تعرفهم بسيماهم ~~} السيماء والسيمياء والسمة العلامة التي يعرف بها الشيء واختلفوا في ~~معناها فقيل : هي الخضوع والتواضع وقيل هي أثر الجهد من الحاجة والفقر وقيل ~~: هي صفرة ألوانهم من الجوع ورثاثة ثيابهم من الضر { لا يسألون الناس ~~إلحافا } يعني إلحاحا قيل : إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاء وإذا كان عنده ~~عشاء لا يسأل غداء وقيل لا يسألون الناس أصلا لأنه قال يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف وهو ترك المسألة فعلم بذلك أنهم لا يسألون الناس أصلا ~~لأنه قال يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف وهو ترك المسألة فعلم بذلك أنهم ~~لا يسألون ألبتة ولأنه قال تعالى : { تعرفهم بسيماهم } ولو كانت المسألة من ~~شأنهم لما كانت من معرفتهم بالعلامة حاجة فمعنى الآية ليس يصدر منهم سؤال ~~حتى يقع فيهم إلحاف . فهم لا يسألون الناس إلحافا ولا غير إلحاف ( ق ) عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله وسلم قال : ( ليس الغني عن كثرة العرض ~~ولكن الغنى غنى النفس ) ( ق ) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين ~~الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل ) الناس لفظ ~~( خ ) عن الزبير قال : قال رسول PageV01P295 الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها ~~خير له ) من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه عن أبن مسعود قال : قال رسول ~~الله صلى ms0416 الله عليه وسلم : ( من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ~~ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح وقيل : يا رسول الله ما يغنيه ؟ قال ~~خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي ~~سعيد الخدري . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف ) أخرجه أبو داود وقال : زاد هشام في حديثه وكانت الأوقية ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما وفي رواية عطاء بن يسار ~~من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس وله أربعون ~~درهما فهو ملحف ) أخرجه النسائي ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا ~~فليستقل أو ليستكثر ) وقوله تعالى : { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ~~} يعني أن الله تعالى يعلم مقادير الإنفاق ويجازي عليها ففيه حث على الصدقة ~~والإنفاق في الطاعة . | { < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ^ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } قوله عز وجل : { الذين ينفقون ~~أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } قال ابن عباس في رواية عنه : نزلت ~~هذه الآية في علي بن أبي طالب كانت عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق ~~بدرهم ليلا وبدرهم نهارا سرا وبدرهم علانية وفي رواية عنه قال : ( لما نزل ~~للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير كثيرة ~~إلى أهل الصفة , وبعث على بن أبي طالب في الليل بوسق من تمر فأنزل الله ~~فيهما : { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار } يعني بنفقة الليل نفقة ~~علي وبالنهار نفقة عبدالرحمن وفي الآية إشارة إلى أن صدقة السر أفضل من ~~صدقة العلانية لأنه تعالى قدم نفقة الليل على نفقة النهار وقدم السر على ~~العلانية وقيل : نزلت ms0417 الآية في الذين يربطون الخيل للجهاد في سبيل الله ~~لأنهم يعلفونها بالليل والنهار وفي السر : والعلانية ( خ ) عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من احتبس فرسا في سبيل الله ~~إيمانا واحتسابا وتصديقا بوعده كان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم ~~القيامة ) يعني حسنات وقيل : إن الآية عامة في الذين ينفقون أموالهم في ~~جميع الأوقات ويعمون بها أصحاب الحاجات والفاقات . { فلم أجرهم عند ربهم } ~~أي جزاء أعمالهم { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } يعني في الأخرة . | { < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > ^ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون ^ } قوله عز وجل : { الذين يأكلون الربا } أي يعاملون ~~به وإنما خص الأكل لأنه معظم الأمر المقصود من المال لأن المال لا يؤكل ~~إنما يصرف في المأكول ثم يؤكل فمنع الله التصرف في الربا بما ذكر فيه من ~~الوعيد ( م ) عن جابر قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ~~ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ) PageV01P296 وأصل الربا في اللغة ~~الزيادة يقال ربا الشيء يربو إذا زاد وكثر فالربا الزيادة في المال { لا ~~يقومون } يعني من قبورهم يوم القيامة { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان } ~~أي يصرعه , وأصل الخبط الضرب والوطء وهو ضرب على غير استواء يقال ناقة خبوط ~~للتي تضرب الأرض بقوائمها وتطأ الناس بأخفافها ومنه قولهم : يخبط خبط عشواء ~~للرجل الذي يتصرف في الأمور على غير اهتداء وتمييز وتدبر , وتخبطه الشيطان ~~إذا مسه بخبل وجنون { من المس } يعني من الجنون يقال : مس الرجل فهو ممسوس ~~إذا كان به جنون , ومعنى الآية أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مثل المصروع ~~الذي لا يستطيع الحركة الصحيحة لأن الربا ربا في بطونهم حتى أثقلهم فلا ~~يقدرون على الإسراع . قال ms0418 سعيد بن جبير تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم ~~القيامة وروى البغوي بسند الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قصة الإسراء قال : ( فانطلق بي جبريل إلى رجال كثير كل ~~رجل بطنه مثل البيت الضخم منضدين على سابلة آل فرعون وآل فرعون يعرضون على ~~النار غدوا وعشيا قال فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة والشجر لا ~~يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم ~~فيصرعون ثم يقوم أحدهم فيميل به بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى ~~يغشاهم آل فرعون فيردوهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا ~~والآخرة , قال : وآل فرعون يقولون : اللهم لا تقم الساعة أبدا . قال : ويوم ~~القيامة يقول أدخلوا آل فرعون أشد العذاب قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : ~~هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من ~~المس ) قوله : بطنه مثل البيت الضخم أي العظيم الكبير الغليظ , وقوله : ~~منضدين أي موضوعين بعضهم على بعض والسابلة الطريق , وقوله مثل الإبل ~~المنهومة , النهم بالتحريك إفراط في الشهوة بالطعام من الجوع . قوله عز وجل ~~: { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } أي ذلك الذي نزل بهم من العذاب ~~بقولهم هذا واستحلالهم إياه وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ماله ~~على غريمه يطالبه به فيقول الغريم لصاحب الحق زدني في الأجل التأخير فكذبهم ~~الله تعالى . ورد عليهم ذلك بقوله : { وأحل الله البيع وحرم الربا } يعني ~~وأحل الله لكم الأرباح في التجارة بالبيع والشراء وحرم الربا الذي هو زيادة ~~في المال لأجل تأخير الأجل وذلك لأن PageV01P297 الله تعالى خلق الخلق فهم ~~عبيده وهو مالكهم يحكم فيهم بما يشاء ويستعبدهم بما يريد ليس لأحد أن يعترض ~~عليه في شيء مما حل أو حرم , وإنما على كافة الخلق الطاعة والتسليم لحكمه ~~وأمره ونهيه . وذكر بعض العلماء الفرق بين البيع الربا فقال إذا باع ثوبا ~~يساوي عشرة بعشرين فقد جعل ذات الثوب مقابلا للعشرين ms0419 فلما حصل التراضي على ~~هذا التقابل صار كل واحد منهما مقابلا للآخر في المالية عندهما فلم يكن أخذ ~~من صاحبه شيئا بغير عوض , أما إذا باع عشرة دراهم بعشرين فقد أخذ العشرة ~~الزائدة بغير عوض ولا يمكن أن يقال : إن العوض هو الإمهال في مدة الأجل لأن ~~الأمهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتى يجعله عوضا عن العشرة الزائدة فقد ~~ظهر الفرق بين الصورتين . | < # > فصل : في حكم الربا وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : ذكروا في سبب تحريم الربا وجوها : أحدها : أن الربا ~~يقتضي أخذ مال الغير بغير عوض , لأن من يبيع درهما بدرهمين نقدا كان أو ~~نسيئة فقد حصل له زيادة درهم من غير عوض فهو حرام . الوجه الثاني : إنما ~~حرم عقد الربا لأنه يمنع الناس من الاشتغال بالتجارة لأن صاحب الدراهم إذا ~~تمكن من عقد الربا خف عليه تحصيل الزيادة من غير تعب ولا مشقة , فيقضي ذلك ~~إلى انقطاع منافع الناس بالتجارات وطلب الأرباح . الوجه الثالث : أن الربا ~~هو سبب إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض , فلما حرم الربا طابت ~~النفوس بقرض الدراهم للمحتاج واسترجاع مثله لطلب الأجر من الله تعالى . ~~الوجه الرابع : أن تحريم الربا قد ثبت بالنص ولا يجب أن يكون حكم جميع ~~التكاليف معلومة للخلق فوجب القطع بتحريم الربا وإن كنا لا نعلم وجه الحكمة ~~في ذلك . | المسألة الثانية : اعلم أن الربا في اللغة هو الزيادة , وطلب ~~الزيادة بطريق التجارة غير حرام فثبت أن الزيادة المحرمة هو الربا وهو على ~~صفة مخصوصة في مال مخصوص بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ق ) عن عمر ~~بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ~~والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ) وفي رواية : ( الورق بالورق ربا إلا هاء ~~وهاء والذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0420 : ( الذهب بالذهب وزنا PageV01P298 بوزن مثلا بمثل ~~والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى ) وفي رواية : ~~( التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل ~~يدا بيد , فمن زاد واستزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه ) ( م ) عن عبادة ~~بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل ~~سواء بسواء يدا بيد , فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد ) فنص رسول الله صلى الله عليه وسلم على جريان الربا في هذه الستة ~~أشياء وهي النقدان وأربعة أصناف من المطعومات وهي البر والشعير والتمر ~~والملح , فذهب عامة أهل العلم إلى أن حكم الربا ثبت في هذه الأشياء لأوصاف ~~فيها , فيعتدي إلى كل ما يوجد من تلك الأصناف فيه ثم اختلفوا في تلك ~~الأوصاف فذهب قوم إلى أن المعنى في جميعها هو واحد وهو النفع فأثبتوا الربا ~~في جميع الأموال وذهب الأكثرون إلى أن الربا يثبت في الدراهم والدنانير ~~بوصف وفي الأشياء المطعومة بوصف آخر , واختلفوا في ذلك الوصف فذهب الشافعي ~~ومالك إلى أنه ثبت في الدراهم والدنانير بوصف النقدية وذهب أصحاب الرأي إلى ~~أنه ثبت بعلة الوزن فأثبتوا الربا في جميع الموزونات مثل الحديد والنحاس ~~والقطن ونحو ذلك , وأما الأربعة أشياء المطعومة فذهب أصحاب الرأي إلى أن ~~الربا ثبت فيها بعلة الوزن والكيل فأثبتوا الربا في جميع المكيلات ~~والموزونات مطعوما كان أو غير مطعوم كالجص والنورة ونحوهما , وذهب جماعة ~~إلى أن العلة فيها الطعم مع الكيل والوزن فكل مطعوم مكيل أو موزون يثبت فيه ~~الربا ولا يثبت فيما سوى ذلك مما ليس بمكيل أو موزون وهو قول سعيد بن ~~المسيب والشافعي في القديم . وقال في الجديد : ثبت الربا فيها بوصف الطعم ~~فأثبت الربا في جميع الأشياء المطعومة من الثمار والفواكه والبقول والأدوية ~~مكيلة كانت أو موزونة لما روي عن معمر بن عبدالله أرسل غلامه بصاع قمح فقال ~~: بعه ms0421 ثم اشتر به شعيرا , فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض من صاع فلما ~~جاء معمرا أخبره بذلك . فقال له معمر : لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا تأخذن ~~إلا مثلا بمثل فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل ) وكان طعامنا الشعير قيل له : فإنه ليس بمثله فقال إني ~~أخاف أن يضارع أخرجه مسلم فجملة مال الربا عند الشافعي ما كان ثمنا أو ~~مطعوما . | المسألة الثالثة : الربا نوعان ربا فضل وهو الزيادة وربا نسيئة ~~وهو الأجل , فإن باع ما يدخل فيه الربا بجنسه إن باع أحد النقدين بجنسه ~~كالذهب بالذهب أو المطعوم بجنسه كالحنطة ونحو ذلك فيشترط فيه التماثل ~~والمساواة بمعيار الشرع فإن كان موزونا كالدراهم والدنانير فيشترط فيه ~~المساواة في الوزن وإن كان مكيلا كالحنطة والشعير يشترط في بيعه بجنسه ~~المساواة في الكيل , ويشترط التقابض في مجلس العقد فإن باع ما يدخل فيه ~~الربا بغير جنسه ينظر فإن باع بما لا يوافقه في وصف الربا مثل إن باع ~~مطعوما بأحد النقدين فلا ربا فيه كما لو باعه بغير مال الربا فإن باعه بما ~~لا يوافقه في الوصف لا في الجنس مثل أن باع الدراهم بالدنانير أو باع ~~الحنطة بالشعير أو كان مطعوما بمطعوم آخر من غير جنسه فلا يثبت فيه ربا ~~التفاضل فيجوز بيعه متفاضلا ويثبت فيه ربا النسيئة فيشترط في بيعه التقابض ~~في المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم ( إلا يدا بيد ) وقوله ( هاء وهاء ) ~~ففيه اشتراط التقابض في المجلس وتحريم النسيئة وقوله صلى الله PageV01P299 ~~عليه وسلم : ( إلا سواء بسواء مثلا بمثل ) ففيه إيجاب المماثلة وتحريم ~~التفاضل عند اتفاق الجنس وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) ففيه إطلاق التبايع مع التفاضل عند اختلاف الجنس ~~مع اشتراط التقابل في المجلس وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان يدا ~~بيد ) والله أعلم . | المسألة الرابعة : في القرض وهو من أقرض شيئا وشرط أن ~~يرد عليه أفضل منه فهو قرض ms0422 جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا يدل عليه ما ~~روي عن مالك قال : بلغني أن رجلا أتى ابن عمر فقال إني أسلفت رجلا سلفا ~~واشترطت عليه أفضل مما أسلفته , فقال عبدالله بن عمر : فذلك الربا أخرجه ~~مالك في الموطأ . قال فإن لم يشترط فضلا في وقت القرض فرد المستقرض أفضل ~~مما أخذ جاز . ويدل على ذلك ما روي عن مجاهد أن ابن عمر استلف دراهم فقضى ~~صاحبها خيرا منها فأبى أن يأخذها وقال هذه خير من دراهمي . فقال ابن عمر : ~~قد علمت ولكن نفسي بذلك طيبة أخرجه مالك في الموطأ . وقوله تعالى : { فمن ~~جاءه موعظة من ربه } أي تذكير وتخويف وإنما ذكر الفعل لأن تأنيثه غير حقيقي ~~فجاز تذكيره وذلك لأن الوعظ والموعظة شيء واحد { فانتهى } أي عن أكل الربا ~~{ فله ما سلف } أي ما مضى من ذنبه قبل النهي مغفور له { وأمره إلى الله } ~~يعني بعد النهي إن شاء عصمه حتى يثبت على الانتهاء وإن شاء خذله حتى يعود ~~إلى أكل الربا وقيل معناه وأمره إلى الله فيما يأمره وينهاه ويحل له ويحرم ~~عليه وليس إليه من أمر نفسه شيء . وقيل : إن الآية فيمن يعتقد تحريم أكل ~~الربا ثم يأكله فأمره إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه { ومن ~~عاد } يعني إلى أكل الربا بعد التحريم مستحلا له { فأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون } . | { < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > ^ يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ^ } قوله ~~عز وجل : { يمحق الله الربا } أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته قال ابن عباس ~~لا يقبل الله منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة { ويربي الصدقات } . أي ~~يزيدها ويثمرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف أجرها في الآخرة . ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تصدق أحد بصدقة ~~من كسب طيب ولا يقبل الله الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة ~~فتربو في كف الرحمن حتى تكون ms0423 أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ) ~~لفظ مسلم والبخاري ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله ) وفي ~~رواية ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها ~~كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل . { والله لا يحب كل كفار } يعني ~~كل مصر على كفره مقيم عليه مستحل لأكل الربا { أثيم } يعني متماديا في ~~الإثم وفيه نهي عنه وأن من أكل الربا لا ينزجر عنه ولا يتركه وقيل ~~PageV01P300 يحتمل أن يكون الكفار راجعا إلى مستحيل الربا والأثيم راجعا ~~إلى من يفعله مع اعتقاد التحريم فتكون الآية جامعة للفريقين . | { < < # | البقرة : ( 277 - 278 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ~~آمنوا } يعني صدقوا بالله ورسوله { وعملوا الصالحات } يعني التي أمرهم الله ~~بها { وأقاموا الصلاة } يعني المفروضة بأركانها وحدودها في أوقاتها { وآتوا ~~الزكاة } يعني المفروضة عليهم في أموالهم { لهم أجرهم عند ربهم } أي لهم ~~ثواب أعمالهم في الآخرة { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } أي يوم القيامة . ~~قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } ~~قيل : نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في ~~التمر فلما كانا وقت الجذاذ قال صاحب التمر لهما : إن أنتما أخذتما حقكما ~~لم يبق لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما ~~ففعلا فلما حل الأجل طلبا منه الزيادة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنهاهما , وأنزل الله هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما , وقيل ~~نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا ~~إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ~~فأنزل الله تعالى ms0424 هذه الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ~~فيما رواه جابر من أفراد مسلم ( ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ~~ودماء الجاهلية موضوعة , وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ~~كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل وربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أضع ربا ~~العباس بن عبدالمطلب فإنه موضوع كله ) وقيل : نزلت في أربعة إخوة من ثقيف ~~وهم : مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة بن عمرو بن عميرة بن عوف الثقفي كانوا ~~يداينون بني المغيرة بن عبدالله بن عمير بن مخزوم , وكانوا يرابون فلما ظهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف أسلم هؤلاء الإخوة بنو عمرو الثقفي ~~وطلبوا رباهم من بني المغيرة فقال بنو المغيرة : والله ما نعطي الربا في ~~الإسلام وقد وضعه الله تعالى عن المؤمنين فاختصموا إلى عتاب بن أسيد وكان ~~عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فكتب عتاب إلى النبي بقضية ~~الفريقين وكان ذلك مالا عظيما فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله } أي خافوا الله فيما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه , وذروا ~~أي واتركوا ما بقي من الربا والمعنى واتركوا طلب ما بقي لكم ما فضل على ~~رؤوس أموالكم { إن كنتم مؤمنين } يعني إن كنتم محققين لإيمانكم قولا وفعلا ~~. | { < < # | البقرة : ( 279 - 280 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > ^ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } { فإن لم تفعلوا } أي لم تتركوا ما بقي من ~~الربا بعد تحريمه { فأذنوا } قرئ بكسر الذال والمد على وزن آمنوا ومعناه : ~~فأعلموا غيركم أنه حرب لله ورسوله وقرئ فأذنوا بفتح الذال مع القصر ومعناه ~~فأعلموا أنتم وأيقنوا { بحرب من الله ورسوله } . قال ابن عباس يقال لآكل ~~الربا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب . قال أهل المعاني : حرب PageV01P301 ~~الله النار وحرب رسوله السيف واختلفوا في معنى ms0425 هذه المحاربة فقيل المراد ~~بها المبالغة في الوعيد والتهديد دون نفس الحرب , وقيل : بل المراد منه نفس ~~الحرب وذلك أن من أصر على أكل الربا وعلم به الإمام قبض عليه وأجرى فيه حكم ~~الله من التعزير والحبس إلى أن تظهر منه التوبة وإن كان آكل الربا ذا شوكة ~~وصاحب عسكر حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية . قال ابن عباس : من كان ~~مقيما على أكل الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع ~~أي تاب وإلا ضرب عنقه { وإن تبتم } أي إن تركتم أكل الربا ورجعتم عنه { ~~فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } يعني لا يظلمون أنتم الغريم بطلب ~~زيادة على رأس المال . ولا تظلمون أنتم بنقصان رأس المال نزلت هذه الآية ~~قال بنو عمرو الثقفي ومن كان يعامل بالربا من غيرهم بل نتوب إلى الله فإنه ~~لا يدان لنا يعني لا قوة لنا بحرب الله ورسوله ورضوا برؤوس أموالهم . فشكا ~~بنو المغيرة العسرة ومن كان عليه دين وقالوا : أخرونا إلى أن تدرك الغلات ~~فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله عز وجل : { وإن كان ذو عسرة } يعني وإن كان ~~الذي عليه الحق من غرمائكم معسرا والعسر نقيض اليسر وهو تعذر وجدان المال , ~~وأعسر الرجل إذا أضاق ولم يجد ما يؤديه في دينه { فنظرة } أي فإمهال وتأخير ~~{ إلى ميسرة } أي إلى زمن اليسار وهو ضد الإعسار وهو جدان المال الذي يؤديه ~~في دينه واختلفوا في حكم الآية وله الإنظار مختص بالربا أم هو عام في كل ~~دين ؟ على قولين : القول الأول وهو قول ابن عباس وشريح والضحاك والسدي إن ~~الآية في الربا . وذكر عن شريح أن رجلا خاصم رجلا إليه فقضى عليه وأمر ~~بحبسه فقال رجل : كان عند شريح انه معسر والله تعالى يقول في كتابه : { وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } فقال شريح إنما ذاك في الربا وإن الله تعالى ~~قال في كتابه ^ { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم ~~بين الناس أن ms0426 تحكموا بالعدل } ^ ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه . ~~والقول الثاني وهو قول مجاهد وجماعة من المفسرين أن حكم الآية عام في كل ~~دين على معسر واحتجوا بأن الله تعالى قال : { وإن كان ذو عسرة } ولم يقل ذا ~~عسرة ليكون الحكم عاما في جميع المعسرين { وأن تصدقوا خير لكم } يعني وإن ~~تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين فتتركوا رؤوس أموالكم للمعسر خير لكم ~~, وإنما جاز هذا الحذف للعلم به لأنه قد جرى ذكر المعسرين وذكر رأس المال ~~فعلم أن التصدق راجع إليهما { إن كنتم تعلمون } يعني أن التصدق خير لكم ~~وأفضل لأن فيه الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى . ~~PageV01P302 فصل : في ثواب إنظار المعسر والوضع عنه وتشديد أمر الدين ~~والأمر بقضائه | ( م ) عن أبي قتادة أنه طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده ~~فقال : إني معسر قال الله قال الله قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من سره أن ينجيه الله من كرب القيامة فلينفس عن معسر أو ~~يضع عنه ) ( م ) عن أبي اليسر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ( ق ) ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن كان قبلكم ~~تاجر يداين الناس فإن رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه لعل الله أن ~~يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه ) وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه به عبد بعد الكبائر التي ~~نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء ) أخرجه أبو داود ( خ ~~) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ أموال ~~الناس يريد أداءها أدى الله عز وجل عنه , ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها ~~أتلفه الله ) , ( ق ) عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0427 : ~~( مطل الغني ظلم , زاد في رواية وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ( ق ) ~~عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى فقال : يا كعب ~~قلت : لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك فقال كعب : قد ~~فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه . ( ق ) عن أبي هريرة قال : ( كان لرجل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال : أعطوه ~~فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا سنا فوقها فقال : أعطوه فقال : أوفيتني وفاك الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ) إن خيركم أحسنكم قضاء ( وفي رواية أنه ~~أغلظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقضاه حتى هم به بعض أصحابه فقال ~~: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم أمر له بأفضل من سنه ) . ( م ) عن قتادة ~~الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد ~~في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال : يا رسول الله ~~أرأيت أن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي ؟ فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت PageV01P303 صابر محتسب مقبل ~~غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال أرأيت إن قتلت ~~في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك ) عن محمد ~~بن جحش قال : ( كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلى ~~السماء ثم وضع يده على جبهته ثم قال : سبحان الله ماذا نزل من التشديد ~~فسكتنا وفزعنا . فلما كان من الغد سألته يا رسول الله : ما هذا التشديد ~~الذي نزل فقال ms0428 : والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم ~~قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي عنه دينه ) أخرجه النسائي . | ~~{ < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > ^ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون ^ } قوله عز وجل : { واتقوا } أي وخافوا { يوما ترجعون فيه إلى الله ~~} قرئ بفتح التاء أي تصيرون فيه إلى الله وقرئ بضم التاء وفتح الجيم أي ~~تردون فيه إلى الله { ثم توفى كل نفس ما كسبت } يعني من خير أو شر { وهم لا ~~يظلمون } أي في ذلك اليوم . وفي هذه الآية وعد شديد وزجر عظيم قال ابن عباس ~~: هذه آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال جبريل ضعها ~~على رأس مائتين وثمانين من سورة البقرة وعاش بعدها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحدا وعشرين يوما وقيل : تسع ليال وقيل سبعا ومات صلى الله عليه وسلم ~~لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الاثنين سنة إحدى عشرة من الهجرة . وروى ~~الشعبي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا . | { < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي ~~عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ~~ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم واتقوا الله ويعلمكم الله ms0429 والله بكل شيء عليم ^ } قوله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين } قال ابن عباس لما حرم الربا أباح ~~السلم وقال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه ~~وأذن فيه . وقوله { إذا تداينتم } أي تعاملتم بالدين أو داين بعضكم بعضا ~~والتداين تفاعل من الدين يقال داينته إذا عاملته بالدين وإنما قال بدين بعد ~~قوله : إذا تداينتم لأن المداينة قد تطلق على المجازاة وعلى المعطاة فقيده ~~بالدين ليعرف المراد من اللفظ ويخلص أحد المعنين من الآخر . وقيل إنما قال ~~بدين ليرجع الضمير إليه في قوله : فاكتبوه إذ لو لم يذكر ذلك لوجب أن يقال ~~: فاكتبوا الدين فلا يحسن النظم بذلك وقيل إنما ذكره تأكيدا { إلى أجل مسمى ~~} يعني إلى مجدة معلومة الأول والآخر مثل السنة والشهر ولا يجوز إلى غير ~~مدة معلومة كما لو قال إلى الحصاد أو نحوه والأجل يلزم في الثمن في البيع ~~وفي السلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محل الأجل بخلاف القرض فإنه لا ~~يلزم فيه الأجل عند أكثر أهل العلم . ( ق ) عن ابن عباس قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر العام والعامين فقال لهم : ( ~~من أسلف في تمر ففي كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ) وقوله تعالى : ~~{ فاكتبوه } أي اكتبوا الدين الذي تداينتم به بيعا كان ذلك أو سلما أو قرضا ~~واختلفوا في هذه الكتابة فقيل : هي واجبة وهو مذهب عطاء وابن جريج والنخعي ~~واختاره محمد بن جرير الطبري وقيل الأمر محمول على الندب PageV01P304 ~~والاستحباب فإن ترك فلا بأس وهو قول جمهور العلماء وقيل بل كانت الكتابة ~~والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ بقوله تعالى : { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي ائتمن أمانته } وهو قول الحسن والشعبي والحكم بن عيينة ثم بين الله ~~تعالى كيفية الكتابة فقال تعالى : { وليكتب بينكم كاتب } أي ليكتب الدين ~~بين الطالب والمطلوب كاتب { بالعدل } أي بالحق من غير زيادة ولا نقصان ولا ~~تقديم أجل ولا ms0430 تأخيره قيل إن فائدة الكتابة هي حفظ المال من الجانبين لأن ~~صاحب الدين إذا علم أن حقه مقيد بالكتابة تعذر عليه طلب زيادة أو تقديم ~~المطالبة قبل حلول الأجل , ومن عليه الدين إذا عرف ذلك تعذر عليه الجحود أو ~~النقص من أصل الدين الذي عليه , فلما كانت هذه الفائدة من الكتابة أمر الله ~~تعالى بها { ولا يأب } أي ولا يمتنع { كاتب أن يكتب } واختلفوا في وجوب ~~الكتابة على الكاتب وتحمل الشهادة على الشاهد فقيل بوجوبهما لأن ظاهر ~~الكلام نهى عن الامتناع من الكتابة وإيجابها على كل كتاب فإذا طولب ~~بالكتابة وتحمل الشهادة من هو من أهلهما وجب عليه ذلك . وقيل : هو من فرض ~~الكفاية وهو قول الشعبي فإن لم يوجد إلا واجد وجب عليه ذلك وقيل هو على ~~الندب والاستحباب وذلك لأن الله تعالى لما علمه الكتابة وشرفه بها استحب له ~~أن يكتب ليقضي حاجة أخيه المسلم ويشكر تلك النعمة التي أنعم الله بها عليه ~~وقيل : كانت الكتابة وتحمل الشهادة واجبتين على الكاتب والشاهد ثم نسخهما ~~الله تعالى بقوله : { ولا يضار كاتب ولا شهيد } { كما علمه الله } أي كما ~~شرعه الله وأمر به { فليكتب } وذلك أن يكتب بحيث لا يزيد ولا ينقص ويكتب ما ~~يصلح أن يكون حجة عند الحاجة ولا يخص أحد الخصمين بالاحتياط له دون الآخر , ~~وأن يكون كل واحد منهما آمنا من أبطال حقه , وأن يكون ما يكتبه متفقا عليه ~~عند العلماء , وأن يحترز من الألفاظ التي يقع النزاع فيها وهذه الأمور لا ~~تحصل إلا لمن هو فقيه عالم باللغة ومذاهب العلماء . { وليملل الذي عليه ~~الحق } يعني أن المطلوب الذي عليه الحق يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه ~~من الحق فيذكر قدره وجنسه وصفة الأجل ونحو ذلك . والإملال والإملاء لغتان ~~فصيحتان معناهما واحد { وليتق الله } ربه يعني المملي { ولا يبخس } أي ولا ~~ينقص { منه } أي من الحق الذي وجب { شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها } ~~أي جاهلا بالإملاء وقيل هو الطفل الصغير . وقال الشافعي : السفيه ms0431 هو المبذر ~~المفسد لماله ودينه { أو ضعيفا } يعني شيخا كبيرا وقيل : هو ضعيف العقل ~~لعته أو جنون { أو لا يستطيع أن يمل هو } يعني لخرس أو عمى أو عجمة في ~~كلامه أو حبس أو غيبة لا يمكنه الحضور عند الكاتب أو يجهل بماله , وعليه ~~فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم فلا بد من أن يقوم غيرهم مقامهم وهو قوله تعالى ~~: { فليملل وليه } يعني ولي كل واحد من هؤلاء الثلاثة المحجور عليهم لأنه ~~مقامه في صحة الإقرار . وقال ابن عباس : أراد بالولي صاحب الدين يعني إن ~~عجز الذي عليه الحق عن الإملاء فليملل صاحب الحق لأنه أعلم بحقه { بالعدل } ~~أي بالصدق PageV01P305 { واستشهدوا شهيدين } يعني وأشهدوا على حقوقكم ~~شهيدين لأن المقصود من الكتابة هو الإشهاد { من رجالكم } يعني من أهل ملتكم ~~يعني من المسلمين الأحرار دون العبيد والصبيان وهذا قول أكثر أهل العلم . ~~وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبيد وحجة هذا القول أن قوله من رجالكم عام ~~يتناول العبيد وغيرهم وذلك لأن عقل الإنسان ودينه وعدالته تمنعه من الكذب , ~~فإذا اجتمعت هذه الشرائط فيه كانت شهادته معتبرة . وحجة الجمهور العلماء ~~ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا فهذا نص يقتضي أن من تحمل شهادة وجب عليه ~~الأداء إذا ما طولب بها والعبد ليس كذلك فإن السيد إذا لم يأذن له في ذلك ~~حرم عليه الذهاب إلى الشهادة فوجب أن يكون العبد من أهل الشهادة { فإن لم ~~يكونا رجلين } أي فإن لم يكن الشاهدان رجلين { فرجل وامرأتان } أي فليشهد ~~رجل وامرأتان , وأجمع الفقهاء على أن شهادة النساء مع الرجال جائزة في ~~الأموال فيثبت الحق بشهادة رجل وامرأتين واختلفوا في غير الأموال فذهب ~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى أنه يجوز شهادة النساء مع الرجال في سائر ~~الحقوق غير العقوبات , وذهب جماعة إلى أن غير المال لا يثبت إلا برجلين ~~عدلين , وذهب الشافعي إلى أن ما يطلع عليه النساء غالبا كالولادة والرضاع ~~والكبارة والثيوبة ونحوها تجوز شهادة رجل وامرأتين أو شهادة أربع نسوة . ~~واتفقوا على أن شهادة ms0432 النساء غير جائزة ولا مقبولة في العقوبات والحدود , ~~وقوله تعالى : { ممن ترضون من الشهداء } يعني من كان مرضيا عندكم في دينه ~~وأمانته والشرائط المعتبرة في العدالة . وقبول الشهادة عشرة وهي : الإسلام ~~والحرية والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة , وأن لا يجر بتلك الشهادة منفعة ~~إلى نفسه ولا يدفع عنه بها مضرة , ولا يكون معروفا بكثرة الغلظ والسهو , ~~وأن لا يكون بينه وبين من شهد من عليه عداوة فشهادة الكافر مردودة لأن ~~الكذاب لا تقبل شهادته . فالذي يكذب على الله أولى بأن ترد شهادته وجوز بعض ~~أهل الرأي شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ولا تقبل شهادة العبيد وأجازها ~~ابن شريح وابن سيرين وهو قول أنس ولا قول للمجنون معتبر على تصح شهادته . ~~ولا تجوز شهادة الصبيان وسئل ابن عباس عن ذلك فقال : لا يجوز لأن الله ~~تعالى قال : { ممن ترضون من الشهداء } والعدالة شرط وهو أن لا يكون الشاهد ~~مقيما على الكبائر مصرا على الصغائر والمروءة شرط وهي ما تتصل بآداب النفس ~~مما يعلم أن تاركه قليل الحياء وهي حسن الهباة والسيرة والعشرة والصناعة , ~~فإن كان الرجل يظهر في نفسه شيئا مما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب علم ~~بذلك قلة مروءته وترد شهادته وانتفاء التهمة شرط فلا تقبل شهادة العدو على ~~عدوه وإن كان مقبول الشهادة على غيره , لأنه متهم في حق عدوه لا في حق غيره ~~ولا تقبل شهادة الرجل لولده ووالده وتقبل شهادته عليهما ولا تقبل شهادة من ~~يجر بشهادته إلى نفسه نفعا عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا PageV01P306 ولا ذي غمر ~~على أخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا ~~قرابة ) قال الفزاري : القانع التابع , أخرجه الترمذي . قوله : لا تجوز ~~شهادة خائن أراد بالخيانة الخيانة في الدين والمال والأمانة فإن من ضيع ~~شيئا من أوامر الله أو ارتكب شيئا مما نهى الله عنه لا يكون عدلا . والغمر ~~بكسر الغين ms0433 الحقد والقانع هو السائل المستطعم وقيل : المنقطع إلى قوم ~~يخدمهم فترد شهادته للتهمة في جر النفع إلى نفسه لأن التابع لأهل البيت ~~ينتفع بما يصير إليهم والظنين بكسر الظاء المتهم . وقوله تعالى : { أن تضل ~~إحداهما } أي تنسى إحدى المرأتين { فتذكر إحداهما الأخرى } لأن الغالب على ~~طباع النساء النسيان فأقيمت المرأتان مقام الرجل الواحد حتى لو نسيت ~~إحداهما تذكرهما الأخرى فتقول حضرنا مجلس كذا وسمعنا كذا فيحصل بذلك الذكرى ~~. وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال هو من الذكر أي تجعل إحداهما الأخرى ذكرا ~~والمعنى أن شهادتهما تصيرا كشهادة ذكر , والقول الأول أصح لأنه معطوف على ~~تضل وهو النسيان . وقوله تعالى : { ولا يأب الشهادة إذا ما دعوا } يعني إذا ~~دعوا لتحمل الشهادة وسماهم شهداء لأنهم يكونون شهداء وهذا أمر إيجاب عند ~~بعضهم . وقال قوم : يجب إذا لم يكن غيره فإن كان غيره فهو مخير , وقيل : هو ~~أمر ندب فهو مخير في جميع الأحوال . وقال بعضهم هذا في إقامة الشهادة ~~وأدائها , ومعنى الآية ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا الأداء الشهادة التي ~~تحملوها . وقيل : الآية في الأمرين جميعا يعني في التحمل والأداء والإقامة ~~إذا كان عارفا . وقيل الشاهد بالخيار ما لم يشهد فإذا شهد وجب عليه الأداء ~~{ ولا تسأموا } أي ولا تملوا ولا تضجروا { أن تكتبوه } الضمير راجع إلى ~~الحق أو الدين { صغيرا } كان { أو كبيرا } يعني قليلا كان الحق أو الدين أو ~~كثيرا { إلى أجله } يعني إلى محل الحق والدين { ذلكم } يعني ذلك الكتاب { ~~أقسط عند الله } يعني أعدل عند الله لأنه أمر به واتباع أمره وأعدل ~~PageV01P307 من تركه . { وأقوم للشهادة } يعني أن الكتابة تذكر الشهود { ~~وأدنى ألا ترتابوا } يعني وأحرى وأقرب إلى أن لا تشكوا في الشهادة { إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة } أي إلا أن تقع تجارة حاضرة يدا بيد { تديرونها بينكم } ~~أي فيما بينكم ليس فيها أجل { فليس عليكم جناح } أي لا ضرر عليكم { أن لا ~~تكتبوها } يعني التجارة الحاضرة , والتجارة تقليب الأموال وتصريفها لطلب ~~النماء والزيادة بالأرباح , وإنما ms0434 رخص الله تعالى في الكتابة والإشهاد في ~~هذا النوع من التجارة لكثرة ما يجري بين الناس , فلو كلفوا فيها الكتابة ~~والإشهاد لشق ذلك عليهم , ولأنه إذا أخذ كل واحد من المتبايعين حقه من ~~صاحبه في ذلك المجلس لم يكن هناك خوف التجاحد فلا حاجة إلى الكتابة ~~والإشهاد { وأشهدوا إذا تبايعتم } يعني فيما جرت العادة بالإشهاد فيه . ~~واختلفوا في هذا الأمر فقيل هو للوجوب فيجب أن يشهد في صغير الحق وكبيره ~~ونقده ونسيئته وقيل : هو أمر ندب واستحباب وهو قول الجمهور . وقيل إنه ~~منسوخ بقوله : { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته } . وقوله ~~تعالى : { ولا يضار كاتب ولا شهيد } هذا نهي عن المضارة وأصله يضارر بكسر ~~الراء الأولى ومعناه لا يضار الكاتب فيأبى أن يكتب والشاهد فيأبى أن يشهد ~~أو يضار الكاتب فيزيد أو ينقص أو يحرف ما أملي عليه فيضر صاحب الحق أو من ~~عليه الحق , وكذلك الشاهد وقيل : أصله يضارر بفتح الراء الأولى ومعناه أن ~~يدعو الرجل الكاتب والشاهد وهما مشغولان فيقولان نحن على شغل مهم فاطلب ~~غيرنا فيقول الداعي : إن الله أمركما أن تجيبا إذا دعيتما ويلح عليهما ~~فيشغلهما عن حاجتهما فنهى عن مضارتهما , وأمر أن يطلب غيرهما { وإن تفعلوا ~~} يعني ما نهيتم عنه من الضرار { فإنه فسوق بكم } أي معصية وخروج عن الأمر ~~. { واتقوا الله } أي خافوا الله واحذروا فيما نهاكم عنه من المضارة وغيرها ~~{ ويعلمكم الله } يعني ما يكون إرشادا لكم في أمر الدنيا , كما يعلمكم ما ~~يكون إرشادا لكم في أمر الدين { والله بكل شيء عليم } يعني أن الله تعالى ~~عليم بجميع مصالح عباده لا يخفى عليه شيء من ذلك . | { < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > ^ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ^ } قوله عز وجل : { وإن كنتم على سفر ~~} أي في سفر { ولم تجدوا كاتبا } يعني ولم تجدوا آلات ms0435 الكتابة { فرهن } جمع ~~رهن وقرئ فرهان { مقبوضة } يعني فارتهنوا ممن تدينونه رهونا مقبوضة لتكون ~~وثيقة لكم بأموالكم , PageV01P308 وأصل الرهن الدوام يقال : رهن الشيء إذا ~~دام وثبت , والرهن ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه دينا . فإن ~~قلت : لم شرط الارتهان في السفر مع عدم الكاتب ولا يختص به سفر دون حضر وقد ~~صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على ~~طعام أخذه إلى أجل , ولم يكن ذلك في سفر ولا عند عدم كاتب . قلت ليس الغرض ~~تجويز الارتهان في السفر خاصة دون الحضر , ولكن لما كان السفر مظنة لإعواز ~~الكاتب . والإشهاد أمر الله تعالى به على سبيل الإرشاد إلى حفظ الأموال لمن ~~كان على سفر بأن يقيم التوثيق بالارتهان مقام الكتابة والإشهاد . واتفق ~~العلماء على جواز الرهن في الحضر والسفر جميعا ومع وجود الكاتب وعدمه . ~~وقال مجاهد : لا يجوز إلا في السفر عند عدم الكاتب لظاهر الآية وأجاب ~~الجمهور عن ظاهر الآية أن الكلام إنما خرج على الأغلب لا علي سبيل الشرط . ~~واتفق العلماء على أن الرهن لا يتم إلا بالقبض وهو وقوله تعالى : { فرهن ~~مقبوضة } يعني ارتهنوا واقبضوا , لأن المقصود من الرهن هو استيثاق جانب ~~صاحب الحق وذلك لا يتم إلا بالقبض فلو رهن ولم يسلم لم يجبر الراهن على ~~التسليم , فإذا سلم الرهن لزم من جهته حتى لا يجوز له أن يسترجعه ما دام ~~شيء من الحق باقيا قوله تعالى : { فإن أمن بعضكم بعضا } يعني فإن كان الذي ~~عليه الحق أمينا عند صاحب الحق ولم يرتهن منه شيئا لحسن ظنه به { فليؤد ~~الذي ائتمن أمانته } يعني فليؤد المديون الذي عليه الحق الذي كان أمينا في ~~ظن الدائن الذي هو صاحب الحق أمانته يعني حقه سمي الدين أمانة وإن كان ~~مضمونا لائتمانه عليه حيث أمن من جحوده فلم يكتب ولم يشهد عليه ولم يأخذ ~~منه رهنا حث المديون على أن يكون عند ظن الدائن الذي ائتمنه وأن يؤدي إليه ms0436 ~~حقه الذي ائتمنه عليه ولم يرتهن منه عليه شيئا ثم زاد ذلك تأكيدا بقوله : { ~~وليتق الله ربه } أي المديون في أداء الحق عند حلول الأجل من غير مماطلة ~~ولا جحود بل يعامله المعاملة الحسنة كا أحسن ظنه فيه , ثم رجع إلى خطاب ~~الشهود فقال تعالى : { ولا تكتموا الشهادة } يعني إذا دعيتم إلى إقامتها ~~وأدائها وذلك لأن الشاهد متى امتنع من إقامة الشهادة وكتمها فقد أبطل بذلك ~~حق صاحب الحق فلهذا نهى عن كتمان الشهادة وبالغ في الوعيد عليه فقال تعالى ~~: { ومن يكتمها } يعني الشهادة { فإنه آثم قلبه } أي فاجر قلبه والآثم ~~الفاجر , وإنما أضيف الإثم إلى القلب لأن الأفعال من الدواعي والصوارف إنما ~~تحدث في القلب فلما كان الأمر كذلك أضيف الإثم إلى القلب قيل : ما أوعد ~~الله على شيء كإيعاده عن كتمان الشهادة فإنه تعالى قال { فإنه آثم قلبه } ~~وأراد به مسخ القلب نعوذ بالله من ذلك { والله بما تعملون عليم } يعني من ~~بيان الشهادة وكتمانها ففيه وعيد وتحذير لمن كتم ولم يظهرها . | { < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > ^ لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ^ } ~~قوله عز وجل : { لله ما في السموات وما في الأرض } ملكا وأهلها له عبيد وهو ~~مالكهم { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } وهذا يتناول ~~حديث النفس والخواطر الفاسدة التي ترد على القلب ولا يتمكن من دفعها , ~~والمؤاخذة بها تجري مجرى تكليف ما لا يطاق : وأجيب عن هذا بأن الخواطر ~~الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على ~~إظهاره إلى الوجود , فهذا مما يؤاخذ الإنسان به . والقسم الثاني ما يخطر ~~بالبال ولا يمكن دفعه عن نفسه لكن يكره ولا يعزم PageV01P309 على فعله ولا ~~إظهار إلى الوجود فهذا معفو عنه بدليل قوله تعالى : ^ { لها ما كسبت وعليها ~~ما اكتسبت } ^ وقال قوم : إن هذه الاية خاصة ثم ms0437 اختلفوا في وجه تخصيصها ~~فقال بعضهم : هي متصلة بالآية التي قبلها وإنما نزلت في كتمان الشهادة ~~ومعنى الآية { وإن تبدوا ما في أنفسكم } أيها الشهود من كتمان الشهادة أي ~~تخفوه أي تخفوا الكتمان يحاسبكم به الله وهذا ضعيف , لأن اللفظ هام وإن كان ~~واردا عقيب قضية فلم يلزم صرفه إليها . وقال بعضهم : إن الآية نزلت فيمن ~~يتولى الكافرين من المؤمنين والمعنى : وإن تبدوا أي تظهروا ما في أنفسكم ~~يعني من ولاية الكفار أو تخفوه فلا تظهروه يحاسبكم به الله . وذهب أكثر ~~العلماء إلى أن الآية عامة ثم اختلفوا فقال قوم : هي منسوخة بالآية التي ~~بعدها ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : لما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { لله ما في السموات وما في الأرض , وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه } الآية . اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله ~~كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك ~~هذه الاية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن ~~تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصبنا بل قوم سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير ) فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله ~~تعالى في أثرها : ^ { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله , وقالوا : سمعنا ~~وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } ^ فلما فعلوا ذلك نسخها الله عز وجل ~~فأنزل الله : ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ^ قال نعم : ^ { ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } ^ قال نعم ربنا : ^ { ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به } ^ قال نعم : ^ { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ~~أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ^ قال نعم أخرجه مسلم ms0438 وله عن ابن ~~عباس نحوه وفيه قد فعلت بدل نعم ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى تجاوز لأمتي ماحدثت به أنفسها ما لم ~~يعلموا به أو يتكلموا به وفي رواية ما وسوست به صدورها ) وقال قوم : إن ~~الآية غير منسوخة لأن النسخ لا يرد إلا على الأمر والنهي ولا يرد على ~~الإخبار . وقول الله تعالى : { يحاسبكم به الله } خبر فلا يرد عليه النسخ ~~ثم اختلفوا في تأويلها فقال قوم : قد أثبت الله تعالى للقلب كسبا فقال : ~~بما كسبت قلوبكم وليس لله عبد أسر عملا أو أعلنه من حركة جارحة أو همة قلب ~~إلا يعلمه الله ثم يخبره به ويحاسبه عليه ثم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء , ~~وقال آخرون في معنى الاية : إن الله تعالى يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من ~~أعمالكم وأخفوه وعاقبهم عليه غير أن معاقبتهم على ما أخفوه أخف مما لم ~~يعملوا به وهو ما يحدث لهم في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي ~~يحزنون عليها وهذا قول عائشة عن أمية إنها سألت عائشة عن قول الله عز وجل : ~~{ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } وعن قوله { من يعمل ~~سوءا يجز به } فقالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة حتى ~~البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها , حتى أن العبد ليخرج من ~~ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ) أخرجه الترمذي , وقال : حديث حسن ~~غريب . وله عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا , وإذا أراد الله بعبده ~~الشر أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة ) وقال قوم في معنى الآية ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم يعني مما عزمتم عليه أو تخفوه أي ولا تبدوه وأنتم ~~PageV01P310 عازمون عليه يحاسبكم به الله . فأما ms0439 حديث النفس مما لم تعزموا ~~عليه فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يؤاخذ به . قال عبدالله ~~بن المبارك : قلت لسفيان : أيؤاخذ العبد بالهمة ؟ فقال : إذا كانت عزما أخذ ~~بها وقيل معنى المحاسبة الإخبار والتعريف فيرجع معنى هذه المحاسبة إلى كونه ~~تعالى عالما بكل ما في الضمائر والسرائر مما ظهر وخفي ومعنى الآية : وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه مما أضمرتم ونويتم يحاسبكم به الله ~~أي يخبركم به ويعرفكم إياه , ثم يغفر للمؤمنين إظهارا لفضله ويعذب الكافرين ~~إظهارا لعدله . يروى عن ابن عباس ويدل عليه أنه قال : يحاسبكم به الله ولم ~~يقل : يؤاخذكم به لأن المحاسبة غير المؤاخذة ويدل عليه أيضا ما روي عن ~~صفوان بن محرز المازني قال : بينما ابن عمر يطوف إذ عرض له رجل فقال : يا ~~أبا عبدالرحمن أخبرني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يدني المؤمن من ربه حتى ~~يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا وكذا فيقول : أعرف رب أعرف مرتين ~~فيقول الله : سترتها عليك في الدينا وأنا أغفرها لك اليوم ثم تطوى صحيفة ~~حسابه , وأما الآخرون وهم الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) أخرجاه في ~~الصحيحين . وقوله تعالى : { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } قال ابن عباس : ~~يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون { والله على كل شيء قدير } يعني أنه تعالى PageV01P311 ~~قادر على كل شيء كامل القدرة فيغفر للمؤمنين فضلا ويعذب الكافرين عدلا . | ~~{ < < # | البقرة : ( 285 - 286 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > ^ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا ~~وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~ربنا لا تؤاخذنا ms0440 إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ^ } قوله عز وجل : { آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه } عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل ~~من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { آمن الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه والمؤمنون } الآية ^ { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ^ قال : قد ~~فعلت ربنا ^ { ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } ^ قال : ~~قد فعلت ربنا ^ { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ~~أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } ^ قال قد فعلت أخرجه الترمذي , ~~وقال حديث حسن . قال الزجاج : لما ذكر الله في هذه السورة فرض الصلاة ~~والزكاة والصوم والحج والطلاق والإيلاء والحيض والجهاد وأقاصيص الأنبياء ~~وما ذكر من كلام الحكماء ختم السورة بذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين بجميع ذلك ومعنى آمن الرسول صدق الرسول يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم والمعنى صدق الرسول أن هذا القرآن وجملة ما فيه من الشرائع والأحكام ~~منزل من عند الله عز وجل : { والمؤمنون } أي وصدق المؤمنون بذلك أيضا { كل ~~} أي كل واحد من المؤمنين { آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } فهذه أربع ~~مراتب من أصول الإيمان وضرورياته , فأما الإيمان PageV01P312 بالله فهو أن ~~يؤمن بأن الله واحد أحد لا شريك له ولا نظير له ويؤمن بجميع أسمائه الحسنى ~~وصفاته العليا وأنه حي عالم قادر على كل شيء , وأما الإيمان بالملائكة فهو ~~أن يؤمن بوجودهم وأنهم معصومون مطهرون وأنهم السفرة الكرام البررة وأنهم ~~الوسائط بين الله تعالى وبين رسله . وأما الإيمان بكتبه فهو أن يؤمن بأن ~~الكتب المنزلة من عند ms0441 الله هي وحي الله إلى رسله , وأنها حق وصدق من عند ~~الله بغير شك ولا ارتياب , وأن القرآن لم يحرف ولم يبدل ولم يغير , وأنه ~~مشتمل على المحكم والمتشابه , وأن محكمه يكشف عن متشابهه . وأما الإيمان ~~بالرسل فهو أن يؤمن بأنهم رسل الله إلى عباده وأمناؤه على وحيه , وأنهم ~~معصومون وأنهم أفضل الخلق , وان بعضهم أفضل من بعض وقد أنكر بعضهم ذلك ~~وتمسك بقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } . وأجيب عنه بأن المقصود ~~من هذا الكلام شيء آخر وهو إثبات نبوة الأنبياء والرد على اليهود والنصارى ~~الذين يقرون بنبوة موسى وعيسى وينكرون بنوة محمد صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبت بالنص الصريح تفضيل بعض الأنبياء على بعض بقوله : ^ { تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض } ^ ومعنى قوله : { لا نفرق بين أحد من رسله } فنؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى بل نؤمن بجميع رسله , وفي الآية إضمار ~~تقديره وقالوا : يعني المؤمنين لا نفرق بين أحد من رسله { وقالوا سمعنا ~~وأطعنا } يعني سمعنا قولك وأطعنا أمرك , والمعنى قال المؤمنون : سمعنا قول ~~ربنا فيما أمرنا به , وأطعناه فيما ألزمنا من فرائضه , واستعبدنا به من ~~طاعته , وسلمنا له فيما أمرنا به ونهانا عنه , { غفرانك ربنا } أي نسألك ~~غفرانك ربنا , أو يكون المعنى اغفر لنا غفرانك ربنا { وإليك المصير } يعني ~~قالوا , إليك يا ربنا مرجعنا ومعادنا فاغفر ذنوبنا . روى البغوي بغير سند ~~عن حكيم بن جابر : ( أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ~~إن الله عز وجل قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعطه ) . قال بتلقين الله تعالى ~~غفرانك ربنا وإليك المصير . قوله عز وجل ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ~~قبل أن يحتمل أن يكون ايتداء خبر من الله تعالى ويحتمل أن يكون حكاية عن ~~المؤمنين وفيه إضمارؤ كأنه قال الله تعالى عنهم وقالوا لا يكلف الله نفسع ~~إلا وسعها يعني طاقتها والوسع أسم لا يسع الإنسان ولا يضيق عليه قال ابن ~~عباس وأكثر المفسرين إن هذه الآية ms0442 تسخت حديث النفس والوسوسة وذلك أنه لما ~~نزل وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ضج المؤمنون منها وقالوا يا رسول الله ~~نتوب من عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب من الوسوسة وحديث النفس فنزلت ~~هذه الآية والمعنى أنكم لا تستطيعون كما قال ' يريد بكم اليسر وزلا يريد ~~بكم العسر ' وقال تعالى ' ومتا جعل عليكم في الدين من حرج ' وسئل سفيان ابن ~~عيينة عن قوله ' لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ' قال غلا يسرها ولم يكلفها ~~فوق طاقتها وهذا PageV01P313 قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة وقيل معناه ~~أن الله تعالى لا يكلف نسا إلا وسعها فلا يتعبدها بما لا تطيق ( لها ما ~~كسبت ) يعني للنفس ما عملت من الخير فلها أجره وثوابه . ( وعليها ما اكتسبت ~~) يعني من الشر عليها وزره وعقابه وقبل في معنى الآية إن الله تعالى لا ~~يؤاخذ أحدا بذنب غيره . قوله عز وجل ( ربنا لا تؤاخذنا ) وهذا تعليم من ~~الله تعالى عباده المؤمنين كيف يدعونه ومعناه قولوا ربنا لا تؤاخذنا أي لا ~~تعاقبنا وإنما جاء بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد لأن المسئ قد أمكن من نفسه ~~وطرق السبيل ‘ ايها بفعله فكأنه أعدى عليه من يعاقبه بذنبه ويأخذه به ( إن ~~نسينا أو أخطانا ) فيه وجهان أحدهما أنه من النسيان الذي هو السهو وهو ضد ~~التذكر قيل كانوا بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطئوا عجلت ~~لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء مما كلان حلالا لهم من مطعم أو مشرب على حسب ~~ذلك الذنب فأمر الله المؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك . فإن قلت أليس ~~فعل الناسي في محل العفو بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ' رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' فإذا كالن النسيان في محل العفو قطعا ~~فما معنى طلب العفو عنه بالدعاء ؟ قلت الجواب عنه منو وجوه : الأول أن ~~النسيان على ضربين : أما الأول فهو ما كان من العبد على وجه التضييع ~~والتفريط وهو ترك ما أمر الله بفعله كمن رأى ms0443 على ثوبه دما فأخر إزالته عنه ~~ثم نسى فصلى فيه وهو على ثوبه فيعد مقصر إذ كان يلزمه المبادرة إلى إزالته ~~أما إذا لم يره فيعذر فيه وكذا لو ترك ما أمر بفعله على وجه السهو أو ارتكب ~~منهيا عنه من غير قصد إليه كأكل آدم عليه السلام من الشجرة التي نهي عنها ~~على وجه النسيان من غير عزم على المخالفة كما قال تعالى ' ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ' فمثل هذا يجب أن يسألأ الله تعالى أن ~~يعفو له عن ذلك وأما الضرب الثاني فهو كمن ترك الصلاة ثم نسيها أو ترك ~~دراسة القرآن بعد أن حفظه حتى نسيه فهذا لا يعذر بنسيانه وسهوه لأنه فرط ~~فثبت أن النسيان على قسمين : وإذا كان صح طلب العفو والغفران عن النسيان . ~~الوجه الثاني من الجواب أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا من المتقين لله حق ~~حق تقاته فإن صدر منهم مالا ما لا ينبغي فلا يكون إلا على سبيل السهو ~~والنسيان فطلبهم العفو والغفران . | على سبيل السهو والنسيان إنما هو لشدة ~~خوفهم وتقواهم والوجه الثالث أن المقصود من هذا الدعاء هو التضرع والتذلل ~~لله تعالى . وأما الخطأ في قوله أو أخطأنا فعلى وجهين أيضا : أحدهما أن ~~يأتي العبد مان هي عنه بقصد وإرادة فذلك خطأ منه وهو به مأخوذ فيحسن طلب ~~العفو والغفران لذلك الفعل الذي ارتكبه . الوجه الثاني : أن يكون الخطأ على ~~سبيل الجهل والظن لأن له فعله كمن ظن أن وقت الصلاة لم يدخل وهو في يوم غيم ~~فأخرها حتى خرج وقتها فهذا من الخطأ الموضوع عن العبد لكن طلب العفو ~~والغفران لسبب تقصيره وقوله ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) يعني عهدا ثقيلا ~~وميثاقا غليظا فلا تستطيع القيام به فتعذبنا بنقضه وتركه ( كما حملته على ~~الذين من قبلنا ) يعني اليهود فلم يقوموا به فعذبتهم عليه ، PageV01P314 ~~وقيل معناه ولا تشدد علينا كما شددت على اليهود من قبلنا وذلك أنه الله ~~تعالى فرض عليهم خمسين صلاة ms0444 وأمرهم بأداء ربع أموالهم زكاة ومن أصاب منهم ~~ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحو هذا من ~~الأثقال والآصار التي كتبت عليهم فسؤال المسلمين ربهم أن يصونهم عن أمثال ~~هذه التغليظات والعهود الثقيلة وقد أجاب الله تعالى دعاءهم برحمته وخفف ~~عنهم بفضله وكرمه فقال تعالى ' وما جعل عليكم في الدين من حرج ' وقيل الإصر ~~ذنب لا توبة له فسأل المؤمنون ربهم أن يعصمهم من مثله ' ربنا ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به ' يعني لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به لثقل ~~حمله علينا وتكليف ما لا يطاق على وجهين : أحدهما ما ليس في قدرة العبد ~~احتمال ه كتكليف الأعمى النظر والزمن العدو فهذا النوع من التكليف الذي لا ~~يكلف الله به عبده بحال . الوجه الثاني : من تكليف ما لا يطاق هو ما في ~~قدرة العبد احتماله من المشقة الشديدة والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال ~~الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان ابتداء الإسلام صلاة الليل واجبة ونحوه ~~فهذا الذي سأل المؤمنون ربهم لا يحملهم ما لا طاقة لهم به واستدل بهذه ~~الآية من يقول إن تكليف ما لا يطاق جائز إذ لم يكن جائزا لما حسن طلب ~~تخفيفه بالدعاء من الله تعالى وقيل في قوله ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~هو حديث النفس والوسوسة وقيل هيجان الغلمة وقيل هو الحب وقيل هو شماتة ~~الأعداء وقيل هو الفرقة والقطيعة وقيل هو مسخ القردة والخنازير نعوذ بالله ~~من ذلك كله ( واعف عنا ) أي تجاوز عن ذنوبنا وةامحها عنا ( واغفر لنا ) أي ~~استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا ( وارحمنا ) أي تغمدنا برحمة تنجينا بها من ~~عقابك فإنه ليس بناج من عقابك إلا من رحمته وقيل إنا لا ننال العمل بطاعتك ~~ولا نترك معصيتك إلا برحمتك وأصل الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ~~وإذا وصف بها الله تعالى فليس براد بها إلا الإحسان المجرد والتفضل على ~~العباد دون الرقة وقيل إن طلب العفو هو أن يسقط عنه عقاب ms0445 ذنوبه وطلب ~~المغفرة هو أن يستر عليه صونا له من الفضيحة كأن العبد يقول اطلب منك العفو ~~وإذا عفوت عني فاستره على فإذا عفا الله تعالى عن العبد ستره طلب الرحمة ~~الني هي الإنعاكم والإحسانت ليفوز بالنعيم والثواب ( أنت مولانا ) أي ~~ناصرنا وحافظنا وولينا ومتولي أمورنا ( فانصرنا على القوم الكافرين ) يعني ~~الجاحدين الذين عبدوا غيرك وجحدوا وحدانيتك . قال ابن عباس في قوله تعالى ~~غفرانك ربنا ربنا قال قد غفرت لكم وفي قوله لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ~~قال لا أؤاخذكم ربنا ولا تحمل علينا إصرا قالا لا أحمل عليكم ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به قال لا أحملكم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ~~فانصرنا على القوم الكافرين قال قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم ~~على القوم الكافرين كان معاذ إذا ختم سورة البقرة قال آميبن عن عبد الله بن ~~مسعود قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة ~~المنتهى وهي في السادسة PageV01P315 وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض ~~منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها قال إذا يغشى السدرة ما ~~يغشى قال فراش من ذهب قال فاعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا أعطي ~~الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا من ~~المقحمات المقمحات : الذنوب العظام التي تولج مرتكبها النار وأصل الاقتحام ~~الولوج عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه من كل مات يحذر من كل ~~هامة وشيطان فلا يقربه تلك الليلة وقيل كفتاه عن قيام الليل عن ابن عباس ~~قال بينا رسول الله صلى الله علايه وسلم عنده جبريل عليه السلام إذ سمع ~~نقيضا من فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب من السماء فتح ~~اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل من السماء إلى ~~الأرض ms0446 لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورينم أوتيتهما لم يؤتيهما ~~نبي من قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهمات إلا ~~أعطيته عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كتب الله ~~لنا كتابا قبل أن يخلق السموات والأ { ض بألفي عام أنزل فيه آيتين ختم بهما ~~سورة البقرة ولا يقرآن يفي دار ثلاث ليال فيقربها شيطان أخرجه الترمذي وقال ~~حديث غريب آخر تفسير سورة البقرة والله أعلم وأسرار كتابه < # > سورة آل عمران < # > { < < # | آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # > > ^ الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ^ } قوله عز وجل : { الم الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم } PageV01P316 قال المفسرون : نزلت هذه الآية في ~~وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم ~~أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم وهم العاقب ~~واسمه عبدالمسيح وهو أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ~~, والسيد واسمه الأيهم وهو ثمالهم القائم بمالهم وصاحب رحلهم الذي يقوم ~~بأمر طعامهم وشرابهم وأبو حارثة بن علقمة وهو أسقفهم وحبرهم وكان ملوك ~~الروم يكرمونه لما بلغهم عن علمه واجتهاده في دينه فدخلوا مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي العصر وعليهم ثياب الحبرات جبب وأردية ~~يقول من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأينا وفدا مثلهم ~~وقد حانت صلاتهم فقاموا للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فصلوا إلى المشرق فلما فرغوا كلم السيد ~~والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسلما قالا : قد أسلمنا قبلك . قال كذبتما يمنعكما من الإسلام دعواكما ~~لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير , قال إن لم يكن عيسى ولد الله ~~فمن أبوه وخاصموه جميعا في عيسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألستم ~~تعلمون أنه لا يكون ولد ms0447 إلا وهو يشبه أباه قالوا بلى قال : ألستم تعلمون أن ~~ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب قالوا : بلى قال ~~ألستم على كل شيء يحفظه ويرزقه . قالوا بلى قال : فهل يملك عيسى من ذلك ~~شيئا قالوا : لا قال ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ~~في السماء . قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم قالوا لا . قال ~~: ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف يشاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ~~قالوا : بلى قال : بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ~~وربنا لايأكل ولا يشرب قالوا : بلى قال : بلى قال ألستم تعلمون أن عيسى ~~حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى ~~الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث . قالوا : بلى قال : فيكف يكون إلها كما ~~زعمتم فسكتوا . فأنزل الله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها زاد ~~بعضهم . فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه قال بلى ~~قالوا حسبنا ثم أبوا إلا جحودا فأنزل الله ردا عليهم { الم الله لا إله إلا ~~هو } يعني إن كانت منازعتكم يا معشر النصارى في معرفة الإله فهو الله الذي ~~لا إله إلا هو فكيف تثبتون له ولدا فبين تعالى أن أحدا لا يستحق العبادة ~~سواه لأنه الواحد لأحد ليس معه إله ولا له ولد ثم أتبع ذلك بما يجري مجرى ~~الدلالة عليه فقام تعالى : { الحي القيوم } أما الحي في صفة الله تعالى فهو ~~الدائم الباقي الذي لا يصح عليه الموت . وأما القيوم فهو القائم بذاته ~~والقائم بتدبير الخلق ومصالحهم فيم يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم . | { < ~~< # | آل عمران : ( 3 - 6 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > ^ نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ~~من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد ~~والله عزيز ذو انتقام ms0448 إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو ~~الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ^ } { نزل ~~عليك الكتاب } يعني القرآن { بالحق } أي بالصدق والعدل { مصدقا لم بين يديه ~~} يعني لما قبله من الكتب في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع . ~~وقوله { لما بين يديه } من مجاز الكلام وذلك أن ما بين يديه فهو أمامه فقيل ~~لكل شيء تقدم على الشيء هو بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره { وأنزل التوراة ~~والإنجيل من قبل } أي من قبل القرآن . فإن قلت لم قيل نزل الكتاب وأنزل ~~التوراة والإنجيل . قلت لأن القرآن نزل منجما مفصلا في أوقات كثيرة ونزل هو ~~للتكثير وأنزل التوراة والإنجيل . جملة واحدة { هدى للناس } يعني أن إنزال ~~التوراة والإنجيل قبل القرآن كان هدى للناس . قلت إنما وصف القرآن بأنه هدى ~~للمتقين PageV01P317 ووصف هنا التوراة والإنجيل بأنهما هدى للناس . قلت ~~إنما وصف القرآن بأنه هدى للمتقين لأنهم هم الذين انتفعوا به وتعبوه ووصف ~~هنا التوراة والإنجيل بأنهما هدى للناس لأن المناظرة كانت مع مع نصارى ~~نجران وهم يعتقدون صحة التوراة والإنجيل فلهذا السبب قال هنا { هدى للناس } ~~وقيل إن قوله هدى للناس يعود إلى الكتب الثلاثة يعني القرآن المتقدم ذكره ~~والتوراة والإنجيل وإنما وصف هذه الكتب بأنها هدى للناس لما فيها من ~~الشرائع والأحكام { وأنزل الفرقان } يعني الفارق بين الحق والباطل قيل أراد ~~به القرآن وإنما أعاد ذكره تعظيما لشأنه ومد حاله لكونه فارقا بين الحق ~~والباطل وقيل إنما أعاد ذكره ليبين أنه تعالى أنزله بعد التوراة والإنجيل ~~ليجعله فارقا بين ما اختلف فيه اليهود والنصارى في أمر عيسى عليه السلام ~~وقيل المراد به الكتب الثلاثة لأنها كلها هدى للناس ومفرقة بين الحلال ~~والحرام والحق والباطل . وقال السدي : في الآية تقديم وتأخير تقديره وأنزل ~~التوراة والإنجيل والفرقان هدى للناس { إن الذين كفروا بآيات الله } يعني ~~الكتب المنزلة وغيرها قيل أراد بهم نصارى وفد نجران كفروا بالقرآن وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل إن خصوص ms0449 السبت لا يمنع عموم اللفظ فهو يتناول كل ~~من كفر بشيء من آيات الله تعالى : { لهم عذاب شديد والله عزيز } أي غالب لا ~~يغلب { ذو انتقام } يعني ممن كفر به والانتقام المبالغة في العقوبة . قوله ~~عز وجل : { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } أي لا يخفى ~~عليه شيء من أمر العالم وهو المطلع على أحوالهم فقوله : | إن الله لا يخفى ~~عليه في الأرض ولا في السماء إشارة إلى كمال علمه المتعلق بجميع المعلومات ~~{ هو الذي يصوركم في الأرحام } التصوير جعل الشيء على صورة والصورة هيئة ~~يكون عليها الشيء بالتأليف والأرحام جمع رحم { كيف يشاء } يعني الصور ~~المختلفة المتفاوتة في الحلقة ذكرا أو أنثى أبيض أو أسود حسنا أو قبيحا ~~كاملا أو ناقصا والمعنى أنه الذي يصوركم في ظلمات الأرحام صورا مختلفة في ~~الشكل والطبع واللون وذلك من نطفة . ( ق ) عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن ~~أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك , ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يبعث ~~إليه ملك بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله شقي أو سعيد , ثم ينفخ فيه ~~الروح فوالله الذي لا إله إلا هو غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ~~ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ~~فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ( ق ) عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وكل الله بالرحم ملكا فيقول : أي رب نطفة ~~أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال : يا رب أذكر أم ~~أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل ؟ فكتب له ذلك في بطن أمه ) وقيل إن ~~الآية واردة في الرد على النصارى وذلك أن عيسى عليه السلام كان يخبر ببعض ~~الغيب فيقول ms0450 : أكلت في دارك كذا صنعت كذا وإنه أحيا الموتى وأبرأ الأكمه ~~والأبرص وخلق من الطين طيرا فادعت النصارى فيه الإلهية وقالوا : ما قدر على ~~ذلك إلا أنه إله فرد الله تعالى عليهم بذلك . وأخبر أن الإله المستحق لهذا ~~الاسم هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وأنه المصور في ~~الأرحام كيف يشاء , وأن عيسى عليه السلام ممن صوره في الرحم فنبه بكونه ~~مصور في الرحم على أنه عبد مخلوق كغيره وأنه يخفى عليه ما لا يخفى على الله ~~عز وجل : { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } وهذا أيضا في الرد على النصارى ~~حيث قالوا : عيسى ولد الله PageV01P318 كأنه قال : كيف يكون ولد إله وقد ~~صوره الله في الرحم . | { < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ~~وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ^ } قوله عز وجل : { هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب } يعني القرآن { منه آيات محكمات } يعني مبينات مفصلات ~~أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه سميت محكمة من الإحكام كأنه ~~تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها { هن أم ~~الكتاب } يعني هن أصل الكتاب الذي يعول عليه من الأحكام , ويعمل به في ~~الحلال والحرام فإن قلت : كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب ؟ قلت ~~: لأن الآيات في اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شيء واحد ~~. وقيل : إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال وجعلنا ابن مريم وأمة آية يعني ~~أن كل واحد منهما آية { وأخر } جمع أخرى { متشابهات } يعني أن لفظه يشبه ~~لفظ غيره ومعناه يخالف معناه . فإن قلت : قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله ~~في موضع آخر كله محكما فقال في أول هود ^ { الر كتاب أحكمت آياته } ^ وجعله ~~في موضع آخر ms0451 كله متشابها . فقال تعالى في الزمر : ^ { الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها } ^ فكيف الجمع بين هذه الآيات . قلت : حيث جعله كله محكما ~~أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل وحيث جعله كله متشابها أراد أن ~~بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق , وحيث جعله هنا بعضه محكما وبعضه ~~متشابها فقد اختلف عبارات العلماء فيه فقال ابن عباس : المحكمات الثلاث ~~آيات التي في آخر سورة الأنعام وهي قوله تعالى : ^ { قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم } ^ ونظيرها في بني إسرائيل { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ~~الآيات } . وعنه أن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات ~~المنسوخة وبه قال ابن مسعود وقتادة والسدي وقيل إن المحكمات ما فيه أحكام ~~الحلال والحرام والمتشابهات ما سوى ذلك يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ~~وقيل : إن المحكمات ما طلع الله عباده على معناه والمتشابه ما استاثر الله ~~بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ~~ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا ~~وقيام الساعة فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه وقيل : إن المحكم ما لا ~~يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما يحتمل أوجها وروي ذلك عن ~~الشافعي وقيل إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل ~~السور . قال ابن عباس إن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ~~ونظراؤهما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي بلغنا : أنك أنزل ~~عليك الم فأنشدك الله أأنزل عليك قال نعم . قال : إن كان ذلك حقا فإني أعلم ~~مدة ملك أمتك هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل عليك غيرها ؟ قال : نعم آلمص قال ~~: فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة فهل أنزل عليك غيرها ؟ قال نعم آلر قال : ~~هذه أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها ؟ قال : نعم آلمر قال ~~هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة . وقد اختلط علينا فلا ندري أبكثيره ~~نأخذ ms0452 أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا . فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى . ~~{ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } وقيل : إن المحكم ما لم ~~تتكرر ألفاظه والمتشابه ما تكررت ألفاظه وقيل : إن المحكم ما استقل بنفسه ~~ولم يحتج إلى بيان . والمتشابه ما احتاج إلى بيان وقيل : إن المحكم هو ~~الأمر والنهي والوعد والوعيد والمتشابه هو القصص والأمثال . فإن قلت : إنما ~~نزل القرآن لبيانه الدين وإرشاد العباد وهدايتهم فما فائدة المتشابه وهلا ~~كان كله محكما ؟ قلت : ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة أحدها . أن القرآن ~~أنزل بألفاظ العرب ولغاتهم وكلام العرب على ضربين أحدهما : الإيجاز ~~PageV01P319 للاختصار والموجز الذي لا يخفى على سامعه لا يحتمل غير ظاهره , ~~والإطالة لبيان المراد والتوكيد . الضرب الثاني : المجاز والكنايات ~~والإشارات والتلويحات وإغماض بعض المعاني , وهذا الضرب هو المستحسن عند ~~العرب والبديع في كلامهم فأنزل الله تعالى على هذين الضربين ليتحقق عجزهم ~~عن الإتيان بمثله فكأنه قال : عارضوه بأي الضربين شئتم , ولو نزل كله محكما ~~واضحا لقالوا : هلا أنزل بالضرب المستحسن عند الجواب الثاني أن الله تعالى ~~أنزل المتشابه لفائدة عظيمة , وهي أن يشتغل أهل العلم والنظر بردهم ~~المتشابه إلى المحكم فيطول بذلك فكرهم ويتصل بالبحث عن معانيه اهتمامهم ~~فيثابون على تعبهم كما أثبتوا على عباداتهم . ولو أنزل القرآن كله محكما ~~لاستوى في معرفته العالم والجاهل ولم يفضل العالم على غيره ولماتت الخواطر ~~وخمدت الفكرة , ومع الغموض تقع الحاجة إلى الفكرة والحيلة إلى استخراج ~~المعاني . وقد قيل في عيب الغنى إنه يورث البلادة وفي فضيلة الفقر إنه يورث ~~الفطنة . وقيل : إنه يبعث على الحيلة لأنه إذا احتاج احتال . الجواب الثالث ~~: أن أهل كل علم يجعلون في علومهم معاني غامضة ومسائل دقيقة ليختبروا بذلك ~~أذهان المتعلمين منهم على انتزاع الجواب لأنهم إذ قدروا على انتزاع المعاني ~~الغامضة كانوا على الواضح أقدر , فلما كان ذلك حسنا عند العلماء جاز أن ~~يكون ما أنزل الله تعالى من المتشابه على هذا النحو . الجواب الرابع : ان ~~الله تعالى أنزل ms0453 المتشابه في كتابه مختبرا به عباده ليقف المؤمن عنده ويرد ~~علمه إلى عالمه فيعظم بذلك ثوابه , ويرتاب به المنافق فيداخله الزيغ فيستحق ~~بذلك العقوبة كما ابتلى بنو إسرائيل بالنهر والله أعلم بمراده . وقوله ~~تعالى : { فأما الذين في قلوبهم زيغ } أي ميل عن الحق وقيل : الزيغ الشك ~~واختلفوا في المعنى بهم والمشار إليهم فقيل هم وفد نجران الذين خاصموا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا : ألست تزعم أن عيسى ~~روح الله وكلمته ؟ قال : بلى قالوا : حسبنا فأنزل الله هذه الاية . وقيل : ~~هم اليهود لأنهم طلبوا معرفة مدة بقاء هذه الأمة واستخراجه بحساب ~~PageV01P320 الجمل من الحروف المقطعة في أوائل السور . وقيل : هم المنافقون ~~وقيل : هم الخوارج وكان قتادة يقول : إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا ~~أدري من هم . وقيل هم جميع المبتدعة { فيتبعون ما تشابه منه } يعني يحيلون ~~المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم , ويقولون : ما بال هذه الاية ~~عمل بها كذا وكذا ثم نسخت . وقيل كل من احتج لباطله بالمتشابه فهو المعنى ~~بهذه الاية . ( ق ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى وما يذكر ~~إلا أولو الألباب } فقال : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سماهم الله فاحذروهم ) وقوله تعالى : { ابتغاء الفتنة } أي طلب الشرك ~~والكفر . وقيل : طلب الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم وقيل : طلب إفساد ~~ذات البين { وابتغاء تأويله } أي تفسيره . وأصل التأويل في اللغة : المرجع ~~والمصير تقول : آل الأمر إلى كذا إذا رجع إليه وتسمى العاقبة تأويلا لأن ~~الأمر يصير إليه . قال ابن عباس في قوله : وابتغاء تأويله أي طلب بقاء ملك ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : المراد بهم الكفار طلبوا متى يبعثون وكيف ~~أحياهم بعد الموت وقيل هو طلب تفسير المتشابه وعلمه { وما يعلم تأويله إلا ~~الله } يعني تأويل المتشابه وقيل : لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله ~~تعالى لأن انقضاء ملكها مع قيام ms0454 الساعة . ولا يعلم ذلك إلا الله وقيل : ~~يجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ~~كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها , وخروج الدجال , ونزول عيسى ~~ابن مريم , وعلم الحروف المقطعة , وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه ~~فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى , وهذا قول أكثر ~~المفسرين وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس في رواية عنه , وأبي كعب وعائشة ~~وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عند قوله : { إلا الله } فيوقف ~~عليه ثم ابتدأ فقال عز من قائل { والراسخون في العلم } أي الثابتون في ~~العلم وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شك { يقولون آمنا به } ~~قال ابن عباس : سماهم راسخين في العلم بقولهم آمنا به PageV01P321 فرسوخهم ~~في العلم هو الإيمان به . وقال عمر بن عبدالعزيز في هذه الآية انتهى علم ~~الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به { كل من عند ربنا } ~~يعني المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا منه وما لم نعلم ونحن ~~معتبدون في المتشابه بالإيمان به , ونكل معرفته إلى الله تعالى . وفي ~~المحكم يجب علينا الإيمان به والعمل بمقتضاه . وروي عن ابن عباس أنه قال ~~تفسير القرآن على أربعة أوجه فمنه تفسير لا يسع أحدا جهله , وتفسير تعرفه ~~العرب بألسنتها , وتفسير تعلمه العلماء , وتفسير لا يعلمه إلا الله . وقيل ~~: إن الواو في قوله والراسخون في العلم واو عطف يعني أن تأويل المتشابه ~~يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم يقولون آمنا به . وري عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : أنا من الراسخين في العلم وعن ~~مجاهد عنه أنا ممن يعلم تأويله . ووجه هذا القول أن الله تعالى أنزل كتابه ~~لينتفع به عباده ولا يجوز أن يكون في القرآن شيء لا يعرفه أحد من الأمة وفي ~~المراد بالراسخين في العلم هنا قولان أحدهما : أنهم مؤمنوا أهل الكتاب مثل ~~عبدالله بن سلام وأصحابه دليله قوله تعالى : ^ { لكن الراسخون ms0455 في العلم ~~منهم } ^ والقول الثاني : أن الراسخين هم العلماء العاملون بعلمهم . سئل ~~انس بن مالك عن الراسخين في العلم فقال : العالم العامل بما علم المتبع له ~~وقيل , الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء التقوى فيما بينه وبين ~~الله تعالى , والتواضع فيما بينه وبين الناس , والزهد فيما بينه وبين ~~الدنيا , والمجاهد فيما بينه وبين النفس { وما يذكر إلا أولو الألباب } أي ~~وما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول وهذا ثناء من الله عز وجل على الذين ~~قالوا آمنا به كل من عند ربنا . | { < < # | آل عمران : ( 8 - 11 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > ^ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد إن ~~الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود ~~النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ~~والله شديد العقاب ^ } وجل : { ربنا لا تزغ قلوبنا } أي ويقول الراسخون في ~~العلم : ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تملها عن الحق والهدى كما أزغت قلوب ~~الذين في قلوبهم زيع { بعد إذ هديتنا } أي وفقتنا لدينك والإيمان بالمحكم ~~والمتشابه من كتابك { وهب لنا من لدنك رحمة } أي أعطنا توفيقا وتثبيتا للذي ~~نحن عليه من الإيمان والهدى وقيل : هب لنا تجاوزا ومغفرة { إنك أنت الوهاب ~~} الهبة PageV01P322 العطية الخالية عن الأعواض والأغراض والوهاب في صفة ~~الله تعالى أنه يعطي كل أحد على قدر استحقاقه . ( م ) عن عبدالله بن عمرو ~~بن العاص أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قلوب بني آدم كلها ~~بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ) ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) هذا من ~~أحاديث الصفات وللعلماء فيه قولان أحدهما : الإيمان به وإمراره كما جاء , ~~من غير تعرض لتأويل ولا تكييف ولا لمعرفة معناه بل نؤمن به ms0456 كما جاء وأنه حق ~~ونكل علمه إلى مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هذا القول هو مذهب أهل ~~السنة من سلف الأمة وخلفها من أهل الحديث وغيرهم . والقول الثاني إنه يتأول ~~بحسب ما يليق به وأن ظاهره غير مراد قال تعالى : ^ { ليس كمثله شيء } ^ ~~فعلى هذا المراد هو المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي يريد أنه تحت ~~قدرته وفي تصرفه إلا أنه حال في كفه فمعنى الحديث أنه سبحانه وتعالى متصرف ~~في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا يمتنع عليه من شيء إلا يفوته ما أراد منها ~~كما لا يمتنع على الإنسان ما بين أصبعيه فخاطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه بما يفهمونه ويعلمونه من أنفسهم , وإنما ثنى لفظ الأصبعين ~~والقدرة واحدة لأنه جرى على المعهود من التمثيل بحسب ما اعتادوه وإن كان ~~غير مقصود به التثنية أو الجمع , وهذا مذهب جمهور المتكلمين وغيرهم من ~~المتأخرين . وإنما خص القلوب بالذكر لفائدة وهي أن الله تعالى جعل القلوب , ~~محلا للخواطر والإرادات والنيات وهي مقدمات الأفعال ثم جعل سائر الجوارح ~~تابعة للقلوب في الحركات والسكنات والله أعلم . قوله عز وجل : { ربنا إنك ~~جامع الناس ليوم لا ريب فيه } أي ليوم القضاء . وقيل : اللام بمعنى في أي ~~يوم لا ريب فيه أي لا شك فيه أنه كائن وهو يوم القيامة { إن الله لا يخلف ~~الميعاد } هذا من بقية دعاء الراسخين في العلم , وذلك أنهم طلبوا من الله ~~تعالى أن يصرف قلوبهم عن الزيغ وأن يخصهم بالهداية والرحمة وذلك من مصالح ~~الدين والدنيا ثم إنهم اتبعوا ذلك بقولهم : { ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ~~ريب فيه } ومعناه إنا نعلم أنك جامع الناس للجزاء في يوم القيامة , ونعلم ~~أن وعدك حق , وأنك لا تخلف الميعاد فمن أزغت قلبه فهو هالك , ومن مننت عليه ~~بالهداية والرحمة فهو ناج من العذاب سعيد . قوله عز وجل : { إن الذين كفروا ~~} يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : هم قريظة والنضير { ~~لن ms0457 تغني } أي لن تنفع ولن تدفع { عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } ~~أي من عذاب الله شيئا وقيل : من بمعنى عند أي عند الله شيئا { وأولئك هم ~~وقود النار كدأب آل فرعون } قال ابن عباس : كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر ~~. وقيل : كسنة آل وقيل كعادة آل فرعون والمعنى أن عادة هؤلاء الكفار في ~~تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحود الحق كعادة آل فرعون فإنهم كذبوا ~~موسى وصدقوا فرعون { والذين من قبلهم } يعني كفار الأمم الماضية مثل عاد ~~وثمود وغيرهم { كذبوا بآياتنا } يعني لما جاءتهم بها الرسل { فأخذهم الله ~~بذنوبهم } أي فعاقبهم الله بسبب تكذيبهم { والله شديد العقاب } وقيل في ~~معنى الآية : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول ~~النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الخالية فأخذناهم PageV01P323 ~~فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم . | { < < # | آل عمران : ( 12 - 13 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > ^ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم ~~آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي ~~العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ^ } قوله عز ~~وجل : { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون } قرئ بالتاء فيهما فمن قرأ بالياء ~~المنقوطة فمعناه بلغهم يا محمد أنهم سيغلبون ويحشرون , ومن قرأ التاء ~~المنقوطة فوق فمعناه قل لهم : ستغلبون وتحشرون { إلى جهنم } قيل : أراد ~~بالذين كفروا مشركي قريش والمعنى قل لكفار مكة : ستغلبون يوم بدر تحشرون في ~~الآخرة إلى جهنم فلما نزلت هذه الآية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر : إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم وقيل : إن أبا سفيان جمع جماعة من ~~قومه بعد وقعة بدر فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقيل : إن هذه الآية نزلت ~~في اليهود . وقال ابن عباس : إن يهود المدينة قالوا لما هزم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المشركين يوم بدر , هذا والله النبي الذي بشر به موسى لا ~~ترد له راية وأرادوا ms0458 إتباعه ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا ~~واقعة أخرى . فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شكوا وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا , وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا ~~إلى مكة ليستفزهم فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى هذه الاية . وقال ابن عباس وغيره : لما أصاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني ~~قينقاع وقال : يا معشر اليهود احذروا من الله ما أنزل بقريش يوم بدر , ~~وأسلموا قبل أن ينزل لكم ما نزل بهم فقد عرفتم إني نبي مرسل تجدون ذلك في ~~كتابكم فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب ~~فأصبت منهم فرصة وإنا الله لو قاتلناك لعرفت إنا نحن الناس . فأنزل الله عز ~~وجل { قل للذين كفروا } يعني من اليهود { ستغلبون } أي ستهزمون { وتحشرون } ~~يعني في الآخرة إلى جهنم { وبئس المهاد } أي الفراش والمعنى : بئس ما مهد ~~لهم في النار . قوله عز وجل { قد كان لكم آية في فئتين التقتا } قيل : ~~الخطاب للمؤمنين يروى ذلك عن ابن مسعود والحسن . وقيل : هو خطاب لكفار مكة ~~فيكون عطفا على الذي قبله فيخرج على قول ابن عباس ( 1 ) . وقيل : هو خطاب ~~لليهود قاله ابن جرير . فإن قلت : لم قال قد كان لكم آية ولم يقل قد كانت ~~لأن الآية مؤنثة ؟ قلت : كل ما ليس بمؤنث حقيقي يجوز تذكيره وقيل : إنه رد ~~المعنى إلى البيان فمعناه قد كان لكم بيان فذهب إلى المعنى وترك اللفظ . ~~وقال الفراء : إنما ذكر لأنه حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث ~~PageV01P324 فذكر الفعل وكل ما جاء من هذا فهذا وجهه ومعنى الاية قد كان ~~لكم آية أي عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون في فئتين أي فرقتين ~~وأصلها في الحرب لأن بعضهم ms0459 يفيء إلى بعض أي يرجع { التقتا } يعني يوم بدر { ~~فئة تقاتل في سبيل الله } أي في طاعة الله وهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من ~~المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار , وكان صاحب راية ~~المهاجرين علي بن أبي طالب وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكان فيهم ~~سبعون بعيرا وفرسان وكان معهم من السلاح ستة أذرع وثمانية سيوف . وقوله ~~تعالى : { وأخرى كافرة } أي وفرقة أخرى كافرة وهم مشركو مكة وكانوا تسعمائة ~~وخمسين رجلا من المقاتلة وكان رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس , وكان فيهم ~~مائة فرس وكانت وقعة بدر أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~الهجرة وقوله تعالى : { يرونهم مثليهم } قرئ بالتاء يعني ترون أهل مكة ضعفي ~~المسلمين يا معشر اليهود وذلك أن جماعة من اليهود كانوا قد حضروا قتال بدر ~~لينظروا على من تكون الدائرة ولمن النصر فرأوا المشركين مثلي عدد المسلمين ~~, ورأوا النصر للمسلمين فكان ذلك معجزة . وقرئ يرونهم بالياء واختلفوا في ~~وجه قراءة الياء فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين ثم له تأويلان أحدهما : يرى ~~المسلمون المشركين مثليهم كما هم . فإن قلت : كيف قال مثليهم وإنما كانوا ~~ثلاثة أمثالهم . قلت : هذا مثل قول الرجل وعنده درهم أنا محتاج إلى مثلي ~~هذا الدرهم يعني إلى مثليه سواه فيكون ثلاثة دراهم ووجه آخر وهو أن يكون ~~الله تعالى أظهر للمسلمين من عدد المشركين القدر الذي يعلم المؤمنون أنهم ~~يغلبونهم لأزالة الخوف من قلوبهم , وهذا التأويل الثاني هو الأصح قلل الله ~~المشركون في أعين المسلمين حتى رأوهم مثليهم . فإن قلت كيف الجمع بين قوله ~~تعالى { يرونهم مثليهم } وبين قوله : ^ { وإذ يريكموهم إذا التقيتم في ~~أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم } ^ وكيف يقال : إن المشركين استكثروا ~~المسلمين أو المسلمين استكثروا المشركين , وإن الفئتين تساويا في استقلال ~~إحداهما الأخرى . قلت : إن التقليل والتكثير كانا في حالتين مختلفتين فإن ~~قيل : إن الفئة الرائية هم المسلمون فإنهم رأوا عدد المشركين عند ms0460 بداية ~~القتال على ما هم عليه . ثم قلل الله المشركين في أعين المسلمين حتى ~~اجترؤوا عليهم فصبروا على قتالهم بذلك السبب . قال ابن مسعود : نظرنا إلى ~~المشركين فرأيناهم يضعفون علينا , ثم نظرنا فاهم فما رأيناهم يزيدون علينا ~~رجلا واحدا . وفي رواية أخرى عنه قال : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل ~~إلى PageV01P325 جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة قال فأسرنا منهم ~~رجلا فقلنا : كم كنتم قال : ألفا وإن قلنا إن الفئة الرائية هم المشركون ~~على قول بعضهم إن الرؤية راجعة إلى المشركين يعني رأى المشركون المسلمين ~~مثليهم فقلل الله المسلمين في أعين المشركين في أول القتال ليجترئوا عليهم ~~ولا ينصرفوا , فلما أخذوا في القتال كثر الله المسلمين في أعين المشركين ~~ليجتنبوا فيكون ذلك سبب خذلانهم , وقد روي أن المشركين لما أسروا يوم بدر ~~قالوا للمسلمين : كم كنتم قالوا : كنا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قالوا : ~~يعني المشركين ما كنا نراكم إلا تضعفون علينا فكان في وقعة بدر أحوال في ~~التكثير والتقليل وما ذلك إلا إظهارا للقدرة التامة وقوله تعالى : { رأي ~~العين } أي في رأي العين { والله يؤيد } اي يقوي { بنصره من يشاء إن في ذلك ~~} يعني الذي ذكر من النصرة . وقيل رؤية الجيش مثليهم { لعبرة } أي لآية ~~والعبرة الدلالة الموصلة إلى اليقين المؤدية إلى العلم وأصلها من العبور ~~كأنه طريق يعبرونه فيوصلهم إلى مرادهم . وقيل : العبرة هي التي يعبر منها ~~من منزلة الجهل إلى منزلة العلم { لأولي الأبصار } لذوي العقول والبصائر . ~~| { < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > ^ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من ~~الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله ~~عنده حسن المآب ^ } قوله عز وجل : { زين للناس } قال أهل السنة : المزين هو ~~الله تعالى لأنه تعالى خالق الجميع أفعال العباد لأنه الله تعالى خلق جميع ~~ملاذ الدنيا وأباحها لعبيده وإباحتها للعبد تزيين لها قال الله تعالى : ^ { ~~هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } ^ وقال تعالى : ^ { قل من حرم زينة ~~الله التي ms0461 أخرج لعباده والطيبات من الرزق } ^ وقال الله تعالى : ^ { إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها } ^ وقال تعالى : ^ { وكلوا مما رزقكم الله ~~حلالا طيبا } ^ وكل ذلك يدل على أن المزين هو الله تعالى . ومما يؤيد ذلك ~~قراءة مجاهد زين بفتح الزاي على تسمية الفاعل وقال الحسن : المزين هو ~~الشيطان وهو قول طائفة من المعتزلة ويدل على ذلك أن الله تعالى زهد في هذه ~~الأشياء بأن أعلم عباده زوالها . ولأن الله تعالى أطلق حب الشهوات فيدخل ~~فيه الشهوات المحرمة , والمزين لذلك هو الشيطان , ولأن الله تعالى ذكر هذه ~~الأشياء في معرض الذم للدنيا ويدل عليه آخر الآية وهو قول تعالى { والله ~~عنده حسن المآب } . ونقل عن أبي علي الجبائي من المعتزلة أن كل ما كان ~~حراما كان المزين لذلك هو الشيطان , وكل ما كان مباحا كان المزين له هو ~~الله تعالى , والصحيح ما ذهب إليه أهل السنة لأن الله تعالى خالق كل شيء ~~ولا شريك له في ملكه . وقوله تعالى : { حب الشهوات } يعني المشتهيات لأن ~~الشهوة توقان النفس إلى الشيء المشتهى { من النساء } إنما بدأ بذكر النساء ~~لأن الالتذاذ بهن أكثر , والاستئناس بهن أتم , ولأنهن حبائل الشيطان وأقرب ~~إلى الافتان { والبنين } إنما خص البنين بالذكر لأن حب الولد الذكر أكثر من ~~حب الأنثى ووجه حبه ظاهر لأنه يتكثر به ويعضده ويقوم مقامه . وقد جعل الله ~~تعالى في قلب الإنسان حب الزوجة والولد لحكمه بالغة وهي بقاء التوالد ولو ~~زالت تلك المحبة لما حصل ذلك { والقناطير المقنطرة } جمع قنطار وسمي قنطارا ~~من الإحكام والعقد يقال : قنطرته إذا أحكمته ومنه القنطرة المحكمة الطاق ~~واختلفوا في القنطار هل محدود أو غير محدود ؟ على قولين أحدهما : أنه محدود ~~ثم اختلفوا في حده فروي عن معاذ بن جبل أن القنطار ألف ومائتا أوقية . وقال ~~ابن عباس : ألف ومائتا مثقال وعنه أنه اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار دية ~~أحدكم وبه قال الحسن : وقال سعيد بن جبير : هو مائة ألف ومائة من ومائة رطل ~~ومائة مثقال ومائة ms0462 PageV01P326 درهم . ولقد جاء الإسلام يوم جاء بمكة مائة ~~رجل قد قنطروا , وقال سعيد بن المسيب وقتادة : هو ثمانون ألفا وقال مجاهد : ~~سبعون ألفا . وقال السدي : هو أربعة آلاف مثقال والقول الثاني : إن القنطار ~~ليس بمحدود . وقال الربيع بن أنس : القنطار مال الكثير بعضه على بعض وروي ~~عن أبي عبيدة أنه حكي عن العرب أن القنطار وزن لا يحد وهو اختيار ابن جرير ~~الطبري وغيره . وقال الحاكم القنطار ما بين السماء والأرض من مال . وقال ~~أبو نصرة : القنطار ملء مسك ثور ذهبا أو فضة وقال القنطار من المال ما فيه ~~عبور الحياة نشبيها بعبور القنطرة المقنطرة أي المجموعة وقيل : المضاعفة ~~لأن القناطير جمع وأقله ثلاثة والمقنطرة المضاعفة أن تكون ستة أو تسعة وقيل ~~المقنطرة المسكوكة المنقوشة { من الذهب والفضة } إنما بدأ بهما من بين سائر ~~أصناف الأموال لأنهما قيم الأشياء وإنما كانا محبوبين لأن المالك لهما مالك ~~قادر على ما يريده وهي صفة كمال وهي محبوبة . وقيل سمي الذهب ذهبا لأنه ~~يذهب ولا يبقى والفضة لأنها تنفض أي تتفرق { والخيل المسومة } الخيل جمع لا ~~إلا واحد له من لفظه كالقوم والرهط سميت الأفراس خيلا لاختيالها في مشيتها ~~. وقيل : لأن الخيل لا يركبها أحد إلا وجد نفسه مخيلة عجبا واختلفوا في ~~معنى المسومة على ثلاثة أقوال القول الأول : إنها الراعية يقال أممت الدابة ~~وسومتها إذا أرسلتها المرعى والمقصود أنها إذا رعت زاد حسنها والقول الثاني ~~أنها من السمة وهي العلامة ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في تلك العلامة ~~فقيل : الثالث هي الغرة والتحجيل التي تكون في الخيل وقيل : هي الخيل البلق ~~وقيل : هي المعلمة بالكي . والقول الثالث : إنها المضمرة الحسان وتسويمها ~~حسنها { والأنعام } جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم ولا يقال للجنس الواحد ~~منها إلا للإبل خاصة فإنه غلب عليها { والحرث } يعني الزرع { ذلك } يعني ~~ذلك الذي ذكر من هذه الأصناف { متاع الحياة الدنيا } أي الذي يستمتع به في ~~الحياة الدنيا وهي زائلة فانية يشير إلى أن الحياة الدنيا متاع يفني { ~~والله ms0463 عنده حسن المآب } أي المرجع , فيه إشارة إلى التزهيد في الدنيا ~~والترغيب في الآخرة . وقيل : فيه إشارة إلى أن أتاه الله الدنيا كان الواجب ~~عليه أن يصرفها فيما يكون فيه صلاحه في الآخرة لأنها السعادة القصوى . | { ~~< < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > ^ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد ^ } ~~قوله عز وجل : { قل أؤنبئكم } أي أخبركم { بخير من ذلكم } يعني الذي ذكر من ~~متاع الدنيا { للذين اتقوا } قال ابن عباس في رواية عنه يريد المهاجرين ~~والأنصار . أراد أن يعرفهم ويشوقهم إلى الآخرة قال العلماء : ويدخل في هذا ~~الخطاب كل من اتقى الشرك { عند ربهم } معناه أن الله أخبر أن ما عنده خير ~~مما كان في الدنيا وإن كان محبوبا فحثهم على ترك ما يحبون لما يرجون ثم فسر ~~لك الخير فقال تعالى : { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج ~~مطهرة ورضوان من الله } . ( ق ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة فيقولون ~~: لبيك ربنا وسعديك الخير كله في يديك , فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : يا ~~رب وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك : فيقول : ألا ~~أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك فيقول , أحل عليكم ~~رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا وقيل : إن العبد إذا علم أن الله تعالى قد ~~رضي عنه كان أتم لسروره وأعظم لفرحه ) PageV01P327 { والله بصير بالعباد } ~~يعني أن الله تعالى عالم بمن يؤثر ما عنده ممن يؤثر شهوات الدنيا فيجازى ~~كلا على عمله فيثبت ويعاقب على قدر الأعمال . وقيل : إن الله تعالى بصير ~~بالذين اتقوا فلذلك أعدلهم الجنات . | { < < # | آل عمران : ( 16 - 18 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ~~الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار شهد الله أنه ~~لا ms0464 إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم ^ } قوله عز وجل : { الذين يقولون ربنا إننا آمنا } أي صدقنا { ~~فاغفر لنا ذنوبنا } أي استر علينا وتجاوز عنا { وقنا عذاب النار } . قوله ~~عز وجل : { الصابرين } يعني على أداء الواجبات وعن المحرمات والمنهيات , ~~وفي البأساء والضراء وحين البأس . وقيل : الصابرين على دينهم وما أصابهم { ~~والصادقين } يعني في إيمانهم . وقال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم واستقامت ~~ألسنتهم وقلوبهم في السر والعلانية والصدق يكون في القول والأفعال والنية , ~~فأما صدق الفعل فهو مجانبة الكذب والصدق في الفعل هو عدم الانصراف عنه قبل ~~إتمامه , والصدق في النية العزم على الفعل حتى يبلغه . { والقانتين } يعني ~~المطيعين لله وقيل لهم المصلون , وهو عبارة عن دوام الطاعة والمواظبة عليها ~~{ والمنفقين } يعني أموالهم في طاعة الله تعالى , ويدخل فيه نفقة الرجل على ~~نفسه وعلى أهله وأقاربه وصلة رحمه , والزكاة والنفقة في جميع القربات { ~~والمستغفرين بالأسحار } يعني المصلين بالسحر وهو الوقت بعد ظلمة الليل إلى ~~طلوع الفجر , وقيل كانوا يصلون بالليل حتى إذا كان وقت السحر أخذوا في ~~الدعاء والاستغفار فكان هذا دأبهم في ليلهم . قال نافع : كان ابن عمر يحيي ~~الليل ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : لا فيعاود الصلاة فإذا قلت نعم ~~قعد يستغفر ويدعو حتى يصلي الصبح . ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( قال : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا حين يبقى الثلث الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له من يسألني ~~فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) وفي لفظ مسلم فيقول : أنا الملك أما الملك ~~من ذا الذي يدعوني الحديث وله في رواية أخرى فيقول : هل من سائل ؟ فيعطى هل ~~من داع فيستجاب له ؟ هل من مستغفر فيغفر له حتى ينفجر الصبح ( ؟ هذا الحديث ~~من أحاديث الصفات وللعلماء فيه وفي أمثاله مذهبان معروفان مذهب السلف ~~الإيمان به وإجراءه على ظاهره ونفي الكيفية عنه , والمذهب الثاني هو مذهب ~~من يتأول أحاديث الصفات . قال أبو سليمان الخطابي ms0465 : إنما ينكر هذا الحديث ~~من يقيس الأمور على ما يشاهده من النزول الذي هو تدل على من أعلى إلى أسفل ~~, وانتقال من فوق إلى تحت وهذا صفة الأجسام , فأما نزول من لا تستولي عليه ~~صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه , وإنما هو خبر عن قدرته ~~ورأفته بعباده وعطفه عليهم واستجابته دعاءهم , ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا ~~يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية سبحانه ليس كمثله دعاءهم , ~~ومغفرته لهم يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية ~~سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وقيل في قوله : والمستغفرين ~~بالأسحار وصف الله تعالى هؤلاء بما وصف ثم بين أنهم مع ذلك لشدة خوفهم ~~ووجلهم أنهم يستغفرون بالأسحار . وروي أن لقمان قال لابنه : يا بني لا تكن ~~أعجز من الديك فإنه يصوت بالأسحار وانت نائم الجنة . | { < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > ^ إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ^ ~~} قوله عز وجل : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } قال الكلبي : نزلت في ~~اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام والمعنى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ~~في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { إلا من بعد ما جاءهم العلم } يعني بيان ~~نعته وصفته في كتبهم . وقال الربيع : إن موسى عليه السلام لما حضره الموت ~~دعا سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل وأودعهم التوراة واستخلف يوشع بن نون , ~~فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة والاختلاف , بينهم , وهم ~~الذين أوتوا الكتاب وهم من أبناء الملوك السبعين حتى أهرقوا الدماء وقع ~~الشر والاختلاف , وذلك بعد ما جاءهم العلم يعني بيان ما في التوراة من ~~الأحكام { بغيا بينهم } أي طلبا بينهم للملك والرياسة فسلط الله عليهم ~~الجبابرة . وقيل : نزلت من نصارى نجران ومعناه وما اختلف الذين أوتوا ~~الكتاب يعني الإنجيل واختلافهم كان في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام , وما ~~ادعوا فيه ms0466 من الإلهية إلا من بعد ما جاءهم العلم . يعني بأن الله تعالى ~~واحد أحد وأن عيسى عبده ورسوله بغيا بينهم يعني المعاداة والمخالفة . { ومن ~~يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } فيه وعيد وتهديد لمن أصر على الكفر ~~من اليهود والنصارى الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . | { < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > ^ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب ~~والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله ~~بصير بالعباد ^ } قوله عز وجل : { فإن حاجوك } أي خاصموك يا محمد في الدين ~~, وذلك أن اليهود والنصارى قالوا : لسنا على ما سميتنا به يا محمد إنما ~~اليهودية والنصرانية نسب والدين هو الإسلام ونحن عليه فأمر الله عز وجل ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم بأنه اتبع أمر الله الذي هم ~~يقرون به بقوله : { فقل أسلمت وجهي لله } أي انقدت له بقلبي ولساني وجميع ~~جوارحي , وإنما خص الوجه بالذكر لأنه أشرف جوارح الإنسان الظاهرة إذا خضع ~~وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه وقيل : أراد بالوجه العمل أي خلصت عملي ~~لله وقصدت بعبادتي الله { ومن اتبعن } يعني ومن أسلم كما أسلمت أنا { وقل ~~للذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى { والأميين } يعني مشركي العرب ~~{ أأسلمتم } لفظه استفهام ومعناه أمر أي أسلموا { فإن اسلموا فقد اهتدوا } ~~يعني إلى الفوز والنجاة في الآخرة , فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذه الآية على أهل الكتاب قالوا : قد أسلمنا فقال لليهود : أتشهدون أن موسى ~~كليم الله وعبده ورسوله فقالوا : معاذ الله وقال للنصارى : أتشهدون أن عيسى ~~كلمة الله وعبده ورسوله فقالوا : معاذ الله أن يكون عيسى عبدا قال الله ~~تعالى : { وإن تولوا } أي أعرضوا { فإنما عليك البلاغ } يعني تبليغ الرسالة ~~. وليس عليك هدايتهم واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في الآية فذهب طائفة إلى ~~أنها محكمة , والمراد بها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يحرص ~~على إيمانهم ويتألم لتركهم الإجابة , وذهب طائفة ms0467 إلى أنها منسوخة بآية ~~السيف لأن المراد بها الاقتصار على التبليغ وهذا منسوخ بآية السيف { والله ~~بصير بالعباد } يعني أنه تعالى عالم بمن يؤمن وبمن لا يؤمن . | { < < # | آل عمران : ( 21 - 23 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > ^ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ^ } قوله ~~عز وجل : { إن الذين يكفرون بآيات الله } يعني يجحدون القرآن وينكرونه وهم ~~اليهود { ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } ~~كان أنبياء بني إسرائيل يأتيهم الوحي ولم يكن يأتيهم كتاب لأنهم كانوا ~~ملتزمين بأحكام التوراة , فكانوا يذكرون قومهم فيقتلونهم فيقوم رجال ممن ~~آمن بهم وصدقهم فيذكرونهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فيقتلونهم ~~أيضا , فهم الذين يأمرون بالقسط يعني بالعدل من الناس . روى البغوي بسند ~~الثعلبي عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد ~~عذابا يوم القيامة ؟ ( قال رجل : قتل نبيا أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ويقتلون النبيين بغير حق ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } إلى أن انتهى إلى قوله { وما لهم ~~من ناصرين } ثم قال على فراشك ) وقيل : هم الذين يصلون صلاة الصبح في جماعة ~~فعلى هذا القول إنما سميت الصلاة استغفارا لأنهم طبلوا بفعلها المغفرة . | ~~قوله عز وجل : PageV01P328 ^ { شهد الله أنه لا إله إلا هو } ^ قيل سبب ~~نزول الآية أن حبرين من أحبار الشام قدما على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما أبصر المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج في آخر الزمان , فلما دخلا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم , قالا ~~وأنت أحمد ؟ قال : نعم . قالا فإنا ms0468 نسألك عن شيء : فإن أنت أخبرتنا به آمنا ~~بك وصدقناك قال : اسألاني قالا : فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز ~~وجل , فأنزل الله هذه الآية فأسلم الحبران . وقيل : إن هذه الآية نزلت في ~~نصارى نجران فيما ادعوا في عيسى عليه السلام فقوله تعالى : شهد الله يعني ~~بين الله وأظهر لأن معنى الشهادة تبيين وإظهار . وقيل : معنى شهد الله حكم ~~الله وقضى . وقيل : معناه أعلم الله أنه لا إله إلا هو وذلك بيان الدلائل ~~لما أمكن التوصل إلى معرفة الوحدانية , فهو تعالى أرشد عباده إلى معرفة ~~توحيده بما بين من عجائب مصنوعاته وغرائب مبتدعاته سئل بعض الأعراب ما ~~الدليل على وجود الصانع ؟ فقال : إن البعرة تدل على البعير , وآثار القدم ~~تدل على الميسر فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة أما يدلان ~~على وجود الصانع الخبير . قال ابن عباس : خلق الله تعالى الأرواح قبل ~~الأجساد بأربعة آلاف سنة , وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة , ~~فشهد لنفسه بنفسه قبل أن خلق الخلق كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا بر ولا ~~بحر , فقال تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو ^ { والملائكة } ^ أي وشهد ~~الملائكة فمعنى شهادة الله تعالى الإخبار والإعلام ومعنى شهادة الملائكة ~~والمؤمنين الإقرار والاعتراف بأنه لا إله إلا هو , ولما كان واحد من هذين ~~الأمرين يسمى شهادة حسن إطلاق لفظ الشهادة عليهما ^ { وأولو العلم } ^ أي ~~وشهد أولوا العلم بأنه لا إله إلا هو , واختلفوا في أولي العلم فقيل : هم ~~الأنبياء عليهم السلام لأنهم أعلم الخلق بالله تعالى وقيل : هم علماء أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وقيل : هم علماء مؤمني ~~أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام وأصحابه , وقيل : هم علماء جميع المؤمنين ^ ~~{ قائما بالقسط } ^ أي بالعدل نصب على الحال والقطع أو المدح ومعناه أنه ~~تعالى قائم بتدبير خلقه كما يقال : فلان قائم بأمر فلان يعني أنه مدبر له ~~ومتعهد له ومتعهد لأسبابه , وفلان قائم بحق فلان , أي أنه مجاز له فالله ~~مدبر ms0469 أمر خلقه وقائم بارزاقهم ومجاز لهم بأعمالهم ^ { لا إله إلا هو } ^ ~~إنما كرره للتأكيد , وقيل إن الأول وصف وتوحيد والثاني رسم وتعليم أي قولوا ~~لا إله إلا هو . وقيل فائدة تكرارها الإعلام بأن هذه الكلمة أعظم الكلام ~~وأشرفه فيه حث للعباد على تكريرها والاشتغال بها , فإنه من اشتغل بها فقد ~~اشتغل بأفضل العبادات ^ { العزيز } ^ أي الغالب الذي لا يقهر ^ { الحكيم } ~~^ يعني في جميع أفعاله ^ { إن الدين عند الله الإسلام } ^ يعني أن الدين ~~المرضى عند الله هو الإسلام كما قال تعالى : ^ { ورضيت PageV01P329 لكم ~~الإسلام دينا } ^ وفيه رد على اليهود والنصارى وذلك لما ادعت اليهود أنه لا ~~دين أفضل من اليهودية , وادعت النصارى أنه لا دين أفضل من النصرانية رد ~~الله عليهم ذلك فقال : إن الدين عند الله الإسلام . وقرئ أن الدين بفتح ~~الهمزة ردا على أن الأولى والمعنى شهد الله أنه لا إله إلا هو , وشهد أن ~~الدين عند الله الإسلام , وأصل الدين في اللغة الجزاء . يقال كما تدين تدان ~~ثم صار اسما للملة والشريعة , ومعناه الانقياد للطاعة والشريعة , قال ~~الزجاج الدين اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالإقامة عليه , ~~والإسلام هو الدخول في السلم وهو والاستسلام والانقياد والدخول في الطاعة . ~~وروى البغوي بسند الثعلبي عن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت ~~قريبا من الأعمش فكنت أختلف إليه فلما كان ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى ~~البصرة قام من الليل يتهجد فمر بهذه الآية ^ { شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ^ قال ~~الأعمش : وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند ~~الله وديعة إن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا . قلت : سمع فيها شيئا ~~فصليت الصبح معه وودعته ثم قلت له : إني سمعتك ترددهما فما بلغك فيها ؟ قال ~~: والله لا أحدثك فيها إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم وأقمت سنة , فلما ~~مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة ms0470 فقال : حدثني أبو وائل عن ~~عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجاء بصاحبها يوم ~~القيامة . فيقول الله عز وجل : إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق من وفى ~~بالعهد أدخلوا عبدي الجنة . قوله عز وجل ( وما اختلف الذين أتوا الكتاب ) ~~قال الكلبي نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام والمعنى ما اختلف ~~الذين أتوا الكتاب في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم ) يعني بيان نعته وصفته في كتبهم وقال الربيع أن موسى عليه السلام ~~لما حضره الموت دعا سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل وأودعهم التوراة ~~واستخلف يوشع بن نون فأما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة ~~والاختلاف وذلك بعد ما جاءهم العلم يعني بيان ما في التوراة من الأحكام ( ~~بغيا بينهم ) أي طلبا بينهم للملك والرياسة فسلط الله PageV01P330 عليهم ~~الجبابرة وقيل نزلت ي نصارىة نجران ومعناه وما اختلف الذين أتوا الكتاب ~~يعني الإنجيل واختلافهم كان في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وما ادعوا فيه ~~من الإلهية إلا من بعد ما جاءهم العلم يعني بأ ، الله تعالى واحد أحد وأن ~~عيسى عبده ورسوله بغيا بينهم يعني المعاداة والمخالفة ( ومن يكفر بآيات ~~الله فإ ، الله سريع الحساب ) فيه وعيد وتهديد لمن أصر على الكفر من اليهو ~~د والنصارى الذين حجدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل ( فإن ~~حاجوك ) أي خاصموك يا محمد في الدين وذلك أن اليهود والنصارى قالوا لسنا ~~على ما سميتنا به يا محمد إنما اليهودية والنصرانية نسب والدين هو الإسلام ~~ونحن عليه فأمر الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم ~~أتبع أمر الله الذي هم يقرون به بقوله ( فقل أسلمت وجهي لله ) أي انقدت له ~~بقلبي ولساني وجميع جوارحي وإنما خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الجوارح ~~الإنسان الظاهرة إذا خضع وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه وقيل أراد ~~بالوجه العمل أي خلصت عملي لله وقصدت بعبادتي الله ( ومن اتبعن ms0471 ) يعني ومن ~~أسلم كما أسلمت أنا ( وقل للذين أوتوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ( ~~والأميين ) يعني مشركي العر ب ( أأسلمتم ) لفظة استفهام ومعناه أمر أي ~~أسلموا ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) يعني إلى الفوز والنجاة يفي الآخرة فلما ~~قرأ رسول الله صلى الله علي ه وسلم هذه الآية على أهل الكتاب قالوا أسلمنا ~~فقال اليهود أتشهدون أن موسى كليم الله وعبده ورسوله فقالوا معاذ الله وقال ~~للنصارى أتشهدون بأن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله فقالوا معاذ الله أن يكون ~~عيسى عبدا قال الله تعالى ( وإن تولوا ) أي أعرضوا ( فإنما عليك البلاغ ) ~~ىيعني تبليغ الرسالة وليس عندك هدايتهم واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في ~~الآية فذهب طائفة إلى أنها محكمة والمراد بها تسلية النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان يحرص على إيمانهم ويتألم لتركهم الإجابة وذهب طائفة إلى أنها ~~منسوخة بآية السيف لأن المراد بها الاقتصار على التبليغ وهذا منسوخ بآية ~~السيف ( والله بصير بالعباد ) يعني أنه تعالى عالم بمن يؤمن وبمن لا يؤمن . ~~قوله عز وجل ( إن الذين يكفرون بآيات الله ) يعني يجحدون القرآن وينكرونه ~~وهم اليهود والنصارى ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس ) كان أ ، بياء بني إسرائيل يأتيهم الوحي ولم يكن ~~PageV01P331 يأتيهم كتاب لأنهم كانوا ملتزمين بأحكام التوراة فكانوا يذكرون ~~قومهم فيقتلونهم فيقوم رجال ممن آمن بهم وصدقهم فيذكرونهم ويأمرونهم ~~بالمعروف وينهونهم عن المنكر فيقتلونهم أيضافهم الذين يأمرون بالقثسط يعني ~~بالعدل من الناس روى البغوي بسند الثعلبي عن أ [ ي عبيدة بن الجراح قال : ~~قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة وقال رجل قتل نبيا أو ~~رجلا أمر بالمعروف ونهى عن النمكر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس إلى أن ~~ينتهي إلى قوله وما لهم من ناصرين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة ~~واحدة , فقام ms0472 مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم ~~الذين ذكرهم الله في كتابه وأنزل الآية فيهم ( { فبشرهم بعذاب أليم } إنما ~~دخلت الفاء في قوله فبشرهم مع أنه خبر إن لأنه في معنى الجزاء والتقدير من ~~كفر فبشرهم بعذاب أليم يوم القيامة , وهذا محمول على الاستعارة وهو أن ~~إنذار الكفار بالعذاب قام مقام بشرى المحسنين بالثواب , وفي هذه الاية ~~توبيخ لليهود الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان ~~أسلافهم الذين قتلوا الأنبياء لأنهم رضوا بفعلهم { أولئك الذين حبطت } أي ~~بطلت { أعمالهم في الدنيا والآخرة } وبطلان العمل هو أن لا يقبل في الدنيا ~~ولا يجازى عليه في الآخرة { وما لهم من ناصرين } يعني يمنعونهم من العذاب . ~~قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } أنزلت في اليهود ~~{ يدعون إلى كتاب الله } يعني القرآن , وذلك أن اليهود دعوا إلى حكم القرآن ~~فأعرضوا عنه ؟ قال ابن عباس : إن الله جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنهم على ~~غير الهدى فأعرضوا عنه . وروي عن ابن عباس أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل بيت المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله عز وجل فقال له ~~نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : على ملة ~~إبراهيم . قال : إن إبراهيم كان يهوديا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( هلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ) فأبينا عليه فأنزل الله الآية . ~~فعلى هذا القول يكون المراد بكتاب الله التوراة . وروي عنه أيضا ~~PageV01P332 أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكان في كتابهم الرجم فكرهوا ~~رجمهما لشرفهما فيهم فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روجوا ~~أن تكون عنده رخصة فحكم عليهما بالرجم . فقال النعمان بن أوفى وبحري بن ~~عمرو : جرت عليهما يا ms0473 محمد وليس عليهما الرجم . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بيني وبينكم التوراة ) فقالوا : قد أنصفت . فقال من أعلمكم ~~بالتوراة ؟ فقالوا رجل أعور يقال له عبدالله بن صوريا يسكن فدك فأرسلوا ~~إليه فقدم المدينة وكان جبريل قد وصفه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أأنت ابن صوريا ؟ قال : نعم قال : أنت ~~أعلم اليهود بالتوراة . قال : كذلك يزعمون ) فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالتوراة وقال له : اقرأ فقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها ~~وقرأ ما بعدها فقال عبدالله بن سلام : يا رسول الله قد جاوزها ثم قام ورفع ~~كفه عنها وقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود وفيها : أن ~~المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما , وإن كانت المرأة حبلى ~~تربص بها حتى تضع ما في بطنها , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليهودية فرجما فغضبت اليهود لذلك فأنزل الله عز وجل : { ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب } يعني علمهم الذي علموه من التوراة يدعون إلى كتاب ~~الله يعني القرآن أو التوراة على اختلاف الروايتين { ليحكم بينهم } أي ~~ليقضي بينهم وإضافة الحكم إلى الكتاب هو على سبيل المجاز { ثم يتولى فريق ~~منهم } يعني الرؤساء والعلماء { وهم معرضون } يعني عن الحق وقيل الذين ~~تولوا هم العلماء , والذين أعرضوا هم الأتباع . | { < < # | آل عمران : ( 24 - 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > ^ ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ~~ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت ~~وهم لا يظلمون قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن ~~تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ^ } { ذلك ~~بأنهم } يعني التولي والإعراض إنما حصل بسبب أنهم { قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات } تقدم تفسيره في سورة البقرة { وغرهم } أي وأطمعهم { في ~~دينهم ما كانوا يفترون } أي ms0474 يحلفون ويكذبون قيل : هو قولهم نحن أبناء الله ~~وأحباؤه وقيل : هو قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وقيل غرهم ~~قولهم نحن على الحق وأنتم على الباطل { فكيف إذا جمعناهم } أي فكيف يكون ~~حالهم إذا جمعناهم { ليوم } أي في يوم { لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت } ~~أي لا شك فيه أنه كائن وواقع وهو يوم القيامة , وفيه تهديد لهم واستعظام ~~لما أعد لهم في ذلك اليوم , وأنهم يقعون فيما لا حيلة لهم فيه وإن ما حدثوا ~~به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وطمع فيما لا يكون ولا يحصل لهم . قيل : ~~إن أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود تفضحهم على رؤوس ~~الأشهاد ثم يؤمر بها إلى النار { وهم لا يظلمون } أي لا ينقص من حسناتهم إن ~~كانت لهم حسنة ولا يزداد على سيئاتهم . قوله عز وجل : { قل اللهم مالك ~~الملك } قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله PageV01P333 صلى الله عليه وسلم ~~دعا ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله هذه الآية . ~~وقال ابن عباس : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك ~~فارس والروم , فقال المنافقون واليهود : هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس ~~والروم وهم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في ملك ~~فارس والروم ؟ فأنزل الله تعالى هذه الاية . وقيل : ان اليهود قالوا : ~~والله لا نطيع رجلا ينقل النبوة من بني إسرائيل إلى غيرهم فنزلت هذه الاية ~~{ قل اللهم } معناه يا الله لما حذف حرف النداء زيد الميم في آخره . وقيل : ~~إن الميم فيه معنى آخر وهو يا الله أمنا بخير أي اقصدنا مالك الملك أي مالك ~~العباد وما ملكوا . وقيل : مالك السموات والأرض , وقيل معناه بيده الملك ~~يؤتيه من يشاء وقيل : معناه مالك الملوك ومالك الملك ووارثهم يوم لا يدعي ~~الملك أحد غيره . وفي بعض كتب الله المنزلة أنا الله ملك الملوك ومالك قلوب ~~الملوك ونواصيهم بيدي , فإن ms0475 العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة , وإن هم ~~عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم ~~عليكم . وقيل : الملك هو القدرة والمالك هو القادر . والمعنى أنه تعالى ~~قادر على كل شيء , وملك على كل مالك , ومملوك وقادر ومقدور . وقيل : معناه ~~مالك الملك أي جنس الملك يتصرف فيه كيف يشاء { تؤتي الملك من تشاء } يعني ~~النبوة لأنها أعظم مراتب الملك , وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم له ~~الأمر على بواطن الخلق وظواهرهم , والملك ليس له الأمر إلا على ظواهر بعض ~~الخلق وهو من يطيعه منهم وطاعة النبي واجبه على الكافة { وتنزع الملك ممن ~~تشاء } يعني بذلك نزع النبوة من بني إسرائيل وإيتاءها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فإنه لا نبي بعده ولم يشركه في نبوته ورسالته أحد , وقيل : تؤتي الملك ~~من تشاء يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وتنزع اللمك ممن تشاء , يعني من أبي ~~جهل وصناديد قريش وقيل تؤتي الملك من تشاء يعني أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وتنزع الملك ممن تشاء , يعني فارس والروم . وقيل : تؤتي الملك من تشاء ~~يعني آدم وذريته وتنزع الملك ممن تشاء يعني إبليس وجنوده الذين كانوا في ~~الأرض قبل آدم . { وتعز من تشاء } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة ~~والرسالة { وتذل من تشاء } يعني اليهود بأخذ الجزية منهم ونزع النبوة عنهم ~~, وقيل : تعز المهاجرين والأنصار , وتذل فارس والروم , وقيل : تعز من تشاء ~~يعني محمدا وأصحابه دخلوا مكة في عشرة آلاف ظاهرين عليها , وتذل من تشاء ~~يعني أبا جهل وأضرابه حين قتلوا وألقوا في قليب بدر يوم بدر , وقيل : تعز ~~من تشاء بالطاعة وتذل من تشاء بالمعصية , وقيل : تعز من تشاء بالغنى وتذل ~~من تشاء بالفقر , وقيل : تعز من تشاء بالقناعة والرضا , وتذل من تشاء ~~بالحرص والطمع { بيدك الخير } يعني النصر والغنيمة . وقيل : الألف واللام ~~تفيد العموم والمعنى بيدك كل الخيرات . فإن قلت : كيف قال بيد الخير دون ~~الشر . قلت : لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه الله ms0476 تعالى إلى ~~عباده المؤمنين وهو الذي أنكرته اليهود والمنافقون فقال : بيدك الخير تؤتيه ~~أولياءك على رغم أعدائك . وقيل : إن قوله بيدك الخير لا ينافي أن يكون بيد ~~غيره , فيكون المعنى بيدك الخير وبيدك ما سواه إلا أنه خص الخير بالذكر ~~لأنه المنتفع به والمرغوب فيه . { إنك على كل شيء قدير } يعني من إيتاء ~~الملك من تشاء , وإعزازا من تشاء وإذلال من تشاء | { < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > ^ تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت ~~وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ^ } قوله تعالى : { تولج ~~الليل في النهار } الآية . لما ذكر الله تعالى أنه مالك PageV01P334 الملك ~~أردفه بذكر قدرته الباهرة في حال الليل والنهار , وفي المعاقبة بينهما وحال ~~إخراج الحي من الميت ثم عطف عليه أنه يرزق من يشاء بغير حساب , وفي ذلك ~~دلالة على أن قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة لذوي الأفهام والعقول , ~~فهو قادر أن ينزع الملك من فارس والروم واليهود ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم ~~فقوله تعالى : { تولج الليل في النهار } يعني تدخل الليل في النهار وهو أن ~~تجعل الليل قصيرا وما نقص منه زائدا في النهار حتى يكون النهار خمس عشرة ~~ساعة ذلك غاية طول النهار , ويكون الليل تسع ساعات وذلك غاية قصر الليل , { ~~وتولج النهار في الليل } حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة وذلك غاية طوله , ~~ويكون النهار تسع ساعات وذلك غاية قصره , وقيل : المراد أنه تعالى يأتي ~~بسواد الليل عقيب ضوء النهار , ويأتي بضوء النهار بعد ظلمة الليل والقول ~~الأول أصح وأقرب إلى معنى الآية لأنه إذا نقص الليل كان ذلك القدر زيادة في ~~النهار وبالعكس وهو معنى الولوج . { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي } وهو أنه تعالى يخرج الإنسان الحي من النطفة وهي ميتة , ويخرج النطفة ~~من الإنسان ويخرج الفرخ وهو حي من البيضة وهي ميتة وبالعكس , وكذلك سائر ~~الحيوان . وقيل : يخرج النبات الغض الأخضر من الحب اليابس , ويخرج النخلة ~~من النواة وبالعكس . وقيل ms0477 : معناه أنه تعالى يخرج المؤمن من الكافر والكافر ~~من المؤمن لأن المؤمن حي الفؤاد , والكافر ميته { وترزق من تشاء بغير حساب ~~} يعني من غير تضييق ولا تقتير , بل تبسط الرزق لمن تشاء وتوسعه عليه . ~~قوله عز وجل : ^ { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ^ ~~قال ابن عباس : كان الحجاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد يبطنون ~~بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبدالله بن جبير ~~وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود لا يفتنونكم عن دينكم ~~, فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقيل : نزلت ~~في حاطب بن أبي بلتعة وغيره ممن كان يظهر المودة لكفار مكة . وقيل : نزلت ~~في عبدالله بن أبي وأصحابه كانوا يتولون المشركون واليهود ويأتونهم ~~بالأخبار ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~فأنزل الله تعالى هذه الاية ونهى المؤمنين عن مثل ذلك . وقيل : إن عبادة بن ~~الصامت PageV01P335 كان له خلفاء من اليهود فقال يوم الأحزاب : يا رسول ~~الله إن معي خمسمائة من اليهود وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو فنزلت هذه ~~الآية . | { < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > ^ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير ^ } وقوله : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء } يعني أنصارا ~~وأعوانا من دون المؤمنين يعني من غير المؤمنين , والمعنى لا يجعل المؤمن ~~ولايته لمن هو غير مؤمن نهى الله المؤمنين أن يوالوا الكفار أو يلاطفوهم ~~لقرابة بينهم أو محبة أو معاشرة , والمحبة في الله والبغض في الله باب عظيم ~~وأصل من أصول الإيمان { ومن يفعل ذلك } يعني موالاة الكفار من نقل الأخبار ~~إليهم وإظهار عورة المسلمين أو يودهم ويحبهم { فليس من الله في شيء } أي ~~فليس من دين الله في شيء . وقيل : معناه فليس من ولاية الله في شيء وهذا ~~أمر معقول من أن ولاية ms0478 المولى معاداة أعدائه وموالاة الله وموالاة الكفار ~~ضدان لا يجتمعان { إلا أن تتقوا منهم تقاة } اي إلا أن تخافوا منهم مخافة . ~~ومعنى الآية أن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم ~~إلا أن تخافوا منهم مخافة . ومعنى الاية أن الله نهى المؤمنين عن موالاة ~~الكافرين ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين , أو يكون ~~المؤمن في قوم كفارا فيداهنهم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من ~~غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو غير ذلك من المحرمات , أو يظهر ~~الكفار على عورة المسلمين , والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة ~~النية قال الله تعالى : ^ { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ^ ثم هذه ~~التقية رخصة فلو صبر على إظهار إيمانه حتى قتل كان له بذلك أجر عظيم , ~~وأنكر قوم التقية اليوم قالوا : إنما كانت التقية في جدة الإسلام قبل ~~استحكام الدين وقوة المسلمين , فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام والمسلمين ~~فليس لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم . قال يحيى البكاء : قلت لسعيد بن ~~جبير في أيام الحجاج : إن الحسن يقول : التقية باللسان والقلب مطمئن ~~بالإيمان فقال سعيد : ليس في الأمان تقية إنما التقية في الحرب . وقيل : ~~إنما تجوز التقية لصون النفس عن الضرر لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر ~~الإمكان { ويحذركم الله نفسه } أي ويخوفكم الله أن تعصوه بان ترتكبوا ~~المنهي أو تخالفوا المأمور به أو توالوا الكفار فتستحقوا عقابه على ذلك كله ~~. { وإلى الله المصير } يعني أن الله يحذركم عقابه إذا صرتم إليه في الآخرة ~~. | { < < # | آل عمران : ( 29 - 30 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > ^ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله ~~نفسه والله رؤوف بالعباد ^ } قوله عز وجل : { قل إن تخفوا ما في صدوركم } ~~يعني ما في ms0479 قلوبكم من موالاة الكفار ومودتهم وإنما ذكر الصدر لأنه وعاء ~~القلب { أو تبدوه } يعني تبدوا مودة الكفار قولا وفعلا وقيل معناه إن تخفوا ~~ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبدوه أي تظهروه ~~بالحرب والمقاتلة له { يعلمه الله } أي يحفظه عليكم PageV01P336 ويجازيكم ~~به , { ويعلم ما في السموات والأرض } يعني أنه تعالى إذا كان لا يخفى عليه ~~شيء في السموات ولا في الأرض فكيف يخفى عليه حالكم وموالاتكم الكفار وميلكم ~~إليهم بقلوبكم { والله على كل شيء قدير , يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا } يعني تجد كل نفس جزاء ما عملت محضرا ما عملت محضرا يوم القيامة لم ~~ينقص ولم يبخس منه شيء , { وما عملت من سوء } أي تجد ما عملت من الخير ~~محضرا فتسر به وما عملت من سوء { تود } أي تتمنى { لو أن بينها وبينه } أي ~~وبين ما عملت من السوء { أمدا بعيدا } أي مكانا بعيدا قيل : كما بين المشرق ~~والمغرب والأمد الأجل والغاية , وقيل معناه تود أنها لم تعمله ويكون بينها ~~وبينه أمد بعيد { ويحذركم الله نفسه } إنما كرره لتأكيد الوعيد { والله ~~رؤوف بالعباد } قيل : معناه أنه رؤوف بهم حيث حذرهم نفسه وعرفهم كمال قدرته ~~وعلمه , وأنه يمهل ولا يهمل . وقيل : معناه أنه رؤوف بالعباد حيث أمهلهم ~~للتوبة ولتدارك العمل الصالح . وقيل : إنه تعالى لما قال : ويحذركم الله ~~نفسه وهو وعيد أتبعه بقوله والله رؤوف بالعباد , وهو وعد ليعلم المؤمن أن ~~رحمته ووعده غلبت وعيده وسخطه . | { < < # | آل عمران : ( 31 - 32 ) قل إن كنتم . . . . . # > > ^ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ~~والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب ~~الكافرين ^ } قوله عز وجل : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~} نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه فنزلت هذه ~~الآية , فعرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فلم يقبلوها . وقال ابن ~~عباس : وقف رسول الله صلى الله عليه ms0480 وسلم على قريش وهم في المسجد الحرام ~~وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانهم الشنوف وهم ~~يسجدون لها فقال : يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم ~~وإسماعيل فقالت قريش : إنما نعبدها حبا لله لتقربنا إلى الله زلفى فنزلت ~~هذه الآية . وقيل : إن نصارى نجران قالوا : إنما نقول هذا القول في عيسى ~~حبا لله وتعظيما له فأنزل الله ^ { قل يا محمد إن كنتم تحبون الله } ^ فيما ~~تزعمون فاتبعوني يحببكم الله لأنه قد ثبتت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة فوجب على كافة الخلق متابعته . والمعنى ~~قل : إن كنتم صادقين في ادعاء محبة الله فكونوا منقادين لأوامره مطيعين له ~~فاتبعوني , فإن اتباعي من محبة الله تعالى وطاعته . وقال العلماء : إن محبة ~~العبد لله عبارة عن إعظامه وإجلاله وإيثار طاعته واتباع أمره ومجانبة نهيه ~~, ومحبة الله للعبد ثناؤه عليه ورضاه عنه وثوابه له وعفوه عنه فذلك قوله ~~تعالى : { ويغفر لكم ذنوبكم } يعني أن من غفر له فقد أزال عنه العذاب { ~~والله غفور رحيم } يعني أنه تعالى يغفر ذنوب من أحبه ويرحمه بفضله وكرمه , ~~ولما نزلت هذه الآية قال عبدالله بن أبي سلول رأس المنافقين لأصحابه : إن ~~محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ويأمرنا أن PageV01P337 نحبه كما أحبت النصارى ~~عيسى ابن مريم فأنزل الله عز وجل : { قل أطيعوا الله والرسول } يعني أن ~~طاعة الله متعلقة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن طاعته لا تتم مع ~~عصيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه : كل ~~أمر أو نهي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى ذلك في الفريضة ~~واللزوم مجرى ما أمر الله به في كتابه أو نهى عنه , وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : فإن طاعتكم لمحمد صلى الله عليه وسلم طاعتكم لي , فأما أن تطيعوني ~~وتعصوا محمدا فلن أقبل منكم . { فإن تولوا } أي أعرضوا عن طاعة الله ورسوله ~~{ فإن الله لا يحب الكافرين } أي لا يرضى ms0481 فعلهم ولا يغفر لهم . ( خ ) عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا : ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل ~~الجنة ومن عصاني فقد أبى ) ( ق ) عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله , ومن يطع الأمير ~~فقد أطاعني , ومن يعص الأمير فقد عصاني ) . { < < # | آل عمران : ( 33 - 35 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > ^ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية ~~بعضها من بعض والله سميع عليم إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ^ } قوله عز وجل : { إن الله ~~اصطفى آدم نوحا } قال ابن عباس : قالت اليهود : نحن من أبناء إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ونحن على دينهم فأنزل الله هذه الآية . والمعنى أن الله ~~اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم يا معشر اليهود على غير دين الإسلام . ومعنى ~~اصطفى اختار من الصفوة وهي الخالص من كل شيء آدم هو أبو البشر عليه السلام ~~ونوحا هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام . وحكى ابن ~~الجوزي في تفسيره عن أبي سليمان الدمشقي أن اسم نوح السكن وإنما سمي نوحا ~~لكثرة نوحه على نفسه { وآل إبراهيم } قيل : آراد بآل إبراهيم إبراهيم نفسه ~~, وقيل آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب وذلك أن الله تعالى جعل إبراهيم ~~أصلا لشعبتين فجعل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أصلا للعرب ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم منهم فهو داخل في هذا الاصطفاء , وجعل إسحاق أصلا لبني ~~إسرائيل , وجعل فيهم النبوة والملك إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~ثم جمع له ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة . وقيل : أراد بآل إبراهيم ~~من كان على دينه { وآل عمران } واختلفوا في عمران هذا فقيل : هو عمران بن ~~هو يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وهو والد موسى وهارون فيكون PageV01P338 ~~آل ms0482 عمران موسى وهارون أو نفسه , وقيل : هو عمران بن آشيم بن آمون وقيل : ~~ابن ماتان وهو من ولد سليمان بن داود عليهما السلام وعمران هذا هو والد ~~مريم وابنها عيسى فعلى هذا يكون المراد بآل عمران مريم وابنها عيسى عليه ~~السلام , وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل من نسلهم { على ~~العالمين } أي اختارهم واصطفاهم على العالمين بما خصهم من النبوة والرسالة ~~{ ذرية } أي اصطفى ذرية وأصلها من ذرأ بمعنى خلق وقيل : من الذر لأن الله ~~تعالى استخرجهم من ظهر آدم كالذر وإنما سمي الآباء والأبناء ذرية لآن الله ~~خلق بعضهم من بعض , فالأبناء من ذرية الآباء والآباء من ذرية آدم وهو ممن ~~ذرأه الله تعالى أي خلقه { بعضها من بعض } أي بعضها من ولد بعض وقيل : ~~بعضها من بعض في التناصر والتعاضد وقيل : بعضها على دين بعض { والله سميع ~~عليم } يعني أن الله تعالى سميع لأقوال العباد عليم بنياتهم وإنما يصطفى ~~لنبوته ورسالته من يعلم استقامته قولا وفعلا . | قوله عز وجل : { إذ قالت ~~امرأة عمران } هي حنة بنت فاقوذا أم مريم وعمران هو عمران بن ماثان وقيل : ~~ابن أشيم وليس بعمران أبي موسى لأن بينهما ألفا وثمانمائة سنة , وكان بنو ~~ماثان رؤوس بني إسرائيل في ذلك الزمن وأحبارهم وملوكهم { رب إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا } أي جعلت الحمل الذي في بطني نذرا محررا مني لك , والنذر ما ~~يوجبه الإنسان على نفسه , والمعنى محررا أي عتيقا خالصا مفرغا لعبادة الله ~~وخدمة الكنيسة لا أشغله بشيء من أمور الدنيا . قيل : كان المحرر عندهم إذا ~~حرر جعل في الكنيسة فيقوم عليها ويخدمها ولا يبرح مقيما فيها حتى يبلغ ~~الحلم ثم يخير فإن أحب أقام فيها , وإن أحب ذهب حيث يشاء , فإن اختار ~~الخروج بعد أن أختار الإقامة في الكنيسة لم يكن له ذلك , ولم يكن أحد من ~~أنبياء بني إسرائيل ومن علمائهم إلا ومن أولاده محرر لخدمة بيت المقدس , ~~ولم يكن يحرر إلا الغلمان ولا تصلح الجارية لخدمة بيت المقدس ms0483 لما يصيبها من ~~الحيض والأذى فحررت أم مريم ما في بطنها , وكانت القصة في ذلك على ما ذكره ~~أصحاب السير والأخبار أن زكريا وعمران تزوجا أختين فكانت إيشاع بنت فاقوذا ~~وهي أم يحيى عند زكريا , وكانت حنة بنت فاقوذا أخت إيشاع عند عمران وهي أم ~~مريم , وكان قد أمسك عن حنة الولد حتى أيست وكبرت وكانوا أهل بيت صالحين ~~وهم من الله بمكان , فبينما هي في ظل شجرة إذ بصرت بطائر يطعم فرخا فتحركت ~~نفسها بذلك للولد , فدعت الله أن يهب لها ولدا وقالت : اللهم لك علي إن ~~رزقتني ولدا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس , فيكون من سدنته ~~وخدمه فلما حملت بمريم حررت ما في بطنها ولم تعلم ما هو فقال لها زوجها : ~~ويحك ما صنعت أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى فلا تصلح لذلك فوقعا جميعا في ~~هم شديد من أجل ذلك . فمات عمران قبل أن تضع حنة حملها ثم قال تعالى حاكيا ~~عنها { فتقبل مني } يعني فتقبل نذري , والتقبل أخذ الشيء على الرضا وأصله ~~من المقابلة لأنه يقابل بالجزاء وهذا سؤال من لا يريد بما فعله إلا الطلب ~~لرضا الله تعالى والإخلاص في دعائه وعبادته { إنك أنت السميع } يعني لتضرعي ~~ودعائي { العليم } يعني بنيتي وما في ضميري . | PageV01P339 { < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > ^ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس ~~الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ~~^ } قوله عز وجل : { فلما وضعتها } أي ولدت حملها وإنما قال : وضعتها لأنه ~~كان في علم الله أنها جارية وكانت حنة ترجو أن يكون غلاما { قالت } يعني ~~حنة { رب إني وضعتها أنثى } تريد بذلك اعتذار إلى الله من إطلاقها النذر ~~المتقدم فذكرت ذلك على سبيل الاعتذار لا على سبيل الإعلام , لأن الله تعالى ~~عالم بما في بطنها قبل أن تضعه { والله أعلم بما وضعت } قرئ بجزم التاء ~~إخبارا عن الله تعالى والمعنى أنه تعالى قال : والله أعلم ms0484 بالشيء الذي وضعت ~~. وقرئ وضعت برفع التاء وهو من كلام أم مريم على تقدير أنها لما قالت رب : ~~إني وضعتها أنثى خافت أن تكون أخبرت الله بذلك فأزالت هذه الشبهة بقولها ~~والله أعلم بما وضعت { وليس الذكر كالأنثى } يعني في خدمة الكنيسة والعباد ~~الذين فيها , وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره وليس الأنثى كالذكر , والمراد ~~منه تفضيل الذكر على الأنثى لأن الذكر يصلح للخدمة للكنيسة ولا تصلح الأنثى ~~لذلك لضعفها , وما يحصل لها من الحيض لأنها عورة ولا يجوز لها الحضور مع ~~الرجال . وقيل : في معنى الآية : إن المراد منها هو تفضيل هذه الأنثى على ~~الذكر كأنها قالت : كان الذكر مطلوبي لخدمة المسجد وهذه الأنثى هي موهوبة ~~لله تعالى , وليس الذكر التي طلبت كالأنثى التي هي موهبة لله تعالى وكانت ~~مريم من أجمل النساء وأفضلهن في وقتها { وإني سميتها مريم } يعني العابدة ~~والخادمة وهو بلغتهم أرادت بهذه التسمية أن يفضلها الله على إناث الدنيا { ~~وإني أعيذها بك وذريتها } أي أمنعها وأجيرها بك وذريتها { من الشيطان ~~الرجيم } يعني اللعين الطريد وذلك أن حنة أم مريم لما فاتها ما كانت تطلب ~~من أن تكون ولدها ذكرا , فإذا هي أنثى تضرعت إلى الله تعالى أن يحفظها ~~ويعصمها من الشيطان الرجيم , وأن يجعلها من الصالحات العابدات . ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال : سمعت الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من بني آدم من ~~مولود إلا نخسه الشيطان حتى يولد فيستهل صارخا من نخسه إياه إلا مريم ~~وابنها ) ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم { وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم } . وللبخاري عنه قال : كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبيه ~~بأصبعيه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب ليطعن فطعن في الحجاب . | { < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > ^ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ^ } قوله ms0485 عز وجل : { فتقبلها ربها ~~بقبول حسن } يعني أن الله تعالى تقبل مريم من حنة مكان الذكر المحرر بمعنى ~~قبل ورضي . قال الزجاج : الأصل في العربية PageV01P340 تقبلها بتقبل ولكن ~~قبول محمول على قبلها قبولا كما يقال : قبلت الشيء قبولا إذا رضيته . وقال ~~أبو عمر : ليس في المصادر فعول بفتح الفاء إلا هذا ولم أسمع فيه الضم . قيل ~~معنى التقبل والقبول واحد وهما سواء وهو أن يرى الشيء ويأخذه . وقيل معنى ~~التكفل في التربية والقيام بشأنها , وإنما قال بقبول للجمع بني الأمرين ~~يعني التقبل الذي بمعنى التكفل والقبول الذي بمعنى الرضا { وأنبتها نباتا ~~حسنا } معناه وأنبتها فنبتت هي نباتا حسنا قال ابن عباس في قوله تعالى : { ~~فتقبلها ربها بقبول حسن } أي سلك بها طريق السعداء : { وأنبتها نباتا حسنا ~~} يعني سوى خلقها من غير زيادة ولا نقصان , فكانت تنبت في اليوم ما ينبت ~~المولود في عام { وكفلها زكريا } قال أهل الأخبار : لما ولدت حنة مريم ~~أخذتها فلفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون ~~وهو يؤمئذ يلون من بيت المقدس ما تلي الحجبة من الكعبة , وقالت : دونكم ~~النذيرة فتنافس فيها الأحبار لأنها بنت إمامهم وصاحب قربانهم قال زكريا : ~~أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقالت له الأحبار لو تركت لأحق الناس بها ~~لتركت لأمها التي ولدتها ولكنا نفترع عليها فتكون عند من خرج سهمه بها , ~~فانطلقوا وكانوا تسعة وعشرين رجلا إلى نهر جار قيل : هو الأردن فألقوا ~~أقلامهم في الماء على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها من غيره ~~وكان على كل قلم مكتوب اسم واحد منهم وقيل بل كانوا يكتبون التوراة فالقوا ~~أقلامهم التي كانت بأيديهم فارتفع قلم زكريا فوق الماء ووقف وانحدرت ~~أقلامهم ثم رسبت في النهر . وقيل جري قلم زكريا مصعدا إلى أعلى وجرت ~~أقلامهم مع جري الماء إلى أسفل فسهمهم زكريا وقرعهم , وكان زكريا رأس ~~الأحبار ونبهم فذلك قوله تعالى : وكفلها زكريا قرئ بتشديد الفاء ومعناه ~~وضمنها الله زكريا وضمها إليه بالقرعة ms0486 . وقرئ بتخفيف الفاء ومعناه ضمها ~~زكريا إلى نفسه بالقرعة وقام بأمرها وهو زكريا بن أذن بن مسلم بن صدوق من ~~أولاد سليمان بن داود عليهما السلام , فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها ~~بيتا واسترضع لها المراضع وقيل : ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت ~~وبلغت مبلغ النساء بني لها محرابا في المسجد وجعل بابه في وسطه ولا يرقى ~~إليه إلا بسلم ولا يصعد إليها غيره . وكان يأتيها بطعامها وشرابها كل يوم ~~فذلك قوله تعالى : { كلما دخل عليها زكريا المحراب } يعني الغرفة والمحراب ~~اشرف PageV01P341 المجالس ومقدمها , وكذلك هو من المسجد وقيل : المحراب ما ~~يرقى إليه بدرج . وقيل كان زكريا يغلق عليها سبعة ابواب فإذا دخل عليها ~~المحراب { وجد عندها رزقا } يعني فاكهة في غير وقتها فكان يجد عندها فاكهة ~~الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء { قال } يعني زكريا { يا مريم أنى ~~لك هذا } أي من أين لك هذه الفاكهة { قالت } يعني مريم مجيبة لزكريا { هو ~~من عند الله } يعني من الجنة . وقيل : إن مريم من حين ولدت لم تلقم ثديا بل ~~كان يأتيها رزقها من الجنة فيقول زكريا : يا مريم أنى لك هذا فتقول هو من ~~عند الله تكلمت وهو صغيرة في المهد كما تكلم ولدها عيسى عليه السلام وهو ~~صغير في المهد . وقال محمد بن إسحاق : أصابت بني إسرائيل أزمة وهي على ذلك ~~من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها وكفالتها فخرج على بني إسرائيل فقال : يا ~~بني إسرائيل تعلمون والله لقد كبرت سني وضعفت عن حمل بنت عمران فايكم ~~يكفلها بعدي : فقالوا : والله لقد جهدنا وأصابنا من السنة ما ترى فتدافعوها ~~بينهم ثم لم يجدوا من حملها بدا فتقارعوا عليها بالأقلام فخرج السهم لرجل ~~نجار يقال له يوسف بن يعقوب وكان وكان ابن عم لمريم فحلمها فعرفت مريم في ~~وجهه شدة ذلك عليه . فقالت : يا يوسف أحسن بالله الظن فإن الله سيرزقنا , ~~فصار يوسف يرزق لمكانها منه فكان يأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها ms0487 إذا ~~أدخله عليها في المحراب أنماه الله وزاده فيدخل زكريا عليها فيقول : يا ~~مريم أنى لك هذا فتقول : هو من عند الله { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ~~} وهذا يحتمل أن يكون من تمام كلام مريم أو ابتداء كلام من الله عز وجل ~~ومعناه أن الله تعالى يرزق من يشاء بغير تقدير لكثرته أو من غير سبب , وفي ~~هذه الآية دليل على جواز كرامات الأولياء وظهور خوارق العادات على أيديهم ~~قال أهل الأخبار : فلما رأى زكريا ذلك قال : إن الذي قدر على أن يأتي مريم ~~بالفاكهة في غير وقتها وحينها من غير سبب لقادر أن يصلح زوجي ويهب لي ولدا ~~من غير حينه مع الكبر وطمع في الولد . وذلك أن أهل بيته كانوا قد انقرضوا , ~~وكان زكريا قد كبر وشاخ وأيس من الولد . | { < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > ^ هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع ~~الدعاء ^ } قوله عز وجل : { هنالك دعا زكريا ربه } يعني أنه عليه السلام ~~دخل محرابه وأغلق الأبواب وسأل ربه الولد { قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ~~} يعني أنه قال : يا رب أعطني من عندك ولدا مباركا PageV01P342 تقيا صالحا ~~رضيا والذرية تطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد هنا الواحد ~~وإنما قال طيبة لتأنيث لفظ الذرية { إنك سميع الدعاء } أي سامعه ومجيبه . | ~~{ < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > ^ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ^ } قوله عز وجل : { ~~فنادته الملائكة } يعني جبريل عليه السلام , وإنما أخبر عنه بلفظ الجمع ~~تعظيما لشأنه ولأنه رئيس الملائكة , وقل أن يبعث إلا ومعه جمع من الملائكة ~~فجري ذلك على مجرى العادة { وهو قائم يصلي في المحراب } أي في المسجد وذلك ~~أن زكريا عليه السلام كان الخبر الكبير الذي يقرب القربان ويفتح لهم الباب ~~فلا يدخلون حتى يأذن لهم في الدخول , فبينما هو قائم يصلي في محرابه عند ms0488 ~~المذبح والناس ينتظرون أن يأذن في الدخول إذا هو برجل شاب عليه ثياب بيض ~~ففزع زكريا منه فناداه جبريل عليه السلام يا زكريا { إن الله يبشرك بيحيى } ~~أي بولد اسمه يحيى قال ابن عباس : سمي يحيى لأن الله تعالى أحيا به عقر أمه ~~وقيل : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان وقيل لأن الله تعالى أحياه ~~بالطاعة حتى لم يهم بمعصية قط { مصدقا بكلمة من الله } يعني عيسى ابن مريم ~~وإنما سمي عيسى عليه السلام كلمة لأن الله تعالى قال له : كن فكان من غير ~~أب دلالة على كمال القدرة فوقع عليه اسم الكلمة لأنه بها كان . وقيل سمي ~~كلمة لأن عيس عليه السلام كان يرشد الخلق إلى الحقائق والأسرار ويهتدي به ~~كما يهتدي بكلام الله تعالى فسمي كلمة بهذا الاعتبار . وقيل سمي كلمة لأن ~~الله تعالى بشر به مريم على لسان جبريل عليه السلام : وقيل لأن الله أخبر ~~الأنبياء الذين قبله في كتبه المنزلة عليهم أنه يخلق نبيا من غير واسطة أب ~~, فلما جاء قيل : هذا هو تلك الكلمة يعني الوعد الذي وعد أنه يخلقه كذلك . ~~وكان يحيى أول من آمن بعيسى وصدقه , وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ~~وكانا ابني خالة وقتل يحيى قيل أن يرفع PageV01P343 عيسى عليه السلام . ~~وقيل : إن أم يحيى لقيت أم عيسى وهما حاملتان فقالت أم يحيى لأم عيسى : يا ~~مريم أشعرت أني حامل فقالت مريم : وأنا أيضا حامل فقالت أم يحيى : يا مريم ~~إني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله : مصدقا بكلمة من الله ~~يعني أن يحيى آمن بعيسى وصدق به { وسيدا } من ساد يسود . والسيد هو الرئيس ~~الذي يتبع وينتهي إلى قوله . وكان يحيى عليه السلام سيد المؤمنين ورئيسهم ~~في الدين والعلم والحلم . وقيل : السيد هو الحسن الخلق وقيل : هو الذي يطيع ~~ربه وقيل : هو الفقيه العالم وقيل : سيدا في العلم والعبادة والورع وقال ~~السيد هو الحليم الذي لا يغضبه شيء وقيل : السيد هو الذي يفوق في جميع ms0489 خصال ~~الخير . وقيل : هو السخي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سيدكم يا ~~بني سلمة ؟ قالوا : جد بن قيس على أنا نبخله قال وأي داء أدوأ من البخل لكن ~~سيدهم عمرو بن الجموح ) { وحصورا } قال ابن عباس وغيره من المفسرين : ~~الحصور الذي لا يأتي النساء ولا يقربهن فعلى هذا هو فعول بمعنى فاعل يعني ~~أنه حصر نفسه عن الشهوات وأصله من الحصر وهو الحبس : وقيل : هو العنين وقيل ~~هو الفقير الذي لا مال له فيكون الحصور بمعنى المحصور يعني الممنوع من ~~النساء . قال سعيد بن المسيب : كان له مثل هدبه الثوب وقد تزوج مع ذلك ليغض ~~بصره وفيه قول آخر : وهو أن الحصور هو الممتنع عن الوطء مع القدرة عليه , ~~وإنما تركه للعفة والزهد فيه وهذا القول هو الصحيح وهو قول جماعة من ~~المحققين وهو أليق بمنصب الأنبياء لأن الكلام إنما خرج مخرج المدح والثناء ~~وذكر صفة النقص في معرض المدح لا يجوز , وأيضا فإن منصب النبوة يجل من أن ~~يضاف إلى أحد منهم نقص أو آفة , فحمل الكلام على منع النفس من الوطء مع ~~القدرة عليه أولى من حمله على ترك الوطء مع العجز عنه { ونبيا من الصالحين ~~} يعني أنه من أولاد الأنبياء الصالحين . | { < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > ^ قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك ~~الله يفعل ما يشاء ^ } قوله عز وجل : { قال } يعني زكريا { رب } أي يا رب ~~قيل خطاب مع جبريل لأن الآية المتقدمة دلت على أن الذين نادوهم الملائكة ~~فعلى هذا القول يكون الرب هنا بمعنى السيد والمربي أي يا سيدي , وقيل : إنه ~~خطاب مع الله تعالى فيكون الرب بمعنى المالك , وذلك أن الملائكة لما بشروه ~~بالولد تعجب ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى فقال رب { أنى يكون ~~لي غلام } يعني من أين يكون وكيف يكون لي غلام { وقد بلغني الكبر } قيل : ~~هو من المقلوب ومعناه وقد بلغت الكبر وشخت . PageV01P344 وقيل : معناه وقد ~~نالني ms0490 الكبر وأدركني الضعف . فإن قلت كيف أنكر زكريا الولد مع تبشير ~~الملائكة إياه به وما معنى هذه المراجعة , ولم تعجب من ذلك بعد ذلك وعد ~~الله إياه به أكان شاكا في وعد الله أو قدرته ؟ قلت : لم يشك زكريا عليه ~~السلام في وعد الله وقدرته إنما قال ذلك على سبيل الاستفهام والاستعلام ~~والمعنى من أي جهه يكون لي الولد أيكون بإزالة العقر عن زوجتي ورد شبابي ~~علي ؟ أو يكون ونحن على حالنا من الكبر والضعف ؟ فأجابه بقوله { كذلك الله ~~يفعل ما يشاء } وقال عكرمة والسدي : لما سمع زكريا نداء الملائكة جاءه ~~الشيطان وقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله تعالى , وإنما ~~هو من الشيطان , ولو كان من الله تعالى لأوحاه إليك كما يوحي إليك من سائر ~~الأمور : فقال ذلك زكريا دفعا للوسوسة واعتراض على الجواب بأنه لا يجوز أن ~~يشتبه على الأنبياء كلام الملائكة بكلام الشيطان , إذ لو جوزنا ذلك لارتفع ~~الوثوق بأخبارهم عن الوحي السماوي , وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه لما دلت ~~الدلائل على صدق الأنبياء فيم يخبرون به عن الله تعالى بواسطة الملك , فلا ~~مدخل للشيطان فيه وذلك فيما يتعلق بالدين والشرائع , فأما ما يتعلق بمصالح ~~الدنيا وبالولد فقد يحتمل فيه حصول الوسوسة فسأل زكريا ذلك لنزول هذه ~~الوسوسة من خاطره . قال الكلبي : كان زكريا يوم بشر بالولد ابن اثنين ~~وتسعين سنة . وقيل : ابن تسع وتسعين سنة وقال ابن عباس في رواية الضحاك : ~~كان ابن مائة وعشرين سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة . فذلك قوله ~~تعالى : { وامرأتي عاقر } أي عقيم لا تلد { قال كذلك الله يفعل ما يشاء } ~~يعني أنه تعالى قادر على هبة الولد على الكبر يفعل ما يشاء لا يعجزه شيء . ~~| { < < # | آل عمران : ( 41 - 42 ) قال رب اجعل . . . . . # > > ^ قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ~~واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ms0491 ^ } قوله عز وجل : { قال } يعني ~~زكريا يا { رب اجعل لي آية } أي علامة أعلم بها وقت حمل امرأتي فأزيد في ~~العبادة والشكر لك { قال آيتك } أي علامتك على الذي طلبت معرفة علمه { أن ~~لا تكلم الناس } أي لا تقدر على تكليم الناس { ثلاثة أيام } أي مدة ثلاثة ~~أيام بلياليها . قال جمهور المفسرين : عقد لسانه عن تكليم الناس ثلاثة أيام ~~مع إبقائه على قدرة التسبيح والذكر ولذلك قال في آخر الآية { واذكر ربك ~~كثيرا وسبح بالعشي والإبكار } يعني في أيام منعك من تكليم الناس وهذه من ~~الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة لأن قدرته على التسبيح والذكر مع عجزه عن ~~تكليم الناس بأمور الدنيا . وذلك مع صحة الجسم وسلامة الجوارح من أعظم ~~المعجزات , وإنما منع من الكلام مع الناس ليخلص في هذه الأيام لعبادة الله ~~تعالى وذكره ولا يشغل لسانه بشيء آخر توقيرا منه على قضاء حق هذه النعمة ~~الجسيمة وشكرا لله على إجابته فيما طلب الآية من أجله , وأن يكون ذلك دليلا ~~على وجود الحمل ليتم سروره بذلك وقال قتادة : إنما أمسك لسانه عن الكلام ~~عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه ببشارة الولد فلم يقدر على ~~الكلام { ثلاثة أيام إلا رمزا } يعني الإشارة والإشارة قد تكون باليد ~~وبالعين وبالإيمان بالرأس وكانت إشارته بالأصبع المسبحة . وقيل : الرمز قد ~~يكون باللسان من غير تبين كلام وهو الصوت الخفي شبه الهمس وقيل : أراد به ~~صوم PageV01P345 ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا والقول الأول ~~أصح لموافقة أهل اللغة عليه { واذكر ربك كثيرا } وذلك لما منعه الله من ~~الكلام في تلك المدة أمره بالذكر فقال : واذكر ربك كثيرا فإنك لا تمنع من ~~ذلك ولا يحال بينك وبينه { وسبح } أي وعظم ربك ونزهه عن النقائص وقيل : وصل ~~لربك وسميت الصلاة تسبيحا لأن فيها تنزيها للرب سبحانه وتعالى { بالعشي ~~والإبكار } فأما العشي فهو ما بين زوال الشمس إلى غروبها , ومنه سميت صلاتا ~~الظهر والعصر صلاتي العشي والإبكار هو ما بين طلوع الفجر إلى الضحى . قوله ~~عز ms0492 وجل : { وإذ قالت الملائكة } يعني جبريل عليه السلام { يا مريم إن الله ~~اصطفاك } أي واختارك { وطهرك } يعني من مسيس الرجال . وقيل : الحيض والنفاس ~~. وكانت مريم لا تحيض وقيل : من الذنوب { واصطفاك } أي واختارك { على نساء ~~العالمين } أي على عالمي زمانها وقيل : على جميع نساء العالمين . فإن قلت ~~هل فرق بين الاصطفاء الأول والثاني ؟ قلت : ذكر العلماء في معناهما وجوها ~~يتحصل منها الفرق فقيل في معنى الاصطفاء الأول إن الله تعالى اختار مريم ~~وقبلها منذورة محررة ولم تحرر قبلها أنثى ولم يجعل ذلك لغيرها من النساء ~~وأن الله بعث إليها رزقها من عنده وكفلها زكريا ومعنى الإصفطاء الثاني أن ~~الله تعالى وهب لها عيسى من غير أب وأسمعها كلام الملائكة ولم يحصل ذلك ~~لغيرها من النساء ( ق ) عن علي بن أبي طالب قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ~~) قال أبو كريب : وأشار وكيع إلى السماء والأرض قيل : أراد وكيع بهذه ~~الإشارة تفسير الضمير في قوله خير نسائها ومعناه إنهما خير كل النساء بين ~~السماء والأرض قال الشيخ محيي الدين النووي : والأظهر أن معناه أن كل واحد ~~مهما خير نساء الأرض في عصرها , وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه . ( ق ) عن ~~أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كمل من الرجال كثير ولم ~~يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) قال العلماء معناه أن الثريد من كل ~~طعام أفضل من المرق وثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد , وثريد ما لا لحم ~~فيه أفضل من مرقه من غير ثريد وفضل عائشة على النساء كزيادة فضل الثريد على ~~غيره . وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية لاحتمال أن المراد ~~تفضيلها على نساء هذه الأمة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة ms0493 بنت ~~محمد وآسية امرأة فرعون ) أخرجه الترمذي . | { < < # | آل عمران : ( 43 - 45 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > ^ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح ~~عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ^ } قوله عز وجل : { ~~يا مريم اقنتي لربك } أي قالت الملائكة لها شفاها أطيعي ربك PageV01P346 ~~وقيل : معناه أطيلي القيام في الصلاة لربك . قال الأوزاعي : لما قالت ~~الملائكة لها ذلك قامت حتى تورمت قدماها وسالت دما وقيحا وحكي عن مجاهد ~~نحوه { واسجدي واركعي مع الراكعين } إنما قدم السجود على الركوع لأن الواو ~~لا تقتضي الترتيب إنما هي للجمع كأنه قيل لها : افعلي الركوع والسجود وقيل ~~: إنما قدم السجود على الركوع لأنه كان كذلك في شريعتهم . قال ابن الأنباري ~~: أمرها أمرا عاما وحضها على فعل الخير فكأنه قال : استعملي السجود في حال ~~والركوع في حال ولم يرد تقديم السجود على الركوع بل أراد العموم بالأمر على ~~اختلاف الحالين . وإنما قال : اركعي مع الراكعين ولم يقل : مع الراكعات لأن ~~لفظ الراكعين أعم فيدخل فيه الرجال والنساء , والصلاة مع الرجال أفضل وأتم ~~. وقيل : معناه كفعل الراكعين وقيل : المراد به الصلاة في جماعة أي صلى مع ~~المصلين في جماعة . قوله عز وجل : { ذلك من أنباء الغيب } يقول الله عز وجل ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم بذلك الذي ذكرت لك من حديث زكريا ويحيى ومريم ~~وعيسى عليهم السلام من أخبار الغيب { نوحيه إليك } أي نلقيه إليك يا محمد ~~لأنه لا يمكنك أن تعلم أخبار الأمم الماضين إلا بوحي منا إليك وإنما قال ~~نوحيه لأنه رد الضمير إليك إلى ذلك فلذلك يذكر اللفظ { وما كنت } يعني يا ~~محمد { لديهم } هنالك عندهم { إذ يلقون أقلامهم } يعني التي كانوا يكتبون ~~بها في الماء لأجل الاقتراع { أيهم يكفل مريم } يعني يربيها ويقوم بمصالحها ~~قيل سبب منازعتهم في كفالة ms0494 مريم حتى اقترعوا على ذلك أنها كانت بنت عمران ~~وكان رئيسهم وكبيرهم فلأجل ذلك رغبوا في كفالتها وقيل : لأن مريم حررت ~~لعباده الله وخدمة المسجد وكان أبوها قد مات فلأجل ذلك رغبوا في كفالتها { ~~وما كنت لديهم إذ يختصمون } يعني في كفالتها وتربتيها قوله عز وجل : { إذ ~~قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه } معناه وما كنت لديهم يا ~~محمد إذ يختصمون وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة يعني جبريل عليه السلام : ~~يا مريم إن الله يبشرك والبشارة إخبار المرء بما يسره من خير بكلمة منه ~~يعني برسالة من الله وخير من عنده فهو كقول القائل ألقى إلي فلان كلمة سرني ~~بها وأخبرني خيرا فرحت به . ومعنى الاية إذ قالت الملائكة لمريم : يا مريم ~~إن الله يبشرك ببشرى من عنده وهي ولد يولد لك من غير بعل ولا فحل وذلك ~~الولد { اسمه المسيح عيسى ابن مريم } وقال قتادة في قوله تعالى { بكلمة منه ~~} هو قوله تعالى : كن فسماه الله كلمة لأنه كان عن الكلمة التي هي كن كما ~~يقال لما قدر الله من شيء هذا قدر الله وقضاء الله يعني أن هذا الأمر عن ~~قدره وقضائه حدث . وقال ابن عباس : الكلمة هي عيسى عليه السلام وإنما سمي ~~كلمة لأنه وجد عن الكلمة التي هي كن . فإن قلت إن كل مخلوق إنما يوجد ~~بواسطة الكلمة التي هي كن فلم خص عيسى عليه السلام بهذا الاسم PageV01P347 ~~وسماه كلمة دون غيره ؟ قلت : إن كل مخلوق وإن وجد حدوثه بواسطة الكلمة إلا ~~أن هذا السبب ما هو المتعارف , ولما كان حدوث عيسى عليه السلام بمجرد ~~الكلمة من غير واسطة أخرى فلا جرم كان إضافة حدوثه إلى الكلمة أتم وأكمل ~~وبهذا التأويل حسن أن يسمى عيسى عليه السلام نفس الكلمة لأنه حدث عنها , ~~فإن قلت الضمير في قوله اسم عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير ؟ ~~قلت : لأن المسمى بها مذكر فلهذا ذكر الضمير . فإن قلت لم قال اسمه المسيح ~~عيسى ابن ms0495 مريم وهذه ثلاثة الاسم منها واحد وهو عيسى , وأما المسيح فلقب ~~وابن مريم صفة . قلت : الضمير في قوله اسمه يرجع إلى عيسى وللمسمى علامة ~~يعرف بها ويتميز عن غيره فكأنه قال الذي يعرف به ويتميز عن سواه هو مجموع ~~واسمه بالعبرانية مشيحا فغيرته العرب وأصل عيسى أيشوع كما قالوا موسى وأصله ~~موشى أو ميشى وقال الأكثرون : إنه اسم مشتق ثم ذكروا فيه وجوها قال ابن ~~عباس : سمي عيسى مسيحا لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برأ منها وقيل لأنه مسح ~~بالبركة وقيل : لأنه مسح من الأقذار وطهر من الذنوب , وقيل : إنه خرج من ~~بطن أمه ممسوحا بالدهن . وقيل : لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه حتى لا ~~يكون للشيطان عليه سبيل . وقيل : لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقيم بمكان ~~فكأنه يمسح الأرض أي يقطعها مساحة فعلى هذا القول تكون الميم زائدة وقيل ~~سمي مسيحا لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص له وسمي الدجال لأنه ممسوح إحدى ~~العينين وقيل : المسيح هو الصديق وبه سمي عيسى عليه السلام وقد يكون المسيح ~~بمعنى الكذاب وبه سمي الدجال فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد . قوله ~~تعالى : { وجيها } أي شريفا رفيعا ذا جاه وقدر { في الدنيا والآخرة } أما ~~وجاهته في الدنيا فبسبب النبوة وأنه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ~~وأما وجاهته في الآخرة فبسبب علو مرتبته عند الله وهو قوله تعالى : { ومن ~~المقربين } يعني عند الله يوم القيامة لأن لأهل الجنة منازل ودرجات ومنازل ~~الأنبياء ودرجاتهم أعلى من سواهم وقيل : فيه تنبيه على علو منزلته وأنه ~~رفعه إلى السماء . | { < < # | آل عمران : ( 46 - 48 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > ^ ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ~~ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ^ } { يكلم الناس في المهد ~~} يعني ويكلم الناس صغيرا وهو في المهد وذلك قبل أوان الكلام ووقته والكلام ~~الذي تكلم به هو ما ms0496 ذكره الله عنه في سورة مريم وهو قوله : ^ { إني عبد ~~الله آتاني الكتاب } ^ الآية . وتكلم ببراءة أمه مما رماها به أهل الفرية ~~من القذف . ويحكى أن مريم قالت كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثني وحدثته فإذا ~~شغلني عنه إنسان سبح وهو في بطني وأنا أسمع ولما تكلم ببراءة أمه سكت بعد ~~ذلك فلم يتكلم إلا في الوقت الذي يتكلم فيه الصغير قال ابن عباس : تكلم ~~عيسى ساعة ثم سكت ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق { وكهلا } يعني يكلم ~~الناس في حال الكهولة والكهل في اللغة هو الذي اجتمعت قوته وكمل شبابه ~~والكهل عند العرب الذي جاوز الثلاثين وقيل : هو الذي وخطه الشيب , وهو السن ~~الذي يستحكم فيه العقل وتتنبأ فيه الأنبياء . قال ابن قتيبة : لما كان ~~لعيسى ثلاثون سنة أرسله الله تعالى فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه ~~الله تعالى وقال وهب بن منبه : جاءه الوحي على رأس ثلاثين سنة فمكث في ~~نبوته ثلاث سنين ثم رفعه الله فمعنى الآية أنه يكلم الناس وهو في المهد ~~ببراءة أمه وهي معجزة عظيمة , ويكلم الناس في حال الكهولة بالدعوة والرسالة ~~وقيل : فيه بشارة لمريم أخبرها بأنه يبقى حتى يكتهل وقيل : فيه أخبار بأنه ~~يتغير من حال ولو كان إلها كما زعمت النصارى لم يدخل عليه التغيير ~~PageV01P348 ففيه رد على النصارى الذين يدعون فيه الألوهية . وقال الحسن بن ~~الفضل : وكهلا يعني ويكلم الناس كهلا بعد نزوله من السماء وفي هذه نص على ~~أنه سينزل من السماء إلى الأرض ويقتل الدجال . وقال مجاهد : الكهل الحكيم ~~والعرب تمدح الكهولة لأنها الحالة الوسطى في احتناك السن واستحكام العقل ~~وجوده الرأي والتجربة { ومن الصالحين } يعني أنه من العباد الصالحين مثل ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وغيرهم من الأنبياء وإنما ختم أوصاف عيسى عليه ~~السلام بكونه من الصالحين بعد ما وصفه بالأوصاف العظيمة . لأن الصلاح من ~~أعظم المراتب واشرف المقامات لأنه لا يسمى المرء صالحا حتى يكون مواظبا على ~~النهج الأصلح والطريق الأكمل في جميع أقواله وأفعاله ms0497 . فلما وصفه الله ~~تعالى بكونه وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين وأنه يكلم الناس في ~~المهد وكهلا أردفه بقوله ومن الصالحين ليكمل له أعلى الدرجات وأشرف ~~المقامات . قوله عز وجل : { قالت } يعني مريم { رب } يعني يا سيدي تقوله ~~لجبريل لما بشرها بالود وقيل تقوله لله عز وجل : { أنى يكون لي ولدا } أي ~~من أين يكون لي ولد { ولم يمسسني بشر } أو لم يصبني رجل وانما قالت ذلك ~~تعجبا لا شكا في قدرة الله تعالى إذ لم تكن العادة جرت أن يولد ولد من غير ~~أب { قال كذلك الله يخلق ما يشاء } يعني هكذا يخلق الله منك ولدا من غير أن ~~يمسك بشر فيجعله آية للناس وعبرة فإنه يخلق ما يشاء ويصنع ما يريد وهو قوله ~~{ إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } يعني كما يريد { ويعلمه الكتاب } ~~يعني الكتابة والخط باليد { والحكمة } يعني العلم والسنة وأحكام الشرائع { ~~والتوراة } يعني التي أنزلت على موسى { والإنجيل } يعني الذي أنزل عليه ~~وهذا إخبار من الله تعالى لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من ~~الكرامة وعلو المنزلة . { < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > ^ ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من ~~الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص ~~وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك ~~لآية لكم إن كنتم مؤمنين ^ } { ورسولا إلى بني إسرائيل } أي ونجعله رسولا ~~إلى بني إسرائيل وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف بن يعقوب وآخرهم عيسى ~~ابن مريم عليه السلام فلما بعث إليهم قال { أني قد جئتكم بآية من ربكم } ~~يعني علامة من ربكم على صدق قولي وإنما قال بآية وقد جاء بآيات كثيرة لأن ~~الكل دل على شيء واحد وهو صدقة في الرسالة , فلما قال ذلك عيسى لبني ~~إسرائيل قالوا : ما هذه الآية ؟ قال { أني أخلق } أي أصور وأقدر { لكم من ~~الطين كهيئة الطير } والهيئة الصورة المهيأة من ms0498 قولهم هيأت الشيء إذا قدرته ~~وأصلحته { فأنفخ فيه } أي في الطين المهيأ المصور { فيكون طيرا } قرئ بلفظ ~~الجمع لأن الطير اسم جنس يقع على الواحد والاثنين والجمع . وقرئ فيكون ~~طائرا على التوحيد على معنى يكون ما أنفخ فيه طائرا أو ما أخلقه يكون طائرا ~~وقيل إنه لم يخلق غير الخفاش وهو الذي يطير في الليل , وإنما خص الخفاش ~~لأنه من أكمل الطير خلقا وذلك لأنه يطير بلا ريش وله أسنان ويقال : إن ~~الأنثى منه لها ثدي وتحيض ذكروا أن عيسى عليه السلام لما ادعى النبوة وأظهر ~~لهم المعجزات أخذوا يتعنتون عليه فطلبوا منه أن يخلق لهم خفاشا فأخذ طينا ~~وصوره كهيئة الخفاش , ثم نفخ فيه فإذا هو طير يطير بين السماء والأرض قال ~~وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عنهم سقط ميتا ليتميز ~~فعل المخلوق من فعل الخالق وهو الله تعالى , ليعلم أن الكمال لله تعالى : { ~~بإذن الله } معناه بتكوين الله وتخليقه والمعنى إني أعمل PageV01P349 هذا ~~التصوير أنا , فأما خلق الحياة فيه فهو من الله تعالى على سبيل إظهار ~~المعجزة على يد عيسى عليه السلام { وأبرئ الأكمه والأبرص } أي وأشفي الأكمه ~~والأبرص وأصحهما , واختلفوا في الأكمه فقال ابن عباس : هو الذي ولد أعمى ~~وقيل : هو الأعمى وإن كان أبصر وقيل : هو الأعشى وهو الذي يبصر بالليل , ~~والأبرص هو الذي به وضح وكان الغالب على زمان عيسى عليه السلام الطب فأراهم ~~المعجزة من جنس ذلك إلا أنه ليس في علم الطب إبراء الأكمه والأبرص فكان ذلك ~~معجزة له ودليلا على صدقه . وقال وهب : ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من ~~المرضى في اليوم وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان برسالته { وأحيي ~~الموتى بإذن الله } قال ابن عباس : قد أحيا أربعة أنفس عازر وابن العجوز ~~وابنة العاشر وسام بن نوح وكلهم بقي وولد له إلا سام بن نوح فأما عازر فكان ~~صديقا لعيسى عليه السلام فأرسلت إليه أخت عازر إن أخاك عازر يموت وكان ~~بينهما مسيرة ثلاثة أيام ms0499 فأتاه عيسى وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام ~~فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت بهم إلى قبره فدعا الله عيسى ~~فقام عازر حيا بإذن الله تعالى فخرج من قبره وعاش وولد له . وأما ابن ~~العجوز فإنه مر به وهو ميت على عيسى عليه السلام يحمل على السرير فدعا الله ~~عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وأتى أهله وولد له , ~~وأما ابنة العاشر فكان أبوها يأخذ العشور من الناس وماتت بالأمس فدعا الله ~~عيسى فأحياها بدعوته فعاشت وولد لها , وأما سام بن نوح فإن عيسى جاء إلى ~~قبره ودعا الله باسمه الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام ~~الساعة ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال : قد قامت الساعة فقال عيسى ~~عليه السلام : لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم ثم قال له : مت فقال : بشرط ~~أن يعيذني الله من سكرات الموت مرة أخرى فدعا الله عيسى ففعل { وأنبئكم } ~~يعني وأخبركم { بما تأكلون } أي مما لم أعاينه { وما تدخرون في بيوتكم } أي ~~وما ترفعونه فتخبؤونه في بيوتكم لتأكلوه فيما بعد ذلك , قل : كان عيسى عليه ~~السلام يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يأكله اليوم وبما يدخره للعشاء . ~~وقيل كان في الكتاب يحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام : انطلق فقد ~~أكل أهلك كذا وكذا PageV01P350 وقد رفعوا لك كذا فينطلق الصبي فيبكي على ~~أهله حتى يعطوه ذلك الشيء فيقولون من أخبرك بهذا ؟ فيقول عيسى فحبسوا ~~صبيانهم عنه وقالوا : لا تقعدوا مع ذلك الساحر وجمعوهم في بيت فجاء عيسى ~~يطلبهم فقالوا : ليسوا هنا فقال : وما في البيت ؟ قالوا خنازير فقال كذلك ~~يكونون . ففتحوا عليهم الباب فإذا هم خنازير ففشا ذلك في بني إسرائيل وظهر ~~فهموا به فخافت عليه أمه فحملته على حمار لها وخرجت هاربة إلى مصر . وقال ~~قتادة : إنما كان هذا في نزول المائدة وكان خوانا ينزل عليهم أينما كانوا ~~فيه من طعام الجنة وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا الغد فخانوا وادخروا ms0500 , ~~فكان عيسى عليه السلام يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما أدخروا منها فمسخهم ~~الله خنازير وفي هذا دليل قاطع على صحة نبوة عيسى عليه السلام ومعجزة عظيمة ~~له , وهي إخباره عن المغيبات مع ما تقدم له من الآيات الباهرات من إبراء ~~الأكمه والأبرص وأحياء الموتى بإذن الله تعالى وإخباره عن الغيوب بإعلام ~~الله إياه ذلك وهذا مما لا سبيل لأحد من البشر عليه إلا الأنبياء عليهم ~~السلام , فإن قلت قد يخبر المنجم والكاهن عن مثل ذلك فما الفرق ؟ . قلت : ~~إن المنجم والكاهن لا بد لكل واحد منهما من مقدمات يرجع إليها ويعتمد في ~~أخباره عليها , أما المنجم فإنه يستعين على ذلك بواسطة معرفة الكواكب ~~وامتزاجاتها أو بواسطة حساب الرمل أو نحو ذلك وقد يخطئ في كثير مما يخبر به ~~, وأما الكاهن فإنه يستعين برائد من الجن وقد يخطئ أيضا في كثير مما يخبر ~~به وأما أخبار الأنبياء عليهم السلام عن المغيبات فليس إلا بالوحي السماوي ~~وهو من الله تعالى وليس في ذلك باستعانة بواسطة حساب ولا غيره فحصل الفرق { ~~إن في ذلك } يعني الذي تقدم ذكره من خلق الطير من الطين بإذن الله وإبراء ~~والأكمه والأبرص والإخبار عن المغيبات { لآية لكم } أي لعبرة ودلالة على ~~صدق أني رسول من الله إليكم { إن كنتم مؤمنين } يعني مصدقين بذلك . | { < < # | آل عمران : ( 50 - 51 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > ^ ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ~~وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا ~~صراط مستقيم ^ } { ومصدقا } قيل : إنه عطف على قوله ورسولا وقيل إنه عطف ~~على أني قد { جئتكم بآية من ربكم } والمعنى وجئتكم مصدقا { لما بين يدي من ~~التوراة } وذلك لأن الأنبياء عليهم السلام يصدق بعضهم بعضا فكل واحد منهم ~~يصدق الذي قبله ويصدق بما أنزل الله من الكتب والشرائع والأحكام فلهذا قال ~~عيسى عليه السلام مصدقا لما بين يدي من التوراة { ولأحل لكم بعض الذي حرم ~~عليكم } قال وهب بن منبه : أن ms0501 عيسى كان على شريعة موسى عليهما السلام وكان ~~يسبت ويستقبل بيت المقدس وقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف ~~مما في التوراة إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وأضع عنكم الآصار وذلك أن ~~الله تعالى كان قد حرم على اليهود بعض الأشياء عقوبة لهم على بعض ما صدر ~~منهم من الخيانات كما قال تعالى : ^ { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم } ^ فبقي ذلك التحريم مستمرا على اليهود إلى أن جاء عيسى ~~عليه السلام فرفع عنهم تلك التشديدات التي كانت عليهم وقال قتادة : كان ~~الذي جاء به عيسى الين من الذي جاء به موسى وكان قد حرم عليهم فيما جاء به ~~موسى لحوم الإبل والثروب والشحوم وأشياء من الطير والحيتان زاد بعضهم ~~فجاءهم عيسى بالتخفيف وأحلها لهم وقال آخرون إن عيسى عليه السلام رفع كثيرا ~~من أحكام التوراة ورفع السبت ووضع لأحد وكان ذلك كله بأمر الله فكان ذلك ~~ناسخا لتلك الأحكام PageV01P351 والشرائع والناسخ والمنسوخ حق وصدق { ~~وجئتكم بآية من ربكم } أي بحج واضحة شاهدة على صحة رسالتي ثم خوفهم بقوله { ~~فاتقوا الله } يعني يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به ونهاكم عنه { ~~وأطيعون } يعني فيما أدعوكم إليه لأن طاعة الرسول من توابع تقوى الله وما ~~أدعوكم إليه هو قولي { إن الله ربي وربكم فاعبدوه } لأن جميع الرسل كانوا ~~على دين واحد وهو التوحيد ولم يختلفوا في الله تعالى وفي هذه الآية حجة ~~بالغة على نصارى وفد نجران ومن قال بقولهم من سائر النصارى بإخبار الله عن ~~عيسى عليه السلام أنه كان بريئا مما نسبه إليه النصارى وأنه كان عبدالله ~~وخصه بنبوته ورسالته ثم ختم ذلك بقوله : { هذا صراط مستقيم } يعني التوحيد ~~. | { < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > ^ فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون ~~نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ^ } قوله عز وجل : { فلما أحس ~~عيسى منهم الكفر } أي وجد وعرف وقيل : رأى والإحساس عبارة عن وجدان الشيء ms0502 ~~بالحاسة والمعنى أنهم تكلموا بكلمة الكفر فأحس ذلك عيسى منهم وعرف إصرارهم ~~عليه وعزمهم على قتله . | ذكر سبب القصة : | قال أهل الأخبار والسير : لما ~~بعث الله عيسى إلى بني إسرائيل وأمره بإظهار رسالته والدعاء إليه نفوه ~~وأخرجوه من بينهم , فخرج هو وأمه يسيحان في الأرض فنزلا في قرية على رجل ~~فأضافهما وأحسن إليهما وكان لتلك القرية ملك جبار معتد فجاء ذلك الرجل في ~~بعض الأيام وهو مهموم حزين فدخل منزله عند امرأته فقالت مريم : ما شأن زوجك ~~أراه كئيبا حزينا فقالت : لا تسأليني فقالت مريم : أخبريني لعل الله أن ~~يفرج كربته قالت المرأة : إن لنا ملكا جبارا وقد جعل على كل رجل منا يوما ~~يطعمه فيه هو وجنوده ويسقيهم الخمر وأن لم يفعل ذلك عاقبة واليوم نوبتنا ~~وليس عندنا سعة لذلك فقالت لها قولي له : لا يهتم لذلك فأنا آمر ابني أن ~~يدعو له فيكفي ذلك ثم قالت مريم لعيسى في ذلك فقال عيسى : إن فعلت ذلك وقع ~~شر فقالت مريم : لا نبالي فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا فقال عيسى : قولي له ~~إذا قرب ذلك الوقت فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني , ففعل الرجل ذلك ثم ~~دعا الله عيسى عليه السلام فتحول ماء القدور مرقا ولحما وماء الخوابي خمرا ~~لم تر الناس مثله , فلما جاء الملك وأكل من ذلك الطعام وشرب من ذلك الخمر ~~قال من أين لك هذا الخمر ؟ فقال الرجل : هو من أرض كذا فقال الملك : إن ~~خمري من تلك الأرض وليست مثل هذه فقال : هي من أرض أخرى فلما رآه الملك ~~اختلط شدد عليه فقال الملك : إن خمري من تلك الأرض وليست مثل هذه فقال : هي ~~من أرض أخرى فلما رآه الملك اختلط شدد عليه فقال الرجل : أنا أخبرك أن عندي ~~غلاما لا يسأل الله شيئا إلا اعطاه إياه , وانه دعا الله تعالى فجعل الماء ~~خمرا وكان للملك ابن يريد أن يستخلفه في ملكه وقد مات قبل ذلك بأيام وكان ~~يحبه حبا شديدا فقال الملك : إن رجلا ms0503 دعا الله تعالى حتى صار الماء خمرا ~~بدعوته ليستجيبن له في إحياء بني فطلب عيسى وكلمه في ذلك فقال له عيسى لا ~~تفعل فإنه إن عاش وقع شر فقال الملك : لا أبالي أليس أراه فقال : عيسى : إن ~~أنا أحييته تتركني أنا وأمي نذهب حيث نشاء . قال : نعم فدعا الله عيسى فعاش ~~الغلام فلما رآه أهل مملكة الرجل فقد عاش فبادروا إلى السلاح وقالوا : قد ~~أكلنا هذا الملك حتى إذا دنا أجله يريد أن يستخلف علينا ابنه ليأكلنا كما ~~أكلنا أبوه فقاتلوه وظهر أثر عيسى فقصدوا قتله وكفروا به وقيل : إن اليهود ~~كانوا عارفين بأنه المسيح المبشر به في التوراة وأنه ينسخ دينهم فلما أظهر ~~عيسى الدعوة اشتد ذلك عليهم فأخذوا في أذاه وطلبوا قتله وكفروا به فاستنصر ~~عليهم كما أخبر الله عز وجل عنه بقوله { قال } يعني عيسى عليه السلام { من ~~أنصاري إلى الله } أي مع الله وقيل : معناه إلى PageV01P352 أن أبين أمر ~~الله وأظهر دينه وقيل : إلى بمعنى في أي ذات الله وسبيله وقيل : إلى في ~~موضعها والمعنى من يضم نصرته إلى نصرة الله لي { قال الحواريون نحن أنصار ~~الله } وذلك أن عيسى عليه السلام لما دعا بني إسرائيل إلى الله تعالى ~~وتمردوا عليه وكفروا به خرج يسيح في الأرض فمر بجماعة يصطادون السمك , ~~وكانوا اثنى عشر ورئيسهم شمعون ويعقوب فقال عيسى عليه السلام : ما تصنعون ؟ ~~قالوا : نصيد السمك قال : أفلا تمشون حتى نصيد الناس قالوا : ومن أنت ؟ قال ~~أنا عيسى ابن مريم عبدالله ورسوله فسألوه آية تدلهم على صدقه وكان شمعون قد ~~رمي بشبكته في الماء فدعا الله عيسى فاجتمع في تلك الشبكة من السمك ما كادت ~~تتمزق من كثرته فاستعانوا بأهل سفينة أخرى PageV01P353 وملؤوا السفينتين من ~~السمك فعند ذلك آمنوا به وانطلقوا معه واختلف في الحواريون فقيل : كانوا ~~يصطادون السمك فلما آمنوا بعيسى صاروا يصطادون الناس ويهدونهم إلى الدين , ~~سموا حواريين لبياض ثيابهم يقال : حورت الشيء بمعنى بيضته : وقيل : كانوا ~~قصارين سموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب ms0504 أي يبيضونها . وقيل : إن مريم ~~سلمت عيسى إلى أعمال شتى فكان آخر من سلمته إليه الحواريين وكانوا قصارين ~~وصباغين فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه فاجتمع عنده ثياب وعرض له سفر فقال ~~لعيسى : إنك قد تعلمت هذه الصنعة وأنا خارج إلى السفر ولا أرجع إلى عشرة ~~أيام وهذه ثياب مختلفة الألوان , وقد علمت كل واحد منها بخيط على اللون ~~الذي يصبغ به فأريد أن تفرغ منها وقت وقدومي . وخرج المعلم إلى سفره فطبخ ~~عيسى حبا واحدا على لون واحد وأدخل فيه جميع الثياب وقال ؟ كوني بإذن الله ~~على ما أريد منك ثم قدم الحواري والثياب كلها في الحب فقال لعيسى : ما فعلت ~~؟ قال قد فرغت منها قال وأين هي ؟ قال في الحب قال كلها : قال : نعم قال ~~لقد أفسدت علي الثياب قال عيسى : لا ولكن قم فانظر وقام عيسى وأخرج ثوبا ~~أحمر وثوبا أخضر وثوبا أصفر وثوبا أسود حتى أخرجها كلها على الألوان التي ~~يريد الحواري فجعل الحواري يتعجب من ذلك وعلم أن ذلك من الله تعالى فقال ~~للناس : تعالوا فانظروا فآمن به هو وأصحابه وهم الحواريون . وقيل : سموا ~~حواريين لصفاء قلوبهم ولما ظهر عليهم من أثر العبادة ونورها وقيل : ~~الحواريون الأصفياء وكانوا أصفياء عيسى وخاصته وقيل : الحواريون هم الخلفاء ~~وقيل : هم الوزراء وكانوا خلفاء عيسى ووزراؤه وقيل : الحواريون هم الأنصار ~~والحواري الناصر والحواري الرجل الذي يستعان به ( ق ) عن جابر بن عبدالله ~~قال : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ~~ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن لكل نبي حواريا وحواربي الزبير قال الحواريون : نحن أنصار الله يعني ~~أنصار دين الله ورسوله وأعوانه { آمنا بالله } أي صدقنا بأن الله ربنا ورب ~~كل شيء { واشهد } يعني أنت يا عيسى { بأنا مسلمون } قيل : معناه واشهد بأنا ~~منفادون لما تريد من نصرك والذب عنك ومستسلمون لأمر الله عز وجل وقيل : هو ~~إقرار منهم بأن دينهم الإسلام وأنه دين عيسى وكل الأنبياء ms0505 قبله لا اليهودية ~~والنصرانية . | { < < # | آل عمران : ( 53 - 54 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > ^ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ~~ومكر الله والله خير الماكرين ^ } { ربنا آمنا بما أنزلت } يعني قال ~~الحواريون بعد إشهاد عيسى عليهم بأنهم مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت يعني ~~بكتابك الذي أنزلته على عيسى عليه السلام { واتبعنا الرسول } يعني عيسى { ~~فاكتبنا مع الشاهدين } يعني الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق واتبعوا أمرك ~~ونهيك فأثبت أسماءنا مع أسمائهم واجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به ~~وهذا يقتضي أن يكون للشاهدين الذين سألوا الحواريون أن يكونوا معهم مزيد ~~فضل عليهم فلهذا قال ابن عباس : في قوله : فاكتبنا مع الشاهدين أي مع محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته لأنهم المخصوصون بتلك الفضيلة فإنهم يشهدون للرسل ~~بالبلاغ وقيل : مع الشاهدين يعني النبيين لأن كل نبي شاهد على أمته قوله عز ~~وجل : { ومكروا } يعني كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر وأصل ~~المكر صرف الغير عما يقصده بضرب من الحيلة وقيل : هو السعي بالفساد في ~~الخفية فأما مكرهم بعيسى فإنهم دبروا في قتله وهموا به وذاك أن عيسى عليه ~~السلام بعد أن أخرجه قومه هو وأمه رجع مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة ~~وأظهر رسالته إليهم فهموا بقتله والفتك به فلذلك مكرهم والمكر من الخلق ~~الخبيث والخديعة والحيلة { ومكر الله } أي جازاهم على مكرهم فسمي الجزاء ~~باسم الابتداء لأنه PageV01P354 في مقابلته وقيل : مكر الله استدراج العبد ~~وأخذه بغتة من حيث لا يحتسب ومكر الله في هذه الاية خاصة هو إلقاء الشبه ~~على صاحبهم الذي دلهم على عيسى حين أرادوا قتله حتى قتل قال ابن عباس أن ~~عيسى عليه السلام استقبل رهطا من اليهود فلما رأوه قالوا : قد جاء الساحر ~~ابن الساحر والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وأمه , فلما سمع عيسى ذلك دعا عليهم ~~ولعنهم فمسخوا خنازير فلما رأى ذلك يهودا رأس اليهود وملكهم فزع لذلك وخاف ~~دعوته فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى وساروا إليه ليقتلوه فبعث الله عز ~~وجل جبريل فأدخله خوخة ms0506 في سقفها روزنة فرفعه الله من تلك الروزنة وأمر ~~يهودا ملك اليهود رجلا من أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل الخوخة فيقتله ~~ظنوا أنه عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه . وقال وهب بن منبه : إن اليهود طرقوا ~~عيسى في بعض الليل ونصبوا له خشبة ليصلبوه عليها فأظلمت الأرض وأرسل الله ~~عز وجل الملائكة فحالت بينهم وبينه فجمع عيسى عليه السلام الحواريين تلك ~~الليلة وأوصاهم وقال : ليكفر بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ويبيعني بدراهم ~~يسيره فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إلى اليهود ~~وقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ~~ودلهم عليه , فلما دخل البيت الذي فيه المسيح ألقى الله شبه عيسى عليه ورفع ~~الله عيسى عليه السلام وأخذ الذي دل عليه فقال : أنا الذي دللتكم عليه فلم ~~يلتفتوا إلى قوله فقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى فلما صلب الذي ألقي ~~عليه شبه عيسى جاءت مريم وامرأة أخرى كان عيسى دعا لها فأبرأها الله من ~~الجنون بدعوته فجعلتا تبكيان عند المصلوب فجاءهما عيسى عليه السلام وقال : ~~على من تبكيان إن الله عز وجل قد رفعني ولم يصبني إلا خير وهذا شيء شبه لهم ~~فلما كان بعد سبعة أيام قال الله تعالى لعيسى أهبط إلى مريم المجدلانية وهو ~~اسم موضع نسبت إليه فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها , ولم يحزن عليك أحد حزنها ~~ثم لتجمع لك الحواريين فبثهم دعاة إلى الله عز وجل فأهبطه الله عز وجل ~~إليها فاشتعل الجبل نورا حين هبط فجمعت الحواريون فبثهم دعاة في الأرض ثم ~~رفعه الله فتلك الليلة التي تدخن فيها النصارى فلما أصبح الحواريون تكلم كل ~~واحد منهم بلغة من أرسله عيسى إليهم فذلك قوله تعالى : { ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين } يعني وهو أفضل المجازين بالسيئة العقوبة . وقال السدي ~~: إن اليهود حبست عيسى عليه السلام في بيت ومعه عشرة من الحواريين فدخل ~~عليهم رجل منهم كان قد نافق ألقى عليه شبه فأخذ وقتل وصلب وقال قتادة ذكر ms0507 ~~لنا أن نبي الله عيسى عليه السلام قال لأصحابه أيكم يقذف عليه شبهي فإنه ~~مقتول فقال رجل منهم : أنا يا نبي الله فقتل ذلك الرجل ومنع الله عيسى ~~ورفعه إليه وكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة الطعم والمشرب وطار مع ~~الملائكة فهو معهم حول العرش وصار إنسا ملكيا أرضيا سماويا . قال أهل ~~التاريخ : حملت مريم بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة وولدته ببيت لحم من أرض أوري ~~شلم لمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل , وأوحى الله ~~PageV01P355 إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله من بيت المقدس ليلة ~~القدر من رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فكانت نبوته ثلاث سنين وعاشت أمه ~~مريم بعد رفعه ست سنين . | { < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > ^ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم ~~بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ^ } قوله عز وجل : { إذ قال الله يا عيسى إني ~~متوفيك ورافعك إلي } اختلفوا في معنى التوفي هنا على طريقين : فالطريق ~~الأول أن الآية على ظاهرها من غير تقديم ولا تأخير وذكروا في معناها وجوها ~~: الأول : معناه أني قابضك ورافعك إلي من غير موت من قولهم توفيت الشيء ~~واستوفيته إذا أخذته وقبضته تاما , والمقصود منه هنا أن لا يصل أعداؤه من ~~اليهود إليه بقتل ولا غيره . الوجه الثاني : أن المراد بالتوفي النوم ومنه ~~قوله عز وجل : ^ { الله يتوفى الأنفس حين موتها } ^ والتي لم تمت في منامها ~~فجعل النوم وفاة , وكان عيسى قد نام فرفعه الله وهو نائم لئلا يلحقه خوف , ~~فمعنى الآية أني منيمك ورافعك إلى الوجه الثالث أن المراد بالتوفي حقيقة ~~الموت , قال ابن عباس : معناه أني مميتك قال وهب بن منبه : إن الله توفى ~~عيسى ثلاث ساعات من النهار ثم أحياه ثم رفعه إليه وقيل : إن النصارى يزعمون ~~أن الله توفاه سبع ساعات من النهار ثم أحياه ورفعه إليه . الوجه الرابع ms0508 : ~~أن الواو في قوله ورافعك إلي لا تفيد الترتيب والآية تدل على أن الله تعالى ~~يفعل به ما ذكر فأما كيف يفعل ؟ ومتى يفعل ؟ فالأمر فيه موقوف على الدليل . ~~وقد ثبت في الحديث أن عيسى سينزل ويقتل الدجال وسنذكره إن شاء الله تعالى . ~~الوجه الخامس : قال أبو بكر الواسطي : معناه أني متوفيك عن شهواتك وعن حظوظ ~~نفسك ورافعك إلي ذلك أن عيسى عليه السلام لما رفع إلى السماء صارت حالته ~~حالة الملائكة في زوال الشهوة . الوجه السادس : أن معنى التوفي أخذ الشيء ~~وافيا ولما علم الله تعالى أن من الناس من يخطر بباله أن الذي رفعه الله ~~إليه هو روحه دون جسده كما زعمت النصارى أن المسيح رفع لاهوته يعني روحه ~~وبقي في الأرض ناسوته يعني جسده فرد الله عليهم بقوله إني متوفيك ورافعك ~~إلي فأخبر الله تعالى أنه رفع بتمامه إلى السماء بروحه وجسده جميعا . ~~الطريق الثاني : أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره أني رافعك إلي ومطهرك ~~من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك إلى الأرض وقيل : لبعضهم هل تجد نزول ~~عيسى إلى الأرض في القرآن ؟ قال : نعم قوله تعالى وكهلا وذلك لأنهم يكتهل ~~في الدنيا وإنما معناه وكهلا بعد نزوله من السماء . ( ق ) عن أبي هريرة أنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل ~~فيكم ابن مريم حكما عدلا مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ~~ويفيض المال حتى لا يقبله أحد زاد ) وفي رواية حتى تكون السجدة الواحدة خير ~~من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليومنن به قبل موته وفي رواية PageV01P356 كيف أنتم إذا نزل ابن مريم ~~فيكم وإمامكم منكم . وفي رواية فأمكم منكم قال ابن أبي ذؤيب : تدري ما أمكم ~~منكم ؟ قلت فأخبرني قال فأمكم كتاب ربكم عز وجل وبسنة نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم وفي إفراد مسلم من حديث النواس بن سمعان قال : فبينما هما إذ بعث الله ~~المسيح ms0509 ابن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق , عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس بيني وبينه يعني عيسى ~~نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ~~ينزل بين ممضرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام ~~, فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله الملل في زمانه كلها ~~إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ~~ويصلي عليه المسلمون ) أخرجه أبو داود ونقل بعضهم أن عيسى عليه السلام يدفن ~~في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقوم أبو بكر وعمر يوم القيامة بين ~~نبيين محمد وعيسى عليهما السلام . قوله عز وجل : { ومطهرك من الذين كفروا } ~~يعني مخرجك من بينهم ومنجيك { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيامة } يعني وجاعل الذين اتبعوك في التوحيد وصدقوا قولك وهم أهل الإسلام ~~من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فوق الذين كفروا بالعز والنصر والغلبة ~~بالحجة الظاهرة . وقيل : هم الحواريين الذين اتبعوا عيسى على دينه وقيل : ~~هم النصارى فهم فوق اليهود وذلك لأن ملك اليهود قد ذهب ولم يبق لهم مملكة ~~وملك والنصارى باق فعلى هذا القول يكون الاتباع بمعنى المحبة والادعاء لا ~~اتباع الدين لأن النصارى وإن أظهروا متابعة عيسى عليه السلام فهم أشد ~~مخالفة له وذلك أن عيسى عليه السلام لم يرض بما هم عليه من الشرك , والقول ~~الأول هو الأصح لأن الذين اتبعوه هم الذين شهدوا له بأنه عبدالله ورسوله ~~وكلمته وهم المسلمون وملكهم باق إلى يوم القيامة { ثم إلي مرجعكم } يعني ~~يقول الله عز وجل : إلي مرجع الفريقين في الآخرة الذين اتبعوا عيسى وصدقوا ~~به والذين كفروا به { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } يعني من ~~PageV01P357 الحق في أمر عيسى ثم بين ذلك الحكم . | { < < # | آل عمران : ( 56 - 59 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > ^ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم ~~من ناصرين وأما الذين ms0510 آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب ~~الظالمين ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ^ } فقال تعالى : { فأما الذين ~~كفروا } الذين جحدوا نبوة عيسى وخالفوا ملته وقالوا فيه ما قالوا من الباطل ~~ووصفوه بما لا ينبغي من سائر اليهود والنصارى { فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا } يعني بالقتل والسبي والذلة وأخذ الجزية منهم { والآخرة } أي ~~وأعذبهم في الآخرة بالنار { وما لهم من ناصرين } يعني ما نعين يمنعونهم من ~~عذابنا { وأما الذين آمنوا } يعني بعيسى عليه السلام وصدقوا بنبوته وأنه ~~عبد الله ورسوله وكلمته { وعملوا الصالحات } يعني عملوا بما فرضت عليهم ~~وشرعت لهم { فيوفيهم أجورهم } يعني جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء { والله ~~لا يحب الظالمين } أي لا يحب من ظلم غيره حقا له أو وضع شيئا في غير موضعه ~~والمعنى أنه تعالى لا يرحمهم ولا يثني عليهم بجميل ثم قال تعالى : { ذلك } ~~يعني الذي ذكرته لك من أخبار عيسى وأمه مريم والحواريين وغير ذلك من القصص ~~{ نتلوه عليك } أي نخبرك به يا محمد على لسان جبريل , وإنما أضاف ما يتلوه ~~جبريل عليه السلام إلى نفسه سبحانه تعالى لأنه من عنده وبأمره من غير تفاوت ~~أصلا فأضافه إليه { من الآيات } يعني من القرآن وقيل الآيات يعني العلامات ~~الدالة على نبوتك يا محمد لأنها أخبار لا يعلمها إلا من يقرأ ويكتب أو نبي ~~يوحى إليه وأنت أمي لا تقرأ ولا تكتب فثبت أن ذلك من الوحي السماوي الذي ~~أنزل عليك { والذكر الحكيم } أي المحكم الممنوع من الباطل قيل المراد من ~~الذكر الحكيم القرآن لأنه حاكم يستفاد منه . جميع الأحكام وقيل : الذكر ~~الحكيم هو اللوح المحفوظ الذي منه تنزلت جميع كتب الله على رسله وهو لوح من ~~درة بيضاء معلق بالعرش . | قوله عز وجل : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~خلقه من تراب } الاية . أجمع أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في محاجة نصارى ~~وفد نجران قال ms0511 ابن عباس : إن رهطا من أهل نجران قدموا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم : كان فيهم السيد والعاقب فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ~~شأنك تذكر صاحبنا فقال من هو ؟ قالوا : عيسى تزعم أنه عبدالله فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجل إنه عبدالله فقالوا له : فهل رأيت له مثلا أو أنبئت ~~به ؟ ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل عليه السلام فقال : قل لهم إذا أتوك إن ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لهم : إنه عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ~~فغضبوا وقالوا : يا محمد هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فأنزل الله تعالى : ~~{ إن مثل عيسى عند الله } أي في الخلق والإنشاء في كونه خلقه من غير أب ~~كمثل آدم في كونه خلقه من تراب من غير أب وأم , ومعنى الاية أن صفة خلق ~~عيسى من غير أب كصفة آدم في كونه خلقه من تراب لا من أب وأم , فمن أقر بأن ~~الله خلق آدم من التراب اليابس وهو أبلغ في القدرة , فلم لا يقر بأن الله ~~خلق عيسى من مريم من غير أب بل الشأن في خلق آدم أعجب وأغرب وتم الكلام عند ~~قوله كمثل آدم لأنه تشبيه كامل ثم قال تعالى : خلقه من تراب فهو خير مستأنف ~~على جهة التفسير لحال خلق آدم في كونه خلقه من تراب أي قدره جسدا من طين { ~~ثم قال له كن } أي أنشأه خلقا بالكلمة , وكذلك عيسى أنشأه خلقا بالكلمة ~~فعلى هذا القول ذكروا في الآية إشكالا وهو أنه تعالى قال : خلقه من تراب ثم ~~قال له : كن فهذا يقتضي أن يكون خلق آدم PageV01P358 متقدما على قوله كن ~~ولا تكوين بعد الخلق . وأجيب عن هذا الإشكال بأن الله تعالى أخبر بأنه خلقه ~~من تراب لا من ذكر وأنثى ثم ابتداء خبرا آخر . فقال : إني أخبركم أيضا اني ~~قلت له كن فكان من غير ترتيب في الخلق ms0512 كما يكون في الولادة , ويحتمل أن ~~يكون المراد أنه تعالى خلقه جسدا من تراب ثم قال له : كن بشرا فكان يصح ~~النظم وقيل : الضمير في قوله كن يرجع إلى عيسى عليه السلام وعلى هذا إشكال ~~في الآية . فإن قلت : كيف شبه عيسى عليه السلام بآدم عليه السلام وقد وجد ~~عيسى من غير أب ووجد آدم من غير أب ولا أم . قلت : هو مثله في أحد الطرفين ~~فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به , ولأن المماثلة مشاركة ~~في بعض الأوصاف ولأنه شبه به في أنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة ~~وهما في ذلك نظيران لأن الوجود من غير أب وأم أغرب في العادة من الوجود من ~~غير أب , فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر ~~فيما هو أغرب مما استغربه . وحكي أن بعض العلماء أسر في بلاد الروم فقال ~~لهم : لم تعبدون عيسى ؟ قالوا : لأنه لا أب له قال : فآدم أولى لأنه لا أب ~~له ولا أم قالوا : وكان يحيي الموتى فقال : جزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة ~~نفر وأحيا حزقيل أربعة آلاف : قالوا : وكان يبرئ الأكمه والأبرص قال : ~~فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سليما وقوله كن { فيكون } قال ابن عباس ~~: معناه كن فكان فأريد بالمستقيل الماضي وقيل : معناه ثم قال له : كن وأعلم ~~يا محمد أن قال له ربك كن فإنه يكون لا محالة . | { < < # | آل عمران : ( 60 - 61 ) الحق من ربك . . . . . # > > ^ الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ^ } { الحق من ربك } الذي أخبرتك به من ~~تمثيل عيسى بآدم هو الحق من ربك { فلا تكن من الممترين } أي من الشاكين إن ~~ذلك كذلك وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يشك قط فهو كقوله تعالى : ^ { يا أيها النبي ms0513 إذا طلقتم ~~النساء } ^ والمعنى فلا تكن من الممترين يا أيها السامع كائنا من كان لهذا ~~التمثيل والبرهان الذي ذكر فهو من باب التهيج لزيادة الثبات والطمأنينة . | ~~قوله عز وجل : { فمن حاجك فيه } أي فمن جاد لك في عيسى وقيل في الحق { من ~~بعد ما جاءك من العلم } يعني بأن عيسى عبدالله ورسوله { فقل تعالوا } أي ~~هلموا والمراد منه المجيء وأصله من العلو بالرأي والعزم كما تقول تعالى ~~نتفكر هذه المسألة { ندع أبناءنا وأبناءكم } أي يدع كل منا ومنكم إبناءه { ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم } قيل : أراد بالأبناء الحسن والحسين ~~وبالنساء فاطمة وبالنفس صلى الله عليه وسلم وعليا رضي الله عنه وقيل هو على ~~العموم لجماعة أهل الدين { ثم نبتهل } قال ابن عباس : نتضرع في الدعاء وقيل ~~: معناه نجتهد ونبالغ في الدعاء . وقيل : معناه نلتعن والابتهال الالتعان ~~يقال عليه بهلة الله أي لعنة الله { فنجعل لعنة الله على الكاذبين } يعني ~~منا ومنكم في أمر عيسى قال المفسرون : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ~~في أمرنا ثم نأتيك غدا فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب : وكان كبيرهم ~~وصاحب رأيهم ما ترى يا عبد المسيح قال لقد عرفتم ما معشر النصارى أن محمدا ~~نبي مرسل , ولئن فعلتم ذلك لتهلكم فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه ~~من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P359 وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي ~~خلفه وعلي يمشي خلفها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : ( إذا دعوت ~~فأمنوا ) فلم رآهم أسقف نجران قال : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو ~~سألوا الله أن يزيل أهله لأزاله من مكانه فلا تبتهلوا فتهلكوا , ولا يبقى ~~على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن ~~لا نباهلك وأن نتركك على دينك وتتركنا على ديننا فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه ms0514 وسلم : فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ~~ما عليهم فأبوا ذلك . فقال : إني أناجز فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ~~ولكنا نصالحك على ما لا تغزونا ولا تخفينا ولا تردنا عن ديننا وأن نؤدي ~~إليك في كل سنة ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب زاد في رواية وثلاثا ~~وثلاثين درعا عادية وثلاثة وثلاثين بعيرا وأربعا وثلاثين فرسا غازية ~~فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال : ( والذي نفسي بيده إن ~~العذاب تدلى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم ~~الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولما حال الحول ~~على النصارى كلهم حتى هلكوا ) فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ~~لتبيين الصادق من الكاذب منه ومن خصمه وذلك يختص به وبمن يباهله فما معنى ~~ضم الأبناء والنساء في المباهلة . قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ~~واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه , ~~فلذلك ضمهم في المباهلة , ولم يقتصر على تعريض نفسه لذلك وعلى ثقته بكذب ~~خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك استئصال إن تمت المباهلة , وإنما ~~خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلب وربما فداهم الرجل ~~بنفسه , وحارب دونهم حتى يقتل وإنما يقتل وإنما قدمهم في الذكر على النفس ~~لينبه بذلك على لطف مكانهم وقرب منزلتهم , وفيه دليل قاطع وبرهان واضح على ~~صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق ومخالف أنهم ~~أجابوا إلى المباهلة لأنهم عرفوا صحة نبوته وما يدل عليها في كتبهم . | { < ~~< # | آل عمران : ( 62 - 64 ) إن هذا لهو . . . . . # > > ^ إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا ms0515 فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ^ } قوله ~~تعالى : { إن هذا } يعني الذي قص عليك يا محمد من خبر عيسى عليه السلام ~~وأنه عبدالله ورسوله { لهو القصص الحق } وأصله من القصص وهو تتبع الأثر ~~والقصص الخبر الذي تتتابع فيه المعاني { وما من إله إلا الله } إنما دخلت ~~من لتوكيد النفي والمعنى أن عيسى ليس بإله كما زعمت النصارى ففيه رد عليهم ~~ونفي جميع من ادعى من المشركين أنهم آلهة وإثبات الإلهية لله تعالى وحده لا ~~شريك له في الإلهية { وإن الله لهو العزيز } أي الغالب المنتقم ممن عصاه ~~وخالف أمره وادعى معه إلها أخر { الحكيم } يعني في تدبيره وفيه رد على ~~النصارى لأن عيسى لم يكن كذلك { فإن تولوا } يعني فإن أعرضوا عن الإيمان ~~ولم يقبلوه { فإن الله عليم بالمفسدين } أي الذين يعبدون غير الله ويدعون ~~الناس إلى عبادة غيره وفيه وعيد وتهديد لهم . قوله لهم . PageV01P360 قوله ~~عز وجل : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى الكلمة سواء بيننا وبينكم } قال ~~المفسرون : لما قدم وف نجران المدينة اجتمعوا باليهود واختصموا في إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وهم على دينه وأولى ~~الناس به وقالت اليهود : بل كان يهوديا وهم على دينه وأولى الناس به فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلا الفريقين برئ من إبراهيم ودينه بل ~~كان حنيفا مسلما وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام ) فقالت اليهود : ما ~~تريد إلا أن نتخذك ربما كما اتخذت النصارى عيسى ربا . وقالت النصارى : يا ~~محمد ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير فأنزل الله عز وجل : ~~{ قل يا أهل الكتاب تعالوا } أي هلموا إلى كلمة يعني فيها إنصاف ولا ميل ~~فيها لأحد على صاحبه , والعرب تسمي كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر وشرح كلمة ~~وسواء أي عدل لا يختلف فيها التوراة والإنجيل والقرآن وتفسير الكلمة قوله : ~~{ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله } وذلك أن النصارى عبدوا ms0516 غير الله وهو المسيح وأشركوا به وهو قولهم أب ~~وابن وروح القدس فجعلوا الواحد ثلاثة واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من ~~دون الله وذلك أنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الشرك ويسجدون لهم فهذا ~~معنى اتخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله , فثبت أن النصارى قد جمعوا بين ~~هذه الثلاثة أشياء ومعنى الآية قل : يا محمد لليهود والنصارى هلموا إلى أمر ~~عدل نصف وهو أن لا نقول عزير ابن الله ولا نقول المسيح ابن الله لأن كل ~~واحد منهما بشر مخلوق مثلنا ولا نطيع أحبارنا ورهباننا فيما أحدثوا من ~~التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع ولا يسجد بعضنا لبعض لأن السجود ~~لغير الله حرام فلا نسجد لغير الله وقيل : معناه ولا نطيع أحدا في معصية ~~الله { فإن تولوا } يعني فإن أعرضوا عما أمرتهم به { فقولوا } أنتم لهؤلاء ~~{ اشهدوا بأنا مسلمون } أي مخلصون بالتوحيد لله والعبادة له . ( ق ) عن ابن ~~عباس أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا ~~بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان ~~PageV01P361 وكفار قريش فأتوه وهو بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء ~~الروم ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية ~~الكلبي إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد بن عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع ~~الهدى , أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ~~فإن توليت فإنما عليك إثم اليرسيين , ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله , فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون لفظ الحديث أحد ~~روايات البخاري , وقد أخرجه بأطول من هذا وفيه زيادة قوله اليريسيين وفي ~~رواية الأريسيين والأريس الأكار وهو الزراع والفلاح وقيل : هم أتباع ~~عبدالله بن ms0517 أريس رجل كان في الزمن الأول بعثه الله فخالفه قومه وقيل هم ~~الأروسيون وهم نصارى أتباع عبدالله بن أروس وهم الأروسة . وقيل : هم ~~الأريسون بضم الهمزة وهم الملوك الذين يخالفون أنبياءهم وقيل : هم ~~المتبخترون وقيل : هم اليهود والنصارى الذين صددتهم عن الإسلام واتبعوك على ~~كفرك . | { < < # | آل عمران : ( 65 - 66 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل ~~إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { يا ~~أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم } قال ابن عباس : اجتمع عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم نصارى نجران وأحبار اليهود فتنازعوا عنده فقالت الأحبار : ~~ما كان إبراهيم إلا يهوديا . وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ~~فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ؟ { وما أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده } ومعنى الآية اليهود والنصارى لما اختصموا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شأن إبراهيم عليه السلام وادعت كل طائفة أنه ~~كان منهم وعلى دينهم فبرأ الله عز وجل إبراهيم مما ادعوا فيه وأخبر أن ~~اليهودية والنصرانية إنما حدثا بعد نزول التوراة والإنجيل وإنما نزلا بعد ~~إبراهيم بزمان طويل فكان بين إبراهيم وبين موسى ونزول التوراة عليه خمسمائة ~~سنة وخمسة وسبعون سنة وبين موسى وعيسى ألف وستمائة واثنتان وثلاثون سنة . ~~وقال ابن إسحاق : كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وستون سنة وبين ~~موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة وعشرون سنة وأورد على هذا التأويل أن الإسلام ~~أيضا إنما حدث بعد إبراهيم وموسى وعيسى بزمان طويل , وكذلك إنزال القرآن ~~إنما نزل بعد التوراة والإنجيل فكيف يصح ما ادعيتم في إبراهيم أنه كان ~~حنيفا مسلما وأجيب عنه بأن الله عز وجل أخبر في القرآن بأن إبراهيم كان ~~حنيفا مسلما وليس في التوراة والإنجيل أن إبراهيم كان PageV01P362 يهوديا ~~أو نصرانيا فصح وثبت ما ادعاه المسلمون وبطل ما ms0518 ادعاه اليهود والنصارى . ~~وهو قوله تعالى { أفلا تعقلون } يعني بطلان قولكم يا معشر اليهود والنصارى ~~حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال { ها أنتم هؤلاء } ها للتنبيه وهو ~~موضع النداء يعني يا هؤلاء والمراد بهم أهل الكتابين يعني ما معشر اليهود ~~والنصارى { حاججتم } أي جادلتم وخاصمتم { فيما لكم به علم } يعني فيما ~~وجدتم في كتبكم وأنزل عليكم بيانه في أمر موسى وعيسى , وادعيتم أنكم على ~~دينهما وقد أنزلت التوراة والإنجيل عليكم { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ~~} يعني أنه ليس في كتابكم أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا { والله يعلم } ~~يعني ما كان إبراهيم عليه من الدين { وأنتم لا تعلمون } يعني ذلك والمعنى ~~ذلك والمعنى وأنتم جاهلون بما تقولون في إبراهيم ثم برأه الله عز وجل عما ~~قالوا فيه واعلمهم أن إبراهيم برئ من دينهم . | { < < # | آل عمران : ( 67 - 68 ) ما كان إبراهيم . . . . . # > > ^ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان ~~من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~والله ولي المؤمنين ^ } فقال تعالى : { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ~~} يعني لم يكن كما ادعوه فيه , ثم وصفه بما كان عليه من الدين فقال تعالى : ~~{ ولكن كان حنيفا مسلما } يعني مائلا عن الأديان إلى الدين المستقيم وهو ~~الإسلام وقيل : الحنيف الذي يوجد ويختتن ويضحي ويستقبل الكعبة في صلاته وهو ~~أحسن الأديان وأسهلها وأحبها إلى الله عز وجل { وما كان من المشركين } يعني ~~الذين يعبدون الأصنام وقيل : فيه تعريض بكون النصارى مشركين لقولهم بإلهية ~~المسيح وعبادتهم له . قوله عز وجل : { إن أولى الناس بإبراهيم } يعني أخصهم ~~به وأقربهم منه { للذين اتبعوه } يعني الذين كانوا في زمانه وآمنوا به ~~واتبعوا شريعته { وهذا النبي } يعني محمدا صلى الله صلى الله عليه { والذين ~~آمنوا } يعني هذه الأمة الإسلامية { والله ولي المؤمنين } يعني بالنصر ~~والمعونة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل ~~نبي ولاة من النبيين وإن وليي أبي وخليل ربي ms0519 إبراهيم ثم قرأ { إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه } وهذا النبي والذين آمنوا الله ولي المؤمنين ~~أخرجه الترمذي وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ورواه محمد بن إسحاق عن ~~ابن شهاب بإسناده حديث هجرة الحبشة قال : لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأناس ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة واستقرت بهم الدار وهاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان من أمر بدر وما كان اجتمعت قريش ~~في دار الندوة وقالوا : إن لنا في الذين عند النجاشي من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثأرا ممن قتل منكم ببدر فاجمعوا مالا وأهدوه إلى النجاشي ~~لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم ولينتدب لذلك رجلان من ذوي رأيكم فبعثوا ~~عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط معهما الهدايا الأدم وغيره فركبا البحر ~~حتى أتيا الحبشة فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلما عليه وقالا له إن ~~قومنا لك ناصحون شاكرون ولأصحابك محبون , وإنهم بعثونا إليك لنحذرك هؤلاء ~~الذين قدموا عليك لأنهم قوم رجل كذاب خرج يزعم انه رسول الله ولم يتابعه ~~أحد منا إلا السفهاء وإنا كنا قد ضيقنا عليهم الأمر وألجأناهم إلى شعب ~~بأرضنا لا يدخل عليهم أحد ولا يخرج منهم أحد فقتلهم الجوع والعطش , فلما ~~اشتد عليه الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك وملكك ورعيتك فاحذرهم ~~وادفعهم إلينا لنكفيكم . قال : وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ~~ولا يحيونك بالتحية التي يحييك بها الناس رغبة عن دينك وسنتك قال : فدعاهم ~~النجاشي فلما حضروا صاح جعفر بالباب يستأذن عليك حزب الله تعالى فقال ~~النجاشي : مروا هذا الصائح فليعد كلامه ففعل جعفر فقال النجاشي : نعم ~~فليدخلوا بأمان الله وذمته فنظر عمرو إلى صاحبه فقال : ألا تسمع كيف يرطنون ~~بحزب الله وما أجابهم به الملك فساءهما ذلك ثم دخلوا عليه فلم يسجدوا له ~~فقال عمرو بن العاص : ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدا لك فقال لهما النجاشي ~~: ما منعكم أن تسجدوا ms0520 لي وتحيوني بالتحية اليت يحييني بها من أتاني من ~~الآفاق نسجد لله الذي خلقك وملكك إنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد ~~الأوثان فبعث الله فينا نبيا صادقا فأمرنا بالتحية التي رضيها الله وهي ~~السلام تحية PageV01P363 أهل الجنة , فعرف النجاشي أن ذلك حق وأنه في ~~التوراة والإنجيل . قال : أيكم الهاتف يستأذن عليك حزب الله ؟ قال جعفر أنا ~~قال فتكلم ؛ قال : إنك ملك من ملوك الأرض من أهل الكتاب ولا يصلح عندك كثرة ~~الكلام ولا الظلم وإنما أحب أن أجيب عن أصحابي فمر هذين الرجلين فليتكلم ~~أحدهما ولينصت الآخر فتسمع محاورتنا فقال عمرو لجعفر تكلم فقال جعفر ~~للنجاشي : سل هذين الرجلين أعبيد نحن أم أحرار ؟ فإن كنا عبيدا قد أبقينا ~~من أربابنا فردنا عليهم فقال النجاشي أبعيد هم أم أحرار ؟ فقال بل أحرار ~~كرام فقال النجاشي : نجوا من العبودية فقال جعفر : سلهما هل أرقنا دما بغير ~~حق فيقتص منا فقال عمرو : لا ولا قطرة قال جعفر : سلهما هل أخذنا أموال ~~الناس بغير حق فعلينا قضاؤها قال النجاشي : إن كان قنطارا فعلي قضاؤه فقال ~~عمرو : لا ولا قيراط فقال النجاشي : فما تطلبون منهم قال كنا وإياهم على ~~دين واحد وأمر واحد على دين آبائنا فتركوا ذلك وابتعوا غيره فبعثنا قومنا ~~لتدفعهم إلينا فقال النجاشي : وما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي ~~اتبعوه فقال جعفر : أما الدين الذي كنا عليه فهو دين الشيطان كنا نكفر ~~بالله ونعبد الحجارة , وأما الذي تحولنا إليه فهو دين الله الإسلام جاءنا ~~به من عند الله رسول , وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له فقال النجاشي : ~~يا جعفر تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب ~~فاجتمع إليه كل قسيس وراهب , فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي : أنشدكم الله ~~الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا مرسلا ~~قالوا : اللهم نعم قد بشرنا به عيسى فقال : من آمن به فقد آمن بي ومن كفر ~~به فقد كفر بي . فقال النجاشي ms0521 لجعفر : ماذا يقول لكم هذا الرجل وما يأمركم ~~به وما ينهاكم عنه ؟ فقال : يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا ~~عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم , ويأمرنا أن نعبد ~~الله وحده ولا شريك له فقال له : اقرأ علي مما يقرأ عليكم فقرأ عليه سورة ~~العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع وقالوا : زدنا من هذا ~~الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة الكهف فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال : ~~إنهم يشتمون عيسى وأمه فقال النجاشي : فما تقولون في عيسى وأمه فقرأ عليهم ~~سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي من سواكه قدر ما بقذى ~~العين وقال : والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا . ثم أقبل على جعفر ~~وأصحابه فقال : اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول آمنون من سبكم أو أذاكم غرم ~~ثم قال : أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم فقال عمرو : ~~يا نجاشي ومن حزب إبراهيم ؟ قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده ~~ومن اتبعهم فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم ثم رد النجاشي على عمرو ~~وصاحبه المال الذي حملوه وقال : إنما هديتكم إلى رشوة فاقبضوها فإن الله ~~ملكني ولم يأخذ مني رشوة قال جعفر : فانصرفنا فكنا في خير جوار وأنزل الله ~~عز وجل في ذلك اليوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصومتهم في ~~إبراهيم وهو في المدينة : { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا ~~النبي , والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } . | PageV01P364 { < < # | آل عمران : ( 69 - 72 ) ودت طائفة من . . . . . # > > ^ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم ~~تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وقالت طائفة من أهل الكتاب ~~آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ^ ~~} قوله تعالى : { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } نزلت في معاذ بن ~~جبل , وحذيفة بن اليمان , وعمار بن ياسر ms0522 حين دعاهم اليهود إلى دينهم , ~~فنزلت فيهم ودت طائفة أي تمنت جماعة من أهل الكتاب يعني اليهود لو يضلونكم ~~يعني عن دينكم ويردونكم إلى الكفر { وما يضلون إلا أنفسهم } لأن المؤمنين ~~لا يقبلون قولهم فيحصل عليهم الإثم بتمنيهم إضلال المؤمنين { وما يشعرون } ~~يعني أن وبال الإضلال يعود عليهم لأن العذاب يضاعف لهم بسبب ضلالهم وتمني ~~إضلال المسلمين وما يقدرون على ذلك إنما يضلون أمثالهم وأتباعهم وأشياعهم { ~~يا أهل الكتاب } الخطاب لليهود { لم تكفرون بآيات الله } يعني القرآن . ~~وقيل المراد بآيات الله الواردة في التوراة والإنجيل من نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم وصفته وسبب كفرهم بالتوراة والإنجيل على هذا القول هو تحريفهم ~~وتبديلهم ما فيها من بيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته والبشارة ~~بنوبته لأنهم ينكرون ذلك , PageV01P365 { وأنتم تشهدون } يعني أن نعته ~~وصفته مذكور في التوراة والإنجيل , وذلك أن أحبار اليهود كانوا يكتمون ~~الناس نعته وصفته فإذا خلا بعضهم ببعض أظهروا ذلك فيما بينهم وشهدوا أنه حق ~~يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل , وذلك أن علماء اليهود والنصارى ~~كانوا يعلمون بقلوبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وأن ~~دينه حق , وكانوا ينكرون ذلك بألسنتهم وكانوا يجتهدون في إلقاء الشبهات ~~والتشكيكات , وذلك أن الساعي في إخفاء الحق لا يقدر على ذلك إلا بهذه ~~الأمور فقوله تعالى : { لم تلبسون الحق بالباطل } معناه تحريف التوراة ~~وتبديلها فيخلطون المحرف الذي كتبوه بأيديهم بالحق المنزل وقيل هو خلط ~~الإسلام باليهودية والنصرانية وذلك أنهم تواطؤوا على إظهار الإسلام في أول ~~النهار والرجوع عنه في آخره , والمراد بذلك تشكيك الناس وقيل إنهم كانوا ~~يقولون : إن محمدا صلى الله عليه وسلم معترف بصحة نبوة موسى وإنه حق ثم إن ~~التوراة دالة على أن شرع موسى لا ينسخ فهذا من تلبيساتهم على الناس { ~~وتكتمون الحق } يعني نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة { وأنتم ~~تعلمون } يعني أنه رسول من عند الله وأن دينه حق وإنما كتمتم الحق عنادا ~~وحسدا وأنتم ms0523 تعلمون ما تستحقون على كتمان الحق من العقاب . قوله عز وجل : { ~~وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~واكفروا آخره } وهذا نوع آخر من تلبيسات اليهود , وقيل تواطأ اثنا عشر حبرا ~~من يهود خيبر وقرى عرينة فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار ~~باللسان دون اعتقاد القلب ثم اكفروا آخر النهار وقولوا : إنا نظرنا في ~~كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا أن محمدا ليس هو بذلك المنعوت وظهر لنا كذبه ~~فإذا فعلتكم ذلك شك أصحاب محمد في دينه واتهموه وقالوا : إنهم أهل الكتاب ~~وأعلم به منا فيرجعون عن دينهم وقيل : هذا شأن القبلة وذلك أنه لما صرفت ~~إلى الكعبة شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بالذي أنزل ~~على محمد في أمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا وارجعوا إلى ~~قبلتكم آخر النهار لعلهم يرجعون فيقولون : هؤلاء أهل كتاب وهم أعلم فيرجعون ~~إلى قبلتنا فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على سرهم وأنزل هذه الآية ~~, ووجه النهار أوله والوجه مستقبل كل شيء لأنه أول ما يواجه منه وأنشدوا في ~~معناه . # % من كان مسرورا بمقتل مالك % % فليأت نسوتنا بوجه نهار % # % وقوله { لعلهم يرجعون } يعني عنه أي إنا ألقينا هذه الشبهة لعلهم يشكون ~~في دينهم فيرجعون عنه ولما دبروا هذه الحيلة أخبر الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بها فلم تتم لهم ولم يحصل لها أثر في قلوب المؤمنين ولولا هذا ~~الإعلام من الله تعالى لكان ربما أثر ذلك في قلوب بعض من كان في إيمانه ضعف ~~| { < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > ^ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم ^ } قوله تعالى : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } هذا ~~متصل بالأول وهو من PageV01P366 قول اليهود يقول بعضهم لبعض ولا تؤمنوا أي ~~ولا تصدقوا إلا لمن ms0524 تبع دينكم أي وافق ملتكم التي أنتم عليها وهي اليهودية ~~. واللام في لمن صلة كقوله ردف لكم أي ردفكم { قل إن الهدى هدى الله } أي ~~إن الدين دين الله والبيان بيانه , وهذا خبر من الله تعالى ثم اختلفوا فيه ~~فمنهم من قال : هذا كلام معترض بين كلامين وما بعده متصل بالكلام الأول وهو ~~إخبار من الله تعالى ثم اختلفوا فيه فمنهم من قال : هذا كلام معترض بين ~~كلامين وما وما بعده متصل بالكلام الأول وهو إخبار عن قول اليهود بعضهم ~~لبعض ومعنى الاية ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم من العلم والحكمة والكتاب والآيات من فلق البحر وإنزال المن ~~والسلوى عليكم وغير ذلك من الكرامات , ولا تؤمنوا أن يحاجوكم عند ربكم ~~لأنكم أصح دينا منهم فلما أخبر الله تعالى عن اليهود بذلك قال في أثناء ذلك ~~أن الهدى هدى الله , والمعنى أن الذي أنتم عليه إنما صار دينا بحكم الله ~~وأمره فإذا أمر بدين آخر وجب اتباعه والانقياد لحكمه لأنه هو الذي هدى إليه ~~أمر به وقيل : معناه قل لهم : يا محمد إن الهدى هدى الله وقد جئتكم به ولن ~~ينفعكم في دفعه هذا الكيد الضعيف وقرأ الحسن والأعمش إن يؤتى بكسر الألف ~~فيكون قول اليهود تاما عند قوله إلا لمن تبع دينكم وما بعده من قول الله ~~تعالى والمعنى قل يا محمد إن الهدى هدى الله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } ~~وتكون أن معنى الجحد أي ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا محمد من الدين والهدى ~~{ أو يحاجوكم عند ربكم } يعني إلا أن يحاجوكم أي اليهود بالباطل فيقولوا : ~~نحن أفضل منكم وقوله عند ربكم أي عند فعل ربكم قيل : أوفي قوله أو يحاجوكم ~~بمعنى حتى ومعنى الآية ما أعطى الله أحدا مثل ما أعطيتم يا أمة محمد بن ~~الدين والحجة حتى يحاجوكم عند ربكم وقرأ ابن كثير آن يؤتى بالمد على ~~الاستفهام , وحينئذ يكون في الكلام اختصار تقديره أني ms0525 يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم يا معشر اليهود من الكتاب والحكمة فتحسدونه ولا تؤمنون به هذا قول ~~قتادة والربيع قالا : هذا من قول الله تعالى قل يا محمد إن الهدى هدى الله ~~ألأن أنزل كتابا مثل كتابكم وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموه وكفرتم به قل إن ~~الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . وقوله : أو يحاجوكم على هذه القراءة رجوع ~~إلى خطاب المؤمنين وتكون أو بمعنى إن لأنهما حرفا شرط وجزاء يوضع أحدهما ~~موضع الآخر . والمعنى وأن يحاجوكم يا معشر المؤمنين عند ربكم قل : يا محمد ~~إن الهدى هدى الله ونحن عليه ويحتمل أن يكون الجميع خطابا للمؤمنين ويكون ~~نظم الاية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشر المؤمنين , فإن حسدوكم فقل إن ~~الفضل بيد الله , فإن حاجوكم فقل إن الهدى هدى الله ويحتمل أن يكون الخبر ~~عن اليهود قد تم عند قوله لعلهم يرجعون وقوله : ولا تؤمنوا من كلام الله ~~تعالى ثبت به قلوب المؤمنين لئلا يشكوا عند تلبس اليهود وتزويرهم في دينهم ~~يقول الله عز وجل : ولا تصدقوا أن يحاجوكم عند ربكم أو يقدروا على ذلك فإن ~~الهدى هدى الله , وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . ~~فتكون الاية كلها خطابا للمؤمنين PageV01P367 عند تلبيس اليهود لئلا ~~يرتابوا ولا يشكوا وقوله تعالى : { قل إن الفضل } يعني قل لهم يا محمد إن ~~التوفيق للإيمان والهداية للإسلام { بيد الله } أي أنه مالك له وقادر عليه ~~دونكم ودون سائر خلقه { يؤتيه من يشاء } يعني الفضل الذي هو دين الإسلام ~~يعطيه من يشاء من عباده ويوفق له من أراد من خلقه وفيه تكذيب لليهود في ~~قولهم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فقال الله تعالى ردا عليهم قل لهم ليس ذلك ~~إليهم وإنما الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وأصل الفضل في اللغة الزيادة ~~وأكثر ما يستعمل في زيادة الإحسان والفاضل الزائد على غيره في خصال الخير { ~~والله واسع } أي ذو سعة يتفضل على من يشاء { عليم } أي بمن يتفضل ms0526 عليه وهو ~~للفضل أهل . | { < < # | آل عمران : ( 74 - 75 ) يختص برحمته من . . . . . # > > ^ يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت ~~عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون ^ } { يختص برحمته } يعني بنبوته ورسالته وقيل بدينه الذي ~~هو الإسلام وقيل بالقرآن { من يشاء } يعني من خلقه وفيه دليل على أن النبوة ~~لا تحصل إلا بالاختصاص والتفضل لا بالاستحقاق لأنه تعالى جعلها من باب ~~الاختصاص وللفاعل أن يفعل ما يشاء إلى من يشاء بغير استحقاق { والله ذو ~~الفضل العظيم } قوله عز وجل : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } الآية نزلت في اليهود أخبر ~~الله عز وجل أن فيهم أمانة وخيانة وقسمهم قسمين , والقنطار عبارة عن المال ~~الكثير والدينار عبارة عن المال القليل يقول منهم من يؤد الأمانة وإن كثرت ~~مثل عبدالله بن سلام وأصحابه ومنهم من لا يؤديها وإن قلت : وهم كفار أهل ~~الكتاب مثل كعب بن الأشرف وأصحابه قال ابن عباس في هذه الآية : أودع رجل من ~~قريش عبدالله بن سلام ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه فذلك قوله ~~تعالى : { ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك } يعني فنحاص بن عازوراء استودعه رجل من قريش دينارا ~~فخانه وجحده ولم يؤده إليه . وقيل : أهل الأمانة هم النصارى , وأهل الخيانة ~~هم اليهود لأن مذهبهم أن يحل قتل من خالفهم في أمر الدين وأخذ ماله بأي ~~طريق كان { إلا ما دمت عليه قائما } قال ابن عباس : يريد تقوم عليه وتطالبه ~~بالإلحاح والخصومة والملازمة وقيل : معناه إلا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق ~~قائما على رأسه متوكلا PageV01P368 عليه بالمطالبة له والتعنيف بالرفع إلى ~~الحاكم وإقامة البينة عليه . وقيل أراد أنه إن أودعته شيئا ثم استرجعته منه ms0527 ~~في الحال وأنت قائم على رأسه لم تفارقه رده عليك . وإن أخرت استرجاع ما ~~أودعته وأنكره ولم يرده عليك { ذلك } أي سبب ذلك الاستحلال والخيانة { ~~بأنهم قالوا } يعني اليهود { ليس علينا في الأميين سبيل } يعني أنهم يقولون ~~ليس علينا إثم ولا حرج في أخذ مال العرب وذلك أن اليهود قالوا : أموال ~~العرب حلال لنا إنهم ليسوا على ديننا ولا حرمة لهم في كتابنا وكانوا ~~يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم وقيل : إن اليهود قالوا نحن أبناء الله ~~وأحباؤه والخلق لنا عبيد فلا سبيل علينا إذا أكلنا أموال عبيدنا وقيل إنهم ~~قالوا : إن الأموال كلها كانت لنا فما في يد العرب فهو لنا , وإنما هم ~~ظلمونا وغصبوها منا فلا سبيل علينا في أخذها منهم بأي طريق كان وقيل إن ~~اليهود كانوا يبايعون رجالا من المسلمين في الجاهلية . فلما أسلموا تقاضوهم ~~بقية أموالهم فقالوا : ليس لكم علينا حق ولا عندنا قضاء لأنكم تركتم دينكم ~~وانقطع العهد بيننا وبينكم , وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم فأكذبهم الله ~~تعالى فقال { ويقولون على الله الكذب } يعين اليهود { وهم يعلمون } يعني ~~أنهم كاذبون ثم إنه تعالى رد على اليهود قولهم . | { < < # | آل عمران : ( 76 - 77 ) بلى من أوفى . . . . . # > > ^ بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ^ } { بلى } أي ~~ليس الأمر كما قالوا بل عليهم سبيل ولفظة بلى لمجرد نفي ما قبلها فعلى هذا ~~يحسن الوقوف عليها ثم يبتدئ من أوفى أي ولكن { من أوفى بعهده } أي بعهد ~~الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالقرآن الذي أنزل عليه وبأداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها وقيل الهاء في ~~قوله بعهده راجعة إلى الموفى { واتقى } يعني الكفر والخيانة ونقض العهد { ~~فإن الله يحب المتقين } يعني الذين يتقون الشرك . ( ق ) عن عبدالله بن عمرو ~~قال : قال ms0528 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقا ~~خالصا , ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن ~~خان , وإذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) , وفي رواية ( إذا حدث ~~كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر ) قوله عز وجل : { إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } قال عكرمة نزلت هذه الآية في ~~أحبار اليهود ورؤسائهم PageV01P369 أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وكعب بن ~~الأشرف وحيي بن أخطب الذين كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد ~~صلى الله عليه وسلم فبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله ~~لئلا تفوتهم الرشا والمآكل التي كانوا يأخذونها من أتباعهم وسفلتهم وقيل ~~نزلت في ادعاء اليهود الذين قالوا : إنه ليس علينا في الأميين سبيل وكتبوا ~~ذلك بأيديهم وحلفوا أنه من عند الله وقيل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له . ~~( ق ) عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف ~~على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان ) قال عبدالله : ثم ~~قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقة من كتاب الله عز وجل : { إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } إلى آخر الآية وفي رواية : ( ~~قال من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ~~) فأنزل الله تصديق ذلك { إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا } ~~الآية . فدخل الأشعث بن قيس الكندي فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قلنا ~~كذا وكذا فقال صدق في نزلت كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~شاهداك أو يمينه ) قلت إنه إذا يحلف لا يبالي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ms0529 لقي ~~الله وهو عليه غضبان ) ونزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } إلى آخر الآية . وأخرجه الترمذي وأبو داود وقالا : إن الحكومة كانت ~~بين الأشعث وبين رجل يهودي . وقيل نزلت هذه الآية في رجل أقام سلعة في ~~السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه ( خ ) عن عبدالله بن أبي أوفى : ~~( أن رجل أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع ~~فيها رجلا من المسلمين فنزلت : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا } إلى آخر الآية . وقيل الأقرب حمل الآية على الكل فقوله تعالى { إن ~~الذين يشترون بعهد الله } يدخل فيه جميع ما أمر الله به ويدخل فيه العهود ~~والمواثيق المأخوذة من جهة الرسل ويدخل فيه ما يلزم الرجل نفسه من عهد ~~وميثاق فكل ذلك من عهد الله الذي يجب الوفاء به . ومعنى إن الذين يشترون ~~يستبدلون بعهد الله يعني الأمانة وأيمانهم يعني الكاذبة ثمنا قليلا يعني ~~شيئا يسيرا من حطام الدنيا , وذلك لأن المشتري يأخذ شيئا ويعطي شيئا ~~PageV01P370 فكل واحد من يعطي , والمأخوذ ثمنا للآخر فهذا معنى الشراء { ~~أولئك } يعني من هذه صفتهم { لا خلاق لهم في الآخرة } أي لا نصيب لهم في ~~الآخرة ونعيمها وجميع منافعها { ولا يكلمهم الله } يعني كلاما يسرهم به أو ~~ينفعهم . وقيل : هو بمعنى الغضب { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } أي لا ~~يرحمهم ولا يحسن إليهم ولا ينيلهم خيرا { ولا يزكيهم } أي ولا يطهرهم من ~~الذنوب ولا يثني عليهم بجميل { ولهم عذاب أليم } يعني في الآخرة . ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ) ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل ~~حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب , ورجل حلف على يمين ~~كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم , ورجل منع فضل ماله فيقول الله ~~له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم ms0530 تعمل يداك ( , ( م ) عن أبي ذر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال : فقرأها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات فقلت : خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال المسبل ~~والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ( ) وللنسائي ( المنان بما أعطى ~~والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب . ( م ) عن أبي أمامة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ) من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله ~~عليه الجنة وأوجب له النار فقالوا : يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال ~~وإن كان قضيبا من أراك ( . { < < # | آل عمران : ( 78 - 79 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > ^ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو ~~من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون ^ } قوله عز وجل : { وإن منهم } يعني من اليهود { ~~لفريقا } يعني طائفا وجماعة وهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيي بن أخطب ~~وأبو ياسر وشعبة بن عمرو الشاعر { يلوون } أي يعطفون ويميلون , وأصل اللي ~~الفتل من قولك لويت يده إذا فتلتها { ألسنتهم بالكتاب } يعني بالتحريف ~~والتغيير والتبديل وتحريف الكلام تقليبه عن وجهه لأن المحرف يلوي لسانه عن ~~سنن الصواب بما يأتي به من عند نفسه قال الواحدي : ويحتمل أن يكون المعنى ~~يلوون بألسنتهم الكتاب لأنهم يحرفون الكتاب عما هو عليه بألسنتهم فيأتون به ~~على القلب ونقل الإمام فخر الدين عن القفال قال يلوون ألسنتهم معناه أن ~~يعمدوا إلى اللفظة فيحرفونها في حركات الإعراب تحريفا يتغير به المعنى وهذا ~~كثير في لسان العرب فلا يبعد مثله في العبرانية فلما فعلوا ذلك في الآيات ~~الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة كان ذلك ms0531 هو المراد من ~~قوله يلوون ألسنتهم بالكتاب وقيل إنهم غير واصفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~من التوراة وبدلوها , وآية الرجم وغير ذلك مما بدلوا وغيروا { لتحسبوه من ~~الكتاب } يعني لتظنوا أن الذي حرفوه وبدلوه من الكتاب الذي أنزله الله ~~أنبيائه { وما هو من الكتاب } يعني ذلك الذي يزعمون أنه من الكتاب ما هو ~~منه { ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله } يعني PageV01P371 الذي ~~يقولونه ويغيرونه , وإنما كرر هذا بلفظين مختلفين مع اتحاد المعنى لأجل ~~التأكيد { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } يعني أنهم كاذبون . وقال ~~ابن عباس : إن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعا وذلك أنهم حرفوا ~~التوراة والإنجيل وألحقوا في كتاب الله ما ليس فيه . قوله عز وجل : { ما ~~كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة } قيل إن نصارى نجران قالوا ~~إن عيسى أمرهم ان يتخذوه ربا فقال الله تعالى ردا عليهم : ما كان لبشر يعني ~~عيسى عليه السلام أن يؤتيه الله الكتاب يعني الإنجيل . وقال ابن عباس في ~~قوله تعالى ما كان لبشر يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أن يؤتيه الله ~~الكتاب يعني القرآن وذلك أن أبا رافع من اليهود والسيد من نصارى نجران قالا ~~: يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ قال معاذ الله أن آمر بعبادة غير ~~الله وما بذلك أمرني الله , وما بذلك بعثني فأنزل الله هذه الآية ما كان ~~لبشر أي ما ينبغي لبشر وهو جميع بني آدم لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط ~~ويوضع موضع الواحد والجمع أن يؤتيه الله الكتاب والحكم يعني الفهم والعلم , ~~وقيل هو إمضاء الحكم من الله تعالى والنبوة يعني المنزلة الرفيعة { ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله } ومعنى الآية أنه لا يجتمع لرجل نبوة مع ~~القول للناس كونوا عبادا لي من دون الله وكيف يدعو الناس إلى عبادة نفسه ~~دون الله وقد أتاه الله ما أتاه من الكتاب والحكم والنبوة وذلك أن الأنبياء ~~موصون بصفات لا يحصل معها ms0532 ادعاء الإلهية والربوبية منها إن الله تعالى ~~أتاهم الكتب السماوية , ومنها إيتاء النبوة ولا يكون إلا بعد كمال العلم ~~وكل هذه تمنع من هذه الدعوى { ولكن كونوا ربانيين } يعني ولكن يقول لهم ~~كونوا ربانيين فأضمر القول على حسب مذهب العرب في جواز الإضمار إذا كان في ~~الكلام ما يدل عليه , واختلفوا في معنى الرباني فقال ابن عباس : معناه ~~كونوا فقهاء علماء وعنه كونوا فقهاء معلمين وقيل معناه حكماء حكماء , وقيل ~~الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم وكباره وقيل الرباني العالم الذي يعمل ~~بعلمه , وقيل الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي وقيل الرباني ~~الذي جمع بين علم البصيرة والعلم بسياسة الناس , ولما مات ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال محمد بن الحنفية : اليوم مات رباني هذه الأمة قال سيبوية : ~~الرباني المنسوب إلى الرب بمعنى كونه عالما به ومواظبا على طاعته وزيادة ~~الألف والنون فيه دلالة على كمال هذه الصفة وقال المبرد : الربانيون أرباب ~~العلم واحدهم ربان وهو الذي يربى العلم ويربي الناس أي يعلمهم وينصحهم ~~والألف والنون للمبالغة فعلى قول سيبويه الرباني منسوب إلى الرب على معنى ~~التخصيص بمعرفة الرب وطاعته , وعلى قول المبرد الرباني مأخوذ من التربية . ~~PageV01P372 وقيل الربانيون هم ولاة الأمر والعلماء وهما الفريقان اللذان ~~يطاعان ومعنى الآية على هذا التأويل لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي ولكن ~~أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا وعلماء ومعلمين الناس الخير ومواظبين على طاعة ~~الله وعبادته . وقال أبو عبيدة : أحسب أن هذه الكلمة ليست عربية إنما هي ~~عبرانية أو سريانية وسواء كانت عربية أو عبرانية فهي تدل على الذي علم وعمل ~~بما علم وعلم الناس طريق الخير . وقوله تعالى : { بما كنتم تعلمون الكتاب ~~وبما كنتم تدرسون } أي كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ومعلمين بسبب ~~دراستكم الكتاب , فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون ~~الإنسان ربانيا فمن اشتغل بالعلم والتعليم لا لهذا المقصود ضاع علمه وخاب ~~سعيه . | { < < # | آل عمران : ( 80 - 81 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > ^ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ms0533 أيأمركم بالكفر بعد ~~إذ أنتم مسلمون وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم ~~إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ^ } قوله عز وجل : { ~~ولا يأمركم } قرئ بنصب الراء بنصب الراء عطفا على قوله ثم يقول : فيكون ~~مردودا على البشر وقيل على إضمار أن أي ولا أن يأمركم , وقرئ برفع الراء ~~على الاستئناف وهو ظاهر ومعناه ولا يأمركم الله وقيل لا يأمركم محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل ولا يأمركم عيسى وقيل ولا يأمركم الأنبياء { أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا } يعني كفعل قريش والصابئين حيث قالوا الملائكة ~~بنات الله وكفعل اليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح والعزير ما قالوا ~~وإنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا بعبادة غير الله عز وجل ~~من أهل الكتاب لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير , فلهذا ~~المعنى خصهم بالذكر { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } إنما قاله على ~~طريق التعجب والإنكار , يعني لا يقول هذا ولا يفعله . | قوله عز وجل : { ~~وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } قال الزجاج : موضع إذ نصب والمعنى واذكر في ~~أقاصيصك إذ أخذ الله . وقال الطبري : معناه واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ ~~الله يعني حين أخذ الله ميثاق النبيين . وأصل الميثاق في اللغة عقد يؤكد ~~بيمين , ومعنى ميثاق النبيين ما وثقوا به على أنفسهم من طاعة الله فيما ~~أمرهم به ونهاهم عنه وذكروا في معنى أخذ الميثاق وجهين : أحدهما : أنه ~~مأخوذ من الأنبياء . والثاني : أنه مأخوذ لهم من غيرهم فلهذا السبب اختلفوا ~~في المعنى بهذه الاية , فذهب قوم إلى أن الله تعالى أخذ الميثاق من النبيين ~~خاصة قبل أن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده أن يصدق بعضهم بعضا , ~~وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه ~~وإن لم يدركه أن يأمر قومه بنصرته إن أدركوه فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن ms0534 ~~بعيسى , ومن عيسى أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين . وهذا ~~قول سعيد بن جبير والحسن وطاوس وقيل : إنما أخذ الميثاق من النبيين في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وهو قول علي وابن عباس وقتادة والسدي فعلى ~~هذا القول اختلفوا , فقيل إنما أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل ~~إليهم النبيين ويدل عليه قوله ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه وإنما كان محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى أهل الكتاب دون ~~النبيين , وإنما أطلق هذا اللفظ عليهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة ~~من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون منا , وقيل أخذ الله ميثاق على النبيين ~~وأممهم جميعا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فاكتفى بذكر الأنبياء لأن ~~العهد مع المتبوع عهد مع الأتباع وهو قول ابن عباس قال علي بن أبي طالب : ~~ما بعث الله نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأخذ هو العهد على قومه ليؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه ~~وقيل إن المراد من الآية أن الأنبياء كانوا يأخذون العهد والميثاق على ~~أممهم PageV01P373 بأنه إذا بعث محمدا أن يؤمنوا به وينصروه وهذا قول كثير ~~من المفسرين وقوله { لما آتيتكم من كتاب وحكمة } قرئ بفتح اللام من لما ~~وبكسرها مع التخفيف في القراءتين فمن قرأ بفتح اللام قال : معنى الآية وإذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~يعني ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة لتؤمنن به للذي عندكم في ~~التوراة من ذكره ومن قرأ بكسر اللام جعل قوله لتؤمنن به من أخذ الميثاق كما ~~يقال أخذت ميثاقك لتفعلن لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف فكان معنى الآية ~~وإذ استحلف الله النبيين للذي أتاهم من كتاب وحكمة متى جاءهم رسول مصدق لما ~~معهم ليؤمنن به ولينصرنه وقوله { ثم جاءكم رسول } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { مصدق لما معكم } وذلك ms0535 أن الله وصفه في كتب الأنبياء المتقدمة وشرح ~~فيها أحواله فإذا جاءت صفاته وأحواله مطابقة في كتبهم المنزلة فقد صار ~~مصدقا لها فيجب الإيمان به والانقياد لقوله ولام قوله { لتؤمنن به } لام ~~القسم تقديره والله لتؤمنن به { ولتنصرنه } قال البغوي : قال الله عز وجل ~~للأنبياء حين استخرج الذرية من صلب آدم والأنبياء فيهم كالمصابيح أخذ عليهم ~~الميثاق في أمر محد صلى الله عليه وسلم { أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري } ~~الآية . وقال الإمام فخر الدين : يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرر في ~~عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد من الله واجب , فإذا جاء رسول ~~وظهرت المعجزات الدالة على صدقة , فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق ~~بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه بتقرير هذا الدليل في عقولهم فهذا هو ~~المراد من الميثاق { قال اأقرتم } يعني قال الله تعالى : أأقرتم فإن فسرنا ~~أن أخذ الميثاق كان من النبيين ؛ كان معناه قال الله تعالى للنبيين : ~~أأقرتم بألإيمان به والنصر له وإن فسرنا بأن أخذ الميثاق كان على الأمم كان ~~معناه قال كل نبي لأمته أأقرتم وذلك لأنه تعالى أضاف اخذ الميثاق إلى نفسه ~~وأن كان النبييون أخذوه على الأمم فلذلك طلب هذا الإقرار وأضافه إلى نفسه ~~وإن وقع من الأنبياء والمقصود أن الأنبياء بالغوا في إثبات هذا الميثاق ~~وتأكيده على الأمم وطالبوهم بالقبول وأكدوا ذلك بالإشهاد { وأخذتم على ذلكم ~~إصري } أي عهدي والإصر العهد الثقيل وقيل سمي العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي ~~يشد ويعقد . PageV01P374 { قالوا أقررنا } أي قال النبيون : أقررنا بما ~~ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك { قال ~~فاشهدوا } يعني قال الله عز وجل للنبيين : فاشهدوا يعني أنتم على أنفسكم ~~وقيل : على أممكم وأتباعكم الذين أخذتم الميثاق وقيل : قال الله للملائكة ~~فاشهدوا فهو كناية عن غير مذكور , وقيل : معناه فاعلموا وبينوا لأن أصل ~~الشهادة العلم والبيان { وأنا معكم من الشاهدين } يعني قال الله يا معشر ~~الأنبياء وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعلى أتباعكم أو ms0536 قال للملائكة وأنا ~~معكم من الشاهدين عليهم . | { < < # | آل عمران : ( 82 - 83 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > ^ فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون وله ~~أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ^ } { فمن تولى } أي ~~أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { بعد ذلك } الإقرار { فأولئك هم ~~الفاسقون } أي الخارجون عن الإيمان والطاعة . قوله عز وجل : { أفغير دين ~~الله يبغون } وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا فادعى كل فريق منهم أنه على دين ~~إبراهيم عليه السلام فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( كلا الفريقين بريء من دين إبراهيهم ) فغضبوا ~~وقالوا : لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فأنزل الله أفغير دين الله ؛ ~~الهمزة للاستفهام والمراد منه الإنكار والتوبيخ يعني أفبعد أخذ الميثاق ~~عليهم ووضوح الدلائل لم أن دين إبراهيم هو دين الله الإسلام . تبغون قرئ ~~بالتاء على خطاب الحاضر أي أفغير دين الله تطلبون ما معشر اليهود والنصارى ~~وقرئ بالياء على الغيبة ردا على قوله فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~{ وله أسلم } أي خضع وانقاد { من في السموات والأرض طوعا وكرها } الطوع ~~الانقياد والاتباع بسهولة والكره ما كان من ذلك بمشقة وإباء من النفس . ~~واختلفوا في معنى قوله طوعا وكرها فقيل : أسلم أهل السموات طوعا وأسلم بعض ~~أهل الأرض طوعا وبعضهم كرها من خوف القتل والسبي , وقيل : أسلم المؤمن طوعا ~~وانقاد الكافر كرها , وقيل هذا في يوم أخذ الميثاق حيث قال : ألست بربكم ؟ ~~قالوا : بلى فمن سبقت له السعادة قال ذلك طوعا , ومن سبقت له الشقاوة قال ~~ذلك كرها . وقيل : أسلم المؤمن طوعا فنفعه إسلامه يوم القيامة والكافر يسلم ~~كرها عند الموت في وقت اليأس فلم ينفعه ذلك في القيامة وقيل إنه لا سبيل ~~لأحد من الخلق إلى الامتناع على الله في مراده فأما المسلم فينقاد لله فيما ~~أمره أو نهاه عنه طوعا وأما الكافر فينقاد لله كرها في جميع ما يقتضي عليه ~~ولا يمكنه دفع قضائه ms0537 وقدره عنه { وإليه ترجعون } قرئ بالتاء والياء والمعنى ~~أن مرجع الخلق كلهم إلى يوم القيامة ففيه وعيد عظيم لمن خالفه في الدنيا . ~~| { < < # | آل عمران : ( 84 - 86 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > ^ قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين ~~أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول ~~حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ^ } قوله عز وجل : { قل ~~آمنا بالله } لما ذكر الله عز وجل في الآية المتقدمة أخذ الميثاق على ~~الأنبياء في تصديق الرسول الذي يأتي مصدقا لما معهم بين في هذه PageV01P375 ~~الآية أن من صفة محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم فقال تعالى : قل ~~آمنا بالله وإنما وحد الضمير في قوله قل وجمع في قوله آمنا بالله لأنه ~~خاطبه بلفظ الواحد ليدل هذا الكلام على أنه لا يبلغ هذا التكليف عن الله ~~تعالى إلى الخلق إلا هو . ثم قال : آمنا بالله تنبيها على أنه حيث قال هذا ~~القول وافقه أصحابه فحسن الجمع في قوله آمنا , ومعنى الآية : قل يا محمد ~~صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا لا إله غيره ولا رب سواه وإنما قدم الإيمان ~~بالله علىغيره لأنه الأصل { وما أنزل علينا } يعني وقل يا محمد وصدقنا أيضا ~~بما أنزل علينا من وحيه وتنزيله وإنما قدم ذكر القرآن لأنه أشرف الكتب وأنه ~~لم يحرف ولم يبدل وغيره حرف وبدل { وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى } إنما خص هؤلاء الأنبياء بالذكر لأن ~~أهل الكتاب يعترفون بوجودهم ولم يختلفوا في نبوتهم , والأسباط هم أولاد ~~يعقوب الاثنا عشر وكانوا أنبياء ثم جمع جميع الأنبياء فقال { والنبيون } أي ~~وما أوتي النبيون { من ربهم لا نفرق بين أحد منهم } وذلك أن أهل الكتاب ~~يؤمنون ببعض النبيين ويكفرون ببعض فأمر الله عز ms0538 وجل نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أن يخبر عن نفسه وعن أمته أنه يؤمن بجميع الأنبياء . فإن قلت : ~~لم عدي أنزل في ( هذه الآية بحرف الاستعلاء وفيما تقدم من مثلها في البقرة ~~بحرف الانتهاء ) . قلت لوجود المعنيين جميعا لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي ~~إلى الرسل فجاء تارة بأحد المعنيين وتارة بالمعنى الآخر { ونحن له مسلمون } ~~أي موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في عبادتنا . قوله عز وجل : { ~~ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } يعني أن الدين المقبول عند الله ~~هو دين الإسلام وإن كل دين سواه غير مقبول عنده لأن الدين الصحيح ما يأمر ~~الله به ويرضى عن فاعله ويثيبه عليه { وهو في الآخرة من الخاسرين } يعني ~~الذين وقعوا في الخسارة وهو حرمان الثواب وحصول العقاب وروى ابن جرير ~~الطبري عن عكرمة : في قوله : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه قالت ~~اليهود فنحن مسلمون فقال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم ~~ولله على الناس حج البيت فلم يحجوا . قوله عز وجل : { كيف يهدي الله قوما ~~كفروا بعد إيمانهم } نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من ~~المدينة وأتوا مكة كفارا منهم الحارث بن سويد الأنصاري وطعمة بن أبيرق ~~وحجوج بن الأسلت . وقال ابن عباس : نزلت في اليهود والنصارى وذلك أن اليهود ~~كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يستفتحون به على الكفار ويقرون به ~~ويقولون : قد أظل زمان نبي مبعوث فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كفروا ~~به بغيا وحسدا ومعنى كيف يهدي الله كيف يرشد الله للصواب ويوفق للإيمان ~~قوما كفروا أي جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم أي تصديقهم ~~إياه وإقرارهم به وبما جاء به من عند ربه { وشهدوا أن الرسول حق } يعني بعد ~~أن أقروا وشهدوا أن محمدا رسول الله إلى خلقه وأنه حق وصدق { وجاءهم ~~البينات } يعني الحجج والبراهين والمعجزات الدالة على صحة نبوته التي ~~بمثلها ms0539 ثبتت النبوة { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم إلى ~~الحق والصواب لما سبق في علمه تعالى أنهم ظالمون وقيل لا يهديهم في الآخرة ~~إلى الجنة والثواب . فإن قلت : كيف قال في أول الاية كيف يهدي الله قوما ~~كفروا وقال في آخرها إلى الجنة والثواب . فإن قلت : كيف قال في أول الآية ~~كيف يهدي الله قوما كفروا وقال في آخرها والله لا يهدي القوم الظالمين وهذا ~~تكرار ؟ قلت : ليس فيه تكرار لأن قوله كيف يهدي الله قوما كفروا إنما هو ~~مختص بأولئك المرتدين عن الإسلام ثم إنه تعالى عمم ذلك الحكم في آخر ~~PageV01P376 الاية فقال : { والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني جميع ~~الكفار المرتدين عن الإسلام والكافر الأصلي وإنما سمي الكافر لأنه وضع ~~العبادة في غير موضعها . | { < < # | آل عمران : ( 87 - 90 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > ^ أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين ~~فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ^ } { أولئك جزاؤهم } يعني الذين كفروا بعد ~~إيمانهم { أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها } أي في ~~عذاب اللعنة وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة { لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون } أي لا يؤخرون عن وقت العذاب لا يؤخر عنهم من وقت ~~إلى وقت ثم استثنى سبحانه وتعالى فقال : { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } ~~يعني من بعد ارتدادهم وكفرهم وذلك أل الحارث بن سويد الأنصاري لما لحق ~~بالكفار ندم على ذلك فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل لي من توبة ؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصحلوا الله فبعث بها إليه أخوه الجلاس مع رجل من قومه , فأقبل إلى ~~المدينة تائبا وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم توبته وحسن إسلامه { ~~وأصلحوا } أي وضموا إلى التوبة ms0540 الأعمال الصالحة فبين أن التوبة وحدها لا ~~تكفي حتى يضاف إليها العمل الصالح . وقيل : معناه وأصلحوا باطنهم مع الحق ~~بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات والطاعات { فإن الله غفور رحيم } أي ~~غفور لقبائحهم في الدنيا بالستر رحيم في الآخرة بالعفو وقيل : غفور بإزالة ~~العذاب رحيم بإعطاء الثواب . قوله عز وجل : { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ~~ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم } نزلت في اليهود وذلك أنهم كفروا بعيسى ~~والإنجيل بعد إيمانهم بموسى وغيره من أنبيائهم ثم ازدادوا كفرا يعني كفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن , وقيل نزلت في اليهود والنصارى وذلك ~~أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما رأوه بعد إيمانهم به قبل مبعثه ~~لما ثبت عندهم من نعته وصفته في كتبهم ثم ازدادوا كفوا يعني ذنوبا في حال ~~كفرهم . وقيل نزلت في جميع الكفار وذلك أنهم أشركوا بالله بعد إقرارهم بأن ~~الله خالقهم ثم ازدادوا كفرا يعني بإقامتهم على كفرهم حتى هلكوا عليه , ~~وقيل زيادة كفرهم هو قولهم نتربص بمحمد ريب المنون وقيل نزلت في أحد عشر ~~رجلا من أصحاب الحارث بن سويد الذين ارتدوا عن الإسلام فلما رجع الحارث إلى ~~الإسلام أقاموا على كفرهم بمكة وقالوا : نقيم على الكفر ما بدا لنا ومى ~~أردنا الرجعة ينزل فينا مثل ما نزل في الحارث فلما فتح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة فمن دخل منهم في الإسلام قبلت توبته ونزل فيمن مات منهم على ~~كفره : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } الآية . فإن قلت قد وعد الله ~~قبول الحسن وعطاء وقتادة والسدي : لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت وهو وقت ~~الحشرجة لأن الله تعالى قال : ^ { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن } ^ فإن الذي يموت على الكفر لا تقبل ~~توبته كأنه قال إن اليهود أو الكفار أو المرتدين الذين فعلوا PageV01P377 ~~ما فعلوا ثم ماتوا على ذلك لن تقبل توبتهم وقال ابن عباس : إنهم الذين ~~ارتدوا وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم ms0541 والكفر في ضمائرهم وقال أبو ~~العالية : هم قوم تابوا من ذنوب عملوها في حال للشرك ولم يتوبوا من الشرك ~~فإن توبتهم في حال الشرك , غير مقبولة . وقال مجاهد : لن تقبل توتبهم إذا ~~ماتوا على الكفر وقال ابن جرير الطبري : معنى لن تقبل توبتهم أي مما ~~ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم لا من كفرهم لأن الله تعالى لما ~~وعد أن يقبل التوبة عن عباده وأنه قابل توبة كل تائب من كل ذنب لقوله تعالى ~~: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } علم أن ~~المعنى الذين لا تقبل التوبة منه غير المعنى الذي تقبل التوبة منه فعلى هذا ~~فالذي لا تقبل التوبة منه هو الازدياد على الكفر بعد الكفر لا يقبل منه ~~توبة ما أقام على كفره لأن الله تعالى لا يقبل عمل مشرك ما أقام على شركه , ~~فإذا تاب من شركه وكفره وأصلح فإن الله كما وصف نفسه غفور رحيم . وقوله ~~تعالى : { وأولئك هم الضالون } يعني هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا وهم الذين ضلوا عن سبيل الحق وأخطؤوا منهاجه . | { < < # | آل عمران : ( 91 - 92 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ^ } قوله عز وجل : { ~~إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } قال ابن عباس : لما فتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حبا في الإسلام ~~فنزلت هذه الآية فيمن مات منهم على الكفر , وقيل نزلت فيمن مات كافرا من ~~جميع أصناف اليهود والنصارى وعبدة الأصنام , فالآية عامة في جميع من مات ~~على الكفر { فلن يقبل أحدكم ملء الأرض ذهبا } أي قدر ما يملأ الأرض من ~~شرقها إلى غربها { ولو افتدى به } قيل معناه لو افتدى به والواو زائدة ~~مقحمة وقيل ms0542 الواو على حالها وفائدتها أنها للعطف والتقدير لو تقرب إلى الله ~~بملء الأرض ذهبا وقد مات على كفره لم ينفعه ذلك وكذا لو افتدى من العذاب ~~بملء الأرض ذهبا لن يقبل منه , وهذا آكد في التغليظ لأنه تصريح بنفي القبول ~~من جميع الوجوه . فإن قلت الكافر لا يملك شيئا في الآخرة فما وجه قوله فلن ~~يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ؟ قلت : الكلام ورد على سبيل الفرض والتقدير ~~والمعنى لو أن للكافر قدر ملء الأرض ذهبا يوم القيامة لبذله في تخليص نفسه ~~من العذاب ولكن لا يقدر على شيء من ذلك وقيل معناه لو أن الكافر أنفق في ~~الدنيا ملء الأرض ذهبا ثم مات على كفره لم ينفعه ذلك لأن الطاعة مع الكفر ~~غير مقبولة { أولئك } إشارة إلى من مات على الكفر { لهم عذاب أليم وما لهم ~~من ناصرين } يعني مانعين يمنعونهم من العذاب ( ق ) عن أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم ~~القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم فيقول ~~أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا الشرك ~~) لفظ مسلم . قوله عز وجل : { لن تنالوا البر } قال ابن عباس : يعني الجنة ~~, وقيل : البر هو التقوى , وقيل PageV01P378 هو الطاعة وقيل معناه لن ~~تنالوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرار حتى تنفقوا مما تحبون وقيل معناه لن ~~تنالوا بر الله وهو ثوابه وأصل البر التوسع في فعل الخير يقال بر العبد ربه ~~أي توسع في طاعته فالبر من الله الثواب ومن العبد الطاعة وقد يستعمل في ~~الصدق وحسن الخلق لأنهما من الخير المتوسع فيه ( ق ) عن عبدالله بن مسعود ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر وان ~~البر يهدي إلى الجنة وأن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإن الكذي ~~يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى ms0543 النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا ) ( م ) عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن البر والإثم فقال : ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك صدرك وكرهت أن ~~يطلع عليه الناس منك فعلى هذا يكون المعنى عليكم بالأعمال الصالحة حتى ~~تكونوا ابرارا وتدخلوا في زمرة الأبرار ) ومن قال إن لفظ البر هو الجنة ~~فقال معنى الآية لن تنالوا الثواب البر المؤدي إلى الجنة { حتى تنفقوا مما ~~تحبون } يعني من جيد أموالكم أنفسها عندكم قال الله تعالى : ^ { ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون } ^ وقيل هو أن تنفق من مالك ما أنت محتاج إليه قال الله ~~تعالى : ^ { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ^ ( ق ) عن أبي هريرة ~~قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول أي الصدقة أفضل ~~؟ قال : ( إن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى , ولا تهمل حتى ~~إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا إلا وقد كان ) , واختلفوا في ~~هذا الإنفاق قال ابن عباس : هو الزكاة المفروضة والمعنى لن تنالوا حتى ~~تخرجوا زكاة أموالكم فعلى هذا القول قيل إن الآية منسوخة بآية الزكاة وفيه ~~بعدا لأنه ترغيب في إخراج الزكاة وقال ابن عمر : المراد بها سائر الصدقات ~~وقال الحسن : كل شيء أنفقه المسلم من مالك مما يبتغي به وجه الله ويطلب ~~ثوابه حتى التمرة فإنه يدخل في قوله : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~( ق ) عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان ~~أحب أمواله إليه بيرحا وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس : فلما نزلت هذه الآية { لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه { لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون } وإن أحب أموالي إلي بيرحا وإنها صدقة ms0544 لله عز ~~وجل أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( بخ بخ ذلك مال رابح ) أو قال ذلك مال رابح أرى أن ~~تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة : افعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في ~~أقاربه وبني عمه قوله بخ بخ هي كلمة تقال عند المدح والرضا وتكريرها ~~للمبالغة وهي مبنية على السكون فإذا وصلت جرب ونونت فقلت : بخ بخ قوله : ~~مال رابح أي ذو ربح وفي الرواية الأخرى ذلك مال رايح بالياء معناه يروح ~~عليك نفعه وثوابه وبيرحا اسم موضع PageV01P379 بالمدينة وهو حائط كان لأبي ~~طلحة . وروي عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن ~~يبتاع له جارية من سبي جلولاء يوم فتحت فلما جاءت أعجبته فقال عمر إن الله ~~عز وجل يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فأعتقها عمر وعن حمزة بن ~~عبدالله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما خطرت على قلبه هذه الآية ~~: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قال عبدالله فذكرت ما أعطاني ~~الله تعالى فما كان شيء أحب إلي من فلانة فقلت هي حرة لوجه الله تعالى قال ~~ولولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها وعن عمرو بن ديناء قال لما ~~نزلت هذه الاية لن تنالوا البر حتى تنفوا مما تحبون جاء زيد بن حارثة بفرس ~~يقال لها سيل كان يحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : تصدق بهذه ~~يا رسول الله فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة ~~فقال يا رسول الله إنما أردت أن أتصدق بها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( قد قبلت صدقتك ) وفي رواية كأن زيدا أوجد في نفسه فلما رأى ذلك ~~منه النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما إن الله قد قبلها وروى أن أبا ذر ~~نزل به ضيف فقال للراعي : ائتني بخير إبلي فجاء ms0545 بناقة مهزولة فقال للراعي ~~خنتني فقال الراعي وجدت خير الإبل فحلها فذكرت يوما حاجتكم إليه فقال : إن ~~يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي وقوله تعالى : { وما تنفقوا من شيء } ~~يعني من أي شيء كان من طيب تحبونه أو من خبيث تكرهونه { فإن الله به عليم } ~~أي يعلمه ويجازيكم به . | { < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > ^ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ^ } قوله عز ~~وجل : { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم الله على نفسه من قبل ~~أن تنزل التوراة } سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم : إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل ~~وألبانها وأنت تأكل ذلك كله فلست على ملته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( كان ذلك حلالا لإبراهيم ) قالوا كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حراما على نوح ~~وإبراهيم حتى انتهى إلينا فأنزل الله عز وجل كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهو يعقوب من قبل أن ينزل التوراة ~~يعني ليس الأمر على ما تدعيه اليهود من تحريم لحوم الإبل على إبراهيم بل ~~كان ذلك حلالا على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب , وإنما حرمه يعقوب بسبب ~~من الأسباب وبقيت تلك الحرمة في أولاده فأنكر اليهود ذلك فأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإحضار التوراة وطلب منهم أن يستخرجوا منها أن ذلك كان ~~حراما على إبراهيم , فعجزوا عن ذلك وافتضحوا وبأن كذبهم فيما ادعوا من حرمة ~~هذه الأشياء على إبراهيم وقيل : إن اليهود أنكروا شرع محمد صلى الله عليه ~~وسلم وادعوا أن النسخ غير جائز , فأبطل الله ذلك عليهم وأخبر أن كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فذلك الذي حرمه على نفسه ~~كان حلالا ثم صار حراما عليه وعلى أولاده فقد حصل النسح وبطل قول ms0546 اليهود ~~بأن النسخ غير جائز , فأنكرت اليهود ذلك وقالوا : بل كان ذلك حراما من زمن ~~آدم إلى هذا الوقت فألزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحضار التوراة ~~وقال : إن التوراة ناطقة بأن بعض أنواع الطعام إنما حرم بسبب أن إسرائيل ~~حرمه على PageV01P380 نفسه فخاف من اليهود من الفضيحة وامتنعوا من إحضار ~~التوراة فحصل بذلك كذبهم وأنهم ينسبون إلى التوراة ما ليس فيها وبطل قولهم ~~بأن النسخ غير جائز , وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان رجلا أميا لم يقرأ الكتب ولم يعرف ما في ~~التوراة , فلما أخبر أن ذلك ليس في التوراة علم أن الذي أخبر به صلى الله ~~عليه وسلم وحي من الله تعالى وقوله تعالى : كل الطعام يعني كل أنواع الطعام ~~أو سائر المطعومات كان حلا أي حلالا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام , واختلفوا في ~~الذي حرم يعقوب على نفسه قيل حرم لحوم الإبل وألبانها وروى الطبري بسنده عن ~~ابن عباس : أن عصابة من اليهود حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~يا أبا القاسم أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل ~~التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنشدكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه ~~فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه , ~~وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل , وأحب الشراب إليه ألبانها ) ؟ فقالوا : ~~اللهم نعم . وقال ابن عباس : هي العروق وكان سبب ذلك أنه اشتكى عرق النسا ~~وكان أصل وجعه فيما روي عن الضحاك أن يعقوب كان نذرا لئن وهب الله له اثني ~~عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح أحدهم . وفي رواية آخرهم فتلقاه ~~ملك من الملائكة وقال : يا يعقوب وقال : يا يعقوب إنك رجل قوي فهل لك ms0547 في ~~الصراع ؟ فعالجه فلم يصرع أحدهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا ~~من ذلك ثم قال أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك ~~قد نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولدك , فجعل الله لك بهذه ~~الغمزة من ذلك مخرجا , فلما قد يعقوب بيت المقدس أراد ذبح ولده ونسي ما قال ~~له الملك فأتاه الملك وقال له : إنما غمزتك للمخرج وقد وفي نذرك فلا سبيل ~~لك إلى ذبح ولدك . وقال ابن عباس في آخرين أقبل يعقوب من حران يريد بيت ~~المقدس حين هرب من أخيه العيص , وكان يعقوب رجلا بطشا قويا فلقيه ملك في ~~صورة رجل فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه فغمز الملك فخذ يعقوب وصعد إلى ~~السماء ويعقوب ينظر فهاج به عرق النسا ولقي منه شدة فكان لا ينام الليل من ~~الوجع ويبيت وله رغاء أي صياح , فحلف يعقوب لئن شفاه الله أن لا يأكل عرقا ~~ولا طعاما فيه عرق فحرمه على نفسه فكان بنوه بعد ذلك يتبعون العروق ~~ويخرجونها من اللحم ولا يأكلونها , وقيل لما أصاب يعقوب ذلك وصف له الأطبار ~~أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها يعقوب على نفسه , وقيل إنما حرم يعقوب لحوم ~~الجزور تعبدا لله تعالى وسأل ربه أن تنجز فحرمه الله على ولده وهو ظاهر ~~الآية لأن الله تعالى قال : كل الطعام اكن حلا لبني إسرائيل , ثم استثنى ما ~~حرم إسرائيل على نفسه فوجب بحكم الاستثناء أن يكون ذلك حراما على بني ~~إسرائيل أما قوله من قبل أن تنزل التوراة فمعناه أن قبل إنزال التوراة كان ~~كل أنواع الطعام حلالا لبني إسرائيل سوى ما حرمه إسرائيل على نفسه أما بعد ~~نزول التوراة PageV01P381 فقد حرم الله تعالى عليهم أشياء كثيرة من أنواع ~~الطعام ثم اختلفوا في حال هذا الطعام المحرم على بني إسرائيل بعد نزول ~~التوراة فقال السدي : حرم الله عليهم في التوراة ما كانوا حرموه على أنفسهم ~~قبل نزولها وقال عطية : إنما كان حراما عليهم ms0548 بتحريم إسرائيل فإنه قال : إن ~~عافاني الله تعالى لا يأكله ولد لي ولم يكن ذلك محرما عليهم في التوراة ~~وقال الكلبي : لم يحرمه الله في التوراة وانما حرم عليهم بعد نزول التوراة ~~لظلمهم كما قال تعالى : { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم ~~} وقال تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا إلى أن قال ذلك جزيناهم ببغيهم { ~~وإنا لصادقون } فكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم ~~طعاما طيبا أو صب عليهم رجزا وهو الموت . وقال الضحاك : لم يكن شيء من ذلك ~~حراما عليهم ولا حرمه الله في التوراة , وإنما حرموه على أنفسهم اتباعا ~~لأبيهم ثم أضافوا تحريمه لله عز وجل فكذبهم الله تعالى فقال الله تعالى : { ~~قل فأتوا بالتوراة } يعني قل لهم يا محمد فأتوا بالتوراة { فاتلوها } أي ~~فاقرؤوها وما فيها حتى يتبين أن الأمر كما قلتم { إن كنتم صادقين } يعني ~~فيما ادعيتم فلم يأتوا بها وخافوا الفضيحة . | { < < # | آل عمران : ( 94 - 96 ) فمن افترى على . . . . . # > > ^ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق ~~الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ^ } فقال تعالى : { فمن افترى على الله ~~الكذب } الافتراء اختلاق الكذب والافتراء الكذب والقذف والإفساد وأصله من ~~فري الأديم إذا قطعه لأن الكاذب يقطع القول من غير حقيقة له في الوجود { من ~~بعد ذلك } أي من بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ولم يكن ~~محرما قبله { فأولئك هم الظالمون } أي هم المستحقون للعذاب لأن كفرهم ظلم ~~منهم لأنفسهم ولمن أضلوه عن الدين من بعدهم وهذا رد على اليهود وتكذيب لهم ~~حيث أرادوا براءة ساحتهم فيما بقي عليهم مما نطق به القرآن من تعديد ~~مساويهم التي كانوا يرتكبونها { قل صدق الله } يعني قل صدق الله يا محمد ~~فيما أخبر أن ذلك النوع من الطعام صار حراما على إسرائيل وأولاده بعد أن ~~كان حلالا لهم فصح القول بالنسخ , وبطل ms0549 قول اليهود معناه صدق الله في قوله ~~أن لحوم الإبل وألبانها كانت محللة لإبراهيم عليه السلام , وإنما حرمت على ~~بني إسرائيل بسبب تحريمها إسرائيل على نفسه وقيل صدق الله في ان سائر ~~الأطعمة كانت محللة على بني إسرائيل وإنما حرمت على اليهود جزاء على قبائح ~~أفعالهم ففيه تعريض بكذب اليهود والمعنى ثبت أن الله تعالى صادق فيما أنزل ~~وأخبر وأنتم كاذبون يا معشر اليهود { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } أي ~~اتبعوا ما يدعوكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم من ملة إبراهيم وهي الإسلام ~~وهو الدين الصحيح وهو الذي عليه محمد ومن آمن معه وإنما دعاهم إلى ملة ~~إبراهيم ملة محمد صلى الله عليه وسلم { وما كان من المشركين } أي لم يدع مع ~~الله إلها آخر ولا عبدا سواه . | قوله عز وجل : { إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة } سبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا للمسلمين بيت المقدس ~~قبلتنا وهو أفضل من الكعبة وأقدم وهو مهاجر الأنبياء وقبلتهم وأرض المحشر . ~~وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل فأنزل الله هذه الآية , وقيل لما ادعت ~~اليهود والنصارى أنهم على ملة إبراهيم أكذبهم الله تعالى وأخبر أن إبراهيم ~~كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين وأمرهم باتباعه فقال تعالى في الآية ~~المتقدمة : { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } وكان من أعظم شعائر ملة إبراهيم ~~الحج إلى الكعبة ذكر في هذه الاية فضيلة البيت ليفرع عليها إيجاب الحج ~~وقوله : إن أول بيت وضع للناس الأول هو الفرد السابق المتقدم على ما سواه ~~وقيل هو اسم للشيء الذي يوجد ابتداء سواء حصل عقبه شيء آخر , أو لم يحصل ~~والمعنى أن أول بيت وضع للناس أي وضعه الله موضعا للطاعات والعبادات وقبلة ~~للصلاة وموضعا للحج وللطواف تزداد فيه الخيرات وثواب الطاعات وكونه وضع ~~PageV01P382 للناس يعني يشترك فيه جميع الناس كما قال تعالى : ^ { سواء ~~العاكف فيه والباد } ^ فإن قلت : كيف أضافه إلى نفسه مرة في قوله وطهر بيتي ~~وأضافه للناس أخرى بقوله وضع للناس . قلت : أما إضافته إلى نفسه فعلى ms0550 سبيل ~~التشريف والتعظيم له كقوله ناقة الله , وأما إضافته إلى الناس فلأنه يشترك ~~فيه جميع الناس لأنه موضع حجهم وقبلة صلاتهم للذي ببكة . قيل هي مكة نفسه ~~والعرب تعاقب بين الباء والميم فيقولون ضربة لازب لازم وقيل بكة اسم لموضع ~~البيت ومكة اسم للبلد وفي اشتقاق بكة وجهان : أحدهما : أنه من البك الذي هو ~~عبارة عن الدفع يقال بكة يبكه إذا دفعه وزاحمه ولهذا قال سعيد بن جبير : ~~سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون في الطواف وهو قول محمد بن على ~~الباقر ومجاهد وقتادة . الوجه الثاني سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي ~~تدقها ولم يقصدها جبار بسوء إلا قصمه الله تعالى وهذا قول عبدالله بن ~~الزبير , وأما مكة فسميت بذلك لقلة مائها من قول العرب مك الفصيل ضرع أمه ~~وامتكه إذا مص كل ما فيه من اللبن , وقيل لأنها تمك الذنوب أي تزيلها وسميت ~~مكة أم رحم لأن الرحمة تنزل بها , والحاطمة لأنها تحطم من استخلف بحرمتها , ~~أو لأن الناس يحطم بعضهم بعضا من الزحمة , وسميت أم القرى لأنها أصل كل ~~بلدة ومن تحتها دحيت الأرض , واختلف العلماء في كون البيت أول بيت وضع ~~للناس على قولين : أحدهما أنه أول في الوضع والبناء قال مجاهد : خلق الله ~~هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين وفي رواية عنه إن الله خلق السموات ~~والأرض خلقه قبل الأرض بألفي عام وكان زبدة بيضاء على وجه الماء فدحيت ~~الأرض من تحته . وهذا قول ابن عمر ومجاهد وقتادة والسدي . وقيل هو أول بيت ~~بني على الأرض . وروي عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم أن الله تعالى ~~وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر ~~الملائكة الذين في الأرض ان يبنوا بيتا في الأرض على مثاله وقدره فبنوا هذا ~~البيت واسمه الضراح , وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء ~~بالبيت المعمور وروي أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي ms0551 عام وكانوا يحجونه ~~فلما حجه آدم قالت له الملائكة بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك ~~بألفي عام وقال ابن عباس : هو أول بيت بناه آدم في الأرض قيل إن آدم لما ~~أهبط إلى الأرض استوحش وشكا الوحشة فأمره الله تعالى ببناء الكعبة فبناها ~~وطاف بها وبقي ذلك البناء إلى زمان نوح عليه السلام فلما كان الطوفان رفع ~~الله البيت وبقي موضع البيت أكمة بيضاء إلى أن بعث الله إبراهيم عليه ~~السلام فأمره ببنائه . القول الثاني , أن المراد من الأولية كون هذا أول ~~بيت وضع للناس مباركا ويدل عليه سياق الآية وهو قوله تعالى : { للذي ببكة ~~مباركا } وروي أن رجلا قام إلى علي بن أبي طالب فقال : ألا تخبرني عن البيت ~~أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ قال : لا قد كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع ~~الناس مباركا وهدى وفيه مقام إبراهيم ومن دخل كان آمنا وقال الحسن : هو أول ~~مسجد عبد الله فيه , وقال مطرف : هو أول بيت وضع للعبادة . وقال الضحاك : ~~هو أول بيت وضع فيه البركة , وأول بيت وضع للناس يجح إليه , وأول بيت جعل ~~قبلة للناس . ( ق ) عن أبي ذر قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أول مسجد وضع في الأرض قال : المسجد الحرام قلت : ثم أي ؟ قال المسجد ~~الأقصى قلت : كم بينهما ؟ قال أربعون عاما ثم الأرض لك مسجدا فحيثما أدركت ~~الصلاة فصل ) زاد البخاري فإن الفضل فيه وقوله { مباركا } PageV01P383 يعني ~~ذا بركة وأصل البركة النمو والزيادة , وقيل هو ثبوت الخير الإلهي فيه وقيل ~~هو أول بيت خص بالبركة وزيادة الخير وقيل لأن الطاعات وسائر العبادات ~~تتضاعف ويزداد ثوابها عنده ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ~~المسجد الحرام ) { وهدى للعالمين } يعني أنه قبلة للمؤمنين يهتدون به إلى ~~جهة صلاتهم . وقيل لأن فيه دلائل على وجود الصانع المختار لما فيه من ms0552 ~~الآيات التي لا يقدر عليها غيره . وقيل هو هدي للعالمين إلى الجنة لأن من ~~قصده بأن صلى إليه أو حجه فقد أوجب الله تعالى له الجنة برحمته . | { < < # | آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # > > ^ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ^ } قوله ~~تعالى : { فيه آيات بينات } أي فيه دلالات واضحات على حرمته ومزيد فضله , ~~ثم اختلفوا في تفسير تلك الآيات فقيل هي قوله مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا , وقيل الآيات غير مذكورة وهي ما يدل على فضل هذا البيت منها أن الطير ~~لا يطير فوق الكعبة في الهواء بل ينحرف عنها إذا وصل إليها يمينا وشمالا , ~~ومنها أن الوحوش لا تؤذي بعضها في الحرم حتى الكلاب لا تهيج الظباء ولا ~~تصطادها , ومنها أن الطير إذا مرض منه شيء استشفى بالكعبة ومنها تعجيل ~~العقوبة لمن انتهك حرمة البيت وما قصده جبار بسوء إلا أهلكه الله كما أهلك ~~أصحاب الفيل وغيرهم , ومن الآيات التي فيه الحجر الأسود والملتزم والحطيم ~~وزمزم ومشاعر الحج التي فيه كلها من الآيات , ومنها أن الآمر ببناء هذا ~~البيت هو الجليل والمهندس له جبريل , والباني هو إبراهيم الخليل , والمساعد ~~في بنيانه هو إسماعيل فهذه فضيلة عظيمة لهذا البيت . قوله تعالى : { مقام ~~إبراهيم } يعني الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء البيت وكان فيه أثر قدمي ~~إبراهيم فاندرس من كثرة المسح بالأيدي { ومن دخله كان آمنا } قيل لما كانت ~~الآيات المذكورة عقيب قوله : إن أول بيت وضع للناس موجودة في جميع الحرم , ~~علم أن المراد بقوله ومن دخله كان آمنا جميع الحرم يدل عليه أيضا دعوة ~~إبراهيم حيث قال رب اجعل هذا البلد آمنا يعني من أن يهاج فيه وكانت العرب ~~يقتل بعضهم بعضا PageV01P384 ويغير بعضهم على بعض وكان من دخل الحرم آمن من ~~القتل والغارة وهو المراد من حكم الآية على قول أكثر المفسرين قال الله ~~تعالى : ^ { أولم يروا أنا ms0553 جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم } ^ وقيل ~~في معنى الآية ومن دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان آمنا , وقيل هو خبر بمعنى الأمر تقديره ومن دخله فأمنوه وهو قول ابن ~~عباس حتى ذهب أبو حنيفة إلى أن من وجب عليه القتل قصاصا كان أو أحدا فالتجأ ~~إلى الحرم فإنه لا يستوفى منه القصاص أو الحد في الحرم لكنه لا يطعم ولا ~~يبايع ولا يشارى ولا يكلم ويضيق عليهم حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ~~خارج الحرم . وقال الشافعي : إذا وجب عليه القصاص خارج الحرم ثم لجأ استوفي ~~منه في الحرم . وأجمعوا على أنه لو قتل في الحرم أو سرق أو زنى فإنه يستوفى ~~منه الحد في الحرم عقوبة له , وقيل في معنى الآية ومن دخله معظما له متقربا ~~بذلك إلى الله تعالى كان آمنا من العذاب يوم القيامة وقيل ومن دخله كان ~~آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك . قوله عز وجل : { ولله على الناس حج ~~البيت } أي ولله على الناس فرض حج البيت والحج أحد أركان الإسلام . ( ق ) ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~, والحج وصوم رمضان ) فعد النبي صلى الله عليه وسلم الحج من أركان الإسلام ~~الخمسة و { من استطاع إليه سبيلا } يعني فرض الحج واجب على ما استطاع من ~~أهل التكليف ووجد السبيل إلى حج البيت الحرام . | فصل في فضل البيت والحج ~~والعمرة | ( ق ) عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~أول بيت وضع للناس مباركا يصلي فيه الكعبة قلت ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ~~قلت كم بينهما ؟ قال أربعون عاما ) عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( نزل الحجر PageV01P385 الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من ~~اللبن وإنما سودته خطايا بني آدم ) أخرجه الترمذي وقال : حديث ms0554 حسن صحيح وله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر : ( والله ليبعثنه الله ~~يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على استلمه بحق ) وله ~~عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم يطمس ~~نورهما لأضاءتا ما بين المشرق المغرب ) قال الترمذي : وهذا يروي عن ابن عمر ~~موقوفا ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى ) ( ~~ق ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : ( لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) ( م ) عن أبي ~~هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد ~~فرض عليكم الحج فحجوا , فقال له رجل : في كل عام يا رسول الله فسكت حتى ~~قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ولما ~~استطعتم ) عن ابن عمر قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يا رسول الله ما يوجب الحج ؟ قال الزاد والراحلة ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن وإبراهيم بن يزيد الجوزي المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ~~. ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) وفي رواية ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من حج لله عز وجل وفي لفظ من ~~حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) أخرجه الترمذي وقال : ~~( غفر له ما تقدم نم ذنبه ) وعن ابن مسعود أن رسول الله صلىالله عليه وسلم ~~قال : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي ~~الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس لحجة مبرورة ثواب ms0555 إلا الجنة . وما من ~~مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~غريب وله عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : ( ما من ~~مسلم لبى إلا ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ~~ها هنا وها هنا ) وقال الترمذي : هذا حديث غريب وله عن ابن عباس قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه ) قال الترمذي : هذا حديث غريب . | < # > فصل : في أحكام تتعلق بالحج < # > | قال العلماء : الحج واجب على كل مسلم وهو أحد أركان الإسلام الخمسة . ~~ولوجوب الحج خمس شرائط : الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة , ولا ~~يجب على الكافر والمجنون , ولو PageV01P386 حجا لم يصح لأن الكافر ليس من ~~أهل القربة ولا حكم لقول المجنون ولا يجب على الصبي والعبد ولو حج صبي يعقل ~~, أو حج عبد صح حجهما تطوعا , ولا يسقط الفرض فإذا بلغ الصبي وعتق العبد ~~واجتمع فيهما شرائط الحج وجب عليهما أن يحجا ثانيا , ولا يجب على غير ~~المستطيع لقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ~~فلو تكلف غير المستطيع الحج وحج صح حجه وسقط عنه فرض فرض حجة الإسلام ~~والاستطاعة نوعان : أحدهما : أن يكون مستطيعا بنفسه , والآخر أن يكون ~~مستطيعا بغيره فأما المستطيع بنفسه فهو أن يكون قويا قادرا على الذهاب ووجد ~~الزاد والراحلة لما تقدم من حديث ابن عمر في الزاد والراحلة قال ابن المنذر ~~, وحديث الزاد والراحلة لا يثبت لأنه ليس بمتصل وإنما المرفوع ما رواه ~~إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإبراهيم متروك الحديث قال يحيى بن معين : إبراهيم ليس بثقة قال ابن المنذر ~~: واختلف العلماء في قوله تعالى : من استطاع إليه سبيلا فقالت طائفة الاية ~~على العموم إذ لا نعلم خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا إجماعا ~~لأهل العلم ms0556 يوجب أن نستثني من ظاهر الآية بعضا فعلى كل مستطيع الحج يجد ~~إليه السبيل بأي وجه كانت الاستطاعة الحج على ظاهر قال : وروينا عن عكرمة ~~أنه قال : الاستطاعة الصحة , وقال الضحاك : إذا كان شابا صحيحا فليؤجر نفسه ~~بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه وقال مالك الاستطاعة على إطاقة الناس الرجل يجد ~~الزاد والراحلة ولا يقدر على المشي وآخر يقدر على المشي على رجليه وقالت ~~طائفة : الاستطاعة الزاد والراحلة كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد ~~وأحمد بن حنبل واحتجوا بحديث ابن عمر المتقدم . وقال الشافعي : الاستطاعة ~~وجهان : أحدهما أن يكون الرجل مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج ~~فتكون استطاعته تامة فعليه فرض الحج . والثاني : لا يقدر أن يثبت على ~~الراحلة وهو قادر على من يطيعه إذا أمره ان يحج عنه , أو قادر على مال ويجد ~~من يستأجره فيحج عنه فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج . أما حكم الزاد والراحلة ~~فهو أن يجد راحلة تصلح له ووجد من الزاد ما يكفيه لذهابه ورجوعه فاضلا عن ~~نفقته ونفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم وعن دين إن كان عليه ووجد رفقة يخرجون ~~في وقت جرت العادة بخروج أهل البلد في ذلك الوقت , فإن خرجوا قبله أو أخروا ~~الخروج إلى وقت لا يصلون إلا بقطع أكثر من مرحلة لا يلزمه الخروج معهم . ~~ويشترط أن يكون الطريق آمنا فإن كان فيه خوف من عدو مسلم أو كافرا أو رصدي ~~يطلب الخفارة لا يلزمه . ويشترط أن تكون منازل الماء مأهولة معمورة يجد ~~فيها ما جرت العادة بوجوده من الماء والزاد فإن تفرق أهلها بجدب أو غارت ~~مياهها فلا يلزمه الخروج ولو لم يجد الراحلة وهو قادر على المشي أو لم يجد ~~الزاد وهو قادر على الاكتساب لا يلزمه الحج عند من جعل وجدان الزاد ~~والراحلة شرطا لوجوب الحج ويستحب له أن يفعل ذلك ويلزمه الحج عند مالك . ~~وأما المستطيع بغيره فهو أن يكون الرجل عاجزا بنفسه بأن كان PageV01P387 ~~زمنا أو به مرض لا يرجى برؤه وله ms0557 مال يمكنه ان يستأجر من يحج عنه فيجب عليه ~~أن يستأجر من يحج عنه وإن لم يكن له مال وبذل له ولده أو أجنبي الطاعة في ~~أن يحج عنه لزمه الحج إن كان يعتمد على صدقه لأن وجوب الحج متعلق ~~بالاستطاعة . وعند أبي حنيفة لا يجب الحج ببذل الطاعة وعند مالك لا يجب على ~~من غضب ماله وحجه من أوجب الحج ببذله الطاعة . ما روي عن ابن عباس قال : ( ~~كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم ~~تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت : يا رسول الله إن فريضة الله ~~عباده في الحجه أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج ~~عنه قال : نعم وذلك في حجة الوداع ) أخرجاه في الصحيحين . | قوله تعالى : { ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } يعني ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج ~~بيته وكفر به فإن الله غني عنه وعن حجة وعمله وعن جميع خلقه وقيل نزلت فيمن ~~وجد ما يحج ثم مات ولم يحج فهو كفر به لما روي عن علي بن أبي طالب قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك زادا أو راحلة تبلغه إلى بيت ~~الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله تعالى يقول ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) أخرجه الترمذي وقال : هذا ~~حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وفي إسناده مقال وهلال بن ~~عبدالله مجهول والحارث يضعف في الحديث وقيل هو الذي إن حج لم يره برا وإن ~~قعد لم يره إثما , وقيل نزلت في اليهود وغيرهم من أصحاب الملل حيث قالوا : ~~إنا مسلمون فنزلت ولله على الناس حج البيت فلم يحجوا . وقالوا : الحج إلى ~~مكة غير واجب وكفروا به فنزلت ومن كفر فإن الله غني عن العالمين . فعلى ms0558 هذه ~~الأقوال تكون هذه الآية متعلقة بما قبلها وقيل إنه كلام مستأنف ومعناه ومن ~~كفر بالله واليوم الآخر فإن الله غني عن العالمين . | { < < # | آل عمران : ( 98 - 100 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ~~قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء ~~وما الله بغافل عما تعملون يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين ~~أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ^ } قوله عز وجل : { قل يا أهل ~~الكتاب } قيل الخطاب لعلماء أهل العلماء الذين علموا صحة نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقيل الخطاب لجميع أهل الكتاب اليهود والنصارى الذين أنكروا ~~نبوته { لم تكفرون بآيات الله } يعني الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنه حق وصدق والمعنى لم تكفرون بآيات الله التي دلتكم على صدق ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بآيات الله القرآن ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم { والله شهيد على ما تعملون } أي والله شهيد على أعمالكم ~~فيجازيكم عليها { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن } , يعني ~~لم تصرفون عن دين الله من آمن وكان صدهم عن سبيل الله بالقاء الشبهة ~~والشكوك وذلك بإنكارهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم { تبغونها ~~عوجا } يعني زيغا وميلا عن الحق والعوج بالكسر الزيغ والميل عن الاستواء في ~~الدين والقول والعمل وكل ما لا يرى فأما الشيء الذي يرى كالحائط والقناة ~~ونحو ذلك يقال فيه عوج بفتح العين والهاء في قوله تبغونها عائدة على السبيل ~~والمعنى لم تطلبون الزيغ والميل في سبيل الله بإلقاء الشبه في قلوب الضعفاء ~~{ وأنتم شهداء } قال ابن عباس : يعني وأنتم شهداء أن نعت محمد صلى الله ~~عليه وسلم وصفته مكتوب في التوراة , وأن دين الله الذي لا يقبل غيره هو ~~الإسلام وقيل معناه وأنتم تشهدون المعجزات التي تظهر على يد محمد صلى الله ~~عليه وسلم الدالة على نبوته { وما ms0559 الله بغافل عما تعملون } فيه وعيد وتهديد ~~لهم وذلك PageV01P388 أنهم كانوا يجتهدون ويحتالون بإلقاء الشبهة في قلوب ~~الناس ليصدوهم عن سبيل الله والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم فلذلك قال ~~الله تعالى : { وما الله بغافل عما تعملون } . | قوله عز وجل : { يا أيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } الآية قال زيد بن ~~أسلم : مر شاس بن قيس اليهودي وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على ~~المسلمين فمر بنفر من الأوس والخزرج وهم في مجلس يتحدثون فيه فغاظه ما رأى ~~من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في ~~الجاهلية وقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا ~~اجتمعوا من قرار فأمر شابا من اليهود كان معه فقال له اعمد إليهم واجلس ~~معهم ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من ~~الأشعار وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس ~~على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من ~~الحيين على الركب وهما أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس وجبار بن صخر ~~أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا فقال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله ~~رددناها الآن جذعة وغضب الفريقان جميعا وقالا قد فعلنا السلاح السلاح ~~موعدكم الظاهر وفي الحرة فخرجوا إليها وانضمت الأوس والخزرج بعضهم إلى بعض ~~على دعواهم في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم ~~فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية ~~وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وقطع عنكم أمر الجاهلية وألف ~~بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا ؟ الله الله . فعرف القوم أنها نزعة ~~من الشيطان وكيد من عدوهم , فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا واعتنق بعضهم ~~بعضا ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه سلم سامعين مطيعين قال جابر : ~~فما رأيت يوما أقبح أولا وأحسن آخرا ms0560 من ذلك اليوم فأنزل الله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } يعني شاسا ~~اليهودي وأصحابه { يردوكم بعد إيمانكم كافرين } والكفر يوجب الهلاك في ~~الدنيا بوقوع العداوة والبغضاء وهيجان الفتنة والحرب وسفك الدماء وفي ~~الآخرة النار . | { < < # | آل عمران : ( 101 - 102 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > ^ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم ~~بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ^ } قال تعالى : { وكيف تكفرون وأنتم تتلى ~~عليكم آيات الله وفيكم رسوله } وكلمة كيف كلمة تعجب والتعجب إنما يليق بمن ~~لا يعلم السبب وذلك على الله محال , فالمراد منه المنع والتغليظ وذلك لأن ~~تلاوة آيات الله وهي القرآن حالا بعد حال وكون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيكم يرشدكم إلى مصالحكم وذلك يمنع من وقوع الكفر فكان وقوع الكفر ~~PageV01P389 منهم بعيدا على هذا الوجه قال قتادة : في هذه الآية علمان ~~بينان كتاب الله تعالى ونبي الله صلى الله عليه وسلم أما نبي الله فقد مضى ~~, وأما كتاب الله تعالى فقد أبقاه الله بين أظهركم رحمة منه ونعمة . ( م ) ~~عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا ~~بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ الناس وذكر , ثم ~~قال : ( أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي ~~فأجيب , وإني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا ~~بكتاب الله واستمسكوا به , فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي ~~أذكركم الله في أهل بيتي ) وقوله تعالى : { ومن يعتصم بالله } أي يمتنع ~~بالله ويستمسك بدينه وطاعته وأصل العصمة الامتناع من الوقوع في آفة , وفيه ~~حث لهم في الالتجاء إلى الله تعالى في دفع شر الكفار شر الكفار عنهم { فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم } أي إلى طريق واضح وهو طريق الحق المؤدي إلى الجنة . ~~قوله ms0561 عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } . قال مقاتل بن ~~حيان : كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال فلما هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصلح بينهم فافتخر بعد ذلك منهم رجلان وهما ~~ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج . فقال الأوسي : منا خزيمة ~~بن ثابت ذو الشهادتين ومنا حنظلة غسيل الملائكة ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح ~~حمي الدبر ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ورضى الله بحمكه في ~~بني قريظة وقال الحزرجي . منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب ومعاذ بن جبل ~~وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم فجرى الحديث ~~بينهما فغضبا وأنشد الأشعار وتفاخرا فجاء الأوس والخزرج ومعهم السلاح ~~فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } قال ابن عباس : هو أن يطاع ~~فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى . وقال مجاهد : هو أن تجاهدوا في ~~الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم وتقوموا لله بالقسط ولو على ~~أنفسكم وآبائكم وأبنائكم وعن أنس قال : لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن ~~لسانه , وقيل حق تقاته يعني واجب تقواه وهو القيام بالواجب واجتناب المحارم ~~. واختلف العلماء في هذا القدر من هذه الاية هل هو منسوخ أم لا على قولين ~~أحدهما أنه منسوخ وذلك أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وقالوا ~~: يا رسول الله ومن يقوى على هذا ؟ فأنزل الله تعالى الناسخ وهو قوله تعالى ~~في سورة التغابن : ^ { فاتقوا الله ما استطعتم } ^ PageV01P390 وهذا قول ~~ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد والسدي . والقول الثاني أنها محكمة ~~غير منسوخة وهو رواية عن ابن عباس أيضا وبه قال طاوس : وموجب هذا الاختلاف ~~يرجع إلى معنى الآية فمن قال إنها منسوخة قال حق تقاته هو أن يأتي العبد ~~بكل ما يجب ms0562 لله ويستحقه فهذا يعجز العبد عن الوفاء به فتحصيله ممتنع ومن ~~بأنها محكمة قال : إن حق تقاته أداء ما يلزم العبد على قدر طاقته فكان قوله ~~تعالى اتقوا الله ما استطعتم مفسرا لحق تقاته لا ناسخا ولا مخصصا فمن اتقى ~~الله ما استطاع فقد اتقاه حق تقواه وقيل معنى حق تقاته كما يجب أن يتقي ~~وذلك بأن يجتنب جميع معاصيه , وقيل في معنى قول ابن عباس هو أن يطاع فلا ~~يعصى هذا صحيح والذي يصدر من العبد على سبيل السهو والنسيان غير قادح فيه ~~لأن التكليف في تلك الحال مرفوع عنه وكذلك قوله : وأن يشكر فلا يكفر فواجب ~~على العبد حضور ما أنعم الله به عليه بالبال , وأما عنه السهو فلا يجب عليه ~~. وكذلك قوله وأن يذكر فلا ينسى فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة لا ~~عند السهو والنسيان . | وقوله تعالى : { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } لفظ ~~النهي واقع على الموت والمعنى واقع على الأمر بالإقامة على الإسلام , ~~والمعنى كونوا على الإسلام فإذا ورد عليكم الموت صادفكم على ذلك . وقيل هذا ~~في الحقيقة نهي عن ترك الإسلام المعنى لا تتركوا الإسلام فإن الموت لا بد ~~منه فمتى جاءكم صادفكم وأنتم على الإسلام لأنه لما كان يمكنكم الثبات على ~~الإسلام حتى إذا أتاهم الموت أتاهم على الإسلام صار الموت على الإسلام ~~بمنزلة ما قد دخل في إمكانهم , وقيل معناه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~مخلصون مفوضون إلى الله أموركم تحسنون الظن به عز وجل . عن ابن عباس : ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون فقال : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا ~~لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن تكون طعامه ) أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح . | { < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > ^ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة ms0563 من ~~النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ^ } قوله عز وجل ~~: { واعتصموا بحبل الله جميعا } أي تمسكوا بحبل الله والحبل هو السبب الذي ~~يتوصل به إلى البغية وسمي الإيمان حبلا لأنه سبب يتوصل به إلى زوال الخوف ~~وقيل حبل الله هو السبب الذي به يتوصل إليه فعلى هذا اختلفوا في معنى الآية ~~فقال ابن عباس : معناه تمسكوا بدين الله لأنه سبب يوصل إليه , وقيل : حبل ~~الله هو القرآن لأنه أيضا سبب يتوصل إليه . وفي أفراد مسلم من حديث زيد بن ~~أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا وإني تارك فيكم ثقلين ~~أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ~~ضلالة ) الحديث عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن هذا ~~القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك ~~به ) وذكره البغوي بغير سند وقال ابن مسعود : هو الجماعة قال عليكم ~~بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير ~~مما تحبون في الفرقة وقيل بحبل الله يعني بأمر الله وطاعته { ولا تفرقوا } ~~يعني كما تفرقت اليهود والنصارى وقيل ولا تفرقوا يعني كما كنتم متفرقين في ~~الجاهلية متدابرين PageV01P391 يعادي بعضكم بعضا ويقتل بعضكم بعضا . قيل ~~معناه لا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الاجتماع والألفة التي أنتم ~~عليها ففيه النهي عن التفرق والاختلاف والأمر بالاتفاق والاجتماع لأن الحق ~~لا يكون إلا واحدا وما عداه يكوه جهلا وضلالا وإذا كان كذلك وجب النهي عن ~~الاختلاف في الدين وعن الفرقة لأن كل ذلك كان عادة اهل الجاهلية فنهوا عنه ~~وروى البغوي بسنده عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به ~~شيئا , وأن تعتصموا بحبل الله جميعا , وأن تناصحوا من ولى الله أمركم , ~~ويسخط لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة ms0564 المال وكثرة السؤال ) . قوله تعالى : { ~~واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم PageV01P392 صفحة ~~فارغة . PageV01P393 صفحة فارغة . PageV01P394 فأصبحتم بنعمته إخوانا } قال ~~محمد بن إسحاق وغيره من أهل الأخبار كان الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت ~~بينما عداوة قتيل ثم تطاولت تلك العداوة والحروب بينهم مائة وعشرين سنة إلى ~~أن أطفأ الله ذلك بالإسلام وألف بينهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم . ~~وسبب ذلك أن سويد بن الصامت أخابني عمرو بن عوف وكان شريفا يسميه قومه ~~الكامل لجلده ونسبه قدم مكة حاجا أو معتمرا وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد بعث وأمر بالدعوة فتصدى له النبي حين سمع به ودعاه إلى الله عز وجل ~~وإلى الإسلام فقال له سويد فلعل الذي معك مثل الذي معي فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما الذي معك ؟ قال مجلد لقمان يعني حكمة لقمان فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرضها علي فعرضها عليه فقال : إن هذا الكلام ~~حسن ومعي أفضل من هذا قرآن أنزل الله عز وجل على نورا وهدى فتلا عليه ~~القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه وقال : إن هذا القول قول حسن ثم ~~انصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج يوم بعاث وإن قومه يقولون : قد ~~قتل وهو مسلم . ثم قدم أبو الحيس أنس بن رافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل ~~فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج فلما سمع بهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم وجلس إليهم وقال لهم : هل لكم إلى خير ~~مما جئتم له قالوا وما هو ؟ قال أنا رسول الله قد بعثني الله إلى العباد ~~أدعوهم إلى أن يشركوا بالله شيئا وأنزل على الكتاب ثم ذكر الإسلام وتلا ~~عليهم القرآن . قال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا أي قوم هذا والله خير مما ~~جئتم له فأخذ أبو الحيس حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس وقال : دعنا منك ~~فلعمري لقد ms0565 جئنا لغير هذا فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنهم وانصرفوا إلى المدينة فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج فلم يلبث ~~إياس بن معاذ أن هلك , فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى ~~الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه ~~النفر من الأنصار فعرض نفسه على القبائل من العرب كما كان يصنع في كل موسم ~~فلقي عند العقبة رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا وهم ستة نفر أسعد زرارة ~~وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك العجلاني وقطبة بن عامر بن ~~خريدة وعقبة بن عامر بن بابي وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال أمن موالي اليهود ~~قالوا نعم قال : أفلا تجلسون حتى أكلمكم قالوا : بلى , فجلسوا معه فدعاهم ~~إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن . قال : وكان مما ~~صنع الله لهم به في الإسلام ان يهود كانوا معهم ببلادهم وكانوا أهل كتاب ~~وعلم وهم أهل أوثان وشرك وكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا : إن نبيا الآن ~~مبعوث قد أظل زمانه سنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله عز وجل قال بعضهم لبعض : ~~يا قوم تعلمون والله أنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه ~~فأجابوه وصدقوه وأسلموا معه وقالوا إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من ~~العداوة والشر ما بينهم فعسى الله أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم وندعوهم إلى ~~أمرك , فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم تبق دار من دور ~~الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0566 حتى إذا كان العام ~~المقبل PageV01P395 وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم أسعد بن ~~زرارة وعوف ومعاذ ابنا عفراء ورافع بن مالك العجلاني وذكوان بن عبدالقيس ~~وعبادة بن الصامت وزيد بن ثعلبة وعباس بن عبادة وعقبة بن عامر وقطبة بن ~~عامر فهؤلاء خزرجيون وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة من الأوس فلقوه ~~بالعقبة وهي القعبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة ~~النساء على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ~~ولا يأتين بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف الآية فإن ~~وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم شيئا من ذلك فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة ~~وإن ستر عليكم فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم قال ~~وذلك قبل أن يفرض الحرب , قال : فلما انصرف القوم بعث معهم مصعب بن عمير بن ~~هاشم بن عبد مناف وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين ~~وكان يسمى مصعب بالمدينة المقرئ , وكان منزله على أسعد بن زرارة ثم إن أسعد ~~بن زرارة خرج ومصعب فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر فجلسا في الحائط واجتمع ~~إليهما رجال ممن أسلم فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير انطلق إلى هذين ~~الرجلين اللذين أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما فإن أسعد بن خالتي ~~ولولا ذلك لكفيتكه , وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بني ~~عبد الأشهل وهما بعد مشركان فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إلى مصعب : ~~وأسعد وهما جالسان في الحائط فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب هذا سيد ~~قومه قد جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب إن يجلس أكلمه فلما وقف عليهما ~~متشتما وقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلا إن كانت لكما في ~~أنفسكما حاجة قال له مصعب أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وان كرهته كف ~~عنك ما تكره ؟ قال : أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما ms0567 فكلمه مصعب بالإسلام ~~وقرأ عليه القرآن قال والله لعرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم من إشراقه ~~وتسهله ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا ~~الدين قالا تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين فقام واغتسل ~~وطهر ثوبه وشهد شهادة الحق ثم صلى ركعتين ثم قال : إن ورائي رجلا إن تبعكما ~~لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ ثم أخذ حربته ~~فانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما نظر سعد إلى أسيد مقبلا قال ~~أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف أسيد ~~على النادي قال له سعد ما فعلت قال كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا ~~وقد نهيتهما فقال : لا نفعل إلا ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى ~~أسعد بن زرارة ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك فقام سعد ~~مغضبا للذي ذكره من بني حارثة فأخذ الحربة ثم قال والله ما أراك أغنيت شيئا ~~فانصرف إليهما فلما رآها مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما ~~فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة : لولا ما بيني وبينك من القرابة ~~ما رمت هذا مني تغشانا في دارنا بما نكره وقد كان قال أسعد لمصعب : جاءك ~~والله سيد قومه إن يتبعك لم يخالفك أحد منهم , فقاله له مصعب : أو تقعد ~~فتسمع فإن رضيت امرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره فقال سعد ~~: أنصفت ثم ركزا الحربة وجلس فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا ~~فعرفنا والله الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم من إشراق وجهه وتسهله ثم قال : ~~PageV01P396 كيف تصنعون إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل ~~وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين . فقام واغتسل وطهر ثوبه ~~وشهد شهادة الحق وركع ركعتين ثم اخذ حربته وأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه ~~أسيد بن ms0568 حضير فلما رأوه مقبلا قالوا نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير ~~الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف ~~تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة . قال : فإن كان ~~رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله قال فما أمسى في دار بني ~~الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة ورجع أسعد بن زرارة ومصعب بن عمير ~~إلى منزل أسعد فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور ~~الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات إلا ما كان من دار أمية بن ~~زيد وخطمة ووائل ووافق ذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت الشاعر وكانوا ~~يسمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق قالوا ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى ~~مكة وخرج معه من الأنصار المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من أهل الشرك ~~حتى قدموا مكة فوعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام ~~التشريق وهي بيعة العقبة الثانية قال كعب ابن مالك وكان قد شهد ذلك فلما ~~فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعنا عبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر أخبرناه كنا نكتم من معنا من ~~المشركين من قومنا أمرنا فكلمناه وقلنا : يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا ~~وشريف من أشرافنا , وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ~~ودعوناه إلى الإسلام فأسلم فأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشهد معنا العقبة وكان نقيبا فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا ~~مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين ~~تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان ~~من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني النجار وأسماء بنت ms0569 عمرو بن ~~عدي أم منيع إحدى نساء بني سلمة فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس ابن عبدالمطلب وهو يومئذ على دين قومه ~~إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوقف له فلما جسلنا كان أول من تكلم ~~العباس بن عبدالمطلب فقال : يا معشر الخزرج وكانت العرب يسمون هذا الحي من ~~الأنصار الخزرج خزرجها وأوسها إن محمدا منا حيث حيث قد علمتم وقد منعناه عن ~~قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى ~~إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم , فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه ~~إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم به من ذلك , وإن كنتم ترون أنكم ~~مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عزو ومنعة قال ~~فقلنا : قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك ولربك ما شئت فتكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله عز وجل ورغب في ~~الإسلام ثم قال أبايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ونساءكم ~~وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق نبيا ~~لنمعنك مما نمنع أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة ~~ورثناهما كابرا فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو الهيثم بن التيهان PageV01P397 فقال : يا رسول الله إن بيننا وبين ~~الناس حبالا يعني عهودا وإنا قاطعوها فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك أن ~~ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم قال : ( بل ~~الدم الدم والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من ~~سالمتم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخرجوا إلى مننكم اثني عشر ~~نقيبا كفلاء على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم فأخرجوا ~~اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ) قال عاصم بن عمرو بن ms0570 ~~قتادة ان القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس ~~بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا ~~الرجل إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود , فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت ~~أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله خزي في الدنيا ~~والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال ~~وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة . قالوا فإنا نأخذ على ~~مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال ~~الجنة قالوا ابسط يدل فبسط يده فبايعوه وأول من ضرب على يده البراء بن ~~معرور ثم تتابع القوم قال فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ ~~الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت ما سمعته قط يا أهل الحباحب هل لكم في ~~مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( هذا عدو الله هذا أزب العقبة يعني شيطان العقبة اسمع أي عدو الله أما ~~والله لأفرغن لك ) ثم قال رسول الله ( انفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن ~~عبادة بن نضلة والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى بأسيافنا ) ~~فقال رسول الله صلى الله : ( لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم فرجعنا ~~إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى ~~جاؤونا في منازلنا ) فقالوا : يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم صاحبنا هذا ~~تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ماحي من العرب ~~وأبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم فانبعث من هناك من مشركي قومنا ~~يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه وصدقوا لم يعلموا به وبعضنا ~~ينظر إلى بعض وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه ~~نعلان جديدتان قال : فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوه ~~يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ ms0571 وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من ~~قريش قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ورمى بهما إلي وقال والله ~~لتنتعلنهما قال أبو جابر مه والله أحفظت الفتى فاردد إليه نعليه قال فقلت ~~لا أردهما قال : والله يا أبا صالح لئن صدق الفأل لأسلبنه قال : ثم انصرف ~~الأنصار إلى المدينة وقد شدوا العقد فلما قدموها اظهروا الإسلام بها وبلغ ~~ذلك قريشا فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه : ( إن الله قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون فيها ) ~~فأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار فأول من هاجر إلى ~~المدينة أبو سلمة بن عبدالأسد المخزومي ثم عامر بن ربيعة ثم عبدالله بن جحش ~~ثم تتابعوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا إلى المدينة ثم هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجمع الله عز وجل أهل المدينة ~~أوسها وخزرجها بالإسلام , وأصلح ذات بينهم بنبيه عليه الصلاة والسلام وأنزل ~~الله عز وجل : { واذكروا } يعني يا معشر الأنصار { نعمة الله عليكم } يعني ~~بالإسلام PageV01P398 { إذ كنتم أعداء } يعني قبل الإسلام { فألف بين ~~قلوبكم } يعني بالإسلام وبنبيه عليه الصلاة والسلام فأصبحتم بنعمته إخوانا ~~يعني فصرتم برحمته وبدينه الإسلام إخوانا في الدين والولاية بعد العداوة { ~~وكنتم } يا معشر الأوس والخزرج { على شفا حفرة من النار } يعني على طرف ~~حفرة مثل شفا البئر ليس بينكم وبين الوقوع في النار إلا أن تموتوا عل كفركم ~~{ فأنقذكم منها } أي فخلصكم بالإيمان من الوقوع في النار { كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تهتدون } . | { < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > ^ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وأولئك هم المفلحون ^ } قوله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } اللام في قوله ولتكن لام الأمر أي ~~لتكن منكم أمة دعاة الخير , وقيل إن كلمة من في قوله منكم للتبيين لا ~~للتبعيض وذلك لأن الله عز وجل أوجب الأمر ms0572 بالمعروف والنهي عن المنكر على كل ~~الأمة في قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون ~~عن المنكر } فيجب على كل مكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما بيده أو ~~بلسانه أو بقلبه ( م ) عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) فعلى هذا يكون معنى الآية كونوا ~~أمة دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ومن قال بهذا القول ~~يقول : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به واحد سقط ~~الفرض عن الباقين , وقيل إن من هنا للتبعيض وذلك لأن في الأمة من لا يقدر ~~على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعجز وضعف فحسن إدخال لفظ من في قوله ~~ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير وقيل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~إنما يختص بالعلماء ولاة الأمر فعلى هذا يكون المعنى ليكن بعضكم آمرا ~~بالمعروف ناهيا عن المنكر . ( خ ) عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا ~~على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسلفها فكان الذي في أسفلها إذا ~~استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ~~ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم ~~نجوا جميعا ) والخير المذكور في الآية هو كل شيء يرغب فيه من الأفعال ~~الحسنة وقيل : هو هنا كناية عن الإسلام والمعنى لتكن أمة أي جماعة دعاة إلى ~~الإسلام وإلى كل فعل حسن يستحسن في الشرع والعقل وقيل الدعوة إلى فعل الخير ~~يندرج تحتها نوعان : أحدهما : الترغيب في فعل ما ينبغي وهو الأمر بالمعروف ~~. والثاني : الترغيب في ترك ما لا ينبغي وهو النهي عن المنكر فذكر الحسن ~~أولا وهو الخير ثم أتبعه بنوعيه مبالغة في البيان والمعروف اسم لكل فعل ~~يعرف بالعقل ms0573 والشرع حسنه والمنكر ضد ذلك وهو ما عرف بالعقل والشرع قبحه ~~وقوله تعالى : { وأولئك هم المفلحون } تقدم تفسيره . | PageV01P399 { < < # | آل عمران : ( 105 - 106 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك ~~لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ } قوله عز وجل : { ولا تكونوا ~~كالذين تفرقوا واختلفوا } يعني ولا تكونوا يا معشر المؤمنين كالذين تفرقوا ~~يعني أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى في قول أكثر المفسرين واختلفوا في دين ~~الله وأمره ونهيه , وقيل تفرقوا واختلفوا بمعنى واحد وإنما ذكرهما للتأكيد ~~وقيل تفرقوا بسبب العداوة واتباع الهوى واختلفوا في دين الله فصاروا فرقا ~~مختلفين قال الربيع في هذه الآية : هم أهل الكتاب نهى الله اهل الإسلام أن ~~يتفرقوا أو يختلفوا كما تفرق واختلف أهل الكتاب . وقال ابن عباس : أمر الله ~~المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم إنما هلك من كان ~~قبلهم بالمراء والخصومات في الدين . وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة ~~وقال أبو أمامة : هم الحرورية : قال عبدالله بن شداد : وقف أبو أمامة وأنا ~~معه على رؤوس الحرورية على درج جامع دمشق فذرفت عيناه ثم قال : كلاب أهل ~~النار وكانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم , شر قتيل تحت أديم السماء , وخير ~~قتيل تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء قلت فما شأنك دمعت عيناك قال رحمة ~~لهم كانوا من أهل الإسلام فكفروا بعد إيمانهم ثم أخذ بيدي وقال : إن ربي ~~بأرضي منهم كثير وفي رواية ثم قرأ بعد قوله : { فكفروا بعد إيمانهم ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } إلى قوله : { أكفرتم بعد إيمانكم } ورواه ~~الترمذي عن أبي غالب قال رأى أبو أمامة : رؤوسا منصوبة على درج دمشق فقال ~~أبو أمامة كلاب أهل النار شر قتلي تحت أديم السماء خير قتلي من قتلوه ثم ~~قرأ : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } إلى آخر الاية قلت لأبي أمامة : أنت ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( لو ms0574 لم أسمعه إلا مرة أو ~~مرتين أو ثلاث مرات أو أربع مرات حتى عد سبعا ما حدثتكموه ) وقال فيه هذا ~~حسن وقوله تعالى : { من بعد ما جاءهم البينات } يعني الحجج الواضحات ~~فعلموها ثم خالفوها وإنما قال جاءهم ولم يقل جاءتهم لجواز حذف علامة ~~التأنيث من الفعل في التقديم تشبيها بعلامة التثنية والجمع { وأولئك لهم ~~عذاب عظيم } يعني لهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا لهم عذاب عظيم في الآخرة ~~وفيه زجر عظيم للمؤمنين عن التفرق والخلاف عن أي ذر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ~~) أخرجه أبو داود . أراد بربقة الإسلام عقد الإسلام وأصله أن الربق حبل فيه ~~عدة عرا يشد بها الغنم الواحدة من العري ربقة . وروى البغوي بسنده عن عمر ~~بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من سره أن يسكن بحبوحة ~~الجنة فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد ) بحبوحة ~~الجنة وسطها والفذ هو الواحد . قوله عز وجل : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ~~يعني اذكروا يوم تبيض وجوه المؤمنين وتسود وجوه الكافرين , وقيل تبيض وجوه ~~أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة , وقيل تبيض وجوه المخلصين وتسود وجوه ~~المنافقين وفي بياض الوجوه وسوادها قولان : أحدهما , إن البياض كناية عن ~~الفرح والسرور السواد كناية عن الغم والحزن , PageV01P400 وهذا مجاز مستعمل ~~يقال لمن نال بغيته وظفر بمطلوبه ابيض وجهه يعني من السرور والفرح ولمن ~~ناله مكروه اسود وجهه وأريد لونه يعني من الحزن والغم قال الله تعالى : ^ { ~~وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } ^ يعني من الحزن فعلى هذا بياض ~~الوجوه إشراقها وسرورها واستبشارها بعملها , وذلك أن المؤمن إذا ورد ~~القيامة على ما قدم من خير وعمل صالح استبشر بثواب الله ونعمه عليه فإذا ~~كان كذلك وسم وجهه ببياض اللون وإشراقه واستنارته وابيضت صحيفته واشرقت ~~وسعى النور بين يديه وعن يمينه وشماله . وأما الكافر والظالم إذا ورد ~~القيامة على ما قدم من قبيح عمل وسيئات ms0575 حزن واغتم لعلمه بعذاب الله فإذا ~~كان كذلك وسم وجهه بسواد اللون وكمودته واسودت صحيفته وأظلمت وأحاطت به ~~الظلمة من كل جانب نعوذ بفضل الله وسعة رحمته من الظلمات يوم القيامة ~~والقول الثاني بياض الوجوه وسوادها حقيقة تحصل في الوجه فيبيض وجه المؤمن ~~ويكسى نورا ويسود وجه الكافر ويكسى ظلمة لأن لفظ البياض والسواد حقيقة ~~فيهما والحكمة في بياض الوجوه وسوادها أن أهل الموقف إذا رأوا بياض وجه ~~المؤمن عرفوا أنه من أهل السعادة وإذا رأوا سواد وجه الكافر عرفوا أنه من ~~أهل الشقاوة { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون } أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتقريع . فإن قلت ~~كيف قال أكفرتم بعد إيمانكم وهم لم يكونوا مؤمنين فمن المراد بهؤلاء الذين ~~كفروا بعد إيمانهم . قلت اختلف العلماء في ذلك فروى عن أبي بن كعب أنه قال ~~: أراد به الإيمان يوم أخذ الميثاق حين قال لهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى ~~فآمن الكل , فكل من كفر في الدنيا فقد كفر بعد الإيمان , وقال الحسن : هم ~~المنافقون وذلك أنهم تكلموا بالإيمان بألسنتهم وأنكروه بقلوبهم . وقال ~~عكرمة : هم أهل الكتاب وذلك أنهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ~~فلما بعث أنكروه وكفروا به وقيل هم الذين ارتدوا زمن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه وهم أهل الردة ( ق ) عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت ~~إليهم لأنا لهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصحابي فيقول إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك ) ( ق ) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليردن ~~علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رفعوا إلي اختلجوا دوني فلأقولن أي رب ~~أصحابي أصحابي فيقال لي لا تدري ما أحدثوا ) زاد في رواية فأقول : ( سحقا ~~لمن بدل بعدي ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( يرد على يوم القيامة رهط ms0576 من أصحابي أو قال من أمتي فيجلون عن الحوض فأقول ~~يا رب أصحابي فيقول : أنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على ~~أدباهم القهقهرى ) وقيل هم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب وقتلهم ~~وهم الحرورية . ( م ) عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا ~~PageV01P401 مع علي لما ساروا إلى الخوارج فقال علي : أيها الناس إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس ~~قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء , ولا صيامكم إلى ~~صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم ~~تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم ~~فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة ) ( ق ) بشير ~~بن عمرو . قال : قلت لسهل بن حنيف هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في الخوارج شيئا قال : سمعته يقول وأهوى بيده إلى العراق ( يخرج منهم ~~قوم يقرؤون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ~~) وقيل هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة كالقدرية ونحوهم ومن قال بهذا ~~القول يقول كفرهم بعد إيمانهم هو خروجهم من الجماعة ومفارقتهم في الإعتقاد ~~. ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا ~~بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح لارجل مؤمنا ويسمى مؤمنا , ويصبح ~~كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) وقال الحارث الأعور : سمعت علب بن أبي ~~طالب رضي الله عنه يقول : على المنبر إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب ~~إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود ~~إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار ثم قرأ { يوم تبيض وجوه } الآية ثم ~~نادى هم الذين كفروا بعد الإيمان ورب الكعبة . { < < # | آل عمران : ( 107 - 108 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > ^ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات ~~الله نتلوها عليك بالحق وما ms0577 الله يريد ظلما للعالمين ^ } قوله تعالى : { ~~وأما الذين ابيضت وجوههم } يعني المؤمنين المطيعين لله عز وجل { ففي رحمة ~~الله } يعني ففي جنة الله وإنما سميت الجنة رحمة لأنها دار رحمة وفيه إشارة ~~إلى أن العبد وإن عمل بالطاعات لا يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى { هم ~~فيها خالدون } قيل : إنما كرر كلمة في لأن في كل واحدة منهن معنى غير ~~الأخرى المعنى أنهم في رحمة الله وأنهم في الرحمة خالدون { تلك آيات الله } ~~يعني القرآن وقيل هذه الايات التي تقدمت { نتلوها عليك بالحق } أي بالمعنى ~~الحق لأن المتلو حق { وما الله يريد ظلما للعالمين } يعني لا يعاقب أحدا ~~بغير جرم واستحقاق للعقوبة وأنما ذكر الظلم هنا لأنه قد تقدم ذكر العقوبة ~~في قوله فأما الذين اسودت وجوههم إلى قوله فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~أخبر أنهم إنما وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب أفعالهم المنكرة وأنه لا يظلم ~~أحدا من خلقه . | { < < # | آل عمران : ( 109 - 110 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن ~~أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ^ } { ولله ما في ~~السموات وما في الأرض } لما ذكر الله أنه لا يريد ظلما للعالمين لأنه لا ~~حاجة به إلى الظلم , وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد مالا أو عزا أو ~~سلطانا أو يتم نقصا فيه بما يظلم به غيره ولما كان الله عز وجل مستغنيا عن ~~ذلك , وله صفة الكمال أخبر أن له ما في السموات وما في الأرض وأن جميع ما ~~فيها ملكه وأهلها عبيدة , وإذا كان كذلك يستحيل في حقه سبحانه وتعالى أن ~~يظلم أحدا من خلقه لأنهم عبيده , وفي قبضته ثم قال : { وإلى الله ترجع ~~الأمور } يعني وإليه مصير جميع الخلائق PageV01P402 المؤمن والكافر والطائع ~~والعاصي فيجازي الكل على قدر استحقاقهم ولا يظلم أحدا منهم . | قوله عز وجل ~~: { كنتم خير أمة } سبب نزول هذه الآية ms0578 أن مالك بن الصيف ووهب بن يهودا ~~اليهوديين قالا لعبدالله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى ~~حذيفة : نحن أفضل منكم وديننا خير من دينكم الذي تدعوننا إليه فأنزل الله ~~هذه الآية واختلف في لفظة كان فقيل هي بمعنى الحدوث والوقوع والمعنى حدثتكم ~~ووجدتم وخلقتم خير أمة وقيل كان هنا ناقصة وهي عبارة عن وجود الشيء في زمان ~~ماض ولا تدل على انقطاع طارئ بدليل قوله : { وكان الله غفورا رحيما } فعلى ~~هذا التقدير يكون المعنى : كنتم في علم الله خير امة وقيل كنتم مذكورين في ~~الأمم الماضية بأنكم خير أمة , وقيل كنتم في اللوح المحفوظ موصوفين بأنكم ~~خير أمة وقيل معناه كنتم منذ آمنتم خير أمة وقيل قوله خير أمة تابع لقوله : ~~{ فأما الذين ابيضت وجوههم } والتقدير أنه يقال لهم عند دخول الجنة : كنتم ~~في دنياكم خير أمة فلهذا استحققتم ما أنتم فيه من بياض الوجوه والنعم ~~المقيم , وقيل كنتم بمعنى أنتم وقيل يحتمل أن يكون كان بمعنى صار فمعنى ~~قوله كنتم أي صرتم خير أمة . فأما المخاطبون بهذا من هم ففيه خلاف قال ابن ~~عباس في قوله كنتم خير أمة هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروى ابن جرير عن عمر بن الخطاب قال لو شاء الله تعالى لقال : أنتم ~~فكنا كلنا ولكن في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صنع مثل ~~ما صنعتم كانوا خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقال ~~الضحاك : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني به كانوا هم الرواة ~~الدعاة الذين أمر الله عز وجل المسلمين باتباعهم وطاعتهم . ( ق ) عن عمران ~~بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ~~ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا ~~يوفون ويظهر فيهم السمن ) زاد في ms0579 رواية : ( ويحلفون ولا يستحلفون ) ( ق ) ~~عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الناس قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه ~~شهادته ) قوله : ( خير الناس قرني ) يعني أصحابي القرن أهل كل زمان مأخوذ ~~من الاقتران فكأنه الزمان الزمان الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم ~~وأحوالهم , وقيل القرن أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة . ( ق ) عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فلو ~~أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) النصيف النصف . ~~وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله : كنتم خير أمة هم أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم قال الزجاج قوله كنتم خير أمة الخطاب فيه مع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكنه عام في كل أمة ونظيره قوله : ( كتب عليكم الصيام , ~~كتب عليكم القصاص ) فإن كل ذلك خطاب مع الحاضرين بحسب اللفظ , ولكنه عام في ~~حق الكل كذا ههنا عن ( بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول في قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال أنتم ~~الأمة تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن وأصل الأمة الجماعة المجتمعة على الشيء . وأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم هم الجماعة الموصوفين بالإيمان بالله عز وجل وبمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ( خ ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~كل أمتي يدخلون الجنة إلا ن أبى . قالوا : ومن يأبى ؟ قال من أطاعني دخل ~~الجنة ومن عصاني فقد أبى ) PageV01P403 عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم على ضلالة ويد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار ) أخرجه الترمذي ~~عن أبي موسى قال : قال رسول الله ms0580 صلى الله عليه وسلم : ( إن أمتي أمة ~~مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) ~~أخرجه أبو داود عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أمتي ~~كمثل المطر لا يدري آخره خير أم أوله ) أخرجه الترمذي وله عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أهل الجنة عشرون ومائة صف , ثمانون ~~من هذه الأمة , وأربعون من سائر الأمم ) وله عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( باب أمتي الذي يدخلون من الجنة عرضه مسيرة الراكب ~~المسرع المجد ثلاثا ثم إنهم يتضاغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول ) قال ~~الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وقال لخالد بن ~~أبي بكر مناكير عن سالم بن عبدالله زاد غيره في الحديث وهم شركاء الناس في ~~سائر الأبواب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( من أمتي من يشفع في الفئام من الناس ومنهم من يشفع في القبيلة ومنهم من ~~يشفع للعصبة من يشفع للواحد ) أخرجه الترمذي ( خ ) عن سهل بن سعد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو ~~سبعمائة ألف سماطين متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ~~وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ) عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا ~~حساب عليهم ولا عذاب ومع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي ) ~~أخرجه الترمذي . وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم ~~حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي ) وقوله تعالى : { أخرجت للناس ~~} معناه كنتم خير الأمم المخرجة للناس في جميع الأعصار ومعنى أخرجت أظهرت ~~للناس حتى تميزت وعرفت وقيل معناه كنتم للناس خير ms0581 أمة أخرجت ( خ ) عن أبي ~~هريرة قال : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال : خير الناس للناس تأتون بهم ~~في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام , وقيل : أخرجت صلة والتقدير ~~كنتم خير أمة للناس وقيل معناه كنتم للناس خير أمة للناس وقيل معناه ما ~~أخرج للناس أمة خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم : PageV01P404 { تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر } هذا كلام مستأنف والمقصود منه بيان علة تلك ~~الخيرية وكونهم خير أمة كما تقول : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم ~~بمصالحهم . والمعروف هو التوحيد , والمنكر هو الشرك , المعنى تأمرون الناس ~~بقول لا إله إلا الله وتنهونهم عن الشرك { وتؤمنون بالله } أي وتصدقون ~~بالله وتخلصون له التوحيد والعبادة . فإن قلت لم قدم الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر على الإيمان بالله في الذكر مع ان الإيمان يلزم أن يكون مقدما ~~على كل الطاعات والعبادات ؟ . قلت الإيمان بالله أمر يشترك فيه جميع الأمم ~~المؤمنة وإنما فضلت هذه الأمة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~على سائر الأمم , وإذا كان كذلك كان المؤثر في هذه الخيرية هو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر , وأما الإيمان بالله فهو شرط في هذا الحكم لأنه ~~ما لم يوجد الإيمان لم يضر شيء من الطاعات مقبولا فثبت أن الموجب لهذه ~~الخيرية لهذه الأمة هو كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر , فلهذا السبب ~~حسن تقديم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ذكر الإيمان وقوله ~~تعالى : { ولو آمن أهل الكتاب } يعني ولو آمن اليهود والنصارى بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وبالدين الذي جاء به { لكان خيرا لهم } يعني مما هم عليه من ~~اليهودية والنصرانية وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة واستتباع العوام ولو ~~أنهم آمنوا لحصلت لهم الرياسة في الدنيا , والثواب العظيم في الآخرة وهو ~~دخول الجنة { منهم } يعني من أهل الكتاب { المؤمنون } يعني عبدالله بن سلام ~~وأصحابه الذين أسلموا من اليهود والنجاشي وأصحابه الذين أسلموا من النصارى ~~{ وأكثرهم الفاسقون } أي المتمردون في الكفر , وقيل إن الكافر قد يكون عدلا ms0582 ~~في دينه وهؤلاء مع كفرهم فاسقون . { < < # | آل عمران : ( 111 - 112 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > ^ لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت ~~عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من ~~الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ^ } قوله عز وجل : { لن ~~يضروكم إلا أذى } سبب نزول هذه الآية أن رؤساء عمدوا إلى من آمن منهم مثل ~~عبدالله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى { لن يضروكم إلا ~~أذى } يعني لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى يعني باللسان من ~~طعنهم في دينكم أو تهديد أو إلقاء شبهة وتشكيك في القلوب وكل ذلك يوجب ~~الأذى والغم { وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار } يعني منهزمين مخذولين { ثم لا ~~ينصرون } يعني لا يكون لهم النصر عليكم بل تنصرون عليهم وفيه تثبيت لمن ~~أسلم من أهل الكتاب لأنهم كانوا يؤذونهم بالقول ويهددونهم ويوبخونهم ~~فأعلمهم الله تعالى أنهم لا يقدرون أن يجاوزوا PageV01P405 الأذى بالقول ~~إلى غيره من الضرر ثم وعدهم الغلبة والانتقام منهم وأن عاقبتهم الخذلان ~~والذل فقال تعالى : { ضربت عليهم الذلة } يعني جعلت الذلة ملصقة بهم كالشيء ~~يضرب على الشيء فيلتصق به , والمراد بالذلة قتلهم وسبيهم وغنيمة أموالهم ~~وقيل الذلة ضرب الجزية عليهم لأنهم ذلة وصغار وقيل ذلتهم أنك لا ترى في ~~اليهود ملكا قاهرا ولا رئيسا معتبرا بل مستضعفون في جميع البلاد { أينما ~~ثقفوا } أي حيثما وجدوا وصودفوا { إلا بحبل من الله } يعني إلا بعهد من ~~الله وهو أن يسلموا فتزول عنهم الذلة { وحبل من الناس } يعني المؤمنين ببذل ~~الجزية والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل ~~الله وحبل الناس وهو ذمة الله وعهده وذمة المسلمين وعهدهم لا عزلهم إلا هذه ~~الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما قبلوه من بذل الجزية . وإنما سمي العهد ~~حبلا لأنه سبب يوصل إلي الأمن وزال الخوف { وباؤو بغضب من الله ms0583 } يعني ~~رجعوا بغضب من الله واستوجبوه وقيل أصله من البواء وهو المكان والمعنى أنهم ~~مكثوا في غضب من الله وحلوا فيه { وضربت عليهم المسكنة } يعني كما يضرب ~~البيت على أهله فهم ساكنون في المسكنة غير خارجين منها قال الحسن المسكنة ~~هي الجزية , وذلك لأن الله تعالى أخرج المسكنة عن الاستثناء , وذلك يدل على ~~انها باقية عليهم والباقي عليهم هو الجزية فدل على أن المسكنة هي الجزية , ~~وقيل المراد بالمسكنة هو أن اليهودي يظهر من نفسه الفقر وإن كان غنيا موسرا ~~{ ذلك } إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب { بأنهم } ~~أي بسبب أنهم { كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون } أي ذلك الذي نزل بهم بسبب عصيانهم لله عز وجل وتعديهم ~~لحدوده فنزل بهم ما نزل . | { < < # | آل عمران : ( 113 - 114 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > ^ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ~~وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ^ } قوله عز وجل : { ليسوا سواء } ~~قال ابن عباس : لما أسلم عبدالله بن سلام وأصحابه قالت أحبار اليهود ما آمن ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلا شرارنا ولولا ذلك ما تركوا دين آبائهم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وفي وقوله : { ليسوا سواء } قولان أحدهما أنه كلام ~~تام يوقف عليه والمعنى أهل الكتاب الذي سبق ذكرهم منهم المؤمنون وأكثرهم ~~الفاسقون ليسوا سواء , وقيل معناه لا يستوي اليهود وأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم القائمة بأمر الله الثابتة على الحق . والقول الثاني أن قوله : { ~~ليسوا سواء } متعلق بما بعده ولا يوقف عليه وقوله : { من أهل الكتاب أمة ~~قائمة } فيه اختصار وإضمار والتقدير ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ~~ومنهم أمة مذمومة غير قائمة فترك ذكر الأمة الأخرى اكتفاء بذكر أحد ~~الفريقين وهذا على مذهب العرب أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الآخر قال أبو ~~ذؤيب : | # % دعاني إليها القلب إني امرؤ لها ms0584 % % مطيع فلا أدري أرشد طلابها % # % % أراد أم غير رشد فاكتفى بذكر أحد الرشدين دون الآخر . وقال الزجاج : ~~لا حاجة إلى إضمار الأمة المذمومة لأنه قد جرى ذكر أهل الكتاب بقوله : ~~كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق فأعلم الله أن منهم أمة ~~قائمة فلا حاجة بنا إلى أن نقول وأمة غير قائمة إنما ابتدأ بذكر ~~PageV01P406 فعل الأكثر منهم وهو الكفر والمشاقة , ثم ذكر من كان مباينا ~~لهم في فعلهم فقال : ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) قال ابن عباس ~~: قائمة أي مهدية قائمة على أمر الله تعالى لم يضعوه ولم يتركوه , وقيل ~~قائمة أي عادلة وقيل قائمة على كتاب الله عز وجل وحدوده وقيل : قائمة في ~~الصلاة { يتلون آيات الله } أي يقرؤون كتاب الله عز وجل : { آناء الليل } ~~يعني ساعاته { وهم يسجدون } يعني يصلون , عبر بالسجود عن الصلاة لأن ~~التلاوة لا تكون في السجود وقيل : هي صلاة التهجد بالليل وقيل هي صلاة ~~العشاء لأن اليهود لا يصلونها وقيل يحتمل أنه أراد بالسجود الخضوع والخشوع ~~لأن العرب تسمي الخشوع سجودا وقال عطاء في قوله تعالى : { ليسوا سواء من ~~أهل الكتاب أمة قائمة } يريد أربعين رجلا من أهل نجران من العرب واثنين ~~وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه الصلاة ~~والسلام وصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وكانوا عدة نفر من ~~الأنصار منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن مسلمة وأبو قيس صرمة ~~بن أنس كانوا قبل الإسلام موحدين يغتسلون من الجنابة ويقومون بما عرفوا من ~~شرائع الحنيفية حتى جاءهم الله عز وجل بالنبي صلىالله عليه وسلم فآمنوا به ~~وصدقوه , ثم وصفهم الله تعالى بصفات ما كانت في اليهود فقال : { يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } وذلك لأن إيمان أهل الكتاب فيه شرك ويصفون اليوم ~~الآخر بغير ما يصفه المؤمنون , وقيل إن الإيمان بالله يسلتزم الإيمان بجميع ~~أنبيائه ورسله واليهود يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض والإيمان باليوم ~~الآخر يستلزم الحذر من فعل المعاصي واليهود ms0585 لا يحترزون منها فلم يحصل ~~الإيمان الخالص بالله واليوم الآخر { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ~~يعني غير مداهنين كما يداهن اليهود بعضهم بعضا . وقيل يأمرون بالمعروف يعني ~~بتوحيد الله تعالى والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وينهون عن المنكر ~~يعني عن الشرك وعن كتم صفة محمد صلى الله عليه وسلم { ويسارعون في الخيرات ~~} أي يبادرون إليها خوف الفوت وذلك أن من رغب في أمر سارع إليه وقام به غير ~~متوان عنه وقيل يسارعون في الخيرات غير متثاقلين ولا كسالي { وأولئك } ~~إشارة إلى الموصوفين بما وصفوا به { من الصالحين } أي من جملة الصالحين ~~الذين صلحت أحوالهم عند الله عز وجل ورضي عنهم واستحقوا ثناءه عليهم , وذلك ~~لأن الصلاح ضد الفساد فإذا حصل الصلاح للإنسان فقد حصل له أعلى الدرجات ~~وأكمل المقامات وقيل يحتمل أن يراد بالصالحين المسلمون والمعنى أولئك الذين ~~تقدم وصفهم من جملة المسلمين . | { < < # | آل عمران : ( 115 - 118 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > ^ وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا ~~لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت ~~البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم ~~تعقلون ^ } قوله عز وجل : { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } قرئ بالياء لأن ~~الكلام متصل بما قبله من ذكر مؤمني أهل الكتاب وذلك أن اليهود لما قالوا ~~لعبدالله بن سلام وأصحابه إنكم خسر ثم بسبب هذا الدين الذي دخلتم فيه فأخبر ~~الله تعالى أنهم فازوا بالدرجات العلى وما فعلوه مكن خير يجازيهم به ولا ~~يمنع من خصوص السبب عموم الحكم فيدخل فيه كل فاعل للخير وقرئ بالتاء على ~~أنه ابتداء كلام وهو خطاب لجميع المؤمنين ويدخل فيه مؤمنوا أهل ms0586 الكتاب أيضا ~~ومعنى الآية وما تفعلوا من خير أيها المؤمنون فلن تكفروه أي فلن تعدموا ~~ثوابه ولن تجرموه أو تمنعوه بل يشكره لكم ويجازيكم به { والله عليم ~~بالمتقين } فيه PageV01P407 بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا ~~يفوز عنده إلا أهل الإيمان والتقوى . قوله عز وجل : { إن الذين كفروا لن ~~تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } قال ابن عباس : يريد بني ~~قريظة والنضير وذلك أن رؤساء اليهود مالوا إلى تحصيل الأموال في معاداة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما كان مقصودهم بمعاداته تحصيل الرياسة ~~والأموال فقال الله عز وجل : { لن تغني عنهم أموالهم } وقيل : نزلت في ~~مشركي قريش فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بالأموال وأنفق أبو سفيان مالا ~~كثيرا في يومي بدر وأحد على المشركين وقيل : إن الآية عامة في جميع الكفار ~~لأن اللفظ عام ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراء اللفظ على عمومه ومعنى ~~الآية : { إن الذين كفروا لن تغني } أي تذفع أموالهم بالفدية لو افتدوا بها ~~من عذاب الله ولا أولادهم بالنصر وإنما خص الأموال والأولاد بالذكر لأن ~~الإنسان يدفع عن نفسه تارة بالفداء بالمال وتارة بالاستعانة بالأولاد فأعلم ~~الله تعالى أن الكافر لا ينفعه شيء من ذلك في الآخرة ولا مخلص له من عذاب ~~الله وهو قوله : { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا يخرجون منها ولا ~~يفارقونها قوله عز وجل : { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا } قيل أراد ~~نفقة أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل أراد نفقة اليهود على علمائهم ورؤسائهم وقيل : أراد نفقات جميع الكفار ~~وصدقاتهم في الدنيا وقيل : أراد نفقة المرائي الذي لا يريد بما ينفق وجه ~~الله تعالى وذلك لأن إنفاقهم المال إما أن يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع ~~الآخرة فإن كان لمنافع الدنيا لم يبق له أثر في الآخرة في حق المسلم فضلا ~~عن الكافر وان كان لمنافع الآخرة كمن يتصدق ويعمل أعمال البر فإن كان كافرا ~~فإن الكفر ms0587 محبط لجميع أعمال البر فلا ينتفع بما أنفق في الدنيا لأجل الآخرة ~~وكذلك المرائي الذي لا يريد بما أنفق وجه الله تعالى فإنه لا ينتفع بنفقته ~~في الآخرة ثم ضرب لذلك الإنقاق مثلا فقال تعالى : { كمثل ريح فيها صر } فيه ~~وجهان : أحدهما وهو قول أكثر المفسرين , وأهل اللغة إن الصر البرد الشديد ~~وبه قال ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد : والوجه الثاني أن الصر هو ~~السموم الحارة التي تقتل وهو رواية عن ابن عباس وبه قال ابن الأنباري من ~~أهل اللغة وعلى الوجهين فالتشبيه صحيح والمقصود منه حاصل لأنها سواء كان ~~فيها برد فهي مهلكة أو حر فهي مهلكة أيضا { أصابت } يعني الريح التي فيها ~~صر { حرث قوم } أي زرع قوم { ظلموا أنفسهم } يعني بالكفر والمعاصي ومنع حق ~~الله فيه { فأهلكته } يعني فأهلكت الريح الزرع ومعنى الآية مثل نفقات ~~الكفار في ذهابها وقت الحاجة إليها كمثل زرع أصابته ريح باردة فأهلكته أو ~~نار فأحرقته فلم ينتفع به أصحابه . فإن قلت الغرض تشبيه ما أنفقوا وأبطال ~~ثوابه وعدم الانتفاع به الحرث الذي هلك بالريح فكيف شبهه بالريح المهلكة ~~للحرث ؟ قلت هو من التشبيه المركب وهو ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو ~~المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين فعلى هذا زال ~~الإشكال ومن التشبيه ما حصلت فيه المشابهة بين المقصود من الجملتين وبين ~~أجزاء كل واحدة منهما فإن جعلنا هذا المثل من هذا القسم ففيه وجهان : ~~أحدهما أن يكون التقدير مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون كمثل الريح المهلكة ~~للحرث . الوجه الثاني مثل ما ينفقون كمثل مهلك الريح وهو الحرث والمقصود من ~~ضرب هذا المثل هو تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكلية ولا يبقى منه شيء . ~~وقوله تعالى : { وما ظلمهم الله } يعني بأن لم يقبل نفقاتهم { ولكن أنفسهم ~~يظلمون } يعني أنهم عصوا الله PageV01P408 فاستحقوا عقابه فأبطل نفقاتهم ~~وأهلك حرثهم وقيل ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بنفقاتهم مستحقة للقبول . قوله ~~عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ms0588 بطانة } الآية قال ابن عباس : ~~كان رجال من المسلمين يواصلون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة والحلف ~~والجوار والرضاع فأنزل الله عز وجل هذه الآية ونهاهم عن مباطنتهم خوف ~~الفتنة عليهم ويدل على صحة هذا القول أن الآيات المتقدمة فيها ذكر اليهود ~~فتكون هذه الآية كذلك . وقيل كان قوم من المؤمنين يصافون المنافقين ويفشون ~~إليهم الأسرار ويطلعونهم على الأحوال الخفية فنهاهم الله عن ذلك وحجة هذا ~~القول أن الله ذكر في سياق هذه الآية قوله : ^ { وإذا لقوكم قالوا آمنا ~~وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } ^ وهذه صفة المنافقين لا صفة ~~اليهود وقيل المراد بهذه جميع أصناف الكفار , ويدل على صحة هذا القول معنى ~~الآية لأن الله تعالى قال لا تتخذوا بطانة من دونكم فمنع المؤمنين أن ~~يتخذوا بطانة من دون المؤمنين فيكون ذلك نهيا عن جميع الكفار والبطانة خاصة ~~الرجل المطلع على سره واشتقاقه من بطانة الثوب بدلالة قولهم لبست فلانا إذا ~~اختصصته , ويقال فلا شعاري ودثاري والشعار الذي يلي الجسد وكذلك البطانة ~~والحاصل أن الذي يخصه الإنسان بمزيد القرب يسمي بطانة لأنه يستبطن أمره ~~ويطلع منه على ما لا يطلع عليه غيره { من دونكم } قبل من صلة زائدة ~~والتقدير لا تتخذوا بطانة دونكم , وقيل من للتبيين أي لا تتخدوا بطانة من ~~دون أهل ملتكم والمعنى لا تتخذوا أولياء ولا أصفياء من غير أهل ملتكم ثم ~~بين سبحانه وتعالى علة النهي عن مباطنتهم فقال تعالى : { لا يألونكم خبالا ~~} يعني لا يقصرون ولا يتركون جهدكم فيما يورثكم الشر والفساد وهو الخبال ~~لأن أصل الخبال الفساد والضرر الذي يلحق الإنسان فيورثه نقصان العقل { ودوا ~~ما عنتم } أي يودون عنتكم وهو ما يشق عليكم من الضرر والشر والهلاك والعنت ~~المشقة { قد بدت البغضاء من أفواههم } أي ظهرت العداوة من أفواقهم بالشتيمة ~~والوقيعة بين المسلمين وقيل هو إطلاع المشركين على أسرار المؤمنين { وما ~~تخفي صدورهم } يعني من العداوة والغيظ { أكبر } أي أعظم مما يظهرونه { قد ~~بينا لكم الآيات } يعني الدالة على وجوب الإخلاص ms0589 في الدين من موالاة ~~المؤمنين ومعادة الكافرين { إن كنتم تعقلون } يعني ما بين لكم فتتعظون به . ~~{ < < # | آل عمران : ( 119 - 120 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > ^ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم ~~قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله ~~عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن ~~تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ^ } قوله تعالى ~~: { ها أنتم } ها للتنبيه وأنتم كناية للمخاطبين من الذكور { أولاء } اسم ~~للمشار إليهم في قوله { تحبونهم } والمعنى أنتم إليها المؤمنون تحبون هؤلاء ~~اليهود الذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم وبينهم من القرابة ~~والرضاع والمصاهرة والحلف { ولا يحبونكم } يعني اليهود لما بينكم وبينهم من ~~المخالفة في الدين , وقيل تحبونهم يعني تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء ~~ولا يحبونكم لأنهم يريدون لكم الكفر وهو شر الأشياء لأن فيه هلاك الأبد ~~وقيل هم المنافقون تحبونهم لما أظهروا من الإيمان وأنتم لا تعلمون ما في ~~قلوبهم ولا يحبونكم لأن الكفر ثابت في قلوبهم وقيل تحبونهم PageV01P409 ~~وذلك بأن تفشوا إليهم أسراركم ولا يحبونكم أي لا يفعلون مثل ذلك معكم { ~~وتؤمنون بالكتاب كله } يعني وهم لا يؤمنون وإنما ذكر الكتاب بلفظ الواحد ~~والمراد به الجمع لأنه ذهب به إلى الجنس كقولهم كثر الدرهم في أيدي الناس ~~والمعنى أنكم تؤمنون بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم { وإذا ~~لقوكم قالوا آمنا } يعني أن الذين وصفهم في هذه الآية بهذه الصفات إذا لقوا ~~المؤمنين قالوا آمنا كإيمانكم وصدقنا كتصديقكم وهذه صفة المنافقين وقيل هم ~~اليهود { وإذا خلوا } أي خلا بعضهم إلى بعض { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ~~} الأنامل جمع أنملة وهي طرف الأصبع والمعنى أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا ~~العداوة وشدة الغيظ , على المؤمنين لما يرون من ائتلافهم واجتماع كلمتهم ~~وصلاح ذات بينهم وعض الأنامل عبارة عن شدة الغيظ وهذا من مجاز الأمثال وان ~~لم يكن هناك عض كما يقال عض ms0590 يده من الغيظ والغضب { قل موتوا بغيظكم } هذا ~~دعاء عليهم أن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به وذلك لما يرون من قوة الإسلام ~~وعزة أهله ومالهم في ذلك من الذل والخزي والمعنى ابقوا إلى الممات بغيظكم { ~~إن الله عليم بذات الصدور } يعني به الخواطر القائمة بالقلب والدواعي ~~والصوارف الموجودة فيه وهي لكونها حالة في القلب منتسبة إليه كنى عنها بذات ~~الصدور والمعنى أنه تعالى عالم بكل ما يحصل في قلوبكم من الخواطر فأخبرهم ~~أنه عليم بما يسرونه من عض الأنامل غيظا إذا خلوا وأنه عليم بما هو أخفى ~~منه وهو ما يسرونه في قلوبهم . قوله عز وجل : { إن تمسسكم } أي تصبكم أيها ~~المؤمنون وأصل المس باليد ثم يسمى كل ما يصل إلى شيء ماسا له على سبيل ~~التشبيه كما يقال مسه نصب وتعب أي أصابه { حسنة } المراد بالحسنة هنا منافع ~~الدنيا مثل ظهوركم على عدوكم وإصابتكم غنيمة منهم وتتابع الناس في الدخول ~~في دينكم وخصب في معايشكم { تسؤهم } أي تحزنهم وتغمهم والسوء ضد الحسنى { ~~وإن تصبكم سيئة } أي مساءة من إخفاق سرية لكم أو إصابة عدو منكم أو أختلاف ~~يقع بينكم أو غدر ونكبة ومكروه يصيبكم { يفرحوا بها } أي بما أصابكم من ذلك ~~المكروه { وإن تصيروا } يعني على أذاهم وقيل إن تصبروا على طاعة الله وما ~~ينالكم فيها من شدة { وتتقوا } أي تخالفوا ربكم وقيل وتتقوا ما نهاكم عنه ~~وتتوكلوا عليه { لا يضركم } أي لا ينقصكم { كيدهم } أي عداوتهم ومكرهم { ~~شيئا } أي لأنكم في عناية الله وحفظه { إن الله بما يعملون } قرئ بالياء ~~على الغيبة والمعنى أنه عالم بما يعملون من عداوتكم وأذاكم فيعاقبهم عليه ~~وقرئ بالتاء على خطاب الحاضر والمعنى أنه عالم بما تعملون أيها المؤمنون من ~~الصبر والتقوى فيجازيكم عليه { محيط } أي عالم بجميع ذلك حافظ لا يعزب عنه ~~شيء منه . { < < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > ^ وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ^ } ~~قوله عز وجل : { وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ms0591 } قال جمهور ~~المفسرين إن هذا كان يوم أحد وهو PageV01P410 قول عبدالرحمن بن عوف وابن ~~مسعود وابن عباس والزهري وقتادة والسدي والربيع وابن إسحاق , وقال الحسن ~~ومجاهد ومقاتل : إنه يوم الأحزاب ونقل عن الحسن أيضا أنه يوم بدر قال ابن ~~جرير الطبري الأول أصح لقوله تعالى : ^ { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } ^ ~~وقد اتفق العلماء ان ذلك كان يوم أحد قال مجاهد والكلبي والواقدي غدا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من منزل عائشة فمشى على رجليه إلى أحد فجعل يصف ~~أصحابه للقتال كما يقوم القدح قال محمد بن إسحاق والسدي عن رجالهما إن ~~المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنزولهم استشار أصحابه ودعا عبدالله بن أبي سلول ولم يدعه قط قبلها ~~فاستشاره فقال عبدالله بن أبي وأكثر الأنصار يا رسول الله أقم بالمدينة ولا ~~تخرج إليه فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا إلا أصاب منا ولا دخلها ~~علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم يا رسول الله , فإن أقاموا ~~أقاموا بشر مجلس وإن دخلوا قاتلتهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء ~~والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين فأعجب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا الرأي وقال بعض أصحابه يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه ~~الأكلب لئلا يروا انا جبنا عنهم وضعفنا وخفناهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إني قد رأيت في منامي بقرا فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ~~ثلما فأولتها هزيمة ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن ~~رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم فإن أقاموا أقاموا بشر وإن دخلوا علينا ~~المدينة قاتلناهم فيها ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن ~~يدخلوا عليه المدينة فيقاتلهم في الأزقة فقال رجال من المسلمين ممن فاتهم ~~يوم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد أخرج بنا إلى أعدائنا , فلم يزالوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم من حبهم للقاء القوم حتى دخل رسول الله ms0592 صلى ~~الله عليه وسلم منزله ولبس لأمته فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقال بئس ~~ما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه فقاموا ~~واعتذروا إليه وقالوا : يا رسول الله اصنع ما شئت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل ) وكان قد قام ~~المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الجمعة بعد ما صلى بأصحابه الجمعة , وكان قد مات في ذلك اليوم رجل من ~~الأنصار فصلى عليه ثم خرج عليهم فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من ~~شوال سنة ثلاث من الهجرة . وقيل كان نزوله في جانب الوادي وجعل ظهره ~~وأصحابه إلى أحد وأمر عبدالله بن جبير على الرماة . وقال ادفعوا عنا بالنبل ~~حتى لا يأتونا من ورائنا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اثبتوا في ~~هذا المقام فإذا عاينوكم ولوا الأدبار فلا تطلبوا المدبرين ولا تخرجوا من ~~هذا المقام ) ولما PageV01P411 خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~عبدالله بن أبي ابن سلول شق عليه ذلك وقال لأصحابه أطاع الولدان وعصاني ثم ~~قال لأصحابه إن محمدا إنما يظفر بعدوه بكم وقد وعد أصحابه أن أعداءهم إذا ~~عاينوهم انهزموا فإذا رأيتم أعداءهم فانهزموا أنتم فيتبعونكم فيصير الأمر ~~إلى خلاف ما قاله محمد لأصحابه فلما التقى الجمعان وكان عسكر المسلمين ألفا ~~وكان المشركون ثلاثة آلاف انخذل عبدالله بن أبي ابن سلول بثلاثمائة من ~~أصحابه من المنافقين وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو سبعمائة من ~~أصحابه فقواهم الله تعالى وثبتهم حتى هزموا المشركين . فلما رأى المؤمنون ~~انهزام المشركين طمعوا في أن تكون هذه الواقعة كوقعة بدر فطلبوا المدبرين ~~وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد الله أن يقطعهم عن هذا ~~الفعل لئلا يقدموا على مثله من مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليعلموا أن ظفرهم يوم بدر إنما كان ببركة طاعة الله وطاعة رسوله . ثم ms0593 إن ~~الله تعالى نزع الرعب من قلوب المشركين فكروا راجعين على المسلمين فانهزم ~~المسلمون وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من أصحابه منهم أبو ~~بكر وعلي والعباس وطلحة وسعد وكسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وشج وجهه يومئذ وكان من أمر غزو أحد ما كان فذلك قوله تعالى : { وإذ غدوت ~~من أهلك } أي واذكر إذ غدوت من أهلك يعني منزل عائشة ففيه منقبة عظيمة ~~لعائشة رضي الله عنها لقوله من أهلك فنص الله تعالى على أنها من أهله تبوئ ~~المؤمنين أي تنزل المؤمنين مقاعد للقتال أي مواضع ومواطن للقتال . وقيل ~~تتخذ عسكرا للقتال { والله سميع } يعني لأقوالكم { عليم } يعين بنياتكم ~~وضمائركم . | { < < # | آل عمران : ( 122 - 125 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > ^ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ ~~تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين ^ } قوله عز وجل : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا } أي ~~تجبنا وتضعفنا عن القتال والطائفتان بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من ~~الأوس كان جناحي العسكر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد ~~مع ألف رجل , وقيل في تسعمائة وخمسين رجلا وكان المشركون ثلاثة آلاف رجل ~~فلما بلغوا الشوط انخذل عبدالله بن أبي بثلث الناس ورجع في ثلاثمائة وقال ~~علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعه أبو جابر السلمي وقال أنشدكم الله في ~~نبيكم وأنفسكم فقال عبدالله بن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم وهمت الطائفتان ~~بالانصراف مع عبدالله بن أبي فعصمهم الله فثبتوا ومضوا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن عباس : أضمروا أن يرجعوا فعزم الله لهم على الرشد ~~فثبتوا فذكرهم الله عظيم نعمته عليهم فقال : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ~~{ والله وليهما } أي ناصرهما وحافظهما ومتولي أمرهما بالتوفيق والعصمة . ~~فإن ms0594 قلت الهم العزم على فعل الشيء والآية تدل على أن الطائفتين قد عزمتا ~~على الفشل وترك القتال وذلك معصية فكيف مدحهما الله تعالى بقوله والله ~~وليهما . قلت الهم قد يراد به العزم وقد يراد به حديث النفس وإذا كان كذلك ~~فحمل الهم على حديث النفس هنا أولى والله تعالى لا يؤاخذ بحديث النفس ~~ويعضده قول ابن عباس إنهم أضمروا أن يرجعوا فلما عزم الله لهم على الرشد ~~وثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدحهم الله تعالى بقوله والله ~~وليهما ( ق ) عن جابر قال : نزلت فينا : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ~~والله وليهما } قال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما يسرني أنها لم ~~تنزل لقول الله والله وليهما ففيه الاستبشار بما حصل لهم من الشرف العظيم , ~~وإنزاله فيهم آياته ناطقة مفصحة بأن الله وليهم وأن تلك الهمة التي هموها ~~ما أخرجتهم من ولاية الله تعالى . وقوله تعالى : { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } التوكل تفعل من وكل أمره إلى PageV01P412 غيره إذا اعتمد عليه ~~في كفايته والقيام به , وقيل التوكل هو العجز والاعتماد على الغير وقيل هو ~~تفويض الأمر إلى الله تعالى ثقة بحسن تدبيره فأمر الله عباده المؤمنين أن ~~لا يتوكلوا إلا عليه وأن لا يفوضوا أمرهم إلا إليه . | قوله عز وجل : { ~~ولقد نصركم الله ببدر } اسم موضع بين مكة والمدينة معروف وقيل هو اسم لبئر ~~هناك وكانت البئر لرجل يقال له بدر فسميت به . ذكر الله المؤمنين منته ~~عليهم بالنصر يوم بدر { وأنتم أذلة } جمع ذليل وهو جمع قلة وأراد به قلة ~~العدد فإن المسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وفي رواية وثلاثة عشر رجلا ~~والمراد بذلتهم ضعف الحال وقلة السلاح والمركوب والمال وعدم القدرة على ~~مقاومة العدو وذلك أنهم خرجوا على مواضح وكان النفر منهم يتعقب على البعير ~~الواحد . وكان أكثرهم رجالة ولم يكن معهم إلا فرس واحد وكان عدوهم من كفار ~~قريش في حال الكثرة زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس وكان معهم السلاح ~~والشوكة فنصر الله ms0595 المؤمنين مع قلتهم على عدوهم مع كثرتهم { فاتقوا الله } ~~يعني في الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لعلكم تشكرون } يعني ~~بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصرته . قوله عز وجل : { إذ تقول للمؤمنين ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين } اختلف المفسرون في ~~أن هذا الوعد بإنزال الملائكة هل حصل يوم بدر أو يوم أحد على قولين أحدهما ~~أنه كان يوم بدر . قال قتادة : كان هذا يوم بدر أمدهم الله بألف من ~~الملائكة كما قال : إن تستغيثون ربكم فاستجاب لكم : ^ { أني ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين } ^ ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خسمة آلاف كما ذكر ههنا ~~{ بلى إن تصبروا واتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة } فصيروا يوم بدر وتقوا فأمدهم الله بخمسة آلاف كما وعد . قال ابن ~~عباس : لم تقاتل الملائكة في معركة إلا يوم بدر وفيما سوى ذلك يشهدون ~~القتال ولا يقاتلون إنما يكونون عددا أو مددا , وقال الحسن : هؤلاء الخمسة ~~آلاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة , وقال الشعبي : بلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين ~~فشق ذلك عليهم فأنزل الله تعالى ألن يكفيكم إلى قوله مسومين فبلغ كرزا ~~الهزيمة فرجع ولم يأتهم ولم يمدهم فلم يمدهم الله أيضا بالخمسة آلاف وكانوا ~~قد أمدوا بألف من الملائكة , وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه ~~أداة الحرب ) واحتج لصحة هذا القول أيضا بأن الله تعالى قال قبل هذه الآية ~~ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وظاهر هذا يقتضي أن الله نصرهم حين قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ~~ولأن العدد والعدد كانت يوم بدر قليلة وكان الاحتياج إلى الإمداد أكثر . ~~القول الثاني إن هذا الوعد بإنزال الملائكة كان يوم أحد وهو قول عكرمة ms0596 ~~والضحاك ومقاتل . قال عمير بن إسحاق : لما كان يوم أحد انجلى القوم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبقي سعد بن مالك يرمي وفتى شاب يتنبل له كلما فني ~~النبل أتاه به فنثره وقال ارم أبا إسحاق ارم أبا إسحاق مرتين فلما انجلت ~~المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف ( ق ) عن سعد بن أبي وقاص قال : ( رأيت ~~عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب ~~بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل , ولا بعد يعني جبريل وميكائيل ~~) واحتج لصحة هذا القول بأن المدد كان يوم بدر بألف من الملائكة كما نص ~~عليه في سورة الإنفاق ولم يكن بثلاثة آلاف ولا بخمسة آلاف كما هنا ~~PageV01P413 وأيضا أن الكفار كانوا يوم بدر ألفا أو ما يقرب منهم وكان ~~المسلمون على الثلث من ذلك فإنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر فأنزل الله يوم ~~بدر ألفا من الملائكة في مقابلة عدد الكفار فوقع النصر يومئذ للمسلمين ~~والهزيمة للكفار , وكان عدد المسلمين يوم أحد ألفا وعدد الكفار ثلاثة آلاف ~~فناسب أن يكون المدد يومئذ للمسلمين ثلاثة آلاف من الملائكة ليكون ذلك ~~مقابلا لعدد الكفار كما في يوم بدر . وأجيب عن الاحتجاج الأول لهذا القول ~~بأن الله تعالى أمدهم يوم بدر ألف كما ذكر في سورة الأنفال ثم لما سمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإمداد كرز لكفار قريش شق عليهم وعدوا ~~بأن يمدوا بثلاثة آلاف وبخمسة آلاف لتقوى قلوبهم بذلك . وأجيب عن الثاني ~~وهو أن الكفار كانوا يوم بدر ألفا فأنزل الله ألفا وفي يوم أحد كانوا ثلاثة ~~آلاف فأنزل الله ثلاثة آلاف بأن هذا التقريب حسن لله أن يزيد ما شاء في أي ~~وقت شاء ولهذا قال عكرمة في قوله تعالى : { بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ~~من فورهم هذا } قال يوم بدر قال ولم يصبروا ولم يتقوا يوم أحد فلم يمدوا ~~ولو أمدوا لم يهزموا يومئذ وقيل لم يصبروا ولم يتقوا إلا في ms0597 يوم الأحزاب ~~فأمدهم الله بالملائكة حتى حاصروا قريظة ( ق ) عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: ( لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل ~~أتاه جبريل فقال : قد وضعت السلاح والله ما وضعناه اخرج إليهم قال : فإلى ~~أين ؟ قال ههنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ( ق ) ~~عن أنس رضي الله عنه قال : ) كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم ~~موكب جبريل عليه السلام حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني ~~قريظة وقال عبدالله بن أبي أوفى كنا محاصرين قريظة والنضير ما شاء الله فلم ~~يفتح علينا فرجعنا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل فهو يغسل رأسه ~~إذ جاءه جبريل عليه السلام فقال : أوضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها رأسه ولم يغسله ثم نادى ~~فينا فقمنا حتى أتينا قريظة والنضير فيوميذ أمدنا الله تعالى بثلاثة آلاف ~~من الملائكة ففتح لنا فتحا يسيرا ( وقال ابن جرير الطبري : وأولى الأقوال ~~بالصواب أن الله تعالى أخبر عن نبيه صلى الله عليه وسلم انه قال للمؤمنين : ~~( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ) فوعدهم بثلاثة آلاف ~~من الملائكة مددا لهم ثم عدهم بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا ولا ~~دلالة في الآية على أنهم أمدوا بهم ولا على أنهم لم يمدوا بهم فقد يجوز أن ~~الله أمدهم وقد يجوز أن لا يكون أمدهم ولا يثبت ذلك إلا بنص تقوم به الحجة ~~في ذلك . وقد ثبت بنص القرآن أنهم أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة كما في ~~سورة الأنفال وأما يوم أحد فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبين منها بأنهم ~~أمدوا وذلك أنهم لو أمدوا لم ينهزموا ولم ينل منهم ما نيل منهم . فإن قلت ~~فما تصنع بحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم في يوم أحد وانه رأى ملكين عن يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشماله قلت ms0598 إنما كان ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم خاصة لأنه صبر ولم ينهزم كما انهزم أصحابه يوم أحد . وأما التفسير ~~فقوله تعالى : إذ تقول للمؤمنين فعلى قول من قال : إن هذا كان يوم بدر . ~~قال نظم الآية ولقد نصركم الله ببدر وأنتم اذلة إذ تقول للمؤمنين ومن قال ~~هذا يوم أحد يقول نظم الآية ان الله ذكر قصة أحد ثم أتبعه بقوله : { ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } فكذلك هو قادر أن ينصركم في سائر المواطن ثم ~~رجع إلى قصة أحد فقال تعالى : { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم } ومعنى ~~الكفاية هو سد الخلة والقيام بالأمر مع بلوغ المراد أن يمدكم ربكم . ~~الإمداد إعانة الجيش فما كان على جهة القوة والإعانة يقال أمده إمدادا وما ~~كان على جهة الزيادة يقال . PageV01P414 فيه مده مدا , وقيل المد في الشر ~~والإمداد في الخير بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين إنما وعدهم الله بنزول ~~الملائكة لتقوى قلوبهم ويثقوا قلوبهم ويثقوا بنصر الله ويعزموا على الثبات ~~. بلى تصديق لوعد الله أي بلى نمدكم , وقيل بلى إيجاب لما بعد ألن يعني ~~يكفيكم الأمداد بهم فأوجب الكفاية أن تصبروا أي على لقاء عدوكم وتتقوا يعني ~~معصية الله ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم ويأتوكم يعني المشركين من ~~فورهم هذا قال ابن عباس : ابتداء الأمر يوجد فيه ثم يوصل آخر فمن قال معنى ~~من فورهم من وجههم أراد ابتداء مخرجهم يوم بدر . ومن قال معناه من غضبهم ~~أراد ابتداء غضبهم لقتلاهم يوم بدر لأنهم رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم يوم ~~بدر . يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة لم يرد خسمة آلاف سوى الثلاثة ~~المتقدمة بل أراد معهم فمن قال إن هذا الإمداد كان يوم بدر قال : إن الله ~~تعالى أمدهم بألف فلما سمعوا أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين ~~فشق على المسلمين ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين ألن يكفيكم أن ~~يمدكم ربكم الآية على تقدير أن يجيء للمشركين المدد , فلما لم يمدوا لم ms0599 يمد ~~الله المسلمين بغير ألف وروى ابن الجوزي في تفسيره عن جبير بن مطعم عن علي ~~بن أبي طالب قال : بينا أنا امتح من قليب بدر جاءت ريح ريح شديدة لم أر أشد ~~منها ثم جاءت ريح شديدة لم أر اشد منها إلا التي قبلها ثم جاءت ريح شديدة ~~لم أر أشد منها إلا التي كانت قبلها فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألفين ~~من الملائكة وكانوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الريح الثانية ~~ميكائيل نزل في ألفين من الملائكة وكانوا عن يمين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والريح الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن يسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عن يساره وهزم ~~الله أعداءه ومن الناس من ضم العدد القليل إلى الكثير . فقال لأن الله ~~تعالى ذكر الألف في سورة الأنفال وذكر هنا ثلاثة آلاف وخمسة آلاف فيكون ~~المجموع تسعة آلاف , وإن جعلناه على غزوة أحد فيكون المجموع ثمانية آلاف ~~لأنه ليس فيها ذكر الألف المفردة { مسومين } قرئ بفتح الواو وبكسرها فمن ~~فتح الواو أراد أن الله سومهم ومعناه معلمين قد سوموا فيهم مسومون والسومة ~~والسيما العلامة وهذه العلامة يعلمها الفارس يوم اللقاء ليعرف بها قال ~~عنترة : | PageV01P415 # % فتعرفوني أنني أنا ذلكم % % شاكي سلاح في الحوادث معلم % # % ومن كسر الواو نسب الفعل إلى الملائكة والمعنى أنهم أعلموا انفسهم ~~بعلامات مخصوصة أو أعلموا خيلهم واختلفوا في تلك العلامة فقال عروة بن ~~الزبير : كانت الملائكة على خيل بلق وعليهم عمائم صفر . وقال علي وابن عباس ~~: كان عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين اكتافهم وقال هشام بن عروة والكلبي : ~~كانت عليهم عمائم صفر مرخاة على أكتافهم , وقال قتادة والضحاك : كانوا قد ~~أعلموا بالعهن بالصوف المصبوغ في نواصي خيلهم وأنابها وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر : ( تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ~~بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم ) ذكره البغوي بغير سند وقيل كانت ms0600 عمامة ~~الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك وقيل كانوا قد سوموا أنفسهم ~~بسيما القتال . | { < < # | آل عمران : ( 126 - 128 ) وما جعله الله . . . . . # > > ^ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من ~~عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا ~~خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ^ } قوله ~~تعالى : { وما جعله الله } يعني هذا الوعد والمدد { إلا بشرى لكم } يعني ~~بشارة بأنكم تنصرون فتستبشرون به { ولتطمئن } أي ولتسكن { قلوبكم به } أي ~~فلا تجزع من كثرة عدوكم وقلة عددكم { وما النصر إلا من عند الله } يعني لا ~~تحيلوا النصر على الملائكة والجند وكثرة العدد , فإن النصر من عند الله لا ~~من عند غيره والغرض أن يكون توكلهم على الله لا على الملائكة الذين أمدوا ~~بهم وفيه تنبيه على الإعراض عن الأسباب والإقبال على مسبب الأسباب { العزيز ~~الحكيم } يعني فاستعينوا به وتوكلوا عليه لأن العز وهو كمال القدرة والقوة ~~والحكم وهو كمال العلم فلا تخفى عليه مصالح عباده { ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا } هذه متعلق بقوله ولقد نصركم الله ببدر , والمعنى أن المقصود من ~~نصركم ببدر ليقطع طرفا أي ليهلك طائفة من الذين كفروا وقيل معناه ليهدم ~~ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر فقتل يوم بدر من قادتهم وساداتهم سبعون ~~وأسر سبعون ومن حمل الآية على غزوة أحد قال : قد قتل منهم ستة عشر وكان ~~النصر فيه للمسلمين حتى خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم { أو ~~يكبتهم } أصل الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه والمعنى أنه يصرعهم على ~~وجوههم والمراد منه القتل والهزيمة أو الإهلاك أو اللعن والخزي PageV01P416 ~~{ فينقلبوا خائبين } أي بالخيبة لم ينالوا شيئا من الذي أملوه من الظفر بكم ~~. | قوله عز وجل : { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم } اختلف ~~في سبب نزول هذه الآية فقيل : إنها نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا ~~من القراء بعثهم رسول الله صلى ms0601 الله عليه وسلم إلى بئر معونة وهي بين مكة ~~وعسفان وأرض هذيل وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من ~~أحد بعثهم ليعلموا الناس القرآن والعلم وأمر عليهم المنذر بن عمرو فقتلهم ~~عامر بن الطفيل فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا وقنت ~~شهرا في الصلوات كلها يدعوة على جماعة من تلك القبائل باللعن ( خ ) عن ابن ~~عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في ~~الركعة الأخيرة من الفجر يقول : ( اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعدما ~~يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ) فأنزل الله تعالى عليه ليس لك من ~~الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون ( ق ) عن أبي هريرة قال : ( لما رفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال : ) اللهم أنج الوليد ~~بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر اللهم أجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( زاد في رواية : ) اللهم ~~العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله تعالى ليس لك من الأمر ~~شيء ( الآية سماهم في رواية يونس اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ~~ورسوله قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله ليس لك من الأمر شيء أو ~~يتوب عليهم أو يعذبهم , فإنهم ظالمون وقيل إنها نزلت يوم أحد اختلفوا في ~~سببها فقيل : إن عتبة بن أبي وقصاص شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكسر رباعيته . ( ق ) عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت ~~رباعيته وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول : ) كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ~~وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله ( تعالى : { ليس لك من ~~الأمر شيء } . | وقيل أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم ~~بالاستئصال فنزلت هذه الآية وذلك لعلمه أن أكثرهم يسلمون وقيل ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما ms0602 وقف على عمه حمزة ورأى ما صنعوا به من المثلة أراد أن ~~يدعو عليهم فنزلت هذه الآية . وقال العلماء : وهذه الأشياء كلها محتملة فلا ~~يبعد حمل الآية في النزول على كلها ومعنى الآية ليس لك من أمر مصالح عبادي ~~شيء إلا ما أوحى إليك , فإن الله تعالى هو مالك أمرهم فإما ان يتوب عليهم ~~ويهديهم فيسلموا أو يهلكهم ويعذبهم إن أصروا على الكفر . وقيل ليس لك مسألة ~~هلاكهم والدعاء عليهم لأنه تعالى أعلم بمصالحهم فربما تاب على من يشاء منهم ~~وقيل معناه ليس لك من أمر خلقي شيء إلا ما وافق أمري إنما أنت عبد مبعوث ~~لإنذارهم ومجاهدتهم , وقيل إن قوله أو يتوب عليهم معطوف على قوله ليقطع ~~طرفا وقوله ليس لك من الأمر شيء كلام معترض بين المعطوف عليه والتقدير ~~ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ~~ليس لك من الأمر شيء بل الأمر أمري في ذلك كله . قال بعض العلماء : والحكمة ~~في منعه صلى الله عليه وسلم من الدعاء عليهم ولعنهم أن الله تعالى علم من ~~حال بعض الكفار أنه سيسلم فيتوب عليهم أو سيولد من بعضهم ولد يكون مسلما ~~برا تقيا فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من الدعاء عليهم لأن دعوته صلى ~~الله عليه وسلم مجابة . فلو دعا عليهم بالهلاك هلكوا جميعا لكن اقتضت ~~PageV01P417 حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم وسيخرج من ~~بعضهم ذرية صالحة مؤمنة , ويهلك بالقتل والموت وهو قوله أو يعذبهم فيحتمل ~~أن يكون المراد بعذابهم في الدنيا وهو القتل والأسر وفي الآخرة وهو عذاب ~~النار { فإنهم ظالمون } هو كالتعليل لعذابهم والمعنى إنما يعذبهم لأنهم ~~ظالمون | { < < # | آل عمران : ( 129 - 130 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون ^ } قوله تعالى : { ولله ما في السموات وما في الأرض } ~~هذا تأكيد ms0603 لما قبله من قوله ليس لك من الأمر شيء . والمعنى إنما يكون لمن ~~له ما في السموات وما في الأرض وليس ذلك إلا الله تعالى وليس لأحد معه أمر ~~{ يغفر لمن يشاء } بفضله ورحمته { ويعذب من يشاء } بعدله يحكم فيهم بما ~~يشاء لا منازع له في حكمه ولا معارض له في فعله { والله غفور رحيم } يعني ~~أنه تعالى يستر ذنوب عباده ويغفرها لهم ويرحمهم بترك العقوبة عنهم عاجلا , ~~وإنما يفعل ذلك على سبيل التفضل والإحسان إلى عباده لا على سبيل الوجوب ~~عليه , لأنه تعالى لو أدخل جميع خلقه الجنة لكان ذلك برحمته ولو أدخل جميع ~~خلقه النار كان ذلك بعدله لكن جانب المغفرة والرحمة غالب . | قوله عز وجل : ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } أراد به ما كانوا ~~يفعلونه في الجاهلية عند حلول الدين من زيادة المال وتأخير الأجل كان الرجل ~~في الجاهلية إذا كان له على إنسان دين فإذا جاء الأجل ولم يكن للمديون ما ~~يؤدي قال له صاحب الدين : زدني في المال حتى أزيدك في الأجل فربما فعلوا ~~ذلك مرارا فيصير الدين أضعافا مضاعفة فنهى الله عز وجل عن ذلك , وحرم أصل ~~الربا ومضاعفته { واتقوا الله } يعني في أكل الربا فلا تأكلوه { لعلكم ~~تفلحون } أي لكي تسعدوا بثوابه في الآخرة لأن الفلاح يتوقف على التقوى فلو ~~أكل وكل يتق لم يحصل الفلاح , وفيه دليل على أن أكل الربا من الكبائر ولهذا ~~أعقبة . | { < < # | آل عمران : ( 131 - 134 ) واتقوا النار التي . . . . . # > > ^ واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ~~الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله ~~يحب المحسنين ^ } قوله تعالى : { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } يعني ~~واتقوا أيها المؤمنون أن تستحلوا شيئا مما حرم الله . فإن من استحل شيئا ~~مما حرم الله فهو كافر بالإجماع ويستحق النار بذلك قال ابن عباس : هذا ~~تهديد للمؤمنين أن يستحلوا ما حرم الله عليهم ms0604 من الربا وغيره مما أوجب الله ~~فيه النار قال بعضهم : إن هذه الآية أخوف آية في القرآن حيث أوعد لله ~~المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه يجتنبوا محارمه . وقال ~~الواحدي : في الآية تقوية لرجاء المؤمنين رحمة من الله تعالى لأنه قال أعدت ~~للكافرين فجعلها معدة للكافرين دون المؤمنين { وأطيعوا الله } يعني فيما ~~أمركم به أو نهاكم عنه من أكل الربا وغيره { والرسول } أي وأطيعوا الرسول ~~أيضا فإن طاعته طاعة الله قال محمد بن إسحاق في هذه الآية معاتبة للذين ~~عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد PageV01P418 { لعلكم ترحمون } ~~أي لكي ترحموا وما تعذبوا إذا أطعتم الله ورسوله فإن طاعة الله مع معصية ~~رسوله ليست بطاعة . | قوله عز وجل : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } يعني ~~وبادروا وسابقوا إلى ما يوجب المغفرة من ربكم وهي الأعمال الصالحة المأمور ~~بفعلها قال ابن عباس : إلى الإسلام ووجهه أن الله تعالى ذكر المغفرة على ~~سبيل التنكير والمراد منه المغفرة العظيمة وذلك لا يحصل إلا بسبب الإسلام ~~لأنه يجب ما قبله وعن ابن عباس أيضا إلى التوبة لأن التوبة من الذنوب توجب ~~المغفرة وقال علي بن أبي طالب : إلى داء الفرائض لأن اللفظ مطلق فيعم الكل ~~وكذا وجه من قال إلى جميع الطاعات وروي عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير أنها ~~التكبيرة الأولى يعني تكبيرة الإحرام وقيل إلى الإخلاص في الأعمال لأن ~~المقصود من جميع العبادات هو الإخلاص وقيل إلى الهجرة وقيل إلى الجهاد { ~~وجنة } أي وسارعوا إلى جنة وإنما فصل بين المغفرة والجنة لأن المغفرة هي ~~إزالة العقاب والجنة هي حصول الثواب وقيل إشعار بأنه لا بد من المسارعة إلى ~~التوبة الموجبة للمغفرة وذلك بترك المنهيات والمسارعة إلى الأعمال الصالحة ~~المؤدية إلى الجنة { عرضها } أي عرض الجنة { السموات والأرض } يعني كعرض ~~السموات والأرض لأن نفس السموات والأرض ليس عرضا للجنة والمراد سعتها وإنما ~~خص العرض للمبالغة لأن الطول في العادة يكون أكثر من العرض يقول هذه صفة ~~عرضها فكيف بطولها , والمراد ms0605 وصف الجنة بالسعة والبسط فشبهت بأوسع شيء علمه ~~الناس وذلك أنه لو جعلت السموات والأرض طبقا طبقا ثم وصل البعض بالبعض حتى ~~يكون طبقا واحدا كان ذلك مثل عرض الجنة فأما طولها فلا يعلمه إلا الله ~~تعالى . وقيل المراد بالعرض السعة كما تقول العرب بلاد عريضة أي واسعة ~~عظيمة قال الشاعر : | # % كأن بلاد الله وهي عريضة % % على الخائف المطلوب حابل % # ^ والأصل فيه أن ما اتسع عرضه لم يضق ولم يدق وما ضاق عرضه دق فجعل العرض ~~كناية عن السعة . وروي أن هرقل أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إنك ~~كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار قيل معناه والله أعلم ~~بذلك أنه دار الفلك حصل النهار في جانب والليل في ضد ذلك الجانب فكذلك ~~الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل . وروى طارق بن شهاب أن ناسا من ~~اليهود سألوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنده أصحابه فقالوا : أرأيتم ~~قولكم وجنة عرضها السموات والأرض . فأين النار ؟ فقال عمر بن الخطاب أرأيتم ~~إذا جاء الليل فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل فقالوا ~~إنها لمثلها في التوراة ومعناه حيث يشاء الله تعالى . فإن قلت قال الله ~~تعالى : ^ { وفي السماء رزقكم وما توعدون } % وأراد بالذي وعدنا به الجنة ~~ومذهب PageV01P419 أهل السنة أنها في السموات وإذا كانت الجنة في السموات ~~فكيف يكون عرضها السموات والأرض قلت المراد من قولنا إنها في السموات إنها ~~فوق السموات وتحت العرش كما سئل أنس بن مالك عن الجنة أفي السماء هي أم في ~~الأرض ؟ فقال : أي أرض وسماء تسع الجنة قيل له : فأين هي ؟ قال فوق السموات ~~تحت العرش وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفردوس فقال وسقفها عرش ~~الرحمن وقال قتادة : كانوا يرون أن الجنة فوق السموات السبع وأن جهنم تحت ~~الأرضين السبع وقيل : إن باب الجنة في السماء وعرضها كعرض السموات والأرض ms0606 { ~~أعدت للمتقين } أي هيئت للمتقين وفيه دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان ~~الآن . | قوله عز وجل : { الذين ينفقون في السراء والضراء } يعني في العسر ~~واليسر لا يتركون الإنفاق في كلتا الحالتين في الغنى والفقر والرخاء والشدة ~~ولا في حال فرح وسرور ولا في حال محنة وبلاء . وسواء كان الواحد منهم في ~~عرس أو في حبس فإنهم لا يدعون الإحسان إلى الناس فأول ما ذكر الله من ~~أخلاقهم الموجبة للجنة السخاء لأنه أشق على النفس . وكانت الحاجة إلى إخراج ~~المال في ذلك الوقت أعظم الأحوال للحاجة إليه في مجاهدة الأعداء ومواساة ~~الفقراء من المسلمين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل ~~بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار ولجاهل سخي أحب ~~إلى الله تعالى من عابد بخيل ) أخرجه الترمذي ( ق ) عن أبي هريرة أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين ~~عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا ~~سبغت أو وفت على جلده حتى تخفي ثيابه وتعفو أثره , وأما البخيل فلا يريد أن ~~ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع ) الجنة الدرع من ~~الحديد ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ~~يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ~~ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) ( ق ) عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( قال الله تبارك وتعالى أنفق ينفق عليك ) ( ق ) عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزية ~~الجنة كل خزنة باب أي قل هلم فقال أبو بكر : فقال يا رسول الله ذاك الذي لا ~~توي عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكون ms0607 منهم ) قوله ~~أي فل يعني يا فلان وليس بترخيم والتوي الهلاك يعني ذاك الذي لا هلاك عليه ~~. | وقوله تعالى : { والكاظمين الغيظ } يعني والجارعين الغيظ عند امتلاء ~~نفوسهم منه والكظم حبس الشيء عند امتلائه وكظم الغيظ هو أن يمتلئ غيظا ~~فيرده في جوفه ولا يظهره بقول ولا فعل ويصبر عليه ويسكت عنه ومعنى الآية ~~أنهم يكفون غيظهم عن الأمضاء ويردون غيظهم في أجوافهم وهذا الوصف من أقسام ~~الصبر والحلم عن سهل بن معاذ عن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو PageV01P420 يستطيع أن ينفذه دعاه الله ~~تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخبره في أي الجورشاء ) أخرجه ~~الترمذي وأبو داود ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) وروي ~~عن عائشة رضي الله عنها أن خادما لها غاظها فقالت لله در التقوى ما تركت ~~لذي غيظ شفاء { والعافين عن الناس } يعني إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذه ~~فتكون الآية على العموم وقيل أراد بالناس المماليك لسوء أدب يقع منهم , ~~فتكون على الخصوص وقيل يعفون عمن ظلمهم وأساء إليهم وهو قريب من القول ~~الأول { والله يحب المحسنين } يحتمل أن تكون اللام للجنس فيتناول كل محسن ~~ويحتمل أن تكون للعهد فتكون إشارة إلى المذكورين في الآية والإحسان إلى ~~الغير إنما يكون بإيصال النفع إليه وبدفع الضرر عنه وقيل الإحسان أن تحسن ~~لمن أساء إليك فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة . وقيل المحسن هو الذي يعم ~~بإحسانه كل أحد كالشمس والمطر والريح , وقيل الإحسان وقت الإمكان وليس عليك ~~في كل وقت إحسان . وقيل الإحسان هذه الخصال المذكورة في هذه الاية فمن ~~فعلها فهو محسن . ولما كانت هذه الخصال إحسانا إلى الغير ذكر الله ثوابها ~~بقوله والله يحب المحسنين فإن محبة الله تعالى للعبد أعظم درجات الثواب . | ~~{ < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > ^ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ms0608 فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ^ } ~~قوله عز وجل : { والذين إذا فعلوا فاحشة } قال ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~المؤمنون للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على ~~الله منا كان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة ذنبه مكتوبة على ~~عتبة بابه اجدع أنفك أو أذنك افعل كذا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله هذه الآية وروى عطاء بن ابن عباس أنها نزلت في تيهان التمار ~~أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها : إن هذا التمر ليس بجيد وفي ~~البيت أجود منه فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له : اتق ~~الله فتركها وندم على ذلك . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك ~~فنزلت هذه الاية في رواية أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخى بين رجلين أحدهما أنصاري والآخر ثقفي , فخرج الثقفي في غزوة ~~واستخلف أخاه الأنصاري على أهله فاشترى لهم ذات يوم لحما فلما أرادت المرأة ~~أن تأخذه منه دخل على أثرها وقبل يدها ثم ندم وانصرف ووضع التراب على رأسه ~~وهام على وجهه فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل امرأته عن حاله ~~فقالت : لا أكثر الله في الإخوان مثله وذكرت له الحال والأنصاري يسيح في ~~الجبال تائبا مستغفرا , فطلبه الثقفي حتى وجده فأتى به إلى أبي بكر رجاء أن ~~يجد عنده راحة وفرجا فقال الأنصاري : هلكت وذكر القصة فقال أبو بكر : ويحك ~~أما علمت أن الله تعالى يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ثم لقيا عمر فقال ~~لهما : مثل ذلك فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما مثل مقالتهما ~~فأنزل الله عز وجل : { والذين إذا فعلوا فاحشة } يعني فعله فاحشة خارجة عما ~~أذن الله فيه والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال وأصل الفحش القبح ~~والخروج PageV01P421 عن الحد , قال جابر : الفاحشة الزنا . | وقوله تعالى : ~~{ أو ms0609 ظلموا أنفسهم } ظلم النفس هو ما دون الزنا مثل القبلة والمعانقة ~~واللمس والنظر وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس هي الصغيرة وقيل الفاحشة ~~مما يكون فعله كاملا في القبح وظلم النفس هو أي ذنب كان { ذكروا الله } ~~يعني ذكروا وعيد الله وعقابه وأن الله يسألهم عن ذلك يوم الفزع الأكبر وقيل ~~ذكروا جلال الله الموجب للحياء منه . وقيل ذكروا لله باللسان عند الذنوب ~~وهو قوله تعالى : { فاستغفروا لذنوبهم } يعني لأجل ذنوبهم فتابوا منها ~~واقلعوا عنها نادمين على فعلها عازمين أن لا يعودوا إليها وهذه شروط صحة ~~التوبة المقبولة { ومن يغفر الذنوب إلا الله } وصف نفسه بسعة الرحمة وقرب ~~المغفرة وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له , وأنه لا مفزع للمذنبين ~~إلا إلى فضله وكرمه وإحسانه وعفوه ورحمته وفيه تنبيه على أن العبد لا يطلب ~~المغفرة إلا منه وأنه القادر على عقاب المذنب وكذلك هو القادر على إزالة ~~ذلك العقاب عنه فثبت أنه لا يجوز طلب المغفرة إلا منه { ولم يصروا على ما ~~فعلوا } يعني ولم يقيموا على الذنوب ولم يثبتوا عليها ولكن تابوا منها ~~وأنابوا واستغفروا قيل الإصرار هو ترك الاستغفار عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أصر من استغفر ولو ~~عاد في اليوم سبعين مرة ) أخرجه أبو داود وقال : حديث حسن غريب وعنده عوض ~~ولو عاد ولو فعل { وهم يعلمون } قال ابن عباس : وهم يعلمون أنها معصية وأن ~~لهم ربا يغفرها وقيل وهم يعلمون أن الإصرار ضار وقيل معناه وهم يعلمون أن ~~الله يملك مغفرة الذنب وقيل وهم يعلمون أن الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب ~~وإن كثرت وقيل معناه وهو يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهم قال ثابت البناني ~~بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة إلى آخرها . ~~| < # > فصل : في فضل الاستغفار < # > | عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : إني كنت إذا سمعت ~~حديثا من رسول الله صلى ms0610 الله عليه وسلم نفعني الله منه ما يشاء أن ينفعني . ~~وإذا حدثني أحد من الصحابة استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني أبو بكر ~~وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد ~~مؤمن أو قال ما من رجل يذنب ذنبا فيقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر ~~الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله } إلى آخر الآية ) أخرجه الترمذي وأبو داود والترمذي ~~وقال هذا حديث قد رواه غير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعوه ورواه مسعر ~~وسفيان عن عثمان بن المغيرة فوقفاه ولم يرفعا ولا يعرف لأسماء إلا هذا ~~الحديث عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لزم ~~الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا ~~يحتسب ) أخرجه أبو داود ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم ~~يذنبون فيستغفرون فيغفر PageV01P422 لهم ) ( ق ) عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما يحكى عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إذا أذنب عبد ذنبا فقال : ~~اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر ~~الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فقال : أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى : ~~إن عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ) وفي رواية ~~اعمل ما شئت قد غفرت لك ( قال عبد الأعلى لا أدري أقال في الثالثة أو ~~الرابعة اعمل ما شئت عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~) قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما ~~كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت ~~لك ولا أبالي يا ابن آدم وأتيتني بقراب الأرض ms0611 خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي ~~شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ( أخرجه الترمذي وقال حديث حسن عنان السماء بفتح ~~العين قيل هو السحاب وقيل هو ما عن لك منها أي ما ظهر لك منها وقراب الأرض ~~بضم القاف وروي بكسرها والضم أشهر وهو ما يقارب ملأها عن ابن مسعود قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله ~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف ( أخرجه ~~أبو داود والترمذي والحاكم قال حديث حسن صحيح على شرط البخاري ومسلم عن أبي ~~الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) كل ذنب عسى الله ~~أن يغفر أو قال عسى أن يغفره الله إلا من مات مشركا ومن قتل مؤمنا متعمدا ( ~~أخرجه أبو داود اه . | { < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > ^ أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ونعم أجر العاملين ^ } قوله عز وجل : { أولئك } إشارة إلى من تقدم ~~ذكره في قوله تعالى : ^ { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } ^ ~~الآية { جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار } معنى الآية ان ~~المطلوب بالتوبة أمران أحدهما الأمن من العقاب وإليه الإشارة بقوله مغفرة ~~من ربهم والثاني إيصال الثواب وإليه الإشارة بقوله وجنات تجري من تحتها ~~الأنهار أي ذلك لهم ذخر لا يبخس وأجر لا يوكس { خالدين فيها } أي في الجنات ~~{ ونعم أجر العاملين } PageV01P423 أي ونعم ثواب المطيعين يعني الجنة . | { ~~< < # | آل عمران : ( 137 - 138 ) قد خلت من . . . . . # > > ^ قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ^ } قوله عز وجل : { قد خلت ~~من قبلكم سنن } يعني قد انقضت من قبلكم سنة الله في الأمم الماضية بالهلاك ~~والاستئصال لأنهم خالفوا الأنبياء والرسل للحرص على الدنيا وطلب لذاتها ~~والبقاء فيها فانقرضوا ولم يبق منهم أحد وقيل في معنى السنة الطريقة ~~المستقيمة والمثال المتبع . لكل أمة سنة ms0612 ومنهاج إذا اتبعوه رضي الله عنهم ~~بذلك . وقيل سنن أي شرائع وقيل سنن أي أمم والسنة الأمة ومعنى الآية قد مضت ~~وسلفت مني سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة بإمهالي واستدراجي ~~إياهم حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم الذي أجلته لإهلاكهم { فسيروا في الأرض } ~~أمر ندب لا سبيل الوجوب بل المقصود تعرف أحوال الأمم الماضين بقوله { ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين } فرغب أمة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~تأمل أحوال الأمم الماضية ليصير ذلك داعيا لهم إلى الإيمان بالله ورسوله ~~والإعراض عن الدنيا ولذاتها . وفيه أيضا زجر للكافر عن كفره لأنه إذا تأمل ~~أحوال الكفار وإهلاكهم صار ذلك داعيا إلى الإيمان لأن النظر إلى آثار ~~المتقدمين له أثر في النفس كما قيل : | # % إن آثارنا تدل علينا % % فانظروا بعدنا إلى الآثار % # % وفي هذه الآية تسلية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جرى لهم ~~في غزوة أحد يقول فإني إنما أمهلت الكفار حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم الذي ~~أجلته لهم في إهلاكهم ونصر محمد صلى الله عليه وسلم وأوليائه وهلاك أعدائه ~~. قوله عز وجل : | { هذا } يعني القرآن وقيل هو اسم إشارة إلى ما تقدم من ~~أمره ونهيه ووعده ووعيده { بيان للناس } يعني عامة { وهدى } يعني من ~~الضلالة { وموعظة للمتقين } يعني خاصة وقيل في الفرق بين البيان والهدى ~~والموعظة لأن العطف يقتضي المغايرة والبيان هو الدلالة التي تفيد إزالة ~~الشبهة بعد أن كانت حاصلة والهدى هو طريق الرشد المأمور بسلوكه دون طريق ~~الغي , والموعظة هي الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في طريق الدين . ~~فالحاصل أن البيان جنس تحته نوعان أحدهما الكلام الهادي إلى ما ينبغي في ~~الدين وهو الهدى والثاني الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين وهو الموعظة ~~وإنما خصص المتقين بالهدى والموعظة لأنهم المنتفعون بهما دون غيرهم . | { < ~~< # | آل عمران : ( 139 - 140 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > ^ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح ~~فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين ms0613 الناس وليعلم الله الذين ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ^ } قوله عز وجل : { ولا ~~تهنوا ولا تحزنوا } نزلت يوم أحد حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطلب ~~القوم مع ما أصابهم من الجراح فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وحث فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد على ما أصابهم ~~من الجراح والقتل . وكان قد قتل يوم أحد من الأنصار سبعون رجلا ومن ~~المهاجرين خمسة رجال منهم حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومصعب بن عمير . ومعنى الآية ولا تهنوا أي ولا تضعفوا عن الجهاد ولا ~~تحزنوا يعني على من قتل منكم لأنهم في الجنة { وأنتم الأعلون } يعني بالنصر ~~والغلبة عليهم وأن العاقبة لكم وقال ابن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى ~~عليه وسلم في الشعب فأقبل خالد بن الوليد في خيل المشركين يريد أن يعلو ~~عليهم الجبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلوه علينا ~~اللهم لا قوة لنا إلا بك ) فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا ~~خيل المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله تعالى : { وأنتم ~~الأعلون } وقيل أنتم PageV01P424 الأعلون لأن حالكم خير من حالهم لأن ~~قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار وأنتم تقاتلون على الحق وهم يقاتلون على ~~الباطل . وقيل وأنتم الأعلون في العاقبة لأنكم تظفرون بهم وتستولون عليهم { ~~إن كنتم مؤمنين } أي إذ كنتم مؤمنين وقيل معناه إن كنتم مصدقين بأن ناصركم ~~هو الله تعالى فصدقوا بذلك فإنه حق وصدق . | وقوله تعالى : { إن يمسكم قرح ~~} قرئ بضم القاف وبفتحها وهما لغتان ومعناهما واحد قيل إنه بالفتح مصدر ~~وبالضم اسم وقيل إنه بالفتح اسم للجراحة وبالضم ألم للجراحة الاية خطاب ~~للمسلمين حين انصرفوا من أحد مع الحزن والكآبة يقول : إن يمسسكم أيها ~~المسلمون قرح يوم أحد { فقد مس القوم } يعني في يوم بدر وقيل إن الكفار قد ~~نالهم يوم أحد مثل ما نالكم من الجراح والقتل فقد قتل منهم ms0614 نيف وعشرون رجلا ~~وكثرت الجراحات فيهم { وتلك الأيام نداولها بين الناس } المداولة نقل الشيء ~~من واحد إلى آخر يقال تداولته الأيدي إذا انتقل من واحد إلى آخر ويقال ~~الدنيا دول أي تنتقل من قوم إلى آخرين ثم منهم إلى غيرهم والمعنى أن أيام ~~الدنيا هي دول بين الناس فيوم لهؤلاء ويوم لهؤلاء فكانت الدولة للمسلمين ~~على المشركين في يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين رجلا وأسروا سبعين وأديل ~~المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين وقتلوا خمسا وسبعين ( خ ~~) عن البراء بن عازب قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم ~~أحد وكانوا خمسين رجلا وهم الرماة عبدالله بن جبير . فقال : إن رأيتمونا ~~تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا ~~القوم ووطئناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزمهم الله . قال : فأنا والله ~~رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب ~~عبدالله بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال ~~عبدالله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا ~~: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا ~~منهزمين فذلك قوله والرسول يدعوكم في اخراكم فلم يبق مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين رجلا وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة : سبعين أسيرا وسبعين ~~قتيلا فقال أبو سفيان أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات ثم قال ~~أفي القوم عمر بن الخطاب ؟ ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هولاء فقد ~~قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال كذبت والله يا عدو الله إن الذي عددت لأحياء ~~كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في ~~القوم مثله لم آمر بها ولم تسؤني ms0615 ثم أخذ يرتجز اعل هبل اعل هبل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( ألا تجيبوه ؟ فقالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال ~~قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان . إن لنا عزى ولا عزى لكم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله ~~مولانا ولا مولى لكم ) قال البغوي وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس وفي ~~حديثه قال أبو سفيان يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال فقال عمر لا سواء ~~قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال الزجاج الدولة للمسلمين على الكفار ~~لقوله تعالى وإن جندنا لهم الغالبون فكانت PageV01P425 يوم أحد للكفار على ~~المسلمين لمخالفتهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وقوله تعالى : { ~~وليعلم الله الذين آمنوا } يعني إنما جعل الدولة للكفار على المسلمين ليميز ~~المؤمن المخلص ممن يرتد عن الدين إذا أصابته نكبة وشدة وقيل معناه وليعلم ~~الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي ليعرفهم بأعيانهم ~~إلا أن السبب العلم وهو ظهور الصبر حذف هنا وقيل معناه ليعلم الله ذلك ~~واقعا منهم لأن الله تعالى يعلم الشيء قبل وجوده ولا يحتاج إلى سبب حتى ~~يعلم والمعنى ليقع ما علمه عيانا ومشاهدة للناس والمجازاة إنما تقع على ~~الواقع دون المعلوم الذي لم يوجد وقيل معناه ليعلم أولياء الله فأضاف علمهم ~~إلى نفسه تفخيما . وقيل معناه ليحكم الله بالامتياز بين المؤمن والمنافق ~~فوضع العلم موضع الحكم لأن الحكم لا يحصل إلا بعد العلم { ويتخذ منكم شهداء ~~} يعني وليكرم قوما منكم بالشهادة ممن أراد أن يكرمهم بها وذلك لأن قوما من ~~المسلمين فاتهم يوم بدر وكانوا يتمنون لقاء العدو وأن يكون لهم يوم كيوم ~~بدر فيقاتلون فيه العدو ويلتمسون فيه الشهادة والشهداء جمع شهيد وهو من قتل ~~من المسلمين بسيف الكفار في المعركة واختلفوا في معنى الشهيد فقيل الشهيد ~~الحي لقوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون فأرواحهم حية حضرت دار السلام ~~وشهدتها وأرواح غيرهم لا ms0616 تشهدها وقيل سمي شهيدا لأن الله تعالى شهد له ~~بالجنة . وقيل سموا شهداء لأنهم يشهدون يوم القيامة مع الأنبياء والصديقين ~~على الأمم لأن الشهادة تكون للأفضل فالأفضل من الأمة لأن منصب الشهادة منصب ~~عظيم ودرجة عالية { والله لا يحب الظالمين } يعني المشركين وقيل هم الذين ~~ظلموا أنفسهم بالمعاصي وقيل هم المنافقون الذين يظهرون الإيمان بألسنتهم ~~ويسرون الكفر , والمعنى والله لا يحب من لا يكون ثابتا على الإيمان صابرا ~~على الجهاد . | { < < # | آل عمران : ( 141 - 143 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > ^ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من ~~قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ^ } { وليمحص الله الذين آمنوا } أي ~~وليطهرهم من ذنوبهم ويزيلها عنهم وأصل المحص في اللغة التنقية والإزالة { ~~ويمحق الكافرين } أي يفنيهم ويهلكهم ومعنى الآية إن قتلكم الكافرون فهو ~~شهادة وتطهير لكم وإن قتلتموهم أنتم فهو محقهم واستئصالهم . | قوله عز وجل ~~: { أم حسبتم } أي بل حسبتم وظننتم والمراد به الإنكار والمعنى لا تحسبوا ~~أيها المؤمنون { أن تدخلوا الجنة } وتنالوا كرامتي وثوابي { ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم } قال الإمام فخر الدين PageV01P426 الرازي : ظاهر الآية ~~يدل على وقوع النفي على العلم والمراد وقوعه على نفي المعلوم والتقدير : أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يصدر الجهاد عنكم وتقديره إن العلم متعلق ~~بالمعلوم كما هو عليه فلما حصلت هذه المطابقة لا جرم حسن إقامة كل واحد ~~منهما مقام الآخر وقال الواحدي النفي في الآية واقع على العلم والمعنى على ~~الجهاد دون العلم وذلك لما فيه من الإيجاز في انتفاء جهاد لو كان لعلمه ~~والتقدير : ولما يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم فجرى النفي على ~~العلم للإيجاز على سبيل التوسع في الكلام إذ المعنى مفهوم من غير إخلال . ~~وقال الزجاج : المعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين أي ولما ~~يعلم الله ذلك واقعا منكم لأنه يعلمه غيبا وإنما يجازيهم على عملهم وقال ~~الطبري يقول ولما يتبين ms0617 لعبادي المؤمنين المجاهد منكم على ما أمرته به { ~~ويعلم الصابرين } يعني في الحرب وعلى ما نالهم في ذات الله عز وجل من جراح ~~وألم ومكروه وفي هذه الآية معاتبة لمن انهزم يوم أحد والمعنى أم حسبتم أيها ~~المهزمون أن تدخلوا الجنة كما دخلها الذين قتلوا وبذلوا مهجهم لربهم عز وجل ~~وصبروا على ألم الجراح والضرب وثبتوا لعدوهم من غير أن تسلكوا طريقهم ~~وتصبروا صبرهم . | قوله تعالى : { ولقد كنتم تمنون من قبل أن تلقوه } قال ~~ابن عباس : لما أخبر الله عز وجل المؤمنين على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة رغبوا في ذلك فتمنوا قتالا ~~يستشهدون فيه فيلحقون بإخوانهم فأراهم الله يوم أحد فلم يلبثوا أن أنهزموا ~~إلا من شاء الله منهم فأنزل الله هذه الآية وقيل إن قوما من المسلمين تمنوا ~~يوما كيوم بدر ليقاتلوا فيه ويستشهدوا فأراهم الله يوم أحد ومعنى قوله له ~~تمنون الموت أي تطلبون أسباب الموت وهو القتال والجهاد من قبل أن تلقوه أي ~~من قبل من تلقوا يوم أحد { فقد رأيتموه } يعني رأيتم ما كنتم تتمنون والهاء ~~في رأيتموه عائدة على الموت أي رأيتم أسبابه معاينين له شاهدين قتل من قتل ~~من إخوانكم بين أيديكم { وأنتم تنظرون } قيل ذكره تأكيدا . وقال الزجاج : ~~معناه فقد رأيتموه وأنتم بصراء كما تقول : رأيت كذا وكذا وليس في عينك علة ~~أي رأيته رؤية حقيقية وقيل : معناه وأنتم تنظرون ما تمنيتم فلم انهزمتهم . ~~| { < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ^ ~~} قوله عز وجل : { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } قال أهل ~~المغازي خرج رسول الله صلى PageV01P427 الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من ~~أحد في سبعمائة رجل وجعل عبدالله بن جبير على الرجالة وكانوا خمسين رجلا ~~وقال : ( أقيموا بأصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل حتى ms0618 لا يأتونا من خلفنا فإن ~~كانت لنا أو علينا لا تبرحوا من مكانكم حتى أرسل إليكم فأنا لن نزال غالبين ~~ما ثبتم مكانكم ) وكانت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم ~~عكرمة بن أبي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف وينشدن الأشعار فقاتلوا حتى ~~حميت الحرب وحمل النبي صلى الله عليه وسلم فهزموهم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أخذ سيفا وقال : ( من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب به العدو حتى ~~يثخن ) فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري فلما أخذه اعتم بعمامة حمراء ~~وجعل يتبختر في مشيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها لمشية ~~يبغضها الله تعالى ورسوله إلا في هذا الموضع ) فلما نظرت الرماة إلى ~~المشركين وقد انكشفوا ورأوا أصحابهم ينهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب , ~~فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة اشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم ~~خالية صاح في خيله وحمل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهزموهم ~~ورمى عبدالله بن قميئة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ~~ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه أصحابه ونهض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى صخرة ليعلوها فلم يستطع وكان قد ظاهر بين درعين فجلس تحته ~~طلحة فنهض حتى استوى على الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~أوجب طلحة ) ووقعت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت من ذلك قلائد وأعطتها وحشيا ~~وبقرت عن كبد حمزة رضي الله تعالى عنه وكان قد قتل يومئذ فأخذت منها قطعة ~~فلاكتها فلم تسغها فلفظتها وأقبل عبدالله بن قميئة يريد قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو يومئذ صاحب راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرجع وقال : إني قد قتلت محمدا وصاح صارخا ألا إن محمدا ~~قد قتل ms0619 ويقال إن الصارخ إبليس اللعين فانكفأ الناس وجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( إلي عباد الله إلي عباد الله ) فاجتمع إليه ثلاثون رجلا ~~فحموه حتى كشفوا عنه المشركين ورمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه ~~ونثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته وقال : ( ارم فداك أبي وأمي ) ~~وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة وكان الرجل ~~يمر معه جعبة النبل فيقول : ( انثرها لأبي طلحة ) وكان إذا رمى تشرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينظر موضع نبله وأصيبت يد طلحة بن PageV01P428 ~~عبيد الله فيبست حين وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيبت عين ~~قتادة بن النعمان يومئذ حتى وقعت وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعادت أحسن ما كانت فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن ~~خلف الجمحي وهو يقول لانجوت إن نجوت فقال : القوم يا رسول الله ألا تعطف ~~عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوه ) حتى إذا دنا ~~منه وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول عندي رمكة ~~أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله عليه وسلم : ( بل أنا ~~أقتلك إن شاء الله ) فلما دنا منه تناول رسول الله الحربة من الحارث بن ~~الصمة ثم استقبله وطعنه في عنقه وخدشه خدشه فسقط عن فرسه وهو يخور كما يخور ~~الثور ويقول قتلني محمد . فاحتمله أصحابه وقالوا ليس عليك بأس بل لو كانت ~~هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي أنا أقتلك ؟ فلو بزق علي بعد ~~تلك المقالة لقتلني بها فلم يلبث بعد ذلك إلا يوما حتى مات بموضع يقال له ~~سرف ( خ ) عن ابن عباس قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشتد ~~غضب الله على من قتله نبي في سبيل الله اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه ~~نبي الله ) قالوا وفشا في الناس أن ms0620 محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال : ~~بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي ~~سفيان وجلس بعض الصحابة وألقوا ما بأيديهم وقال أناس من المنافقين إن كان ~~محمد قد قتل فألحقوا بدينكم الأول وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا ~~قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ~~ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك ~~مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل . ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك قال قد عرفت عينيه تزهران تحت المغفرة ~~فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأشار إلي أن أسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا ~~أتانا الخبر بأنك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله عز وجل : ~~{ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } ومعنى الآية فسيخلو محمد كما ~~خلت الرسل من قبله فكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلو أنبيائهم ~~فعليكم أنتم تتمسكوا بدينه بعد خلوه لأن الغرض من بعث الرسول تبليغ الرسالة ~~وإلزام الحجة لا وجوده بين ظهراني قومه ومحمد اسم علم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه وهو الذي كثرت خصاله ~~المحمودة والمستحق جميع المحامد لأنه الكامل في نفسه صلى الله عليه وسلم ~~فأكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم فسماه باسمين مشتقين من اسمه ~~المحمود سبحانه وتعالى فسماه محمدا وأحمد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت : | # % ألم تر أن الله أرسل ms0621 عبده % % ببرهانه والله أعلى وأمجد % # # % أغر عليه للنبوة خاتم % % من الله مشهور يلوح ويشهد % # PageV01P429 # % وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش من محمود وهذا محمد % # ) # % ق ) عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لي خمسة ~~أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر ~~الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ) والعاقب الذي ليس بعده نبي وسماه ~~الله رؤوفا رحيما ( م ) عن أبي موسى الأشعري قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال : ( أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفى ~~ونبي التوبة ونبي الرحمة ) قوله المقفى هو آخر الأنبياء الذي لا نبي بعده ~~والرسول هو المرسل ويكون بمعنى الرسالة والمراد به هنا المرسل بدليل قوله ~~تعالى : { وإنك لمن المرسلين } { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ~~يعني أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل وترجعون إلى دينكم الأول ~~يقال لكل من رجع إلى ما كان عليه رجع وراءه ونكص على عقبيه وحاصل الكلام إن ~~الله تعالى بين أن موت محمد صلى الله عليه وسلم أو قتله لا يوجب ضعفا في ~~دينه ولا الرجوع عنه بدليل موت سائر الأنبياء قبله وأن أتباعهم ثبتوا على ~~دين أنبيائهم بعد موتهم { ومن ينقلب على عقبيه } يعني فيرتد عن دينه ويرجع ~~إلى الكفر { فلن يضر الله شيئا } يعني بارتداده لأن الله تعالى لا يضره كفر ~~الكافرين لأنه تعالى غني عن العالمين وإنما يضر المرتد والكافر نفسه { ~~وسيجزي الله الشاكرين } يعني الثابتين على دينهم الذين لم ينقلبوا عنه ~~لأنهم شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام وثباتهم عليه فسماهم الله شاكرين لما ~~فعلوا والمعنى وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته وروى ابن جبير عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : { وسيجزي الله الشاكرين } قال ~~الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه وكان علي يقول أبو بكر أمين الشاكرين ~~وأمين أخبار الله وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله تعالى . | { < < # | آل عمران : ( 145 ms0622 - 146 ) وما كان لنفس . . . . . # > > ^ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب ~~الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين وكأين من ~~نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما ~~استكانوا والله يحب الصابرين ^ } قوله عز وجل : { وما كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله } أي بأمر الله وقضائه وقدره وعلمه وذلك أن الله تعالى يأمر ملك ~~الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلا بإذن الله تعالى وأمره والمراد من ~~الآية تحريض المؤمنين على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم بأن ~~الجبن لا ينفع وأن الحذر لا يدفع المقدور وأن أحدا لا يموت قبل أجله وإن ~~خاض المهالك واقتحم المعارك وإذا جاء الأجل لم يدفع الموت بحيلة فلا فائدة ~~في الخوف والجبن . وفي الآية أيضا ذكر حفظ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~عند غلبة العدو وتخليصه منهم عند التفافهم عليه وإسلام أصحابه له فأنجاه ~~الله تعالى من عدوه سالما مسلما لم يضره شيء { كتابا مؤجلا } يعني مؤقتا له ~~أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . والمعنى أن الله تعالى كتب لكل نفس أجلا لا ~~يقدر أحد على تغييره أو تقديمه أو تأخيره وقيل الكتاب هو اللوح المحفوظ لأن ~~فيه آجال جميع الخلق { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } يعني من يرد بعمله ~~وطاعته الدنيا ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاء لعمله والمعنى نؤته منها ~~ما نشاء على ما قدرناه له نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا ~~الغنيمة { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } يعني من يرد بعمله الاخرة نؤته ~~ثوابه فيها نزلت في الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد . ~~واعلم أن هذه الآية وإن نزلت PageV01P430 في الجهاد خاصة لكنها عامة في ~~جميع الأعمال ذلك لأن الأصل في ذلك كله يرجع إلى نية العبد فإن كان يريد ~~بعمله الدنيا فليس له جزاء إلا فيها وكذلك من أراد بعمله ms0623 الدار الآخرة ~~فجزاؤه أيضا فيها ( ق ) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ) وفي رواية ( ~~بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ) , وفي ~~رواية ( ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) وروى البغوي بسنده عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت نيته طلب الآخرة جعل ~~الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا راغمة وما كانت نيته طلب ~~الدنيا جعل الله الفقر بن عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب ~~الله له ) . وقوله تعالى : { وسنجزي الشاكرين } يعني المؤمنين المطيعين ~~الذين لم يشغلهم شيء عن الجهاد ولم يريدوا بأعمالهم إلا الله تعالى والدار ~~الآخرة . قوله عز وجل : { وكأين من نبي } أي وكم من نبي { قتل معه } وقرئ ~~قاتل معه فمن قرأ قتل بضم القاف فله أوجه : أحدها أن يكون القتل راجعا على ~~النبي وحده فعلى هذا يكون الوقف على قتل لأنه كلام تام وفيه إضمار تقديره ~~قتل ومعه ربيون كثير . ويكون معناه قتل حال ما كان معه ربيون كثير والمعنى ~~أن كثيرا من الأنبياء قتلوا والذين بقوا بعدهم ما وهنوا في دينهم وما ~~استكانوا بل استمروا على جهاد عدوهم ونصرة دينهم فكان ينبغي لكم أن تكونوا ~~مثلهم . الوجه الثاني أن القتل نال النبي ومن معه من الربيين ويكون أن ~~المراد البعض ويكون قوله : { فما وهنوا } راجعا إلى الباقين والمعنى وكأين ~~من نبي قتل وبعض من كان معه فما ضعف الباقون لقتل من قتل من إخوانهم بل ~~مضوا على جهاد عدوهم فكان ينبغي لكم أن تكونوا كذلك . الوجه الثالث أن يكون ~~القتل نال الربيين لا النبي والمعنى وكأي من نبي قتل من كان معه وعلى دينه ~~ربيون كثير ومن قرأ قاتل معه ربيون كثير أصابهم بل استمروا على جهاد عدوهم ~~لأن ms0624 الذي أصابهم إنما هو في سبيل الله وطاعته وإقامة دينه ونصرة نبيه فكان ~~ينبغي لكم أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد , وحجة هذه القراءة ما روي عن ~~سعيد بن جبير أنه قال ما سمعنا أن نبيا قتل في القتال وقوله { ربيون كثير } ~~قال ابن عباس جموع كثيرة وقيل الربيون الألوف وقيل الربية الواحدة عشرة ~~PageV01P431 آلاف وقيل ألف وقيل ربيون يعني فقهاء علماء وقيل الربيون هم ~~الأتباع { فما وهنوا } أي فما جبنوا عن الجهاد في سبيل الله { لما أصابهم ~~في سبيل الله وما ضعفوا } يعني عن مجاهدة عدوهم بما نالهم من ألم الجراح ~~وقتل الأصحاب { وما استكانوا } يعني وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم ولكنهم ~~صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيهم وجهاد عدوهم وهذا تعريض بما أصابهم يوم أحد ~~من الوهن والانكسار عند الارجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعفهم ~~عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبدالله ~~بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان والمقصود من الآية حكاية ما جرى لسائر ~~الأنبياء وأتباعهم لتقتدي هذه الأمة بهم وترغيب الذين كانوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الجهاد { والله يحب الصابرين } يعني في الجهاد , ~~والمعنى أن من صبر على تحمل الشدائد في طلب الآخرة ولم يظهر الجزع والعجز ~~فإن الله تعالى يحبه ومحبة الله تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه وإعزازه ~~وإيصال الثواب له وإدخال الجنة مع أوليائه وأصفيائه . | { < < # | آل عمران : ( 147 - 149 ) وما كان قولهم . . . . . # > > ^ وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا ~~وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ^ } قال تعالى : { وما كان قولهم ~~} يعني قول الربيين { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } فيدخل فيه جميع ~~الصغائر والكبائر { وإسرافنا في أمرنا } يعني ما أسرفنا فيه فتخطينا إلى ~~العظام من الذنوب لأن الإسراف الإفراط ms0625 في الشيء ومجاوزة الحد فيه فيكون ~~المعنى اغفر لنا ذنوبنا الصغائر منها والكبائر { وثبت أقدامنا } لكي لا نزل ~~عند لقاء العدو وذلك يكون بإزالة الخوف والرعب من قلوبهم { وانصرنا على ~~القوم الكافرين } لأن النصر على الأعداء لا يكون إلا من عند الله . بين ~~الله تعالى أنهم كانوا مستعدين عند لقاء العدو بالدعاء والتضرع وطلب ~~الإعانة والنصر من الله تعالى والغرض منه أن يقتدي بهم في هذه الطريقة ~~الحسنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقول هلا فعلتم مثل ما فعلوا وقلتم مثل ~~ما قالوا { فآتاهم الله الثواب الدنيا } يعني النصر والغنيمة وقهر الأعداء ~~, والثناء الجميل وغفران الذنوب والخطايا { وحسن ثواب الآخرة } يعني الجنة ~~وما فيها من النعيم المقيم وإنما خص ثواب الآخرة بالحسن تنبيها على إجلاله ~~وعظمته , لأنه غير زائل ولم يشب بتنغيص ولم يصف ثواب الدنيا بالحسن لقلته ~~ولأنه سريع الزوال مع ما يشوبه من التنغيص { والله يحب المحسنين } يعني ~~الذين يفعلون مثل ما فعل هؤلاء وهذا تعليم من الله تعالى لعباده المؤمنين ~~أن يقولوا مثل هذا عند لقاء العدو وفيه دقيقة لطيفة وهي أنهم لما اعترفوا ~~بذنوبهم وكونهم مسيئين سماهم الله تعالى محسنين . | قوله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } يعني اليهود والنصارى , وقيل ~~المنافقين وذلك في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة يوم أحد ارجعوا إلى إخوانكم ~~وادخلوا في دينهم . وقيل معناه أن تطيعوهم فيما يأمرونكم به من ترك الجهاد ~~{ يردوكم على أعقابكم } يعني يرجعوكم إلى أمركم الأول وهو الكفر والشرك ~~بالله بعد الإيمان به لأن قبول قولهم في الدعوة إلى الكفر كفر { فتنقلبوا ~~خاسرين } PageV01P432 يعني مغبونين في الدنيا والآخرة أما خسار الدنيا فهو ~~طاعة الكفار والتذلل للأعداء وأما خسار الآخرة فهو دخول النار وحرمان دار ~~القرار . | { < < # | آل عمران : ( 150 - 152 ) بل الله مولاكم . . . . . # > > ^ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ~~ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ms0626 بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ~~وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ~~ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ^ } { بل ~~الله مولاكم } أي وليكم وناصركم وحافظكم فاستعينوا به { وهو خير الناصرين } ~~يعني أنه تعالى قادر على نصركم والمعنى أنكم إنما تطيعون الكفار لينصروكم ~~ويعينوكم وهم عاجزون عن نصر أنفسهم فضلا عن غيرهم فاطلبوا النصر من الله ~~تعالى فهو خير الناصرين . | قوله عز وجل : { سنلقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب } وذلك أنا أبا سفيان ومن معه ارتحلوا يوم أحد متوجهين إلى مكة , ~~فلما بلغوا بعض الطريق ندموا وقالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق ~~منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا إليهم فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى ~~الله في قلوبهم الرعب , يعني الخوف الشديد حتى رجعوا عما هموا به فعلى هذا ~~القول يكون الوعد بإلقاء الرعب في قلوب الكفار مخصوصا بيوم أحد وقيل إنه ~~عام وإن كان السبب خاصا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالرعب مسيرة ~~شهر ) فكأنه قال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب منكم حتى تقهروهم ويظهر ~~دينكم على سائر الأديان وقد فعل الله ذلك بفضله وكرمه حتى صار دين الإسلام ~~ظاهرا على جميع الأديان والملل كما قال الله تعالى ليظهره على الدين كله { ~~بما أشركوا بالله } يعني إنما كان إلقاء الرعب في قلوبهم بسبب إشراكهم ~~بالله { ما لم ينزل به سلطانا } يعني حجة وبرهانا وسميت الحجة سلطانا لأن ~~السلطان مشتق من السليط وهو ما يستصبح به وقيل السلطان القوة والقدرة وسميت ~~الحجة سلطانا لقوتها على دفع الباطل { ومأواهم النار } لما بين الله تعالى ~~حال الكفار في الدنيا وهو إلقاء الرعب والخوف في قلوبهم بين حالهم في ~~الآخرة فقال تعالى : { ومأواهم النار } أي مسكنهم { وبئس مثوى الظالمين } ~~أي المسكن الذي يستقرون به ويقيمون فيه وكلمة بئس تستعمل في جميع المذام ~~والمعنى مقام الظالمين الذين ظلموا أنفسهم باكتساب ما أوجب لهم عذاب النار ms0627 ~~والإقامة فيها . | قوله عز وجل : { ولقد صدقكم الله وعده } قال محمد بن كعب ~~القرظي : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة ~~وقد أصابهم ما أصابهم قال ناس من الصحابة من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله ~~النصر فأنزل الله تعالى : { ولقد صدقكم الله وعده } يعني بالنصر والظفر ~~وذلك أن الظفر كان للمسلمين في الابتداء وقيل إن الله وعد المؤمنين النصر ~~بأحد فنصرهم فلما خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا الغنيمة ~~هزموا { إذ تحسونهم } يعني إذ تقلتون الكفار قتلا ذريعا وقيل معنى تحسونهم ~~تستأصلونهم بالقتل { بإذنه } يعني بعلم الله وأمره وقيل بقضاء الله وقدره { ~~حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم } قال PageV01P433 الفراء فيه ~~تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم . وقيل معناه ~~ولقد صدقكم الله وعده بالنصر إلى أن مكان الفشل والتنازع والمعصية وقيل فيه ~~معنى الشرط وجوابه محذوف تقديره حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ~~منعكم الله النصر ومعنى فشلتم ضعفتم والفشل الضعف مع جبن ومعنى التنازع ~~الاختلاف وكان اختلافهم وتنازعهم أن الرماة الذين كانوا مع عبدالله بن جبير ~~لما انهزم المشركون قال بعضهم لبعض أي قوم ما نصنع بمقامنا ها هنا وقد ~~انهزم المشركون ثم أقبلوا على الغنيمة , وقال بعضهم لبعض لا تجاوزوا أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عبدالله بن جبير أمير القوم في نفر يسير ~~دون العشرة ممن كان معه فما رأى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ذلك ~~حملوا على الرماة الذين ثبتوا مع عبدالله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على ~~المسلمين وتحولت الريح دبورا بعد ما كانت صبا , وانقضت صفوف المسلمين ~~واختلطوا فجعلوا يقتلون على غير شعار يضرب بعضهم بعضا وما يشعرون بذلك من ~~الدهش ونادى إبليس أن محمدا قد قتل فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين وقوله : ~~وعصيتم يعني أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمركم به من لزوم ~~المركز { من بعد ما أراكم ما تحبون } من ms0628 النصر والظفر يا معشر المسلمين { ~~منكم من يريد الدنيا } يعني الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب { ومنكم ~~من يريد الآخرة } يعني الذين ثبتوا مع أميرهم عبدالله بن جبير حتى قتلوا ~~قاله عبدالله بن مسعود ما شعرت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يريد الدينا حتى كان يوم أحد نزلت هذه الآية { ثم صرفكم عنهم } يعني ~~يا معشر المسلمين يعني عن المشركين بالهزيمة { ليبتليكم } يعني ليمتحنكم ~~وقيل لينزل عليكم البلاء لتتوبوا إليه وتستغفروه وقيل معناه ليختبركم وهو ~~أعلم ليتميز المؤمن من المنافق ومن يريد الدنيا ممن يريد الآخرة { ولقد عفا ~~عنكم } يعني ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يستأصلكم بعد المخالفة والمعصية وقيل : عفا عن عقوبتكم أيها ~~المخالفون { والله ذو فضل على المؤمنين } وهذا من تمام نعمه على عباده ~~المؤمنين لأنه نصرهم أولا ثم عفا عن المذنبين منهم ثانيا لأنه ذو الفضل ~~والطول والإحسان . وفي الآية دليل على أن صاحب الكبيرة مؤمن وأن الله تعالى ~~يعفو عنه بفضله وكرمه إن شاء لأنه سماهم مؤمنين مع ما ارتكبوه من مخالفة ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كبيرة وعفا عنهم بعد ذلك . | { < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > ^ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما ~~بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ^ } ~~قوله عز وجل : { إذ تصعدون } قيل هو متعلق بما قبله والتقدير ولقد عفا عنكم ~~إذ تصعدون لأن عفوه عنهم لا بد وأن يتعلق بأمر اقترفوه وذلك الأمر هو ما ~~بينه بقوله إذ تصعدون يعني هاربين في الجبل . وقيل هو ابتداء كلام لا تعلق ~~له بما قبله والمعنى اذكروا إذ تصعدون قراءة الجمهور بضم التاء وكسر العين ~~من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيها وقرأ الحسن تصعدون بفتح ~~التاء من الصعود وهو الارتقاء من أسفل إلى أعلى كالصعود على الجبل وعلى ~~السلم ونحوه , وللمفسرين في معنى الآية ms0629 قولان أحدهما أنه صعودهم في الجبل ~~عند الهزيمة والثاني أنه الإبعاد في الأرض في حال PageV01P434 الهزيمة ووقت ~~الهرب { ولا تلوون على أحد } أي لا تعرجون ولا تقيمون على أحد ولا يلتفت ~~بعضكم إلى بعض من شدة الهرب { والرسول يدعوكم في أخراكم } أي في آخركم ومن ~~ورائكم يقول إلي عباد الله أنا رسول الله من كر أي رجع فله الجنة { فأثابكم ~~غما بغم } يعني فجزاكم بفراركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم وفشلكم عن ~~عدوكم غما بغم فسمي العقوبة التي عاقبهم بها ثوابا على سبيل المجاز لأن لفظ ~~الثواب لا يستعمل في الأغلب إلا في الخير وقد يجوز استعماله في الشر لأنه ~~مأخوذ من ثاب إذا رجع فأصل الثواب كل ما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء ~~كان خيرا أو شرا فمتى حملنا الثواب على أصل اللغة كان الكلام صحيحا ومتى ~~حملناه على الأغلب كان على سبيل المجاز فهو كقول الشاعر : | # % أخاف زيادا أن يكون عطاؤه % % أداهم سودا أو محدرجة سمرا % # % فجعل العطاء مكان العقاب لأن الأداهم السود هي القيود الثقال والمحدرجة ~~هي السياط والباء في قوله غما بغم بمعنى مع أو بمعنى على لأن حروف الجر ~~ينوب بعضها عن بعض . وقيل الباء على بابها والمعنى غما متصلا بغم واختلفوا ~~في معنى الغمين فقيل الغم الأول هو ما فاتهم من الظفر والغنيمة والغم ~~الثاني هو ما نالهم من القتل والهزيمة وقيل الغم الأول ما أصابهم من القتل ~~والجراح والغم الثاني هو ما سمعوا بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل ~~فأنساهم غمهم . وقيل الغم الأول هو أنهم غموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمخالفة أمره فجزاهم الله بذلك الغم القتل والهزيمة . وقيل إن غمهم الأول ~~بسبب إشراف خالد بن الوليد مع خيل المشركين عليهم والغم الثاني حين أشرف ~~أبو سفيان عليهم . وذلك أن أبا سفيان وأصحابه وقفوا بباب الشعب فلما نظر ~~المسلمون إليهم غمهم ذلك وظنوا أنهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأغمهم ذلك . ~~قوله تعالى : { لكيلا } في لفظة لا ms0630 قولان : أحدهما أنها باقية على أصلها ~~ومعناها النفي هذا يكون الكلام متصلا بقوله ولقد عفا عنكم والمعنى ولقد عفا ~~عنكم لكيلا { تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم } لأن عفوه يذهب كل هم ~~وحزن وقيل معناه فأثابكم غما أنساكم الحزن على ما فاتكم ولا ما أصابكم وقد ~~روي أنهم لما سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل نسوا ما أصابهم ~~وما فاتهم والقول الثاني أن لفظة لا صلة ومعنى الكلام لكي تحزنوا على ما ~~فاتكم وأصابكم عقوبة لكم على مخالفتكم . قال ابن عباس : الذي فاتهم الغنيمة ~~والذي أصابهم القتل والهزيمة { والله خبير بما تعملون } أي هو عالم بجميع ~~أعمالكم خيرها وشرها فيجازيكم عليها . | { < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > ^ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد ~~أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من ~~شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله ~~عليم بذات الصدور ^ } وجل : { ثم أنزل عليكم } يا معشر المسلمين { من بعد ~~الغم } الذي أصابكم { أمنة نعاسا } يعني أمنا والأمنة والأمن واحد وقيل ~~الأمن يكون مع زوال الخوف والأمنة PageV01P435 مع بقاء سبب الخوف . وكان ~~سبب الخوف يعد باقيا , والنعاس أخف من النوم والمعنى أعقبكم بما نالكم من ~~الخوف والرعب أن أمنكم أمنا تنامون معه لأن الخائف لا يكاد ينام فأمنهم بعد ~~خوفهم { يغشى طائفة منكم } قال ابن عباس : أمنهم يومئذ بنعاس يغشاهم وإنما ~~ينعس من يأمن والخائف لا ينام ( خ ) عن أنس عن أبي طلحة قال : كنت فيمن ~~يغشاهم النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه . ~~وأخرجه الترمذي عنه قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد وذكر نحو ~~رواية ms0631 البخاري وزاد والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم إلا أنفسهم أجبن قوم ~~وأرعبه وأخذ له للحق . وفي رواية أخرى له قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت ~~أراهم وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس فذلك قوله تعالى ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا . وقال الزبير بن العوام لقد رأيتني مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد علينا الخوف أرسل الله تعالى علينا ~~النوم والله إني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني ما أسمعه إلا ~~كالحلم يقول لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا فقوله تعالى : { يغشى ~~طائفة منكم } يعني المؤمنين { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } يعني المنافقين ~~أراد الله يميز المؤمنين فأوقع النعاس على المؤمنين حتى أمنوا ولم يوقع ~~النعاس على المنافقين فبقوا في الخوف . وفي إلقاء النعاس على المؤمنين كان ~~سبب خوفهم وهو قوله تعالى : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } يعني حملتهم ~~أنفسهم على الهم لأن أسباب الخوف وهي قصد الأعداء كانت حاصلة عندهم { يظنون ~~بالله غير الحق } يعني يظنون أن الله لا ينصر محمدا وأصحابه وقيل إن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم قد قتل وإن أمره يضمحل والمعنى يظنون بالله غير الظن ~~الحق الذي أن يظن به { ظن الجاهلية } أي كظن أهل الجاهلية { يقولون } يعني ~~المنافقين { هل لنا } أي مالنا { من الأمر شيء } وذلك أنه لما شاور النبي ~~صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين في هذه الواقعة ~~وأشار عليه أن لا يخرج من المدينة فلما خالفه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخرج وقتل من قتل قيل لعبدالله بن أبي قد قتل بنو الخزرج قال هل لنا من ~~الأمر شيء وهو استفهام على سبيل الإنكار أي ما لنا أمر يطاع . وقيل المراد ~~بالأمر النصر والظفر يعني ما لنا من هذا الذي يعدنا محمد به من النصر ~~والظفر من شيء إنما هو للمشركين { قل } يا محمد لهؤلاء المنافقين { إن ~~الأمر كله لله } يعني النصر والظفر والقضاء والقدر كله ms0632 لله وبيده يصرفه كيف ~~يشاء ويدبره كيف أحب { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك } يعني من الكفر ~~والشك في وعد الله عز وجل وقيل يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين وقيل ~~الذي أخفوه وهو قوله تعالى حكاية عنهم : { يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ~~ما قتلنا ها هنا } وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض لو كان لنا عقول لم ~~نخرج مع محمد إلى PageV01P436 قتال أهل مكة ولم تقتل رؤساؤنا . وقيل كانوا ~~يقولون لو كنا على الحق ما قتلنا هاهنا . وعن ابن عباس في قوله تعالى : { ~~يظنون بالله غير الحق } يعني التكذيب بالقدر وهو قولهم : ( لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا ههنا ) قيل إن الذي قال هل لنا من الأمر من شيء هو ~~عبدالله بن أبي ابن سلول المنافق والذي قال لو كان لنا من الأمر شيء هو ~~معتب بن قشير { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء المنافقين { لو كنتم في بيوتكم ~~لبرز الذين كتب عليهم القتل } أي قضى عليهم القتل وقدر عليهم { إلى مضاجعهم ~~} يعني مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع مع ~~القدر والتدبير لا يقاوم . التقدير فالذين قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به ~~عليهم لا بد وأن يقتلوا والمعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين ~~قضى الله عليهم بالقتل وقضاه وحكم به عليهم لا بد وأن يقتلوا والمعنى لو ~~جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم بالقتل وقضاه إلى ~~حيث يقتلون فيه { وليبتلي الله ما في صدوركم } أي وليختبر ما في صدوركم ~~ليعلمه مشاهدة , كما علمه غيبا لأن المجازاة إنما تقع على ما علمه مشاهدة ~~وقيل معناه ليعاملكم معاملة المبتلي المختبر لكم وقيل معناه ليبتلي أولياء ~~الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تعظيما لشأن أوليائه المؤمنين { ~~وليمحص الله ما في قلوبكم } قال قتادة أي يطهرها من الشك والارتياب بما ~~يريكم من عجائب صنعه في إلقاء الأمنة وصرف العدو وإظهار سرائر المنافقين ~~فعلى هذا ms0633 يكون الخطاب للمؤمنين خاصة . وقيل معناه وليبين ويظهر ما في ~~قلوبكم يعني من الإعتقاد لله ولرسوله وللمؤمنين من العداوة فعلى هذا يكون ~~الخطاب للمنافقين خاصة { والله عليم بذات الصدور } يعني بالأشياء الموجودة ~~في الصدور وهي الأسرار والضمائر لأنه عليم بجميع المعلومات . | { < < # | آل عمران : ( 155 - 156 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > ^ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ~~ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو ~~كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ~~ويميت والله بما تعملون بصير ^ } قوله عز وجل : { إن الذين تولوا منكم يوم ~~التقى الجمعان } أي انهزموا وهربوا منكم يا معشر المسلمين فهو خطاب لمن كان ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين يوم أحد بأحد وكان قد انهزم أكثر ~~المسلمين ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة عشر رجلا وقيل ~~أربعة عشر من المهاجرين سبعة من الأنصار سبعة , فمن المهاجرين أبو بكر وعمر ~~وعلي وطلحة بن عبيدالله وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنهم { إنما استزلهم الشيطان } أي طلب زلتهم كما يقال استعجله أي طلب ~~عجلته وقيل حملهم على الزلة وهي الخطيئة وذلك بإلقاء الوسوسة في قلوبهم لا ~~أنه أمرهم بها { ببعض ما كسبوا } يعني بمعصيتهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتركهم المركز . وقيل استزلهم الشيطان بتذكير خطايا سبقت لهم فكرهوا أن ~~يقتلوا قبل إخلاص التوبة منها وهذا اختيار الزجاج لأنه قال لم يتولوا على ~~جهة المعاندة ولا على الفرار من الزحف رغبة في الدنيا وإنما ذكرهم الشيطان ~~خطايا سلفت لهم فكرهوا إلقاء الله إلا على حالة يرضاها { ولقد عفا الله ~~عنهم } يعني ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا يوم التقى الجمعان فلم يعاقبهم ~~بذلك وغفر لهم وقيل إن عثمان عوتب في هزيمة يوم أحد فقال إن ذلك وإن كان ms0634 ~~خطأ لكن الله قد عفا عنه وقرأ هذه الآية { إن الله غفور } يعني لمن تاب ~~وأناب { حليم } لا يعجل العقوبة ولا يستأصلهم بالقتل . قوله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } يعني المنافقين عبدالله بن أبي ~~وأصحابه { وقالوا لإخوانهم } يعني في النفاق والكفر وقيل لإخوانهم في النسب ~~وكانوا مسلمين { إذا ضربوا في الأرض } يعني إذا سافروا في الأرض لتجارة ~~وغيرها { أو كانوا غزى } جمع غاز أي PageV01P437 غزاة , في الكلام حذف دل ~~المعنى على ذلك الحذف وهو إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غزى فقتلوا { ~~لو كان عندنا } يعني مقيمين { ما ماتوا وما قلتوا ليجعل الله ذلك } يعني ~~قولهم وظنهم { حسرة في قلوبهم } يعني غما وتأسفا { والله يحيي ويميت } هذا ~~رد لقول المنافقين لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا والمعنى أن الأمر بيد ~~الله وأن المحيي والمميت هو الله تعالى فقد يحيي المسافر والغازي ويميت ~~المقيم والقاعد عن الغزو كما يشاء فكيف ينفع الجلوس في البيت وهل يحمي أحد ~~من الموت { والله بما تعملون بصير } يعني أنه تعالى مطلع على ما تعملون من ~~خير أو شر فيجازيكم به فاتقوه ولا تكونوا مثل المنافقين لأن مقصدوهم تنفير ~~المؤمنين عن الجهاد بقولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فإن الله ~~تعالى هو المحيي المميت , فمن قدر له البقاء لم يقتل في الجهاد ومن قدر له ~~الموت لم يبق وإن أقام ببيته عند أهله فلا تقولوا أنتم أيها المؤمنون لمن ~~يريد الخروج للجهاد لا تخرج فتقتل فلان يموت في الجهاد فيستوجب الثواب فإن ~~ذلك خير له من أن يموت لمن يريد في بيته بلا فائدة . | { < < # | آل عمران : ( 157 - 159 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > ^ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون فبما رحمة من الله لنت لهم ولو ~~كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في ~~الأمر فإذا عزمت فتوكل على ms0635 الله إن الله يحب المتوكلين ^ } قوله تعالى : { ~~ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة } يعني في العاقبة { ~~خير مما تجمعون } يعني من الغنائم والمعنى ولئن تم عليكم ما تخافونه من ~~القتل في سبيل الله أو الهلاك بالموت فإن ما تنالونه من المغفرة والرحمة ~~بالموت والقتل في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم ~~تموتوا { ولئن متم أو فعلتم لإلى الله تحشرون } يعني لألى الله الرحيم ~~الواسع الرحمة والمغفرة المثيب العظيم الثواب تحشرون في الآخرة فيجازيكم ~~بأعمالكم . وقد قسم بعض مقامات العبودية ثلاثة أقسام فمن عبد الله خوفا من ~~ناره أمنه الله مما يخاف وإليه الإشارة بقوله تعالى لمغفرة من الله ومن عبد ~~الله تعالى شوقا إلى جنته أناله ما يرجو . وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~لمغفرة من الله ومن عبد الله تعالى شوقا إلى جنته أناله ما يرجو وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى ورحمة لأن الرحمة من أسماء الجنة ومن عبد الله شوقا ~~إلى وجه الكريم لا يريد غيره فهذا هو العبد المخلص الذي يتجلى له الحق ~~سبحانه وتعالى في دار كرامته . وإليه الإشارة بقوله لإلى الله تحشرون . ~~قوله عز وجل : { فبما رحمة من الله لنت لهم } أي فبرحمة من الله وما صلة ~~لنت لهم أي سهلت لهم أخلاقك وكثرة احتمالك ولم تسرع إليهم بتعنيف على ما ~~كان يوم أحد منهم ومعنى فبما رحمة من الله هو توفيق الله عز وجل نبيه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم للرفق والتلطف بهم وإن الله تعالى ألقى في قلب نبيه صلى ~~الله عليه وسلم داعية الرحمة واللطف حتى فعل ذلك معهم { ولو كنت فظا } يعني ~~جافيا { غليظ القلب } يعني قاسي القلب سيئ الخلق قليل الاحتمال { لانفضوا ~~من حولك } أي لنفروا عنك وتفرقوا حتى لا يبقى منهم أحد عندك { فاعف عنهم } ~~أي تجاوز عن زلاتهم وما أتوا يوم أحد { واستغفر لهم } أي واسأل الله ~~المغفرة لهم حتى يشفعك فيهم وقيل فاعف عنهم فيما يختص بك واستغفر لهم فيما ~~يختص ms0636 بحقوق الله وذلك من تمام الشفقة عليهم { وشاورهم في الأمر } أي استخرج ~~آراءهم واعلم ما عندهم . واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أمر الله ~~عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة لهم مع كمال عقله وجزالة رأيه ~~ونزول الوحي عليه ووجوب طاعته وعلى كافة الخلق فيما أحبوا أو كرهوا . فقيل ~~هو عام مخصوص والمعنى وشاورهم فيما ليس عندك من الله فيه عهد وذلك في أمر ~~الحرب ونحوه من أمور الدنيا لتستظهر برأيهم فيما تشاورهم فيه . وقيل أمر ~~الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم PageV01P438 بمشاورتهم تطييبا لقلوبهم ~~فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم فإن سادات العرب كانوا إذا لم ~~يشاوروا في الأمور شق ذلك عليهم . وقال الحسن قد علم الله تعالى أن ما به ~~إلى مشاورتهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده من أمته , وقيل إنما أمر ~~بمشاورتهم ليعلم مقادير عقولهم وأفهامهم لا ليستفيد منهم رأيا وروى البغوي ~~بسنده عن عائشة أنها قالت ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتفق العلماء على أن كل ما نزل فيه وحي من الله تعالى ~~لم يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم . أن يشاور فيه الأمة وإنما أمر أن ~~يشاور فيما سوى ذلك من أمر الدنيا ومصالح الحرب ونحو ذلك وقيل أن يشاورهم ~~في أمر الدين والدنيا فيما لم ينزل عليه فيه شيء لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شاورهم في أسارى بدر وهو من أمر الدين قال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه : الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه والتدبر قبل العمل ~~يؤمنك من الندم . وقال بعض الحكماء ما استنبط الصواب بمثل المشاورة ومن ~~فوائد المشاورة أنه قد يعزم الإنسان على أمر فيشاور فيه فيتبين له الصواب ~~في قول غيره فيعلم بذلك عجز نفسه عن الأحاطة بفنون المصالح ومنها أنه إذا ~~لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه وقال بعضهم في ms0637 مدح ~~المشاورة : | # % وشاور إذا شاورت كل مهذب % % لبيب أخي حزم لترشد في الأمر % # # % ولا تك ممن يستبد برأيه % % فتعجز أو لا تستريح من الفكر % # # % ألم تر أن الله قال لعبده % % وشاورهم في الأمر حتما بلا نكر % # % قوله تعالى : { فإذا عزمت } يعني على المشاورة { فتوكل على الله } أي ~~فاستعن بالله في أمورك كلها وثق به ولا تعتمد إلا عليه فإنه ولي الإعانة ~~والعصمة والتسديد والمقصود أن لا يكون للعبد اعتماد على شيء إلا على الله ~~تعالى في جميع أموره وأن المشاورة لا تنافي التوكل { إن الله يحب المتوكلين ~~} يعني المتوكلين عليه في جميع أمورهم . | { < < # | آل عمران : ( 160 - 161 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > ^ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من ~~بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ^ } قوله عز وجل : { إن ~~ينصركم الله } يعني إن يعنكم الله بنصره ويمنعكم من عدوكم كما فعل يوم بدر ~~{ فلا غالب لكم } يعني من الناس لأن الله تعالى هو المتولي نصركم { وإن ~~يخذلكم } كما فعل يوم أحد فلم ينصركم ووكلكم إلى أنفسكم لمخالفتكم أمره ~~وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } أي من بعد ~~خذلانه { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } لا على غيره لأن الأمر كله لله ولا ~~راد لقضائه ولا دافع لحكمه فيجب أن يتوكل العبد في كل الأمور على الله ~~تعالى لا على غيره . وقيل التوكل أن لا تعصي الله من أجل رزقك ولا تطلب ~~لنفسك ناصرا غيره ولا لعملك شاهدا سواه ( م ) عن عمران بن حصين قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ~~قالوا ومن هم يا رسول الله صلى الله قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ~~ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون , فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ~~ادع الله أن يجعلني منهم ms0638 فقال أنت منهم فقام آخر فقال يا نبي الله ادع الله ~~أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة ) عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أنكم تتوكلون على الله حق تولكه لرزقكم كما ~~يرزق الطير تغدو خماصا PageV01P439 وتروح بطانا ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن . قوله عز وجل : { وما كان لنبي أن يغل } قال ابن عباس نزلت هذه الاية ~~وما كان لنبي أن يغل في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض القوم لعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله تعالى هذه الاية إلى آخرها . ~~أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب وروي عن الضحاك قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقسم ~~الطلائع فأنزل الله تعالى وما كان لنبي أن يغل وروى ابن جرير الطبري عن ابن ~~عباس في قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل يقول ما كان لنبي أن يقسم إلى ~~طائفة من المؤمنين ويترك طائفة ويجوز في القسم ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه ~~بأمر الله ويحكم فيه بما أنزل الله يقول ما كان الله ليجعل نبيا يغل من ~~أصحابه فإذا فعل ذلك النبي استنوا به وقال مقاتل والكلبي نزلت في غنائم أحد ~~حين ترك الرماة المركز للغنيمة . وقالوا نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم : من أخذ شيئا فهو له وأن لا تقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر فتركوا ~~المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألم أعهد ~~إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري قالوا تركنا بقية أخواننا وقوفا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل ظننتم أنا نغل فلا نقسم ) فأنزل الله هذه ~~الآية وقال قتادة ذكر لنا أنها نزلت في طائفة غلت من أصحابه وقيل إن ~~الأقوياء ألحوا عليه يسألونه من المغنم فأنزل الله تعالى { وما كان لنبي أن ~~يغل } يعني فيعطي قوما ويمنع آخرين بل عليه أن ms0639 يقسم بينهم بالسوية وقال ~~محمد بن كعب القرظي ومحمد بن إسحاق بن يسار هذا في شأن الوحي يقول وما كان ~~لنبي أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة والغلول هو الخيانة . ~~وأصله أخذ الشيء في خفية يقال غل فلان يغل قرئ بفتح الياء وضم الغين أي وما ~~كان لنبي أن يخون لأن النبوة والخيانة لا يجتمعان لأن منصب النبوة أعظم ~~المناصب وأشرفها وأعلاها لا تليق به الخيانة لأنها في نهاية الدناءة والخسة ~~والجمع بين الضدين محال فثبت بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخن أمته ~~في شيء لا من الغنائم , ولا من الوحي . وقيل المراد به الأمة لأنه قد ثبت ~~براءة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم من الغلول والخيانة فدل ذلك على أن ~~المراد بالغلول غيره وقيل اللام فيه منقولة معناه ما كان النبي ليغل على ~~نفي الغلول عن الأنبياء وقيل معناه ما كان لبني الغلول أراد ما غل نبي قط ~~فنفى عن الأنبياء : الغلول وقيل معناه وما كان يحل لنبي الغلول وإذا لم يحل ~~له لم يفعله وحجة هذه القراءة أنهم نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الغلول . في بعض الروايات فبين الله تعالى بهذه الاية أن هذه الخصلة لا ~~تليق به ونفى عنه ذلك بقوله وما كان لنبي أن يغل وقرئ يغل بضم الياء وفتح ~~الغين ولها معنيان أحدهما أن يكون من الغلول أيضا ومعناه وما كان لنبي أن ~~يخان أي تخونه أمته والثاني أن يكون من الإغلال PageV01P440 ومعناه وما كان ~~لنبي أن يخون أي ينسب إلى الخيانة { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ~~يعني بالشيء الذي غله بعينه يحمله على ظهره يوم القيامة ليزداد فضيحة بما ~~يحمله يوم القيامة وقيل يمثل ذلك الشيء في النار ثم يقال له أنزل فخذه ~~فينزل فيحمله على ظهره يوم القيامة ليزداد فضيحة بما يحمله يوم القيامة ~~وقيل يمثل ذلك الشيء في النار ثم يقال له انزل فخذه فينزل فيحمله على ظهره ~~فإذا بلغ ms0640 موضعه وقع ذلك الشيء في النار فيكلف أن ينزل إليه ليخرجنه يفعل به ~~ذلك ما شاء الله وقيل معناه أنه يأتي بإثم ما غله فيجازي به يوم القيامة ~~وهو قوله تعالى : { ثم توفى كل نفس ما كسبت } يعني من خير أو شر والمعنى أن ~~كل كاسب خيرا كان ذلك الكسب أو شرا فهو مجزى به يوم القيامة وهو في جزاء ~~عمله { وهم لا يظلمون } يعني بل يعدل بينهم يوم القيامة في الجزاء فيجازى ~~كل على عمله . < # > فصل في ذكر أحاديث وردت في الغلول ووعيد الغال < # > | وقد تقدم أن أصل الغلول هو أخذ الشيء في خفية وأنه الخيانة إلا إنه ~~قد صار في العرف مخصوصا بالخيانة في الغنيمة وبهذا وردت الأحاديث ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال : قام فينا رسول الله PageV01P441 صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال : ( لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني وأقول لا أملك لك ~~شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ~~فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين ~~أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد ~~أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تخفق فيقول يا ~~رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم ~~القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد ~~أبلغتك ) لفظ مسلم . الرغاء صوت البعير والثغاء صوت الشاة والرقاع الثياب ~~والصامت الذهب والفضة ( ق ) عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ms0641 ذهبا ولا ورقا غنمنا ~~المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي يعني وادي القرى ومع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من ~~بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل ~~رحله فرمى بسهم فكان فيه حتفه فقلنا هنيئا له شملته الشهادة يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة ~~لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ) قال ففزع ~~الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال : أصبتها يوم خيبر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شرك من نار أو شراكان من نار وفي رواية نحوه وفيه ومعه عبد ~~يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضبيب وفيه إذ جاءه سهم عائر إشراك سير ~~النعل الذي يكون على ظهر القدم ومثله شسع النعل والسهم العائر هو السهم ~~الذي لا يدرى من رماه ( خ ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال كان على ثقل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها عن ~~زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي فذكروه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس ~~لذلك فقال أن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز ~~اليهود لا يساوي درهمين . أخرجه أبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من غل فاحرقوا متاعه واضربوه ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه زاد في رواية ومنعوه سهمه ~~أخرجه أبو داود . | { < < # | آل عمران : ( 162 - 165 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > ^ أفمن اتبع رضوان ms0642 الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون لقد من الله على المؤمنين ~~إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم ~~مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ^ } قوله ~~عز وجل : { أفمن اتبع رضوان الله } يعني فترك الغلول فلم يغل { كمن باء } ~~أي رجع { بسخط من الله } يعني بغضب من الله والمعنى فغل والسخط الغضب ~~الشديد المفضي للعقوبة وهو من الله إنزال العقوبة بمن سخط عليه وقيل في ~~معنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر المسلمين باتباعه والخروج ~~معه يوم أحد اتبعه المؤمنون وتخلف عنه جماعة من جماعة المنافقين فأخبرنا ~~الله تعالى بحال من اتبعه بقوله { أفمن اتبع رضوان الله } وبحال من تخلف ~~عنه بقوله : { كمن باء بسخط من الله } { ومأواه جهنم وبئس المصير } يعني ~~الغال أو المتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم { هم درجات عند الله والله ~~بصير بما يعملون } يعني هم ذوو درجات PageV01P442 عند الله قال ابن عباس : ~~يعني من اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله ~~فلمن اتبع رضوان الله الثواب العظيم ولمن باء بسخط من الله ليسوا سواء بل ~~هم درجات عند الله على حسب أعمالهم . وقيل الضمير في قوله هم درجات عائد ~~على قوله أفمن اتبع رضوان الله فقط لأن الغالب في العرف استعمال الدرجات ~~لأهل الثواب والدركات لأهل النار ولأن الله وصف من باء بسخط من الله إن ~~مأواه جهنم وبئس المصير فدل على أن الضمير في قوله هم درجات عند الله راجع ~~للأول وفيه تحريض على العمل بطاعته وتحذير عن العمل بمعاصيه . قوله عز وجل ~~: { لقد من الله على المؤمنين } يعني أحسن إليهم وتفضل عليهم والمنة النعمة ~~العظيمة وذلك في الحقيقة لا يكون إلا من الله ومنه قوله ms0643 تعالى لقد من الله ~~على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } يعني من جنسهم عربيا مثلهم ~~ولد ببلدهم ونشأ بينهم يعرفون نسبه وليس حي من أحياء العرب إلا وقد ولده ~~وله فيهم نسب . إلا بني تغلب فإنهم كانوا نصارى وقد ثبتوا على النصرانية ~~فطهر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون له فيهم نسب وقيل أراد ~~بالمؤمنين جميع المؤمنين ومعنى قوله تعالى من أنفسهم أي بالإيمان والشفقة ~~لا بالنسب ومن جنسهم ليس بملك ولا أحد من غير بني آدم وقيل من أنفسهم يعني ~~أنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ووجه المنة والإنعام ~~على المؤمنين ببعث الرسول صلى الله عليه وسلم لكونه داعيا لهم إلى ما ~~يخلصهم من العذاب الأليم ويوصلهم إلى الثواب في جنات النعيم وكونه من ~~أنفسهم ومن جنسهم لأنه إذا كان اللسان واحدا سهل الأخذ عنه فيما يجب عليهم ~~, وكانوا واقفين على جميع أحواله وأفعاله يعرفون صدقه وأمانته فكان ذلك ~~أقرب إلى تصديقه والوثوق به , وفي كونه من أنفسهم شرف لهم وكان فيما خطب به ~~أبو طالب حين زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله ~~تعالى عنها وقد حضر ذلك بنو هاشم ورؤساء مضر قوله الحمد لله الذي جعلنا من ~~ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا سدنة بيته وسواس ~~حرمه وجعل لنا بيتا محجوبا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس وإن ابني ~~هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به فتى إلا رجح وهو الله بعد هذا له نبأ عظيم ~~وخطب جليل . وقيل في وجه المنة ببعثة الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الخلق جبلوا على الجهل ونقصان العقل وقلة الفهم وعدم الدراية فمن الله ~~تعالى على خلقه وأنعم عليهم وأحسن إليهم بأن بعث فيهم رسولا من أنفسهم ~~أنقذهم به من الضلالة وبصرهم به من الجهالة وهداهم به إلى صراط مستقيم ~~وإنما خص المؤمنين بالذكر لأنهم هم المنتفعون بما جاء به دون غيرهم ms0644 { يتلو ~~عليهم آياته } يعني يقرأ عليهم كتابه الذي أنزل عليه بعد أن كانوا أهل ~~جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي السماوي { ويزكيهم } أي ويطهرهم من ~~دنس الكفر ونجاسة المحرمات والخبائث { ويعلمهم الكتاب والحكمة } يعني ~~القرآن والسنة التي سنها لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم { وان كانوا ~~من قبل } يعني من قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين } ~~يعني لفي جهالة وحيرة عن الهدى عميا لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ~~فهداهم الله بنبيه صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : { أو لما أصابتكم ~~مصيبة } يعني ما أصابهم يوم أحد { قد أصبتم مثليها } يعني ببدر وذلك أن ~~المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون من PageV01P443 ~~المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين وقيل إن المسلمين هزموا المشركين يوم ~~بدر وهزمهم في أول الأمر يوم أحد ولما عصوا الله ورسوله هزمهم المشركون ~~فحصل انهزام المشركين مرتين وانهزام المسلمين مرة واحدة { قلتم أنى هذا } ~~أي من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن المسلمون ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فينا وهو استفهام إنكار { قل هو من عند أنفسكم } يعني إنما وقعتم فيما ~~وقعتم فيه بشؤم ذنوبكم وهو مخالفتكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم اختار الإقامة في المدينة على الخروج إلى العدو ~~واختاروا هم الخروج إليه وأيضا أمر الرماة بالإقامة في الموضع الذي عينه ~~لهم فخالفوا وتركوا المركز لأجل الغنيمة فكان ذلك سبب القتل والهزيمة . ~~وروى عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى وقد ~~أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى وبين أن يأخذوا الفداء على أن ~~يقتل منهم عدتهم فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس فقالوا يا رسول ~~الله عشائرنا وإخواننا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد ~~منا عدتهم فقتل منهم ms0645 يوم أحد سبعون عدد أسارى أهل بدر لم يسنده البغوي ~~وأسنده ابن جرير الطبري فذلك معنى قوله { قل هو من عند أنفسهم } يعني ~~بأخذكم الفداء واختياركم القتل لأنفسكم { إن الله على كل شيء قدير } يعني ~~من نصركم مع الطاعة وترك نصركم مع المخالفة . | { < < # | آل عمران : ( 166 - 169 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > ^ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم ~~الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس ~~في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ~~ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ^ } قوله عز وجل : { وما ~~أصابكم } يعني من القتل والجراح والهزيمة { يوم التقى الجمعان } يعني جمع ~~المؤمنين وجمع المشركين وذلك بأحد يوم أحد { فبإذن الله } يعني فبعلمه ~~وقضائه وقدره وحكمه وفيه تسلية للمؤمنين بما حصل لهم يوم أحد من القتل ~~والهزيمة ولا تقع التسلية إلا إذا علموا أن ذلك كان واقعا بقضاء الله وقدره ~~فحينئذ يرضون بما قضى الله عليهم { وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا } ~~أي ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على مالهم ويظهر نفاق المنافقين بقلة ~~صبرهم على ما نزل بهم فالمراد من العلم المعلوم والتقدير ليتبين المؤمن من ~~المنافق وليتميز أحدهما من الآخر والمنافق هو الذي أظهر الإيمان بلسانه ~~وأضمر خلافه واشتقاقه من النفق وهو السرب في الأرض النافذ , ومننه نافقا ~~اليربوع لأن له حجرا في الأرض له بابان إذا طلب من أحدهما خرج من الآخر ~~فكذلك المنافق صنع له طريقين أحدهما إظهار الإيمان بلسانه والآخر إضمار ~~الكفر بقلبه من أيهما طلب خرج من الآخر . وقيل لأنه دخل في الإيمان من باب ~~وخرج من باب آخر والنفاق اسم إسلامي لم تك العرب تعرفه قبل الإسلام { وقيل ~~لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } المقول له عبدالله بن أبي ms0646 ابن ~~سلول المنافق وأصحابه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى ~~أحد في ألف رجل حتى إذا كان بالشوط بين أحد والمدينة انخذل عبدالله بن أبي ~~ابن سلول بثلث الناس وقال ما ندري علام نقتل أنفسنا فرجع بمن معه من ~~المنافقين فتبعهم جابر بن عبدالله بن عمر بن حرام الإنصاري أخو بني سلمة ~~وهو يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم عند حضور عدوه فذلك قوله ~~تعالى وقيل لهم يعني المنافقين عبدالله بن أبي ابن سلول وأصحابه تعالوا ~~قاتلوا في سبيل الله أي لأجل دين الله وطاعته أو ادفعوا يعني عن أموالكم ~~وأهليكم وقيل معناه تعالوا كثروا سواد المسلمين إن لم تقاتلوا ليكون ذلك ~~دفعا وقمعا للعدو { قالوا } يعني المنافقين { لو نعلم قتالا لاتبعناكم } أي ~~لو نعلم أن اليوم يجري فيه قتال لاتبعناكم ولم PageV01P444 نرجع ولو عملوا ~~ما تبعوهم . وقيل معناه لو نحسن قتالا لاتبعناكم { هم للكفر } يعني ~~المنافقين إلى الكفر { يومئذ أقرب منهم للإيمان } أي الإيمان وإنما قال ~~تعالى يومئذ لأنهم قبل ذلك اليوم لم يظهروا ما أظهروه من المعاندة والرجوع ~~عن المسلمين وقولهم لو لم نعلم قتالا لاتبعانكم وإنما كانوا قبل ذلك يظهرون ~~كلمة الإسلام ويخفون الكفر { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } يعني ~~يظهرون بألسنتهم الإيمان وليس هو في قلوبهم إنما في قلوبهم الكفر والنفاق ~~وهذه صفة المنافقين لا صفة المؤمنين لأن صفة المؤمن المخلص موطأة القلب ~~للسان على شيء واحد وهو التوحيد { والله أعلم مبا يكتمون } يعني من النفاق ~~{ الذين قالوا لأخوانهم } نزلت في عبدالله بن أبي المنافق وأصحابه وفي ~~المراد بإخوانهم قولان : أحدهما أن المراد بإخوانهم الذين استشهدوا بأحد ~~فيكون إخوانهم في النسب لا في الدين والقول الثاني إن المراد بإخوانهم ~~المنافقون فعلى القول الأول يكون معنى الآية الذين قالوا في إخوانهم أو عن ~~إخوانهم الذين قتلوا بأحد لو أطاعونا ما قتلوا لأنهم بعد أن قتلوا لا ~~يخاطبون وعلى القول الثاني يكون معنى الآية الذين قالوا وهم عبدالله بن أبي ms0647 ~~وأصحابه لأخوانهم يعني في النفاق { وقعدوا } يعني عن الجهاد { لو أطاعونا } ~~يعني هؤلاء الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أطاعونا يعني ~~في القعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الانصراف عنه { ما قتلوا } ~~يومئذ فرد الله تعالى عليهم بقوله { قل } يعني قل لهم يا محمد { فادرؤوا } ~~أي فادفعوا { عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } يعني أن الحذر لا ينفع من ~~القدر وفي الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافا لمن يزعم أن القتل ~~قطع على المقتول أجله { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } قيل ~~نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من ~~الأنصار . وقال أكثر المفسرين إنها نزلت في شهداء أحد ويدل على ذلك ما روي ~~عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه إنه لما أصيب ~~إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معقلة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ~~ومشربهم ومقيلهم . قالوا من يبلغ أخواننا عنا أننا أحياء في الجنة لئلا ~~يزهدوا في الجنة ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم ~~فأنزل الله : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون } إلى آخر الآية أخرجه أبو داود ( م ) عن مسروق قال سألنا ~~PageV01P445 عبدالله عن هذه الآية : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } فقال إما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ~~تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فأطلع إليهم ربهم إطلاعه ~~فقال : هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ) ~~ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب ~~نريد أن ms0648 ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ~~ليس لهم حاجة تركوا . ( ذكر ما يتعلق بهذا الحديث ) قول مسروق سألنا ~~عبدالله كذا جاء عبدالله غير منسوب وقد نسبه بعض الناس فقال عبدالله بن عمر ~~قد ذكره أبو مسعود الدمشقي والحميدي في مسنده عن عبدالله بن مسعود وهو ~~الصحيح وهذا الحديث مرفوع لقوله أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي الحديث دليل عن أن الجنة مخلوقة الآن خلافا ~~للمعتزلة لقوله صلى الله عليه وسلم تسرح من الجنة حيث شاءت وهو مذهب أهل ~~السنة وفيه دليل على أن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الجسد لأن المحسن ينعم ~~ويجازى بالثواب وأن المسيء يعذب ويجازى بالعقاب قبل يوم القيامة وهو مذهب ~~أهل السنة أيضا قوله أرواحهم في جوف طير خضر أي يجعل الله أرواح الشهداء في ~~جوف طير خضر وهذا ليس ببعيد لا سيما مع القول بأن الأرواح أجسام لطيفة . ~~وقيل إن المنعم والمعذب من الأرواح والأجساد جزء من الجسد تبقى فيه الروح ~~وهو الذي يتلذذ بالنعيم ويتألم بالعذاب فغير مستحيل أن يصور الله تعالى ذلك ~~الجزء طائرا ويجعل في جوف طير فتسرح في الجنة وتأوي إلى تلك القناديل وقد ~~تعلق بهذا الحديث من يقول بالتناسخ من المبتدعة ويقول بانتقال الأرواح ~~وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ~~ويزعمون أن هذه هو الثواب والعقاب وهذا ضلال بين وقول سخيف وبدعة باطلة لما ~~في هذا القول من إبطال ما جاءت به الشرائع من الحشر والنشر والمعاد والجنة ~~والنار وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث ما يرد عليهم وهو قوله حتى يرجعه ~~الله إلى جسده يوم يبعثه يعني يحيي جميع جسده يوم يبعثه وهو يوم القيامة ~~والله أعلم . عن جابر قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مهتم ~~فقال ما لي أراك منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبي يوم أحد وترك عيالا ~~ودينا فقال ألا أبشرك بما ms0649 لقي الله به أباك قلت بلى قال ما كلم الله أحدا ~~قط إلا من وراء حجاب وإنه أحيا أباك وكلمه كفاحا وقال يا عبدي تمن علي أعطك ~~قال : يا رب تحييني فأقتل ثانية قال سبحانه إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون ~~فنزلت : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } الآية أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن غريب وقيل إن الآية نزلت في شهداء بئر معونة وهي بئر بين مكة ~~وعسفان وأرض هذيل قال محمد بن إسحاق عن أشياخه من أهل العلم قالوا : قدم ~~أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له هدية فأبى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقبلها وقال إني لا أقبل هدية مشرك ثم عرض عليه الإسلام ~~وأخبره بما له فيه وما أعد الله للمؤمنين وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم ~~يبعد وقال يا محمد إن الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك ~~إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني أخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء نالهم جار فأبعثهم فليدعو ~~الناس إلى أمرك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ~~ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين . وكان يقال لهم القراء منهم الحارث ~~بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن الصلت ونافع بن يزيد بن ورقاء ~~الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر . PageV01P446 وذلك في سفر سنة أربع ~~من الهجرة بعد أحد بأربعة أشهر فساروا حتى نزلوا بئر معونة وهي أرض بين أرض ~~بني عامر وحرة بني سليم فلما نزلوها قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء فقال حرام بن ملحان : أنا فخرج ~~بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل وكان على ذلك الماء ~~فلما أتاهم ms0650 حرام بن ملحان : لم ينظر عامر بن الطفيل في كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال حرام بن ملحان يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله ~~إليكم وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ~~ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضربه به في جنبه حتى خرج من الشق ~~الآخر فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر ~~على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا لا نخفر أبا براء ~~فقد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل بني سليم عصية ورعلا وذكران ~~فأجابوه فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا ~~السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق ~~فارتث بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان في سرح القوم عمرو بن أمية ~~الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم يعلمها بمصاب أصحابهما إلا ~~الطير تحوم على العسكر فقالا : والله إن لهذا الطير لشأنا فأقبلا لينظرا ~~فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو ~~بن أمية ماذا ترى قال نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ونخبره فقال ~~الأنصاري لكن لا أرغب عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى ~~قتل وأخذ عمرو بن أمية الضمري أسيرا فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن ~~الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمة فقدم عمرو بن أمية ~~على رسول الله صلى لله عليه وسلم وأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( هذا عمل أبي براء وقد كنت لهذا كارها متخوفا ) فبلغ ذلك أبا ~~براء فشق عليه أخفار عامر بن الطفيل إياه وما أصاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسببه وجواره . وكان فيمن أصيب عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق ~~فروى محمد بن أسحاق عن هشام بن ms0651 عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول من ~~الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه ~~قالوا هو عامر بن فهيرة قالوا : وبلغ ربيعة بن أبي براء أن عامر بن الطفيل ~~أخفر ذمة أبيه فحمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه . | قلت ذكر ابن ~~الأثير الجزري في كتاب جامع الأصول له في قسم الأسماء في ترجمة عامر بن ~~الطفيل أن عامر بن الطفيل قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن بضع ~~وثمانين سنة ولم يسلم وعاد من عنده فخرج له خراج في أصل أذنه أخذه منه مثل ~~النار فاشتد عليه ومات منه ( ق ) عن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين وفي رواية أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث خاله أخا لأم سليم واسمه حرام في سبعين راكبا فلما ~~قدموا قال لهم خالي PageV01P447 أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغكم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما هو ~~يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمنوا إلى رجل منهم فطعنه ~~فأنقذه فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم ~~إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه السلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم . قال فكنا ~~نقرأ أن فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا إن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم ~~نسخ بعد فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني عصية الذين عصوا الله ~~ورسوله وفي رواية إن رعلا وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمدهم بسبعين رجلا من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم ~~كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى إذا كان ببئر معونة قتلوهم وغدروا ~~بهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقنت عليهم شهرا ms0652 يدعو في الصبح على ~~أحياء من العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس : فقرأنا فيهم ~~قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا قومنا إن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ولمسلم ~~قال : جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه أن أبعث معنا رجالا ~~يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار وذكر نحو ما تقدم ~~وقيل إن أولياء الشهداء وأهليهم كانوا إذا أصابتهم نعمة وخير تحسروا على ~~الشهداء وقالوا نحن في النعمة والرخاء وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية تطييبا لقلوبهم وتنفيسا عنهم وإخبارا عن حال ~~قتلاهم فقال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } أي ولا تظنن ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل أحد من أمته والمعنى لا يظن ظان ~~إن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا يعني كأموات غيرهم ممن لم يقتل في سبيل ~~الله PageV01P448 { بل أحياء } أي بل هم أحياء وظاهر الآية يدل على كون من ~~قتل في سبيل الله حيا فأما أن يكون المراد أنهم سيصيرون أحياء في الآخرة أو ~~يكون المراد إنهم أحياء في الحال وعلى تقدير أنهم أحياء في الحال يكون ~~المراد إثبات الحياة الروحانية أو إثبات الحياة الجثمانية . فهذه ثلاثة ~~أوجه في معنى احتمال الحياة فيمن قال بالوجه الأول هو أنهم سيصيرون أحياء ~~في الآخرة قال معنى الآية بل هم أحياء في الذكر : وأنهم يذكرون بخير ~~أعمالهم وأنهم استشهدوا في سبيل الله وقيل بل هم أحياء في الدين وهذا القول ~~ليس بصواب لأن الله تعالى أثبت لهم الحياة في الحال بقوله بل أحياء يعني في ~~حال ما يقتلون فإنهم يحيون وهو الاحتمال الثاني . واختلفوا في معنى هذه ~~الحياة هل هي للروح أو للجسم والروح معا فمن أثبت الحياة للروح دون الجسم ~~يقال يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ~~فخص الأرواح دون الأجساد وقال بعض المفسرين إن أرواح الشهداء تركع وتسجد كل ~~ليلة تحت العرش ms0653 إلى يوم القيامة . ومن أثبت الحياة الروح والجسم معا قال : ~~يدل عليه سياق الآية وهو قوله عند ربهم يرزقون فأخبر الله سبحانه وتعالى ~~أنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون كالأحياء وقيل إن الشهيد لا يبلى في قبره ولا ~~تأكله الأرض كغيره . وروي أنه لما أراد معاوية أن يجري الماء على قبور ~~الشهداء أمر أن ينادي من كان له قتيل فليخرجه وليحوله من هذا الموضع قال ~~جابر : فخرجنا إليهم فأخرجنا إليهم فأخرجناهم رطاب الأبدان فأصابت المسحاة ~~أصبع رجل منهم فأنبعث دما وذكر البغوي بغير سند عن عبيدالله بن عمير قال مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من أحد على مصعب بن عمير وهو مقتول ~~فوقف عليه ودعا له ثم قرأ : ^ { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه } ^ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهد أن هؤلاء شهداء عند ~~الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم فالذي نفسي بيده لا يسلم ~~عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ) قوله تعالى : { عند ربهم } يعني ~~في محل كرامته وفضله { يرزقون } يعني من ثمار الجنة وتحفها . | { < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > ^ فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من ~~خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ^ } { فرحين بما آتاهم الله من فضله } ~~يعني بما أعطاهم من الثواب والكرامة والإحسان والإفضال في دار النعيم { ~~ويستبشرون } أي يفرحون والاستبشار هو الفرح والسرور الذي يحصل للإنسان عند ~~البشارة { بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } يعني من إخوانهم الذين تركوهم ~~أحياء في الدنيا على منهج الإيمان والجهاد لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا سألوا ~~الله عز وجل أن يخبر إخوانهم بما ناولوا من الخير والكرامة ليرغبوا في ~~الجهاد فأخبرهم الله عز وجل إني قد أنزلت على نبي محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأخبرته بحالكم وما صرتم إليه من الكرامة وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد ~~PageV01P449 أخبر إخوانكم بذلك ففرحوا بذلك واستبشروا { أن لا خوف عليهم } ~~يعني في الآخرة { ولا هم ms0654 يحزنون } يعني على ما فاتهم من نعيم الدنيا . | { ~~< < # | آل عمران : ( 171 - 172 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > ^ يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم ^ } { يستبشرون بنعمة من الله وفضل } لما بين الله تعالى أن الشهداء ~~يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم في خلفهم ذكر أنهم أيضا يستبشرون لأنفسهم ~~بما رزقوا من النعيم والفضل فالاستبشار الأول كان لغيرهم والاستبشار الثاني ~~لأنفسهم خاصة { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } يعني كما أنه تعالى لا ~~يضيع أجر المجاهدين والشهداء كذلك لا يضيع أجر المؤمنين . | فضل في فضل ~~الجهاد في سبيل الله | ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد ~~في سبيل وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى ~~مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة . والذي نفس محمد بيده ما ~~من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين يكلم لونه لون دم ~~وريحه ريح مسك . والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت ~~خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ~~ويشق عليهم أن يتخلفوا عني . والذي نفس محمد بيده لوددت اني أغزو في سبيل ~~الله فأقتل ثم اغزوا فأقتل ) لفظ ( ق ) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) ( ق ) عن ~~سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رباط يوم في سبيل الله ~~خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها ~~) عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل ميت يختم ~~على عمله إلا المرابط في ms0655 سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ~~ويأمن من فتنة القبر ) أخرجه أبو داود والترمذي عن معاذ بن جبل أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت ~~له الجنة ومن سأل الله القتل في سبيل الله صادقا من نفسه ثم مات أو قتل كان ~~له أجر شهيد , ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم ~~القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به ~~خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء ) أخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه ~~الترمذي مفرقا في موضعين ( ق ) عن أبي سعيد قال : أتى رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( أي الناس أفضل ؟ قال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في ~~سبيل الله قال ثم من قال رجل في شعب من الشعاب يعبد الله ) وفي رواية يتقي ~~الله ويدع الناس من شره ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا وتصديقا فإن شعبه ~~وريه وروثه وبوله في ميزانة يوم القيامة يعني حسنات ) ( ق ) عن أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أحد يدخل الجنة فيحب أن يرجع ~~إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ~~فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة وفي رواية لما يرى من فضل الشهادة ) ( م ~~) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يغفر ~~للشهيد كل ذنب إلى الدين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من القرصة ) أخرجه ~~الترمذي ؛ وللنسائي نحوه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ) أخرجه أبو داود : قوله عز وجل : ~~{ الذين استجابوا لله ms0656 والرسول } PageV01P450 الآية قال أكثر المفسرين أن ~~أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم ~~وتلاوموا فقالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواكب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم ~~يبق الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج ~~في طلب أبي سفيان فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من ألم الجراح والقرح الذي ~~أصابهم يوم أحد وناد مناد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا يخرجن معنا ~~أحد إلا من حضرنا بالأمس فكلمه جابر بن عبدالله فقال : يا رسول الله إن أبي ~~كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك ~~هؤلاء النسوة ولا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك على نفسي بالجهاد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا ~~للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم ~~فينصرفوا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وعبدالله ~~بن مسعود وحذيفة بن اليمان في سبعين رجلا من أصحابه حتى بلغوا حمراء الأسد ~~وهي من المدينة على ثماينة أميال , ( ق ) عن عائشة في قوله الذين استجابوا ~~الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح , الذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ~~. قالت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد وانصرف المشركون خاف أن يرجعوا ~~فقال من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا كان فيهم أبو بكر والزبير ~~قال : فمر برسول الله صلى الله عليه وسلم الخزاعي بحمراء الأسد كانت خزاعة ~~مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله صلى ms0657 الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا ~~يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال يا محمد والله لقد عز وعلينا ~~ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله كان قد أعفاك فيهم . ثم خرج معبد من ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد ~~أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد أصبنا جل ~~أصحابه وقادتهم لنكرن على بقيتهم ولنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا ~~قال له : ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر ~~مثله قد يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ~~وندموا على صنيعهم , وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال أبو سفيان ~~: ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله ~~لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم فقال والله إني أنهاك عن ذلك فوالله ~~لقد حملني ما رأيت على إن قلت أبياتا قال وما قلت قال قلت : | # % كادت تهدي من الأصوات راحلتي % % إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل % # # % تردى بأسد كرام لا تنابلة % % عند اللقاء ولا ميل معازيل % # # % فقلت ويل ابن حرب من لقائكمو % % إذا تغطغطت البطحاء بالخيل % # PageV01P451 # % إني نذير لأهل السبل ضاحية % % لكل ذي أربة منهم ومعقول % # # % من جيش أحمد لا وحش يقابله % % وليس يوصف ما أنذرت بالفيل % # % قالوا فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر ركب من عبد القيس فقال : أين ~~تريدون ؟ قولوا نريد المدينة لأجل الميرة قال : فهل أنتم مبلغون عنا محمدا ~~رسالة وأحمل لكم إبلكم زبيبا بعكاظ إذا وفيتموها قالوا : نعم إذا وافيتموه ~~فأخبروه إنا أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم وانصرف أبو ~~سفيان إلى مكة ومر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ~~فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه : ~~( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ثم انصرف رسول الله صلى ms0658 الله عليه وسلم راجعا ~~إلى المدينة بعد ثالثة وقال مجاهد وعكرمة نزلت هذه الآية في غزوة بدر ~~الصغرى وذلك أن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال يا محمد موعد ما ~~بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل إن شئت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بيننا وبينك إن شاء الله فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في ~~أهل مكة حتى نزل بمجنة من ناحية مر الظهران ثم ألقي الله الرعب في قلبه ~~فبدى له الرجوع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو ~~سفيان : يا نعيم إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم الصغرى وهذا ~~عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب اللبن , وقد بدا لي أن لا ~~أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزيذهم ذلك جراءة ولا أن يكون ~~الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي فألحق بالمدينة فثبطهم وأعلمهم ~~أنا في جمع كثير لا طاقة لهم بنا ولك عندي عشرة من الإبل أضعها لك على يد ~~سهيل بن عمرو ويضمنها لك قال وجاء سهيل فقاله له نعيم : يا أبا يزيد أتضمن ~~لي هذه القلائص وانطلق إلى محمد فاثبته قال : نعم , قال : فخرج نعيم حتى ~~أتى المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال نعيم : أين تريدون ؟ ~~قالوا : واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر الصغرى فقال نعيم بئس الرأي ~~رأيتم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا الشريد أفتريدون أن ~~تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم والله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : ( ~~والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه رجع وأما الشجاع فإنه ~~تأهب للقتال وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى وكانوا يلقون المشركين فيسألونهم عن ~~قريش فيقولون قد جمعوا ms0659 لكم يريدون بذلك أن يرعبوا المسلمين فيقول المؤمنون ~~حسبنا الله ونعم الوكيل . حتى بلغوا بدر الصغرى وكانت موضع سوق لهم في ~~الجاهلية يجتمعون إليها كل عام ثمانية أيام فأقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبا سفيان من مجنة إلى مكة فلم يلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ووافوا السوق وكان ~~معهم تجارات ونفقات فباعوا فأصابوا بالدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة ~~سالمين غانمين فذلك قوله تعالى الذين استجابوا لله PageV01P452 والرسول أي ~~أجابوا الله وأطاعوه في جميع أوامره وأطاعوا الرسول أيضا { من بعدما أصابهم ~~القرح } يعني من بعد ما نالهم من ألم الجراح { للذين أحسنوا منهم واتقوا } ~~يعني أحسنوا بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجابوه إلى الغزو واتقوا ~~معصيته والتخلف عنه { أجر عظيم } يعني لهم ثواب جزيل وهو الجنة . | { < < # | آل عمران : ( 173 - 174 ) الذين قال لهم . . . . . # > > ^ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ~~واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ^ } قوله عز وجل : { الذين قال لهم ~~الناس } هذه الآية متعلقة بالآية التي قبلها لأن المراد بالذين من تقدم ~~ذكره وهم الذين استجابوا لله والرسول وفي المراد بالناس وجوه أحدها : أنه ~~نعيم بن مسعود الأشجعي فيكون اللفظ عاما أريد به الخاص وإنما جاز إطلاق لفظ ~~الناس على الإنسان الواحد لأن ذلك الواحد إذا فعل فعلا أو قال قولا ورضي به ~~غيره حسن إضافة ذلك الفعل والقول إلى الجماعة وإن كان الفاعل واحدا فهو ~~كقوله تعالى : ^ { وإذ قتلتم نفسا } ^ والقاتل واحد والوجه الثاني أن ~~المراد بالناس الركب من عبد القيس قاله ابن عباس ومحمد بن إسحاق . الوجه ~~الثالث أن المراد بالناس المنافقون وذلك أنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يتجهز لميعاد أبي سفيان نهوا أصحابه عن الخروج معه وقالوا لهم أن ~~القوم قد أتوكم في دياركم فقتلوا الأكثر منكم فإن ms0660 خرجتم إليهم لم يبق أحد ~~منكم { إن الناس } يعني أبا سفيان وأصحابه من رؤساء المشركين { قد جمعوا ~~لكم } يعني الجموع الكثيرة لأن العرب تسمى الجيش جمعا ويجمعونه جموعا { ~~فاخشوهم } أي فخافوهم PageV01P453 واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم { فزادهم ~~إيمانا } يعني فزاد المسلمين ذلك التخويف تصديقا ويقينا وقوة في دينهم ~~وثبوتا على نصر نبيهم صلى الله عليه وسلم وفي هذه الآية دليل لمن يقول ~~بزيادة الإيمان ونقصانه لأن الله تعالى نص على وقوع الزيادة في الإيمان { ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } أي كافينا الله هو يكفينا أمرهم فهو كقول ~~امرئ القيس . وحسبك من غني شبع . وروي أي يكفيك الشبع والري ونعم الوكيل ~~يعني ونعم الموكول إليه في الأمور كلها وقيل الوكيل هو الكافي يكفينا الله ~~ونعم الكافي هو . وقيل الوكيل هو الكفيل ووكيل الرجل في ماله هو الذي كفله ~~وقام به والوكيل في صفة الله تعالى هو الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم وأنه ~~الذي يستقل بأمورهم كلها ( خ ) عن ابن عباس قال في قوله تعالى : { إن الناس ~~قد جمعوا لكم } إلى قوله { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } قالها إبراهيم ~~حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم . قوله تعالى : { فانقلبوا } أي فانصرفوا ورجعوا بعد ~~خروجهم والمعنى وخرجوا فانقلبوا فحذف الخروج لأن الانقلاب يدل عليه { بنعمة ~~من الله } أي بعافية لم يلقوا عدوا { وفضل } أي تجارة وربح وهو ما أصابوا ~~في سوق بدر من الربح وقيل النعمة منافع الدنيا والفضل ثواب الآخرة { لم ~~يمسسهم سوء } أي لم يصيبهم أذى ولا مكروه من قتل وجراح { واتبعوا رضوان ~~الله } يعني في طاعة الله وطاعة رسوله وقيل إنهم قالوا هل يكون هذا غزوا ~~فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم بمجرد خروجهم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { والله ذو فضل عظيم } يعني أنه تعالى تفضل عليهم بالتوفيق لما ~~فعلوا وقيل تفضل عليهم بإلقاء الرعب في قلوب المشركين حتى رجعوا . | { < < # | آل عمران : ( 175 - 178 ) إنما ms0661 ذلكم الشيطان . . . . . # > > ^ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ~~ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا ~~يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن ~~يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ^ } قوله عز وجل : { ~~وإنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } يعني إنما ذلكم المخوف والمثبط هو ~~الشيطان يخوف بالوسوسة بأن ألقى ذلك في أفواههم ليرهبوا المؤمنين ويخوفوهم ~~ويجبنوهم قوله أولياءه يعني الشيطان يخوفكم يا معشر المؤمنين بأوليائه . ~~وقيل معناه أولياءه في صدوركم لتخافوهم وقيل معناه يخوف أولياءه المنافقين ~~ليقعدوا عن قتال المشركين وأولياء الشيطان هم الكفار والمنافقون الذين ~~يطيعونه ويؤثرون أمره وأولياء الله هم المؤمنون الذين لا يخافون الشيطان ~~إذا خوفهم ولا يطيعونه إذا أمرهم { فلا تخافوهم } يعني فلا تخافوا أولياء ~~الشيطان ولا تقعدوا عن قتلهم ولا تجبنوا عنهم { وخافون } أي فجاهدوا في ~~سبيلي مع رسولي فإني وليكم وناصركم { إن كنتم مؤمنين } أي مصدقين بوعدي إني ~~متكفل لكم بالنصر والظفر . قوله تعالى : { ولا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر } قيل هم كفار قريش وقيل هم المنافقون ورؤساء اليهود وقيل هم كفار ~~قريش وقيل هم المنافقون ورؤساء اليهود وقيل هم قوم ارتدوا عن الإسلام ~~والمعنى ولا يحزنك يا محمد من يسارع في الكفر ويجمع الجموع لمحاربتك فإن ~~هذا المقصود لا يحصل له وقيل مسارعتهم في الكفر ومظاهرتهم الكفار على النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى يسارعون في نصرة الكفر فلا يحزنك فعلهم فإنك ~~PageV01P454 منصور عليهم { إنهم لن يضروا الله شيئا } يعني بمسارعتهم في ~~الكفر إنما يضرون أنفسهم بذلك وقيل معناه لن يضروا أولياء الله شيئا { يريد ~~الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } يعني لا يجعل لهم نصيبا في ثواب الآخرة ~~فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر . وفي الآية دليل على أن الخير والشر ~~بإرادة الله تعالى وفيه رد على ms0662 القدرية والمعتزلة { ولهم عذاب عظيم } يعني ~~في الآخرة { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } يعني المنافقين آمنوا ثم ~~كفروا والمعنى أنهم استبدلوا الكفر بالإيمان فكأنهم أعطوا الإيمان وأخذوا ~~الكفر كما يفعل المشتري من إعطاء شيء وأخذ غيره بدلا عنه { لن يضروا الله ~~شيئا } يعني باستبدالهم الكفر وإنما ضروا أنفسهم بذلك { ولهم عذاب أليم } ~~يعني في الآخرة . | قوله عز وجل : { ولا يحسبن الذين كفروا } قرئ تحسبن ~~بالتاء والياء فمن قرأ بالتاء فمعناه ولا تحسبن يا محمد إملاءنا للكفار خير ~~لأنفسهم ومن قرأ بالياء قال : معناه ولا يحسبن الكفار إملاءنا لهم خيرا ~~نزلت في مشركي مكة وقيل نزلت في يهود بني قريظة والنضير { أنما نملي لهم } ~~الإملاء الإمهال والتأخير وأصله من الملوءة وهي المدة من الزمان والمعنى ~~ولا يظنن الذين كفروا إن أمهالنا إياهم بطول العمر والإنساء في الأجل { خير ~~لأنفسهم } ثم قال تعالى : { أنما نملي لهم } ليزدادوا إثما يعني إنما ~~نمهلهم ونؤخر في آجالهم ليزدادا إثما { ولهم عذاب مهين } يعني في الآخرة ~~روى البغوي بسنده عن عبدالرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الناس خير ؟ قال : من طال عمره وحسن عمله قيل فأي الناس ~~شر ؟ قال : من طال عمره وساء عمله وروى ابن جرير الطبري بسنده عن الأسود ~~قال : قال عبدالله : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها . وقرأ : ~~{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما } وقرأ ^ { نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار } ^ وقال ابن ~~الأنباري قال جماعة من أهل العلم أنزل الله عز وجل هذه الآية في قوم ~~يعاندون الحق سبق في علمه أنهم لا يؤمنون فقال إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~بمعاندتهم الحق وخلافهم الرسول وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رأيت الله يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج من الله لخلقه ثم تلا هذه ~~الآية وقال الزجاج هؤلاء قوم أعلم الله نبيه صلى الله عليه ms0663 وسلم أنهم لا ~~يؤمنون أبدا وأن نفاقهم يزيدهم كفرا وإثما وهذه الآية حجة ظاهرة على ~~القدرية حيث أخبر الله تعالى أنه يطيل أعمار قوم ويمهلهم ليزدادوا كفرا ~~وإثما وغيا . | { < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > ^ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ~~فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ^ } قوله تعالى : { ما ~~كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } ~~اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية فقال الكلبي قالت قريش يا محمد تزعم ~~أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وإن من أطاعك وتبعك على دينك ~~فهو في الجنة والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية وقال السدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عرضت على ~~أمتي في صورها في الطين كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي PageV01P455 ~~ومن يكفر بي ) فبلغ ذلك المنافقين فقالوا استهزاء زغم محمدا أنه يعلم من ~~يؤمن به ومن يكفر ممن لم يخلق بعد ونحن معه وما يعرفنا فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : ( ~~ما بال أقوام طعنوا في علمي لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا ~~نبأتكم به ) فقام عبدالله بن حذافة السهمي فقال من أبي يا رسول الله فقال ~~حذافة فقام عمر فقال يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن ~~إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فهل ~~أنتم منتهون فهل أنتم منتهون ) ثم نزل عن المنبر فأنزل الله هذه الآية . ~~وقيل إن المؤمنين سألوا أن يعطوا آية يفرقون بها بين المؤمن والكافر فنزلت ~~هذه الآية وقيل إن قوما من المنافقين ادعوا أن إيمانهم كإيمان المؤمنين ~~فأظهر الله نفاقهم ms0664 يوم أحد وأنزل هذه الآية واختلفوا في معنى الآية وحكمها ~~فقال ابن عباس وأكثر المفسرين الخطاب للكفار والمنافقين والمعنى ما كان ~~ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه يا معشر الكفار والمنافقين من الكفر ~~والنفاق حتى يميز الخبيث من الطيب وقيل الخطاب للمؤمنين والمعنى ما كان ~~الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق ~~والتباس بعضهم ببعض حتى يميز الخبيث من الطيب يعني المنافق من المؤمن ~~الخالص فيميز الله المؤمنين من المنافقين يوم أحد فأظهر المنافقون النفاق ~~وتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : إنما حصل التميز يوم أحد ~~بإلقاء الجميع في الخوف والقتل والهزيمة فمن كان مؤمنا ثبت على إيمانه ~~وتصديقه ولم يتزلزل ومن كان منافقا ظهر نفاقه وكفره وقيل في معنى الآية حتى ~~يميز المؤمن من الكافر بالجهاد والهجرة . وقيل في معنى الآية ما كان الله ~~ليذر المؤمنين في أصلاب الرجال المشركين وأرحام النساء المشركات . والمعنى ~~ما كان الله ليدع أولادكم الذين جرى لهم الحكم بالإيمان على ما أنتم عليه ~~من الشرك حتى يميز الخبيث من الطيب يعني يفرق بينكم وبين من في أصلابكم ~~وأرحام نسائكم من المؤمنين فيحكم لأهل الإيمان بالجنة ولأهل الشرك والكفر ~~والنفاق بالنار { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } الخطاب في قوله ليطلعكم ~~لكفار قريش الذين قالوا يا محمد أخبرنا عمن يؤمن بك ومن لا يؤمن والمعنى ~~وما كان الله ليبين لكم أيها الكفار المؤمن من الكافر فيقول فلان مؤمن ~~وفلان كافر أو منافق لأنه لا يعلم الغيب أحد غيره وإن سنة الله جارية أنه ~~لا يطلع على غيبة أحاد الناس فلا سبيل إلى معرفة المؤمن من الكافر والمنافق ~~إلا بالامتحان بالآفات والمصائب فيتميز المؤمن المخلص بثباته على إيمانه ~~ويتزلزل المنافق عن المحن والبلايا . وقيل في معنى الآية وما كان الله ~~ليطلع PageV01P456 محمدا على الغيب فيخبركم بالمؤمن من الكافر { ولكن الله ~~يجتبي من رسله من يشاء } يعني ولكن الله يصطفى ويختار من رسله من يشاء ~~فيطلعه على ما ms0665 يشاء من غيبه { فآمنوا بالله ورسله } يعني أنه لما قالت ~~الدلائل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا الإيمان بالله ~~ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإنما قال ورسله على الجمع ولم يقل ورسوله ~~على التوحيد لقوله ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ولأنه إذا أقر بجميع ~~الرسل كان مقرا بأحدهم وهذه صفة المؤمنين لأنهم آمنوا بجميع الرسل { وإن ~~تؤمنوا وتتقوا } يعني وأن تصدقوا أجتبيته برسالتي واطلعته على ما أشاء من ~~غيبي وأعلمته بالمنافق منكم والمؤمن المخلص وتتقوا ربكم فيما أمركم به ~~ونهاكم عنه { فلكم أجر عظيم } يعني فلكم بأيمانكم واتقائكم ثواب جزيل وهو ~~الجنة . | { < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ^ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو ~~شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله ~~بما تعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم } يعني ولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرا لهم { ~~بل هو } يعني البخل { شر لهم } والبخل هو إمساك المقتنيات عما لا يستحق ~~حبسها عنه والبخيل هو الذي يكثر منه البخل والآية دالة على ذم البخل عن ~~عبدالله بن عمر قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إياكم ~~والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ) أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ~~أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية فقال عبدالله بن مسعود وأبو ~~هريرة وابن عباس في رواية أبي صالح عنه والشعبي ومجاهد نزلت هذه الآية في ~~الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم ووجه هذا القول أن أكثر العلماء ذهبوا ~~إلى أن البخل عبارة عن منع الواجب وأن من منع التطوع لا يكون بخيلا ويدل ~~عليه الوعيد الشديد في سياق الآية . وهو ms0666 قوله تعالى سيطوقون ما بخلوا به ~~وهذا لا يكون إلا في ترك الواجب لا في التطوع وقال ابن عباس في رواية عطية ~~عنه وابن جريج عن مجاهد أنها نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ونبوته وهذا القول هو اختيار الزجاج ووجه هذا القول أن ~~البخل عبارة عن منع الخير والنفع ويدخل فيه العلم كما يقال بخل فلان بعلمه ~~وصحح الطبري القول الأول واختياره وقوله { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ~~} أي سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق فإن حملنا معنى الآية على منع ~~الزكاة والبخل بها فقد قال ابن مسعود وابن عباس يجعل ما منعه من الزكاة حية ~~تطوق في عنقه يوم القيامة تنهشه من فرقه إلى قدمه ويدل على صحة هذا التأويل ~~ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من آتاه ~~الله مالا فلم يود زكاته مثل له يوم القيام شجاع أقوع له زبيبتان يطوقه يوم ~~القيامة ثم أخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ~~ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ) أخرجه البخاري قوله زبيبتان قيل هما ~~النكتتان السودان فوق عيني الحية وقيل هما نقطتان يكتنفان فاها وقيل هما ~~زبيبتان في شدقيها وقد جاء في الحديث تفسير لهزمتيه بأنهما شدقاه وقيل ~~إنهما مضغتان PageV01P457 في أصل الحنك وقيل هما منحنى اللحيين أسفل من ~~الأذنين وكله متقارب . ( ق ) عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال : ( هم الأخسرون ورب الكعبة ~~قال : فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت يا رسول الله فداك أبي وأمي من ~~هم ؟ قال هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله وقيل ما هم ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا ~~يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأظلافها ms0667 كلما نفذت أخراها عادت عليه أولادها حتى يقضي بين الناس ) لفظ ~~مسلم وفرقه البخاري , بمعناه في موضعين . وقيل في معنى الآية أنه يجعل في ~~أعناقهم أطواق من النار وقيل يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به من ~~أموالهم في الدنيا وإن حملنا تفسير البخل بالعلم وكتمانه فقد قال ابن عباس ~~في قوله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يحملون وزره وإثمه فيكون على ~~طريق التمثيل كما يقال قلدتك هذا الأمر وجعلته في عنقك وقيل يجعل في رقابهم ~~طوق من نار ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من سئل علما يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نار ) أخرجه الترمذي ~~وفي رواية أبي داود ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم ~~القيامة ) قيل في معنى الحديث إنهم لما سألوا عن العلم فكتموه ولم ينطقوا ~~به بألسنتهم ولم يخرجوه من أفواههم عوضوا عن ذلك بلجام من نار في أفواههم ~~عقوبة لهم والله أعلم . | قوله تعالى : { ولله ميراث السموات والأرض } يعني ~~أنه سبحانه وتعالى الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ~~وتبقى أملاكهم فيرثها سبحانه والمقصود من الآية أنه يبطل ملك جميع المالكين ~~ويبقى الملك لله تعالى وقيل في معنى الآية وله ما فيهما مما يتوارثه أهلهما ~~من مال وغير ذلك ذلك فما لهؤلاء البخلاء يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في ~~سبيله { والله بما تعملون خبير } قرئ يعملون الياء على الغيبة على طريقة ~~الالتفات وهي أبلغ في الوعيد والمعنى والله بما يعملون يعني البخلاء من ~~منعهم الحقوق خبير فيجازيهم عليهم وقرئ بالتاء على خطاب الحاضرين | { < < # | آل عمران : ( 181 - 182 ) لقد سمع الله . . . . . # > > ^ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما ~~قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ^ } قوله عز وجل : { لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } قال الحسن ms0668 وقتادة لما نزلت هذه ~~الآية من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا قالت اليهود إن الله فقير يستقرض منا ~~ونحن أغنياء وذكر الحسن أن القائل هذه المقالة هو حيي بن أخطب وقال عكرمة ~~والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر ~~الصديق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ~~ناسا كثيرا قد اجتمعوا على فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ومعه حبر آخر ~~يقال له أسبيع فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه ~~مكتوبا عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ~~ويضاعف لك الثواب . فقال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن PageV01P458 ربنا ~~يستقرض أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغنى فإن كان ما تقول حقا فإن ~~الله إذا فقير ونحن أغنياء فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال ~~والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فذهب ~~فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد انظر ما صنع بي ~~صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت ~~فقال يا رسول الله إن هذا عدو الله قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وأنهم ~~أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص فأنزل الله تصديقا لأبي بكر ~~وتكذيبا لفنحاص وردا عليهم : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء } وهذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنهم ~~يرضون بمقالته هذه فنسبت إلى جميعهم ولا يخلوا أن يكونوا قالوا هذه المقالة ~~عن اعتقاد لذلك القول أو قالوها استهزاء وأيهما كان فهذه المقالة عظيمة ~~القبح لا تصدر عن عاقل وإنما صدرت عن كافر متمرد ms0669 في كفره وضلاله { سنكتب ما ~~قالوا } يعني قولهم إن الله فقير ونحن أغنياء لأن ذلك كذب وافتراء والمعنى ~~سنحفظ عليهم ما قالوا وقيل : سنثبت ذلك القول في صحائف أعمالهم التي تكتبها ~~الحفظة عليهم حتى يوافوا بها يوم القيامة فهو وعيد وتهديد لهم { وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق } قيل معناه سنكتب ما قال هؤلاء اليهود ونكتب ما فعله ~~أسلافهم فنجازي كلا الفريقين بما هو أهله وإنما نسب قتل الأنبياء إلى ~~اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فعله أسلافهم ~~وأوائلهم لأنهم رضوا بفعلهم فنسب إليهم . وقيل في معنى الآية سنكتب على ~~هؤلاء ما قالوا بأنفسهم ونكتب عليهم أيضا رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء ~~والفائدة في ضم قتلهم الأنبياء إلى ما وصفوا الله تعالى بالفقر الإعلام ~~بذلك أنهما أخوان في العظم وإن هذا القول منهم ليس بأول ما ارتكبوه من ~~العظائم وأنهم أصلاء في الكفر والجهل والضلال ولهم في ذلك سوابق , وأن من ~~قتل الأنبياء لا يبعد منه الإجتراء على مثل هذا القول العظيم الفحش والقبح ~~{ ونقول } يعني لهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة { ذوقوا عذاب الحريق } أي ~~ننتقم منهم بأن نقول لهم يوم القيامة ذوقوا عذاب الحريق كما أذقتم المسلمين ~~الغصص في الدنيا { ذلك } أي ذلك العذاب المحرق جزاء فعلكم حيث وصفتم الله ~~بالفقر وأقدمتم على قتل الأنبياء { بما قدمت أيديكم } إنما ذكر الأيدي على ~~سبيل المجاز لأن الفاعل هو الإنسان لا اليد إلا أن اليد لما كانت آلة الفعل ~~حسن إسناد الفعل إليها ولأن أكثر الأعمال يكون باليد فجعل كل عمل كالواقع ~~بالأيدي على سبيل التغليب { وأن الله ليس بظلام للعبيد } فيعذب بغير ذنب بل ~~هو سبحانه وتعالى عادل ومن العدل أن يعاقب المسيء ويثبت المحسن . | { < < # | آل عمران : ( 183 - 185 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > ^ الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان ~~تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن ~~كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا ms0670 بالبينات والزبر والكتاب ~~المنير كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ^ } قوله عز ~~وجل : { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } قال الكلبي نزلت في كعب بن الأشرف ~~PageV01P459 ومالك بن صيفي ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوت وفنحاص بن عازوراء ~~وحيي بن أخطب من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد تزعم ~~أن الله بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك كتابا وإن الله عهد في التوراة أن لا ~~نؤمن لرسول يزعم أنه جاء من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن ~~جئتنا به صدقناك فأنزل الله تعالى { الذين قالوا } يعني قد سمع الله قول ~~الذين { إن الله عهد إلينا } يعني أمرنا وأوصانا في كتبه { أن لا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } يعني فيكون ذلك دليلا على صدقه . ~~وذكر الواحدي عن السدي أنه قال إن الله تعالى أمر بني إسرائيل في التوراة ~~من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار . ~~حتى يأتيكم المسيح ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان ~~. زاد غير الواحدي عنه قال : وكانت هذه العادة باقية فيهم إلى مبعث المسيح ~~عليه السلام ثم ارتفعت وزالت وقيل إن ادعاء هذا الشرط كذب على التوراة وهو ~~من كذب اليهود وتحريفهم ويدل على ذلك أن المقصود في الدلالة على صدق النبي ~~هو ظهور المعجزة الخارقة للعادة فأي معجزة أتى بها النبي قبلت منه وكانت ~~دليلا على صدقه . وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الباهرات ~~الدالة على صدقه فوجب على كافة الخلق اتباعه وتصديقه والقربان كل ما يتقرب ~~به العبد إلى الله عز وجل من أعمال البر من نسك وصدقة وذبح وكل عمل صالح , ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الصوم جنة والصلاة قربان يعني انها ~~مما يتقرب بها إلى الله عز وجل . وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبني ~~إسرائيل وكانوا ms0671 إذا قربوا قربانا أو غنموا غنيمة جمعوا ذلك وجاءت نار بيضاء ~~من السماء لا دخان لها ولها دوي حفيف فتأكل ذلك القربان أو الغنيمة وتحرقه ~~فيكون ذلك دليلا وعلامه على القبول وإذا لم يقبل بقي على حاله ولم تنزل نار ~~. وقال عطاء كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطايب اللحم ~~فيضعونها في وسط بيت والسقف مكشوف فيقوم نبيهم عليه السلام في البيت ويناجي ~~ربه عز وجل وبنو إسرائيل خارجون حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دوي وحفيف ~~ولا دخان لها فتأكل ذلك القربان ثم قال الله عز وجل مجيبا عن هذه الشبهة ~~التي ذكرها هؤلاء اليهود وإقامة للحجة عليهم { قل } يعني قل يا محمد لهؤلاء ~~اليهود { قد جاءكم } يا معشر اليهود { رسل من قبلي } يعني مثل زكريا ويحيى ~~وعيسى عليهم السلام { بالبينات } يعني بالدلات الواضحات الدالة على صدقهم { ~~وبالذي قلتم } يعني ما طلبوا من القربان { فلم قتلتموهم } عني فلم قتلتم ~~الأنبياء الذين أوتوا بنا طلبتمم منهم مثل زكريا ويحيى وسائر من قتلوا من ~~الأنبياء وأراد بذلك فعل أسلافهم وإنما خاطب بذلك اليهود الذين كانوا في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا راضين بفعل أسلافهم { إن كنتم ~~صادقين } يعني في دعواكم ومعناه تكذيبهم إياك يا محمد مع علمهم بصدقك كقتل ~~آبائهم الأنبياء مع إتيانهم بالقربان ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم { فإن كذبوك } يعني هؤلاء اليهود { فقد كذب رسل من قبلك } يعني ~~مثل نوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم من الرسل { جاؤو بالبينات } يعني ~~بالدلالات الواضحات والمعجزات الباهرات { والزبر } أي الكتب واحدها زبور ~~وكل كتاب فيه حكمة فهو PageV01P460 زبور وأصله من الزبر وهو الزجر وسمي ~~الكتاب الذي فيه الحكمة زبورا لأنه يزبر عن الباطل ويدعو إلى الحق { ~~والكتاب المنير } أي الواضح المضيء وإنما عطف الكتاب المنير على الزبر ~~لشرفه وفضله وقيل أراد بالزبر الصحف وبالكتاب المنير التوراة والإنجيل . ~~قوله عز وجل : { كل نفس ذائقة الموت } يعني أن كل نفس مخلوقة ذائقة الموت ~~ولا بد لها منه ms0672 . قيل لما نزل ^ { قل يتوفاكم ملك الموت } ^ يا رسول الله ~~إنما نزلت في بني آدم فأين ذكر الموت للجن والأنعام والوحوش والطير ؟ فنزلت ~~هذه الآية وقيل لما خلق الله آدم عليه السلام اشتكت الأرض إلى ربها عز وجل ~~مما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها فما أحد يموت إلا ويدفن في ~~التربة التي خلق منها . فإن قلت الحور والولدان نفوس مخلوقة في الجنة لا ~~تذوق الموت فما حكم لفظ كل في قوله كل نفس ذائقة الموت ؟ قلت لفظة كل لا ~~تقتضي الشمول والإحاطة بدليل قوله تعالى وأوتيت من كل شي ولم تؤت ملك ~~سليمان فتكون الآية من العام المخصوص ويحتمل أن يكون المراد بهم المكلفين ~~بدليل سياق الآية وهو قوله تعالى : { وإنما توفون أجوركم } يعني توفون جزاء ~~أعمالكم { يوم القيامة } إن خيرا فخير وإن كان شرا فشر { فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز } يعني فمن نجا وأبعد من النار وأدخل الجنة فقد ظفر ~~بالنجاة ونجا من الخوف { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } يعني أن ~~العيش في هذه الدار الفانية يغر الإنسان بما يمنيه من طول البقاء وسينقطع ~~عن قريب فوصفت بأنها متاع الغرور لأنها تغر ببذل المحبوب . وتخيل للإنسان ~~أنه يدوم وليس بدائم والمتاع كل ما استمتع به الإنسان من مال وغيره وقيل ~~المتاع كالفارس والقدر والقصعة ونحوها والغرور ما يغر الإنسان مما لا يدوم ~~وقيل الغرور الباطل . ومعنى الآية أن منفعة الإنسان بالدنيا كمنفعته بهذه ~~الأشياء التي يستمتع بها ثم تزول عن قريب . وقيل متاع متروك يوشك أن يضمحل ~~ويزول فخذوا من هذا المتاع واعملوا فيه بطاعة الله ما استطعتم . قال سعيد ~~بن جبير هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة فأما من اشتغل بطلب ~~الآخرة فهي له متاع وبلاغ إلى ما هو منها ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : ( أعدت لعبادي الصالحين ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ms0673 على قلب بشر ) واقرؤوا إن شئتم فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . زاد الترمذي : ( وفي الجنة شجرة يسير الراكب ~~في ظلها مائة عام لا يقطعها ) واقرؤوا إن شئتم : ( وظل ممدود ولموضع سوط في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها ) واقرؤوا إن شئتم : { فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } . | { < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > ^ لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ^ } ~~قوله عز وجل : { لتبلون } اللام لام القسم تقديره والله لتبلون أي لتختبرن ~~فتوقع عليكم المحن ليعلم المؤمن من غيره والاختبار طلب المعرفة ليعرف الجيد ~~من الرديء وذلك في وصف الله محال لأن الله تعالى عالم بحقائق الأشياء كلها ~~قبل أن يخلقها فعلى هذا يكون معنى الاختبار في وصف الله تعالى أنه يعامل ~~العبد معاملة المختبر { في أموالكم } يعني بالابتلاء في الأموال بالنقصان ~~منها وقيل بأداء ما فرض فيها من الحقوق { وأنفسكم } يعني بالمصائب والأمراض ~~والقتل وفقد الأقارب والعشائر PageV01P461 خوطب بهذه الآية المسلمون ~~ليوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى وما سيلقون من الشدائد والمصائب ليصبروا ~~على ذلك حتى إذ لقوها لقوها وهم مستعدون بالصبر لها لا يرهقهم ما يرهق ~~PageV01P462 غيرهم ممن تصيبه الشدة بغتة فينكرها ويشمئز منها { ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } قال عكرمة نزلت ~~في أبي بكر الصديق وفنحاص بن عازوراء وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر إلى فنحاص سيد بني قينقاع يستمده وكتب إليه معه كتابا وقال لأبي ~~بكر : لا تفتأتن علي بشيء حتى ترجع فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف إلى ~~فنحاص وأعطاه الكتاب فلما قرأه قال فنحاص قد احتاج ربك حتى نمده فهم أبو ~~بكر أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تفتأتن علي ~~بشيء حتى ترجع فنزلت الآية وقال الزهري نزلت هذه ms0674 الآية في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكعب بن الأشرف اليهودي وذلك أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويسب المسلمين ويحرض المشركين على قتالهم في شعره . ( ق ) عن جابر قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى ~~الله ورسوله قال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله قال نعم قال ائذن لي فالأقل ~~قال فأتاه فقال له وذكر ما بينهم وقال إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وقد ~~عنانا فلما سمعه قال وأيضا والله لتملنه قال إنا قد ابتعناه ونكره الآن أن ~~ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره قال : وقد أردت أن تسلفني سلفا قال فما ~~ترهنني أترهنني نساءكم ؟ قال أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا قال له ترهنون ~~أولادكم قال يسب ابن أحدكم فيقال رهن في وسقين من تمر ولكن نرهنك اللأمة ~~يعني السلاح قال : نعم . وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عيسى بن جبر وعباد ~~بن بشر قال فجاؤا فدعوه ليلا إليهم قالت امرأته إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم ~~قال إنما هو محمد ورضيعي أبو نائلة أن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب ~~قال محمد : إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم قال ~~فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا : نجد منك ريح الطيب قال : نعم تحتي فلانة ~~أعطر نساء العرب قال فتأذن لي أن أشم منه قال نعم فتناول فشم ثم قال : ~~أتأذن لي أن أعوذ فاستمكن من رأسه ثم قال دونكم فقتلوه ) زاد في رواية ثم ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وزاد أصحاب السير والمغازي فاختلف ~~عليهم أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفي فأخذته ~~وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا إلا وأوقدت عليه نار قال فوضعته في ~~ثندوته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن ~~أوس بجرح في رأسه أصابه بعض أسيافنا فخرجنا وقد أبطأ علينا ms0675 صاحبنا الحارث ~~ونزفه الدم فوقفنا له ساعة حتى أتانا يتبع آثارنا فحملناه وجئنا به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج علينا ~~فأخبرناه بقتل كعب بن الأشرف وجئنا برأسه إليه وتفل على جرح صاحبنا فرجعنا ~~إلى أهلنا وأصبحنا وقد خافت اليهود وقعتنا بعدو الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه وأنزل الله عز وجل في ~~شأن الأشرف اليهودي { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم } يعني اليهود والنصارى { ومن الذين أشركوا } يعني مشركي ~~العرب { أذى كثيرا } يعني بالأذى قول اليهود إن الله فقير ونحن أغنياء وما ~~أشبه ذلك من افترائهم وكذبهم على الله ورسوله وما كان كعب بن الأشرف يهجو ~~به النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فهذا هو الأذى الكثير { وإن تصبروا ~~وتتقوا } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين يعني وإن تصبروا ~~على أذاهم وتتقوا فيما أمركم به ونهاكم عنه لأن الصبر عبارة عن احتمال ~~الأذى والمكروه والتقوى عبارة عن الاحتراز عما لا ينبغي { فإن ذلك من عزم ~~الأمور } PageV01P463 أي من صواب التدبير الذي لا شك أن الرشد فيه ولا ~~ينبغي لعاقل تركه وأصله من قولك عزمت عليك أن تفعل كذا أي ألزمتك أن تفعله ~~لا محالة ولا تتركه وقيل معناه فإن ذلك مما قد عزم عليكم فعله أي ألزمتم ~~الأخذ به . | { < < # | آل عمران : ( 187 - 188 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > ^ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب ولهم عذاب أليم ^ } قوله تعالى : { وإذ أخذ الله } أي واذكر يا محمد ~~وقت إذ أخذ الله { ميثاق الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى , ~~والمراد منهم العلماء خاصة وقيل المراد بالذين أوتوا العلماء والأحبار من ~~اليهود خاصة وأخذ الميثاق هو التوكيد والإلزام ms0676 لبيان ما أوتوه من الكتاب ~~وهو قوله تعالى : { لتبيننه للناس } يعني لتبينن ما في الكتاب ولتظهرنه ~~للناس حتى يعلموه وذلك أن الله أوجب على علماء التوراة والإنجيل أن يشرحوا ~~للناس ما في هذين الكتابين من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم { ولا تكتمونه } يعني ولا يخفون ذلك عن الناس { فنبذوه } يعني الكتاب ~~وقيل الميثاق { وراء ظهورهم } أي فطرحوه وضيعوه وتركوا العمل به { واشتروا ~~به ثمنا قليلا } يعني المآكل والرشا التي كانوا يأخذونها من عوامهم وسفلتهم ~~{ فبئس ما يشترون } ذمهم الله تعالى على فعلهم ذلك . واعلم أن ظاهر هذه ~~الآية وإن كان مخصوصا بعلماء أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فلا يبعد أن ~~يدخل فيه علماء أن ظاهر هذه الأمة الإسلامية لأنهم أهل كتاب وهو القرآن وهو ~~أشرف الكتب . قال قتادة : هذا ميثاق أخذه الله تعالى على أهل العلم فمن علم ~~شيئا فليعلمه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة وقال أيضا مثل علم لا يقال له ~~كمثل كنز لا ينفق منه ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم لا يأكل ولا يشرب وقال ~~أيضا طوبي لعالم ناطق ومستمع واع هذا علم علما فبذله وهذا سمع خيرا فقبله ~~ووعاه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سئل علما ~~يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نار ) أخرجه الترمذي ولأبي داود ( من سئل عن علم ~~فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ) وقال أبو هريرة لولا ما أخذ ~~الله عز وجل على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ثم تلا هذه الاية { وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } الآية وقال الحسن بن عمارة أتيت الزهري ~~بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت أريد أن تحدثني , فقال : أما علمت ~~أني قد تركت الحديث فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك قال : حدثني فقلت : ~~حدثني الحكم بن عيينة عن يحيى بن الخزار قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه يقول : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا ms0677 حتى أخذ على أهل العلم أن ~~يعلموا قال : فحدثني أربعين حديثا . | قوله عز وجل : { لا تحسبن الذين ~~يفرحون } قرئ بالتاء على الخطاب أي لا تحسبن يا محمد الفارحين الذين يفرحون ~~, وقرئ بالياء على الغيبة يعني ولا يحسبن الفارحون والمعنى لا يحسبن الذين ~~يفرحون فرحهم منجيا لهم من العذاب نزلت هذه الآية في المنافقين ( ق ) عن ~~أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه ~~وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا له وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا { ~~لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا } الآية وقيل نزلت في اليهود ( ق ) عن ~~حميد بن عبدالرحمن بن عوف أن مروان قال اذهب يا رافع PageV01P464 لبوابه ~~إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ مما فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم ~~يفعل لنعذبن أجمعون . قال ابن عباس : مالكم . ولهذه الآية إنما نزلت هذه ~~الآية في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس } الآية وتلا ابن عباس : { لا تحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } وقال ابن عباس سألهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد ~~أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا إليه بذلك وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ~~ما سألهم عنه { بما أتوا } يعني يفرحون بما فعلوا { ويحبون أن يحمدوا بما ~~لم يفعلوا } أي ويحبون أن يحمدهم الناس على شيء لي يفعلوه قيل عنى بذلك ~~قوما من أحبار اليود كانوا يفرحون بأضلالهم الناس ونسبة الناس إياهم إلى ~~العلم قال ابن عباس : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب إلى قوله ~~ولهم عذاب أليم } يعني فنحاص وأسبيع وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما ~~يصيبون من الدنيا على ما ms0678 زينوا للناس من الضلالة ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا أي بقول الناس لهم علماء وليسوا بأهل علم . وقيل هم فرحوا باحتماع ~~كلمتهم على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم . وذلك أنهم كتبوا إلى يهود ~~العراق والشام واليمن ومن يبلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها أن محمدا ~~ليس ببني فاثبتوا على دينكم فاجتمعت كلمتهم على الكفر ففرحوا بذلك , وقالوا ~~: نحن أهل الصوم والصلاة وأحبوا أن يحمدوا على ذلك . وقيل فرحوا بما أوتوا ~~من تبديلهم التوراة وأحبوا أن يحمدهم الناس على ذلك . وقيل أن يهود خيبر ~~أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نحن نعرفك ونصدقك وقالوا لأصحابه ~~نحن على رأيكم نحن لكم ردء وليس ذلك في قلوبهم وأحبوا أن يحمدهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون على ذلك { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } أي فلا ~~تظنهم بمنجاة من العذاب الذي أعده الله لهم في الدنيا من القتل والأسر وضرب ~~PageV01P465 الجزية والذلة والصغار { ولهم عذاب أليم } يعني في الآخرة وهذه ~~الآية وإن كانت قد نزلت في اليهود أو المنافقين خاصة فإن حكمها عام في كل ~~من أحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والصلاح أو ينسب إلى العلم وليس هو ~~كذلك . | { < < # | آل عمران : ( 189 - 190 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > ^ ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير إن في خلق ~~السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ^ } قوله عز ~~وجل : { ولله ملك السموات والأرض } يعني أنه تعالى مالك لما فيهما جميعا ~~يتصرف فيه كيف يشاء وفيه تكذيب لمن قال إن الله فقير ونحن أغنياء يقول الله ~~عز وجل : إن من له جميع ما حوته السموات والأرض من شيء كيف يكون فقيرا { ~~والله على كل شيء قدير } يعني أنه تعالى قادر على تعجيل العقوبة لهم على ~~ذلك القول لكنه تفضل على خلقه بإمهالهم . قوله عز وجل : | { إن في خلق ~~السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } قال ابن عباس ~~إن أهل مكة سألوا النبي صلى الله عليه ms0679 وسلم أن يأتيهم بآية فنزلت هذه الآية ~~والمعنى تفكروا واعتبروا أيها الناس فيما خلقته وأنشأته من السموات والأرض ~~لمعاشكم وأرزاقكم وفيما عقبت من ذلك بين الليل والنهار , واختلافهما في ~~الطول والقصر , فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم لكي تتصرفوا فيهما لمعاشكم ~~تطبلون أرزاقكم في النهار وتسكنون في الليل لراحة أجسادكم , فاعتبروا ~~وتفكروا يا أولي الألباب يعني يا ذوي العقول الصافية . يعني الذين يفتحون ~~بصائرهم للنظر والاستدلال . والاعتبار لا ينظرون إليهما نظر البهائم غافلين ~~عما فيهما من عجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته ( ق ) عن ابن عباس أنه بات ~~عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته قال : فقلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطرحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فاضطجعت في ~~عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم ~~استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ ~~العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران . ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها ~~فأحسن وضوءه ثم قام يصلي . قال عبدالله بن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ~~ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى إلى رأسي ~~وأخذ بأذني ففتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ~~اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح وفي ~~رواية فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه وفي رواية قال بت في بيت خالتي ~~ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ~~ثلث الليل الأخير قعد فنظر إلى السماء فقال : { إن في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } ذكره . | { < < # | آل عمران : ( 191 - 192 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > ^ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ms0680 فقنا عذاب النار ربنا إنك ~~من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ^ } قوله تعالى : { الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } قال PageV01P466 علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود وابن عباس وقتادة هذا في الصلاة . يعني الذين يصلون قياما فإن ~~عجزوا فقعودا فإن عجزوا فعلى جنوبهم والمعنى أنهم لا يتركون الصلاة في حال ~~من الأحوال بل يصلون في كل حال ( خ ) عن عمران بن حصين قال كانت بي بواسير ~~فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : ( صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ) أخرجه الترمذي . وقال فيه سألته عن صلاة ~~المريض وذكره نحوه قال الشافعي رضي الله عنه إذا صلى المريض مضطجعا وجب ~~عليه أن يصلي على جنب ويومئ برأسه إيماء . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~: بل يصلي مستلقيا على ظهره فإن وجد خفة قعد وحجة الشافعي ظاهر الآية وهو ~~قوله تعالى وعلى جنوبهم وقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين فإن لم ~~تستطع فعلى جنب فنص على الجنب دون غيره . وقال أكثر المفسرين المراد به ~~المداومة على الذكر في غالب الأحوال لأن الإنسان قل أن يخلو من إحدى هذه ~~الثلاث حالات وهي : القيام والقعود وكونه نائما على جنبه ( م ) عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله عز ~~وجل في كل أحيانه وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ~~ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة وما مشى أحد ممشى ~~لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة ) أخرجه أبو داود والترة النقص ~~وقيل هي هنا التبعة . | وقوله تعالى : { ويتفكرون في خلق السموات والأرض } ~~أصل الفكر إعمال الخاطر في الشيء وتردد القلب في ذلك الشيء وهو قوة متطرفة ~~للعلم إلى المعلوم والتفكر جريان تلك القوة ms0681 بحسب نظر العقل . ولا يمكن ~~التفكر إلا فيما له صورة في القلب ولهذا قيل تفكروا في آلاء الله ولا ~~تفكروا في الله إذ الله منزه أن يوصف بصورة . فلذلك أخبر عن عباده الصالحين ~~بأنهم يتفكرون في خلق السموات والأرض وما أبدع الله فيهما من عجائب ~~مصنوعاته وغرائب مبتدعاته ليدلهم ذلك على كمال قدرة الصانع سبحانه وتعالى ~~ويعلموا أن لهما خالقا قادرا مدبرا حكيما لأن عظم آثاره وأفعاله تدل على ~~عظم خالقها سبحانه وتعالى كما قيل : | # % وفي كل شيء له آية % % تدل على أنه واحد % # ^ وقيل : إن الفكر مقلوب عن الفرك لأن الفكر مستعمل في المعاني وهو فرك ~~الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها . وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث ~~للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النماء وما جليت القلوب بمثل الأحزان , ~~ولا استنارت بمثل الفكرة { ربنا } أي ويقولون ربنا وقيل معناه ويتفكرون في ~~خلق السموات والأرض قائلين ربنا { ما خلقت هذا باطلا } يعني وهزلا بل خلقته ~~دليلا على وحدانيتك وكمال قدرتك { سبحانك } تنزيها لك عن أن تخلق شيئا عبثا ~~لغير حكمة { فقنا عذاب النار } يعني إنا قد صدقنا بوحدانيتك وإن لك جنة ~~ونارا فقنا عذاب النار والمقصود من قوله سبحانك فقنا عذاب النار تعليم ~~عباده كيفية الدعاء ويدل عليه قوله فقنا عذاب النار { ربنا إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته } أي أهنته وأذللته وقيل أهلكته وقيل فضحته وأبلغت في ~~إيذائه والخزي ضرب من الاستخفاف أو انكسار يلحق الإنسان وهو الحياء المفرط ~~. فإن قلت قد تمسكت المعتزلة بهذه الآية وقالوا قد أخبرنا الله أنه لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه فوجب أن كل من يدخل النار لا يكون مؤمنا لقوله ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته والمؤمن PageV01P467 لا يخزي . قلت قد ذكر ~~العلماء في الجواب وجوها أحدها ما روي عن أنس في تفسير قوله تعالى إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته قال من يخلده وروي نحوه عن سعيد بن المسيب قال هي ~~خاصة لمن لا يخرج منها وهذا الجواب إنما يصح ms0682 على مذهب أهل السنة الذين يرون ~~إخراج الموحدين من النار أما على مذهب المعتزلة فلا يصح هذا الجواب لأن ~~مذهبهم أن الفاسق مخلد في النار فهو داخل في قوله تعالى فقد أخزيته , الوجه ~~الثاني في الجواب ان المدخل في النار مخزي في حال دخوله وإن كانت عاقبته أن ~~يخرج منها ومعنى الاية على هذا فقد أخزيته بدخوله فيها وتعذيبه بها ويدل ~~على صحة هذا المعنى ما روي عن عمرو بن دينار قال قدم علينا جابر بن عبدالله ~~في عمرة فانتهيت إليه أنا وعطاء فسألته عنه هذه الآية : { ربنا إنك من تدخل ~~النار فقد أخزيته } فقال وما أخزاه حين أحرقه بالنار إن دون ذا لخزيا . ~~وهذا الوجه هو اختيار ابن جرير الطبري لأن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله ~~إياها وإن خرج منها وذلك الخزي هو هتك المخزي وفضيحته . وقال ابن الأنباري ~~حمل الآية على العموم أولى من نقلها إلى الخصوص إذ لا دليل عليه , الوجه ~~الثالث في الجواب ما قاله أهل المعاني وهو أن الخزي يحتمل معاني منها ~~الإهانة والإهلاك الإبعاد . وهذا للكفار ومنها الإخجال يقال خزي خزاية إذا ~~استحى وإذا عمل عملا يستحيي منه ويخجل فيكون خزي المؤمن الذي يدخل النار ~~الحياء من المؤمنين بدخوله النار إلى أن يخرج منها . وخزي الكافر والهلاك ~~بالخلود في النار وحاصل هذا الجواب أن لفظ الإخزاء مشترك بين التخجيل ~~والإهلاك . واللفظ المشترك لا يمكن حمله في طرفي النفي الإثبات على معنييه ~~جميعا وهذا يسقط الاستدلال , الوجه الرابع في الجواب وهو الذي اختاره الفخر ~~الرازي وصححه أن قوله تعالى : ^ { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ~~} % لا يقتضي نفي الإخزاء مطلقا وإنما يقتضي أن لا يحصل الإخزاء حال ما ~~يكونون مع النبي وهذا النفي لا يناقضه إثبات الإخزاء في الجملة لاحتمال أن ~~يحصل ذلك الإثبات في وقت آخر والله أعلم وقوله تعالى { وما للظالمين } يعني ~~المشركين الذين وضعوا العبادة في غير موضعها { من أنصار } يعني ينصرونهم ~~يوم القيامة ويمنعونهم من العذاب . | { < < # | آل عمران ms0683 : ( 193 - 195 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > ^ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا ~~على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فاستجاب لهم ربهم أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا ~~من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ^ } ~~قوله عز وجل : { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان } قال ابن وأكثر ~~المفسرين المنادي هو محمد صلى الله عليه وسلم ويدل على صحة هذا قوله تعالى ~~: ^ { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } ^ وقوله : ^ { وداعيا إلى الله بإذنه } ^ ~~وقال محمد بن كعب القرظي المنادي هو القرآن قال إذ ليس كل أحد لقي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ووجه هذا لقول أن كل أحد يسمع القرآن ويفهمه فإذا وفقه ~~الله تعالى للإيمان به فقد فاز به . وذلك لأن القرآن مشتمل على الرشد ~~والهدى وأنواع الدلائل الدالة على الوحدانية فصار كالداعي إليها واللام في ~~للإيمان بمعنى إلى يعني ينادي إلى الإيمان { أن آمنوا بربكم فآمنا } أي ~~فصدقنا { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } أي كبائر ذنوبنا { وكفر عنا سيئاتنا } أي ~~صغائر ذنوبنا وقيل أن الغفر هو الستر والتغطية وكذلك التفكير فهما بمعنى ~~واحد وإنما ذكرهما للتأكيد لأن الإلحاح في الدعاء والمبالغة فيه مندوب إليه ~~وقيل معناه اغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا في المستقبل وقيل ~~يريد بالغفران ما يزول بالتوبة من الذنوب وبالتفكير ما يكفر بالطاعات من ~~الذنوب { وتوفنا مع الأبرار } يعني في جملتهم وزمرتهم والأبرار هم الأنبياء ~~والصالحون والمعنى توفنا على مثل أعمالهم حتى نكون في درجتهم يوم القيامة ~~وقيل توفنا في جملة أتباعهم وأشياعهم { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } ~~يعني على ألسنة رسلك وقيل معناه وآتنا ما وعدتنا على تصديق رسلك . فإن قلت ~~كيف سألوا الله إنجاز ما ms0684 وعد الله PageV01P468 لا يخلف المعياد . قلت معناه ~~أنهم طلبوا من الله تعالى التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد . ~~وقيل هو من باب اللجأ إلى الله تعالى والتذلل له وإظهار الخضوع والعبودية . ~~كما أن الأنبياء عليهم السلام يستغفرون الله مع علمهم أنهم مغفرون لهم ~~يقصدون بذلك التذلل لربهم سبحانه وتعالى والتضرع إليه واللجأ إليه الذي هو ~~سيما العبودية . وقيل معناه ربنا واجعلنا ممن يستحق ثوابك وتؤتيهم ما ~~وعدتهم على ألسنة رسلك لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم لتلك الكرامة فسألوه ان ~~يجعلهم مستحقين لها . وقيل إنما سألوه تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء ~~وقالوا قد علمنا أنك لا تخلف الميعاد ولكن لا صبر لنا على حلمك فعجل هلاكهم ~~وانصرنا عليهم { ولا تخزنا يوم القيامة } يعني ولا تهلكنا ولا تفضحنا ولا ~~تهنا في ذلك اليوم فإن قلت قوله وآتنا ما وعدتنا على رسلك يدل على طلب ~~الثواب ومتى حصل الثواب اندفع العقاب لا محالة فما معنى قوله ولا تخزنا وهو ~~طلب دفع العقاب عنهمم قلت المقصود من الآية طلب التوفيق على الطاعة والعصمة ~~عن فعل المعصية كأنهم قالوا وفقنا للطاعات وإذا وفقنا لها فاعصمنا عن فعل ~~ما يبطلها ويوقعنا في الخزي وهو الهلاك ويحتمل أن يكون قوله ولا تخزنا يوم ~~القيامة سببا لقوله تعالى : ^ { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ^ ~~فإنه ربما يظن الإنسان أنه على عمل صالح فإذا كان يوم القيامة ظهر أنه على ~~غير ما يظن فيحصل الخجل والحسرة والندامة في موقف فسألوا الله تعالى أن ~~يزيل ذلك عنهم فقالوا { ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } . | ~~قوله تعالى : { فاستجاب لهم ربهم } يعني أجاب دعاءهم وأعطاهم ما سألوه { ~~أني } أي وقال لهم أني { لا أضيع عمل عامل منكم } يعني لا أحبط عملكم أيها ~~المؤمنون بل أثيبمك عليه { من ذكر أو أثنى } يعني لا أضيع عمل عامل منكم ~~ذكرا أو أنثى عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله ما أسمع الله تعالى ذكر ~~النساء في الهجرة بشيء ms0685 فأنزل الله تعالى : { أني لا أضيع عمل عامل منكم من ~~ذكر أو أنثى بعضكم من بعض إلى - والله عنده حسن الثواب } أخرجه الترمذي ~~وغيره . | وقوله تعالى : { بعضكم من بعض } يعني في الدين والنصرة والموالاة ~~. وقيل كلكم من آدم وحواء وقيل بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض في الثواب على ~~الطاعة والعقاب على المعصية فهو كما يقال : فلان يعني على خلقي وسيرتي وقيل ~~إن الرجال والنساء في الطاعة على شكل واحد { فالذين هاجروا وأخرجوا من ~~ديارهم وأوذوا في سبيلي } يعني المهاجرين الذين هجروا أوطانهم وأهليهم ~~وأذاهم المشركون بسبب إسلامهم ومتابعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخرجوا مهاجرين إلى الله ورسوله وتركوا أوطانهم وعشائرهم لله ورسوله ومعنى ~~{ في سبيلي } في طاعتي وديني وابتغاء مرضاتي وهم المهاجرون الذين أخرجهم ~~المشركون من مكة فهاجر طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة قبل هجرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبعد هجرته فلما استقر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المدينة رجع إليه من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين { وقاتلوا ~~وقتلوا } يعني وقاتلوا العدو واستشهدوا في جهاد الكفار { لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم } يعني لأمحون PageV01P469 عنهم ذنوبهم ولأغفرنها لهم { ولأدخلنهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله } يعني ذلك الذي أعطاهم من ~~تكفير سيئاتهم وإدخالهم الجنة ثوابا من فضل الله وإحسانه إليهم { والله ~~عنده حسن الثواب } وهذا تأكيد لكون ذلك الثواب الذي أعطاهم من فضله وكرمه ~~لأنه جواد كريم روى ابن جرير الطبري بسنده عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ثلة تدخل الجنة فقراء ~~المهاجرين الذين يتقى بهم المكاره إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل ~~منهم حاجة إلى سلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره ) فإن الله عز وجل ~~يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول أين عبادي الذين ~~قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي , ادخلوا الجنة ~~فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب وتأتي الملائكة فيسجدون ms0686 ويقولون : ربنا نحن ~~نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك ؛ من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول ~~الرب عز وجل : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل ~~الملائكة عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . قال ~~بعضهم في هذه الاية تعليم من الله تعالى لعباده كيف يدعى وكيف يبتهل إليه ~~ويتضرع وتكرير ربنا من باب الابتهال وإعلام بما يوجب حسن الإجابة . وقال ~~جعفر الصادق من حزبه أمر فقال خمس مرات : ربنا نجاه الله تعالى مما يخاف ~~وأعطاه ما أراد وقرأ هذه الاية وقال الحسن حكى الله عنهم أنهم قالوا خمس ~~مرات ربنا ثم أخبر أنه استجاب لهم . | { < < # | آل عمران : ( 196 - 198 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > ^ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ^ } قوله عز وجل : { لا ~~يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } نزلت في المشركين وذلك أنهم كانوا في ~~رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين : إن أعداء الله ~~فيما نرى من الخير ونحن في الجهد فأنزل الله تعالى هذه الآية لا يغرنك ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره من الأمة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يغتر قط والمعنى لا يغرنك أيها السامع تقلب الذين كفروا ~~في البلاد يعني ضربهم في الأرض وتصرفهم في البلاد للتجارات وطلب الأرباح ~~والمكاسب { متاع قليل } أي ذلك متاع قليل وبلغة فانية ونعمة زائلة { ثم ~~مأواهم } يعني مصيرهم في الآخرة { جهنم وبئس المصير } أي وبئس الفراش هي : ~~قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم } فيما أمرهم به من العمل بطاعته ~~واتباع مرضاته واجتناب ما نهاهم عنه من معاصيه { لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا } أي جزاء وثوابا والنزل ما يهيأ للضيف عند قدومه ~~{ من عند الله } يعني من فضل الله وكرمه وإحسانه { وما عند ms0687 الله } يعني من ~~الخير والكرامة والنعيم الدائم الذي لا ينقطع { خير للأبرار } يعني ذلك ~~الفضل والنعمة التي أعدها الله للمطيعين الأبرار خير مما يتقلب فيه هؤلاء ~~الكفار من نعيم الدنيا ومتاعها فإنه قليل زائل ( ق ) عن عمر بن الخطاب قال ~~: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو في مشربة وإنه لعلى حصير ما ~~بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رجليه قرظ مصبور ~~وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت PageV01P470 فقال : ما ~~يبكيك ؟ قلت : يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هم وأنت رسول الله فقال أما ~~ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . لفظ البخاري المشربة الغرفة والعلية ~~والمشارب العلالي . | { < < # | آل عمران : ( 199 - 200 ) وإن من أهل . . . . . # > > ^ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ~~خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله عز وجل : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما ~~أنزل إليكم وما أنزل إليهم } قال ابن عباس نزلت في النجاشي ملك الحبشة ~~واسمه أصحمة ومعناه بالعربية عطية وذلك إنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشي . ~~فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي فصلى عليه وكبر ~~أربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي ~~نصراني لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل نزلت في ~~أربعين رجلا من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا ~~على دين عيسى عليه السلام فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدقوه . وقيل ~~نزلت في عبدالله بن سلام وأصحابه الذين آمنوا بالنبي ms0688 صلى الله عليه وسلم ~~وقيل نزلت في جميع مؤمني أهل الكتاب وهذا القول أولى لأنه لما ذكر أحوال ~~الكفار وأحوال أهل الكتاب وأن مصيرهم إلى النار ذكر حال من آمن من أهل ~~الكتاب وأن مصيرهم إلى الجنة فقال تعالى : { وإن من أهل الكتاب } يعني بعض ~~اليهود والنصارى أهل التوراة والإنجيل لمن يؤمن بالله يعني من يقر بوحدانية ~~الله وما أنزل إليكم يعني ويؤمن بما أنزل إليكم أيها المؤمنون يعني القرآن ~~وما أنزل إليهم يعني من الكتب المنزلة مثل التوراة والإنجيل والزبور { ~~خاشعين لله } يعني خاضعين لله متواضعين له غير مستكبرين { لا يشترون بآيات ~~الله ثمنا قليلا } يعني لا يغيرون كتبهم ولا يحرفونها ولا يكتمون صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأجل الرياسة والمأكل والرشى كا يفعله غيرهم من رؤساء ~~اليهود { أولئك } إشارة إلى أن من هذه صفته من أهل الكتاب { لهم أجرهم عند ~~ربهم } يعني لهم ثواب أعمالهم التي عملوها لله ذلك الثواب لهم ذخر عند الله ~~يوفيه إليهم يوم القيامة { إن الله سريع الحساب } يعني إنه تعالى عالم ~~بجميع المعلومات لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده فيجازي كل أحد على قدر ~~عمله لأنه سريع الحساب قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } يعني ~~على دينكم الذي أنتم عليه ولا تدعوه لشدة ولا لغيرها وأصل الصبر حبس النفس ~~عما لا يقتضيه شرع ولا عقل . والصبر لفظ عام تحته أنواع من المعاني قال بعض ~~الحكماء : الصبر على ثلاثة أقسام ترك الشكوى وقبول القضاء وصدق الرضا . ~~وقيل في معنى الآية اصبروا على طاعة الله وقيل على أداء الفرائض وقيل على ~~تلاوة القرآن وقيل اصبروا على أمر الله وقيل اصبروا على البلاء وقيل اصبروا ~~على الجهاد وقيل اصبروا على أحكام الكتاب والسنة { وصابروا } يعني الكفار ~~والأعداء وجاهدوهم . { ورابطوا } يعني وداموا على جهاد المشركين واثبتوا ~~عليه . وأصل المرابطة أن يربط هؤلاء خيولهم . وهؤلاء خيولهم , بحيث يكون كل ~~من الخصمين مستعدا لقتال الآخر . ثم قيل لكل مقيم بثغر يدفع عمن وراءه ~~مرابط , وإن لم ms0689 يكن له مركب مربوط ( ق ) عن سهل بن سعد أن PageV01P471 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما ~~عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها ~~العبد في سبيل الله والغدوة خير من الدنيا وما عليها ) ( م ) عن سلمان ~~الخير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( رباط يوم وليلة خير ~~من صيام شهر وقيامه , وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمله , وأجري ~~عليه رزقه وأمن الفتان ) وقيل المراد بالمرابطة انتظار الصلاة بعد الصلاة ~~قال أبو سلمة بن عبدالرحمن : لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو ~~يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة خلف ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على ما يمحو ~~الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء ~~على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم ~~الرباط فذلكم الرباط ) أخرجه مسلم { واتقوا الله لعلكم تفلحون } قال محمد ~~بن كعب القرظي يقول الله عز وجل : ( واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم ~~تفلحون ) غدا إذا لقيتموني وقال أهل المعاني في معنى هذه الآية يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا على بلائي وصابروا على نعمائي ورابطوا على مجاهدة ~~أعدائي واتقوا محبة سوائي لعلكم تفلحون بلقائي وقيل اصبروا على النعماء ~~وصابروا على البأساء الضراء ورابطوا في دار الأعداء واتقوا إله الأرض ~~والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء وقيل اصبروا على الدنيا ومحنها رجاء ~~السلامة وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة ورابطوا على مجاهدة النفس ~~اللوامة واتقوا الندامة لعلكم تفلحون غدا في دار الكرامة والله أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه . | < # > تفسير سورة النساء مدنية < # > وهي مائة وخمس وسبعون آية وثلاثة آلاف وخمس وأربعون كلمة وستة عشر ألف ~~حرف وثلاثون حرفا . بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم ms0690 الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله ~~كان عليكم رقيبا ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الناس } خطاب للكافة فهو ~~كقوله يا بني آدم { اتقوا ربكم } أي احذروا أمر ربكم أن تخالفوه فميا أمركم ~~به أو نهاكم عنه ثم وصف نفسه بكمال القدرة فقال تعالى { الذي خلقكم من نفس ~~واحدة } يعني من أصل واحد وهو آدم أبو البشر عليه السلام وإنما أنث ~~PageV01P472 الوصف على لفظ النفس وإن كان المراد به الذكر فهو كما قال ~~بعضهم : | # % أبوك خليفة ولدته أخرى % % وأنت خليفة ذاك الكمال % # % فإنما قال ولدته أخرى لتأنيث { وخلق منها زوجها } يعني حواء وذلك أن ~~الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام ألقى عليه النوم ثم خلق حواء من ضلع من ~~أضلاعه اليسرى , وهو قصير . فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه فقال لها : من ~~أنت ؟ قال : امرأة قال : لماذا خلقت قالت خلقت لتسكن إلي فمال إليها وألفها ~~لأنها خلقت منه واختلفوا في أي وقت خلقت حواء . فقال كعب الأحبار ووهب وابن ~~إسحاق خلقت قبل دخوله الجنة وقال ابن مسعود وابن عباس إنما خلقت في الجنة ~~بعد دخوله إياها { وبث منهما } يعني نشر وأظهر من آدم وحواء { رجالا كثيرا ~~ونساء } إنما وصف الرجال بالكثرة دون النساء لأن حال الرجال أتم وأكمل وهذا ~~كالتنبيه عن أن اللائق بحال الرجال الظهور والاستشهار وبحال النساء ~~الاختفاء والخمول { واتقوا الله الذي تساءلون به } إنما كرر التقوى للتأكيد ~~وأنه أهل أن يتقى والتساؤل بالله هو كقولك أسألك بالله واحلف عليك بالله ~~واستشفع إليك بالله { والأرحام } قرئ بفتح الميم ومعناه واتقوا الأرحام أن ~~تقطعوها وقرئ بكسر الميم فهو كقولك سألتك بالله وبالرحم وناشدتك بالله ~~وبالرحم لأن العرب كان من عادتهم أن يقولوا ذلك والرحم القرابة . وإنما ~~استعير اسم الرحم للقرابة لأنهم خرجوا من رحم واحدة وقيل هو مشتق من الرحمة ~~لأن القرابة يتراحمون ويعطف بعضهم على بعض . وفي الآية دليل على تعظيم حق ~~الرحم ms0691 والنهي عن قطعها ويدل على ذلك أيضا الأحاديث الواردة في ذلك ( ق ) عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرحم معلقة بالعرش تقول من ~~وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله ) ( ق ) عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( من سره أن يبسط عليه من رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه ) ~~قوله وينسأ في أثره أي يؤخر له في أجله . ( ق ) عن جبير بن مطعم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ) قال سفيان في روايته ~~يعني قاطع رحم وعن الحسن قال من سألك بالله فأعطه ومن سألك بالرحم فأعطه ~~وعن ابن عباس قال : الرحم معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشت به وكلمته ~~وإذا أتاها القاطع احتجبت عنه { إن الله كان عليكم رقيبا } يعني حافظا ~~والرقيب في صفة الله تعالى هو الذي لا يغفل عما خلق فليحقه نقص ويدخل عليه ~~خلل وقيل هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء من أمر خلقه فبين بقوله : { إن ~~الله كان عليكم رقيبا } إنه يعلم السر وأخفى , وإذا كان كذلك فهو جدير بأن ~~يخاف ويتقى . | { < < # | النساء : ( 2 - 3 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > ^ وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ^ } قوله عز وجل : { وآتوا اليتامى ~~أموالهم } نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم كان في ~~حجره فلما بلغ اليتيم طلب المال الذي له فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فلما سمعها العم قال : ( أطعنا الله وأطعنا ~~الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير ودفع إلى اليتيم ماله ) فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره ) يعني ~~جنته فلما قبض ms0692 الصبي أنفقه في سبيل الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~ثبت الأجر وبقي الوزر فقالوا كيف ثبت الأجر وبقي الوزر ؟ قال ثبت الأجر ~~للغلام وبقي الوزر على أبيه ) والخطاب في قوله تعالى { وآتوا } خطاب ~~للأولياء والأوصياء واليتامى جمع يتيم وهو الصبي وصار الذي مات أبوه ~~واليتيم في اللغة الانفراد ومن الدرة اليتيمة لانفرادها واسم اليتيم يقع ~~على الصغير والكبير لغة لبقاء معنى الانفراد عن الآباء لكن في العرف اختص ~~PageV01P473 اسم اليتيم بمن لم يبلغ مبلغ الرجال . فإذا بلغ الصبي وصار ~~يستغني بنفسه عن غيره زال عنه اسم اليتم وسئل ابن عباس اليتيم متى ينقطع ~~عنه اسم اليتم ؟ قال إذا أونس منه الرشد وإنما سماهم يتامى بعد البلوغ على ~~مقتضى اللغة أو لقرب عهدهم باليتم وإن كان قد زال عنهم بالبلوغ وقيل المراد ~~باليتامى الصغار الذين لم يبلغوا والمعنى { وآتوا اليتامى أموالهم } بعد ~~البلوغ وتحقق الرشد وقيل معناه وآتوا اليتامى الصغار ما يحتجون إليه من ~~نفقة وكسوة والقول الأول هو الصحيح إذا المراد باليتامى البالغون لأنه لأنه ~~لا يجوز دفع المال إلى اليتيم إلا بعد بلوغ وتحقق الرشد { ولا تتبدلوا } أي ~~ولا تستبدلوا { الخبيث بالطيب } يعني الخبيث الذي هو حرام عليكم بالحلال من ~~أموالكم واختلفوا في هذا التبديل فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري ~~والسدي كان أولياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ويجعلون مكانه ~~الرديء , فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة ويجعل مكانها الهزيلة ويأخذ ~~الدرهم الجيد ويجعل مكانه الزيف ويقول شاة بشاة ودرهم بدرهم فذلك تبديلهم ~~فنهوا عنه وقال عطاء هو الربح في مال اليتيم وهو صغير لا علم له بذلك . ~~وقيل إنه ليس بإبدال حقيقة . وإنما هو أخذه مستهلكا وذلك أن أهل الجاهلية ~~كانوا لا يورثون النساء والصغار وإنما كان يأخذ الميراث الأكابر من الرجال ~~وقيل هو أكل مال اليتيم عوضا عن أكل أموالهم فنهوا عن ذلك { ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم } يعني مع أموالكم وقيل معناه ولا تضموا أموالهم إلى ~~أموالكم في الإنفاق واعلم أن الله ms0693 تعالى نهى عن أكل مال اليتيم وأراد به ~~جميع التصرفات المهلكة للمال وإنما ذكر الأكل لأنه معظم المقصود { إنه كان ~~حوبا كبيرا } يعني أن أكل مال اليتيم من غير حق إثم عظيم والحوب الإثم . ~~قوله عز وجل : { وإن خفتم ألا PageV01P474 تقسطوا في اليتامى } يعني وإن ~~خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من ~~الغرائب ( ق ) عن عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنهما عن قوله تعالى : ~~{ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله ~~أو ملكت أيمانكم } قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب ~~في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن ~~في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن قالت عائشة رضي الله عنها فاستفتى ~~الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأنزل الله عز وجل ^ { ~~ويستفتونك في النساء } ^ إلى ^ { وترغبون أن تنكحوهن } ^ فبين الله لهم هذه ~~الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها ~~بسنتها في إكمال الصداق وإن كانت مرغوبة عنها قلة المال والجمال تركوها ~~والتمسوا غيرها من النساء قال فكلما يتركونها حين يرغبونها عنها فليس لهم ~~أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من ~~الصداق . وقال الحسن كان الرجل من أهل المدينة تكون عنده الأيتام وفيهن من ~~يحل له نكاحها فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه كراهية أن يدخل غريب ~~فيشاركه في مالها ثم يسيء صحبتها ويتربص بها إلى أن تموت فيورثها فعاب الله ~~ذلك عليهم وأنزل هذه الآية . وقال عكرمة في روايته عن ابن عباس كان الرجل ~~من قريش يتزوج العشر من النساء أو أكثر فإذا صار معدما من نساء مال إلى مال ~~يتيمته التي في حجره فأنفقه فقيل لهم : لا تزيدوا على أربع حتى لا يحوجكم ~~إلى أخذ مال اليتامى وقيل كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في ~~النساء فيتزوجون ما ms0694 شاؤوا فربما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما أنزل الله ~~تعالى في أموال اليتامى { وآتوا اليتامى أموالهم } أنزل هذه الآية { وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى } يقول فكلما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك ~~خافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن ~~, لأن النساء في الضعف كاليتامى . وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والضحاك ~~والسدي : ثم رخص الله تعالى في نكاح أربع فقال تعالى : { فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء } يعني ما حل لكم من النساء واستدلت الظاهرية بهذه الآية على ~~وجوب النكاح قالوا لأن قوله فانكحوا أمر والأمر للوجوب . وأجيب عنه بأن ~~قوله تعالى فانكحوا إنما هو بيان لم يحل من العدد في النكاح وتمسك الشافعي ~~في بيان أن النكاح ليس بواجب بقوله ^ { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح } ^ ~~إلى قوله ^ { ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم } ^ الآية فحكم في ~~هذه السورة بأن ترك النكاح خير من فعله وذلك يدل على أنه ليس بواجب ولا ~~مندوب وقوله تعالى : { مثنى وثلاث ورباع } معناه اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا ~~وأربعا أربعا وهو غير منصرف لأنه اجتمع فيه أمران : العدل والوصف والواو ~~بمعنى أو في هذا الفصل لأنه لما كانت أو بمنزلة واو النسق جاز أن تكون ~~الواو بمنزلة أو . وقيل إن الواو أفادت أنه يجوز لكل أحد أن يختار لنفسه ~~قسما من هذه الأقسام بحسب حاله فإن قدر على نكاح اثنتين فاثنتان . وإن قدر ~~على ثلاث فثلاث وإن قدر على أربع فأربع إلا أنه يضم عددا وأجمعت الأمة على ~~أنه لا يجوز لأحد أن يزيد على أربع نسوة وأن الزيادة على أربع من خصائص ~~رسول الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها أحد من الأمة ويدل على أن الزيادة ~~على أربع غير جائزة وأنها حرام ما روي عن الحارث بن قيس الحارث قال : أسلمت ~~وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( اختر منهن ~~أربعا ) أخرجه أبو داود . عن ابن ms0695 عمران غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر ~~نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار ~~منهن أربعا . أخرجه الترمذي قال العلماء : فيجوز للحر أن يجمع بين أربع ~~نسوة حرائر ولا يجوز للعبد أن ينكح أكثر من امرأتين وهو قول أكثر العلماء ~~لأنه خطاب لمن ولي وملك وذلك للأحرار دون العبيد . وقال مالك في إحدى ~~الروايتين عنه وربيعة : يجوز للعبد أن يتزوج بأربع نسوة واستدل بهذه الآية ~~وأجاب الشافعي بأن هذه الآية مختصة بالأحرار ويدل عليه آخر الآية ~~PageV01P475 وهو قوله : { فإن خفتم } ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ~~أو العبد لا يملك شيئا فثبت بذلك أن المراد من حكم الآية الأحرار دون ~~العبيد . وقوله تعالى : { فإن خفتم } يعني فإن خشيتم وقيل فإن علمتم { ألا ~~تعدلوا } يعني بين الأزواج الأربع { فواحدة } يعني فانكحوا واحدة { أو ما ~~ملكت أيمانكم } يعني وما ملكتم من السراري لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق مثل ~~ما يلزم في الحرائر ولا قسم لهن { ذلك أدنى } أي أقرب { أن لا تعولوا } ~~معناه أقرب من أن لا تعولوا فحذف لفظة من لدلالة الكلام عليه ومعنى أن لا ~~تعولوا أي لا تميلوا ولا تجوروا وهو قول أكثر المفسرين لأن أصل العول الميل ~~يقال : عال الميزان إذا مال وقيل معناه لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم ومنه ~~عول الفرائض إذا جاوزت سهامها وقيل معناه ذلك أدنى لا تضلوا . وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى معناه أن لا تكثر عيالكم وقد أنكر على الشافعي من ليس له ~~إحاطة بلغة العرب . فقال إنما يقال من كثرة العيال أعال الرجل يعيل إعالة ~~إذا كثر عياله . قال وهذا من خطأ الشافعي لأنه انفرد به ولم يوافقه عليه ~~أحد وإنما قال هذه المقالة من أنكر على الشافعي وخطأه من غير علم له بلغة ~~العرب فقد روى الأزهري في كتابه تهذيب اللغة عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ~~في قوله الفصحاء ألا تعولوا أي لا تكثر عيالكم . وروى الأزهري عن الكسائي ms0696 ~~قال عال الرجل إذا افتقر وأعال إذا كثر عياله قال ومن العرب الفصحاء من ~~يقول عال يعول إذا كثر عياله قال الأزهري وهذا يقوي قول الشافعي لأن ~~الكسائي لا يحكي عن العرب إلا ما حفظه وضبطه وقول الشافعي نفسه حجة لأنه ~~عربي فصيح والذي اعترض عليه وخطأه عجل ولم يثبت فيما قال ولا ينبغي للحضري ~~أن يعجل إلى إنكار ما لا يحفظه من لغات العرب هذا آخر كلام الأزهري . وبسط ~~الإمام فخرالدين الرازي في هذا الموضع من تفسيره ورد على أبي بكر الرازي ثم ~~قال الطعن لا يصدر إلا عن كثرة الغباوة وقلة المعرفة . وحكى البغوي عن أبي ~~حاتم قال كان الشافعي أعلم بلسان العرب منا ولعله لغة ويقال هي لغة حمير ~~وقرأ طلحة بن مصرف ألا تعيلوا PageV01P476 بضم التاء وهو حجة للشافعي . | { ~~< < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > ^ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا ^ } { وآتوا النساء صدقاتهن } قال الكلبي وجماعة هذا خطاب ~~للأولياء قال أبو صالح كان الرجل إذا تزوج أيمة أخذ صداقها دونها فنهاهم ~~الله عن ذلك . وقيل إن ولي المرأة كان إذا زوجها فإن كانت معهم في العشيرة ~~لم يعطها من مهرها لا قليلا ولا كثيرا , وإن كان زوجها غريبا حملوها إليه ~~على بعير ولا يعطيها من مهرها غير ذلك فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يدفعوا ~~الحق إلى أهله . وقال الحضرمي كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن ~~يعطيه الآخر أخته ولا مهر بينهما وهذا هو الشغار فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم ~~بتسمية المهر في العقد ( ق ) عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الشغار في العقد والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل ابنته ~~وليس بينهما صداق . وقيل الخطاب للأزواج وهذا أصح وهو قول الأكثرين لأن ~~الخطاب فيما قبل مع الناكحين وهم الأزواج أمرهم الله تعالى بإتيان نسائهم ~~الصداق والصداق المهور واحدها صدقة بفتح الصاد وضم الدال { نحلة } يعني ~~فريضة مسماة ms0697 وقيل عطية وهبة . وقيل نحلة يعني عن طيب نفس وأصل النحلة ~~العطية على سبيل التبرع وهي أخص من الهبة وسمي الصداق نحلة من حيث إنه لا ~~يجب في مقابلته غير التمتع دون عرض مالي ( ق ) عن عقبة بن عامر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به ~~الفروج ) وقوله تعالى : { فإن طبن } يعني النساء المتزوجات { لكم } يعني ~~للأزواج { عن شيء منه } يعني من الصداق ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض ~~لأنها لو وهبت المرأة لزوجها جميع صداقها جاز { نفسا } نصب على التمييز ~~والمعنى فإن طابت نفوسهن عن شيء من ذلك الصداق المبين فوهبن ذلك لكم فنقل ~~الفعل من النفوس إلى أصحابها فخرجت النفس مفسرا فلذلك وحد النفس وقيل لفظة ~~واحد ومعناه الجمع { فكلوه } يعني ما وهبنه لكم { هنيئا مريئا } يعني طيبا ~~سائغا وقيل الهنيء الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء والمريء المحمود العاقبة ~~وفي الآية دليل على إباحة هبة المرأة صداقها وأنها تملكه ولا حق للوالي فيه ~~. | { < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > ^ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ^ } قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم } اختلفوا في هؤلاء السفهاء من هم فقيل هم النساء نهى الله الرجال ~~أن يؤتوا النساء أموالهم سواء كن أزواجا أو بنات أو أمهات وقيل هم الأولاد ~~خاصة يقول لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قيامك فيفسده عليك وقيل امرأتك ~~وابنك السفيه . قال ابن عباس لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك ~~معيشة فتعطيه امرأتك وابنك فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثم تنظر إلى ما ~~بين أيديهم أمسك مالك وأصلحه وكن أنت PageV01P477 الذي تنفق عليهم في رزقهم ~~ومؤنتهم . وقال الكلبي : إذا علم الرجل إن امرأته سفيهة مفسدة وإن ولده ~~سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله فيفسده . وقال سعيد بن ~~جبير هو مال اليتيم يكون عندك يقول لا تؤته إياه وأنفق عليه ms0698 منه حتى يبلغ ~~وإنما أضاف المال على الأولياء لأنهم قوامها ومدبروها . وأصل السفه الخفة ~~واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل في الأمور الدنيوية والدينية والسفيه ~~المستحق الحجر هو الذي يكون مبذرا في ماله ومفسدا في دينه فلا يجوز لوليه ~~أن يدفع إليه ماله . وقيل إن السفه المذكور في هذه الآية ليس هو صفة ذم ~~لهؤلاء وإنما سموا سفهاء لخفة عقولهم ونقصان تمييزهم وضعفهم عن القيام بحفظ ~~المال فقوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء } يعني الجهال بموضع الحق أموالكم ~~{ التي جعل الله لكم قياما } يعني قوام معايشكم يقول المال هو قوام الناس ~~وقوام معايشهم كن أنت قيم أهلك أنفق عليهم ولا تؤت مالك امرأتك وولدك ~~فيكونوا هم الذين يقومون عليك . ولما كان المال سببا للقيام بالمعاش سمي به ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب على المبالغة لأنه به يقام الحج والجهاد ~~وأعمال البر وفكاك الرقاب من النار { وارزقوهم فيها } أي أطعموهم { واكسوهم ~~} يعني لمن يجب عليكم رزقه وكسوته لما نهى الله عن إيتاء المال للسفيه أمر ~~أن يجري رزقه وكسوته وإنما قال : وارزقوهم فيها ولم يقل منها لأنه أراد ~~اجعلوا لهم فيها رزقا والرزق من الله تعالى هو العطية من عير حد ولا قطع ~~ومعنى الرزق من العباد هو الأجر الموظف المعلوم لوقت معلوم محدود { وقولوا ~~لهم قولا معروفا } يعني قولا جميلا لأن القول الجميل يؤثر في القلب ويزيل ~~السفه وقيل معناه عدوهم عدة جميلة من البر والصلة . قال عطاء يقول : إذا ~~ربحت أعطيتك وإن غنمت قسمت لك حظا وقيل معناه الدعاء أي ادعوا لهم . قال ~~ابن زيد إن لم يكن ممن تجب عليك نفقته فقل له عافانا الله وإياك بارك الله ~~فيك . وقيل معناه قولوا لهم قولا تطيب به أنفسهم وهو أن يقول الولي لليتيم ~~السفيه : مالك عندي وأنا أمين عليه فإذا بلغت ورشدت أعطيتك مالك . وقال ~~الزجاج معناه علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياههم أمر دينهم مما يتعلق بالعلم ~~والعمل . | { < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > ^ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ms0699 آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ~~وكفى بالله حسيبا ^ } قوله عز وجل : { وابتلوا اليتامى } الآية نزلت في ~~ثابت بن رفاعة وفي عمه وذلك أن رفاعة مات وترك ابنه ثابتا وهو صغير فجاء ~~عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إن ابن أخي يتيم في حجري فيما ~~يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية { ~~وابتلوا اليتامى } يعني اختبروهم PageV01P478 في عقولهم وأديانهم وحقوق ~~أموالهم { حتى إذا بلغوا النكاح } أي مبلغ الرجال والنساء { فإن آنستم } أي ~~أبصرتم وعرفتم { منهم رشدا } يعني عقلا وصلاحا في الدين وحفظا للمال وعلما ~~بما يصلحه . | < # > فصل في أحكام تتعلق بالحجر وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : الابتلاء يختلف باختلاف أحوال اليتامى فإن كان ممن ~~يتصرف بالبيع والشراء في الأسواق يدفع إليه شيئا يسيرا من المال , وينظر في ~~تصرفه وإن كان ممن لا يتصرف في الأسواق فيختبر بنفقته على أهله وعبيده ~~وأجرائه وتصرفه في أموال داره , وتختبر المرأة في أمر بيتها وحفظ متاعها ~~وغزلها واستغزالها فإذا رأى حسن تدبير اليتيم وحسن تصرفه في الأمور مرار أو ~~غلب على الظن رشده دفع إليه ماله بعد بلوغه ولا يدفع إليه ماله وإن كان ~~شيخا يغلب عليه السفه حتى يؤنس منه الرشد . | المسألة الثانية : قال الإمام ~~أبو حنيفة : تصرفات الصبي العاقل المميز بإذن الولي صحيحة . وقال الشافعي ~~هي غير صحيحة . واحتج أبو حنيفة على قوله بهذه الآية وذلك لأن قوله تعالى ~~وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح يقتضي أن هذا الابتلاء إنما يحصل قبل ~~البلوغ والمراد من هذا الابتلاء اختبار حاله في جميع تصرفاته فثبت أن قوله ~~وابتلوا اليتامى أمر للأولياء بالإذن لهم في البيع والشراء قبل البلوغ أجاب ~~الشافعي بأن قال ليس المراد وابتلوا اليتامى الإذن لهم PageV01P479 في ~~التصرف حال الصغر بدليل قوله فإن آنستم منهم رشدا { فادفعوا إليهم أموالهم ~~} وإنما تدفع إليهم أموالهم ms0700 بعد البلوغ وإيناس الرشد فثبت بموجب هذه الآية ~~أنه لا يدفع إليه ماله حال الصغر فوجب إن لا يصح تصرفه حال الصغر وإنما ~~المراد من الابتلاء هو اختبار عقله واستكشاف حاله في معرفة المصالح ~~والمفاسد . | المسألة الثالثة : في بيان البلوغ وذلك بأربعة أشياء اثنان ~~يشترك فيهما الرجال والنساء . واثنان يختصان بالنساء أما اللذان يشترك ~~فيهما الرجال والنساء فأحدهما بالسن فإذا استكمل المولود خمس عشرة سنة . ~~حكم ببلوغه غلاما كان أو جارية . ويدل عليه ما روى عن ابن عمر قال : عرضت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني . ~~ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني . أخرجاه في ~~الصحيحين وهذا قول أكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة بلوغ الجارية باستكمال ~~سبع عشرة وبلوغ الغلام باستكمال ثماني عشرة سنة والثاني الاحتلام وهو إنزال ~~المني الدافق سوا أنزل باحتلام أو جماع فإذا وجد ذلك من الصبي أو الجارية ~~حكم ببلوغه لقوله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم لمعاذ : ( خذ من كل حالم دينارا أما نبات الشعر الخشن حول الفرج ~~فهو يدل على البلوغ ) في أولاد المشركين لما روى عن عطية القرظي قال : كنت ~~من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل . فكنت ~~ممن لم ينبت وهل يكون ذلك علامة عن البلوغ في أولاد المسلمين ؟ فيه قولان : ~~أحدهما أنه يكون بلوغا كما في أولاد المشركين والثاني لا يكون ذلك بلوغا في ~~حق أولاد المسلمين لأنه يمكن الوقوف على مواليد أولاد المسلمين والرجوع إلى ~~قول آبائهم بخلاف الكفار فإنه لا يوقف على مواليدهم ولا يقبل في ذلك قول ~~آبائهم لكفرهم فجعل الإنبات الذي هو أمارة البلوغ بلوغا في حقهم . وأما ~~الذي يختص بالنساء فهو الحيض والحبل فإذا حاضت الجارية بعد استكمال تسع ~~سنين حكم ببلوعها وكذلك إذا ولدت حكم ببلوغها قبل الوضع بستة أشهر لأنها ~~أقل مدة الحمل . | المسألة الرابعة : في بيان الرشد ms0701 وهو أن يكون مصلحا في ~~دينه وماله فالصلاح في الدين هو اجتناب الفواحش والمعاصي التي تسقط بها ~~العدالة والصلاح في المال هو أن لا يكو مبذرا والتبذير أن ينفق ماله فيما ~~لا يكون فيه محمدة دنيوية ولا مثوبة أخروية أو لا يحسن التصرف فيغبن في ~~البيع والشراء . فإذا بلغ الصبي وهو مفسد لماله ودينه لم ينفك عنه الحجر ~~ولا ينفذ تصرفه في ماله . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كان مصلحا ~~لماله زال عنه الحجر وإن كان مفسدا لدينه وإذا كان لما له مفسدا لا يدفع ~~إليه المال حتى يبلغ خمسة وعشرين سنة غير أنه ينفذ تصرفه قبله والقرآن حجة ~~الشافعي في استدامة الحجر عليه لأن الله تعالى قال { فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم } أمر بدفع المال بعد البلوغ وإيناس الرشد والفاسق ~~لا يكون رشيدا وبعد بلوغه خمسا وعشرين سنة وهو مفسد لماله بالإنفاق غير ~~رشيد فوجب أن لا يجوز دفع المال إليه كما قبل بلوغ هذا السن . | ~~PageV01P480 المسألة الخامسة : إذا بلغ الصبي أو الجارية وأونس منه الرشد ~~زال عنه الحجر ودفع إليه ماله سواء تزوج أو لم يتزوج وقال مالك إن كانت ~~امرأة لا يدفع إليها المال ما لم تتزوج دفع إليها مالها ولا ينفذ تصرفها ~~إلا بإذن الزوج ما لم تكبر وتجرب . | المسألة السادسة : إذا بلغ الصبي ~~رشيدا زال عنه الحجر فلو عاد سفيها ينظر فإن كان مبذرا لماله حجر عليه وإن ~~كان مفسدا في دينه فعلى وجهين : إحدهما أن يعاد عليه الحجر كما يستدام إذا ~~بلغ وهو بهذه الصفة . والثاني لا يحجر عليه لأن حكم الدوام أقوى من حكم ~~الابتداء . وعند أبي حنيفة لا حجر على الحر العاقل البالغ بحال والدليل على ~~إثبات الحجر من اتفاق الصحابة ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبدالله ~~بن جعفر ابتاع أرضا سبخة بستين ألف درهم فقال علي : لآتين عثمان ولأحجرن ~~عليك فأتى ابن جعفر الزبير فأعلمه بذلك فقال الزبير أنا شريكك في بيعك فأتى ms0702 ~~علي عثمان فقال احجر على هذا فقال الزبير أنا شريكه فقال عثمان كيف أحجر ~~على رجل في بيع شريكه فيه الزبير فكان اتفاقا منهم على جواز الحجر حتى حتى ~~احتال الزبير لدفعه وقوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافا } الخطاب للأولياء ~~يعني يا معشر الأولياء لا تأكلوا أموال اليتامى بغير حق { وبدارا أن يكبروا ~~} يعني لا تبادروا كبرهم ورشدهم فتفرطوا في إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهي ~~قبل أن يكبروا فيلزمكم تسليمها إليهم . ثم بين تعالى حال الأولياء وقسمهم ~~قسمين فقال تعالى : { ومن كان غنيا فليستعفف } أي فليمتنع من أكل مال ~~اليتيم ولا يرزأه قليلا ولا كثيرا { ومن كان فقيرا } يعني محتاجا إلى مال ~~اليتيم وهو يحفظه { فليأكل بالمعروف } روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إني فقير وليس ~~لي ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل ) واختلف ~~العلماء في حكم هذه الاية فروي عن عمر وان عباس وابن جبير وأبي العالية ~~وعبيدة السلماني وأبي وائل ومجاهد ومقاتل أنه يأخذ من مال اليتيم على وجه ~~القرض . واختلفوا في أنه هل يلزمه القضاء فذهب قوم إلى أن يلزمه القضاء إذا ~~أيسر وهو المراد من قوله تعالى فليأكل بالمعروف والمعروف القرض أي يستقرض ~~من مال اليتيم إذا احتاج إليه , فإذا أيسر قضاه وهو قول مجاهد وسعيد بن ~~جبير قال عمر بن الخطاب : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة مال اليتيم إن ~~استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيت . وقال قوم لا ~~ضمان عليه ولا قضاء بل يكون ما يأكله كالأجرة له على عمله وهو قول الحسن ~~والشعبي والنخعي وقتادة قال الشعبي لا يأكله إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى ~~الميتة ثم القائلون بجواز الأكل من مال اليتيم اختلفوا في قوله فليأكل ~~بالمعروف . فقال عطاء وعكرمة يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يكتسي منه ~~ولا يلبس الكتان ولا الحلل لكن يأكل ما يسد ms0703 به الجوع ويلبس ما يستر به ~~العورة . وقال الحسن يأكل من تمر نخلة ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه ~~فأما الذهب الفضة فلا يأخذ منه شيئا فإن أخذ وجب عليه رده . وقال الكلبي ~~المعروف هو ركوب الدابة وخدمة الخادم , وليس له أن يأكل من ماله شيئا وروي ~~أن رجلا قال لابن عباس إن لي يتيما وإن له إبلا أفأشرب من لبن إبله فقال ~~ابن عباس إن كنت تبغي ضالة إبل وتهنأ جرباها وتليط PageV01P481 حوضها ~~وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر نسل ولا ناهك في الحلب وقال قوم المعروف ~~أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجره عمله ولا قضاء عليه وهو قول عائشة وجماعة ~~من أهل العلم وقوله تعالى : { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ~~هذا أمر إرشاد وليس بواجب أمر الله تعالى الولي بالإشهاد على دفع المال إلى ~~اليتيم بعد البلوغ لتزول عنه التهمة وتنقطع الخصوصة لأنه إذا كانت عليه ~~بينة كان أبعد من أن يدعى عدم القبض وتظهر بذلك أمانة الوصي وتسقط عنه ~~اليمين عند أنكار اليتيم القبض { وكفى بالله حسيبا } يعني محاسبا ومجازيا ~~وشاهدا به . | { < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > ^ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ^ } قوله تعالى : { ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } نزلت هذه الآية في أوس بن ثابت ~~الأنصاري توفي وترك امرأته ويقال لها أم كحة وثلاث بنات منها فقام رجلان ~~هما ابن عم الميت ووصياه يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيا ~~امرأته ولا بناته شيئا من ماله . وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون ~~النساء ولا الصغير من الذكور وإنما يورثون الرجال يقولون لا يعطى الإرث إلا ~~من قاتل وحاز الغنيمة وحمى الحوزة فجاءت أم كحة امرأة أوس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله مات أوس بن ثابت وترك ثلاثة بنات ~~وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو ms0704 عند سويد ~~وعرفجة ولم يعطياني ولا بناته منه شيئا وهن في حجري ولا يطعمن ولا يسقين ~~فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله إن ولدها لا ~~يركبن فرسا ولا يحملن كلأ ولا ينكبن عدوا فأنزل الله هذه الآية وبين أن ~~الإرث ليس مختصا بالرجال بل هو أمر يشترك فيه الرجال والنساء . فقال تعالى ~~للرجال يعني الذكور من أولاد الميت وعصبته نصيب أي حظ مما تترك الوالدن ~~والأقربون يعني من لميراث { وللنساء نصيب } يعني وللإناث من أولاد الميت حظ ~~{ مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر } يعني من المال المخلف عن ~~الميت { نصيبا مفروضا } يعني معلوما والفرض ما فرضه الله تعالى وهو آكد من ~~الواجب فلما نزلت هذه الآية مجملة ولم يبين كم هو النصيب أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة لا تفرقا من المال شيئا فإن الله تعالى ~~قد جعل لبناته نصيبا مما ترك ولم يبين من هو حتى أنظر فيهن فأنزل الله ~~تعالى : ^ { يوصيكم الله في أولادكم } ^ الآية فلما نزلت أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة أن ادفعا ألى أم كحة الثمن PageV01P482 ~~مما ترك وإلى بناته الثلثين ولكما باقي المال . | { < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > ^ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ~~وقولوا لهم قولا معروفا ^ } قوله عز وجل : { وإذا حضر القسمة } يعني قسمة ~~الميراث فعلى هذا القول يكون الخطاب للوارثين { أولو القربى } يعني القرابة ~~الذين لا يرثون { واليتامى والمساكين } إنما قدم اليتامى لشدة ضعفهم ~~وحاجتهم { فارزقوهم منه } أي فارضخوا لهم من المال قبل القسمة . واختلف ~~العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم هذه الآية منسوخة بآية المواريث وهذا ~~قبل نزول آية المواريث فلما نزلت آية المواريث جعلت لأهلها ونسخت هذه الآية ~~وهي رواية مجاهد عن ابن عباس وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة ~~وقال قوم هي محكمة غير منسوخة . وهي الرواية الأخرى عن ابن عباس وهو قول ~~أبي موسى الأشعري والحسن ms0705 وأبي العالية والشعبي وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن ~~جبير ومجاهد والنخعي والزهري ثم اختلف العلماء بعد القول بأنها محكمة هل ~~هذا الأمر أمر وجوب أو ندب على قولين : أحدهما أنه واجب فقيل إن كان لوارث ~~كبيرا وجب عليه أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر تطيب به نفسه ~~وأن الوارث صغيرا وجب على الولي أن يعتذر إليهم ويقول إني لا أملك هذا ~~المال وهو لهؤلاء الضعفاء . قال ابن عباس إن كان الورثة كبارا رضخوا لهم ~~وإن كان الورثة صغارا اعتذر إليهم فيقول الولي أو الوصي إني لا أملك هذا ~~المال وإنما هو للصغار ولو كان لي منه شيء لأعيتطم وإن يكبروا فسيعرفوا ~~حقكم هذا هو القول المعروف وقال بعضهم : هذا حق واجب في مال الصغار والكبار ~~فإن كان الورثة كبارا تولوا إعطاءهم بأنفسهم وإن كانوا صغارا أعطى وليهم . ~~وروى محمد بن سيرين أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت ~~وصنعت طعاما لأجل هذه الآية وقال لولا هذه الاية لكان هذا من مالي , وقال ~~الحسن والنخعي هذا الرضخ مختص بقسمة الأعيان فإذا آل الأمر إلى قسمة ~~الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك فقولوا لهم قولا معروفا وقيل كانوا يعطون ~~التابوت والأواني ورث الثياب والمتاع الذي يستحي من قسمته والقول الثاني إن ~~هذا الأمر ندب واستحباب لا على سبيل الفرض والإيجاب وهذا القول هو الأصح ~~الذي عليه العمل اليوم واحتجوا لهذا القول بأنه لو كان لهؤلاء حق معين ~~لبينه الله تعالى كما بين سائر الحقوق فحيث لم يبين علمنا أن ذلك غير واجب ~~وقيل في معنى الآية أن المراد بالقسمة الوصية فإذا حضر الوصية من لا يرث من ~~الأقرباء واليتامى والمساكين أمر الله الوصي أن يجعل لهم نصيبا من تلك ~~الوصية ويقول لهم مع ذلك قولا معروفا وقوله : { وقولوا لهم قولا معروفا } ~~هو أن لا يتبع العطية بالمن والأذى . | { < < # | النساء : ( 9 - 10 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > ^ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا ~~الله وليقولوا ms0706 قولا سديدا إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ^ } قوله تعالى : { وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا } يعني أولادا صغارا { وخافوا عليهم } يعني PageV01P483 ~~الفقر قيل هذا خطاب للذين يجلسون عند المريض وقد حضره الموت فيقول له انظر ~~لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئا قدم لنفسك أعتق وتصدق وأعط فلا ~~يزالون به حتى يأتي على عامة ماله فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بأن يأمروه ~~بالنظر لولده ولا يزيد على الثلث في وصيته ولا يجحف . والمعنى كما أنكم ~~تكرهون بقاء أولادكم في الضعف والجوع من غير مال فاخشوا الله ولا تحملوا ~~المريض على أن يحرم أولاده الصغار من ماله وحاصل هذا الكلام كما أنك لا ~~ترضى مثل هذا الفعل لنفسك فلا ترضه لأخيك المسلم . وكما أنه لو كان هذا ~~القائل هو الموصي لسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ولا يدعهم عالى ~~يتكففون الناس مع ضعفهم وعجزهم . وقيل هو الرجل يحضره الموت ويريد أن يوصي ~~بشيء فيقول له من حضره من الرجال اتق الله وامسك أموالك لولدك فيمنعونه من ~~الوصية لأقاربه المحتاجين وقيل الآية يحتمل أن تكون خطابا لمن حضر أجله ~~ويكون المقصود نهيه عن تكثير الوصية لئلا تبقى ورثته فقراء ضعافا ضائعين ~~بعد موته . ثم إن كانت هذه الآية نزلت قبل تقدير الثلث كان المراد منها أن ~~لا يجعل الوصية مستغرقة للتركة وإن كانت قد نزلت بعد تقدير الثلث كان ~~المراد منها أن يوصي بالثلث أو بأقل منه إذا خاف عل ورثته كما روى عن كثير ~~من الصحابة أنهم أوصوا بالقليل لأجل ذلك وكانوا يقولون الخمس في الوصية ~~أفضل من الربع والربع أفضل من الثلث . وقد ورد في الصحيح الثلث والثلث كثير ~~لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس يعني يسألونهم ~~بأكفهم وقيل هو خطاب لأولياء اليتامى والمعنى وليخش من خاف على ولده من بعد ~~موته أن يضيع مال اليتيم الضعيف الذي هو ذرية غيره ms0707 إذا كان في حجره ~~والمقصود من الآية أن من كان في حجره يتيم فليحسن إليه وليه أو وصيه وليفعل ~~به ما يحب أن يفعل بأولاده من بعده { فليتقوا الله } يعني في الأمر الذي ~~تقدم ذكره { وليقولوا قولا سديدا } يعني عدلا وصوابا فالقول السديد من ~~الجالسين عند المريض هو أن يأمروه أن يتصدق بدون الثلث ويترك الباقي لولده ~~ورثته وأن لا يحيف في وصيته . والقول السديد من الأوصياء وأولياء اليتامى ~~أن يكلموهم كما يكلمون أولادهم ولا يؤذوهم بقول ولا فعل قوله عز وجل : { إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } قال مقاتل وابن حبان نزلت في رجل من ~~غطفان يقاله له مرثد بن زيد ولي مال يتيم وكان اليتيم ابن أخيه فأكله فأنزل ~~الله هذه الآية { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } يعني حراما بغير حق ~~{ إنما يأكلون في بطونهم نارا } يعني سيأكلون يوم القيامة فسمي الذين ~~يأكلون نارا بما يؤول إليه أمرهم يوم القيامة . قال السدي يبعث آكل مال ~~اليتيم ظلما يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأذنيه وعينيه ~~وأنفه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم . وفي حديث أبي سعيد الخدري قال حدثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال نظرت فإذا أنا بقوم لهم ~~مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا ~~من نار يخرج من أسافلهم قلت يا جبريل من هؤلاء قال : هؤلاء الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا . وقيل إنما ذكر أكل النار ~~على سبيل التمثيل والتوسع في الكلام والمراد أن أكل مال اليتيم ظلما يفضي ~~به إلى النار وإنما خص الأكل بالذكر وإن كان المراد سائر أنواع الإتلافات ~~وجميع التصرفات الرديئة المتلفة للمال لأن الضرر يحصل لكل ذلك لليتيم . ~~فعبر عن جميع ذلك بالأكل لأنه معظم المقصود وإنما ذكر البطون للتأكيد فهو ~~كقولك رأيت بعيني وسمعت بأذني { وسيصلون سعيرا } يعني بأكلهم أموال اليتامى ~~PageV01P484 ظلما والسعير النار الموقدة المسعرة . ولما نزلت هذه ms0708 الآية ثقل ~~ذلك على الناس واحترزوا من مخالطة اليتامى وأموالهم بالكلية فشق ذلك على ~~اليتامى فنزل قوله تعالى : ^ { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ^ وقد توهم بعضهم ~~أن قوله وإن تخالطوهم ناسخ لهذه الآية وهذا غلط ممن توهمه لأن هذه الآية ~~واردة في المنع من أكل أموال اليتامى ظلما وهذا لا يصير منسوخا لأن أكل مال ~~اليتيم بغير حق من أعظم الآثام وقوله : وإن تخالطوهم فإخوانكم وارد على ~~سبيل الإصلاح في أموال اليتامى والأحسان إليهم وهو من أعظم القرب . | { < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > ^ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم ~~لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ^ } ~~قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } اختلف ~~العلماء في سبب نزول هذه الآية فروي عن جابر قال مرضت فأتاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما يمشيان فوجداني أغمي علي فتوضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت فإذا النبي صلى الله عليه ~~وسلم جالس فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي كيف أقضى في مالي فلم يجبني ~~بشيء حتى نزلت آية الميراث , وفي رواية فقلت لا يرثني إلا كلالة فكيف ~~الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض وفي رواية أخرى فنزلت : { يوصيكم الله في ~~أولادكم } وفي رواية أخرى فلم يرد على شيئا حتى نزلت آية الميراث يستفتونك ~~قل الله يفتيكم أخرجه البخاري ومسلم وقال مقاتل والكلبي : نزلت في أم كحة ~~امرأة أوس بن ثابت وبناته . وقال عطاء نزلت في سعد بن الربيع النقيب استشهد ~~يوم أحد وترك بنتين وامرأة وأخا ( ق ) عن جابر رضي الله عنه قال جاءت ms0709 امرأة ~~سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فقالت : ( ~~يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وأن ~~عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال قال : يقضي ~~الله في ذلك ) فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك أخرجه ~~الترمذي . وقال السدي : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من ~~الغلماء لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال فمات عبدالرحمن أخو حسان ~~الشاعر وترك امرأة وخمس بنات فجاء الورثة وأخذوا ماله فشكت امرأته إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة وقبل الشروع ~~في تفسر هذه الآية الكريمة . نقدم فصولا تتضمن أحكام الفرائض وأصول قواعدها ~~. | < # > فصل في الحث على تعليم الفرائض < # > | اعلم أن الفرائض من أعظم العلوم قدرا وأشرفها ذخرا وأفضلها ذكرا وهي ~~ركن من أركان الشريعة وفرع من فروعها في الحقيقة اشتغل الصدر الأول من ~~الصحابة بتحصيلها وتكلموا في فروعها وأصولها ويكفي في فضلها أن الله عز وجل ~~تولى قسمتها بنفسه وأنزلها في كتابه مبينة من محل قدسه وقد حث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على تعليمها فيما رواه أبو هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا الفرائض والقرآن وعلموا الناس فإني مقبوض ) ~~أخرجه الترمذي وقال فيه اضطراب وأخرجه أحمد بن حنبل وزاد فيه فإني امرؤ ~~مقبوض والعلم مرفوع ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان أحدا ~~يخبرهما . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا ~~الفرائض وعلموها فإنه نصف العلم ) وهو أول علم ينسى وهو أول شيء ينزع من ~~أمتي ( أخرجه ابن ماجه والدارقطني . | PageV01P485 < # > فصل في بيان أحكام الفرائض < # > | إذا مات الميت وله يبدأ بتجهيزه من ماله ثم تقضي ديونه إن كان عليه ~~دين ثم تنفذ وصاياه وما فضل بعد ms0710 ذلك من ماله يقسم بين ورثته والوارثون من ~~الرجال عشرة : الابن وابن الابن وإن سفل الأب والجد وإن علا والأخ سواء كان ~~لأب وأم أو لأب أو لأم وابن الأخ للأب والأم أو للأب وإن سفل والعم للأب ~~والأم أو للأب وابناهما وإن سفلوا والزوج والمعتق . والوارثات من النساء ~~سبع : البنت وبنت الابن وإن سفلت . والأم والجدة وإن علت . والأخت من كل ~~الجهات . والزوجة والمعتقة وستة من هؤلاء لا يلحقهم حجب الحرمان بالغير وهم ~~: الأبوان والوالدان والزوجان لأنه ليس بينهم وبين الميت واسطة ثم الورثة ~~ثلاثة أصناف : صنف يرث بالفرض المجرد وهم الزوجان والبنات والأخوات ~~والأمهات والجدات وأولاد الأم وصنف يرث بالتعصيب وهم : البنون والإخوة ~~وبنوهم والأعمام وبنوهم وصنف يرث بالتعصيب تارة وبالفرض أخرى وهما : الأب ~~والجد فيرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت ولد فإن كان له ابن ورث الأب بالفرض ~~السدس وإن كانت بنت ورث السدس بالفرض وأخذ الباقي بالتعصيب والعصبة اسم لمن ~~يأخذ جميع المال إذا انفرد ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض . | < # > فصل < # > | وأسباب الإرث ثلاثة : نسب ونكاح وولاء فالنسب القرابة يرث بعضهم بعضا ~~والنكاح هو أن يرث أحد الزوجين من صاحبه بسبب النكاح والولاء هو أن المعتق ~~وعصباته يرثون المعتق والأسباب التي تمنع الميراث أربعة : اختلاف الدين ~~فالكافر لا يرث المسلم ولا المسلم يرث الكافر لما روي من أسامة بن زيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم ) أخرجاه في الصحيحين . فأما الكفار فيرث بعضهم بعضا مع اختلاف ~~مللهم وأديانهم لأن الكفر كله ملة واحدة فذهب بعضهم إلى أن اختلاف الملل ~~والكفر يمنع التوارث أيضا حتى لا يرث اليهودي من النصراني ولا النصراني من ~~المجوسي وإلى هذا ذهب الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق لما روي عن جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا توارث أهل ملتين ) أخرجه الترمذي ~~PageV01P486 وقال حديث غريب . عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ms0711 يتوارث أهل ملتين شتى ) أخرجه أبو داود ~~وحمله الآخرون على الإسلام والكفر لأن الكفر عندهم ملة واحدة فتوريث بعضهم ~~من بعض لا يكون فيه إثبات التوارث بين ملتين شتى والرق يمنع الإرث لأن ~~الرقيق ملك ولا ملك له فلا يرث ولا يورث والقتل يمنع الإرث عمدا كان القتل ~~أو خطأ لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القاتل ~~لا يرث ) أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث لا يصح والذي عليه العمل عند أهل ~~العلم أن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدا أو خطأ . وقال بعضهم إذا كان ~~القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك وعمى الموت وهو أن يخفى موت المتوارثين ~~وذلك بأن غرقا أو انهدم عليهما بناء فلم يدر أيهما سبق موته فلا يرث أحدهما ~~الآخر بل يكون إرث كل واحد منهما لما كانت حياته يقينا بعد موته من ورثته . ~~| < # > فصل : السهام المحدودة < # > | والسهام المحدودة في الفرائض المذكورة في كتاب الله عز وجل ستة : ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس فالنصف فرض خمسة : فرض خسمة : ~~فرض الزوج عند عدم الولد وفرض البنت الواحدة للصلب أو بنت الابن عند عدم ~~بنت الصلب وفرض الأخت الواحدة للأب والأم وفرض الأخت الواحدة للاب والأم ~~وفرض الأخت الواحدة للأب إذا لم يكن ولد لأب وأم والربع فرض الزوج من الولد ~~وفرض الزوجة مع عدم الولد والثمن فرض الزوجة مع الولد والثلثان فرض البنتين ~~فصاعدا أو بنات الابن عند عدم بنات الصلب وفرض الأختين فصاعدا للأب والأم ~~أو للأب والثلث فرض ثلاثة : فرض الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا اثنان من ~~الإخوة والأخوات إلا في مسألتين : إحداهما زوج وأبوان والأخرى زوجة وأبوان ~~فإن للأم فيهما ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة وفرض الاثنين فصاعدا ~~من أولاد ذكرهم وأنثاهم فيه سواء وفرض الجد مع الإخوة إذا لم يكن في ~~المسألة صاحب فرض وكان الثلث للجد خيرا من المقاسمة مع الإخوة والسدس فرض ~~سبعة : فرض الأب إذا كان للميت ms0712 ولد وفرض الأم إذا كان للميت ولد أو ولد ابن ~~أو اثنان من الإخوة والأخوات وفرض الجد إذا كان للميت ولد مع الإخوة إذا ~~كان في المسألة صاحب فرض وكان السدس خير للجد من المقاسمة مع الإخوة وفرض ~~الجدة والجدات , وفرض الواحد من أولاد الأم ذكرا كان أم أنثى وفرض بنات ~~الابن مع بنت الصلب تكلمة الثلثين وفرض الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم ~~تكلمة الثلثين ( ق ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي لأولى رجل ذكر ) ( خ ) عن ابن عباس قال ~~كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك من أحب فجعل ~~PageV01P487 للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ~~والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع ا ه . < # > فصل < # > | روي عن زيد بن ثابت قال : ولد الأبناء بمنزلة إذا لم يكن دونهن ابن ~~ذكرهمم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم يرثون ويحجبون كما يحجبون ولا يرث ولد ابن ~~مع ابن ذكر فإن ترك ابنة وابن ابن ذكر كان للبنت النصف ولابن الابن ما بقي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ~~ذكر ) ففي هذا الحديث دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض والحجب حجبان : ~~حجب نقصان وحجب حرمان . أما الأول وهو حجب النقصان فهو أن الولد وولد الابن ~~يحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن والأم من الثلث ~~إلى السدس وكذلك الاثنان من الإخوة والأخوات يحجبون الأم من الثلث إلى ~~السدس . وأما الثاني وهو حجب الحرمان فهو أن الأم تسقط الجدات وأولاد الأم ~~وهم الإخوة للأم يسقطون بأربعة بالأب والجد وإن علا وبالولد وولد الابن ~~وأولاد الأب والأم وهم الإخوة للأب والأم يسقطون بثلاثة بالأب والابن وابن ~~الابن وإن سفلوا ولا يسقطون بالجد على مذهب زيد بن ثابت . وهو قول عمر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأولاد الأب ~~يسقطون بهؤلاء الثلاثة وبالأخ للأب ms0713 والأم وذهب قوم إلى أن الإخوة يسقطون ~~جميعا بالجد كما يسقطون بالأب . وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس ومعاذ ~~وأبي الدرداء وعائشة . وبه قال الحسن وعطاء وطاوس وأبو حنيفة والأقرب من ~~العصبات يسقط الأبعد منهم فاقربهم الابن ثم ابن الابن وإن سفل ثم الأب ثم ~~الجد وإن علا فإن كان مع الجد أحد من الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب ~~يشتركان في الميراث فإن لم يكن جد فالأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم بنو ~~الإخوة يقدم أقربهم سواء كان لأب وأم أو لأب فإن استويا في الدرجة فالذي هو ~~لأب وأم ثم العم لأب وأم ثم بنوهم على ترتيب بني الإخوة ثم عم الأب ثم عم ~~الجد على الترتيب فإن لم يكن أحد من عصابات النسب وعلى الميت , ولا ~~فالميراث للمعتق فإن لم يكن حيا فلعصبات المعتق وأربعة من الذكور يعصبون ~~الإناث : الابن وابن الابن والأخ للأب والأم والأخ للأب فلو مات عن ابن أو ~~وبنت أو عن أخ وأخت لأب وأم أو لأب يكون المال . PageV01P488 بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ولا يفرض للبنت والأخت , وكذلك ابن الابن يعصب من في درجته ~~من الإناث ومن فوقه إذا لم يأخذ من الثلثين شيئا حتى لو مات عن بنتين وبنت ~~ابن فللبنتين الثلثان لوا شيء لبنت الابن فإن كان في درجتها ابن ابن أو ~~أسفل منها ابن ابن ابن كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين والأخت ~~للأب والأم أو للأب تكون مع البنت عصبة حتى لو مات عن بنت وأخت كان للبنت ~~النصف والباقي وهو النصف للأخت ولو مات عن بنتين وأخت كان للبنتين الثلثان ~~والباقي للأخت ويدل على ذلك ما روي عن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ~~ابنة وابنة ابن أخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود . ~~فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال ابن مسعود : لقد ضللت وما أنا من ~~المهتدين ثم قال اقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه ms0714 وسلم للابنة ~~النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأخبر أبو موسى ~~بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم أخرجه البخاري . ~~وأما تفسير فقوله تعالى يوصيكم الله أي يعهد إليكم ويفرض عليكم في أولادكم ~~يعني في أمر من أولادكم إذا متم والوصية من الله إيجاب وإنما بدأ الله ~~تعالى يذكر ميراث الأولاد لأن تعلق قلب الإنسان بولده أشد من تعلقه بغيره ~~فلهذا قدم الله ذكر ميراثهم للذكر مثل حظ الأنثيين يعني أن الولد الذكر له ~~من الميراث ضعفا سهام الأنثى فللذكر سهمان وللأنثى سهم فلو حصل مع الأولاد ~~غيرهم من الورثة من أهل الفروض كالأبوين PageV01P489 أخذوا فروضهم وما بقي ~~بعد ذلك كان بين الأولاد للذكر مثل حظ الانثيين { فإن كن } يعني المتروكات ~~من الأولاد { نساء فوق اثنتين } يعني بنتين فصاعدا { فلهن ثلثا ما ترك } ~~وأجمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين إلا ما روي عن ابن عباس أنه ذهب إلى ~~ظاهر الآية وقال : الثلثان فرض الثلاث من البنات لأن الله تعالى قال : { ~~فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } فجعل الثلثين للنساء إذا زدن ~~على الثنتين . وعنده أن فرض الثنتين النصف كفرض الواحدة وأجيب عنه بوجوده ~~فيها حجة لمذهب الجمهور أيضا : الوجه الأول أن الله تعالى قال : { وإن كانت ~~واحدة فلها النصف فجعل للواحدة } وذلك ينفي حصول النصف نصيبا للبنتين . ~~الوجه الثاني في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير : فإن كن نساء اثنتين فما ~~فوقها فلهن الثلثان . والوجه الثالث أن لفظة فوق ها هنا صلة والتقدير فإن ~~كن نساء اثنتين فهو كقوله : ^ { فاضربوا فوق الأعناق } ^ يعني فاضربوا ~~الأعناق وإنما سمى الاثنتين نساء بلفظ الجمع , لأن العرب تطلق على الاثنين ~~جماعة بدليل قوله تعالى : ^ { فقد صغت قلوبكما } ^ الوجه الرابع قال علماء ~~الجمهور : وإنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لأن الله تعالى جعل ~~للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى : { وإن كانت واحدة فلها النصف } وجعل ~~للأخت الواحدة النصف بقوله : ^ { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ms0715 نصف ~~ما ترك } ^ ثم جعل للأختين الثلثين بقوله : ^ { فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان } ^ فلما جعل للأختين الثلثين علمنا أن للبنتين الثلثين قياسا على ~~الأختين . الوجه الخامس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالثلثين لابنتي ~~سعد بن الربيع وهذا نص واضح في المسألة . قوله تعالى : { وإن كانت واحدة } ~~يعني البنت واحدة { فلها النصف } يعني فرضا لها { ولأبويه } يعني أبوي ~~الميت كناية عن غير مذكور وهما والده { لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد } يعني أن للأب والأم مع وجود الولد أو ولد الابن لكل واحد ~~منهما سدس الميراث . واعلم أن اسم الولد يقع على الذكر والأنثى فإذا مات ~~الميت وترك أبوين وولدا ذكرا واحدا كان أو أكثر أو ترك بنات فإن للأم السدس ~~بالفرض وللأب السدس مع الولد بالذكر بالفرض ومع البنات له السدس بالتعصيب ~~وهو الباقي من التركة وله مع البنت الواحدة السدس بالفرض والباقي بالتعصيب ~~{ فإن لم يكن له ولد } يعني للميت { وورثه أبواه فلأمه الثلث } يعني أن ~~الميت إذا مات عن أبوين وليس له وارث سواهما فإن الأم تأخذ الثلث بالفرض ~~ويأخذ الأب باقي المال بالفرض والتعصيب . فيكون المال بينهما أثلاثا للذكر ~~مثل حظ الانثيين فإن كان مع الأبوين أحد الزوجين فيفرض للأم ثلث الباقي بعد ~~نصيب الزوج أو الزوجة { فإن كان له } يعني للميت { إخوة } يعني ذكورا أو ~~إناثا { فلأمه السدس } يعني لأم الميت سدس للتركة إذا كان معها أب وأجمع ~~العلماء على أن الثلاثة يحجبون الأم من الثلث السدس وأن الأخ الواحد والأخت ~~الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس . واختلفوا في الأخوين فالأكثرون ~~من الصحابة يقولون الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وهذا قول عمر ~~وعثمان وعلي وزيد بن ثابت والجمهور . وقال ابن عباس : لا تحجب الإخوة الأم ~~من الثلث إلى السدس إلا أن يكونوا ثلاثة . قال ابن عباس لعثمان : لم صار ~~الأخوين يردان الأم من الثلث إلى السدس , وإنما قال الله تعالى : { فإن كان ~~له إخوة } والأخوان في ms0716 لسان قومك ليسا بأخوة فقال عثمان : يا بني إن قومك ~~حجبوها بأخوين ولا أستطيع نقد أمر قد كان قبلي وإنما نشأ هذا PageV01P490 ~~الاختلاف لأنهم اختلفوا في أقل الجمع وفيه قولان : أحدهما أن أقل الجمع ~~اثنان وهو قول أبي بكر الباقلاني . وحجة هذا القول أنك إذا جمعت واحد إلى ~~واحدا فهما جماعة لأن أصل الجمع ضم شيء . وقال ابن الأنباري : التثنية عند ~~العرب أول الجمع مشهور في كلامهم إيقاع الجمع على التثنية فمن ذلك قوله ~~تعالى : ^ { وكنا لحكمهم شاهدين } ^ وهما داود وسليمان عليهما السلام ومنه ~~قوله تعالى : ^ { فقد صغت قلوبكما } ^ يريد قلباكما . والقول الثاني أن أقل ~~الجمع ثلاثة وهو قول الجمهور العلماء وهو الأصح . إنما حجب العلماء الأم ~~بالأخوين لدليل اتفقوا عليه وهو أن لفظ الاخوة يطلق على الأخوين فما زاد ~~وذلك جائز في اللغة كما تقدم ثم إن الإخوة إذا حجبوا الأم من الثلث إلى ~~السدس فإنهم لا يرثون شيئا البتة بل يأخذ الأب الباقي كرجل مات عن أبوين ~~وأخوين فإن للأم السدس والباقي وهو خمسة أسداس للأب سدس بالفريضة والباقي ~~بالتعصيب قال قتادة : وإنما حجب الأخوة الأم من غير أن يرثوا مع الأب شيئا ~~معونة للأب لأنه يقوم بشأنهم وينفق عليهم دون الأم { من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين } يعني أن هذه الأنصباء والسهام إنما تقسيم بعد قضاء الدين وانفاذ ~~وصية الميت في ثلثه وذكر الوصية مقدم على الدين في اللفظ لا في الحكم لأن ~~لفظه أو لا توجب الترتيب . وإنما هي لأحد الشيئين كأنه قال من بعد أحد هذين ~~مفردا أو مضمونا إلى الآخر قال علي رضي الله عنه : إنكم تقرؤون الوصية قبل ~~الدين . وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية وهذا إجماع ~~على أن الدين مقدم على الوصية والإرث مؤخر عنهما لأن الدين حق على الميت ~~والوصية حق له وهما يتقدمان على حق الورثة . | قوله تعالى : { آباؤكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } قيل هذا كلام معترض بين ذكر ~~الوارثين وأنصبائهم وبين ms0717 قوله فريضة من الله ولا تعلق لمعناه بمعنى الآية ~~ومعنى هذا الكلام في قول ابن عباس : إن الله عز وجل يشفع المؤمنين بعضهم في ~~بعض فأطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة , فإن كان الوالد أرفع ~~درجة من ولده رفع الله درجة ولده إليه وإن كان الولد أرفع درجة من والديه ~~رفع الله إليه لتقر بذلك أعينهم فقال تعالى : { لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا } لأن أحدهما لا يعرف منفعة صاحبه له في الجنة وسبقه إلى منزلة عالية ~~تكون سببا لرفعته إليها , وقيل إن هذا الكلام ليس معترضا بينهما ومعناه ~~متعلق بمعنى الآية يقول آباؤكم وأبناؤكم يعني الذين يرثونكم أيهم أقرب لكم ~~نفعا أي لا تعلمون أيهم أنفع لكم في الدين والدنيا . فمنكم من يظن أن الأب ~~أنفع له فيكون الابن أنفع له ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب ~~أنفع له ولكن الله هو الذي دبر أمركم على ما فيه المصلحة لكم فاتبعوه ولو ~~وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم فتعطون من لا يستحق ما لا يستحق من ~~الميراث وتمنعون منم يستحق الميراث { فريضة من الله } يعني ما قدر من ~~المواريث لأهلها فريضة واجبة { إن الله كان عليما حكيما } يعني كان عليما ~~بالأشياء قبل خلقها حكيما فيما قدر من الفرائض وفرض من الأحكام , وقيل ~~معناه عليما بخلقه قبل أن يخلقهم حكيما حيث فرض للصغار مع الكبار ولم يخص ~~PageV01P491 الكبار بالميراث كما كانت العرب تفعل وفي معنى لفظة كان ثلاثة ~~أقوال : أحدها أن الله تعالى كان عليما بالأشياء قبل خلقها ولم يزل كذلك , ~~والثاني حكى الزجاج عن سيبويه أنه قال : إن القول لما شاهدوا علما وحكمة ~~ومغفرة وفضلا قيل لهم إن الله كان كذلك ولم يزل الله على ما شاهدتم . ~~الثالث قال الخليل الخبر عن الله عز وجل بمثل هذه الأشياء كالخبر بالحال ~~والاستقبال لأن صفات الله تعالى لا يجوز عليها الزوال والتقلب . | { < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > ^ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن ms0718 لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها ~~أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ^ } قوله عز وجل : { ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من ~~بعد وصية يوصين بها أو دين } هذا ميراث الأزواج من الزوجات . وقال تعالى في ~~ميراث الزوجات من الأزواج { ولهن } يعني للزوجات { الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها ~~أو دين } لما جعل الله في الموجب النسبي حظ الرجل مثل حظ الأنثيين جعل الله ~~في الموجب السبي للرجل مثل حظ الأنثيين واعلم أن الواحدة من النساء لها ~~الربع أو الثمن وكذلك لو كن أربع زوجات فإنهن يشتركن في الربع أو الثمن ~~واسم الولد يطلق على الذكر والأنثى . ولا فرق بين الولد وولد الابن وولد ~~البنت في ذلك وسواء كان الولد للرجل من الزوجة أو من غيرها . | قوله تعالى ~~: { وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة } تقدير الآية وإن كان رجل أو امرأة ~~يورث كلالة واختلفوا في الكلالة فذهب أكثر الصحابة إلى أن الكلالة من لا ~~ولد له ولا والد روى الشعبي قال : سئل أبو بكر الصديق عن الكلالة فقال : ~~سأقول فيها قولا برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن ~~الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد فلما استخلف عمر قال : إني لا أستحيي من ~~الله أن أراد شيئا قاله أبو بكر وهذا قول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وإحدى الروايتين عن ms0719 عمر وابن عباس وهذا القول هو الصحيح المختار ويدل على ~~صحته أن اشتقاق الكلالة من كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت القرابة ~~بينهم فسميت القرابة البعيدة كلالة من هذا الوجه , وقيل إن الكلالة في أصل ~~اللغة عبارة عن الإحاطة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس . فمن عد الوالد ~~والولد من القرابة إنما سموا كلالة لأنهم كالدائرة المحيطة بالإنسان أما ~~نسبة الولادة فليست كذلك لأن فيه تنوع البعض عن البعض وتولد البعض من البعض ~~فهو كالشيء الواحد الذي يتزايد على نسق واحد . فأما القرابة المغايرة ~~لقرابة الولادة وهم الإخوة والأخوات والأعمام والعمات وغيرهم فإنما محصل ~~نسبهم اتصال إحاطة بالمنسوب إليه فثبت بذلك أن الكلالة عبارة عمن عدا ~~الوالد والولد والرواية الأخرى عن عمر وابن عباس ان الكلالة من لا ولد له . ~~وبه قال طاوس واحتج لهذا القول بقوله تعالى : ^ { قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد } ^ وبيانه عند عامة العلماء مأخوذ من ~~حديث جابر بن عبدالله لأن الآية نزلت فيه ولم يكن له يوم نزولها أب ولا ابن ~~لأن أباه قتل يوم أحد وآية الكلالة نزلت في آخر عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصار شأن جابر بيانا لمراد الآية التي نزلت في آخر السورة لنزولها فيه ~~واختلفوا في أن الكلالة اسم لمن ؟ فمنهم من قال هو اسم للميت , وهو قول علي ~~بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس لأنه مات عن ذهاب طرفيه فكل عمود نسبه ~~وقيل هو اسم للحي من الورثة وهو قول أبي بكر الصديق . وعليه جمهور العلماء ~~الذين قالوا : إن الكلالة من دون الوالد والولد ويدل عليه حديث لجابر إنما ~~يرثني كلالة أي يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد فإن كان المراد بالكلالة ~~الميت الموروث فالمراد يرثه غير الوالد والولد وإن PageV01P492 كان المراد ~~الوارثين فهم غير الوالد والولد وقال ابن زيد : الكلالة الذي لا ولد له ولا ~~والد والحي الميت كلهم كلالة هذا يرث بالكلالة هذا يرث بالكلالة وهذا يورث ~~بالكلالة . وقال أبو الخبير ms0720 : سأل رجل عقبة عن الكلالة فقال ألا تعجبون من ~~هذا يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيء ما ~~أعضلت بهم الكلالة ( ق ) عن عمر قال : ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهد انتهى إليه الجد والكلالة وأبواب من ~~أبواب الربا وهذا طرف حديث ذكر في الخمر ( ق ) عن معدان بن أبي طلحة قال ~~خطب عمر بن الخطاب : فقال إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ما ~~راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة , وما ~~أغلظ لي في شيء ما أغلظ في الكلالة حتى طعن بأصبعيه في صدري وقال : يا عمر ~~ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وإني إن أعش أقض فيها بقضية ~~يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . لفظ مسلم قوله : ألا يكفيك ~~آية الصيف أراد أن الله عز وجل أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء ~~وهي التي في أول سورة النساء والآية الأخرى في الصيف وهي التي آخر السورة ~~وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء فلذلك أحاله عليها . | وقوله تعالى : ~~{ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس } أراد به الأخ والأخت للأم باتفاق ~~العلماء وقرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم . فأن قلت إن الله تعالى ~~قال وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ثم قال تعالى وله أخ فذكر الرجل ولم ~~يذكر المرأة فما السبب فيه . قلت هذا على عادة العرب فإنهم إذا ذكروا اسمين ~~ثم أخبروا عنهما وكان في الحكم سواء ربما أضافوا أحدهما إلى الآخر وربما ~~أضافوا إليهما فهو كقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة , ثم قال تعالى ~~وإنها لكبيرة وقال الفراء إذا جاء حرفان بمعنى واحد جاز إسناد التفسير إلى ~~أيهما أريد ويجوز إسناده إليهما أيضا { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث } وهذا إجماع العلماء أن أولاد الأم إذا ms0721 كانوا اثنين فصاعدا يشتركون ~~في الثلث ذكرهم وأنثاهم فيه سواء قال أبو بكر الصديق في خطبته : إلا أن ~~الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء من شأن الفرائض أنزلها في الولد ~~والوالد والأم والآية الثانية في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية ~~الثالثة التي ختم الله بها سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم ~~والآية التي ختم بها سورة الأنفال PageV01P493 أنزلها الله في أولي الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وقوله تعالى : { من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين } تقدم تفسيره وبقي شيء من الأحكام يذكر هنا وذلك أن ظاهر الآية يدل ~~على جواز الوصية بكل المال وببعضه وفي معنى الآية ما روي عن نافع عن ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي ~~به ) وفي رواية له شيء يريد أن يوصي به أن يبيت ليلتين وفي رواية ثلاث ليال ~~إلا ووصيته مكتوبة عنده . قال نافع : سمعت عبدالله بن عمر يقول ما مرت علي ~~ليلة منذ سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي ~~مكتوبة أخرجاه في الصحيحين , ففي ظاهر الآية والحديث ما يدل على إطلاق ~~الوصية لكن ورد في السنة ما يدل على تقييد هذا المطلق وتخصيصه وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص قال : ( الثلث والثلث كثير إنك إن ~~تذر ورثتك أغنياء أخير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) أخرجاه في ~~الصحيحين . ففي هذا الحديث دليل على أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث وأن ~~النقصان عن الثلث جائز ولا تجوز الوصية لوارث ويدل عليه ما روي عن عمرو بن ~~خارجة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله عز وجل أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث والولد للفراش وللعاهر الحجر ) أخرجه الترمذي ~~والنسائي عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~الله أعطى كل ذي حق حقه ms0722 فلا وصية لوارث ) أخرجه أبو داود . | وقوله تعالى : ~~{ غير مضار } يعني غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزة الثلث في الوصية وهو ~~أن يوصي بأكثر من الثلث وقيل هو أن يوصي بدين ليس عليه أو يقر بماله أو ~~أكثر ماله لأجنبي ويترك ورثته عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت ~~فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ) , ثم قرأ أبو هريرة من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين إلى قوله وذلك هو الفوز العظيم أخرجه أبو داود والترمذي . وقال ~~قتادة : كره الله تعالى الضرار في الحياة وعند الموت فنهى عنه وقدم فيه ~~وقيل : إن الإضرار في الوصية من الكبائر لأن مخالفة أمر الله عز وجل كبيرة ~~وقد نهى الله عن الإضرار في الوصية فدل على أن ذلك من الكبائر , واعلم أن ~~الأولى بالإنسان أن ينظر عند الموت في قدر ما يخلف من الورثة ثم يجعل وصيته ~~بحسب ذلك فإن كان ماله قليلا , وفي الورثة كثرة فالأولى به أن لا يوصي بشيء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : ( إنك إن تذر ورثتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) وإن كان في المال كثرة أوصى بحسب ~~المال وبحسب الورثة وحاجتهم بعده في القلة والكثرة . | وقوله تعالى : { ~~وصية من الله } أي فريضة من الله وقيل عهدا من الله إليكم فيما يجب لكم من ~~ميراث من مات منكم { والله عليم } يعني أنه عالم بمصالح عباده ومضارهم وبما ~~يفرض عليهم من الأحكام وقيل عليم بمن يجوز في وصيته وبمن لا يجوز { حليم } ~~يعني أنه تعالى ذو حلم وذو أناة في ترك العقوبة عمن جار في وصيته وقال أبو ~~سليمان الخطابي : الحليم ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه ~~جهل جاهل والحليم هو الصفوح مع القدرة المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة . | { ~~< < # | النساء : ( 13 - 15 ) تلك حدود الله . . . . . # > > ^ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ms0723 تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ^ } { تلك حدود الله } يعني الأحكام التي ~~تقدم ذكرها في هذه السورة من مال اليتامى والوصايا والأنكحة والمواريث ~~وإنما سماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن ~~يتجاوزوها وقال ابن عباس يريد ما حد الله من فرائضه { ومن يطع الله ورسوله ~~} يعني في شأن المواريث ورضي بما قسم الله له وحكم عليه { يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله } يعني ~~في شأن المواريث ولم يرض بقسمة الله ورسوله { ويتعد حدوده } يعني ويتجاوز ~~ما أمر الله تعالى به { يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } PageV01P494 ~~فإن قلت كيف قطع للعاصي بالخلود في النار في هذه الآية وهل فيها دليل ~~للمعتزلة على قولهم إن العصاة والفساق من أهل الإيمان يخلدون في النار . ~~قلت قال الضحاك المعصية هنا الشرك وروى عكرمة عن ابن عباس في معنى الآية من ~~لم يرض بقسمة الله ويتعد ما قال الله يدخله نارا وقال الكلبي : يكفر بقسمة ~~المواريث ويتعد حدود الله استحلالا إذا ثبت ذلك فمن رد حكم الله ولم يرض ~~بقسمته كفر بذلك وإذا كفر كان حكمه حكم الكفار في الخلود في النار إذا لم ~~يتب قبل وفاته إذا مات وهو مصر على ذلك كان مخلدا في النار بكفره فلا دليل ~~في الآية للمعتزلة والله أعلم . | قوله تعالى : { واللاتي } هو جمع التي ~~وهي يخبر بها عن المؤنثة خاصة { يأتين الفاحشة } يعني يفعلن الفاحشة يقال ~~أتيت أمرا قبيحا إذا فعلته والفاحشة في اللغة الفعلة القبيحة , وقيل ~~الفاحشة عبارة عن كل فعل أو قول يعظم قبحه في النفوس ويقبح ذكره في الألسنة ~~حتى يبلغ الغاية في جنسه وذلك مخصوص بشهوة الفرج الحرام ولذلك أجمعوا على ms0724 ~~أن الفاحشة ها هنا هي الزنا وإنما سمي الزنى فاحشة لزيادة قبحه { من نسائكم ~~} قيل هن الزوجات وقيل المراد بهن جنس النساء { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~} يعني من المسلمين وهذا خطاب للأزواج أي اطلبوا أربعة من الشهود ليشهدوا ~~عليهن وقيل هو خطاب للحكام اي استمعوا شهادة أربع عليهن . ويشترط في هذه ~~الشهادة العدالة والذكورة قال عمر بن الخطاب : إنما جعل الله الشهود أربعة ~~سترا يستركم به دون فواحشكم { فإن شهدوا } يعني الشهود الزنا { فأمسكوهن في ~~البيوت } أي فاحبسوهن في البيوت والحكمة في حبسهن أن المرأة إنما تقع في ~~الزنى عند الخروج والبروز للرجال فإذا حبست في البيت لم تقدر على الزنى { ~~حتى يتوفاهن الموت } يعني تتوفاهن ملائكة الموت عند انقضاء آجالهن { أو ~~يجعل الله لهن سبيلا } وهذا الحكم كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود كانت ~~المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ثم نسخ الحبس بالحدود وجعل الله لهن ~~سبيلا ( م ) عن عبادة بن الصامت قال : ( كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أنزل عليه حكم كرب لذلك وتربد وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم فبقي كذلك ~~فلما سري عنه قال : ) خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة والثيب جلد مائة والرجم ( . < # > فصل < # > | اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها فذهب ~~بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة بن الصامت المتقدم وهذا على مذهب من يرى ~~نسخ القرآن بالسنة وذهب بعضهم إلى أن الآية الحد التي في سورة النور وقيل ~~إن هذه الآية منسوخة الصامت المتقدم وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن ~~بالنسة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد وقال أبو سلمان الخطابي : لم يحصل ~~النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك لأن وقوله تعالى : { فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } يدل على إمساكهن في ~~البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان مجملا ~~فلما قال ms0725 صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ) الحديث ~~صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها . وأجمع العلماء على ~~جلد البكر الزاني مائة ورجم المحصن وهو الذي اجتمع فيه أربعة أوصاف البلوغ ~~والعقل والحرية والإصابة في نكاح صحيح وهو الثيب واختلفوا في جلد الثيب ~~ورجمه فذهب طائفة إلى أنه يجب الجمع بينهما وبه قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه . والحسن وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وروي عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه : أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم ~~الجمعة . وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها PageV01P495 بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وقال جماهير العلماء الواجب على المحصن الزاني الرجم وحده ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما . وأما ~~تغريب البكر والزاني ونفيه سنة فمذهب الشافعي وجماهير العلماء وجوب ذلك ~~وقال أبو حنيفة وحماد لا يقضى بالنفي أحد إلا أن يراه الحاكم تعزيرا , وقال ~~مالك والأوزاعي : لا نفي على النساء ويروى مثله عن علي قال لأن المرأة عورة ~~وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة وحجة الشافعي وجماهير العلماء ظاهر حديث ~~عبادة بن الصامت وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( البكر بالبكر جلد مائة ~~ونفي سنة ) وروى نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ~~وأن أبا بكر ضرب وغرب وإن عمر ضرب وغرب وإن كان الزاني عبدا فعليه جلد ~~خمسين وفي تغريبه قولين . فإن قلنا إنه يغرب ففيه قولان أصحهما أنه يغرب ~~سنة قياسا على حده وأن كان الزاني مجنونا أو أنه يغرب ففيه قولان : أصحهما ~~أنه يغرب نصف سنة قياسا على حده وإن كان الزاني مجنونا أو غير بالغ فلا جلد ~~عليه . | { < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > ^ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن ~~الله كان توابا رحيما ^ } قوله عز وجل : { واللذان } هو تثنية الذي { ~~يأتيانها } يعني يأيتان الفاحشة { منكم } من رجالكم ونسائكم وقيل ms0726 هما ~~البكران اللذان لم يحصنا وهما غير المعنيين بالآية الأولى وقيل المراد بمن ~~ذكر في الأولى النساء وهذه للرجال لأن الله تعالى حكم في الآية بالحبس في ~~البيت على النساء وهو اللائق بحالهن لأن المرأة إنما تفعل الفاحشة عند ~~الخروج فإذا حبست في البيت انقطعت مادة المعصية , وأما الرجل فلا يمكن حبسه ~~في البيت لأنه يحتاج إلى الخروج في إصلاح معاشه واكتساب قوت عياله فجعلت ~~عقوبة الرجل الزاني الأذية بالقول والفعل { فآذوهما } يعني عيروهما بالقول ~~باللسان وهو أن يقال له أما خفت الله أما استحيت من الله حين زنيت وقال ابن ~~عباس : سبوهما واشتموهما وفي رواية عنه قال : هو باللسان واليد يؤذي ~~بالتعبير ويضرب بالنعال { فإن تابا } يعني من الفاحشة { وأصلحا } يعني ~~العمل فيما يأتي { فأعرضوا عنهما } أي اتركوهما ولا تؤذوهما { إن الله كان ~~توابا } يعني أنه تعالى يعود على عبده بفضله ومغفرته ورحمته إذا تاب إليه ~~وهذا الحكم كان في ابتداء الإسلام كان حد الزاني الأذى بالتوبيخ ~~PageV01P496 والتعبير بالقول باللسان فلما نزلت الحدود وثبتت الأحكام نسخ ~~ذلك الأذى بالآية التي في سورة النور وهي قوله تعالى : ^ { الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ^ ~~الآية فثبت الجلد على البكر بنص الكتاب وثبت الرجم على الثيب المحصن بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ~~ماعزا وكان قد أحصن وسواء في هذا الحكم المسلم واليهودي لأنه ثبت في الصحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا وكانا قد أحصنا وقال أبو ~~حنيفة : لا رجم على اليهودي لأن المشرك ليس بمحصن وأجيب عنه بأن المراد ~~بهذا الإحصان إحصان العفاف لا إحصان الفرج . | { < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > ^ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ~~فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ^ } قوله تعالى { إنما ~~التوبة على الله } يعني التوبة التي يقبلها الله تعالى فيكون على بمعنى عند ms0727 ~~وقيل على بمعنى من أي من الله وقال أهل المعاني إن الله تعالى وعد قبول ~~التوبة من المؤمنين في قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وإذا وعد الله شيئا ~~أنجز ميعاده وصدق فيه فمعنى قوله على الله أوجب على نفسه من إيجاب أحد عليه ~~لأنه تعالى يفعل ما يريد { للذين يعلمون السوء } يعني الذنوب والمعاصي سميت ~~سوءا لسوء عاقبتها إذا لم يتب منها { بجهالة } قال قتادة أجمع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن كل شيء عصى الله به فهو جهالة عمدا كان أو ~~غيرهن وكل من عصى الله فهو جاهل . وقال ابن عباس : من عمل السوء فهو جاهل ~~من جهالته عمل السوء فكل من عصى الله سمي جاهلا وسمي فعله جهالة وإنما سمي ~~من عصى الله جاهلا لأنه لم يستعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب وإذا لم ~~يستعمل ذلك سمي جاهلا وسمي فعله جهالة وإنما سمي من عصى الله جاهلا لأنه لم ~~يستعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب وإذا لم يستعمل ذلك سمي جاهلا بهذا ~~الاعتبار وقيل معنى الجهالة أن يأتي الإنسان بالذنب مع العلم بأنه ذنب لكنه ~~يجهل عقوبته وقيل معنى الجهالة هو اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية ~~{ ثم يتوبون من قريب } يعني يتوبون بعد الإقلاع عن الذنب بزمان قريب لئلا ~~يعد زمرة المصرين وقيل القريب أن يتوب في صحته قبل مرض موته وقيل قبل موته ~~وقيل قبل معاينة ملك الموت ومعاينة أهوال الموت وإنما سميت هذه المدة قريبة ~~لأن كل ما هو آت قريب وفيه تنبيه على أن عمر الإنسان PageV01P497 وإن طال ~~فهو قليل وأن الإنسان يتوقع في كل ساعة ولحظة نزول الموت به عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم ~~يغرغر ) أخرجه الترمذي . الغرغرة أن يجعل المشروب في فم المريض فيردده في ~~الحلق ولا يصل إليه ولا يقدر على بلعه وذلك عند بلوغ الروح إلى الحلقوم . ~~وروى البغوي بسنده عن ms0728 أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في ~~أجسادهم ) فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي وارتفاعي في مكاني لا ~~أزال أغفر لهم ما استغفروني وقيل في معنى الآية إن القريب هو أن يتوب ~~الإنسان قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها { فأولئك يتوب الله عليهم } ~~يعني يقبل توبتهم { وكان الله عليما حكيما } قال ابن عباس : علم ما في قلوب ~~عباده المؤمنين من التصديق واليقين فحكم بالتوبة قبل الموت ولم بقدر فواق ~~ناقة وقيل في معنى الآية علم أنه إنما أتى بتلك المعصية باستيلاء الشهوة ~~والجهالة عليه فحكم بالتوبة لمن تاب عنها وأناب عن قريب . | { < < # | النساء : ( 18 - 19 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > ^ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال ~~إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما يا ~~أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ~~ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن ~~كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ^ } قوله عز وجل : ~~{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات } قال ابن عباس : يريد الشرك وقال أبو ~~العالية وسعيد بن جبير : هم المنافقون وقال سفيان الثوري هم المسلمون ألا ~~ترى أنه قال ولا والذين يموتوا وهم كفار { حتى إذا حضر أحدهم الموت } يعني ~~وقع في النزاع وعاين ملائكة الموت وهو حالة السوق حين تساق الروح للخروج من ~~جسده { قال إني تبت الآن } قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ~~بل المانع من قبولها مشاهدة الأحوال لا يمكن معها الرجوع إلى الدنيا بحال ~~ولذلك لم تقبل توبة فرعون ولا إيمانه وهو قوله تعالى : إذا أدركه الغرق . ~~قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن ~~وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : ^ { فلم يك ~~ينفعهم ms0729 إيمانهم لما رأوا بأسنا } ^ فإن قلت قد تعلقت الوعيدية بهذه الآية ~~وقالوا أخبر الله تعالى إن عصاة المؤمنين إذا هملوا أمرهم إلى انقضاء ~~آجالهم حصلوا على عذاب الآخرة مع الكفار لأن الله تعالى جمعهم في قوله ~~أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما , وأيضا أنه تعالى أخبر أنه لا توبة لهم عند ~~معاينة الموت وأسبابه . قلت ليس الأمر على ما زعموا فقد روي عن ابن عباس في ~~قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات يريد الشرك وقال سعيد بن جبير : ~~نزلت الآية الأولى في المؤمنين يعني قوله : إنما التوبة على الله والوسطى ~~في المنافقين يعني قوله وليست التوبة والأخرى في الكافرين يعني قوله ولا ~~الذين يموتون وهم كفار وإذا كانت الاية نازلة في المنافقين والكفار فلا وجه ~~لحملها على المؤمنين وعلى تقدير أن تكون الآية نازلة في عصاة المؤمنين فقد ~~روي عن ابن عباس في قوله تعالى : وليست التوبة للذين يعملون السيئات الآية ~~, ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون لك ~~لمن يشاء فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وارجأ أهل التوحيد إلى ~~مشيئته ولم يؤيسهم من المغفرة فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة في حق ~~المؤمنين . | وقوله تعالى : { ولا الذين يموتون وهم كفار } معناه لا توبة ~~للكفار إذا ماتوا على كفرهم وإنما لم تقبل توبتهم في الآخرة لرفع التكليف ~~في الآخرة ومعاينة ما وعدوا به من العقاب { أولئك أعتدنا لهم } أي هيأنا ~~لهم { عذابا أليما } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها } نزلت في أهل PageV01P498 المدينة وذلك أنهم كانوا في ~~الجاهلية في أول الإسلام إذا مات الرجل وخلف امرأة جاء ابنه من غيرها أو ~~قريبة من ذوي عصبته , فألقى ثوبه على تلك المرأة أو على خبائها فصار أحق ~~بها من نفسها ومن غيره فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذي ~~أصدقها الميت وأن شاء زوجها غيره وأخذ هو صداقها وإن شاء عضلها ms0730 ومنعها من ~~الأزواج يضراها بذلك لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت هي فيرثها فإن ~~ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه كانت أحق بنفسها ~~وكانوا على ذلك حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت ~~معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له حصن , وقيل اسمه قيس بن أبي ~~قيس فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها فلم ينفق عليها يضارها بلك ~~لتفتدي منه فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول ~~الله إن أبا قيس توفي وورث نكاحي ابنه فلا هو ينفق علي ولا هو يدخل بي ولا ~~يخلي سبيلي , فقال اقعدي في بيتك حتى يأتي أمر الله فيك فأنزل الله عز وجل ~~: { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } يعني ميراث ~~نكاح النساء وقيل في معناه أن ترثوا أموالهن كرها يعني وهن كارهات { ولا ~~تعضلوهن } أي ولا تمنعوهن من الأزواج وأصل العضل المنع { لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن } يعني لتضجر فتفتدي ببعض مالها قيل هو خطاب للأزواج قال ابن عباس ~~: هذا في الرجل تكون له امرأة وهو كاره لها ولصحبتها ولها عليه مهر فيضارها ~~لتفتدي منه وترد إليه ما ساق إليها من المهر فنهى الله عن ذلك وقيل كان ~~الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ثم يطلقها يضارها بذلك فنهوا عن ذلك وهو خطاب ~~لأولياء الميت فنهاهم الله عن عضل المرأة ثم قال تعالى : { إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة } يعني فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين منكم واختلفوا في ~~الفاحشة المبينة فقيل هي النشوز وسوء الخلق وإيذاء الزوج وأهله , وقيل ~~الفاحشة هي الزنى يعني أن المرأة إذا نشزت أو زنت حل للزوج أن يسألها الخلع ~~وقيل كانت المرأة إذا أصابت فاحشة أخذ منها زوجها ما ساق إليها وأخرجها ~~فنسخ الله ذلك بالحدود { وعاشروهن بالمعروف } قيل هو راجع للكلام الذي قبله ~~والمعنى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وعاشروهن بالمعروف هو الإجمال في القول ~~والمبيت والنفقة ms0731 وقيل هو أن تصنع لها كما تحب أن تصنع لك { فإن كرهتموهن } ~~يعني فإن كرهتم عشرتهن وصحبتهن وآثرتم فراقهن { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا } قال ابن عباس : ربما رزق منها ولدا صالحا فجعل الله ~~في ولدها خيرا كثيرا فتنقلب تلك الكراهة محبة والنفرة رغبة , وقيل في الآية ~~ندب إلى إمساك المرأة مع والكراهية لها لأنه إذا كره صحبتها وتحمل ذلك ~~PageV01P499 المكروه طلبا للثواب وأنفق عليها وأحسن هو صحبتها استحق الثناء ~~الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في العقبى وقيل في معنى الآية إنكم إن ~~كرهتموهن ورغبتم في فراقهن فربما جعل الله في تلك المفارقة لهن خيرا كثيرا ~~وذلك بأن تخلص من هذا الزوج الكاره لها وتتزوج غيره خيرا منه . { < < # | النساء : ( 20 - 22 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > ^ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا ~~منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ~~إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ^ } قوله عز جل : { وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج } الخطاب للرجال وأراد بالزوج الزوجة قال المفسرون : لما ذكر الله ~~في الآية الأولى مضارة الزوجات إذا أتين بفاحشة وهي إما النشوز أو الزنا ~~بين في هذه الآية تحريم المضارة إن لم يكن من قبلها نشوز ولا زنى عن بخس ~~الرجل حق المرأة إذا أراد طلاقها واستبدال غيرها { وآتيتم إحداهن قنطارا } ~~يعني وكان ذلك الصداق مالا كثيرا , وفي الآية دليل على جواز المغالاة في ~~المهور روي أن عمر قال على المنبر : ألا لا تغالوا في مهور نسائكم فقامت ~~امرأة فقالت يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنعنا وتلت الآية . فقال كل ~~الناس أفقه منك يا عمر وفي رواية امرأة أصابت وأمير أخطأ ورجع عن كراهة ~~المغالاة وقد تغالى الناس في صدقات النساء حتى بلغوا الألوف وقيل إن خير ~~المهور أيسرها وأسهلها { فلا تأخذوا منه شيئا } يعني من القنطار الذي ms0732 ~~آتيتموهن لو جعلتم ذلك القدر لهن صداقا فلا تأخذوا منه شيئا وذلك أن سوء ~~العشرة إما أن يكون من قبل الزوج أو من قبل الزوجة فإن كان من قبل الزوج ~~وأراد طلاق المرأة فلا يحل له أن يأخذ شيئا من صداقها وإن كان النشوز من ~~قبل المرأة جاز له ذلك { أتأخذونه } استفهام بمعنى التوبيخ { بهتانا } يعني ~~ظلما وقيل باطلا { وإثما مبينا } يعني أتأخذونه مباهتين آثمين فلا تفعلوا ~~مثل هذا الفعل مع ظهور قبحه في الشرع والعقل ثم قال تعالى : { وكيف تأخذونه ~~} كلمة تعجب والمعنى لأي وجه تفعلون مثل هذا الفعل ويكيف يليق بالعاقل أن ~~يسترد شيئا بذله لزوجته عن طيب نفس وقيل هو استفهام معناه التوبيخ والتعظيم ~~لأخذ المهر بغير حقه ثم ذكر السبب في ذلك فقال تعالى { وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض } أصل الإفضاء في اللغة الوصول يقال أفضى إليه أي وصل إليه ثم للمفسرين ~~في معنى الإفضاء في هذه الآية قولان : أحدهما أنه كناية عن الجماع وهو قول ~~ابن عباس ومجاهد والسدي واختيار الزجاج وابن قتيبه ومذهب الشافعي لأن عنده ~~أن الزوج إذا طلق قبل المسيس فله أن يرجع بنصف المهر وإن خلا بها والقول ~~الثاني في معنى الإفضاء هو أن يخلو بها وإن لم يجامعها وقال الكلبي الإفضاء ~~أن يكون معها في لحاف واحد جامعها أو لم يجامعها وهذا القول هو اختيار ~~الفراء ومذهب أبي حنيفة أن الخلوة الصحيحة عنده تقرر المهر { وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا } قيل هو العاقد عند العقد زوجتكها على ما أخذ الله للنساء ~~على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقيل هي كلمة النكاح المعقودة ~~على الصداق وهي الكلمة التي تستحل بها فروج النساء ويدل على ذلك ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) . قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء } قال المفسرون كان أهل الجاهلية يتزوجون أزواج ~~آبائهم فنهاهم الله عن ذلك بهذه الآية ms0733 روي أنه لما توفي أبو قيس وكان من ~~صالحي الأنصار خطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت إني اتخذتك ولدا وأنت من ~~صالحي قومك ولكني آتي رسول الله صلى PageV01P500 الله عليه وسلم وأستأمره ~~فأتته فأخبرته فأنزل الله عز وجل { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف } يعني إلا ما مضى في الجاهلية قبل نزول التحريم فإنه معفو عنه { ~~إنه كان فاحشة } إنما سماه فاحشة لأن زوجة الأب في منزلة الألم ونكاح ~~الأمهات حرام فلما كان ذلك كذلك سماه الله فاحشة لأنه من أقبح المعاصي { ~~ومقتا } يعني أنه يورث المقت من الله وهو أشد الغضب وغاية الخزي والخسارة { ~~وساء سبيلا } أي وبئس طريقا لأنه يؤدي إلى مقت الله والعرب تسمي ولد الرجل ~~من امرأة أبيه مقيتا وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن أبي عمرو بن ~~أمية روى البغوي بسنده عن البراء بن عازب قال : مر بي خالي ومعه لواء فقلت ~~أين تذهب ؟ قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه ~~آتيه برأسه . | { < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > ^ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل : { حرمت ~~عليكم أمهاتكم } بين الله عز وجل في هذه الآية المحرمات من النساء بسبب ~~الوصلة إما بسبب أو نسب ( خ ) عن ابن عباس قال حرم من النساء سبع ومن الصهر ~~سبع , ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم الآية فجملة المحرمات من النساء بنص ~~الكتاب أربعة عشر صنفا , فأما المحرمات بالنسب فقوله حرمت عليكم أمهاتكم ~~جمع أم وأصل أمهات أمات وإنما زيدت الهاء للتوكيد والأم هي الوالدة القريبة ~~ويدخل في حكمها كل امرأة رجع النسب إليها من جهة الأب أو ms0734 من جهة الأم بدرجة ~~أو بدرجات وهي جميع الجدات وإن علون فيحرم الأم وجميع الجدات { وبناتكم } ~~والبنت عبارة عن كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث ~~كبنت البنت وإن سفلت وكذا بنت الابن { وأخواتكم } جمع أخت وهي عبارة عن كل ~~امرأة شاركتك في أصلك فتدخل فيه الأخوات من الأب والأم والأخوات من الأب ~~والأخوات من الأم { وعماتكم } جمع عمة وهي كل امرأة شاركت أباك في أصله وهن ~~جميع أخوات الأب وأخوات آبائه وإن علون وقد تكون العمة من جهة الأم أيضا ~~وهي أخت أبي الأم { وخالاتكم } جمع خالة وهي كل امرأة شاركت الأم في أصلها ~~فيدخل فيه جميع أخوات الأم وأخوات أمهاتها , وقد تكون الخالة من جهة الأب ~~أيضا وهي أخت أم الأب { وبنات الأخ وبنات الأخت } وهي عبارة عن كل امرأة ~~لأخيك أو لأختك عليها ولادة يرجع نسبها إلى الأخ أو الأخت فيدخل فيهن جميع ~~بنات أولاد الأخ والأخت وإن سفلن فهذه الأصناف السبعة محرمة بسبب النسب بنص ~~الكتاب وجملته أنه يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله , وأول فصل ~~من كل أصل بعده أصل فالأصول هن الأمهات والجدات , والفصول هن البنات وبنات ~~الأولاد وفصول أول أصوله هن الأخوات وبنات الإخوة والأخوات وأول فصل من كل ~~أصل بعده أصل هن العمات والخالات وإن علون . قال العلماء : كل امرأة حرم ~~الله نكاحها بالنسب والرحم فحرمتها مؤبدة لا تحل يوجه من الوجوه . الصنف ~~الثاني المحرمات بالسبب وهن سبع الأول والثاني المحرمات PageV01P501 ~~بالرضاع وذلك في قوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة } كل أنثى انتسبت باللبن إليها فهي أمك وبنتها أختك وإنما نص الله ~~على ذكر الأم والأخت ليدل بذلك على جميع الأصوال والفروع فنبه بذلك أنه ~~تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب ويدل على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الولادة ) أخرجاه في الصحيحين ( ق ) عن ابن عباس قال : قال ms0735 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( في بنت حمزة إنها لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب ) وإنها ابنة أخي من الرضاعة فكل من حرمت بسبب النسب حرم نظيرها بسبب ~~الرضاعة , وإنما سمى الله تعالى المرضعات أمهات لأجل الحرمة فيحرم عليه ~~نكاحها ويحل له النظر إليها والخلوة بها والسفر معها ولا يترتب عليه جميع ~~أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا تجب على كل واحد منهما نفقة ~~الآخر وغير ذلك من الأحكام , وإنما ثبتت حرمة الرضاع بشرطين : أحدهما أن ~~يكون إرضاع الصبي في كل حال الصغر وذلك إلى انتهاء سنتين من ولادته لقوله ~~تعالى : ^ { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ^ وقوله تعالى : ^ { ~~وفصاله في عامين } ^ عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا يحرم من الرضاع إلا من فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ) أخرجه ~~الترمذي عن ابن مسعود قال : لا رضاعة إلا ما كان في الحولين أخرجه مالك في ~~الموطأ بأطول من هذا وأخرجه أبو داود مختصرا قال : قال عبدالله بن مسعود لا ~~رضاع إلا ما شد اللحم . وقال أبو حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله تعالى ~~: ^ { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ^ وحمله الجمهور على أقل مدة الحمل وأكثر ~~مدة الرضاع لأن مدة الحمل داخلة فيه وأقله ستة أشهر . الشرك الثاني أن يوجد ~~خمس رضعات متفرقات . روي ذلك عن عائشة وبه قال عبدالله بن الزبير , وإليه ~~ذهب الشافعي ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) أخرجه مسلم ( م ) عن أم الفضل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان ) وفي رواية : ~~PageV01P502 ( أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال يا نبي الله هل تحرم ~~الرضعة الواحدة قال لا ) ( م ) عن عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهن فيما يقرأ من ms0736 القرآن قولها فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهن فيما يقرأ من القرآن يحتمل أنه لم يبلغها نسخ ذلك وأجمعوا على أن هذا ~~لا يتلى فهو مما نسخ تلاوته وبقي حكمه , وذهب جمهور العلماء إلى أن قليل ~~الإرضاع وكثيره يحرم وهو قول ابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب ~~وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى ~~الروايتين عنه والرواية الأخرى كمذهب الشافعي واحتج مذهب الجمهور بمطلق ~~الآية لأنه عمل بعموم القرآن وظاهره ولم يذكر عددا وأجاب الشافعي ومن وافقه ~~في هذه المسألة بأن السنة مبينة للقرآن مفسرة له . | وقوله تعالى : { ~~وأمهات نسائكم } يعني إذا تزوج الرجل بامرأة حرمت عليه أمها الأصلية وجميع ~~جداتها من قبل الأب والأم كما في النسب والرضاع أيضا ومذهب أكثر الصحابة ~~وجميع التابعين وكل العلماء أن من تزوج امرأة حرمت عليه أمها بنفس العقد ~~سواء دخل بها أو لم يدخل بها وذهب جمع من الصحابة إلى أن أم المرأة إنما ~~تحرم بالدخول بابنتها وهو قول علي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير وجابر ~~وأظهر الروايات عن ابن عباس والعمل اليوم على القول الأول هو مذهب الجمهور ~~ويدل على ذلك ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أيما رجل نكح امرأة فلا يحل له نكاح ابنتها . وإن لم يكن ~~دخل بها فلينكح ابنتها وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح امرأة دخل ~~بها أو لم يدخل ) أخرجه الترمذي وقوله تعالى : { وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } ~~الربائب جمع ربيبة وهي بنت المرأة من رجل آخر سميت ربيبة لتربيتها في حجر ~~الرجل , وقوله دخلتم بهن كناية عن الجماع لا نفس العقد فيحرم على الرجل ~~بنات امرأته وبنات أولادها وأن سفلن من النسب والرضاع بعد الدخول بالزوجة . ~~فلو فارق زوجته قبل الدخول بها أو ماتت قبل ms0737 دخوله بها جاز أن يتزوج بنتها ~~ولا يجوز له أن يتزوج أمها لأن الله تعالى أطلق تحريم الأمهات , وعلق تحريم ~~البنات بالدخول بالأم وقوله تعالى : { وحلائل أبنائكم } يعني أزواج أنبائكم ~~واحدتها حليلة والرجل حليل سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل لصاحبه وقيل ~~لأن كل واحد منهما يحل حيث يحل صاحبه في إزار واحد قيل لأن كل واحد منهما ~~يحل إزار صاحبه من الحل بفتح الحاء وجملته أنه يحرم على الرجل أزواج أبنائه ~~وأبناء أولاده وإن سفلوا من النسب والرضاع وذلك بنفس العقد { الذين من ~~أصلابكم } إنما قال من أصلابكم احترازا من التبني ليعلم أن زوجة ~~PageV01P503 المتبنى لا تحرم على الرجل الذي تبناه لأنه كان في صدر الإسلام ~~بمنزلة الابن فنسخ الله ذلك وقال تعالى : ^ { ادعوهم لآبائهم } ^ وتزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجة زيد بن حارثة وكان قد تبناه فقال ~~المشركون تزوج زوجة ابنه فأنزل الله تعالى وما جعل أدعياءكم ابناءكم وقال ~~تعالى لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم وقوله تعالى : { وأن ~~تجمعوا بين الأختين } يعني لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في نكاح واحد ~~سواء كانت الأخوة بينهما أخوة نسب أو رضاع والجمع بين الأختين يقع على ~~ثلاثة أوجه : أحدهما أن يجمع بينهما بعقد واحد فهذا العقد فاسد لا يصح فلو ~~تزوج إحدى الأختين ثم تزوج الأخرى بعدها فها هنا يحكم ببطلان نكاح الثانية ~~فلو طلق الأولى طلاقا بائنا جاز له نكاح أختها , الوجه الثاني من صور الجمع ~~بين الأختين هو أن يجمع بينهما بملك اليمين فلا يجوز له أن يجمع بينهما في ~~الوطء فإذا وطئ إحداهما حرمت عليه الثانية حتى يحرم الأولى ببيع أو هبة أو ~~عتق أو كتابة , الوجه الثالث من صور الجمع بين الأختين هو أن يتزوج إحداهما ~~ويشتري الأخرى فيملكها بملك اليمين فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع ~~بينهما لأن ظاهر هذه الآية يقتضي تحريم الجمع مطلقا فوجب أن يحرم الجمع ~~بينهما على جميع الوجوه وذهب بعضهم إلى ms0738 جوازه والقول الأول أصح , وأولى لما ~~روى قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع ~~بينهما فقال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ~~ذلك فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ~~عنه فقال أما أنا فلو كان لي من الأمر شيء لم أجد أحد فعل ذلك إلا جعلته ~~نكالا قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب قال مالك أنه بلغه عن الزبير بن ~~العوام مثل ذلك أخرجه مالك في الموطأ وقوله تعالى : { إلا ما قد سلف } يعني ~~لكن ما قد مضى فإنه معفو عند بدليل قوله تعالى : { إن الله كان غفورا رحيما ~~} وقيل إن فائدة هذا الاستثناء أن أنكحه الكفار صحيحة فلو أسلم عن أختين ~~قيل له أختر أيتهما شئت . ويدل على ذلك ما روي عن الضحاك بن فيروز عن أبيه ~~قال قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال طلق أيتهما شئت أخرجه أبو ~~داود . | فروع تتعلق بحكم الآية . الأول : لا يجوز الجمع بين المرأة ولا ~~بين المرأة وخالتها PageV01P504 ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة ~~وخالتها ) أخرجه في الصحيحين قال بعض العلماء في حد ما يحرم الجمع كل ~~امرأتين بينهما قرابة أو لبن لو كان ذلك بينك وبين المرأة لم يجز لك نكاحها ~~لم يجز لك الجمع بينهما . | الفرع الثاني : المحرمات بالنسب سبعة أصناف ~~ذكرت في الآية نسقا والمحرمات بالسبب صنفان : صنف يحرم بالرضاع وهن الأمهات ~~والأخوات على ما تقدم ذكره وصنف يحرم بالمصاهرة وهي أم المرأة وحليلة الابن ~~وزوجة الأب وقد تقدم ذكرها في قوله تعالى : ^ { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء } ^ الآية والربائب على التفصيل المذكور والجمع بين الأختين . | ~~الفرع الثالث : التحريم الحاصل بسبب المصاهرة إنما حصل بنكاح صحيح فلو زنى ~~بامرأة لم تحرم عليه أمها ولا بنتها لو ms0739 أراد أن يتزوج بهن وكذلك لا تحرم ~~المزني بها على آباء الزاني ولا أبنائه إنما تتعلق الحرمة بنكاح صحيح أو ~~بنكاح فاسد يجب لها به الصداق وتجب عليها العدة ويلحق به الولد . وهذا قول ~~علي وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعروة بين الزبير والزهري وإليه ذهب ~~مالك والشافعي وفقهاء الحجاز . وذهب قوم إلى أن الزنى يتعلق به تحريم ~~المصاهرة يروى ذلك عن عمران بن حصين وأبي هريرة وبه قال جابر بن زيد والحسن ~~وأهل العراق . ولو لمس امرأة أجنبية بشهوة أو قبلها هل يجعل ذلك كالدخول في ~~إثبات تحريم المصاهرة وكذلك لو مس أمراة بشهوة هل يجعل ذلك كالوطء في تحريم ~~الربيبة ؟ فيه قولان : أصحهما أنه تثبت به حرمة المصاهرة وهو قول أكثر أهل ~~العلم والثاني لا تثبيت به كما لا تثبت بالنظرة بشهوة . | { < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > ^ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن ~~الله كان عليما حكيما ^ } قوله تعالى : { والمحصنات } يعني حرمت المحصنات { ~~من النساء } وأصل الإحصان في اللغة المنع والحصان بالفتح المرأة العفيفة ~~ويطلق الإحصان على المرأة ذات الزوج والحرة والعفيفة والمرأة المسلمة ~~والمراد من الإحصان في قوله والمحصنات ذوات الأزواج من النساء فلا يحل لأحد ~~نكاحهن قبل مفارقة أزواجهن وهذه هي السابعة من النساء التي حرمن بالسبب . ~~قال أبو سعيد الخدري : نزلت هذه الآية في نساءكن هاجرن إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولهن أزواج فتزوجن ببعض المسلمين ثم قدم أزواجهن مهاجرين ~~فنهي الله المسلمين عن نكاحهن ثم استثنى فقال تعالى : { إلا ما ملكت ~~أيمانكم } يعني السبايا اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الحرب , فيحل ~~لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء لأن السبي يرتفع به النكاح بينهما وبين زوجها ~~قال أبو سعيد الخدري : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أوطاس ms0740 ~~فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية وقال ابن مسعود : أراد أنه إذا باع الجارية المزوجة فتقع الفرقة ~~بينها وبين زوجها ويكون بيعها طلاقا فيحل للمشتري وطؤها . وقال عطاء : أراد ~~بقوله إلا ما ملكت أيمانكم أن تكون أمته في نكاح عبده فيجوز له أن ينتزعها ~~منه وقيل أراد بالمحصنات من النساء الحرائر ومعناه أن ما فوق الأربع منهن ~~فإنه عليكم حرام إلا ما ملكت أيمانكم فإنه لا عدد عليكم في الجواري ولا حصر ~~{ كتاب الله عليكم } يعني حرمت عليكم أمهاتكم وكتب عليكم هذا كتابا وقيل ~~معناه الزموا كتاب الله وقيل معناه كتابا من الله عليكم بمعنى كتب الله ~~تحريم ما حرم عليكم من ذلك وتحليل ما حلل كتابا PageV01P505 { وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم } يعني وأحل الله لكم ما سوى ذلكم الذي ذكر من المحرمات . وظاهر ~~هذه الآية يقتضي حل ما سوى المذكورين من الأصناف المحرمات , لكن قد دل ~~الدليل من السنة بتحريم أصناف أخر سوى ما ذكر فمن ذلك أنه يحرم الجمع بين ~~المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ومن ذلك المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها ~~الأول حتى تنكح زوجا غيره ومن ذلك نكاح المعتدة فلا تحل للأزواج حتى تنقضي ~~عدتها ومن ذلك أن من كان في نكاحه حرة لم يجز له أن يتنزوج بأمة والقادر ~~على طول الحرة لم يجز له أن يتزوج بالأمة ومن ذلك من كان عنده أربع نسوة ~~حرم عليه أن يتزوج بخامسة ومن ذلك الملاعنة فإنها محرمة على الملاعن ~~بالتأبيد فهذه أصناف من المحرمات سوى ما ذكر في الآية فعلى هذا يكون قوله ~~تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ورد بلفظ العموم لكن العموم دخله ~~التخصيص فيكون عاما مخصوصا . وقوله تعالى : { أن تبتغوا بأموالكم } فيه ~~إضمار تقديره وأحل لكم أن تبتغوا أي تطلبوا بأموالكم أن تنكحوا بصداق أو ~~تشتروا بثمن . وفي الآية دليل على أن الصداق لا يتقدر بشيء فيجوز على ~~القليل والكثير لإطلاق قوله تعالى : { أن تبتغوا بأموالكم محصنين ms0741 } يعني ~~متزوجين وقيل متعففين { غير مسافحين } يعني غير زانين والسفاح الفجور وأصله ~~من السفح وهو الصب وإنما سمي الزنى سفاحا لأن الزاني لا غرض له إلا صب ~~النطفة فقط . قوله تعالى : { فما استمتعتم به منهن } اختلفوا في معناه فقال ~~الحسن ومجاهد : أراد ما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بنكاح صحيح لأن ~~أصل الاستمتاع في اللغة الانتفاع وكل ما انتفع به فهو متاع { فآتوهن أجورهن ~~} يعني مهورهن وإنما سمي المهر أجرا لأنه بدل المنافع ليس بدل الأعيان كما ~~سمي بدل منافع الدار والدابة أجرا . وقال قوم المراد من حكم الآية وهو نكاح ~~المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة معلومة بشيء معلوم فإذا انقضت تلك المدة ~~بانت منه بغير طلاق ويستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث وكان هذا في ابتداء ~~الإسلام ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة فحرمها ( م ) عن ~~سبرة بن معبد الجهني أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فقال يا ~~أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك ~~إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم أي أن ~~نكاح المتعة حرام والآية منسوخة واختلفوا في ناسخها فقيل نسخت بالسنة وهو ~~ما تقدم من حديث سبرة الجهني ( ق ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ~~( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم ~~الحمر الإنسية ) وهذا على مذهب من يقول إن السنة تنسخ القرآن ومذهب الشافعي ~~في أن السنة لا تنسخ القرآن فعلى هذا يقول : إن ناسخ هذه الآية قوله تعالى ~~في سورة المؤمنون : ^ { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } ^ والمنكوحة في المتعة ليست بزوجة ولا ملك ~~يمين واختلفت الروايات عن ابن عباس في المتعة فروي عنه أن الآية محكمة وكان ~~يرخص في المتعة ms0742 . قال عمارة سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح ؟ ~~فقال لا سفاح ولا نكاح . قلت : فما هي ؟ قال متعة ؟ قال الله تعالى فما به ~~منهن قلت هل لها عدة قال نعم ؟ حيضة قلت هل يتوارثان ؟ قال لا وروى أن ~~الناس لما ذكروا الأشعار في فتيا ابن عباس بالمتعة قال : قاتلهم الله أنا ~~ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق PageV01P506 لكن قلت إنما تحل للمضطر كما ~~تحل الميتة له وروي أنه رجع عنه . وقال بتحريمها وروى عطاء الخرساني عن ابن ~~عباس في قوله فما استمتعتم به منهن إنها صارت منسوخه وبقوله : ^ { يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ^ وروى سالم بن عبدالله بن عمر أن ~~عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام ينكحون ~~هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لا أجد رجلا نكحها ~~إلا رجمته بالحجارة وقال هدم المتعة : النكاح والطلاق والعدة والميراث قال ~~الشافعي : لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة . ~~وقال أبو عبيد : المسلمون اليوم مجمعون على أن متعة النساء قد نسخت ~~بالتحريم نسخها الكتاب والسنة هذا قول أهل العلم جميعا من أهل : الحجاز ~~الشام والعراق من أصحاب الأثر والرأي وأنه لا رخصة فيها لمضطر ولا لغيره ~~قال ابن الجوزي في تفسيره : وقد تكلف قوم من مفسري القرآن فقالوا : المراد ~~بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجاز المتعة ثم منع منها فحرمها فكان قوله منسوخا بقوله وأما الآية فإنها ~~لم تتضمن جواز المتعة لأنه تعالى قال فيها إن تبتغوا بأموالكم محصنين غير ~~مسافحين فدل ذلك على النكاح الصحيح . قال الزجاج ومعنى قوله فما استمتعتم ~~به منهن فما نكحتموه على الشرائط التي جرت وهو قوله محصنين غير مسافحين أي ~~عاقدين التزويج . وقال ابن جرير الطبري : أولى ms0743 التاويلين في ذلك بالصواب ~~تأويل من تأوله فما نكحتموه منهن فجامعتموهن فآتوهن أجورهن لقيام الحجة ~~بتحريم الله تعالى متعة النساء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقوله تعالى : { فآتوهن أجورهن } يعني مهورهن { فريضة } يعني لازمة وواجبة ~~{ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } اختلفوا فيه فمن حمل ما ~~قبله على نكاح المتعة قال : أراد إنهما إذا عقد عقدا إلى أجل على مال فإذا ~~تم الأجل فإن شاءت المرأة زادت في الأجل وزاد الرجل في الأجر , وإن لم ~~يتراضيا فارقها وقد تقدم أن ذلك كان جائزا ثم نسخ وحرم ومن حمل الآية على ~~الاستمتاع بالنكاح الصحيح . قال المراد بقوله ولا جناح عليكم فيما تراضيتم ~~به يعني من الإبراء من المهر والافتداء والاعتياض . وقال الزجاج معناه لا ~~جناح عليكم أن تهب المرأة للزوج مهرها وأن يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل ~~بها نصف المهر الذي لا يجب عليه { إن الله كان عليما } يعني بما يصلحكم ~~أيها الناس في مناكحكم وغيرها من سائر أموركم { حكيما } يعني فيما دبر لكم ~~من التدبير وفيما يأمركم به وينهاكم عنه ولا يدخل حكمه خلل ولا زلل . ~~PageV01P507 < # > فصل في قدر الصداق وما يستحب منه < # > | اعلم أنه لا تقدير لأكثر الصداق لقوله تعالى : ^ { وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ^ والمستحب أن لا يغالي فيه قال عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه : ألا لا تغالوا في صدقة النساء فإنها لو كانت ~~مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح ~~شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية أخرجه الترمذي ولأبي داود نحوه ~~( م ) عن أبي سلمة قال : سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان ~~صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان صداقة لأزواجه اثنتي عشر ~~أوقية ونشا قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا قالت : نصف أوقية فذلك ms0744 خمسمائة ~~درهم واختلف العلماء في أقل الصداق فذهب جماعة إلى أنه لا تقدير لأقله بل ~~كل ما جاز أن يكون مبيعا أو ثمنا جاز أن يكون صداقا وهو قول ربيعة وسفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال قوم يتقدر الصداق بنصاب السرقة وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة . غير ان نصاب السرقة عند مالك ثلاث دراهم وعند أبي حنيفة ~~عشرة دراهم والدليل على أن الصداق لا يتقدر ما روي عن سهل بن سعد الساعدي ~~قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله قد وهبت ~~نفسي لك فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم ~~طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها ~~شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة ~~فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء ؟ فقال لا والله يا رسول الله فقال اذهب إلى ~~أهلك فانظر هل تجد شيئا ؟ فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انظر ولو خاتما من حديد ) فذهب ثم رجع ~~فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن إزاري هذا . قال سهل ما ~~له رداء فيها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تصنع بإزارك ~~إن لبسته لم يكن عليها من شيء وإن لبسته لم يكن عليك من منه شيء ) فجلس ~~الرجل حتى طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعا ~~له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها قال ~~تقرأهن عن ظهر قلب قال نعم قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن وفي ~~رواية فقد زوجتكها تعلمها من القرآن وفي رواية فقد أنكحناكها بما معك من ~~القرآن . أخرجاه في الصحيحين وهذا لفظ الحميدي . ففي هذا الحديث دليل على ~~أنه لا تقدير لأقل الصداق لأنه ms0745 هل تجد شيئا فهذا يدل على جواز أي شيء كان ~~من المال ثم قال ولو خاتما من حديد ولا قيمة له إلا القليل التافه وفيه ~~دليل على أنه يجوز أن يجعل تعليم القرآن صداقا وهو PageV01P508 قول الشافعي ~~ومنعه أصحاب الرأي عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعطى من ~~صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل ) أخرجه أبو داود عن عبدالله ~~بن عامر عن أبيه ان امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه ) أخرجه ~~الترمذي وقال عمر بن الخطاب : ثلاث قبضات من زبيب مهر . | { < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > ^ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن ~~بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ~~فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن ~~خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { ~~ومن لم يستطع منكم طولا } يعني فضلا وسعة وإنما سمي الغني طولا لأنه ينال ~~به من المراد ما لا ينال مع الفقر والطول هنا كناية عما يصرف إلى المهر ~~والنفقة { أن ينكح المحصنات } يعني الحرائر { المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ~~} يعني جارية أخيك المؤمن فإن الإنسان لا يجوز له أن يتزوج بجارية نفسه { ~~من فتياتكم المؤمنات } المعنى من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة فليتزوج ~~الأمة المؤمنة والفتيات الجواري المملوكات جمع فتاة يقال للأمة فتاة والعبد ~~فتى . وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين : أحدهما ~~أن لا يجد مهر حرة لأنه جرت العادة في الإماء بتخفيف مهورهن ونفقتهن وسبب ~~ذلك اشتغالهن بخدمة ساداتهن . والشرط الثاني وهو خوف العنت على نفسه وهو ~~قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم . قال ابن عباس : هو الزنا وهذا ms0746 قول ~~جابر وابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومسروق ومكحول وعمرو بن دينار وإليه ~~ذهب مالك والشافعي وأحمد . وروي عن علي والحسن البصري وابن المسيب ومجاهد ~~والزهري أنه يجوز للحر أن ينكح الأمة وإن كان موسرا وهو مذهب أبي حنيفة إلا ~~أن يكون في نكاح حرة والسبب مع منع الحر من نكاح الأمة إلا عند خوف العنة ~~إن الولد يتبع الأم في الرق والحرية , وإذا كانت الأم رقيقة كان الولد ~~رقيقا وذلك نقص في حق الحر وفي حق ولده ولأن حق السيد أعظم من حق الزوج ~~فربما احتاج الزوج إليها فلا يجد إليها سبيلا لأن للسيد حبسها لخدمته ولأن ~~مهرها ملك السيد فلا تقدر على هبته من زوجها ولا أن تبرئه منه بخلاف الحرة ~~فلهذا السبب منع الله من نكاح الأمة إلاعلى سبيل الرخصة والاضطرار ويجوز ~~للعبد نكاح الأمة وإن كان في نكاحه حرة . وعند أبي حنيفة لا يجوز له إذا ~~كانت تحته حرة PageV01P509 كما يقول في الحر وفي الآية دليل على أنه لا ~~يجوز للمسلم حرا كان أو عبدا نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى : { من ~~فتياتكم المؤمنات } يفيد جواز نكاح الأمة المؤمنة دون الكتابية لأن فيها ~~نوعين من النقص وهما : الرق والكفر بخلاف الأمة المؤمنة لأن فيها نقصا ~~واحدا وهو الرق وهذا قول مجاهد والحسن وإليه ذهب مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة : يجوز التزويج بالأمة الكتابية وبالاتفاق يجوز وطء الأمة الكتابية ~~بملك اليمين وقوله تعالى : { والله أعلم بأيمانكم } قال الزجاج أي اعملوا ~~على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر والله يتولى السرائر والحقائق ~~وقيل معناه لا تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم ~~بإيمانكم { بعضكم من بعض } يعني أنكم كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من ~~نكاح الإماء عند الضرورة وإنما قيل لهم ذلك لأن العرب كانت تفتخر بالأنساب ~~والأحساب ويسمون ابن الأمة الهجين فأعلم الله تعالى أن ذلك أمر لا يلتفت ~~إليه فلا يتداخلنكم شموخ وأنفة من التزويج بالإماء , فإنكم متساوون في ~~النسب إلى آدم ms0747 وقيل إن معناه إن دينكم واحد وهو الإيمان وأنتم مشتركون فيه ~~فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له أن يتزوج بالأمة عند خوف العنت . وقال ابن ~~عباس : يريد أن المؤمنين بعضهم أكفاء بعض { فانكحوهن بإذن أهلهن } يعني ~~اخطبوا الإماء إلى ساداتهن واتفق العلماء على أن نكاح الأمة بغير إذن سيدها ~~باطل لأن الله تعالى جعل إذنه السيد شرطا في جواز نكاح الأمة { وآتوهن ~~أجورهن } يعني مهورهن { بالمعروف } يعني من غير مطل ولا ضرر . وقيل معناه ~~وآتوهن مهور أمثالهن وأجمعوا على أن المهر للسيد لأنه ملكه وإنما أضيف ~~إيتاء المهر إلى الإماء لأنه ثمن بضعهن { محصنات } يعني عفائف { غير ~~مسافحات } يعني غير زانيات { ولا متخذات أخدان } جمع خدن وهو الصاحب الذي ~~يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب بشهوة يقال خدن ~~المرأة وخدينها يعني حبها الذي يزني به في السر . قال الحسن : المسافحة هي ~~التي كل من دعاها تبعته وذات الأخذان هي التي تختص بواحد ولا تزني مع غيره ~~وكانت العرب في الجاهلية تحرم الأولى وتجوز الثانية فلما كان الفرق معتبرا ~~عندهم لا جرم أن الله تعالى أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على ~~تحريمهما معا { فإذا أحصن } قرئ بفتح الألف والصاد ومعناه حفظن فروجهن , ~~وقيل معناه أسلمن وقرأ حفص بضم الألف وكسر الصاد ومعناه زوجن { فإن أتين ~~بفاحشة } يعني بزنى { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } PageV01P510 ~~يعني فعلى الإماء اللاتي زنين نصف ما على الحرائر الأبكار إذا زنين من ~~الجلد ويجلد العبد الزنا إذا زنا خمسين جلدة ولا فرق بين المملوك المتزوج ~~وغير المتزوج فإنه يجلد خمسين ولا رجم عليه هذا قول أكثر العلماء ويروى عن ~~ابن عباس وقال طاوس : أنه لا حد على من لم يتزوج من المماليك إذا زنى لأن ~~الله تعالى قال فإذا أحصن والذي لم يتزوج ليس بمحصن وأجيب عنه بأن معنى ~~الإحصان عند الأكثرين الإسلام , وإن كان المراد منه التزويج فليس المراد ~~منه أن التزويج شرط لوجوب الحد ms0748 عليه بل المراد منه التنبيه على أن المملوك ~~وإن كان محصنا فلا رجم عليه إنما حده الجلد , بخلاف الحر فحد الأمة ثابت ~~بهذه الآية وبيان أنه بالجلد لا بالرجم ثابت بالحديث وهو ما روي عن أبي ~~هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا زنت أمة أحدكم ~~فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا ~~يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر ) ~~أخرجاه في الصحيحين قوله ولا يثرب عليها أي لا يعيرها والتثريب التأبين ~~والتعبير والاستقصاء في اللوم قال الشيخ محيي الدين النواوي : وهذا البيع ~~المأمور به في الحديث مستحب وليس بواجب عندنا وعند الجمهور وقال داود وأهل ~~الظاهر هو واجب وفيه جواز بيع الشيء الثمين بالثمن الحقير وهذا البيع ~~المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار بالعيب ~~واجب . فإن قيل كيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم . فالجواب لعلها تستعف ~~عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالإحسان إليها أو يزوجها ~~أو غير ذلك والله أعلم . { ذلك } إشار إلى نكاح الأمة { لمن خشي العنت منكم ~~} يعني الزنا والمعنى ذلك لمن خاف أن تحمله شدة الشبق والغلمة وشدة الشهوة ~~على الزنى وإنما سمي الزنى بالعنت لما يعقبه من المشقة وهي شدى العزوبة ~~فأباح الله تعالى نكاح الإماء بثلاثة شروط : عدم القدرة على نكاح الحرة ~~وخوف العنت وكون الأمة مؤمنة { وأن تصبروا } يعني عن نكاح الإماء متعففين { ~~خير لكم } يعني كيلا يكون الولد عبدا رقيقا { والله غفور رحيم } وهذا ~~كالتوليد لما تقدم يعني أنه تعالى غفر لكم ورحمكم حيث أباح لكم ما أنتم ~~محتاجون إليه . | { < < # | النساء : ( 26 - 29 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > ^ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله ~~عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ~~ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا ms0749 أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ^ } قوله تعالى : { يريد الله ليبين ~~لكم } اللام في قوله ليبين معناه أن يبين وقيل معناه يريد إنزال هذه الآيات ~~من أجل أن يبين لكم ديتكم ويوضح لكم شرعكم ومصالح أموركم وقيل يبين لكم ما ~~يقربكم منه وقيل يبين أن الصبر على نكاح الإماء خير لكم { ويهديكم } أي ~~ويرشدكم { سنن الذين من قبلكم } أي شرائع من قبلكم في تحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات فإنها كانت محرمة على من قبلكم وقيل معناه يرشدكم إلى ما ~~لكم فيه مصلحة كما بينه لمن كان قبلكم , وقيل معناه ويهديكم إلى الملة ~~الحنيفية وهي ملة إبراهيم عليه السلام و { يتوب عليكم } يعني ويتجاوز عنكم ~~ما أصبتم قبل أن يبين لكم ويرجع بكم عن المعصية التي كنتم عليها إلى طاعته ~~, وقيل لما بين لنا أمر الشرائع والمصالح وأرشدنا إلى طاعته فربما وقع منا ~~تقصير وتفريط فيما أمر به وبينه فلا جرم أنه تعالى قال ويتوب عليكم { والله ~~عليم } يعني بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم { حكيم } يعني فيما دبر من ~~أمورهم . PageV01P511 { والله يريد أن يتوب عليكم } قال ابن عباس معناه ~~يريد أن يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحب ويرضى . وقيل معناه يدلكم على ما ~~يكون سببا لتوبتكم التي يغفر لكم ما سلف من ذنوبكم وقيل معناه إن وقع منكم ~~تقصير في دينه فيتوب عليكم ويغفر لكم { ويريد الذين يتبعون الشهوات } قيل ~~هم اليهود والنصارى وقيل هم اليهود خاصة لأنهم يقولون إن نكاح بنت الأخت من ~~الأب حلال . وقيل هم المجوس لأنهم يستحلون نكاح الأخوات وبنات الإخوة فلما ~~حرمهن الله قالوا إنكم تحلون بنت الخالة وبنت العمة والخالة والعمة عليكم ~~فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت هذه الآية . وقيل هم الزناة يريدون أن ~~تكونوا مثلهم { أن تميلوا } يعني عن الحق وقصد السبيل بالمعصية { ميلا ~~عظيما } يعني بإتيانكم ما حرم الله عليكم { يريد الله أن يخفف عنكم } يعني ~~ليسهل عليكم أحكام ms0750 الشرائع فهو عام في كل أحكام الشرع وجميع ما يسره لنا ~~وسهله علينا إحسانا منه إلينا وتفضلا ولطفا علينا , ولم يثقل التكاليف ~~علينا كما ثقلها على بني إسرائيل فهو كقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر وقوله تعالى : ^ { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ^ وكما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بعثت بالحنيفية السهلة السمحة ) ~~وقوله تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفا } يعني في قلة الصبر عن النساء فلا صبر ~~له عنهن وقيل إنه لضعفه يستميله هواه فهو ضعيف العزم عن قهر الهوى وقيل هو ~~ضعيف في أصل الخلقة لأنه خلق من ماء مهين . قوله عز وجل : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } يعني بالحرام الذي لا يحل في ~~الشرع كالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال ~~باليمين الكاذبة ونحو ذلك . وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيها على ~~غيره من جميع التصرفات الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال ~~الأكل , وقيل يدخل فيه أكل ماله نفسه بالباطل ومال غيره أما أكل ماله ~~بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي , وأما أكل مال غيره فقد تقدم معناه وقيل ~~يدخل في أكل المال الباطل جميع العقود الفاسدة . وقوله تعالى : { إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم } هذا الاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ليست ~~من جنس أكل المال بالباطل فكان إلا ها هنا بمعنى لكن يحل أكله بالتجارة عن ~~تراض يعني بطيبة نفس كل واحد منكم . وقيل هو أن يخير كل واحد من المتبايعين ~~صاحبه بعد البيع فيلزم وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا لما روي عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما ~~بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما ~~الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك ~~منهما البيع فقد وجب البيع ) أخرجاه في الصحيحين . قوله تعالى : { ولا ms0751 ~~تقتلوا أنفسكم } أي لا يقتل PageV01P512 بعضكم بعضا وإنما قال أنفسكم لأنهم ~~أهل دين واحد فهم كنفس واحدة وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~حجة الوداع ( ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقيل إن هذا ~~نهي للإنسان عن قتل نفسه ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم مخلدا يتردى فيها ~~خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار ~~جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ به ~~في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) قوله يتردى التردي هو الوقوع ~~من موضع عال إلى أسفل قوله يتوجأ يقال وجأته بالسكين إذا ضربته بها وهو ~~يتوجأ أي يضرب بها نفسه ( ق ) عن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~( كان برجل جراح فقتل نفسه فقال الله تبارك وتعالى : بدرني عبدي بنفسه حرمت ~~عليه الجنة ) وفي رواية قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ ~~سكينا فحزبها يده فما رقأ الدم حتى مات فقال الله تعالى : بادرني عبدي ~~بنفسه حرمت عليه الجنة ) وقيل في معنى قتل الإنسان نفسه أن لا يفعل شيئا ~~يستحق به القتل مثل أن يقتل فيقتل به فيكون هو الذي تسبب في قتل نفسه , ~~وقيل معناه ولا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل وقيل معناه ولا تهلكوا ~~أنفسكم بأن تعملوا عملا ربما أدى إلى قتلها { إن الله كان بكم رحيما } يعني ~~أنه تعالى من رحمته بكم نهاكم عن كل شيء تستوجبون به مشقة أو محنة وقيل إنه ~~تعالى أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم ليكون ذلك توبة لهم وكان بكم يا أمة ~~محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الشاقة الصعبة . | { < < # | النساء : ( 30 - 31 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > ^ ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله ~~يسيرا إن تجتنبوا كبائر ms0752 ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما ^ } { ومن يفعل ذلك } يعني ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة لأن ~~الضمير يعود إلى أقرب المذكورات وقيل : إنه يعود إلى قتل النفس وأكل المال ~~بالباطل لأنهما مذكوران في آية وقيل أنه يعود إلى كل ما نهى الله عنه من ~~أول السورة إلى هنا { عدوانا وظلما } يعني يتجاوز الحد فيضع الشيء في غير ~~موضعه فلذلك قيده بالعدوان والظلم لأنه قد يكون القتل بحق , وهو القصاص ~~وكذلك قد يكون أخذ المال بحق فلهذا السبب قيده بالوعيد وما كان على وجه ~~العدوان والظلم وهو قوله تعالى : { فسوف نصليه نارا } أي ندخله في الآخرة ~~نارا يصلى فيها { وكان ذلك على الله يسيرا } أي هينا قادرا على ما يريد . ~~قوله عز وجل : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } اجتناب الشيء المباعدة ~~عنه وتركه جانبا والكبيرة ما كبر وعظم من الذنوب وعظمت عقوبته وقبل ذكر ~~التفسير نذكر الأحاديث الواردة في الكبائر فمن ذلك PageV01P513 ما روي عن ~~أبي بكرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين ألا وشهادة الزور وقول الزور وكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى ~~قلنا ليته سكت ) أخرجاه في الصحيحين ( ق ) عن أنس بن مالك قال : ( ذكر لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال : الشرك بالله وعقوق الوالدين ~~وقتل النفس وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور ) ~~( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اجتنبوا السبع ~~الموبقات ) قيل يا رسول الله وما هن ؟ قال : ( الشرك بالله والسحر وقتل ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والزنى والتولي يوم الزحف ~~وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) ( خ ) عن ابن مسعود قال : سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : ( أن تجعل لله ندا ~~وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم ثم ms0753 أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ~~ثم أي قال تزاني بحيلة جارك ) ( ق ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل ~~النفس واليمين الغموس ) وفي رواية أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : ( الإشراك بالله قال ثم ماذا ~~قال اليمين الغموس قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع مال امرئ مسلم ~~بيمين هو فيها كاذب ) ( ق ) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إن من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا : وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال نعم : ~~يسب الرجل أبا الرجل أو أمه : فيسب أباه أو أمه ) وفي رواية من أكبر ~~الكبائر أن يلعن الرجل والديه وذكر الحديث . وقال عبدالله بن مسعود : أكبر ~~الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من ~~روح الله وعند سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال ~~هي إلى السبعمائة أقرب وفي رواية إلى السبعين أقرب إلا أنه لا كبيرة مع ~~استغفار ولا صغيرة مع إصرار وقال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة فمن عمل ~~شيئا منها فليستغفر الله فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا من ~~كان راجعا عن الإسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بقدر وقال علي بن أبي طالب : ~~كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب فهو كبيرة . وقال سفيان ~~الثوري : الكبائر ما كان فيه المظالم فيما بينك وبين العباد والصغائر ما ~~كان بينك وبين الله تعالى لأن الله تعالى كريم يغفر ويعفو واحتج لذلك بما ~~روي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينادي مناد ~~من PageV01P514 بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله قد عفا عنكم ~~جميعا المؤمنين والمؤمنات تواهبوا المظالم وأدخلوا الجنة برحمتي ) وقال ~~مالك بن مغول : الكبائر ذنوب أهل ms0754 البدع والسيئات ذنوب أهل السنة , وقيل ~~الكبائر ذنوب العبد والسيئات الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وحديث النفس ~~المرفوع عن هذه الأمة وقال السدي : الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب ~~والسيئات مقدماتها وتوابعها للتي يقع فيها المصالح والفاسق مثل النظرة ~~واللمسة والقبلة واشباه ذلك ( ق ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة العينان ~~زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع , واللسان زناه الكلام واليد زناها ~~البطش والرجل زناها الخطأ والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) ~~لفظ مسلم , وقيل الكبائر الشرك وما يؤدي إليه وما دونه فهو من السيئات فقد ~~ثبت بما تقدم من الأدلة أن من الذنوب كبائر وصغائر إلى هذا ذهب الجمهور من ~~السلف والخلف . وثبت بدلائل الكتاب والسنة وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى ~~صغائر وكبائر فقوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر تنهون عنه هي كل ذنب عظم قبحه ~~وعظمت عقوبته إما في الدنيا بالحدود وإما في الآخرة بالعذاب عليه { نكفر ~~عنكم سيئاتكم } يعني نسترها عليكم حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل لأن أصل ~~التكفير الستر والتغطية فصغار الذنوب تكفر بالحسنات ولا تكفر كبارها إلا ~~بالتوبة والإقلاع عنها كما ورد في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ~~) زاد في رواية ما لم تغش الكبائر وزاد في رواية أخرى ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر أخرجه مسلم . وقوله تعالى : { وندخلكم ~~مدخلا كريما } يعني حسنا شريفا وهو الجنة والمعنى إذا اجتنبتم الكبائر ~~وأتيتم الطاعات ندخلكم مدخلا تكرمونه فيه . | { < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > ^ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ^ ~~} قوله عز وجل : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } أصل التمني ~~إرادة الشيء وتشهي حصول ذلك الأمر المرغوب ms0755 فيه ومنه حديث النفس بما يكون ~~وبما لا يكون وقيل التمني تقدير الشيء في النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون ~~عن تخمين وظن , وقد PageV01P515 يكون عن رؤية وأكثر التمني تصور ما لا ~~حقيقة له وقيل التمني عبارة عن إرادة ما يعلم أو يظن أنه لا يكون , عن ~~مجاهد عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله يغزوا الرجال ولا تغزوا النساء ~~وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض قال مجاهد : وأنزل إن المسلمين والمسلمات وكانت أم سلمة أول ظعينة ~~قدمت المدينة مهاجرة أخرجه الترمذي . وقال هذا حديث مرسل وقيل لما جعل الله ~~للذكر مثل حظ الأنثيين من الميراث قالت النساء نحن أحق إلى زيادة من الرجال ~~لأنا ضعيفات وهو أقوى وأقدر على طلب المعاش منا فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وقيل لما نزله قوله للذكر مثل حظ الأنثيين قالت الرجال إنا لنرجو أن نفضل ~~على النساء في الحسنات في الآخرة فيكون لنا أجرنا على ضعف أجر النساء كما ~~فضلنا عليهن في الميراث , وقالت النساء إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ~~ما على الرجال كما لنا في الميراث النصف من نصيبهم : فنزلت هذه الآية ~~والتمني على قسمين : أحدهما أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره مع زوال ~~تلك النعمة عن ذلك الغير فهذا القسم هو الحسد وهو مذموم لأن الله تعالى ~~يفيض نعمه على من يشاء من عباده وهذا الحاسد يعترض على الله تعالى فيما فعل ~~وربما اعتقد في نفسه أنه أحق بتلك النعمة من ذلك الإنسان أيضا فهذا اعتراض ~~على الله أيضا وهو مذموم . القسم الثاني أن يتمنى مثل مال غيره ولا يحب إن ~~يزول ذلك المال عن الغير وهذا هو الغبطة وهذا ليس بمذموم . ومن الناس من ~~منع منه أيضا قال لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة في حقه في الدين والدنيا ~~. قال الحسن : لا تتمنى مال فلان ولا تدري لعل هلاكك في ذلك المال فيعلم ~~العبد أن ms0756 الله عز وجل أعلم بمصالح عباده فليرض بقضائه ولتكن أمنيته الزيادة ~~من عمل الآخرة وليقل : اللهم اعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي . ~~قوله تعالى : { للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن } قال ابن ~~عباس : يعني مما ترك الوالدان والأقربون من الميراث يقول للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وقيل هذا الاكتساب في الآخرة يعني أن الرجال والنساء في الأجر في ~~الآخرة سواء لأن الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها يستوي في ذلك الرجال ~~والنساء وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء وقيل للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~من أمر الجهاد وللنساء نصيب مما اكتسبن يعني من طاعة الأزواج وحفظ الفروج { ~~واسألوا الله من فضله } قال ابن عباس : يعني من رزقه وقيل من عبادته وهو ~~سؤال التوفيق للعبادة وقيل لم يأمر الله عباده بالمسألة إلا ليعطيهم وفيه ~~تنبيه على أن العبد لا يعين شيئا في الدعاء والطلب لكن يطلب من الله فضل ~~الله ما يكون سببا لصلاح دينه ودنياه وآخرته وقيل لما تمنى النساء أن يكن ~~رجالا وأن يكون لهن مثل ما للرجال نهاهن الله عن ذلك وأمرهن أن يسألوه من ~~فضله فإنه أعلم بمصالح عباده { إن الله كان بكل شيء عليما } يعني أنه تعالى ~~عليم بما يكون صلاحا للسائلين فليقتصر السائل PageV01P516 على المجمل في ~~الطلب فإن الله تعالى عليم بما يصلحه فلا يتمنى غير الذي قدر له . { < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > ^ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا ^ } قوله تعالى : { ولكل } ~~يعني من الرجال والنساء { جعلنا موالي } يعني ورثة من بني عم وإخوة سائر ~~العصبات { مما ترك } يعني يرثون مما ترك { الوالدان والأقربون } من ميراثهم ~~فعلى هذا الولدان والأقربون هم المورثون وقيل معناه ولكل جعلنا موالي أي ~~ورثة مما ترك وتكون ما بمعنى يعني من من تركهم الميت ثم فسر الموالي فقال ~~الوالدان والأقربون هم الوارثون . والمعنى ولكل شخص جعلنا ورثة ممن تركهم ~~وهم والداه وأقربوه والقول الأول ms0757 أصح لأنه مروي عن ابن عباس وغيره { والذين ~~عاقدت أيمانكم } وقرئ عقدت بغير ألف مع التخفيف والمعاقدة المحالفة ~~والمعاهدة والأيمان جمع يمين يحتمل أن يراد بها القسم أو اليد أو هما جميعا ~~وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيد صاحبه وتحالفوا على ~~الوفاء بالعهد والتمسك بذلك العقد . وكان الرجل يحالف الرجل في الجاهلية ~~ويعاقده فيقول دمي دمك , وهدمي هدمك , وثأري ثأرك وحربي حربك , وسلمي سلمك ~~ترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون لكل واحد من ~~الحليفين السدس في مال الآخر وكان الحكم ثابتا في الجاهلية وابتداء الإسلام ~~فذلك قوله تعالى : | { فآتوهم نصيبهم } يعني أعطوهم حظهم من الميراث ثم نسخ ~~الله هذا الحكم بقوله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وقال ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المهاجرين والأنصار لما قدموا المدينة وكانوا يتوارثون بتلك ~~المؤاخاة دون النسب والرحم , فلما نزلت ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~نسختها ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصحية وقد ذهب ~~الميراث ويوصي له وفي رواية أخرى عنه . قال والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما كالآخر فنسخ ذلك ~~بسورة الأنفال فقال ^ { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ^ ~~وقال سعيد بن المسيب : كانوا يتوارثون بالتبني بهذه الآية ثم نسخ ذلك وذهب ~~قوم إلى أن الآية ليست بمنسوخة بل حكمها باق والمراد بقوله والذين عاقدت ~~أيمانكم الحلفاء والمراد من قوله فآتوهم نصيبهم يعني من النصرة والنصيحة ~~والموافاة والمصافاة ونحو ذلك فعلى هذا لا تكون منسوخة وقيل نزلت في ~~عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن داود بن الحصين قال : كنت أقرأ على أم سعد ~~بنت الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي بكر الصديق , فقرأت والذين عاقدت ~~أيمانكم فقالت : لا تقرأ والذين عقدت أيمانكم إنما نزلت في أبي بكر وابنه ~~عبد الرحمن حين أبى الإسلام فحلف أبو بكر ms0758 أن لا يورثه فلما أسلم أمره الله ~~أن يؤتيه نصيبه أخرجه أبو داود على هذا فلا نسخ أيضا فمن قال إن حكم الآية ~~باق قال : إنما كانت المعاقدة في الجاهلية على النصرة لا غير والإسلام لم ~~يغير ذلك ويدل عليه ما روي عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~PageV01P517 الإسلام إلا شدة ) أخرجه مسلم . وقوله تعالى : { إن الله كان ~~على شيء شهيدا } قال عطاء : يريد أنه لم يغب عنه علم ما خلق وبرأ فعلى هذا ~~الشهيد بمعنى الشاهد والمراد منه علمه بجميع الأشياء وقيل الشهيد على الخلق ~~يوم القيامة بكل ما عملوه فعلى هذا الشاهد بمعنى المخبر وفيه وعد للطائعين ~~ووعيد للعصاة المخالفين . | { < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > ^ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ~~من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ^ } قوله عز وجل : { الرجال قوامون على ~~النساء } نزلت في سعد بن الربيع وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد ~~بن أبي زهير , ويقال امرأته بنت محمد بن مسلمة وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ~~فانطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفرشته كريمتي ~~فلطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لتقتص من زوجها ) فانصرفت مع أبيها ~~لتقتص منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ارجعوا هذا جبريل أتاني ) فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أردنا أمرا وأراد ~~الله أمرا والذي أراد الله خير ورفع القصاص ) فقوله تعالى : { الرجال ~~قوامون على النساء } أي متسلطون على تأديب النساء والأخذ على أيديهن قال ~~ابن عباس : أمروا عليهن فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله والقوام هو ~~القائم بالمصالح والتدبير والتأديب فالرجل يقوم بأمر المرأة ويجتهد في ~~حفظها ولما أثبت ms0759 القيام للرجال على النساء بين السبب في ذلك فقال تعالى : { ~~بما فضل الله بعضهم على بعض } يعني أن الله تعالى فضل الرجال على النساء ~~بأمور منها زيادة العقل والدين والولاية والشهادة والجهاد والجمعة ~~والجماعات وبالإمامة لأن منهم الأنبياء والخلفاء والأئمة ومنها أن الرجل ~~يتزوج بأربع نسوة ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد ومنها زيادة النصيب في ~~الميراث والتعصيب في الميراث وبيده الطلاق والنكاح والرجعة وإليه الانتساب ~~فكل هذا يدل على فضل الرجل على النساء ثم قال تعالى : { وبما أنفقوا من ~~أموالهم } يعني وبما أعطوا من مهور النساء والنفقة عليهن عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها ) أخرجه الترمذي { فالصالحات } يعني المحسنات ~~العاملات بالخير { قانتات } أي مطيعات لأزواجهن وقيل مطيعات لله { حافظات ~~للغيب } لفروجهن في غيبة أزواجهن لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها ويلحق ~~به الولد الذي هو من غيره وقيل معناه حفظ سر زوجها وحفظ ماله وما يجب على ~~المرأة من حفظ متاع البيت في غيبة زوجها عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله ~~أي النساء خير ( قال التي تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في ~~نفسها ولا مالها بما يكره ) أخرجه النسائي ورواه البغوي بسند الثعلبي عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير النساء امرأة ~~إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ~~ونفسها ) ثم تلا : { الرجال قوامون على النساء } الآية . وقوله تعالى : { ~~بما حفظ الله } يعني بما PageV01P518 حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج ~~وأمرهم بأداء المهر والنفقة إليهن ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ~~وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج ~~فاستوصوا بالنساء ) وقيل في معنى الآية بما حفظن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ ~~الغيب وقيل ms0760 بما حفظ الله من حقوقهن على أزواجهن حيث أمرهم بعدل فيهن ~~وإمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان { واللاتي تخافون } أي تعلمون وقيل ~~تظنون { نشوزهن } أي شرورهن وأصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بغضها ~~لزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه وقيل دلالات النشوز قد تكون ~~بالقول والفعل . فالقول مثل إن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له خاطبها ~~والفعل مثل إن كانت تقوم له إذا دخل عليها وتسرع إلى أمره إذا أمرها فإذا ~~خالفت هذه الأحوال بأن رفعت صوتها عليه أو لم تجبه إذا دعاها ولم تبادر إلى ~~أمره إذا أمرها دل ذلك على نشوزها على زوجها { فعظوهن } يعني إذا ظهر منهن ~~أمارات النشوز فعظوهن بالتخويف بالقول وهو أن يقول لها اتقي الله وخافيه ~~فإن لي عليك حقا وارجعي عما أنت عليه , واعلمي أن طاعتي فرض عليك ونحو ذلك ~~فإن أصرت على ذلك هجرها في المضجع وهو قوله تعالى : { واهجروهن في المضاجع ~~} يعني إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن في المضاجع . قال ابن عباس : هو ~~أن يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها وقيل هو أن يعتزل عنها إلى فراش آخر { ~~واضربوهن } يعني إن لم ينزعن بالهجران فاضربوهن يعني ضربا غير مبرح ولا ~~شائن قيل هو أن يضربها بالسواك ونحوه . وقال الشافعي : الضرب مباح وتركه ~~أفضل عن عمرو بن الأحوص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة فقال ~~: ( ألا فاستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا ~~غير ذلك إلا أن تأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ~~ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أخرجه الترمذي بزيادة ~~فيه قوله عوان جمع عانية أي أسيرة شبه المرأة ودخولها تحت حكم زوجها ~~بالأسير والضرب المبرح الشديد الشاق . وقوله : { فإن أطعنكم فلا تبغوا ~~عليهن سبيلا } أي لا تطلبوا عليهن طريقة تحتجون بها عليهن إذا قمن بواجب ~~حقكم عن حكيم بن ms0761 معاوية عن أبيه . قال : قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا ~~عليه قال : ( أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا ~~تقبح ولا تهجر إلا في البيت ) أخرجه أبو داود قوله ولا تقبح أي لا تقل قبحك ~~الله ( ق ) عن عبدالله بن زمعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها أو قال يضاجعها من آخر ~~اليوم ) عن إياس بن عبدالله بن أبي ذئاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تضربوا النساء ) فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( زبرت النساء على أزواجهن ) فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نساء كثيرون يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم ) ~~أخرجه أبو داود . إياس بن عبدالله هذا قد اختلف في صحبته وقال البخاري لا ~~يعرف له صحبة قوله زبرت يقال زبرت المرأة PageV01P519 على زوجها نشزت ~~واجترأت عليه وأطاف بالشيء أحاط به . ففي هذه الأحاديث دليل على أن الأولى ~~ترك الضرب للنساء فإن احتاج إلى ضربها لتأديب فلا يضربها ضربا شديدا وليكن ~~ذلك مفرقا ولا يوالي بالضرب على موضع واحد من بدنها وليتق الوجه لأنه يجمع ~~المحاسن ولا يبلغ بالضرب عشرة أسواط وقيل ينبغي أن يكون الضرب بالمنديل ~~واليد ولا يضرب بالسوط والعصا وبالجملة فالتخفيف بأبلغ شيء وأولى في هذا ~~الباب واختلف العلماء فقال بعضهم حكم الآية مشروع على الترتيب فإن ظاهر ~~اللفظ وإن دل على الجمع إلا أن مجرى الآية يدل على الترتيب قال علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه : يعظها بلسانه فإن انتهت فلا سبيل له عليها , فإن ~~أبت هجر مضجعها فإن أبت ضربها فإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكم . وقال الآخرون ~~هذا الترتيب مراعى عند خوف النشوز أما عند تحقق النشوز فلا بأس بالجمع بين ~~الكل وقيل له أن يعظها عند ms0762 خوف النشوز وهل له أن يهجرها فيه احتمال ذلك وله ~~عند ظهور النشوز أن يعظها وأن يهجرها أو يضربها عن عمر رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته ) أخرجه ~~أبو داود ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح ) وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي ~~في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ) وفي رواية : ( إذا باتت مهاجرة فراش ~~زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي أخرى ) حتى ترجع عن طلق بن علي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى حاجته فلتأته ~~وإن كانت على التنور ) أخرجه الترمذي وله عن معاذ بن جبل أن أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته ~~من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك ~~إلينا ) وله عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما ~~امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ) وقوله تعالى : { فإن أطعنكم } ~~يعني فإن رجعن عن النشوز إلى طاعتكم عند هذا التأديب فلا تبغوا عليهن سبيلا ~~يعني فلا تطلبوا عليهن الضرب والهجران على سبيل التعنت والإيذاء , وقيل ~~معناه أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ ولا تجنوا عليهن الذنوب وقيل ~~معناه لا تكلفوهن محبتكم فإن القلب ليس بأيديهن { إن الله كان عليا كبيرا } ~~العلي الكبير في صفة الله تعالى معناه الرفيع الذي يعلو عن وصف الواصفين ~~ومعرفة العارفين بالإطلاق الذي يستحق جميع صفات المدح والتكبير هو المستغني ~~عن غيره وذلك هو الله تعالى الموصوف بالجلال والعظمة والكبرياء وكبر الشأن ~~الذي يصغر كل أحد لكبريائه وعظمته تعالى : والمعنى إن الله متعال من أن ms0763 ~~يكلف عباده ما لا يطيقونه . وقيل إن النساء وإن ضعفن عن دفع ظلم الرجال ~~عنهن فإن الله علي كبير قادر على أن ينتصف لهن ممن ظلمهن من الرجال وقيل ~~معناه أن الله مع علوه وكبريائه يقبل توبة العاصي إذا تاب ويغفر له فإذا ~~تابت المرأة من نشوزها , فالأولى بكم أن تقبلوا توبتها وتتركوا معاتبتها ~~واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحب أيديكم فأنتم أحق بالعفو ~~عمن جنى عليكم . | { < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > ^ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ^ } قوله تعالى : { ~~وإن خفتم } يعني وإن علمتم وتيقنتم وقيل معناه الظن أي ظننتم { شقاق بينهما ~~} يعني بين الزوجين وأصل الشقاق المخالفة وكون كل واحد من المتخالفين في شق ~~غير شق صاحبه أو يكون أصله من شق العصا PageV01P520 وهو أن يقول كل واحد من ~~الزوجين ما يشق على صاحبه سماعه , وذلك أنه إذا ظهر بين الزوجين شقاق ~~ومخالفة واشتبه حالهما ولم يفعل الزوج الصلح ولا الصفح ولا الفرقة وكذلك ~~الزوجة لا تؤدي الحق ولا الفدية وخرجا إلى ما لا يحل قولا وفعلا . قوله ~~تعالى : { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } اختلفوا في المخاطبين ~~بهذا ومن المأمور ببعثة الحكمين , فقيل المخاطب بذلك هو الإمام أو نائبه ~~لأن تنفيذ الأحكام الشرعية إليه وقيل المخاطب بذلك كل أحد من صالحي الأمة ~~لأن قوله تعالى فابعثوا خطاب الجمع وليس حمله على البعض أولى من حمله على ~~البعض أولى من حمله على البقية فوجب حمله على الكل فعلى هذا يجب أن يكون ~~أمرا لآحاد الأمة سواء وجد الإمام أو لم يوجد . فللصالحين أن يبعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها , وأيضا فهذا يجري مجرى دفع الضرر فلكل واحد أن ~~يقول به وقيل وهو خطاب للزوجين فإذا حصل بينهما شقاق بعثا حكمين حكما من ~~أهله وحكما من أهلها { إن يريدا إصلاحا } يعني الحكمين وقيل الزوجين { يوفق ~~الله بينهما ms0764 } يعني بالصلاح والألفة روى الشافعي بسنده عن علي بن علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه جاءه رجل وامرأة ومع كل واحد منهما فئام ~~من الناس فقال : علام شأن هذين ؟ قولوا : وقع بينهما شقاق قال علي فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين تدريان ما عليكما ؟ عليكما إن ~~رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رايتما أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة رضيت ~~بكتاب الله بما علي فيه ولي وقال الرجل أما الفرقة فلا قال علي كذبت والله ~~حتى تقر بمثل ما أقرت به . قال الشافعي : والمستحب أن يبعث الحاكم عدلين ~~ويجعلهما حكمين والأولى أن يكون واحد من أهله وواحد من أهلها لأن أقاربهما ~~أعرف بحالهما من الأجانب وأشد طلبا للإصلاح فإن كانا أجنبيين جاز وفائدة ~~الحكمين أن كل واحد منهما يخلو بصاحبه ويستكشف حقيقة الحال ليعرف أن رغبته ~~في الإقامة على النكاح أو في المفارقة ثم يجتمعان فيفعلان ما هو الصواب من ~~اتفاق أو طلاق أو خلع والحكمان وكيلان للزوجين وهل يجوز تنفيذ أمر يلزم ~~الزوجين دون رضاهما وإذنهما في ذلك مثل أن يطلق حكم الرجل أو يفتدي حكم ~~المرأة بشيء من مالها , فللشافعي في ذلك قولان : أحدهما أنه لا يجوز إلا ~~برضاهما وليس الحكم الزوج أن يطلق إلا بإذنه ولا لحكم المرأة ان يختلع بشيء ~~من مالها إلا بإذنها وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد لأن عليا توقف حين لم يرض ~~الزوج وذلك حين قال أما الفرقة فلا فقال له علي كذبت حتى تقر بمثل ما أقرت ~~به فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف على إقراره ورضاها ومعنى قول علي للزوج كذبت ~~أي لست بمنصف في دعواك حيث لم تقر بمثل ما أقرت به من الرضا بحكم كتاب الله ~~لها وعليها والقول الثاني إنه يجوز بعث الحكمين دون رضاهما ويجوز لكم الزوج ~~أن يطلق دون رضاه ولحكم الزوجة أن يختلع دون رضاها إذا رأيا الصلاح في ذلك ~~كالحاكم يحكم بين الخصمين وإن لم يكن على وفق مرادهما وبه ms0765 قال مالك : ومن ~~قال بهذا القول قال ليس المراد من قول علي للزوج حتى تقر أن رضاه شرط بل ~~معناه أن المرأة لما رضيت بما في كتاب الله تعالى . فقال الرجل أما الفرقة ~~فلا يعني ليست الفرقة في كتاب الله فقال له علي : كذبت حتى أنكرت أن تكون ~~الفرقة في كتاب الله , بل هي في كتاب الله فإن قوله تعالى يوفق الله بينهما ~~يشتمل على الفراق وعلى غيره لأن التوفيق أن يخرج كل واحد منهما من الإثم ~~والوزر ويكون تارة ذلك بالفراق وتارة بصلاح حاليهما في الوصلة . وقوله ~~تعالى : { إن الله كان عليما خبيرا } يعني أن الله تعالى يعلم كيف يوفق بين ~~المختلفين PageV01P521 ويجمع بين المتفرقين وفيه وعيد شديد للزوجين ~~والحكمين إن سلكوا غير طريق الحق . | { < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > ^ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن ~~السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ^ } قوله عز ~~وجل : { واعبدوا الله } يعني وحدوه وأطيعوه وعبادة الله تعالى عبارة عن كل ~~فعل يأتي به العبد لمجرد الله تعالى ويدخل فيه جميع أعمال القلوب وأعمال ~~الجوارح { ولا تشركوا به شيئا } يعني وأخلصوا له في العبادة ولا تجعلوا له ~~في الربوبية والعبادة شريكا لأن من عبد مع الله غيره أو أراد بعمله غير ~~الله فقد أشرك به ولا يكون مخلصا ( ق ) عن معاذ بن جبل قال : كنت رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير أو اسمه يعفور فقال : يا ~~معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله ؟ قلت : الله ~~ورسوله أعلم قال : ( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ~~وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله أفلا ~~أبشر الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا ) قوله هل تدري ما حق الله على عباده ~~معناه ما ms0766 يستحقه مما أوجبه وجعله متحتما عليهم ثم فسر ذلك الحق بقوله أن ~~يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وقوله وما حق العباد على الله إنما قال حقهم على ~~سبيل المقابلة لحقه عليهم لا لأنهم يستحقون عليه شيئا ويجوز أن يكون من قول ~~الرجل لصاحبه حقك علي واجب أي متأكد قيامي به . وقوله أفلا أبشر الناس إلخ ~~إنما قال لا تبشرهم فيتكلوا . لأنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك أصلح لهم ~~وأحرى أن لا يتلكوا على هذه البشارة ويتركوا العمل الذي ترفع لهم به ~~الدرجات في الجنة . وقوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا } تقديره وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا يعني برا بهما واعطفا عليهما وإنما قرن بر الوالدين ~~بعبادته وتوحيده لتأكد حقهما على الولد . واعلم أن الإحسان بالوالدين هو أن ~~يقوم بخدمتها ولا يرفع صوته عليهما ويسعى في تحصيل مرادهما والإنفاق عليهما ~~بقدر القدرة ( ق ) عن أبي هريرة قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال أمك قال ثم من ~~؟ قال ثم أمك ؟ قال ثم من ؟ قال ثم أمك ؟ قال ثم من ؟ قال ثم أبوك ؟ ) وفي ~~رواية قال : ( أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك قوله ثم أباك فيه حذف تقديره ثم ~~بر أباك ) ( م ) عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( رغم ~~أنفه رغم أنفه رغم أنفه قيل من يا رسول الله ؟ قال من أدرك والديه عند ~~الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة ) قوله تعالى : { وبذي القربى } أي ~~وأحسنوا إلى ذي القرابة وهو ذوو رحمه من قبل أبيه وأمه ( ق ) عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) قوله ينسأ له في ~~أثره يعني يؤخر له في أجله وعمره . وقوله تعالى : { واليتامى والمساكين } ~~أي وأحسنوا PageV01P522 إلى اليتامى وإنما أمر بالإحسان إليهم لأن اليتيم ~~مخصوص بنوعين من العجز والصغر ms0767 وعدم المشفق المسكين هو الذي ركبه ذل الفاقة ~~والفقر فتمسكن لذلك ( خ ) عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة ) هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج ~~بينهما شيئا . عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال الساعي ~~على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم الذي لا ~~يفتر وكالصائم الذي لا يفطر ) وقوله تعالى : { والجار ذي القربى والجار ~~الجنب } أي وأحسنوا إلى الجار ذي القربى وهو الذي قرب جواره منك والجار ~~الجنب هو الذي بعد جواره عنك وقيل الجار ذي القربى هو القريب والجار الجنب ~~هو الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة : ( ق ) عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار ~~حتى ظننت أنه سيورثه ) وعن عائشة مثله ( خ ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ~~( قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما بابا منك ~~) ( م ) عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا ذر ~~إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك ) وفي رواية قال أوصاني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم : ( قال إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل البيت ~~من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ) ( ق ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول ~~الله ؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ولمسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن ~~جاره بوائقه ) البوائق الغوائل والشرور ( ق ) عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يا نساء المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) ~~معناه ولو أن تهدي إليها فرسن شاة وهو الظلف وأراد به الشيء الحقير ( ق ) ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله ms0768 واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) وقوله تعالى : { والصاحب ~~بالجنب } قال ابن عباس هو الرفيق في السفر وقيل هي المرأة تكون معك إلى ~~جنبك وقيل هو الذي يصحبك رجاء نفعك . عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه وخير ~~الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وقوله ~~تعالى : { وابن السبيل } يعني المسافر المجتاز بك الذي قد انقطع به وقال ~~الأكثرون المراد بابن السبيل الضيف يمر بك فتكرمه وتحسن إليه ( ق ) عن أبي ~~شريح خويلد بن عمرو العدوي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر PageV01P523 فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما ~~جائزته يا رسول الله ؟ قال : يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ~~ذلك فهو صدقة عليه ) وقال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليصمت ) زاد في رواية ( ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه . ~~قال : يا رسول الله وكيف يؤثمه ؟ قال يقيم عنده ولا شيء عنده يقربه به ) ~~قوله جائزته يومه وليلته الجائزة العطية أي يقري الضيف ثلاثة أيام ثم يعطيه ~~ما يجوز به من منهل إلى منهل وقيل هو أن يكرم الضيف فإذا سافر أعطاه ما ~~يكفيه يوما وليلة حتى يصل إلى موضع آخر وقوله أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ~~أي يوقعه في الإثم لأنه إذا أقام عنده ولم يقره أثم بذلك . وقوله تعالى : { ~~وما ملكت أيمانكم } يعني المماليك فأحسنوا إليهم والإحسان إليهم أن لا ~~يكلفهم ما لا يطيقون ولا يؤذيهم بالكلام الخشن وأن يعطيهم من الطعام الكسوة ~~ما يحتاجون إليه بقدر الكفاية عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة سيئ الملكة ) أخرجه الترمذي عن ~~رافع بن مكيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حسن الملكة نماء وسوء ~~الخلق ms0769 شؤم ) أخرجه أبو داود وله عن علي بن أبي طالب قال كان آخر كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) ~~( ق ) عن المعرور بن سويد قال رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه حلة مثلها ~~فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعيره بأمه فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنك امرؤ فيك جاهلية قلت على ساعتي هذه من كبر سني ~~قال نعم هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان تحت يده فليطعمه ~~مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ~~عليه ) وقوله تعالى : { إن الله لا يحب من كان مختالا } المختال المتكبر ~~العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق الناس { فخورا } الفخور هو الذي يفتخر ~~على الناس ويعدد مناقبه تكبرا وتطاولا على من دونه , وقيل هو الذي يفتخر ~~على عباد الله بما أعطاه الله من نعمه ولا يشكره عليها PageV01P524 وإنما ~~ختم الله هذه الآية بهذين الوصفين المذمومين لأن المختال الفخور يأنف من ~~أقاربه الفقراء ومن جيرانه الضعفاء فلا يحسن إليهم ولا يلوي بنظره عليهم ~~ولأن المختال هو المتكبر ومن كان متكبرا فلا يقوم بحقوق الناس ( ق ) عن ابن ~~عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ينظر الله تعالى يوم ~~القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء ) ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ~~إزاره بطرا ) ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته يختال في ~~مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) ( خ ) عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل ممن كان ms0770 قبلكم يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) ( ق ) عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~الفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم الفدادون ~~هم الفلاحون والحراثون وأصحاب الإبل والبقر المستكبرون منهما المتكبرون على ~~الناس بهما ) { < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > ^ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ^ } قوله عز وجل : { الذين يبخلون ويأمرون ~~الناس بالبخل } نزلت في اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فكتموها وعلى هذا يكون المراد بالبخل كتمان العلم وقال ابن عباس نزلت ~~في كردم بن زيد ويحيى بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت وأسامة بن حبيب ~~ونافع بن أبي نافع ويحيى بن عمر وكانوا يأتون رجالا من الأنصار ويخاطبونهم ~~يقولون لهم لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية وقيل يحتمل أن يكون المراد بالبخل كتمان العلم ~~ومنع المال لأن البخل في كلام العرب منع السائل من فضل ما لديه وإمساك ~~المقتنيات وفي الشرع البخل عبارة عن إمساك الواجب ومنعه , وإذا كان ذلك ~~أمكن حمله على منع المال ومنع العلم { ويكتمون ما آتاهم الله من فضله } ~~يعني اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وما عندهم من العلم وقيل هم ~~الأغنياء الذين كتموا الغنى وأظهروا الفقر وبخلوا بالمال { وأعتدنا ~~للكافرين } يعني الجاحدين نعمة الله عليهم { عذابا مهينا } يعني في الآخرة ~~عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خصلتان لا ~~يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب | { < ~~< # | النساء : ( 38 - 40 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > ^ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا وماذا عليهم لو آمنوا بالله ~~واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم الله وكان الله بهم ms0771 عليما إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ^ } قوله عز ~~وجل : { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس } يعني للفخار والسمعة وليقال ما ~~أسخاهم وما أجودهم لا يريدون بما أنفقوا وجه الله تعالى ( م ) عن أبي هريرة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تبارك وتعالى : ) ~~أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ( ~~نزلت في هذه الآية في اليهود وقيل في المنافقين لأن الريا ضرب من النفاق , ~~وقيل نزلت في مشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } يعني ولا يصدقون بتوحيد الله ~~ولا بالمعاد الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن PageV01P525 { ومن يكن الشيطان ~~له قرينا فساء قرينا } يعني من يكن الشيطان صاحبه وخليله فبئس الصاحب وبئس ~~الخليل الشيطان , وإنما اتصل الكلام هنا بذكر الشيطان تقريعا لهم على طاعة ~~الشيطان . والمعنى من يكن عمله بما سول له الشيطان فبئس العمل عمله وقيل ~~هذا في الآخرة يجعل الله الشياطين قرناءهم في النار يقرن مع كل كافر شيطان ~~في سلسلة من النار ثم وبخهم الله تعالى وعيرهم على ترك الإيمان فقال تعالى ~~: { وماذا عليهم } يعني وأي شيء عليهم وأي وبال وتبعة تلحقهم { لو آمنوا ~~بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله } أي أي وبال عليهم في الإيمان ~~بالله والإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته { وكان الله بهم عليما } يعني لا ~~يخفى عليه شيء من أعمال هؤلاء الذين ينفقون أموالهم لأجل الرياء والسمعة ~~ففيه وعيد وتهديد لهم . قوله عز وجل : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } نظم ~~الكلام وماذا عليهم لو آمنوا وأنفقوا فإن الله لا يظلم ولا يبخس ولا ينقص ~~أحدا من ثواب عمله مثقال ذرة يعني وزني ذرة . وقال ابن عباس : الذرة رأس ~~نملة حمراء وقيل الذرة كل جزء من أجزاء الهباء الذي يكون في الكوة إذا كان ~~فيها ضوء الشمس لا وزن لها وهذا ms0772 مثل ضربه الله تعالى لأقل الأشياء والمعنى ~~أن الله تعالى لا يظلم أحدا شيئا من قليل ولا كثير PageV01P526 فخرج الكلام ~~على أصغر شيء يعرفه الناس { وإن تك حسنة يضاعفها } يعني الحسنة بعشر ~~أمثالها وقيل هذا عند الحساب فمن بقي له من الحسنات مثقال ذرة ضاعفها الله ~~له إلى سبعمائة وإلى أجر عظيم . قال قتادة : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي ~~بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها ( م ) عن أنس عن مالك في قوله تعالى ~~: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطي بها في الدنيا ويجزي ~~بها في الآخرة ) ( وأما الكافر فيعطي بحسنات قد عمل بها في الدنيا حتى إذا ~~أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزي بها ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى سيخلص رجلا من أمتي ~~على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مثل مد ~~البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول لا يا رب ~~فيقول أفلك عذر ؟ فيقول لا يا رب فيقول تعالى : بل إن لك عندنا حسنة فإنه ~~لا ظلم عليك اليوم فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسول الله فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه ~~السجلات ؟ فقال فإنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت ~~السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء ) أخرجه الترمذي ( ق ) عن ~~أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثم يضرب الجسر ~~على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر ~~قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها ~~السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل ~~والركاب فناج ms0773 مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من ~~النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد منا شدة لله في استقصاء الحق ~~من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ) وفي رواية فما أنتم ~~بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا أنهم ~~قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون . فيقال ~~لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت ~~النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن ~~أمرتنا به فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ~~فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا PageV01P527 لم نذر فيها أحدا ممن ~~أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير ~~فأخرجوه . فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ~~ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فاخرجوه فيخرجون خلقا ~~كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا وكان أبو سعيد يقول : إن لم تصدقوني ~~بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما فيقول الله تبارك وتعالى شفعت الملائكة ~~وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار ~~فيخرج منها قوما لم يعملوات خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر أفواه ~~الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها ~~تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها ~~إلى الظل يكون أبيض فقالوا : يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال ~~فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله ~~الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه . ثم يقول ادخلوا ~~الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ms0774 ما لم تعط أحدا من ~~العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ ~~فيقول رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا لفظ مسلم وهو بعض حديث . وقال بعضهم ~~هذه الآية واردة في الخصوم ويدل عليه ما روي عن عبدالله بن مسعود قال : إذا ~~كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله إلا ~~من كان يطلب مظلمة فليجئ إلى حقه فليأخذه قال فيفرح المرء أن يكون له الحق ~~على والده أو ولده أو زوجته أو أخيه منه وإن كان صغيرا ومصداق ذلك في كتاب ~~الله تعالى قوله تعالى : ^ { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا ~~يتساءلون } ^ ويؤتى بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان ~~ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له آت هؤلاء حقوقهم ~~فيقول أي رب من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته ~~انظروا في أعماله الصالحات فأعطوهم منها فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت ~~الملائكة يا ربنا وهو أعلم بذلك أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من ~~حسنة فيقول للملائكة ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ومصداق ذلك في ~~كتاب الله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما } أي الجنة وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته ~~وبقي طالبون كثير فيقول الله تبارك وتعالى : ( خذوا من سيئاتهم فأضيفوها ~~إلى سيئاته ثم اكتبوا له كتابا إلى النار ) أخرجه البغوي بغير سند عن ابن ~~مسعود موقوفا عليه . وأسنده ابن جرير الطبري عن ابن مسعود فمعنى الآية على ~~هذا التأويل إن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على خصمه بل يأخذها له منه ~~ولا يظلم مثقال ذرة بقي له بل يثيبه عليها ويضاعفها له فذلك قوله تعالى : { ~~وإن تك حسنة يضاعفها } أي يجعلها أضعافا كثيرة { ويؤت من لدنه } يعني من ~~عنده { أجرا عظيما } يعني الجنة ms0775 والمعنى ويعطي من عنده أجرا عظيما أضعافا ~~يعني عوضا من حسنة وذلك العوض هو الجنة وقال أبو هريرة : إذا قال الله عز ~~وجل أجرا عظيما فمن يقدر قدره . | { < < # | النساء : ( 41 - 42 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > ^ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود ~~الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ^ } ~~قوله عز وجل : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } يعني فكيف يكون حال هؤلاء ~~المشركين والمنافقين يوم القيامة إذا جئنا من كل أمة بشهيد . قال ابن عباس ~~: يريد بنبيها والمعنى أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها ولها { وجئنا بك } ~~يا محمد { على هؤلاء شهيدا } يعني تشهد على هؤلاء الذين سمعوا القرآن ~~وخوطبوا به بما عملوا ( ق ) عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اقرأ على القرآن ) فقلت PageV01P528 يا رسول الله أقرأ عليك ~~وعليك أنزل ؟ ( قال إني أن أسمعه من غيري ) قال فقرأت عليه سورة النساء حتى ~~جئت إلى هذه الآية فكيف إذ جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ~~قال حسبك الآن قال فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان زاد مسلم شهيدا ما دمت ~~فيهم أو قال ما كنت فيهم شك أحد رواته . وقوله تعالى : { يومئذ } يعني يوم ~~القيامة { يود } أي يتمنى { الذين كفروا } يعني جحدوا وحدانية الله تعالى { ~~وعصوا الرسول } يعني فيما أمرهم به من توحيد الله عز وجل { لو تسوى بهم ~~الأرض } يعني لو صاروا فيها وسويت عليهم وقيل إنهم ودوا أن لن يبعثوا لأنهم ~~إنما كانوا في الأرض وهي مستوية عليهم . وقال الكلبي : يقول الله تعالى ~~للبهائم والوحوش والطيور والسباع كوني ترابا فتسوى بهن الأرض فعند ذلك ~~يتمنى الكافر أن لو يكون ترابا { ولا يكتمون الله حديثا } قال ابن عباس : ~~في رواية عطاء ودوا لو تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولا كفروا به ولا نافقوه فعلى هذا القول يكون الكتمان ما ms0776 ~~كتموا في الدنيا من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وهو كلام متصل بما ~~قبله وقيل هو كلام مستأنف قال سعيد بن جبير سأل رجل ابن عباس فقال إني أجد ~~في القرآن أشياء تختلف علي قال : هات ما يختلف عليك قال منها قوله تعالى { ~~ولا يكتمون الله حديثا } ومنها قوله تعالى ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ~~^ فقد كتموا فقال يغفر الله تعالى لأهل الإسلام ذنوبهم ويدخلهم الجنة فيقول ~~المشركون تعالوا نقول ما كنا مشركين فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين رجاء ~~أن يغفر لهم , فيختم على أفواههم وتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ~~فعند ذلك عرفوا أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا وعصوا الرسول ~~لو تسوى بهم الأرض فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله . وقال الحسن ~~: إنها مواطن , ففي مواطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسا وفي موطن يتكلمون ~~ويكذبون ويقولون ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ^ وما كنا نعمل من سوء في ~~موطن يعترفون على أنفسهم وهو قوله تعالى فاعترفوا بذنبهم وفي موطن لا ~~يتساءلون وفي موطن يسألون الرجعة وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ~~وتتكلم جوارحهم PageV01P529 فهو قوله تعالى ولا يكتمون الله حديثا . | { < ~~< # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا ^ } قوله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } جمع سكران { حتى تعلموا ~~ما تقولون } سبب نزول هذه الآية ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال صنع لنا ابن عوف طعاما فدعانا فأكلنا وسقانا خمرا قبل تحريم الخمر ~~فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون أعبد ما ~~تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال فخلطت ms0777 فنزلت { لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون } أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرجه أبو ~~داود ولفظه أن رجلا من الأنصار دعاه وعبدالرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرم ~~الخمر فحضرت الصلاة فأمهم علي في المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط ~~فيها فنزلت الآية : { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ~~وروى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أن رجالا كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى ~~قبل أن تحرم الخمر فقال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى } الآية فعلى هذا ففي المراد بالصلاة قولان : أحدهما ~~أنه نفس الصلاة ذات الركوع والسجود وهو قول الأكثرين المعنى لا تصلوا وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون . والقول الثاني إن المراد بالصلاة موضع الصلاة ~~وهو المسجد وإطلاق لفظ الصلاة على المسجد محتمل فيكون من باب حذف المضاف . ~~والمعنى لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى وحذف المضاف جائز سائغ . ويدل ~~عليه قوله تعالى لهدمت صوامع وبيع وصلوات والمراد بالصلوات موضاعها فثبت أن ~~إطلاق لفظ الصلاة والمراد موضعها جائز . واعلم أن هذا النهي عن قربان ~~الصلاة في حالة السكر إنما كان قبل تحريم الخمر فكانوا يشربونها في غير ~~أوقات الصلاة ثم نزل تحريم الخمر بعد ذلك ونسخت هذه الآية وقال الضحاك ~~المراد بالسكر سكر النوم يعني لا تقربوا الصلاة عند غلبة النوم ويدل عليه ~~ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس ~~لا يدري لعله يدري يذهب يستغفر ربه فيسب نفسه ) أخرجاه في الصحيحين . وقوله ~~تعالى : { ولا جنبا } يعني ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب والجنب يستوي فيه ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب ~~وأصل الجنابة البعد سمي الذي أصابته الجنابة جنبا لأنه يتجنب الصلاة ~~والمسجد وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل { إلا عابري سبيل } العابر هاهنا ~~فاعل من ms0778 العبور وهو قطع الطريق من هذا الجانب إلى الجانب الآخر واختلف ~~العلماء في معنى قوله إلا عابري سبيل على قولين : أحدهما إن المراد بالعبور ~~هو العبور في المسجد وذلك أن قوما من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ~~فتصيبهم PageV01P530 الجنابة ولا ماء عندهم ولا ممر لهم إلا في المسجد فرخص ~~لهم العبور فيه فعلى هذا القول يكون المراد بالصلاة موضع الصلاة والمعنى لا ~~تقربوا المسجد وأنتم جنب إلا مجتازين فيه للخروج منه أو للدخول فيه مثل أن ~~يكون قد نام في المسجد فأجنب فيجب الخروج منه أو يكون الماء في المسجد ~~فيدخل إليه أو يكون طريقه عليه فيمر فيه من غير إقامة وهذا قول ابن مسعود ~~وأنس بن مالك والحسن وسعيد بن المسيب وعكرمة وعطاء الخرساني والنخعي ~~والزهري وإليه ذهب الشافعي وأحمد . القول الثاني أن المراد من قوله إلا ~~عابري سبيل المسافرون والمعنى لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا ~~مسافرين ولم تجدوا الماء فتيمموا فمنع الجنب من الصلاة حتى يغتسل إلا أن ~~يكون في سفر ولا ماء معه فيتيمم ويصلي إلى أن يجد الماء فيغتسل وهذا قول ~~علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة فمن جعل عابري السبيل المسافرين ~~منه الجنب من العبور في المسجد وهو مذهب أبي حنيفة . وصحح ابن جرير الطبري ~~الواحدي القول الأول ويدل على صحته وجهان : أحدهما أن المسافر الجنب لا تصح ~~صلاته بدون التيمم ولم يذكر التيمم ها هنا فيحتاج إلى إضمار شيئين : عدم ~~الماء وذكر التيمم وعلى القول الأول لا يحتاج إلى إضمار شيء . الوجه الثاني ~~أن الله ذكر حكم السفر وعدم الماء وجواز التيمم بعد هذا فلا يحل هذا على ~~حكم معاد في الآية ويدل على أن جميع القراء استحسنوا الوقف على قوله : { ~~حتى تغتسلوا } يعني إلى أن تغتسلوا وفيه دليل على أن حكم الجنابة باق على ~~الجنب إلى غاية هي الاغتسال . | < # > فصل في أحكام تتعلق بالآية < # > | اختلف العلماء في العبور في المسجد فأباحه قوم على الإطلاق وهو قول ~~الحسن وبه ms0779 قال مالك والشافعي ومنعه بعضهم على الإطلاق وهو قول أصحاب الرأي ~~. وقال قوم يتيمم للعبور في المسجد واختلف العلماء في المكث في المسجد أيضا ~~للجنب فمنعه أكثر أهل العلم وقالوا لا يجوز للجنب المكث في المسجد بحال لما ~~روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووجوه بيوت أصحاب شراعة في المسجد فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ) ~~ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل لهم ~~رخصة فخرج إليهم بعد . فقال ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل ~~لحائض ولا جنب ) أخرجه أبو داود وجوز أحمد المكث في المسجد بشرط الوضوء به ~~. قال المزني من أصحاب الشافعي وأجاب أحمد عن حديث PageV01P531 عائشة بأنه ~~في رواته مجهول . وقال عبد الحق لا يثبت من قبل إسناده وأستدل أحمد لمذهبه ~~بما روي عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة أخرجه سعيد بن ~~منصور في مسنده واحتج لمذهب الجمهور بعموم الآية وبما روي عن أم سلمة قالت ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته ( أن ~~المسجد لا يحل لجنب ولا حائض ) أخرجه ابن ماجه ويحرم على الجنب أيضا الطواف ~~وقراءة القرآن كما يحرم عليه فعل الصلاة ويدل على ذلك أيضا ما روي عن علي ~~بن أبي طالب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج ~~فيقرأ ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه وربما قال ولا يحجزه من القرآن شيء ليس ~~الجنابة أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي ولفظه كان يقرأ القرآن على كل ~~حال ما لم يكن جنبا وقال حديث حسن صحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يقرأ الجنب ولا الحائض ولا النفساء من القرآن شيئا ) ~~أخرجه الدارقطني ويجب الغسل بأحد الشيئين : بإنزال المني وهو الماء ms0780 الدافق ~~أو بإيلاج الحشفة في الفرج وإن لم ينزل ويدل على ذلك ما روي عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ~~ولا يذكر احتلاما ( قال يغتسل وعن الوجه يرى أنه احتلم ولا يجد بللا . قال ~~لا غسل عليه قالت أم سلمة والمرأة ترى ذلك أعليها غسل ؟ قال نعم ؟ ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ) زاد في رواية وإن ~~لم ينزل . | وقوله تعالى : { وإن كنتم مرضى } جمع مريض وأراد به المرض الذي ~~يضر معه إمساك الماء مثل الجدري وإحراق النار ونحو ذلك وإن كان على بعض مع ~~وجود الماء وإن كان بعض أعضائه من استعمال الماء التلف أو زيادة الوجع فإنه ~~يتيمم ويصلي مع وجود الماء وإن كان بعض أعضائه صحيحا وبعضها جريحا غسل ~~الصحيح وتيمم للجريح في الوجه واليدين لما روي عن جابر قال : خرجنا في ~~سفرنا فأصاب رجلا منا حجرا فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي ~~رخصة في التيمم ؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ~~فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : ( قتلوه ~~قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنا شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه ~~أن يتيمم ويعصر أو قال يصعب شك الراوي على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ويغسل ~~سائر جسده ) أخرجه أبو داود والدارقطني ولم يجوز أصحاب الرأي الجمع بين ~~الغسل والتيمم قالوا إذا كان أكثر أعضائه أو بدنه صحيحا غسل الصحيح ولا ~~يتيمم عليه وإن كان الأكثر جريحا اقتصر على التيمم والحديث حجة لمن أوجب ~~الجمع بين الغسل والتيمم . | قوله تعالى : { أو على سفر } يعني أو كنتم ~~مسافرين وأراد به السفر الطويل والقصير PageV01P532 وعدم الماء فإنه يتيمم ~~ويصلي ولا إعادة عليه لما روي عن أبي ذر قال : ( اجتمعت غنيمة ms0781 عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبا ذر ابد فيها فبدوت إلى الربذة فكانت ~~تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو ذر فسكت فقال ثكلتك أمك يا أبا ذر لأمك الويل فدعا بجارية سوداء فجاءت ~~بعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة فاغتسلت , فكأني ألقيت عني جبلا ~~. فقال الصعيد الطيب : وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه ~~جلدك فإن ذلك خير أخرجه أبو داود العس قدح من فخار يجعل فيه الماء للوضوء ~~والاغتسال . أما إذا لم يكن الرجل مريضا ولا على سفر وعدم الماء في موضع لا ~~يعدم فيه غالبا فإنه يتيمم ويصلي ثم يعيد إذا وجد الماء وقدر عليه وبه قال ~~الشافعي وقال مالك والأوزاعي لا إعادة عليه وقال أبو حنيفة يؤخر الصلاة حتى ~~يجد الماء . | وقوله تعالى : { أو جاء أحد منكم من الغائط } الغائط المكان ~~المطمئن من الأرض وجمعه الغيطان وكانت عادة العرب إتيان الغائط للحدث فكنوا ~~به عن الحدث وذلك أن الرجل منهم كان إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطا من ~~الأرض يعني مكانا منخفضا من الأرض يحجبه عن أعين الناس فسمي الحدث بهذا ~~الاسم فهو من باب تسمية الشيء باسم مكانه . وقوله تعالى { أو لامستم النساء ~~} قرئ هنا وفي سورة المائدة لامستم النساء ولمستم بغير ألف واختلف العلماء ~~في معنى الملامسة على قولين أحدهما أنه الجماع وهو قول علي وابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة ووجه هذا القول أن الله تعالى كنى باللمس عن الجماع ~~لأن اللمس يوصل إليه . قال ابن عباس إن الله حيي كريم يكني عن الجماع ~~بالملامسة , والقول الثاني إن المراد باللمس هنا التقاء البشرتين سواء كان ~~بجماع أو بغير جماع وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي والنخعي ووجه هذا ~~القول إن اللمس حقيقة في اللمس باليد فأما حمله على الجماع فمجاز والأصل ~~حمل الكلام على الحقيقة لا على المجاز . وأما قراءة من قرأ أو لامستم ~~فالملامسة مفاعلة والأصل حمل الكلام ms0782 على الحقيقية لا على الإطلاق لأنه قد ~~ورد في الحديث النهي عن بيع الملامسة قال أبو عبيدة في معناها هي أن يقول : ~~إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع فالملامسة في الحديث بمعنى اللمس ~~باليد وإذا كانت مستعملة في غير المجامعة لم يدل قوله تعالى : { أو لامستم ~~النساء } على صريح الجماع بل حمل على الأصل الموضوع له وهو اللمس باليد . < # > فصل في أحكام تتعلق بالآية وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة ~~ولا حائل بينهما انتقض وضوءهما وهو قول ابن مسعود وابن عمر وبه قال الزهري ~~والأوزاعي والشافعي لما روي الشافعي عن ابن عمر أنه قال قبلة الرجل امرأته ~~وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته PageV01P533 أو جسها بيده فعليه ~~الوضوء أخرجه مالك في الموطأ قال الشافعي : وبلغنا عن ابن المسعود مثله ~~وقال مالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق إذا كان اللمس بشهوة انتقض الوضوء ~~وإن لم يكن بشهوة فلا ويدل عليه ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها : ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم ~~يتوضأ ) قال عروة ومن هي إلا لا أنت فضحكت أخرجه أبو داود وأجيب عن هذا ~~الحديث بأنه ليس بثابت قال الترمذي إنه لا يصلح إسناده بحال وسمعت محمد بن ~~إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال حبيب بن ثابت لم يسمع من عروة وضعف يحيى بن ~~سعيد القطان هذا الحديث وقال هو شبه لا شيء وفيه ضعف من وجه آخر وهو أن ~~عروة هذا ليس بعروة بن الزبير ابن أخت عائشة إنما هو شيخ مجهول قال البيهقي ~~يعرف بعروة المزني وإنما المحفوظ عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبل وهو صائم ) كذا رواه الثقات عن عائشة وقال أبو حنيفة لا ينتفض ~~الوضوء باللمس إلا أن يحدث الانتشار وقال قوم لا ينتقض بحال وهو وقول ابن ~~عباس وبه قال الحسن والثوري واحتج من لم ms0783 يوجب الوضوء باللمس بما روي عن ~~عائشة أنها قالت : ( كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي ~~في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس ~~فيها مصابيح ) أخرجاه في الصحيحين وأجاب من أوجب الوضوء باللمس عن هذا ~~الحديث بأنه يحتمل أن يكون غمزه لها على حائل . | المسألة الثانية : اختلف ~~قول الشافعي في لمس المحرم كالأم والبنت والأخت أو أجنبية صغيرة فأصح ~~القولين عنه أنه لا ينتقض الوضوء به والثاني انه ينتقض الوضوء به ومأخذ ~~القولين عند أصحاب الشافعي التردد بين التعلق بعموم الآية في قوله : { أو ~~لا مستم النساء } أو النظر إلى المعنى في النقض باللمس وهو تحرك الشهوة فإن ~~أخذنا بعموم الآية فينتقض الوضوء بلمس المحارم وإن أخذنا بالمعنى فلا ينتقض ~~وفي الملموس قولان والملموس هو الذي لا فعل منه في المباشرة رجلا كان أو ~~امرأة واللامس هو الفاعل اللمس وإن لم يقصد المباشرة فأحد القولين إنه ~~ينتقض وضوء اللامس والملموس لعموم الآية لأنه لمس وقع بين الرجل والمرأة ~~فينتقض وضوءهما معا والقول الثاني إنه ينتقض وضوء اللامس دون الملموس لما ~~روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( فقدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على أخمص قدميه وهو ساجد وهما ~~منصوبتان وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) أخرجه مسلم فلو ~~انتقض وضوءه صلى الله عليه وسلم لقطع الصلاة ولو لمس شعر امرأة أو سنها أو ~~ظفرها فلا وضوء عليه . | المسألة الثالثة في الحديث : وهو الخارج من ~~السبيلين عينا كالبول والغائط أو أثرا كالريح ونحوها فإذا حصل شي من ذلك ~~فلا تصح صلاته ما لم يتوضأ أو يتيمم عند عدم الماء لما روي PageV01P534 عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ms0784 ) فقال رجل من أهل حضرموت ما ~~الحدث يا أبا هريرة ؟ قال فساء أو ضراط أخرجاه في الصحيحين أما خروج ~~النجاسة من غير السبيلين كالفصد والحجامة والرعاف والقيء ونحوها فذهب قوم ~~إلى أنه لا وضوء من خروج هذه الأشياء يروى عن ابن عمر وابن عباس وبه قال ~~عطاء وطاوس والحسن وابن المسيب وإليه ذهب مالك والشافعي لما روي عن أنس قال ~~: ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل ~~محاجمه ) أخرجه الدارقطني وذهب قوم إلى إيجاب الوضوء من ذلك منهم سفيان ~~الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق واتفق هؤلاء على أن خروج ~~القليل منه لا ينقض الوضوء ويدل على انتقاض الوضوء بخروج هذه الأشياء ما ~~روي عن معدان بن أبي طلحة عنه أبي الدرداء : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاء فتوضأ قال معدان فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال صدق أنا ~~صببت له وضوءه ) أخرجه الترمذي وقال هو أصح شيء في هذا الباب . | المسألة ~~الرابعة : من نواقض الوضوء زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم لما روي عن ~~علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين وكاء السه فمن نام ~~فليتوضأ ) أخرجه أبو داود وابن ماجه ويستثنى من ذلك النوم اليسير قاعدا ~~مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض ويدل على ذلك ما روي عن أنس . قال : كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الأخير حتى تخفق رؤوسهم ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون أخرجه أبو داود وذهب قوم إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ~~بكل حال وهو قول أبي هريرة وعائشة وبه قال الحسن وإسحاق والمزني وذهب قوم ~~إلى أنه لو نام قائما أو قاعدا أو ساجدا وهو في الصلاة فلا وضوء عليه حتى ~~يضطجع وبه قال سفيان الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي لما روي عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع ~~فإذا اضطجع استرخت مفاصله ) أخرجه ms0785 أحمد بن حنبل وضعف بعضهم هذا الحديث . | ~~المسألة الخامسة : من نواقض الوضوء مس الفرج من نفسه أو غيره فذهب قوم إلى ~~أنه يوجب الوضوء وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي ~~هريرة وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وإليه ذهب الأوزاعي ~~الشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الشافعي قال : ينتقض الوضوء إذا لمس ببطن الكف ~~والرجل والمرأة في ذلك سواء يدل على ذلك ما روي عن بسرة بنت صفوان أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث صحيح ولأبي داود والنسائي نحوه وعن أم حبيبة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من مس فرجه فليتوضأ ) أخرجه ابن ~~PageV01P535 ماجه وصححه أحمد وأبو زرعة وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من أفضى بيده إلى ذكره وليس دونه ستر فقد وجب عليه ~~الوضوء ) أخرجه أحمد بن حنبل وذهب قوم إلى مس الذكر لا يوحب الوضوء وهو قول ~~علي وابن مسعود وابي الدرداء وحذيفة وبه قال الحسن وإليه ذهب الثوري وابن ~~المبارك وأصحاب الرأي واحتجوا بما روي عن طلق بن علي قال قدمنا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل كأنه بدوي فقال : ( يا نبي الله ما ترى ~~في مس الرجل ذكره بعدما توضأ قال هل هو إلا مضغة أو قال بضعة منه ؟ ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي والنسائي نحوه بمعناه وأجاب من أوجب الوضوء على من مس ~~الذكر عن حديث طلق بن علي بأن قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~في أول الهجرة وهو يبني المسجد وأبو هريرة من آخرهم إسلاما . وقد روي ~~انتقاض الوضوء بمس الذكر فصار حديث أبي هريرة ناسخا لحديث طلق بن علي وأيضا ~~فإن حديث طلق يرويه عنه ابنه قيس بن طلق وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث . | ~~وقوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } اعلم أن التيمم من ms0786 ~~خصائص هذه الأمة خصها الله تعالى به ليسهل عليهم أسباب العبادة ويدل على ~~ذلك ما روي عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضلنا على ~~الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت ~~تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ) أخرجه مسلم وكان سبب بدء التيمم ما ~~روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها : ( خرجنا مع رسول الله PageV01P536 صلى ~~الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع ~~عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه ~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس أبو بكر الصديق فقالوا : ألا ترى ~~إلى ما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء ~~وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على ~~فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء ~~وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل ~~يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ~~ماء فأنزل الله عز وجل آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير وهو أحد ~~النقباء ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قال عائشة فبعثنا البعير الذي كنا ~~عليه فوجدنا العقد تحته ) أخرجاه في الصحيحين قولها بالبيداء : المفازة ~~والقفر وكل صحراء فهي بيداء وجمعها بيد وذات الجيش اسم لموضع وهو على بريد ~~من المدينة وقولها فبعثنا البعير أي أثرناه قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء } ~~هو معطوف على ما قبله والمعنى أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فطلبتم الماء لتطهروا به فلم تجدوه يعني فأعوزكم فلم تجدوه بثمن ولا بغير ~~ثمن لأن المحدث مأمور بالتطهر بالماء فإذا أعوزه الماء عدل عنه ms0787 إلى التيمم ~~بعد طلب الماء . قال الشافعي : إذا دخل وقت الصلاة طلب الماء فإن لم يجده ~~تيمم وصلى ثم إذا دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى . وقال ~~أبو حنيفة : لا يجب عليه الطلب للصلاة الثانية حجة الشافعي قوله تعالى فلم ~~تجدوا ماء فعدم الوجدان مشعر بسبق الطلب فلا بد في كل مرة من سبق الطلب ~~وأجمعوا على أنه لو وجد الماء لكنه إليه يحتاج إليه لعطشه أو عطش حيوان ~~محترم فإنه يجوز له التيمم مع وجدان ذلك الماء وقوله تعالى : { فتيمموا ~~صعيدا طيبا } أصل التيمم في اللغة القصد يقال تيممت فلانا إذا قصدته وهو في ~~الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة عند عدم الماء لتأدية الصلاة واختلفوا في ~~الصعيد الطيب فقال قتادة الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات . وقال ~~ابن زيد الصعيد : المستوي من الأرض وكذلك قال الليث : الصعيد الأرض ~~المستوية التي لا شيء فيها . وقال الفراء : الصعيد هو التراب وكذلك قال أبو ~~عبيد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والقعود بالصعدات ) قال الصعدات ~~الطرق مأخوذ من الصعيد وهو التراب وقيل الصعيد وجه الأرض البارز وهو اختيار ~~الزجاج قال : الصعيد وجه الأرض ولا تبال أكان في الموضع تراب أو لا لأن ~~الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ونقل الربيع عن الشافعي في تفسير ~~الصعيد قال : لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب ذي غبار فأما البطحاء الغليظة ~~والرقيقة فلا يقع عليها اسم الصعيد فإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار ~~كالذي خالطه هو الصعيد قال ولا يتيمم بنوره ولا كحل ولا زرنيخ كل هذا حجارة ~~هذا كلام الشافعي في تفسير الصعيد وهو القدوة في اللغة وقوله في ذلك حجارة ~~هذا كلام الشافعي في تفسير الصعيد وهو القدوة في اللغة وقوله في ذلك وقد ~~وافقه على ذلك الفراء وأبو عبيدة في أنه التراب وجميع الأقوال في الصعيد ~~صحيحه في اللغة لكن المراد به هنا التراب وقد قال ابن عباس في قوله صعيدا ~~هو ms0788 التراب . واختلف أهل العلم فيما يجوز به التيمم فذهب الشافعي إلى أنه ~~يختص بما وقع عليه اسم التراب مما له غبار يعلق بالوجه واليدين لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) فخص ~~التراب PageV01P537 بالطهور ولأن الله تعالى وصف الصعيد بالطيب والطيب من ~~الأرض هو الذي ينبت فيها بدليل قوله والبلد الطيب يخرج نباته فعلى هذا ما ~~لا ينبت ليس بطيب ولنا أيضا قوله تعالى في سورة المائدة فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه وكلمة من للتبعيض هنا ولا يتأتى ذلك في الصخر الذي لا تراب ~~عليه وأيضا فإنه يقال للغبار صعيد لأنه مأخوذ من الصعود وهو الارتفاع ولا ~~يكون ذلك في الصخر وما أشبهه . وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه يجوز التيمم ~~بكل ما هو من جنس الأرض كالرمل والجص والنورة والزرنيخ ونحو ذلك حتى لو ضرب ~~يده على صخرة ملساء لا غبار عليها صح تيمه عندهم واحتج أبو حنيفة ومن وافقه ~~بظاهر الآية قالوا لأن التيمم هو القصد والصعيد اسم لما تصاعد من الأرض ~~فقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا أرضا فوجب أن يكون هذا القدر ~~كافيا وأجيب عنه بما تقدم من الدليل في قوله منه وإن لفظة من تكون للتبعيض ~~قالوا ولما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وجعلت لي ~~الأرض مسجدا طهورا ) وأجيب عنه بأن هذا مجمل يفسره ما تقدم من حديث حذيفة ~~في تخصيص التراب والمفسر يقضي على المجمل وجوز بعضهم التيمم بكل ما هو متصل ~~بالأرض من شجر ونبات ومدر ونحو ذلك قالوا لأن اسم الصعيد يقع على ما تصاعد ~~على الأرض وأجيب عنه بما تقدم من الأدلة . | وقوله تعالى : { فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم } الوجه المسموح في التيمم هو المجدود في الوضوء واختلف ~~العلماء فيما يجب مسحه من اليد فذهب أكثر أهل العلم منهم وابن عمر وابنه ~~سالم والحسن وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي أنه يمسح الوجه واليدين إلى ~~المرفقين بضربتين وصورة ذلك أن يضرب كفيه على ms0789 التراب ويمسح بهما وجهه ولا ~~يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور ثم يضرب ضربة أخرى ويفرق أصابعه فيمسح ~~يديه إلى المرفقين ويدل على ذلك ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) رواه ~~البيهقي ولم يضعفه وروي الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن ~~الأعرج عن ابن الصمة قال مررت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت ~~عليه فلم يرد علي حتى قام إلى الجدار فحته بعصا كانت معه ثم وضع يده على ~~الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد على هذا حديث منقطع لأن الأعرج وهو ~~عبدالرحمن بن هرمز لم يسمع هذا من ابن الصمة وإنما سمعه من عمير مولى ابن ~~عباس عن ابن الصمة وكذا هو مخرج في الصحيحين عن عمير مولى ابن عباس قال ~~دخلنا على أبي جهيم بن الحارث فقال أبو جهيم أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نحو بئر جل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى أقبل على الجدار فوضع يده على الحائط فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه ~~السلام . ولأبي داود عن نافع قال انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس ~~فلما أن قضى حاجته فكان من حديثه فكان من حديثه يومئذ أن قال مر رجل في سكة ~~من سكك المدينة فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من غائط أو بول ~~فسلم عليه الرجل فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على حائط مسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى ~~فمسح بها ذراعيه ثم رد عليه السلام قال : لم يمنعني إن أرد عليك أولا إلا ~~أني لم أكن على طهر وفي رواية فمسح ذراعيه إلى المرفقين فهذا أجود ما في ~~هذا الباب . فإن البيهقي أشار إلى صحة إسناده وفيه دليل على الحكمين يعني ~~مسح الوجه واليدين ms0790 بضربتين وإيصال المسح إلى المرفقين وفيه دليل على أن ~~التيمم لا يصح ما لم يعلق بالوجه واليدين غبار التراب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حث الجدار بالعصى ولو كان مجرد الضرب كافيا PageV01P538 لما كان ~~حته . ذهب الزهري أنه يمسح اليد إلى المنكبين ويدل على ذلك ما روي عن عمار ~~بن ياسر قال تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة ~~الفجر بأكفم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم ~~الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم . كلها إلى المناكب والإباط ثم بطون أيديهم ~~أخرجه أبو داود وذهب جماعة إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين وهو قول ~~علي وابن عباس وبه قال الشعبي وعطاء ومكحول وإليه ذهب الأوزاعي ومالك وأحمد ~~وداود الظاهري واحتجوا بما روي عن عمار بن ياسر قال : بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ~~ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ( إنما يكفيك أن تقول ~~بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ~~, وباطنهما ووجهه ) وفي رواية أن تقول هكذا وضرب بيديه الأرض فنفض يديه ~~فمسح وجهه وكفيه أخرجاه في الصحيحين وجملته أن اليد اسم لهذه الجارحة وحدها ~~عند بعض أهل اللغة من أطراف الأنامل إلى الكوع وهذا هو المقطوع في حد ~~السرقة . وقال أبو إسحاق الزجاج : حدها من أطراف الأنامل إلى الكتف فمن ذهب ~~إلى أن الممسوح في التيمم هو الكف . قال إن حد اليد هو المناكب والأباط نظر ~~إلى أن مسمى اليد يطلق على جميعها ومن ذهب إلى أن الممسوح في التيمم إلى ~~المرفقين قال إن التيمم بدل عن الوضوء واليد المغسولة في الوضوء هي ~~الممسوحة في التيمم فيحمل المطلق الذي في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم على المقيد الذي في قوله تعالى في آية الوضوء فأغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عمار ms0791 بأن المراد منه ~~بيان صورة الضرب وليس المراد منه جميع ما يحصلبه التيمم . | < # > فصل < # > | وأركان التيمم خمسة : الأول تراب طاهر خالص له غبار يعلق بالوجه ~~واليدين ويحوز بالرمل إذا كان عليه غبار . الثاني قصد الصعيد فلو تعرض لمهب ~~الريح لم يكفه ولو يممه غيره بإذنه مع عجزه جاز وإن كان قادرا فوجهان . ~~الثالث نقل التراب إلى الوجه واليدين . الرابع نية استباحة الصلاة فلو نوى ~~رفع الحدث لم يصح وأكمله أن ينوي استباحة الفرض والنفل . الخامس مسح الوجه ~~واليدين إلى المرفقين بضربتين والترتيب ولا يصح التيمم لصلاة إلا بعد دخول ~~وقتها ولا يجوز الجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد وهو قول علي وابن عباس وابن ~~عمر وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وذهب جماعة إلى أن التيمم كالوضوء فيجوز تقديمه إلى وقت ويجوز أن يصلي به ~~ما شاء من الفرائض ما لم يحدث وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والزهري ~~والثوري وأصحاب الرأي واتفقوا على أنه يجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من ~~النوافل قبل الفرض وبعده إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى , وأن يقرأ القرآن ~~إن كان جنبا ويشترط طلب الماء في السفر بأن يطلبه في رحله وعند رفقائه وإن ~~كان في صحراء ولا حائل دون نظره حواليه , وإن كان دون نظره حائل قريب من تل ~~أو جدار أو نحوه عدل عنه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا ولا ~~يقال لم يجد إلا لمن طلب ولا يشترط طلب عند أبي حنيفة فإن رأى الماء ولا ~~يقدر عليه لمانع من عدو أو سبع يمنعه من الذهاب إليه أو كان الماء في بئر ~~وليس معه آلة الاستقاء فهو كالعادم فيتيمم ويصلي ولا إعادة عليه والله أعلم ~~. وقوله تعالى : { إن الله كان عفوا } يعني يتجاوز عن ذنوب عباده ويعفو ~~ويصفح عنهم { غفورا } ستورا على عباده يغفر الذنوب ويسترها وفيه تنبيه على ~~PageV01P539 أن الله تعالى رخص لعباده أمر العبادة ويسرها عليهم لأن من ~~كانت عادته أن ms0792 يغفر الذنوب ويعفو عنها كان أولى بأن يرخص للعاجزين أمر ~~العبادة . | { < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن ~~تضلوا السبيل ^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~} نزلت في يهود المدينة وقال ابن عباس نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم ~~PageV01P540 اليهوديين كانا إذا تلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا ~~ألسنتهما وعاباه فأنزل الله تعالى ألم تر يعني ألم ينته علمك يا محمد إلى ~~هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يعني أعطوا حظا من علم التوراة وذلك ~~أنهم عرفوا نبوة موسى من التوراة وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~منها فلذلك أتى بمن التي هي للتبعيض وقيل إنهم علموا التوراة ولم يؤتوا ~~العمل بها { يشترون الضلالة } يؤثرون تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ~~ليأخذوا بذلك الرشا وتحصل لهم الرياسة وإنما ذكر بلفظ الشراء لأنه استبدال ~~شيء بشيء وقيل فيه إضمار يعني يستبدلون الضلالة بالهدى { ويريدون } يعني ~~اليهود { أن تضلوا السبيل } يعني عن السبيل والمعنى أنهم يتوصلون إلى إضلال ~~المؤمنين والتلبيس عليهم لكي يجتنبوا الإسلام . | { < < # | النساء : ( 45 - 47 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > ^ والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين ~~هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ~~ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ~~لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا يا أيها ~~الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ^ ~~} { والله أعلم بأعدائكم } يعني أنه سبحانه وتعالى أعلم بكنه ما في قلوب ~~اليهود من العداوة والبغضاء لكم يا معشر المؤمنين فلا تنصحوهم فإنهم ~~أعداؤكم { وكفى بالله وليا } يعني متواليا أمركم والقائم به ومن كان الله ~~تعالى وليه لم يضره أحد { وكفى بالله نصيرا } يعني ينصركم عليهم ms0793 فثقوا ~~بولايته ونصره . | وقوله تعالى : { من الذين هادوا } قيل هو بيان للذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب والتقدير ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من ~~الذين هادوا وقيل هو متعلق بما قبله والتقدير وكفي بالله نصيرا من الذين ~~هادوا وقيل هو ابتداء الكلام وفيه حذف تقديره من الذين هادوا قوم { يحرفون ~~الكلم } أي يزيلونه ويغيرونه ويبدلونه { عن مواضعه } يعني يغيرون صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم من التوراة وقال ابن عباس : كانت اليهود يأتون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه عن الأمر فيخبرهم به فيرى أنهم يأخذون ~~بقوله فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه , وقيل المراد بالتحريف إلقاء الشبهة ~~الباطلة والتأويلات الفاسدة وهو تحريف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى الباطل ~~{ ويقولون سمعنا وعصينا } يعني سمعنا قولك وعصينا أمرك وذلك أنهم كانوا إذا ~~أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر قالوا في الظاهر سمعنا وقالوا في ~~الباطن : عصينا وقيل إنهم كانوا يظهرون ذلك القول عنادا واستخفافا { واسمع ~~غير مسمع } هذه كلمة تحتمل المدح والذم فاما معناها في المدح اسمع غير مسمع ~~مكروها . وأما معناها في الذم فإنهم كانوا يقولون اسمع منا ولا نسمع منك . ~~وقيل أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع ثم يقولون في أنفسهم ~~لا سمعت وقيل معناه غير مقبول منك ما تدعو إليه وقيل معناه غير مسمع جوابا ~~يوافقك ولا كلاما ترتضيه { وراعنا } أي ويقولون راعنا يريدون بذلك نسبته ~~إلى الرعونة وقيل معناه أرعنا سمعك أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت إلى ~~قولنا ومثل هذا لا يخاطب به الأنبياء بل إنما يخاطبون بالإجلال والتعظيم ~~والتبجيل والتفخيم { ليا بألسنتهم وطعنا في الدين } أصله لويا لأنه من لويت ~~الشيء إذا فتلته والمعنى أنهم يفتلون الحق فيجعلونه باطلا لأن راعنا من ~~المراعاة فيجعلونه من الرعونة . وكانوا يقولون لأصحابهم إنما نشتمه ولا ~~يعرف ولو كان نبيا لعرف ذلك فأظهره الله تعالى على خبث ضمائرهم وما في ~~قلوبهم من العداوة والبغضاء ثم قال تعالى : { ولو أنهم قالوا سمعنا ms0794 وأطعنا ~~} يعني ولو أنهم قالوا بدل سمعنا وعصينا سمعنا وأطعنا { واسمع } يعني بدل ~~قولهم لا سمعت { وانظرنا } يعني بدل قولهم راعنا PageV01P541 أي انظر إلينا ~~{ لكان خيرا لهم } يعني عبدالله { وأقوم } يعني أعدل وأصوب { ولكن لعنهم ~~الله } يعني طردهم وأبعدهم من رحمته { بكفرهم } يعني بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم : { فلا يؤمنون إلا قليلا } يعني فلا يؤمن من اليهود إلا نفر قليل مثل ~~عبدالله بن سلام وأصحابه وقيل أراد بذلك القليل هو اعترافهم بأن الله خلقهم ~~ورزقهم . قوله تعالى : { يا أيها الذين أوتوا الكتاب } خطاب لليهود { آمنوا ~~بما نزلنا } يعني القرآن { مصدقا لما معكم } يعني التوراة وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلم أحبار اليهود عبدالله بن صوريا وكعب بن الأشرف فقال ~~( يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به ~~لحق ) قالوا ما نعرف ذلك وأصروا على الكفر فأنزل الله هذه الآية وأمرهم ~~بالإيمان وقرن بهذا الأمر الوعيد الشديد فقال تعالى : { من قبل أن نطمس ~~وجوها } أصل الطمس إزالة الأثر بالمحو وذكروا في المراد بالطمس ها هنا ~~وجهين : أحدهما أن يحمل على حقيقته والثاني أن يحمل على مجازه أما من حمله ~~على الحقيقة فقال هو محو تخطيط صور الوجوه قال ابن عباس يجعلها كخف البعير ~~وقيل نعيمها فيكون المراد بالوجه العين { فنردها على أدبارها } يعني نجعلها ~~على هيئة أدبارها وهي الاقفاء وقيل نديرها فنجعل الوجوه إلى خلف والأقفاء ~~إلى قدام وإنما جعل الله هذا عقوبة لهم لما فيه من تشويه الخلقة والمثلة ~~والفضيحة , وعند هذا يحصل لهم الغم وتكثر الحسرات فعلى هذا يكون هذا الوعيد ~~مختصا بيوم القيامة . وأما من حمل الطمس على المجاز فقال المراد به نطمسها ~~عن الهدى فنردها على أدبارها يعني على ضلالتها وقيل المراد بالطمس طمس ~~القلب والبصيرة فنردها على أدبارها يعني بتغيير أحوالهم فنلبسهم الصغار ~~والذلة بعد العز وقيل المراد بالطمس محو آثارهم من المدينة وردهم إلى ~~أذرعات وأريحاء من أرض الشام من حيث جاؤوا وهو إجلاء بني النضير فإن قلت ms0795 قد ~~أوعدهم وهددهم بطمس الوجوه إن لم يؤمنوا ولم يؤمنوا فلم يفعل بهم ذلك قلت ~~هذا الإشكال إنما يرد على من فسر الطمس بتغيير الوجوه ومحو تخطيطها وحمله ~~على الحقيقة والجواب عنه إن هذا مشروط بعدم الإيمان وقد آمن منهم ناس فرفع ~~عن الباقين . وروى أن عبدالله بن سلام لما سمع هذه الآية جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم وقال : يا رسول الله ما كنت أرى أن ~~أصل إليك حتى يحول وجهي إلى قفاي وكذلك روي عن كعب الأحبار أنه لما سمع هذه ~~الآية في خلافة عمر بن الخطاب أسلم . وقال يا رب أسلمت مخافة أن يصيبني ~~وعيد هذه الآية فكان هذا الوعيد مشروطا بأن لا يؤمن أحد منهم وهذا الشرط لم ~~يوجد لأنه آمن منهم جمع كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كعبدالله بن ~~سلام وأصحابه ففات الشرط لفوات المشروط وقيل إن الطمس باق في اليهود فيكون ~~فيهم طمس ومسخ قبل يوم القيامة وقيل إنه تعالى جعل الوعيد بأحد شيئين ~~PageV01P542 إما بالطمس أو باللعنة وهو قوله تعالى : { أو نلعنهم كما لعنا ~~أصحاب السبت } أي نجعلهم في قوله تعالى : { يا أيها الذين أوتوا الكتاب } ~~وهذا على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى : { حتى إذا كنتم في الفلك } ~~وجرين بهم بريح طيبة وقد يحتمل أن يكون معناه من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~ونلعن أصحاب الوجوه فنجعل الكناية في قوله أو نلعنهم عن ذكر أصحاب الوجوه ~~إذا كان في الكلام دلالة عليهم . وقوله تعالى : { وكان أمر الله مفعولا } ~~يعني لا بد وأن يقع لهم ذلك إن لم يؤمنوا فلا راد لحكمه ولا ناقض لأمره على ~~معنى أنه لا يمتنع عليه شيء يريد أن يفعله وقيل معناه وكان مأمور الله ~~مفعولا والأمر هنا في موضع المأمور سمي أمرا لأنه عن أمره كان . | { < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > ^ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك ~~بالله فقد ms0796 افترى إثما عظيما ^ } قوله عز وجل : { إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قال ابن جرير الطبري معناه يا أيها الذين ~~أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء . فعلى هذا يكون في الآية دلالة على أن اليهود يسمى مشركا في ~~عرف الشرع وقيل إن الآية نزلت في وحشي وأصحابه , وذلك لما قتل حمزة رضي ~~الله عنه ورجع إلى مكة ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنا ندمنا على ما صنعنا وأنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك ~~بمكة تقول والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى آخر الآيات وقد دعونا مع ~~الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا فلولا هذه الآيات ~~لاتبعناك فنزلت ^ { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } ^ الآيتين فبعث بهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما قرؤوهما كتبوا إليه إن هذا شرط ~~شديد ونخاف أن لا نعمل عملا صالحا فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء فبعثوا إنا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة فنزلت ^ { ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } ^ الآية فبعث بها إليهم فدخلوا في ~~الإسلام ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل منهم ثم قال لوحشي ~~أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلما أخبره قال ويحك غيب وجهك عني فلحق بالشام فكان ~~به إلى أن مات وقيل لما نزلت ^ { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } ^ ~~الآية قام رجل فقال : يا رسول الله والشرك ؟ فسكت ثم قام إليه مرتين أو ~~ثلاثا فنزلت هذه الآية ومعنى الآية أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يعني ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء من أصحاب ~~الذنوب والآثام . ففي الآية دليل على أن صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة ~~فإنه في خطر المشيئة إن ms0797 شاء عفا عنه وأدخله الجنة بمنه وكرمه وإن شاء عذبه ~~بالنار ثم أدخله برحمته وإحسانه لأن الله تعالى وعد المغفرة لما دون الشرك ~~فإن مات على الشرك فهو مخلد في النار لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وفي الآية رد على المعتزلة والقدرية حيث ~~قالوا : لا يجوز في الحكمة أن يغفر PageV01P543 لصاحب كبيرة وعند أهل السنة ~~أن الله تعالى يفعل ما يشاء لا مكره له ولا حجر عليه ويدل على ذلك أيضا ما ~~روي عن ابن عمر قال كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية : { إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فأمسكنا عن الشهادة . وقال ~~ابن عباس لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين الرجل يعمل من الصالحات لم يدع ~~من الخير شيئا إلا عمله غير أنه مشرك قال عمر هو في النار فقال ابن عباس ~~الرجل لم يدع شيئا من الشر إلا عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئا فقال عمر : ~~الله أعلم قال ابن عباس : إني لأرجو له كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل كذلك ~~لا يضر مع التوحيد ذنب فسكت عمر . عن علي بن أبي طالب قال : ما في القرآن ~~أحب إلي من هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( م ) عن جابر قال جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الموجبتان ؟ ( قال من مات ~~لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك به دخل النار ) . وقوله تعالى : ~~{ ومن يشرك بالله } يعني يجعل معه شريكا غيره { فقد افترى } أي اختلق { ~~إثما عظيما } يعني ذنبا عظيما غير مغفور إن مات عليه . | { < < # | النساء : ( 49 - 50 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله ms0798 يزكي من يشاء ولا يظلمون ~~فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ^ } قوله عز وجل ~~: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد هل على هؤلاء من ذنب ؟ ~~قال : لا قالوا : ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه بالنهار يكفر عنا بالليل ~~وما عملناه بالليل يكفر عنا بالنهار فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل نزلت ~~في اليهود والنصارى حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وقولهم لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى والتزكية هنا عبارة عن مدح الإنسان نفسه الصلاح ~~والدين منه تزكية الشاهد حتى يصير عدلا قال الله تعالى : ^ { فلا تزكوا ~~أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ^ وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى وهي صفة في ~~الباطن فلا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى فلا تصلح التزكية إلا من عند الله ~~تعالى فلهذا قال الله تعالى : { بل الله يزكي من يشاء } ويدخل في هذا ~~المعنى كل من ذكر نفسه بصلاح أو وصفها بزكاء العمل أو بزيادة الطاعة ~~والتقوى أو بزيادة الزلفى عند الله تعالى فهذه الأشياء لا يعلمها إلا الله ~~فلهذا قال : ^ { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } ^ ومعنى يزكون أنفسهم ~~يزعمون أنهم PageV01P544 أزكياء لأنهم برؤوا أنفسهم من الذنوب قال تعالى ~~ردا عليهم : { بل الله يزكي من يشاء } فيجعله زاكيا { ولا يظلمون فتيلا } ~~يعني أن الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تلك التزكية من غير ظلم وقيل معناه ~~إن الذين زكاهم الله لا ينقصون من ثواب طاعتهم شيئا والفتيل المفتول وسمي ~~ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته وقيل الفتيل هو ما تفتله بين ~~أصابعك من وسخ وغيره ويضرب به المثل في الشيء الحقير الذي لا قيمة له { ~~انظر } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم انظر يا محمد إلى هؤلاء اليهود { ~~كيف يفترون على الله الكذب } يعني قولهم أنهم لا ذنوب لهم وتزكيتهم أنفسهم ~~{ وكفى به } أي بذلك الكذب { إثما ms0799 مبينا } . | { < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ^ } قوله عز وجل : { ~~ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } نزلت في ~~كعب بن الأشرف وسبعين راكبا من اليهود قدموا مكة بعد وقعة أحدا ليحالفوا ~~قريشا على النبي صلى الله عليه وسلم وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب بن الأشرف على أبي سفيان فأحسن مثواه ~~ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم أهل مكة أنتم فقال لهم أهل كتاب ومحمد ~~صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا ~~إلى هذين الصنمين ففعلوا ذلك فذلك قوله تعالى : { يؤمنون بالجبت والطاغوت } ~~ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة ليجيء منكم ثلاثون رجلا ومنا ثلاثون فنلزق ~~أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ثم قال ~~أبو سفيان لكعب بن الأشرف إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم ~~فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد ؟ قال كعب اعرض علي دينكم فقال أبو سفيان نحن ~~ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ~~ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم ~~وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال كعب أنتم والله أهدى ~~سبيلا مما عليه محمد فأنزل الله تعالى ألم تر يعني يا محمد إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب كعب بن الأشرف وأصحابه اليهود يؤمنون بالجبت والطاغوت يعني ~~سجودهم للصنمين واختلف العلماء فيهما الجبت والطاغوت كل معبود دون الله ~~تعالى , وقيل هما صنمان كانا لقريش وهما اللذان سجد اليهود لهما لمرضاة ~~قريش وقيل الجبت اسم للأصنام والطاغوت شياطين الأصنام ولكل صنم شيطان يعبر ~~فيها ويكلم الناس فيغترون بذلك وقيل الجبت الكاهن والطاغوت الساحر عن قطن ~~بن قبيصة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله ms0800 عليه وسلم يقول : ( العيافة ~~والطيرة والطرق من الجبت ) أخرجه أبو داود وقال الطرق الزجر والعيافة الخط ~~وقيل العيافة هي زجر الطير وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا خرج لأمر ~~زجر طيرا فإذا أخذ ذات اليمين مضى في حاجته وإذا أخذ ذات الشمال رجع فنهوا ~~عن ذلك والطرق هو ضرب الحجارة والحصا على طريق الكهانة فنهوا عنه والطيرة ~~هو أن يتطير بالشيء فيرى الشؤم فيه والشر منه وقيل هو من التطير وهو زجر ~~الطائر والخط هو ضرب الرمل لاستخراج الضمير وقيل الجبت كل ما حرم الله ~~تعالى والطاغوت كل ما يطغى الإنسان وقيل الجبت هو حيي بن أخطب والطاغوت كعب ~~بن الأشرف اليهوديان وكانا طاغية اليهود PageV01P545 { ويقولون } يعني كعب ~~بن الأشرف وأصحابه { للذين كفروا } يعني لكفار قريش { هؤلاء } يعني أنتم يا ~~هؤلاء { أهدى من الذين آمنوا سبيلا } يعني طريقا . | { < < # | النساء : ( 52 - 56 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ^ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم ~~نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم ~~الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ~~فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا ~~سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن ~~الله كان عزيزا حكيما ^ } قوله تعالى : { أم لهم نصيب من الملك } هذا ~~استفهام انكار يعني ليس لهم من الملك شيء البتة وذلك أن اليهود كانوا ~~يقولون نحن أولى بالملك والنبوة فكيف نتبع العرب فأكذبهم الله تعالى وأبطل ~~دعواهم { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } هذا جواب وجزاء لمضمر تقديره ولئن ~~كان لهم نصيب وحفظ من الملك فلا يؤتون الناس منه نقيرا وصفهم بالبخل في هذه ~~الآية ووصفهم بالجهل في الآية المتقدمة ووصفهم بالحسد في الآية الآتية . ~~وهذه الخصال كلها مذمومة فكيف يدعون الملك وهي حاصلة فيهم والنقير التي ~~تكون على ظهر النواة ومنها تنبت النخلة ويضرب به المثل في الشيء ms0801 الحقير ~~التافه الذي لا قيمة له . | قوله عز وجل : { أم يحسدون الناس على ما آتاهم ~~الله من فضله } أصل الحسد تمني زوال النعمة عمن هو مستحق لهما وربما يكون ~~ذلك مع سعي في زوالها وصف الله اليهود بشر خصلة وهي الحسد والمراد بالناس ~~محمد صلى الله عليه وسلم وحده وإنما أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه ~~صلى الله عليه وسلم اجتمع فيه من خصال الخير والبركة ما لا يجتمع مثله في ~~جماعة ومن هذا القبيل يقال فلان أمة وحده يعني أن يقوم مقام أمة , وقيل ~~المراد بالناس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأن لفظ الناس جمع وحمله ~~على الجمع أولى والمراد بالفضل النبوة لأنها أعظم المناصب وأشرف المراتب , ~~وقيل حسدوه على ما أحل الله له النساء وكان له يومئذ تسع نسوة . فقالت ~~اليهود لو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء فأكذبهم الله ~~تعالى ورد عليهم بقوله { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة } يعني أنه ~~قد حصل في أولاد إبراهيم صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرون جمعوا بين الملك ~~والنبوة مثل داود وسليمان عليهما السلام فلم يشغلهم الملك عن أمر النبوة ~~والمعنى كيف يحسدون محمدا صلى الله عليه وسلم PageV01P546 على ما آتاه الله ~~من فضله وقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأنتم لا تحسدونهم . والمراد ~~بالكتاب التوراة وبالحكمة النبوة { وآتيناهم ملكا عظيما } يعني فلم يشغلهم ~~عن النبوة فمن فسر الفضل بكثرة النساء فسر الملك العظيم في حق داود وسليمان ~~بكثرة النساء فإنه كان لداود مائة امرأة ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة ~~وسبعمائة سرية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ إلا تسع نسوة ~~ولما لم يكن ذلك مستبعدا في حقهم ولا نقصا في نبوتهم فلا يكون مستبعدا في ~~حق محمد صلى الله عليه وسلم ولا نقصا في نبوته { فمنهم } يعني من اليهود { ~~من آمن به } أي بالنبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل الله إليه كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه { ومنهم من صد ms0802 عنه } أي أعرض عنه ولم يؤمن به { وكفى بجهنم ~~سعيرا } يعني وكفى في عذاب من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم سعيرا . ~~قوله تعالى : { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا } هذا وعيد من الله ~~عز وجل للذين أقاموا على كفرهم وتكذيبهم بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم من سائر الكفار والمعنى إن الذين جحدوا ما ~~أنزلت على رسولي محمد من آياتي الدالة على توحيدي وصدق رسولي محمد صلى الله ~~عليه وسلم سوف نصليهم نارا أي ندخلهم نارا نشويهم فيها : { كلما نضجت ~~جلودهم } يعني احترقت { بدلناهم جلودا غيرها } يعني غير الجلود المحترقة ~~قال ابن عباس : يبدلون جلودا بيضاء كأمثال القراطيس . وروي أن هذه الآية ~~قرئت عند عمر بن الخطاب فقال عمر للقارئ : أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن ~~جبل فقال معاذ : عندي تفسيرها تبدل في كل ساعة مائة مرة فقال عمر للقارئ : ~~هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البغوي بغير سند وقال الحسن ~~تأكلهم النار في كل يوم سبعين ألف مرة ( ق ) عن أبي هريرة يرفعه ما بين ~~منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ( م ) عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ضرس الكافر أو قال ناب الكافر مثل أحد ~~وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ) فإن قلت كيف تعذب جلود لم تكن في الدنيا ولم ~~تعص ؟ قلت يعاد الجلد الأول في كل مرة وإنما قال جلودا غيرها لتبديل صفتها ~~كما تقول صغت من خاتمي خاتما غيره , فالثاني هو الأول غير أن الصناعة بدلت ~~الصفة وقيل إن العذاب للجملة الحساسة وهي النفس التي عصت فإن كان كذلك فغير ~~مستحيل إن الله يخلق للكافر في كل ساعة من الجلود PageV01P547 ما لا يحصى ~~لتحترق ويصل ألمها وقيل المراد بالجلود السرابيل وهوقوله : ^ { سرابيلهم من ~~قطران } ^ والمعنى كلما نضجت سرابيلهم واحترقت بدلناهم سرابيل من قطران ~~غيرها لأن الجلود لو احترقت لفنيت وفي فنائها راحتها وقد أخبر الله عنهم ms0803 ~~أنهم لا يموتون فيها ولا يخفف عنهم من عذابها ولأن الجلد أحد أجزاء الجسم ~~فثبت أن التبديل إنما هو للسرابيل وقيل يبدل الجلد من نفس الكافر فيخرج من ~~لحمه جلدا وقيل إن الله تعالى يلبس أهل النار جلودا لا تألم لتكون زيادة في ~~عذابهم كلما احترق جلد بدلهم جلدا غيره . | وقوله تعالى : { ليذوقوا العذاب ~~} أي إنما فعلنا بهم ذلك ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته وإنما أتى بلفظ ~~الذوق مع ما ينالهم من عظم العذاب الذي نالوه إخبارا بأن إحساسهم به في كل ~~حال فإحساس الذائق في تجديد وجدان الذوق من غير نقصان في الإحساس { إن الله ~~كان عزيزا } يعني في انتقامه ممن ينتقم من خلقه لا يغلبه شيء ولا يمتنع ~~عليه أحدا { حكيما } يعني في تدبيره وقضائه وأنه لا يفعل إلا ما هو الصواب ~~. | { < < # | النساء : ( 57 - 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن ~~الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ^ } { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سندخلهم } يعني سوف ندخلهم يوم القيامة { جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها } يعني باقين فيها { أبدا } يعني ذلك الخلود بغير ~~نهاية ولا انقطاع { لهم فيها } يعني في الجنات { أزواج مطهرة } يعني مطهرات ~~من الحيض والنفاس وسائر أقذار الدنيا { وندخلهم ظلا ظليلا } كنينا ذلك الظل ~~لا تنسخه الشمس ولا يؤذيهم فيه حر ولا برد وذلك الظل هو ظل الجنة . فإن قلت ~~إذا لم يكن في الجنة شمس يؤذي حرها فما فائدة وصفها بالظل الظليل ؟ قلت ~~إنما خاطبهم بما يعقلون ويعرفون وذلك لأن بلاد العرب في غاية الحرارة فكان ~~الظل عندهم من أعظم أسباب الراحة واللذة فهو كقوله ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا . | قوله عز وجل : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ~~قال البغوي نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي ms0804 من بني عبد الدار وكان سادن ~~الكعبة فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب ~~البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل له : إنه ~~مع عثمان فطلب منه رسول الله المفتاح فأبى وقال لو علمت إنه رسول الله لم ~~أمنعه المفتاح فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذه منه المفتاح وفتح الباب ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله العباس ~~أن يعطيه المفتاح وأن يجمع له بين السقايا والسدانة فأنزل الله هذه الآية ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر ~~إليه ففعل ذلك فقال له عثمان : أكرهت ثم جئت ترفق فقال علي لقد أنزل الله ~~عز وجل في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فأسلم فكان المفتاح معه إلى أن مات فدفعه إلى ~~أخيه شيبه فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة . قلت وفيما ذكره ~~البغوي رحمه الله من إسلام عثمان بن طلحة يوم الفتح ومنعه المفتاح وقوله لو ~~أعلم أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح نظر والصحيح ما حكاه أبو عمر بن عبد ~~البر وابن منده وابن الأثير أن عثمان بن طلحة هاجر إلى المدينة في هدنة ~~الحديبية سنة ثمان مع خالد بن الوليد ولقيهما عمرو بن العاص مقبلا من عند ~~النجاشي فرافقهما وهاجر معهما فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم : قال ~~رمتكم بأفلاذ كبدها يعني أنهم وجوه PageV01P548 أهل مكة فأسلموا وسلم عثمان ~~بن طلحة المفتاح للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فرده النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه وقال ( خذوها يا بني طلحة خالدة مخلدة لا ينزعها منكم إلا ~~ظالم ولم يذكروا سؤال العباس السدانة والله أعلم ) وثبت في الصحيحين من ~~حديث ابن عمر أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على ~~القصواء ومعه بلال وعثمان حتى ms0805 أناخ عند البيت ثم قال لعثمان ائتنا بالمفتاح ~~فجاءه بالمفتاح ففتح الباب . وذكر الحديث وذكر ابن الجوزي في تفسير هذه ~~الآية من رواية أبي صالح عن ابن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة طلب مفتاح البيت من عثمان بن طلحة فذهب ليعطيه إياه فقال ~~العباس بأبي أنت وأمي اجمعه إلي مع السقاية فكف عثمان يده مخافة أن يعطيه ~~العباس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هات المفتاح ) فأعاد العباس قوله ~~وكف عثمان يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هات المفتاح أن كنت تؤمن ~~بالله واليوم الآخر ) يدل على ذلك فعلى هذا القول يكون الخطاب في قوله إن ~~الله يأمركم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أن الله أمره أن يرد مفتاح البيت ~~إلى عثمان بن طلحة . وقيل الخطاب في قوله إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها لولاة أمور المسلمين من الأمراء والحكام وغيرهم ويدل على ذلك ~~سياق الآية وهو قوله وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ومعنى الآية إن ~~الله يأمركم يا ولا ة الأمور أن تؤدوا ما ائتمنتم عليه من أمور رعيتكم وأن ~~توفوهم حقوقهم وأن تعدلوا بينهم . وقيل إن الآية عامة في جميع الأمانات ولا ~~يمتنع من خصوص السبت عموم الحكم فيدخل في ذلك جميع الأمانات التي حملها ~~الإنسان ويقسم ذلك إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول رعاية الأمانة في عبادة ~~الله عز وجل وهو فعل المأمورات وترك المنيهات قال ابن مسعود الأمانة لازمة ~~في كل شيء حتى في الوضوء والغسل من الجنابة والصلاة والزكاة والصوم وسائر ~~أنواع العبادات . القسم الثاني هو رعاية الأمانة مع نفسه وهو ما أنعم الله ~~به عليه من سائر أعضائه فأمانة اللسان حفظه من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ~~ذلك وأمانة العين غضها عن المحارم وأمانة السمع أن لا يشغله بسماع شيء من ~~اللهو والفحش والأكاذيب ونحوه ثم سائر الأعضاء على نحو ذلك . القسم الثالث ~~هو رعاية أمانة العبد مع سائر عباد الله فيجب عليه رد ms0806 الودائع والعواري إلى ~~أربابها الذي ائتمنوه عليها ولا يخونهم فيها عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ~~أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ويدخل في ذلك وفاء الكيل ~~والميزان فلا يطفف فيهما ويدخل في ذلك أيضا عدل الأمراء والملوك في الرعية ~~ونصح العلماء للعامة فكل هذه الأشياء من الأمانة التي أمر الله عز وجل ~~بأدائها إلى أهلها وروى البغوي بسنده عن أنس قال قلما خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا قال : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد ~~له ) وقوله تعالى : { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } يعني وإن ~~الله يأمركم أن تحكموا بين الناس بالعدل فيجب على الحاكم أن يأخذ الحق ممن ~~وجب عليه لمن وجب له وأصل العدل هو المساواة في الأشياء فكل ما خرج عن ~~الظلم والاعتداء سمي عدلا قال بعض العلماء ينبغي للقاضي أن يسوي بين ~~الخصمين في خمسة PageV01P549 أشياء في الدخول عليه والجلوس بين يديه ~~والإقبال عليهما والاستماع منهما والحكم بالحق فيما لهما وعليهما وحاصل ~~الأمر فيه أن يكون مقصود الحاكم بحكمه إيصال الحق إلى مستحقه وأن لا يمتزج ~~ذلك بغرض آخر ( م ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ~~وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) عن أبي سعيد ~~الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله يوم ~~القيامة وأدناهم عنده مجلسا إمام عادل وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه ~~مجلسا إمام جائر ) أخرجه الترمذي . | وقوله تعالى : { إن الله نعما يعظكم ~~به } أي نعم الشيء الذي يعظكم به وهو أداء الأمانات والحكم بالعدل { إن ~~الله كان سميعا بصيرا } يعني أنه تعالى سميع لما تقولون وبصير بما تفعلون ~~فإذا حكمتم فهو يسمع حكمكم وإذا أديتم الأمانة فهو ms0807 يبصر فعلكم . | { < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( ق ) عن ابن عباس قال لما ~~نزل قوله : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } الآية قال ~~نزلت في عبدالله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سرية وقال السدي نزلت في خالد بن الوليد وذلك أنه بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على سرية وفيها عمار بن ياسر فلما قربوا من القوم ~~هربوا منهم وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه عمار فرجع الرجل فجاء خالد ~~فأخذ مال الرجل فقال عمار إني قد أمنته وقد أسلم خالد أتجير علي وأنا ~~الأمير فتنازعا وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ~~ونهاه أن يجير الثانية على أمير فأنزل الله تعالى أطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم وأصل الطاعة الانقياد وهو امتثال الأمر فطاعة الله عز وجل ~~امتثال أمره فيما أمره والانقياد لذلك الأمر وطاعة الله واجبة على كافة ~~الخلق . وكذا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واجبة أيضا لقوله تعالى ~~وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فأوجب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على ~~الخلق واختلف العلماء في أولي الأمر الذين أوجب طاعتهم بقوله وأولي الأمرم ~~منكم . يعني وأطيعوا أولي الأمر منكم قال ابن عباس PageV01P550 وجابرهم ~~الفقهاء والعلماء الذين يعلمون معالم الناس دينهم وهو قول الحسن والضحاك ~~ومجاهد وقال أبو هريرة الأمراء والولاة . وهي رواية عن ابن عباس أيضا قال ~~علي بن أبي طالب حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة فإذا ~~فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ms0808 ومن عصاني قد ~~عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ) ( ق ) عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( على المرء المسلم السمع ~~والطاعة فيما أحب أو كره إلا إن يؤمر بمعصية الله فإن أمر بمعصية فلا سمع ~~ولا طاعة ) ( خ ) عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم ~~كتاب الله ) وقال ميمون بن مهران هم أمراء السرايا والبعوث وهي رواية عن ~~ابن العباس أيضا ووجه هذا القول أن الآية نازلة فيهم . وقال عكرمة : أراد ~~بأولي الأمر . أبا بكر وعمر لما روي عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر ) أخرجه الترمذي وقيل هم جميع الصحابة لما روي عن عمر قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) أخرجه ~~رزين في كتابه وروى البغوي بسنده عن الحسن قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا ~~بالملح ) قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصلح قال الطبري وأولى الأقوال ~~بالصواب قول من قال هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله عز وجل طاعة وللمسلمين ~~مصلحة وقال الزجاج وجملة أولي الأمر من يقوم بشأن المسلمين في أمر دينهم ~~وجميع ما أدى إليه صلاحهم قال العلماء طاعة الإمام واجبة على الرعية ما دام ~~على الطاعة فإذا زال عن الكتاب والسنة فلا طاعة له وإنما تجب طاعته فيما ~~وافق الحق . | وقوله تعالى : { فإن تنازعتم PageV01P551 في شيء } يعني ~~اختلفتم في شيء من أمر دينكم والتنازع اختلاف الآراء وأصله من انتزاع الحجة ~~وهو أن كل واحد من المتنازعين ينزع الحجة لنفسه { فردوه إلى الله والرسول } ~~أي ردوا ذلك ms0809 الأمر الذي تنازعتم فيه إلى كتاب الله عز وجل وإلى رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ما دام حيا وبعد وفاته فردوه إلى سنته والرد إلى كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجب إن وجد ذلك الحكم في كتاب الله أخذ به ~~فإن لم يوجد في كتاب الله ففي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يوجد في ~~السنة فسبيله الاجتهاد وقيل الرد إلى الله ورسوله أن يقول لما لا يعلم الله ~~ورسوله أعلم { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } يعني افعلوا ذلك الذي ~~أمرتكم به إن كنتم تؤمنون بالله وإن طاعته واجبه عليكم وتؤمنون بالميعاد ~~الذي فيه جزاء الأعمال قال العلماء في الآية دليل على أن من لا يعتقد وجوب ~~طاعة الله وطاعة الرسول ومتابعة السنة والحكم بالأحاديث الواردة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يكون مؤمنا بالله واليوم الآخر { ذلك خير } يعني رد ~~الحكم إلى الله ورسوله خير { وأحسن تأويلا } يعني وأحمد عاقبة وقيل معناه ~~ذلك أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الله ورسوله أحسن تأويلا منكم له وأعظم ~~أجرا . | { < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ~~أن يضلهم ضلالا بعيدا ^ } قوله عز وجل : { ألم تر الذين يزعمون أنهم آمنوا ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ~~أن يكفروا به } قال ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان ~~بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي PageV01P552 ننطلق إلى محمد وقال ~~المنافق بل ننطلق إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله الطاغوت فأبى ~~اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ~~ذلك أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لليهودي . فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال ms0810 انطلق بنا إلى ~~عمر فأتيا عمر فقال اليهودي اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض ~~بقضائه وزعم أنه مخاصمي إليك فقال عمر للمنافق أكذلك قال ؟ قال نعم فقال ~~لهما عمر : رويدا حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ~~ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ~~وقضاء رسوله فنزلت هذه الآية وقال جبريل إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي ~~الفاروق . وقال السدي كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة ~~والنضير في الجاهلية وكانت قريظة حلفاء الخزرج والنضير حلفاء الأوس وكان ~~إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير قتل به أو أخذت ديته مائة وسق ~~من تمر , وإذا قتل رجل من بني النضير رجلا من قريظة لم يقتل به وأعطى ديته ~~ستين وسقا فلما جاء الإسلام وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ~~قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فاختصموا في ذلك فقال بنوا النضير كنا ~~وأنتم قد اصطلحنا على أن نقتل منكم ولا تقتلوا منا وديتنا مائة وسق وديتكم ~~ستون وسقا فنحن نعطيكم ذلك فقالت الخزرج هذا شيء كنتم فعلتموه في الجاهلية ~~لكثرتكم وقلتنا فقهرتمونا على ذلك , فاليوم نحن إخوة في الدين فلا فضل لكم ~~علينا فقال المنافقون منهم ننطلق إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي وقال ~~المسلمون من الفريقين بل ننطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى ~~المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة الكاهن ليحكم بينهم فقال أطعموا اللقمة ~~يعني الخطر فقالوا لك عشرة أوسق فقال لا بل مائة وسق ديتي فأبوا أن يعطوه ~~إلا عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم فأنزل الله عز وجل آيتي القصاص وأنزل هذه ~~الآية : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك } الزعم والزعم بضم الزاي وفتحها لغتان وأكثر ما يستعمل ~~الزعم بمعنى القول الذي لا يتحقق . وقيل هو حكاية قول يكون ms0811 مظنة للكذب ~~ولذلك قيل زعم مطية الكذب والمراد به في هذه الآية الكذب لأن الآية نازلة ~~في المنافقين وظاهر الآية يدل على أنها نازلة في الذين نافقوا من مؤمني أهل ~~الكتاب ويدل عليه قوله آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يرون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت يعني كعب بن الأشرف في قول ابن عباس سماه الله طاغوتا ~~لأفراطه في الطغيان وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل هو أبو ~~بردة الكاهن في قول السدي وقد أمروا أن يكفروا به يعني بالطاغوت لأن الكفر ~~بالطاغوت إيمان بالله عز وجل : { يريد الشيطان أن يضلهم } يعني عن طريق ~~الهدى والحق { ضلالا بعيدا } . | { < < # | النساء : ( 61 - 62 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين ~~يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون ~~بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ^ } { وإذا قيل لهم } يعني للمنافقين { ~~تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } يعني هلموا إلى حكم الله الذي أنزله ~~في كتابه وإلى الرسول ليحكم بينكم به { رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } ~~يعني يعرضون عنك وعن حكمك إعراضا وأي إعراضا وإنما أعرض المنافقون عن حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم علموا أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم ~~بينهم بالحق الصريح ولا يقبل الرشا . | قوله عز وجل : { فكيف إذا أصابتهم ~~مصيبة } يعني فكيف حال هؤلاء المنافقين وكيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة ~~يعجزون عنها { بما قدمت أيديهم } يعني تصيبهم عقوبة بسبب ما قدمت أيديهم ~~وهو التحاكم إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا وعيد لهم ~~PageV01P553 على سوء صنيعهم ورضاهم بحكم الطاغوت دون حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيل المصيبة هي قتل عمر لذلك المنافق وقيل هي كل مصيبة ~~تصيب في الدنيا والآخرة { ثم جاؤوك } يعني المنافقين حين تصيبهم المصائب ~~يعتذرون إليك { يحلفون بالله إن أردنا } أي ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك { ~~إلا إحسانا } يعني في التحاكم إلى غيرك ms0812 لا إساءة { وتوفيقا } يعني بين ~~الخصمين لا مخالفة لك في حكمك وقيل جاء أولياء المنافق الذي قتله عمر ~~يطلبون ديته وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا في ~~حكمه ويوفق بينه وبين خصمه , وما خطر ببالنا أن يحكم بما حكم به من قتل ~~صاحبنا في حكمه ويوفق بينه وبين خصمه وما خطر ببالنا أنه يحكم بما حكم به ~~من قتل صاحبنا فأهدر الله ذلك المنافق . | { < < # | النساء : ( 63 - 65 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # > > ^ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في ~~أنفسهم قولا بليغا وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ^ } { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } ~~يعني من النفاق { فأعرض عنهم } يعني عن عقوبتهم وقيل عن قبول عذرهم { وعظهم ~~} يعني باللسان والمراد زجرهم بالوعظ عن النفاق والكفر والكذب وتخويفهم ~~بعذاب الآخرة { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } يعني بليغا يؤثر في قلوبهم ~~موقعه وهو التخويف بالله عز وجل هو أن يوعدهم بالقتل إن لم يتوبوا من ~~النفاق . وقيل هو أن يقول إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم لأن هذا ~~القول يبلغ في نفوسهم كل مبلغ وقيل معناه فأعرض عنهم في الملأ وقل لهم في ~~أنفسهم إذا خلوت بهم قولا بليغا أي اغلظ لهم في القول خاليا بهم ليس معهم ~~غيرهم مسارا لهم بالنصيحة لأنها في السر أنجع . وقيل هذا الإعراض منسوخ ~~بآية القتال وقد تكلم العلماء في حد البلاغة فقال بعضهم البلاغة إيصال ~~المعنى إلى الفهم في أحسن صورة من اللفظ وقيل البلاغة حسن العبارة مع صحة ~~المعنى وقيل البلاغة سرعة الإيحاز مع الإفهام وحسن التصرف من غير إدجار . ~~وقيل أحسن الكلام ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه وقيل خير الكلام ما شوق أوله ~~إلى ms0813 سماع آخره وقيل لا يستحق الكلام اسم البلاغة إلا إذا طابق لفظه معناه ~~ومعناه لفظه ولم يكن لفظه إلى السمع أسبق من معناه إلى القلب . وقيل المراد ~~بالقول البليغ في الآية أن يكون حسن الألفاظ حسن المعاني مشتملا على ~~الترغيب والترهيب والإعذار والإنظار والوعد والوعيد بالثواب والعقاب , فإن ~~الكلام إذا كان كذلك عظم وقعه في القلوب وأثر في النفوس . | قوله تعالى : { ~~وما أرسلنا من رسول } قال الزجاج لفظه من هنا صلة مؤكدة والمعنى وما أرسلنا ~~رسولا { إلا ليطاع بإذن الله } يعني بأمر الله والمعنى إنما وجبت طاعة ~~الرسول بأمر الله لأن الله أذن في ذلك وأمر به وقيل معناه بعلم الله وقضائه ~~أي طاعته تكون بإذن الله لأنه أذن فيه فتكون طاعة الرسول طاعة الله ومعصيته ~~معصية الله والمعنى وما أرسلنا من رسول إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليهم ~~وأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلوا إليهم ففيه توبيخ ~~وتقريع للمنافقين الذين تركوا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوا بحكم ~~الطاغوت { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } يعني الذين تحاكموا إلى الطاغوت ~~ظلموا انفسهم بالتحاكم إليه { جاؤوك } يعني جاؤوك تائبين من النفاق ~~والتحاكم إلى الطاغوت متنصلين مما ارتكبوا من المخالفة { فاستغفروا الله } ~~يعني من ذلك الذنب بالإخلاص وبالغوا في الاعتذار إليك من إيذائك برد حكمك ~~والتحاكم إلى غيرك { واستغفر لهم الرسول } يعني PageV01P554 من مخالفته ~~والتحاكم إلى غيره وإنما قال استغفر لهم الرسول ولم يقل واستغفرت لهم ~~إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتفخيما له وتعظيما لاستغفاره وانهم ~~إذا جاؤوه فقد جاؤوا من خصه الله برسالته وجعله سفيرا بينه وبين خلقه ومن ~~كان كذلك فإن الله تعالى لا يرد شفاعته فلهذا السبب عدل إلى طريقة الالتفات ~~من لفظ الخطاب إلى لفظ الغيبة { لوجدوا الله توابا رحيما } يعني لو أنهم ~~تابوا من ذنوبهم ونفاقهم واستغفرت لهم لعلموا أن الله يتوب عليهم ويتجاوز ~~عنهم ويرحمهم . قوله عز وجل : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ms0814 ~~بينهم } نزلت هذه الآية في الزبير بن العوام ورجل من الأنصار ( ق ) عن عروة ~~بن الزبير عن أبيه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي ~~يسقون بها النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير : ( اسق ~~يا زبير ثم أرسل إلى جارك ) فغضب الأنصاري ثم قال يا رسول الله إن كان ابن ~~عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر . فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية ~~نزلت في ذلك : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } زاد ~~البخاري فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للزبير حقه وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد أشار على الزبير رأيا أي أراد سعة له ~~وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم قال الزبير والله ما ~~أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك . قوله في شراج الحرة الشراج مسايل الماء ~~التي تكون من الجبل وتنزل إلى السهل الواحدة شرجة بسكون الراء والحرة الأرض ~~الحمراء المتلبسة بالحجارة السود وقوله فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني تغير وقوله فلما أحفظ أي أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله حتى يرجع إلى الجدر هو بفتح الجيم يعني أصل الجدار وقوله فاستدعى له ~~أي استوفى له حقه في صريح الحكم . وهو ان من كان أرضه اقرب إلى فم الوادي ~~فهو أولى بأول الوادي وحقه تمام السقي فرسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ~~للزبير في السقي على وجه المسامحة فلما أبى خصمه ذلك ولم يعترف بما أشار به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسامحة لأجله أمر الزبير باستيفاء حقه ~~على التمام وحمل خصمه على مر الحق ms0815 . فعلى هذا القول تكون PageV01P555 الآية ~~مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها قال البغوي : روي أنهما لما خرجا مرا على ~~المقداد فقال لمن كان القضاء قال الأنصاري لابن عمته ولوى شدقه ففطن له ~~يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم ~~يتهمونه في قضاء يقضي بينهم وايم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى ~~فدعا موسى إلى التوبة منه فقال فاقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ~~ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا . فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما والله إن ~~الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت . وقال مجاهد ~~والشعبي نزلت هذه الآية في بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى الطاغوت ~~. وعلى هذا القول تكون الآية متصلة بما قبلها فلا وربك معناه فوربك فعلى ~~هذا تكون لا مزيدة لتأكيد معنى القسم . وقيل إن لا رد لكلام سبق كأنه قال ~~ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال ~~تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم يعني فيما اختلفوا فيه ~~من الأمور وأشكل عليهم حكمه وقيل فيما التبس عليهم يقال شاجرة في الأمر إذا ~~نازعه فيه وأصله التداخل والاختلاط وشجر الكلام إذا دخل بعضه في بعض واختلط ~~{ ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } يعني ضيقا مما قضيت وقيل شكا فيما ~~قضيت بل يرضوا بقضائك { ويسلموا تسليما } يعني وينقادوا لأمرك انقيادا أو ~~لا يعارضونك في شيء من أمرك وقيل معناه يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك . | { ~~< < # | النساء : ( 66 - 68 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > ^ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما ~~فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد ~~تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ^ } قوله ~~عز وجل : { ولو أنا كتبنا عليهم } أي فرضنا وأوجبنا عليهم الضمير في عليهم ~~يعود على المنافقين وقيل يعود الضمير على الكافة فيدخل فيه المنافق ms0816 وغيره { ~~أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم } يعني كما كتبنا على بني إسرائيل ~~القتل والخروج من مصر { ما فعلوه إلا قليل منهم } معناه لم يفعله إلا ~~القليل منهم نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وذلك أن رجلا من اليهود قال : ~~والله لقد كتب الله علينا القتل والخروج ففعلنا فقال ثابت : والله لو كتب ~~الله علينا ذلك لفعلنا وهو من القليل الذي استثنى الله وقيل لما نزلت هذه ~~الآية قال عمر وعمار بن ياسر وابن مسعود وناس من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم القليل الذين ذكرهم الله والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله ~~الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن من أمتي لرجالا ~~الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي ) ومن قال إن الضمير في عليهم ~~يعود إلى المنافقين قال معنى ما فعلوه إلا قليل منهم يعني رياء وسمعة ~~والمعنى إن ما كتبنا عليهم إلا طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والرضا ~~بحكمه ولو أنا كتبنا عليهم القتل والخروج من الدور والوطن ما كان فعله إلا ~~نفر يسير منهم وقرئ { إلا قليلا منهم } بالنصب وتقديره إلا أن يكون قليلا ~~منهم { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } يعني ولو أنهم فعلوا ما كلفوا به من ~~طاعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم والرضا بحكمه { لكان خيرا لهم } يعني ~~في الدنيا والآخرة وإنما سمي ذلك التكليف وعظا لأن أوامر الله تعالى ~~وتكاليفه مقرونة بالوعد والوعيد والثواب والعقاب وما كان كذلك يسمى وعظا { ~~وأشد تثبيتا } يعني تحقيقا وتصديقا لإيمانهم , والمعنى أن ذلك أقرب إلى ~~إثبات إيمانهم وتصديقهم { وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما } يعني ثوابا ~~وافرا جزيلا وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون من هذا الخير ~~والتثبيت قال هو أن نؤتيهم PageV01P556 من لدنا أجرا عظيما { ولهديناهم ~~صراطا مستقيما } قال ابن عباس معناه ولأرشدناهم إلى دين مستقيم يعني دين ~~الإسلام وقيل معناه ولهديناهم إلى الأعمال الصالحة التي تؤدي إلى المستقيم ~~وهو الصراط الذي ms0817 يمر عليه المؤمنون إلى الجنة لأن الله تعالى ذكر الأجر ~~العظيم أولا ثم ذكر الصراط المستقيم بعده لأنه هو المؤدي إلى الجنة . | { < ~~< # | النساء : ( 69 - 70 ) ومن يطع الله . . . . . # > > ^ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما ^ } قوله عز وجل : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم } الآية نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم ~~وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما غير لونك ) فقال يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم ~~أراك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك . ثم إني إذا ذكرت الآخرة أخاف أن لا ~~أراك لأنك ترفع إلى عليين مع النبيين وإني أخاف إن دخلت الجنة كنت في منزلة ~~هي أدنى من منزلتك وأن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا فنزلت هذه الآية وقيل إن ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : كيف يكون الحال وأنت يا رسول ~~الله في الدرجات العلى ونحن أسفل منك فكيف نراك ؟ فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية : { ومن يطع الله } يعني في أداء الفرائض واجتناب النواهي { والرسول ~~} أي ويطع الرسول في السنن التي سنها فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~بالهداية والتوفيق في الدنيا وبدخول الجنة في الآخرة { من النبيين } يعني ~~أن المطيعين مع النبيين في الجنة لا تفوتهم رؤية الأنبياء في الجنة ~~ومجالستهم لأنهم يكونون في درجتهم في الجنة لأن ذلك يقتضي التسوية في ~~الدرجة بين الفاضل والمفضول { والصديقين } الصديق الكثير الصدق فعيل من ~~الصدق بكل الدين والصديقون هم أتباع الرسل الذين اتبعوهم على مناهجهم بعدهم ~~حتى لحقوا بهم وقيل الصديق هو الذي صدق بكل الدين حتى لا يخالطه فيه شك ~~والمراد بالصديقين في هذه الآية أفاضل أصحاب رسول الله ms0818 صلى الله عليه وسلم ~~كأبي بكر فإنه هو الذي سمي بالصديق من هذه الأمة وهو أفضل أتباع الرسل { ~~والشهداء } هم الذين استشهدوا في سبيل الله وقيل هم الذين استشهدوا يوم أحد ~~{ والصالحين } جمع صالح وهو الذي استوت سريرته وعلانيته في الخير . وقيل ~~الصالح من اعتقاده صواب وعمله في سنة وطاعة وقيل المراد بالنبيين هنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وبالصديقين أبو بكر وبالشهداء عمر وعثمان وعلي ~~وبالصالحين سائر الصحابة { وحسن أولئك } يعني المشار إليهم وهم النبيون ~~والصديقون والشهداء والصالحون وفيه معنى التعجب كأنه قال وما أحسن أولئك { ~~رفيقا } يعني في الجنة والرفيق الصاحب سمي رفيقا لارتفاقك به وبصحبته وإنما ~~وحد الرفيق PageV01P557 وهو صفة الجمع لأن العرب تعبر به عن الواحد والجمع ~~وقيل معناه وحسن كل واحد من أولئك رفيقا ( ق ) عن أنس ان رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الساعة : فقال متى الساعة قال : ( ما أعددت لها قال ~~لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت ) قال أنس فما فرحنا ~~بشيء أشد فرحا بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت قال أنس : ~~فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل ~~بأعمالهم . وقوله تعالى : { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من وصف الثواب { ~~الفضل من الله } يعني الذي أعطى الله المطيعين من الأجر العظيم { وكفى ~~بالله عليما } يعني بجزاء من أطاعه وقيل معناه وكفى بالله عليما بعباده فهو ~~يوفقهم لطاعته وفيه دليل على أنهم لم ينالوا تلك الدرجة بطاعتهم بل إنما ~~نالوها بفضل الله تعالى ورحمته ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة قالوا ولا ~~أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ) لفظ ~~البخاري ولمسلم نحوه . | { < < # | النساء : ( 71 - 74 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن ms0819 ~~منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } الحذر احتراز ~~من مخوف والمعنى احذرو واحترزوا من عدوكم . ولا تمكنوه من أنفسكم وقيل ~~المراد بالحذر هنا السلاح يعني خذوا سلاحكم وعدتكم لقتال عدوكم وإنما سمي ~~السلاح حذرا لأن به يتقى ويحذر . وقيل معناه احذروا عدوكم ولقائل أن يقول ~~إذا كان المقدور كائنا فما يمنع الحذر فالجواب عنه بأنه لما كان الكل بقضاء ~~الله وقدره كان الأمر بأخذ الحذر من قضاء الله وقدره { فانفروا ثبات } أي ~~اخرجوا سرايا متفرقين سرية بعد سرية { أو انفروا جميعا } يعني أو اخرجوا ~~جميعا كلكم مع نبيكم صلى الله عليه وسلم إلى جهاد عدوكم { وإن منكم لمن ~~ليبطئن } نزلت في المنافقين . وإنما قال منكم لاجتماعهم مع أهل الإيمان في ~~الجنسية والنسب وإظهار كلمة الإسلام لا في حقيقة الإيمان والمعنى وإن منكم ~~لمن ليتأخرن وليتثاقلن عن الجهاد وهو عبدالله بن أبي ابن سلول المنافق وكان ~~رأس المنافقين { فإن أصابتكم مصيبة } أي قتل وهزيمة { قال } يعني هذا ~~المنافق { قد أنعم الله علي } يعني بالقعود { إذا لم أكن معهم } يعني مع ~~المؤمنين { شهيدا } يعني حاضر الوقعة فيصيبني ما أصابهم { ولئن أصابكم فضل ~~من الله } أي فتح وغنيمة { ليقولن } يعني هذا المنافق { كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة } أي معرفة ومودة في الدين والمعنى كأنه ليس من أهل دينكم وذلك ~~أن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر { يا ليتني كنت معهم } في ~~تلك الغزوة التي غنم فيها المؤمنون { فأفوز فوزا عظيما } أي فآخذ نصيبا ~~وافرا من الغنيمة . | قوله عز وجل : PageV01P558 { فليقاتل في سبيل الله } ~~هذا خطاب للمنافق أي فليخلص الإيمان وليقاتل في سبيل الله ms0820 وقيل هو خطاب ~~للمؤمنين المخلصين أي فليقاتل المؤمنون في سبيل الله { الذين يشرون الحياة ~~الدنيا بالآخرة } أي يبيعون يقال شريت بمعنى لأنه استبدال عوض بعوض . ~~والمعنى فليقاتل المؤمنون الكافرين الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب ~~الآخرة وما وعد الله فيها لأهل الإيمان والطاعة وقيل معناه فليقاتل في سبيل ~~الله المؤمنون الذين يبيعون الحياة الدنيا ويختارون الآخرة وثوابها على ~~الدنيا الفانية { ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل } أي فيستشهد { أو يغلب } ~~يعني يظفر بعدوه من الكفار { فسوف نؤتيه } يعني في كلا الحالتين الشهادة أو ~~الظفر نؤتيه فيهما { أجرا عظيما } يعني ثوابا وافرا ( ق ) عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا ~~يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله ~~الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) لفظ ~~مسلم . | { < < # | النساء : ( 75 - 76 ) وما لكم لا . . . . . # > > ^ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا ^ } قوله عز وجل : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله } ~~قال المفسرون : هذا حض من الله على الجهاد في سبيله لاستنقاذ المؤمنين ~~المستضعفين من أيدي الكفار وفيه دليل على أن الجهاد واجب والمعنى لا عذر ~~لكم في ترك الجهاد وقد بلغ حال المستضعفين ما بلغ من الضعف والأذى { ~~والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان } قال ابن عباس يريد ان قوما من ~~المؤمنين استضعفوا فحبسوا وعذبوا وقيل كان هؤلاء بمكة يلقون من المشركين ~~أذى شديدا . وكان أهل مكة قد اجتهدوا أن يفتنوا قوما من المؤمنين عن دينهم ~~بالأذى لهم وكانوا مستضعفين في أيديهم ولم يكن لهم بمكة قوة يمتنعون بها من ~~المشركين فعلى هذا يكون ms0821 معنى الآية : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي ~~خلاص المستضعفين . وقال ابن عباس معناه وعن المستضعفين لأن المراد صرف ~~الأذى عنهم ( خ ) عن ابن عباس في قوله : { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ~~والمستضعفين } الآية . قال كنت أنا وأمي من المستضعفين وفي رواية ابن أبي ~~مليكة قال تلا ابن عباس ^ { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان } ^ ~~قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله أنا من الولدان وأمي من النساء فعلى هذه ~~الرواية الثانية من حديث ابن عباس يكون معنى والمستضعفين إلا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان فإنهم ممن عذر الله في ترك القتال والولدان جمع ~~وليد وهو الصبي الصغير { الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية } يعني ~~مكة { الظالم أهلها } يعني الظالم أهلها أنفسهم بالشرك لقوله تعالى : { إن ~~الشرك لظلم عظيم } وذلك أن المستضعفين لما منعهم المشركون من الهجرة من مكة ~~إلى المدينة دعوا الله عز وجل فقالوا ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~PageV01P559 يعني مكة الظالم أهلها بالشرك { واجعل لنا من لدنك وليا } يعني ~~وليا يلي أمرنا { واجعل لنا من لدنك نصيرا } يبصرنا ويمنعنا من العدو ~~فاستجاب الله دعاءهم وجعل لهم من لدنه خير ولي وخير ناصر وهو محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتولى أمرهم ونصرهم واستنقذهم من أيدي المشركين ~~يوم فتح مكة واستعمل عليهم عتاب بن أسيد وكان ابن ثمان عشرة سنة فكان ينصر ~~المظلمومين على الظالمين ويأخذ للضعيف من القوي . | قوله عز وجل : { الذين ~~آمنوا يقاتلون في سبيل الله } يعني في طاعة الله وإعلاء كلمته وابتغاء ~~مرضاته { والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } يعني في طاعة الشيطان { ~~فقاتلوا أولياء الشيطان } أي فقاتلوا أيها المؤمنون حزب الشيطان وجنوده وهم ~~الكفار { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } الكيد السعي في الفساد على جهة ~~الاحتيال ويعني بكيده ما كاد المؤمنين به من تخويفه أولياءه الكفار يوم بدر ~~وكونه ضعيفا لأنه خذل أولياءه الكفار لما رأى الملائكة قد نزلت يوم بدر ~~وكان النصر لأولياء الله وحزبه على أولياء ms0822 الشيطان وإدخال كان في قوله ~~ضعيفا لتأكيد ضعف كيد الشيطان . | { < < # | النساء : ( 77 - 78 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ~~وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا ~~قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا ^ } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة } قال الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~والمقداد بن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص وجماعة ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا بمكة ~~قبل أن يهاجروا فكانوا يقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد ~~آذونا فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفوا أيديكم فإني لم ~~أومر بقتالهم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) يعني قيل لهم كفوا أيديكم عن ~~قتالهم وأدوا ما افترض عليكم من الصلاة والزكاة وفيه دليل على أن فرض ~~الصلاة والزكاة كان قبل فرض الجهاد { فلما كتب عليهم القتال } أي فرض عليهم ~~جهاد المشركين وأمروا بالخروج إلى بدر { إذا فريق منهم } يعني إذا جماعة من ~~الذين سألوا أن يفرض عليهم الجهاد { يخشون الناس } يعني يخافون مشركي مكة { ~~كخشية الله أو أشد خشية } أو بمعنى الواو يعني أشد خشية { وقالوا ربنا لم ~~كتبت علينا القتال } يعني لم فرضت علينا الجهاد { لولا أخرتنا إلى أجل قريب ~~} يعني هلا تركتنا ولم تفرض علينا القتال حتى نموت بآجالنا والقائلون لهذا ~~القول هم المنافقون لأن هذا القول لا يليق بالمؤمنين وقيل قاله بعض ~~المؤمنين وإنما قالوا ذلك خوفا وجنبا لا اعتقادا ms0823 ثم إنهم تابوا من هذا ~~القول { قل } أي قل لهم يا محمد { متاع الدنيا قليل } يعني أن منفعتها ~~والاستمتاع بالدنيا قليل لأنه فان زائل { والآخرة } يعني وثواب الآخرة { ~~خير لمن اتقى } يعني اتقى الشرك ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P560 { ولا تظلمون فتيلا } أي ولا تنقصون من أجوركم قدر فتيل ( م ) ~~عن المستورد بن شداد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما الدنيا ~~في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه وأشار يعني بالسبابة في اليم ~~فلينظر بم ترجع ) . قوله عز وجل : { أينما تكونوا يدرككم الموت } نزلت في ~~المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فرد ~~الله عليهم بقوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت } يعني ينزل بكم ~~الموت فبين تعالى أنه لا خلاص لهم من الموت وإذا كان لا بد لهم من الموت ~~كان القتل في القتال في سبيل الله وجهاد أعدائه أفضل من الموت على الفراش ~~لأن الجهاد موت تحصل به سعادة الآخرة ثم بين تعالى أنه لا بد لهم من الموت ~~وأنه لا ينجي منه شيء بقوله : { ولو كنتم في بروج مشيدة } البروج في كلام ~~العرب الحصون والقلاع والمشيدة المرفوعة المطولة وقيل هي المطلية بالشيد ~~وهو الجص { إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله } نزلت في المنافقين ~~واليهود وذلك أن المدينة كانت ذات خير وأرزاق ونعم عند مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما ظهر نفاق المنافقين وعناد اليهود أمسك الله عنهم بعض ~~الإمساك فقال المنافقون واليهود ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ ~~قدم علينا هذا الرجل وأصحابه . فقال الله تعالى وإن تصبهم يعني المنافقين ~~واليهود حسنة أي خصب في الثمار ورخص في السعر يقولوا هذه من عند الله يعني ~~من قبل الله { وإن تصبهم سيئة } أي جدب في الثمار وغلاء في السعر { يقولوا ~~هذه من عندك } يعني من شؤم محمد وأصحابه وقيل المراد بالحسنة الظفر ~~والغنيمة يوم بدر وبالسيئة القتل والهزيمة يوم أحد ومعنى من ms0824 عندك أنت الذي ~~حملتنا عليه يا محمد فعلى هذا القول يكون هذا إخبارا عن المنافقين خاصة { ~~قل } أي قل لهم يا محمد { كل من عند الله } يعني الحسنة والسيئة والخصب ~~والجدب والغنيمة والهزيمة والظفر والقتل فأما الحسنة فإنعام من الله وأما ~~السيئة فابتلاء منه { فمال هؤلاء القوم } أي فما شأن هؤلاء القوم المنافقين ~~واليهود الذين قالوا ما قالوا { لا يكادون يفقهون حديثا } يعني لا يفقهون ~~معاني القرآن وأن الأشياء كلها من الله عز وجل خيرها وشرها . | { < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > ^ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك ~~للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ^ } قوله عز وجل : { ما أصابك من حسنة } يعني ~~من خير ونعمة { فمن الله } يعني من فضل الله عليك يتفضل به إحسانا منه إليك ~~{ وما أصابك من سيئة } يعني من شدة ومكروه ومشقة وأذى { فمن نفسك } ~~PageV01P561 يعني فمن قبل نفسك وبذنب اكتسبته نفسك استوجبت ذلك به وفي ~~المخاطب بهذا الكلام قولان : أحدهما أنه عام وتقديره ما أصابك أيها الإنسان ~~والثاني أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به من غيره من الأمة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بريء لأن الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر وقد عصمه من حين البعثة فهو معصوم فيما يستقبل حتى يموت ويدل على ~~أن المراد بهذا الخطاب غيره قوله عز وجل : ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء } ^ خاطبه وحده ثم جمع الكل بقوله إذا طلقتم النساء فمعنى قوله فمن ~~نفسك أي عقوبة لذنبك يا ابن آدم كذا قاله قتادة . وقال الكلبي : ما أصابك ~~من خير فالله هداك له وأعانك فيه وما أصابك من أمر تكرهه فبذنبك عقوبة لذلك ~~الذنب وقد تعلق بظاهر هذه الآية القدرية وقالوا نفى الله السيئة عن نفسه ~~ونسبها إلى الإنسان بقوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ولا متعلق لهم بأن ~~لأنه ليس المراد من الآية حسنة الكسب من الطاعات ولا السيئة المكتسبة من ~~فعل المعاصي ms0825 بل المراد من الحسنة والسيئة في هذه الآية ما يصيب الإنسان من ~~النعم والمحن وذلك ليس من فعل العبد لأنه لا يقال في الطاعة والمعصية ~~أصابني وإنما يقال أصبتها . ويقال في النعم والمحن أصابني بدليل أنه لم ~~يذكر عليه ثوبا ولا عقابا فهو كقوله تعالى : ^ { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا ~~لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } ^ ولما ذكر الله حسنات ~~الكسب وسيئاته وعد عليها بالثواب والعقاب فقال تعالى : ^ { من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } ^ فبطل بهذا قول ~~القدرية وقال بعضهم لو كانت الآية على ما يقول أهل القدر لقال ما أصبت من ~~حسنة وما أصبت من سيئة ولم يقل ما أصابك لأن العادة جرت بقول الإنسان ~~أصابني خير أو مكروه وأصبت حسنة أو سيئة وقيل في معنى الآية ما أصابك من ~~حسنة أي النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله , وما أصابك من سيئة ~~أي من قتل وهزيمة يوم أحد فمن نفسك يعني فبذنوب أصحابك وهو مخالفتهم إياك . ~~فإن قلت كيف وجه الجمع بين قوله تعالى قل كل من عند الله وبين قوله وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك فأضاف السيئة إلى فعل العبد في هذه الاية . قلت أما ~~إضافة الأشياء كلها إلى الله تعالى في قوله : ^ { قل كل من عند الله } ^ ~~فعلى الحقيقة لأن الله تعالى وهو خالقها وموجدها وأما أضافة السيئة إلى فعل ~~العبد فعلى المجاز تقديره وما أصابك من سيئة فمن الله بذنب نفسك عقوبة لك ~~وقيل السيئة إلى فعل العبد على سبيل الأدب فهو كقوله تعالى : ^ { وإذا مرضت ~~فهو يشفين } ^ فأضاف المرض إلى نفسه على طريق الأدب ولا يشك عاقل أن المرض ~~هو الله تعالى وقيل هذه متصلة بما قبلها وفيه إضمار وتقديم وتأخير تقديره ~~فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ويقولون ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قل كل من عند الله وقال ابن الأنباري في ms0826 ~~معنى الاية ما أصابك الله به من حسنة وما أصابك به من سيئة فالفعلان راجعان ~~إلى الله تعالى . قوله تعالى : { وأرسلناك للناس رسولا } يعني وأرسلناك يا ~~محمد إلى كافة الناس رسولا لتبلغهم رسالتي وما أرسلتك به PageV01P562 ولست ~~رسولا إلى العرب خاصة كما قال بعض اليهود بل أنا رسول إلى الخلق كافة العرب ~~وغيرهم { وكفى بالله شهيدا } يعني على إرسالك للناس كافة فما ينبغي لأحد أن ~~يخرج عن طاعتك واتباعك , وقيل معناه وكفى بالله شهيدا على تبليغك ما أرسلت ~~به إلى الناس وقيل معناه وكفى بالله شهيدا على أن الحسنة والسيئة من الله . ~~| { < < # | النساء : ( 80 - 81 ) من يطع الرسول . . . . . # > > ^ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ~~ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ~~ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ^ } قوله عز وجل : { ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله } سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله ) فقال بعض ~~المنافقين ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن ~~مريم ربا فأنزل الله هذه من يطع الرسول يعني فيما أمر به ونهى عنه فقد أطاع ~~الله يعني أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة الله تعالى لأنه هو أمر ~~بها . وقال الحسن جعل الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعته وقامت به ~~الحجة على المسلمين . وقال الشافعي : إن كل فريضة فرضها الله في كتابه ~~كالحج والصلاة والزكاة لولا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ما كنا ~~نعرف كيف نأتيها ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات وإذا كان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بهذه المنزلة الشريفة كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله { ~~ومن تولى } أي أعرض عن طاعته { فما أرسلناك عليهم حفيظا } يعني حافظا تحفظ ~~أعمالهم عليهم بل كل أمرهم إلى الله قال المفسرون وكان ms0827 هذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال ثم نسخ ذلك بآية القتال قوله تعالى : { ويقولون طاعة } نزلت في ~~المنافقين وذلك أن المنافقين كانوا يقولون باللسان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آمنا بك وصدقناك فمرنا فأمرك طاعة أي أمرنا وشأننا طاعة { فإذا ~~برزوا من عندك } أي خرجوا من عندك { بيت طائفة منهم غير الذي تقول } ~~التبييت كل أمر يفعل بالليل يقال هذا أمر مبيت إذا دبر بليل وقضي بليل فقد ~~بيت والمعنى أنهم قالوا وقدروا أمر بالليل غير الذي أعطوك بالنهار من ~~النهار من الطاعة وقيل معنى بيت غير وبدل طائفة منهم غير الذي تقول يعني ~~غير الذي عهدت إليهم فعلى هذا يكون التبييت بمعنى التبديل وإنما خص طائفة ~~من المنافقين بالتبييت في قوله منهم . وكلمة من للتبعيض لأنه تعالى علم أن ~~منهم من يبقى على كفره ونفاقه ومنهم من يرجع عنه ويتوب فخص من يصر على ~~النفاق والذكر وقيل إن طائفة منهم اجتمعوا في الليل وبيتوا ذلك القول فخصهم ~~بالذكر { والله يكتب } أي يثبت ويحفظ عليهم { ما يبيتون } يعني ما يزورون ~~ويغيرون ويقدرون وقال ابن عباس يكتب ما يسرون من النفاق { فأعرض عنهم } أي ~~لا تعاقبهم يا محمد ولا تحدث نفسك بالانتقام منهم وخلهم في ضلالتهم فأنا ~~منتقم منهم وقيل لا تغتر بإسلامهم { وتوكل على الله } أي فوض أمرك إلى الله ~~في شأنهم فإن الله يكفيك أمرهم وينتقم لك منهم { وكفى بالله وكيلا } يعني ~~ناصرا لك عليهم . | { < < # | النساء : ( 82 - 83 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > ^ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ^ } قوله عز وجل : { أفلا يتدبرون القرآن ~~} أصل التدبر في عواقب الأمور والتفكر في أدبارها ثم استعمل في كل تفكر ~~وتأمل . ويقال تدبرت الشيء أي نظرت في عاقبته ومعنى تدبر القرآن تأمل ~~معانيه وتفكر في حكمه ms0828 وتبصر ما فيه من الآيات . قال ابن عباس : أفلا ~~يتدبرون القرآن فيتفكرون فيه فيرون تصديق بعضه لبعض وما فيه من المواعظ ~~والذكر والأمر والنهي PageV01P563 وأن أحدا من الخلق لا يقدر عليه قال ~~العلماء إن الله تعالى احتج بالقرآن والتدبر فيه على صحة نبوة محمد لله ~~والحجة في ذلك من ثلاثة أوجه أحدها فصاحته التي عجز الخلائق عن الإتيان ~~بمثلها في أسلوبه . الثاني إخباره عن الغيوب وهو ما يطلع الله تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم على أحوال المنافقين وما يخفونه من مكرهم وكيدهم ~~فيفضحهم بذلك وغير ذلك من الأخبار عن أحوال الأولين وأخبارهم وما يأتي في ~~المستقبل من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى . الثالث سلامته من ~~الاختلاف والتناقض وهو المراد بقوله تعالى : { ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } قال ابن عباس يعني تفاوتا وتناقضا وفي رواية ~~عنه لو كان من عند مخلوق لكان فيه كذب واختلاف وقيل معناه لوجدوا في إخباره ~~عن الغيب بما يكون وبما قد كان اختلافا كثيرا لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ~~تعالى . وإذا كان كذلك ثبت أنه من عند الله وأنه ليس فيه اختلاف ولا تناقض ~~وقيل لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا من حيث البلاغة ~~والفصاحة والمعنى لو كان من عند مخلوق لكان على قياس الكلام المخلوق بعضه ~~فصيح بليغ حسن بعضه مردود ركيك فاسد فلما كان القرآن جميعه على منهاج واحد ~~في الفصاحة والبلاغة ثبت أنه من عند الله والمعنى أفلا يتفكرون في القرآن ~~فيعرفوا بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر به عن الغيوب أنه كلام الله عز وجل ~~وأن ما يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف فلما كان القرآن ليس فيه ~~تناقض واختلاف علم أنه من عند قادر على ما لا يقدرون غيره عالم بما لا ~~يعلمه وسواه . | قوله تعالى : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا ~~به } وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ms0829 البعوث والسرايا فإذا ~~غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم ثم يشيعونه ويتحدثون به قبل أن ~~يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضعفون به قلوب المؤمنين فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية : { وإذا جاءهم } يعني المنافقين أمر من الأمن يعني جاءهم ~~خبر بفتح وغنيمة أو الخوف يعني القتل والهزيمة أذاعوا به أي أفشوا ذلك ~~الخبر وأشاعوه بين الناس يقال أذاع السر وأذاع به إذا أشاعه وأظهره قال ~~الشاعر : | # % أذاع به في الناس حتى كأنه % % بعلياء نار أوقدت بثقوب % # % { ولو ردوه } يعني الأمر الذي تحدثوا به { إلى الرسول } يعني أنهم لم ~~يتحدثوا به حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يتحدث به ويظهره ~~{ وإلى أولي الأمر منهم } يعني ذوي العقول والرأي والبصيرة بالأمور منهم ~~وهم كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وقيل هم أمراء السرايا والبعوث ~~وإنما قال منهم على حسب الظاهر ولأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان فلذا ~~قال وإلى أولي الأمر منهم { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } أي يستخرجون ~~تدبيره بذكائهم وفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب وما ينبغي لها ~~ومكايدها وهم العلماء الذين علموا ما ينبغي أن يكتم من الأمور وما ينبغي ان ~~يذاع منها والنبط الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر واستنباطه استخراجه ~~فاستعير لما يخرجه الرجل بفضل ذكائه وصفاء ذهنه وفطنته من المعاني والتدبير ~~فيما يعضل ويهم . ويقال استنبط الفقيه المسألة إذا استخرجها باجتهاده وفهمه ~~PageV01P564 وفي الآية دليل على جواز القياس وأن من العلم ما يدرك بالنص ~~وهو الكتاب والسنة ومنه ما يدرك بالاستنباط وهو القياس عليهما ومعنى الآية ~~ولو أن هؤلاء المنافقين والمذيعين ردوا الأمر من الأمن والخوف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر وطلبوا معرفة الحال فيه من جهتهم ~~لعلموا حقيقة ذلك منهم وإنهم أولي بالبحث عنه فإنهم أعلم بما ينبغي أن يشاع ~~أو يكتم . قوله تعالى : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } يعني ولولا فضل ~~الله عليكم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن ورحمته بالتوفيق ms0830 ~~والهداية { لاتبعتم الشيطان } يعني لبقيتم على الكفر والضلالة { إلا قليلا ~~} اختلف العلماء في هذا الاستثناء وإلى ماذا يرجع فقيل هو راجع إلى الإذاعة ~~وهو قول ابن عباس والتقدير وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا ~~قليلا فأخرج بعض المنافقين والمؤمنين عن هذه الإذاعة لأنهم لم يذيعوا ما ~~علموا من أمر السرايا . وهذا القول اختيار الفراء وابن جرير الطبري وقيل هو ~~راجع إلى المستنبطين وهو قول الحسن وقتادة واختاره ابن قتيبه وتقديره لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا فعلى هذين القولين في الآية تقديم وتأخير ~~وقيل إنه راجع إلى اتباع الشيطان وهو قول الضحاك . واختاره الزجاج ومعلوم ~~أن صرف الاستثناء إلى ما يليه ويتصل به أولى من صرفه إلى الشيء البعيد ~~وتقديره ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا منكم وهم ~~قوم آمنوا واهتدوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن مثل ~~زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وقس بن ساعدة الايادي . | { < < # | النساء : ( 84 - 85 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > ^ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن ~~يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا من يشفع شفاعة حسنة يكن له ~~نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا ~~^ } قوله تعالى : { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } نزلت في مواعدة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واعده موسم بدر الصغرى بعد حرب أحد وذلك في ذي القعدة فلما بلغ ~~الميعاد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم ~~فأنزل الله هذه الآية فقاتل في سبيل الله يعني لا تدع جهاد العدو والانتصار ~~للمستضعفين من المؤمنين لا تكلف إلا نفسك يعني لا تكلف فرض غيرك بل جاهد في ~~سبيل الله ولو وحدك فإن الله ناصرك لا الجنود وقد وعدك النصر عليهم وهو ms0831 لا ~~يخلف الميعاد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا إلى بدر ~~الصغرى فكفاهم الله القتال ورجعوا سالمين وعاتب الله من تخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على ترك الجهاد الخروج معه . وفي الآية دليل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس وأعلمهم بأمور القتال ~~ومكايده لأن الله تعالى أمره بالقتال وحده ولو لم يكن أشجع الناس لما أمره ~~بذلك , ولقد اقتدى به أبو بكر الصديق في قتال أهل الردة من بني حنيفة الذين ~~منعوا الزكاة فعزم على الخروج إلى قتالهم ولو وحده { وحرض المؤمنين } يعني ~~حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب وليس عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب لا ~~التعنيف بهم { عسى الله } أي لعل الله { أن يكف بأس الذين كفروا } يعني لعل ~~الله أن يمنع بأس الكفار وشدتهم وقد فعل وذلك أن PageV01P565 أبا سفيان ~~بداله عن القتال فلم يخرج إلى الموعد { والله أشد بأسا } أي أعظم صولة { ~~وأشد تنكيلا } يعني وأشد عذابا وعقوبة من غيره قوله عز وجل : { من يشفع ~~شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } الشفاعة مأخوذة من الشفع وهو أن يصير ~~الإنسان بنفسه شفيعا لصاحب الحاجة حتى يجتمع معه على المسألة إلى المشفوع ~~إليه فعلى هذا قيل إن المراد بالشفاعة المذكورة في الآية هي شفاعة الإنسان ~~لغيره ليجلب له بشفاعته نفعا أو يخلصه من بلاء نزل به . وقيل هي الإصلاح ~~بين الناس وقيل معنى الاية من يصر شفعا لوتر أصحابك يا محمد فيشفعهم في ~~جهاد عدوهم يكن له نصيب منها أي حظ وافر من أجر شفاعته وهو ثواب الله ~~وكرامته { ومن يشفع شفاعة سيئة } قيل هي النميمة ونقل الحديث لإيقاع ~~العداوة بين الناس وقيل أراد بالشفاعة السيئة دعاء اليهود على المسلمين ~~وقيل معناه من يشفع كفره بقتال المؤمنين { يكن له كفل } أي ضعف وقيل نصيب { ~~منها } أي من وزرها { وكان الله على كل شيء مقيتا } قال ابن عباس يعني ~~مقتدرا أو مجازيا وأقات على الشيء قدر ms0832 عليه قال الشاعر : | # % وذي ضغن كففت الشر عنه % % وكنت على إساءته مقيتا % # % يعني قادرا على الإساءة إليه وقيل معناه شاهدا أو حفيظا على الأشياء ( ~~ق ) عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء رجل يسأل ~~فأقبل علينا بوجهه وقال : ( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما ~~شاء ) وفي رواية كان إذا جاءه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال : ( اشفعوا ~~تؤجروا ) وذكره . | { < < # | النساء : ( 86 - 87 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > ^ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن ~~أصدق من الله حديثا ^ } قوله عز وجل : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~} التحية تفعله من حيا وأصلها من الحياة ثم جعل السلام تحية لكونه خارجا عن ~~حصول الحياة وسبب الحياة في الدنيا أو في الآخرة والتحية أن يقال حياك الله ~~أي جعل لك حياة وذلك أخبار ثم يجعل دعاء وهذه اللفظة كانت العرب تقولها ~~فلما جاء الإسلام بدل ذلك بالسلام وهو المراد به في الآية يعني إذا سلم ~~عليكم المسلم فأجيبوه بأحسن مما سلم عليكم به وإنما اختير لفظ السلام على ~~لفظة حياك الله لأنه أتم وأحسن وأكمل لأن معنى السلام السلامة من الآفات ~~فإذا دعا الإنسان بطول الحياة بغير سلامة كانت حياته مذمومة منغصة . وإذا ~~كان في حياته سليما كان أتم وأكمل فلهذا السبب اختير لفظ السلام { أو ردوها ~~} يعني أو ردوا عليه كما سلم عليكم PageV01P566 { إن الله كان على كل شيء ~~حسيبا } يعني محاسبا ومجازيا والمعنى أنه تعالى على كل شيء من رد السلام ~~بمثله أو بأحسن منه مجاز . | < # > فصل في فضل السلام والحث علي < # > ه | ( ق ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ~~ومن لم تعرف ) قوله أي الإسلام خير معناه أي خصال الإسلام خير ( م ms0833 ) عن أبي ~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ~~ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا ~~السلام بينكم ) عن عبدالله بن سلام قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا ~~والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح عن أبي ~~أمامة قال : أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام , أخرجه ابن ~~ماجه . | < # > فصل في أحكام تتعلق بالسلام وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى في كيفية السلام : ( ق ) عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام قال اذهب فسلم ~~على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ~~ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا عليك السلام ورحمة الله فزادوه ورحمة الله ~~) قال العلماء يستحب لمن يبتدئ بالسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحد ويقول المجيب وعليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بواو العطف في قوله وعليكم عن عمران بن ~~حصين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام عليكم فرد ~~عليه ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عشر ثم جاء آخر فقال ~~وعليكم السلام ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال عشرون فجاء آخر فقال السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه فجلس فقال ثلاثون ) أخرجه الترمذي . ~~وأبو داود وقال الترمذي حديث حسن وقيل إذا قال المسلم السلام عليكم فيقول ~~المجيب وعليكم السلام ورحمة الله فيزيده ورحمة الله وإذا قال : السلام ~~عليكم ورحمة الله فيقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , وإذا قال ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيرد عليه السلام بمثله ولا يزيد عليه ~~وروي أن رجلا سلم على ابن عباس فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم ~~زاد شيئا فقال ابن عباس ان السلام انتهى إلى البركة ويستحب للمسلم أن يرفع ms0834 ~~صوته بالسلام ليسمع المسلم عليه فيجيبه ويشترط أن يكون الرد على الفور فإن ~~أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما بترك الرد . | المسألة الثانية في حكم ~~السلام : الابتداء بالسلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية فإن ~~كانوا جماعة فسلم واحد منهم كفى عن جميعهم ولو سلم كلهم كان أفضل وأكمل قال ~~القاضي حسين : من أصحاب الشافعي ليس لنا سنة على الكفاية إلا هذا وفيه نظر ~~لأن تشميت العاطس سنة على الكفاية أيضا كالسلام . ولو دخل على جماعة في بيت ~~أو مجلس أو مسجد PageV01P567 وجب عليه أن يسلم على الحاضرين لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أفشوا السلام ) والأمر للوجوب أو يكون ذلك سنة متأكدة لأن ~~السلام من شعار أهل الإسلام فيجب إظهاره أو يتأكد استحبابه أما الرد على ~~المسلم فقد أجمع العلماء على وجوبه ويدل عليه قوله تعالى : { وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } والأمر للوجوب لأن ترك الرد إهانة ~~للمسلم فيجب ترك الإهانة فإن كان المسلم عليه واحدا وجب عليه الرد وإذا ~~كانوا جماعة كان رد السلام في حقهم فرض كفاية فلو رد واحد منهم سقط فرض ~~الرد عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم ~~أحدكم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدكم ) أخرجه أبو داود . | المسألة الثالثة ~~في آداب السلام : السنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد ~~والقليل على الكثير والصغير على الكبير ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد ~~والقليل على الكثير ) وفي رواية للبخاري قال : ( من يسلم الصغير على الكبير ~~, والمار على القاعد والقليل على الكثير ) وإذا تلاقى رجلان فالمبتدئ ~~بالسلام هو الأفضل لما روي عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن أولى الناس بالله عز وجل من بدأهم بالسلام ) أخرجه ~~أبو ms0835 داود والترمذي ولفظه قال قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ ~~بالسلام قال : ( أولاهما بالله ) قال الترمذي حديث حسن ويستحب أن يبدأ ~~بالسلام قبل الكلام والحاجة والسنة إذا مر بجماعة صبيان صغار أن يسلم عليهم ~~لما روي عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله أخرجاه في الصحيحين وفي رواية لأبي داود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على غلمان يلعبون فسلم عليهم وأما السلام على النساء فإن كن ~~جمعا جالسات في مسجد أو موضع فيستحب أن يسلم عليهن إذا لم يخف على نفسه أو ~~عليهن فتنة لما روي عن أسماء بنت يزيد قالت مر علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نسوة فسلم علينا أخرجه أبو داود وفي رواية الترمذي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر في مسجد يوما وعصبة من النساء قعود فألوى بيده ~~للتسليم قال الترمذي حديث حسن وإذا مر على امرأة مفردة أجنبية فإن كانت ~~جميلة فلا يسلم عليها ولو سلم فلا ترد هي عليه لأنه لم يستحق الرد وإن كانت ~~عجوزا لا يخاف عليه ولا عليها الفتنة سلم عليها وترد هي عليه وحكم النساء ~~مع النساء كحكم الرجال مع الرجال في السلام فيسلم بعضهن على بعض . | ~~المسالة الرابعة في الأحوال التي يكره السلام فيها : فمن ذلك الذي يبول أو ~~يتغوط أو يجامع ونحو ذلك لا يسلم عليه فلو سلم فلا يستحق المسلم جوابا لما ~~روي عن ابن عمر : ( أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلم ~~عيله فلم يرد عليه ) أخرجه مسلم قال الترمذي إنما يكره إذا كان على الغائط ~~أو البول ويكره التسليم على من في الحمام وقيل إن كانوا متزرين بالمآزر سلم ~~عليهم وإلا فلا , ويكره التسليم على النائم والناعس والمصلي والمؤذن ~~والتالي في حلال الصلاة والأذان والتلاوة ويكره الابتداء بالسلام في حال ~~الخطبة لأن الجالسين مأمورون بالإنصات للخطبة ويكره أن يبدأ المبتدع ~~بالتسليم عليه وكذلك ms0836 المعلن بفسق وكذلك الظلمة ونحوهم فلا يسلم على هؤلاء . ~~| PageV01P568 المسألة الخامسة في حكم السلام على أهل الذمة : اليهود ~~والنصارى : اختلف العلماء فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا يجوز ابتداؤهم ~~بالسلام . وقال بعضهم إنه ليس بحرام بل هو مكروه كراهة تنزيه ويدل على ذلك ~~ما وري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبدؤوا ~~اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) ~~أخرجه مسلم وإذا سلم يهودي أو نصراني على مسلم فيرد عليه ويقول عليك بغير ~~واو العطف , لما روي عن أنس أن يهوديا أتى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فقال السلام عليكم فرد عليه القول فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( هل تدرون ما قال ؟ قالوا الله ورسوله أعلم سلم يا بني الله ~~قال لا ولكنه قال كذا وكذا ردوه على فردوه فقال : قلت السلام عليكم قال : ~~نعم يا نبي الله فقال صلى الله عليه وسلم عند ذلك إذا سلم عليكم أحد من أهل ~~الكتاب فقولوا عليك أي عليك ما قلت ) أخرجه الترمذي فلو أتى بواو العطف ~~وميم الجمع فقال عليكم جاز لأنا نجاب عليهم في الدعاء ولا يجابون علينا ~~ويدل على ذلك ما روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه ناس ~~من اليهود , فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال : ( وعليكم ) فقالت ~~عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا ؟ قالوا بلى قد سمعت فرددت عليهم وأنا نجاب ~~عليهم ولا يجيبون علينا أخرجه مسلم وإذا مر المسلم على جماعة فيهم مسلمون ~~ويهود ونصارى يسلم عليهم ويقصد بتسليمه المسلمين لما روي عن أسامة بن زيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين ~~واليهود فسلم عليهم أخرجه الترمذي . | قوله عز وجل : { الله لا إله إلا هو ~~ليجمعنكم } هذه لام القسم تقديره والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم الله ~~في الموت وفي القبور { إلى يوم القيامة } يعني إلى ms0837 يوم الحشر والبعث سميت ~~القيامة لقيام الناس من قبورهم بعد الموت وقيل لقيامهم للحساب نزلت هذه ~~الآية في منكري البعث { لا ريب فيه } يعني لا شك في ذلك اليوم أنه كائن { ~~ومن أصدق من الله حديثا } يعني لا أحد أصدق من الله فإنه لا يخلف الميعاد ~~ولا يجوز عليه الكذب والمعنى أن القيامة كائنة لا شك فيها ولا ريب . | { < ~~< # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > ^ فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ^ } قوله عز وجل : { فما ~~لكم في المنافقين فئتين } اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقيل نزلت في ~~الذين تخلفوا يوم أحد من المنافقين فلما رجعوا قال بعض أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقتلهم يا رسول الله فإنهم ~~منافقون وقال بعضهم أعف عنهم فإنهم قد تكلموا PageV01P569 بكلمة الإسلام ( ~~ق ) عن زيد بن ثابت قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ~~ناس ممن خرج معه فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فئتين قال ~~فرقة نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت فما لكم في المنافقين فئتين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنها طيبة تنفي الرجال كما ينفي الكير خبث ~~الحديد ) وقيل نزلت في قوم خرجوا إلى المدينة وأسلموا ثم استأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ~~فخرجوا وأقاموا بمكة فاختلف المسلمون فيهم فقائل يقول هم منافقون وقائل ~~يقول هم مؤمنون وقيل نزلت في ناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ثم ندموا ~~على ذلك فخرجوا إلى المدينة وأسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة ~~المتنزهين فلما بعدوا عن المدينة كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ولكنا اجتوينا المدينة واشتقنا إلى ~~أرضنا ثم إنهم خرجوا في تجارة إلى الشام فبلغ ذلك المسلمين فقال ms0838 بعضهم تخرج ~~إليهم ونقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا في ديننا وقالت طائفة منهم كيف ~~تقتلون قوما على دينكم وإن لم يذروا ديارهم . وكان هذا بعين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ساكت لا ينهي أحد الفريقين فنزلت هذه الآية وقيل نزلت ~~في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين وقيل نزلت في ~~عبدالله بن أبي سلول المنافق لما تكلم في حديث الإفك . ومعنى الآية فما لكم ~~يا معشر المؤمنين في المنافقين فئتين أي صرتم في أمرهم فرقتين فرقة تذب ~~عنهم وفرقة تباينهم وتعاديهم فنهى الله الفرقة الذين يذبون عنهم وأمر ~~المؤمنين جميعا أن يكونوا على منهاج واحد في التباين لم والتبرئ منهم ثم ~~أخبر عن كفرهم بقوله { والله أركسهم } يعني نكسهم في كفرهم وارتدادهم وردهم ~~إلى أحكام الكفار { بما كسبوا } أي بسبب ما اكتسبوا من أعمالهم الخبيثة ~~وقيل بما أظهروا من الأرتداد بعدما كانوا على النفاق { أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله } هذا خطاب للفئة التي دافعت عن المنافقين والمعنى أتبتغون أيها ~~المؤمنون هداية المنافقين الذين أصلهم الله عن الهدى { ومن يضلل الله } ~~يعني عن الهدى { فلن تجد له سبيلا } يعني فلن تجد له طريقا تهديه فيها إلى ~~الحق والهدى . | { < < # | النساء : ( 89 - 90 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > ^ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى ~~يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا ~~منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم ~~حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم ~~فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا ^ } قوله عز وجل : { ودوا } يعني تمنى أولئك الذين رجعوا عن ~~الإيمان إلى الإرتداد والكفر { لو تكفرون } يعني تكفرون أنتم يا معشر ~~المؤمنين { كما كفروا فتكونوا سواء } في الكفر { فلا تتخذوا منهم أولياء } ~~يعني من الكفار منع المؤمنين من موالاتهم { حتى يهاجروا } يعني يسلموا أو ~~يهاجروا { في سبيل ms0839 الله } معكم وهي هجرة أخرى والهجرة على ثلاثة أوجه : ~~الأولى هجرة المؤمنين في أول الإسلام من مكة إلى المدينة . الثانية هجرة ~~المؤمنين وهي الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله مخلصين ~~صابرين محتبسين كما حكي الله عنهم وفي هذه الآية منع المؤمنين من موالاة ~~المنافقين حتى يهاجروا والهجرة الثالثة هجرة المؤمنين ما نهي الله عنه ~~بقوله { فإن تولوا } يعني فإن أعرضوا عن الإسلام والهجرة واختاروا الإقامة ~~على الكفر { فخذوهم } الخطاب للمؤمنين أي خذوهم أيها المؤمنون { واقتلوهم ~~حيث وجدتموهم } يعني إن وجدتموهم في الحل والحرم { ولا تتخذوا منهم وليا } ~~يعني في هذه الحالة { ولا نصيرا } يعني ينصركم PageV01P570 على أعدائكم ~~لأنهم أعداء ثم استثنى الله عز وجل طائفة منهم فقال تعالى : { إلا الذين ~~يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } هذا الاستثناء يرجع إلى القتل لا إلى ~~الموالاة الكفار والمنافقين لا تجوز بحال ومعنى يصلون ينتسبون إليهم أو ~~ينتمون إليهم أو يدخلون معهم بالحلف والجوار . وقال ابن عباس يريد يلجؤون ~~إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أي عهد وهم الأسلميون وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي عند خروجه إلى مكة على أن لا ~~يعينه عليه ومن أصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم الجوار مثل ما ~~لهلال . وفي رواية عن ابن عباس قال : أراد بالقوم الذي بينكم وبينهم ميثاق ~~بني بكر بن مناة كانوا في الصلح والهدنة . وقيل هم خزاعة والمعنى أن من دخل ~~في عهد من كان داخلا في عهدكم فهم أيضا داخلون في عهدكم { أو جاؤوكم حصرت ~~صدورهم } يحتمل أن يكون عطفا على الذين وتقديره إلا الذين يتصلون ~~بالمعاهدين أو يتصلون بالذين حصرت صدورهم فلا تقتلوهم وقيل يحتمل أن يكون ~~عطفا على صفة تقديره إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم عهد أو يصلون ~~إلى قوم حصرت صدورهم فلا تقتلوهم ومعنى حصرت أي ضاقت صدورهم عن المقاتلة ~~فلا يريدون قتالكم لأنكم مسلمون ولا يريدون قتالهم لأنهم أقاربهم وهم بنو ms0840 ~~مدلج وكانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم { ~~أن يقاتلوكم } يعني ضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم وبينهم { أو ~~يقاتلوا قومهم } يعني من آمن منهم وقيل معناه أنهم لا يقاتلونكم مع قومهم ~~ولا يقاتلون قومهم معكم فقد ضاقت صدورهم لذلك عن قتالكم والقتال معكم وهو ~~قوم هلال الأسلميون وبنو بكر نهى الله عن قتال هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا ~~بأهل عهد المسلمين لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدم وذلك ~~أن الله تعالى أوجب قتال الكفار إلا من كان معاهدا أو لجأ إلى معاهدة أو ~~ترك القتال لأنه لا يجوز قتل هؤلاء وعلى هذا القول فالقول بالنسخ لازم لأن ~~الكافر وإن ترك القتال فقتاله جائز وقال جماعة من المفسرين معاهدة المشركين ~~وموادعتهم في هذه الاية منسوخة بآية السيف وذلك لأن الله تعالى لما أعز ~~الإسلام وأهله أمر أن لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل { ولو ~~شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } يذكر الله تعالى منته على المسلمين بكف ~~بأس المعاهدين وذلك لما ألقى الله الرعب في قلوبهم وكفهم عن قتالكم ومعنى ~~التسليط هنا تقوية قلوبهم على قتال المسلمين ولكن قذف الله الرعب في قلوبهم ~~وكفهم عن المسلمين { فإن اعتزلوكم } يعني فإن اعتزلوكم عن قتالكم { فلم ~~يقاتلوكم } : ويقال فلم يقاتلوكم يوم فتح مكة مع قومهم { وألقوا إليكم ~~السلم } يعني الانقياد والصلح فانقادوا واستسلموا { فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا } يعني بالقتل والقتال قال بعض PageV01P571 المفسرين هذا منسوخ بآية ~~القتال وهي قوله تعالى : ^ { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ^ وقال بعضهم ~~هي غير منسوخة لأنا إذا حملناها على المعاهدين فكيف يمكن أن يقال إنها ~~منسوخة . | { < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > ^ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى ~~الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم ~~فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ^ } ~~قوله عز وجل : { ستجدون آخرين } قال ابن عباس : هم أسد وغطفان ms0841 كانوا من ~~حاضري المدينة فتكلموا بكلمة الإسلام رياء وهم غير مسلمين وكان الرجل منهم ~~يقول له قومه بماذا آمنت يقول آمنت بهذا القرد والعقوب والخنفساء وإذا لقوا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لهم إنا على دينكم يريدون بذلك ~~الأمن من الفريقين وفي رواية أخرى عن ابن عباس إنها نزلت في بني عبد الدار ~~وكانوا بهذه الصفة { يريدون أن يأمنوكم } يعني يريدون بإظهار الإيمان أن ~~يأمنوكم فلا تتعرضوا لهم { ويأمنوا قومهم } يعني بإظهار الكفر لهم فلا ~~يتعرضوا لهم { كلما ردوا إلى الفتنة } يعني كلما دعوا إلى الشرك { أركسوا ~~فيها } رجعوا إلى الشرك وقادوا إليه منكوسين على رؤوسهم فيه { فإن لم ~~يعتزلوكم } يعني فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى يسيروا إلى مكة { ويلقوا إليكم ~~السلم ويكفوا أيديهم } أي ولم يلقوا الصلح ولم يكفوا عن قتالكم { فخذوهم } ~~يعني أسرى { واقتلوهم حيث ثقفتوهم } يعني حيث أدركتموهم { وأولئكم } يعني ~~أهل هذه الصفة { جعلنا لكم عليهم سطانا مبينا } يعني حجة ظاهرة بالقتل ~~والقتال وقيل الحجة الواضحة هي ظهور عداوتهم وانكشاف حالهم بالكفر والعداوة ~~. | { < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > ^ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان ~~الله عليما حكيما ^ } قوله عز وجل : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~} الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو بمكة قبل الهجرة فأسلم ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله ~~فخرج هاربا إلى المدينة وتحصن في أطم من أطامها والأطم الحصن فجزعت أمه ~~لذلك جزعا شديدا , وقالت لابنها الحارث وأبي جهل ابني هشام وهما أخوا عياش ~~بن أبي ربيعة لأمه والله لا يظلني سقف ولا أذوق ms0842 طعاما ولا شرابا ~~PageV01P572 حتى تأتياني به فخرجا في طلبه وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي ~~أنيسة حتى أوتوا المدينة فأتوا عياشا وهو في الأطم فقالوا : أنزل فإن أمك ~~لم يؤوها سقف بعدك وقد حلفت لا تأكل ولا تشرب حتى ترجع إليها ولك عهد تالله ~~علينا أن نكرهك على شيء يحول بينك وبين دينك . فلما ذكروا له جزع أمه ~~وأوثقوه بنسعة وجلده كل واحد منهم مائة جلده ثم قدموا به على أمه فلما ~~أتاها قالت لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به ثم تركوه موثقا في ~~الشمس ما شاء الله فأعطاهم الذي أرادوا فأتاه الحارث بن زيد فقال : يا عياش ~~أهذا الذي كنت عليه لئن كان هدى لقد تركت الهدى ولئن كان ضلالة لقد كنت ~~عليها فغضب عياش من مقالته وقال والله لألقاك خاليا إلا قتلتك ثم إن عياشا ~~أسلم بعد ذلك وهاجر وأسلم الحارث بن زيد من بعده وهاجر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال يا رسول الله وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه ~~فبينا عياش يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث فقتله فقال لهم ناس : ويحك يا ~~عياش أي شيء صنعت إنه قد اسلم فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال يا رسول الله إنه كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت وإني قد اشهر ~~بإسلامه حتى قتلته فنزل وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ ومعنى الآية ~~وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ألبته وكان كان له سبب جواز قتله وقيل معناه ~~ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه وعهد إليه ففيه تحريم قتل المؤمن من كل وجه ~~وقوله تعالى إلا خطأ استثناء منقطع معناه لكن إن وقع خطأ فتحرير رقبة . ~~وقيل معناه ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة إلا أن يخطئ المؤمن فكفارة ~~خطئه ما ذكر من بعد والخطأ فعل الشيء من غير قصد وتعمد { ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة } يعني فعليه ms0843 إعتاق رقبة مؤمنة كفارة { ودية مسلمة إلى ~~أهله } أي وعليه دية كاملة مسلمة إلى أهل القتيل الذين يرثونه { إلا أن ~~يصدقوا } يعني إلا أن يتصدق أهل القتيل على القاتل بالدية ويعفو عنه { فإن ~~كان } يعني المقتول { من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } أراد ~~أنه إذا كان رجل مسلم في جار الحرب وهو منفرد مع قوم كفار فقتله من لم يعلم ~~بإسلامه فلا دية عليه الكفارة وقيل المراد منه إنه إذا كان المقتول مسلما ~~في دار الإسلام وهو من نسب قوم كفار وأهله الذين يرثونه في دار الحرب وهم ~~حرب للمسلمين ففيه كفارة ولا دية لأهله وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب ~~للمسلمين فكان فيه الكفارة تحرير رقبة مؤمنة دون الدية لأنه لم يكن بين ~~قومه وبين المسلمين عهد { وإن كان قوم بينكم وبينهم ميثاق } أي عهد { فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة } يعني أنه إذا كان المقتول كافرا معاهدا ~~أو ذميما فتجب فيه الدية والكفارة { فمن لم يجد الرقبة } فصيام شهرين ~~متتابعين PageV01P573 أي فعليه صيام شهرين متتابعين بدلا عن الرقبة { توبة ~~من الله } يعني جعل الله ذلك توبة لقاتل الخطأ { وكان الله عليما } يعني ~~بمن قتل خطأ { حكيما } يعني فيما حكم به عليه من الدية والكفارة . < # > فصل في أحكام تتعلق بالآية وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : في بيان صفة القتل : قال الشافعي : القتل على ثلاثة ~~أقسام : عمد وشبه عمد وخطأ , أما العمد المحض فهو أن يقصد قتل إنسان بما ~~يقتل به غالبا فقتل به ففيه القصاص عند وجود التكافؤ أو دية حالة مغلظة في ~~مال القاتل . وأما شبه العمد فهو أن يقصد ضرب إنسان بما لا يقتل بمثله ~~غالبا مثل أن ضربه بعصا خفيفة أو رماه بحجر صغير فمات فلا قصاص عليه وتجب ~~عليه دية مغلظة على عائلته مؤجلة إلى ثلاث سنين . وأما الخطأ المحض فهو أن ~~لا يقصد قتله بل قصد شيئا آخر فأصابه فمات منه فلا قصاص عليه وتجب فيه دية ~~مخففة على ms0844 عاقلته مؤجلا إلى ثلاث سنين ومن صور قتل الخطأ أن يقصد رمي مشرك ~~أو كافر فيصيب مسلما أو يقصد قتل إنسان يظنه مشركا بأن كان عليه لباس ~~المشركين أو شعارهم فالصورة الأولى خطأ في الفعل والثانية خطأ في القصد . | ~~المسألة الثانية : في حكم الديات : فدية الحر المسلم مئة من الإبل فإذا ~~عدمت الإبل فتجب قيمتها من الدراهم أو الدنانير في قول وفي قول بدل مقدر ~~وهو ألف دينار أو أثنا ألف درهم ويدل على ذلك ما روي عن عبدالله بن عمرو بن ~~العاص . قال كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ~~دينار أو ثمانية آلاف درهم قال وكانت دية أهل الكتاب يومئذ على النصف من ~~دية المسلم فكانت كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال إن الإبل قد غلت ~~فقرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى ~~أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ~~قال : وترك دية أهل الكتاب فلم يرفعها فيما رفع من الدية أخرجه أبو داود ~~فذهب قوم إلى ان الواجب في الدية مائة من الإبل والف دينار أو اثنا عشر ألف ~~درهم وهو قول عروة بن الزبير والحسن البصري وبه قال الشافعي وذهب قوم إلى ~~أنها من الإبل أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم وهو قول سفيان الثوري وأصحاب ~~الرأي ودية المرأة نصف دية الذكر الحر ودية أهل الذمة والعهد ثلث دية ~~المسلم إن كان كتابيا وإن كان مجوسيا فخمس الثلث ثمانمائة درهم وهو قول ~~سعيد بن المسيب . وإليه ذهب الشافعي وذهب قوم إلى أن دية الذمي والمعاهد ~~مثل دية المسلم روي ذلك عن ابن مسعود وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي ~~وقال قوم دية الذمي نصف دية المسلم وهو قوم عمر بن عبدالعزيز وبه قال مالك ~~وأحمد والأصل في ذلك ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms0845 قال : ( دية المعاهد نصف دية الحر ) أخرجه أبو داود ~~وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين وهم ~~اليهود والنصارى أخرجه النسائي فمن ذهب إلى أن دية أهل الذمة ثلث دية ~~المسلم أجاب عن هذا الحديث بأن الأصل في ذلك كان النصف ثم رفعت زمن عمر ~~PageV01P574 دية المسلم , ولم ترفع دية الذمي فبقيت على أصلها وهو قدر ~~الثلث من دية المسلمين والدية في قتل العمد وشبه العمد مغلظة فتجب ثلاثون ~~حقة وثلاثون جذعة وأربعون في بطونها أولادها . وهذا قول عمر وزيد بن ثابت ~~وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول ~~فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقه ثلاثون جذعة وأربعون ~~خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب وعن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال : ( ألا وإن قتيل العمد ~~بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل أربعون ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفه ~~) وفي رواية أخرى ( ألا إن كل قتيل خطأ العمد أو شبه العمد قتيل السوط ~~والعصا مائة من الإبل فيها أربعون في بطونها أولادها ) أخرجه النسائي وذهب ~~قوم إلى أن الدية المغلظة أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون ~~وخمس عشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وعشرون جذعة وهذا قول الزهري وربيعة وإليه ~~ذهب مالك وأحمد وأصحاب الرأي . وأما دية الخطأ فمخففة وهي أخماس بالاتفاق ~~غير أنهم اختلفوا في تقسيمها فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وهذا قول عمر بن عبدالعزيز ~~وسليمان بن يسار والزهري وربيعة وبه قال مالك والشافعي وأبدل قوم أبناء ~~اللبون ببنات المخاض يرون ذلك عن ابن مسعود ms0846 وبه قال أحمد وأصحاب الرأي ~~والدية في قتل الخطأ وشبه العمد على العاقلة وهم العصيات من الذكور ولا يجب ~~على الجاني منها شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها على العاقلة ودية ~~الأعضاء والأطراف حكمها مبين في كتب الفقه ودية أعضاء المرأة على النصف من ~~دية أعضاء الرجل والله أعلم . | المسألة الثالثة : في حكم الكفارة : ~~الكفارة إعتاق رقبة مؤمنة وتجب في مال القاتل سواء كان المقتول مسلما أو ~~معاهدا رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام ~~شهرين متتابعين فالقاتل إن كان واجدا للرقبة أو قادرا على تحصيلها بوجود ~~الثمن فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وحاجته من مسكن ونحوه فعليه الإعتاق . ~~ولا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم فمن عجز عن الرقبة أو عن تحصيل ثمنها فعليه ~~صوم شهرين متتابعين فإن أفطر يوما متعمدا في خلال الشهرين أو نسي النية أو ~~نوى صوما آخر وجب عليه استئناف الشهرين وإن أفطر يوما بعذر مرض أو سفر هل ~~ينقطع التابع ؟ اخلتف العلماء فيه فمنهم من قال ينقطع التتابع وعليه ~~استئناف الشهرين وهو قول النخعي وأظهر قولي الشافعي لأنه أفطر مختارا . ~~ومنهم من قال لا ينقطع التتابع وعليه أن يبني وهو قول سعيد بن المسيب ~~والحسن والشعبي ولو حاضت المرأة في خلال الشهرين فطرت أيام الحيض ولا ينقطع ~~التتابع فإذا طهرت بنت لأنه أمر كتبه الله على النساء PageV01P575 ولا يمكن ~~الاحتراز عنه فإن عجز عن الصوم فهل ينتقل عنه إلى الإطعام فيطعم ستين ~~مسكينا ففيه قولان : أحدهما أنه ينتقل إلى الإطعام كما في كفارة الظهار . ~~والثاني لا ينتقل لأن الله تعالى لم يذكر له بدلا فقال فصيام شهرين ~~متتابعين توبة من الله فنص على الصوم وجعل ذلك عقوبة لقتل الخطأ والله أعلم ~~. | { < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > ^ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما ^ } قوله عز وجل : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم } نزلت في مقيس بن ms0847 صبابة الكناني وكان قد أسلم هو وأخوه هشام ~~فوجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر له ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني فهر إلى بني ~~النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ~~صبابة أن تدفعوه إلى أخيه مقيس فيتقص منه وأنت لم تعلموه ادفعوا إليه ديته ~~فبلغهم الفهري ذلك فقالوا سمعا وطاعة لله ولرسوله ما نعلم له قاتلا ولكن ~~نؤدي إليه ديته فأعطوه مائة من الإبل فانصرفا راجعين نحو المدينة فأتى ~~الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال له : تقبل دية أخيك لتكون عليك سبة أقتل ~~الفهري الذي معك فتكون نفس مكان وفضل الدية فتغفل الفهري فرماه بصخرة فقتله ~~ثم ركب بعيرا من الإبل وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا وقال في ذلك : | # % قتلت به فهرا وحملت عقله % % سراة بني النجار أرباب قارع % # # % وأدركت ثأري واضطجعت موسدا % وكنت إلى الأصنام أول راجع % # % ^ فنزلت فيه ومن يقتل مؤمنا متعمدا يعني قاصدا لقتله فجزاؤه جهنم { ~~خالدا فيها } يعني بكفره وارتداده وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم فتح مكة عمن أمنه من أهلها فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة { وغضب ~~الله عليه } يعني لأجل كفره وقتله المؤمن متعمدا { ولعنه } يعني طرده عن ~~رحمته { وأعد له عذابا عظيما } اختلف العلماء في حكم هذه الآية هل هي ~~منسوخة أم لا ؟ وهل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة ؟ أم لا فروي عن سعيد بن ~~جبير قال قالت لابن عباس ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة قال لا ؟ فتاوت ~~عليه الآية التي في الفرقان والذين لا يدعون مع PageV01P576 الله إلها آخر ~~: ^ { ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } ^ إلى آخر الاية قال هذه ~~آية مكية نسختها آية مدنية , ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم وفي رواية ~~قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت إلى ابن عباس قال نزلت في آخر ما ~~نزل ولم ينسخها شيء وفي ms0848 رواية أخرى . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية ~~بالمدينة والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله مهانا فقال المشركون ~~وما يعني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي رحم الله ~~وأتينا الفواحش فأنزل الله تعالى : ^ { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } ~~% إلى آخر الآية زاد في رواية فأما من دخل في الإسلام وعقله ثم قتل فلا ~~توبة له أخرجاه في الصحيحين . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~أنه ناظر ابن عباس في هذه الاية فقال من أين لك أنها محكمة ؟ فقال ابن عباس ~~تكاثف الوعيد فيها وقال ابن مسعود إنها محكمة وما تزداد إلا شدة وعن خارجة ~~بن زيد قال سمعت زبيد بن ثابت يقول أنزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها بعد التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله بالحق بستة أشهر . أخرجه أبو داود وزاد ~~النسائي في رواية أشهر بثمانية أشهر . وقال زيد بن ثابت لما نزلت هذه الاية ~~التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر عجبنا من لينها فلبثنا ~~سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة وأراد بالغليظة هذه ~~الآية التي في سورة النساء وباللينة آية الفرقان . وذهب الأكثرون من علماء ~~السلف والخلف إلى أن هذه الآية منسوخة واختلفوا في ناسخها . فقال بعضهم ~~نسختها التي في الفرقان وليس هذا القول بالقوي لأن آية الفرقان نزلت قبل ~~آية النساء والمتقدم لا ينسخ المتأخر وذهب جمهور من قال بالنسخ إلى أن ~~ناسخها الاية التي في النساء أيضا وهي قوله تعالى : ^ { إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ^ وأجاب من ذهب إلى أنها منسوخة عن ~~حديث ابن عباس المتقدم المخرج في الصحيحين بأن هذه الآية خبر عن وقوع ~~العذاب بمن فعل ذلك الأمر المذكور في الآية والنسخ لا يدخل الإخبار ولئن ~~سلمنا أنه يدخلها النسخ لكن الجمع ms0849 بين الآيتين ممكن , بحيث لا يكون بينهما ~~تعارض , وذلك بأن يحمل مطلق آية النساء على تقييد آية الفرقان فيكون المعنى ~~فجزاؤه جهنم إلا من تاب وقال بعضهم ما ورد عن ابن عباس إنما هو على سبيل ~~التشديد والمبالغة في الزجر عن القتل فهو كما روي عن سفيان بن عيينة أنه ~~قال إن لم يقتل يقال له لا توبة لك وإن قتل ثم ندم وجاء تائبا يقال له لك ~~توبة وقيل إنه قد روي عن ابن عباس مثله وروي عنه ايضا أن توبته تقبل وهو ~~قول أهل السنة ويدل عليه الكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : ^ { ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا } ^ ثم اهتدى وقوله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا وأما السنة فما روي عن جابر بن عبدالله قال جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الموجبتان ؟ قال : ( من مات ~~لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك به شيئا دخل النار ) أخرجه مسلم ~~( ق ) عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~تبايعوني على أن تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق وفي رواية ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان ~~تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على ~~الله ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه ~~وإن شاء عذبة فبايعناه على ذلك . < # > فصل < # > | وقد تعلقت المعتزلة والوعيدية بهذه الآية لصحة مذهبهم على أن الفاسق ~~يخلد في النار وأجاب علماء بأن الآية نزلت في كافر قتل مسلما وهو مقيس بن ~~صبابة فتكون الآية على هذا مخصوصة . وقيل هذا الوعيد لمن قتل مسلما مستحلا ~~لقتله ومن استحل قتل مسلم كان كافرا وهو مخلد في النار بسبب كفره وعن أبي ~~مجلز في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم . قال : هي جزاؤه ~~فإن شاء الله أن يتجاوز ms0850 عن جزائه فعل أخرجه أبو داود . وقيل إن الخلود لا ~~يقتضي التأبيد بل معناه دوام الحالة التي هو عليها ويدل عليه قول العرب ~~للأيام خوالد وذلك لطول مكثها PageV01P577 لا لدوام بقائها وإذا ذكر الخلود ~~في حق الكفار قرنه بذكر التأبيد كقوله خالدين فيها أبدا فإذا قرن الخلود ~~بهذه اللفظة علم أن المراد منه الدوام الذي لا ينقطع إذا ثبت هذا كان معنى ~~الخلود المذكور في الآية أن الله تعالى يعذب قاتل المؤمن عمدا في النار إلى ~~حيث يشاء الله ثم يخرجه منها بفضل رحمته كرمه . فإنه قد ثبت في أحاديث ~~الشفاعة الصحيحة إخراج جميع الموحدين من النار وقيل إن قاتل المؤمن عمدا ~~عدوانا إذا تاب قبلت توبته بدليل قوله تعالى : ^ { ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء } ^ ولأن الكفر أعظم من هذا القتل وتوبة الكافر من كفره مقبولة بدليل ~~قوله : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإذا كانت التوبة من ~~الكفر مقبولة فلأن تقبل من القاتل أولى والله أعلم . | { < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم ~~كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا } الآية قال ابن عباس : نزلت في رجل من بني مرة بن عوف يقال له ~~مرداس بن نهيك وكان من أهل فدك لم يسلم من قومه غيره فسمعوا بسرية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تريدهم وكان على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة ~~الليثي فهربوا منه , وأقام ذلك الرجل المسلم فلما رأى الخيل خاف أن لا يكون ~~مسلمين فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد هو الجبل , فلما تلاحقت الخيل ~~سمعهم يكبرون فعرف أنهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر ونزل وهو ~~يقول لا إله إلا الله ms0851 محمد صلى الله عليه وسلم السلام عليكم فتغشاه أسامة ~~بن زيد بسيفه فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه الخبر فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا , وكان ~~قد سبقهم الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أقتلتموه إرادة ما معه ~~؟ ) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد هذه الآية فقال ~~أسامة استغفر لي يا رسول الله فقال ( كيف أنت بلا إله إلا الله ؟ ) يقولها ~~ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكررها حتى وددت ~~أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم استغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : اعتق رقبة وروى أبو ظبيان عن أسامة قال : قلت يا رسول الله إنما ~~قالها خوفا من السلاح PageV01P578 فقال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها ~~خوفا أم لا ؟ وفي رواية عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم على نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم فسلم عليهم , فقالوا إنما سلم ~~عليكم ليتعوذ منكم فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~ضربتم في سبيل الله } يعني إذا سافرتم إلى الجهاد فتبينوا من البيان يقال ~~تبينت الأمر إذا تأملته قبل الإقدام عيه وقرئ فتثبتوا من التثبت وهو خلاف ~~العجلة والمعنى فقفوا وتثبتوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وتعرفوا حقيقة ~~الأمر الذي تقدمون عليه { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } يعني التحية ~~يعني لا تقوموا لمن حياكم بهذه التحية أنه إنما قالها تعوذا فتقدموا عليه ~~بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا عنه وأقبلوا منه ما أظهره لكم وقرئ السلم ~~بفتح السين من غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أي استسلم وانقاد لكم ~~وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل السلام والسلم بمعنى واحد أي لا ~~تقولوا لمن سلم ms0852 عليكم { لست مؤمنا } يعني لست من أهل الإيمان فتقتلوه بذلك ~~قال العلماء : إذا رأى الغزاة ف بلد أو قرية أو حي من العرب شعار الإسلام ~~يجب إن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روي عن عصام المزني قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم إذا رأيتم مسجدا أو ~~سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي : وقال اكثر الفقهاء ~~لو قال اليهودي أو النصراني أنا مؤمن لا يحكم بأيمانه لأنه يدعي أن الذي هو ~~عليه إيمان ولو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فعند بعض العلماء لا ~~يحكم حتى يتبرأ من دينه الذي كان عليه ويعترف أنه دين باطل وذلك لأن بعض ~~اليهود يزعم أن محمدا رسول العرب خاصة لا أنه رسول إلى كافة الخلق ؛ فإذا ~~اعترف أنه رسول إلى كافة الخلق وأن كان عليه من التهود أو التنصر باطل صح ~~إسلامه وحكم بصحته وقوله تعالى : { تبتغون عرض الحياة الدنيا } يعني تطلبون ~~الغنيمة التي هي من حطام الدنيا سريعة النفاد والذهاب وعرض الدنيا منافعها ~~ومتاعها { فعند الله مغانم كثيرة } أي غنائم كثيرة من رزقه يغنمكوها يغنيكم ~~بها عن قتل من يظهر الإسلام ويتعوذ به . وقيل معناه فعند الله ثواب كثير ~~لمن اتقى قتل المؤمن { كذلك كنتم من قبل } يعني كان كان هذا الذي ألقى ~~إليكم السلام فقلتم له لست مؤمنا فقتلتموه كنتم أنتم من قبل يعني من قبل أن ~~يعز الله دينه كنتم تستخفون أنتم بدينكم كما استخفى هذا الذي قتلتموه بدينه ~~من قومه حذرا على نفسه منهم , وقيل معناه كذلك كنتم تأمنون في قومكم بهذه ~~الكلمة فلا تحقروا من قالها ولا تقتلوه وقيل معناه كذلك كنتم من قبل مشركين ~~{ فمن الله عليكم } يعني بالإسلام والهداية فلا تقتلوا من قال لا إله إلا ~~الله وقيل معناه من عليكم بإعلان الإسلام بعد الإختفاء , وقيل من عليكم ~~بالتوبة { فتبينوا } أي ولا تعجلوا بقتل مؤمن وهو تأكيد للأمر بالتبين { إن ~~الله كان ms0853 بما تعملون خبيرا } يعني فلا تتهاونوا في القتل وكونوا متحرزين من ~~ذلك PageV01P579 محتاطين فيه . | { < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > ^ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ^ ~~} قوله عز وجل : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } الآية ( خ ) عن زيد بن ثابت ~~قال : ( أملى علي النبي صلى الله عليه وسلم ) : { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } فجاءه ~~ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال : والله يا رسول الله لو أستطيع الجهاد ~~لجاهدت وكان أعمى فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه ~~على فخذي فثقلت على حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله عز وجل غير ~~أولى الضرر ( ق ) عن البراء بن عازب : لما نزلت { لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها وشكا ~~ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~} وفي رواية أخرى : لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال اكتب ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) وخلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضرير فنزلت مكانها لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله هذه ~~الرواية الثانية أخرجها ابن الأثير في كتابه جامع الأصول , وأضافها إلى ~~البخاري ومسلم ولم أجدها في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي . وفي هذه ~~الآية فضل الجهاد في سبيل الله من المؤمنين المجاهدين في سبيل الله غير ~~أولي الضرر يعني أولى الزمانة والضعف في البدن والبصر فإنهم يساوون ~~المجاهدين لأن العذر أقعدهم عن الجهاد ( م ) عن ms0854 جابر قال : ( كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~بالمدينة رجالا ماسرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ) ~~( خ ) عن أنس قال : ( رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم ~~العذر ) ( خ ) عن ابن عباس قال لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر ~~والخارجون إليها . | وقوله تعالى : { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ~~على القاعدين درجة } يعني فضيلة في الآخرة قال ابن عباس : أراد بالقاعدين ~~هنا أولي الضرر فضل الله المجاهدين PageV01P580 على أولي الضرر درجة لأن ~~المجاهد باشر الجهاد بنفسه وماله مع النية وأولو الضرر لهم نية ولم يباشروا ~~الجهاد فنزلوا عن المجاهدين درجة { وكلا } يعني كلا من المجاهدين والقاعدين ~~{ وعد الله الحسنى } يعني الجنة بإيمانهم { وفضل الله المجاهدين } يعني في ~~سبيل الله { على القاعدين } يعني الذين لا عذر لهم ولا ضرر { أجرا عظيما } ~~يعني ثوابا جزيلا . ثم فسر ذلك الأجر العظيم . | { < < # | النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # > > ^ درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ^ } فقال تعالى : { ~~درجات منه } قال قتادة : كان يقال للإسلام درجة والهجرة في الإسلام درجة ~~الجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة , وقال ابن زيد الدرجات هي ~~سبع وهي التي ذكرها الله في سورة براءة حين قال : ^ { ذلك بأنهم لا يصيبهم ~~ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله } ^ إلى قوله : ^ { ولا يقطعون واديا ~~إلا كتب الله لهم } ^ وقال ابن محيريز الدرجات سبعون درجة ما بين كل درجتين ~~حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة ( م ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ~~وجبت له الجنة فتعجب لها أبو سعيد فقال أعدها علي يا رسول الله فأعادها ~~عليه ثم قال وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل ~~درجتين كما ms0855 بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله ؟ قال الجهاد في ~~سبيل الله ) ( خ ) عن أبي هريرة قال : قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج كان ~~حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد ~~فيها فقالوا أولا نبشر الناس بقولك ؟ فقال إن في الجنة مائة درجة أعدها ~~الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا ~~سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش ~~الرحمن ومنه تفجير أنهار الجنة ) فإن قلت قد ذكر الله عز وجل في الآية ~~الأولى درجة واحدة وذكر في هذه الآية درجات فما وجه الحكمة في ذلك ؟ قلت ~~أما الدرجة الأولى فلتفضيل المجاهدين على القاعدين بوجود الضرر والعذر . ~~وأما الثانية فلتفضيل المجاهدين على القاعدين من غير ضرر ولا عذر فضلوا ~~عليهم بدرجات كثيرة وقيل يحتمل أن تكون الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم ~~والدرجات درجات الجنة ومنازلها كما في الحديث والله أعلم . | قوله تعالى : ~~{ ومغفرة } يعني لذنوبهم يسترها ويصفح عنها { ورحمة } يعني رأفة بهم { وكان ~~الله غفورا } يعني لذنوب عباده المؤمنين رحيما يعني بهم يتفضل عليهم برحمته ~~ومغفرته عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل ~~قال : قال : ( أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ~~ضمنت له إن أرجعته أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وأن قبضته غفرت له ~~ورحمته ) أخرجه النسائي . | PageV01P581 < # > فصل < # > | اعلم أن الجهاد ينقسم إلى : فرض عين وفرض كفاية , ففرض العين أن يدخل ~~العدو دار قوم من المؤمنين وبلادهم فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر ~~له ولا ضرر به من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم دفعا عن أنفسهم وعن ~~أهليهم وجيرانهم وسواء في ذلك الحر والعبد والغني والفقير فيجب على الكافة ~~وهو في حق من بعد عنهم من المسلمين ms0856 فرض كفاية فإن لم تقع الكفاية بمن نزل ~~بهم العدو فتجب مساعدتهم على من قرب منهم من المسلمين أو بعد عنهم , وإن ~~وقعت الكفاية بالمنزول بهم فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختبار ولا ~~يدخل في هذا الفرض يعني فرض الكفاية الفقراء والعبيد , وإذا كان الكفار ~~قادرين في بلادهم فعلى الإمام أن لا يخلي كل سنة من غزاة يغزوهم فيها إما ~~بنفسه أو سراياه حتى لا يبطل الجهاد والاختبار . والمطيق الجهاد مع وقوع ~~الكفاية بغيره لا يقعد عنه ولكن لا يفرض عليه لأن الله تعالى وعد المجاهدين ~~والقاعدين الثواب بقوله : { وكلا وعد الله الحسنى } ولو كان فرضا على ~~الكافة لاستحق القاعدون عن الجهاد العقاب لا الثواب والله أعلم . | { < < # | النساء : ( 97 - 98 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > ^ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ^ } قوله عز وجل : { إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم } الآية : نزلت في أناس تكلموا الإسلام ولم يهاجروا ~~منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما فلما ~~خرج المشركون إلى بدر خرجوا معهم فقتلوا مع الكفار فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية { إن الذين توفاهم الملائكة } يعني ملك الموت وأعوانه وهم ستة : ~~ثلاثة منهم يلون قبض أرواح المؤمنين وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار . وقيل ~~أراد به ملك الموت وحده وإنما ذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم كما يخاطب ~~الواحد بلفظ الجمع وفي التوفي هنا قولان : أحدهما أنه قبض أرواحهم . الثاني ~~حشرهم إلى النار فعلى القول الثاني يكون المراد بالملائكة الزبانية الذين ~~يلون تعذيب الكفار { ظالمي أنفسهم } يعني بالشرك وقيل بالمقام في دار الشرك ~~وذلك لأن الله تعالى لم يقبل الإسلام من أحد بعد هجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى يهاجر إليه ثم نسخ ذلك فتح مكة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~هجرة ms0857 بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) أخرجاه في الصحيحين وقيل ظالمي أنفسهم ~~بخروجهم مع المشركين يوم بدر وتكثير سوادهم حتى قتلوا معهم فضربت الملائكة ~~وجوههم وأدبارهم { قالوا فيم كنتم } سؤال توبيخ وتقريع يعني قالت الملائكة ~~: لهؤلاء الذين قتلوا في أي الفريقين كنتم أفي فريق المسلمين أم في فريق ~~المشركين فاعتذروا بالضعف عن مقاومة المشركين وهو قوله تعالى إخبارا عنهم : ~~{ قالوا كنا مستضعفين } يعني عاجزين { في الأرض } يعني في أرض مكة { قالوا ~~} يعني قال لهم الملائكة { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } يعني ~~إلى المدينة PageV01P582 وتخرجوا من بين أظهر المشركين فأكذبهم الله في ~~قولهم كنا مستضعفين وأعلمنا بكذبهم { فأولئك } يعني من هذه صفتهم { مأواهم ~~} يعني منزلهم { جهنم وساءت مصيرا } يعني بئس المصير مصيرهم إلى جهنم ثم ~~استثنى أهل الهذر ومن علم ضعفه منهم فقال تعالى : { إلا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة } يعني لا يقدرون على حيلة ولا ~~نفقة ولا قوة لهم على الخروج من مكة { ولا يهتدون سبيلا } يعني ولا يعرفون ~~طريقا يسلكونه من مكة إلى المدينة . | { < < # | النساء : ( 99 - 100 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > ^ فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ^ ~~} { فأولئك } يعني المستضعفين وأهل الأعذار { عسى الله أن يعفو عنهم } يعني ~~يتجاوز عنهم بفضله وإحسانه وعسى من الله واجب إطماع وترج والله تعالى إذا ~~أطمع عبدا وصله { وكان الله عفوا غفورا } قال ابن عباس كنت أنا وأمي ممن ~~عذر الله يعني من المستضعفين ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ~~لهؤلاء المستضعفين في الصلاة ( ق ) عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال : ( اللهم أنج الوليد بن الوليد ~~وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة , اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر اللهم اجعلها ms0858 عليهم سنين كسني يوسف ) قوله عز وجل : { ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة } قال الزجاج معنى مراغما مهاجرا ~~يعني يجد في الأرض مهاجرا يعني أن المهاجر لقومه والمراغم لها بمنزلة واحدة ~~. وإن اختلف اللفظان وهو مأخوذ من الرغام وهو التراب يقال رغم أنفه إذا ~~التصق بالتراب وذلك لأن الأنف عضو شريف والتراب ذليل حقير فجعلوا قولهم رغم ~~أنفه كناية عن حصول الذل له ويقال راغمت فلانا بمعنى هجرته وعاديته ولم ~~أبال به رغم أنفه ويقوي ذلك قول بعض أهل اللغة هو الخروج من بلاد العدو ~~برغم أنفه . وقيل معناه أن الرجل إذا خرج عن قومه خرج مراغما لهم أي مغاضبا ~~لهم ومقاطعا وقال الفراء المراغم المضطرب والمذهب في الأرض وأنشد الزجاج في ~~المعنى : | # % إلى بلد غير داني المحل % % بعيد المراغم والمضطرب % # % فعلى هذا يكون معنى الآية يجد مذهبا يذهب إليه إذا رأى ما يكرهه هذا ~~قول أهل اللغة في معنى المراغمة . وقال ابن عباس : يجد متحولا يتحول إليه ~~من أرض إلى أرض , وقال مجاهد يجد متزحزحا عما يكره وقيل يجد منقلبا ينقلب ~~إليه وقيل المراغمة والمهاجرة واحدة يقال : راغمت قومي أي هاجرتهم وسميت ~~المهاجرة مراغمة لأنه يهاجر قومه برغمهم . وقوله وسعة يعني في الرزق . وقيل ~~يجد سعة من الضلالة إلى الهدى وقيل يجد سعة في الأرض التي يهاجر إليها قال ~~ابن عباس : لما نزلت الاية التي قبل هذه سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير ~~مريض يقال له جندع بن ضمرة فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله عز وجل ~~وإني لأجد حيلة ولي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها والله لا ~~أبيت الليلة بمكة أخرجوني فخرجوا به يحملونه على سرير حتى PageV01P583 أتوا ~~به النعيم فأدركه الموت فصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللهم هذه لك وهذه ~~لرسولك أبايعك على ما بايعك رسولك ثم مات فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى أجرا وضحك ms0859 المشركون ~~, وقالوا ما أدرك ما طلب فأنزل الله عز وجل : { ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت } يعني قبل بلوغه إلى مهاجره { فقد وقع ~~أجره على الله } يعني فقد وجب أجر هجرته على الله بإيجابه على نفسه بحكم ~~الوعد والتفضل والكرام لا وجوب استحقاق وتحتم قال بعض العلماء ويدخل في حكم ~~الآية من قصد فعل طاعة من الطاعات ثم عجز إتمامها كتب الله له ثواب تلك ~~الطاعة كاملا وقال بعضهم إنما يكتب له أجر ذلك القدر الذي عمل وأتى به , ~~أما تمام الأجر فلا والقول الأول أصح لأن الآية إنما نزلت في معرض الترغيب ~~في الهجرة وأن من قصدها ولم يبلغها بل مات دونها فقد حصل له ثواب الهجرة ~~كاملا فكذلك كل من قصد فعل طاعة ولم يقدر على إتمامها كتب الله له ثوابها ~~كاملا { وكان الله غفورا رحيما } يعني ويغفر الله له ما كان منه من القعود ~~قبل الهجرة إلى أن خرج مهاجرا . { < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > ^ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ^ } قوله عز وجل : ~~{ وإذا ضربتم في الأرض } يعني إذا سافرتم فيها { فليس عليكم جناح } أي حرج ~~وإثم { أن تقصروا من الصلاة } يعني من أربع ركعات إلى ركعتين وذلك في صلاة ~~الظهر والعصر والعشاء , وأصل القصر في اللغة التضييق وقيل هو ضم الشيء إلى ~~أصله . وفسر ابن الجوزي القصر بالنقص ولم أره لأحد من أهل التفسير واللغة ~~وقيل معنى قصر الصلاة جعلها قصيرة بترك بعض ركعاتها أو بعض أركانها ترخيصا ~~ولهذا السبب ذكروا في تفسير قصر الصلاة المذكورة في الآية قولين : أحدهما ~~أنه في عدد الركعات وهو رد الصلاة الرباعية إلى ركعتين والقول الثاني أن ~~المراد بالقصر إدخال التخفيف في أدائها وهو أن يكتفي بالإيماء والإشارة عن ~~الركوع والسجود . والقول الأول أصح ويدل عليه لفظة من في قوله أن تقصروا من ~~الصلاة ولفظه من هنا ms0860 للتبعيض وذلك يوجب جواز الاقتصار على بعض الصلاة فثبت ~~بهذا أن تفسير القصر بإسقاط بعض ركعات الصلاة أولى { إن خفتم أن يفتنكم } ~~يعني يغتالكم ويقتلكم في الصلاة { الذين كفروا } ذهب داود الظاهري إلى أن ~~جواز القصر مخصوص بحال الخوف واستدل على صحة مذهبه بقوله تعالى : { إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا } ولأن عدم الشرط يقتضي عدم المشروط فعلى هذا لا ~~يجوز القصر عند الأمن ولا يجوز رفع هذا الشرط بخبر الآحاد لأنه يقتضي نسخ ~~القرآن بخبر واحد , وذهب جمهور أهل العلم إلى أن القصر في حال الأمن في ~~السفر جائز ويدل عليه ما روي عن يعلى بن أمية . قال : قلت لعمر بن الخطاب ~~ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن ~~الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال : ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) أخرجه مسلم وعن عبدالله ~~بن خالد بن أسيد أنه قال لابن عمر كيف تقصرون الصلاة وإنما قال الله تعالى ~~ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقال ~~ابن عمر يا ابن أخي : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن في ~~ضلال فعلنما فكان فيما علمنا أن أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر ) . أخرج ~~النسائي وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى ~~مكة لا يخاف إلا رب العالمين فصلى ركعتين أخرجه الترمذي والنسائي وأجاب ~~الجمهور عن قوله تعالى إن خفتم أن كلمة إن تفيد حصول الشرط ولا يلزم عند ~~عدم الشرط عدم المشروط فقوله تعالى : { إن خفتم } يقتضي أن عند عدم الخوف ~~لا تحصل رخصة القصر . PageV01P584 وإذا كان كذلك كانت الآية ساكتة عن حال ~~الأمن فإثبات الرخصة حال الأمن بخبر الواحد يكون إثباتا لحكم سكت عنه ~~القرآن وذلك غير ممتنع إنما الممتنع إثبات الحكم بخبر الواحد على خلاف ما ~~دل عليه القرآن . فإن قلت إذا ms0861 كان هذا الحكم ثابتا في حال في حال الأمن ~~والخوف ؛ فما فائدة تقييده بحال الخوف ؟ قلت إنما نزلت الآية على غالب ~~أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرها لم يخل عن خوف العدو فذكر الله عز ~~وجل هذا الشرط من حيث إنه الأغلب في الوقوع . وقوله تعالى . { إن الكافرين ~~كانوا لكم عدوا مبينا } أي ظاهر العداوة فلعلمي بهذا رخصت لكم في قصر ~~الصلاة لئلا يجدوا إلى قتلكم واغتيالكم سبيلا وإنما قال عدوا ولم يقل أعداء ~~لأنه يستوي فيه الواحد والجمع . | < # > فصل في أحكام تتعلق بالآية وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : في حكم القصر قصر الصلاة في حالة السفر جائز بإجماع ~~الأمة وإنما اختلفوا في جواز الإتمام في حال السفر فذهب أكثر العلماء إلى ~~أن القصر واجب في السفر وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس وبه قال ~~الحسن وعمر بن عبدالعزيز وقتادة وهو قول مالك وأبي حنيفة ويدل عليه ما روي ~~عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر وأقرت ~~صلاة السفر على الفريضة الأولى . وفي رواية أخرى قالت : فرض الله الصلاة ~~حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة ~~الحضر أخرجاه في الصحيحين وذهب قوم إلى جواز الإتمام في السفر , ولكن القصر ~~أفضل يروى ذلك عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وإليه ذهب الشافعي وأحمد وهو ~~رواية عن مالك أيضا . ويدل على ذلك ما روى البغوي بسند الشافعي عن عائشة ~~قالت : كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر وأتم وعن عائشة ~~أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا ~~قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وصمت وأفطرت ؟ قال ~~أحسنت يا عائشة وما عاب علي أخرجه النسائي وظاهر القرآن يدل على ذلك لأن ~~الله تعالى قال فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولفظة ولا جناح إنما ~~تستعمل في الرخصة لا فيما يكون ms0862 حتما , وأجيب عن حديث عائشة فرض الله الصلاة ~~ركعتين بأن معناه فرضت ركعتين أولا وزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل ~~التحتم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار عليها وثبت جواز الإتمام بدليل ~~آخر فوجب المصير إليه ليمكن الجمع بين الأحاديث ودلائل الشرع . | المسألة ~~الثانية : اختلف في صلاة المسافر إذا صلى ركعتين ركعتين هل هي مقصورة أم ~~غير مقصورة فذهب قوم إلى أنها غير مقصورة وإنما فرض صلاة المسافر ركعتان ~~تمام غير قصر يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبدالله وإليه ذهب ~~سعيد بن جبير والسدي وأبو حنيفة فعلى هذا يكون معنى القصر المذكور في الآية ~~هو تخفيف ركوعها وسجودها . وقد تقدم الجواب عنه وذهب قوم إلى أنها مقصورة ~~وليست بأصل , وهو قول مجاهد وطاوس , وإليه ذهب الشافعي وأحمد . | المسألة ~~الثالثة : ذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور , إلى أنه يجوز القصر في كل ~~سفر PageV01P585 مباح وشرط بعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد أو سفر طاعة ~~, ولا يجوز القصر في سفر المعصية , وقال أبو حنيفة والثوري يجوز ذلك . | ~~المسألة الرابعة : اختلف العلماء في مسافة القصر فقال داود أهل الظاهر يجوز ~~القصر في قصير السفر وطويله وروي ذلك عن أنس أيضا وقال عمرو بن دينار قال ~~لي جابر بن زيد أقصر بعرفة . وأما عامة أهل العلم فإنهم لا يجوزون القصر في ~~السفر القصير واختلفوا في حد الطويل الذي يجوز فيه القصر . فقال الأوزاعي ~~مسيرة يوم وكان ابن عمرو وابن عباس يقصران ويفطران في مسيرة أربعة برد هي ~~ستة عشر فرسخا وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق وقول الحسن والزهري قريب من ذلك ~~فإنهما قالا مسيرة يومين , وإليه ذهب الشافعي فقال مسيرة ليلتين قاصدتين ~~ستة عشر فرسخا كل فرسخ ثلاثة أميال فتكون ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي ~~والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست ~~شعيرات معترضات معتدلات , وقال الثوري وأبو حنيفة وأهل الكوفة لا قصر في ~~أقل من ثلاثة أيام . | < # > فصل < # > | قيل قوله تعالى : { إن خفتم ms0863 أن يفتنكم الذين كفروا } كلام متصل بما ~~بعده منفصل عما قبله وتقديره وإن خفتم روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال ~~نزل قوله تعالى : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } هذا القدر ثم ~~بعد حول سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الخوف فنزل : { إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت ~~فيهم } الآية ومثل هذا في القرآن كثير يجيء الخبر بتمامه ثم ينسق عليه خبر ~~آخر هو في الظاهر كالمتصل به وهو منفصل عنه . | { < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > ^ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ~~فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم ~~مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ^ } ~~قوله عز وجل : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } الآية روي عن ابن عباس ~~وجابر أن PageV01P586 المشركين لما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه قاموا إلى الظهر يصلون جميعا ندموا أن لا كانوا أكبوا عليهم فقال ~~بعضهم لبعض دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم يعني ~~صلاة العصر فإذا قاموا فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبريل عليه السلام فقال ~~يا محمد إنها صلاة الخوف وإن الله عز وجل يقول إذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فعلمه صلاة الخوف وروي عن أبي عياش الزرقي في سبب نزول هذه الاية . ~~قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه PageV01P587 وسلم بعسفان وعلى المشركين ~~خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة وفي رواية غفلة ~~ولو حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت الآية بين الظهر والعصر قوله تعالى : ~~{ وإذا كنت فيهم } هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني وإذا كنت يا ~~محمد في أصحابك وشهدت ms0864 معهم القتال فأقمت لهم الصلاة { فلتقم طائفة منهم معك ~~} يعني إذا حان وقت الصلاة وأقمتها لأصحابك فاجعلهم فرقتين فلتقف فرقة منهم ~~معك فتصلي بهم { وليأخذوا أسلحتهم } اختلفوا في هؤلاء الذين أمرهم الله ~~بأخذ السلاح فقيل أراد بهم الذين قاموا معه إلى الصلاة فإنهم يأخذون ~~أسلحتهم في الصلاة , فعلى هذا القول إنما يأخذون من السلاح ما لا يشغلهم عن ~~الصلاة ولا يؤذي به من إلى جنبه كالسيف والخنجر وذلك لأنه أقرب إلى ~~الاحتياط وأمنع للعدو من الإقدام عليهم فإن كان السلاح يشغل بحركته وثقله ~~عن الصلاة كالترس الكبير أو يؤذي من إلى جنبه كالرمح فلا يأخذه . وقيل أراد ~~بهم الطائفة الذين بقوا في وجه العدو فإنهم يأخذون أسلحتهم للحراسة وقيل ~~يحتمل أن يكون أمرا للفريقين بحمل السلاح لأن ذلك أقرب إلى الاحتياط { فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورائكم } يعني إذا صلى الذين معك وفرغوا من الصلاة ~~فليكونوا من ورائكم يعني فلينصرفوا إلى المكان الذي هو في وجه العدو ~~وللحراسة { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا } يعني ولتأت الطائفة التي كان في ~~وجه PageV01P588 العدو { فليصلوا معك } الركعة الثانية التي بقيت عليك ~~ويتموا بقية صلاتهم { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } يعني أن الله تعالى جعل ~~الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي في دفع العدو فلذلك جعله ~~مأخوذا مع السلاح . فإن قلت لم ذكر في أول الآية الأسلحة فقط وذكر هنا ~~الحذر والأسلحة . قلت لأن العدو قلما ينتبه للمسلمين في أول الصلاة بل ~~يظنون كونهم قائمين في المحاربة والمقاتلة فإذا قاموا على الركعة الثانية ~~ظهر للكفار أن المسلمين في الصلاة فحينئذ ينتهزون الفرصة في الإقدام على ~~المسلمين فلا جرم أن الله تعالى أمرهم في هذا الموضع بزيادة الحذر من ~~الكفار مع أخذ الأسلحة { ود الذين كفروا } يعني تمنى الكفار { لو تغفلون } ~~يعني لو وجدوكم غافلين { عن أسلحتكم وأمتعتكم } يعني حوائجكم التي بها ~~بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها { فيميلون عليكم ميلة واحدة } يعني ~~فيقصدونكم ويحملون عليكم حملة واحدة وأنتم مشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ms0865 . < # > فصل في أحكام تتعلق بالآية وصفة صلاة الخوف وفيه مسائل < # > | المسألة الأولى : قال أبو يوسف والحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة ~~صلاة الخوف كانت خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لغيره بعده فعلها ~~, وقال المزني من أصحاب الشافعي كانت ثابتة ثم نسخت واحتجوا لصحة هذا القول ~~بأن الله تعالى خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : { وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة } وظاهر هذا يدل على أن إقامة الصلاة مشروطة بكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيهم فدل على تخصيصه بها ولأن كلمة إذا تفيد الشرط وذهب ~~جمهور العلماء والفقهاء إلى أن هذا الحكم لما ثبت في حق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحكم هذه الآية وجب أن يثبت في حق غيره من أمته لقوله تعالى : { ~~فاتبعوه } ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ولأن ~~ذلك إجماع الصحابة على فعلها وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه صلى صلاة ~~الخوف بأصحابه ليلة الهرير وكذلك أبو موسى صلى بأصحابه بطبرستان وليس ~~لهؤلاء مخالف من الصحابه وأجيب عن قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة } بأن هذا وإن كان قد خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم فإن سائر ~~أمته داخلون في هذا الحكم فهو كقوله : ^ { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~} ^ إلا أن يرد نص بتخصيصه صلى الله عليه وسلم بحكم دون أمته كقوله تعالى : ~~^ { خالصة لك من دون المؤمنين } ^ ونظير قوله { وإذا كنت فيهم } قوله : ^ { ~~خذ من أموالهم صدقة } ^ وإذا كان هو المخاطب بها وقد ثبت حكم أخذ الزكاة ~~لمن بعده من الأئمة كان كذلك قوله وإذا كنت فيهم وأجيب عن لفظه إذا : بأن ~~مقتضاه الثبوت عند الثبوت وأما العدم عند العدم فغير مسلم . | المسألة ~~الثانية : قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في ذلك كله ما هو الأحوال للصلاة ~~وأبلغ في الحراسة فهي مع اختلاف صورها متفقة المعنى فمن أنواع صلاة ms0866 الخوف ~~ما إذا كان العدو في غير جهة القبلة . فرق الإمام أصحابه فرقتين فتقف طائفة ~~وجاه العدو فتحرس ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة فإذا قام إلى الثانية أتموا ~~لأنفسهم وذهبوا إلى وجاه العدو فيحرسون وتأتي الطائفة الثانية التي كانت ~~تحرس فيصلي بهم الركعة الثانية ويثبت جالسا في التشهد حتى يتموا لأنفسهم ~~الصلاة ثم يسلم بهم ويدل على ذلك ما روي عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوان ~~عمن صلى مع النبي صلى الله PageV01P589 عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف أن طائفة صفت معه وجاه العدو فصلى بالتي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا ~~فأتموا لأنفسهم , ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا فأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم أخرجاه ~~في الصحيحين الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم هو سهل بن أبي حثمة وقد ~~أخرجاه من رواية أخرى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه وذكر ~~نحوه وهذا هو مختار الشافعي لأنه أشد موافقة لظاهر القرآن وأحوط للصلاة ~~وأبلغ في حراسة العدو , وأما كونه أشد موافقة لظاهر القرآن فإن قوله ولتأت ~~طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك يدل على أن الطائفة الأولى قد صلت قوله ~~فليصلوا معك ظاهره يدل على أن جميع صلاة الطائفة الثانية حصلت مع الإمام ~~وكونها أحوط لأمر الصلاة من حيث إنه لا يكثر فيها العمل من المجيء والذهاب ~~وكونها أحوط لأمر الحرب والحراسة من حيث إنه إذا لم يكونوا في الصلاة كان ~~أمكن للحراسة والكر والفر والهرب إن احتاجوا إليه وذهب قوم إلى أن الطائفة ~~الأولى تصلي مع الإمام ركعة ثم تذهب إلى وجه العدو فتحرس وهم في صلاتهم ثم ~~تأتي الطائفة الثانية فتصلي مع الإمام الركعة الثانية ويسلم الإمام ولا ~~يسلمون هم بل يذهبون إلى وجه العدو , وترجع الطائفة الأولى إلى موضع الإمام ~~فتقضي بقية صلاتها ثم تذهب ثم تأتي الطائفة الثانية إلى موضع الإمام فتقضي ~~بقية صلاتها يروى ذلك عن ابن ms0867 مسعود وهو مذهب أبي حنيفة يدل على ذلك ما روي ~~عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال فكبر فصلى خلفه طائفة ~~منا وطائفة مواجهة للعدو فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد ~~سجدتين ثم انصرفوا ولم يسلموا وأقبلوا على العدو فصفوا مكانهم وجاءت ~~الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة ~~وسجدتين ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم ركعتين وأربع سجدات ثم ~~قامت الطائفتان فصلى كل إنسان منهم لنفسه ركعة وسجدتين . أخرجه النسائي قال ~~أبو بكر السني سمع الزهري من ابن عمر ولم يسمع هذا منه والذي أخرجاه في ~~الصحيحين عن ابن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا في ~~مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعة ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وفي رواية أخرى قال : صلى ~~رسول الله صلى عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة ~~بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة . وجاء الآخرون فصلى فصلى بهم ركعة وقضت ~~الطائفتان ركعة ركعة وبهذه الرواية المخرجة في الصحيحين أخذ الأوزاعي وأشهب ~~المالكي وهو جائز عند الشافعي أيضا ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم ~~الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح والفرق بين الروايتين أن الطائفة ~~الأولى أدركت أول الصلاة وهي في حكم من خلف الإمام . وأما الطائفة الثانية ~~فلم تدرك أول الصلاة والمسبوق فيما يقضي كالمنفرد في حكم صلاته . | المسألة ~~الثالثة : فيما إذا كان العدو في ناحية القبلة وصورة هذا الصلاة ما روي عن ~~جابر بن عبدالله : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا ~~صفين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة فكبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من ~~الركوع ms0868 ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف PageV01P590 الذي يليه وقام ~~الصف المؤخر في نحو العدو فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود ~~وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر ~~وتأخر الصف المتقدم ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا ثم رفع ~~رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالجسود والصف الذي يليه الذي كان ~~مؤخرا في الركعة الأولى فقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ~~ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا قال جابر كما يصنع حرسكم هؤلاء ~~بأمرائهم أخرجه مسلم بتمامه وأخرجه البخاري طرفا منه أنه صلى الخوف مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوة السابقة غزوة ذات الرقاع . وبهذا ~~الحديث أخذ الشافعي ومن وافقه فيما إذا كان العدو في جهة القبلة . | ~~المسألة الرابعة : إذا اشتد الحرب والتحم القتال صلوا رجالا وركبانا يؤمنون ~~بالركوع والسجود إلى أي جهة كانت هذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة أنهم لا ~~يصلون في هذه الحالة فإذا أمنوا قضوا ما فاتهم من الصلاة ولصلاة الخوف صور ~~أخر مذكورة في كتب الفقه وليس هذا موضعها والله أعلم . | وقوله تعالى : { ~~ولا جناح عليكم } أي ولا إثم ولا حرج عليكم { إن كان بكم أذى من مطر أو ~~كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم } قال ابن عباس : رخص الله لهم في وضع السلاح ~~في حال المطر وحال المرض لأن السلاح يثقل حمله في هاتين الحالتين { وخذوا ~~حذركم } يعني راقبوا عدوكم ولا تغفلوا عنه أمرهم الله بالتحفظ والتحرز ~~والاحتياط لئلا يتجرأ العدو عليهم قال ابن عباس : نزلت في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك أنه غزا بني محارب وبني أنمار فنزلوا ولا يرون من العدو ~~أحدا فوضع الناس السلاح فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة حتى قطع ~~الوادي والسماء ترش بالمطر فسال الوادي فحال السيل بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0869 وبين أصحابه فجلس تحت شجرة فبصر به غورت بن الحارث المحابي فقال ~~: قتلني الله إن لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه وقد سل السيف من غمده وقال ~~يا محمد من يمنعك مني الآن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله ~~عز وجل ) ثم قال اللهم أكفني غورث بن الحارث بما شئت فاهوى غورث ليضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم به فأكب لوجهه من زلخة زلخها فندر السيف من يده ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ السيف ثم قال ( يا غورث من يمنعك ~~مني الآن ؟ فقال لا أحد فقال أتشهد أن لا إله إلا وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأعطيك سيفك فقال : لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه فقال غورث لأنت خير مني فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجل أنا أحق بذلك منك ) فرجع غورث إلى أصحابه ~~فقالو له : ويلك يا غورث ما منعك منه فقال والله لقد أهويت إليه بالسيف ~~لأضربه به فوالله ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي وذكر حاله لهم مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وسكن الوادي فقطع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وقرأ هذه الآية : { ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى } قال ابن عباس : كان عبدالرحمن ~~بن عوف جريحا فنزلت فيه أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم يعني من PageV01P591 ~~عدوكم { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } يعني يهانون به . | { < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > ^ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ^ } ~~قوله عز وجل : { فإذا قضيتم الصلاة } يعني فإذا فرغتم من صلاة الخوف { ~~فاذكروا الله } يعني بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وأثنوا على الله ~~جميع أحوالكم ms0870 { قياما وقعودا وعلى جنوبكم } فإن ما أنتم عليه من الخوف جدير ~~بالمواظبة على ذكر الله عز وجل والتضرع إليه ( ق ) عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه وقيل المراد بالذكر الصلاة ~~يعني فصلوا لله قياما يعني في حال الصحة وقعودا في حال المرض وعلى جنوبكم ~~يعني في حال الزمانة والجراح { فإذا اطمأننتم } يعني فإذا أمنتم وسكنت ~~قلوبكم . وأصل الطمأنينة سكون القلب { فأقيموا الصلاة } يعني فأتموها أربعا ~~فعلى هذا يكون المراد بالطمأنينة ترك السفر والمعنى فإذا صرتم مقيمين في ~~أوطانكم فأقيموا الصلاة تامة أربعا من غير قصر . وقيل معناه فأقيموا الصلاة ~~بإتمام ركوعها وسجودها فعلى هذا يكون المراد بالطمأنينة سكون القلب عن ~~الاضطراب والأمن بعد الخوف { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ~~يعني فرضا موقتا والكتاب هنا بمعنى المكتوب يعني مكتوبة موقتة في أوقات ~~محدودة فلا يجوز إخراجها عن أوقاتها على أي حال كان من خوف أو أمن وقيل ~~معناه فرضا واجبا مقدرا في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين . | ~~PageV01P592 { < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > ^ ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ^ } قوله تعالى : ~~{ ولا تهنوا في ابتغاء القوم } سبب نزول هذه الآية أن أبا سفيان وأصحابه ~~لما رجعوا يوم أحد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم فشكوا من ألم ~~الجراحات فقال الله تعالى ولا تهنوا يعني ولا تضعفوا , ولا تتوانوا في ~~ابتغاء القوم يعني في طلب أبي سفيان وأصحابه ثم أورد عليهم الحجة في ذلك ~~وألزمهم بها فقال تعالى : { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } ~~يعني أن حصول الألم قدر مشترك بينكم وبينهم وليس ما تكابدون من الوجع وألم ~~الجراح مختصا لكم بل هم كذلك فإذا لم يكن الألم مانعا لهم عن قتالكم فكيف ~~يكون مانعا لكم عن قتالهم وكيف لا تصبرون مثل صبرهم مع أنكم أولى بالصبر ~~منهم لأنكم مقرون بالحشر والنشر ms0871 والثواب والعقاب والمشركون لا يقرون بذلك ~~كله فأنتم أيها المؤمنون أولى بالجهاد منهم وهو قوله تعالى : { وترجون من ~~الله ما لا يرجون } يعني وتأملون من الله من الثواب في الآخرة ما لا يرجعون ~~وقيل ترجون النصر والظفر في الدنيا وإظهار دينكم على الأديان كلها { وكان ~~الله عليما حكيما } يعني أنه تعالى لا يأمركم بشيء إلا وهو يعلم أنه مصلحة ~~لكم . | { < < # | النساء : ( 105 - 106 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > ^ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا ~~تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل ~~: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } قال ابن عباس نزلت هذه الآية في رجل من ~~الأنصار يقال له طعمة بن إبيرق من بني ظفر بن الحارث سرق درعا من جار له ~~يقال له قتادة بن النعمان وكانت الدرع في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر ~~من خرق في الجراب حتى انتهى إلى داره ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له ~~زيد بن السمين فالتمست الدرع عند طعمة فحلف بالله ما له بها من علم فقال ~~أصحاب الدرع : لقد رأينا اثر الدقيق حتى دخل داره فلما حلف تركوه واتبعوا ~~أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوه فقال اليهودي : دفعها إلي طعمة بن ~~أبيرق زاد في الكشاف وشهد له جماعة من اليهود . قال البغوي : وجاء بنو ظفر ~~قوم طعمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يجادل عن صاحبهم طعمة ~~فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاقب اليهودي وأن يقطع يده فأنزل ~~الله هذه الآية وقيل إن زيد بن السمين أودع الدرع عند طعمة فجحده طعمة الله ~~فأنزل هذه الآية : { إنا أنزلنا إليك } يعني يا محمد الكتاب يعني القرآن ~~بالحق يعني بالصدق وبالأمر والنهي والفصل { لتحكم بين الناس بما أراك الله ~~} يعني بما علمك الله وأوحى إليكم وإنما سمي العلم اليقيني رؤية لأنه جرى ~~مجرى الرؤية في قوة الظهور روي عن عمر أنه قال لا يقولن PageV01P593 أحدكم ~~قضيت ms0872 بما أراني فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكن ~~ليجهد رأيه لأن الرأي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مصيبا , لأن ~~الله تعالى كان يريه إياه وإن رأي أحدنا يكون ظنا ولا يكون علما قال ~~المحققون دلت هذه الآية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يحكم ~~إلا بالوحي الإلهي والنص المنزل عليه { ولا تكن } يعني يا محمد { للخائنين ~~خصيما } يعني ولا تكن لأجل الخائنين وهم قوم طعمة تخاصم عنهم وتجادل عن ~~طعمة مدافعا عنه ومعينا له { واستغفر الله } يعني مما هممت به من معاقبة ~~اليهودي وقيل من جدالك عن طعمة { إن الله كان غفورا } يعني لذنوب عباده ~~يسترها عليهم ويغفرها لهم { رحيما } يعني بعباده المؤمنين . | < # > فصل < # > | وقد تمسك بهذه الآية من يرى جواز صدور الذنب من الأنبياء وقالوا لو ~~لم يقع من الرسول الله صلى الله عليه وسلم ذنب لما أمر بالاستغفار والجواب ~~عما تمسكوا به من وجوه : أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ~~المنهي عنه في قوله ولا تكن للخائنين خصما ولم يخاصم عن طعمة لما سأله قومه ~~أن يذب عنه أن يلحق السرقة باليهودي فتوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك وانتظر ما يأتيه من الوحي السماوي والأمر الإلهي فنزلت هذه الاية وأعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن طعمة كذاب وأن اليهودي بريء من السرقة . ~~وإنما مال صلى الله عليه وسلم إلى نصرة طعمة وهم بذلك بسبب أنه في الظاهر ~~من المسلمين فأمره الله بالاستغفار لهذا القدر . الوجه الثاني أن قوم طعمة ~~لما شهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة طعمة من السرقة ولم ~~يظهر في الحال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوجب القدح في شهادتهم هم ~~بأن يقضي على اليهودي بالسرقة فلما أطلعه الله على كذب قوم طعمة عرف أنه لو ~~وقع ذلك الأمر لكان خطأ في نفس الأمر فأمره الله بالاستغفار منه وإن ms0873 كان ~~معذورا . الوجه الثالث يحتمل أن الله تعالى أمره بالاستغفار لقوم طعمة ~~لذبهم عن طعمة فإن استغفاره صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون لذنب قد سبق ~~قبل النبوة وأن يكون لذنوب أمته . الوجه الرابع أن درجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعلى درجات ومنصبه أشرف المناصب فلعلو درجته وشرف منصبه وكمال ~~معرفته بالله عز وجل فما يقع منه على وجه التأويل أو السهو أو أمر من أمور ~~الدنيا فإنه ذنب بالنسبة إلى منصبه صلى الله عليه وسلم كما قيل حسنات ~~الأبرار سيئآت المقربين . وذلك بالنسبة إلى منازلهم ودرجاتهم والله أعلم . ~~| { < < # | النساء : ( 107 - 110 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > ^ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا ~~أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى ~~من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة ~~الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ^ } قوله تعالى : { ~~ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يعني ولا تجادل يا محمد عن الذين ~~يظلمون أنفسهم بالخيانة وهم طعمة ومن عاونه وذب عنه من قومهم وإنما سماهم ~~خائنين لأن من أقدم على ذنب فقد خان نفسه لأنه أوقعها في العذاب وحرمها من ~~الثواب ولهذا قيل لمن ظلم غيره إنما ظلم نفسه وقيل المراد بهذا الجمع كل من ~~خان خيانة أي فلا تخاصم ولا تجادل عنه { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ~~} يعني خوانا بسرقة الدرع أثيما برميه اليهودي وهو بريء وإنما قال تعالى ~~خوانا أثيما على المبالغة لأنه تعالى علم من طعمة الإفراط في الخيانة وركوب ~~المآثم . ويدل على ذلك أنه لما نزل فيه القرآن لحق مكة مرتدا عن دينه ثم ~~عدا على الحجاج بن علاط فنقب عليه بيته فسقط عليه حجر من الحائط فلما ~~أصبحوا أخرجوه من مكة فلقي ركبا فعرض لهم ms0874 . وقال ابن السبيل ومنقطع به ~~فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق فركبوا في طلبه ~~فأدركوه فرموه بالحجارة حتى مات , ومن كانت هذه PageV01P594 حاله كان كثير ~~الخيانة والإثم فلذلك وصفه الله تعالى بالمبالغة في الخيانة والإثم قال ~~بعضهم إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات . ويروى عن عمر أنه أمر ~~بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه يا أمير ~~المؤمنين فقال كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة . | قوله عز وجل : { ~~يستخفون من الناس } يعني يستترون حياء من الناس يريد بذلك بني ظفر بن ~~الحارث وهم قوم طعمة بن أبيرق { ولا يستخفون من الله } يعني ولا يستترون من ~~الله ولا يستحيون منه وأصل الاستخفاء الاستتار وإنما فسر الاستخفاء ~~بالاستحياء على المعنى لأن الاستحياء من الناس يوجب الاستتار منهم { وهو ~~معهم } يعني والله معهم بالعلم والقدرة ولا يخفى عليه شيء من حالهم لأنه ~~تعالى لا تخفى عليه خافية . وكفى بذلك زجرا للإنسان عن ارتكاب الذنوب { إذ ~~يبيتون ما لا يرضى من القول } يعني يضمرون ويقدرون ويزورون في أذهانهم . ~~وأصل التبييت تديبر الفعل بالليل وذلك أن قوم طعمة قالوا فيما بينهم : نرفع ~~الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسمع قول طعمة ويقبل يمينه لأنه ~~مسلم ولا يسمع قول اليهودي لأنه كافر فلم يرض الله تعالى بذلك منهم فأطلع ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على سرهم وما هموا به { وكان الله بما يعملون ~~محيطا } يعني أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أسرار عباده وهو مطلع عليهم ~~محيط بهم لا تخفى عليه خافيه { ها أنتم هؤلاء } ها للتنبيه يعني يا هؤلاء ~~الذين هو خطاب لقوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه { جادلتم ~~عنهم } يعني خاصمتم عنهم بسبب أنهم كانوا يرونهم في الظاهر مسلمين وأصل ~~الجدال شدة الفتل لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يفتل صاحبه عما هو عليه ~~والمعنى هبوا إنكم خاصمتم وجادلتم ms0875 عن طعمة وقومه في الحياة الدنيا وقيل هو ~~خطاب لقوم طعمة وفي قراءة ابن مسعود : جادلتم عنه والمعنى هبوا أنكم خاصمتم ~~عن طعمة في الحياة الدنيا { فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة } يعني إذا ~~أخذه بعذابه فهو استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع : { أمن يكون عليهم وكيلا ~~} يعني محافظا ومحاميا عنهم من بأس الله إذا نزل بهم . قوله تعالى : { ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه } نزلت هذه الاية في ترغيب طعمة في التوبة وعرضها ~~عليه . وقيل نزلت في قومه الذين جادلوا عنه وقيل هي عامة في كل مسيء ومذنب ~~لأن خصوص السبب لا يمنع من إطلاق الحكم ومعنى الآية ومن يعمل سوءا يسيء به ~~غيره كما فعل طعمة بالسرقة من قتادة وإنما خص ما يتعدى إلى الغير باسم ~~السوء لأن ذلك يكون في الأكثر إيصالا للضرر إلى الغير أو يظلم نفسه يعني ~~فيما يختص به من الحلف الكاذب ونحو ذلك . وقيل معناه ومن يعمل سوءا أي ~~قبيحا أو يظلم نفسه يرميه البريء وقيل السوء كل ما يأثم به الإنسان والظلم ~~هو الشرك فما دونه { ثم يستغفر الله } يعني من ذنوبه { يجد الله غفورا ~~رحيما } ففي هذه الآية دليل على حكمين : أحدهما أن التوبة مقبولة عن جميع ~~الذنوب الكبائر والصغائر لأن قوله ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه عم الكل . ~~والحكم الثاني أن ظاهر الآية يقتضي أن مجرد الاستغفار كاف . وقال بعضهم إنه ~~مقيد بالتوبة لأنه لا ينفع الاستغفار PageV01P595 مع الإصرار على الذنوب | ~~{ < < # | النساء : ( 111 - 113 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > ^ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن ~~يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا ~~فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما ~~يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان ~~فضل الله عليك عظيما ^ } { ومن يكسب إثما } يعني ومن يعمل ذنبا يأثم به { ~~فإنما يكسبه على نفسه } يعني إنما يعود ms0876 وبال كسبه عليه والكسب عبارة عما ~~يفيد جر منفعة أو دفع مضرة فكأنه تعالى يقول يا أيها الإنسان إن الذنب الذي ~~ارتكبته إنما عادت مضرته عليك فإني منزه عن الضر والنفع فأكثر من الاستغفار ~~ولا تيأس من قبول التوبة فإني لغفار لمن تاب وهذه الآية نزلت في طعمة أيضا ~~{ وكان الله عليما } يعني بسارق الدرع { حكيما } يعني إذا حكم عليه بالقطع ~~وقيل معناه عليها بما في قلب عبده إقدامه على التوبة حكيما تقتضي حكمته أن ~~يتجاوز عن التائب ويغفر له ويقبل توبته { ومن يكسب خطيئة أو إثما } قيل إن ~~الخطيئة هي الصغيرة منم الذنوب والإثم هو الكبيرة وقيل الخطيئة هي الذنب ~~المختص بفاعله والإثم الذنب المتعدي إلى الغير وقيل إن الخطيئة هي سرقة ~~الدرع والإثم هو يمينه الكاذبة { ثم يرم به بريئا } يعني ثم يقذف بما جناه ~~بريئا منه وهو نسبة السرقة إلى اليهود ولم يسرق . فإن قلت الخطيئة والإثم ~~اثنان فكيف وحد الضمير في قوله ثم يرم به . قلت معناه ثم يرم بأحد هذين ~~المذكورين بريئا وقيل معناه ثم يرم بهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر وقيل إنه ~~يعود الضمير إلى الإثم وحده لأنه أقرب مذكور وقيل إن الضمير يعود إلى الكسب ~~ومعناه ثم يرم بما سكب بريئا { فقد احتمل بهتانا } البهتان من البهت وهو ~~الكذب الذي يتحير في عظمه { وإثما مبينا } يعني ذنبا بينا لأنه بكسب الإثم ~~آثم وبرميه البريء باهت فقد جمع بين الأمرين . قوله عز وجل : { ولولا فضل ~~الله عليك ورحمته } هذه الآية متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق وقومه حيث لبسوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحبهم . فقوله تعالى فلولا فضل الله ~~عليك يعني يا محمد بالنبوة ورحمته يعني بالعصمة وما أوحى إليك من الاطلاع ~~على أسرارهم فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم { لهمت طائفة منهم } يعني ~~من بني ظفر وهم قوم طعمة { أن يضلوك } يعني عن القضاء بالحق وتوخي طريق ~~العدل وقيل معناه يخطئوك في الحكم ويلبسوا عليك الأمر حتى تدفع عن ms0877 طعمة ~~وذلك لأن قوم طعمة عرفوا أنه سارق ثم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدفع عنه وينزهه عن السرقة ويرمي بها اليهودي { وما يضلون إلا أنفسهم } ~~يعني أن وبال ذلك يرجع عليهم بسبب تعاونهم على الإثم وبشهادتهم له أنه بريء ~~فهم لما قدموا على ذلك رجع وباله عليهم { وما يضرونك من شيء } يعني أنهم ~~وإن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت فيه لأنك بنيت الأمر على ظاهر ~~الحال وما خطر ببالك أن الأمر على خلاف ذلك وقيل معناه وما يضرونك من شيء ~~في المستقبل فوعده الله إدامة العصمة وإنه لا يضره أحد { وأنزل الله عليك ~~الكتاب } يعني القرآن { والحكمة } يعني القضاء بما يعني وأوجب بهما بناء ~~الحكم على الظاهر فكيف يضرونك بإلقائك في الشبهات { وعلمك ما لم تكن تعلم } ~~يعني من أحكام الشرع وأمور الدين وقيل علمك من علم الغيب ما لم تكن تعلم ~~وقيل معناه وعلمك من خفيات الأمور وأطلعك على ضمائر القلوب وعلمك من أحوال ~~المنافقين وكيدهم ما لم تكن تعلم { وكان فضل الله عليك عظيما } يعني ولم ~~يزل فضل الله عليك يا محمد عظيما فاشكره على ما أولاك من إحسانه ومن عليك ~~بنبوته وعلمك ما أنزل عليك من كتابه وحكمته وعصمك ممن حاول إضلالك فإن الله ~~هو الذي تولاك بفضله وشملك بإحسانه وكفاك غائلة من أرادك بسوء ففي هذه ~~الآية تنبيه من الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما حباه من ~~ألطافه وما شمله من فضله وإحسانه ليقوم PageV01P596 بواجب حقه . { < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > ^ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ^ } قوله ~~تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم } يعني من نجوى قوم طعمة وقيل هي عامة ~~في جميع ما يتناجى الناس به والنجوى هي الإسرار في التدبير وقيل النجوى ما ~~تفرد بتدبيره قوم سرا كان ذلك أو جهرا ms0878 وناجيته ساررته وأصله أن يخلوا في ~~نجوة من الأرض وقيل أصله من النجي والمعنى لا خير في كثير ما يدبرونه ~~ويتناجون فيه { إلا من أمر بصدقة } يعني إلا في نجوى من أمر بصدقة وقيل ~~معناه لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا فيما كان من ~~أعمال الخير وقيل هو استثناء منقطع تقديره لكن من أمر بصدقة وحث عليها { أو ~~معروف } يعني أو أمر بطاعة الله وما يجيزه الشرع وأعمال البر كلها معروف ~~لأن العقول تعرفها { أو إصلاح بين الناس } يعني الإصلاح بين المتباينين ~~والمتخاصمين ليتراجعا إلى ما كانا فيه من الألفة والاجتماع على ما أذن الله ~~فيه وأمر به . عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله ~~قال إصلاح ذات البين وإن فساد ذات البين هي الحالقة ) أخرجه الترمذي وأبو ~~داود وقال الترمذي ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( هي ~~الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) ( خ ) عن سهل بن سعد أن أهل ~~قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ( اذهبوا بنا نصلح بينهم ) ( ق ) عن أم مكتوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين ~~اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا أو ينمى خيرا ) زاد مسلم في رواية قالت ~~ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا فيما في ثلاث : يعني الحرب ~~والإصلاح بين الناس وحديث الرجل وزوجته وحديث المرأة زوجها { ومن يفعل ذلك ~~} يعني هذه الأشياء التي ذكرت { ابتغاء مرضاة الله } يعني طلب رضاه لأن ~~الإنسان إذا فعل ذلك خالصا لوجه الله نفعه وإن فعله رياء وسمعة لم ينفعه ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) الحديث { فسوف ~~نؤتيه } يعني في الآخرة إذا فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله { أجرا عظيما } لا ~~حد ms0879 له لأن الله سماه عظيما وإذا كان كذلك فلا يعلم قدره إلا الله | { < < # | النساء : ( 115 - 116 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > ^ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ^ } قوله عز وجل : { ~~ومن يشاقق الرسول } نزلت في طعمة أيضا وذلك أنه لما سرق وظهرت عليه السرقة ~~خاف على نفسه القطع والفضيحة فهرب إلى مكة كافرا مرتدا عن الدين فأنزل الله ~~عز وجل فيه : { ومن يشاقق الرسول } يعني يخالفه في التوحيد والإيمان وأصله ~~من المشاقة وهي كون كل واحد منهما في شق غير شق الآخر { من بعد ما تبين له ~~الهدى } أي وضح له التوحيد والحدود وظهر له صحة الإسلام وذلك لأن طعمة كان ~~قد تبين له بما أنزل فيه وأظهر من PageV01P597 سرقته ما يدل على صحة دين ~~الإسلام فعادى الرسول صلى الله عليه وسلم وأظهر الشقاق ورجع عن الإسلام { ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين } يعني ويتبع غير طريق المؤمنين وما هم عليه من ~~الإيمان وتبيع عبادة الأوثان { نوله ما تولى } أي نكله في الآخرة إلى ما ~~تولى في الدنيا ونتركه وما اختار لنفسه { ونصله جهنم } يعني ونلزمه جهنم ~~وأصله من الصلي وهو لزوم النار وقت الاستدفاء { وساءت مصيرا } يعني وبئس ~~المرجع إلى النار . وري أن الشافعي سئل عن آية من كتاب الله تدل على أن ~~الإجماع حجة فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى استخرج هذه الآية وهي قوله تعالى ~~: { ويتبع غير سبيل المؤمنين } وذلك لأن اتباع غير سبيل المؤمنين وهي ~~مفارقة الجماعة حرام فوجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين ولزوم وجماعتهم ~~واجبا وذلك لأن الله تعالى ألحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين فثبت بهذا أن إجماع الأمة حجة . | قوله عز وجل : { إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به } نزلت في طعمة بن أبيرق لكونه مات مشركا وقال ابن عباس ms0880 ~~نزلت هذه الآية في شيخ من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا نبي الله إني شيخ منهمك في الذنوب غير أني لم أشرك بالله منذ ~~عرفته وآمنت به ولم اتخذ مند دونه وليا ولم أواقع المعاصي جراءة على الله ~~عز وجل وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب مستغفر فما ~~حالي عندا الله فأنزل الله هذه الآية : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ~~فهذا نص صريح بأن الشرك غير مغفور إذا مات صاحبه عليه لأنه قد ثبت ان ~~المشرك إذا تاب من شركه وآمن قبلت توبته وصح إيمانه وغفرت ذنوبه كلها التي ~~عملها في حال الشرك { ويغفر ما دون ذلك } يعني ما دون الشرك { لمن يشاء } ~~يعني لمن يشاء من أهل التوحيد قال العلماء لما أخبر الله أنه يغفر الشرك ~~بالإيمان والتوبة علمنا أنه يغفر ما دون الشرك بالتوبة وهذه المشيئة فيمن ~~لم يتب من ذنوبة من أهل التوحيد فإذا مات صاحبه الكبيرة أو الصغيرة من غير ~~توبة فهو على خطر المشيئة إن شاء غفر له وأدخله الجنة بفضله ورحمته وإن شاء ~~عذبه ثم يدخله الجنة بعد ذلك { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } يعني ~~فقد ذهب عن طريق الهدى وحرم الخير كله إذا مات على شركه فإن قلت لم كررت ~~هذه الآية بلفظ واحد في موضعين من هذه السورة وما فأئدة ذلك . قلت فائدة ~~ذلك التأكيد أو لأن الآية المتقدمة نزلت في سبب . ونزلت هذه الآية في سبب ~~آخر وهو أن الآية المتقدمة نزلت في سبب سرقة طعمة بن أبيرق ونزلت هذه الآية ~~في سبب ارتداده وموته على الشرك . | { < < # | النساء : ( 117 - 119 ) إن يدعون من . . . . . # > > ^ إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله ~~وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن ~~آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ~~فقد خسر خسرانا مبينا ^ } قوله عز وجل ms0881 : { إن يدعون من دونه إلا إناثا } ~~نزلت في أهل مكة يعني ما يعبدون من دون الله إلا إناثا لأن كل من عبد شيئا ~~فقد دعاه لحاجته وفي قوله إناثا أقوال أحدها إنهم كانوا يسمون أصنامهم ~~بأسماء الإناث فيقولون اللات والعزى ومناة قال الحسن كانوا يقولون لصنم كل ~~قبيلة أنثى بني فلان PageV01P598 والقول الثاني إناثا يعني أمواتا . قال ~~الحسن : كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة هو إناث قال الزجاج والموات كلها ~~يخبر عنها كما يخبر من المؤنث تقول هذه الحجر تعجبني وهذه الدراهم تنفعني . ~~ولأن الأنثى أنزل درجة من الذكر والميت أنزل درجة من الحي كما أن الموت ~~أنزل من الحيوان وقد يطلق اسم الأنثى على الجمادات والقول الثالث إن بعضهم ~~كان يعبد الملائكة ويقول هن بنات الله { وإن يدعون } أي وما يعبدوا { إلا ~~شيطانا مريدا } قال ابن عباس : لكل صنم شيطان يدخل في جوفه ويتراءى للسدنة ~~والكهنة ويكلمهم فلذلك قال الله تعالى : { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } ~~وقيل هو إبليس لأنه أغواهم وأغراهم على عبادتها وأطاعوه فجعلت طاعتهم له ~~عبادة والمريد والمارد هو المتمرد العاتي الخارج عن الطاعة { لعنة الله } ~~أي أبعده الله وطرده عن رحمته { وقال } يعني إبليس { لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا } يعني حظا مقدرا معلوما فكل ما أطيع فيه إبليس فهو نصيبه ومفروضه ~~وأصل الفرض القطع وهذا النصيب هم الذين يبتعون خطواته ويقبلون وساوسه { ~~ولأضلنهم } عن طريق الحق والمراد به التزيين والوسوسة وإلا فليس إليه من ~~الإضلال شيء . قال بعضهم لو كانت الضلالة إلى إبليس لأضل جميع الخلق { ~~ولأمنينهم } قال ابن عباس يريد تسويف التوبة وتأخيرها وقال الكلبي أمنيهم ~~أنه لا جنة ولا نار ولا بعث وقيل أمنيهم إدراك الجنة مع عمل المعاصي وقيل ~~أزين لهم ركوب الأهواء والأهوال الداعية إلى العصيان وقيل أمنيهم طول ~~البقاء في الدنيا ونعيمها ليؤثروها على الآخرة { ولآمرنهم فليبتكن آذان ~~الأنعام } يعني يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة . وذلك أنهم كانوا يشقون ~~آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على ms0882 أنفسهم ~~الانتفاع بها ولا يردونها عن ماء ولا مرعى وسول لهم إبليس إن هذا قربة { ~~ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } قال ابن عباس يعني دين وتغيير الله هو تحليل ~~الحرام وتحريم الحلال وقيل تغيير خلق الله هو تغيير الفطرة التي فطر الخلق ~~عليها ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) وقيل يحتمل أن يحمل هذا التغيير ~~على تغيير أحوال تتعلق بظاهر الخلق مثل الوشم ووصل الشعر ويدل عليه صلى ~~الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات ~~للحسن المغيرات خلق الله ) أخرجاه من رواية ابن مسعود ولهما عن أسماء قالت ~~: ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة ) وقيل تغيير خلق ~~الله هو الاختصاء وقطع الآذان حتى إن بعض PageV01P599 العلماء حرمه . وكره ~~أنس إخصاء الغنم وجوز بعض العلماء لأن فيه غرضا ظاهرا ( ق ) عن سعد بن أبي ~~وقاص قال لولا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون ~~التبتل لاختصينا . التبتل : هو ترك النكاح والانقطاع للعبادة عن نافع قال ~~كان ابن عمر يكره الاختصاء ويقول إن فيه نماء الخلق أخرجه مالك في الموطأ ~~ومعناه في ترك الاختصاء نماء الخلق يعني زيادتهم . وقال ابن زيد هو التخنث ~~وهو أن يتشبه الرجل بالنساء في حركاتهن وكلامهن ولباسهن ونحو ذلك . وقيل ~~تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق البهائم والأنعمام للركوب والأكل ~~فحرموها على أنفسهم وخلق الشمس والقمر والنجوم والنار والأحجار لمنفعة ~~الناس فعبدوها من الله { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } يعني يتخذه ~~ربا يطيعه فيما يأمره به وقيل الولي من الموالاة وهو الناصر { فقد خسر ~~خسرانا مبينا } لأن طاعة الشيطان توصله إلى نار جهنم وهي غاية الخسران , ~~بقي في الآية سؤالان : الأول قال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا والنصيب ~~المفروض هو الشيء المقدر القليل وقال في موضع آخر لأحتنكن ذريته إلا قليلا ~~وقال : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين . وهذا استثناء القليل من ~~الكثير ms0883 فكيف وجه الجمع فالجواب أن الكفار الذين هم حزب الشيطان وإن كانوا ~~أكثر من المسلمين في العدد لكنهم أقل من المؤمنين في الفضل والشرف وعلو ~~الدرجة عند الله والمؤمنون وإن كانوا أقل من الكفار لكنهم اكثر منهم لأن ~~الفضل والشرف والسؤدد والغلبة في الدنيا وعلو الدرجة في الآخرة وأنشد بعضهم ~~في هذا المعنى قال : | # % وهم الأقل إذا تعد عشيرة % % والأكثرون إذا يعد السؤدد % # ^ وقيل إن إبليس لما لم ينل من آدم ما أراد ورأى الجنة والنار وعلم أن ~~لهذه أهلا ولهذه أهلا قال : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا يعني الذين هم ~~أهل النار . السؤال الثاني : من أين لإبليس العلم بالعواقب حتى يقول ~~ولأضلنهم ولأغوينهم ولأمنينهم ولآمرنهم , وقال في الاعراف ^ { ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين } ^ وقال في بني إسرائل ^ { لأحتنكن ذريته إلا قليلا } ^ ~~فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أن إبليس ظن أن تقع منهم هذه الأمور التي ~~يريدها منهم فحصل له ما ظنه ويدل على ذلك قوله تعالى : ^ { ولقد صدق عليهم ~~إبليس ظنه فاتبعوه } % الوجه الثاني : قال ابن الأنباري المعنى لأجتهدن ~~ولأحرصن في ذلك أنه كان يعلم الغيب . الوجه الثالث : قال الماوردي من ~~الجائز أن يكون قد علم ذلك من الملائكة بخبر من الله تعالى أن أكثر الخلائق ~~لا يؤمنون . | { < < # | النساء : ( 120 - 123 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > ^ يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا ~~يجدون عنها محيصا والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ~~ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا ~~نصيرا ^ } قوله تعالى : { يعدهم ويمنيهم } يعني الشيطان يعد حزبه وأولياءه ~~ويمنهم فوعده وتمنيته إياهم ما يوقع في قلب الإنسان من طول العمر ونيل ما ~~أراد من الدنيا ومن نعيمها ولذاتها وكل ذلك غرور فيجب على العاقل أن لا ~~يلتفت إلى شيء منها فربما لم يطل عمره ولم يحصل له ما أراد منها ms0884 ولئن طال ~~عمره وحصل مقصوده فالموت وراءه ينغص عليه ما هو فيه وقيل يعدهم ويمنيهم بأن ~~لا جنة ولا نار ولا بعث فاجتهدوا في تحصيل اللذات الدنيوية { وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا } يعني باطلا وضلالا { أولئك } يعني الذين اتخذوا ~~الشيطان وليا { مأواهم جهنم } يعني مرجعهم ومستقرهم جهنم { ولا يجدون عنها ~~} يعني عن جهنم { محيصا } يعني مفرا ومعدلا يعني لا يعدلون عنها إلى غيرها ~~ولا بد لهم من ورودها والخلد فيها ولما ذكر وعيد الكفار أتبعه بوعد ~~المؤمنين فقال تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار } يعني من تحت المساكن والغرف { خالدين فيها } يعني في ~~الجنات { أبدا } PageV01P600 بلا انتهاء ولا غاية والأبد عبارة عن مدة ~~الزمان الممتد الذي لا انقطاع له ولا يتجزأ كما يتجزأ غيره من الأزمنة لأنه ~~لا يقال أبد كذا كما يقال زمن كذا وفي قوله : { خالدين فيها أبدا } دليل ~~على أن الخلود لا يفيد التأبيد والدوام لأنه لو أفاد ذلك لزم التكرار وهو ~~خلاف الأصل فعلم من ذلك أن الخلود عبارة عن طول الزمان لا على الدوام فلما ~~أتبع الخلود بالأبد علم أنه يراد به الدوام الذي لا ينقطع . وقوله عز وجل : ~~{ وعد الله حقا } يعني وعد الله ذلك الذي ذكر وعدا حقا { ومن أصدق من الله ~~قيلا } يعني ليس أحد أصدق من الله وهو توكيد بليغ لقوله : { وعد الله حقا } ~~قوله تعالى : { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } قولان : أحدهما أنه ~~خطاب للمسلمين وأهل الكتاب اليهود والنصارى وذلك أنهم افتخروا فقال أهل ~~الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم . وقال ~~المسلمون نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب وقد آمنا بكتابكم ولم ~~تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى بالله منكم . والقول الثاني أنه خطاب لمشركي مكة ~~في قولهم لانبعث ولا نحاسب وخطاب لأهل الكتاب في قولهم لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة . والمعنى ليس الأمر بالأماني إنما الأمر بالعمل الصالح { من ~~يعمل سوءا يجز به } قال الضحاك يقول : ليس لكم ms0885 ما تمنيتم وليس لأهل الكتاب ~~ما تمنوا ولكن من عمل سوءا يعني شركا فمات عليه يجز به النار . وقال الحسن ~~هذا في حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير والكبير ولا يجزى ~~المؤمن بسيئ عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته ويدل ~~على صحة هذا القول سياق الاية وهو قوله : { ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا } وهذا هو الكافر , فأما المؤمن فله ولي ونصير . وقال آخرون هذه ~~الاية في حق كل من عمل سوءا من مسلم ونصراني وكافر . قال ابن عباس هي عامة ~~في حق كل من عمل سوءا يجز به إلا أن يتوب قبل أن يموت فيتوب الله عليه . ~~وقال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه لما نزلت هذه الاية شقت على المسلمين ~~مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء ؟ ~~قال ( منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة ~~نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره . ~~وأما من كان جزاؤه في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فيلقى مكان كل سيئة ~~حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل فضله ) ويدل ~~على صحة هذا القول ما روي عن أبي هريرة قال لما نزلت ^ { من يعمل سوءا يجز ~~به } ^ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به PageV01P601 المسلم كفارة حتى النكبة ~~ينكبها والشوكة يشاكها ) أخرجه مسلم وعن أبي بكر الصديق قال كنت عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت : { من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون ~~الله وليا ولا نصيرا } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر ألا ~~أقرئك آية أنزلت علي قلت بلى يا رسول الله قال فأقرأنيها فلا أعلم إلا أني ~~وجدت انقساما في ظهري فتمطيت لها فقال رسول ms0886 الله صلى الله عليه وسلم ما ~~شانك يا أبا بكر ؟ قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا وإنا ~~لمجزيون بأعمالنا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما أنت يا أبا ~~بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس عليكم ذنوب . ~~وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب وفي إسناده مقال وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي بكر ~~وليس له إسناد صحيح وقوله : { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } قال ~~ابن عباس : يريد وليا يمنعه ولا نصيرا ينصره فإن قلنا إن هذه الآية خاصة في ~~حق كفار فتأويلها ظاهر وإن قلنا إنها في حق كل عامل سوء من مسلم وكافر فإنه ~~لا ولي لأحد من دون الله يوم القيامة ولا ناصر . فالمؤمنون لا ولي لهم غير ~~الله وشفاعة الشافعين تكون بإذن الله فليس يمنع أحدا أحدا عن الله . | { < ~~< # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > ^ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~ولا يظلمون نقيرا ^ } وقوله تعالى : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن } قال مسروق لما نزلت من يعمل سوءا يجز به قال أهل الكتاب نحن ~~وأنتم سواء فنزلت هذه الآية قال المفسرون بين الله تعالى بهذه الآية فضيلة ~~المؤمنين على غيرهم ولفظه من في قوله من الصالحات للتبعيض , لأن أحدا لا ~~يقدر أن يستوعب جميع الصالحات بالعمل فإذا عمل بعضها استحق الثواب { فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } النقير نقرة في ظهر النواة ومنها تنبت ~~النخلة قال ابن عباس يريد لا ينقصون قدر نقرة النواة وهذا على سبيل ~~المبالغة في نفي الظلم ووعد بتوفية جزاء أعمالهم من غير نقصان . | { < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > ^ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا ^ } قوله عز وجل : { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه ~~لله ms0887 وهو محسن } لما بين الله تعالى أن الجنة لمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ~~شرح الإيمان وبين فضله فقال تعالى : { ومن أحسن دينا } يعني ومن أحكم دينا ~~والدين هو المشتمل على كمال العبودية والخضوع والانقياد لله عز وجل وهو ~~الذي كان عليه إبراهيم صلى الله عليه وسلم . واعلم أن دين الإسلام مبني على ~~أمرين : أحدهما الإعتقاد وإليه الإشارة بقوله : { أسلم وجهه لله } يعني ~~انقاد لله وخضع له في سره وعلانيته وقيل معناه أخلص طاعته لله وقيل فوض ~~أمره إلى الله . الأمر الثاني من مباني الإسلام العمل وإليه الإشارة بقوله ~~: { وهو محسن } يعني في عمله لله فيدخل فيه فعل الحسنات والمفروضات ~~والطاعات وترك السيئات وقال ابن عباس في تفسير قوله : { وهو محسن } يريد ~~وهو موحد لله عز وجل لا يشرك به شيئا قال العلماء وإنما صار دين الإسلام ~~أحسن الأديان لأنه فيه طاعة الله ورضاه وهما أحسن الأعمال . وإنما خص الوجه ~~بالذكر في قوله : { أسلم وجهه لله } لأنه أشرف الأعضاء فإذا انقاد الوجه ~~لله وخضع له فقد انقاد جميع الأعضاء لأنها تابعة له { واتبع ملة إبراهيم } ~~يعني دين إبراهيم عليه السلام { حنيفا } يعني مسلما مخلصا والحنيف المائل ~~ومعناه المائل عن الأديان كلها إلى الإسلام لأن كل ما سواه من الأديان باطل ~~وحنيفا يجوز أن يكون حالا لإبراهيم ويجوز أن يكون حالا للمتبع كما تقول ~~رأيته راكبا . قال PageV01P602 ابن عباس ومن دين إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام إلى الكعبة والطواف ومناسك الحج والختان هو نحو ذلك . فإن قلت ظاهر ~~هذه الاية يقتضي أن شرع محمد صلى الله عليه وسلم هو نفس شرع إبراهيم عليه ~~السلام وعلى هذا لم يكن لمحمد صلى الله عليه وسلم شرع يستقل به وليس الأمر ~~كذلك فما الجواب ؟ قلت إن شرع إبراهيم وملته داخلان في شرع محمد صلى الله ~~عليه وسلم وملته مع زيادات كثيرة حسنة خص الله بها محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فمن اتبع ملة محمد صلى الله عليه وسلم فقد اتبع ملة إبراهيم لأنها ~~داخلة في ms0888 ملة محمد صلى الله عليه وسلم وشرع إبراهيم داخل في شرع محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإنما قال تعالى : { واتبع ملة إبراهيم } لأن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم كان يدعو إلى توحيد الله وعبادته ولهذا خصه بالذكر لأنه كان ~~مقبولا عند جميع الأمم فإن العرب كانوا يفتخرون بالانتساب إليه وكذا اليهود ~~والنصارى . فإذا ثبت هذا وأن شرعه كان مقبولا عند الأمم وأن شرع محمد صلى ~~الله عليه وسلم وملته هو شرع إبراهيم وملته لزم الخلق الدخول في دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقبول شرعه وملته . وقوله تعالى : { واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا } يعني صفيا والخلة صفاء المودة وقيل الخلة الافتقار والانقطاع فخليل ~~الله المنقطع إليه وسمي إبراهيم خليلا لأنه انقطع إلى الله في كل حال . ~~وقيل الخلة الاختصاص والاصطفاء وسمي إبراهيم خليلا لأنه والى في الله وعادى ~~في الله وقيل لأنه تخلق بأخلاق حسنة وخلال كريمة وقيل الخليل المحب الذي ~~ليس في محبته خلل وسمي إبراهيم خليل الله لأنه أحبه محبة كاملة ليس فيها ~~نقص ولا خلل وأنشد في معنى الخلة التي هي بمعنى المحبة : | # % قد تخللت مسلك الروح مني % % وبه سمي الخليل خليلا % # % وقيل الخليل من الخلة الخاء وهي الحاجة سميت خلة للاختلال الذي يلحق ~~الإنسان فيها وسمي إبراهيم خليلا لأنه جعل فقره وفاقته وحاجته إلى الله ~~تعالى . وخلة الله للعبد هي تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وستر خلله ~~ونصره والثناء عليه فقد أثنى الله عز وجل على إبراهيم عليه السلام وجعله ~~إماما للناس يقتدى به . واختلفوا في السبب الذي من أجله اتخذ الله إبراهيم ~~خليلا فقال ابن عباس كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم أبا الضيفان وكان ~~منزله على ظهر الطريق يضيف من مر به من الناس فأصاب الناس شدة قحط فقصد ~~الناس باب إبراهيم يطلبون منه الطعام , وكانت الميرة تأتيه من صديق له بمصر ~~فبعث إبراهيم غلمانه إلى خليله الذي بمصر فقال خليله لغلمان إبراهيم لو كان ~~إبراهيم يريد إنماء الطعام لنفسه احتملنا ذلك له وقد دخل ms0889 علينا مثل ما دخل ~~على الناس من الشدة فرجع غلمان إبراهيم بغير طعام فمروا ببطحاء من الرمل ~~سهلة فقالوا لو حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس من الشدة فرجع غلمان ~~إبراهيم بغير طعام فمروا ببطحاء من الرمل سهلة فقالوا لو حملنا من هذه ~~البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بالميرة فإنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا ~~فارغة فملؤوا من ذلك الرمل الغرائر التي معهم ثم أتوا إلى إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم فأعلموه وسارة نائمة فاهتم لذلك لمكان الناس ببابه فغلبته عيناه ~~فنام واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار فقالت سبحان الله ما جاء الغلمان ~~قالوا PageV01P603 بلى قالت فجاؤوا بشيء قالوا نعم فقامت إلى الغرائر ~~ففتحتها فإذا هي ملأى بأجود دقيق يكون حواري فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا ~~الناس فاستيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام فقال يا سارة من أين لكم هذا ؟ ~~فقالت من عند خليلك المصري فقال هذا من عند خليلي الله قال فيومئذ اتخذه ~~الله خليلا وقيل لما أراه الله ملكوت السموات والأرض وحاج قومه في الله ~~ودعاهم إلى توحيده ومنعهم من عبادة النجوم النجوم والشمس والقمر والأوثان ~~وبذل نفسه للإلقاء في النيران وبذل ولده للقربان وماله للضيفان اتخذه الله ~~خليلا وجعله إماما للناس يقتدي به وجعل النبوة فيه وفي ذريته وقيل إن ~~إبراهيم عليه السلام لما كسر الأصنام وعادى قومه في الله عز وجل اتخذه الله ~~خليلا وقيل لما دخل عليه الملائكة فظنهم ضيفا فقرب إليهم عجلا مشويا وقال ~~كلوا على شرط أن تسموا الله في أوله وتحمدوه في آخره فقال جبريل أنت خليل ~~الله فمن يومئذ سمي إبراهيم خليل الله ( م ) عن أنس قال : ( جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك إبراهيم خليل الله ) . < # > فصل < # > | وقد اتخذ الله محمدا خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا فقد ثبت في ~~الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو ~~كنت متخذا كما اتخذ خليلا ms0890 غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ) وعن ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ~~ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا ) أخرجه مسلم ؛ فقد ثبت بهذين ~~الحديثين الخلة للنبي صلى الله عليه وسلم وزاد على إبراهيم عليه السلام ~~بالمحبة صلى الله عليه وسلم خليل الله وحبيبه فقد جاء في حديث عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ) أخرجه ~~الترمذي بأطول منه . | { < < # | النساء : ( 126 - 127 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا ~~ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في ~~يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين ~~من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به ~~عليما ^ } قوله تعالى : { ولله ما في السموات وما في الأرض } قال أهل ~~المعاني : لما دعا الله الخلق إلى طاعته وعبادته والانقياد لأمره بين سعة ~~ملكه ليرغب الخلق إليه بالطاعة له . وإنما قال ما في السموات وما في الأرض ~~ولم يقل من لأنه ذهب به مذهب الجنس والذي يعقل إذا ذكر وأريد به الجنس ذكر ~~بلفظه ما { وكان الله بكل شيء محيطا } يعني عالما علم إحاطة وهو العلم ~~بالشيء من كل وجه حتى لا يشذ عنه نوع إلا علمه وقيل يجوز أن يكون معناه ~~محيطا بالقدرة عليه . قوله عز وجل : { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ~~فيهن } الاية . قال ابن عباس : نزلت في بنات أم كحة وقد تقدمت قصتهن في أول ~~السورة وقالت عائشة هي اليتيمة تكون في حجر الرجل وهو وليها فيرغب في ~~نكاحها إذا كانت ذات جمال ومال بأقل من سنة صداقها وإذا كانت غير مرغوب ~~فيها لقلة الجمال والمال تركها , وفي رواية قالت هي اليتيمة تكون في حجر ~~الرجل وقد شركته في ماله فيرغب عنها فلا يتزوجها لدمامتها ويكره أن يزوجها ms0891 ~~غيره فيدخل عليه ويشركه في ماله فيجسها حتى تموت فنهاهم الله عن ذلك وأنزل ~~هذه الاية فقال ويستفتونك يعني ويستخبرونك يا محمد في شأن النساء وحالهن ~~والاستفتاء طلب الفتوى وهو إظهار ما أشكل من الأحكام الشرعية وكشفه وتبيينه ~~قال المفسرون والذي استفتوه فيه هو ميراث النساء وذلك أنهم كانوا لا يورثون ~~النساء ولا الصغار من الأولاد فلما نزلت آية الميراث قالوا : يا رسول الله ~~كيف ترث المرأة والصغير ؟ فأجابهم بهذه الاية : { قل الله يفتيكم فيهن } ~~يعني قل يا محمد PageV01P604 الله يفتيكم في النساء بما أنزل في كتابه ~~عليكم وقيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ والغرض منه تعظيم حال هذه الآية ~~التي تتلى عليكم وأنها في اللوح المحفوظ وأن العدل والإنصاف في حقوق ~~اليتامى من أعظم الأمور عند الله تعالى التي تجب مراعاتها وأن المخل بها ~~ظالم { في يتامى النساء } قيل معناه في النساء اليتامى وقيل في اليتامى ~~أولاد النساء , لأن الاية نزلت في يتامى أم كحة { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن } يعني ما فرض لهن من الميراث وهذا على قول من يقول إن الآية نازلة في ~~ميراث اليتامى والصغار وعلى القول الآخر معناه ما كتب لهن من الصداق { ~~وترغبون أن تنكحوهن } يعني وترغبون في نكاحهن لمالهن وجمالهن بأقل من ~~صداقهن وقيل معناه وترغبون عن نكاحهن لقبحهن ودمامتهن وتمسكوهن رغبة في ~~أموالهن ( ق ) عن عائشة قالت هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في ~~جمالها ومالها ويريد أن ينقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في ~~إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن قالت عائشة رضي الله عنها فاستفتى ~~الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأنزل الله عز وجل : { ~~يستفتونك في النساء } إلى قوله : { وترغبون أن تنكحوهن } فبين لهم أن ~~اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يحلقوها بسنتها في ~~إكمال الصداق وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا ~~غيرها قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا ms0892 رغبوا ~~فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق . وقوله تعالى : { ~~والمستضعفين من الولدان } يعني ويفتيكم في المستضعفين من الولدان وهم ~~الصغار أن تعطوهم حقوقهم لأن العرب في الجاهلية كانوا لا يورثون الصغار ~~أيضا فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم أن يعطوهم حقهم من الميراث { وأن تقوموا ~~لليتامى بالقسط } يعني بالعدل في مهورهن ومواريثهن { وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما } يعني فيجازيكم عليه . | { < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > ^ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا ^ } قوله تعالى : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا } ( ق ) عن عائشة في قوله تعالى : { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو إعراضا } قالت نزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد ~~طلاقها ويتزوج غيرها فنقول له امسكني لا تطلقني ثم تزوج غيري وأنت في حل من ~~النفقة علي والقسمة لي قالت فذلك قوله تعالى : { فلا جناح عليهما أن يصالحا ~~بينهما صلحا والصلح خير } وقيل نزلت في عمرة بنت محمد بن مسلمة ويقال اسمها ~~خولة وفي زوجها سعد بن الربيع ويقال له رافع بن خديج تزوجها وهي شابة فلما ~~كبرت تزوج عليها امرأة أخرى شابة وآثرها عليها وجفا الأولى فأتت ابنة محمد ~~بن مسلمة تشكو زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . ~~وقيل كان رجل له امرأة قد كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج ~~غيرها فقالت لا تطلقني ودعني أقوم على أولادي واقسم لي كل شهرين إن شئت وإن ~~شئت فلا تقسم لي فقال إن كان يصلح ذلك فهو أحب إلي فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر له ذلك فأنزل الله هذه الآية : { وإن امرأة خافت } يعني ~~علمت وقيل ظنت وقيل بل المراد نفس الخوف لأن الخوف لا يحصل إلا عند ظهور ~~الأمارات الدالة على وقوعه من بعلها ms0893 يعني من زوجها . والبعل هو السيد وسمي ~~الزوج بعلا لأنه سيد المرأة . نشوزا يعني بغضا وقيل هو ترك مضاجعتها وأصله ~~من النشز وهو المرتفع من الأرض والنشوز قد يكون من الزوجين وهو أن يكره كل ~~واحد منهما صاحبه فنشوز الزوج هو أن PageV01P605 يعرض عن المرأة . وهو قوله ~~تعالى : { أو إعراضا } يعني بوجهه عنها أو يعبس في وجهها أو يترك مضاجعتها ~~أو يسيء عشرتها أو يشتغل بغيرها وقيل المراد من النشوز إظهار الخشونة في ~~القول والفعل والمراد من الإعراض السكوت عن الخير والشر والإيذاء بل يعرض ~~عنها بوجهه أو يشتغل بغيرها { فلا جناح عليهما } يعني فلا حرج ولا إثم على ~~الزوج والمرأة { أن يصلحا } من المصالحة , وقرئ أن يصلحا بضم الياء وكسر ~~اللام من الإصلاح { بينهما صلحا } يعني في القسمة والنفقة وهو أن يقول ~~الزوج للمرأة : إنك قد كبرت ودخلت في السن , وأنا أريد ان أتزوج امرأة ~~جميلة شابة أوثرها عليك في القسمة ليلا ونهارا فإن رضيت فأقيمي وإن كرهت ~~ذلك فارقتك وخليت سبيلك فإن رضيت بذلك كانت هي المحسنة ولا تجبر على ذلك ~~وأن لم ترض بدون حقها كان على الزوج أن يوفيها حقها من القسم والنفقة أو ~~يسرحها بإحسان وإن أمسكها ووفاها حقها مع الكراهة لها كان هو المحسن قال ~~ابن عباس : فإن صالحته على بعض حقها من القسمة والنفقة جاز وإن أنكرت ذلك ~~بعد الصلح كان ذلك لها ولها حقها { والصلح خير } يعني إقامتها بعد تخييره ~~إياها والمصالحة على ترك بعض حقها من القسم والنفقة خير من الفرقة عن ابن ~~عباس قال : ( خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا ~~تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت { فلا جناح عليهما أن يصالحها ~~بينهما صلحا والصلح خير } فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن غريب , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين ~~يومها ويوم سودة { وأحرضت الأنفس الشح } الشح أقبح البخل , وحقيقته الحرص ~~على من الخير , وإنما ms0894 قال : وأحضرت الأنفس الشح لأنه كالأمر اللازم للنفوس ~~لأنه مطبوعة عليه , ومعنى الآية أن كل واحد من الزوجين يشح بنصيبه من الآخر ~~فالمرأة تشح على مكانها من زوجها والرجل يشح عليها بنفسه إذا كان غيرها أحب ~~إليه منها { وإن تحسنوا وتتقوا } هذا خطاب للأزواج يعني وإن تحسنوا أيها ~~الأزواج الصحبة والعشرة وتتقوا الله في حق المرأة فإنها أمانة عندكم وقيل ~~معناه وإن تحسنوا بالإقامة معها على الكراهة وتقتوا ظلمها والجور عليها . ~~PageV01P606 { فإن الله كان بما تعملون خبيرا } يعني فيجازيكم بأعمالكم . | ~~{ < < # | النساء : ( 129 - 130 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > ^ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ^ } قوله عز وجل : { ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } يعني ولن تقدروا أن تسووا بين النساء في ~~الحب وميل القلب لأن ذلك مما لا تقدرون عليه وليس من كسبكم { ولو حرصتم } ~~يعني على العدل والتسوية بينهن وقيل معناه ولو حرصتم على ذلك { فلا تميلوا ~~كل الميل } يعني إلى التي تحبونها في القسم والنفقة والمعنى أنكم لستم ~~منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن قدرتكم ووسعكم ~~ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك الميل في القول والفعل عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء ~~يوم القيامة وشقه ساقط ) أخرجه الترمذي وعند أبي داود ( من كانت له امرأتان ~~فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) وعن عائشة قالت : ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيقول ) اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ~~فيما تملك ولا أملك يعني القلب ( أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وقوله ~~تعالى : { فتذروها كالمعلقة } يعني فتدعوا الأخرى التي لا تميلون إليها ~~كالمعلقة لا أيما ولا ذات بعل كالشيء المعلق لا هو في السماء ولا على الأرض ~~. وقيل معناه فتذروها كالمسجونة لا هي مخلصة ms0895 فتتزوج ولا هي ذات بعل فيحسن ~~إليها { وإن تصلحوا } يعني بالعدل في القسم { وتتقوا } يعني الجور في القسم ~~{ فإن الله كان غفورا } يعني لما حصل من الميل إلى بعضهن دون بعض { رحيما } ~~يعني بكم حيث لم يكلفكم ما لا تقدرون عليه { وإن يتفرقا } يعني إن لم ~~يصطلحا وأرادا الفرقة { يغن الله كلا من سعته } يعني من فضله ورزقه والمعنى ~~يغني الزوج بامرأة أخرى والمرأة بزوج آخر . وقيل معناه يعوض الزوج بما يحب ~~والمرأة بما تحب ويوسع عليهما وفي هذا تسلية لكل واحد من الزوجين بعد ~~الطلاق { وكان الله واسعا } يعني واسع الفضل والرحمة وقيل واسع القدرة ~~والعلم والرزق وقيل هو الغني الذي وسع جميع مخلوقاته غناه { حكيما } يعني ~~فيما أمر به ونهى عنه . | < # > فصل فيما يتعلق بحكم الآية < # > | وجملته أن الرجل إذا كان تحته امرأتان أو أكثر يجب عليه التسوية ~~بينهن في القسم فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله عز وجل في ذلك ~~وعليه القضاء للمظلومة والتسوية شرك في البيتوتة أما في الجماع فلا لأن ذلك ~~يدور النشاط وميل القلب وليس ذلك إليه ولو كان في نكاحه حرة وأمة قسم للحرة ~~ليلتين وللأمة ليلة واحدة . وإذا تزوج جديدة على قديمات كن عنده فإنه يخص ~~الجديدة بأن يبيت عندها سبع ليال إن كانت الجديدة بكرا وإن كانت ثيبا خصها ~~بثلاث ليال ثم إنه يستأنف القسم ويسوي بينهن ولا يجب عليه قضاء عوض هذه ~~الليالي PageV01P607 للقديمات ويدل على ذلك ما روى أبو قلابة عن أنس قال : ~~( من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب ~~أقام عندها ثلاثا وقسم ) قال أبو قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين . وإذا سافر الرجل إلى سفر ~~حاجة جاز له أن يحمل معه بعض نسائه بشرط أن يقرع بينهن ولا يجب عليه أن ~~يقضي للباقيات عوض مدة سفره وإن طالت إذا لم يزد مقامه في البلد على مدة ~~المسافرين ms0896 ويدل على ذلك ما روي عن عائشة قالت : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ) . ~~أخرجه البخاري مع زيادة فيه . وإذا أراد الرجل سفر نقلة وجب عليه أخذ نسائه ~~معه . | { < < # | النساء : ( 131 - 133 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله ~~وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ^ } ~~قوله تعالى : { ولله ما في السموات وما في الأرض } يعني عبيدا وملكا قال ~~أهل المعاني لما ذكر الله تعالى أن يغني من سعته وفضله أشار إلى ما يوجب ~~الرغبة إليه في طلب الخير منه لأن من ملك السموات والأرض لا تفنى خزائنه { ~~ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني من اليهود والنصارى وأصحاب ~~الكتب القديمة { وإياكم } يعني ووصيناكم يا أهل القرآن في كتابكم { أن ~~اتقوا الله } أي بأن تتقوا الله وهو أن توحدوه وتطيعوه وتحذروه ولا تخالفوا ~~أمره والمعنى أن الأمر بتقوى الله شريعة قديمة أوصى الله بها جميع الأمم ~~السالفة في كتبهم { وإن تكفروا } يعني وإن تجحدوا ما أوصاكم به { فإن لله ~~ما في السموات وما في الأرض } يعني فإن لله ملائكة في السموات والأرض هم ~~أطوع له منكم . وقيل معناه أن الله خالق السموات والأرض وما فيه ومالكهن , ~~والمنعم عليهم بأصناف النعم ومن كان كذلك فحق لكل أحد أن يتقيه ويرجوه { ~~وكان الله غنيا } يعني عن جميع خلقه غير محتاج إليهم ولا إلى طاعتهم { ~~حميدا } يعني محمودا على نعمه عليهم { ولله ما في السموات وما في الأرض ~~وكفى بالله وكيلا } قال ابن عباس يعني شهيدا على أن له فيهن عبيدا وقيل ~~معناه وكفى بالله دافعا ومجيرا . فإن قلت ما الفائدة في تكرير قوله تعالى : ~~{ ولله ms0897 ما في السموات وما في الأرض } قلت الفائدة في ذلك أن لكل آية معنى ~~تخص به , أما الآية الأولى فمعناها فإن لله ما في السموات وما في الأرض وهو ~~يوصيكم بتقوى الله فاقبلوا وصيته وقيل لما قال تعالى : ^ { وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته } ^ بين أن له ما في السموات وما في الأرض وأنه قادر على ~~إغناء جميع الخلائق وهو المستغني عنهم . وأما الآية الثانية فإنه تعالى قال ~~: ^ { وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض } ^ والمراد أنه ~~تعالى منزه عن طاعات الطائعين وعن ذنوب المذنبين وأنه لا يزداد جلاله ~~بالطاعات ولا ينقص بالمعاصي . وقيل لما بين أن له ما في السموات وما في ~~الأرض وقال بعد ذلك : { وكان الله غنيا حميدا } فالمراد منه أنه تعالى هو ~~الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون فهو يعطيكم لأن له ما في السموات ~~وما في الأرض . وأما الثالثة فقال تعالى : { ولله ما في السموات وما في ~~الأرض وكفى بالله وكيلا } أي فتوكلوا عليه ولا تتوكلوا على غيره فإنه ~~المالك لما في السموات والأرض . وقيل تكريرها تعديدها لما هو موجب تقواه ~~لتتقوه وتطيعوه ولا تعصوه لأن التقوى والخشية أصل PageV01P608 كل خير . | ~~قوله عز وجل : { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } قال ابن عباس : يريد المشركين ~~والمنافقين { ويأت بآخرين } بغيركم هم خير منكم وأطوع له ففيه تهديد للكفار ~~والمعنى أنه يهلككم أيها الكفار كما أهلك من كان قبلكم , إذ كفروا به ~~وكذبوا به وكذبوا رسله { وكان الله على ما ذلك قديرا } يعني وكان الله على ~~ذلك الإهلاك وإعادة غيركم قادرا بليغا في القدرة لا يمتنع عليه شيء أراده ~~لم يزل ولا يزال موصوفا بالقدرة على جميع الأشياء . | { < < # | النساء : ( 134 - 136 ) من كان يريد . . . . . # > > ^ من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله ~~سميعا بصيرا يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا ~~تتبعوا ms0898 الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ~~يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله ~~والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ^ } قوله تعالى : { من كان يريد ثواب الدنيا } ~~يعني من كان يريد بعمله عرضا من الدنيا نزلت في مشركي العرب وذلك أنهم ~~كانوا يقرون بالله تعالى خالقهم ولا يقرون بالبعث يوم القيامة فكانوا ~~يقربون إلى الله ليعطيهم من خير الدنيا ويصرف عنهم شرها وقيل نزلت في ~~المنافقين لأنهم كانوا لا يصدقون بيوم القيامة , وإنما كان يطلبون بجهادهم ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عاجل الدنيا وهو ما ينالونه من الغنيمة { ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } يعني الذين يطلبون بأعمالهم وجهادهم ثواب ~~الدنيا وما ينالونه من الغنيمة مخطئون في قصدهم لأن الله عنده ثواب الدنيا ~~وثواب الآخرة فلو كانوا عقلاء لطلبوا ثواب الآخرة حتى يحصل لهم ذلك ويحصل ~~لهم ثواب الدنيا على سبيل التبعية والمعنى أن من أراد بعمله الدنيا آتاه ~~الله منها أراد وصرف عنه من شرها ما أراد وليس له ثواب في الآخرة يجزى به , ~~ومن أراد بعمله وجه الله ثواب الآخرة فعند الله ثواب الدنيا والآخرة يؤتيه ~~من الدنيا ما قدر له ويجزيه في الآخرة خير الجزاء { وكان الله سميعا } يعني ~~لأقوالهم وما يسرونه من طلب ثواب الدنيا { بصيرا } يعني بنياتهم وما في ~~نفوسهم بصيرا بمن يطلب الدنيا بعمله وبمن طلب الآخرة بعمله . قوله عز وجل : ~~{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله } قال السدي إن فقيرا ~~وغنيا اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان صغوه مع الفقير يرى أن ~~الفقير لا يظلم الغني فأنزل الله هذه الآية وأمر بالقيام بالقسط مع الغني ~~والفقير وقيل إن هذه الآية متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق فهي خطاب لقومه الذين ~~جادلوا عنه وشهدوا به بالباطل , فأمرهم الله تعالى أن يكونوا قائمين بالقسط ~~شاهدين لله على كل ms0899 حال ولو على أنفسهم وأقاربهم فقال تعالى : { كونوا ~~قوامين بالقسط } القوام مبالغة في القيام بالعدل في جميع الشهادات واجتناب ~~الجور فيها قال ابن عباس كونوا قوامين بالعدل في جميع الشهادات على من كانت ~~شهداء لله يعني أقيموا شهادتك لوجه الله كما أمركم فيها فيقول الحق في ~~شهادته { ولو على أنفسكم } يعني ولو كانت الشهادة على أنفسكم أمر الله ~~العبد أن يشهد على نفسه بالحق في شهادته { ولو على أنفسكم } يعني ولو كانت ~~الشهادة على أنفسكم أمر الله العبد أن يشهد على نفسه بالحق وهو أن يقر على ~~نفسه وذلك الإقرار يسمى شهادة في كونه موجبا للحق عليه { أو الوالدين ~~والأقربين } يعني ولو كانت الشهادة على الوالدين والأقربين من ذوي رحمه أو ~~أقاربه والمعنى قولوا الحق ولو على أنفسكم أو على الوالدين أو الأقارب ~~فأقيموا الشهادة عليهم لله تعالى ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا ~~لفقره فذلك قوله تعالى : { إن يكن } يعني المشهود عليه { غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما } يعني منكم والمعنى كلوا أمرهم إلى الله تعالى فهو أعلم ~~بهم وبحالهم وإنما قال بهما على التثنية لأن رد الضمير إلى المعنى دون ~~اللفظ يعني فالله أولى بالغني والفقير { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } يعني ~~فلا تتبعوا الهوى واتقوا الله أن تعدلوا عن الحق في أداء الشهادة وقيل ~~معناه اتركوا متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفين بصفة العدل , لأن العدل ~~PageV01P609 عبارة عن ترك متابعة الهوى { وإن تلووا } قرئ بواوين ومعناه أن ~~يلوي الشاهد لسانه إلى غير الحق قال ابن عباس يلوي لسانه بغير الحق ولا ~~يقيم الشهادة على وجهها { أو تعرضوا } يعني أو يعرض الشاهد عن الشهادة ~~فيكتمها ولا يقيمها يقال لويته حقه إذا دفعته عنه ومطلته به , وقيل معناه ~~وإن تلووا عن القيام بأداء الشهادة أو تعرضوا عنها فتتركوها وقيل معناه ~~التحريف والتبديل في الشهادة من قولهم لويت الشيء إذا قبلته وقيل هو خطاب ~~مع الحكام يقول وإن تلووا يعني تميلوا مع أحد الخصمين دون الآخر أو تعرضوا ~~عنه بالكلية ms0900 وقرئ تلوا بواو واحدة من الولاية فهو خطاب للحكام أيضا ومعناه ~~فلا تلوا أمور المسلمين وتضيعوهم أو تعرضوا عنهم { فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا } يعني أنه تعالى يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فيجازيكم ~~بأعمالكم . قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } قال ~~ابن عباس نزلت في عبدالله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلام ~~ابن أخت عبدالله بن سلام وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنو أهل ~~الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نؤمن بك وبكتابك ~~وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سوى ذلك من الكتب والرسل فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( بل آمنوا بالله وبرسوله محمد والقرآن وبكل كتاب كان ~~قبله ) فأنزل الله هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا } يعني بمحمد والقرآن ~~وبموسى والتوراة آمنوا بالله ورسوله أسم جنس يعني آمنوا بجميع رسله وقيل هو ~~خطاب لأهل الكتاب جميعا والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وبعيسى ~~والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن وقيل هو خطاب للمنافقين والمعنى يا أيها ~~الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم آمنوا بقلوبكم حتى ينفعكم الإيمان ~~لأن الإيمان باللسان لا ينفع من غير مواطأة القلب وقيل هو خطاب للمؤمنين ~~والمعنى يا أيها الذين آمنوا في الماضي والحال آمنوا في المستقبل ودموا ~~واثبتوا على الإيمان والكتاب { والكتاب الذي نزل على رسوله } يعني القرآن { ~~والكتاب الذي أنزل من قبل } يعني وآمنوا بالقرآن وبجميع الكتب الذي أنزلها ~~على أنبيائه قبل القرآن فيكون الكتاب اسم جنس لجميع الكتب { ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا } | { < < # | النساء : ( 137 - 138 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ^ } ~~قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا ~~كفرا } قال ابن PageV01P610 عباس نزلت في اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا ms0901 ~~بعبادتهم العجل ثم بعد ذلك كفروا بعيسى والإنجيل ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن وقيل إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعده ثم آمنوا ~~بداود ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم , وقيل ~~نزلت في المنافقين وذلك أنهم آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان ثم آمنوا يعني ~~بألسنتهم وهو إظهارهم الإيمان لتجري عليهم أحكام المؤمنين ثم ازدادوا كفرا ~~يعني بموتهم على الكفر . وقيل بذنوب أحدثوها في الكفر وقيل هم قوم آمنوا ثم ~~ارتدوا إلى الكفر ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا يعني بموتهم عليه . ~~وذلك لأن من تكرر منه الإيمان بعد الكفر والكفر بعد الإيمان مرات كثيرة يدل ~~على أنه لا وقع للإيمان في قلبه , ومن كان كذلك لا يكون مؤمنا بالله إيمانا ~~صحيحا وازديادهم الكفر هو استهزاؤهم وتلاعبهم بالإيمان ومثل هذا المتلاعب ~~بالدين هل تقبل توبته أم لا ؟ حكي عن علي ابن أبي طالب أنه قال لا تقبل ~~توبته بل يقتل وذهب أهل العلم إلى أن توبته مقبولة . وقوله تعالى : { لم ~~يكن الله ليغفر لهم } يعني ما أقاموا على الكفر وماتوا عليه وذلك لأن الله ~~تعالى أخبر أنه يغفر الكفر إذا تاب منه بقوله قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يعني عن الكفر يغفر لهم ما قد سلف يعني من كفرهم { ولا ليهديهم سبيلا } ~~يعني طريق هدى وقيل لا يجعلهم بكفرهم مهتدين . قوله تعالى : { بشر ~~المنافقين بأن لهم عذابا أليما } يعني أخبرهم يا محمد وأنما وضع بشر مكان ~~أخبر تهكما بهم وقيل البشارة كل خبر تتغير به بشرة الوجه سارا كان ذلك ~~الخبر أو غير سار وقيل معناه اجعل موضع بشارتك لهم العذاب لأن العرب يقول ~~تحيتك الضرب أي هذا بدل من تحيتك قال الشاعر : | # % وخيل قد دلفت لها بخيل % % تحية بينهم ضرب وجيع % # % { < < # | النساء : ( 139 - 141 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > ^ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ~~فإن العزة لله جميعا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله ms0902 يكفر ~~بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ~~إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا الذين يتربصون بكم فإن كان ~~لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم ~~نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ^ } ثم وصف الله تعالى المنافقين فقال ~~تعالى : { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } يعني يتخذون ~~اليهود أولياء وأنصارا وبطانة من دون المؤمنين وذلك أن المنافقين كانوا ~~يقولون إن محمدا لا يتم أمره فيوالون اليهود فقال الله تعالى ردا على ~~المنافقين : { أيبتغون عندهم العزة } يعني يطلبون من اليهود العزة والمعونة ~~والظهور على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فإن العزة لله جميعا } يعني ~~فإن القوة والقدرة والغلبة لله جميعا وهو الذي يعز أولياءه وأهل طاعته كما ~~قال تعالى : ^ { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ^ { وقد نزل عليكم } يا ~~معشر المسلمين { في الكتاب } يعني القرآن { أن إذا سمعتم آيات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها } قال المفسرون الذي أنزل عليهم في النهي عن مجالستهم هو ~~قوله تعالى في سورة الأنعام : ^ { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض ~~عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } ^ وهذا أنزله بمكة لأن المشركين كانوا ~~يخوضون في القرآن ويستهزؤون به في مجالسهم ثم إن أحبار اليهود بالمدينة ~~كانوا يفعلون مثل فعل المشركين وكان المنافقون يجلسون إليهم ويخوضون معهم ~~في الاستهزاء بالقرآن فنهى الله المؤمنين عن القعود معهم بقوله : { فلا ~~تقعدوا معهم PageV01P611 حتى يخوضوا في حديث غيره } يعني يأخذوا في حديث ~~آخر غير الاستهزاء بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس دخل في ~~هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة { إنكم إذا مثلهم } ~~يعني أنكم يا أيها الجالسون مع المستهزئين بآيات الله إذا رضيتم بذلك فأنتم ~~وهم في الكفر سواء . قال العلماء وهذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ~~ومن رضي بمنكر أو خالط ms0903 أهله كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي له وإن لم ~~يباشره فإن جلس إليهم , ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل ~~التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا وإن جلس مع صاحب بدعة ~~أو منكر ولم يخض في بدعته أو منكره فيجوز الجلوس معه مع الكراهة وقيل لا ~~يجوز بحال والأول أصح { إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } ~~أي إنهم اجتمعوا في الدنيا على الاستهزاء بآيات الله وكذلك يجمعهم في عذاب ~~جهنم يوم القيامة قوله عز وجل : { الذين يتربصون بكم } نزلت في المنافقين ~~والمعنى ينتظرون ما يحدث بكم من خير أو شر { فإن كان لكم فتح من الله } أي ~~ظفر على عدوكم , وغنيمة تنالونها منهم { قالوا } يعني المنافقين لكم { ألم ~~نكن معكم } يعني في الوقعة والفتح فأعطونا من الغنيمة وقيل معناه ألم نكن ~~على دينكم وفي الجهاد كنا معكم فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة { وإن كان ~~للكافرين نصيب } أي دولة وظهور على المسلمين { قالوا } يعني المنافقين ~~للكفار { ألم نستحوذ عليكم } الاستحواذ هو الاستيلاء والغلبة يقال استحوذ ~~فلان على فلان أي غلب عليه والمعنى أم نغلبكم ونتمكن منكم ومن قتالكم ~~وأسركم ثم لم نفعل ذلك وقيل معناه ألم نغلبكم على رأيكم { ونمنعكم من ~~المؤمنين } يعني في صلاتهم والدخول في دينهم وقيل معناه ألم ندفع المؤمنين ~~بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأسرارهم فهاتوا نصيبا مما أصبتم ~~منهم ومراد المنافقين إظهار المنة على الكفار . فإن قلت لم سمي ظفر ~~المؤمنين فتحا وسمي ظفر الكافرين نصيبا . قلت تعظيما لشأن المؤمنين وتخسيسا ~~لحظ الكافرين لأن ظفر المؤمنين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل ~~النصر على المسلمين وأما ظفر الكفار فما هو إلا حظ دنيء ونصيب خسيس لا يبقى ~~منه إلا ما نالوه ولهم في الآخرة العقوبة الشديدة على ذلك النصيب الذي ~~نالوه من المسلمين { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } يعني الفريقين فريق ~~المؤمنين وفريق المنافقين والمعنى إنما وضع السيف عن المنافقين في الدنيا ~~لا لأجل ms0904 كرامتهم بل أخر عذابهم إلى يوم القيامة { ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا } فيه قولان : أحدهما وهو قول علي بن أبي طالب وابن ~~عباس أن المراد به يوم القيامة بدليل أنه عطف على قوله تعالى فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة روي أن رجلا سأل علي بن أبي طالب عن هذه الآية : { وأن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وهم يقتلوننا فقال ولن يجعل الله ~~للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا . والقول الثاني PageV01P612 إن ~~هذا في الدنيا والمعنى أن حجة المؤمنين غالبة في الدنيا على الكافرين وليس ~~لأحد أن يغلبهم بالحجة وقيل معناه إن الله لم يجعل للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا بأن يمحو دولة المؤمنين بالكلية حتى يستبيحوا بيضتهم فلا يبقى أحد من ~~المؤمنين وقيل معناه إن الله لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا بالشرع ~~فإن شريعة الإسلام ظاهرة إلى يوم القيامة ويتفرع على ذلك مسائل من أحكام ~~الفقه منها أن الكافر لا يرث المسلم ومنها أن الكافر إذا استولى على مال ~~المسلم لم يملكه بدليل هذه الآية ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا ~~مسلما ومنها أن المسلم لا يقتل بالذمي بدليل هذه الآية . | { < < # | النساء : ( 142 - 144 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > ^ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم ~~سلطانا مبينا ^ } قوله تعالى : { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } ~~يعني يعاملون الله وهو يجازيهم على خداعهم وقيل معناه يخادعون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنهم يظهرون له الإسلام ويبطنون له الكفر وهو خادعهم ~~يعني والله مجازيهم بالعقاب وقيل إنهم يعطون نورا يوم القيامة كما يعطى ~~المؤمنون فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط ويطفأ نور المنافقين { وإذا ~~قاموا إلى الصلاة } يعني المنافقين { قاموا كسالى } يعني مثتاقلين وسبب ms0905 هذا ~~الكسل أنهم يتعبون بها لأنهم لا يريدون بفعلها ثوابا ولا يريدون بها وجه ~~الله عز وجل ولا يخافون على تركها عقابا لأن الداعي إلى فعلها خوف الناس ~~فلذلك وقع فعلها على وجه الكسل والفتور { يراؤون الناس } يعني أنهم لا ~~يقومون إلى الصلاة إلا لأجل الرياء والسمعة لا لأجل الدين ولا يرون أنها ~~واجبة عليهم قال قتادة والله لولا الناس ما صلى منافق { ولا يذكرون الله ~~إلا قليلا } قال ابن عباس إنما قال ذلك لأنهم يفعلونه رياء وسمعة ولو ~~أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرا وقيل لأن الله لم يقبل ولو قبله ~~لكان كثيرا وقبل المراد بذكر الله الصلاة والمعنى أنهم لا يصلون إلا قليلا ~~لأنهم متى لم يكن معهم أحد من المؤمنين فلا يصلون وإذا كانوا مع المؤمنين ~~يتكلفون فعلها { مذبذبين بين ذلك } يعني متحيرين مترددين بين الكفر ~~والإيمان لأنهم ليسوا مع المؤمنين المخلصين ولا مع المشركين المصرحين ~~بالشرك وهو وقوله تعالى : { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } يعني ليسوا من ~~المؤمنين حتى يجب لهم ما يجب للمؤمنين وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ ~~من الكفار { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } يعني طريقا إلى الهدى ( ق ) ~~عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل المنافق كمثل الشاة ~~العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة إلى هذه مرة ) قوله كمثل الشاة ~~العائرة بالعين المهملة ومعناه المتحيرة المترددة لا تدري لأي الغنمين تتبع ~~ومعنى تعير تتردد وتذهب يمينا وشمالا مرة إلى هذه ومرة إلى هذه لا تدري إلى ~~أين تذهب وهذا مثل المنافق مرة على المؤمنين ومرة مع الكافرين أو ظاهره مع ~~المؤمنين وباطنه مع الكافرين . قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } لما ذم الله عز وجل المنافقين ~~بقوله مذبذبين بين ذلك نهى الله المؤمنين أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين يقول ~~لا تولوا الكفار من دون أهل ملتكم ودينكم فتكونوا كمن أوجبت له النار من ~~المنافقين والسبب ms0906 في هذا النهي أن الأنصار بالمدينة كان لهم من يهود بني ~~النضير PageV01P613 وقريظة حلف ومودة ورضاع فقالوا يا رسول الله من نتولى ؟ ~~فقال : المهاجرين { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } يعني ~~أتريدون أيها المتخذون الكفار أولياء أن تجعلوا لله عليكم حجة بينة ~~باتخاذكم الكفار أولياء من دون المؤمنين فتستوجبوا بذلك النار ثم بين مقر ~~النار من المنافقين | { < < # | النساء : ( 145 - 148 ) إن المنافقين في . . . . . # > > ^ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ~~وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ~~وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان ~~الله سميعا عليما ^ } فقال تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار } يعني في الطبق في قعر جهنم والنار سبع دركات بعضها فوق بعض سميت ~~طبقات جهنم دركات لأنها متداركة متتابعة . وقيل الدرك بيت مقفل عليهم تتوقد ~~فيه النار من فوقهم ومن تحتهم وقيل هي توابيت من حديد مقفلة عليهم في النار ~~. فإن قلت لم كان المنافق أشد عذابا من الكافر ؟ قلت إن المنافق مثل الكافر ~~في الكفر وزيادة وهو أنه ضم إلى كفره نوعا آخر من الكفر أخبث منه وهو ~~الاستهزاء بالإسلام والمسلمين وإفشاء أسرار المسلمين ونقلها إلى الكفار . ~~فلهذا السبب جعل الله عذاب المنافقين أشد عذابا من الكفار والمنافق من أظهر ~~الإيمان وأبطن الكفر وقيل هو الذي يصف الإسلام بلسانه ولا يعمل بشرائعه ولا ~~يتقيد بقيوده ولا يدخل تحت أحكامه وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به منافقا ~~فللتغليظ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن ~~صام صلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ) فإن ~~هذه الخصال صفات المنافقين فمن فعلها فقد تشبه بالمنافقين . وقوله تعالى : ~~{ ولن تجد لهم نصيرا } يعني ولن تجد يا محمد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم ~~من ms0907 عذاب الله إذا نزل بهم ثم استثنى الله عز وجل من تاب من المنافقين فقال ~~تعالى : { إلا الذين تابوا } يعني من النفاق { وأصلحوا } يعني أصلحوا ~~الأعمال فعملوا بما أمر الله به وأدوا فرائضه وانتهوا عما نهاهم عنه { ~~واعتصموا بالله } يعني وتمسكوا بعهد الله ووثقوا به { وأخلصوا دينهم لله } ~~يعني وأخلصوا طاعتهم وأعمالهم التي عملوها لله وأرادوه بها ولم يريدوا رياء ~~ولا سمعة فهذه الأمور الأربعة إذا حصلت فقد كمل الإيمان فلذلك قال تعالى : ~~{ فأولئك } يعني التائبين من النفاق { مع المؤمنين } يعني في الجنة وقيل مع ~~بمعنى من أي المؤمنين { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما } يعني في ~~الآخرة . قوله تعالى : { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } هذا ~~استفهام تقرير معناه أنه تعالى لا يعذب الشاكر المؤمن فإن تعذيبه لا يزيد ~~في ملكه وتركه عقوبته لا ينقص من سلطانه لأنه الغني الذي لا يحتاج إلى شيء ~~من ذلك فإن عاقب أحدا فإنما يعاقبه لأمر أوجبه العدل والحكمة فإن قمتم بشكر ~~نعمته وآمنتم به فقد أنقذتم أنفسكم من عذابه قال أهل المعاني فيه تقديم ~~وتأخير تقديره إن آمنتم وشكرتم لأن الإيمان مقدم على سائر الطاعات ولأن ~~الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان ولأن الواو لا توجب الترتيب وقيل هو على أصله ~~والمعنى أن العاقل ينظر بعين بصيرته أولا إلى ما عليه من النعمة العظيمة في ~~إيجاده وخلقه فيشكر على ذلك شكرا عظيما مبهما ثم إذا تمم النظر ثانيا انتهى ~~به النظر إلى معرفة المنعم عليه فآمن به ثم شكره شكرا مفصلا فكان ذلك الشكر ~~المبهم مقدما على الإيمان فلذلك قدم الشكر على الإيمان في الذكر { وكان ~~الله شاكرا } يعني مثيبا عباده المؤمنين موفيا أجورهم والشكر من الله الرضا ~~بالقليل من أعمال عباده وإضعاف الثواب عليه وقيل لما أمر الله عباده بالشكر ~~سمى الجزاء شكرا على سبيل الاستعارة فالمراد من الشاكر في صفة الله تعالى ~~كونه مثيبا على الشكر { عليما } يعني بحق شكركم , PageV01P614 وإيمانكم ~~فيجازيكم على ذلك . قوله عز وجل : { لا يحب ms0908 الله الجهر بالسوء من القول إلا ~~من ظلم } قال أهل المعاني يعني أنه تعالى لا يحب الجهر بالسوء ولا غير ~~الجهر به أيضا من القول يعني من القول القبيح إلا من ظلم قيل هو استثناء ~~متصل والمعنى إلا جهر من ظلم وقيل هو استثناء منقطع ومعناه لكن المظلموم ~~يجوز أن يجهر بظلم الظالم قال العلماء لا يجوز إظهار أحوال الناس المستورة ~~المكتومة لأن ذلك يصير سببا لوقوع الناس في الغيبة ووقوع ذلك الشخص في ~~الريبة لكن من ظلم فيجوز له إظهار ظلمه فيقول سرق مني أو غصب ونحو ذلك . ~~وإن شتم جاز له أن يشتم بمثله ولا يزيد شيئا على ذلك ويدل على ذلك ما روي ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المستبان ما قالا ~~فعلى الأول ) وفي رواية ( فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم ) أخرجه ~~مسلم قال ابن عباس : لا يحب الله ان يدعو أحد إلا أن يكون مظلموما فإنه قد ~~أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله إلا من ظلم وإن صبر فهو خير له وقال ~~الحسن البصري هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني ~~عليه اللهم استخرج لي حقي , اللهم حل بيني وبين ما يريد ونحوه من الدعاء ~~وقيل نزلت الآية في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن ~~يشكو ما صنع به قال مجاهد : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فيخرج من ~~عنده فيقول أساء ضيافتي وقال مقاتل نزلت في أبي بكر الصديق وذلك أن رجلا ~~نال منه والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر فسكت عنه أبو بكر مرارا ثم رد عليه ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله شتمني فلم تقل له ~~شيئا حتى إذا رددت عليه قمت ونزلت هذه الآية : { وكان الله سميعا } يعني ~~لدعاء المظلوم { عليما } بما في قلبه فليتق الله ولا يقل إلا الحق . | { < ~~< # | النساء : ( 149 - 151 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > ^ إن ms0909 تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ~~إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون ~~حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ^ } قوله تعالى : { إن تبدوا خيرا } قال ~~ابن عباس يريد من أعمال البر كالصيام والصدقة والضيافة والصلة . وقيل معناه ~~إن تبدوا خيرا بدلا من السوء { أو تخفوه } يعني تخفوا الخير فلم تظهروه ~~وقيل معناه إن تبدوا حسنة فتعملوا بها تكتب لكم عشرا وإن هم بها ولم يعملها ~~كتبت له واحدة وقيل إن جميع مقاصد الخيرات على كثرتها محصورة في قسمين : ~~أحدهما صدق النية مع الحق . والثاني التخلق مع الخلق فالذي يتعلق بالخلق ~~ينحصر في قسمين أيضا وهما إيصال نفع إليهم في السر والعلانية وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : { إن تبدوا خيرا أو تخفوه } أو رفع ضر عنهم وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : { أو تعفوا عن سوء } فيدخل في هاتين الكلمتين جميع أعمال ~~البر وجميع دفع الضر , وقيل المراد بالخير المال والمعنى إن تبدوا الصدقة ~~فتعطوها الفقراء جهرا أو تخفوها فتعطوها سرا أو تعفوا عن مظلمة { فإن الله ~~كان عفوا قديرا } يعني لم يزل ذا عفو مع قدرته على الانتقام فاعفوا أنتم ~~PageV01P615 عمن ظلمكم واقتدوا بسنة الله عز وجل يعف عنكم يوم القيامة لأنه ~~أهل للتجاوز والعفو عنكم وقيل معناه إن الله كان عفوا لمن عفا قديرا على ~~إيصال الثواب إليه . قوله عز وجل : { إن الذين يكفرون بالله ورسله } نزلت ~~في اليهود وذلك أنهم آمنوا بموسى والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل نزلت في اليهود والنصارى جميعا وذلك أن ~~اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد والنصارى آمنوا بعيسى وكفروا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } يعني ويريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ~~والإيمان برسله ولا يصح الإيمان مع التكذيب ببعض رسله { ويريدون أن يتخذوا ms0910 ~~بين ذلك سبيلا } يعني بين الإيمان بالبعض دون البعض يتخذون مذهبا يذهبون ~~إليه ودينا يدينون به { أولئك } يعني من هذه صفتهم { هم الكافرون حقا } ~~يعني يقينا وإنما قال ذلك توكيدا لكفرهم لئلا يتوهم متوهم أن الإيمان ببعض ~~الرسل يزيل اسم الكفر عنهم وليعلم أن الكفر ببعض الأنبياء كالكفر بكلهم لأن ~~الدليل الذي يدل على نبوة البعض وهو المعجزة لزم منه أنه حيث وجدت المعجزة ~~حصلت النبوة وقد وجدت المعجزة لجميع الأنبياء فلزم الإيمان بجميعهم { ~~وأعتدنا } يعني وهيأنا { للكافرين عذابا مهينا } يعني يهانون فيه . | { < < # | النساء : ( 152 - 155 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ^ والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ~~من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك ~~وآتينا موسى سلطانا مبينا ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا ~~الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا فبما ~~نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا ~~غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ^ } { والذين آمنوا ~~بالله ورسله } يعني والذين صدقوا بوحدانية الله ونبوة جميع أنبيائه وأن ~~جميع ما جاؤوا به من عند الله حق وصدق { ولم يفرقوا بين أحد منهم } يعني من ~~الرسل بل آمنوا بجميعهم وهم المؤمنون { أولئك } يعني من هذه صفتهم { سوف ~~يؤتيهم أجورهم } يعني جزاء إيمانهم بالله وبجميع كتبه ورسله { وكان الله ~~غفورا رحيما } يعني أنه تعالى لما وعدهم بالثواب أخبرهم أنه يتجاوز عن ~~سيئاتهم ويغفرها لهم ويرحمهم فهو كالترغيب لليهود والنصارى في الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم إذا آمنوا غفر لهم ما كان منهم في حال ~~الكفر . قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء } ~~يعني يسألك يا محمد أهل الكتاب , وهم اليهود وذلك أن كعب بن الأشرف وفنحاص ~~بن ms0911 عازوراء من اليهود قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا ~~فأتنا بكتاب جملة واحدة من السماء كما أتى موسى بالتوراة وقيل : سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا مختصا بهم وقيل سألوه أن ينزل ~~عليهم كتابا إلى فلان وكتابا إلى فلان ليشهدا لك بأنك رسول الله وكان هذا ~~السؤال من اليهود سؤال تعنت واقتراح لا سؤال استرشاد وانقياد والله تعالى ~~لا ينزل الآيات على اقتراح العباد , ولأن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت قد تقدمت وظهرت فكان طلب الزيادة من باب التعنت . وقوله تعالى : { فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك } يعني أعظم من الذي سألوك يا محمد ففيه تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتوبيخ وتقريع لليهود حيث سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سؤال تعنت والمعنى لا تعظمن عليك يا محمد مسألتهم ذلك فإنهم ~~من فرط جهلهم واجترائهم على الله لو أتيتهم بكتاب من السماء لما آمنوا بك ~~وإنما أسند السؤال إلى اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإن وجد هذا السؤال من آبائهم الذين كانوا في أيام موسى عليه السلام لأنهم ~~كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومشاكلين لهم في التعنت { فقالوا } يعني ~~أسلاف هؤلاء اليهود { أرنا الله جهرة } يعني عيانا . والمعنى PageV01P616 ~~أرناه نره جهرة وذلك ان سبعين من بني إسرائيل خرجوا مع موسى عليه الصلاة ~~والسلام إلى الجبل فقالوا ذلك وقد تقدمت القصة في سورة البقرة { فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم } يعني بسبب ظلمهم وسؤالهم الرؤية { ثم اتخذوا العجل } يعني ~~إلها وهم الذين خلفهم موسى مع أخيه هارون حين خرج إلى ميقات ربه { من بعد ~~ما جاءتهم البينات } يعني الدلالات الواضحات الدالة على صدق موسى وهي : ~~العصا واليد وفلق البحر وغير ذلك من المعجزات الباهرة { فعفونا عن ذلك } ~~يعني عن ذلك الذنب العظيم فلم نستأصل عبدة العجل . والمقصود من هذا تسلية ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى أن هؤلاء الذين يطلبون منك يا محمد أن ~~تنزل عليهم ms0912 كتابا من السماء إنما يطلبونه عنادا ولجاجا فاني قد أنزلت ~~التوراة جملة واحدة على موسى وآتيته من المعجزات الباهرات والآيات البينات ~~ما فيه كفاية ثم إنهم طلبوا الرؤية على سبيل العناد وعبدوا العجل وكل ذلك ~~يدل على جهلهم وأنهم مجبولون على اللجاج والعناد . وفي قوله فعفونا عن ذلك ~~استدعاء إلى التوبة . والمعنى أن أولئك الذين أجرموا لما تابوا عفونا عنهم ~~فتوبوا أنتم نعف عنكم { وآتينا موسى سلطانا مبينا } يعني حجة واضحة تدل على ~~صدقه وهي المعجزات الباهرات التي أعطاها الله عز وجل لموسى عليه السلام ~~قوله عز وجل : { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } يعني ورفعنا فوقهم الجبل ~~المسمى بالطور بسبب أخذ ميثاقهم وذلك أن بني إسرائيل امتنعوا من قبول ~~التوراة والعمل بما فيها فرفع الله فوقهم الطور حتى أظلهم ليخافوا فلا ~~ينقضوا العهد والميثاق { وقلنا لهم } يعني والطور يظلهم { ادخلوا الباب ~~سجدا } فخالفوا ودخلوا وهم يزحفون على أستاههم { وقلنا لهم لا تعدوا في ~~السبت } يعني وقلنا لهم لا تجاوزوا في يوم السبت إلى ما لا يحل لكم فيه . ~~وذلك أنهم نهوا أن يصطادوا السمك في يوم السبت فاعتدوا واصطادوا فيه , وقيل ~~المراد به النهي عن العمل والكسب في يوم السبت { وأخذنا منهم ميثاقا غلظيا ~~} يعني وأخذنا منهم عهدا مؤكدا شديدا بأن يعملوا بما أمرهم الله به وأن ~~ينتهوا عما نهاهم الله عنه ثم إنهم نقضوا ذلك الميثاق وهو قوله تعالى : { ~~فبما نقضهم ميثاقهم } يعني فبنقضهم وما مزيدة للتوكيد والمعنى فبسبب نقضهم ~~ميثاقهم لعناهم وسخطنا عليهم وفعلنا بهم ما فعلنا { وكفرهم بآيات الله } ~~يعني وبجحودهم بآيات الله الدالة على صدق أنبيائه { وقتلهم قلوبنا غلف } ~~يعني وبقولهم على قلوبنا أغطية وغشاوة فهي لا تفقه ما تقول جمع أغلف وقيل ~~جمع غلاف يعني قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى ما تدعونا إليه فرد ~~الله عليهم بقوله : { بل طبع الله عليها بكفرهم } يعني بل ختم الله على ~~قلوبهم بسبب كفرهم { فلا يؤمنون إلا قليلا } يعني إيمانهم بموسى والتوراة ~~وكفرهم بما سواه من الأنبياء والكتب ms0913 وقيل لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا وقيل ~~المراد بالقليل هو عبدالله بن سلام وأصحابه والذين آمنوا من اليهود . | { < ~~< # | النساء : ( 156 - 158 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > ^ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين ~~اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ~~بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ^ } قوله تعالى : { وبكفرهم ~~وقولهم على مريم بهتانا عظيما } يعني حين رموها بالزنا وذلك أنهم أنكروا ~~قدرة الله تعالى على خلق الولد من غير أب ومنكر قدرة الله كافر . فالمراد ~~بقوله وبكفرهم هو إنكارهم قدرة الله تعالى والمراد بقولهم على مريم بهتانا ~~عظيما هو رميهم إياها بالزنا وإنما سماه بهتانا عظيما لأنه قد ظهر عند ~~ولادة مريم من المعجزات ما يدل على براءتها من ذلك فلهذا السبب وصف الله ~~قول اليهود على مريم بالبهتان العظيم . | قوله PageV01P617 عز وجل : { ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ادعت اليهود أنهم قتلوا ~~عيسى عليه السلام وصدقتهم النصارى على ذلك فكذبهم الله عز وجل جميعا ورد ~~عليهم بقوله : { وما قتلوه وما صلبوه } وفي قول رسول الله قولان : أحدهما ~~أنه من قول اليهود فيكون المعنى أنه رسول الله على زعمه . والقول الثاني أن ~~من قول الله لا على وجه الحكاية عنهم وذلك أن الله تعالى أبدل ذكرهم في ~~عيسى عليه السلام القول القبيح بالقول الحسن رفعا لدرجته عما كانوا يذكرونه ~~من القول القبيح . | وقوله تعالى : { ولكن شبه لهم } يعني ألقى شبه عيسى ~~غيره حتى قتل وصلب . واختلف العلماء في صفة التشبيه الذي شبه على اليهود في ~~أمر عيسى عليه السلام . فروى الطبري بسنده عن وهب بن منبه أنه قال أتى ~~اليهود عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا ~~عليهم صورهم الله تعالى كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم : سحرتمونا لتبرزن ~~لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى ms0914 لأصحابه من يشتري نفسه منكم اليوم ~~بالجنة فقال رجل منهم أنا فخرج إليهم فقال : أنا عيسى وقد صوره الله تعالى ~~على صورة عيسى فأخذوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وظنت ~~النصارى مثل ذلك . ورفع الله عز وجل عيسى عليه السلام من يومه ذلك . وفي ~~رواية أخرى عن وهب أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه : ليكفرن بي أحدكم قبل ~~أن يصيح الديك ثلاث مرات وليبيعني بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني فخرجوا ~~وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين . فقالوا هذه من ~~أصحاب عيسى فجحد وقال : ما أنا بصاحبه فتركوه ثم أخذوا آخر فجحد كذلك فلما ~~أصبح أتى بعض الحواريين إلى اليهود وكان منفاقا فقال ما تجعلون لي إن أنا ~~دللتكم على المسيح فجعلوا له ثلاثين درهما فدلهم عليه فألقى الله شبه عيسى ~~على ذلك المنافق الذي دل عليه فأخذوه فقتلوه وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى . ~~وقال قتادة إن أعداء الله اليهود زعموا انهم قتلوا عيسى وأصلبوه وذكر لنا ~~أن نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه أيكم يقذف عليه شبهي وله ~~الجنة فانه مقتول فقال وجل منهم حبسوا عيسى في بيت وجعلوا عليه رقيبا يحفظه ~~فألقى الله شبه عيسى على ذلك للرقيب فأخذ فقتل وصلب فرفع الله عز وجل عيسى ~~في ذلك الوقت . قال الطبري وأولى الأقوال بالصواب ما ذكرنا عن وهب بن منبه ~~من أن شبه عيسى ألقى على جميع من كان مع عيسى في البيت حين أحيط بي وبهم من ~~غير مسألة عيسى إياهم ذلك ولكن ليخزي الله بذلك اليهود وينقذ به نبيه عيسى ~~عليه السلام من كل مكروه أرادوه به من قتل وغيره وليبتلي الله من أراد ~~ابتلاءه من عباده ويحتمل أن يكون ألقى شبهه على بعض أصحابه بعد ما تفرق عنه ~~أصحابه ورفع الله عيسى عليه السلام . وبقي ذلك فأخذ وقتل وصلب وظن أصحابه ~~واليهود أن الذي قتلوه وصلبوه وهو عيسى لما رأوا من شبهه به وخفي أمر عيسى ~~عليهم ms0915 وكانت حقيقة ذلك الأمر عند الله فلذلك قال تعالى : { وما قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم } { وإن الذين اختلفوا فيه } يعني في قتل عيسى وهم ~~اليهود { لفي شك منه } يعني من قتله وذلك أن اليهود قتلوا ذلك الشخص المشبه ~~بعيسى وكان قد ألقي الشبه على وجه ذلك الشخص دون جسده فلما قتلوه نظروا إلى ~~جسده فوجدوه غير جسد عيسى فقالوا : الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره فهذا هو ~~اختلافهم فيه وقيل : إن اليهود لما حبسوا عيسى وأصحابه في البيت دخل عليه ~~رجل منهم ليخرجه PageV01P618 إليهم . فألقى الله شبه عيسى على ذلك الرجل ~~فأخذ وقتل ورفع الله عز وجل عيسى إلى السماء وفقدوا صاحبهم فقالوا : إن كنا ~~قتلنا المسيح فأين صاحبنا ؟ وإن كنا قتلنا صاحبنا فأين المسيح عيسى ؟ فهذا ~~هو اختلافهم فيه وقيل إن الذين اختلفوا فيه هم النصارى فبعضهم يقول إن ~~القتل وقع على ناسوت عيسى دون لاهوته وبعضهم يقول وقع القتل عليهما جميعا ~~وبعضهم يقول رأيناه قتل وبعضهم يقول رأيناه رفع السماء فهذا هو اختلافهم ~~فيه قال الله تعالى : { ما لهم به من علم } يعني أنهم قتلوا من قتلوا على ~~شك منهم فيه ولم يعرفوا حقيقة ذلك المقتول هل هو عيسى أو غيره { إلا اتباع ~~الظن } يعني لكن يتبعون الظن في قتله ظنا منهم أنه عيسى لا عن علم وحقيقة { ~~وما قتلوه يقينا } قال ابن عباس : يعني لم يقتلوا يقينا فعلى هذا القول ~~تكون الهاء في قتلوه عائدة على الظن . والمعنى مما قتلوا ذلك الظن يقينا ~~ولم يزل ظنهم ولم يرتفع ما وقع لهم من الشبه في قتله فهو كقول العرب قتله ~~علما وقتله يقينا يعني علمه علما تاما . وأصل ذلك أن القتل للشيء يكون عن ~~قهر واستيلاء وغلبة وكمعنى الآية على هذا لم يكن علمهم بقتل عيسى علما تاما ~~كاملا إنما كان ظنا منهم إنهم قتلوه ولم يكن لذلك حقيقة . وقيل إن الهاء في ~~قتلوه عائدة على عيسى والمعنى ما قتلوا المسيح يقينا كما ادعوا أنهم قتلوه ~~وقيل ms0916 أن قوله يقينا يرجع إلى ما بعده تقديره وما قتلوه { بل رفعه الله إليه ~~} يقينا والمعنى أنهم لم يقتلوا عيسى ولم يصلبوه ولكن الله عز وجل رفعه ~~إليه وطهره من الذين كفروا وخلصه ممن أراده بسوء وقد تقدم كيف كان رفعه في ~~سورة آل عمران بما فيه كفاية . وقوله تعالى : { وكان الله عزيزا } يعني ~~اقتداره على من يشاء من عباده { حكيما } يعني في إنجاء عيسى عليه السلام ~~وتخليصه من اليهود . وقيل عزيزا يعني منيعا منتقما من اليهود فسلط عليهم ~~ينطيونس بن اسبسيانوس الرومي فقتل منهم مقتله عظيمة حكيما حكم باللعنة ~~والغضب على اليهود حيث ادعوا هذه الدعوى الكاذبة . | { < < # | النساء : ( 159 - 160 ) وإن من أهل . . . . . # > > ^ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا ^ } قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب } يعني وما من أحد من أهل ~~الكتاب { إلا ليؤمنن به } يعني بعيسى عليه السلام وأنه عبدالله ورسوله ~~وروحه وكلمته هذا قول ابن عباس وأكثر المفسرين وقال عكرمة في قوله إلا ~~ليؤمنن به يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا القول لا وجه له لأنه لم يجر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر قبل هذه الآية حتى يرجع الضمير إليه وقول ~~الأكثرين الأولى لأنه تقدم ذكر عيسى عليه السلام فكان عود الضمير إليه أولى ~~{ قبل موته } اختلف المفسرون في هذا الضمير إلى من يرجع ؟ فقال ابن عباس ~~وأكثر المفسرين إن الضمير يرجع إلى الكتابي والمعنى وما من أحد من أهل ~~الكتاب إلا آمن بعيسى قبل موت ذلك الكتابي ولكن يكون ذلك الإيمان عند ~~الحشرجة حين لا ينفعه إيمانه قال ابن عباس : معناه إذا وقع في اليأس حين لا ~~ينفعه إيمانه سواء احترق أو تردى من شاهق أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو ~~مات فجأة فقيل له أرأيت إن خر من فوق بيت قال : يتكلم به في الهواء فقيل له ~~أرأيت إن ms0917 ضربت عنقه قال يتلجلج PageV01P619 به لسانه وقال شهر بن حوشب إن ~~اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ودبره وقالوا يا عدو ~~الله أتاك موسى نبيا فكذبت به فيقول آمنت إنه عبدالله ورسوله وتقول ~~للنصراني أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه الله وابن الله فيقول آمنت أنه عبدالله ~~فأهل الكتابين يؤمنون به ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان وذهب جماعة من أهل ~~التفسير إلى أن الضمير يرجع إلى عيسى السلام وهو رواية عن ابن عباس أيضا ~~والمعنى وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وذلك عند ~~نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتابين إلا من آمن ~~بعيسى حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام قال عطاء إذا نزل عيسى إلى ~~الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد يعبد غير الله إلا آمن بعيسى وأنه ~~عبدالله وكلمته ويدل على صحة هذا القول ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ~~مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله ~~أحد ) زاد في رواية : ( حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) ~~ثم يقول أبو هريرة : ( اقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته ) الآية وفي رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله ~~لينزلن فيكم ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن ~~الجزية وليتركن القلاص فلا يسعى عليها وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ~~وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) أخرجاه في الصحيحين . ففي هذا الحديث ~~دليل على أن عيسى ينزل في آخر الزمان في هذه الأمة ويحكم بشريعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأنه لا ينزل نبيا نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل يكون ~~حاكما من حكام هذه الأمة وإماما من أئمتهم لقوله صلى الله عليه وسلم فيكسر ~~الصليب يعني يكسره حقيقة ويبطل ما تزعمه ms0918 النصارى من تعظيمه . وكذلك قتله ~~الخنزير وقوله ويضع الجزية يعني لا يقبلها ممن بدلها من اليهود والنصارى . ~~ولا يقبل من أحد إلا الإسلام أو القتل وعلى هذا قد يقال هذا خلاف منا هو ~~حكم الشرع اليوم فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها منه ولم يجر قتله ~~ولا إجباره على الإسلام والجواب أن هذا الحكم ليس مستمر إلى يوم القيامة بل ~~هو مقيد بما قبل نزول عيسى عليه السلام وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنسخه وليس الناسخ هو عيسى عليه السلام يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم . قال الزجاج هذا القول بعيد يعني قول من ~~قال إن إيمان أهل الكتاب بعيسى إنما يكون عند نزوله في آخر الزمان قال ~~لعموم قوله تعالى : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به } قال والذين يبقون ~~يومئذ يعني عند نزوله شرذمة قليلة منهم وأجاب أصحاب هذا القول يعني الذين ~~يقولون إن إيمان أهل الكتاب بعيسى إنما يكون عند نزوله في آخر الزمان بأن ~~هذا على العموم . ولكن المراد بهذا العموم الذين يشهدون ذلك الوقت ويدركون ~~نزوله فيؤمنون به ويكون معنى الآية وما من أحد , من أهل الكتاب أدرك ذلك ~~الوقت إلا آمن بعيسى عند نزوله من السماء وصحح الطبري هذا القول وقال عكرمة ~~في معنى الآية وإن أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت ~~الكتابي فلا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك ~~عند الحشرجة حتى لا ينفعه إيمانه . | وقوله تعالى : { ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا } يعني PageV01P620 يكون عيسى عليه السلام شاهدا على اليهود ~~أنهم كذبوه وطعنوا فيه وعلى النصارى أنهم اتخذوه ربا وأشركوا به ويشهد على ~~تصديق من صدقه منهم وآمن به قال قتادة معناه إنه يكون شهيدا يوم القيامة ~~إنه قد بلغ رسالة ربه وأقر على نفسه بالعبودية . | قوله عز ms0919 وجل : { فبظلم ~~من الذين هادوا } يعني فبسبب ظلم منهم { حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } يعني ~~ما حرمنا عليم الطيبات التي كانت حلالا لهم إلا بظلم عظيم ارتكبوه وذلك ~~الظلم هو ما ذكره من نقضهم الميثاق وما عدد عليهم من أنواع الكفر والكبائر ~~العظيمة مثل قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وكقولهم أرنا الله جهرة ~~وكعبادتهم العجل فبسبب هذه الأمور حرم الله عليهم طيبات كانت حلالا لهم وهي ~~ما ذكره في سورة الأنعام في قوله : ^ { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } ~~^ الآية وقال الطبري : في معنى الآية فحرمنا على اليهود الذين نقضوا ~~ميثاقهم الذي واثقوا ربهم به وكفروا بآيات الله , وقالوا أنبيائهم وقالوا ~~البهتان على مريم وفعلوا ما وصفهم الله به في كتابه طيبات من المآكل وغيرها ~~التي كانت لهم حلالا عقوبة لهم بظلمهم الذي أخبر الله عنهم في كتابه . وروي ~~عن قتادة قال عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوة وحرمت عليهم أشياء ببغيهم ~~وظلمهم . ونقل الواحدي وابن الجوزي عن مقاتل قال كان الله حرم على أهل ~~التوراة أن يأكلوا الربا ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلما فأكلوا الربا ~~وأكلوا أموال الناس وظلموا بالباطل وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فحرم الله عليهم عقوبة لهم ما ذكر في قوله : ^ { وعلى ~~الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } ^ الآية قال الواحدي فأما وجه تحريم الطيبات ~~عليهم كيف ومتى كان على لسان من حرم عليهم فلم أجد فيه شيئا انتهى إليه ~~فتركه ولقد أنصف الواحدي فيما قال فإن هذه الآية في غاية الإشكال وبيانه إن ~~الله تعالى لا يعاقب على ذنب قبل وقوعه وقد ذكر المفسرون في معنى الظلم ~~المذكور في الآية ما تقدم ذكره وكلها ذنوب في المستقبل . فإن قلت علم الله ~~وقوع هذه الذنوب منهم قبل وقوعها لحرم عليهم ما حرم من الطيبات التي كانت ~~لهم حلالا عقوبة لهم على ما سيقع منهم قلت جوابه ما تقدم وهو أن الله تعالى ~~لا يعاقب على ذنب ms0920 قبل وقوعه ولهذا لم يذكر الإمام فخر الدين في تفسير هذه ~~الاية ما ذكره المفسرون بل ذكر تفسيرا إجماليا فقال أعلم أن أنواع الذنوب ~~محصورة في نوعين : الظلم للخلق والأعراض عن الدين الحق , وأما ظلم الخلق ~~فإليه الإشارة بقوله { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } . | { < < # | النساء : ( 161 - 162 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > ^ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ^ } { وأخذهم الربا ~~وقد نهوا عنه } ثم إنهم مع ذلك في غاية الحرص على طلب المال فتارة يحصلونه ~~بطريق الربا مع أنهم قد نهوا عنه وتارة يحصلونه بطريق الرشا وهو المراد ~~بقوله { وأكلهم أموال الناس بالباطل } فهذه الأربعة هي الذنوب التي شدد ~~عليهم بسببها في الدنيا والآخرة , أما التشديد في الدنيا فهو ما تقدم من ~~تحريم الطيبات عليهم وأما التشديد في الآخرة فهو المراد بقوله تعالى : { ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما } قال المفسرون : إنما قال منهم لأن ~~الله علم أن قوما منهم سيؤمنون فيأمنون من العذاب . | قوله تعالى : { لكن ~~الراسخون في العلم منهم } يعني من اليهود وهذا استثناء الله عز وجل من آمن ~~من أهل الكتاب ممن تقدم وصفهم في الآيات التي تقدمت فبين فيما تقدم حال ~~كفار اليهود والجهال منهم وبين في هذه الآية حال من هداه لدينه منهم وأرشده ~~للعمل بما علم فقال لكن الراسخون في العلم ولكن هنا بمعنى الاستدراك ~~والاستثناء والراسخون في العلم الثابتون في العلم البالغون فيه أولو ~~البصائر الثاقبة والعقول الصافية وهم عبدالله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا ~~من أهل الكتاب PageV01P621 لأنهم رسخوا في العلم وعرفوا حقيقته فأوصلهم ذلك ~~إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { والمؤمنون } يعني بالله ورسله { ~~يؤمنون بما أنزل إليك } يعني بالقرآن الذي أنزل إليك { وما أنزل من قبلك } ~~يعني ويؤمنون بسائر الكتاب التي أنزلها الله على أنبيائه من قبله يا ms0921 محمد ~~وفي المراد بالمؤمنين ها هنا قولان : أحدهما إنهم أهل الكتاب فيكون المعنى ~~لكن الراسخون في العلم منهم وهم المؤمنون . والقول الثاني أنهم المهاجرون ~~والأنصار من هذه الأمة فيكون قوله والمؤمنون ابتداء كلام مستأنف يؤمنون بما ~~أنزل إليك يعني أنهم يصدقون بالقرآن الذي أنزل إليك يا محمد وما أنزل من ~~قبلك { والمقيمين الصلاة } اختلف العلماء في وجه نصبه فحكي عن عائشة وأبان ~~بن عثمان أنه غلط من الكتاب ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة . وقال عثمان ~~بن عفان إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتهم فقيل له أفلا تغيره ؟ ~~فقال دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا وذهب عامة الصحابة وسائر ~~العلماء من بعدهم إلى أنه لفظ صحيح ليس فيه من خطأ من كاتب ولا غيره وأجيب ~~عما روي عن عثمان بن عفان وعن عائشة وأبان بن عثمان بأن هذا بعيد جدا لأن ~~الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والفصاحة والقدرة على ذلك فكيف يتركون في ~~كتاب الله لحنا يصلحه غيرهم فلا ينبغي أن ينسب هذا إليهم . قال ابن ~~الأنباري : ما روي عن عثمان لا يصلح لأنه غير متصل ومحال أن يؤخر عثمان ~~شيئا فاسدا ليصلحه غيره ولأن القرآن منقول بالتواتر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ وقال الزمخشري في الكشاف ولا يلتفت ~~إلى ما زعموا من قوع لحن في خط المصحف وربما التفت إليه من لم ينظر في ~~الكتاب يعني كتاب سيبويه ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على ~~الاختصاص والمدح من الافتتان وهو باب قد ذكره سيبويه على أمثلة وشواهد ~~وربما غبي عليه أن السابقين الأولين كانوا أبعد همة في الغيرة في الإسلام ~~وذب الطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله عز وجل ثلمة يسدها من بعدهم ~~وخرقا يرفؤه من يلحن بهم ثم اختلف العلماء في المقيمين الصلاة أهم الراسخون ~~في العلم أم غيرهم ؟ على قولين : أحدهما إنهم هم وإنما نصب على المدح ~~والمعنى أذكر المقيمين الصلاة وهم المؤتون ms0922 الزكاة قالوا العرب تفعل ذلك في ~~صفة الشيء الواحد ونعته وإذا تطاولت بمدح أو ذم فربما خالفوا بين إعراب ~~أوله وأوسطه أحيانا ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله وربما أجروا إعراب آخره ~~على إعراب أوسطه وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب واستشهدوا على ~~معنى الآية : | # % لا يبعدن قومي الذين هم % % سم العداة وآفة الجزر % # # % النازلين بكل معترك % % والطيبون معاقد الأزر % # % وهذا على معنى أذكر النازلين وهم الطيبون ومن هذا المعنى تقول جاءني ~~المطعمين وهم المعينون . والقول الثاني أن المقيمين الصلاة غير الراسخين في ~~العلم وموضع والمقيمين الصلاة خفض بالعطف على قوله تعالى بما أنزله إليك ~~فعلى هذا القول يكون معنى الآية : { والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة } وهم الأنبياء لأنه لم يخل شرع أحد منهم عن ~~إقامة الصلاة وقيل المراد بهم الملائكة لأنهم يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون وصحح الزجاج القول الأول واختاره وصحح الطبري القول الثاني واختاره ~~. | وقوله تعالى : { والمؤتون الزكاة } عطف على والمؤمنون لأنه من صفتهم { ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر } يعني والمصدقون PageV01P622 بوحدانية الله ~~تعالى وبالبعث بعد الموت وبالثواب وبالعقاب { أولئك } يعني من هذه الأوصاف ~~صفته { سنؤتيهم أجرا عظيما } يعني سنعطيهم على ما كان منهم من طاعة الله ~~وإتباع أمره ثوابا عظيما وهو الجنة . | { < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > ^ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داود زبورا ^ } قوله عز وجل : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلىنوح ~~والنبيين من بعده } قال ابن عباس قال سكين وعدي بن زيد يا محمد ما نعلم أن ~~الله أنزل على بشر من شيء من بعد موسى فأنزل الله هذه الآيات وقيل هو جواب ~~لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتابا ~~من السماء جملة وأحدة فأجاب الله عز وجل من سؤالهم بهذه الآية فقال : إنا ~~أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى نوح ms0923 أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~والمعنى إنكم يا معشر اليهود تقرون بنبوة نوح وبجميع الأنبياء المذكورين في ~~هذه الآية وهم اثنا عشر نبيا والمعنى أن الله تعالى أوحى إلى هؤلاء ~~الأنبياء وأنتم يا معشر اليهود معترفون بذلك وما أنزل الله على أحد من ~~هؤلاء المذكورين كتابا جملة واحدة مثل ما أنزل على موسى فلما لم يكن عدم ~~إنزال الكتاب جملة واحدة على أحد هؤلاء الأنبياء قادحا في نبوته فكذلك لم ~~يكن إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم قادحا في نبوته بل قد أنزل ~~عليه كما أنزل عليهم . قال المفسرون وإنما بدأ الله عز وجل بذكر نوح عليه ~~السلام لأنه أول نبي بعث بشريعة وأول نذير على الشرك وأنزل الله عز وجل ~~عليه عشر صحائف وكان أول من عذبت أمته لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض بدعائه ~~وكان أبا البشر كآدم عليهما السلام وكان أطول الأنبياء عمرا عاش ألف سنة لم ~~تنقص قوته ولم يشب ولم تنقص له سن وصبر على أذى قومه طول عمره ثم ذكر الله ~~الأنبياء من بعده جملة بقوله تعالى : { والنبيين من بعده } ثم خص جماعة من ~~الأنبياء بالذكر لشرفهم وفضلهم فقال { وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط } وهم أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر { وعيسى وأيوب ويونس ~~وهارون وسليمان وآتينا داو ذبورا } يعني وآتينا داود كتابا مزبورا يعني ~~مكتوبا . وقيل : الزبور بالفتح اسم الكتاب الذي أنزل على داود وهو مائة ~~وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام بل كلها تسبيح وتقديس وتمجيد ~~وثناء على الله عز وجل ومواعظ وكان داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ~~ويقرأ الزبور وتقوم علماء بني إسرائيل خلفه ويقوم الناس خلف العلماء وتقوم ~~الجن خلف الناس والشياطين خلف الجن وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين ~~يديه وترفرف الطير على رؤوس الناس وهم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها ~~فلما قارف الذنب زال عنه ذلك وقيل له ذلك أنس الطاعة وهذا ذل المعصية ( ق ) ~~عن أبي موسى الأشعري ms0924 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو رأيتني ~~البارحة وأنا أستمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود ) قال ~~الحميدي زاد البرقاني قلت والله يا رسول الله لو علمت إنك تسمع لقراءتي ~~لحبرتها لك تحبيرا , التحبير تحسين الصوت بالقراءة قال بعض العلماء إنما لم ~~يذكر موسى في هذه PageV01P623 الآية لأن الله أنزل عليه التوراة جملة واحدة ~~وكان المقصود بذكر من ذكر من الأنبياء في الآية أنه لم ينزل على أحد منهم ~~كتابا جملة واحدة فلهذا لم يذكر موسى عليه السلام . | { < < # | النساء : ( 164 - 165 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > ^ ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ~~تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان ~~الله عزيزا حكيما ^ } قوله تعالى : { ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل } لما ~~نزلت هذه الآية المتقدمة قالت اليهود ما لموسى لم يذكر ؟ فأنزل الله هذه ~~الآية وفيها ذكر موسى عليه السلام والمعنى وأوحينا إلى رسل قد قصصنا عليك ~~من قبل يعني سميناهم في القرآن وعرفناك أخبارهم وإلى من بعثوا وما ورد ~~عليهم من قومهم { ورسلا لم نقصصهم عليك } أي لم نسمهم لك ولم نعرفك أخبارهم ~~قال أهل المعاني الذين نوه الله بذكرهم من الأنبياء يدل على تفضيلهم على من ~~لم يذكر ولم يسم . | وقوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } يعني خاطبه ~~مخاطبة من غير واسطة لأن تأكيد كلم بالمصدر يدل على تحقيق الكلام وأن موسى ~~عليه السلام سمع كلام الله بلا شك لأن أفعال المجاز لا تؤكد بالمصادر فلا ~~يقال أراد الحائط يسقط إرادة . وهذا رد على من يقول إن الله خلق كلاما في ~~محل فسمع موسى ذلك الكلام وقال الفراء العرب تسمى كل ما يوصل إلى الإنسان ~~كلاما بأي طريق وصل لكن لا تحققه بالمصدر وإذا حقق بالمصدر لم يكن إلا حقق ~~بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام فدل قوله تعالى تكليما على أن موسى قد سمع ~~كلام الله حقيقة من غير واسطة . وروى ms0925 الطبري بسنده من عدة طرق عن كعب ~~الأحبار قال لما كلم الله موسى عليه السلام بالألسنة كلها قبل كلامه يعني ~~كلام موسى بلسانه فجعل موسى يقول يا رب لا أفهم حتى كلمه بلسانه آخر ~~الألسنة فقال : يا رب هكذا كلامك قال لو سمعت كلامي يعني على وجهه لم تك ~~شيئا قال موسى : يا رب هل في خلقك شيء يشبه كلامك قال لا وأقرب خلقي شبها ~~بكلامي أشد ما تسمع الناس من الصواعق قال بعض العلماء كما أن الله تعالى خص ~~موسى عليه السلام بالتكليم وشرفه به ولم يكن ذلك قادحا في نبوة غيره من ~~الأنبياء فكذلك إنزال التوراة عليه جملة واحدة لم يكن قادحا في نبوة من ~~أنزل عليه كتابه متفرقا من الأنبياء . | قوله عز وجل : { رسلا مبشرين ~~ومنذرين } يعني : ^ { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~} ^ ومن أولئك النبيين أرسلت رسلا إلى خلقي مبشرين من أطاعني واتبع أمري ~~وصدق رسلي بالثواب الجزيل في الجنة ومنذرين من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي ~~بالعذاب الأليم في النار . وقيل هو جواب عن سؤال اليهود إنزال الكتاب جملة ~~واحدة والمعنى أن المقصود من بعثة الرسول هو إرشاد الخلق إلى معرفة الله ~~وتوحيده والإيمان به والاشتغال بعبادته وإنذار من خالف ذلك وهذا المقصود ~~يحصل بإنزال الكتاب جملة واحدة وبإنزاله نجوما متفرقة بل إنزاله متفرقا ~~أولى . وذلك أن النفوس قبل بعثة الرسل وإنزال الكتب لم تكن تعرف شيئا من ~~العبادات ولم تألفها فإذا نزل الكتاب جملة واحدة وفيه جميع التكاليف ربما ~~حصل في بعض نفوس العباد نفور العباد نفور من تلك التكاليف وتثقل عليهم كما ~~أخبر الله عن قوم موسى بقوله تعالى : ^ { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ~~وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه } ^ فلم يقبلوا ~~أحكام التوراة إلا بعد شدة فلهذا السبب كان إنزال القرآن نجوما متفرقة أولى ~~. | وقوله تعالى : { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } يعني بعد ~~إرسال الرسل وإنزال الكتاب والمعنى لئلا ms0926 يحتج الناس على الله في ترك ~~التوحيد والطاعة بعدم الرسل فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت علينا ~~كتابا ففيه دليل على أنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس عليه حجة PageV01P624 ~~في ترك التوحيد والطاعة وفيه دليل على ان الله لا يعذب الخلق قبل بعثة ~~الرسل كما قال تعالى : ^ { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ^ وفيه دليل ~~لمذهب أهل السنة على أن معرفة الله تعالى لا تثبت إلا بالسمع لأن قوله : { ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } يدل على أن قبل بعثة الرسل تكون ~~لهم الحجة في ترك الطاعات والعبادات . فإن قلت كيف يكون للناس على الله حجة ~~قبل الرسل والخلق محجوبون بما نصب من الأدلة التي النظر فيها موصل إلى ~~معرفته ووحدانيته كما قيل : | # % وفي كل شيء له آية % % تدل على أنه واحد % # % قلت الرسل منبهون من رقاد الغفلة والجهالة وباعثون الخلق إلى النظر في ~~تلك الدلائل التي تدل على وحدانيته سبحانه وتعالى ومبينون لها وهم وسائط ~~بين الله تعالى وخلقه ومبينونه أحكام الله تعالى التي افترضها على عباده ~~ومبلغون رسالته إليهم ( ق ) عن المغيرة بن شعبة قال : قال سعد بن عبادة لو ~~رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : ( أتعجبون من غيره سعد والله لأنا أغير منه والله أغير ~~مني ومن أجل غيره الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب ~~إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب إليه ~~المدحة من الله , ومن أجل ذلك وعد الجنة ) لفظ البخاري وفي لفظ مسلم ولا ~~شخص أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ~~. وقوله تعالى : { وكان الله عزيزا } يعني في انتقامه ممن خالف أمره وعصى ~~رسله { حكيما } يعني في إرساله الرسل . | { < < # | النساء : ( 166 - 170 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > ^ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى ~~بالله شهيدا إن الذين ms0927 كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا إن ~~الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ~~خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ~~بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض ~~وكان الله عليما حكيما ^ } قوله تعالى : { لكن الله يشهد بما أنزل إليك } ~~قال ابن عباس دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود فقال ~~لهم : ( إني والله أعلم أنكم لتعلمن أني رسول الله ) فقالوا ما نعلم ذلك ~~فأنزل الله هذه الآية وفي رواية ابن عباس أن رؤوساء مكة أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنا سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم ~~فزعموا أنهم لا يعرفونك فأنزل الله عز وجل لكن الله يشهد بما أنزل إليك ~~يعني إن جحدك هؤلاء اليهود يا محمد وكفروا بما أوحينا إليك وقالوا : ما ~~أنزل الله على بشر من بشر من شيء فقد كذبوا فيما ادعوا فإن الله يشهد لك ~~بالنبوة ويشهد بما أنزل إليك من كتابه ووحيه . والمعنى أن اليهود وإن شهدوا ~~أن القرآن لم ينزل عليك يا محمد لكن الله يشهد بأنه أنزل عليك وشهادة الله ~~إنما عرفت بسبب أنه أنزل هذا القرآن البالغ في الفصاحة والبلاغة إلى حيث ~~عجز الأولون والآخرون عن معارضته , والإيمان بمثله فكان ذلك معجزا وإظهار ~~المعجزة شهادة يكون المدعي صادقا لا جرم قال الله تعالى لكن الله يشهد لك ~~يا محمد بالنبوة بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك { أنزله بعلمه } يعني ~~أنه تعالى لما قال لكن الله يشهد بما أنزل إليك بين صفة ذلك الإنزال وهو ~~أنه تعالى أنزله بعلم تام وحكمة بالغة وقيل معناه أنزله وهو عالم بأنك أهل ~~لإنزاله عليك وأنك مبلغه إلى عباده وقيل معناه أنزله بما علم من مصالح ~~عباده في إنزاله عليك { والملائكة يشهدون } يعني يشهدون بأن الله أنزله ~~عليك ويشهدون بتصديقك وإنما عرفت ms0928 شهادة الملائكة لأن الله تعالى إذا شهد ~~بشيء شهدت الملائكة بذلك الشيء . وقد ثبت أن الله يشهد بأنه أنزله بعلمه ~~فلذلك الملائكة يشهدون بذلك { وكفى بالله شهيدا } يعني وحسبك يا محمد أن ~~الله يشهد لك وكفى بالله شهيدا وإن لم يشهد معه أحد غيره ففيه تسلية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم عن شهادة أهل الكتاب له فإن الله يشهد له وملائكته كذلك ~~. | قوله عز وجل : { إن الذين كفروا } يعني جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهم اليهود { وصدوا عن سبيل الله } يعني منعوا غيرهم عن الإيمان به ~~بكتمان صفته PageV01P625 وإلقاء الشبهات في قلوب الناس وهو قولهم لو كان ~~محمد رسولا لأتى بكتاب من السماء جملة واحدة كما أتى موسى بالتوراة { قد ~~ضلوا ضلالا بعيدا } يعني عن طريق الهدى { إن الذين كفروا وظلموا } يعني ~~كفروا بالله وظلموا محمدا صلى الله عليه وسلم بكتمان صفته وظلموا غيرهم ~~بإلقاء الشبهة في قلوبهم { لم يكن الله ليغفر لهم } يعني لمن علم منهم أنهم ~~يموتون على الكفر وقيل معناه لم يكن الله ليستر عليهم قبائح أفعالهم بل ~~يفضحهم في الدنيا ويعاقبهم عليها بالقتل والسبي والجلاء في الآخرة بالنار ~~وهو قوله تعالى : { ولا ليهديهم طريقا } يعني ينجون فيه من النار وقيل ولا ~~ليهديهم طريقا إلى الإسلام لأنه قد سبق في علمه أنهم لا يؤمنون { إلا طريق ~~جهنم } يعني لكنه تعالى يهديهم إلى طريق يؤدي إلى جهنم وهي اليهودية لما ~~سبق في علمه أنهم أهل لذلك { خالدين فيها } يعني في جهنم { أبدا وكان ذلك ~~على الله سيرا } يعني هينا . قوله عز وجل : { يا أيها الناس } هذا خطاب عام ~~يدخل فيه جميع الكفار من اليهود والنصارى وعبادة الأصنام وغيرهم وقيل هو ~~خطاب لمشركي العرب { قد جاءكم الرسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { ~~بالحق } يعني بدين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده وقيل جاء بالقرآن الذي ~~هو الحق { من ربكم } يعني من عند ربكم { فآمنوا خيرا لكم } يعني فآمنوا بما ~~جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم يكن ms0929 الإيمان بذلك خيرا لكم يعني من الكفر ~~الذي أنتم عليه { وإن تكفروا } يعني وإن تجحدوا رسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وتكذبوا بما جاءكم من الحق من ربكم { فإن لله ما في السموات والأرض } ~~يعني فإن الله هو الغني عن إيمانكم لأن له ما في السموات والأرض ملكا ~~وعبيدا ومن كان كذلك لم يكن محتاجا إلى شيء وأنه قادر على من يشاء { وكان ~~الله عليما } يعني بما يكون منكم لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده فيجزي كل ~~عامل بعمله { حكيما } يعني في تكليفهم مع علمه بما يكون منكم . | { < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ~~إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ~~فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد ~~سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ^ ~~} قوله عز وجل : { يا أهل الكتاب } نزلت هذه الآية في النصارى وذلك أن الله ~~تعالى لما أجاب عن شبه اليهود فيما تقدم من الآية اتبع ذلك بإبطال ما ~~تعتقده النصارى وأصناف أربعة : اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية ~~, فأما اليعقوبية والملكانية فقالوا في عيسى أنه الله وقالت النسطورية إنه ~~ابن الله وقالت المرقوسية ثالث ثلاثة وقيل : إنهم يقولون إن عيسى جوهر واحد ~~ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وبأقنوم الابن وأقنوم روح القدس وأنهم يريدون ~~بأقنوم الأب الذات وأقنوم الابن عيسى . وبأقنوم روح القدس الحياة الحالة ~~فيه فتقديره عندهم الإله ثلاثة , وقيل إنهم يقولون في عيسى ناسوتية وألوهية ~~فناسوتيته من قبل الأم وألوهيته من قبل الأب تعالى الله عما يقولون علوا ~~كبيرا يقال إن الذين أظهر هذا للنصارى رجل من اليهود يقال له بولص تنصر ودس ~~هذا في دين النصارى ليضلهم بذلك . وستأتي قصته في سورة التوبة إن شاء الله ~~تعالى وقيل يحتمل أن يكون المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى جميعا . ~~فإنهم غلوا في أمر عيسى ms0930 عليه السلام . فأما اليهود فإنهم بالغوا في التقصير ~~في أمره حتى حطوه عن منزلته حيث جعلوه مولودا لغير رشده وغلت النصارى في ~~رفع عيسى عن منزلته ومقداره حيث جعلوه إلها فقال الله تعالى ردا عليهم ~~جميعا يا أهل الكتاب { لا تغلوا في دينكم } وأصل الغلو مجاوزة الحد وهو في ~~الدين حرام والمعنى لا تفرطوا في أمر عيسى ولا تحطوه عن منزلته ولا ترفعوه ~~فوق قدره ومنزلته { ولا تقولوا على الله إلا الحق } يعني لا تقولوا إن له ~~شريكا وولدا وقيل معناه لا تصفوه PageV01P626 بالحلول والاتحاد في بدن ~~الإنسان ونزهوا الله تعالى عن ذلك , ولما منعهم الله من الغلو في دينهم ~~أرشدهم إلى طريق الحق في أمر عسى عليه السلام فقال تعالى : { إنما المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله } يقول إنما المسيح هو عيسى ابن مريم ليس له نسب ~~غير هذا وأنه رسول الله فمن زعم هذا فقد كفر وأشرك { وكلمته } هي قوله ~~تعالى : كن فكان بشرا من غير أب ولا واسطة { ألقاها إلى مريم } يعني أوصلها ~~إلى مريم { وروح منه } يعني أنه كسائر الأرواح التي خلقها الله تعالى وإنما ~~أضافه إلى نفسه على سبيل التشريف والتكريم كما يقال بيت الله وناقة الله . ~~وهذه نعمة الله يعني أنه تفضل بها وقيل الروح هو الذي نفخ فيه جبريل في جيب ~~درع مريم فحملت بإذن الله . وإنما أضافه إلى نفسه بقوله منه لأنه وجد بأمر ~~الله قال بعض المفسرين إن الله تعالى لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم ~~عليه السلام , وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد الله أن يخلقه ~~أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى عليه السلام ~~وقيل إن الروح والريح متقاربان في كلام العرب , فالروح عبارة عن نفخ جبريل ~~عليه السلام وقوله منه يعني إن ذلك النفخ كان يأمره وإذنه وقيل أدخل النكرة ~~في قوله وروح على سبيل التعظيم والمعنى روح وأي روح من الأرواح القدسية ~~العالية المطهرة وقوله منه إضافته تلك ms0931 الروح إلى نفسه لأجل التشريف ~~والتكريم ( ق ) عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن ~~عيسى عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة والنار حق أدخله ~~الله الجنة على ما كان من العمل ) . وقوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسله } ~~يعني فصدقوا يا أهل الكتاب بوحدانية الله وأنه لا ولد له وصدقوا رسله فيما ~~جاءكم به من عند الله وصدقوا بأن عيسى عليه السلام من رسل الله فآمنوا به ~~ولا تجعلوه إله وقوله تعالى : { ولا تقولوا ثلاثة } يعني ولا تقولوا الآلهة ~~ثلاثة وذلك أن النصارى يقولون أب وابن وروح القدس وقيل إنهم يقولون إن الله ~~بالجوهر ثلاثة أقانيم وذلك أنهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة بدليل أنهم ~~يجوزون على تلك الذات الحلول في عيسى وفي مريم فأثبتوا ذواتا متعددة ثلاثة ~~وهذا هو محض الكفر . فلهذا قال الله تعالى ولا تقولوا ثلاثة { انتهوا خيرا ~~لكم } يعني يكون الانتهاء عن هذا القول خير لكم من القول بالتثليث ثم نزه ~~الله تعالى نفسه عن قول النصارى بالتثليث فقال تعالى : { إنما الله إله ~~واحد } ثم نزه نفسه عن الولد فقال { سبحانه أن يكون له ولد } يعني لا ينبغي ~~أن يكون له ولد لأن الولد جزء من الأب وتعالى الله عن التجزئة , وعن صفات ~~الحدوث { له ما في السموات وما في الأرض } يعني أنه تعالى له ملك السموات ~~والأرض وما فيهما عبيده وملكه وعيسى ومريم من جملة من فيهما فهما عبيده ~~وملكه فإذا كانا عبدين له فكيف يعقل مع هذا أن له ولدا أو زوجة تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا ؟ وهذا بيان لتنزيهه مما نسب إليه PageV01P627 من الولد ~~والمعنى أن جميع ما في السموات والأرض خلقه وملكه فكيف يكون بعض ملكه جزء ~~منه ؟ لأن التجزئة إنما تصح في الأجسام والله تعالى منزه عن صفات الأعراض ~~والأجسام { وكفى بالله وكيلا } يعني أنه تعالى كاف في ms0932 تدبير خلقه فلا حاجة ~~له إلى غيره , وكل الخلق محتاجون إليه وفقراء إليه وهو غني عنهم . | { < < # | النساء : ( 172 - 176 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > ^ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا ~~فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا يا أيها ~~الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا ~~بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم ~~أن تضلوا والله بكل شيء عليم ^ } وقوله تعالى : { لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله } وذلك أن وفد نجران قالوا يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول إنه عبد ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس بعارعلى عيسى أن يكون عبد الله ~~فنزلت لن يستنكف المسيح يعني لن يأنف ولن يتعظم والاستنكاف الاستكبار مع ~~الأنفة يقال نكفت من كذا واستنكفت منه أي أنفت منه وأصله من نكفت الشيء ~~نحيته ونكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك من خدك والمعنى لن ينقبض ولن يمتنع ولن ~~يأنف المسيح أن يكون عبدالله { ولا الملائكة المقربون } يعني ولن يستنكف ~~الملائكة المقربون وهم حملة العرش والكروبيون وأفاضل الملائكة مثل : جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل أن يكونوا عبيدالله لأنهم في ملكه ومن جملة ~~خلقه وقيل لما ادعت النصارى في عيسى أنه ابن الله وذلك لما رأوا منه خوارق ~~العادات من أحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من المعجزات , ~~أجاب الله تعالى عن هذه الشبهات التي وقعت للنصارى بأن عيسى من شرف قدره ~~وكرامته لن يستنكف أن يكون عبدا لله . وكذلك ms0933 الملائكة المقربون فإنهم مع ~~كرامتهم وعلو منزلتهم لن يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله وقد يستدل بهذه ~~الآية من يقول بتفضيل الملائكة على البشر ووجه الدليل أن الله تعالى ارتقى ~~من عيسى إلى الملائكة ولا يرتقي إلا من الأدنى إلى الأعلى ولا حجة لهم فيه ~~والجواب عنه أن الله تعالى لم يقل ذلك رفعا لمقامهم على مقام البشر بل قاله ~~ردا على من يقول إن الملائكة بنات الله أو أنهم آلهة كما رد على النصارى ~~قولهم إن المسيح ابن الله وقاله أيضا على النصارى فإنهم يقولون بتفضيل ~~الملائكة يعني كما أن المسيح عبدالله فكذلك الملائكة عبيدالله . وقوله ~~تعالى : { ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر } يعني ومن يتعظم عن عبادة الله ~~ويأنف من التذلل لله والخضوع والطاعات من جميع خلقه { فسيحشرهم إليه جميعا ~~} يعني فسيبعثهم يوم القيامة لموعدهم الذي وعدهم حيث لا يملكون لأنفسهم ~~شيئا { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم } يعني يوفيهم ~~جزاء أعمالهم الصالحة { ويزيدهم من فضله } يعني ويزيدهم على ما أعطاهم من ~~الثواب على أعمالهم الصالحة من التضعيف على ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر { وأما الذين استنكفوا واستكبروا } يعني الذين أنفوا ~~وتكبروا عن عبادة الله تعالى { فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون ~~الله } يعني من سوى الله لأنفسهم { وليا } يعني ينجيهم من عذابه { ولا ~~نصيرا } يعني ولا ناصرا ينصرهم منه , ويدفع عنهم عقوبته بقي في الآية سؤال ~~وهو أن التفصيل غير مطابق للمفصل لأن التفصيل اشتمل على ذكر فريقين : وهو ~~قوله : { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات , فيوفيهم أجورهم وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا } والمفصل اشتمل على ذكر فريق واحد وهو قوله : { ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر } والجواب أنه لا إشكال فيه فهو مثل قولك جمع ~~الإمام الخوارج فمن لم يخرج عليه كساه وحمله ومن خرج عليه نكل به , وصحة ~~ذلك لوجهين : أحدهما أنه حذف ذكر أحد الفريقين لدلالة PageV01P628 التفصيل ~~عليه لأن ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني , والوجه الثاني أن ms0934 الإحسان إلى ~~غيرهم مما يغمهم فكان داخلا في جملة التنكيل بهم فكأنه قال ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فيعذبهم بالحسرة والغم إذا رأوا أجور المطيعين العاملين لله ~~تعالى . قوله عز وجل : { يا أيها الناس } خطاب للكافة { قد جاءكم برهان من ~~ربكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وما جاء به من البينات من ربه عز وجل ~~وإنما سماه برهانا لما معه من المعجزات الباهرات التي تشهد بصدقة ولأن ~~للبرهان دليل على إقامة الحق وإيصال الباطل والنبي صلى الله عليه وسلم كان ~~كذلك ولأنه تعالى جعله حجة قاطعة قطع به عذر جميع الخلائق { وأنزلنا إليكم ~~نورا مبينا } يعني القرآن وإنما سماه نورا لأن به تتبين الأحكام كما تتبين ~~الأشياء بالنور بعد الظلام ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب فسماه ~~نورا لهذا المعنى { فإما الذين آمنوا بالله } يعني صدقوا بوحدانية الله ~~وبما أرسل من رسول وأنزل من كتاب { واعتصموا به } يعني بالله في أن يثبتهم ~~على الإيمان ويصونهم عن زيغ الشيطان , وقيل في معنى واعتصموا به أي وتمسكوا ~~بالنور وهو القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم { فسيدخلهم ~~في رحمة منه } يعني فسيدخلهم في رحمته التي ينجيهم بها من أليم عذابه قال ~~ابن عباس الرحمة الجنة { وفضل } يعني ما يتفضل به عليهم بعد إدخالهم الجنة ~~مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { ويهديهم إليه صراطا ~~مستقيما } يعني ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به عليهم ويسددهم لسلوك منهج ~~من أنعم عليه من أهل طاعته ويرشدهم لدينه الذي ارتضاه لعباده وهو دين ~~الإسلام . قوله تعالى ^ ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ^ نزلت في ~~جابر بن عبد الله الأنصاري ( ق ) عن جابر ابن عبد الله نرضت فأتاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي فتوضأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فلأفقت فإذا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يارسول الله كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضي ms0935 في مالي ؟ فلم يرد يرد ~~علي شيئا حتى نزلت آية الميراث ' ^ ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ~~^ وفي رواية فقلت يارسول الله إنما يرثني كلالة فنولت آية الميراث قال شعبة ~~فقلت لمحمد بن النكدر يستفتونك ^ ( قل الله يفتيكم في الكلالة ) ^ قال هذكا ~~نزلت وفي رواية للترمذي وكان لي تسع أخوات حتى نزلت آية الميراث ويستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة ولأبي داود قال اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله ألا ~~أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال أحسن قلت بالشطر ؟ قال أحسن ثم خرج وتركني ~~فقال يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا وإن الله أنزل فبين الذي لأخواتك ~~فجعل لهن الثلثين فقال فكان جابر يقول أنزلت هذه الآية في ^ ( يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة ) ^ وروى الطبري عن قتادة أن الصحابة أهمهم شأنم ~~الكلالة فسألوا عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ~~الكريمة وروى عن ابن سيرين قال نزلت ^ ( يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ) ^ والنبي صلى الله عليه وسلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن ~~اليمان فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها فقال له ~~حذيفة والله لأنك لعاجز إن ظننت إن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها ما لم ~~أحدثك يومئذ فقال عمر لم أرد هذا رحمك الله . وأما التفسير فقوله تعالى ~~يستفتونك يعني يسألونك ويستخبرونك عن معنى الكلالة يا محمد قل الله يفتيكم ~~في الكلالة يعني الله هو يخبركم عما سألتم عنه من أمر PageV01P629 الكلالة ~~وقد تقدم في أول السورة الكلام على معنى الكلالة من حيث الاشتقاق وغيره وأن ~~اسك الكلالة يقع على الوارث وعلى الموروث فإن وقع على الوارث فهم من سوى ~~الوالد والولد وإن وقع على الموروث فهو من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا ~~أحد الأولاد . قوله تعالى ^ ( إن امرؤ هلك ) ^ يعني مات سمى الموت هلاكا ~~لأنه إعدام في الحقيقة ^ ( ليس له ولد ms0936 ) ^ يعني ولا والد فاكتفى بذكر ~~إحداهما عن الآخر ويدل على المحذوف أن السؤال في الفتيا إنما كان في ~~الكلالة وقد تقدم أن الكلالة من ليس له ولد ولا والد ^ ( وله أخت ) ^ يعني ~~ولذلك الهالك أخت وأراد بالأخت من أبيه وأمه أو من أبيه ^ ( فلها نصف ما ~~ترك ) ^ يعني فلأخت الميت نصف تركته وهو فرضها إذا انفردت وباقي المال لبيت ~~المال إذا لم يكن للميت عصبة وهذا مذهب زيدج بن ثابت وبه قال الشافعي وعند ~~أبي حنيفة وأهل العراق يرد الباقي عليها فذا كان للميت بنت أخذت النصف ~~بالفرض وتأخذ الأخت النصف الباقي بالتعصيب لا بالفرض لأن الأخوات مع البنات ~~عصبة . وقوله تعالى ^ ( وهو يرثها إن لم يكن ولد ) ^ يعني أن الأخت إذا ~~انفرد ولم يكن للأخت ولد وهذا أصل في جميع العصبات واستغراقهم جميع المال ، ~~فأما الأخ من الأم فإنه صاحب فرض لا يستغرق جميع المال وقد تقدم بيانه ^ ( ~~فإذا كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) ^ أراد بنتين فصاعدا وهو أن من ~~مات وترك أختين أو أخوات فلهن الثلثان مما ترك الميت ^ ( وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين ) ^ يعني وإن المتركون من الإخوة رجالا ~~ونساء فللذكر منهم نصيب اثنتين من إخوة الإناث ^ ( يبين الله لكم أن تضلوا ~~) ^ يعني يبين الله لكم هذه الفرائض والأحكام لئلا تضلوا وقيل معناه كراهية ~~أن تضلوا وقيل بين الله الضلالة لتجتنبوها ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ يعني ~~من مصالح عباده التي حكم بها من قسمةى المواريث وبيان الأحكام وغير ذلك لأن ~~علمه محيط بكل شيء ( ق ) عن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال غ ، أخر سورة ~~نزلت تامة سورة التوبة وإن آخر آية نزلت آية الكلالة وفي رواية لمسلم قال ~~آخر آية نزلت يستفتونك وروى عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا ووآخر ~~سورة نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وروى عنه أن آخر آية نزلت واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش ms0937 بعد نزول سورة ~~النصر سنة ونزلت بعدها سورة براءة وهي ىخر سورة نزلت كاملة فعاش بعدها ستى ~~أشهر هكذا ذكره البغوي وفيه نظر لأنه قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في الحجة التي أمره ~~عليها قبل حجة الوداع يفي رهط يؤذن في الناس يوم النحر ألا يحج بعد العام ~~PageV01P630 مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا في أهل منى ~~ببراءة ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وكانت حجة أبي بكر ~~هذه سنة تسع قبل حجة الوداع بسنة قال البغوي ثم نزلت في طريق حجة الوداع ^ ~~( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ^ فسميت آية الصيف ثم نزلت وهو ~~واقف بعرفة ^ ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ^ فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ثم ~~نزلت آية الربا ثم نزلت ^ ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) ^ عاش بعدها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعدها أحدأ وعشرين يوما وهذا آخر تفسير سورة ~~النساء وةالله أعلم بمراده وأسرار كتابه . تم الجزء الأول من تفسير الخازن ~~ويليه الجزء الثاني وأوله : تفسير سورة المائدة . PageV01P631 بسم الله ~~الرحمن الرحيم < # > تفسير سورة المائدة < # > نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى ^ ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ^ فإنها ~~نزلت بعرفة في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة فقرأها ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطبته وقال ' يا أيها الناس إن سورة المائدة من ~~آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ' فإن قلت لم خص النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه السورة من بين سور القرآن بقوله فأحلوا حلالها وحرموا ~~حرامها وكل سور القرآن يجب أن يحل حلالها ويحرم حارمها . قلت هو كذلك وإنما ~~خص هذه السورة لزيادة الاعتناء بها فهو كقوله تعالى ^ ( إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ms0938 ~~ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ^ فأكد اجتناب الظلم في هذه ~~الأربعة الأشهر بالذكر لزيادة الاعتناء بها ، وقيل إنما خص النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه السورة لأن فيها ثمانية عشر حكما لم تنزل في غيرها من سور ~~القرآن . قال البغوي روى عن ميسرة قال : إن الله تعالى أنزل يفي هذه السورة ~~ثمانية عشر حكما لم ينزلها في غيرها وهي قوله ^ ( والمنخقة والموقوذة ~~والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن ~~تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكبلين وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم والمحصنات من الذين ) ^ وتمام بيان الطهر في قوله إذا قمتم إلى ~~الصلاة والسارق والسارقة - ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم - ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله ^ ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت ) ^ { < < # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ^ } قوله عز وجل ~~: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } يعني العهود قال الجماعة : ~~واختلفوا في المراد بهذه العقود التي أمر الله تعالى بوفائها فقال ابن جريج ~~: هذا خطاب لأهل الكتاب . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة , ~~أوفوا بالعقود التي عهدتها إليكم في شأن محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان ~~به . وقيل هو خطاب للمؤمنين أمرهم بالوفاء بالعقود . قال ابن عباس : هي ~~عهود الإيمان وما أخذه على عباده في القرآن فيم أحل وحرم . وقيل هي العقود ~~التي كانت في الجاهلية كان يعاقد PageV02P002 بعضهم بعضا على النصرة ~~والمؤازرة على من حاول ظلمه أو بغاه بسوء وذلك هو معنى الحلف الذي كانوا ~~يتعاقدونه بينهم . قال قتادة : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ( أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في الإسلام ) . وقيل : بل هي ~~العقود التي يتعاقدها الناس بينهم وما يعقده الإنسان على نفسه . والعقود ~~خمسة : عقد اليمين , وعقد النكاح , وعقد العهد , وعقد ms0939 البيع , وعقد الشركة ~~. زاد بعضهم : وعقد الحلف . | قال الطبري : وأولى الأقوال عندنا بالصواب ما ~~قاله ابن عباس أن معناه أوفوا يا أيها المؤمنون بعقود الله التي أوجبها ~~عليكم وعقدها فيما أحل وحرم عليكم وألزمكم فرضه وبين لكم حدوده وإنما قلنا ~~إن هذا القول أولى بالصواب , لأن الله تعالى أتبعه بالبيان عما أحل لعباده ~~وحرم عليهم فقال تعالى : { أحلت لكم بهيمة الأنعام } وهو خطاب للمؤمنين ~~خاصة والبهيمة اسم لكل ذي أربع من الحيوان لكن خص في التعارف بما عدا ~~السباع والضواري من الوحوش وإنما سميت بهيمة لأنها أبهمت عن العقل والتمييز ~~. قال الزجاج : كل حي لا يميز فهو بهيمة . والأنعام : جمع النعم وهي الأبل ~~والبقر والغنم ولا يدخل فيها ذوات الحافر في قول جميع أهل اللغة . واختلفوا ~~في معنى الآية فقال الحسن وقتادة : بهيمة الأنعام , الأبل والبقر والغنم ~~والمعز . وعلى هذا القول إنما أضاف البهيمة إلى الأنعام على جهة التوكيد . ~~وقال الكلبي : بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش وحمر الوحش . وعلى ~~هذا إنما أضاف البهيمة إلى الأنعام ليعرف جنس الأنعام وما أحل منها لأنه لو ~~أفردهها فقال البهيمة لدخل فيه ما يحل ويحرم من البهائم فلهذا قال تعالى : ~~{ أحلت لكم بهيمة الأنعام } . وقال ابن عباس : هي الأجنة التي توجد ميتة في ~~بطون أمهاتها إذا ذبحت أو نحرت . ذهب أكثر العلماء إلى تحليلها وهو مذهب ~~الشافعي ويدل عليه ما روي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~( في الجنين ذكاته ذكاة أمه ) أخرجه الترمذي وابن ماجه . | وفي رواية أبي ~~داود قال : ( قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة ونجد في ~~بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله ؟ قال : كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه ) ~~وروى الطبري عن ابن عمر في قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام , قال : ما في ~~بطنها . | قال عطية العوفي : قلت إن خرج ميتا آكله ؟ قال : نعم هو بمنزلة ~~رئتها وكبدها . وعن ابن عباس قال : الجنين من بهيمة الأنعام وعنه أن بقرة ~~نحرت فوجد في ms0940 بطنها جنين فأخذ ابن عباس بذنب الجنين . وقال : هذا من بهيمة ~~الأنعام . وشرط بعضهم الإشعار وتمام الخلق . وقال ابن عمر : ذكاة ما في ~~بطنها ذكاتها إذا تم خلقه ونبت شعره ومثله عن سعيد بن المسيب . وقال أبو ~~حنيفة : لا يحل أكل الجنين إذا خرج ميتا بعد ذكاة الأم . | وقوله تعالى : { ~~إلا ما يتلى عليكم } يعني في القرآن تحريمه وأراد به قوله تعالى : ^ { حرمت ~~عليكم الميتة } ^ إلى آخر الاية فهذا من المتلو علينا وهو ما استثنى الله ~~عز وجل من بهيمة الأنعام { غير محلي الصيد وأنتم حرم } يعني أحللت لكم ~~الأنعام كلها والوحشية أيضا من الظباء والبقر والحمر غير محلى صيدها وأنتم ~~محرمون في حال الإحرام فلا يجوز للمحرم أن يقتل صيدا في حال إحرامه { إن ~~الله يحكم ما يريد } يعني أن الله يقضي في خلقه ما يشاء , من تحليل ما أراد ~~تحليله وتحريم ما أراد تحريمه وفرض ما يشاء أن يفرضه عليهم من أحكامه ~~وفرائضه مما فيه مصلحة لعباده . | { < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا ~~الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا ~~حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ~~الله } نزلت في الحطم واسمه شريح بن هند PageV02P003 بن ضبعة البكري أتى ~~المدينة وحده وخلف خيله خارج المدينة ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إلا ما , تدعو الناس فقال : إلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال ~~حسن إلا أن لي أمراء لا أقطع أمرا دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم فخرج من عنده ~~وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم رجل من ~~ربيعة يتكلم ms0941 بلسان شيطان فلما خرج شريح . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما الرجل بمسلم , فمر بسرح من سرح ~~المدينة فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول : ( % لقد لفها بالليل سواق حطم ~~% % ليس براعي إبل ولا غنم % ) ( % ولا بجزار على ظهر وضم % % باتوا نياما ~~وابن هند لم ينم % ) ( % بات يقاسيها غلام كالزلم % % خدلج الساقين ممسوح ~~القدم % ) فتبعوه فلم يدركوه فلما كان العام القابل , خرج شريح حاجا مع ~~حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد قلد الهدي , فقال ~~المسلمون : يا رسول الله هذا الحطم قد خرج حاجا فخل بيننا وبينه , فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد قلد الهدي . فقالوا : يا رسول الله هذا ~~شيء كنا نفعله في الجاهلية فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله : { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } . | قال ابن عباس : هي المناسك ~~كان المشركون يحجون ويهدون , فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله ~~عن ذلك . | وقيل : الشعائر , الهدايا المشعرة وإشعارها أن يطعن في صفحة ~~سنام البعير بحديدة حتى يسيل دمه فيكون ذلك علامة أنها هدي وهو سنة في ~~الأبل والبقر عون الغنم , ويدل عليه ما روي عن عائشة : ( فتلت قلائد بدن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت فما حرم ~~عليه شيء كان له حلالا ) أخرجاه في الصحيحين ( م ) . عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في ~~صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت ~~به على البيداء أهل بالحج . وعند أبي حنيفة لا يجوز إشعار الهدي بل قال ~~يكره ذلك . وقال ابن عباس في معنى الآية : لا تحلوا شعائر الله هي أن تصيد ~~وأنت محرم . وقيل : شعائر الله شرائع الله ومعالم دينه , والمعنى : لا ~~تحلوا شيئا من فرائضه التي افترض عليكم واجتنبوا نواهيه التي نهى عنها { ~~ولا الشهر الحرام } أي ولا ms0942 تحلوا تحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه والشهر ~~الحرام : هو الذي كانت العرب تعظمه وتحرم القتال في الجاهلية فيه , فلما ~~جاء الإسلام , لم ينقض هذا الحكم , بل أكده . والمراد بالشهر الحرام هنا , ~~ذو القعدة . وقيل : رجب . ذكرهما ابن جرير . وقيل : المراد بإحلال الشهر ~~الحرام النسيء . قال مقاتل : كان جنادة بن عوف يقوم في سوق عكاظ , ~~PageV02P004 فيقول : إني قد أحللت كذا وحرمت كذا يعني به الأشهر فنهى الله ~~عن ذلك وسيأتي تفسير النسيء في سورة براءة : { ولا الهدي ولا القلائد } ~~الهدي ما يهدى إلى بيت الله من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك مما يتقرب ~~به إلى الله تعالى , والقلائد جمع قلادة وهي التي تشد في عنق البعير وغيره ~~والمعنى : ولا الهدي ذوات القلائد . قال الشاعر : | # % حلفت برب مكة والمصلى % % وأعناق هدين مقلدات % # % فعلى هذا القول إنما عطف القلائد على الهدي مبالغة في التوصية لأنها من ~~أشراف البدن المهداة والمعنى : ولا تستحلوا الهدي خصوصا المقلدات منها . ~~وقيل : أراد أصحاب القلائد وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا أرادوا ~~الخروج من الحرم قلدوا أنفسهم وإبلهم من لحاء شجر الحرم فكانوا يأمنون بذلك ~~فلا يتعرض لهم أحد , فنهى الله المؤمنين عن ذلك الفعل ونهاهم عن استحلال ~~نزع شيء من شجر الحرم { ولا آمين البيت الحرام } يعني ولا تستحلوا القاصدين ~~إلى البيت الحرام وهو الكعبة شرفها الله وعظمها { يبتغون } يعني يطلبون { ~~فضلا من ربهم } يعني الرزق والأرباح في التجارة { ورضوانا } يعني ويطلبون ~~رضا الله عنهم بزعمهم لأن الكافر لا حظ له في الرضوان لكن يظن أن فعله ذلك ~~طلب الرضوان فيجوز أن يوصف به بناء على ظنه . وقيل إن المشركين كانوا ~~يقصدون بحججهم ابتغاء رضوان الله وإن كاوا لا يغالونه فلا يبعد أن يحصل لهم ~~بسبب ذلك القصد نوع من الحرمة وهو الأمن على أنفسهم . وقيل : كان المشركون ~~يلتمسون في حجهم ما يصلح لهم دنياهم ومعاشهم . وقيل : ابتغاء الفضل هو ~~للمؤمنين والمشركين عامة وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة وذلك أنهم يحجون ~~جميعا . | < # > ( فصل ) < # > | اختلف ms0943 علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية فقال قوم : هذه الآية ~~منسوخة إلى هاهنا لأن قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ~~يقتضي حرمة القتل في الشهر الحرام وفي الحرم وذلك منسوخ بقوله تعالى : ^ { ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ^ وقوله تعالى : { ولا آمين البيت الحرام ~~} يقتضي حرمة منع المشركين عن البيت الحرام وذلك منسوخ بقوله تعالى : ^ { ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ^ فلا يجوز أن يحج مشرك ولا يأمن ~~بالهدي والقلائد كافر وهذا قول ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر ~~المفسرين . | قال الشعبي : لم ينسخ من سورة المائدة إلا هذه الآية . وقيل : ~~المنسوخ منها قوله ولا آمين البيت الحرام نسختها آية براءة ^ { فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم } ^ وقوله : ^ { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~} ^ هذا وقال ابن عباس : كان المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى ~~الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا أن يحج البيت أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ~~ثم أنزل الله بعد هذا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا وقال آخرون : لم ينسخ من ذلك شيء سوى القلائد التي كانت في ~~الجاهلية يتقلدونها من لحاء شجر الحرم . | قال الواحدي : وذهب جماعة إلى ~~أنه لا منسوخ في هذه السورة وأن هذه الآية محكمة قالوا ما ندبنا إلى أن ~~نخيف من يقصد بيته من أهل شريعتنا في الشهر الحرام ولا في غيره وفصل الشهر ~~الحرام عن غيره بالذكر تعظيما وتفضيلا وحرم علينا أخذ الهدي من المهدين ~~وصرفه عن بلوغ محله وحرم علينا القلائد التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ~~وهذا غير مقبول , والظاهر ما عليه جمهور العلماء من نسخ هذه الآية لإجماع ~~العلماء , على أن الله عز وجل قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم ~~وغيرها . | وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه وذراعيه جميع لحاء ~~الشجر لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن قد تقدم له عهد ذمة أو أمان ~~. وكذلك أجمعوا على منع من قصد البيت بحج أو PageV02P005 عمرة من ms0944 المشركين ~~لقوله تعالى عمرة من المشركين لقوله تعالى : ^ { إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ^ والله أعلم . | وقوله تعالى : { ~~وإذا حللتم } يعني من إحرامكم { فاصطادوا } هذا أمر إباحة , لأن الله حرم ~~الصيد على المحرم حالة إحرامه بقوله تعالى : ^ { غير محلي الصيد وأنتم حرم ~~} ^ وإذا حل من إحرامه بقوله وإذا حللتم فاصطادوا وإنما قلنا إنه أمر إباحة ~~لأنه ليس واجبا على المحرم إذا حل من إحرامه أن يصطاد ومثله قوله تعالى : ^ ~~{ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ^ معناه أنه قد أبيح لكم ذلك بعد ~~الفراغ من الصلاة { ولا يجرمنكم } . | قال ابن عباس : لا يحملنكم . وقيل : ~~معناه لا يكسبنكم ولا يدعوكم { شنآن قوم } يعني بغض قوم وعداوتهم { أن ~~صدوكم } يعني لأن صدوكم { عن المسجد الحرام } والمعنى : لا يحملنكم عداوة ~~قوم على الاعتداء , لأن صدوكم عن المسجد الحرام , لأن هذه السورة نزلت بعد ~~قصة الحديبية , فكان الصد قد تقدم { أن تعتدوا } عليهم يعني : بالقتل وأخذ ~~المال { وتعاونوا على البر والتقوى } يعني ليعن بعضكم بعضا على ما يكسب ~~البر والتقوى قال ابن عباس : البر متابعة السنة { ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان } يعني ولا يعن بعضكم بعضا على الأثم وهو الكفر والعدوان هو الظلم ~~. وقيل : الإثم المعاصي , والعدوان البدعة ( م ) عن النواس بن سمعان قال : ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال : ( البر حسن الخلق ~~والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) { واتقوا الله } أي ~~احذروا الله أن تعتدوا ما أمركم به أو تجاوزوا إلى ما نهاكم عنه { إن الله ~~شديد العقاب } يعني لمن خالف أمره ففيه وعيد وتهديد عظيم . | { < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > ^ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا ms0945 فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ^ ~~} قوله عز وجل : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } بين الله تعالى ~~في أول السورة ما أحل لنا من بهيمة الأنعام بقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام ~~ثم إنه تعالى استثنى من ذلك بقوله : إلا ما يتلى عليكم . فذكر ذلك المستثنى ~~بقوله حرمت عليكم الميتة فكل ما فارقته الروح مما يذبح بغير ذكاة فهو ميتة ~~. وسبب تحريم الميتة , أن الدم لطيف جدا , فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس ~~ذلك الدم وبقي في العروق فيفسد ويحصل منه ضرر عظيم والدم هم المسفوح الجاري ~~, وكانت العرب في الجاهلية تجعل الدم في المصارين وتشويه وتأكله , فحرم ~~الله ذلك كله . ولحم الخنزير , أراد به جميع أجزائه وأعضائه . وإنما خص ~~اللحم بالذكر , لأنه المقصود بالأكل وقد تقدم في سورة البقرة أحكام هذه ~~الثلاثة أشياء وما استثنى الشارع من الميتة والدم وهو السمك والجراد والكبد ~~والطحال وذكرنا الدليل على إباحة ذلك واختلاف العلماء في ذلك . | وقوله ~~تعالى : { وما أهل لغير الله به } يعني ما ذكر ذبحه غير اسم الله وذلك أن ~~العرب في الجاهلية كانوا يذكرون أسماء أصنامهم عند الذبح فحرم الله ذلك ~~بهذه الآية وبقوله : ولا تأكلوا مما لا يذكر اسم الله عليه { والمنخنقة } . ~~| قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها فحرم ~~الله ذلك . والمنخنقة : جنس الميتة لأنها لما ماتت لم يسل دمها . والفرق ~~بينهما , أن الميتة تموت بلا سبب أحد , والمنخنقة تموت بسبب الخنق . ~~PageV02P006 { والموقوذة } : يعني المقتولة بالخشب . وكانت العرب في ~~الجاهلية يضربون الشاة بالعصا حتى تموت ويأكلونها فحرم الله ذلك { ~~والمتردية } يعني التي تتردى من مكان عال فتموت أو في بئر فتموت . والتردي ~~: هو السقوط من سطح أو من جبل ونحوه وهذه المتردية تلحق بالميتة فيحرم ~~أكلها ويدخل في هذا الحكم إذا رمى بسهمه صيدا فتردى ذلك الصيد من جبل ونحوه ~~أو من مكان عال فمات فإنه يحرم أكله لأنه لا يعلم هل مات بالتردي أو بالسهم ~~{ والنطيحة ms0946 } يعني التي تنطحها شاة أخرى حتى تموت وكانت العرب في الجاهلية ~~تأكل ذلك , فحرمها الله تعالى لأنها في حكم الميتة . فأما الهاء في الكلمات ~~التي تقدمت أعني المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة , فإنما دخلت عليها ~~, لأنها صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة . كأنه قال : حرمت عليكم الشاة ~~المنخنقة والموقوذة والمتردية . وخصت الشاة , لأنها من أعم ما يأكله الناس ~~, والكلام إنما يخرج على الأعم الأغلب ثم يلحق به غيره . | فإن قلت : لم ~~أثبتت الهاء في النطيحة مع أنها في الأصل منطوحة فعدلوا بها إلى النطيحة ~~وفي مثل هذا الموضع تكون الهاء محذوفة تقول : كف خضيب وعين كحيل يعني كف ~~مخضوبة وعين مكحولة . قلت : إنما تحذف الهاء من الفعيلة إذا كانت صفة ~~لموصوف يتقدمها , فإذا لم يذكر الموصوف وذكرت الصفة وضعتها موضع الموصوف ~~تقول : رأيت قبيلة بني فلان بالهاء لأنك إن لم تدخل الهاء لم يعرف أرجل هو ~~أم امرأة . فعلى هذا , إنما دخلت الهاء في النطيحة لأنها صفة لموصوف غير ~~مذكور وهو الشاة . | وقال ابن السكيت : قد تأتي فعلية بالهاء وهي في تأويل ~~مفعول بها تخرج مخرج الأسماء ولا يذهب بها مذهب النعوت نحو النطيحة ~~والذبيحة والفريسة وأكيلة السبع ومررت بقبيلة بني فلان . وقوله تعالى : { ~~وما أكل السبع } قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا جرح السبع شيئا فقتله أو ~~أكل منه أكلوا ما بقي منه , فحرمه الله تعالى والسبع اسم يقع على كل حيوان ~~له ناب ويعدو على الناس والدواب فيفترس بنابه كالأسد والذئب والنمر والفهد ~~ونحوه وفي وفي الآية محذوف تقديره وما أكل السبع منه لأن ما أكله السبع فقد ~~فقد فلا حكم له , إنما الحكم للباقي منه . | { إلا ما ذكيتم } يعني إلا ما ~~أدركتموه وقد بقيت فيه حياة مستقرة من هذه الأشياء المذكورة والظاهر أن هذا ~~الاستثناء يرجع إلى جميع المحرمات المذكورة في الآية من قوله تعالى : ~~والمنخنقة , إلى , وما أكل السبع . وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس ~~والحسن وقتادة . | قال ابن عباس : يقول الله تعالى ما أدركتم من ms0947 هذا كله ~~وفيه روح فاذبحوه فهو حلال . وقال الكلبي : هذا الاستثناء مما أكل السبع ~~خاصة . والقول هو الأول وأما كيفية إدراكها , فقال أكثر أهل العلم من ~~المفسرين : إن أدركت ذكاته بأن توجد له عين تطرف أو ذنب يتحرك فأكله جائز . ~~قال ابن عباس : إذا طرفت بعينها أو ركضت برجلها أو تحركت فاذبح فهو حلال . ~~وذهب بعض أهل العلم إلى أن السبع إذا جرح فأخرج الحشوة أو قطع لجوف قطعا ~~تيأس معه الحياة فلا ذكاة لأن ذلك وإن كان به حركة ورمق إلا أنه قد صار إلى ~~حالة لا يؤثر في حياته الذبح وهو مذهب مالك واختاره الزجاج وابن الأنباري , ~~لأن معنى التذكية أن يلحقها وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب اضطراب ~~المذبوح لوجود الحياة فيه قبل ذلك وإلا فهو كالميتة . وأصل الذكاة في اللغة ~~تمام الشيء , فالمراد من التذكية , تمام قطع الأوداج وإنهار الدم ويدل عليه ~~ما روي عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك , أما السن فعظم ~~وأما الظفر فمدى الحبشة ) أخرجاه في الصحيحين . | وأقل الذبح في الحيوان ~~المقدور عليه قطع المريء والحلقوم PageV02P007 وأكمله قطع الودجين مع ذلك ~~والحلقوم بعد الفم , وهو موضع النفس والمريء مجرى الطعام والودجان عرقان ~~يقطعان عند الذبح وأما آلة الذبح فكل ما أنهرا الدم وفرى الأوداج من حديد ~~وغيره إلا السن والظفر لما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . ~~قوله تعالى : { وما ذبح على النصب } يعني وحرم ما ذبح على النصب . والنصب ~~يحتمل أن يكون جمعا واحده نصاب وأن يكون واحدا وجمعه أنصاب وهو الشيء ~~المنصوب . قيل : كان حول الكعبة ثلثمائة وستون حجرا منصوبة كان أهل ~~الجاهلية يعبدونها ويعظمونها ويذبحون لها وليست هذه الحجارة بأصنام إنما ~~الأصنام الصور المنقوشة . وقال ابن عباس : هي الأصنام المنصوبة . والمعنى : ~~وما ذبح على اسم النصب أو لأجل النصب فهو حرام { وإن تستقسموا بالأزلام } ~~يعني وحرم عليكم ms0948 الاستقسام بالأزلام وهو طلب القسم والحكم من الأزلام وهي ~~القداح وكانت أزلامهم سبع قداح مستوية مكتوب على واحد منها أمرني ربي وعلى ~~واحد نهاني وعلى واحد منكم وعلى واحد من غيركم وعلى واحد ملصق وعلى واحد ~~العقل وعلى واحد غفل أي ليس عليه شيء . وكانت العرب في الجاهلية , إذا ~~أرادوا سفرا أو تجارة أو نكاحا أو اختلفوا في نسب أو أمر قتيل أو تحمل عقل ~~أو غير ذلك من الأمور العظام جاؤوا إلى هبل وكانت أعظم صنم لقريش , بمكة ~~وجاؤوا بمائة درهم وأعطوها صاحب القداح حتى يجيلها لهم . فإن خرج أمرني ربي ~~فعلوا ذلك الأمر وإن خرج نهائي ربي ولم يفعلوه وإن أجالوا على نسب فإن خرج ~~منكم كان وسطا فيهم وإن خرج من غيركم كان حلفا فيهم وإن خرج ملصق كان على ~~حاله وإن اختلفوا في العقل وهو الدية فمن خرج عليه قدح العقل تحمله وإن خرج ~~الغفل أجابوا ثانيا حتى يخرج المكتوب عليه فنهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه ~~فسقا . وقيل : الأزلام كعاب فارس والروم التي كانوا يقامرون بها . وقيل : ~~كانت الأزلام للعرب . والكعاب للعجم وهي : النرد وكلها حرام لا يجوز اللعب ~~بشيء منها . | عن قطن بن قبيصة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( العيافة والطيرة والطرق من الجبت ) أخرجه أبو داود وقال : ~~الطرق الزجر والعيافة الخط . وقيل العيافة زجر الطير والطرق الضرب بالحصى ~~والجبت كل ما عبد من دون الله عز وجل . وقيل : الجبت الكاهن . وروى البغوي ~~بسند الثعلبي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ~~تكهن أو استقسم بالأزلام أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر PageV02P008 ~~إلى الدرجات العلى يوم القيامة ) وقوله تعالى : { ذلكم فسق } يعني ما ذكر ~~من هذه المحرمات في هذه الآية لأن المعنى حرم عليكم تناول كذا وكذا فإنه ~~فسق والفسق ما يخرج من الحلال إلى الحرام وقيل إن الإشارة عائدة على ~~الاستقسام بالأزلام والأول أصح { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ms0949 } يعني ~~يئسوا أن ترجعوا عن دينكم إلى دينهم كفارا , وذلك أن الكفار كانوا يطمعون ~~في أن يعود المسلمون إلى دينهم , فلما قوي الإسلام , أيسوا من ذلك وذلك هو ~~اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام حجة الوداع فعند ~~ذلك يئس الكفار من بطلان دين الإسلام . وقيل : إن ذلك هو يوم عرفة فنزلت ~~هذه الآية والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة . | وقيل : لم يرد يوما ~~بعينه وإنما المعنى الآن يئس الذين كفروا من دينكم فهو كما تقول : اليوم قد ~~كبرت . تريد : الآن قد كبرت . وتقول : فلان كان يزورنا وهو اليوم يجفونا ~~ولم ترد يوما بعينه . يعني : وهو الآن يجفونا ولم تقصد به اليوم قال الشاعر ~~: | # % فيوم علينا ويوم لنا % % ويوم نساء ويوم نسر % # % أراد فزمان علينا وزمان لنا ولم يقصد اليوم واحد معين { فلا تخشوهم } ~~فلا تخافوا الكفار أيها المؤمنون الذين آمنوا أن يظهروا على دينكم فقد زال ~~الخوف عنك بإظهار دينكم { واخشون } أي وخافوا مخالفة أمري وأخلصوا الخشية ~~لي . | قوله عز وجل : { اليوم أكملت لكم دينكم } نزلت هذه الآية في يوم ~~الجمعة بعد العصر في يوم عرفة والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ~~ناقته العضباء فكادت عضد الناقة تندق وبركت لثقل الوحي وذلك في حجة الوداع ~~سنة عشر من الهجرة ( ق ) . | عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى ~~عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا ~~نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال : فأي آية ؟ قال : { اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } فقال عمر : ~~إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم الجمعة أشار عمر إلى ذلك اليوم يوم عيد ~~لنا . وعن ابن عباس أنه قرأ { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا } وعنده يهودي فقال : لو نزلت هذه الآية علينا ms0950 ~~لاتخذناها عيدا فقال ابن عباس : ( فإنها نزلت في يوم عيدين في يوم جمعة ~~ويوم عرفة ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . | قال ابن عباس : كان في ~~ذلك اليوم خمسة أعياد يوم جمعة , ويوم عرفة , وعيد لليهود , وعيد للنصارى , ~~وعيد للمجوس . ولم تجتمع أعياد لأهل الملل في يوم واحد قبله ولا بعده . | ~~وروي أنه لما نزلت هذه الآية , بكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~( ما يبكيك يا عمر ؟ فقال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا . فأما إذا كمل ~~فإنه لم يكمل شيء إلا نقص قال : صدقت ) فكانت هذه الآية نعي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عاش بعدها أحدا وثمانين يوما ومات صلى الله عليه وسلم يوم ~~الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول وقيل : لاثنتي عشر ليلة وهو الأصح سنة ~~إحدى عشرة من الهجرة . وأما تفسير الآية فقوله تعالى : { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } يعني بالفرائض والسنن والدود والأحكام والحلال والحرام ولم ينزل ~~بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض هذا معنى قول ابن عباس . | ~~وقال سعيد بن جبير وقتادة : معنى أكملت لكم دينكم , أي حيث لم يحج معكم ~~مشرك وخلا الموسم PageV02P009 لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين . ~~وقيل : معناه أني أظهرت دينكم على الأديان وأمنتكم من عدوكم بأن كفيتكم ما ~~كنتم تخافونه . وقيل : إكمال الدين لهذه الأمة أنه لا يزول ولا ينسخ وإن ~~شريعتهم باقية إلى يوم القيامة . وقيل : إكمال الدين لهذه الأمة أنهم آمنوا ~~بكل نبي وكل كتاب ولم يكن هذا لغير هذه الأمة . وقال ابن الأنباري : اليوم ~~أكملت شرائع الإسلام على غير نقصان كان قبل هذا الوقت وذلك أن الله تعالى ~~كان يتعبد خلقه بالشيء في وقت ثم يزيد عليه في وقت آخر فيكون الوقت الأول ~~تاما في وقته , وكذلك الوقت الثاني تاما في وقته فهو كما يقول القائل : ~~عندي عشرة كاملة . ومعلوم أن العشرين أكمل منه والشرائع التي تعبد الله عز ~~وجل بها عباده في الأوقات المختلفة مختلفتة وكل شريعة ms0951 منها كاملة في وقت ~~التعبد بها فكمل الله عز وجل الشرائع في اليوم الذي ذكره وهو يوم عرفة ولم ~~يوجب ذلك أن الدين كان ناقصا في وقت من الأوقات ونقل الإمام فخر الدين ~~الرازي عن القفال واختاره أن الدين ما كان ناقصا البتة بل كان أبدا كاملا ~~كانت الشرائع النازلة من عند الله كافية في ذلك الوقت إلا أنه تعالى كان ~~عالما في أول وقت البعثة بأن ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد لا ~~يصلح فيه لا جرم كان ينسخ بعد الثبوت وكان يزيل بعد التحتم . | وأما في آخر ~~زمان البعثة , فأنزل الله شريعة كاملة وحكم ببقائها إلى يوم القيامة , ~~فالشرع أبدا كان كاملا إلا أن الأول كمال إلى يوم مخصوص , والثاني كمال إلى ~~يوم القيامة , فلأجل هذا المعنى قال : اليوم أكملت لكم دينكم . ثم قال ~~تعالى : { وأتممت عليكم نعمتي } يعني بإكمال الدين والشريعة , لأنه لا نعمة ~~أتم من الإسلام . | وقال ابن عباس : حكم لها بدخول الجنة . وقيل : معناه ~~أنه تعالى أنجز لهم ما وعدهم في قوله ولأتم نعمتي عليكم فكان من تمام ~~النعمة أن دخلوا مكة آمنين وحجوا مطمئنين لم يخالطهم أحد من المشركين { ~~ورضيت لكم الإسلام دينا } يعني واخترت لكم الإسلام دينا من بين الأديان ~~وقيل : معناه ورضيت لكم الإسلام لأمري والانقياد لطاعتي فيما شرعت لكم من ~~الفرائض والأحكام والحدود ومعالم الدين الذي أكملته لكم وإنما قال تعالى : ~~{ ورضيت لكم الإسلام دينا } يوم نزلت هذه الآية وإن كان الله تعالى لم يزل ~~راضيا بدين الإسلام فيما مضى قبل نزول هذه الآية لأنه لم يزل يصرف نبيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين من حال إلى حال وينقلهم من ~~مرتبة إلى مرتبة أعلى منها حتى أكمل لهم شرائع الدين ومعالمه وبلغ بهم أقصى ~~درجاته ومراتبه ثم أنزل عليهم هذه الاية : ورضيت لكم الإسلام دينا , يعني ~~بالصفة التي هو اليوم بها وهي نهاية الكمال وأنتم الآن عليه فالزموه ولا ~~تفارقوه . روى البغوي بسنده عن ms0952 جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال جبريل قال الله عز وجل : ( هذا دين ارتضيته لنفسي ~~ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه ) وروى الطبري عن ~~قتادة قال : ذكر لنا أنه يمثل لكل أهل دين دينهم يوم القيامة فأما الإيمان ~~فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم في الخبر حتى يجيء الإسلام فيقول PageV02P010 يا ~~رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول إياك اليوم أقبل وبك اليوم أجزى . وقوله ~~تعالى : { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم } هذه الآية من تمام ما تقدم ~~ذكره في المطاعم التي حرمها الله تعالى ومتصلة بها , والمعنى : أن المحرمات ~~وأن كانت محرمة , إلا أنها قد تحل في حالة الاضطرار إليها . ومن قوله تعالى ~~: ذلكم فسق , إلى هنا اعتراض وقع بين الكلامين والغرض منه تأكيد ما تقدم ~~ذكره من معنى التحريم , لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل ~~والنعمة التامة والإسلام الذي هو المرضي عند الله . | ومعنى الآية : فمن ~~اضطر أي أجهد وأصيب بالضر الذي لا يمكنه معه الامتناع من أكل الميتة . وهو ~~قوله تعالى : في مخمصة , يعني في مجاعة . والمخصمة : خلو البطن من الغذاء ~~عند الجوع . غير متجانف لإثم : يعني غير مائل إلى إثم أو منحرف إليه . ~~والمعنى : فمن اضطر إلى أكل الميتة إو إلى غيرها في المجاعة فليأكل غير ~~متجانف لإثم وهو أن يأكل فوق الشبع . وقول فقهاء العراق . وقيل : معناه غير ~~متعرض لمعصية في مقصد وهو قول فقهاء الحجاز { فإن الله غفور رحيم } يعني ~~لمن أكل من الميتة في حال الجوع والاضطرار . | { < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ^ } قوله عز وجل : { يسألونك ماذا ~~أحل لهم } روى الطبري بسنده عن أبي رافع قال : ( جاء جبريل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يستأذن عليه فأذن له فلم يدخل ms0953 فقال : قد أذنا لك يا رسول ~~الله قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ) . | قال بو رافع فأمرني أن أقتل ~~كل كلب بالمدينة ففعلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته ~~رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله ~~فرجعت إلى الكلب فقتلته فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها قال فسكت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين } . | وروي عن عكرمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالي فدخل عاصم ~~وسعد بن أبي خيثمة وعويمر بن ساعدة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ~~ماذا أحل لنا فنزلت : { يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين } قال ابن الجوزي : وأخرج حديث أبي رافع الحاكم في صحيحه ~~قال البغوي : فلما نزلت هذه الآية أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أمسك كلبا فإنه ~~ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية ) ولمسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( من اقتنى PageV02P011 كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ~~ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم ) وقال سعيد بن جبير : نزلت هذه ~~الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير قالا : يا رسول الله إنا قوم نصيد ~~بالكلاب وبالبزاة فماذا يحل لنا فنزلت هذه الآية . | قال البغوي : وهذا ~~القول أصح في سبب نزولها . وأما التفسير فقوله تعالى يسألونك يعني يسألك ~~أصحابك يا محمد ما ms0954 الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل كأنهم لما تلا ~~عليهم من خبائث المآكل ما تلا سألوا عما أحل لهم { قل أحل لكم الطيبات } ~~يعني قل لهم يا محمد أحل لكم الطيبات يعني : ما ذبح عن أسم الله عز وجل . ~~وقيل : الطيبات كل ما تستطيبه العرب وتستلذه من غير أن يرد بتحريمه نص من ~~كتاب أو سنة . واعلم : أن العبرة في الاستطابة والاستلذاذ بأهل المروءة ~~والأخلاق الجميلة من العرب , فإن أهل البادية منهم يستطيبون أكل جميع ~~الحيوانات فلا عبرة بهم لقوله تعالى : ^ { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث } ^ فإن الخبيث غير مستطاب , فصارت هذه الآية الكريمة نصا فيما يحل ~~ويحرم من الأطعمة . وقوله تعالى : { وما علمتم من الجوارح مكلبين } يعني ~~وأحل صيد ما علمتم من الجوارح فحذف ذكر الصيد وهو مراد في الكلام لدلالة ~~الباقي عليه ولأنهم سألوا عن الصيد وقيل : إن قوله وما علمتم من الجوارح ~~ابتداء كلام خبره فكلوا مما أمسكن عليكم وعلى هذا القول يصح معنى الكلام من ~~غير إضمار . والجوارح : جمع جارحة وهي الكواسب من : السباع والطير كالفهد ~~والنمر والكلب والبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق من الطير مما يقبل ~~التعليم سميت جوارح من الجرح لأنها تجرح الصيد عند إمساكه وقيل : سميت ~~جوارح لأنها تكسب . والجوارح : الكواسب من جرح واجترح إذا اكتسب ومنه قوله ~~تعالى : ^ { الذين اجترحوا السيئات } ^ يعني اكتسبوا وقوله ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار أي اكتسبتم مكلبين يعني معلمين . | والمكلب : هو الذي يغري الكلاب ~~على الصيد . وقيل : هو مؤدب الجوارح ومعلمها وإنما اشتق له هذا الاسم من ~~الكلب , لأنه أكثر احتياجا إلى التعليم من غيره من الجوارح . { تعلمونهن } ~~يعني تعلمون الجوارح الاصطياد { مما علمكم الله } يعني من العلم الذي علمكم ~~الله , ففي الآية دليل على أنه لا يجوز صيد جارحة ما لم تكن معلمة . وصفة ~~التعليم هو أن الرجل يعلم جارحة الصيد وذلك أن يوجد فيها PageV02P012 أمور ~~منها : أنه إذا أشليت على الصيد استشلت وإذا زجرت انزجرت وإذا أخذت الصيد ~~أمسكت ولم تأكل منها شيئا ومنها ms0955 أن لا ينفر منه إذا أراده وأن يجيبه إذا ~~دعاه فهذا هو تعليم جميع الجوارح فإذا وجد ذلك منها مرارا كانت معلمة ~~وأقلها ثلاث مرات فإنه يحل قتلها إذا جرحت بإرسال صاحبها ( ق ) . عن عدي بن ~~حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنا قوم نصيد بهذه ~~الكلاب ؟ فقال ( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك ~~عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن ~~خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليه فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنما سميت على ~~كلبك ولم تسم علىغيره ) . وفي رواية : فإنك لا تدري أيها قتل وسألته عن ~~الصيد المعراض , فقال : إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ ~~فلا تأكل وإذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل ~~فإن وقع في المال فلا تأكل . | واختلف العلماء فيما إذا أخذت الكلاب الصيد ~~وأكلت منه شيئا فذهب أكثر أهل العلم إلى تحريمه ويروى ذلك عن ابن عباس وهو ~~قول عطاء وطاوس الشعبي وبه قال الثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي وهو أصح ~~قول الشافعي ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أكل فلا تأكل فإنما ~~أمسك على نفسه ) ورخص بعضهم في أكله يروي ذلك عمر وسلمان الفارسي وسعد بن ~~أبي وقاص وبه قال مالك لما روي عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن ~~أكل منه ) أخرجه أبو داود . وأما غير المعلم من الجوارح إذا أخذت صيدا أو ~~المعلم إذا خرج بغير إرسال صاحبه فأخذ وقتل فإنه لا يحل إلا أن يدركه حيا ~~فيذبحه فيحل ( ق ) . | عن أبي ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله أنا ~~بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ~~ليس بمعلم فما يصلح لي ؟ قال : ( أما ما ذكرت من آنية ms0956 أهل الكتاب فأن وجدتم ~~غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت ~~بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه ~~فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ) . وقوله تعالى : { فكلوا ~~مما أمسكن عليكم } دخلت من في قوله مما للتبعيض لأنه إنما أحل أكل بعض ~~الصيد وهو اللحم دون الفرث والدم . وقيل : من زائدة فهو كقوله تعالى : ^ { ~~كلوا من ثمره إذا أثمر } ^ { واذكروا اسم الله عليه } . | قال ابن عباس : ~~يعني إذا أرسلت جارحك PageV02P013 فقل بسم الله وإن نسيت فلا حرج . ومن ~~قوله صلى الله عليه وسلم لعدي : ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل ~~) فعلى هذا يكون الضمير في عليه عائد إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا الله ~~عليه عند إرساله . وقيل : الضمير عائد إلى ما أمسكن عليكم . والمعنى : سموا ~~الله عليه إذا أدركتم ذكاته . وقيل : يحتمل أن يكون الضمير عائد إلى الأكل ~~يعني واذكروا اسم الله عليه عند الكل فعلى هذا تكون للتسمية شرطا عند إرسال ~~الجوارح وعند إرسال الذبيحة وعند الأكل وسيأتي بيان هذه المسألة في سورة ~~الأنعام عند قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه { واتقوا الله } ~~يعني واحذروا مخالفة الله يعني فيما أحل لكم وحرم عليكم { إن الله سريع ~~الحساب } يعني إذا حاسب عباده يوم القيامة ففيه تخويف لمن خالف أمره وفعل ~~ما نهاه عنه . | { < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > ^ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل ~~لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ~~آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ^ } قوله عز وجل : { اليوم أحل لكم ~~الطيبات } إنما كرر إحلال الطيبات للتأكيد كأنه قال : اليوم أحل لكم ~~الطيبات التي سألتم عنها ويحتمل أن يراد باليوم , اليوم الذي أنزلت فيه هذه ~~الآية أو اليوم الذي تقدم ذكره في ms0957 قوله : اليوم يئس الذي كفروا من دينكم ~~اليوم أكملت لكم دينكم . ويكون الغرض من ذكر هذا الحكم , أنه تعالى قال : ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي , فبين أنه كما أكمل الدين وأتم ~~النعمة , فكذلك أتم النعمة بإحلال الطيبات . | وقيل : ليس المراد باليوم ~~يوما معينا وقد تقدم الكلام في ذلك اليوم وفي معنى الطيبات في الآية ~~المتقدمة . وقوله تعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } يعني وذبائح ~~أهل الكتاب حل لكم وهم اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . فأما من دخل في دينهم بعد مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهم منتصروا العرب من بني تغلب فلا تحل ذبيحته . | روي عن ~~علي بن أبي طالب قال : لا تأكل من ذبائح نصارى العرب بني تغلب فإنهم لم ~~يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر . وبه قال ابن مسعود . ومذهب ~~الشافعي : أن من دخل في دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن , فإنه لا تحل ~~ذبيحته . | سئل ابن عباس عن ذبائح نصارى العرب فقال : لا بأس به . ثم قرأ : ~~ومن يتولهم منكم , فإنه منهم وهذا قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي ~~وعكرمة وقتادة والزهري والحكم وحماد وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وإحدى ~~الروايتين عن أحمد والرواية الأخرى مثل هذا مذهب الشافعي . | واجمعوا على ~~تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا ~~كتاب له , وأجمعوا على أن المراد بطعام الذين أتوا الكتاب ذبائحهم خاصة لأن ~~ما سوى الذبائح فهي محللة قبل أن كانت لأهل الكتاب وبعد أن صارت لهم فلا ~~يبقى لتخصيصها بأهل الكتاب فائدة ولأن ما قبل هذه الآية في بيان حكم الصيد ~~والذبائح فحمل هذه الآية عليه أولى ولأن سائر PageV02P014 الطعام لا يختلف ~~من تولاه من كتابي أو غيره , وإنما تختلف الذكاة , فلما خص أهل الكتاب ~~بالذكر دل على أن المراد بطعامهم وذبائحهم واختلف العلماء فيما لو ذبح ~~يهودي أو نصراني على غير اسم الله فقال ms0958 ابن عمر : لا يحل ذلك وهو قول ربيعة ~~وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحل . سئل الشعبي وعطاء عن النصراني يذبح باسم ~~المسيح فقال : يحل فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون . | وقال ~~الحسن : إذا ذبح اليهودي والنصراني وذكر غير اسم الله وأنت تسمع فلا تأكل ~~وإذا غاب عنك فكل فقد أحله الله لك وقد زعم قوم أن هذه الآية اقتضت إباحة ~~ذبائح أهل الكتاب مطلقا وإن ذكروا غير اسم الله فيكون هذا ناسخا لقوله ~~تعالى : ولا تأكلو مما لم يذكر اسم الله عليه , وليس الأمر كذلك ولا نسخ ~~لأن الأصل أنهم يذكرون الله عند الذبح فيحمل أمرهم على هذا فإن تيقنا أنهم ~~ذبحوا على غير اسم الله لم تأكل ولا وجه للنسخ . وقوله تعالى : { وطعامكم ~~حل لهم } يعني أن ذبائحنا لهم حلال وهذا يدل على أنهم مخاطبون بشريعتنا . ~~وقال الزجاج : معناه ويحل لكم أن تطعموهم من طعامكم فجعل الخطاب للمؤمنين ~~على معنى أن التحليل يعود إلى إطعامنا إياهم لا إليهم لأنه لا يمتنع أن ~~يحرم الله تعالى أن تطعمهم من ذبائحنا . وقيل : إن الفائدة في ذكر ذلك أن ~~إباحة المناكحة غير حاصلة من الجانبين وإباحة الذبائح كانت حاصلة من ~~الجانبين لا جرم ذكر الله تعالى ذلك تنبيها على التمييز بين النوعين ثم قال ~~تعالى : { والمحصنات من المؤمنات } قال مجاهد : هن الحرائر فعلى هذا القول ~~لا تدخل الأمة المؤمنة في هذا التحليل ومن أجاز نكاحهن أجازه بشرطين : خوف ~~العنت , وعدم طول الحرة . | وقال ابن عباس : المحصنات : العفائف . فعلى هذا ~~القول لا يحل نكاح الزانية لأنها لم تدخل في هذا التحليل وأباح العلماء ~~نكاحها إذا تابت وحسنت توبتها . | روى طارق بن شهاب أن رجلا أراد أن يزوج ~~أخته فقالت : إني أخشى أن أفضحك إني قد بغيت فأتى عمر فذكر ذلك له منها ~~فقال : أليس قد تابت ؟ قال : بلى . قال : فزوجها . وقيل : إنما خص المحصنات ~~بالذكر وهن الحرائر أو العفائف ليحث المؤمنين على تخير النساء ليكون الولد ~~كريم الأصل من ms0959 الطرفين . | وقوله تعالى : { والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم } يعني وأحل لكم المحصنات من أهل الكتاب اليهود والنصارى . ~~قال ابن عباس : يعني الحرائر من أهل الكتاب . وقال الحسن والشعبي والنخعي ~~والضحاك : يريد العفائف من أهل الكتاب فعلى قول ابن عباس : لا يجوز التزوج ~~بالأمة الكتابية وهو مذهب الشافعي قال : لأنه اجتمع في حقها نوعان من ~~النقصان , الكفر , والرق . وعلى قول الحسن ومن وافقه , يجوز التزويج بالأمة ~~الكتابية وهو مذهب أبي حنيفة لعموم هذه الآية . واختلف العلماء في حكم هذه ~~المسألة فذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التزويج بالذميات من اليهود والنصارى ~~. روي أن عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية وأن ~~طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية وروي عن ابن عمر كراهية ذلك ويحتج بقوله ~~تعالى : ^ { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ^ وكان يقول : لا أعلم شركا ~~أعظم من قولها إن ربها عيسى وأجاب الجمهور عن قوله ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن بأنه عام خص بهذه الآية فأباح الله تعالى المحصنات من أهل الكتاب وحرم ~~من سواهن من أهل الشرك وقال PageV02P015 سعيد بن المسيب والحسن : يجوز ~~التزويج بالذميات والحربيات من أهل الكتاب لعموم قوله تعالى : { والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وأجاب جمهور العلماء بأن ذلك مخصوص ~~بالذميات دون الحربيات من أهل الكتاب . قال ابن عباس : من نساء أهل الكتاب ~~من تحل لنا ومنهن من لا تحل لنا . وقرأ : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى ~~قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والمراد بهم أهل الذمة دون أهل ~~الحرب من أهل الكتاب . وقوله تعالى : { إذا آتيتموهن أجورهن } يعني مهورهن ~~وهو العوض الذي يبذله الزوج للمرأة { محصنين غير مسافحين } يعني متعففين ~~بالتزوج غير زانين { ولا متخذي أخدان } يعني ولا منفردين ببغي واحدة قد ~~خادنها وخادنته واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها وحده حرم الله الجماع على جهة ~~السفاح وهو الزنا واتخاذ الصديق وهو الخدن وأحله على جهة الإحصان وهو ~~التزويج بعقد صحيح { ومن يكفر بالإيمان } يعني ومن ms0960 يجحد ما أمر الله به من ~~توحيده ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله { فقد حبط ~~عمله } يعني فقد بطل ثواب عمله الذي كان عمله في الدنيا وخاب وخسر في ~~الدنيا والآخرة . وقيل في معنى الآية , ومن يكفر بشرائع الإيمان وتكاليفه ~~فقد خاب وخسر وقال قتادة ذكر لنا إن ناسا من المسلمين قالوا : كيف نتزوج ~~نساءهم ؟ يعني نساء أهل الكتاب وهم على غير ديننا , فأنزل الله تعالى : ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . وقيل : لما أباح ~~الله تعالى نكاح الكتابيات , قلن فيما بينهن لولا أن الله قد رضي أعمالنا ~~لم يبح للمؤمنين تزويجنا , فأنزل الله هذه الآية والمعنى أن تزوج المسلمين ~~إياهن ليس بالذي يخرجهن من الكفر . وقيل : إن أهل الكتاب وإن حصلت لهم في ~~الدنيا فضيلة بإباحة ذبائحهم ونكاح نسائهم إلا أن ذلك غير حاصل لهم في ~~الآخرة , لأن كل من كفر بالله وجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , فقد حبط ~~عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . | وقيل : إن من أحل ما حرم الله أو حرم ~~ما أحل الله أو جحد بشيء مما أنزل الله فقد كفر بالله وحبط عمله المتقدم { ~~وهو في الآخرة من الخاسرين } إذا مات على ذلك وهذا الشرط لا بد منه لأنه ~~إذا تاب وآمن قبل الموت قبلت توبته وصح إيمانه . | { < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } يعني إذا أردتم ~~القيام إلى الصلاة ومثله قوله تعالى : ^ { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } ~~^ أي ms0961 : إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ومثله من الكلام إذا أتجرت ~~فأتجر في البر أي إذا أردت التجارة . وهذا القول يقتضي وجوب الوضوء عند كل ~~صلاة وهو ظاهر الآية ومذهب داود الظاهري وذهب جمهور العلماء من الصحابة فمن ~~بعدهم إلأى أنه يجزىء عدة صلوات بوضوء PageV02P016 واحد وأجيب عن ظاهر ~~الاية بان المعنى إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر فحذف ذلك لدلالة ~~المعنى عليه وهذا أحد اختصارات القرآن وهو كثير جدا ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع يوم الخندق بين أربع صلوات بوضوء واحد وعن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ ) أخرجاه في الصحيحين وقيل في معنى الآية : إذا قمتم إلى الصلاة من ~~النوم وقيل : هو أمر ندب ندب من قام إلى الصلاة أن يجدد لها طهارة وإن كان ~~على طهر ويدل عليه ما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات ) أخرجه الترمذي . وقيل : هذا ~~إعلام من الله إلى رسول الله صلى الله علي وسلم أن لا وضوء عليه إلا إذا ~~قام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال ويدل عليه ما روي عن ابن عباس ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقدم إليه طعام فقالوا ألا ~~نأتيك بوضوء فقال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ) أخرجه مسلم . ~~والقول الأول هو المختار في معنى الآية وفروض الوضوء المذكور في هذه الاية ~~أربعة : الأول غسل الوجه وهو قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } واستدل ~~الشافعي على وجوب النية عند غسل الوجه بهذه الآية وحجته أن الوضوء مأمور به ~~وكل مأمور به يجب أن يكون منويا ولما روي في الصحيحين من حديث عمر بن ~~الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال أنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرىء ما نوى ) والوضوء من الأعمال فيجب أن يكون منويا وإنما قلنا : إن ~~الوضوء ms0962 مأمور به وأنه من أعمال الدين لقوله تعالى : ^ { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ^ والإخلاص , عبارة عن النية الخالصة ومتى ~~كانت النية الخالصة , معتبرة كان أصل النية في جميع الأعمال التي يتقرب بها ~~إلى الله تعالى معتبرا . واستدل أبو حنيفة لعدم وجوب النية في الوضوء بهذه ~~الآية قال : إن النية ليست شرطا لصحة الوضوء , لأن الله تعالى أوجب غسل ~~الأعضاء الأربعة في هذه الآية ولم يوجب النية فيها , فإيجاب النية زيادة ~~على النص والزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن بخبر الواحد وبالقياس غير جائز ~~. وأجيب عنه : بأنا إنما أوجبنا النية في الوضوء بدلالة القرآن وهو قوله ~~تعالى : ^ { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ^ وأما حد الوجه ~~, فمن منابت شعر الرأس إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن عرضا لأنه مأخوذ من ~~المواجهة فيجب غسل جميع الوجه في الوضوء ويجب إيصال الماء إلى ما تحت ~~الحاجبين وأهداب العينين والعذارين والشارب والعنفقة وإن كانت كثة . وأما ~~اللحية فإن كانت كثة لا ترى البشرة من تحتها لا يجب غسل ما تحتها ويجب غسل ~~ما تحت اللحية الخفيفة وهل يجب إمرار الماء على ظاهر ما نزل من اللحية عن ~~الذقن ؟ فيه قولان : أحدهما وبه قال أبو حنيفة , لا يجب لأن الشعر النازل ~~عن حد الرأس لا يكون حكمه حكم الرأس في المسح فكذلك حكم الشعر النازل عن حد ~~الوجه لا يجب غسله . والقول الثاني يجب إمرار الماء على ظاهره لأن الوجه ~~مأخوذ من المواجهة فتدخل جميع اللحية في حكم الوجه . الفرض الثاني قوله ~~تعالى : { وأيديكم إلى المرافق } يعني : واغسلوا PageV02P017 أيديكم إلى ~~المرافق والمرافق بالكسر هو من الإنسان أعلىالذراع وأسفل العضد . وذهب ~~جمهور العلماء إلى وجوب إدخال المرفقين في الغسل ونقل عن مالك والشافعي ~~وزفر وأبي بكر بن داود الظاهري , أنه لا يجب إدخال المرفقين في الغسل ~~واختاره ابن جرير الطبري . ونقل عن مالك : وقد سئل عن قول الله عز وجل : { ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } فقال : الذي آمر به أن يبلغ ms0963 المرفقين ~~في الغسل لا يجاوزهما وحجة أصحاب هذا القول أن كلمة إلى لانتهاء الغاية وما ~~يجعل غاية للحكم يكون خارجا عنه كما في قوله تعالى : ^ { ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل } ^ ولأن الحد لا يدخل في المحدود فوجب أن لا يجب غسل المرفقين ~~في الوضوء وحجة الجمهور أن كلمة إلى هنا بمعنى مع ومنه قوله تعالى : ^ { ~~ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ^ أي مع أموالكم ويعضده من السنة ما صح ~~من حديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل اليمنى حتى أشرع ~~في العضد ثم يده السرى حتى أشرع في العضد ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يتوضأ . والجواب عن الحجة المتقدمة إن الحد إذا كان من ~~جنس المحدود دخل فيه كما في هذه الآية لأن المرفق من جنس اليد وإذا لم يكن ~~من جنس المحدود لم يدخل فيه كما في قوله تعالى : ^ { ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل } ^ لأن النهار من غير جنس الليل فلا يدخل فيه . الفرض الثالث : قوله ~~تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } اختلف العلماء في القدر الذي يجب مسحه من ~~الرأس فقال مالك يجب مسح جميعه وهو إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الأخرى ~~عنه أنه يجب مسح أكثره وقال أبو حنيفة : يجب مسح ربعه . وفي رواية أخرى عنه ~~: يجب مسح قدر ثلاثة أصابع منه وقال الشافعي والواجب مسح ما ينطلق عليه اسم ~~المسح والمراد إلصاق المسح بالرأس وماسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق ~~للمسح بالرأس فأخذ مالك بالاحتياط فأوجب الاستيعاب وأخذ الشافعي باليقين ~~فأوجب مسح ما يقع عليه اسم المسح وأخذ أبو حنيفة ببيان السنة وهو ما روي عن ~~المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى ~~العمامة والخفين متفق عليه وقدر الناصية بربع الرأس . الفرض الرابع : قوله ~~تعالى : { وأرجلكم إلى الكعبين } اختلف العلماء في هذا الحكم . وهل فرض ~~الرجلين المسح أو الغسل ؟ فروى عن ابن عباس أنه قال : الوضوء غسلتان ~~ومسحتان . ويروى ذلك عن قتادة أيضا . ويروى ms0964 عن أنس أنه قال : نزل القرآن ~~بالمسح والسنة بالغسل . وعن عكرمة قال : ليس في الرجلين إنما نزل فيهما ~~المسح . وعن الشعبي أنه قال : إنما هو المسح عن الرجلين . ألا ترى إن ما ~~كان عليه الغسل جعل عليه التيمم وما كان عليه المسح أهمل . ومذهب الإمامية ~~من الشيعة : أن الواجب في الرجلين المسح . | وقال جمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم والأئمة الأربعة وأصحابهم : إن فرض الرجلين هو الغسل . ~~وقال داود الظاهري : يجب الجمع بينهما . وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير ~~الطبري : المكلف مخير بين الغسل والمسح . وسبب هذا الاختلاف , اختلاف ~~القراء في هذا الحرف . فقرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم : ~~وأرجلكم بفتح اللام PageV02P018 عطفا على الغسل فيكون من المؤخر الذي معناه ~~التقديم ويكون المعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى ~~الكعبين وامسحوا برؤوسكم . وقال أصحاب هذه القراءة : إنما أمر الله عباده ~~بغسل الأرجل دون مسحها ويدل عليه عليه أيضا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه والتابعين فمن بعدهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن ~~عاصم وأرجلكم بكسر اللام عطفا على المسح . أما قراءة النصب فالمعنى فيها ~~ظاهر لأنه عطف على المغسول لوجوب غسل الرجلين على مذهب الجمهور ولا يقدح ~~فيه قول من خالف . وأما قراءة الكسر فقد اختلفوا في معناها والجواب عنها ~~فقال أبو حاتم وابن الأنباري وأبو علي الكسر عطف على الممسوح , غير أن ~~المراد بالمسح في الأرجل الغسل . وقال أبو زيد : المسح خفيف الغسل لقول ~~العرب تمسحت للصلاة بمعنى توضأت لها وهات ما أتمسح به للصلاة بمعنى أتوضأ . ~~| قال أبو حاتم : وذلك أن المتوضىء لا يرضى بصب الماء على أعضائه حتى ~~يمسحها مع الغسل فسمي الغسل مسحا بهذا الاعتبار فعلى هذا الرأس والرجل ~~ممسوحا إلا أن مسح الرأس أخف . والذي يدل على أن المراد بالمسح في الرجل ~~الغسل ذكر التحديد وهو قوله تعالى : إلى الكعبين لأن التحديد إنما جاء في ~~المغسول ولم يجىء في الممسوح فلما وقع التحديد مع المسح علم ms0965 أنه في حكم ~~الغسل . وقال جماعة من العلماء : إن الأرجل معطوفة على الرؤوس في الظاهر ~~والمراد فيها الغسل لأنه قد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف كما ~~قال الشاعر : | # % يا ليت بعلك قد غدا % % متقلدا سيفا ورمحا % # % والمعنى : وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد به وكذلك قول الآخرين . ~~علفتها تبنا وماء باردا . يعني وسقيتها ماء باردا . وكذلك المعنى في الآية ~~وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم فلما لم يذكر الغسل وعطفت الأرجل على ~~الرؤوس في الظاهر اكتفى بقيام الدليل على أن الأرجل مغسولة من مفهوم الآية ~~والأحاديث الصحيحة الواردة بغسل الرجلين في الوضوء . وأما من جعل كسر اللام ~~في الأرجل على مجاورة اللفظ دون الحكم واستدل بقولهم : حجر ضب خرب . وقال : ~~الخرب نعت للحجر لا للضب وإنما أخذ إعراب الضب للمجاورة فليس يجيد لأن ~~الكسر على المجاورة إنما يحمل لأجل الضرورة في الشعر أو يصار إليه حيث يحصل ~~الأمن من الالتباس لأن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للحجر ولأن الكسر ~~بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف . | أما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ~~وقوله تعالى { إلى الكعبين } فيه دليل قاطع على وجوب غسل الكعبين كما في ~~وجوب غسل الرجلين كما في قوله تعالى : { وأيديكم إلى المرافق } والمعنى : ~~واغسلوا أرجلكم مع الكعبين وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك عند قوله إلى ~~المرافق , والكعبان : هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم هذا قول ~~جمهور العلماء من أهل الفقه واللغة وشذت الشيعة , ومن قال بمسح الرجلين . ~~فقال : الكعب عبارة عن عظم مستدير على ظهر القدم ويدل على بطلان ~~PageV02P019 هذا القول أن الكعب لو كان على ما ذكره لكان في كل رجل كعب ~~واحد فكان ينبغي أن يقال : وأرجلكم إلى الكعاب كما في قوله تعالى : { ~~وأيديكم إلى المرافق } فلما قال إلى الكعبين علم أن لكل رجل كعبين فبطل ما ~~قالوه وثبت قول الجمهور . | < # > ( فصل ) < # > | قد تقدم أن الفروض المذكورة في هذه الآية أربعة : وهي غسل الوجه وغسل ~~اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل ms0966 الرجلين إلى الكعبين وقد تقدم استدلال ~~الشافعي بهذه الآية على وجوب النية في الوضوء فصارت فرضا خامسا . وذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد إلى وجوب الترتيب في الوضوء , وهو أن يغسل الأعضاء في ~~الوضوء على الولاء كما ذكره الله في هذه الآية فيغسل أولا وجهه ثم يده ثم ~~يمسح رأسه ثم يغسل رجليه , فصار الترتيب فرضا سادسا . وذهب أبو حنيفة , إلى ~~أن الترتيب في الوضوء غير واجب احتج الشافعي على وجوب الترتيب بهذه الآية ~~وذلك أن الله تعالى أمر بغسل الوجه ثم بغسل اليدين ثم بمسح الرأس ثم بغسل ~~الرجلين فوجب أن يقع الفعل مرتبا كما أمر الله تعالى ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث حجة الوداع ( ابدأ بما بدأ الله به ) وهذا الحديث , وإن ورد ~~في قصة السعي بين الصفا والمروة , فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , ~~ولأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ما وردت إلا مرتبة كما ورد ~~في نص الآية ولم ينقل عنه ولا عن غيره من الصحابة أنه توضأ منكسا أو غير ~~مرتب , فثبت أن ترتيب أفعال الوضوء كما مر الله تعالى ونص عليه في هذه ~~الآية واجب واحتج . أبو حنيفة لمذهبه بهذه الآية أيضا . وذلك أن الواو لا ~~توجب الترتيب , فإذا قلنا بوجوب الترتيب صار ذلك زيادة على النص وذلك غير ~~جائز وأجيب عنه بانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا ~~مرتبا كما ذكر وبيان الكتاب إنما يؤخذ من السنة . | < # > ( فصل في ذكر الأحاديث التي وردت في صفة الوضوء وفضله ) < # > | ( ق ) عن حمران مولى عثمان بن عفان ( أن عثمان دعا بإناء فأفرغ على ~~كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثم ~~غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث ~~مرات إلى الكعبين ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو ~~وضوئي هذا ثم قال : ) من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا ms0967 يحدث فيهما ~~نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ( ( ق ) . | عن عبد الله بن زيد بن عاصم ~~الأنصاري ) قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء ~~فأفرغ منه على يديه ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل ~~يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أدخل يده فاستخرجها ~~فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا كان ~~PageV02P020 وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( زاد في رواية بعد قوله : ~~) فأقبل بيديه وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع ~~إلى المكان الذي بدأ منه ( . | عن عبد خير قال : أتانا علي كرم الله وجهه ~~وقد صلى فدعا بطهور فقلنا ما يصنع بالطهور وقد صلى ما يريد إلا ليعلمنا ~~فأتى بإناء فيه ماء وطست فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يده ثلاثا ثم ~~تمضمض واستنشق ثلاثا فمضمض ونثر من كف يأخذ منه ثم غسل وجهه ثلاثا وغسل يده ~~اليمين ثلاثا وغسل الشمال ثلاثا ثم جعل يده في الإناء فمسح رأسه مرة واحدة ~~ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا ثم جعل يده في الإناء فمسح ~~رأسه مرة واحدة ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا ثم قال : ( من ~~سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا ) أخرجه أبو داود ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص ( أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل ~~وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل اصبعيه السبابتين في ~~أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال : ~~هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو قال ظلم وأساء ) ~~أخرجه أبو داود . وعن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح ~~برأسه وأذنيه ms0968 ظاهرهما وباطنهما ) أخرجه الترمذي وصححه ( ق ) عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال : ( ويل للأعقاب ~~من النار ) ( م ) عن جابر قال : أخبرني عمر بن الخطاب ( أن رجلا توضأ فترك ~~موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ) ارجع وأحسن ~~وضوءك ( قال فرجع فتوضأ ثم صلى ) أخرجه مسلم عن خالد عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي قدمه ~~لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد ~~الوضوء والصلاة ) أخرجه أبو داود ( ق ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : ~~تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد ~~أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادانا بأعلى صوته : ( ~~ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا ) عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرة ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة : ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرتين مرتين أخرجه أبو داود والترمذي . وقال وقد روي عن أبي ~~هريرة : ) أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ( ( م ) . | عن عقبة بن ~~عامر قال : كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله ) ما من مسلم ~~يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت ~~له الجنة ( فقلت ما أجود هذا فإذا قائل بين يدي يقول التي قبلها أجود فنظرت ~~فإذا عمر قال : إني قد رأيتك جئت آنفا قال : ) ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ ~~أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا ~~فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ( ( م ) . | عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن ~~فغسل وجهه خرج من ms0969 وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر ~~الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع ~~آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب ) ( ق ) عن نعيم بن عبد الله المجمر ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أمتي يدعون يوم القيامة ~~غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) ~~PageV02P021 وفي رواية قال : رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ~~ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد ~~ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى ~~أشرع في الساق , ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ~~من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله ) . وفي رواية لمسلم ~~قال : سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول تبلغ الحلية من ~~المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~( من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات ) أخرجه الترمذي . | عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لا وضوء له ~~ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) أخرجه أبو داود وابن ماجه . وقوله ~~تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } أي اغتسلوا أمر الله بالاغتسال من ~~الجنابة وذلك يجب على الرجل والمرأة بأحد شيئين : إما بخروج المني على أي ~~صفة كان من احتلام أوغيره أو بالتقاء الختانين وإن لم يكن معه إنزال فإذا ~~حصل وجب الغسل ( ق ) . | عن عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على ms0970 شماله فيغسل فرجه ثم ~~يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء يخلل بهما أصول شعره ثم ~~يصب على رأسه ثلاث غرفات بيده ثم يفيض الماء على سائر جسده ) أو قوله تعالى ~~: { وأن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } فقد تقدم ~~تفسيره وأحكامه في تفسير سورة النساء وفي قوله تعالى منه دليل على أنه يجب ~~مسح الوجه واليدين بالصعيد وهو التراب . وقوله تعالى : { ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج } يعني من الاحداث والذنوب والخطايا لأن الوضوء تكفير ~~للذنوب { لعلكم تشكرون } يعني تشكرون نعمة الله عليكم بأن طهركم من الاحداث ~~والذنوب وما جعل عليكم في الدين من حرج . | PageV02P022 { < < # | المائدة : ( 7 - 9 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > ^ واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ^ } قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله ~~عليكم } يعني : ما أنعم به عليكم من النعم كلها , لأن كثرة النعم وذكرها ~~يوجب مزيد الشكر من المنعم عليه والاشتغال بطاعة المنعم بها والانقياد ~~لأمره وهو الله تعالى : { وميثاقه الذي واثقكم به } يعني : واذكروا عهده ~~الذي عاهدكم به أيها المؤمنون { إذ قلتم سمعنا وأطعنا } وذلك حين بايعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا وقيل ~~الميثاق هو الذي أخذه عليهم في يوم ألست بربكم قالوا بلى : { واتقوا الله } ~~يعني فيما أخذه عليكم من الميثاق فلا تنقضوه { إن الله عليم بذات الصدور } ~~يعني إن الله تعالى عالم بما في قلوب عباده من خير وشر . وقوله عز وجل : { ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } قال ابن عباس يريد أنهم يقومون لله ~~بحقه ms0971 ومعنى ذلك : هو أن يقوم لله بالحق في كل ما يلزمه القيام به من العمل ~~بطاعته واجتناب نواهيه { شهداء بالقسط } يعني وتشهدون بالعدل يقول لا تحاب ~~في شهادتك أهل ودك وقرابتك ولا تمنع شهادتك أهل بغضك وأعداءك أقم شهادتك ~~لهم وعليهم بالصدق والعدل . | { ولا يجرمنكم شنآن قوم } ولا يحملنكم بغض ~~قوم { على ألا تعدلوا } على ترك العدل فيهم لعدوانهم { اعدلوا } أمر الله ~~بالعدل في كل أحد القريب والبعيد والصديق والعدو { هو أقرب للتقوى } أي ~~العدل أقرب للتقوى { واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } يعني : أن الله ~~تعالى خبير بجميع أعمالكم مطلع عليها وخبير بمن عدل ومن لم يعدل . | قوله ~~تعالى : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يعني عملوا بما واثقهم ~~الله به وأوفوا بالعهود التي عاهدهم عليها { لهم مغفرة وأجر عظيم } هذا ~~بيان للوعد كأنه لما تقدم ذكر الوعد فقيل : أي شيء هذا الوعد ؟ فقال : لهم ~~مغفرة وأجر عظيم وإذا وعدهم أنجز لهم الوعد فإنه تعالى لا يخلف الميعاد . | ~~{ < < # | المائدة : ( 10 - 11 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > ^ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ } { والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا } يعني : والذين جحدوا وحدانية الله ونقضوا عهوده ومواثيقه وكذبوا ~~بما جاءت به الرسل من عنده { أولئك } يعني من هذه صفته { أصحاب الجحيم } ~~هذه الآية نص قاطع في أن الخلود في النار ليس إلا للكفار لأن المصاحبة ~~تقتضي الملازمة كما يقال : فلان صاحب فلان يعني الملازم له . | قوله عز وجل ~~: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } يعني : اذكروا نعمة الله ~~عليكم بالدفع عنكم مع سائر نعمه التي أنعم بها عليكم ثم وصف تلك النعمة ~~التي ذكرهم بها وأمرهم بالشكر عليها فقال تعالى : { إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم } يعي بالقتل والبطش بكم فصرفهم عنكم وحال بينكم وبين ما ~~أرادوه بكم . | اختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه ms0972 PageV02P023 الآية وفي ~~صفة هذه النعمة التي أمر الله تعالى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بذكرها ~~والشكر عليها , فقال قتادة : نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببطن نخلة حين أراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك وأنزل صلاة الخوف . وقال الحسن : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم محاصرا غطفان بنخل فقال رجل من المشركين : هل لكم أن أقتل محمدا ~~؟ قالوا : وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به . قالوا : وددنا أنك فعلت ذلك . فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم متقلد سيفه فقال : يا ~~محمد أرني سيفك فأعطاه أياه فجعل الرجل يهز السيف وينظر إليه مرة وإلى ~~النبي مرة ثم قال : من يمنعك مني يا محمد ؟ قال : الله . فتهدده أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأغمد السيف ومضى فأنزل الله هذه الآية . وقال ~~مجاهد وعكرمة والكلبي : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ~~الساعدي وهو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين ~~والأنصار إلى بني عامر بن صعصعة فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل على بئر معونة ~~وهي من مياه بني عامر فاقتتلوا فقتل المنذر وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في ~~طلب ضالة لهم : أحدهم عمرو بن أمية الضمري فلم يرعهم إلا الطير تحوم في ~~السماء يسقط من بين مناقيرها علق الدم فقال أحد النفر الثلاثة : قتل ~~أصحابنا . ثم تولى يشتد حتى لقي رجلا من المشركين فاختلفا ضربيتن فلما ~~خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه فقال : الله أكبر الجنة ورب ~~العالمين ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم وكان بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبين قومهما موادعة فانتسبا إلى بني عامر فقتلاهما وقدم قومهما ~~ألى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الدية فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبدالرحمن بن ms0973 عوف حتى دخلوا على كعب ~~بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما وكانوا قد عاهدوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات . وقيل أراد أن يستقرض ~~منهم ديه رجلين فقالوا نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة ~~أجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي سألته فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فخلا بعض اليهود ببعض وقالوا : إنكم لم تجدوا محمدا أقرب منه الآن ~~فمن يظهر منكم على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيربحنا منه فقال عمرو بن ~~جحاش : أنا . فعمد إلى رحى عظيمة ليطرحها على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمسك الله يده ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك , فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة . قال : وخرج معه علي بن أبي ~~طالب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لا تبرح مكانك حتى يخرج إليك ~~أصحابي فمن خرج إليك منهم وسألك عني فقل توجه إلى المدينة ففعل ذلك حتى ~~تناهوا إليه ثم اتبعوه إلى المدينة وأنزل الله عز وجل هذه الآية : { يا ~~أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم } يعني اليهود { أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم } PageV02P024 يقال بسط يده إليه إذا بطش به وهو إذا ~~مدها إلى المبطوش به ليقتله { فكف أيديهم عنكم } يعني أنه تعالى منعهم مما ~~أرادوه بكم { واتقوا الله } يعني فيما أمركم به ونهاكم عنه { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } أمر الله تعالى المؤمنين بالتوكل عليه لأنه هو الكافي ~~عباده جميع أمورهم فإذا فعلوا ذلك وتوكلوا عليه حفظهم ورعاهم ممن أرادهم ~~بسوء كما كف أيدي اليهود عنهم لما أرادوا أن يفتكوا بهم وهذه القصة أولى ~~بالصواب لأنه عقب الآية بذم اليهود وذكر قبيح أفعالهم وخيانتهم . | { < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > ^ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال ~~الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ~~وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ms0974 ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ^ } قوله تعالى : { ولقد ~~أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } لما ذكر الله في الآية المتقدمة بعض غدرات ~~اليهود وما أرادوه من كيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتبعه بذكر ~~أسلافهم وما نقضوه من المواثيق والعهود ومعنى الآية أن الله أخذ ميثاقهم أن ~~يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وأن يعملوا بما في التوراة من الأحكام والتكاليف ~~{ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } اختلف العلماء في معنى النقيب فقال ابن ~~عباس : النقيب الضمين . وقال قتادة : هو الشهيد على قومه . وقيل : هو ~~الأمين الكفيل . وقيل : هو الباحث عن القوم وعن أحوالهم . | < # > ( ذكر القصة في ذلك ) < # > | قال أصحاب الأخبار والسير : إن الله عز وجل وعد موسى عليه السلام أن ~~يورثه وقومه الرض المقدسة وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون فأمر الله موسى ~~أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض وقال : إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج ~~إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصرك عليهم وخذ من قومك اثني عشر نقيبا ~~من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار ~~موسى النقباء وسار ببني إسرائيل حتى قربوا من أريحاء وهي مدينة الجبارين ~~فبعث هؤلاء النقباء يتجسسون له الأخبار ويعلمون علمها فلقيهم رجل من ~~الجبارين يقال له , عوج بن عنق , وعنق : أمه , وهي إحدى بنات آدم عليه ~~السلام . وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلثمائة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع هكذا ~~نقله البغوي وفيه نظر لأن آدم عليه السلام كان طوله على ما ورد في الأحاديث ~~الصحيحة ستين ذراعا . قال : وكان عوج يحتجر بالسحاب ويشرب من مائة ويتناول ~~الحوت من قعر البحر ويشويه في عين الشمس , ويروى أن الماء لما طبق على ~~الأرض من جبل وغيره ما بلغ ركبتي عوج وقال لنوح عليه السلام : احملني معك ~~في السفينة فقال نوح عليه السلام : اخرج عني يا عدو الله فإني لم أؤمر بك ~~وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله ms0975 تعالى على يد موسى عليه السلام ~~وذلك أنه اقتلع صخرة من الجبل على قدر عسكر موسى , وكان فرسخا في فرسخ ~~وحملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فنقب الصخرة وقورها ~~بمنقاره فوقعت في عنقه فصرعته وأقبل موسى عليه السلام وهو مصروع فقتله قال ~~, فلما لقي عوج النقباء أخذهم وجعلهم في حجزته وكان على رأسه حزمة حطب ~~وانطلق بهم إلى امرأته وقال لها : اتظري إلى هؤلاء الذين يريدون قتالنا ~~وطرحهم بين يديها وقال لا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى ~~يخبروا قومهم بما رأوا منك وقيل إنه جعلهم في كمه وأتى بهم إلى الملك ~~فنثرهم بين يديه فقال PageV02P025 لهم الملك ارجعوا إلى قومكم فأخبروهم بما ~~رأيتم وكان مما رأوا أن العنقود العنب لا يحمله إلا خمسة أنفس منهم بينهم ~~في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع منها حبسها خمسة أنفس فرجع النقباء ~~وقال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إذا خبرتم بني إسرائيل خبر القوم رجعوا عن ~~نبي الله موسى ولا يقاتلونهم معه اكتموا عن بني إسرائيل خبر القوم وأخبروا ~~موسى وهارون بما رأيتم فيريان رأيهما وأخذ بعض النقباء على بعض الميثاق ~~بذلك فلما رجعوا إلى بني إسرائيل نكثوا العهد والميثاق وأخبر كل رجل سبطه ~~بما رأى إلا رجلان منهم وهم يوشع بن نون وكالب بن يوقنا فإنهم أوفيا ~~بالعهود ولم ينكثا الميثاق فذلك قوله تعالى : { ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } { وقال الله إني معكم } فيه حذف ~~تقديره وقال للنقباء : إني معكم يعني بالنصر والمعونة . وقيل : هو خطاب ~~لعامة بني إسرائيل : والقول الأول أولى لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ~~فكان عوده إلى النقباء أولى ثم ابتدأ الكلام فقال مخاطبا لبني إسرائيل : { ~~لئن أقمتم الصلاة } هذه جملة شرطية والشرط مركب من خمسة أمور , وهي قوله : ~~لئن أقمتم الصلاة { وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا } وجزاء الشرط قوله تعالى : { لأكفرن عنكم سيئاتكم } وذلك إشارة ~~إلى إزالة العذاب . وقوله تعالى : { ولأدخلنكم ms0976 جنات تجري من تحتها الأنهار ~~} إشارة إلى إيصال الثواب ومعنى الآية لئن أقمتم الصلاة المكتوبة وآتيتم ~~الزكاة المفروضة وآمنتم برسلي يعني جميع رسلي وإنما أخر ذكر الإيمان بالرسل ~~لأن اليهود كانوا مقربين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان ببعض الرسل ~~فقال الله لهم إنه لا يتم لكم ذلك ولا يحصل المقصود إلا بالإيمان بجميع ~~الرسل . وقوله تعالى : وعزرتموهم , يعني ونصرتموهم . وأصل التعزير في اللغة ~~: الردع . فمعنى وعزرتموهم : ونصرتموهم بأن تردوا أعداءهم عنهم . وقيل : ~~معناه وقرتموهم وعظتموهم . والقول هو الأول . | وأقرضتم الله قرضا حسنا : ~~يعني به الصدقات المندوبة لأن الزكاة تقدم ذكرها فلا فائدة في تفسير هذا ~~الفرض بالزكاة . فإن قلت : كيف ؟ قال : وأقرضتم الله قرضا حسنا ولم يقل ~~إقراضا حسنا لأن مصدر أقرضتم الإقراض قلت : إن قوله قرضا أخرج مصدرا من ~~معناه لا من لفظه وذلك أن أقرض بمعنى قرض فكان معنى الكلام وأقرضتم الله ~~فقرضتم قرضا حسنا ونظير ذلك قوله تعالى : ^ { والله أنبتكم من الأرض نباتا ~~} ^ إذ كان معناه فنبتم نباتا وقوله { لأكفرن عنكم سيئاتكم } يعني إذا ~~فعلتم سائر ما أمرتكم به لأمحون عنكم سيئآتكم وأغفرها لكم ولأدخلنكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار { فمن كفر بعد ذلك منكم } يعنعي بعد أخذ العهد ~~والميثاق { فقد ضل سواء السبيل } يعني فقد أخطأ الطريق المستقيم وهو طريق ~~الدين الذي شرعه والهدى الذي أمر باتباعه . | { < < # | المائدة : ( 13 - 14 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > ^ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا ~~منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ومن الذين قالوا إنا نصارى ~~أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ~~يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ^ } قوله تعالى : { فبما ~~نقضهم ميثاقهم } أي بسبب نقضهم الميثاق ؛ وذلك أن بني إسرائيل نقضوا ميثاق ~~الله وعهده بأن كذبوا الرسل الذين جاؤوا PageV02P026 من بعد موسى وقتلوا ~~أنبياء الله ونبذوا كتابه وضيعوا فرائضه { لعناهم } يعني جازيناهم على ms0977 ذلك ~~بأن أبعدناهم وطردناهم عن رحمتنا وأصل اللعنة الأبعاد عن الرحمة { وجعلنا ~~قلوبهم قاسية } يعني غليظة يابسة لا تلين لأن القسوة خلاف اللين والرقة ~~وقيل معناه أن قلوبهم ليست خالصة للإيمان بل إيمانهم مشوب بالكفر والنفاق { ~~يحرفون الكلم عن مواضعه } يعني يغيرون حدود التوراة وأحكامها وقيل هو ~~تبديلهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته من التوراة وقيل هو تحريفهم ~~معاني الألفاظ بسوء التأويل { ونسوا حظا مما ذكروا به } يعني وتركوا نصيب ~~أنفسهم مما أمروا به من الأيمان يعني على معصية منهم وكانت خيانتهم نقض ~~العهد ومظاهرتهم المشركين على حرب محمد صلى الله عليه وسلم وهمهم بقتله ~~وسمه ونحوها من خيانتهم التي ظهرت { إلا قليلا منهم } يعني أنهم لم يخونوا ~~ولم ينقضوا العهد وهم عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من أهل الكتاب ~~{ فاعف عنهم واصفح } أي فاعف عن زلاتهم يا محمد واصفح عن جرمهم ومؤاخذتهم ~~وهذا الأمر بالعفو والصفح عن أهل الكتاب منسوخ بقوله تعالى : ^ { قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ^ الآية التي نزلت في سورة براءة ~~قاله قتادة وقيل إنها غير منسوخة بل نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم عهد فغدروا ونقضوا ذلك العهد فأظهر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك وأنزل هذا الآية ولم تنسخ وذلك أن يجوز أن يعفوا عن ~~غدرة فعلوها ما لم ينصبوا حربا ولم يمنعوا من أداء الجزية والصغار وعلى هذا ~~القول بأنها غير منسوخة يكون معنى الاية فاعف عن مؤمنهم ولا تؤاخذهم بما ~~سلف منهم قبل ذلك . وقيل : معناه فاعف عن صغائر زلاتهم ما داموا باقين على ~~العهد { إن الله يحب المحسنين } يعني إذا عفوت عنهم فإنك تحسن والله يحب ~~المحسنين قوله عز وجل : { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } لما ~~ذكر نقض اليهود الميثاق اتبعه بذكر نقض النصارى الميثاق وأن سبيل النصارى ~~مثل سبيل اليهود في نقض العهد والميثاق وإنما قال تعالى : { ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى } ولم يقل ms0978 من النصارى لأنهم الذين ابتدعوا هذا الاسم وسموا ~~به أنفسهم لأن الله تعالى سماهم به أخذنا ميثاقهم يعني كتبنا عليهم في ~~الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم { فنسوا حظا مما ذكروا به } ~~يعني فتركوا ما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { فأغرينا } ~~يعني فألقينا وأوقعنا { بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } . | قال ~~قتادة : لما تركوا العمل بكتاب الله وعصوا رسله وضيعوا فرائضه وعطلوا حدوده ~~, ألقى الله العداوة والبغضاء بينهم . وقيل : العداوة والبغضاء هي الأهواء ~~المختلفة وفي الهاء والميم من قوله بينهم قولان : أحدهما أن المراد بهم ~~اليهود والنصارى فإن العداوة والبغضاء حاصلة بينهم إلى يوم القيامة . ~~والقول الثاني PageV02P027 أن المراد بهم فرق النصارى , فإن كل فرقة منهم ~~تكفر الأخرى { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } يعني أن الله تعالى ~~يخبرهم في الآخرة بأعمالهم التي عملوها في الدنيا ففيه وعيد وتهديد لهم . | ~~{ < < # | المائدة : ( 15 - 17 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > ^ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من ~~اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى ~~صراط مستقيم لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك ~~من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ~~ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ^ ~~} قوله تعالى : { يا أهل الكتاب } يعني اليهود والنصارى { قد جاءكم رسولنا ~~} يعني محمد صلى الله عليه وسلم { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ~~} يعني أن محمدا صلى الله عليه وسلم يظهر كثيرا مما أخفوا وكتموا من أحكام ~~التوراة والإنجيل وذلك أنهم أخفوا آية الرجم وصفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وغير ذلك ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ذلك وأظهره وهذا معجزة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم ms0979 يقرأ كتابهم ولم يعلم ما فيه فكان إظهاره ~~ذلك معجزة له { ويعفو عن كثير } يعني مما يكتمونه فلا يتعرض له ولا يؤاخذهم ~~به لأنه لا حاجة إلى إظهاره والفائدة في ذلك أنهم يعلمون كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم عالما بما يخفونه وهو معجزة له أيضا فيكون ذلك داعيا لهم ~~إلى الإيمان به { قد جاءكم من الله نور } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~إنما سماه الله نورا لأنه يهتدى به كما يهتدى بالنور في الظلام وقيل : ~~النور هو الإسلام { وكتاب مبين } يعني القرآن { يهدي الله به } يعني يهدي ~~الله بالكتاب المبين { من اتبع رضوانه } أي اتبع ما رضيه الله وهو دين ~~الإسلام لأنه مدحه وأثنى عليه { سبل السلام } قال ابن عباس : يريد دين الله ~~وهو الإسلام فسبله دينه الذي شرع لعباده وبعث به رسله وأمر عباده باتباعه . ~~وقيل : سبل السلامة طرق السلام . وقيل : سبل السلام دار السلام فيكون من ~~باب حذف المضاف { ويخرجهم من الظلمات إلى النور } يعني من ظلمات الكفر إلى ~~نور الإيمان { بإذنه } يعني بتوفيقه وهدايته { ويهديهم إلى صراط مستقيم } ~~يعني دين الإسلام قوله عز وجل { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم } . قال ابن عباس : هؤلاء نصارى نجران , فإنهم قالوا هذه المقالة وهو ~~مذهب اليعقوبية والملكانية من النصارى لأنهم يقولون بالحلول وأن الله قد حل ~~في بدن عيسى فلما كان اعتقادهم ذلك لا جرم حكم الله عليهم بالكفر ثم ذكر ~~الله ما يدل على فساد مذهبهم فقال تعالى : { قل } يعني يا محمد لهؤلاء ~~النصارى الذين يقولون هذه المقالة { فمن يملك } يعني يقدر أن يدفع { من ~~الله شيئا } يعني من أمر الله شيئا { إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ~~} يعني يعدم المسيح وأمه { ومن في الأرض جميعا } ووجه الاحتجاج على النصارى ~~بهذا أن المسيح لو كان إنما كما يقولون لقدر على دفع أمر الله إذا أراد ~~إهلاكه وإهلاك أمه وغيرها { ولله ملك السموات والأرض وما بينهما } إنما قال ~~وما بينهما ولم يقل ms0980 وما بينهن لأنه أراد ما بين هذين النوعين أو الصنفين من ~~الأشياء فإنها ملكه وأهلها عبيده وعيسى وأمه من جملة عبيده { يخلق ما يشاء ~~} يعني من غير اعتراض عليه فيما يخلق لأنه خلق آدم من غير أب وأم وخلق عيسى ~~من أم بلا أب وخلق سائر الخلق من أب وأم { والله على كل شيء قدير } يعني أن ~~الله تعالى لا يعجزه شيء أراده فلا اعتراض لأحد من خلقه عليه . | { < < # | المائدة : ( 18 - 20 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > ^ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ~~يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم ~~بشير ونذير والله على كل شيء قدير وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين ^ } قوله تعالى : { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ~~} قال ابن عباس : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وابن أصار وبحري ~~PageV02P028 بن عمرو وشاس بن عدي فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته , فقالوا : ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء ~~الله وأحباؤه كقول النصارى , فأنزل الله عز وجل فيهم { وقالت اليهود ~~والنصارى , نحن أبناء الله وأحباؤه } الآية . وسبب هذه المقالة ما حكاه ~~السدي قال : أما اليهود فإنهم قالوا إن الله أوحى إلى إسرائيل إني أدخل من ~~ولدك النار فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ثم ينادي ~~مناد أن اخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فيخرجون فذلك قوله تعالى : لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودات . وأما النصارى , فإن فرقا منهم يقولون ~~المسيح ابن الله وكذبوا فيما قالوا على الله تعالى فأما وجه قول اليهود ~~فإنهم يعنون أنه من عطفه عليهم كالأب الشفيق على الولد ms0981 وأما وجه قول ~~النصارى , فإنهم لما قالوا في المسيح أنه ابن الله وادعوا أنه منهم فكأنهم ~~قالوا : نحن أبناء الله لهذا السبب . وقيل : إن اليهود إنما قالوا هذه ~~المقالة من باب حذف المضاف والمعنى نحن أبناء رسول الله وأما النصارى فإنهم ~~تأولوا قول المسيح أذهب إلى أبي وأبيكم . وقوله : إذا صليتم فقولوا يا ~~أبانا الذي في السماء لنقدسن اسمك فذهبوا إلى ظاهر هذه المقالة ولم يعلموا ~~ما أراد المسيح عليه السلام إن صحت هذه المقالة عنه فإن تأويلها أنه في بره ~~ورحمته وعطفه على عباده الصالحين كالأب الرحيم لولده وجملة الكلام في ذلك ~~أن اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم فضلا على من سواهم بسبب أسلافهم ~~الأفاضل حتى انتهوا في تعظيم أنفسهم إلى أن قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ~~فأبطل الله عز وجل دعواهم وكذبهم فيما قالوا بقوله تعالى : { قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم } . معناه : إذا كان الأمر كما تزعمون فلم يعذبكم الله وأنتم قد ~~أقررتم على أنفسكم أنه يعذبكم أربعين يوما وهل رأيتم والدا يعذب ولده ~~بالنار وهل تطيب نفس محب أن يعذب حبيبه في النار { بل أنتم بشر ممن خلق } ~~يعني بل أنتم يا معشر اليهود والنصارى كسائر بني آدم مجزيون بالإساءة ~~والإحسان . | قوله تعالى : { يغفر لمن يشاء } يعني لمن تاب من اليهود ~~والنصرانية { ويعذب من يشاء } يعني من مات على اليهودية والنصرانية . وقيل ~~: معناه يهدي من يشاء فيغفر له ويميت من يشاء على كفره فيعذبه { ولله ملك ~~السموات والأرض وما بينهما } . يعني : أنه تعالى يملك ذلك لا شريك له في ~~ذلك فيعارضه وهو الذي يملك المغفرة لمن يشاء والتعذيب لمن يشاء وفيه دليل ~~على أنه تعالى لا ولد له لأن من يملك السموات والأرض يستحيل أن يكون له ~~شبيه من خلقه أو شريك في ملكه { وإليه المصير } يعني وإلى الله مرجع العباد ~~في الآخرة فيجازيهم بأعمالهم . قوله تعالى : { يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم على فترة من PageV02P029 الرسل } قال ابن عباس : قال معاذ ~~بن جبل وسعد بن ms0982 عبادة وعقبة بن وهب لليهود : يا معشر اليهود اتقوا الله ~~فولله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه ~~لنا بصفته , فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا : ما قلنا ذلك لكم وما أنزل ~~الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله هذه الآية ~~يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يبين لكم ~~يعني أحكام الدين والشرائع على فترة من الرسل قال ابن عباس : يعني على ~~انقطاع من الرسل . واختلف العلماء في قدر مدة الفترة فروي عن سلمان قال : ~~فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة أخرجه البخاري . ~~وقال قتادة : كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة ~~وما شاء الله من ذلك وعنه أنها خمسمائة سنة وستون سنة . وقال ابن السائب : ~~خمسمائة وأربعون سنة . وقال الضحاك : إنها أربعمائة وبضع وثلاثون سنة . ~~ونقل ابن الجوزي عن ابن عباس : على فترة من الرسل قال : على انقطاع منهم . ~~قال : وكان بين ميلاد عيسى وميلاد محمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة ~~وتسعة وستون سنة وهي الفترة وكان بين عيسى ومحمد أربعة من الرسل فذلك قوله ~~^ { إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث } ^ قال : والرابع لا ~~أدري من هو فكانت تلك السنون مائة وأربعا وثلاثين سنة نبوة وسائرها فترة . ~~قال أبو سليمان الدمشقي : والرابع والله أعلم خالد بن سنان الذي قال فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نبي ضيعه قومه ) . قال الإمام فخر الدين ~~الرازي : والفائدة في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم عند فترة الرسل , هي أن ~~التحريف والتغيير كان قد تطرف إلى الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول ~~زمانها وسبب ذلك اختلاط الحق بالباطل والكذب بالصدق فصار ذلك عذرا ظاهرا في ~~إعراض الخلق عن العبادات لأن لهم أن يقولوا إلهنا عرفنا أنه لا بد من ~~عبادتك ولكنا ما عرفنا كيف نعبدك فبعث الله في هذا الوقت محمدا صلى الله ~~عليه ms0983 وسلم لإزالة هذا العذر فذلك قوله عز وجل : { أن تقولوا ما جاءنا من ~~بشير ونذير } يعني لئلا تقولوا وقيل معناه كراهية أن تقولوا ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير في هذا الوقت { فقد جاءكم بشير ونذير } يعني فقد أرسلت إليكم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم لإزالة هذا العذر { والله على كل شيء قدير } يعني ~~أنه قادر على بعثة الرسل في وقت الحاجة إليهم . قوله عز وجل : { وإذا قال ~~موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم } قال ابن عباس : اذكروا عافية ~~الله . وقيل : معناه اذكروا أيادي الله عندكم وأيامه التي أنعم فيها عليكم ~~قال الطبري : هذا تعريف من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~بتمادي هؤلاء في الغي وبعدهم عن الحق وسوء اختيارهم لأنفسهم وشدة مخالفتهم ~~لأنبيائهم مع كثرة نعم الله عليهم وتتابع أياديه وآلائه لديهم سلى بذلك ~~نبيه صلى الله عليه وسلم عما نزل به من مقاساتهم ومعالجتهم في ذات الله عز ~~وجل { إذ جعل فيكم أنبياء } يعني أن موسى عليه السلام ذكر قومه بني إسرائيل ~~بأيام الله عندهم وبما أنعم به عليهم فقال اذكروا نعمة الله عليكم إذ فضلكم ~~بان جعل فيكم أنبياء . قال الكلبي : هم السبعون الذي اختارهم موسى من قومه ~~وانطلق بهم إلى الجبل وأيضا كان أنبياء بني إسرائيل من أولاد يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وهؤلاء لا شك أنهم من أكابر الأنبياء وأولاد ~~يعقوب وهم الأسباط أنبياء على قول الأكثرين وموسى وهارون عليهما السلام ~~وأيضا فإن الله تعالى أعلم موسى أنه يبعث من بعده في بني إسرائيل أنبياء ~~فإنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء فكان هذا شرفا ~~عظيما لهم ونعمة ظاهرة عليهم { وجعلكم ملوكا } يعني : وجعلكم أحرارا تملكون ~~أنفسكم بعد أن كنتم عبيدا في أيدي القبط . قال ابن عباس : يعني جعلكم أصحاب ~~خدم وحشم . قال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم وروي ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ms0984 عليه وسلم قال : ( كان بنو إسرائيل ~~إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا ) ذكره البغوي بغير سند وسأل ~~رجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ألسنا من فقراء المهاجرين فقال له عبد ~~الله ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال نعم , قال : لك مسكن تسكنه ؟ قال نعم , ~~قال : أنت من الأغنياء , قال فإن لي خادما قال فأنت من الملوك . وقال ~~الضحاك : كانت منازلهم واسعة فيها مياه جرية ومن كان مسكنه واسعا وفيه ماء ~~جار فهو ملك { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } يعني من عالمي زمانكم ~~يذكرهم ما أنعم الله به عليهم من PageV02P030 فلق البحر لهم وإهلاك عدوهم ~~وإنزال المن والسلوى عليهم وإخراج الماء من الحجر لهم وتظليل الغمام فوقهم ~~إلى غير ذلك من النعم التي أنعم الله بها عليهم . | { < < # | المائدة : ( 21 - 22 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > ^ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ~~أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها ~~حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ^ } قوله تعالى : { يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم } لما ذكر موسى قومه ما أنعم الله ~~عليهم أمرهم بالخروج إلى جهاد عدوهم فقال : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ~~المباركة . قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه السلام جبل لبنان فقيل له انظر ~~فما أدرك بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك والأرض هي الطور وما حوله . وقيل ~~: هي أريحا وفلسطين وبعض الأردن . وقيل : هي دمشق . وقيل : هي الشام , كلها ~~. قال كعب الأحبار : ووجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه ~~وبها أكثر عباده التي كتب الله لكم يعني كتب الله في اللوح المحفوظ إنها ~~لكم مساكن وقيل : فرض الله عليكم دخولها وأمركم بسكناها . وقيل : وهبها لكم ~~. | فإن قلت : كيف ؟ قال الله تعالى : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله ~~لكم . وقال فإنها محرمة عليهم وكيف الجمع بينهما ؟ قلت فيه وجوه أحدها أنها ~~كانت هبة من الله ثم حرمها عليهم ms0985 بشؤم تمردهم وعصيانهم . | الوجه الثاني : ~~أن اللفظ وإن كان عاما لكن المراد منه الخصوص فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام ~~على بعضهم فإن يوشع بن نون وكالب بن يوفنا دخلاها وكانا ممن خوطب بهذا ~~الخطاب . | الوجه الثالث : إن هذا الوعد كان مشروطا بالطاعة فلما لم يوجد ~~الشرط لم يوجد المشروط . | الوجه الرابع : أنه قال : إنها محرمة عليهم ~~أربعين سنة فلما مضت الأربعون دخلوها وكانت مساكن لهم كما وعدهم الله تعالى ~~: { ولا ترتدوا على أدباركم } يعني ولا ترجعوا القهقهري مرتدين على أعقابكم ~~إلى ورائكم ولكن امضوا لأمر الله الذي أمركم به وإن فعلتم خلاف ما أمركم ~~الله به { فتنقلبوا خاسرين } يعني فترجعوا خائبين لأنكم رددتم أمر الله ~~قوله عز وجل : { قالوا } يعني قوم موسى { يا موسى إن فيها } يعني في الأرض ~~المقدسة { قوما جبارين } يعني قوما عاتين لا طاقة لنا بهم ولا قوة لنا ~~بقتالهم وسموا أولئك القوم جبارين لشدة بطشهم وعظم خلقهم وكانوا ذوي أجسام ~~عظيمة وأشكال هائلة وهم العمالقة بقية قوم عاد واصل الجبار في صفة الإنسان ~~فعال من جبره على الأمر يعني أجبره عليه وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما ~~يريد وقيل إنه مأخوذ من قولهم نخلة جباة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل ~~الأيدي إليها ويقال رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا تشبيها بالجبار من ~~النخل { وإنا لن ندخلها } يعني أرض الجبارين التي أمرهم الله بدخولها { حتى ~~يخرجوا منها } حتى يخرج الجبارون من الأرض المقدسة وإنما قالوا ذلك ~~استبعادا لخروج الجبارين من أرضهم { فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } يعني ~~إليها قال العلماء بالإخبار إن النقباء لما خرجوا يتجسسون الأخبار لموسى ~~عليه السلام ورجعوا إليه وأخبروه خبر القوم وما عاينوه منهم . قال لهم موسى ~~: لا تخبروا بني PageV02P031 إسرائيل بهذا فيجبنوا ويضعفوا عن قتالهم . ~~وقيل : إن النقباء الاثني عشر لما خرجوا من أرض الجبارين قال بعضهم لبعض : ~~لا تخبروا بني إسرائيل بما رأيتم فلما رجعوا وأخبروا موسى أمرهم أن لا ~~تخبروا بني إسرائيل بذلك فخالفوا أمره ونقضوا العهد ms0986 وأخبر كل رجل النقباء ~~سبطه بما رأى إلا يوشع بن نون وكالب فإنهما كتما ووفيا بالعهد فلما علم بنو ~~إسرائيل بذلك وفشا ذلك فيهم رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : ليتنا متنا في ~~أرض مصر ولا يدخلنا الله أرضهم فتكون نساؤنا وأولادنا وأموالنا غنيمة لهم . ~~وجعل الرجل من بني إسرائيل يقول لصاحبه : تعالوا نجعل لنا رأسا وننصرف إلى ~~مصر فلما قال بنو إسرائيل ذلك هموا بالانصراف إلى مصر خر موسى وهارون ~~ساجدين وخرق يوشع وكالب ثيابهما وهما اللذان أخبرنا الله عنهما . | { < < # | المائدة : ( 23 - 26 ) قال رجلان من . . . . . # > > ^ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب ~~فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى ~~إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ~~قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال ~~فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين ~~^ } { قال رجلان من الذين يخافون } يعني يخافون الله ويراقبونه { أنعم الله ~~عليهما } يعني بالهداية والوفاء { ادخلوا عليهم الباب } يعني قال الرجلان , ~~وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا لبني إسرائيل , ادخلوا على الجبارين باب ~~مدينتهم { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لأن الله وعدكم بالنصر وأن الله ~~ينجز لكم وعده { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } يعني يقول الرجلان ~~لقوم موسى ثقوا بالله فإنه معكم وناصركم إن كنتم مصدقين بأن الله ناصركم لا ~~يهولنكم عظم أجسامهم فإنا قد رأيناهم فكانت أجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة ~~فلما قالا ذلك , أراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصوا أمرهما , ~~وقالوا : ما أخبرنا الله عنهم بقوله تعالى : { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ~~أبدا } يعني : قال قوم موسى لموسى إنا لن ندخل مدينة الجبارين أبدا يعني ~~مدة حياتنا { ما داموا فيها } يعني مقيمين فيها { فاذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا هاهنا قاعدون } إنما قالوا هذه المقالة لأن مذهب اليهود التجسيم فكانوا ~~يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى ms0987 عن ذلك علوا كبيرا . قال بعض العلماء ~~: إن كانوا قالوا هذا على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر وإن كانوا ~~قالوه على وجه الخلاف لأمر الله وأمر نبيه فهو فسق , وقال بعضهم : إنما ~~قالوه على وجه المجاز . والمعنى : اذهب أنت وربك معين لك لكن قوله : فقاتلا ~~يفسد هذا التأويل . وقال بعضهم : إنما أرادوا بقولهم وربك أخاه هارون لأنه ~~كان أكبر من موسى والأصح أنهم إنما قالوا ذلك جهلا منهم بالله تعالى وصفاته ~~ومنه قوله تعالى : ^ { وما قدروا الله حق قدره } ^ ( خ ) . | عن ابن مسعود ~~قال : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل ~~به أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين يوم بدر فقال يا ~~رسول الله ألا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا ههنا قاعدون ولكن امض ونح معك فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . | وفي رواية : لكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ~~فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسر . قوله تعالى : { قال } ~~يعني موسى عليه السلام PageV02P032 { رب } أي يا رب { إني لا أملك إلا نفسي ~~وأخي } يعني إني لا أملك إلا نفسي وأخي لا يملك إلا نفسه وقيل معناه لا ~~أملك إلا نفسي ونفس أخي لأنه كان يطيعه وإذا كان كذلك فقد ملكه وإنما قال ~~موسى لا أملك إلا نفسي وأخي وإن كان معه في طاعته يوشع بن نون وكالب بن ~~يوفنا لاختصاص هارون به ولمزيد الاعتناء بأخيه ويحتمل أن يكون معناه وأخي ~~في الدين ومن كان على دينه وطاعته فهو أخوه في الدين فعلى هذا الاحتمال ~~يدخل الرجلان في قوله وأخي ثم قال : { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } ~~أي افصل وقيل احكم بيننا وبين القوم الفاسقين يعني الخارجين عن طاعتك وإنما ~~قال موسى ذلك لأنه لما رأى بني إسرائيل وما فعلو من مخالفة أمر الله وهمهم ~~بيوشع وكالب غضب ms0988 لذلك ودعا عليهم فأجاب الله تعالى دعاء موسى عليه السلام { ~~قال } الله عز وجل : { فإنها محرمة عليهم } يعني فإن الأرض المقدسة محرمة ~~عليهم ومعناه أن تلك البلدة محرمة عليهم أبدا ولم يرد تحريم تعبد وإنما ~~أراد تحريم منع فأوحى الله تعالى إلى موسى ( بي حلفت لأحرمن عليهم دخول ~~الأرض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب ولأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة ~~مكان كل يوم من الأيام التي كانوا يتجسسون فيها سنة ولألقين جيفهم في هذه ~~القفار وأما أبناؤهم الذين لم يعملوا الشر فيدخلوها ) فذلك قوله تعالى ~~فإنها يعني الأرض المقدسة محرمة عليهم . قال أكثر أهل العلم : هذا تحريم ~~منع لا تحريم تعبد . وقيل : يحتمل أن يكون تحريم تعبد فيجوز أن يكون الله ~~تعالى أمرهم بأن يمكثوا في تلك المفازة في الشدة والبلية عقابا لهم على سوء ~~صنيعهم ( أربعين سنة ) فمن قال إن الكلام ثم عند قوله فإنها محرمة عليهم ~~قال أربعين سنة يتيهون في الأرض فأما الحرمة فإنها مؤبدة حتى يموتوا ~~ويدخلها أبناؤهم . وقيل : معناه أن الرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة ثم ~~يدخلونها وتفتح لم . | وقوله تعالى : { يتيهون في الأرض } يعني يتحيرون ~~فيها . يقال : تاه يتيه إذا تحير . واختلفوا في مقدار الأرض التي تاهوا ~~فيها , فقيل : مقدار ستة فراسخ . وقيل : ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا . ~~وقيل : تسع فراسخ في ثلاثين فرسخا . وكان القوم ستمائة ألف مقاتل وكانوا ~~يرحلون ويسيرون يومهم أجمع فإذا أمسوا إذا هم في الموضع الذي رحلوا منه ~~وكان ذلك التيه عقوبة لنبي إسرائيل ما خلا موسى وهارون ويوشع وكالب فإن ~~الله تعالى سهله عليهم وأعانهم عليه كما سهل على إبراهيم النار وجعلها بردا ~~وسلاما . | فإن قلت : كيف يعقل بقاء هذا الجمع العظيم في هذا المقدار ~~الصغير من الأرض أربعين سنة بحيث لم يخرج منه أحد ؟ . | قلت : هذا من باب ~~خوارق العادات . وخوارق العادات في أزمان الأنبياء غير مستبعدة , فإن الله ~~على كل شيء قدير . وقيل : إن فسرنا ذلك التحريم بتحريم التعبد زال هذا ~~الإشكال لاحتمال أن ms0989 الله ما حرم عليهم الخورج من تلك الأرض بل أمر بالمكث ~~أربعين سنة في المشقة والمحنة جزاء لهم على سوء صنيعهم ومخالفتهم أمر الله ~~ولما حصل بنو إسرائيل في التيه شكوا إلى موسى عليه السلام حالهم فأنزل الله ~~عليهم المن والسلوى وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم فينشأ الناشىء منهم ~~فتكون معه على مقداره وهيئته وسأل موسى ربه أن يسقيهم فأتى بحجر أبيض من ~~جبل الطور فكان إذا نزل ضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط منهم ~~عين وأرسل الله عليهم الغمام يظلهم في التيه ومات في التيه كل من دخله ممن ~~جاوز عشرين سنة غير يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ولم يدخل أريحاء ممن قال : ~~إنا لن ندخلها أبدا واختلفوا في أن موسى عليه السلام مات في التيه أم خرج ~~منه فقيل : إن موسى وهارون ماتا في التيه جميعا . PageV02P033 < # > ( قصة وفاة موسى وهارون عليهما السلام ) < # > | فأما هارون فإنه كان أكبر من موسى بسنة . قال السدي : أوحى الله عز ~~وجل إلى موسى إني متوفى هارون فأت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ~~ذلك الجبل فإذا بشجرة لم ير مثلها وإذا ببيت مبني وفيه سرير عليه فراش وفيه ~~رائحة طيبة فلما رأى هارون ذلك البيت أعجبه , وقال : يا موسى إني أحب أن ~~أنام على هذا السرير . قال : نم . قال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت ~~فيغضب علي . قال : لا تخف إني أكفيك رب هذا البيت فنم . قال : يا موسى فنم ~~أنت معي فإن جاء رب هذا البيت غضب علي وعليك جميعا . فلما ناما أخذ هارون ~~الموت فلما وجد مسه قال : يا موسى خدعتني فلما قبض هارون رفع البيت والسرير ~~إلى السماء وهارون عليه وذهبت الشجرة فرجع موسى إلى بني إسرائيل وليس هارون ~~معه فقال بنو إسرائيل حسد موسى هارون فقتله لحبنا إياه . قال موسى : ويحكم ~~إن هارون كان أخي أفتروني أقتله ؟ فلما أكثروا عليه قام موسى فصلى ركعتين ~~ثم دعا الله عز وجل فنزل ms0990 السرير وعليه هارون فنظروا إليه وهو بين السماء ~~والأرض فصدقوه ثم رفع . | وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : صعد موسى ~~عليه السلام وهارون إلى الجبل فمات هارون وبقي موسى فقال بنو إسرائيل لموسى ~~: أنت قتلته وآذوه فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني إسرائيل ~~وتكلمت الملائكة بموته فصدقت بنو إسرائيل أنه مات وبرأ الله موسى مما قالوه ~~ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه ولم يطلع على موضع قبره أحد إلا الرخم فجعله ~~الله أصم أبكم . | وأما وفاة موسى عليه السلام فقال ابن إسحاق كان صفي الله ~~موسى عليه السلام قد كره الموت وأعظمه فأراد الله أن يحبب إليه الموت فنبأ ~~يوشع بن نون فكان موسى يغدو ويروح إليه ويقول له يا نبي الله ما أحدث الله ~~إليك فيقول له يوشع يا نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن ~~شيء مما أحدت الله إليك حتى كنت أنت تبتدىء به وتذكره لي ولا يذكر له شيئا ~~فلما رأى موسى ذلك كره الحياة وأحب الموت ( ق ) . عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه ~~ففقأ عينه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله إليه ~~عينه وقال : ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده من ~~شعره سنة . قال : أي رب ثم مه قال : ثم الموت قال : فالآن فسأل الله أن ~~يدينه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلو ~~كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ) وفي رواية لمسلم ~~قال : جاء ملك الموت إلى موسى فقال : أجب ربك قال فلطم موسى عين ملك الموت ~~ففقأها ( ثم ذكر معنى ما تقدم قال الشيخ محيي الدين النووي . قال المازري : ~~وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث وأنكر تصوره قالوا كيف يجوز على موسى فقء ~~عين ملك الموت . | وأجاب عنه ms0991 العلماء بأجوبة أحدها أنه لا يمتنع أن يكون ~~الله قد أذن لموسى في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانا للملطوم والله تعالى ~~يفعل في خلقه ما يشاء ويمتحنهم بما أراد . | الثاني : أن موسى لم يعلم أنه ~~ملك من عند الله وظن أنه رجل قصده يريد نفسه فدافعه عنها فأدت المدافعة إلى ~~فقء عينه لأنه قصدها بالفقء وتؤيده رواية صكه وهذا جواب الإمام أبي بكر بن ~~خزيمة وغيره من المتقدمين واختاره المازري والقاضي عياض . قالوا : وليس في ~~الحديث تصريح بأنه قصد فقء عينه . | فإن قيل : فقد اعترف موسى حين جاء ~~ثانيا بأنه ملك الموت . فالجواب , أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم ~~بها أنه ملك الموت فاستسلم PageV02P034 له بخلاف المرة الأولى وأما سؤال ~~موسى الإدناء من الأرض المقدسة فلشرفها وفضلها وفضل من بها من المدفونين من ~~الأنبياء وغيرهم وفيه دليل على استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن ~~المباركة والقرب من مدافن الصالحين قال بعض العلماء وإنما سأل موسى الإدناء ~~ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به ~~الناس والله أعلم . | قال وهب بن منبه : خرج موسى لبعض حاجته فمر برهط من ~~الملائكة وهم يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة ~~والنضرة والبهجة , فقال لهم : يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر ؟ ~~فقالوا : لعبد كريم على ربه . فقال : إن هذا العبد من الله بمنزلة ما رأيت ~~كاليوم قط . فقالت الملائكة : يا صفي الله تحب أن يكون لك ؟ قال : وددت . ~~قالوا : فانزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربك فنزل واضطجع وتوجه إلى ربه عز وجل ~~ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه التراب . وقيل : إن ~~ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقيض روحه وكان عمر موسى عليه السلام ~~مائة سنة فلما مات موسى عليه السلام انقضت الأربعون سنة وبعث الله يوشع إلى ~~بني إسرائيل فأخبرهم أن الله قد أمره بقتال الجبارين فصدقوه وتابعوه فتوجه ~~ببني إسرائيل إلى أريحاء ms0992 وهي مدينة الجبارين ومعه تابوت الميثاق فأحاط ~~بمدينة أريحاء ستة أشهر فلما كان من السابع نفخوا في القرون وضجوا في الشعب ~~ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوها وقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم ~~يقتلونهم فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل من الجبابرة ~~يضربونها حتى يقطعونها وكان القتال والفتح يوم الجمعة فبقيت منهم بقية ~~وكادت الشمس أن تغرب وتدخل ليلة السبت فقال : اللهم اردد علي الشمس وقال ~~للشمس : إنك في طاعة الله وأنا في طاعة الله وسال الشمس أن تقف والقمر أن ~~يقف حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت فرد الله عليه الشمس وزيد في ~~النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ~~ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت كلها لبني إسرائيل وفرق عماله ~~نواحيها وجميع الغنائم فجاءت النار لتأكلها فلم تطعمها فقال : إن فيكم ~~غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل ففعلوا فلصقت يد رجل بيده . فقال : فيكم ~~الغلول فجاؤوا برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجوهر قد غله رجل منهم ~~فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان . | وفي ~~الحديث الصحيح ما يدل على صحة هذا أو هو ما روي عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني ~~رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها ولا أحد بنى بيوتا ولم ~~يرفع سقوفها ولا رجل اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها فغزا فدنا من ~~القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم ~~احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار ~~لتأكلها فلم تطعمها فقال إن فيكم غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد ~~رجل بيده فقال فيكم الغلول فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعها فجاءت ~~النار فأكلتها ) زاد في رواية : ( فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله ms0993 ~~لنا الغنائم لما رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ) أخرجه البخاري ومسلم . | ~~شرح غريب هذا الحديث . قوله لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة , البضع بضم الباء ~~كناية عن فرج المرأة ولم يبن بها أي لم يدخل عليها , ولخلفات النوق الحوامل ~~قوله PageV02P035 للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا قال ~~الشيخ محيي الدين قال القاضي عياض : اختلف الناس في حبس الشمس المذكور هنا ~~فقيل : ردت إلى ورائها وقيل : وقفت ولم ترد وقيل : بطء حركتها وكل ذلك من ~~معجزات النبوة قال ويقال إن الذي حبست عليه الشمس يوشع بن نون قال القاضي . ~~وقد روي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حبست له الشمس مرتين إحداهما ~~يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى ~~صلى العصر ذكر , ذلك الطحاوي وقال : رواته ثقات . والثانية : صبيحة ليلة ~~الإسراء حين انتظر العير لما أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن بكير ~~في زياداته عن سيرة بن إسحاق . | وقال وهب : ثم مات يوشع بن نون ودفن في ~~جبل أفراثيم وكان عمره مائة سنة وستا وعشرين سنة وكان تدبيره أمر بني ~~إسرائيل بعد موسى سبعا وعشرين سنة . وقيل : إن الذي فتح أريحاء هو موسى ~~عليه السلام وكان يوشع بن نون على مقدمته فسار إليهم بمن بقي من بني ~~إسرائيل فدخلها يوشع وقاتل الجبابرة ثم دخلها موسى وأقام بها ما شاء الله ~~تعالى ثم قبضه الله إليه ولا يعلم أحد قبره وهذا أصح الأقاويل لاتفاق ~~العلماء أن موسى عليه السلام هو الذي قتل عوج بن عنق وهذا القول هو اختيار ~~الطبري . ونقل عن السدي قال : غضب موسى على قومه فدعا عليهم فقال : رب إني ~~لا أملك إلا نفسي وأخي الآية . فقال الله عز وجل : فإنها محرمة عليهم ~~أربعين سنة يتيهون في الأرض فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى وأتاه قومه ~~الذين كانوا يطيعونه فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى فمكثوا في التيه فلما ~~خرجوا منه رفع المن والسلوى والبقول والتقى ms0994 موسى وعوج فنزا موسى في السماء ~~عشر أذرع وكانت عصاه عشرة أذرع وكان طوله عشرة فأصاب كعب عوج فقتله . قال ~~الطبري : ولو كان قتل موسى إياه قبل مصيره في التيه لم يجزع بنو إسرائيل ~~لأنه كان من أعظم الجبارين . وروي عن نون قال : كان سرير عوج ثمانمائة ذراع ~~. وقال : وإن أهل العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعوراء كان ~~ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى لأنه كان يعلم الاسم الأعظم فدعا عليه ~~وسترد قصته في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وقوله تعالى : { فلا تأس على ~~القوم الفاسقين } يعني : لا تحزن عليهم لأنهم أهل مخالفة وخروج عن ~~PageV02P036 الطاعة . وقيل : لما ندم موسى على ما دعاه على قومه أوحى الله ~~إليه فلا تأس على القوم الفاسقين . قال الزجاج : وجائز أن يكون خطابا لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أي : لا تحزن يا محمد على قوم لم يزل شأنهم المعاصي ~~ومخالفة الرسل . | { < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ^ } قوله عز ~~وجل : { واتل عليهم نبا ابني آدم بالحق } يعني اذكر لقومك وأخبرهم خبر ابني ~~آدم وهما هابيل وقابيل في قول جمهور المفسرين ونقل عن الحسن والضحاك أن ~~ابني آدم اللذين قربا القربان ما كانا ابني آدم لصلبه وإنما كانا رجلين من ~~بني إسرائيل ويدل عليه قوله تعالى في آخر القصة ^ { من أجل ذلك كتبنا على ~~بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس } ^ الآية والصحيح ما ذهب إليه جمهور ~~المفسرين , لأن الله تعالى قال PageV02P037 في آخر الاية : ^ { فبعث الله ~~غرابا يبحث في الأرض } ^ لأن القاتل جهل ما يصنع بالمقتول حتى تعلم من فعل ~~الغراب بالحق أن أخبرهم خبرا ملتبسا بالحق والصدق لأنه من عند الله وموافقا ~~لما في الكتب المتقدمة وهم يعلمون صحته ومقصود هذا الخبر هو تقبيح الحسد ~~لأن المشركين وأهل الكتاب كانوا يحسدون رسول الله صلى الله ms0995 عليه وسلم { إذا ~~قربا قربانا } القربان اسم لما يتقرب به إلى الله عز وجل من صدقة أو ذبيحة ~~أو غير ذلك مما يتقرب به . | < # > ( ذكر قصة القربان وسببه وقتل قابيل هابيل ) < # > | ذكر أهل العلم بالأخبار والسير أن حواء كانت تلد لآدم في كل بطن ~~غلاما وجارية فكان جميع ما ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا أولهم قابيل ~~وتوأمته إقليما وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أم المغيث ثم بارك الله في نسل ~~آدم . قال ابن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ~~واختلفوا في مولد قابيل وهابيل فقال بعضهم غشي آدم حواء بعد مهبطهما إلى ~~الأرض بمائة سنة فولدت له قابيل وتوأمته إقليما في بطن ثم هابيل وتوأمته ~~لبودا في بطن . | وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : إن ~~آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة فحملت بقابيل وأخته فلم ~~تجد عليهما وحما ولا صبا ولا طلقا ولم تر دما وقت الولادة فلما هبط إلى ~~الأرض تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته فوجدت عليهما الوحم والوصب والطلق والدم ~~وكان إذا كبر أولاده زوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى وكان الرجل منهم ~~يتزوج أية أخواته شاء غير توأمته التي ولدت معه لأنه لم يكن يومئذ نساء إلا ~~أخواتهم فكبر قابيل وأخوه هابيل وكان بينهما سنتان , فلما بلغوا , أمر الله ~~آدم أن يزوج قابيل لبودا أخت هابيل ويزوج هابيل إقليما . وكانت إقليما أحسن ~~من لبودا , فذكر آدم ذلك لهما فرضي هابيل وسخط قابيل وقال : هي أختي وأنا ~~أحق بها ونحن أولاد من الجنة وهما من أولاد الأرض . فقال أبوه آدم : إنها ~~لا تحل لك . فأبى أن يقبل ذلك . وقال : إن الله لم يأمرك بهذا وانما هو من ~~رأيك فقال لهما آدم . قربا لله قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها ~~وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها وإن لم ~~تكن مقبولة لم تنزل النار بل تأكلها الطير والسباع . فخرجا من عند ms0996 آدم ~~ليقربا القربا وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام رديء وأضمر في نفسه : ~~لا أبالي أيتقبل مني أم لا لا يتزوج أختي أحد غيري وكان هابيل صاحب غنم ~~فعدل إلى أحسن كبش في غنمه فقربه وأضمر في نفسه رضا الله فوضعا قربانهما ~~على جبل ثم دعا آدم فنزلت النار من السماء فأكلت قربان هابيل ولم تأكل ~~قربان PageV02P038 قابيل فذلك قوله تعالى : { فتقبل من أحدهما } يعني هابيل ~~{ ولم يتقبل من الآخر } يعني قابيل فغضب قابيل إذ لم يتقبل قربانه فأضمر ~~لأخيه الحسد إلى أن آتى آدم مكة لزيارة البيت وغاب عنهم فأتى قابيل وهابيل ~~وهو في غنمه { قال لأقتلنك قال } قال هابيل ولم تقتلني ؟ قال قابيل : لأن ~~الله تقبل قربانك ورد قرباني وتريد أن تنكح أختي الحسناء وأنكح أختك ~~الدميمة فيتحدث الناس بأنك خير مني ويفخر ولدك على ولدي فقال هابيل وما ~~ذنبي { إنما يتقبل الله من المتقين } يعني أن حصول التقوى شرط في قبول ~~الأعمال فلذلك كان أحد القربانين مقبولا دون الآخر ولأن التقوى من أعمال ~~القلوب وكان قد أضمر في قلبه الحسد لأخيه على تقبل قربانه وتوعده بالقتل ~~فقال له : إنما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى وإنما يتقبل ~~الله من المتقين فأجابه بجواب مختصر . وقيل : يحتمل أن يكون خطابا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فكأنه تعالى بين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما لم ~~يتقبل قربانه لأنه لم يكن متقيا وإنما يتقبل الله من المتقين ثم قال تعالى ~~إخبارا عن هابيل . | { < < # | المائدة : ( 28 - 30 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > ^ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف ~~الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك ~~جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ^ } { لئن ~~بسطت إلي يدك } يعني لئن مددت إلي يدك { لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك } يعني ما أنا بمنتصر لنفسي بل أستسلم لأمر الله . وقيل : معناه ما ms0997 ~~كنت بمبتدئك بالقتل وذلك أن الله كان قد حرم عليهم قتل نفس بغير نفس ظلما . ~~وقال مجاهد : كان قد كتب عليهم إذا أراد الرجل أن يقتل رجلا تركه ولا يمتنع ~~منه . وقيل : إن المقتول كان أقوى من القاتل وأبطش منه ولكنه تحرج عن قتل ~~أخيه فاستسلم له خوفا من الله فذلك قوله { إني أخاف الله رب العالمين } ~~والمعنى إني أخاف الله في بسط يدي إليك إن أبسطها لقتلك أن يعاقبني على ذلك ~~. | قوله عز وجل إخبارا عن هابيل { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } يعني ~~ترجع بإثم قتلي إلى إثم معاصيك التي عملتها من قبل . فإن قلت : كيف ؟ قال ~~هابيل إني أريد وإرادة القتل والمعصية من الغير لا تجوز . قلت : أجاب ابن ~~الأنباري عن هذا بأن قال : إن قابيل لما قال لأخيه هابيل لأقتلنك وعظه ~~هابيل وذكره الله واستعطفه وقال لئن بسطت إلي يدك الآية فلم يرجع فلما رآه ~~هابيل قد صمم على القتل وأخذ له الحجارة ليرميه بها قال له هابيل عند ذلك ~~إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي إذا قتلتني ولم يندفع قتلك إياي إلا بقتلي ~~إياك فحينئذ يلزمك إثم قتلي إذا قتلتني فكان هذا عدلا من هابيل وإليه أشار ~~الزجاج فقال : معناه إن قتلتني فما أنا مريد ذلك فهذه الإرادة منه بشرط أن ~~يكون قاتلا له والإنسان إذا تمنى أن يكون إثم دمه على قاتله لم يلم على ذلك ~~وعلى هذا التأويل . | قال بعضهم : معناه إني أريد أن تبوء بعقاب إثمي وإثمك ~~فحذف المضاف وما باء بإثم باء بعقاب ذلك الإثم ذكره الواحدي وقال الزمخشري ~~: ليس ذلك بحقيقة الإرادة لكنه لما علم أنه يقتله لا محالة ووطن نفسه على ~~الاستسلام للقتل طلبا للثواب فكأنه صار مريدا لقتله PageV02P039 مجازا وإن ~~لم يكن مريدا حقيقة { فتكون من أصحاب النار } ينعي الملازمين لها { وذلك ~~جزاء الظالمين } يعني جهنم جزاء من قتل أخاه ظلما . | قوله تعالى : { فطوعت ~~له نفسه قتل أخيه } يعني زينت له وسهلت عليه القتل وذلك أن افنسان ms0998 إذا تصور ~~أن قتل النفس من أكبر الكبائر صار ذلك صارفا له عن القتل فلا يقدم عليه ~~فإذا سهلت عليه نفسه هذا الفعل فعله بغير كلفة فهذا هو المراد من قوله ~~تعالى : { فطوعت له نفسه قتل أخيه } { فقتله } . | قال ابن جريج : لما قصد ~~قابيل قتل هابيل لم يدر كيف يقتله فتمثل له إبليس وقد أخذ طيرا فوضع رأسه ~~على حجر ثم رضخه بحجر آخر وقابيل ينظر فعلمه القتل فرضخ قابيل رأس هابيل ~~بين حجرين وهو مستسلم صابر وقيل بل اغتاله وهو نائم فقتله . واختلف في موضع ~~قتله فقال ابن عباس : على جبل ثور . وقيل : على عقبة حراء . وقيل : بالبصرة ~~عند مسجدها الأعظم وكان عمر هابيل يوم قتل عشرين سنة . | وقوله تعالى : { ~~فأصبح من الخاسرين } قال ابن عباس : خسر دنياه وآخرته أما دنياه فإسخاط ~~والديه وبقي بلا أخ وأما آخرته فأسخط ربه وصار إلى النار ( ق ) عن عبد الله ~~بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان ~~على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ) . { < < # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > ^ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ~~ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين ^ } ~~قوله تعالى : { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه } ~~قال أصحاب الأخبار لما قتل قابيل هابيل تركه بالعراء ولم يدر ما يصنع به ~~لأنه أول ميت من بني آدم على وجه الأرض فقصدته السباع لتأكله فحمله قابيل ~~على ظهره في جراب أربعين يوما . وقال ابن عباس : سنة حتى أروح وأنتن فأراه ~~الله أن يرى قابيل سنته في موتى بني آدم في الدفن فبعث الله غرابين فاقتتلا ~~فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه حفيرة ثم ألقاه فيها وواراه ~~بالتراب وقابيل ينظر فذلك قوله تعالى : { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض } ~~يعني يحفرها وينثر ترابها ليريه كيف يواري سوأة أخيه ms0999 يعني ليري الله أو يري ~~الغراب قابيل كيف واري ويستر جيفة أخيه فلما رأى ذلك قابيل من فعل الغراب { ~~قال يا ويلتا } أي لزمه الويل وحضره وهي كلمة تحسر وتلهف وتستعمل عند وقوع ~~الداهية العظيمة وذلك أنه ما كان يعلم كيف يدفن المقتول فلما علم ذلك من ~~فعل الغراب علم أن الغراب أكثر منه علما وعلم أنه إنما ندم على قتل أخيه ~~بسبب جهله وعدم معرفته فعند ذلك تلهف وتحسر على ما فعله فقال : يا ويلتا . ~~وفيه اعتراف على نفسه باستحقاق العذاب { أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب } ~~يعني مثل هذا الغراب الذي وارى الغراب الآخر { فأواري سوأة أخي } يعني ~~فأستر جيفته وعورته عن الأعين { فأصبح من النادمين } يعني على حمله على ~~ظهره مدة سنة لا على قتله . وقيل : إنه ندم على قتل أخيه لأنه لم ينتفع ~~بقتله وسخط عليه أبواه وإخوته فندم لأجل ذلك لا لأجل PageV02P040 أنه جنى ~~جناية واقترف ذنبا عظيما بقتله فلم يكن ندمه ندم توبة وخوف وإشفاق من فعله ~~فلأجل ذلك لم ينفعه الندم , قال المطلب بن عبد الله بن حطب : لما قتل ابن ~~آدم أخاه رجفت الأرض بمن عليها سبعة أيام وشربت دم المقتول كما تشرب الماء ~~فناداه تعالى أين أخوك هابيل ؟ فقال ما أدري ما كنت عليه رقيبا : فقال الله ~~تعالى إن دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك ؟ قال فأين دمه إن كنت ~~قتلته ! فحرم الله الأرض يومئذ أن تشرب دما بعده ابدا ويروى عن ابن عباس ~~قال لما قتل قابيل هابيل كان آدم بمكة فاشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت ~~الفواكه واغبرت الأرض فقال آدم : قد حدث في الأرض حدث , فأتى الهند فوجد ~~قابيل قد قتل هابيل , وقيل : لما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه , فقال : ما ~~كنت عليه وكيلا . فقال : بل قتلته ولذلك اسود جلدك . وقيل : إن آدم مكث بعد ~~قتل هابيل مائة سنة لا يضحك وأنه رثاه بشعر فقال : | # % تغيرت البلاد ومن عليها % % فوجه الأرض مغبر قبيح % # # % تغير كل ذي ms1000 طعم ولون % % وقل بشاشة الوجه المليح % # % ويروى عن ابن عباس أنه قال : من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب وأن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم والأنبياء كلهم في النهي سواء ولكن لما قتل هابيل رثاه ~~آدم وهو سرياني فلما قال آدم مرثيته قال لشيث : يا بني أنت وصيي احفظ هذا ~~الكلام ليتوارث فيرثي الناس عليه فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ~~وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط العربية وكان يقول الشعر ~~فنظر في المرثية فرد المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزاد ~~فيه أبياتها منها : | # % وما لي لا أجود بسكب دمع % وهابيل تضمنه الضريح % # # % أرى طول الحياة علي غما % فهل أنا من حياتي مستريح % # % قال الزمخشري : ويروى أنه رثاه بشعر وهو كذب بحت وما الشعر إلا منحول ~~ملحون وقد صح أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الشعر . قال الإمام فخر ~~الدين الرازي : ولقد صدق صاحب الكشاف فيما قال فإن ذلك الشعر في غاية ~~الركاكة لا يليق إلا بالحمقى من المعلمين فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه ~~حجة على الملائكة ؟ . | قال أصحاب الأخبار : فلما مضى من عنر آدم مائة ~~وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمسين سنة ولدت له حواء شيئا وتفسيره هبة ~~الله يعني أنه خلف من هابيل وعلمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وعلمه ~~عبادة الخلق PageV02P041 في كل ساعة وأنزل عليه خمسين صحيفة وصار وصي آدم ~~وولي عهده وأما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من ~~تراه فأخذ بيد أخته إقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن فأتاه إبليس وقال ~~له إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها فانصب أنت نارا تكون لك ~~ولعقبك فبنى بيت النار فهو أول من عبد النار وكان قابيل لا يمر به أحد إلا ~~رماه بالحجارة فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنه فقال ابن الأعمى لأبيه هذا ~~أبوك قابيل فرماه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى لأبيه قتلت أباك قابيل ms1001 فرفع ~~الأعمى يده ولطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لي قتلت أبي برميتي وقتلت ابني ~~بلطمتي فلما مات قابيل علقت إحدى رجليه بفخذه وعلق بها فهو معلق بها إلى ~~يوم القيامة ووجهه إلى الشمس حيث دارت وعليه حظيرة من نار في الصيف وحظيرة ~~من ثلج في الشتاء فهو يعذب بذلك إلى يوم القيامة قالوا : وأتخذ أولاد قابيل ~~آلات للهو من الطبول والزمور والعيدان والطبول والزمور والعيدان والطنابير ~~وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والفواحش حتى أغرقهم الله تعالى ~~جميعا بالطوفان في زمن نوح عليه السلام فلم يبق من ذرية قابيل أحد وأبقى ~~الله ذرية شيث ونسله إلى يوم القيامة . | { < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > ^ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو ~~فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ~~ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ^ } ~~قوله تعالى : { من أجل ذلك } يعني بسبب ذلك القتل الذي حصل وقيل الأجل في ~~اللغة الجناية يقال أجل عليهم شرا أي جنى عليهم شرا { كتبنا } أي فرضنا ~~وأوجبنا { على بني إسرائيل } . | فإن قلت : من أجل ذلك معناه من أجل ما مر ~~من قصة قابيل وهابيل كتبنا على بني إسرائيل . وهذا مشكل لأنه لا مناسبة بين ~~واقعه قابيل وهابيل وبين وجوب القصاص على بني إسرائي . قلت : قال بعضهم هو ~~من تمام الكلام الذي قبله والمعنى فأصبح من النادمين من أجل ذلك أي من أجل ~~أنه قتل هابيل ولم يواره . ويروي عن نافع أنه كان يقف على قوله من أجل ذلك ~~ويجعله تمام الكلام الأول فعلى هذا يزول الإشكال . لكن جمهور المفسرين ~~وأصحاب المعاني على أن قوله من أجل ذلك ابتداء كلام وليس يوقف عليه . فعلى ~~هذا قال بعضهم : إن قوله من أجل ذلك ليس هو إشارة إلى قصة قابيل وهابيل , ~~بل هو إشارة إلى ما مر ما ذكره في هذه القصة من أنواع المفاسد الحاصلة بسبب ms1002 ~~هذا القتل الحرام منه قوله ^ { فأصبح من الخاسرين } ^ وفيه إشارة إلى أنه ~~حصلت له خسارة في الدين والدنيا والآخرة . | ومنه قوله : { فأصبح من ~~النادمين } وفيه إشارة إلى أنه حظر في أنواع الندم والحسرة والحزن مع أنه ~~لا دافع لذلك البتة فقوله من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أي من أجل ذلك ~~الذي ذكرنا في أثناء القصة من أنواع المفاسد التولدة من القتل العمد المحرم ~~شرعنا القصاص على القاتل . فإن قلت : فعلى هذا تكون شريعة القصاص حكما ~~ثابتا في جميع الأمم , فما الفائدة بتخصيصه ببني إسرائيل . قلت : إن وجوب ~~القصاص وإن كان عاما في جميع الأديان والملل إلا أن التشديد المذكور هاهنا ~~في حق بني إسرائيل غير ثابت في جميع الأديان والملل لأنه تعالى حكم في هذه ~~الاية بأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ولا يشك أن المقصود منه ~~المبالغة في عقاب قاتل النفس عدوانا وأن اليهود مع علمهم بهذه المبالغة ~~العظيمة أقدموا على قتل الأنبياء والرسل وذلك يدل على قساوة قلوبهم وبعدهم ~~عن الله عز وجل PageV02P042 ولما كان الفرض من ذكر هذه القصة تسلية النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما أقدم عليه اليهود بالفتك بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وبأصحابه فتخصيص بني إسرائيل في هذه القصة بهذه المبالغة مناسب للكلام ~~وتوكيد للمقصود والله أعلم بمراده . | قوله عز وجل : { أنه من قتل نفسا } ~~يعني من قتل نفسا ظلما { بغير نفس } يعني بغير قتل نفس لا على وجه الاقتصاص ~~فيقاد من قاتل النفس على وجه العدوان المحرم { أو فساد في الأرض } هو عطف ~~على بغير نفس يعني وبغير فساد في الأرض فيستحق به القتل لأن القتل على ~~أسباب كثيرة منها القصاص وهو المراد من قوله : قتل نفسا بغير نفس . ومنها ~~الشرك والكفر بعد الإيمان ومنها قطع الطريق ونحو ذلك وهو المراد من قوله أو ~~فساد في الأرض { فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا } قال مجاهد : من قتل نفسا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها ms1003 بقتل ~~الناس جميعا ومن سلم من قتلها فكأنما سلم من قتل الناس جميعا . وقال ابن ~~عباس : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا . ومن شد عضد نبي ~~أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا . وقيل : معناه أن من قتل نفسا محرمة ~~يجب عليه القصاص مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ومن أحياها يعني من ~~غرق أو حرق أو وقوع في هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا يعني أن له من الثواب ~~مثل ثواب من أحيا الناس جميعا وقيل : معناه من استحل قتل مسلم بغير حقه ~~فكأنما استحل قتل الناس جميعا لأنهم لا يسلمون منه ومن تورع عن قتل مسلم ~~فكأنما تورع عن قتل جميع الناس فقد سلموا منه قال أهل المعاني قوله ومن ~~أحياها على المجاز لأن المحيي هو الله تعالى في الحقيقة فيكون المعنى ومن ~~ناجاها من الهلاك فكأنما نجى جميع الناس منه . سئل الحسن عن هذه الاية أهي ~~لنا كما كانت لبني إسرائيل فقال : أي والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني ~~إسرائيل أكرم على الله من دمائنا . | وقوله تعالى : { ولقد جاءتهم رسلنا ~~بالبينات } يعني : ولقد جاءت بني إسرائيل رسلنا ببيان الأحكام والشرائع ~~والدلالات الواضحات { ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك } يعني بعد مجيء الرسل وبعد ~~ما كتبنا عليهم تحريم القتل { في الأرض لمسرفون } يعني بالقتل لا ينتهون ~~عنه وقيل معناه لمجازون حد الحق وإنما قال تعالى وإن كثيرا منهم , لأنه ~~تعالى علم أن منهم من يؤمن بالله ورسوله وهم قليل من كثير . قوله عز وجل : ~~^ { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ^ قال ابن عباس نزلت في قوم من ~~أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا ~~العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله صلى الله عليه وسلم إن يشأ يقتل ~~وإن يشأ يصلب وإن يشأ يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وهذا قول الضحاك أيضا . ~~| وقال الكلبي : نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن النبي صلى ms1004 الله عليه ~~وسلم وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن يعينه ولا يعين عليه ~~ومن مر بهلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو آمن لا يهاج فمر قوم من بني ~~كنانة يريدون الإسلام بقوم هلال ولم يكن هلال شاهدا فشدوا عليهم فقتلوهم ~~وأخذوا أموالهم فنزل جبريل عليه السلام بالقضاء فيهم بهذه الاية . وقال ~~سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في قوم من عرينة وعكل أتوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة فاستوخموا المدينة , ~~فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فارتدوا وقتلوا الراعي ~~واستاقوا الإبل ( ق ) . | عن أنس بن مالك أن ناسا PageV02P043 من عكل ~~وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا : يا ~~نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمر لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ~~ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد الإسلام ~~وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود , فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبعث الطلب في أثرهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم ~~وأرجلهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم . قال قتادة بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد ذلك يحث على الصدقة وينهى عن المثلة ~~. زاد في رواية قال قتادة : فحدثني ابن سيرين إن ذلك قبل إن تزول الحدود . ~~| وفي رواية للبخاري أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ~~فقتلوا الرعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بهم ~~فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في الحرة يعضون الحجارة . زاد في ~~رواية : قال أبو قلابة وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا ~~وسرقوا , وفي رواية أبي داود إن قوما من عكل أو قال ms1005 من عرينة قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فما صحوا ~~قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فبلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار فأرسل في آثارهم فلما ارتفع النهار ~~حتى جيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة ~~يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة : فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد ~~إيمانهم وحاربوا الله ورسوله زاد في رواية له . | { < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > ^ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك ~~لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ^ } أنزل الله عز وجل : { إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا } الآية . ~~| شرح غريب هذا الحديث وحكمه قوله إنا كنا أهل ضرع يعني , أهل ماشية وبادية ~~نعيش باللبن ولسنا من أهل المدن . والريف هو الأرض التي فيها زرع وخصب ~~والجمع أرياف . قوله : استوخموا المدينة أنها لم توافق مزاجهم وكذا قوله : ~~ناجتووا المدينة وهو معناه والذود من الأبل ما بين الثلاثة إلى العشرة ~~والحرة هي أرض ذات حجارة سود وهي هنا اسم لأرض بظاهر المدينة معروفة . ~~وقوله : فسمر أعينهم , معناه أنه حمى مسامير الحديد وكحل بها أعينهم حتى ~~ذهب بصرها . وقوله : وينهى عن المثلة , أن تقطع أطراف الحيوان وتشوه خلقته ~~ومثلة القتيل أن يقطع أنفه وأذنيه ومذاكيره ونحو ذلك . واختلف العلماء في ~~حكم هذا الحديث فقيل : هو منسوخ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة . ~~وقيل : حكمه ثابت غير السمل والمثلة . وقيل : إن هذه الاية ناسخة لما فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهم . وقيل : كان ذلك قبل أن تنزل الحدود , فلما ~~نزلت الحدود وجب الأخذ بها والعمل بمقتضاها . وقيل : نزلت هذه الآية معاتبة ~~لرسول الله صلى ms1006 الله عليه وسلم وتعليما من الله تعالى إياه عقوبتهم وما يجب ~~عليهم فقال تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } واعلم أن ~~المحاربة لله غير ممكنة وفي معناها للعلماء قولان : أحدهما أن المحاربين ~~لله هم المخالفون أمره الخارجون عن طاعته لأن كل من خالف أمر إنسان فهو حرب ~~له فيكون المعنى يخالفون الله ورسوله ويعصون أمرهما . | والقول الثاني : ~~معناه يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله فهو من باب حذف المضاف { ويسعون ~~في الأرض فسادا } يعني بحمل السلاح والخروج على الناس وقتل النفس وأخذ ~~الأموال وقطع الطريق . | PageV02P044 واختلفوا في حكم هؤلاء المحاربين ~~الذين يستحقون هذا الحد فقال قوم : هم الذين يقطعون الطريق ويحملون السلاح ~~والمكابرون في البلد وهذا قول قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي ~~وقال أبو حنيفة : المكابرون في الأمصار ليس لهم حكم المحاربين في استحقاق ~~هذا الحد ثم ذكر الله تعالى عقوبة هؤلاء المحاربين وما يستحقونه فقال تعالى ~~: { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ~~} وللعلماء في لفظة أو المذكورة في هذه الآية قولان : أحدهما أنها للتخيير ~~وهو قول ابن عباس في رواية عنه وبه قال الحسن وسعيد بن المسيب والنخعي ~~ومجاهد , وهو أن الإمام مخير في أمر المحاربين فإن شاء قتل , وإن شاء صلب , ~~وإن شاء قطع , وإن شاء نفى من الأرض كما هو ظاهر الآية . والقول الثاني : ~~أن لفظة أو للبيان وليست للتخيير وهو الرواية الثانية عن ابن عباس وهو قول ~~أكثر العلماء لأن الأحكام تختلف فترتبت هذه العقوبات على تريتب الجرائم . ~~وهذا كما روي عن ابن عباس في قطاع الطريق قال : إذا قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا لم يأخذوا المال قتلوا وإذا أخذوا المال ولم ~~يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم ~~يأخذوا مالا نفوا من الأرض , وهذا قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي . واختلفوا في كيفية الصلب فقيل : يصلب حيا ثم يطعن في بطنه برمح حيت ~~يموت . قال الشافعي : يقتل أولا ms1007 ويصلى عليه ثم يصلب . وإنما يجمع بين القتل ~~والصلب إذا قتل وأخذ المال ويصلب على الطريق في ممر الناس ليكون ذلك زاجرا ~~لغيره عن الإقدام على مثل هذه المعصية . واختلفوا في تفسير النفي من الأرض ~~المذكور في الآية , فقيل : إن الإمام يطلبهم ففي كل بلد وجدوا نفوا عنه وهو ~~قول سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز . وقيل : يطلبون حتى تقام عليهم ~~الحدود وهو قول ابن عباس والليث بن سعد والشافعي وقال أبو حنيفة وأهل ~~الكوفة : النفي هو الحبس لأنه نفي من الأرض لأن المحبوس لا يرى أحدا من ~~أحبابه ولا ينتفع بلذات الدنيا وطيباتها فهو منفي من الأرض في الحقيقة إلا ~~من تلك البقعة الضيقة التي هو فيها . | قال مكحول : إن عمر بن الخطاب أول ~~من حبس في السجون يعني من هذه الأمة وقال أحبسه حتى أعلم منه التوبة ~~PageV02P045 ولا أنفيه إلى بلد آخر فيؤذيهم ثم قال تعالى : { ذلك } يعني ~~الذي ذكر في هذه الآية من الحدود { لهم } يعني للمحاربين { خزي في الدنيا } ~~أي عذاب وهوان وفضيحة { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } هذا الوعيد في حق ~~الكفار الذين نزلت الآية فيهم , فأما من أجرى حكم الآية على المحاربين من ~~المسلمين فينفي العذاب العظيم عنهم في الآخرة لأن المسلم إذا عوقب بجناية ~~في الدنيا كانت عقوبته كفارة له وإن لم يعاقب في الدنيا فهو خطر المشيئة , ~~إن شاء عذبه بجنايته ثم يدخله الجنة , وإن شاء عفا وأدخله هذا مذهب أهل ~~السنة . | { < < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > ^ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ~~^ } وقوله تعالى : { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } يعني لكن ~~الذين تابوا من شركهم وحربهم لله ورسوله ومن السعي في الرض بالفساد من قبل ~~أن تقدروا عليهم . يعني فلا سبيل لكم عليهم بشيء من العقوبات المذكورة في ~~الآية المتقدمة { فاعلموا أن الله غفور } يعني لمن تاب من الشرك { رحيم } ~~يعني به إذا رجع عما يسخط الله عز وجل وهذا ms1008 قول معظم أهل التفسير أن المراد ~~بهذا الاستثناء المشرك المحارب إذا آمن وأصلح قبل القدرة عليه سقط عنه جميع ~~الحدود التي ذكرها الله تعالى في هذه الاية وأنه لا يطالب بشيء مما أصاب من ~~مال أو دم . قال أبو إسحاق : جعل الله التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي ~~وجبت عليهم في كفرهم ليكون ذلك داعيا لهم إلى الدخول في الإسلام , فهذا حكم ~~المشرك المحارب إذا آمن وأصلح وكذلك لو آمن بعد القدرة عليه لم يطالب بشيء ~~بالأجماع , وأما المسلم المحارب , إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه . فقال ~~السدي : هو الكافر إذا آمن لم يطالب بشيء إلا إذا أصيب عنده مال بعينه فإنه ~~يرده على أهله وهذا مذهب مالك والأوزاعي غير أن مالك قال يؤخذ بالدم إذا ~~طلب به وليه , فأما ما أصاب من الدماء والأموال ولم يطلبها أولياؤها فلا ~~يتبعه الإمام بشيء من ذلك وهذا حكم علي بن أبي طالب في حارثة بن زيد وكان ~~قد خرج محاربا فتاب قبل أن يقدر عليه فآمنه علي على نفسه وكذلك جاء رجل من ~~مراد إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة في خلافة عثمان بعد ما صلى ~~المكتوبة , فقال : يا أبا موسى هذا مقام العائز بك أنا فلان بن فلان ~~المرادي كنت قد حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض بالفساد وإني قد تبت من ~~قبل أن يقدر علي . فقام أبو موسى فقال : هذا فلان المرادي وأنه كان حارب ~~الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا وأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه فلا ~~يتعرض له أحد إلا بخير . وقال الشافعي : يسقط عنه بتوبته قبل القدرة عليه ~~حد الله ولا يسقط عنه بها ما كان من حقوق بني آدم من قصاص أو مظلمة من مال ~~أو غيره وأما إذا تاب بعد القدرة عليه فظاهر الاية أن التوبة لا تنفعه ~~وتقام عليه الحدود PageV02P046 وقال الشافعي : ويحتمل أن يسقط كل حد لله عز ~~وجل بالتوبة . | { < < # | المائدة : ( 35 - 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ms1009 اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في ~~سبيله لعلكم تفلحون إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ^ } قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } أي خافوا الله بترك المنهيات { ~~وابتغوا إليه الوسيلة } يعني واطلبوا إليه القرب بطاعته والعمل بنا يرضي ~~وإنما قلنا ذلك , لأن مجامع التكاليف محصورة في نوعين لا ثالث لهما . أحد ~~النوعين : ترك المنهيات وإليه الإشارة بقوله : اتقوا الله . والثاني : ~~التقرب إلى الله تعالى بالطاعت وإليه الإشارة بقوله : وابتغوا إليه الوسيلة ~~والوسيلة فعلية من وسل إليه إذا تقرب ومن قول الشاعر : | < # > 89 ( إن الرجال لهم إليك وسيلة ) 89 < # > % أي قربة . وقيل : معنى الوسيلة المحبة أي تحببوا إلى الله عز وجل { ~~وجاهدوا في سبيله } أي وجاهدوا العدو في طاعته وابتغاء مرضاته { لعلكم ~~تفلحون } يعني لكي تسعدوا بالخلود في جنته لأن الفلاح اسم جامع للخلاص من ~~كل مكروه والفوز بكل محبوب قوله عز وجل { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم } يعني ~~: أن الكافر لو ملك الدنيا ودنيا أخرى مثلها معها فم فدى نفسه من العذاب ~~يوم القيامة لم يقبل منه ذلك الفداء { لهم عذاب أليم } المقصود من هذا أن ~~العذاب لازم للكفار وأنه لا سبيل لهم إلا الخلاص منه بوجه من الوجوه ( ق ) ~~. عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تبارك وتعالى ~~لأهون أهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا كلها أكنت مفتديا بها فيقول نعم ~~فيقول قد أردت منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي ولا أدخلك ~~النار وأدخلك الجنة فأبيت إلا الشرك ) هذا لفظ مسلم . | وفي رواية البخاري ~~قال : يجاء ms1010 بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ~~أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له لقد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك أن لا ~~تشرك بي { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها } فيه وجهان : ~~أحدهما أنهم يقصدون الخروج من النار ويطلبونه ولكن لا يستطيعون ذلك قيل إذا ~~حملهم لهب النار إلى فوق طلبوا الخروج منها فلا يقدرون عليه . | والوجه ~~الثاني : أنهم يتمنون الخروج من النار يقلوبهم { ولهم عذاب مقيم } يعني ~~ولهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا . قوله عز وجل : { ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } فال ابن السائب نزلت في طعمة بن أبيرق ~~وقدمنا قصته في سورة النساء وإنما سمي السارق سارق لأنه يأخذ الشيء الذي ~~ليس له أخذه في خفاء ومنه استرق السمع مستخفيا والسارق هنا مرفوع بالابتداء ~~لأنه لم يقصد واحد بعينه إنما هو كقولك من سرق فاقطع يده والمراد باليد ~~المذكورة هنا اليمين . قاله الحسن والشعبي والسدي وكذلك هو في قراءة عبد ~~الله بن مسعود : فاقطعوا أيمانهما . وإنما قال : أيديهما ولم يقل يديهما , ~~لأنه أراد يمينا من هذا ويمينا من هذه فجمع فإنه ليس للإنسان إلا يمين ~~واحدة وكل شيء موحد من PageV02P047 أعضاء الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين ~~فصاعدا جمع والمراد باليد هنا الجارحة وحدها عند جمهور أهل اللغة من رؤوس ~~الأصابع إلى الكوع فيجب قطعها في حد السرقة من الكوع . وقوله تعالى : { ~~جزاء بما كسبا } يعني ذلك القطع جزاء على فعلهم { نكالا من الله } يعني ~~عقوبة من الله { والله عزيز } في انتقامه ممن عصاه { حكيم } يعني فيما ~~أوجبه من قطع يد السارق . | < # > ( فصل في بيان حكم الآية : وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : اقتضت هذه وجوب القطع على كل سارق وقطع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في السرقة ( ق ) . | عن عائشة , أن قريشا أهمهم شأن ~~المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~قالوا : ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد ms1011 حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~. فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتشفع في حد من حدود ~~الله ؟ ثم قام فاختطب ثم قال : إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق ~~فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) وعن عائشة قالت : ( أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسارق فقطعه فقالوا ما كنا نراك يبلغ به هذا قال لو كانت ~~فاطمة لقطعتها ) أخرجه النسائي ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل ~~فتقطع يده ) قال الأعمش : يرون أن بيض الحديد وأن من الحبال ما يساوي دراهم ~~أخرجه البخاري ومسلم , أما السرق الذي يجب عليه القطع , فهو البالغ , ~~العاقل , العلم بتحريم السرقة , فلو كان حديث عهد بالإسلام ولا يعلم أن ~~السرق حرام , فلا قطع عليه . | المسألة الثانية : اختلف العلماء في قدر ~~النصاب الذي يقطع به فذهب أكثر العلماء إلى أنه ربع دينار فإن سرق ربع ~~دينار أو متاعا قيمته ربع دينار يقطع , وهذا قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~, وبه قال عمر بن العزيز والأوزاعي والشافعي . ويدل عليه ما روي عن عائشة ~~أن رسول الله PageV02P048 صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقطع يد السارق ~~إلا في ربع دينار فصاعدا ) أخرجاه في الصحيحين وذهب مالك وأحمد وإسحاق إلى ~~أنه ثلاثة دراهم أو قيمتها لما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم أخرجه الجماعة . المجن : الترس . ~~ويروي عن أبي هريرة أن قدر النصاب الذي تقطع به اليد خمسة دراهم وبه قال ~~ابن أبي ليلى لما روي عن أنس قال : قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم ~~وفي رواية قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي . وقال : ~~الرواية الأولى , أصح . وذهب قوم إلى أنه لا قطع في أقل من ms1012 دينار أو عشرة ~~دراهم يروي ذلك عن ابن مسعود وإليه ذهب سفيان الثوري وأبو حنيفة لما روي عن ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من قطع في مجن قيمته دينار ~~أو عشرة دراهم أخرجه أبو داود فإذا سرق نصابا من المال من حرز لا شبهة له ~~فيه قطعت يده اليمنى من الكوع ولا يجب القطع بسرقة ما دون النصاب وقال ابن ~~عباس وابن الزبير والحسن القدر غير معتبر فيجب القطع في القليل والكثير ~~وكذا الحرز غير معتبر أيضا عندهم وإليه ذهب داود الظاهري واحتجوا بعموم ~~الآية فإن قوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } يتناول اقليل ~~والكثير وسواء سرقة من حرز أو غير حرز . | المسألة الثالثة : الحرز , هو ما ~~جعل للسكنى وحفظ الأموال كالدور والمضارب والخيم التي يسكنها الناس ويحفظون ~~أمتعتهم فيها فكل حرز وإن لم يكن فيه حافظ ولا عنده وسواء سرق من ذلك وهو ~~مفتوح الباب أو مغلق , فأما ما كان في غير بناء ولا خيمة فإنه ليس بحرز إلا ~~أن يكون عنده من يحفظه أما نباش القبور , فإنه يقطع وهو قول مالك والشافعي ~~وأحمد . وقال ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وابو حنيفة : لا قطع عليه , ~~فإن سرق شيئا من غير حرز كثمر من بستان لا حارس له أو حيوان في برية ولا ~~راعي له أو متاع في بيت منقطع عن البيوت فلا قطع عليه . عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : ~~( من أصاب بفيه منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ) أخرجه الترمذي ~~وأبو داود والنسائي . وزاد فيه : ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثله ~~والعقوبة . ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه ~~القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثله والعقوبة . | قوله : غير متخذ خبنة ~~: بالخاء المعجمة وبعدها باء موحدة من تحت نون وهو ما يحمله الإنسان في ~~حضنه . وقيل : وما يأخذه من ms1013 خبنة ثوبه وهو ذيله وأسفله . والجرين : موضع ~~التمر الذي يجفف فيه مثل البيدر للحنطة . وروي مالك في الموطأ , عن أبي ~~حسين المكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قطع في ثمر معلق ~~ولا في حريسة الجبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ~~) هكذا رواه مالك منقطعا . وهو رواية من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم فإن ~~هذه الرواية عن أبي حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وجده هو عبد الله ~~بن عمرو بن العاص قوله : ولا في حريسة الجبل . من العلماء من يجعل الحريسة ~~السرقة نفسها . يقال : حرس يحرس حرسا إذا سرق ومنهم من يجعلها المحروسة . ~~ومعنى الحديث : أنه ليس فيما يحرس في الجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بحرز . ~~وقيل : حريسة الجبل هي الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل مأواها والمراح ~~بضم الميم هو الموضع الذي تأوي إليه الماشية بالليل . عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس . قطع ) أخرجه ~~الترمذي والنسائي . | PageV02P049 المسألة الرابعة : إذا سرق مالا له فيه ~~شبهة كالولد يسرق من مال والده والوالد يسرق من مال ابنه أو العبد يسرق من ~~مال سيده أوالشريك يسرق من مال شريكه فلا قطع على أحد من هؤلاء فيه . | ~~المسألة الخامسة : إذا سرق أول مرة قطعت يده اليمنى من الكوع وإذا سرق ~~ثانية قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم واختلفوا فيما إذا سرق مرة ثالثة ~~فذهب أكثرهم إلى أن تقطع يده اليسرى فإن سرق مرة رابعة قطعت رجله اليمنى ثم ~~إذا سرق بعد ذلك يعذر ويحبس حتى تظهر توبته . يروي عن هذا عن أبي بكر وهو ~~قول قتادة وبه قال مالك والشافعي لما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( في السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا ~~يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ) ذكره البغوي بغير سند وذهب قوم إلى أنه ( إن ~~سرق ms1014 بعد ما قطعت يده ورجله فلا قطع عليه بل يحبس ) ويروى عن علي أنه قال : ~~إني أستحي أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا يمشي بها . وهذا قول ~~الشعبي والنخعي والأوزاعي وبه قال أحمد وأصحاب الرأي . | { < < # | المائدة : ( 39 - 41 ) فمن تاب من . . . . . # > > ^ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ~~ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ~~والله على كل شيء قدير يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب ~~سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم ~~هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله ~~شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم ^ } قوله تعالى : { فمن تاب من بعد ظلمه } يعني من بعد ما ~~ظلم نفسه بالسرقة { وأصلح } يعني وأصلح العمل في المستقبل { فإن الله يتوب ~~عليه } يعني فإن الله يغفر له ويتجاوز عنه { إن الله غفور } يعني لمن تاب { ~~رحيم } به . | < # > ( فصل ) < # > | وهذه التوبة مقبولة فيما بينه وبين الله . فأما القطع , فلا يسقط عنه ~~بالتوبة عند أكثر العلماء لأن الحد جزاء عن الجناية . ولا بد من التوبة بعد ~~القطع وتوبته الندم على ما مضى والعزم على تركه في المستقبل . ( عن أبي ~~أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف اعترافا ~~ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله : صلى الله عليه وسلم ما أخالك سرقت ~~فقال : بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يعترف فأمر به فقطع . ثم جيء ~~به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : استغفر الله وتب إليه . فقال ~~رجل : أستغفر الله وأتوب إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم تب ~~عليه ) أخرجه أبو داود والنسائي ms1015 بمعناه وإذا قطع السارق يجب عليه غرم ما ~~سرق من المال عند أكثر أهل العلم . وقال الثوري وأصحاب الرأي : لا غرم عليه ~~فلو كان المسروق باقيا عنده يجب عليه أن يرده إلى صاحبه وتقطع يده لأن ~~القطع حق الله والغرم حق الآدمي فلا يمتنع أحدهما بالآخر والله أعلم . | ~~قوله عز وجل : { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع الناس وقيل معناه , ألم تعلم أيها ~~الإنسان فيكون الخطاب لكل فرد من الناس أن الله له ملك السموات والأرض , ~~يعني أن الله مدبر أمره في السموات والأرض ومصرفه وخالق من فيها ومالكه لا ~~يمتنع عليه شيء مما أراده فيهما لأن ذلك كله في ملكه وإليه أمره { يعذب من ~~يشاء ويغفر لمن يشاء } . | قال ابن عباس : يعذب من يشاء على الصغيرة ويغفر ~~لمن يشاء على الكبيرة وقيل يعذب من يشاء على معصيته وكفره بالقتل والقطع ~~وغير ذلك في الدنيا , ويغفر لمن يشاء بالتوبة عليه فينقذه من الهلكة ~~والعذاب وإنما قدم التعذيب على المغفرة , لأنه في مقابلة قطع السرقة على ~~التوبة . وهذه الآية فاضحة للقدرية والمعتزلة في قولهم بوجوب الرحمة للمطيع ~~والعذاب للعاصي لأن الآية دالة على أن التعذيب والرحمة مفوضان إلى المشيئة ~~والوجوب ينافي ذلك وجواب آخر وهو أنه تعالى أخبر أن له ملك السموات والأرض ~~والمالك له أن يتصرف في ملكه كيف يشاء وأراد لا اعتراض لأحد عليه في ملكه ~~يؤكد ذلك قوله { والله على شيء قدير } يعني أنه تعالى قادر PageV02P050 على ~~تعذيب من أراد تعذيبه من خلقه وغفران ذنوب من أراد إسعاده وإنقاذه من ~~الهلكة من خلقه , لأن الخلق كلهم عبيده وفي ملكه . قوله تعالى : { يا أيها ~~الرسول } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو خطاب تشريف وتكريم وتعظيم ~~, وقد خاطبه الله عز وجل بيا أيها النبي في مواضع من كتابه وبيا أيها ~~الرسول في موضعين : هذا أحدهما والآخر قوله تعالى : ^ { يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك ms1016 } ^ وقوله { لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } يعني ~~لا تهتم بموالاتهم الكفار ولا تبال بهم فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم { ومن ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } يعني المنافقين لأنهم أظهروا ~~الإيمان بالقول وكتموا الكفر وهذه صفة المنافقين { ومن الذين هادوا } أي ~~وطائفة من اليهود قال الزجاج وهذا يحتمل وجهين : أحدهما أن الكلام تم عند ~~قوله ومن الذين هادوا ثم ابتدأ الكلام بقوله : { سماعون للكذب } ويكون ~~تقدير الكلام { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من المنافقين ومن الذين ~~هادوا } ثم وصف الكل بكونهم سماعين للكذب . | والوجه الثاني : أن الكلام تم ~~عند قوله { ولم تؤمن قلوبهم } ثم ابتدأ فقال تعالى : { ومن الذين هادوا ~~سماعون للكذب } أي ومن { الذين هادوا قوم سماعون للكذب } والمعنى أنهم ~~قائلون الكذب , أي يسمعون الكذب من رؤسائهم ويقبلونه منهم والسمع يستعمل ~~والمراد منه القبول , كما تقول : لا تسمع من فلان أي , لا تقبل منه . وقيل ~~: معناه سماعون لأجل أن يكذبوا عليك وذلك أنهم كانوا يسمعون من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم يخرجون من عنده ويقولون سمعنا منه كذا وكذا ولم ~~يسمعوا ذلك منه بل كذبوا عليه . وقوله تعالى : { سماعون } يعني بني قريظة ~~يعني أنهم جواسيس وعيون { لقوم آخرون } وهم أهل خيبر { لم يأتوك } يعني أهل ~~خيبر لم يأتوك ولم يحضروا عندك يا محمد . | < # > ( ذكر القصة في ذلك ) < # > | قال علماء التفسير : إن رجلا وامرأة من أشراف يهود خيبر زنيا وكانا ~~محصنين وكان حدهما الرجم عندهم في حكم التوراة فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ~~, فقالوا : إن هذا الرجل بيثرب يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وليس في ~~كتابه الرجم ولكن الضرب فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريظة فإنهم جيرانه وصلح ~~معه فليسألوه عن ذلك , فبعثوا رهطا منهم مستخفين وقالوا لهم : اسألوا محمدا ~~عن الزانيين إذا أحصنا ما حدهما ؟ فإن أمركم بالحد فاقبلوا منه , وإن أمركم ~~بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه وأرسلوا معهم الزانيين . فقدم الرهط حتى ~~نزلوا على بني قريظة والنضير وقالوا لهم : إنكم جيران هذا الرجل ومعه ms1017 في ~~بلده وقد حدث فينا حدث وذلك أن فلان وفلانة قد زنيا وقد أحصنا فنحب أن ~~تسألوه عن قضائه في ذلك فقال لهم بنو قريظة والنضير إذا والله يأمركم بما ~~تكرهون ثم انطلق قوم منهم فيهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ~~ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا : يا محمد PageV02P051 أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما ~~حدهما في كتابك ؟ فقال هل ترضون بقضائي ؟ قالوا : نعم فنزل جبريل عليه ~~السلام بآية الرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال جبيرل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا , ووصفه لهم فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن ~~صوريا ؟ قالوا نعم قال فأي رجل فيكم ؟ فقالوا هو أعلم يهودي بقي على وجه ~~الأرض بما أنزل الله على موسى عليه السلام في التوراة قال فأرسلوا إليه ~~ففعلوا فلما جاء قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت ابن صوريا ؟ قال نعم ~~, قال : أنت يهودي ؟ قال كذلك يقولون فقال النبي لليهود تجعلونه بيني ~~وبينكم قالوا نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صوريا : ( ناشدتك ~~بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى وأخرجكم من مصر وفلق ~~لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وبالذي ظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم ~~المن والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل يجدون في كتابكم الرجم ~~على المحصن ؟ فقال ابن صوريا : اللهم نعم والذي ذكرتني به لولا خشيت أن ~~ينزل علينا العذاب إن كذبت وغير ما اعترفت لك ولكن كيف هي في كتابكم يا ~~محمد ؟ قال : إذا شهد أربعة رهط عدول أنه أدخله فيها كما يدخل الميل في ~~المكحلة وجب عليهما الرجم . فقال ابن صوريا : والذي أنزل التوراة على موسى ~~هكذا أنزل الله في التوراة على موسى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ~~فما كان أول ما ms1018 ترخصتم به أمر الله تعالى ؟ فقال ابن صوريا : كنا إذا أخذنا ~~الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في أشرافنا ~~حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر في امرأة من قومه فأراد ~~الملك رجمه فقام قومه دونه وقالوا والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا لابن عم ~~الملك , فقلنا : تعالوا نجتمع فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف ~~والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بقار ثم ~~تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ووجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما ~~فجعلوا ذلك مكان الرجم . فقالت اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته وما ~~كنت لما أثنينا عليك بأهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك . فقال لهم ابن ~~صوريا : إنه قد ناشدني بالتوراة ولولا خشيت أن ينزل علينا العذاب ما أخبرته ~~. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما فرجما عند باب المسجد وقال : اللهم ~~إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) فأنزل الله هذه الاية ( ق ) عن ابن عمر ~~قال أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكروا له أن ~~امرأة منهم ورجلا زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تجدون ~~في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام ~~: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية ~~الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك , فرفع ~~يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجما قال : فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها ~~PageV02P052 الحجارة . وفي رواية أخرى لهما قال : ( أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل وامرأة من اليهود قد زنيا فقال لليهود ما تصنعون بهما قال ~~نفحم وجوههما ونخزيهما قال فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فجاؤوا ~~بها فقال لرجل ممن يرضون أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى ms1019 موضع منها فوضع يده ~~عليها فقال ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم تلوح , فقال : يا محمد إن ~~فيها الرجم ولكنا نتكاتمه بيننا فأمر بهما فرجما فرأيته يحنى ) زاد في ~~رواية أخرى : ( فرجما قربيا موضع الجنائز قرب المسجد ) ( م ) عن البراء بن ~~عازب قال : ( مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود ~~فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم . فدعا رجلا ~~من علمائهم فقال أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد ~~الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ~~ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا ~~أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا ~~فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان ~~الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ ~~أماتوه ) , فأمر به فرجم فأنزل الله : يا أيها الرسول ( لا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر , إلى قوله , إن أوتيتم هذا فخذوه . يقول : ائتوا محمدا ~~فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أمركم بالرجم فاحذروه فأنزل الله ~~تبارك وتعالى : ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون ( في الكفار كلها . التحميم هو تسويد الوجه بالحمم وهو الفحم ~~وقوله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ قال العلماء : هذا السؤال من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم , وإنما هو ~~لإلزامهم بما يعقدونه في كتابهم . ولعله صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى ~~إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا شيئا ~~منها أو أخبره بذلك من أسلم من أهل الكتاب وهو عبد الله بن سلام كما في ~~حديث بن ms1020 عمر المتفق عليه ولذلك لم يخف عليه صلى الله عليه وسلم حين كتموه . ~~| قوله تعالى : { يحرفون الكلم } يعني : يغيرون حدود الله التي أوجبها ~~عليهم في التوراة وذلك أنهم بدلوا الرجم بالجلد والتحميم وقال الحسن إنهم ~~يغيرون ما يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه . وقال ابن جرير ~~الطبري : يحرفون حكم الكلم فحذف ذكر الحكم لمعرفة السامعين به { من بعد ~~مواضعه } يعني من بعد أن وضعه الله مواضعه وفرض فروضه وأحل حلاله وحرم ~~حرامه فإن قلت : قد قال الله عز وجل هنا يحرفون الكلم من بعد واضعه . وقال ~~في موضع آخر : يحرفون الكلم عن مواضعه فهل من فرق بينهما ؟ قلت نعم بينهما ~~فرق وذلك PageV02P053 أنا إذا فسرنا يحرفون الكلم عن مواضعه بالتأويلات ~~الباطلة فيكون معنى قوله يحرفون الكلم عن مواضعه أنهم يذكرون التأويلات ~~الفاسدة لتلك النصوص وليس فيه بيان أنهم يحرفون تلك اللفظة من الكتاب . ~~وأما قوله يحرفون الكلم من بعد مواضعه ففيه دلالة على أنهم جمعوا بين ~~الأمرين يعني أنهم كانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يحرفون اللفظة من ~~الكتاب ففي قوله : يحرفون الكلم عن مواضعه إشارة إلى التأويل الباطل وفي ~~قوله من بعد مواضعه إشارة إلى إخراجه من الكتاب بالكلية وقوله تعالى : { ~~يقولون } يعني اليهود { إن أوتيتم هذا فخذوه } يعني إن أفتاكم محمد بالجلد ~~والتحميم فاقبلوامنه { وإن لم تؤتوه فاحذروا } يعني وإن لم يفتكم بذلك ~~وأفتاكم بالرجم فاحذروا أن تقبلوه { ومن يرد الله فتنته } يعني كفره ~~وضلالته { فلن تملك له من الله شيئا } يعني فلن تقدر على دفع أمر الله فيك ~~{ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } قال ابن عباس معناه أن يخلص ~~نياتهم وقيل معناه لم يرد الله أن يهديهم وفي هذه الآية دلالة على أن الله ~~تعالى لم يرد إسلام الكافر وإنه لم يطهر قلبه من الشك والشرك ولو فعل ذلك ~~لآمن وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية { لهم في الدنيا خزي } يعني ~~للمنافقين واليهود أما خزي المنافقين , فبالفضيحة وهتك ستارهم بإظهار ~~نفاقهم ms1021 وكفرهم وأما خزي اليهود فبأخذ الجزية والقتل والسبي والإجلاء من أرض ~~الحجاز إلى غيرها { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } يعني الخلود في النار ~~للمنافقين واليهود . | { < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > ^ سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن ~~PageV02P054 تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله ~~يحب المقسطين ^ } قوله عز وجل : { سماعون للكذب أكالون للسحت } نزلت في حكم ~~اليهود مثل كعب بن الأشرف ونظرائه كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم قال الحسن ~~: كان الحاكم منهم إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه ثم يريها إياه ويتكلم ~~بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيسمع الكذب ويأكل الرشوة وهي السحت ~~وأصل السحت الاستئصال يقال : سحته إذا استأصلته وسميت الرشوة في الحكم سحتا ~~, لأنها تستأصل دين المرتشي . والسحت كله حرام يحمل عليه شدة الشره وهو ~~يرجع إلى الحرام الخسيس الذي لا تكون له بركة ولا لآخذه مروءة ويكون في ~~حصوله عار بحيث يخفيه لا محالة ومعلوم أن حالة الرشوة كذلك فلذلك حرمت ~~الرشوة على الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن ~~الراشي والمرتشي في الحكم ) أخرجه الترمذي وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص . قال الحسن : إنما ذلك في الحاكم إذا رشوته ليحق لك باطلا ~~أو يبطل عنك حقا وقال ابن مسعود : الرشوة في كل شيء فمن شفع شفاعة ليرد بها ~~حقا أو يدفع بها ظلما فأهدى بها إليه فقبل فهو سحت . فقيل له : يا أبا عبد ~~الرحمن ما كنا نرى ذلك إلا الأخذ على الحكم كفر قال الله تعالى : ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . | قوله عز وجل : { فإن جاؤوك } ~~يعني اليهود { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك سيئا } ~~خير الله رسوله صلى الله عليه وسلم في الحكم بينهم فإن شاء حكم وإن شاء ترك ~~قال الحسن ومجاهد والسدي نزلت في اليهوديين اللذين زنيا . وقال قتادة : ~~نزلت في رجلين ms1022 من قريظة والنضير قتل أحدهما الآخر . قال ابن زيد : كان حيي ~~بن أخطب قد جعل للنضير ديتين وللقرضي دية واحدة لأنه كان من بني النضير ~~فقالت قريظة : لا نرضى بحكم حيي ونتحاكم إلى محمد فأنزل الله هذه الآية ~~يخير نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في الحكم بينهم . | < # > ( فصل ) < # > | اختلف علماء التفسير في حكم هذه الاية على قولين : أحدهما أنها ~~منسوخة وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان مخيرا فإن شاء حكم بينهم وإن شاء عرض عنهم ثم نسخ ذلك بقوله ^ { وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله } ^ فلزمه الحكم بينهم وزال التخير هذا القول ~~مروي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والسدي . والقول الثاني : إنها محكمة ~~وحكام المسلمين بالخيار إذا ترافعوا إليهم فإن شاؤوا حكموا بينهم وأن شاؤوا ~~أعرضوا عنهم وهذا القول مروي عن الحسن والشعبي والنخعي والزهري وبه , قال ~~أحمد : لأنه لا منافاة بين الآيتين . أما قوله فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~ففيه التخيير بين الحكم والإعراض . وأما قوله ^ { وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله } ^ ففيه كيفية الحكم إذا حكم بينهم قال الإمام فخر الدين الرازي : ~~ومذهب الشافعي , إنه يجب على حاكم المسلمين أن يحكم بين أهل الكتاب إذا ~~تحاكموا إليه لأن إمضاء حكم الإسلام صغارا لهم . فأما المعاهدون الذين لهم ~~مع المسلمين عهد إلى مدة فليس بواجب على الحاكم أن يحكم بينهم بل يتخير في ~~ذلك وهو التخيير المذكور في هذه الآية مخصوص بالمعاهدين وأما إذا تحاكم ~~مسلم وذمي وجب على الحاكم بينهم لا يختلف القول فيه لأنه لا يجوز للمسلم ~~الانقياد لحكم أهل الذمة والله أعلم . | قوله تعالى : { وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط } يعني بالعدل والاحتياط { إن الله يحب المقسطين } يعني ~~العادلين فيما ولوا وحكموا فيه ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين عند الله على منابر من ~~نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم ms1023 وأهليهم وما ~~ولوا ) هذا من أحاديث الصفات فمن العلماء من قال فيه وفي أمثاله : نؤمن بها ~~ولا نتكلم في تأويلها ولا نعرف معناها لكن نعتقد أن ظاهرها غير مراد وأن ~~لها معنى يليق بالله . هذا مذهب جماهير السلف وطوائف من المتكلمين . ومنهم ~~من قال : إنها تؤول بتأويل يليق بها وهذا قول أكثر المتكلمين . فعلى هذا ~~قال القاضي عياض : المراد بكونه عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة ~~والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين وضده إلى اليسار قالوا ~~واليمين مأخوذة من اليمن وقزله وكلتا يديه يمين مبني على أنه ليس المراد ~~باليمين الجارحة تعالى الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه تعالى وقوله { وما ~~ولوا } بفتح الواو وضم اللام المخففة هكذا ذكره الشيخ محيي الدين في شرح ~~مسلم . قال : ومعناه وما كانت له عليه ولاية وهذا الفضل لمن عدل فيما تقلده ~~من الأحكام والله أعلم . | { < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > ^ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك ~~وما أولئك بالمؤمنين ^ } قوله تعالى : { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة } هذا ~~تعجيب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فى تحكيم اليهود إياه ~~مع علمهم بما فى التوراة تركهم قبول PageV02P055 ذلك الحكم مع اعتقادهم ~~صحته وعدولهم إلى حكم من يجحدون نبوته طلبا للرخصة لا جرم إن الله تعالى ~~أظهر جهلهم وعنادهم لأنهم حكموا النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر الزانيين ~~ثم أعرضوا عن حكمه فى الآية لتقريع اليهود والمعنى وكيف يجعلونك حكما بينهم ~~ويرضون بحكمك وعندهم التوراة { فيها حكم الله } يعني الرجم الذي تحاكموا ~~إليك من أجله { ثم يتولون من بعد ذلك } يعني ثم يعرضون عن حكمك الموافق لما ~~فى كتابهم { وما أولئك } يعني اليهود { بالمؤمنين } يعني بكتابهم كما ~~يزعمون . وقيل : معناه وما أولئك بالمصدقين . | { < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > ^ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه ~~شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ms1024 ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ^ } قوله عز وجل : { إنا أنزلنا التوراة ~~فيها هدى ونور } سبب نزول هذه الآية استفتاء اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى أمر الزانيين وقد سبق بيانه والهدى هو البيان لأن التوراة ~~مبينة صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومبينة ما تحاكموا فيه والنور هو ~~الكاشف للشبهات الموضح للمشكلات والتوراة كذلك . وقيل : الفرق بين الهدى ~~والنور أن الهدى محمول على بيان الأحكام والشرائع والنور محمول على بيان ~~أحكام التوحيد والنبوات والمعاد { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا } أراد بالنبيين الذين بعثوا بعد موسى عليه السلام وذلك أن الله بعث ~~فى بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء وليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة ~~التوراة وأحكامها ومعنى أسلموا : أي انقادوا لأمر الله تعالى والعمل بكتابه ~~وهذا على سبيل المدح لهم وفيه تعريض باليهود لأنهم بعدوا عن الإسلام الذي ~~هو دين الأنبياء عليهم السلام وقال الحسن والزهري وعكرمة وقتادة والسدي : ~~يحتمل أن يكون المراد بالنبيين الذين أسلموا هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيما وتشريفا له صلى الله عليه وسلم حكم على ~~اليهود بالرجم وكان هذا الحكم فى التوراة . قال ابن الأنباري هذا رد على ~~اليهود والنصارى لأن الأنبياء عليهم السلام ما كانوا موصوفين باليهودية ~~والنصرانية بل كانوا مسلمين لله تعالى منقادين لأمره ونهيه . للذين هادوا ~~يعني لليهود يعني يحكم بالتوراة لهم وفيما بينهم ويحملهم على أحكامها كما ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حملهم على حكم الرجم كما هو في ~~التوراة ولم يوافقهم على ما أرادوه من الجلد وقال الزجاج وجائز أن يكون ~~المعنى على التقديم والتأخير على معنى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~للذين هادوا يحكم بها النبيون الذين أسلموا { والربانيون والأحبار } أما ~~الربانيون فتقدم تفسيره فى سورة آل عمران وأما الأحبار فقال ابن عباس : هم ~~الفقهاء . وقيل : هم العلماء الأحبار واحده حبر بفتح الحاء وكسرها لغتان . ~~وقال الفراء ms1025 : إنما هو حبر بكسر الحاء وإنما سمي به لمكان الحبر الذى يكتب ~~به وذلك لأنه صاحب كتاب . وقال أبو عبيد : إنما هو حبر بفتح الحاء والحبر ~~العالم لما يبقى من أثر علومه في قلوب الناس وأفعاله الحسنة التى يقتدى بها ~~وجمعه أحبار ومنه كعب الأحبار . وقيل : الحبر الأثر المستحسن ومنه الحديث : ~~يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره أي جماله وبهاؤه . وإنما سمي العالم ~~حبرا لما عليه من أثر جمال العلم وهل فرق بين الربانيين والأحبار أم لا ؟ ~~فيه خلاف , فقيل : لا فرق . والربانيون , والأحبار بمعنى واحد وهم : ~~العلماء والفقهاء . وقيل : الربانيون أعلى درجة من الأحبار لأن الله تعالى ~~قدمهم في الذكر على الأحبار . وقيل : الربانيون هم الولاة . PageV02P056 ~~والحكام والأحبار هم العلماء : وقيل : الربانيون علماء النصارى , والأحبار ~~: علماء اليهود . ومعنى الآية : يحكم بأحكام التوراة النبيون وكذلك يحكم ~~بها الربانيون والأحبار . وقوله تعالى : { بما استحفظوا من كتاب الله } ~~يعني بما استودعوا من كتاب الله . وقيل : هو أن يحفظوا كتاب الله فلا ينسوه ~~وقيل هو أن يحفظوه فلا يضيعوا أحكامه وشرائعه . وقد أخذ الله على العلماء ~~حفظ كتابه من هذين الوجهين معا وذلك بأن يحفظوا كتاب الله فى صدورهم ~~ويدرسونه بألسنتهم لئلا يسنوه وأن لا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه فإذا ~~فعلوا كانوا قائمين بحفظه { وكانوا عليه شهداء } يعني : أن هؤلاء النبيين ~~والربانيين والأحبار كانوا شهداء على كتاب الله ويعلمون أنه حق وصدق وأنه ~~من عند الله { فلا تخشوا الناس واخشون } هذا خطاب لحكام اليهود الذين كانوا ~~فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لا تخافوا أحدا من الناس فى ~~إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بالرجم واخشون يعني فى كتمان ذلك ~~{ ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا } يعني ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه ~~ثمنا قليلا يعني الرشوة فى الأحكام والجاه عند الناس ورضاهم والمعنى كما ~~نهيتكم عن تغير الأحكام لأجل خوف الناس كذلك أنهاكم عن التغيير والتبديل ~~لأجل الطمع فى المال والجاه وأخذ الرشوة فإن كل متاع ms1026 الدنيا قليل { ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } بمعنى : أن اليهود لما أنكروا حكم ~~الله تعالى المنصوص عليه فى التوراة وقالوا إنه غير واجب عليهم , فهم ~~كافرون على الإطلاق بموسى والتوراة وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآيات الثلاث وهي قوله : { ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون , ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الظالمون , ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } فقال جماعة من ~~المفسرين : الآيات الثلاث نزلت فى الكفار ومن غير حكم الله من اليهود , لأن ~~المسلم وإن ارتكب كبيرة , لا يقال إنه كافر وهذا قول ابن عباس وقتادة ~~والضحاك . ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال أنزل الله ~~تبارك وتعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون , ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون , ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون } فى الكفار لكها أخرجه مسلم وعن ابن عباس قال ^ { ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ^ إلى قوله هم الفاسقون هذه الآيات ~~الثلاث فى اليهود خاصة قريظة والنضير أخرجه أبو داود . وقال مجاهد : فى هذه ~~الآيات الثلاث من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب الله فهو كافر ظالم ~~فاسق . وقال عكرمة ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر ومن أقر به ~~ولم يحكم به فهو ظالم فاسق وهذا قول ابن عباس أيضا واختار الزجاج لأنه قال ~~: من زعم أن حكما من أحكام الله تعالى التي أتانا بها الأنبياء باطل فهو ~~كافر . وقال طاوس : قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله ؟ فقال : ~~به كفر وليس بكفر ينقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر ~~ونحو هذا روي عن عطاء . وقال : هو كفر دون الكفر . وقال ابن مسعود والحسن ~~والنخعي : هذه الآيات الثلاث عامة فى اليهود وفي هذه الأمة فكل من ارتشى ms1027 ~~وبدل الحكم فحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق وإليه ذهب السدي لأنه ~~ظاهر الخطاب . وقيل : هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم ~~بغيره وأما من خفي عليه النص أو أخطأ فى التأويل فلا يدخل فى هذا ~~PageV02P057 الوعيد والله أعلم بمراده . | { < < # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > ^ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ^ } قوله تعالى : { وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس } يعني : وفرضنا على بني اسرائيل فى التوراة أن نفس ~~القاتل بنفس المقتول وفاقا فيقتل به وذلك أن الله تعالى حكم فى التوراة أن ~~على الزاني المحصن الرجم وأخبر أن اليهود بدلوه وغيروه وأخبر أيضا أن فى ~~التوراة أن النفس بالنفس وأن هؤلاء اليهود غيروا هذا الحكم وبدلوه ففضلوا ~~بني النضير على بني قريظة فكان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا ~~إليهم نصف الدية وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة ~~فغيروا حكم الله الذي أنزل فى التوراة . | قاب ابن عباس : أخبر الله بحكمه ~~فى التوراة وهو أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن ~~والسن بالسن والجروح قصاص . قال : فما لهم يخالفون فيقتلون النفسين بالنفس ~~ويفقأون العينين بالعين . ومعنى الآية : أن قاتل النفس يقتل بها إذا تكافأ ~~الدمان ومذهب الشافعي : أنه لا يقتل مسلم بكافر لما صح من حديث علي بن أبي ~~طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقتل مسلم بكافر ) الحديث ~~أخرجاه فى الصحيحين وقوله تعالى : { والعين بالعين } يعني تفقأ بها { ~~والأنف بألأنف } يعني يجدع به { والأذن بالأذن } يعني تقطع بها { والسن ~~بالسن } يعني تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجري فيها القصاص كذلك ~~, وقوله تعالى : { والجروح قصاص } يعني فيما يمكن أن يقتص منه وهذا تعميم ~~بعد التخصيص , لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن فخص هذه ~~الأربعة ms1028 بالذكر ثم قال تعالى : والجروح قصاص , على سبيل العموم فيما يمكن ~~أن يقتص منه كاليد والرجل والذكر والانثيين وغيرها وأما مالا يمكن القصاص ~~فيه كرض في لحم أو كسر فى عظم أو جراحة فى بطن يخاف منها التلف فلا قصاص فى ~~ذلك وفيه الأرش والحكومة . واعلم أن هذه الآية دالة على أن هذا الحكم كان ~~شرعا فى التوراة فمن قال شرع من قبلنا يلزمنا إلا ما نسخ منه بالتفصيل قال ~~هذه الآية حجة فى شرعنا ومن أنكره قال إنها ليست بحجة علينا وأصل هذه ~~المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بعد البعثة هل هم متعبدون بشرع ~~من تقدم من الأنبياء عليهم السلام ؟ فنقل عن أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب ~~الشافعي وعن أحمد فى أحد الروايتين عنه أنه كان متعبدا بما صح من شرائع من ~~قبله بطريق الوحي إليه لا من جهة كتبهم المبدلة ونقل أربابها واختار ابن ~~الحاجب من المتأخرين هذا المذهب وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان بعد البعثة ~~متعبدا بشرع من قبله فيما لم ينسخ من الأحكام الباقية قبل شريعته لكنه لم ~~يعتبر فيه قيد الوحي وهو الحق وإلا لم يبق للنزاع معنى إذ لا ينكر أحدا كون ~~النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بعد البعثة بما أوحى إليه سواء كان من ~~شريعة من قبله أم لا وذهبت الأشاعرة والمعتزلة إلى المنع من ذلك وهو اختيار ~~الآمدي من المتأخرين واحتج الأولون لصحة مذهبهم بأن الإجماع منعقد على صحة ~~الاستدلال بقوله : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } الآية مع أنه من ~~شريعة من تقدم لأنه مذكور في التوراة . ومكتوب على بني إسرائيل : ولولا أنا ~~متعبدون بشريعة من قبلنا لما صح هذا الاستدلال , وقوله تعالى : { فمن تصدق ~~به } يعني بالقصاص فلم يقتص من الجاني { فهو كفارة له } فى هاء له قولان : ~~أحدهما أن الهاء فى له كناية عن المجروح وولي المقتول وذلك أن المجروح أو ~~ولي المقتول إذا تصدق بالقصاص كان ذلك كفارة لذنوبه وهذا قول ابن ms1029 مسعود ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص والحسن ويدل عليه ما روي عن أبي الدرداء ~~PageV02P058 قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من رجل ~~يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة ) ~~أخرجه الترمذي . وعن أنس قال : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع ~~إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو أخرجه أبو داود والنسائي ) . | ~~والقول الثاني : أن الضمير فى قوله له يعود إلى الجارح والقاتل يعني أن ~~المجني عليه إذا عفا عن الجاني كان ذلك العفو كفارة لذنب الجاني لا يؤاخذ ~~به فى الآخرة وهذا قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل كما أن القصاص كفارة له فأما ~~أجر العافي , فعلى الله تعالى . | وقوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الظالمون } : يعني لأنفسهم حيث لم يحكموا بما أنزل الله عز ~~وجل . | { < < # | المائدة : ( 46 - 48 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > ^ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ~~وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة ~~للمتقين وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ~~ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون ^ } قوله عز وجل : { وقفينا على آثارهم } يعني وعقبنا على ~~آثار النبيين الذين أسلموا { بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة ~~} يعني أن عيسى عليه السلام كان مصدقا بأن التوراة منزلة من عند الله عز ~~وجل وكان العمل بها واجبا قبل ورود النسخ عليها فإن عيسى عليه السلام نسخ ~~بعض أحكام التوراة وخالفها { وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور } يعني فيه هدى ~~من الجهالة وضياء ms1030 من عمى البصيرة { ومصدقا لما بين يديه من التوراة } هذا ~~ليس بتكرار للأول لأن فى الأول الإخبار بأن عيسى مصدق لما بين يديه من ~~التوراة . وفي الثاني : الإخبار بأن الإنجيل مصدق للتوراة , فظهر الفرق بين ~~اللفظين وأنه ليس بتكرار { وهدى وموعظة للمتقين } إنما قال : وهدى مرة أخرى ~~لأن الإنجيل يتضمن البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم فيكون سببا لاهتداء ~~الناس إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وأما كون الإنجيل موعظة , فلما ~~فيه من المواعظ البليغة والزواجر والأمثال وإنما خص المتقين بالذكر لأنهم ~~هم الذين ينتفعون بالمواعظ . | قوله تعالى : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل ~~الله فيه } قال أهل المعاني : قوله وليحكم يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون ~~المعنى وقلنا ليحكم أهل الإنجيل , فيكون هذا إخبارا عما فرض عليهم فى وقت ~~إنزاله عليهم من الحكم بما تضمنه الإنجيل ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله ~~وكتبنا وقفينا يدل عليه وحذف القول كثير . | والوجه الثاني : أن يكون قوله ~~وليحكم ابتداء وفيه أمر للنصارى بالحكم بما فى كتابهم وهو الإنجيل . | فإن ~~قلت فعلى هذا الوجه كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول ~~القرآن قلت : إن المراد بهذا الحكم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن ~~ذكره فى الإنجيل ووجوب التصديق بنبوته موجود فإذا آمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فقد حكموا بما فى الإنجيل . | وقوله { ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون } يعني : فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله عز وجل . | ~~قوله عز وجل : { وأنزلنا إليك الكتاب } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني وأنزلنا إليك يا محمد القرآن { بالحق } يعني بالصدق الذي لا شك فيه ~~أنه من عند الله { مصدقا لما بين يديه من الكتاب } يعني أن يصدق جميع الكتب ~~التي أنزلها الله على أنبيائه { ومهيمنا عليه } قال ابن عباس يعني شاهدا ~~على الكتب التي قبله ومنه قول حسان : | # % إن الكتاب مهيمن لنبينا % % والحق يعرفه ذوو الألباب % # PageV02P059 ^ يريد أنه شاهد ومصدق لنبينا صلى الله عليه وسلم وإنما ms1031 كان ~~القرآن مهيمنا على الكتب التي قبله لأنه الكتاب الذي لا ينسخ ولا يغير ولا ~~يبدل . وإذا كان القرآن كانت شهادته على التوراة والإنجيل والزبور وجميع ~~الكتب المنزلة حقا وصدقا . وقيل : المهيمن الأمين . وإنما كان القرآن أمينا ~~على الكتب التي قبله فيما أخبر أهل الكتب عن كتبهم فإن قالوا ذلك فى القرآن ~~فقد صدقوا وإلا فلا { فاحكم بينهم بما أنزل الله } يعني : إذا ترافع أهل ~~الكتاب إليك يا محمد فاحكم بينهم بالقرآن الذي أنزل الله إليك { ولا تتبع ~~أهواءهم } يعني : ولا تبع أهواء هؤلاء اليهود فى الحكم وقال ابن عباس لا ~~تأخذ بأهوائهم في جلد المحصن { عما جاءك من الحق } يعني ولا تنحرف عن الحق ~~الذي جاءك من عند الله متبعا أهواءهم , وقوله : ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن المراد به غير لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يتبع أهواءهم قط . | وقوله تعالى : { لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا } الخطاب فى قوله منكم للأمم الثلاثة أمة موسى وأمة عيسى وأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين بدليل أن الله عز وجل قال قبل هذه ^ ~~{ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } % ثم قال بعد ذلك { وقفينا على ~~آثارهم بعيسى ابن مريم } ثم قال { وأنزلنا إليك الكتاب } ثم جمع فقال { لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } والشرعة : الشريعة . يعني لكل أمة شريعة ~~فللتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة والدين واحد وهو التوحيد . ~~وأصل الشريعة من الشرع وهو البيان والإظهار فمعنى شرع بين وأوضح . وقيل : ~~هو من الشروع في الشيء . والشريعة في كلام العرب , المشرعة التي يشرعها ~~الناس فيشربون ويسقون منها . وقيل : الشريعة الطريقة ثم استعير ذلك للطريقة ~~الإلهية المؤدية إلى الدين والمنهاج الطريق الواضح وقال بعضهم الشريعة ~~والمنهاج عبارتان عن معنى واحد والتكرير للتأكيد والمراد بهما : الدين وقال ~~آخرون : بينهما فرق لطيف وهو أن الشريعة هي التي أمر الله بها عباده . ~~والمنهاج : الطريق الواضح المؤدي إلى الشريعة . | قال ابن عباس : فى قوله ~~شرعة ms1032 ومنهاجا سنة وسبيلا . وقال قتادة : سبيلا وسنة فالسنن مختلفة للتوراة ~~شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة يحل الله عز وجل فيها ما يشاء ويحرم ما ~~يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه والدين الذي لا يقبل غيره هو التوحيد ~~والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم السلام وقال علي بن أبي : ~~الإيمان منذ بعث آدم عليه السلام شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما ~~جاء من عند الله ولكل قوم شريعة ومنهاج . قال العلماء : وردت آيات دالة على ~~عدم التباين فى طريقة الأنبياء والرسل منها قوله : ^ { أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده } ^ ووردت آيات دالة على حصول التباين بينهم منها هذه ~~الآية وهي قوله { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وطريق الجمع بين هذه ~~الآيات أن كل آية دلت على عدم التباين فهي دالة على أصول الدين من الإيمان ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وكل ذلك جاءت به الرسل من عند ~~الله ولم يختلفوا فيه . وأما الآيات الدالة على حصول التباين بينهم , ~~فمحمولة على الفروع , وما يتعلق بظواهر العبادات فجائز أن يتعبد الله ~~PageV02P060 عباده فى كل وقت بما يشاء فهذه طريق الجمع بين هذه الآيات ~~والله أعلم بأسرار كتابه واحتج بهذه من قال إن شرع من قبلنا لا يلزمنا لأن ~~قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يدل على أن كل رسول جاء بشريعة خاصة فلا ~~يلزم أمة رسول الاقتداء بشريعة رسول آخر ثم قال تعالى : { ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة } يعني جماعة متفقة على شريعة واحدة ودين واحد لا اختلاف ~~فيه { ولكن ليبلوكم } يعني ولكن أراد أن يختبركم { فيما آتاكم } يعني من ~~الشرائع المختلفة هل تعلمون بها أم لا ؟ فيتبين بذلك المطيع من العاصي ~~والموافق من المخالف { فاستبقوا الخيرات } هذا خطاب لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم يعني فبادروا يا أمة محمد بالأعمال الصالحات التي تقربكم إلى ~~الله تعالى { إلى الله مرجعكم جميعا } يعني المطيع والعاصي والموافق ~~والمخالف { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } يعني : فيخبركم فى الآخرة بما ~~كنتم ms1033 فيه تختلفون من أمر الدين والدنيا . والمعنى : فيخبركم في الآخرة بما ~~لا تشكون معه فيفصل بين المحق والمبطل والطائع والعاصي بالثواب والعقاب . | ~~{ < < # | المائدة : ( 49 - 50 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > ^ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ~~عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون ^ } قوله تعالى : { وأن أحكم بينهم بما أنزل الله } قال ~~ابن عباس : إن كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض ~~: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه , فأتوه فقالوا : يا محمد قد ~~عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وسادتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود ~~ولم يخالفونا وأن بيننا وبين قومنا خصومة فتتحاكم إليك فاقض لنا عليهم نؤمن ~~بك ونصدقك فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله هذه الآية { وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله } يعني احكم بينهم يا محمد بالحكم الذي أنزله ~~الله في كتابه { ولا تتبع أهواءهم } يعني فيما أمروك به . | قال العلماء : ~~ليس في هذه الآية تكرار لما تقدم , وإنما أنزلت فى حكمين مختلفين . أما ~~الآية الأولى : فنزلت فى شأن رجم المحصن وأن اليهود طلبوا منه أن يجلده ~~وهذه الآية نزلت فى شأن الدماء والديات حين تحاكموا إليه في أمر قتيل كان ~~بينهم قال بعض العلماء هذه الآية ناسخة للتخيير فى قوله : ^ { فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم } ^ وقوله تعالى : { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله ~~إليك } يعني : واحذر يا محمد هؤلاء اليهود الذين جاؤوا إليك أن يصرفوك ~~ويصدوك بمكرهم وكيدهم فيحملوك على ترك العلم ببعض ما أنزل الله إليك في ~~كتابه واتباع أهوائهم { فإن تولوا } يعني فإن أعرضوا عن الإيمان بك والرضا ~~بالحكم بما أنزل الله عليك { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } ~~يعني فاعلم يا محمد أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبة فى الدنيا ms1034 ببعض ~~ذنوبهم وإنما خص بعض الذنوب لأن الله جازاهم فى الدنيا على بعض ذنوبهم ~~بالقتل والسبي والجلاء وأخر مجازاتهم على باقي ذنوبهم إلى الآخرة { وإن ~~كثيرا من الناس لفاسقون } يعني اليهود لأنهم ردوا حكم الله تعالى { أفحكم ~~الجاهلية يبغون } يعني أفحكم الجاهلية هؤلاء اليهود قال ابن عباس : يعني ~~بحكم الجاهلية ما كانوا عليه من الضلال والجور في الأحكام وتحريفهم إياها ~~عما أمر الله به وقال مقاتل كانت بين بني النضير وقريظة دماء وهما حيان من ~~اليهود وذلك قبل أن يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فلما بعث وهاجر إلى ~~المدينة تحاكموا إليه فقالت بنو قريظة بنو النضير إخواننا أبونا واحد ~~وديننا واحد وكتابنا واحد فإن قتل بنو النضير منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا ~~من تمر وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا وأرش جراحتنا على ~~النصف من جراحتهم فاقض بيننا وبينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~فإني أحكم أن PageV02P061 دم القرظي وفاء من دم النضيري , ودم النضيري وفاء ~~من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على الآخر فى دم ولا عقل ولا جراحة . فغضبت ~~بنو النضير , وقالوا : لا نرضى بحكمك فإنك لنا عدو وإنك ما تألو فى وضعنا ~~وتصغيرنا . فأنزل الله : أفحكم الجاهلية يبغون . وقرئ بالتاء على الخطاب . ~~والمعنى : قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون { ومن أحسن من الله حكما ~~لقوم يوقنون } يعني : أي حكم أحسن من حكم الله إن كنتم موقنين أن لكم ربا ~~وأنه عدل في أحكامه . | { < < # | المائدة : ( 51 - 52 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى ~~الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله ~~أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ~~اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية ms1035 وإن كان حكمها عاما لجميع المؤمنين , ~~لأن خصوص السبب لا يمنع من عموم الحكم , فقال قوم : نزلت هذه الآية فى ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه وعبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين وذلك ~~أنهما اختصما فقال عبادة إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم شديدة شوكتهم ~~وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلا الله ورسوله ~~فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية اليهود فإن أخاف الدوائر ولا ~~بد لي منهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا الحباب ما نفست به من ~~ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال : إذن أقبل فأنزل الله ~~هذه الآية . وقال السدي : لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على طائفة من الناس ~~وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار فقال رجل من المسلمين : أنا ألحق بفلان ~~اليهودي وآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدال علينا اليهود . وقال رجل آخر : ~~أنا ألحق بفلان النصراني من أهل الشام وآخذ منه أمانا . فأنزل الله هذ ~~الآية ينهاهم عن موالاة اليهود والنصارى . | وقال عكرمة : نزل فى أبي لبابة ~~بن عبد المنذر لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة حين حاصرهم ~~فاستشاروه في النزول وقالوا : ماذا يصنع بنا إذا نزلنا ؟ فجعل اصبعه فى ~~حلقه أشار إلى أنه الذبح وأنه يقتلكم فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } فنهى الله المؤمنين جميعا أن يتخذوا ~~اليهود والنصارى أنصارا وأعوانا على أهل الإيمان بالله ورسوله وأخبر أنه من ~~اتخذهم أنصارا وأعوانا وخلفاء من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم وإن ~~الله ورسوله والمؤمنين منه براء { بعضهم أولياء بعض } يعني أن بعض اليهود ~~أنصار لبعض على المؤمنين وأن النصارى كذلك يد واحدة على من خالفهم فى دينهم ~~وملتهم { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } يعني ومن يتول اليهود والنصارى دون ~~المؤمنين فينصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم لأنه لا يتولى مولى ~~إلا وهو راض به ms1036 وبدينه وإذا رضيه ورضى دينه صار منهم وهذا تعليم من الله ~~تعالى وتشديد عظيم في مجانبة اليهود والنصارى وكل من خالف دين الإسلام { إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين } يعني أن الله لا يوفق من وضع الولاية في غير ~~موضعها فتول اليهود والنصارى مع علمه بعداوتهم لله ولرسوله وللمؤمنين , روي ~~أن أبا موسى الأشعري قال : قلت لعمر بن الخطاب : إن لي كاتبا نصرانيا فقال ~~: مالك وله قاتلك الله ألا اتخذت حنيفا ؟ يعني مسلما أما سمعت قول الله عز ~~وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ~~أولياء بعض } قلت : له دينه ولي كتابته : فقال : لا أكرمهم إذا أهانهم الله ~~ولا أعزهم إذا أذلهم الله ولا أدنيهم إذا أبعدهم الله . قلت : إنه لا يتم ~~PageV02P062 أمر البصرة إلا به . فقال : مات النصراني والسلام يعني : هب ~~أنه مات فما تصنع بعده فما تعمله بعد موته فاعمله الآن واستغن عنه بغيره من ~~المسلمين . | قوله تعالى : { فترى الذين فى قلوبهم مرض } يعني فترى يا محمد ~~الذين فى قلوبهم شك ونفاق { يسارعون فيهم } يعني يسارعون فى مودة اليهود ~~وموالاتهم ومناصحتهم لأنهم كانوا أهل ثروة ويسار فكانوا يغشونهم ويخالطونهم ~~لأجل ذلك . نزلت فى عبد الله بن أبي , المنافق وفي أصحابه من المنافقين { ~~يقولون } يعني المنافقين { نخشى أن تصيبنا دائرة } الدائرة من دوائر الدهر ~~كالدولة التي تدول والمعنى . يقول المنافقون : إنما نخالط اليهود لأنا نخشى ~~أن يدور علينا الدهر بمكروه , ويعنون بذلك المكروه الهزيمة فى الحرب والقحط ~~والجدب والحوادث المخوفة . قال ابن عباس : معناه نخشى أن لا يتم أمر محمد ~~فيدور علينا الأمر كما كان قبل محمد { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من ~~عنده } قال المفسرون : عسى من الله واجب لأن الكريم إذا أطمع في خير فعله ~~وهو بمنزلة الواعد لتعلق النفس به ورجائها له والمعنى فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار دينه على الأديان ~~كلها وإظهار المسلمين على أعدائهم من الكفار واليهود والنصارى وقد ms1037 فعل الله ~~ذلك بمنه وكرمه فأظهر دينه ونصر عبده . وقيل : أراد بالفتح فتح مكة . وقيل ~~: فتح قرى اليهود مثل خيبر وفدك ونحوهما من بلادهم { أوأمر من عنده } يعني ~~أنه تعالى يقطع أصل اليهود من أرض الحجاز ويخرجهم من بلادهم بلا كلفة وتعب ~~ولا يكون للناس فيه فعل البتة كما ألقى فى قلوبهم الرعب فأخلوا ديارهم ~~وخربوها بأيديهم ورحلوا إلى الشام . | وقوله تعالى : { فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين } يعني فيصبح المنافقون الذين كانوا يوالون اليهود ~~نادمين على ما حدثوا به أنفسهم أن أمر محمد لا يتم وقيل ندموا على دس ~~الأخبار إلى اليهود . | { < < # | المائدة : ( 53 - 54 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ^ ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم ~~لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله واسع عليم ^ } { ويقول الذين آمنوا } يعني ويقول الذين آمنوا في ~~وقت إظهار الله تعالى نفاق المنافقين { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~أيمانهم إنهم لمعكم } وذلك أن المؤمنين كانوا يتعجبون من حال المنافقين ~~عندما أظهروا الميل إلى موالاة اليهود والنصارى ويقولون إن المنافقين حلفوا ~~بالله جهد أيمانهم إنهم لمعنا ومن أنصارنا والآن كيف صاروا موالين لأعدائنا ~~من اليهود محبين للاختلاط بهم فبان كذب المنافقين في أيمانهم الباطلة { ~~حبطت أعمالهم } أي بطل كل خير عملوه لأجل ما أظهروا من النفاق ومولاة ~~اليهود { فأصبحوا خاسرين } يعني أنهم خسروا فى الدنيا بافتضاحهم وخسروا في ~~الآخرة بإحباط ثواب أعمالهم وحصلوا بالعذاب الدائم المقيم . | قوله عز وجل ~~: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } يعني من يرجع منكم عن دينه ~~الحق الذي هو عليه وهو دين الإسلام فيبدله ويغيره بدخوله فى الكفر بعد ~~الإيمان فيختار : إما اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك من أصناف الكفر فلن ~~يضر الله شيئا وإنما ضر نفسه برجوعه ms1038 عن الدين الصحيح الذي هو دين الإسلام ~~قال الحسن : علم الله تعالى أن قوما سيرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم صلى ~~الله عليه وسلم فأخبر أنه سيأتي PageV02P063 بقوم يحبهم ويحبونه . وذكر ~~صاحب الكشاف أن إحدى عشرة فرقة من العرب ارتدت ثلاث في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم : بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار وهو الأسود العنسي وكان ~~كاهنا فتنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج منها عمال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وإلى سادات ~~اليمن فأهلكه الله تعالى على يد فيروز الديلمي في بيته فقتله فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بقتله ليلة قتل فسر المسلمون بذلك وقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول . ~~وبنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . | ( أما بعد فإن الأرض ~~نصفها لي ونصفها لك ) فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من محمد ~~رسول الله إلى مسيلمة الكذاب . أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين ) وستأتي قصة قتله فيما بعد وبنو أسد وهم قوم طليحة ~~بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~فقاتله فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وارتد سبع ~~فرق في خلافة أبي بكر الصديق وهم فزارة قوم عيينة بن حصن الفزاري وغطفان ~~قوم قرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل وبنو يربوع ~~قوم مالك بن نويرة اليربوعي وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التي ~~زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب . وكندة قوم الأشعث بن قيس الكندي وبنو بكر بن ~~وائل قوم الحطم بن زيد فكفى الله أمرهم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وفرقة واحدة ارتدت فى خلافة ms1039 عمر بن الخطاب وهم غسان قوم جبلة بن الأيهم ~~واختلف العلماء في المعنى بقوله تعالى : { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه } فقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة هم أبو بكر وأصحابه الذين ~~قاتلوا أهل الردة ومانعي الزكاة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض ~~ارتد عامة العرب كما تقدم تفصيله إلا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من ~~بني عبد القيس فإنهم ثبتوا على الإسلام ونصر الله بهم الدين ولما ارتد من ~~ارتد من العرب ومنعوا الزكاة هم أبو بكر بقتالهم وكره ذلك أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال عمر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها ~~فقد عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله ) فقال أبو بكر : والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني ~~عناقا أو قال عقالا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم على منعها . وقال أنس بن مالك : كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة , ~~وقالوا : هم أهل القبلة , فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بدا من ~~الخروج PageV02P064 على أثره , فقال ابن مسعود : كرهنا ذلك فى الابتداء ثم ~~حمدناه عليه في الانتهاء . وقال أبو بكر بن عياش : سمعت أبا حصين يقول : ما ~~ولد بعد النبيين أفضل من أبي بكر الصديق لقد قام مقام نبي من الأنبياء في ~~قتال أهل الردة وقالت عائشة : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت ~~العرب واشرأب النفاق ونزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها وبعث ~~أبو بكر الصديق خالد بن الوليد في جيش كثير إلى بني حنيفة باليمامة وهم قوم ~~مسيلمة الكذاب فأهلك الله مسيلمة على يد وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل ~~حمزة , فكان وحشي يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام ~~أراد بذلك وحشي أنه في حال الجاهلية قتل ms1040 حمزة وهو خير الناس وفي حال إسلامه ~~قتل مسيلمة الكذاب وهو شر الناس وقال قوم : المراد بقوله تعالى : { فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } الأشعريون قوم أبي موسى الأشعري , روي عن ~~عياض بن غنم الأشعري قال لما نزلت هذه الآية { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هم قوم هذا ) يعني أبا ~~موسى الاشعري أخرجه الحاكم في المستدرك وقيل هم أهل اليمن ( ق ) عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن هم أرق ~~أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية ) وقال السدي : نزلت في ~~الأنصار لأنهم هم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوه على ~~إظهار الدين , وقيل : هم أحياء من أهل اليمن ألفان من النخع وخمسة آلاف من ~~أهل كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أخلاط الناس جاهدوا في سبيل الله يوم ~~القادسية في خلافة عمر , وعلى هذا التقدير , تكون هذه الآية إخبارا عن ~~الغيب وقد وقع الخبر على وفقه بحمد الله تعالى فتكون هذه الآية معجزة . | ~~وأما معنى المحبة , فيقال أحببت فلانا بمعنى جعلت قلبي معرضا بأن يحبه ~~والمحبة إرادة ما تراه أو تظنه خيرا . ومحبة الله تعالى العبد , إنعامه ~~عليه وتوفيقه وهدايته إلى طاعته والعمل بما يرضى به عنه وأن يثيبه أحسن ~~الثواب على طاعته PageV02P065 وأن يثني عليه ويرضى عنه ومحبة العبد لله عز ~~وجل أن يسارع إلى طاعته وابتغاء مرضاته وأن لا يفعل ما يوجب سخطه وعقوبته ~~وأن يتحبب بما يوجب له الزلفى لديه جعلنا الله ممن يحبهم ويحبونه بمنه ~~وكرمه . | وقوله تعالى : { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } هذه من ~~صفات الذين اصطفاهم الله تعالى ووصفهم بقوله : يحبهم ويحبونه , يعني أنهم ~~أرقاء رحماء لأهل دينهم وإخوانهم من المؤمنين ولم يرد ذل الهوان بل أراد ~~لين جانبهم لإخوانهم المؤمنين وهم من رقتهم ورحمتهم ولين جانبهم أشداء ~~أقوياء غلظاء على أعدائهم الكافرين . | قال علي بن أبي طالب : أذلة على ~~المؤمنين يعني أهل رقة على ms1041 أهل دينهم أعزة على الكافرين أهل غلظة على من ~~خالفهم في دينهم . وقال ابن عباس : تراهم كالولد لوالده والعبد لسيده وهم ~~في الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته . وقال ابن الأنباري : أثنى الله ~~على المؤمنين بأنهم يتواضعون للمؤمنين إذا لقوهم ويعنفون الكافرين إذا ~~لقوهم . وقيل : إن الذل بمعنى الشفقة والرحمة كأنه قال راحمين للؤمنين ~~مشفقين عليهم على وجه التذلل والتواضع وإنما أتى بلفظة على حتى يدل على علو ~~منصبهم وفضلهم وشرفهم لا لأجل كونهم ذليلين في أنفسهم بل ذلك التذلل لأجل ~~أنهم ضموا إلى علو منصبهم فضيلة التواضع ويدل على صحة هذا سياق الآية وهو ~~قوله : { أعزة على الكافرين } يعني أنهم أشداء أقوياء في أنفسهم وعلى ~~أعدائهم { يجاهدون في سبيل الله } يعني أنهم ينصرون دين الله { ولا يخافون ~~لومة لائم } يعني لا يخافون عدل عادل فى نصرهم الدين وذلك أن المنافقين ~~كانوا يراقبون الكفار ويخافون لومهم فبين الله تعالى في هذه الآية أن من ~~كان قويا في الدين فإنه لا يخاف في نصره لدين الله بيده أو بلسانه لومة ~~لائم وهذه صفة المؤمنين المخلصين إيمانهم لله تعالى ( ق ) . عن عبادة بن ~~الصامت قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في ~~العسر واليسر والمنشط والمكره على أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول ~~بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ثم قال تعالى : { ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء } ذلك إشارة إلى ما تقدم ذكره من وصفهم بمحبة الله ولين ~~جانبهم للمؤمنين وشدتهم على الكافرين وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم كل ذلك من فضل الله تعالى تفضل بهم عليهم ومن إحسانه ~~إليهم { والله واسع عليم } يعني أنه تعالى واسع الفضل عليم بمن يستحقه . | ~~{ < < # | المائدة : ( 55 - 56 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > ^ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون ^ } قوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين ms1042 آمنوا } قال ~~ابن عباس : نزلت هذه الآية فى عبادة بن الصامت حين تبرأ من موالاة اليهود ~~وقال : أوالي الله ورسوله والمؤمنين يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقال جابر بن عبد الله : نزلت فى عبد الله بن سلام وذلك أنه جاء إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا ~~وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا , فنزلت هذه الآية , فقرأ : عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن سلام : رضينا بالله ربا وبرسوله ~~نبيا وبالمؤمنين أولياء . | وقيل : الآية عامة PageV02P066 في حق جميع ~~المؤمنين لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض فعلى هذا يكون قوله تعالى : { ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } صفة لكل مؤمن ويكون المراد ~~بذكر هذه الصفات تمييز المؤمنين عن المنافقين لأن المنافقين كانوا يدعون ~~أنهم مؤمنون إلا أنهم لم يكونوا يداومون على فعل الصلاة والزكاة فوصف الله ~~تعالى المؤمنين بأنهم يقيمون الصلاة يعني بتمام ركوعها وسجودها فى مواقيتها ~~ويؤتون الزكاة يعني ويؤدون الزكاة يعني ويؤدون زكاة أموالهم إذا وجبت عليهم ~~. | أما قوله تعالى وهم راكعون فعلى هذا التفسير فيه وجوه : | أحدهما : أن ~~المراد من الركوع هنا الخضوع والمعنى أن المؤمنين يصلون ويزكون وهم منقادون ~~خاضعون لأوامر الله ونواهيه . | الوجه الثاني : أن يكون المراد منه أن من ~~شأنهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإنما خص الركوع بالذكر تشريفا له . | ~~الوجه الثالث : قيل إن هذه الآية نزلت وهم ركوع . وقيل : نزلت في شخص معين ~~وهو علي بن أبي طالب . قال السدي : مر بعلي سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه ~~خاتمه , فعلى هذا قال العلماء : العمل القليل في الصلاة لا يفسدها والقول ~~بالعموم أولى وإن كان قد وافق وقت نزولها صدقة علي بن أبي طالب وهو راكع . ~~ويدل على ذلك ما روي عن عبد الملك بن سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن ~~علي الباقر عن هذه الآية { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } من هم ؟ ~~فقال : المؤمنون , فقلت : إن ناسا يقولون ms1043 هو علي , فقال : علي من الذين ~~آمنوا . | وقوله تعالى : { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } يعني ومن ~~يتول القيام بطاعة الله ونصر رسوله والمؤمنين . قال ابن عباس : يريد ~~المهاجرين والأنصار ومن يأتي بعدهم { فإن حزب الله } يعني أنصار دين الله { ~~هم الغالبون } لأن الله ناصرهم على عدوهم والحزب في اللغة أصحاب الرجل ~~الذين يكونون معه على رأيه وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبه يعني أهمه . ~~| { < < # | المائدة : ( 57 - 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون قل يا ~~أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من ~~قبل وأن أكثركم فاسقون ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } قال ابن عباس : كان رفاعة بن زيد بن ~~التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين ~~يوادونهما , فأنزل الله تعالى هذه الآية . ومعنى : اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ~~هو إظهارهم الإسلام بألسنتهم قولا وهم على ذلك يبطنون الكفر ويسرونه { من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني اليهود { والكفار } يعني عبدة الأصنام ~~وإنما فصل بين أهل الكتاب والكفار وإن كان أهل الكتاب من الكفر لأن كفر ~~المشركين من عبدة الأصنام أغلظ وأفحش من كفر أهل الكتاب { أولياء } يعني لا ~~تتخذوهم أولياء والمعنى أن أهل الكتاب والكفار اتخذوا دينكم يا معشر ~~المؤمنين هزوا وسخرية فلا تتخذوهم أنتم أولياء وأنصارا { واتقوا الله إن ~~كنتم مؤمنين } يعني مؤمنين حقا لأن المؤمن يأبى موالاة أعداء الله عز وجل . ~~| قوله تعالى : { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } قال الكلبي ~~: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة وقام ~~المسلمون إليها , قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا ويضحكون ~~على طريق الاستهزاء فأنزل الله ms1044 هذه الآية . وقال السدي : نزلت هذه الآية في ~~رجل من النصارى كان بالمدينة فكان إذا سمع المؤذن PageV02P067 يقول أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يقول حرق الكاذب فدخل خادمه ذات ~~ليلة بنار وهو وأهله نيام فطارت منها شرارة فاحترق البيت واحترق هو وأهله . ~~وقيل : إن الكفار والمنافقين كانوا إذا سمعوا حسدوا المسلمين على ذلك ~~فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : يا محمد لقد أبدعت شيئا ~~لم يسمع بمثله فيما مضى من الأمم قبلك فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت ~~الأنبياء قبلك ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء فمن أين لك ~~صياح كصياح العير فما أقبح هذا الصوت وما أسمج هذا الأمر ؟ فأنزل الله عز ~~وجل : ^ { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } ^ الآية وأنزل { وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } يعني أن ~~هزؤهم ولعبهم من أفعال السفهاء والجهال الذين لا عقل لهم . | قوله تعالى : ~~{ قل يا أهل الكتاب } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني : قل يا محمد ~~لهؤلاء اليهود والنصارى الذي اتخذوا دينك هزوا ولعبا { هل تنقمون منا } ~~وهذا على سبيل التعجب من فعل أهل الكتاب والمعنى هل تجدون علينا في الدين ~~إلا الإيمان بالله وبما أنزل إلينا وبما أنزل على جميع الأنبياء من قبل ~~وهذا ليس مما ينكر أو ينقم منه وهذا كما قال بعضهم : | # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % # % يعني أنه ليس فيهم عيب إلا ذلك وهذا ليس بعيب بل هو مدح عظيم لهم . قال ~~ابن عباس : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود فيهم أبو ياسر ~~بن أخطب ورافع بن أبي رافع وعازوراء وزيد وخالد وأزار بن أبي أزار وأشيع ~~فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال : أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط - إلى قوله - ونحن له مسلمون ~~الآية فلما ذكر عيسى جحدوا ms1045 نبوته , وقالوا : والله لا نؤمن بمن آمن به , ~~فأنزل الله هذه الآية . وقيل : إنهم قالوا والله ما نعلم أهل دين أقل حظا ~~في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فأنزل الله هذه الآية { قل ~~يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزلنا إلينا وما أنزل ~~من قبل } وهذا هو ديننا الحق وطريقنا المستقيم فلم تنقمونه علينا { وأن ~~أكثركم فاسقون } يعني أنما كرهتم إيماننا ونقمتموه علينا مع علمكم بأننا ~~على الحق بسبب فسقكم وإقامتكم على الدين الباطل لحب الرياسة وأخذ الأموال ~~بالباطل وإنما قال أكثركم لأن الله يعلم أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله ~~وبرسوله . قوله عز وجل . ^ { قل هل أنبئكم بشر من ذلكم } هذا | PageV02P068 ~~< < # | المائدة : ( 60 - 63 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > جواب لليهود لما قالوا ما نعرف دينا شرا من دينكم . والمعنى : قل يا ~~محمد لهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة هل أخبركم بشر من ذلك الذي ذكرتم ~~ونقمتم علينا من إيماننا بالله وبما أنزل علينا { مثوبة عند الله } يعني ~~جزاء . | فإن قلت : المثوبة مختصة بالإحسان لأنها في معنى الثواب , فكيف ~~جاءت في الإساءة ؟ . قلت : وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله : ~~تحية بينهم ضرب وجيع . | فإن قلت : هذا يقتضي أن الموصفين بذلك الدين محكوم ~~عليهم بالشر لأنه تعالى قال بشر من ذلك ومعلوم أن الأمر ليس كذلك فما جوابه ~~؟ . قلت : جوابه أن الكلام خرج على حسب قولهم واعتقادهم , فإن اليهود حكموا ~~بأن اعتقاد ذلك الدين شر فقال لهم : هب أن الأمر كذلك لكن من لعنه الله ~~وغضب عليه ومسخ صورته شر من ذلك . | وقوله تعالى : { من لعنه الله } معناه ~~هل أنبئكم بمن لعنه الله أو هو من لعنه الله ومعنى لعنه الله : أبعده وطرده ~~عن رحمته { وغضب عليه } يعني وانتقم منه لأن الغضب إرادة الانتقام من ~~العصاة { وجعل منهم القردة والخنازير } يعني من اليهود من لعنه الله وغضب ~~عليه ومنهم من جعلهم قردة وخنازير قال ابن عباس : إن الممسوخين كلاهما ~~أصحاب السبت فشبانهم مسخوا ms1046 قردة ومشايخهم مسخوا خنازير . | وقيل إن مسخ ~~القردة كان من أصحاب السبت من اليهود ومسخ الخنازير كان في الدين كفروا بعد ~~نزول المائدة في زمن عيسى عليه السلام ولما نزلت هذه الآية عير المسلمون ~~اليهود وقالوا لهم : يا إخوان القردة والخنازير وافتضحوا بذلك { وعبد ~~الطاغوت } يعني : وجعل منهم عبد الطاغوت , يعني من أطاع الشيطان فيما سول ~~له والطاغوت هو الشيطان . وقيل : هو العجل . وقيل : هو الكهان والأحبار . ~~وجملته أن كل من أطاع أحدا في معصية الله فقد عبده وهو الطاغوت { أولئك } ~~يعني الملعونين والمغضوب عليهم والممسوخين { شر مكانا } يعني من غيرهم ونسب ~~الشر إلى المكان والمراد به أهله فهو من باب الكناية وقيل : أراد أن مكانهم ~~سقر ولا مكان أشد شرا منه { وأضل عن سواء السبيل } يعني وأخطأ عن قصد طريق ~~الحق . | قوله تعالى : { وإذا جاؤوكم قالوا آمنا } قال قتادة : نزلت في ~~أناس من اليهود دخلواعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم مؤمنون ~~راضون بالذي جاء به وهم متمسكون بضلالتهم وكفرهم فكان هؤلاء يظهرون الإيمان ~~وهم في ذلك منافقون , فأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بحالهم ~~وشأنهم { وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } يعني : إنهم دخلوا كافرين ~~وخرجوا كما دخلوا كافرين لم يتعلق بقلوبهم شيء من الإيمان فهم كافرون في ~~حالتي الدخول والخروج { والله أعلم بما كانوا يكتمون } يعني من الكفر الذي ~~في قلوبهم . قوله عز وجل : { وترى كثيرا منهم } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم . وترى يا محمد كثيرا من اليهود وكلمة ( من ) يحتمل أن تكون للتبعيض . ~~ولعل هذه الأفعال المذكورة في هذه الآية ما كان يفعلها كل اليهود فلذا قال ~~تعالى : وترى كثيرا منهم { يسارعون } . المسارعة في الشيء : المبادرة إليه ~~بسرعة لكن لفظة المسارعة إنما تستعمل في الخير . ومنه قوله تعالى : يسارعون ~~في الخيرات وضدها العجلة , وتقال في الشر في الأغلب وإنما ذكرت لفظة في ~~قوله يسارعون PageV02P069 { في الإثم والعدوان وأكلهم السحت } الفائدة وهي ~~أنهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات كأنهم محقون فيها ms1047 . والإثم اسم جامع ~~لجميع المعاصي والمنهيات فيدخل تحته العدوان وأكل السحت , فلهذا ذكر الله ~~العدوان وأكل السحت بعد الإثم والمعاصي وقيل الإثم ما كتموه من التوراة ~~والعدوان وما زادو فيها والسحت هو الرشا وما يأكلونه من غير وجهه { لبئس ما ~~كانوا يعملون } يعني لبئس العمل كان هؤلاء اليهود يعملون وهو مسارعتهم إلى ~~الإثم والعدوان وأكلهم السحت . | قوله تعالى : { لولا } يعني هلا وهي هنا ~~بمعنى التحضيض والتوبيخ { ينهاهم الربانيون والأحبار } قال الحسن الربانيون ~~علماء أهل الإنجيل والأحبار علماء أهل التوراة وقال غيره كلهم من اليهود ~~لأنه متصل بذكرهم { عن قولهم الإثم } يعني الكذب { وأكلهم السحت } والمعنى ~~هلا نهى الأحبار والرهبان , اليهود عن قولهم الإثم وأكلهم السحت { لبئس ما ~~كانوا يصنعون } يعني الأحبار والرهبان إذا لم ينهوا غيرهم عن المعاصي . ~~وهذا يدل على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه لأن الله تعالى ذم ~~الفريقين في هذه الآية . قال ابن عباس : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه ~~الآية . وقال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها . | { < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > ^ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ^ } قوله ~~عز وجل : { وقالت اليهود يد الله مغلولة } نزلت هذه الآية في فنحاص اليهودي ~~. قال ابن عباس : إن الله قد بسط على اليهود حتى كانوا أكثر الناس أموالا ~~وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله ومحمدا صلى الله عليه وسلم وكذبوا به كف عنهم ~~ما بسط عليهم من السعة . | فعند ذلك قال فنحاص : يد الله مغلولة يعني ~~محبوسة مقبوضة عن الرزق والبذل والعطاء . فنسبوا الله تعالى إلى البخل ~~والقبض تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا , ولما قال هذه المقالة الخبيثة ~~فنحاص ولم ينهه بقية اليهود ورضوا بقوله , لا جرم لأن الله تعالى أشركهم ~~معه ms1048 في هذه المقالة فقال تعالى إخبارا عنهم : وقالت اليهود يد الله مغلولة ~~. يعني نعمته مقبوضة عنا . وقيل : معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس ~~يعذبنا إلا بقدر ما يبر به قسمه وذلك قدر ما عبد آباؤنا العجل . | والقول ~~الأول أصح , لقوله تعالى : ينفق كيف يشاء . واعلم أن غل اليد وبسطها مجاز ~~عن البخل والجود بدليل قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ^ { ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ^ والسبب أن اليد آلة لكل ~~الأعمال لا سيما لدفع المال وإنفاقه وإمساكه فأطلقوا اسم السبب على المسبب ~~وأسندوا الجود والبخل إلى اليد مجازا فقيل للجواد الكريم فياض اليد ومبسوط ~~اليد وقيل للبخيل مقبوض اليد . | وقوله تعالى : { غلت أيديهم ولعنوا بما ~~قالوا } يعني : أمسكت أيديهم عن كل خير وطردوا عن رحمة الله . | قال الزجاج ~~: رد الله عليهم فقال : أنا الجواد الكريم وهم البخلاء وأيديهم هي المغلولة ~~الممسوكة . وقيل : هذا دعاء على اليهود علمنا الله كيف ندعو عليهم ؟ فقال : ~~غلت أيديهم أي في نار جهنم . فعلى هذا هو من الغل حقيقة أي شدت أيديهم إلى ~~أعناقهم وطرحوا في النار جزاء لهم على هذا القول ومعنى لعنوا بما قالوا ~~عذبوا سبب ما قالوا فمن لعنتهم أنهم مسخوا في الدنيا قردة وخنازير وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة والجزية وفي الآخرة لهم عذاب النار . | وقوله تعالى : ~~{ بل يداه مبسوطتان } يعني أنه تعالى جواد كريم ينفق كيف يشاء وهذا جواب ~~لليهود ورد عليهم ما افتروه واختلقوه على الله تعالى عن قولهم علوا كبيرا ~~وإنما أجيبوا بهذا الجواب على قدر كلامهم . | وأما الكلام في اليد ~~PageV02P070 فقد اختلف العلماء في معناها على قولين : أحدهما وهو مذهب ~~جمهور السلف وعلماء أهل السنة وبعض المتكلمين أن يد الله صفة من صفات ذاته ~~كالسمع والبصر والوجه فيجب علينا الإيمان بها والتسليم ونمرها كما جاءت في ~~الكتاب والسنة بلا كيف ولا تشبيه ولا تعطيل قال الله تعالى ^ { لما خلقت ~~بيدي } ^ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عن يمين الرحمن وكلتا يديه ms1049 ~~يمين ) والقول الثاني : قول جمهور المتكلمين وأهل التأويل , فإنهم قالوا ~~اليد تذكر في اللغة على وجوه , أحدها : الجارحة وهي معلومة . وثانيهما : ~~النعمة . يقال : لفلان عندي يد أشكره عليها . وثالثها : القدرة قال الله ~~تعالى : ^ { أولي الأيدي والأبصار } ^ فسروه بذوي القوى والعقول لا يدلك ~~بهذا الأمر والمعنى سلب كمال القدرة . ورابعها : الملك يقال هذه الضيعة في ~~يد فلان أي في ملكه ومنه قوله تعالى ^ { الذي بيده عقدة النكاح } ^ أي يملك ~~ذلك , أما الجارحة فمنتفية في صفة الله عز وجل لأن العقل دل على أنه يمتنع ~~أن تكون يد الله عبارة عن جسم مخصوص وعضو مركب من الأجزاء والأبعاض تعالى ~~الله عن الجسمية والكيفية والتشبيه علوا كبيرا فامتنع بذلك أن تكون يد الله ~~بمعنى الجارحة وأما سائر المعاني , التي فسرت اليد بها فحاصلة , لأن أكثر ~~العلماء من المتكلمين زعموا أن اليد في حق الله عبارة عن القدرة وعن الملك ~~وعن النعمة وها هنا إشكالان : | أحدهما : أن اليد إذا فسرت بمعنى القدرة ~~فقدرة الله واحدة ونص القرآن ناطق بإثبات اليدين في قوله تعالى بل يداه ~~مبسوطتان وأجيب عن هذا الإشكال بأن اليهود لما جعلوا قولهم { يد الله ~~مغلولة } كناية عن البخل أجيبوا على وفق كلامهم فقال : بل يداه مبسوطتان . ~~أي ليس الأمر على ما وصفتموه من البخل بل هو جواد كريم على سبيل الكمال فإن ~~من أعطى بيديه فقد أعطى عل أكمل الوجوه . | الإشكال الثاني : أن اليد إذا ~~فسرت بالنعمة فنص القرآن ناطق بتثنية اليد ونعم الله غير محصورة ولا معدودة ~~ومنه قوله تعالى : ^ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ^ وأجيب عن هذا ~~الإشكال بأن التثنية بحسب الجنس ثم يدخل تحت كل واحد من الجنسين أنواع لا ~~نهاية لها مثل : نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الظاهر ونعمة الباطن ونعمة ~~النفع ونعمة الدفع . فالمراد بالتثنية , المبالغة في وصف النعمة . أجاب ~~أصحاب القول عن هذا بأن قالوا : إن الله تعالى أخبر عن آدم أنه خلقه بيديه ~~ولو كان معنى خلقه لآدم بقدرته أو بنعمته أو بملكه ms1050 لم يكن لخصوصية آدم بذلك ~~وجه مفهوم لأن جميع خلقه مخلوقون بقدرته وجميعهم في ملكه ومتقلبون في نعمه ~~فلما خص الله آدم عليه السلام بقوله تعالى لما خلقت بيدي دون خلقه علم بذلك ~~اختصاصه وتشريفه على غيره . ونقل الإمام فخر الدين الرازي عن أبي الحسن ~~الأشعري قولا : أن اليد صفة قائمة بذات الله وهي صفة سوى القدرة من شأنها ~~التكوين على سبيل الاصطفاء قال والذي يدل عليه أنه تعالى جعل وقوع خلق آدم ~~بيديه على سبيل الكرامة لآدم واصطفائه له فلو كانت اليد عبارة عن القدرة ~~امتنع كون آدم مصطفى بذلك لأن ذلك حاصل في جميع المخلوقات فلا بد من إثبات ~~صفة أخرى وراء القدرة يقع بها الخلق والتكوين على سبيل الاصطفاء هذا آخر ~~كلامه . وأجيب عن قولهم : إن التثنية بحسب الجنس ثم يدخل تحت كل واحد من ~~الجنسين أنواع كثيرة بأن الاسم إذا ثني لا يؤدي في كلام العرب إلا عن اثنين ~~بأعيانهما دون الجمع ولا يؤدي عن الجنس أيضا قالوا وخطأ في كلام العرب أن ~~يقال ما أكثر الدرهمين في أيدي الناس بمعنى ما أكثر الدراهم في أيديهم لأن ~~الدرهم إذا ثني لا يؤدي في كلام العرب إلا عن اثنين بأعيانهما ولكن الواحد ~~يؤدي عن جنسه , كما تقول العرب : ما أكثر الدرهم في أيدي الناس . بمعنى ما ~~أكثر الدراهم في أيديهم , PageV02P071 لأن الواحد يؤدي عن الجمع فثبت بهذا ~~البيان قول من قال : إن اليد صفة لله تعالى تليق بجلاله وإنها ليست بجارحة ~~, كما نقول : المجسمة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا { ينفق كيف يشاء } ~~يعني أنه تعالى يرزق كما يريد ويختار فيوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء ~~لا اعتراض عليه في ملكه ولا فيما يفعله ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تبارك وتعالى لما أنفق عليك وقال يد ~~الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق ~~السموات والأرض فإنه لم ينقص ما بيده ms1051 وكان عرشه على الماء وبيده الميزان ~~يرفع ويخفص وهذا الحديث أيضا أحد أحاديث الصفات فيجب الإيمان به وإمراره ~~كما جاء من غير تشبيه ولا تكييف . | وقوله تعالى : { وليزيدن كثيرا منهم ما ~~أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } يعني كلما نزلت عليك آية من القرآن كفروا ~~بها فازدادوا شدة في كفرهم وطغيانا مع طغيانهم والمراد بالكثير علماء ~~اليهود وقيل إقامتهم على كفرهم زيادة منهم فيه { وألقينا بينهم العداوة ~~والبغضاء إلى يوم القيامة } يعني : ألقينا العداوة والبغضاء بين اليهود ~~والنصارى . وقيل : ألقى ذلك بين طوائف اليهود , فجعلهم مختلفين في دينهم ~~متعادين متباغضين إلى يوم القيامة , فإن بعض اليهود جبرية , وبعضهم قدرية , ~~وبعضهم مشبهة وكذلك النصارى فرق كالملكانية , والنسطورية , واليعقوبية , ~~والمارونية . | فإن قلت , فهذا المعنى أيضا حاصل بين فرق المسلمين فكيف ~~يكون ذلك عيبا على اليهود والنصارى حتى يذموا به . قلت : هذه البدع التي ~~حصلت في المسلمين إنما حدثت بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة ~~والتابعين . | أما في الصدر الأول , فلم يكن شيء من ذلك حاصلا بينهم فحسن ~~جعل ذلك عيبا على اليهود والنصارى في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } يعني ~~كلما أفسد اليهود وخالفوا حكم الله يبعث الله عليهم من يهلكهم . أفسدوا ~~فبعث الله عليهم بختنصر البابلي ثم أفسدوا فبعث الله عليهم طيطوس الرومي ثم ~~أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس وهم الفرس ثم أفسدوا . وقالوا : يد الله ~~مغلولة فبعث الله المسلمين فلا تزال اليهود في ذلة أبدا وقال مجاهد : معنى ~~الآية كلما مكروا في حرب محمد صلى الله عليه وسلم أطفأه الله تعالى وقال ~~السدي : كلما أجمعوا أمرهم على شيء ليفسدوا به أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فرقه الله تعالى وكلما أوقدوا نارا في حرب محمد صلى الله عليه وسلم أطفأها ~~الله وأخمد نارهم وقذف في قلوبهم الرعب وقهرهم ونصر نبيه ودينه { ويسعون في ~~الأرض فسادا } يعني ويجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر محمد ms1052 صلى الله عليه ~~وسلم من كتبهم . وقيل : إنهم يسعون بالمكر والكيد والحيل وليس يقدرون على ~~غير ذلك { والله لا يحب المفسدين } يعني أن الله لا يحب من كانت هذه صفته . ~~قال قتادة : لا نلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس فيها وهم أبغض ~~خلق الله إليه . | { < < # | المائدة : ( 65 - 67 ) ولو أن أهل . . . . . # > > ^ ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم ~~جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ~~يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ^ } قوله تعالى : { ولو أن ~~أهل الكتاب آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه فيما جاء به { واتقوا ~~} يعني اليهودية والنصرانية { لكفرنا عنهم سيئاتهم } يعني : لمحونا عنهم ~~ذنوبهم التي عملوها قبل الإسلام لأن الإسلام يجب ما قبله { ولأدخلناهم جنات ~~النعيم } يعني مع المسلمين يوم القيامة { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ~~} يعني أقاموا أحكامهما بحدودهما وعملوا بما فيهما من الوفاء بالعهود ~~والتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن نعته وصفته موجودان فيهما . | فإن ~~قلت : كيف يأمر أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل مع أنهما نسخا وبدلا . ~~قلت : PageV02P072 إنما أمرهم الله تعالى بإقامة ما فيهما من الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم واتباع شريعته وهذا غير منسوخ لأنه موافق لما في القرآن ~~. | وقوله تعالى : { وما أنزل إليهم من ربهم } فيه قولان أحدهما أن المراد ~~به كتب أنبيائهم القديمة مثل كتاب شعياء وكتاب أرمياء وزبور داود وفي هذا ~~الكتب أيضا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فيكون المراد بإقامة هذه الكتب ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم . | والقول الثاني : أن المراد بما أنزل ~~من ربهم هو القرآن لأنهم مأمورون بالإيمان به فكأنه نزل إليهم من ربهم { ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } يعني أن اليهود لما أصروا على تكذيب محمد ~~وثبتوا ms1053 على كفرهم ويهوديتهم أصابهم الله بالقحط والشدة حتى بلغوا إلى حيث ~~قالوا ^ { يد الله مغلولة } ^ فأخبر الله أنهم لو تركوا اليهودية والكفر ~~الذي هم عليه لانقلبت تلك الشدة بالخصب والسعة وهو قوله تعالى : { لأكلوا ~~من فوقهم ومن تحت أرجلهم } قال ابن عباس : معناه لأنزلت عليهم المطر وأخرجت ~~لهم النبات والمراد من ذلك توسعة الرزق عليهم { منهم أمة مقتصدة } أي عادلة ~~. والاقتصاد : الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير . أصله من القصد , ~~لأن من عرف مقصودا طلبه من غير اعوجاج عنه . والمراد بالأمة المقتصدة : من ~~آمن من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه والنجاشي وأصحابه الذين ~~أسلموا { وكثير منهم } يعني من أهل الكتاب الذين أقاموا على كفرهم مثل كعب ~~بن الأشرف ورؤساء اليهود { ساء ما يعملون } يعني بئس ما يعملون من إقامتهم ~~على كفرهم قال ابن عباس : عملوا بالقبيح مع التكذيب بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم . | قوله عز وجل : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من PageV02P073 ~~ربك } الآية روي عن الحسن أن الله تعالى لما بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضاق ذرعا وعرف أن من الناس من يكذبه , فأنزل هذه الآية . وقيل : نزلت ~~في عيب اليهود وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام فقالوا ~~: أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به ويقولون : تريد أن نتخذك حنانا كما اتخذت ~~النصارى عيسى حنانا , فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منهم , سكت , ~~فأنزل الله هذه الآية وأمره بأن يقول لهم : ^ { يا أهل الكتاب لستم على شيء ~~} ^ الآية . | وقيل : نزلت هذه الآية في أمر الجهاد وذلك أن المنافقين ~~كرهوا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك في بعض الأحايين عن الحث على ~~الجهاد لما علم من كراهية بعضهم له فأنزل الله هذه الآية . | وقيل : نزلت ~~في قصة الرجم والقصاص وما سأل عنه اليهود ومعنى الآية يا أيها الرسول بلغ ~~جميع ما أنزل إليك من ربك مجاهرا به ولا تراقبن أحدا ولا نترك شيئا مما ~~أنزل إليك ms1054 من ربك وإن أخفيت شيئا من ذلك في وقت من الأوقات فلما بلغت ~~رسالته وهو قوله تعالى { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } وقرئ رسالاته قال ~~ابن عباس : يعني إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالتي يعني أنه ~~صلى الله عليه وسلم لو ترك إبلاغ البعض كان كمن لم يبلغ شيئا مما أنزل الله ~~إليه وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئا مما أوحي إليه . روى ~~مسروق عن عائشة قالت من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما ~~أنزل إليه فقد كذب ؟ ثم قرأت { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ~~أخرجاه في الصحيحين بزيادة فيه . | وقوله تعالى : { والله يعصمك من الناس } ~~يعني يحفظك يا محمد ويمنعك منهم والمراد بالناس هنا الكفار فإن قلت أليس قد ~~شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك ~~وبين قوله والله يعصمك من الناس . | قلت : المراد منه أنه يعصمه من القتل ~~فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل ويدل على صحة ذلك ما روي عن جابر أنه غزى ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحت شجرة فعلق بها سيفه ونمنا معه نومة , فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعونا , وإذا عنده أعرابي فقال : ( إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم ~~فاستيقظت وهو في يده صلتا . فقال : من يمنعك مني ؟ فقلت : الله ثلاثا ولم ~~يعاقبه وجلس ) . وفي رواية أخرى ( قال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق ~~بالشجرة فاخترطه فقال ms1055 تخافني ؟ . فقال : لا . فقال من يمنعك مني ؟ قال : ~~الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخرجاه في الصحيحين وزاد ~~البخاري في رواية له : أن اسم ذلك الرجل غورث بن الحارث ( ق ) . | عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : ( سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ~~ليلة فقال : ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة قال : فبينما نحن كذلك ~~سمعنا خشخشة السلاح فقال من هذا ؟ قال سعد بن أبي وقاص : فقال له رسول الله ~~ما جاء بك ؟ فقال : وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت ~~أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام ) وعن عائشة قالت ( كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا حتى نزلت { والله يعصمك من الناس } ~~فأخرج رسول الله من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ) ~~أخرجه الترمذي . وقال : حديث غريب . وقيل في الجواب عن هذا : إن هذه الآية ~~نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ~~وقوله { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } قال ابن عباس : معناه لا يرشد من ~~كذبك وأعرض عنك . وقال ابن جرير الطبري : معناه إن الله لا يوفق للرشد من ~~حاد عن سبيل الحق وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئت به من عند الله ولم ينته ~~إلى أمر الله PageV02P074 وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه . | قوله تعالى : ^ ~~{ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } ^ يعني : قل يا محمد لهؤلاء اليهود ~~والنصارى لستم على شيء من الدين الحق المرتضى عند الله ولستم على شيء مما ~~تدعون أنكم عليه مما جاءكم به موسى عليه السلام يا معشر اليهود ولا مما ~~جاءكم به عيسى يا معشر النصارى فإنكم أحدثتم وغيرتم . | قال ابن عباس : ( ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن ~~الصيف وراتع بن حرملة . قالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ~~وتؤمن ms1056 بما عندنا من التوراة وتشهد أنها حق , فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) بلى : ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيه ما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم ~~منها ما أمرتم أن تبينوه للناس فأنا برئ من إحداثكم ( قالوا : فإنا نأخذ ~~بما في أيدينا فإنا على الحق والهدى ولا نؤمن لك ولا نتبعك . | { < < # | المائدة : ( 68 - 71 ) قل يا أهل . . . . . # > > ^ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما ~~أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~فلا تأس على القوم الكافرين إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول ~~بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا ~~وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ^ ~~} { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليكم من ربكم } الآية وقد تقدم معنى إقامة التوراة والإنجيل وإنه يلزمهم ~~العمل بما فيهما وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تفسير ما ~~أنزل إليكم من ربكم { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~} وقوله تعالى { فلا تأس على القوم الكافرين } يعني فلا تحزن يا محمد على ~~هؤلاء اليهود الذي جحدوا نبوتك ولم يؤمنوا بك فإنما يعود ضرر ذلك الكفر ~~عليهم . | قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ~~} لما بين الله عز وجل أن هل الكتاب ليسوا على شيء ما لم يؤمنوا , بين في ~~هذه الآية أن هذا الحكم عام في كل أهل الملل وأنه لا يحصل لأحد منهم فضيلة ~~ولا منقبة إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا يرضاه الله ومن العمل ~~الصالح الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه لا يتم الإيمان إلا به وقد ~~تقدم تفسير هذه الآية ms1057 في سورة البقرة . | وقوله تعالى : { والصابئون } ظاهر ~~الإعراب ظاهر الإعراب يقتضي أن يقال : والصابئين , وكذا قراءة أبي بن كعب ~~وابن مسعود وابن كثير من السبعة . وقرأ الجمهور بالرفع . ومذهب الخليل ~~وسيبويه أنه ارتفع الصابئون بالابتداء على نية التأخير كأنا قيل { إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } والصابئون كذلك فحذف خبره والحكمة في عطف الصابئين ~~على من قبلهم هي أن الصابئين أشد الفرق المذكورة في هذه الآية ضلالا فكأنه ~~قال : كل هؤلاء الفرق إذا آمنوا وأتوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم حتى ~~الصابئون , فإنهم إذا آمنوا كانوا أيضا كذلك , وإنما سموا صابئين , لأنهم ~~صبئوا عن الأديان كلها , بمعنى : خرجوا لأنهم صبئوا إلى اتباع الهوى ~~والشهوات في دينهم ولم يتبعوا ما جاءت به الرسل من عنده الله . | فإن قلت : ~~قد قال الله تعالى في أول الآية إن الذين آمنوا ثم قال في آخر الآية فمن ~~آمن فما فائدة هذا التكرار . قلت : PageV02P075 فائدته أن المنافقين كانوا ~~يظهرون الإسلام ويزعمون أنهم مؤمنون , ففي هذا التكرار إخراجهم من قبيل ~~المؤمنين فيكون معنى إن الذين آمنوا أي بألسنتهم لا بقلوبهم . ثم قال : من ~~آمن يعني من ثبت على إيمانه ورجع عن نفاقه منهم . وقيل : فيه فائدة أخرى ~~وهي أن الإيمان يدخل تحته أقسام كثيرة وأشرفها الإيمان بالله واليوم الآخر ~~ففائدة التكرار التنبيه على أشرف أقسام الإيمان هذان القسمان وفي قوله { من ~~آمن بالله } حذف تقديره من آمن بالله { واليوم الآخر } منهم وإنما حسن هذا ~~الحذف لكونه معلوما عند السامعين { وعمل صالحا } يعني وضم إلى إيمانه العمل ~~الصالح وهو الذي يراد به وجه الله تعالى { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ~~يعني في الآخر . قوله عز وجل : { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل } يعني أخذنا ~~العهود عليهم في التوراة بأن يعملوا بما فيها من التوحيد والعمل بما ~~أمرناهم به والانتهاء عما نهيناهم عنه { وأرسلنا إليهم رسلا } يعني لبيان ~~الشرائع والأحكام { كلما جاءهم رسول بما لا ms1058 تهوى أنفسهم } يعني بما يخالف ~~أهواءهم ويضاد شهواتهم من ميثاق التكليف والعمل بالشرائع { فريقا كذبوا } ~~يعني من الرسل الذين جاءتهم { وفريقا يقتلون } يعني من الرسل وكان فيمن ~~كذبوا عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وكان فيمن قتلوا زكريا ويحيى عليهما ~~السلام وإنما فعلوا ذلك نقضا للميثاق وجراءة على الله عز وجل ومخالفة لأمره ~~. | قوله تعالى : { وحسبوا } يعني وظن هؤلاء الذين كذبوا الرسل وقتلوا ~~الأنبياء { أن لا تكون فتنة } يعني أن لا يعذبهم الله ولا يبتليهم بذلك ~~الفعل الذي فعلوه وإنما حملهم على هذا الظن الفاسد أنهم كانوا يعتقدون أن ~~كل رسول جاءهم بشرع آخر غير شرعهم يجب عليهم تكذيبه وقتله . فلهذا السبب ~~حسبوا أن لا يكون فعلهم ذلك فتنة يبتلون بها . وقيل : إنما قدموا على ذلك ~~لاعتقادهم أن آباءهم وأسلافهم يدفعون عنهم العذاب في الآخرة { فعموا وصموا ~~} يعني أنهم عموا عن الحق فلم يبصروه وصموا عنه فلم يسمعوه وهذا العمى هو ~~كناية عن عمى البصيرة لا البصر وكذلك الصمم هو كناية عن منع نفوذ الحق إلى ~~قلوبهم وسبب ذلك شدة جهلهم وقوة كفرهم وإعراضهم عن قبول الحق قال بعض ~~المفسرين سبب هذا العمى والصمم عبادتهم العجل في زمن موسى عليه السلام { ثم ~~تاب الله عليهم } يعني أنهم لما تابوا من عبادتهم العجل تاب الله عليهم { ~~ثم عموا وصموا } يعني في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام لأنهم كذبوا ~~عيسى وقتلوا زكريا ويحيى وقيل إن العمى والصمم الأول كان بعد موسى ثم تاب ~~الله عليهم يعني ببعثه عيسى عليه السلام ثم عموا وصموا يعني بسبب الكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم { كثير منهم } من اليهود لأن بعضهم آمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم مثل عبد الله بن سلام وأصحابه { والله بصير بما يعملون } ~~يعني من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل . | { < < # | المائدة : ( 72 - 75 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا ~~بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله ms1059 عليه ~~الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ما ~~المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان ~~الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ^ } قوله عز وجل : { ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } لما حكى الله عن اليهود ~~ما حكاه من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل وغير ذلك شرع في ~~الأخبار عن كفر النصارى وما هم عليه من فساد الإعتقاد فقال تعالى : { لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } وهذا قول اليعقوبية ~~والملكانية من النصارى لأنهم لا يقولون إن مريم ولدت إلها ولأنهم يقولون إن ~~الإله جل وعلا حل في ذات عيسى واتحد به فصار إلها تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا { وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم } يعني وقد كان ~~المسيح قال هذا لبني إسرائيل عند مبعثه إليهم وهذا تنبيه على ما هو الحجة ~~القاطعة على فساد قول النصارى ذلك لأنه عليه السلام لم يفرق بينه وبين غيره ~~في العبودية والإقرار بالربوبية وإن دلائل الحدوث ظاهرة عليه { أنه يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة } يعني أنه من يجعل PageV02P076 له شريكا من ~~خلقه فقد حرم الله عليه الجنة يعني إذا مات على شركه { ومأواه النار } يعني ~~أنه يصير إلى النار في الآخرة { وما للظالمين } يعني وما للمشركين الذي ~~ظلموا أنفسهم بالشرك { من أنصار } يعني ما لهم من أنصار ينصرونه ويمنعونهم ~~من العذاب يوم القيامة . | قوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~ثالث ثلاثة } وهذا قول المرقوسية والنساورية من النصارى . ولتفسير قول ~~النصارى طريقان : أحدهما وهو قول أكثر المفسرين إنهم أرادوا بهذه المقالة ~~أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة وأن الإلهية مشتركة بينهم وأن كل واحد ms1060 منهم ~~إله ويبين ذلك قوله تعالى للمسيح : ^ { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله } ^ ؟ فقوله ثالث ثلاثة فيه إضمار تقديره إن الله أحد ثلاثة ~~آلهة أو واحد من ثلاثة آلهة . قال الواحدي : ولا يكفر من يقول إن الله ثالث ~~ثلاثة ولم يرد به أنه ثالث ثلاثة آلهة لأنه ما من اثنين إلا والله ثالثهما ~~بالعلم ويدل عليه قوله تعالى في سورة المجادلة ^ { ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم } ^ وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ؟ . والطريق الثاني : أن ~~المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون : إنه جوهر واحد ثلاثة أقانيم أب ~~وابن وروح القدس وهذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص ~~والشعاع والحرارة , وعنوا بالأب الذات وبالابن الكلمة وبالروح الحياة ~~وأثبتوا الذات والكلمة والحياة قالوا إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت ~~بجسد عيسى اختلاط الماء باللبن , وزعموا أن الأب إله والابن إله والروح إله ~~والكل إله واحد واعلم ان هذا الكلام معلوم البطلان لبديهة العقل , فإن ~~الثلاة لا تكون واحدا والواحد لا يكون ثلاثة , ولا ترى في الدنيا مقالة أشد ~~فسادا ولا أظهر بطلانا من مقالة النصارى وعلى هذا أخبر الله عنهم في قوله { ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } فهذا معنى مذهبهم وإن لم يصرحوا ~~بأنه واحد من ثلاثة آلهة فذلك لازم لهم وإنما يمتنعون من هذه العبارة لأنهم ~~إذا قالوا : إن كل واحد من الأقانيم إله فقد جعلوه ثالث ثلاثة . وقولهم بعد ~~هذا : هو إله واحد فيه مناقضة لما قالوا أولا فهذا بيان فساد قول النصارى ~~ثم رد الله عليهم فقال تعالى : { وما من إله إلا إله واحد } يعني أنه ليس ~~في الوجود إله واحد موصوف بالوحدانية لا ثاني له ولا شريك له ولا والد له ~~ولا ولد له ولا صاحبة له إلا الله تعالى : { وإن لم ينتهوا عما يقولون } ~~يعني وإن لم ينته النصارى عن ms1061 هذه المقالة الخبيثة { ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم } يعني ليصيبن الذين أقاموا على هذا القول الخبيث وهذا الدين ~~الذي ليس بمرضى عذاب وجيع في الآخرة وإنما قال تعالى منهم لعلمه السابق أن ~~من النصارى من سيؤمن ويخلص ويترك هذا القول ويعلم أنه فاسد ثم ندب سائر ~~النصارى إلى التوبة من هذه المقالة الخبثية فقال تعالى : { أفلا يتوبون إلى ~~الله } يعني من قولهم بالتثليث { ويستغفرونه } وهذا استفهام بمعنى الأمر أي ~~: توبوا إلى الله واستغفروه من هذا الذنب العظيم فإنه تعالى يغفر الذنوب { ~~والله غفور } يعني لمن استغفره وتاب إليه { رحيم } به وبسائر خلقه . | قوله ~~عز وجل : { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } يعني أن ~~المسيح رسول من الله عز وجل ليس بإله كما إن الرسل الذين كانوا من قبله لم ~~يكونوا آلهة وقد أتى عيسى عليه السلام بالمعجزات الدالة على صدقه كما أن ~~الذين من قبله أتوا بالمعجزات الدالة على صدقهم { وأمه صديقة } يعني أنها ~~كثيرة الصدق وقيل : سميت مريم صديقة , لأنها صدقت بآيات ربها وكتبه . ~~PageV02P077 وقوله تعالى : { كانا يأكلان الطعام } في احتجاج على فساد قول ~~النصارى بإلهية المسيح . يعني : أن المسيح وأمه مريم كانا بشرين يأكلان ~~الطعام ويعيشان به كسائر بني آدم , فكيف يكون إلها من يحتاج إلى الطعام ولا ~~يعيش إلا به ؟ وقيل : معناه أنه لو كان إلها كما يزعمون لدفع عن نفسه ألم ~~الجوع وألم العطش ولم يوجد ذلك فكيف يكون إلها وقيل هذا كناية عن الحديث ~~وذلك أن كل من أكل وشرب لا بد له من الغائط والبول ومن كانت هذه صفته فكيف ~~يكون إلها ؟ | وبالجملة فإن فساد قول النصارى أظهر من أن يحتاج إلى إقامة ~~دليل عليه ثم قال تعالى : { انظر } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي ~~انظر يا محمد { كيف نبين لهم الآيات } يعني الدالة على بطلان قولهم { ثم ~~انظر أنى يؤفكون } أي كيف يصرفون عن استماع الحق وقبوله . | { < < # | المائدة : ( 76 - 79 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > ^ قل أتعبدون من ms1062 دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو ~~السميع العليم قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ^ } قوله ~~تعالى : { قل أتعبدون من دون الله } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي : ~~قل يا محمد لهؤلاء النصارى أتعبدون من دون الله { ما لا يملك لكم ضرا ولا ~~نفعا } يعني لا يستطيع أن يضركم بمثل ما يضركم الله به من البلايا والمصائب ~~في الأنفس والأموال ولا يقدر أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم الله به من صحة ~~الأبدان وسعة الأرزاق فإن الضار والنافع هو الله تعالى لا من تعبدون من ~~دونه ومن لم يقدر على النفع والضر لا يكون إلها { والله هو السميع العليم } ~~يعني أنه تعالى سميع لأقوالكم وكفركم عليهم بما في ضمائركم . | قوله عز وجل ~~: { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } الغلو : مجاوزة الحد وذلك أن ~~الحق بين طرفي الإفراط والتفريط فمجاوزة الحد والتقصير مذمومان في الدين { ~~غير الحق } يعني : لا تغلوا في دينكم غلوا باطلا غير الحق وذلك أنهم خالفوا ~~الحق في دينهم ثم غلوا في الإصرار عليه وكلا الفريقين من اليهود ولانصارى ~~غلوا في عيسى عليه السلام , أما غلو اليهود فالتقصير في حقه حتى نسبوه إلى ~~غير رشدة , وأما غلو النصارى فمجاوزة الحد في حقه حتى جعلوه إلههم وكلا ~~الغلوين مذموم { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } الأهواء جمع هوى ~~وهو ما تدعو شهوة النفس إليه , قال الشعبي : ما ذكر الله تعالى الهوى في ~~القرآن إلا وذمه وقال أبو عبيدة : لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر لأنه لا ~~يقال فلان يهوى الخير إنما يقال فلان يحب الخير ويريده والخطاب في قوله ولا ~~تتبعوا أهواء قوم لليهود والنصارى ms1063 الذين كانوا في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهوا عن اتباع أسلافهم فيما ابتدعوه من الضلالة بأهوائهم وهو ~~المراد بقوله أهواء قوم قد ضلوا من قبل فبين الله تعالى أنهم كانوا على ~~ضلاله { وأضلوا كثيرا } يعني من اتبعهم على ضلالتهم وأهوائهم { وضلوا عن ~~سواء السبيل } يعني وأخطؤوا عن قصد طريق الحق . | قوله تعالى : { لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داود } قال أكثر المفسرين : هم أصحاب السبت ~~لما اعتدوا في السبت واصطادوا الحيتان فيه . قال داود عليه السلام : اللهم ~~العنهم واجعلهم قردة فمسخوا قردة وستأتي قصتهم في سورة الأعراف { وعيسى ابن ~~مريم } يعني وعلى لسان عيسى ابن مريم وهم كفار أصحاب المائدة لما أكلوا ~~منها وادخروا ولم يؤمنوا قال عيسى عليه السلام اللهم العنهم واجعلهم خنازير ~~فمسخوا خنازير وستأتي قصتهم . | وقال بعض العلماء : إن اليهود كانوا ~~يفتخرون بآبائهم ويقولون نحن من أولاد الأنبياء عليهم السلام , فأخبر الله ~~تعالى بأنهم ملعونون على ألسنة الأنبياء عليهم السلام . وقيل : إن داود ~~PageV02P078 وعيسى بشرا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولعنا من يكفر به { ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون } يعني ذلك اللعن بسبب عصيانهم واعتدائهم ثم فسر ~~الاعتداء والمعصية فقال تعالى : { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } أي لا ~~ينهى بعضهم بعضا عن منكر . وقيل : معناه لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه ~~ولا عن الإصرار عليه { لبئس ما كانوا يفعلون } اللام في لبئس لام القسم أي ~~أقسم لبئس ما كانوا يفعلون يعني من ارتكاب المعاصي والعدوان . عن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما ~~دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ~~ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك ~~أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلواذلك , ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم ~~قال { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن ms1064 مريم ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } إلى ~~قوله فاسقون ثم قال ( كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم ~~لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا ) زاد ~~في رواية ( أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) أخرجه ~~أبو داود وأخرجه الترمذي عنه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في ~~مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود ~~وعيسى ابن مريم : { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ) وجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان متكئا فقال ( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق ~~أطرا ) قال الترمذي : هذا الحديث حسن غريب قوله أكيله وشريبه وقعيده هو ~~المؤاكل والمشارب والمقاعد فعيل بمعنى فاعل وقوله : لتأطرنه , الأطر العطف ~~يعني لتعطفنه ولتردنه إلى الحق الذي خالفه والقصر والقهر على الشيء . | { < ~~< # | المائدة : ( 80 - 82 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > ^ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط ~~الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل ~~إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ^ } قوله ~~عز وجل : { ترى كثيرا منهم } يعني من اليهود مثل كعب بن الأشرف وأصحابه { ~~يتولون الذين كفروا } يعني : يوالون المشركين من أهل مكة وذلك حين خرجوا ~~إليهم ليجيشوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وقال ابن عباس : معناه ~~ترى كثيرا من المنافقين يتولون اليهود { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } يعني ~~بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة { أن سخط الله عليهم } يعني بما ~~فعلوا من موالاة الكفار { وفي العذاب هم ms1065 خالدون } يعني في الآخرة { ولو ~~كانوا يؤمنون بالله والنبي } يعني ولو كان هؤلاء الذين يتولون الكفار ~~يؤمنون بالله ويصدقونه بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنه نبي مبعوث إلى كافة ~~الخلق { وما أنزل إليه } يعني ويؤمنون بالقرآن الذي أنزل إليه من ربه { ما ~~اتخذوهم أولياء } يعني ولكن أكثرهم خارجون عن طاعة الله وأمره وإنما قال ~~كثيرا لأنه علم PageV02P079 أن منهم من سيؤمن مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ~~. | قوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا } اللام في قوله لتجدن لام القسم تقديره والله يا محمد إنك لتجدن ~~أشد الناس عداوة للذين آمنوا بك وصدقوك اليهود والذين أشركوا ووصف الله شدة ~~عداوة اليهود وصعوبة إجابتهم إلى الحق وجعلهم قرناء المشركين عبدة الأصنام ~~في العداوة للمؤمنين وذلك حسدا منهم للمؤمنين { ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ووصف لين عريكة النصارى وسهولة قبولهم الحق ~~. قال بعضهم : مذهب اليهود أنه يجب عليهم إيصال الشر والأذى إلى من خالفهم ~~في الدين بأي طريق كان مثل القتل ونهب المال بأنواع المكر والمكيد والحيل , ~~ومذهب النصارى خلاف اليهود , فإن الإيذاء في مذهبهم حرام , فحصل الفرق بين ~~اليهود والنصارى . وقيل : إن اليهود مخصوصون بالحرص الشديد على الدنيا وطلب ~~الرياسة ومن كان كذلك كان شديد العداوة لغيره . | وأما النصارى , فإن فيهم ~~من هو معرض عن الدنيا ولذتها وترك طلب الرياسة ومن كان كذلك فإنه لا يحسد ~~أحدا ولا يعاديه بل يكون لين العريكة في طلب الحق PageV02P080 فلهذا قال ~~تعالى : { ذلك بأن منهم } يعني من النصارى { قسيسين ورهبانا وأنهم لا ~~يستكبرون } ولم يرد به كل النصارى فإن معظم النصارى في عداوة المسلمين ~~كاليهود بل الآية نزلت فيمن آمن من النصارى مثل النجاشي وأصحابه . والقس ~~والقسيس : اسم رئيس النصارى والجمع قسيسون . وقال قطرب : القس والقسيس ~~العالم بلغة الروم . وهذا مما وقع الوفاق بين اللغتين يعني العربية ~~والرومية . وأما الرهبان , فهو جمع راهب . وقيل : الرهبان واحد وجمعه ~~رهابين وهم سكان الصوامع . | فإن قلت : كيف مدحهم الله ms1066 بذلك مع قوله ^ { ~~ورهبانية ابتدعوها } ^ قلت : إنما مدحهم الله في مقابلة ذم اليهود ووصفهم ~~بشدة العداوة للمؤمنين ولا يلزم من هذا القدر أن يكون مدحا على الإطلاق . ~~وقيل : إنما مدح من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فوصفهم بالتمسك بدين ~~عيسى إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واتبعوه فإن قلت : ~~كفر النصارى أشد وأغلظ من كفر اليهود وأقبح فإن النصارى ينازعون في ~~الإلهيات فيدعون أن لله ولدا واليهود ينازعون في النبوات فيقرون ببعض ~~النبيين وينكرون بعضهم والأول أقبح فلم ذم اليهود ومدح النصارى ؟ قلت : ~~إنما هو مدح في مقابلة ذم وليس بمدح على الإطلاق وقد تقدم الفرق بين شدة ~~عداوة اليهود ولين النصارى فلذلك ذم اليهود ومدح النصارى الذين آمنوا منهم ~~. واختلف العلماء في من نزلت هذه الآية فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة ~~واسمه أصحمة وأصحابه الذين أسلموا معه . | < # > ( ذكر قصة الهجرة الأولى وسبب نزول هذه ) < # > | قال ابن عباس وغيره من المفسرين في قوله { ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } : | إن قريشا ائتمرت أن يفتنوا المؤمنين عن ~~دينهم فوثبت كل قبيلة على من آمن منهم فأذوهم وعذبوهم فافتتن من افتتن منهم ~~وعصم الله من شاء منهم ومنع الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بعمه أبي ~~طالب , فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نزل بأصحابه ولم يقدر أن ~~يمنعهم من المشركين ولم يؤمر بعد بالجهاد , أمر أصحابه بالخروج إلى أرض ~~الحبشة , وقال : إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه ~~حتى يجعل الله للمسلمين فرجا فخرج إليها أحد عشر رجلا وأربع نسوة سرا وهم : ~~عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم , والزبير بن ~~العوام وعبد الله بن مسعود , وعبد الرحمن بن عوف , وأبو حذيفة بن عقبة ~~وامرأته سهلة بنت سهل بن عمرو , ومصعب بن عمير , وأبو سلمة بن عبد الأسد ~~وزوجته أم سلمة بنت أمية , وعثمان بن مظعون ms1067 وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى ~~بنت أبي خيثمة , وحاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء , فخرجوا إلى البحر وأخذوا ~~سفينة بنصف دينار إلى أرض الحبشة وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم , وهذه الهجرة الأولى . ثم PageV02P081 خرج بعدهم ~~جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون فكان جميع من هاجر إلى أرض الحبشة من ~~المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان , فلما علمت قريش بذلك ~~وجهوا عمرو بن العاص وجماعة بهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليردهم إليهم , ~~فدخل إليه عمرو وقال له : أيها الملك إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش ~~وأحلامها وزعم أنه نبي وأنه قد بعث إليك برهط من أصحابه ليفسدوا عليك قومك ~~فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم وأن قومهم يسألونك أن تردهم إليهم . فقال : ~~حتى نسألهم فأمر بهم فأحضروا فلما أتوا باب النجاشي قالوا : يستأذن أولياء ~~الله . فقال : ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله . فلما دخلوا عليه سلموا , ~~فقال الرهط من المشركين : أيها الملك ألا ترى أنا قد صدقناك إنهم لم يحيوك ~~بتحيتك التي تحيا بها ؟ فقال لهم الملك : ما منعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ ~~فقالوا له : إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة . فقال لهم النجاشي ~~: ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : يقول هو عبد الله ~~ورسوله وكلمة الله وروح منه ألقاها إلى مريم العذراء , ويقول في مريم إنها ~~العذراء البتول . قال : فأخذ النجاشي عودا في الأرض وقال : والله ما زال ~~صاحبكم على ما قال عيسى قدر هذا العود . فكره المشركون قوله وتغيرت وجوههم ~~. فقال : هل تعرفون شيئا مما أنزل على صاحبكم ؟ قالوا : نعم . قال : اقرؤوا ~~, فقرأ جعفر سورة مريم وهنالك قسيسون ورهبان وسائر النصارى فعرفوا ما قرأ ~~فانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق فأنزل الله فيهم { ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } إلى آخر الآيتين فقال النجاشي لجعفر وأصحابه , ~~اذهبوا فأنتم سيوف بأرضي يعني أنكم آمنون فرجع عمرو وأصحاب خائبين وأقام ~~المسلمون عند النجاشي بخير دار وخير ms1068 جوار إلى أن هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة وعلا أمره وقهر أعداءه وذلك في سنة ست من الهجرة ~~وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي على يد عمرو بن أمية الضمري ~~أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت قد هاجرت مع زوجها ومات فأرسل ~~النجاشي جارية يقال لها أبرهة إلى أم حبيبة يخبرها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد خطبها فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحا كانت لها وأذنت لخالد ~~بن سعيد في نكاحها فأنكحا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق مبلغه ~~أربعمائة دينار وكان الخاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي فأرسل ~~إليها بجميع الصداق على يد جاريته أبرهة فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها ~~خمسين دينارا فلم تأخذها . وقالت : إن الملك أمرني أن لا أخذ منك شيئا . ~~وقالت : أنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وآمنت به وحاجتي إليك أن تفرئيه مني السلام . قالت : نعم . فقالت قد أمر ~~الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من دهن وعود وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يراه عندها فلا ينكره . قالت أم حبيبة : فخرجنا إلى المدينة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحاصر خيبر فخرج من خرج إليه ممن قدم من ~~الحبشة وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسألني ~~عن النجاشي وقرأت عيله السلام من أبرهة جارية الملك فرد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليها السلام وأنزل الله عز وجل : ^ { عسى الله أن يجعل بينكم ~~وبين الذين عاديتم منهم مودة } ^ يعني أبا سفيان وذلك بتزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم حبيبة ولما بلغ أبا سفيان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تزوج أم حبيبة قال ذلك الفحل لا يجدع أنفه . وبعث النجاشي بعد خروج ~~جعفر وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه أزهى في ستين رجلا من ~~أصحابه وكتب إليه يا رسول الله إني ms1069 أشهد PageV02P082 أنك رسول الله صادقا ~~مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفرا وأسلمت لله رب العالمين وقد بعثت ~~إليك ابنى أزهى وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت والسلام عليك يا رسول الله . ~~فركبوا في سفينة في أثر جعفر حتى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا ووافى جعفر ~~وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخير ووافى مع جعفر سبعون رجلا ~~عليهم ثياب الصوف منهم اثنان وستون رجلا من الحبشة وثمانية من الشام فقرأ ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يس إلى آخرها فبكى القوم حين سمعوا ~~القرآن وآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام ~~فأنزل الله هذه الآية فيهم وهي قول : { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا إنا نصارى } يعني : وفد النجاشي الذين قدموا مع جعفر وهم ~~السبعون وكانوا من أصحاب الصوامع . | وقيل : نزلت في ثمانين رجلا أربعين من ~~نصارى نجران من بني الحرث بن كعب واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية روميين ~~من أهل الشام . وقال قتادة : نزلت في ناس من أهل الكتاب على شريعة من الحق ~~بما جاء به عيسى عليه السلام فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به ~~وصدقوه فأثنى الله عليهم بقوله : { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين ~~قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } يعني لا ~~يتعظمون عن الإيمان والإذعان للحق . | { < < # | المائدة : ( 83 - 87 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > ^ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا ~~من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما ~~جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما ~~قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم يا أيها الذين آمنوا PageV02P083 ~~لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ^ } ~~قوله عز وجل : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ms1070 } يعني : وإذا سمعوا القرآن ~~الذي أنزل إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم { ترى أعينهم تفيض من الدمع ~~} يقال : فاض الإناء إذا امتلأ حتى يخرج منه ما فيه . وصفهم الله تعالى ~~بسيل الدمع عند البكاء ورقة القلب عن سماع القرآن . قال ابن عباس : يريد ~~النجاشي وأصحابه لما قرأ عليهم جعفر بن أبي طالب سورة مريم . قال : فما ~~زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة { مما عرفوا من الحق } يعني الذي نزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم وهو الحق { يقولون } يعني القسيسين والرهبان ~~الذين سمعوا القرآن من جعفر عند النجاشي { ربنا آمنا } يعني بالقرآن وشهدنا ~~أنه حق وصدق { فاكتبنا مع الشاهدين } يعني مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~الذين يشهدون بالحق { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق } قال ابن ~~عباس : لما رجع الوفد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لامهم قومهم على ~~ترك دينهم . وقيل : إن اليهود عيروهم وقالوا تركتم دينكم فأجابوا بهذا ~~الجواب . ومعنى الآية : وما لنا لا نؤمن بوحدانية الله وما جاءنا من الحق ~~من عنده على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم { ونطمع } يعني : ونرجو ~~بذلك الإيمان { أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } يعني مع أمة محمد صلى ~~الله عليه قوله تعالى : { فأثابهم الله بما قالوا } يعني بالتوحيد الذي ~~قالوه وإنما علق الثواب وهو قوله تعالى : { جنات تجري من تحتها الأنهار } ~~بمجرد القول لأنه قد سبق وصفهم بما يدل على إخلاصهم فيما قالوا وهو المعرفة ~~والبكاء المؤذنان بحقيقة الإخلاص واستكانة القلب , لأن القول إذا اقترن ~~بالمعرفة , فهو الإيمان الحقيقي الموعود عليه بالثواب , وقال ابن عباس : ~~بما قالوا يريد سألوا يعني قولهم فاكتبنا مع الشاهدين { خالدين فيها } يعني ~~في الجنات { وذلك جزاء المحسنين } يعني المؤمنين الموحدين المخلصين في ~~إيمانهم { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } لما ذكر الله عز وجل الوعد لمؤمني ~~أهل الكتاب وما أعد لهم من الجنات ذكر الوعيد لمن أقام منهم على كفره ~~وتكذيبه وأطلق القول بذلك ليكون هذا الوعيد ms1071 لهم ولمن جرى مجراهم في الكفر ~~والتكذيب فقال والذين كفروا وكذبوا بآياتنا { أولئك أصحاب الجحيم } قوله عز ~~وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } قال علماء ~~التفسير : إن النبي صلىالله عليه وسلم ذكر الناس يوما ووصف القيامة فرق ~~الناس وبكوا , فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم : ~~أبو بكر , وعلي بن أبي طالب , وعبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عمر , ~~وأبو ذر الغفاري , وسالم مولى أبي حذيفة , والمقداد بن الأسود , وسلمان ~~الفارسي , ومعقل بن مقرن , وتشاوروا واتفقوا على أنهم يترهبون ويلبسون ~~المسوح ويجبون مذاكيرهم ويصومون الدهر ويقومون الليل ولا ينامون على الفرش ~~ولا يأكلون اللحم والودك ولا يقربون النساء ولا الطيب ويسيحون في الأرض . ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم , فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه , ~~فقال لامرأته : ( أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ) ؟ فكرهت أن تكذب وكرهت أن ~~تبدي سر زوجها , فقالت يا رسول الله إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق . ~~فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء عثمان أخبرته بذلك فأتى هو ~~وأصحابه العشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا ) فقالوا بلى يا رسول ~~الله وما أردنا إلا الخير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أني لم أؤمر ~~بذلك ) , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن لأنفسكم عليكم حقا ~~فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فأني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم ~~والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ثم جمع الناس وخطبهم فقال : ~~( ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا فإني لست آمركم ~~أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك للحم والنساء ولا اتخاذ ~~الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد , اعبدو الله ولا تشركوا ~~به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان ~~واستقيموا يستقم لكم فإنما ms1072 هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم ~~فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الديار والصوامع ) فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية : { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } يعني ~~الطيبات اللذيذات التي تشتهيها الأنفس وتميل إليها القلوب من المطاعم ~~الطيبة والمشارب اللذيذة فأعلم الله عز وجل بهذه الآية أن شريعة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم غير ما عزموا عليه من ترك الطيبات وأنه لا ينبغي أن تجتنب ~~الطيبات المباحات ومعنى : لا تحرموا , لا تعتقدوا تحريم الطيبات المباحات , ~~فإن من اعتقد تحريم شيء أحله الله فقد كفر . أما ترك لذات الدنيا وشهواتها ~~والانقطاع إلى الله والتفرغ لعبادته من غير إضرار بالنفس ولا تفويت حق ~~الغير ففضيلة PageV02P084 لا مانع منها بل مأمور بها . | وقوله تعالى : { ~~ولا تعتدوا } يعني : ولا تجاوزوا الحلال إلى الحرام . وقيل : معناه ولا ~~تجبوا أنفسكم فسمى جب المذاكير اعتداء وقيل معناه ولا تعتدوا بالإسراف في ~~الطيبات { إن الله لا يحب المعتدين } يعني المجاوزين الحلال إلى الحرام . | ~~{ < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > ^ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ~~^ } وقوله تعالى : { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } يعني : وكلوا أيها ~~المؤمنون من رزق الله الذي رزقكم وأحله لكم من المطاعم والمشارب . قال عبد ~~الله بن المبارك : الحلال ما أخذته من وجهه , والطيب ما غذى وأنمى , فأما ~~الجامد كالطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي . وعن ابن ~~عباس : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني إذا ~~أصبت اللحكم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم فأنزل الله : ^ { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ^ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~غريب وله عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء ~~والعسل . وله عن أبي هريرة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1073 بلحم ~~فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش منها قالت عائشة : ما كان الذراع أحب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبا وكان يعجل ~~إليه الذراع لأنه أعجلها نضجا أخرجه الترمذي . | وقوله تعالى : { واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون } هذا تأكيد للوصية بما أمر الله تعالى به وزاد ~~التأكيد بقوله الذي أنتم به مؤمنون لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء ~~إلى أمر الله به وعما نهى عنه , وفي الآية دليل على أن الله عز وجل قد تكفل ~~برزق كل أحد من عباده فإنه تعالى لو لم يتكفل بذلك لما قال وكلوا مما رزقكم ~~الله وإذا تكفل برزق العبد وجب أن لا يبالغ في الطلب والحرص على الدنيا وأن ~~يعول على ما وعده الله وتكفل به فإنه تعالى أكرم من أن يخلف الوعد . | { < ~~< # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين PageV02P085 من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ~~أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ^ } قوله تعالى : { ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال ابن عباس : ( لما نزلت يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم - قالوا يا رسول الله كيف ~~نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها كانوا قد حلفوا على ما اتفقوا عليه فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) وقد تقدم تفسير ~~اللغو في الأيمان في سورة البقرة وقوله تعالى : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان } يعني ولكن يؤاخذكم بما تعمدتم وقصدتم به اليمين ومنه قول الفرزدق ~~: | # % ولست بمأخوذ بلغو تقوله % % إذا لم تعمد عاقدات العزائم % # % وفي الآية حذف تقديره ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم فحذفه لأنه ~~معلوم عند السامعين { فكفارته } يعني فكفارة إيمانكم التي عقدتموها إذا ~~حنثتم { إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم } يعني ms1074 من أقصد ذلك ~~لأن من الناس من يسرف في إطعام أهله ومنهم من يقتر عليهم فأمر الله بالعدل ~~في أداء الكفارة . وقيل : أراد بالأوسط في القيمة فلا يكون غالبا من أعلى ~~الموجود ولا خسيس الثمن من أردأ الموجود بل الوسط في القيمة وقيل أراد ~~بالأوسط الأفضل قال ابن عباس : كل شيء في كتاب الله أوسط فهو أفضل فعلى هذا ~~يكون المعنى من خير ما تطعمون أهليكم وأفضله { أو كسوتم } هو معطوف على محل ~~أوسط أي كما تطعمون المساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم فكذلك فاكسوهم من ~~أوسط الكسوة { أو تحرير رقبة } يعني عتق رقبة والمراد جملة الشخص . | < # > ( فصل في حكم الآية وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : في بيان الكفارة وهي أربعة أنواع : | النوع الأول : ~~من الكفارة الإطعام فيجب إطعام عشرة مساكين واختلفوا في قدر ما يطعم لكل ~~مسكين فذهب قوم إلى أنه يطعم لكل مسكين مد من الطعام بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو رطل وثلث بالبغدادي من غالب قوت البلد وكذلك سائر الكفارات ~~وهذا قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم ~~بن محمد وسليمان بن يسار وعطاء والحسن وإليه ذهب مالك والشافعي ويروى عن ~~عمر وعلي وعائشة أنه يطعم لكل مسكين مدان من بر وهو نصف صاع وبه قال أهل ~~العراق . وقال أبو حنيفة : إن أطعم من الحنطة فنصف صاع وإن أطعم من غيرها ~~فصاع وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد . وقال أحمد بن حنبل : ~~يطعم لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غيرها مثل التمر والشعير : ومن ~~شرط الإطعام تمليك الطعام للمساكين فلو عشاهم وغداهم لم يجزه وقال أبو ~~حنيفة : يجزيه ذلك ولا يجوز إخراج القيمة في الكفارة كالدراهم والدنانير : ~~وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك ولا إخراج الدقيق والخبز في الكفارة بل يجب ~~إخراج الحب , وجوزه أبو حنيفة ولا يجوز صرف الكل إلى مسكين واحد في عشرة ~~أيام . النوع الثاني : من الكفارات الكسوة واختلف العلماء في قدرها ms1075 فذهب ~~قوم إلى أنه يكسو كل مسكين ثوبا واحدا مما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو ~~رداء أو قميص أو عمامة أو سراويل أو كساء ونحو ذلك وهذا قول ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وعطاء وطاوس وإليه ذهب الشافعي . وقال مالك : يجب أن يكسو كل ~~مسكين ما تجوز به الصلاة فيكسو الرجل ثوبا والمرأة ثوبين درعا وخمارا . ~~وقال أحمد : للرجال ثوبا وللمرأة ثوبين درعا وخمارا وهو أدنى ما يجزى في ~~الصلاة وقال ابن عمر : يجب قميص وإزار ورداء . وقال أبو موسى الأشعري : يجب ~~ثوبان وهو قول سعيد بن المسيب PageV02P086 وابن سيرين وقال إبراهيم النخعي ~~: يجب ثوب جامع كالملحفة . | النوع الثالث : من الكفارات العتق فيجب إعتاق ~~رقبة مؤمنة وكذلك يجب في جميع الكفارات وأجاز أبو حنيفة والثوري إعتاق ~~الرقبة الكافرة في جميع الكفارات إلا كفارة القتل فإن الله قيد الرقبة ~~بالإيمان في كفارة القتل ومذهب الشافعي أن المطلق يحمل على المقيد ولا يجوز ~~إعتاق المرتد في الكفارات بالإجماع ويشترط أن تكون الرقبة سليمة الرق حتى ~~لو أعتق في الكفارة مكاتبا أو أم ولد أو عبدا اشتراه بشرط العتق أو اشترى ~~قريبه الذي يعتق عليه فكل هؤلاء لا يجزى في إعتاق الكفارة وجوز أصحاب الرأي ~~عتق المكاتب في الكفارة إذا لم يؤد من نجوم الكتابة شيئا وجوزوا عتق القريب ~~في الكفارة ويشترط أن تكون الرقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل فلا يجزى ~~مقطوع اليد أو الرجل ولا الأعمى ولا الزمن ولا المجنون المطبق ويجوز عتق ~~الأعور والأصم ومقطوع الأذنين والأنف لأن هذه العيوب كلها لا تضر بالعمل ~~وعند أبي حنيفة كل عيب يفوت جنسا من المنفعة يمنع الجواز فيجوز عتق مقطوع ~~إحدى اليدين ولا يجوز عتق مقطوع الأذنين في الكفارة . | النوع الرابع : من ~~الكفارات الصوم وهو قوله تعالى : { فمن لم يجد } يعني الكفارة { فصيام ~~ثلاثة أيام } يعني فإذا عجز من لزمته كفارة اليمين عن الإطعام أو الكسوة أو ~~العتق وجب عليه صيام ثلاثة أيام وهو قوله تعالى : فصيام ثلاثة أيام , يعني ~~فعليه ms1076 صيام ثلاثة أيام . قال الشافعي : إذا كان عنده قوته أو قوت عياله ~~يومه وليلته وفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالإطعام وإن لم يكن ~~عنده هذا القدر جاز له الصيام . وقال أبو حنيفة : يجوز له الصيام إذا لم ~~يكن عنده من المال ما تجب فيه الزكاة فجعل من لا زكاة عليه عادما . وقال ~~الحسن : إذا لم يجد درهمين صام . وقال سعيد بن جبير : ثلاثة دراهم . ~~واختلفوا في وجوب التتابع في الصيام عن كفارة اليمين على قولين : أحدهما : ~~أنه يجب التتابع فيه قياسا على كفارة الظهار والقتل وهو قول ابن عباس ~~ومجاهد وطاوس وعطاء وقتادة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وأحد قولي الشافعي ~~والقول الثاني : لا يجب التتابع في كفارة اليمين فإن شاء تابع وإن شاء فرق ~~والتتابع أفضل وبه قال الحسن ومالك وهذا القول الثاني للشافعي . | المسألة ~~الثانية : كلمة أو للتخيير بين الإطعام والكسوة والعتق فإن شاء أطعم وإن ~~شاء كسا وإن شاء أعتق فبأيها أخذ المكفر فقد أصاب وخرج عن العهدة . | ~~المسألة الثالثة : لا يجوز صرف شيء من الكفارات إلا إلى مسلم حر محتاج فلو ~~صرف إلى ذمي أو عبد أو غني لا يجزيه . وجوز أبو حنيفة صرفها إلى أهل الذمة ~~واتفقوا على أن صرف الزكاة إلى أهل الذمة لا يجوز . | المسألة الرابعة : ~~اختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث فذهب قوم إلى جوازه لما روي عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمينه فرأى خيرا ~~منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ) أخرجه الترميذي ( ق ) عن عبد ~~الرحمن بن سمرة . قال : قال رسول الله PageV02P087 صلى الله عليه وسلم ( يا ~~عبد الرحمن لا تسأل الأمارة فإنها إن أتتك عن مسألة وكلت إليها وإن أتتك من ~~غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي ~~هو خير وكفر عن يمينك ) وهذا قول عمر وابن عباس وعائشة وعامة الفقهاء وبه ~~قال الحسن وابن سيرين وإليه ذهب مالك والأوزاعي ms1077 والشافعي . إلا أن الشافعي ~~قال : إن كفر بالصوم قبل الحنث لا يجوز لأنه بدني إنما يجوز الطعام أو ~~الكسوة أو العتق . وقال أبو حنيفة : لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث وقوله ~~{ ذلك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من الإطعام أو الكسوة أو العتق أو الصوم ~~عند العجز { كفارة أيمانكم إذا حلفتم } يعني : وحنثتم , لأن الكفارة لا تجب ~~بمجرد اليمين إنما تجب بالحنث بعد اليمين وفيه إشارة إلى تقديم الكفارة على ~~اليمين لا يجوز , بل بعد اليمين وقبل الحنث كما تقدم { واحفظوا أيمانكم } ~~يعني قللوا أيمانكم ففيه النهي عن كثرة الحلف ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( قليل الألايا حافظ ليمينه ) 89 < # > % وصفه بأنه لا يحلف وقيل في معنى الآية : واحفظوا أيمانكم عن الحنث ~~إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب أو فعل ~~مكروه فإن حلف على ذلك فالأفضل , بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر لما روي عن ~~أبي موسى الشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إني والله إن شاء ~~الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي ~~هو خير ) أخرجاه في الصحيحين قوله تعالى : { كذلك يبين الله لكم آياته } ~~يعني كما بين لكم كفارة إيمانكم إذا حنثتم كذلك يبين لكم جميع ما تحتاجون ~~إليه في أمر دينكم { لعلكم تشكرون } يعني نعمه التي أنعم بها عليكم أن بين ~~لكم آياته ومعالم شريعته . | { < < # | المائدة : ( 90 - 91 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون ^ } { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ~~رجس } لما أنزل الله تعالى : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم } ^ وقوله : ^ { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ^ وكانت ~~الخمر والميسر مما يتسطاب عندهم بين الله تعالى في هذه ms1078 الآية أن الخمر ~~والميسر غير داخلين في جملة الطيبات المحللات , بل هما من جملة المحرمات ~~والخمر كل ما خامر العقل وغطاه والميسر القمار وقد تقدم تفسيرهما في سورة ~~البقرة والأنصاب هي الحجارة التي كانوا ينصبونها للعبادة ويذبحون عندها ~~والأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون بها وتقدم تفسير ذلك . والرجس في ~~اللغة الشيء الخبيث المستقذر PageV02P088 { من عمل الشيطان } يعني من ~~تزيينه وأغوائه ودعائه إياكم إليها وليس المراد أنها من عمل يديه { ~~فاجتنبوه } يعني كونوا جانبا منه والضمير في قوله فاجتنبوه عائد إلى الرجس ~~لأنه اسم جامع للكل كأنه قال إن هذه الأربعة الأشياء كلها رجس فاجتنبوه { ~~لعلكم تفلحون } يعني لكم لكي تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه المحرمات التي ~~هي رجس قوله تعالى : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ~~في الخمر والميسر } اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فروى أبو ميسرة أن عمر ~~بن الخطاب قال : اللهم بين لنا في الخمر والميسر بيانا شافيا فنزلت الآية ~~في سورة البقرة : ^ { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير } ^ ~~الآية فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر والميسر بيانا ~~شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } ^ فدعي عمر فقرئت عليه ثم قال : اللهم بين لنا ~~في الخمر والميسر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة { إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر } إلى قوله { فهل ~~أنتم منتهون } فدعي عمر فقرئت عليه فقال انتهينا انتهينا أخرجه الترمذي من ~~طريقين : وقال رواية أبي ميسرة هذه أصح وأخرجه أبو داود والنسائي . وروى ~~مصعب بن سعيد عن أبيه قال : صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا وذلك ~~قبل أن تحرم زاد حتى انتشينا فتفاخرت الأنصار وقريش فقالت الأنصار نحن أفضل ~~منكم فقال سعد بن أبي وقاص : المهاجرون خير منكم فأخذ رجل من الأنصار لحى ~~جمل فضرب به أنف سعد ففزره فأتى سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فنزلت ms1079 هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } إلى قوله { ~~فهل أنتم منتهون } وقال ابن عباس : نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل ~~الأنصار شربوا حتى ثملوا وعبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر ~~بوجهه ولحيته فيقول فعل بي هذا فلان أخي وكانوا أخوة ليس في قلوبهم ضغائن ~~فأنزل الله تعالى تحريم الخمر في هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر } إلى قوله { فهل أنتم منتهون } وأما تفسير الآية فقوله ~~تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~يعني إنما يزين لكم الشيطان شرب الخمر والقمار بالقداح وهو الميسر ويحسن ~~ذلك لكم إرادة أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر لأنها تزيل ~~عقل شاربها فيتكلم بالفحش وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع ~~العداوة والبغضاء بين شاربيها . وأما الميسر , فقال قتادة : كان الرجل في ~~الجاهلية يقامر على أهله وماله فيقمر فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في ~~يد غيره فيورثه ذلك العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك وتقدم ما فيه والله ~~أعلم بما يصلح خلقه فظهر بذلك أن الخمر والميسر سببان عظيمان في إيقاع ~~العداوة والبغضاء بين الناس وهذا فيما يتعلق بأمر الدنيا وفيهما مفاسد ~~تتعلق بأمر الدين وهي قوله تعالى : { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة } لأن ~~شرب الخمر يشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر ~~الله وعن الصلاة . | فإن قلت : لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام ~~في الآية الأولى ثم أفرد الخمر والميسر في هذه الآية ؟ | قلت : لأن الخطاب ~~مع المؤمنين بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا والمقصود نهيهم عن شرب ~~الخمر واللعب بالقمار وإنما ضم الأنصاب والأزلام إلى الخمر والميسر لتأكيد ~~تحريم الخمر والميسر فلما كان المقصود من الآية النهي عن شرب الخمر والميسر ~~لا جرم أفردهما بالذكر في آخر الآية والله أعلم . | قوله تعالى : { فهل ~~أنتم منتهون } PageV02P089 لفظة استفهام ومعناه الأمر أي انتهوا وهذا من ~~أبلغ ما ms1080 ينهى به لأنه تعالى ذم الخمر والميسر واظهر قبحهما للمخاطب كأنه ~~قيل قد تدلى عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون مع ~~هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا ؟ وفي ~~هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قرن الخمر والميسر ~~بعبادة الأصنام وعدد أنواع الفساد الحاصلة بهما ووعد بالفلاح عند اجتنابهما ~~وقال فهل أنتم منتهون ومعناه الأمر وقد صح من حديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( كل شراب أسكر فهو حرام ) أخرجاه في الصحيحين وزاد ~~الترمذي وأبو داود : ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام . الفرق ~~بالتحريك إناء يسع ستة عشر رطلا , عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله ~~عليه فإن عاد لن يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن ~~عاد لن يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فأن عاد ~~الرابعة لم يقبل الله له أربعين صباحا فإنه تاب لم يتب الله عليه وسقاه ~~الله من نهر الخبال ) قالوا يا أبا عبد الرحمن وما نهر الخبال ؟ قال : صديد ~~أهل النار أخرجه الترمذي . وقال : حديث حسن وأخرجه النسائي وعنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ~~ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ) أخرجه أبو داود . | { ~~< < # | المائدة : ( 92 - 94 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > ^ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على ~~رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ~~والله يحب المحسنين يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب ~~أليم ^ } قوله عز وجل : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } يعني , فيما ms1081 أمركم ~~به ونهاكم عنه { واحذروا } أي واحذروا مخالفة الله ومخالفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما أمركم به ونهاكم عنه { فإن توليتم } يعني فإن أعرضتم ~~عما أمركم به ونهاكم عنه { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } وهذا ~~وعيد وتهديد لمن أعرض عن أمر الله ونهيه كأنه قال فاعلموا أنكم سببب توليكم ~~وإعراضكم قد استحققتم العذاب والسخط . | قوله تعالى : { ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } الآية عن البراء بن عازب قال : ~~مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر , فلما نزل ~~تحريم الخمر قال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : كيف بأصحابنا ~~الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ قال : فنزلت : { ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا } الآية أخرجه الترمذي . وقال حديث : حسن صحيح . ~~عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول الله صلى الله أرأيت الذين ماتوا وهم ~~يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر فنزلت : { ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا } الآية أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن ومعنى ~~الاية { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } أي لا حرج ~~ولا إثم عليهم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة ~~قبل التحريم قال ابن قتيبة يقال : لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما قال ~~الشاعر : | # % فإن شئت حرمت النساء سواكم % % وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا % # % PageV02P090 النقاخ الماء والبرد النوم { إذا ما اتقوا } يعني إذا ما ~~اتقوا الشرك وقيل اتقوا ما حرم الله عليهم { وآمنوا } يعني بالله ورسوله { ~~وعملوا الصالحات } أي وازدادوا من عمل الصالحات { ثم اتقوا وآمنوا } يعني ~~اتقوا الخمر والميسر بعد التحريم فعلى هذا تكون الأولى إخبارا عن حال من ~~مات وهو يشربها قبل التحريم أنه لا جناح عليه . | والثانية : خطاب لمن بقي ~~بعد التحريم أمروا باتقائها والإيمان بتحريمها { ثم اتقوا } يعني ما حرم ~~عليهم في المستقبل { وأحسنوا } يعني العمل . وقيل : المراد بالاتقاء الأول ~~فعل التقوى وبالثاني المداومة عليها وبالثالث ms1082 اتقاء الظلم مع ضم الإحسان ~~إليه . وقيل : إن المقصود من التكرير التأكيد والمبالغة في الحث على ~~الإيمان والتقوى وضم الإحسان إليهما ثم قال تعالى : { والله يحب المحسنين } ~~يعني أنه تعالى يحب المتقربين إليه بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى ~~والإحسان وهذا ثناء ومدح لهم على الإيمان والتقوى والإحسان لأن هذه ~~المقامات من أشرف الدرجات وأعلاها ( م ) عن عبد الله بن مسعود قال : لما ~~نزلت هذه الآية { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } ~~إلى آخر الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي : أنت منهم ومعناه ~~, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إن ابن مسعود منهم يعني من الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات والتقوى والإحسان . قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } نزلت هذه الآية عام الحديبية وكانوا ~~محرمين , فابتلاهم الله بالصيد , فكانت الوحوش تغشى رحالهم من كثرتها فهموا ~~بأخذها وصيدها فأنزل الله هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله ~~} الآية اللام في ليبلونكم لام القسم أي ليخبرن طاعتكم من معصيتكم والمعنى ~~يعاملكم معاملة المختبر بشيء من الصيد يعني بصيد البر دون البحر . وقيل : ~~أراد الصيد في حالة الإحرام دون الإحلال وإنما قال بشيء من الصيد ليعلم أنه ~~ليس بفتنة من الفتن العظام التي نزل عندها أقدام الثابتين ويكون التكليف ~~فيها صعبا شاقا كالابتلاء ببذل الأموال والأرواح وإنما هو ابتلاء سهل كما ~~ابتلي أصحاب السبت بصيد السمك فيه لكن الله عز وجل بفضله وكرمه عصم أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فلم يصطادوا شيئا في حالة الابتلاء ولم يعصم أصحاب ~~السبت فمسخوا قردة وخنازير . | وقوله تعالى : { تناله أيديكم } يعني الفرخ ~~والبيض وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد { ورماحكم } يعني كبار الصيد مثل ~~حمر الوحش ونحوها . وقال ابن عباس : في قوله تناله أيديكم ورماحكم هو ~~الضعيف من الصيد وصغير يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاؤوا نالوه ~~بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه { ليعلم الله } أي : ليرى الله فإنه ms1083 قد علمه ~~فهو مجاز لأنه تعالى عالم لم يزل والمعنى يعاملكم معاملة المختبر . وقيل : ~~معناه ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف وقيل هو من باب حذفا المضاف والتقدير ~~ليعلم أولياء الله { من يخافه بالغيب } يعني : من يخاف الله ولم يره فلا ~~يصطاد في حالة الإحرام شيئا بعد النهي { فمن اعتدى بعد ذلك } يعني فصاد في ~~حالة الإحرام بعد النهي { فله عذاب أليم } يعني في الدنيا . قال ابن عباس : ~~هو أن يوجع ظهره وبطنه جلدا وتسلب ثيابه وهذا قول أكثر المفسرين في معنى ~~هذه الآية لأنه قد سمى الجلد عذابا وهو قوله وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين . | { < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ^ } وقوله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } جمع حرام . أي : لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم محرمون بالحج PageV02P091 والعمرة وقيل المراد منه دخول الحرم ~~. يقال : أحرم إذا عقد الإحرام , وأحرم : إذا دخل الحرم . | وقيل : هما ~~مرادان بالآية فلا يجوز قتل الصيد للمحرم ولا في الحرم نزلت هذه الآية في ~~أبي اليسر شد على حمار وحش فقتله وهو محرم ثم صار هذا الحكم عاما فلا يجوز ~~قتل الصيد ولا التعرض له ما دام محرما ولا في الحرم . والمراد بالصيد , كل ~~حيوان متوحش مأكول اللحم وهذا قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : هو كل حيوان ~~متوحش سواء كان مأكولا أو لم يكن فيجب عنده الضمان على من قتل سبعا أو نمرا ~~أو نحو ذلك واستثنى الشارع خمس فواسق فأجاز قتلهن ( ق ) . | عن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب ليس على المحرم في ~~قتلهن جناح : الغراب , والحدأة , والعقرب , والفأرة , والكلب العقور ) وفي ~~رواية ms1084 : ( خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام ) ( ق ) . عن عائشة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب كلهن ~~فواسق يقتلن في الحرم : الغراب , والحدأة , والعقرب , والفأرة , والكلب ~~العقور ) ولمسلم ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ) وذكر نحوه . وفي رواية ~~النسائي قال : ( خمس يقتلن المحرم : الحية , والعقرب , والفأرة , والغراب ~~الأبقع , والكلب العقور ) قال ابن عيينة : الكلب العقور كل سبع ضار يعقر . ~~وقاس الشافعي عليها جميع ما لا يؤكل لحمه , قال : لأن الحديث يشتمل على ~~أشياء بعضها سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معنى ~~السباع ولا في معنى الهوام وإنما هو حيوان مستخبث اللحم . وتحريم الأكل , ~~يجمع الكل فاعتبره ورتب عليه الحكم . وذهب أصحاب الرأي إلى وجوب الجزاء في ~~كل ما لا يؤكل لحمه إلا الأعيان المذكورة في الحديث وقاسوا عليها الذئب فلم ~~يوجبوا فيه كفارة . | قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } قال مجاهد ~~والحسن وابن زيد : هو الذي يتعمد قتل الصيد مع نسيان الإحرام فعليه الجزاء ~~. | أما إذا تعمد قتل الصيد ذكرا لإحرامه , فلا جزاء عليه لأنه أعظم من أن ~~يكون له كفارة . وقال ابن عباس والجمهور : يحكم عليه بالجزاء وإن تعمد ~~القتل مع ذكر الإحرام وهذا مذهب عامة الفقهاء , أما إذا قتل الصيد خطأ بأن ~~قصد غيره بالرمي فأصابه , فهو كالعمد في وجوب الجزاء وهذا مذهب جمهور ~~المفسرين والفقهاء قال الزهري : نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ ~~يعني ألحقت المخطئ بالمتعمد في وجوب الجزاء وقال سعيد بن جبير : لا أرى في ~~الخطأ شيئا وهذا قول شاذ لا يؤخذ به { فجزاء مثل ما قتل من النعم } يعني ~~فعليه جزاء من النعم مثل ما قتل والمثل والشبه واحد واختلفوا في هذه ~~المماثلة أهي بالخلقة أم بالقيمة والذي عليه جمهور العلماء من الصحابة فمن ~~بعدهم أن المماثلة في الخلقة معتبرة لأن ظاهر الآية يدل على ذلك وما لا مثل ~~له فالقيمة , وقال أبو حنيفة : المثل الواجب في قتل الصيد ms1085 هو القيمة لأن ~~الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل فإنه يضمن بالقيمة وهذا لا نزاع فيه فكان ~~المراد بالمثل هو القيمة في هذه الصورة فوجب أن يكون في سائر الصور كذلك ~~لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على معنى واحد وأجيب عنه بأن حقيقة ~~المماثلة أمر معلوم فيجيب رعايتها بأقصى الإمكان وإن لم تكن رعايتها إلا ~~بالقيمة وجب الاكتفاء بها للضرورة وحجة الشافعي ومن وافقه في اعتبار ~~المماثلة بالخلقة أن الصحابة حكموا في بلدان شتى وأزمان مختلفة بالمثل من ~~النعم فحكموا في النعامة ببدنة وهي لا تساوي بدنة وحكموا في حمار الوحش ~~ببقرة وهو لا يساوي بقرة وكذا في الضبع بكبش فدل ذلك على أنهم إنما نظروا ~~إلى ما يقرب من الصيد شبها من حيث الخلقة فحكموا به ولم يعتبروا القيمة ~~فيجب في الظبي شاة وفي الأرنب سخل وفي الضب سخلة وفي اليربوع PageV02P092 ~~جفرة ويجب في الحمامة وكل ما عب وهدر كالفواخت والقمري وذوات الأطواق شاة ~~وما سواه من الطير ففيه القيمة في المكان الذي أصيب فيه . وروي عن عثمان ~~وابن عباس أنهما حكما في حمام الحرم . وروي عن عمر أنه قضى في الضبع بكبش ~~وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة . | وقوله تعالى : { ~~يحكم به ذوا عدل منكم } يعني يحكم بالجزاء في قتل الصيد رجلان صالحان عدلان ~~من أهل ملتكم ودينكم وينبغي أن يكونا فقيهين فينظران إلى أشبه الأشياء به ~~من النعم فيحكمان به . | قال ميمون بن مهران : جاء أعرابي إلى أبي بكر ~~الصديق , فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا فسأل أبو بكر بن كعب , فقال ~~الأعرابي : إني أتيتك أسألك وأنت تسأل غيرك , فقال أبو بكر : وما أنكرت من ~~ذلك ؟ قال الله تعالى : يحكم به ذوا عدل منكم فشاورت صاحبي فإذا اتفقنا على ~~شيء أمرناك به وقوله تعالى : { هديا بالغ الكعبة } يعني أن الكفارة هدي ~~يساق إلى الكعبة وسميت الكعبة كعبة لارتفاعها والعرب تسمي كل بيت مرتفع ~~كعبة . وإنما أريد الكعبة , كل الحرم لأن ms1086 الذبح لا يقع في الكعبة وعندها ~~ملاقيا لها إنما يقع في الحرم وهو المراد بالبلوغ فيذبح الهدي بمكة ويتصدق ~~به على مساكين الحرم هذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يتصدق به حيث ~~شاء إذا وصل الهدي إلى الكعبة { أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما } ~~ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة إلى أن كلمة - أو - في هذه الآية للتخيير ~~وقال أحمد وزفر من أصحاب أبي حنيفة إنها للترتيب وهما روايتان . عن ابن ~~عباس قال الشافعي إذا قتل صيدا له مثل فهو مخير بين ثلاثة أشياء : إن شاء ~~ذبح المثل من النعم وتصدق به على مساكين الحرم وإن شاء قوم المثل دراهم ~~والدراهم طعاما ثم يتصدق به على مساكين الحرم وإن شاء صام عن كل مد من ~~الطعام يوما . وقال أبو حنيفة : يصوم عن كل نصف صاع يوما . وعن أحمد ~~روايتان كالقولين وأصل هذه المسألة أن الصوم مقدر بطعام اليوم فعند الشافعي ~~مقدر بالمد وعند أبي حنيفة مقدر بنصف صاع وله أن يصوم حيث شاء لأنه لا نفع ~~فيه للمساكين وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيار في تعيين أحد هذه الثلاثة ~~الأشياء إلى قاتل الصيد الذي وجب عليه الكفارة لأن الله أوجب عليه أحد هذه ~~الثلاثة على التخيير فوجب أن يكون هو المخير بين أيها شاء وقال محمد بن ~~الحسن من أصحاب أبي حنيفة التخيير إلى الحكمين لأن الله تعالى قال : { يحكم ~~به ذوا عدل منكم } ومن قال : إن كلمة أو للترتيب , قال : إن لم يجد الهدي ~~اشترى طعاما وتصدق به فإن كان معسرا صام وقال مالك : إن لم يخرج المثل من ~~النعم يقوم الصيد ثم يجعل القيمة طعاما فيتصدق به أو يصوم . وقال أبو حنيفة ~~: PageV02P093 لا يجب المثل من النعم , بل يقوم الصيد فإن شاء صرف تلك ~~القيمة إلى شيء من النعم وإن شاء إلى الطعام فيتصدق به وإن شاء صام عن كل ~~نصف صاع من بر أو صاع من غيره يوما واختلفوا في موضع التقويم فقال جمهور ms1087 ~~الفقهاء يقوم في المكان الذي قتل فيه الصيد . وقال الشعبي : يقوم بمكة بثمن ~~مكة لأنه يصرف بها . | وقوله تعالى : { ليذوق وبال أمره } يعني جزاء ذنبه . ~~والوبال في اللغة , الشيء الثقيل الذي يخاف ضرره . يقال : مرعى وبيل إذا ~~كان فيه وخامة وإنما سمى ذلك الله وبالا لأن إخراج الجزاء ثقيل على النفس ~~لأن فيه تنقيصا للمال وهو ثقيل على النفس وكذا الصوم أيضا ثقيل على النفس ~~لأن فيه إنهاك البدن { عفا الله عما سلف } يعني قبل التحريم { ومن عاد } ~~يعني إلى قتل الصيد مرة ثانية { فينتقم الله منه } يعني في الآخرة ~~والانتقام المبالغة في العقوبة وهذا الوعيد لا يمنع إيجاب الجزاء في المرة ~~الثانية والثالثة فإذا تكرر من المحرم قتل الصيد تكرر عليه الجزاء وهذا قول ~~جمهور العلماء وقد روي عن ابن عباس والنخعي وداود الظاهري أنه إذا قتل ~~الصيد مرة ثانية فلا جزاء عليه لأنه وعد بالانتقام منه . قال ابن عباس : ~~إذا قتل المحرم صيدا متعمدا سئل هل قتل شيئا من الصيد , فإن قال نعم , لم ~~يحكم عليه . ويقال له : اذهب فينتقم الله منك وإن قال لم أقتل قبله شيئا , ~~حكم عليه , فإن عاد بعد ذلك لم يحكم عليه , ولكن يملأ ظهره وصدره ضربا ~~وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيدوج وهو واد بالطائف : { ~~والله عزيز ذو انتقام } يعني ممن عصاه . وإذا أتلف المحرم شيئا من الصيد ~~الذي لا مثل له من النعم مثل البيض وطائر صغير دون الحمام ففيه القيمة ~~فيقوم ثم يشتري بقيمته طعاما ويتصدق به على محاويج الحرم أو يصوم عن كل مد ~~يوما . | PageV02P094 { < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > ^ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ^ } قوله تعالى : { أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه } المراد بالصيد ما صيد من البحر والمراد جميع المياه العذبة ~~والمالحة . | فأما طعامه . فاختلفوا فيه فقيل : هو ما قذفه البحر ورمى به ~~إلى الساحل يروى ذلك عن أبي ms1088 بكر وعمر وابن عمر وأبي أيوب وقتادة وقيل : صيد ~~البحر طريه وطعامه مالحه . يروى ذلك عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ~~والسدي . | ويروى عن ابن عباس ومجاهد كالقولين وجملة حيوان الماء على قسمين ~~: سمك وغير سمك فأما السمك فجميعه حلال على اختلاف أجناسه وأنواعه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي والنسائي ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب فيحل ~~أكله وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب وما عدا السمك فقسمان : قسم ~~يعيش في البر والبحر كالضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما وقال سفيان أرجو أن ~~يكون بالسرطان بأس واختلفوا في الجراد فقيل هو من صيد البحر فيحل أكله ~~للمحرم وذهب جمهور العلماء إلى أنه من صيد البر وأنه لا يحل للمحرم أكله في ~~حال الإحرام فإن أصاب جرادة فعليه صدقة . قال عمر : في الجرادة تمرة . وعنه ~~وعن ابن عباس قبضة من طعام وكذلك طير الماء فهو من صيد البر أيضا وقال أحمد ~~: يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح قال لأن التمساح يفترس ويأكل ~~الناس . وقال ابن أبي ليلى ومالك يباح كل ما في البحر وذهب جماعة إلى أن ~~ماله نظير من البر يؤكل فيؤكل نظيره من حيوان البحر مثل بقر الماء ونحوه ~~ولا يؤكل ما لا يؤكل نظيره في البر مثل كلب الماء وخنزير الماء فلا يحل ~~أكله . | قوله تعالى : { متاعا لكم وللسيارة } يعني ينتفع به المقيمون ~~والمسافرون فيتزودون منه . | قوله تعالى : { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما } ذكر الله عز وجل تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع من هذه ~~السورة أحدها في أول السورة PageV02P095 وهو قوله : غير محلي الصيد وأنتم ~~حرم . | والثاني قوله : ^ { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~} ^ والثالث : هذه الآية وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . كل ذلك لتأكيد ~~تحريم قتل الصيد على المحرم واختلف العلماء هل يجوز للمحرم أن يأكل من ms1089 لحم ~~صيد صاده غيره فذهب قوم إلى أنه لا يحل ذلك بحال يروى ذلك عن ابن عباس وهو ~~قول طاوس وإليه ذهب الثوري واحتجوا على ذلك بما روي عن الصعب بن جثامة ~~الليثي أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أبو ~~بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما رأى ما في وجهه من ~~الكراهة قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . أخرجاه في الصحيحين وذهب ~~جمهور العماء إلى أنه يجوز للمحرم أن يأكل لحم الصيد إذا لم يصده بنفسه ولا ~~صيد له ولا بإشارته ولا أعان عليه . | وهذا قول عمر وعثمان وأبي هريرة وبه ~~قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ~~ويدل عليه ما روي عن أبي قتادة الأنصاري , قال : كنت جالسا مع رجال من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم عام الحديبية , فأبصروا ~~حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلا فلم يؤذنوا بي وأحبوا لو أني أبصرته ~~فالتفت , فأبصرته , فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ~~فقلت لهم ناولوني السوط والرمح . قالوا : لا والله لا نعينك عليه , فغضبت ~~ونزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات , ~~فوقعوا فيه يأكلون . ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد ~~فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلمك فسألته عن ذلك فقال : ( هل معكم منه ~~شيء ؟ ) فقلت نعم . فناولته العضد فأكل منها وهو محرم . وزاد في رواية : أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : إنما هي طعمة أطعمكموها الله . وفي ~~رواية : هو حلال فكلوه . وفي رواية قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا : لا ؟ قال : كلوا ~~ما بقي من لحمها ) أخرجاه في الصحيحين وأجاب أصحاب هذا المذهب عن حديث ~~الصعب ms1090 بن جثامة بأنه إنما رده النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ظن أنه إنما ~~صيد لأجله والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله { واتقوا الله } يعني فلا تستحلوا ~~الصيد في حال الإحرام ولا في الحرم ثم حذرهم بقوله { الذي إليه تحشرون } ~~يعني في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم . | { < < # | المائدة : ( 97 - 98 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > ^ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي ~~والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله ~~بكل شيء عليم اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ^ } قوله عز ~~وجل : { جعل الله الكعبة البيت الحرام } جعل بمعنى صبر . وقيل : معناه بين ~~وحكم . وقال مجاهد : سمي البيت كعبة لتربيعه . وقيل : لارتفاعه عن الأرض . ~~وسمي البيت الحرام لأن الله حرمه وعظمه وشرفه وعظم حرمته وحرم أن يصطاد ~~عنده وأن يختلى خلاه وأن يعضد شجره وأراد بالبيت الحرام , جميع الحرم لما ~~صح من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال ( ~~إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله ~~إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر PageV02P096 صيده ولا يلتقط لقطته ~~إلا من عرفها ولا يختلى خلاه ) وقوله تعالى : { قياما للناس } أصله قواما ~~لأنه سبب لقوام مصالح الناس في أمر دينهم ودنياهم وآخرتهم . | أما في أمر ~~الدين فإنه به يقوم الحج وتتم المناسك , وأما في أمر الدنيا فإنه تجبى إليه ~~ثمرات كل شيء ويأمنون فيه من النهب والغارة فلو لقي الرجل قاتل أبيه أو ~~ابنه في الحرم لم يهجه , وأما في أمر الآخرة فإن البيت جعل لقيام المناسك ~~عنده وجعلت تلك المناسك التي تقام عنده أسبابا لعلو الدرجات وتكفير ~~الخطيئات وزيادة الكرامات والمثوبات فلما كانت الكعبة الشريفة سببا لحصول ~~هذه الأشياء كانت سببا لقيام الناس { والشهر الحرام } يعني وجعل الشهر ~~الحرام قياما للناس وأراد بالشهر الحرام الأشهر الحرم الأربعة وهي : ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الفرد يعني وكذلك جعل الأشهر ms1091 الحرم يأمنون ~~فيها من القتال وذلك أن العرب كان يقتل بعضهم بعضا ويغير بعضهم على بعض ~~وكانوا إذا دخلت الأشهر الحرم أمسكوا عن القتال والغارة فيها فكانوا يأمنون ~~في الأشهر الحرم فكانت سببا لقيام مصالح الناس . { والهدي والقلائد } يعني ~~وكذلك جعل الهدي والقائد سببا لقيام مصالح الناس وذلك أنهم كانوا يأمنون ~~بسوق إلى البيت الحرام على أنفسهم وكذلك كانوا يأمنون إذا قلدوا أنفسهم من ~~لحاء شجر الحرام فلا يتعرض لهم أحد { ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض } يعني : أنه تعالى علم في الأزل بمصالح العباد وما ~~يحتاجون إليه فجعل الكعبة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد ~~يأمنون بها لأنه يعلم مصالح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض ~~لأنه تعالى علم جميع المعلومات الكليات والجزئيات وهو قوله تعالى : { وأن ~~الله بكل شيء عليم } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { واعلموا أن الله ~~شديد العقاب } يعني لمن انتهك محارمه واستحلها { وأن الله غفور رحيم } يعني ~~لمن تاب وآمن ولما ذكر الله انواع رحمته بعباده ذكر بعدها أنه شديد العقاب ~~لأن الإيمان لا يتم إلا بحصول الرجاء والخوف ثم ذكر بعده ما يدل على سعة ~~رحمته وأنه غفور رحيم . | { < < # | المائدة : ( 99 - 101 ) ما على الرسول . . . . . # > > ^ ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل لا ~~يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب ~~لعلكم تفلحون يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم ^ } ~~قوله تعالى : { ما على الرسول إلا البلاغ } يعني ليس على رسولنا الذي ~~أرسلناه إليكم إلا تبليغ ما أرسل به من الإنذار بما فيه قطع الحجج , ففي ~~الآية تشديد عظيم في إيجاب القيامة بما أمر الله وأن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ وقامت الحجة عليكم بذلك ولزمتكم ~~الطاعة فلا عذر ms1092 في التفريط { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } يعني أنه ~~تعالى لا يخفى عليه شيء من أحوالكم ظاهرا وباطنا { قل لا يستوى الخبيث ~~والطيب } يعني الحلال والحرام في الدرجة والرتبة ولا يعتد الردئ والجيد ولا ~~المسلم والكافر ولا الصالح والطالح { ولو أعجبك كثرة الخبيث } يعني ولو سرك ~~كثرة الخبيث لأن عاقبته عاقبة سوء . والمعنى : أن أهل الدنيا يعجبهم كثرة ~~المال وزينة الدنيا وما عند الله خير وأبقى لان زينة الدنيا ونعيمها يزول ~~وما عند الله يدوم . وقال ابن الجوزي : روى جابر بن عبد الله أن رجلا قال : ~~يا رسول الله إن الخمر كانت تجارتي فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة ~~الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب ) ~~وقال مقاتل : نزلت في شريح PageV02P097 بن ضبعة البكري وحجاج بن بكر وقد ~~تقدمت القصة في أول السورة { فاتقوا الله } يعني فيما أمركم به أو نهاكم ~~عنه ولا تعتدوه { يا أولي الألباب } يعني يا ذوي العقول السليمة { لعلكم ~~تفلحون } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم } اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فروي عن أنس بن مالك قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعنا مثلها قط فقال ( لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجوههم لهم حنين فقال رجل : من أبي ؟ فقال فلان فنزلت هذه الآية { لا ~~تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } وفي رواية أخرى إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج حين زاغت ا لشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة ~~فذكر فيها أمورا عظاما ثم قال : من أحب أن يسألني عن شيء فليسأل , فلا ~~تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي فأكثر الناس البكاء وأكثر ~~أن يقول سلوا فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال : من أبي ؟ فقال : أبوك ~~حذافة . ثم اكثر أن يقول ms1093 سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال : ( رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ) فسكت ثم قال : عرضت علي الجنة والنار ~~أنفا في عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم في الخير والشر . قال ابن شهاب : ~~فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قالت أم عبد الله بن حذافة ~~لعبد الله بن حذافة ما سمعت بابن قط أعق منك أمنت أن تكون أمك قارفت بعض ما ~~تقارف أهل الجاهلية فتفضحها عن أعين الناس ؟ فقال عبد الله بن حذافة : لو ~~ألحقني بعبد أسود للحقته زاد في رواية أخرى قال قتادة يذكر هذا الحديث عند ~~هذه الآية { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } أخرجاه في الصحيحين ( خ ~~) . | عن ابن عباس قال : كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استهزاء فيقول الرجل : من أب ؟ ويقول الرجل : تضل ناقته أين ناقتي ؟ فأنزل ~~الله هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ~~} الآية كلها وقيل نزلت هذه الآية في شأن الحج عن علي بن أبي طالب قال لما ~~نزلت ^ { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ^ قالوا : يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عام ؟ فسكت فقالوا يا رسول الله صلى ~~الله في كل عام ؟ قال : ( لا ولو قلت نعم لوجبت ) فأنزل الله عز وجل { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب ( م ) . | عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله فقال : ( يا ~~أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ) فقال رجل : أفي كل عام ؟ فسكت حتى ~~قالها ثلاثا ثم قال : ( ذروني ما تركتكم ولو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ~~وإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم PageV02P098 واختلافهم على أنبيائهم ~~إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) وروى ~~مجاهد عن ابن عباس : لا تسألوا عن أشياء قال هي البحيرة والوصيلة والسائبة ~~والحام ألا ترى أنه يقول بعد ms1094 ذلك ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا ~~وقال عكرمة : إنها كانوا يسألون عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال قد سألها ~~قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ومعنى الآية { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء } جمع شيء { إن تبد لكم } أي تظهر لكم وتبن لكم { تسؤكم } ~~يعني إن أمرتم بالعمل بها فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به فلا يقدر ~~عليه فيسوءه ذلك ومن سأل عن نسبه لم يأمن أن يلحقه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بغير أبيه فيفتضح ويسوءه ذلك { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد ~~لكم } معناه : إن صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي أو حكم وليس في ~~ظاهره شرح ما تحتاجون إليه ومست حاجتكم إليه فإذا سألتم عنه فحيئذ يبدى لكم ~~, ومثال هذا : أن الله عز وجل لما بين عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها ~~والحامل ولم يكن في عدد هؤلاء دليل على عدة التي ليست ذات قرء ولا حامل ~~فسألوا عنها فأنزل الله عز وجل جوابهم في قوله ^ { واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم } ^ الآية { عفا الله عنها } يعني عن مسألتكم عن الأشياء التي ~~سألتم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كره الله لكم السؤال عنها ~~فلم يؤاخذكم بها ولم يعاقبكم عليها { والله غفور } يعني لمن تاب منكم { ~~حليم } فلا يعجل بعقوبتكم . وقال عطاء : غفور يعني لما كان في الجاهلية . ~~حليم : يعني عن عقابكم منذ آمنتم وصدقتم . وقال بعض العلماء : الأشياء التي ~~يجوز السؤال عنها , هي ما يترتب عليها أمر الدين والدنيا من مصالح العباد ~~وما عدا ذلك فلا يجوز السؤال عنه ( ق ) . | عن سعد بن أبي وقاص أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل ~~عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته ( ق ) . | عن المغيرة بن شعبة ~~أنه كتب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان ينهى عن ms1095 قيل وقال ~~وإضاعة المال وكثرة السؤال ) عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى ~~عن الأغلوطات ) أخرجه أبو داود . والأغلوطات صعاب المسائل التي تزل فيها ~~أقدام العلماء ويؤيد ذلك قول أبي هريرة : شرار الناس الذين يسألون عن شرار ~~المسائل كي يغلطوا بها العلماء . عن سلمان قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أشياء فقال ( الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في ~~كتابه وما سكت عنه فهو مما قد عفا عنه فلا تتكلفوا ) وعن أبي ثعلبة الخشني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا ~~تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تقربوها وترك أشياء من غير ~~نسيان فلا تبحثوا عنها ) هذان الحديثان أخرجهما في جامع الأصول ولم يعزهما ~~إلى الكتب الستة . | { < < # | المائدة : ( 102 - 103 ) قد سألها قوم . . . . . # > > ^ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ما جعل الله من بحيرة ~~ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ~~وأكثرهم لا يعقلون ^ } { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } قال ~~المفسرون : يعني قوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها فأصبحوا بها كافرين , ~~وقوم موسى قالوا : أرنا الله جهرة , فكان هذا السؤال وبالا عليهم , وقوم ~~عيسى , سألوا نزول المائدة عليهم ثم كذبوها . كأنه تعالى يقول : إن أولئك ~~سألوا فلما أعطوا سؤلهم كفروا به فلا تسألوا أنتم شيئا فلعلكم إن أعطيتم ~~سؤلكم ساءكم ذلك . | قوله تعالى : { ما جعل الله } أي ما أنزل الله ولا حكم ~~به ولا شرعه ولا أمر به { من بحيرة } البحيرة : من البحر وهو الشق . يقال : ~~بحر ناقته PageV02P099 إذا شق أذنها فهي فعيلة بمعنى مفعولة { ولا سائبة } ~~يعني المسيبة المخلاة { ولا وصيلة } الوصيلة : الشاة وكانت العرب في ~~الجاهلية إذا ولدت لهم ذكرا أو أنثى قالوا وصلت أخاها { ولا حام } الحام : ~~هو الفحل من الإبل يحمى ظهره فلا يركب ولا ينتفع به . قال ابن عباس : في ~~بيان هذه الأوصاف , البحيرة ms1096 : هي الناقة إذا ولدت خمسة أبطن لم يركبوها ولم ~~يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا إلى خامس ولدها فإن كان ~~ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء وإن كانت أنثى شقوا أذنها وتركوها وحرموا ~~على الناس منافعها . وكانت منافعها للرجال خاصة فإذا ماتت حلت الرجال ~~والنساء . وقيل كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثا سيبت فلم يركب ~~ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق ~~أذنها ثم سيب مع أمها ويفعل بها ما يفعل بأمها . وقيل : السائبة البعير ~~الذي يسيب لآلهتهم وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا مرض أو غاب له ~~قريب نذر , فقال : إن شفاني الله أو شفى الله مريضي أو قدم غائبي فناقتي ~~هذه سائبة ثم يسيبها , فلا تحبس عن ماء ولا مرعى ولا يركبها أحد , فهي ~~بمنزلة البحيرة والوصيلة من الغنم . كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظروا ~~فإن كان السابع ذكر ذبحوه وأكل منه الرجال والنساء وإن كانت أنثى تركوها في ~~الغنم وإن كانت ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها واستحيوا الذكر فلم ~~يذبحوه من أجل الأنثى والحامي هو الفحل إذا ركب ولد ولده . وقيل : هو الفحل ~~إذا نتج من صلبه عشرة أبطن . قالوا : حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا ~~يمنع من ماء ولا مرعى فإذا مات أكله الرجال والنساء ( ق ) عن سعيد بن ~~المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ~~والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء . قال أبو هريرة : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في ~~النار ) ولمسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب وهو يجر قصبه في النار ) ( خ ~~) عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت PageV02P100 ~~جهنم تحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول ms1097 من سيب السوائب ) القصب ~~بضم القاف وسكون الصاد المهملة الأمعاء كانت الجاهلية تفعل هذا في جاهليتهم ~~فلما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أبطل ذلك بقوله ( ما جعل ~~الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام يعني ما بحر الله من بحيرة ولا ~~سيب من سائبة ولا وصل من وصيلة ولا حمى من حام ولا أذن فيه ولا أمر به ~~ولكنكم أنتم فعلتم ذلك من عند أنفسكم ) ( خ ) عن ابن مسعود أن أهل الإسلام ~~لا يسيبون وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون . | وقوله تعالى : { ولكن الذين ~~كفروا يفترون على الله الكذب } يعني بقولهم إن الله أمرنا بهم { وأكثرهم لا ~~يعقلون } أراد بالأكثر الاتباع يعني أن الاتباع لا تعقل أن هذا كذب وافتراء ~~من الرؤساء على الله عز وجل . | { < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما ~~وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ^ } { وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } يعني : وإذا قيل لهؤلاء ~~الذين بحروا البحائر وفعلوا هذه الأشياء أضافوها إلى الله كذبا تعالوا إلى ~~ما أنزل الله يعني في كتابه وإلى الرسول يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~الذي أنزل عليه كتابه ليبين لكم كذب ما تضيفونه إلى الله ويبين لكم الشرائع ~~والأحكام وإن الذي تفعلونه ليس بشيء { قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } ~~يعني قد اكتفينا بما أخذنا عنهم من الدين ونحن لهم تقع قال الله ردا عليهم ~~{ أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } يعني إنما يصح الاقتداء ~~بالعالم المهتدي الذي يبني قوله على الحجة والبرهان والدليل وأن آباءهم ما ~~كانوا كذلك فيصح اقتداؤهم بهم . | PageV02P101 { < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى ~~الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ^ } { يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال ms1098 بعض العلماء : هذا أمر من ~~الله تعالى ومعناه احفظوا أنفسكم من ملابسة الذنوب والإصرار على المعاصي ~~لأنك إذا قلت عليك زيدا معناه الزم زيدا وقيل معناه عليكم أنفسكم فأصلحوا ~~واعملوا في خلاصها من عذاب الله عز وجل . وانظروا لها ما يقربها من الله عز ~~وجل . لا يضركم من ضل إذا اهتديتم , يعني لا يضركم كفر من كفر إذا كنتم ~~مهتدين وأطعتم الله عز وجل فيما أمركم به ونهاكم عنه . | قال سعيد بن جبير ~~ومجاهد : نزلت هذه الآية في أهل الكتاب اليهود والنصارى يعني عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم . وقيل : لما ~~قبلت الجزية من أهل الكتاب قال بعض الكفار : كيف تقبل الجزية من بعض دون ~~بعض ؟ فنزلت هذه الآية . وقيل : إن المؤمنين كان يشتد عليهم بقاء الكفار ~~على كفرهم فقيل لهم : عليكم أنفسكم واجتهدوا في صلاحهم لا يضركم ضلال ~~الضالين ولا جهل الجاهلين إذا كنتم مهتدين . فإن قلت هل يدل ظاهر هذه الآية ~~على جواز ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . | قلت : لا يدل على ذلك ~~والذي عليه أكثر الناس أن المطيع لربه عز وجل لا يكون مؤاخذا بذنوب أصحاب ~~المعاصي فأما وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فثابت بدليل الكتاب ~~والسنة . عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لايضركم من ضل إذا اهتديتم } ولا تضعونها موضعها ولا تدرون ما هي وإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا ~~على يديه أو شك أن يعمهم الله بعقاب منه ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح وأخرجه أبو داود زاد فيه : ( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون ~~على أن يغيروا ولا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) وقال قوم في معنى ~~الآية عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم قال ms1099 ~~ابن مسعود مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم ~~أنفسكم , ثم قال : إن القرآن نزل منه أي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه ~~أي وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه أي وقع تأويلهن ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير ومنه أي يقع تأويلهن في آخر الزمان ~~ومنه أي يقع تأويلهن يوم القيامة وهو ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما ~~دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة لم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فامروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا اختلفت قلوبكم وأهواؤكم وألبستم شيعا وأذيق ~~بعضكم بأس بعض فأمرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية . وقيل لابن عمر ~~لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله يقول { عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا هتديتم } فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا ليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود ~~وأنت الغائب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم ~~. وعن أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف نصنع ~~بهذه الآية قال : أية آية قلت { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم ~~من ضل إذا اهتديتم } قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال ( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى ~~إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك ~~بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أيام الصبر فمن صبر فيهن قبض على ~~الجمر PageV02P102 للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم ) وفي ~~رواية : ( قيل : يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم , قال : لا بل ~~أجر خمسين منكم ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وقيل في معنى الآية : ~~إن العبد إذا عمل بطاعة الله واجتنب نواهيه لا يضره من ضل . وقال ms1100 ابن عباس ~~: قوله ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) يقول إذا ما العبد ~~أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما ~~أمرته به وعن صفوان بن محرز قال : دخل علي شاب من أصحاب الأهواء فذكر شيئا ~~من أمره فقلت له : ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أوليائه { يا أيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وقال الحسن : لم ~~يكن مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله . ~~وقيل في معنى الآية : لا يضركم من كفر بالله وحاد عن قصد السبيل من أهل ~~الكتاب إذا اهتديتم أنتم . قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في أهل ~~الكتاب . وقال ابن زيد : كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءكم وضللتم ~~وفعلت وفعلت وكان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل وتفعل فقال الله عز وجل : { يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قال الطبري : ~~وأولى هذه الأقوال وأصح التأويلات عندنا في هذه الآية ما روي عن أبي بكر ~~الصديق وهو العمل بطاعة الله وأداء ما لزم من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والأخذ على يد الظالم لأن الله تعالى يقول : ^ { وتعاونوا على البر ~~والتقوى } ^ ومن التعاون على البر والتقوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والأخذ على يد الظالم حتى يرجع عن ظلمه . | وقال عبد الله بن المبارك : هذه ~~الآية أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الله تعالى ~~قال : عليكم أنفسكم يعني أهل دينكم بأن يعظ بعضكم بعضا ويرغبه في الخيرات ~~وينفره عن القبائح والمكروهات والذي يؤكد ذلك أن معنى قوله : عليكم أنفسكم ~~أي احفظوا أنفسكم وهذا أمر بأن نحفظ أنفسنا ولا يتم ذلك إلا بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم . | وقوله تعالى : { إلى الله مرجعكم ~~جميعا } يعني في الآخرة الطائع والعاصي والضال والمهتدي { فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } يعني فيخبركم بأعمالكم ويجزيكم عليها . | { < < # | المائدة : ( 106 ) يا ms1101 أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ~~ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ^ } قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } سبب نزول هذه الآية ما روي أن ~~تميم بن أوس الداري , وعدي بن بداء , خرجا من المدينة في تجارة إلى الشام ~~وهما نصرانيان ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدموا الشام ~~مرض بديل فكتب كتابا فيه جميع ما معه من المتاع وألقاه في متاعه ولم يخبر ~~صاحبيه بذلك فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى ~~أهله إذا رجعا إلى المدينة ومات بديل , ففتشا متاعه , فوجدا فيه إناء من ~~فضة منقوشا بالذهب فيه ثلثمائة مثقال فغيباه , ثم إنهما قضيا حاجتهما ~~وانصرفا إلى المدينة فدفعا المتاع إلى أهل البيت ففتشوه فأصابوا الصحيفة ~~وفيها تسمية ما كان معه فجاء أهل الميت إلى تميم وعدي فقالوا : هل باع ~~صاحبنا شيئا من متاعه قالا : لا . قالوا : فهل أتجر تجارة ؟ قالا : لا . ~~قالوا : فهل طال مرضه فأنفق شيئا على نفسه قالا : لا . قالوا : إنا وجدنا ~~في متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه وإنا فقدنا إناء من فضة منقوشا ~~بالذهب فيه ثلثمائة مثقال فضة قالا : لا ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا ~~أن ندفعه إليكم فدفعناه وما لنا بالإناء فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصرا على الإنكار وحلفا فأنزل الله هذه الآية هذا قول المفسرين . ~~وروى الترمذي عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية PageV02P103 يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال تميم برئ الناس منها غيري ~~وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام بتجارتهما قبل الإسلام ~~فأتيا إلى الشام بتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال ms1102 له بديل بن أبي ~~مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى ~~إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم : ولما مات أخذنا ذلك الجام ~~فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان ~~معنا وفقد الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا ولا دفع إلينا غيره قال ~~تميم : فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك ~~فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي ~~مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا ~~فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه فحلف فأنزل الله { يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } إلى قوله { أو يخافوا أن ترد ~~أيمان بعد أيمانهم } فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة ~~درهم من عدي قال الترمذي : هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح . وقد روي عن ~~ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه قال ابن عباس : خرج رجل ~~من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم ~~فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم وجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان ~~من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم ~~قال وفيهم نزلت هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت } أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرج هذه الرواية الأخيرة ~~البخاري في صحيحه فأما التفسير فقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم } يعني ليشهد ما بينكم لأن الشهادة إنما يحتاج إليها عند وقوع ~~التنازع والتشاجر { إذا حضر أحدكم الموت } يعني إذا قارب وقت حضور الموت { ~~حين الوصية اثنان } لفظه خبر ومعناه الأمر يعني ليشهد اثنان منكم عند حضور ~~الموت وأردتم الوصية ms1103 { ذوا عدل منكم } يعني من أهل دينكم وملتكم يا معشر ~~المؤمنين واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على ~~وصية الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى : { ~~فيقسمان بالله } والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا ~~تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك : شهدت وصية فلان بمعنى حضرت { أو آخران ~~من غيركم } يعني من غير أهل دينكم وملتكم وهذا قول ابن عباس وأبي موسى ~~الأشعري وسعيد بن المسيب وابن جبير والنخعي والشعبي وابن سيرين وابن شريح ~~وأكثر المفسرين : وقيل : معناه من غير عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون . ~~واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال إبراهيم النخعي وجماعة : هي منسوخة ~~كانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ثم نسخت بقوله تعالى : ^ { ~~واستشهدوا شهيدين PageV02P104 من رجالكم } ^ لأن إجماع الأمة على أن شهادة ~~الفاسق لا تجوز فشهادة الكفار وأهل الذمة لا تجوز بطريق الأولى وذهب قوم ~~إلى أنها ثابتة لم تنسخ وهو قول ابن عباس وأبي موسى الأشعري وسعيد بن ~~المسيب وابن جبير وابن سيرين وبه قال أحمد بن حنبل قالوا إذا لم يجد مسلمين ~~يشهدان على وصيته وهو في أرض غربة فليشهد كافرين أو ذميين أو من أي دين ~~كانا لأن هذا موضع ضرورة قال شريح : من كان بأرض غربة لم يجد مسلما وصيته ~~فليشهد كافرين على أي دين كانا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام فشهادتهم ~~جائزة في هذا الموضع ولا تجوز شهادة كافر على مسلم بحال إلا على وصيته في ~~سفر لا يجد فيه مسلما . عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ~~هذه ولم يجد أحدا من المسلمين حضر يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل ~~الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال أبو ~~موسى هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ~~وأنها لوصيته الرجل ms1104 وتركته فأمضى شهادتهما أخرجه أبو داود . وقال قوم في ~~قوله ذوا عدل منكم يعني من عشيرتكم وحيكم أو آخران من غيركم من غير عشيرتكم ~~وحيكم وأن الآية كلها في المسلمين وهذا قول الحسن والزهري وعكرمة وقالوا لا ~~تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام وهذا الشافعي ومالك وأبي حنيفة غير أن ~~أبا حنيفة أجاز شهادة أهل الذمة فيما بينهم بعضهم على بعض واحتج من قال بأن ~~هذه الآية محكمة بأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا وليس فيها منسوخ ~~واحتج من أجاز شهادة غير المسلم في هذا الموضع بأن الله تعالى قال في أول ~~الآية : { يا أيها الذين آمنوا } فعم بهذا الخطاب جميع المؤمنين ثم قال ~~بعده { ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم } فعلم بذلك أنهما من غير المؤمنين ~~, ولأن الآية دالة على وجوب الحلف على هذين الشاهدين وأجمع المسلمون على أن ~~الشاهد المسلم لا يجب عليه يمين ولأن الميت إذا كان في أرض غربة ولم يجد ~~مسلما يشهده على وصيته ضاع ماله وربما كان عليه ديون أو عنده وديعة فيضيع ~~ذلك كله وإذا كان ذلك كذلك احتاج إلى إشهاد من حضر من أهل الذمة وغيرهم من ~~الكفار حتى لا يضيع ماله وتنفذ وصيته فهذا كالمضطر الذي أبيح له أكل الميتة ~~في حال الاضطرار والضرورات قد تبيح شيئا من المحظورات واحتج من منع ذلك بأن ~~الله تعالى قال : ^ { ممن ترضون من الشهداء } ^ والكفار ليسوا مرضيين ولا ~~عدولا فشهادتهم غير مقبولة في حال من الأحوال . | وقوله تعالى : { إن أنتم ~~ضربتم في الأرض } يعني : إن أنتم سافرتم في الأرض { فأصابتكم مصيبة الموت } ~~يعني نزل بكم أسباب الموت فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما { تحبسونهما ~~} يعني إن اتهمهما بعض الورثة وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أن يوقفوهما ~~{ من بعد الصلاة } يعني من بعد صلاة العصر لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك ~~الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقيل من بعد صلاة أهل دينهم لأنهما إذا ~~كانا كافرين لا يحترمان صلاة العصر { فيقسمان بالله } يعني ms1105 فيحلفان بالله . ~~قال الشافعي : الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ ~~مائتي درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر إن كان بمكة بين الركن ~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ~~وفي سائر البلاد في أشرف المساجد وأعظمها بها { إن ارتبتم } يعني إن شككتم ~~أيها الورثة في قول الشاهدين وصدقهما , فحلفوهما وهذا إذا كانا كافرين أما ~~إذا كانا مسلمين فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد المسلم غير مشروع { لا ~~نشتري به ثمنا } يعني لا نبيع PageV02P105 عهد الله بشيء من الدنيا ولا ~~نحلف بالله كاذبين لأجل عوض نأخذه أو حق نجحده { ولو كان ذا قربى } يعني ~~ولو كان المشهود له ذا قرابة منا وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم ~~أكثر من غيرهم { ولا نكتم شهادة الله } إنما أضاف الشهادة إليه لأنه أمر ~~بإقامتها ونهى عن كتمانها { إنا إذا لمن الآثمين } يعني إن كتمنا الشهادة ~~أو خنا فيها ولما نزلت هذه الآية صلى صلى الله عليه وسلم العصر ودعا تميما ~~وعديا وحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئا ~~مما دفع إليهما فحلفا على ذلك فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما ~~ثم ظهر الإناء من بعد ذلك قال ابن عباس وجد الإناء بمكة , فقالوا : ~~اشتريناه من تميم وعدي . وقيل : لما طالت المدة أظهروه فبلغ ذلك بني سهم , ~~فأتوهما في ذلك , فقالا : إنا كنا اشتريناه منه . فقالوا لهما : ألم تزعما ~~أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه ؟ قالا : لم يكن عندنا بينة فكرهنا أن نقر ~~لكم به فكتمناه لذلك فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم . | { < < # | المائدة : ( 107 - 108 ) فإن عثر على . . . . . # > > ^ فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين ~~استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ~~إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ~~ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا ms1106 يهدي القوم الفاسقين ^ ~~} { فإن عثر } يعني فإن اطلع وظهر والعثور الهجوم على أمر لم يهجم عليه ~~غيره وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له قد عثر عليه { على أنهما ~~استحقا إثما } يعني الوصيين ومعنى الآية فإن حصل العثور والوقوف على أن ~~الوصيين كانا استوجبا الإثم بسبب خيانتهما وأيمانهما الكاذبة { فآخران } ~~يعني من أولياء الميت وأقربائه { يقومان مقامهما } يعني مقام الوصيين في ~~اليمين { من الذين استحق عليهم } يعني من الذين استحق عليهم الإثم وهم ~~الورثة والمعنى إذا ظهرت خيانة الحالفين وبان كذبهما يقوم اثنان آخران من ~~الذين جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته { الأوليان } يعني بأمر الميت وهم ~~أهله وعشيرته { فيقسمان بالله } يعني فيحلفان بالله { لشهادتنا من شهادتهما ~~} يعني أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما { وما اعتدينا } يعني في أيماننا ~~وقولنا إن شهادتنا أحق من شهادتهما { إنا إذا لمن الظالمين } ولما نزلت هذه ~~الآية قام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان لو وهما من أهل ~~الميت وحلفا بالله بعد العصر ودفع الإناء إليهما وإنما ردت اليمين على ~~أولياء الميت لأن الوصيين ادعيا أن الميت باعهما الإناء وأنكر ورثة الميت ~~ذلك ومثل هذا أن الوصي إذا أخذ شيء من مال الميت قال : إنه أوصى له به ~~وأنكر ذلك الورثة ردت اليمين عليه ولما أسلم تميم الداري بعد هذه القصة كان ~~يقول صدق الله وصدق PageV02P106 رسوله أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله ~~وأستغفره . | وقوله تعالى : { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها } يعني ~~ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد أيمانهم أدنى , أجدر ~~وأحرى أن يأتوا بالشهادة على وجهها يعني أن يأتي الوصيان وسائر للناس ~~بالشهادة على وجهها فلا يخونوا فيها { أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~} أي وأقرب أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على أولياء الميت فيحلفوا على ~~خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ويغرموا فربما لا يحلفون كاذبين إذا خافوا هذه ~~الحكم { واتقوا الله } يعني وخافوا الله أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو ms1107 تخونوا ~~أمانة { واسمعوا } يعني المواعظ والزواجر وقيل معناه واسمعوا سمع إجابة { ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين } يعني : والله لا يرشد من كان على معصية ~~وهذا تهديد وتخويف ووعيد لمن خالف حكم الله تعالى أو خان أمانته أو حلف ~~أيمانا كاذبة وهذه الآية الكريمة من أصعب ما في القرآن من الآيات نظما ~~وإعرابا وحكما والله أعلم بأسرار كتابه . | { < < # | المائدة : ( 109 - 110 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > ^ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ ~~أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون ~~طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ~~^ } قوله عز وجل : { يوم يجمع الله الرسل } قال الزجاج هي متصلة بما قبلها ~~تقديرها : واتقوا الله يوم يجمع الله الرسل , وقيل : تقدير : والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين يوم يجمع الله الرسل . أي لا يهديهم إلى الجنة في ذلك اليوم ~~وهو يوم القيامة وقيل إنها منقطعة عما قبلها وتقديره اذكر يا محمد يوم يجمع ~~الله الرسل ذلك يوم القيامة { فيقول ماذا أجبتم } يعني فيقول الله تبارك ~~وتعالى للرسل ماذا أجابكم أممكم وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم في ~~دار الدنيا إلى توحيدي وطاعتي وفائدة هذا السؤال توبيخ أمم الأنبياء الذين ~~كذبوهم { قالوا } يعني الرسل { لا علم لنا } قال ابن عباس : معناه لا علم ~~لنا كعلمك فيهم لأنك تعلم ما أضمروا وما أظهروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا ~~فعلمك فيهم أنفذ من علمنا وأبلغ . | فعلى هذا القول , إنما نفوا العلم عن ~~أنفسهم وإن كانوا علماء لأن علمهم صار كلاعلم عند علم الله . | وقال في ~~رواية أخرى : معناه لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا وهذا القول ms1108 قريب من ~~الأول . وقيل : معناه لا علم لنا بوجه الحكمة عن سؤالك إيانا عن أمر أنت ~~أعلم به منا . وقيل : معناه لا حقيقة لعلمنا بعاقبة أمرهم لأنا كنا نعلم ما ~~كان من أفعالهم وأقوالهم وقت حياتنا ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ولا ~~نعلم ما أحدثوا من بعدنا ومنه ما أخبر الله عن عيسى عليه السلام بقوله : ^ ~~{ وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } ^ ~~ومنه ما روي عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليردن على ~~الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رفعوا إلي اختلجوا دوني فلأقولن أي رب ~~أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) زاد في رواية ( فأقول سحقا لمن ~~بدل بعدي ) أخرجاه في الصحيحين وقال جمع من المفسرين إن للقيامة أهوالا ~~وزلازل تزول فيها القلوب عن مواضعها فيفزعون من هول ذلك ويذهلون عن الجواب ~~ثم إذا ثابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم بالتبليغ . | وهذا فيه ضعف ونظر ~~لأن الله تعالى قال في حق الأنبياء : ^ { لا يحزنهم الفزغ الأكبر } ^ , ~~وذكر الغمام فخر الدين الرازي وجها آخر وهو أن الرسل PageV02P107 عليهم ~~السلام لما علموا أن الله تعالى عالم لا يجهل وحليم لا يسفه وعادل لا يظلم ~~علموا أن قولهم لا يفيد خيرا ولا يدفع شرا فرأوا أن الأدب في السكوت وفي ~~تفويض الأمر إلى الله تعالى وعدله فقالوا لا علم لنا { إنك أنت علام الغيوب ~~} يعني إنك تعلم ما غاب عنا من بواطن الأمور ونحن نعلم ما نشاهد ولا نعلم ~~ما في البواطن . وقيل معناه إنك لا يخفى عليك ما عندنا من العلوم وأن الذي ~~سألتنا عنه ليس بخاف عليك لأنك أنت علام الغيوب ومعناه العالم بأصناف ~~المعلومات على تفاوتها ليس تخفى عليه خافية وبناء فعال بتاء التكثير ودلت ~~الآية على جواز إطلاق العلام على الله تعالى كما يجوز إطلاق الخلافة عليه . ~~| قوله عز وجل : { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك } قال ~~بعضهم : إن إذ ms1109 قال الله تعالى : يا عيسى صلة لماذا أجبتم ولما كان المراد ~~بقوله للرسل ما أجبتم توبيخ الأمم ومن تمرد منهم على الله وكان أشد الأمم ~~احتياجا وافتقارا إلى التوبيخ والملامة النصارى الذين يزعمون أنهم أتباع ~~عيسى عليه السلام ووجه ذلك أن جميع الأمم إنما كان طعنهم في أنبيائهم ~~بالتكذيب لهم وطعن هؤلاء النصارى تعدي إلى جلال الله تعالى حيث وصفوه بما ~~لا يليق بجلاله من اتخاذ الزوجة والولد . ذكر الله في هذه الآية أنواع نعمه ~~على عيسى عليه السلام التي تدل على أنه عبد وليس بإله والفائدة في ذكر هذه ~~الحكاية تنبيه النصارى على قبح مقالتهم وفساد اعتقادهم وتوكيد الحجة عليهم ~~. وقيل : فائدة ذلك إسماع الأمم يوم القيامة ما خص الله عيسى عليه السلام ~~به من الكرامة , وقيل : موضع إذا رفع بالابتداء على القطع ومعناه اذكر إذ ~~قال الله : يا عيسى وإنما خرج قوله : إذ قال الله على لفظ الماضي دون ~~المستقبل لأنه ورد على سبيل حكاية الحال . وقيل : تقديره إذ يقول الله يا ~~عيسى ابن مريم اذكر نعتمي عليك لفظه واحد والمراد به الجمع لأن الله تعالى ~~عدد نعمه عليه في هذه الآية والمراد من ذكرها شكرها { وعلى والدتك } يعني ~~بنعمته على مريم عليها السلام أنه تعالى : ( أنبتها نباتا حسنا وطهرها ~~واصطفاها على نساء العالمين ) . | ثم ذكر نعمه على عيسى عليه السلام فقال ~~تعالى : { إذ أيدتك بروح القدس } يعني بجبريل عليه السلام لأن القدس هو ~~الله تعالى وأضافه إليه على سبيل التشريف والتعظيم كإضافة بيت الله وناقة ~~الله . وقيل : أراد بروح القدس الروح المطهرة لأن الأرواح تختلف باختلاف ~~الماهية فمنها روح طاهرة مقدسة نورانية ومنها روح خبيثة كدرة ظلمانية فخض ~~الله عيسى بالروح المقدسة الطاهرة النورانية المشرفة { تكلم الناس في المهد ~~} يعني تكلمهم طفلا في حال الصغر { وكهلا } يعني وفي حالة الكهولة من غير ~~أن يتفاوت كلامك في هذين الوقتين وهذه معجزة عظيمة وخاصة شريفة ليست لأحد ~~قبله . قال ابن عباس : أرسل الله عيسى عليه السلام وهو ابن ثلاثين ms1110 سنة فمكث ~~في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه { وإذ علمتك الكتاب والحكمة } ~~يعني الكتابة وهي الخط والحكمة الفهم والاطلاع على أسرار العلوم { والتوراة ~~والإنجيل } أي وعلمتك التوراة التي أنزلتها على موسى والإنجيل الذي أنزلته ~~عليك { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني } يعني وإذ تجعل وتصور من ~~الطين كصورة { الطير بإذني } PageV02P108 { فتنفخ فيها } ذكر هنا فيها سورة ~~آل عمران فيه يعني بالضمير في قوله فيها يعود إلى الهيئة بجعلها مصدرا كما ~~يقع اسم الخلق على المخلوق وذلك لأن النفخ لا يكون في الهيئة إنما يكون في ~~المهيأ وذي الهيئة ويجوز أن يعود الضمير إلى الطير لأنها مؤنثة قال الله ~~تعالى : ^ { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } ^ وأما الضمير المذكور في ~~آل عمران في قوله فيه فيعود إلى الكاف يعني في ذلك الشيء المماثل لهيئة ~~الطير { فتكون طيرا بإذني } وإنما كرر قوله بإذني تأكيدا لكون ذلك الخلق ~~واقعا بقدرة الله وتخليقه لا بقدرة عيسى عليه السلام وتخليقه لأن المخلوق ~~لا يخلق شيئا إنما خالق الأشياء كلها هو الله تعالى لا خالق لها سواه وإنما ~~كان الخلق لهذا الطير معجزة لعيسى عليه السلام أكرمه الله بها وكذا قوله ~~تعالى : { وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني } يعني وتشفي الأكمه وهو الأعمى ~~المطموس البصر والأبرص معروف ظاهر { وإذ تخرج الموتى } يعني من قبورهم ~~أحياء { بإذني } تفعل ذلك كله بدعائك والفاعل لهذه الأشياء كلها في الحقيقة ~~هو الله تعالى لأنه هو المبرئ للأكمه والأبرص وهو محيي الموتى وهو على كل ~~شيء قدير وإنما كانت هذه الأشياء معجزات لعيسى عليه السلام ووقعت بإذن الله ~~تعالى وقدرته . | وقوله تعالى : { وإذ كففت بني إسرائيل عنك } يعني واذكر ~~نعمتي عليك إذ كففت وصرفت عنك اليهود ومنعتك منهم حين أرادوا قتلك { إذ ~~جئتهم بالبينات } يعني بالدلالات الواضحات والمعجزات الباهرات التي ذكرت في ~~هذه الآية وذلك أن عيسى عليه السلام لما أتى بهذه المعجزات العجيبة الباهرة ~~قصد اليهود قتله فخلصه الله منهم ورفعه إلى السماء { فقال الذين كفروا منهم ~~} يعني فقال ms1111 الذين استمروا على كفرهم من اليهود ولم يؤمنوا بهذه المعجزات { ~~إن هذا إلا سحر مبين } يعني ما جاءهم به عيسى عليه السلام من المعجزات . | ~~{ < < # | المائدة : ( 111 - 112 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > ^ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد ~~بأننا مسلمون إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { ~~وإذ أوحيت إلى الحواريين } يعني ألهمتهم وقذفت في قلوبهم فهو وحي إلهام كما ~~أوحى إلى أم موسى وإلى النحل والحواريون هم أصحاب عيسى وخواصه { أن آمنوا ~~بي وبرسولي } يعني عيسى عليه السلام { قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } لما ~~وفقهم الله للإيمان , قالوا : آمنا . وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام , ~~لأن الإيمان من أعمال القلوب والإسلام هو الانقياد والخضوع في الظاهر ~~والمعنى أنهم آمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم . قوله تعالى : { إذ قال ~~الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك } قال المفسرون : هذا على المجاز ~~ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الحواريين أنهم شكوا في قدرة الله تعالى لكنه ~~كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تقوم معي ؟ مع علمه بأنه يقدر على ~~القيام وإنما قصد بقوله هل تستطيع هل يسهل عليك وهل يخف أن تقوم معي فكذلك ~~. معنى الآية : لأن الحواريين كانوا مؤمنين عارفين بالله عز وجل ومعترفين ~~بكمال قدرته وإنما قالوا ذلك ليحصل لهم مزيد الطمأنينة كما قال إبراهيم ~~عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي . ولا شك أن مشاهدة هذه الآية العظيمة تورث ~~مزيد الطمأنينة في القلب ولهذا السبب قالوا وتطمئن قلوبنا وقال بعضهم هو ~~على ظاهره . وقال : غلط القوم وقالوا ذلك قبل استحكام الإيمان PageV02P109 ~~والمعرفة في قلوبهم وكانوا بشرا فقالوا هذه المقالة فرد الله عليهم عند ~~غلطهم بقوله : { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } يعني اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين يعني اتقوا الله أن تشكوا في قدرة الله عز وجل والقول الأول أصح ~~وقيل في معنى الآية : هل يقبل ربك دعاءك ويعطيك بإجابة ms1112 دعائك وسؤالك إنزال ~~المائدة , فقد ورد في الآثار : من أطاع الله أطاعه كل شيء { أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء } المائدة الخوان الذي عليه الطعام ولا يسمى مائدة إن لم ~~يكن عليه طعام إنما يقال خوان أو طبق وأصلها من ماد يميد إذا تحرك كأنها ~~تميد بما عليها من الطعام { قال } يعني عيسى مجيبا للحواريين { اتقوا الله ~~إن كنتم مؤمنين } يعني اتقوا الله في هذا السؤال إن كنتم مؤمنين لأنه سؤال ~~تعنت وقيل : أمرهم بالتقوى ليحصل لهم هذا السؤال ومعنى إن كنتم مؤمنين ~~مصدقين فلا تشكوا في قدرة الله تعالى وقيل معناه اتقوا الله أن تسألوا شيئا ~~لم يسأله أحد من الأمم قبلكم فنهاهم عن اقتراح الآية بعد الإيمان . | { < < # | المائدة : ( 113 - 115 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > ^ قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون ~~عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من ~~السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ~~قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين ^ } { قالوا نريد أن نأكل منها } يعني : قال الحواريون ~~مجيبين لعيسى عليه السلام إنما نطلب نزول المائدة علينا لأن تأكل منها فإن ~~الجوع قد غلب علينا . وقيل : معناه نريد ان نأكل منها للتبرك بها لا أكل ~~حاجة { وتطمئن قلوبنا } يعني وتسكن قلوبنا ونستيقن قدرة الله تعالى لأنا , ~~وإن علمنا قدرة الله بالدليل , فإذا شاهدنا نزول المائدة ازداد اليقين ~~وقويت الطمأنينة { ونعلم أن قد صدقتنا } يعني : ونزداد إيمانا ويقينا بأنك ~~رسول الله { ونكون عليها من الشاهدين } يعني لله بالوحدانية ولك بالرسالة ~~والنبوة . وقيل : معناه ونكون لك عليها من الشاهدين عند بني إسرائيل إذا ~~رجعنا إليهم , فلما قالوا ذلك , أمرهم عيسى أن يصوموا ثلاثين يوما وقال لهم ~~: إنكم إذا صمتم ذلك وأفطرتم فلا تسألون الله شيئا إلا أعطاكم , ففعلوا ذلك ~~وسألوا نزول المائدة فعند ذلك { قال عيسى ابن مريم اللهم } قيل : إنه اغتسل ~~ولبس ms1113 المسح وصلى ركعتين وطأطأ رأسه وبكى ثم دعا فقال اللهم { ربنا أنزل ~~علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا } يعني عائدة من الله ~~علينا وحجة وبرهانا والعيد يوم السرور وأصله من عاد يعود إذا رجع والمعنى ~~نتخذ ذلك اليوم الذي تنزل فيه المائدة عيدا لعظمه ونصلي فيه نحن ومن يجيء ~~من بعدنا فنزلت في يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدا . وقال ابن عباس : معناه ~~يأكل منها أول الناس كما يأكل آخرهم { وآية منك } أي وتكون المائدة دلالة ~~على قدرتك دلالة على قدرتك ووحدانيتك وحجة بصدق رسولك { وارزقنا } ~~PageV02P110 أي ارزقنا ذلك من عندك وقيل : ارزقنا الشكر على هذه النعمة { ~~وأنت خيرالرازقين } يعني وأنت خر من تفضل ورزق { قال الله } عز وجل مجيبا ~~لعيسى { إني منزلها عليكم } يعني المائدة { فمن يكفر بعد منكم } يعني بعد ~~نزول المائدة { فإني أعذبه عذابا } يعني جنسا من العذاب { لا أعذبه أحدا من ~~العالمين } يعني من عالمي زمانهم فجحدوا وكفروا بعد نزل المائدة فمسخوا ~~خنازير . قال الزجاج : ويجوز أن يكون هذا العذاب معجلا في الدنيا ويجوز أن ~~يكون مؤخرا إلى الآخرة . قال عبد الله بن عمر : إن أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون . واختلف العلماء في ~~نزول المائدة فقال الحسن ومجاهد : لم تنزل المائدة لأن الله لما أوعدهم على ~~كفرهم بالعذاب بعد نزول المائدة خافوا أن يكفر بعضهم فاستعفوا وقالوا : لا ~~نريدها فلم تنزل عليهم فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى : { إني منزلها ~~عليكم } إن سألتم نزولها والصحيح الذي عليه جمهور العلماء والمفسرين أنها ~~نزلت لأن الله تعالى قال : { إني منزلها عليكم } وهذا وعد من الله بإنزالها ~~ولا خلف في خبره ووعده ولما روي عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يخونوا ~~ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد , فمسخوا قردة وخنازير أخرجه ~~الترمذي . وقال قد روي عن عمار من غير طريق موقوفا وهو ms1114 أصح . وقال ابن عباس ~~: إن عيسى عليه السلام قال لهم : صوموا ثلاثين يوما ثم اسألوا ما شئتم ~~يعطيكموه فصاموا فلما فرغوا قالوا يا عيسى إنا لو عملنا عملا لأحد فقضينا ~~عمله لأطعمنا وسألوا المائدة الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة ~~وسبعة أحوات حتى وضوعها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم . ~~وقال سلمان الفارسي : لما سأل الحواريون المائدة لبس عيسى صوفا وبكى وقال : ~~اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء الآية , فنزلت سفرة حمراء بين ~~غمامتين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها وهي تهوي إليهم ~~منقضة حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السلام وقال : اللهم اجعلني من ~~الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عقوبة واليهود ينظرون إلى شيء لم ~~ينظروا مثله ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه فقال PageV02P111 عيسى عليه ~~السلام ليقم أحسنكم عملا فليكشف عنها ويسم الله . فقال شمعون الصفار رأس ~~الحواريين : أنت أولى بذلك منا . فقام عيسى عليه السلام فتوضأ وصلى صلاة ~~طويلة وبكى بكاء كثيرا ثم كشف المنديل عنها وقال بسم الله خير الرازقين , ~~فإذا هو بسمكة مشوية ليس فيها شوك ولا عليها فلوس تسيل من الدسم وعند رأسها ~~ملح وعند ذنبها خل وحولها ألوان البقول ما خلا الكراث , وإذا خمسة أرغفة ~~على واحد منها زيتون , وعلى الثاني عسل , وعلى الثالث سمن , وعلى الرابع ~~جبن , وعلى الخامس قديد . فقال شمعون : يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم ~~من طعام الجنة ؟ فقال عيسى : ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام ~~الجنة ولكنه شيء اخترعه الله بقدرته العالية . كلوا مما سألتم واشكروا ~~يمددكم ويزدكم من فضله . فقالوا : يا روح الله كن أول من يأكل منها فقال ~~عيسى : معاذ الله أن آكل منها يأكل منها من سألها , فخافوا أن يأكلوا منها ~~فدعا لها أهل الفاقة والمرض والبرص والجذام والمقعدين فقال : كلوا من رزق ~~الله لكم الشفاء ولغيركم البلاء , فأكلوا منها وهم ألف وثلثمائة رجل وامرأة ~~من فقير ومريض وزمن ومبتلى ms1115 وصدروا عنها وهم شباع , وإذا السمكة بحالها حين ~~أنزلت ثم طارت المائدة صعودا وهم ينظرون إليها حتى توارت ولم يأكل منها ~~مريض أو زمن أو مبتلى إلا عوفي ولا فقير إلا استغنى . وندم من لم يأكل منها ~~. | وقيل : مكثت أربعين صباحا تنزل ضحى فإذا نزلت اجتمع إليها الأغنياء ~~والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء يأكلون منها ولا تزال منصوبة ~~يؤكل منها حتى يفيء الفيء , فإذا فاء الفيء , طارت وهم ينظرون إليها حتى ~~تتوارى عنهم وكانت تنزل غبا يوما ويوما لا تنزل فأوحى الله عز وجل إلى عيسى ~~عليه السلام اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء ~~حتى شكوا وشككوا الناس فيها وقالوا : ترون المائدة حقا تنزل من السماء , ~~فأوحى الله عز وجل عيسى لعيه السلام إني شرطت أن من كفر بعد نزولها عذبته ~~عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال عيسى عليه السلام عند ذلك ^ { إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ^ فمسخ الله ~~منهم ثلثمائة وثلاثين رجلا باتوا PageV02P112 ليلتهم مع نسائهم على فرشهم ~~ثم أصبحوا خنازير يسعون في الطرق يأكلون العذرة من الكناسات والحشوش فلما ~~رأى الناس ذلك فزعموا إلى عيسى عليه السلام وبكوا ولما أبصرت الخنزير عيسى ~~عليه السلام بكت وجعلت تطيف به وجعل عيسى عليه السلام يدعوهم بأسمائهم ~~فيشيرون برؤوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا . وقال ~~كعب : أنزلت المائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل ~~شيء إلا اللحم وقال ابن عباس : أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم . ~~وقال الكلبي : كان عليها خبز بر وبقل . وقال وهب بن منبه : أنزل الله أقرصة ~~من شعير وحيتانا فكان القوم يأكلون ويخرجون ثم يجيء آخرون فيأكلون حتى ~~أكلوا بأجمعهم وفضل . وقال قتادة : كانت تنزل عليهم بكرة وعشيا حيث كانوا ~~كالمن والسلوى لبني إسرائيل . وقال الكلبي ومقاتل : أنزل الله سمكا وخمسة ~~أرغفة فأكلوا منها ما شاء الله والناس ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم ~~ونشروا الحديث ضحك ms1116 من لم يشهد منهم وقالوا ويحكم إنما سحر أعينكم فمن أراد ~~الله به خيرا ثبته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره فمسخوا خنازير وليس فيهم ~~صبي ولا أمرأة فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يتوالدوا ولم يأكلوا ولم ~~يشربوا وكذلك كل ممسوخ . | { < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > ^ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد ~~علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ^ } قوله ~~عز وجل : { وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله } الآية اختلف المفسرون في وقت هذا القول فقال السدي : ~~قال الله لعيسى هذا القول حين رفعه إلى السماء بدليل أن حرف إذ يكون للماضي ~~وقال سائر المفسرين : إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله ~~: ^ { يوم يجمع الله الرسل } ^ وذلك يوم القيامة وبدليل قوله ^ { هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم } ^ وذلك يوم القيامة وأجيب عن حرف أذ بأنها قد تجيء ~~بمعنى إذا كقوله ^ { ولو ترى إذا فزعوا } ^ يعني إذ فزعوا وقال الراجز ثم ~~جزاك الله عني إذا جزى . | جنات عدن في السموات العلى ولفظ الآية في قوله : ~~أأنت قلت للناس لفظ استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ لمن ادعى ذلك على عيسى ~~عليه السلام من النصارى , لأن عيسى عليه السلام لم يقل هذه المقالة , فإن ~~قلت إذا كان عيسى عليه السلام لم يقلها فما وجه هذا السؤال له مع علم الله ~~بأنه لم يقله ؟ قلت : وجه هذا السؤال تثبيت الحجة على قومه وإكذاب لهم في ~~ادعائهم ذلك عليه وأنه أمرهم به فهو كما يقول القائل لآخر : أفعلت كذا ؟ ~~وهو يعلم أنه لم يفعله وإنما أراد تعظيم ذلك الفعل فنفى عن نفسه هذه ~~المقالة . وقال : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ~~فاعترف بالعبودية وأنه ليس ms1117 بإله كما زعمت وادعت فيه النصارى فإن قلت إن ~~النصارى لم يقولوا بإلهية مريم , فكيف قال : اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله قلت إن النصارى لما ادعت في عيسى أنه إله ورأوا أن مريم ولدته لزمهم ~~بهذه المقالة على سبيل التبعية وقوله تعالى إخباراعن عيسى PageV02P113 عليه ~~السلام { قال سبحانك } يعني تنزيها لك عن النقائص وبراءة لك من العيوب قال ~~أبو روق إذا سمع عيسى عليه السلام هذا الخطاب وهو قوله : { أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } ارتعدت مفاصلة وانفجرت من أصل كل شعرة من ~~جسده عين من دم وقال مجيبا لله تعالى سبحانك { ما يكون لي أن أقول ما ليس ~~لي بحق } أي كيف أقول هذا الكلام ولست بأهل ولست أستحق العبادة حتى ادعو ~~الناس إليها ولما بين أنه ليس له أن يقول هذه المقالة وهذا المقام مقام ~~التواضع والخشوع لعظمة الله تعالى شرع في بيان هل وقع ذلك منه أم لا ؟ فقال ~~: { إن كنت قلته فقد علمته } أسند العلم إلى الله تعالى وهذا هو غاية الأدب ~~وإظهار المسكنة لعظمة الله تعالى وتفويض الأمر إلى علمه ثم قال { تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } يعني تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم وقال ~~ابن عباس تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك وقيل معناه تعلم ما أخفي ولا ~~أعلم ما تخفي وقيل معناه تعلم ما كان مني في دار الدنيا ولا أعلم ما يكون ~~منك في دار الآخرة وقيل معناه تعلم ما أقول وأفعل ولا أعلم ما تقول وتفعل ~~والنفس عبارة عن ذات الشيء يقال نفس الشيء وذاته بمعنى واحد . وقال الزجاج ~~: النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته يقال تعلم جميع حقيقة أمري ولا أعلم ~~حقيقة أمرك . وقيل : معناه تعلم معلومي ولا أعلم معلومك وإنما ذكر هذا ~~الكلام على طريقة المشاكلة والمطابقة وهو فصيح الكلام ثم قال : { إنك أنت ~~علام الغيوب } يعني أنك تعلم ما كان وما سيكون وهذا تأكيد لما تقدم ms1118 من قوله ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك . | { < < # | المائدة : ( 117 - 118 ) ما قلت لهم . . . . . # > > ^ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ~~إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ^ } قوله تعالى ~~إخبارا عن عيسى { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } يعني ما قلت لهم إلا قولا ~~أمرتني به { أن اعبدوا الله } يعني قلت لهم اعبدوا الله { ربي وربكم } يعني ~~وحده ولا تشركوا به شيئا { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } يعني وكنت أشهد ~~ما يفعلون وأحصره ما دمت مقميا فيهم { فلما توفيتني } يعني فلما رفعتني إلى ~~السماء فالمراد به وفاة الرفع لا الموت { كنت أنت الرقيب عليهم } يعني ~~الحفيظ عليهم المراقب لأعمالهم وأحوالهم والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه ~~شيء { وأنت على كل شيء شهيد } يعني أنت شهدت مقاتي التي قلتها لهم وأنت ~~الشهيد عليهم بعد ما رفعتني إليك لا تخفى عليك خافية فعلى هذا الشهيد هنا ~~بمعنى الشاهد لما كان وما يكون أن يجوز أن يكون الشهيد هنا بمعنى العليم ~~يعني أنت العالم بكل شيء فلا يعزب عن علمك شيء . | قوله عز وجل إخبارا عن ~~عيسى عليه السلام { إن تعذبهم } يعني إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه ~~المقالة بأن تميتهم على كفرهم { فإنهم عبادك } لا يقدرون على دفع ضر نزل ~~بهم ولا جلب نفع لأنفسهم وأنت العادل فيهم لأنك أوضحت لهم طريق الحق فرجعوا ~~عنه وكفروا { وإن تغفر لهم } يعني لمن تاب من كفره منهم بأن تهديه إلى ~~الإيمان فإن ذلك بفضلك ورحمتك { فإنك أنت العزيز } يعني في الانتقام ممن ~~تريد الانتقام منه لا يمتنع عليك ما تريده { الحكيم } في أفعالك كلها وهذا ~~التفسير إنما يصح على قول السدي لأنه قال كان سؤال الله عز وجل لعيسى عليه ~~السلام حين رفعه إلى السماء قبل يوم القيامة . أما على قول جمهور ms1119 المفسرين ~~PageV02P114 إن هذا السؤال إنما يقع يوم القيامة ففي قوله { وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم } إشكال وهو أنه يليق بعيسى عليه السلام طلب ~~المغفرة لهم مع علمه بأن الله تعالى لا يغفر لمن يموت على الشرك والجواب عن ~~هذا الأشكال من وجوه أحدها أنه ليس هذا على طريق المغفرة ولو كان كذلك لقال ~~فإنك أنت الغفور الرحيم ولكنه على تسليم الأمر إلى الله وتفويضه إلى مراده ~~فيهم لأنه العزيز في ملكه الحكيم في فعله ويجوز في حكمته وسعة مغفرته ~~ورحمته أن يغفر للكفار , لكنه تعالى أخبر أنه لا يفعل ذلك بقوله { إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به } الوجه الثاني : قيل معناه أن تعذبهم يعني أقامتهم على ~~كفرهم إلى الموت وإن تغفر لهم يعني لمن آمن منهم وتاب ورجع عن كفره , الوجه ~~الثالث : قال ابن الأنباري : لما قال الله لعيسى ^ { أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } ^ لم يقع لعيسى إلا أن النصارى حكت عنه ~~الكذب لأنه لم يقل ذلك وقول الكذب ذنب فيجوز أن يسأل له المغفرة والله أعلم ~~بمراده وأسراره كتابه ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم ^ { رب إنهن أضللن كثرا من ~~الناس فمن تبعني فإنه مني } ^ الآية وقول عيسى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } فرفع يديه وقال اللهم أمتي أمتي ~~فبكى فقال الله تعالى : يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك ~~, فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~قال وهو أعلم فقال يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا ~~نسوءك . عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حتى أصبح بآية ~~والآية { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ~~أخرجه النسائي قوله عز وجل . | { < < # | المائدة : ( 119 - 120 ) قال الله هذا . . . . . # > > ^ قال ms1120 الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم لله ~~ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ^ } { قال الله هذا يوم ~~ينفع الصادقين صدقهم } اتفق جمهور العلماء على أن المراد بهذا اليوم يوم ~~القيامة والمعنى أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في الآخرة لأنه يوم الإثابة ~~والجزاء وما تقدم من صدقهم في الدنيا يتبين نفعه يوم القيامة والمراد ~~بالصادقين النبيون والمؤمنون لأن الكفار لا ينفعهم صدقهم يوم القيامة . قال ~~قتادة : متكلمان لا يخطئان يوم القيامة عيسى عليه السلام لأنه يقوم فيقول ~~ما قص الله عنه ما قلت لهم إلا ما أمرتني به الآية فكان صادقا في الدنيا ~~والآخرة فينفعه صدقه . وأما المتكلم الآخرة فإبليس فإنه يقوم فيقول وقال ~~الشيطان لما قضى الأمر الآية فصدق عدو الله فيما قال ولم ينفعه صدقه . وقال ~~عطاء هو يوم من أيام الدنيا لأن الآخرة دار جزاء لا دار عمل وذهب في هذا ~~القول إلى ظاهر الآية من أن الصدق النافع إنما يكون في الدنيا وهذا القول ~~موافق لمذهب السدي حيث يقول إن هذه المخاطبة جرت مع عيسى عليه السلام حين ~~رفع إلى السماء , والوجه ما ذهب إليه الجمهور ثم ذكر الله تعالى ما لهم من ~~PageV02P115 الثواب على صدقهم فقال تعالى : { لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا } فهذا إشارة إلى ما يحصل من الثواب الدائم الذي ~~لا انقطاع له ولا انتهاء { رضي الله عنهم } يعني بطاعتهم له { ورضوا عنه } ~~يعني بما أعطاهم من ثوابه وجزيل كرامته { ذلك } إشارة إلى ما ذكره من ~~ثوابهم { الفوز العظيم } يعني أنهم فازوا بالجنة وبرضوانه عنهم ونجوا من ~~النار { لله ملك السموات والأرض وما فيهن } عظم الله عز وجل نفس عما قال ~~فيه النصارى يعني , أن الذي له ملك السموات والأرض هو الذي يستحق الإلهية ~~لا ما قالت النصارى من إلهة المسيح وأمه لأنهما جملة من السموات والأرض ~~فهما عبيده وفي ms1121 ملكه . وقيل : هو جواب السؤال مضمر في الكلام كأنه لما وعد ~~الصادقين بالثواب العظيم قيل من يعطيهم ذلك قال الذي له ملك السموات والأرض ~~ومن فيهن { وهو على كل شيء قدير } والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار ~~كتابه . | < # > ( تفسير سورة الأنعام ) < # > < # > ( فصل في ذكر نزولها ) < # > { < < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون ^ } قوله عز وجل : { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ~~} قال كعب الأحبار : هذه الآية أول آية في التوراة وآخر آية في التوراة ~~قوله تعالى : ^ { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } ^ الآية PageV02P116 ~~وفي رواية عنه أن آخر آية في التوراة آخر سورة هود قال ابن عباس : افتتح ~~الله الخلق بالحمد فقال الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وختمه بالحمد ~~فقال تعالى : ^ { وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين } ^ وفي ~~قوله : الحمد لله , تعليم لعباده كيف يحمدونه أي : قولوا الحمد لله . وقال ~~أهل المعاني لفظه خبر ومعناه الأمر أي احمدوا الله وإنما جاء على صيغة ~~الخبر وفيه معنى الأمر لأنه أبلغ من البيان من حيث إنه جمع الأمرين ولو قيل ~~احمدوا الله لم يجمع الأمرين فكان قوله الحمد لله أبلغ وقد تقدم معنى الحمد ~~في تفسير سورة فاتحة الكتاب بما فيه مقنع الذي خلق السموات والأرض أي ~~احمدوا الله خلق السموات والأرض وإنما خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات ~~فيما يرى العباد لأن السماء بغير عمد ترونها وفيها العبر والمنافع والأرض ~~مسكن الخلق وفيها أيضا العبر والمنافع { وجعل الظلمات والنور } الجعل هنا ~~بمعنى الخلق أي وخلق الظلمات والنور . قال السدي : يريد بالظلمات , ظلمات ~~الليل والنهار , وبالنور , نور النهار . وقال الحسن : يعني بالظلمات الكفر ~~وبالنور الإيمان . وقيل : يعني بالظلمات الجهل وبالنور العلم . وقيل : ~~الجنة والنار . وقال قتادة : خلق الله السموات قبل الأرض وخلق الظلمات قبل ~~النور وخلق الجنة قبل النار . | روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله ms1122 خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من ~~نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه ضل ) ذكره البغوي بغير سند { ~~ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } يعني والذين كفروا بعد هذا البيان بربهم ~~يشركون وأصل العدل , مساواة الشيء بالشي . والمعنى : أنهم يعدلون بالله غي ~~الله ويجعلون له عديلا من خلقه فيعبدون الحجارة مع إقرارهم بأن الله خلق ~~السموات والأرض . وقال النضر بن شميل : الباء في قوله بربهم بمعنى عن أي عن ~~ربهم يعدلون وينحرفون من العدول عن الشيء وقبل دخول ثم في قوله ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون دليل على معنى لطيف وهو أنه تعالى دل به على إنكاره على ~~الكفار العدل به وعلى تعجيب المؤمنين من ذلك ومثال ذلك : أن تقول لرجل ~~أكرمتك وأحسنت إليك وأنت تنكرني وتجحد إحساني إليك فتقول ذلك منكرا عليه ~~ومتعجبا من فعله . | { < < # | الأنعام : ( 2 - 3 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > ^ هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ~~وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ^ } { هو ~~الذي خلقكم من طين } يعني أنه تعالى خلق آدم من طين وإنما خاطب ذريته بذلك ~~لأنه أصلهم وهم من نسله وذلك لما أنكر المشركون البعث وقالوا من يحيي ~~العظام وهي رميم أعلمهم بهذه الآية أنه خلقهم من طين وهو القادر على إعادة ~~خلقهم وبعثهم بعد الموت . PageV02P117 قال السدي : لما أراد الله عز وجل أن ~~يخلق آدم بعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بقبضة منها , فقالت الأرض : إني أعوذ ~~بالله منك أن تقبض مني فراجع ولم يأخذ منها شيئا فقال : يا رب عاذت بك فبعث ~~الله ميكائيل فاستعاذت فرجع فبعث الله ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا ~~أعوذ بالله أن أخالف أمره وأخذ من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء ~~والبيضاء ؛ فلذا اختلفت ألوان بني آدم ثم عجنها بالماء العذب والملح والمر ~~فلذلك اختلفت أخلاقهم ثم قال الله لملك الموت رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ~~ترحمها لا جرم اجعل أرواح من ms1123 أخلق من هذا الطين بيدك عن أبي موسى الأشعري ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله تعالى خلق آدم من ~~قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض ~~والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~وأما قوله تعالى : { ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } فاختلف العلماء في معنى ~~ذلك فقال الحسن وقتادة والضحاك : الأجل الأول , من وقت الولادة إلى وقت ~~الموت . والأجل الثاني : من وقت الموت إلى البعث , وهو البرزخ . | ويروى ~~نحو ذلك عن ابن عباس قال : لكل أحد أجلان : أجل إلى الموت , وأجل من الموت ~~إلى البعث , فإن كان الرجل برا تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث إلى ~~أجل العمر , وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص من أجل العمر وزيد في أجل البعث ~~وذلك قوله : ^ { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب } ^ وقال ~~مجاهد وسعيد بن جبير : الأجل الأول أجل الدنيا , والأجل الثاني أجل الآخرة ~~. وقيل : الأجل هو الوقت المقدر فأجل كل إنسان مقدر معلوم عند الله لا يزيد ~~ولا ينقص . | والأجل الثاني : هو أجل القيامة وهو أيضا معلوم مقدر عند الله ~~لا يعلمه إلا الله تعالى وقال ابن عباس في رواية عطاء عنه ثم قضى أجلا يعني ~~النوم تقبض فيه الروح ثم ترجع عند الانتباه وأجل مسمى عنده هو أجل الموت ~~وقيل هما واحد ومعناه ثم قضى أجلا يعني قدر لأعماركم تنتهون إليها وهو أجل ~~مسمى عنده يعني أن ذلك الأجل عنده لا يعلمه إلا هو والمراد بقوله عنده يعني ~~في اللوح المحفوظ الذي لا يطلع عليه غيره { ثم أنتم تمترون } يعني ثم أنتم ~~تشكون في البعث . قوله عز وجل : { وهو الله في السموات وفي الأرض } يعني ~~وهو إله السموات وإله الأرض . وقيل : معناه وهو المعبود في السموات وفي ~~الأرض . وقال محمد بن جرير الطبري : معناه وهو في السموات { يعلم سركم ~~وجهركم } في الأرض . وقال الزجاج : فيه تقديم ms1124 وتأخير تقديره وهو الله يعلم ~~سركم وجهركم في السموات وفي الأرض . وقيل : معناه وهو المنفرد بالتدبير في ~~السموات وفي الأرض لا شريك له فيهما . والمراد بالسر , ما يخفيه الإنسان في ~~ضميره فهو من أعمال القلوب وبالجهر وما يظهر الإنسان فهو من أعمال الجوارح ~~والمعنى : أن الله لا يخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض { ويعلم ما ~~تكسبون } يعني من خير أو شر , بقي في الآية سؤال وهو أن الكسب إما أن يكون ~~من أعمال القلوب وهو المسمى بالسر أو من أعمال الجوارح وهو المسمى بالجهر ~~فالأفعال لا تخرج عن هذين النوعين يعني السر والجهر فقوله ويعلم ما تكسبون ~~يقتضي عطف الشيء بالجهر فالأفعال لا تخرج عن هذين النوعين يعني السر والجهر ~~فقوله ويعلم ما تكسبون يقتضي عطف الشيء على نفسه وذلك غير جائز فما معنى ~~ذلك وأجيب عنه بأنه يجب حمل قوله ويعلم ما تكسبون على ما يستحقه الإنسان ~~على فعله وكسبه من الثواب والعقاب والحاصل فيه أنه محمول على المكتسب فهو ~~كما يقال : هذا المال PageV02P118 كسب فلان أي مكتسبه ولا يجوز حمله على ~~نفس الكسب وإلا لزم عطف على نفسه ذكره الإمام فخر الدين . | { < < # | الأنعام : ( 4 - 7 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > ^ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا ~~بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء ~~عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين ^ } { وما تأتيهم } يعني أهل مكة { من آية من ~~آيات ربهم } يعني من المعجزات الباهرات التي جاء بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل انشقاق القمر وغير ذلك وقيل المراد بالآيات آيات القرآن { ~~إلا كانوا عنها معرضين } يعني إلا كانوا لها تاركين وبها مكذبين { فقد ~~كذبوا بالحق } يعني ms1125 بآيات القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أتى ~~به من المعجزات { لما جاءهم } يعني لما جاءهم الحق من عند ربهم كذبوا به { ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } يعني فسوف يأتيهم أخبار ~~استهزائهم إذا عذبوا في الآخرة . | قوله تعالى : { ألم يروا } الخطاب لكفار ~~مكة يعني ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتي { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } يعني ~~مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأمم الماضية والقرون الخالية . والقرن ~~الأمة من الناس وأهل كل زمان قرن سموا بذلك لاقترانهم في الوجود في ذلك ~~الزمان وقيل سمي قرنا لأنه زمان بزمان وأمة بأمة واختلفوا في مقدار القرن , ~~فقيل : ثمانون سنة . وقيل : ستون سنة . وقيل : أربعون سنة . وقيل : مائة ~~وعشرون , وقيل : مائة سنة . وهو الأصح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعبد الله بن بشر المازني : ( إنك تعيش قرنا ) فعاش مائة سنة . فعلى ~~هذا القول : المراد بالقرن أهله الذين وجدوا فيه , ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) يعني ~~أصحابي وتابعيهم وتابعي التابعين { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } يعني ~~أعطيناهم ما لم نعطكم يا أهل مكة وقيل أمددناهم في العمر والبسطة في ~~الأجسام والسعة في الأرزاق مثل إعطاء قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم { وأرسلنا ~~السماء عليهم مدرارا } مفعال من الدر يعني وأرسلنا المطر متتابعا في أوقات ~~الحاجة إليه والمراد بالسماء المطر سمي بذلك لنزوله منها { وجعلنا الأنهار ~~تجري من تحتهم } يعني : وفجرنا لهم العيون تجري من تحتهم والمراد منه كثرة ~~البساتين { فأهلكناهم بذنوبهم } يعني بسبب ذنوبهم وكفرهم { وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين } يعني وخلفنا من بعد هلاك أولئك أهل قرن آخرين وفي هذه ~~الآية ما يوجب الاعتبار والموعظة بحال من مضى من الأمم السالفة والقرون ~~الخالية فإنهم مع ما كانوا فيه من القوة وسعة الرزق وكثرة الأتباع أهلكناهم ~~لما كفروا وطغوا وظلموا فكيف حال من هو أضعف منهم وأقل عددا وعددا وهذا ~~يوجب الاعتبار والانتباه ms1126 من نوم الغفلة ورقدة الجهالة . | قوله عز وجل : { ~~ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس } الآية . قال الكلبي ومقاتل : نزلت في ~~النضر بن الحارث وعبد الله بن أمية ونوفل بن خويلد قالوا يا محمد لن نؤمن ~~لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه ~~من عند الله وإنك رسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية { ولو نزلنا عليك كتابا ~~في قرطاس } يعني من عندي يعني مكتوبا في قرطاس وهو الكاغد والصحيفة التي ~~يكتب فيها PageV02P119 { فلمسوه بأيديهم } يعني فعاينوه ومسوه بأيديهم ~~وإنما ذكر اللمس , ولم يذكر المعاينة , لأنه أبلغ في إيقاع العلم بالشيء من ~~الرؤية , لأن المرئيات قد يدخلها التخيلات كالبحر ونحوه بخلاف الملموس { ~~لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } يعني لو أنزلنا عليهم كتابا كما ~~سألوه لما آمنوا به ولقالوا هذا سحر مبين كما قالوا في انشقاق القمر وأنه ~~لا ينفع معهم شيء لما سبق فيهم من علمي بهم . { < < # | الأنعام : ( 8 - 11 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > ^ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ~~ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ ~~برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون قل سيروا في ~~الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ^ } { وقالوا } يعني مشركي مكة { ~~لولا } يعني هلا { أنزل عليه } يعني على محمد { ملك } يعني نراه عيانا { ~~ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } يعني لفرغ الامر ولوجب العذاب وهذه سنة الله ~~في الكفار أنهم متى اقترحوا آية ثم لم يؤمنوا استوجبوا العذاب واستؤصلوا به ~~{ ثم لا ينظرون } يعني أنهم لا يمهلون ولا يؤخرون طرفة عين بل يعجل لهم ~~العذاب { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يعني ولو أرسلنا إليهم ملكا ~~لجعلناه في صورة رجل وذلك أن البشر لا يستطيعون أن ينظروا إلى الملائكة في ~~صورهم التي خلقوا عليها ولو نظر إلى الملك ناظر لصعق عند رؤيته ولذلك كانت ~~الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الأنس كما جاء جبريل ms1127 إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صورة دحية الكلبي وكما جاء الملكان إلى داود عليه السلام في ~~صورة رجلين وكذلك أتى الملائكة إلى إبراهيم ولوط عليهما السلام ولما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته التي خلق عليها صعق لذلك وغشي ~~عليه . | وقوله تعالى : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } يقال لبست الأمر على ~~القوم إذا أشبهته عليهم وجعلته مشكلا ولبست عليه الأمر إذا خلطته عليه حتى ~~لا يعرف جهته ومعنى الآية وخالطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا ~~فلا يدروا أملك هو أم آدمي وقيل في معنى الآية إنا لو جعلنا الملك في صورة ~~البشر لظنوه بشرا فتعود المسألة بحالها أنا لا نرضى برسالة البشر ولو فعل ~~الله عز وجل ذلك صار فعل الله مثل فعلهم في التلبيس وإنما كان تلبيسا لأنهم ~~يظنون أنه ملك وليس بملك أو يظنون أنه بشر وليس وإنما كان فعلهم تلبيسا ~~لأنهم لبسوا على ضعفتهم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنما هو ~~بشر مثلكم ولو رأوا الملك رجلا للحقهم من اللبس مثل ما لحق بضعفائهم فيكون ~~اللبس نقمة من الله وعقوبة لهم على ما كان منهم من التخليط في السؤال ~~واللبس على الضعفاء . | قوله عز وجل : { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يعني ~~كما استهزئ بك يا محمد وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتسلية له عما كان من تكذيب المشركين إياه واستهزائهم به إذ جعل له أسوة في ~~ذلك بالأنبياء الذين كانوا قبله { فحاق } أي فنزل وقيل : أحاط , وقيل : حل ~~{ بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } والمعنى : فنزل العذاب بهم ~~ووجب عليهم من النقمة والعذاب جزاء استهزائهم أو في هذه الآية تحذير ~~للمشركين أن يفعلوا لنبيهم كما فعل من كان قبلهم بأنبيائهم فينزل بهم مثل ~~ما نزل بهم { قل سيروا في الأرض } أي قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين سيروا ~~في الأرض معتبرين ومتفكرين وقيل هو سير الأقدام { ثم انظروا } فعلى القول ~~الأول يكون النظر نظرة ms1128 فكرة وعبرة وهو بالبصيرة لا بالبصر وعلى القول ~~PageV02P120 الثاني يكون المراد بالنظر نظر العين والمعنى ثم انظروا ~~بأعينكم إلى آثار الأمم الخالية والقرون الماضية السالفة وهو قوله تعالى : ~~{ كيف كان عاقبة المكذبين } يعني كيف كان جزاء المكذبين وكيف أورثهم الكفر ~~والتكذيب الهلاك فحذر كفار مكة عذاب الأمم الخالية . | { < < # | الأنعام : ( 12 - 13 ) قل لمن ما . . . . . # > > ^ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون وله ما سكن ~~في الليل والنهار وهو السميع العليم ^ } قوله عز وجل : { قل لمن ما في ~~السموات والأرض قل لله } هذا سؤال وجواب المعنى قل يا محمد لهؤلاء المكذبين ~~العادلين بربهم لمن ملك ما في السموات والأرض فإن أجابوك وإلا فأخبرهم أن ~~ذلك لله الذي قهر كل شيء وملك كل شيء واستعبد كل شيء لا للأصنام التي ~~تعبدونها أنتم فإنها موات لا تملك شيئا ولا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا وإنما ~~أمره بالجواب عقب السؤال ليكون أبلغ في التأكيد وآكد في الحجة ولما بين ~~الله تعالى كمال قدرته وتصرفه في سائر مخلوقاته أردفه بكمال رحمته وإحسانه ~~إليهم فقال تعالى : { كتب على نفسه الرحمة } يعني أنه تعالى أوجب وقضى على ~~نفسه الرحمة وهذا استعطاف منه للمتولين عنه الإقبال عليه وإخبار بأنه رحيم ~~بعباده وأنه لا يعجل بالعقوبة بل يقبل التوبة والإنابة ممن تاب وأناب ( ق ) ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما خلق الله الخلق ~~كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي ) وفي البخاري : ( أن ~~الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق ~~العرش ) وفي رواية لهما أن الله لما خلق الخلق , وعند مسلم لما قضى الله ~~الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه فهو موضوع عنده , زاد البخاري على العرش ~~ثم اتفقا ( إن رحمتي تغلب غضبي ) ( ق ) عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ~~صلى ms1129 الله عليه وسلم يقول ( جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة ~~وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع ~~الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) زاد البخاري في رواية له ولو يعلم ~~الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المؤمن بكل ~~الذي عند الله من العذاب لم يأمن من العذاب . ولمسلم إن لله مائة رحمة أنزل ~~منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها ~~يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها ~~عباده يوم القيامة ( م ) عن سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما ~~بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها ~~والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة ) ( ~~ق ) عن عمر قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من ~~السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ ~~قلنا لا والله وهي تقدر أن تطرحه فقال صلى الله عليه وسلم الله أرحم بعباده ~~من PageV02P121 هذه المرأة بولدها ) وقوله تعالى : { ليجمعنكم } اللام في ~~قوله ليجمعنكم لام القسم تقديره والله ليجمعنكم { إلى يوم القيامة } يعني ~~في يوم القيامة وقيل معناه في قبوركم إلى يوم القيامة { لا ريب فيه } أي لا ~~شك فيه أنه آت { الذين خسروا أنفسهم } يعني بالشرك بالله أو غبنوا أنفسهم ~~باتخاذهم الأصنام فعرضوا أنفسهم لسخط الله وأليم عقابه فكانوا كمن خسر شيئا ~~وأصل الخاسر الغبن يقال خسر الرجل إذا غبن في بيعه { فهم لا يؤمنون } يعني ~~لما سبق عليهم القضاء بالخسران فهو الذي حملهم على الامتناع عن الإيمان . | ~~قوله تعالى : { وله ما سكن في الليل والنهار } يعني وله ما استقر ms1130 وقيل ما ~~سكن وما تحرك فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وقيل إنما خص السكون بالذكر لأن ~~النعمة فيه أكثر وقال ابن جرير كل ما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ساكن ~~الليل والنهار فيكون المراد منه جميع ما حصل في الأرض من الدواب والحيوانات ~~والطير وغير ذلك مما في البر والبحر وهذا يفيد الحصر والمعنى أن جميع ~~الموجودات ملك لله تعالى لا لغيره { وهو السميع } لأقوالهم وأصواتهم { ~~العليم } بسرائرهم وأحوالهم . | { < < # | الأنعام : ( 14 - 17 ) قل أغير الله . . . . . # > > ^ قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين وإن يمسسك ~~الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ^ } قوله ~~عز وجل : { قل أغير الله أتخذ وليا } قال مقاتل لما دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى دين آبائه أنزل الله هذه الآية فقال قل لهم يا محمد أغير ~~الله اتخذ وليا يعني ربا ومعبودا وناصرا ومعينا وهو استفهام ومعناه الإنكار ~~أي لا أتخذ غير الله وليا { فاطر السموات والأرض } أي خالق السموات والأرض ~~ومبدعهما ومبدئهما { وهو يطعم ولا يطعم } يعني وهو يرزق ولا يرزق وصف الله ~~عز وجل نفسه بالغني عن الخلق وباحتياج الخلق إليه لأن من كان من صفته أن ~~يطعم الخلق لاحتياجهم إليه وهو لا يطعم لاستغنائه سبحانه وتعالى عن الإطعام ~~فهو غني عن الخلق ومن كان كذلك وجب أن يتخذ ربا وناصرا ووليا ومعبودا { قل ~~إني أمرت أن أكون أول من أسلم } يعني من هذه الأمة والإسلام بمعنى ~~الاستسلام يعني أمرت أن استسلم لأمر الله وأنقاد إلى طاعته { ولا تكونن من ~~المشركين } يعني وقيل لي يا محمد لا تكونن من المشركين { قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم } يعني قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين دعوك إلى ms1131 ~~عبادة غيري إن ربي أمرني أن أكون أول من أسلم ونهاني عن عبادة شيء سواه ~~وإني أخاف إن عصيت ربي فعبدت شيئا سواه عذاب يوم عظيم وهو عذاب يوم القيامة ~~{ من يصرف عنه } يعني العذاب { يومئذ } يعني يوم القيامة { فقد رحمه } يعني ~~بأن أنجاه من العذاب ومن أنجاه من العذاب فقد رحمه وأتاه الثواب لا محالة ~~وإنما ذكر الرحمة من صرف العذاب لئلا يتوهم أنه صرف العذاب فقط بل تحصل ~~الرحمة من صرف العذاب عنه { وذلك الفوز المبين } يعني أن صرف العذاب وحصول ~~الرحمة هو النجاة والفلاح المبين . | قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر } ~~يعني بشدة وبلية والضر اسم جامع لما ينال الإنسان من ألم ومكروه وغير ذلك ~~مما هو في معناه { فلا كاشف له إلا هو } يعني فلا يدفع ذلك الضر إلا الله ~~عز وجل : { وإن يمسسك بخير } يعني بعافية ونعمة والخير اسم جامع لكل ما ~~ينال الإنسان من لذة وفرح وسرور ونحو ذلك { فهو على كل شيء قدير } ~~PageV02P122 يعني من دفع الضر وجلب الخير . وهذه الآية خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمعنى : لا تتخذ وليا سوى الله لأنه هو القادر على أن يمسك بضر ~~وهو القادر على دفعه عنك وهو القادر على إيصال الخير إليك وأنه لا يقدر على ~~ذلك إلا هو فاتخذه وليا وناصرا ومعينا . وهذا الخطاب وإن كان للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو عام لكل أحد والمعنى وأن يمسسك الله بضر أيها الإنسان ~~فلا كاشف لذلك الضر إلا هو وإن يمسسك بخير أيها الإنسان فهو على كل شيء ~~قدير من دفع الضر وإيصال الخير . عن ابن عباس قال : ( كنت خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما فقيل لي يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك ~~احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم ~~أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ~~وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك ms1132 إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت ~~الأقلام وجفت الصحف ) أخرجه الترمذي زاد فيه رزين تعرف إلى الله في الرخاء ~~يعرفك في الشدة وفيه ( وإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل فإن ~~لم تستطع فاصبر فإن الصبر على ما تكره خير كثير واعلم أن النصر مع الصبر ~~والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين ) قال ابن الأثير ~~وقد جاء نحو هذا أو مثله بطوله في مسند أحمد بن حنبل . | { < < # | الأنعام : ( 18 - 20 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ^ وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير قل أي شيء أكبر شهادة قل ~~الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم ~~لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء ~~مما تشركون الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا ~~أنفسهم فهم لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { وهو القاهر فوق عباده } يعني وهو ~~الغالب لعباده القاهر لهم وهم مقهورون تحت قدرته والقاهر والقهار معناه ~~الذي يدبر خلقه بما يريد فيقع في ذلك ما يشق عليهم ويثقل ويغم ويحزن ويفقر ~~ويميت ويذل خلقه فلا يستطيع أحد من خلقه رد تدبيره والخروج من تحت قهره ~~وتقديره وهذا معنى القاهر في صفة الله تعالى لأنه القادر والقاهر الذي لا ~~يعجزه شيء أراده ومعنى فوق عباده هنا أن قهره قد استعلى على خلقه فهم تحت ~~التسخير والتذليل بما علاهم به من الاقتدار والقهر الذي لا يقدر أحد على ~~الخروج منه ولا ينفك عنه فكل من قهر شيئا فهو مستعل عليه بالقهر والغلبة . ~~وقال ابن جرير الطبري : معنى القاهر المتعبد خلقه العالي عليهم وإنما قال ~~فوق عباده لأنه تعالى وصف نفسه بقهره إياهم ومن صفة كل قاهر شيئا أن يكون ~~مستعليا عليه فمعنى الكلام إذا والله الغالب عباده المذلل لهم العالي عليهم ~~بتذليله إياهم فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه . وقيل : فوق عباده هو صفة ~~الاستعلاء الذي تفرد به الله عز ms1133 وجل : { وهو الحكيم } يعني في أمره وتدبير ~~عباده { الخبير } يعني بأعمالهم وما يصلحهم . | قوله عز وجل : { قل أي شيء ~~أكبر شهادة } قال الكلبي أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~يا محمد أرنا من يشهد أنك رسول الله فإنا لا نرى أحدا يصدقك ولقد سألنا عنك ~~اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر فأنزل الله عز وجل قل يعني يا ~~محمد لهؤلاء المشركين الذي يكذبونك ويجحدون نبوتك من قومك أي شيء أكبر ~~شهادة يعني أعظم شهادة فإن هم أجابوك وإلا { قل } أنت يا محمد { الله شهيد ~~بيني وبينكم } قال مجاهد أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل قريشا أي شيء ~~أكبر شهادة ثم أمره أن يخبرهم فيقول الله شهيد بيني وبينكم يعني يشهد لي ~~بالحق وعليكم بالباطل الذي تقولونه والحاصل أنهم طلبوا شاهدا مقبول القول ~~يشهد له بالنبوة فبين الله تعالى PageV02P123 بهذه الآية أن أكبر الأشياء ~~شهادة هو الله تعالى ثم بين أنه يشهد له بالنبوة وهو المراد بقوله : { ~~وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به } يعني أن الله عز وجل يشهد لي بالنبوة ~~لأنه أوحى إلي هذا القرآن وهو معجزة لأنكم أنتم الفصحاء البلغاء وأصحاب ~~اللسان وقد عجزتم عن معارضته فكان معجزا وإذا كان معجزا كان نزوله على ~~شهادة من الله بأني رسوله وهو المراد بقوله لأنذركم به يعني أوحي إلى هذا ~~القرآن لأخوفكم به وأحذركم مخالفة أمر الله عز وجل : { ومن بلغ } يعني ~~وأنذر من بلغه القرآن ممن يأتي بعدي إلى يوم القيامة من العرب والعجم ~~وغيرهم من سائر الأمم فكل من بلغ إليه القرآن وسمعه فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم نذير له قال محمد بن كعب القرظي من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكلمه وقال أنس بن مالك لما نزلت هذه الآية كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل ( خ ) ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ms1134 صلى الله عليه وسلم قال ( بلغوا عني ~~ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار ) < # > ( شرح ما يتعلق بهذا الحديث ) < # > | فيه الأمر بإبلاغ ما جاء به النبي صلى الله عيله وسلم إلى من بعده من ~~قرآن وسنة وقوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج الحرج الضيق والإثم ومعنى ~~الحديث أنه مهما قلتم عن بني إسرائيل فإنهم كانوا في حال أكثر مما قلتم ~~وأوسع وليس هذا فيه إباحة الكذب والإخبار عن بني إسرائيل لكن معناه الرخصة ~~في الحديث عنهم على بعض البلاغ وإن لم يتحقق ذلك بنقل لأنه أمر قد تعذر ~~لبعد المسافة وطول المدة عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( نضر الله أمرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له ~~من سامع ) أخرجه الترمذي وله عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب ~~حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ) عن ابن عباس قال ( ~~تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منك ) أخرجه أبو داود موقوفا . | وقوله ~~تعالى : { أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى } يعني قل يا محمد لهؤلاء ~~المشركين الذي جحدوا نبوتك واتخذوا آلهة غيري إنكم أيها المشركون لتشهدون ~~أن مع الله آلهة أخرى يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها وإنما قال أخرى لأن ~~الجمع يلحقه التأنيث كما قال تعالى : ^ { ولله الأسماء الحسنى } ^ ^ { فما ~~بال القرون الأولى } ^ ولم يقل الأول ولا الأولين { قل لا أشهد } يعني قل ~~يا محمد لهؤلاء المشركين لا أشهد بما تشهدون به أن مع الله آلهة أخرى بل ~~أجحد ذلك وأنكره { قل إنما هو إله واحد } يعني قل لهم إنما الله إله واحد ~~ومعبود واحد لا شريك له وبذلك أشهد { وإنني برئ مما تشركون } يعني أنا برئ ~~من كل شيء تعبدونه سوى الله وفي هذه الآية دليل على ms1135 إثبات التوحيد لله عز ~~وجل وإبطال كل معبود سواه لأن كلمة إنما تفيد الحصر ولفظة PageV02P124 ~~الواحد صريح في التوحيد ونفي الشريك فثبت بذلك إيجاب التوحيد وسلب كل شريك ~~والتبرؤ من كل معبود سوى الله تعالى قال العلماء يستحب لكل من أسلم أن يأتي ~~بالشهادتين ويبرأ من كل دين خالف الإسلام لقوله تعالى : { وإنني برئ مما ~~تشركون } . قوله عز وجل : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم } المراد بالذين أوتوا الكتاب علماء اليهود والنصارى الذين كانوا ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن كفار مكة لما قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنا سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ~~وأنكروا معرفته بين الله عز وجل أن شهادته له كافية على صحة نبوته وبين في ~~هذه الآية أنهم يعرفونه وأنهم كذبوا في قولهم إنهم لا يعرفونه . وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأسلم عبد الله بن سلام قال له ~~عمر بن الخطاب : إن الله عز وجل أنزل على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بمكة { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } فكيف هذه ~~المعرفة ؟ فقال عبد الله بن سلام : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ~~ابني ولأنا أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم مني بابني فقال عمر وكيف ~~ذاك ؟ قال أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ولا أدري ما يصنع ~~النساء . | وقوله تعالى : { الذين خسروا أنفسهم } يعني : أهلكوا أنفسهم ~~وغبنوها وأوبقوها في نار جهنم بإنكارهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . | ~~وفي الذينه خسروا أنفسهم قولان : أحدهما : أنه صفة الذين الأولى ويكون ~~المقصود من ذلك وعيد المعاندين الذين يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ويجحدون نبوته وهم كفار أهل الكتابين { فهم لا يؤمنون } يعني به . | والقول ~~الثاني : إنه كلام مبتدأ ولا تعلق له بالأول وهم كفار مكة الذين لم يؤمنوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكروا في معنى الخسار وجهين : أحدهما : أنه ~~الهلاك الدائم ms1136 الذي حصل لهم بسبب كفرهم وإنكارهم نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم . | والوجه الثاني : أنه جعل لكل واحد من بني آدم منزلا في الجنة ~~ومنزلا في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل الكفار التي ~~في الجنة وجعل للكفار منازل المؤمنين التي في النار فذلك هو الخسران . | { ~~< < # | الأنعام : ( 21 - 24 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح ~~الظالمون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف ~~كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ } قوله تعالى : { ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا } يعني ومن أشد عنادا وأخطأ فعلا وأعظم كفرا ممن ~~اختلق على الله كذبا فزعم أن له شريكا من خلقه وإلها يعبد من دونه كما قال ~~المشركون من عبدة الأصنام , أو ادعى أن له صاحبه وولدا كما قلت النصارى { ~~أو كذب بآياته } يعني كذب بحجته وأعلام أدلته التي أعطاها رسله كما كذبت ~~اليهود بمعجزات الأنبياء وقيل معناه أو كذب بآيات القرآن الذي أنزله على ~~محمد صلى الله عليه وسلم { إنه لا يفلح الظالمون } يعني أنه لا ينجح ~~القائلون على الله الكذب والمفترون على الله الباطل { ويوم نحشرهم جميعا } ~~أي اذكر يوم نحشر العابدين والمعبودين وهو يوم القيامة { ثم نقول للذين ~~أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } يعني أنها تشفع لكم عند ربكم . | ~~قوله عز وجل : { ثم لم تكن فتنتهم } يعني قولهم وجوابهم وقال ابن عباس ~~معذرتهم والفتنة التجربة , فلما كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم قيل ~~له فتنة قال الزجاج في قوله ثم لم تكن فتنتهم معنى لطيف وذلك أن الرجل ~~يفتتن بمحبوب ثم تصيبه فيه محنة فيبرأ من محبوبه فيقال لم تكن فتنته إلا ~~بذلك المحبوب فكذلك الكفار فتنوا بمحبة الأصنام ثم لما رأوا العذاب تبرؤوا ~~منها . يقول الله تبارك وتعالى ثم لم تكن فتنتهم ومحبتهم للأصنام ms1137 إلا أن ~~تبرؤوا منها PageV02P125 وهو قوله تعالى : { إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين } وذلك إذا شاهدوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى لأهل التوحيد ~~فيقول بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو من أهل التوحيد فيقولون ~~والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالشرك ~~والكفر قال الله تعالى : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } يعني انظر يا محمد ~~بعين البصيرة والتأمل إلى حال هؤلاء المشركين كيف كذبوا على أنفسهم يعني ~~اعتذارهم بالباطل وتبرؤهم من الأصنام والشرك الذي كانوا عليه واستعمالهم ~~الكذب مثل ما كانوا عليه في دار الدنيا وذلك لا ينفعهم وهو قوله : { وضل ~~عنهم } يعني زال عنهم وذهب { ما كانوا يفترون } يعني ما كانوا يكذبون وهو ~~قولهم إن الأصنام تشفع لهم وتنصرهم فبطل ذلك كله في ذلك اليوم . | { < < # | الأنعام : ( 25 - 26 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > ^ ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم ~~وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين ~~كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون ^ } قوله تعالى : { ومنهم من يستمع إليك } الآية . قال ~~الكلبي : اجتمع أبو سفيان صخر بن حرب وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة ~~والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبي ابنا خلف والحارث بن ~~عامر يستمعون القرآن فقالوا للنضر يا أبا قتيبة ما يقول محمد ؟ قال : ما ~~أدري ما يقول إلا أني أراه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما كنت ~~أحدثكم عن القرون الماضية . وكان النضر كثير الحديث عن القرون الماضية ~~وأخبارها فقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول حقا . فقال أبو جهل : كلا ~~لا تقر بشيء من هذا وفي رواية للموت أهون علينا من هذا فأنزل الله تعالى : ~~{ ومنهم من يستمع إليك } يعني إلى كلامك وقراءتك يا محمد { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } يعني أغطية جمع كنان { أن يفقهوه } يعني لئلا يفقهوه أو ~~كراهية أن ms1138 يفقهوه { وفي آذانهم وقرا } يعني وجعلنا في آذانهم صمما وثقلا ~~وفي هذا دليل على أن الله تعالى يقلب القلوب فيشرح بعضها للهدى والإيمان ~~فتقبله ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن به : { وإن يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها } يعني : كل معجزة من المعجزات الدالة على صدقك لا ~~يؤمنوا بها يعني لا يصدقوا بها ولا يقروا أنها دالة على صدقك { حتى إذا ~~جاؤوك يجادلونك } يعني أنهم إذا رأوا الآيات واستمعوا القرآن إنما جاؤوا ~~ليجادلوك ويخاصموك لا ليؤمنوا بها { يقول الذين كفروا إن هذا } أي ما هذا ~~القرآن { إلا أساطير الأولين } يعني أحاديث الأولين من الأمم الماضية ~~وأخبارهم وأقاصيصهم . وما سطروا : يعني وما كتبوا والأساطير جمع أسطورة ~~وأسطارة . وقيل : واحدها سطر وأسطار جمع وأساطير جمع الجمع PageV02P126 ~~فعلى هذا لو قال قائل : لم عابوا القرآن وجعلوه أساطير الأولين وقد سطر ~~الأولون في كتبهم الحكم والعلوم النافعة وما لا يعاب قائله ؟ أجيب عنه : ~~بأنهم إنما نسبوا القرآن إلى أساطير الأولين بمعنى أنه ليس بوحي من الله ~~تعالى وإنما هو أخبار مجردة كما تروى أخبار الأولين . وقيل في معنى أساطير ~~الأولين : إنها الترهات وهي عند العرب طرق غامضة ومسالك وعرة مشكلة . يقول ~~قائلهم : أخذنا في الترهات , بمعنى عدلنا عن الطريق الواضح إلى الطريق ~~المشكل الذي لا يعرض فجعلت الترهات مثلا لما لا يعرف ولا يتضح من الأمور ~~المشكلة الغامضة التي لا أصل لها . | قوله عز وجل : { وهم ينهون عنه } يعني ~~ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم { وينأون عنه } يعني ~~ويتباعدون عنه بأنفسهم نزلت في كفار مكة كانوا يمنعون الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن الاجتماع به وينهون عن استماع القرآن وكانوا ~~هم كذلك . وقال ابن عباس : نزلت في أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ينهى المشركين عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم ويمنعه منهم وينأى هو ~~بنفسه عن الإيمان به بمعنى يبعد حتى روي أنه اجتمع إليه رؤوس المشركين ~~وقالوا له ms1139 خذ شابا من أصبحنا وجها وادفع إلينا محمد . فقال : ما أنصفتموني ~~أدفع إليكم ابني محمدا لتقتلوه , وأربي لكم ابنكم وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعا أبا طالب إلى الإيمان فقال لولا أن تعيرني قريش لأقررت بها ~~عينك ولكن أذنب عنك ما حييت وقال في ذلك أبياتا : | # % والله لن يصلوا إليك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا % # # % فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة % % وابشر بذاك وقر منه عيونا % # # % ودعوتني وعرفت أنك ناصحي % % ولقد صدقت وكنت ثم أمينا % # # % وعرضت دينا قد علمت بأنه % % من خير أديان البرية دينا % # # % لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا % # % وقوله تعالى : { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يعني لا يرجع وبال كفرهم ~~وفعلهم إلا عليهم { وما يشعرون } يعني بذلك . | { < < # | الأنعام : ( 27 - 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > ^ ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ~~قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ^ } قوله تعالى : { ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار } يعني في النار فوضع على موضع في : كقوله : ^ { على ملك سليمان ~~} ^ أي في ملك سليمان وقيل معناه إذ عرضوا على النار وجواب لو محذوف . ~~والمعنى : ولو ترى الكفار الذين ينهون عنك وينأون عنك يا محمد في تلك ~~الحالة لرأيت أمرا عجيبا وموقفا فظيعا { فقالوا } يعني الكفار { يا ليتنا ~~نرد } يعني إلى الدنيا { ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } تمنوا أن ~~يردوا إلى الدنيا مرة أخرى حتى يؤمنوا ولا يكذبوا بآيات ربهم فرد الله ~~PageV02P127 عليهم ذلك فقال تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } ~~يعني ليس الأمر كما قالوا لو ردوا إلى الدنيا لأمنوا بل ظهر لهم ما كانوا ~~يسرون في الدنيا من الكفر والمعاصي . وقيل : ظهر لهم ما ms1140 كانوا يخفون من ~~قولهم والله ربنا ما كنا مشركين أخفوا شركهم وكتموه فأظهره الله عليهم حين ~~شهدت عليهم جوارحهم بما كتموا وستروا من شركهم وقيل ظهر لهم ما أخفوا من ~~الكفر فعلى هذا تكون الآية في المنافقين { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~وإنهم لكاذبون } يعني في قولهم لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا ~~ونكون من المؤمنين : { وقالوا إن هذه إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } ~~وهذا خبر عن حال منكري البعث وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخر ~~الكفار عن أحوال القيامة وأهوالها وما أعد الله في الآخرة من الثواب ~~للمؤمنين المطيعين وما أعد الله من العقاب للكفار والعاصين قالوا , يعني ~~الكفار , إن هي أي ما هي إلا حياتنا الدنيا , أي , ليس لنا غير هذه الدنيا ~~التي نحن فيها وما نحن بمبعوثين يعني بعد الموت . وقال عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم : هذا خبر من الله عن هؤلاء الكفار الذي وقفوا على النار أنهم لو ~~ردوا إلى الدنيا لقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين . | قوله ~~عز وجل : { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } يعني على حكم ربهم وقضائه ومسألته ~~وقال مقاتل عرضوا على ربهم { قال أليس هذا بالحق } أي يقول الله يوم ~~القيامة أليس هذا البعث والنشر بعد الموت الذي كنتم تنكرونه في الدنيا ~~وتكذبون به وتقولون لا بعث ولا نشور حقا { قالوا بلى وربنا } يعني أنهم ~~اعترفوا بما كانوا ينكرونه فأجابوا وقالوا بلى والله إنه لحق . وقيل : تقول ~~لهم خزنة لانار بأمر الله أليس هذا بالحق يعني البعث حقا فأجابوا بقولهم ~~بلى وربنا قال ابن عباس : للقيامة مواقف ففي موقف ينكرون ويقولون والله ~~ربنا ما كنا مشركين وفي موقف يعترفون بما كانوا ينكرونه في الدنيا { قال ~~فذوقوا العذاب } أي يقول الله لهم ذلك أو الخزنة تقول لهم ذلك بأمر الله ~~تعالى . وإنما خص لفظ الذوق , لأنهم في كل حال يجدون ألم العذاب وجدان ~~الذائق في شدة الإحساس { بما كنتم تكفرون } يعني ms1141 هذا العذاب بسبب كفركم ~~وجحودكم البعث بعد الموت . | { < < # | الأنعام : ( 31 - 33 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ^ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ~~يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون ^ } قوله تعالى : { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } ~~يعني خسروا أنفسهم بسبب تكذيبهم بالمصير إلى الله تعالى وبالبعث بعد الموت ~~وهذا الخسران هو فوت الثواب العظيم في دار النعيم المقيم وحصول العذاب ~~الأليم , في دركات الجحيم { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } يعني جاءتهم ~~القيامة فجأة وسميت القيامة ساعة : لأنها تفجأ الناس بغتة في ساعة لا ~~يعلمها أحد إلا الله تبارك وتعالى . وقيل : سميت ساعة لسرعة الحساب فيها ~~لأن حساب الخلائق يوم القيامة يكون في ساعة أو أقل من ذلك { قالوا } يعني ~~منكري البعث وهم كفار قريش ومن سلك سبيلهم في الكفر والاعتقاد { يا حسرتنا ~~} يعني : يا ندامتنا والحسرة التلهف على الشيء الفائت وذكرت على وجه النداء ~~للمبالغة والمراد تنبيه المخاطبين على ما وقع بهم من الحسرة { على ما فرطنا ~~} يعني قصرنا { فيها } يعني في الدنيا لأنها موضع التفريط في الأعمال ~~الصالحة والمعنى يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي فرطنا فيها ~~PageV02P128 في دار الدنيا . وقال محمد بن جرير الطبري : الهاء والألف في ~~قوله فيها تعود إلى الصفقة ولكن اكتفى بدلالة قوله قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله عليها من ذكرها إذ كان معلوما أن الخسران لا يكون إلا في صفقة ~~بيع قد جرى ومعنى الآية قد وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم الإيمان الذي ~~يستوجبون به رضوان الله وجنته بالكفر الذي يستوجبون به سخط الله وعقوبته ~~وهم لا يشعرون بذلك حتى تقوم الساعة . | فإذا جاءتهم الساعة بغتة ورأوا ما ~~لحقهم من الخسران في بيعهم قالوا حينئذ : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وروى ms1142 ~~الطبرى بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله يا ~~حسرتنا , قال : ( يرى أهل النار منازلهم في الجنة فيقولون يا حسرتنا ) . ~~وقوله تعالى : { وهم يحملون أوزارهم } يعني أثقالهم : { على ظهورهم } ~~والأوزار : الخطايا والذنوب . وأصل الوزر : الثقل والحمل . يقال : وزرته ~~إذا حملته وإنما قيل للذنوب أوزار , لأنها تثقل ظهر من يحملها . قال قتادة ~~والسدي : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحا ~~فيقول هل تعرفني ؟ فيقول لا فيقول أنا عملك الصالح فاركبني فقد طالما ركبتك ~~في الدنيا فذلك قوله : ^ { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } ^ يعني ~~ركبانا . | وأما الكافر فيستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول هل ~~تعرفني ؟ فيقول لا فيقول أنا عملك الخبيث طالما ركبتني في الدنيا فأنا ~~اليوم أركبك فذلك معنى قوله { وهم يحملون أوزراهم على ظهورهم } . | وقال ~~عمر بن هانئ : يحشر مع كل كافر عمله في صورة رجل قبيح كلما رأى هو صورته ~~وقبحه زاده الله خوفا فيقول له بئس الجليس أنت فيقول أنا عملك طالما ركبتني ~~فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رؤوس الخلائق فيركبه ويتخطى به الناس حتى يقف ~~بين يدي ربه تعالى فذلك قوله تعالى : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } . ~~وقال الزجاج : الثقل كما يذكر في الوزن فقد يذكر في الحال والصفة يقال ثقل ~~علي كلام فلان بمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون من ألم عقاب ذنوبهم مقاساة ~~تثقل ذلك عليهم فعلى هذا القول يكون قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ~~} مجازا عما يقاسونه من شدة العذاب . وقيل في معنى الآية : أوزارهم لا ~~تزايلهم كما تقول شخصه نصب عيني أي ذكره ملازم لي { ألا ساء ما يزرون } ~~يعني بئس الشيء شيئا يحملونه . | وقال ابن عباس : بئس الحمل حملوا . قوله ~~عز وجل : { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } أي باطل وغرور لا بقاء لها ~~وهذا فيه رد على منكري البعث في قولهم ^ { إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن ~~بمبعوثين } ^ فقال الله ردا عليهم وكذبا لهم { وما الحياة الدنيا ms1143 إلا لعب ~~ولهو } وهل المراد بهذه الحياة حياة المؤمن أو الكافر قولان : أحدهما : إن ~~المراد بها حياة الكافر لأن المؤمن لا يزداد بحياته في الدنيا إلا خيرا ~~لأنه يحصل في أيام حياته من الأعمال الصالحة والطاعة , ما يكون سببا لحصول ~~السعادة في الآخرة ؛ وأما الكافر فإن كل حياته في الدنيا وبال عليه قال ابن ~~عباس يريد حياة أهل الشرك والنفاق . | والقول الثاني : إن هذا عام في حياة ~~المؤمن والكافر لأن الإنسان يلتذ باللعب واللهو ثم عند انقضائه تحصل له ~~الحسرة والندامة لأن الذي كان فيه من اللعب واللهو سريع الزوال لا بقاء له ~~فبان بهذا التقرير أن المراد بهذه الحياة حياة المؤمن والكافر وأنه عام ~~فيهما . وإنما شبه الحياة الدنيا باللعب واللهو لسرعة زوالها وقصر عمرها ~~كالشيء الذي يلعب به . | وقيل : معناه إن أمر الدنيا والعمل لها لعب ولهو ~~فأما فعل الخير والعمل الصالح فهو من فعل الآخرة وإن كان وقوعه في الدنيا ~~وقيل معناه وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو PageV02P129 لأنه لا ~~يجدي شيئا ولاشتغالهم عما أمروا به ونسبوا إلى اللعب وقوله تعالى : { ~~وللدار الآخرة } يعني الجنة واللام فيه لام القسم تقديره والله لدار الآخرة ~~{ خير } يعني من الدنيا وأفضل لأن الدنيا سريعة الزوال والانقطاع { للذين ~~يتقون } يعني الشرك . وقيل : يتقون اللعب واللهو { أفلا تعقلون } إن الآخرة ~~خير من الدنيا فيعملون لها . | قوله تعالى : { قد نعلم إنه ليحزنك الذي ~~يقولون } يعني قد نعلم يا محمد إنه ليحزنك الذي يقوله المشركون لك , قال ~~السدي : التقى الأخنس بن شريق أبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل : يا ~~أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا أحد يسمع كلامك ~~غيري ؟ فقال أبو جهل : والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب ~~بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش ~~؟ فأنزل الله هذه الآية وقال ناجبة بن كعب : قال أبو جهل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : ما نتهمك ولا نكذبك ms1144 ولكنا نكذب الذي جئت به , فأنزل الله هذه ~~الآية . عن علي بن أبي طالب أن أبا جهل قال للنبي إنا لا نكذبك ولكنا نكذب ~~بما جئت به فأنزل الله فيهم { فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون } أخرجه الترمذي من طريقين وقال في أحدهما وهذا أصح , ففي هذا الآية ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية عما يواجهه به قومه لأنهم كانوا ~~يعتقدون صدقه وأنه ليس بكذاب وإنما حملهم على تكذيبه على تكذيبه في الظاهر ~~الحسد والظلم : { فإنهم لا يكذبونك } يعني أنهم لا يكذبونك في السر , لأنهم ~~قد عرفوا أنك صادق { ولكن الظالمين } يعني الكافرين { بآيات الله يجحدون } ~~يعني في العلانية وذلك أنهم جحدوا القرآن بعد معرفة الصدق الذي أنزل عليه ~~لعنادهم وكفرهم كما قال الله تعالى في حق غيرهم , وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا . وقيل : ظاهر الآية يدل على أنهم لم يكذبوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وإنما جحدوا آيات الله وهي القرآن الدال على صدقه , فعلى ~~هذا يكون المعنى : فإنهم لا يكذبونك لأنهم قد عرفوا صدقك وإنما جحدوا صحة ~~نبوتك ورسالتك . | { < < # | الأنعام : ( 34 - 35 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > ^ ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ~~ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين وإن كان كبر عليك إعراضهم ~~فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء ~~الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ^ } قوله عز وجل : { ولقد ~~كذبت رسل من قبلك } يعني ولقد كذبت الأمم الخالية رسلهم كما كذبك قومك : { ~~فصبروا على ما كذبوا وأوذوا } يعني أن الرسل عليهم السلام صبروا على تكذيب ~~قومهم إياهم وصبروا على أذاهم , فاصبر أنت يا محمد على تكذيب قومك وأذاهم ~~لك كما صبر من كان قبلك من الرسل وهذا فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإزالة حزنه على تكذيب قومه له وأذاهم إياه { حتى أتاهم نصرنا } يعني ~~بإهلاك من كذبهم { ولا مبدل لكلمات الله } يعني ms1145 ولا ناقض لما حكم الله به ~~من إهلاك المكذبين ونصر المسلمين كما قال ^ { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } ^ وقال الله تعالى : ~~^ { كتب الله PageV02P130 لأغلبن أنا ورسلي } ^ ولا خلف فيما وعد الله به . ~~| وقوله تعالى : { ولقد جاءك من نبأ المرسلين } يعني ولقد أنزلت عليك في ~~القرآن من أخبار المرسلين ما فيه تسلية لك وتسكين لقلبك . وقال الأخفش : من ~~هنا صلة كما تقول أصابنا من مطر وقال غيره بل هي للتبعيض لأن الواصل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قصص بعض الأنبياء وأخبارهم كما قال تعالى : ^ ~~{ منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك } ^ قوله تعالى : { إن كان كبر ~~عليك إعراضهم } ذكر ابن الجوزي في سبب نزول هذه الآية : أن الحارث بن عامر ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قريش فقال : ائتنا بآية كما ~~كانت الأنبياء تأتي قومها بالآيات فإن فعلت آمنا بك فنزلت هذه الآية . رواه ~~أبو صالح عن ابن عباس . ومعنى الآية : وإن كان عظم عليك يا محمد إعراض ~~هؤلاء المشركين عنك وعن تصديقك والإيمان بك , وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحرص على إيمان قومه أشد الحرص وكان إذا سألوه آية أحب أن يريهم الله ~~ذلك طعما في إيمانهم فقال الله عز وجل : { فإن استطعت أن تبتغي } يعني تطلب ~~وتتخذ { نفقا في الأرض } يني سربا في الأرض والنفق سرب في الأرض تخلص منه ~~إلى مكان آخر { أو سلما في السماء } يعني : أو تتخذ مصعدا إلى السماء ~~والسلم المصعد وهو مشتق من السلامة { فتأتيهم بآية } يعني بالآية : التي ~~سألوا عنها . ومعنى الآية وإن كان كبر وعظم عليك إعراض قومك عن الإيمان بك ~~فإن قدرت أن تذهب في الأرض أو تصعد إلى السماء فتأتيهم بآية تدلهم على صدقك ~~فافعل وإنما حسن حذف جواب الشرط لأنه معلوم عند السامع والمقصود من هذا أن ~~يقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعه عن إيمانهم ولا يتأذى بسبب إعراضهم ~~عنه ms1146 وعن الإيمان به ويدل عليه قوله تعالى : { ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى } أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم إنما تركوا الإيمان ~~وأعرضوا عنه وأقبلوا على الكفر بمشيئة الله تعالى ونافذ قضائه فيهم وأنه لو ~~شاء لجمعهم على الهدى : { فلا تكونن من الجاهلين } يعني بأن لو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى وأنه يؤمن بك بعضهم دون بعض وقيل معناه لا يشتد تحسرك على ~~تكذيبهم , إياك ولا تجزع من إعراضهم عنك فتقارب حال الجاهلين الذين لا صبر ~~لهم وإنما نهاه عن هذه الحالة وغلط له الخطاب تبعيدا له عن هذه الحالة . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 36 - 38 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > ^ إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ~~وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ~~أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ^ } قوله عز وجل : { ~~إنما يستجيب الذين يسمعون } يعني المؤمنين الذين فتح الله أسماع قلوبهم فهم ~~يسمعون الحق ويستجيبون له ويبغونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمع ~~قلبه وهو قوله { الموتى } يعني الكفار الذين لا يسمعون ولا يستجيبون { ~~يبعثهم الله } يعني يوم القيامة { ثم إليه يرجعون } فيجزيهم بأعمالهم { ~~وقالوا } يعني رؤساء كفار قريش { لولا } يعني هلا { نزل عليه آية من ربه } ~~يعني الملك ليشهد لمحمد بالنبوة وقيل الآية المعجزة الباهرة كمثل معجزات ~~الأنبياء { قل } يعني قل لهم يا محمد { إن الله قادر على أن ينزل آية } ~~يعني أنه تعالى قادر على إيجاد ما طلبوه وإنزال ما اقترحوه من الآيات ~~والمعجزات الباهرات { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني ماذا عليهم في إنزالها ~~من العذاب إن لم يؤمنوا بها وقيل معناه إنهم لا يعلمون أن الله قادر على ~~إنزال الآيات وقيل إنهم لا يعلمون وجه المصلحة في إنزالها قوله تعالى : { ~~وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ms1147 أمثالكم } قال العلماء ~~: جميع ما خلق الله عز وجل لا يخرج عن هاتين الحالتين إما أن يدب على الأرض ~~, أو يطير في الهواء , حتى ألحقوا حيوان الماء بالطير , PageV02P131 لأن ~~الحيتان تسبح في الماء كما أن الطير يسبح في الهواء . وإنما خص ما في الأرض ~~بذكر دون ما في السماء وإن كان ما في السماء مخلوقا لأن الاحتجاج بالشاهد ~~أظهر وأولى مما لا يشهد وإنما ذكر الجناح في قوله بجناحيه للتوكيد كقولك ~~كتبت بيدي ونظرت بعيني إلا أمم أمثالكم . | قال مجاهد : أي أصناف مصنفة ~~تعرف بأسمائها . يريدون أن كل جنس من الحيوان أمة فالطير أمة والدواب أمة ~~والسباع أمة تعرف بأسمائها مثل بني آدم يعرفون بأسمائهم كما يقال الإنس ~~والناس ويدل على أن كل جنس من الدواب أمة ما روي عن عبد الله بن مغفل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت ~~بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم ) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي . | ~~فإن قلت ثبت بالآية والحديث أن الدواب والطير أمم أمثالنا وهذه المماثلة لم ~~تحصل من كل الوجوه فيما يظهر لنا فما وجه هذه المماثلة . | قلت : اختلف ~~العلماء في وجه هذه المماثلة فقيل : إن هذه الحيوانات تعرف الله وتوحده ~~وتسبحه وتصلي له كما أنكم تعرفون الله وتوحدونه وتسبحونه وتصلون له . وقيل ~~: إنها مخلوقة لله كما أنكم مخلوقون لله عز وجل وقيل إنها يفهم بعضها عن ~~بعض ويألف بعضها بعضا كما أن جنس الإنسان يألف بعضهم بعضا ويفهم بعضهم عن ~~بعض . وقيل : أمثالكم في طلب الرزق وتوقي المهالك ومعرفة الذكر والأنثى . ~~وقيل : أمثالكم في الخلق والموت والبعث بعد الموت للحساب حتى يقتص للجماء ~~من القرنا وهو قوله تعالى : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } يعني في اللوح ~~المحفوظ لأنه يشمل جميع أحوال المخلوقات وقيل إن المراد بالكتاب القرآن ~~يعني أن القرآن مشتمل على جميع الأحوال : { ثم إلى ربهم يحشرون } يعني ~~الدواب والطير قال ابن عباس : حشرها موتها . وقال أبو هريرة يحشر الله ~~الخلق ms1148 كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيأخذ للجماء من ~~القرناء ثم يقول كوني ترابا ( م ) . | عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاء القرناء ) { < < # | الأنعام : ( 39 - 43 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن ~~يشأ يجعله على صراط مستقيم قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ~~أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~وتنسون ما تشركون ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء ~~لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم ~~الشيطان ما كانوا يعملون ^ } قوله عز وجل : { والذين كذبوا بآياتنا } يعني ~~بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : كذبوا بحجج الله وأدلته على ~~توحيده { صم } يعني عن سماع الحق { وبكم } يعني عن النطق به والمعنى أنهم ~~في حال كفرهم وتكذيبهم كمن لا يسمع ولا يتكلم , ولهذا شبه الكفار بالموتى ~~لأن الميت لا يسمع ولا يتكلم { في الظلمات } يعني في ظلمات الكفر , حائرين ~~مترددين فيها لا يهتدون سبيلا { من يشأ الله يضلله } يعني عن الإيمان { ومن ~~يشأ يجعله على صراط مستقيم } يعني ومن يشأ يجعله الله على دين الإسلام وفي ~~هذا دليل على أن الهادي والمضل هو الله تعالى فمن أحب هدايته وفقه بفضله ~~وإحسانه للإيمان به ومن أحب ضلالته تركه على كفره وهذا عدل منه لأنه تعالى ~~هو الفاعل المختار لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . | قوله تعالى : { قل ~~أرأيتكم } يعني : قل يا محمد لهؤلاء الكفار الذين تركوا عبادة الله عز وجل ~~وعبدوا غيره من الأصنام أخبروني تقول العرب أرأيتك بمعنى أخبرنا بحالك ~~وأصله أرأيتم والكاف فيه للتأكيد : PageV02P132 { إن أتاكم عذاب الله } ~~يعني قبل الموت مثل ما نزل بالأمم الماضية الكافرة من : الغرق والخسف ~~والمسخ والصواعق ونحو ذلك من العذاب { أو أتتكم الساعة } يعني القيامة { ~~أغير الله تدعون ms1149 } يعني في كشف العذاب عنكم { إن كنتم صادقين } يعني في ~~دعواكم . ومعنى الآية أن الكفار كانوا إذا نزل بهم شدة وبلاء رجعوا إلى ~~الله بالتضرع والدعاء وتركوا الأصنام فقيل لهم : أترجعون إلى الله في حال ~~الشدة والبلاء ولا تعبدونه ولا تطيعونه في حال اليسر والرخاء ؟ { بل إياه ~~تدعون } يعني بل تدعون الله , ولا تدعون غيره في كشف ما نزل بكم { فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شاء } يعني فيكشف الضر الذي من أجله دعوتموه وإنما قيد ~~الإجابة بالمشيئة رعاية للمصلحة وإن كانت الأمور كلها بمشيئة الله تعالى : ~~{ وتنسون ما تشركون } يعني : وتتركون دعاء الأصنام التي تعبدونها فلا ~~تدعونها لعلمكم أنها لا تضر ولا تنفع وقيل معناه أنكم في ترككم دعاء ~~الأصنام بمنزلة من قد نسيها ؛ وهذا معنى قول الحسن لأنه قال وتعرضون إعراض ~~الناس لها . | قوله تعالى : { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } في الآية ~~محذوف والتقدير ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك يا محمد رسلا فخالفوهم وكفروا ~~وحسن هذا الحذف لكونه معلوما عند السامع { فأخذناهم بالبأساء } يعني بالفقر ~~الشديد وأصله من البؤس وهو الشدة والمكروه وقيل : البأساء , شدة الجوع { ~~والضراء } يعني الأمراض والأوجاع والزمانة { لعلهم يتضرعون } يعني يخضعون ~~ويتوبون والتضرع التخشع والتذلل والانقياد وترك التمرد وأصله من الضراعة ~~وهي الذلة . ومقصود الآية , أن الله تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قد أرسل من قبله رسلا إلى أقوام بلغوا في القسوة إلى أن أخذوا بالبأساء ~~والضراء وهي الشدة في النفس والمال فلم يخضعوا ولم يتضرعوا ففيه تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم { فلولا } يعني فهلا { إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } ~~معناه نفي التضرع فلم يتضرعوا { ولكن قست قلوبهم } يعني ولكن غلظت قلوبهم ~~فلم تضرع ولم تخشع بل أقاموا على كفرهم وتكذيبهم رسلهم { وزين لهم الشيطان ~~ما كانوا يعملون } يعني من الكفر والتكذيب وتزيين الشيطان إغواؤه بما في ~~المعصية من اللذة . قال ابن عباس : يريد زين الشيطان الضلالة التي كانوا ~~عليها فأصروا على معاصي الله عز وجل . | { < < # | الأنعام : ( 44 - 45 ) فلما ms1150 نسوا ما . . . . . # > > ^ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما ~~أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ~~رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { فلما نسوا ما ذكروا به } أي تركوا ما ~~وعظوا به وقيل تركوا العمل بما أمرتهم به الرسل وإنما كان النسيان بمعنى ~~الترك لأن التارك للشيء معرضا عنه كأنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي { فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء } يعني بدلنا مكان البأساء والرخاء والسعة في الرزق ~~والعيش ومكان الضراء الصحة والسلامة في الأبدان والأجسام وذلك استدراج منه ~~لهم . وقيل : فتحنا عليهم أبواب كل شيء من الخير كان مغلقا عنهم { حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا } يعني فرحوا بما أوتوا من السعة والرخاء والصحة في ~~الأبدان والمعيشة وظنوا أن ما كان نزل بهم من الشدة لم يكن انتقاما من الله ~~تعالى فإنهم لما فتح الله عليهم ما فتح من الخير والسعة فرحوا به وظنوا أن ~~ذلك باستحقاقهم وهذا فرح قارون بما أوتي من الدنيا { أخذناهم بغتة } يعني ~~جاءهم عذابنا فجأة من حيث لا يشعرون قال الحسن مكر بالقوم ورب الكعبة , ~~وقال أهل المعاني : إنما أخذوا في حال الرخاء والسلامة ليكون أشد ~~PageV02P133 لتحسرهم على ما فاتهم من حال السلامة والعافية والتصرف فى ضروب ~~اللذة , فأخذناهم في آمن ما كانوا وأعجب ما كانت الدنيا إليهم { فإذا هم ~~مبلسون } أى آيسون من كل خير , وقال الفراء المبلس اليائس المتقطع رجاءه ~~ولذلك يقال لمن يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون له جواب قد أبلس وقال الزجاج ~~المبلس الشديد الحزن والحسرة وقال أبو عبيدة المبلس النادم والحزين ~~والإبلاس هو الإطراق من الحزن والندم روى عقب بن عامر ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على ~~معصيته فإنما ذلك استدراج ثم تلا { فلما نسوا ما ذكروا به } الآية ) ذكره ~~البغويي بغير سند وأسند ه الطبري . | وقوله تعالى : { فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا } أي ms1151 آخرهم الذي يدبرهم . يقال : دبر فلان القوم , إذا كان ~~آخرهم . والمعنى : أنهم استؤصلوا بالعذاب فلم تبق منهم باقية { والحمد لله ~~رب العالمين } قال الزجاج : حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل ~~شأفتهم ومعنى هذا أن قطع دابرهم نعمة أنعم الله بها على الرسل الذين أرسلوا ~~اليهم فكذبوهم فذكر الحمد تعليما للرسل ولمن آمن بهم ليحمدوا الله على ~~كفايتهم إياهم شر الذين ظلموا وليحمد محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ربهم ~~, إذ أهلك المشركين المكذبين . وقيل : معناه الثناء الكامل والشكر الدائم ~~لله رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته بإظهار حجتهم على من ~~خالفهم وإهلاك أعدائهم واستئصالهم العذاب . | { < < # | الأنعام : ( 46 - 51 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير ~~الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون قل أرأيتكم إن أتاكم ~~عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون وما نرسل المرسلين إلا ~~مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا ~~بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي ~~الأعمى والبصير أفلا تتفكرون وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس ~~لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ^ } قوله تعالى : { قل أرأيتم } أي ~~قل يا محمد لهؤلاء المشركين : { إن أخذ الله سمعكم } يعني الذي تسمعون به ~~فأصمكم حتى لا تسمعوا شيئا { وأبصاركم } يعني وأخذ أبصاركم التي تبصرون بها ~~فأعماكم حتى لا تبصروا شيئا أصلا { وختم على قلوبكم } يعني لا تفقهوا شيئا ~~أصلا ولا تعرفوا شيئا مما تعرفون من أمور الدنيا . وإنما ذكر هذه الأعضاء ~~الثلاثة , لأنها أشرف أعضاء الإنسان فإذا تعطلت هذه الأعضاء , اختل نظام ~~الإنسان وفسد أمره وبطلت مصالحه في الدين والدنيا . ومقصود هذا الكلام ذكر ~~ما يدل على وجود الصانع الحكيم المختار وتقريره أن القادر على ms1152 إيجاد هذه ~~الأعضاء وأخذها هو الله تعالى المستحق للعبادة لا الأصنام التي تعبدونها ~~وهو قوله تعالى : { من إله غير الله يأتيكم به } يعني يأتيكم بما أخذ الله ~~منكم لأن الضمير في به يعود على معنى الفعل ويجوز أن يعود على السمع الذي ~~ذكر أولا ويندرج تحته غيره { انظر } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل ~~معه غيره أن انظر يا محمد { كيف نصرف الآيات } يعني كيف نبين لهم العلامات ~~الدالة على التوحيد والنبوة { ثم هم يصدفون } يعني يعرضون عنها مكذبين لها ~~{ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة } يعني فجأة { أو جهرة } يعني معاينة ~~ترونه عند نزوله , وقال ابن عباس ليلا أو نهارا { هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون } يعني المشركين لأنهم ظلموا أنفسهم بالشرك . | قوله عز وجل : { ~~وما نرسل المرسلين إلا بمشرين } يعني لمن آمن بالثواب { ومنذرين } يعني لمن ~~أقام على كفره بالعقاب والمعنى ليس في إرسالهم أن يأتوا الناس بما يقترحون ~~عليهم من الآيات إنما أرسلوا بالبشارة والنذارة { فمن آمن وأصلح } ~~PageV02P134 يعني آمن بهم وأصلح العمل لله { فلا خوف عليهم } يعني حين يخاف ~~أهل النار { ولا هم يحزنون } أي إذا حزن غيرهم { والذين كذبوا بآياتنا ~~يمسهم العذاب } يعني يصيبهم العذاب { بما كانوا يفسقون } يعني بسبب ما ~~كانوا يكفرون ويخرجون عن الطاعة . | قوله تعالى : { قل لا أقول لكم } ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني : قل يا محمد لهؤلاء المشركين لا ~~أقول لكم { عندي خزائن الله } نزلت حين اقترحوا عليه الآيات فأمره الله ~~تعالى أن يقول لهم إنما بعثت بشيرا ونذيرا ولا أقول لكم عندي خزائن الله ~~جمع خزانة وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء إحرازه بحيث لا ~~تناله الأيدي والمعنى ليس عندي خزائن رزق الله فأعطيكم منها ما تريدون ~~لأنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت رسولا من الله فاطلب ~~منه أن يوسع علينا عيشنا ويغني فقرنا فأخبر أن ذلك بيد الله لا بيدي { ولا ~~أعلم الغيب } يعني فأخبركم بما مضى وما سيقع ms1153 في المستقبل , وذلك أنهم قالوا ~~له : أخبرنا بمصالحنا ومضارنا في المستقبل حتى نستعد لتحصيل المصالح ودفع ~~المضار , فأجابهم بقوله : ولا أعلم الغيب فأخبركم بما تريدون { ولا أقول ~~لكم إني ملك } وذلك أنهم قالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق ويتزوج النساء ؟ فأجابهم بقوله : ولا أقول لكم إني ملك لأن الملك ~~يقدر على ما لا يقدر عليه البشر ويشاهد ما لا يشاهدون فلست أقول شيئا من ~~ذلك ولا أدعيه فتنكرون قولي وتجحدون أمري . وإنما نفي عن نفسه الشريفة هذه ~~الأشياء تواضعا لله تعالى واعترافا له بالعبودية وأن لا يقترحوا عليه ~~الآيات العظام { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } يعني ما أخبركم إلا بوحي من ~~الله أنزله علي ومعنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم أنه لا ~~يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي وأنه لا يعلم الغيب فيخبر بما كان ~~وما سيكون وأنه ليس بملك حتى يطلع على ما لا يطلع عليه البشر إنما يتبع ما ~~يوحى إليه من ربه عز وجل فما أخبر عنه من غيب بوحي الله إليه وظاهر الآية ~~يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يجتهد في شيء من الأحكام بل ~~جميع أوامره ونواهيه إنما كانت بوحي من الله إليه { قل هل يستوي الأعمى ~~والبصير } يعني : المؤمن والكافر والضال والمهتدي والعالم والجاهل { أفلا ~~تتفكرون } يعني أنهما لا يستويان . | قوله عز وجل : { وأنذر به } يعني وخوف ~~بالقرآن والإنذار إعلام مع تخويف { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } . | ~~قال ابن عباس : يريد المؤمنين لأنهم يخافون يوم القيامة وما فيه من شدة ~~الأهوال . وقيل : معنى يخافون يعلمون والمراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم ~~وكتابي وإنما خص الذين يخافون الحشر بالذكر دون غيرهم وإن كان إنذاره صلى ~~الله عليه وسلم لجميع الخلائق لأن الحجة عليهم أوكد من غيرهم لاعترافهم ~~بصحة المعاد والحشر . وقيل : المراد بهم الكفار لأنهم لا يعتقدون صحة ولذلك ~~قال : يخافون أن يحشروا إلى ربهم , وقيل : المراد بالإنذار جمع الخلائق ~~فيدخل ms1154 فيه كل مؤمن معترف بالحشر وكل كافر منكر له لأنه ليس أحد إلا وهو ~~يخاف الحشر سواء اعتقد وقوعه أو كان يشك فيه ولأن دعوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنذاره لجميع الخلق { ليس لهم من دونه } يعني من دون الله { ولي } أي ~~قريب ينفعهم { ولا شفيع } يعني يشفع لهم ثم إن فسرنا الذين يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم أن المراد بهم الكفار فلا إشكال فيه لقوله تعالى : ^ { ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } ^ وإن فسرنا الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم أن المراد بهم المؤمنون ففيه إشكال , لأنه قد ثبت بصحيح النقل شفاعة ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للمذنبين من أمته وكذلك تشفع الملائكة ~~والأنبياء والمؤمنون بعضهم لبعض والجواب عن هذا PageV02P135 الإشكال أن ~~الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله لقوله عز وجل : ^ { من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه } ^ وإذا كانت الشفاعة بإذن الله صح قوله : { ليس لهم من دونه ~~ولي ولا شفيع } يعني حتى يأذن الله لهم في الشفاعة فإذا أذن فيها كان ~~للمؤمنين ولي وشفيع { لعلهم يتقون } يعني ما نهيتم عنه . | { < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > ^ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من ~~حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ^ } ~~قوله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } ~~قال سلمان وخباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع بن حابس ~~التميمي وعيينة بن حصن الفزاري وهما من المؤلفة قلوبهم فوجدوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا مع صهيب وبلال وعمار وخباب في نفر في ضعفاء المؤمنين ~~فلما رأوهم حوله , حقروهم فأتوه فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر ~~المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم وكانت عليهم جباب صوف لها رائحة ليس ~~عليهم غيرها لجالسناك وأخذنا عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أنا ~~بطارد المؤمنين ) قالوا : فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف به العرب ~~فضلنا فإن ms1155 وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد فإذا ~~نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت . قال : نعم . قالوا ~~فاكتب لنا عليك بذلك كتابا . قال : فأتى بالصحيفة ودعا عليا ليكتب . قال : ~~ونحن قعود في ناحية إذا نزل جبريل عليه السلام بقوله : { ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي } إلى قوله { أليس الله بأعلم الشاكرين } فألقى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه وهو يقول ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام ~~وتركنا فأنزل الله تبارك وتعالى : ^ { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي } ^ الآية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد ~~ذلك وندنو منه حتى كانت ركبنا تمس ركبته فإذا بلغ الساعة التي يريد أن يقوم ~~فيها قمنا وتركناه حتى يقوم وقال لنا ( الحمد الله الذي لم يمتني حتى أمرني ~~أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات ) . وروي عن سعد بن ~~أبي وقاص قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا . قال : وكنت أنا ~~وابن مسعود ورجل من هزيل وبلال ورجلان PageV02P136 لست أسميهما فوقع في نفس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز ~~وجل : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } أخرجه ~~مسلم . | وقال الكلبي : قالوا له , يعني أشراف قريش , اجعل لنا يوما ولهم ~~يوما . قال : لا أفعل . قالوا : فاجعل المجلس واحدا وأقبل علينا وول ظهرك ~~إليهم . فأنزل الله هذه الآية . وقال مجاهد : قالت قريش لولا بلال وابن أم ~~عبد يعني ابن مسعود لبايعناك فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال ابن مسعود ~~: مر ملأ من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ~~ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك ms1156 هؤلاء ~~الذين من الله عليهم من بيننا أنحن نكون تبعا لهؤلاء اطردهم فلعلك إن ~~طردتهم أن نتبعك فنزلت هذه الآية . وقال عكرمة : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة ~~بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر ~~إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا طالب لو أن ابن ~~أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا فإنهم عبيدنا وعسفاءنا , كان أعظم في ~~صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له فأتى أبو طالب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه به فقال عمر بن الخطاب : لو ~~فعلت ذلك حتى ننظر ماالذي يريدون وإلى ماذا يصيرون فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية ^ { وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم قوله أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين } ^ فجاء عمر فاعتذر من مقالته . قلت بين هذه الروايات الرواية ~~الأولى التي عن سلمان وخباب بن الأرث فرق كثير وبعد عظيم , وهو أن إسلام ~~سلمان كان بالمدينة , وكان إسلام المؤلفة قلوبهم بعد الفتح وسورة الأنعام ~~مكية . والصحيح ما روي عن ابن مسعود والكلبي وعكرمة في ذلك , ويعضده حديث ~~مسعد بن أبي وقاص المخرج في صحيح مسلم من أن المشركين قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : اطرد هؤلاء , يعني ضعفاء المسلمين , والله أعلم . | وأما معنى ~~الآية فقوله : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } الخطاب فيه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم . يعني : ولا تطرد هؤلاء الضعفاء ولا تبعدهم عن ~~مجلسك لأجل ضعفهم وفقرهم . ثم وصفهم فقال تعالى الذي يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يعني صلاة الصبح وصلاة العصر . ويروى عنه أن المراد منه الصلوات ~~الخمس . وإنما ذكر هذين الوقتين تنبيها على شرفهما ولأنهم مواظبون عليهما ~~مع بقية الصلوات , ولأن الصلوات تشتمل على القراءة والدعاء والذكر فعبر ~~بالدعاء عن الصلاة لهذا المعنى . قال مجاهد : صليت الصبح مع سعيد بن المسيب ~~فلما سلم الإمام ابتدر الناس القاص فقال سعيد بن المسيب : ما أسرع الناس ~~إلى هذا المجلس ؟ فقال مجاهد ms1157 : يتأولون قوله تعالى يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي قال أوفي هذا إنما هو في الصلاة التي انصرفنا عنها الآن وقال ابن ~~عباس إن ناسا من الفقراء كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال ناس من ~~أشراف الناس نؤمن لك وإذا صلينا فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا , وقيل ~~: المراد منه حقيقة الدعاء والذكر والمعنى : أنهم كانوا يذكرون ربهم ~~ويدعونه طرفي النهار يريدون وجهه يعني يطلبون بعبادتهم وطاعتهم وجه الله ~~مخلصين في عبادتهم له . وقال ابن عباس : يطلبون ثواب الله تعالى : { ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء } يعني لا تكلف أمرهم ولا ~~يكلفون أمرك . وقيل : ما عليك حسابهم رزقهم فتملهم وتطردهم عنك ولا رزقك ~~عليهم إنما الرازق لجميع الخلق هو الله تعالى فلا تطردهم عنك : { فتطردهم ~~فتكون من الظالمين } يعني بطردهم عنك وعن مجلسك . فقوله : فتطردهم , ~~PageV02P137 جواب النفي وهو قوله ما عليك من حسابهم من شيء وقوله : فتكون ~~من الظالمين , جواب النهي وهو قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم واحتج ~~الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بهذه الآية فقالوا إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما هم بطرد الفقراء عن مجلسه لأجل الأشراف عاتبه ~~الله على ذلك ونهاه عن طردهم وذلك يقدح في العصمة وقوله فتطردهم فتكون من ~~الظالمين والجواب عن هذا الاحتجاج أن النبي صلى الله عليه وسلم ما طردهم ~~ولا هم بطردهم , لأجل استخفاف بهم والاستنكاف من فقرهم وإنما كان هذا الهم ~~لمصلحة وهي التلطف بهؤلاء الأشراف في إدخالهم في الإسلام فكان ترجيح هذا ~~الجانب أولى وهو اجتهاد منه فأعلمه الله تعالى أن إدناء هؤلاء الفقراء أولى ~~الهم بطردهم فقربهم منه وأدناهم . وأما قوله فتطردهم فتكون من الظالمين فإن ~~الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه فيكون المعنى أن أولئك الفقراء ~~الضعفاء يستحقون التعظيم والتقريب فلا تهم بطردهم عنك فتضع الشيء في غير ~~موضعه فهو من باب ترك الألفضل والأولى لا من باب ترك الواجبات والله أعلم . ~~| { < < # | الأنعام : ( 53 - 54 ) وكذلك ms1158 فتنا بعضهم . . . . . # > > ^ وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس ~~الله بأعلم بالشاكرين وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح ~~فأنه غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعني وكذلك ~~ابتلينا الغني بالفقير , والفقير بالغني , والشريف بالوضيع , والوضيع ~~بالشريف فكل أحد مبتلى بضده فكان ابتلاء الأغنياء فالشرفاء حسدهم لفقراء ~~الصحابة على كونهم سبقوهم إلى الإسلام وتقدموا عليهم فامتنعوا من الدخول في ~~الإسلام لذلك فكان فتنة وابتلاء لهم , وأما فتنة الفقراء بالأغنياء , فلما ~~يرون من سعة رزقهم وخصب عيشهم فكان ذلك فتنة لهم { ليقولوا } يعني الأغنياء ~~والشرفاء والرؤساء { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } يعني من على الفقراء ~~والضعفاء بالإسلام ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اعتراض من ~~الكفار على الله تعالى فأجابهم بقوله : { أليس الله بأعلم بالشاكرين } يعني ~~أنه تعالى أعلم بخلقه وبأحوالهم وأعلم بالشاكرين من الكافرين : قوله تعالى ~~: { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم } قال عكرمة : نزلت في ~~الذين نهى الله نبيه عن طردهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم ~~بدأهم بالسلام . | وقال عطاء : نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال ~~وسالم بن أبي عبيدة ومصعب بن عمير وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وعمار بن ~~ياسر والأرقم بن أبي الأرقم وأبي سلمة بن عبد الأسد وقيل إن الآية على ~~إطلاقها في كل مؤمن . وقيل : لما جاء عمر بن الخطاب واعتذر من مقالته التي ~~تقدمت في رواية عكرمة وقال : ما أردت إلا الخير , نزلت وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم { كتب ربكم } يعني فرض ربكم وقضى ربكم { على ~~نفسه الرحمة } وهذا يفيد الوجوب وسبب هذا أنه تعالى يتصرف في عباده كيف ~~يشاء وأراد فأوجب على نفسه الرحمة على سبيل الفضل PageV02P138 والكرم لأنه ~~أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين : { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } قال مجاهد ~~: كل من عمل ذنبا أو ms1159 خطيئة فهو بها جاهل واختلفوا في سبب هذا الجهل فقيل ~~لأنه جاهل بمقدار ما استحقه من العقاب وما فاته من الثواب . وقيل إنه وإن ~~علم أن عاقبة ذلك السوء والفعل القبيح مذمومة إلا أنه آثر اللذة العاجلة ~~على الخير الكثير الآجل ومن آثر القليل على الكثير فهو جاهل وقيل إنه لما ~~فعل فعل الجهال نسب إلى الجهل وإن لم يكن جاهلا : { ثم تاب من بعده } يعني ~~من بعد ارتكابه ذلك السوء ورجع عنه { وأصلح } يعني أصلح العمل في المستقبل ~~, وقيل أخلص توبته وندم على فعله { فأنه غفور } يعني لمن تاب من ذنوبه { ~~رحيم } بعباده قال خالد بن دينار كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال : { ~~وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } ~~الآية . عن أبي سعيد الخدري قال : جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن ~~بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارئ يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقام علينا فلما قام علينا رسل الله صلى الله عليه وسلم سكت ~~القارئ فسلم ثم قال ما كنتم تصنعون ؟ قلنا : يا رسول الله كان قارئ لنا ~~يقرأ علينا وكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ) وجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل بنفسه فينا ثم قال بيده هكذا ~~فتلحقوا وبرزت وجوههم , قال فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف ~~منهم أحدا غيري . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبشروا يا معشر ~~صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس ~~بنصف يوم وذلك خمسمائة عام ) أخرجه أبو داود . | { < < # | الأنعام : ( 55 - 57 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > ^ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين قل إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين قل إني على بينة من ربي ms1160 وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن ~~الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ^ } وقوله عز وجل : { وكذلك نفصل ~~الآيات } يعني وكما فصلنا لك يا محمد في هذه السورة دلائلنا على صحة ~~التوحيد وإبطال ما هم عليه من الشرك كذلك نميز ونبين لك أدلة حججنا ~~وبراهيننا على تقرير كل حق ينكره أهل الباطل { ولتستبين } قرأ بالتاء على ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني وليظهر لك الحق يا محمد ويتبين لك { ~~سبيل المجرمين } يعني طريق هؤلاء المجرمين وقرأ بالياء على الغيبة ومعناه ~~ليظهر ويتضح سبيل المجرمين يوم القيامة إذا صاروا إلى النار . | قوله تعالى ~~: { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين { إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله } يعني نهيت أن أعبد الأصنام التي تعبدونها أنتم من دون الله وقيل ~~تدعونها عند شدائدكم من دون الله لأن الجمادات أخس من أن تعبد أو تدعى ~~وإنما كانوا يعبدونها على سبيل الهوى وهو قوله تعالى { قل لا أتبع أهواءكم ~~} يعني في عبادة الأصنام وطرد الفقراء { قد ضللت } يعني : { إذ } عبدتها { ~~وما أنا من المهتدين } يعني لو عبدتها { قل } يعني قل يا محمد لهؤلاء ~~المشركين { إني على بينة من ربي } قال ابن عباس : يعني على يقين من ربي , ~~وقيل : البينة الدلالة التي تفصل بين الحق والباطل والمعنى : إني على بيان ~~وبصيرة في عبادة ربي { وكذبتم به } يعني وكذبتم بالبيان الذي جئت به من عند ~~ربي وهو القرآن والمعجزات الباهرات والبراهين الواضحات التي تدل على صحة ~~التوحيد PageV02P139 وفساد الشرك { ما عندي ما تستعجلون به } يعني العذاب , ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم وكانوا ~~يستعجلون به استهزاء وكانوا يقولون : يا محمد ائتنا بما تعدنا يعني من نزول ~~العذاب , فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : ما عندي ~~ما تستعجلون به لأن إنزال العذاب لا يقدر عليه إلا الله تعالى ولا يقدر أحد ~~على تقديمه ولا تأخيره . | وقيل : كانوا يستعجلون بالآيات التي ms1161 طلبوها ~~واقترحوها فأعلم الله أن ذلك عنده ليس عند أحد من خلقه . وقيل : كانوا ~~يستعجلون بقيام الساعة ومنه قوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها { ~~إن الحكم إلا لله } يعني الحكم الذي يفصل به بين الحق والباطل والثواب ~~للطائع والعقاب للعاصي أي ما الحكم المطلق إلا لله ليس معه حكم فهو يفصل ~~بين المختلفين ويقضي بإنزال العذاب إذا شاء { يقص الحق } قرئ بالصاد ~~المهملة . ومعناه : يقول الحق لأن كل ما أخبر به فهو وحق وقرئ يقض بالضاد ~~المعجمة من القضاء يعني أنه تعالى يقضي القضاء الحق { وهو خير الفاصلين } ~~يعني وهو خير من بين وفصل وميز بين المحق والمبطل لأنه لا يقع في حكمه ~~وقضائه جور ولا حيف على أحد من خلقه . | { < < # | الأنعام : ( 58 - 60 ) قل لو أن . . . . . # > > ^ قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم ~~بالظالمين وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما ~~تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في ~~كتاب مبين وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ^ } { قل لو أن ~~عندي ما تستعجلون به } يعني : من إنزال العذاب . والاستعجال , المطالبة ~~بالشيء قبل وقته , فلذلك كانت العجلة مذمومة , والإسراع تقديم الشيء في ~~وقته , فلذلك كانت السرعة محمودة . والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين ~~المستعجلين لنزول العذاب لو أن عندي ما تستعجلون به لم أمهلكم ساعة ولكن ~~الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة . | قوله تعالى : { لقضي الأمر بيني ~~وبينكم } لا نفصل ما بيني وبينكم ولأتاكم ما تستعجلون به من العذاب { والله ~~أعلم بالظالمين } يعني أنه أعلم بما يستحقون من العذاب والوقت الذي ~~يستحثونه فيه وقيل علم أنه سيؤمن بعض من كان يستعجل بالعذاب فلذلك أخره ~~عنهم قال والله أعلم بالظالمين وبأحوالهم . قوله عز وجل : { وعنده مفاتح ~~الغيب } المفتاح الذي يفتح به المغلاق ms1162 جمعه مفاتيح ويقال فيه تفتح بكسر ~~الميم وجمعه مفاتح والمفتح بفتح الميم الخزانة وكل خزانة كانت لصنف من ~~الأشياء فهي مفتح وجمعه مفاتح فقوله وعنده مفاتح الغيب يحتمل أن يكون ~~المراد منه المفاتيح التي يفتح بها ويحتمل أن يكون المراد منه الخزائن . ~~فعلى التفسير الأولى فقد جعل للغيب مفاتيح على طرق الاستعارة , لأن ~~المفاتيح هي التي يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالإغلاق , ~~فمن علم كيف يفتح بها ويتوصل إلى ما فيها , فهو عالم . وكذلك ها هنا لأن ~~الله تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات وما غاب منها وما لم يغب عن هذا ~~المعنى بهذه العبارة . | وعلى التفسير الثاني , يكون المعنى وعنده خزائن ~~الغيب والمراد منه القدرة الكاملة على كل الممكنات ثم اختلفت أقوال ~~المفسرين في قوله وعنده مفاتح الغيب { لا يعلمها إلا هو } فقيل : مفاتيح ~~الغيب خمس وهي ما روي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله تعالى , لا يعلم أحد ما يكون ~~في غد إلا الله , ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله , ولا تعلم نفس ~~ماذا تكسب غدا , ولا تدري نفس بأي أرض تموت , ولا يدري أحد متى يجيء المطر ~~) . وفي رواية أخرى : ( لا يعلم PageV02P140 أحد ما تغيض الأرحام , ولا ~~يعلم ما في غد إلا الله , ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله , ولا تدري ~~نفس بأي أرض تموت إلا الله , ولا يعلم متى الساعة إلا الله ) , أخرجه ~~البخاري . وقال الضحاك ومقاتل : مفاتح الغيب : خزائن الأرض , وعلم نزول ~~العذاب , وقال عطاء : هو ما غاب عنكم من الثواب والعقاب . وقيل : هو انقضاء ~~الآجال وعلم أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم . وقيل : هو ~~علم ما لم يكن بعد أن يكون إذ يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف ~~يكون وقال ابن مسعود : أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء إلا مفاتح ~~الغيب . وقال ابن عباس : إنها ms1163 خزائن غيب السموات والأرض من الأقدار ~~والأرزاق { ويعلم ما في البر والبحر } قال مجاهد : البر المفاوز والقفاز , ~~والبحر القرى والأمصار لا يحدث فيها شيء إلا وهو يعلمه . وقال جمهور ~~المفسرين : هو البر والبحر المعروفان , لأن جميع الأرض إما بر وإما بحر وفي ~~كل واحد منهما من عجائب مصنوعاته وغرائب مبتدعاته ما يدل على عظيم قدرته ~~وسعة علمه { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } يريد ساقطة وثابتة والمعنى أنه ~~يعلم عدد ما يسقط من الورق وما بقي على الشجر من ذلك ويعلم كم انقلبت ظهرا ~~لبطن إلى أن تسقط على الأرض { ولا حبة في ظلمات الأرض } قيل : هو الحب ~~المعروف يكون في بطن الأرض قبل أن ينبت . وقيل : هي الحبة التي في الصخرة ~~التي في أسفل الأرضين { ولا رطب ولا يابس } قال ابن عباس : الرطب الماء ~~واليابس البادية . وقال عطاء : يريد ما ينبت وما لا ينبت . وقيل : المراد ~~بالرطب الحي واليابس الميت . وقيل : هو عبارة عن كل شيء لأن جميع الأشياء ~~إما رطبة وإما يابسة . | فإن قلت إن جميع هذه الأشياء داخلة تحت قوله وعنده ~~مفاتح الغيب فلم أفرد هذه الأشياء بالذكر وما فائدة ذلك ؟ . | قلت : لما ~~قال الله تعالى وعنده مفاتح الغيب على سبيل الإجمال ذكر من بعد ذلك الإجمال ~~ما يدل على التفصيل , فذكر هذه الأشياء المحسوسة ليدل بها على غيرها , فقدم ~~ذكر البر والبحر لما فيهما من العجائب والغرائب من المدن والقرى والمفاوز ~~والجبال وكثرة ما فيها من المعادن والحيوان , وأصناف المخلوقات مما يعجز ~~الوصف عن إدراكها , ثم ذكر بعد ذلك ما هو أقل من ذلك وهو مشاهد لكل أحد لأن ~~الورقة الساقطة والثابتة يراها كل أحد , لكن لا يعلم عددها وكيفية خلقها ~~إلا الله تعالى ثم ذكر بعد ذلك ما هو أصغر من الورقة وهي الحبة . ثم ذكر ~~بعد ذلك مثالا يجمع الكل وهو الرطب واليابس فذكر هذه الأشياء وأنه لا يخرج ~~شيء منها عن علمه سبحانه وتعالى فصارت هذه الأمثال منبهة على عظمة عظيمة ~~وقدرة عالية ms1164 وعلم واسع فسبحان العليم الخبير . | قوله تعالى : { إلا في ~~كتاب مبين } فيه قولان : أحدهما أن الكتاب المبين هو علم الله الذي لا يغير ~~ولا يبدل . | والثاني : أن المراد بالكتاب المبين , هو اللوح المحفوظ , لأن ~~الله كتب فيه علم ما يكون وما قد كان قبل أن يخلق السموات والأرض . وفائدة ~~إحصاء الأشياء كلها في هذا الكتاب , لتقف الملائكة على إنفاذ علمه ونبه ~~بذلك على تعظيم الحساب وأعلم عباده أنه لا يفوته شيء مما يصنعونه لأنه من ~~أثبت ما لا ثواب فيه ولا عقاب في كتاب فهو إلى إثبات ما فيه ثواب وعقاب ~~أسرع . | قوله تعالى : { وهو الذي يتوفاكم بالليل } يعني يقبض أرواحكم إذا ~~نمتم بالليل { ويعلم ما جرحتم } ما كسبتم { بالنهار ثم يبعثكم فيه } أي ~~يوقظكم فيه أي في النهار { ليقضى أجل مسمى } يعني أجل الحياة إلى الممات ~~يريد استيفاء العمر على التمام { ثم إليه مرجعكم } في الآخرة { ثم ينبئكم } ~~PageV02P141 أي يخبركم { بما كنتم تعملون } . | { < < # | الأنعام : ( 61 - 63 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > ^ وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت ~~توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو ~~أسرع الحاسبين قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن ~~أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ^ } قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده ~~} يعني وهو العالي عليهم بقدرته لأن كل من قهر شيئا وغلبه فهو مستعل عليه ~~بالقهر والقدرة . فهو كما يقال : أمر فلان فوق أمر فلان , يعني : أنه أقدر ~~منه . وأغلب هذا مذهب أهل التأويل في معنى لفظة فوق في قوله : { وهو القاهر ~~فوق عباده } وأما مذهب السلف . فيها : فإمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا ~~تأويل ولا إطلاق على جهة والقاهر هو الغالب لغيره المذلل له والله تعالى هو ~~القاهر لخلقه وقهر كل شيء بضده فقهر الحياة بالموت والإيجاد بالإعدام ~~والغنى بالفقر والنور بالظلمة . | وقوله تعالى : { ويرسل عليكم حفظة } يعني ~~أن من جملة قهره لعباده إرسال الحفظة عليهم والمراد ms1165 بالحفظة الملائكة الذي ~~يحفظون أعمال بني آدم من الخير والشر والطاعة والمعصية وغير ذلك من الأقوال ~~والأفعال قيل إن مع كل إنسان ملكين ملكا عن يمينه وملكا عن شماله فإذا عمل ~~حسنة كتبها صاحب اليمين وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال اصبر ~~عليه لعله يتوب منها فإن لم يتب منها كتبها عليه صاحب الشمال . وفائدة جعل ~~الملائكة موكلين بالإنسان أنه إذا علم أن له حافظا من الملائكة موكلا به ~~يحفظ عليه أقواله وأفعاله في صحائف تنشر له وتقرأ عليه يوم القيامة على ~~رؤوس الأشهاد كان ذلك زاجرا له عن فعل القبيح وترك المعاصي . وقيل : المراد ~~بقوله ويرسل عليكم حفظة , هم الملائكة الذين يحفظون بني آدم ويحفظون ~~أجسادهم . قال قتادة : حفظه يحفظون على ابن آدم رزقه وأجله وعمله { حتى إذا ~~جاء أحدكم الموت توفته رسلنا } يعني أعوان ملك الموت الموكلين بقبض أرواح ~~البشر . | فإن قلت قال الله تعالى في أية : ^ { الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها } ^ وقال في آية أخرى : ^ { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } ^ ~~وقال هنا توفته رسلنا فكيف الجمع بين هذه الآيات ؟ قلت وجه الجمع بين هذه ~~الآيات أن المتوفي في الحقيقة هو الله تعالى , فإذا حضر أجل العبد , أمر ~~الله ملك الموت بقبض روحه ولملك الموت أعوان من الملائكة يأمرهم بنزع روح ~~ذلك العبد من جسده فإذا وصلت إلى الحلقوم تولى قبضها ملك الموت نفسه فحصل ~~الجمع بين الآيات . وقيل : المراد من قوله توفته رسلنا ملك الموت وحده ~~وإنما ذكر بلفظ الجمع تعظيما له . وقال مجاهد : جعلت الأرض لملك الموت مثل ~~اطشت يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان ينزعون الأنفس ثم يقبضها منهم وقال ~~أيضا : ما من أهل بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين . ~~وقيل : إن الأرواح إذا كثرت عليه يدعوها فتستجيب له وقوله : { وهم لا ~~يفرطون } يعني الرسل لا يقصرون فيما أمروا به ولا يضيعونه . قوله عز وجل : ~~{ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } يعني ثم رد ms1166 العباد بالموت إلى الله في ~~الآخرة وإنما قال مولاهم الحق لأنهم كانوا في الدنيا تحت أيدي موال بالباطل ~~والله مولاهم وسيدهم ومالكهم بالحق { ألا له الحكم } يعني لا حكم إلا له { ~~وهو أسرع الحاسبين } يعني أنه تعالى أسرع من حسب لأنه لا يحتاج إلى فكر ~~وروية وعقد يد فيحاسب خلقه بنفسه لا يشغله حساب بعضهم عن بعض . | قوله ~~تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } يعني يا محمد , قل لهؤلاء ~~الكفار الذين PageV02P142 يعبدون الأصنام من دون الله من ذا الذي ينجيكم من ~~ظلمات البر إذا ضللتم فيه وتحيرتم وأظلمت عليكم الطرق ومن ذا الذي ينجيكم ~~من ظلمات البحر إذا ركبتم فيه فأخطأتم الطريق وأظلمت عليكم السبل فلم ~~تهتدوا وقيل : ظلمات البر والبحر مجاز عما فيهما من الشدائد والأهوال وقيل ~~الحل على الحقيقة أولى . فظلمات البر هي ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة ~~السحاب وظلمة الرياح فيحصل من ذلك الخوف الشديد لعدم الاهتداء إلى الطريق ~~الصواب وظلمات البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة الرياح ~~العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضا الخوف الشديد من الوقوع في ~~الهلاك فالمقصود أن عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد لا يرجع ~~الإنسان فيه إلا إلى الله سبحانه وتعالى لأنه هو القادر على كشف الكروب ~~وإزالة الشدائد وهو المراد من قوله : { تدعونه تضرعا وخفية } يعني فإذا ~~اشتد بكم الأمر تخلصون له الدعاء تضرعا منكم إليه واستكانة . جهرا وخفية : ~~يعني سرا وحالا { لئن أنجانا من هذه } قائلين في حال الدعاء والتضرع لئن ~~أنجيتنا من هذه الظلمات وخلصتنا من الهلاك { لنكونن من الشاكرين } يعني لك ~~على هذه النعمة والشكر وهو معرفة النعمة مع القيام بحقها لمن أنعم بها . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 64 - 65 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > ^ قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون قل هو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ms1167 ^ } { قل الله ينجيكم منها } ~~يعني من الظلمات والشدائد التي أنتم فيها { ومن كل كرب } يعني وهو الذي ~~ينجيكم من كل كرب أيضا والكرب هو الغم الشديد الذي يأخذ بالنفس { ثم أنتم ~~تشركون } يريد أنهم يقرون بأن الذي أنجاهم من هذه الشدائد هو الله تعالى ثم ~~إنهم بعد ذلك الإقرار يشركون معه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع . | قوله عز ~~وجل : { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } أي : قل يا محمد ~~لقومك إن الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم يعني الصيحة ~~والحجارة والريح والطوفان كما فعل بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط { أو من ~~تحت أرجلكم } يعني الرجفة والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون . وقال ابن عباس ~~ومجاهد : عذابا من فوقكم , يعني أئمة السوء والسلاطين الظلمة أو من تحت ~~أرجلكم يعني عبيد السوء . وقال الضحاك : من فوقكم يعني من قبل كباركم أو من ~~تحت أرجلكم يعني السفلة { أو يلبسكم شيعا } الشيع جمع شيعة وكل قوم اجتمعوا ~~على أمر فهم شيعة وأشياع وأصله من التشيع . ومعنى الشيعة : الذين يتبع ~~بعضهم بعضا : وقيل : الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان . قال الزجاج : في ~~قوله أو يلبسكم شيعا يعني يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط إنفاق فيجعلكم فرقا ~~مختلفين يقاتل بعضكم بعضا وهو معنى قوله : { ويذيق بعضكم بأس بعض } قال ابن ~~عباس : قوله أو يلبسكم شيعا يعني الأهواء المختلفة ويذيق بعضكم بأس ~~PageV02P143 بعض يعني أنه يقتل بعضكم بيد بعض . وقال مجاهد : يعني أهواء ~~متفرقة وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف . وقال ابن زيد : هو الذي فيه ~~الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك بعضهم دماء بعض . ثم اختلف المفسرون ~~فيمن عني بهذه الآية فقال قوم عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وفيهم نزلت هذه الآية . قال أبو العالية : في قوله { قل هو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } الآية . قال : هن أربع وكلهن عذاب فجاءت ~~اثنتان بعد رسول الله صلى الله ms1168 عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا ~~وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما لا بد واقعتان يعني الخسف والمسخ . ~~وعن أبي بن كعب نحوه وهن أربع خلال وكلهن واقع قبل يوم القيامة مضت ثنتان ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا وأذيق ~~بعضهم بأس بعض ثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم . وقال مجاهد : في قوله ~~من فوقكم أو من تحت أرجلكم لأمة محمد فأعفاهم منه أو يلبسكم شيعا ما كان ~~بينهم من الفتن والاختلاف زاد غيره ويذيق بعضكم بأس بعض يعني ما كان فيهم ~~من القتل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خ ) عن جابر قال لما ~~نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك ~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال هذا أهون أو هذا أيسر ) ( م ) . | ~~عن سعد بن أبي وقاص أنه أقبل مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من ~~العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ~~ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : ( سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني ~~واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك ~~أمتي بالغرق فأعطانيها وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) عن ~~خباب بن الأرت قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطالها فقالوا ~~يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها قال : ( أجل إنها صلاة رغبة ورهبة ~~إني سألت الله فيها ثلاثة فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا تهلك ~~أمتي بسنة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ~~وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ) أخرجه الترمذي وقوله تعالى : { ~~انظر كيف نصرف الآيات } أي انظر يا محمد كيف نبين دلائلنا وحجتنا لهؤلاء ~~المكذبين { لعلهم يفقهون } يعني يفهمون ms1169 ويعتبرون فينزجروا ويرجعوا عما هم ~~عليه من الكفر والتكذيب . | { < < # | الأنعام : ( 66 - 69 ) وكذب به قومك . . . . . # > > ^ وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف ~~تعلمون وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على ~~الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون ^ } قوله تعالى : { ~~وكذب به قومك } يعني بالقرآن { وهو الحق } يعني في كونه كتابا منزلا من عند ~~الله وقيل الضمير في به يرجع إلى العذاب وهو الحق يعني أنه نازل بهم أن ~~أقاموا على كفرهم وتكذيبهم . وقيل : الضمير يرجع إلى تصريف الآيات وهو الحق ~~لأنهم كذبوا كونها من عند الله { قلت لست عليكم بوكيل } . أي : قل يا محمد ~~لهؤلاء المكذبين لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وإعراضكم عن قبول ~~الحق بل إنما أنا منذر والله هو المجازي لكم على أعمالكم وقيل معناه إنما ~~أدعوكم إلى الله وإلى الإيمان به ولم أومر بحربكم , فعلى هذا القول , تكون ~~الآية منسوخة بآية السيف . وقيل في معنى الآية : قل لست عليكم بوكيل , يعني ~~حفيظا إنما أطالبكم بالظاهر من الإقرار والعلم لا بما تحويه الضمائر ~~والأسرار فعلى هذا تكون الآية محكمة { لكل نبأ مستقر } أي لكل خبر من أخبار ~~القرآن حقيقة ومنتهى ينتهي إليه PageV02P144 إما في الدنيا وإما في الآخرة ~~. وقيل لكل خبر يخبر الله به وقت ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير فكان ~~ما وعدهم به من العذاب في الدنيا وقع يوم بدر { وسوف تعلمون } يعني صحة هذا ~~الخبر إما في الدنيا وإما في الآخرة . | قوله تعالى : { وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا } الخطاب في وإذا للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وإذا ~~رأيت يا محمد هؤلاء المشركين الذين يخوضون في آياتنا يعني القرآن الذي ~~أنزلناه إليك والخوض في اللغة هو الشروع في الماء والعبور فيه , ويستعار ~~للأخذ في الحديث والشروع فيه . يقال : تخاوضوا في الحديث وتفاوضوا فيه ms1170 , ~~لكن أكثر ما يستعمل الخوض في الحديث على وجه اللعب والعبث وما يذم عليه ~~ومنه قوله ^ { وكنا نخوض مع الخائضين } ^ وقيل : الخطاب في وإذا رأيت لكل ~~فرد من الناس . والمعنى : وإذا رأيت أيها الإنسان الذين يخوضون في آياتنا ~~وذلك أن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في الاستهزاء بالقرآن ~~وبمن أنزله وبمن أنزل عليه , فنهاهم الله أن يقعدوا معهم في وقت الاستهزاء ~~بقوله { فأعرض عنهم } يعني فاتركهم ولا تجالسهم { حتى يخوضوا في حديث غيره ~~} يعني حتى يكون خوضهم في غير القرآن والاستهزاء به { وإما ينسينك الشيطان ~~} يعني فقعدت معهم { فلا تقعد بعد الذكرى } يعني إذا ذكرت فقم عنهم ولا ~~تقعد { مع القوم الظالمين } يعني المشركين قوله تعالى : { وما على الذين ~~يتقون من حسابهم من شيء } قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية { وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم } قال المسلمون : كيف نقعد في المسجد ~~الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا ؟ وفي رواية , قال المسلمون , إنا ~~نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم فأنزل الله هذه الآية { وما على الذين ~~يتقون } يعني يتقون الشرك والاستهزاء من حسابهم من حساب المشركين من شيء ~~يعني ليس عليهم شيء من حسابهم ولا آثامهم { ولكن ذكرى } يعني ولكن ذكروهم ~~ذكرى . وقيل : معناه ولكن عليكم أن تذكروهم { لعلهم يتقون } يعني لعل تلك ~~الذكرى تمنعهم من الخوض والاستهزاء . | < # > ( فصل ) < # > | قال سعيد بن المسيب وابن جريج ومقاتل : هذه الآية منسوخة بالآية التي ~~في سورة النساء وهي قوله تعالى : ^ { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ~~أيات الله يكفر بها ويستهزأ بها } ^ وذهب الجمهور إلى أنها محكمة لا نسخ ~~فيها لأنها خبر والخبر لا يدخله النسخ لأنها إنما دلت على أن كل إنسان إنما ~~يختص بحساب نفسه لا بحساب غيره , وقيل : إنما أباح لهم القعود معهم بشرط ~~التذكير والموعظة فلا تكون منسوخة . | { < < # | الأنعام : ( 70 - 71 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به ~~أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من ms1171 دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على ~~أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب ~~يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ~~^ } { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } الخطاب للنبي . يعني : وذر يا ~~محمد هؤلاء المشركين الذين اتخذوا دينهم الذي أمروا به ودعوا إليه وهو دين ~~الإسلام لعبا ولهوا وذلك حيث سخروا به واستهزؤوا به وقيل إنهم اتخذوا عبادة ~~الأصنام لعبا ولهوا . وقيل : إن الكفار إذا سمعوا القرآن لعبوا ولهوا عند ~~سماعه . وقيل إن الله جعل لكل قوم عيدا فاتخذ كل قوم دينهم يعني عيدهم لعبا ~~ولهوا يلعبون ويلهون فيه إلا المسلمين PageV02P145 فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة ~~وتكبيرا وفعل الخير فيه مثل عيد الفطر وعيد النحر ويوم الجمعة { وغرتهم ~~الحياة الدنيا } يعني أنهم اتخذوا دينهم لعبا ولهوا لأجل أنهم غرتهم الحياة ~~الدنيا وغلب حبها على قلوبهم فأعرضوا عن دين الحق واتخذوا دينهم لعبا ولهوا ~~ومعنى الآية : وذريا محمد الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا واتركهم ولا تبال ~~بتكذيبهم واستهزائهم وهذا يقتضي الإعراض عنهم ثم نسخ ذلك الإعراض بآية ~~السيف وهو قول قتادة والسدي . وقيل : إنه خرج مخرج التهديد فهو كقوله ^ { ~~ذرني ومن خلقت وحيدا } ^ وهذا قول مجاهد فعلى هذا تكون الآية محكمة . وقيل ~~: المراد بالإعراض عنهم : ترك معاشرتهم ومخالطتهم لا ترك الإنذار والتخويف ~~ويدل عليه قوله : { وذكر به } يعني وذكر بالقرآن وعظ به هؤلاء المشركين { ~~أن تبسل نفس بما كسبت } أي لئلا تبسل نفس وأصل البسل في اللغة : التحريم ~~وضم الشيء ومنعه . وهذا عليك بسل : أي حرام ممنوع . فمعنى تبسل نفس بما ~~كسبت : ترتهن وتحبس في جهنم وتحرم من الثواب بسب بما كسبت من الآثام . | ~~وقال ابن عباس : تبسل تهلك . وقال قتادة : تحبس يعني في جهنم . وقال الضحاك ~~: تحرق ms1172 بالنار . وقال ابن زيد : تؤخذ يعني بما كسبت . وقيل : تفضح . ~~والمعنى : وذكرهم بالقرآن ومواعظه وعرفهم الشرائع لكي لا تهلك نفس وترتهن ~~في جنهم بسبب الجنايات التي اكتسبت في الدنيا وتحرم الثواب في الآخرة { ليس ~~لها } يعني لتلك النفس التي هلكت { من دون الله ولي } أي قريب يلي أمرها { ~~ولا شفيع } يعني يشفع لها في الآخرة { وإن تعدل كل عدل } يعني وإن تفتد بكل ~~فداء والعدل الفداء { لا يؤخذ منها } يعني العدل وتلك الفدية { أولئك الذين ~~} إشارة إلى الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا { أبسلوا ~~بما كسبوا } يعني أسلموا إلى الهلاك بسبب ما اكتسبوا { لهم شراب من حميم ~~وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } ذلك لهم بسبب كفرهم . | قوله تعالى : { قل ~~أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } يعني : قل يا محمد لهؤلاء ~~المشركين الذين دعوك إلى دين آبائك أندعو يعني أنعبد من دون الله يعني ~~الأصنام التي لا تنفع من عبدها ولا تضر من ترك عبادتها { ونرد على أعقابنا ~~} يعني ونرد إلى الشرك { بعد إذ هدانا الله } يعني إلى دين الإسلام ~~والتوحيد { كالذي استهوته الشياطين في الأرض } يعني كالذي ذهبت به الشياطين ~~فألقته في هوية من الأرض وأصله من الهوى وهو النزول من أعلى إلى أسفل { ~~حيران } يقال : حار فلان في الأمر , إذا تردد فيه فلم يهتد إلى الصواب ولا ~~المخرج منه { له أصحاب يدعونه إلى الهدى } يعني لهذا المتحير الذي استهوته ~~الشياطين أصحاب على الطريق المستقيم { ائتنا } يعني يقولون له ائتنا وهذا ~~مثل ضربه الله لمن يدعو إلى عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ولمن يدعو ~~إلى عبادة الله عز وجل الذي يضر وينفع يقول مثلهما كمثل رجل في رفقة ضل به ~~الغول والشيطان عن الطريق المستقيم فجعل أصحابه ورفقته يدعونه إليهم يقولون ~~: هلم إلى الطريق المستقيم وجعل الغيلان يدعونه إليهم فبقي حيران لا يدري ~~أين يذهب فإن أجاب الغيلان ضل وهلك PageV02P146 وإن أجاب أصحابه اهتدى وسلم ~~{ قل إن هدى الله هو الهدى } يعني أن ms1173 طريق الله الذي أوضحه لعباده ودينه ~~الذي شرعه لهم هو الهدى والنور والاستقامة لا عبادة الأصنام ففيه زجر عن ~~عبادتها كأنه يقول لا تفعل ذلك فإن هدى الله هو الهدى لا هدى غيره { وأمرنا ~~لنسلم } أي وأمرنا أن نسلم ونخلص العبادة { لرب العالمين } لأنه هو الذي ~~يستحق العبادة لا غيره . { < < # | الأنعام : ( 72 - 73 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > ^ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في ~~الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ^ } { وأن أقيموا الصلاة ~~واتقوه } يعني وأمرنا بإقامة الصلاة والتقوى لأن فيهما ما يقرب إليه { وهو ~~الذي إليه تحشرون } يعني في يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم . | قوله عز وجل ~~: { وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق } يعني إظهارا للحق فعلى هذا تكون ~~الباء بمعنى اللام لأنه جعل صنعه دليلا على وحدانيته . وقيل : خلقها بكمال ~~قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه وكل ذلك حق . وقيل خلقها بكلامه الحق وهو قول ~~كن فيه دليل على أن كلام الله تعالى ليس بمخلوق لأنه لا يخلق مخلوق بمخلوق ~~{ ويوم يقول كن فيكون } . وقيل إنه راجع إلى خلق السموات . والمعنى : اذكر ~~يوم قال للسموات والأرض كن فيكون . قيل : يرجع إلى القيام ويدل عليه سرعة ~~البعث والحساب كأنه قال : ويوم يقول للخلق موتوا فيموتون وقوموا للحساب ~~فيقومون أحياء { قوله الحق } يعني أن قول الله تبارك وتعالى للشيء إذا ~~أراده كن فيكون حق وصدق وهو كائن لا محالة { وله الملك يوم ينفخ في الصور } ~~إنما أخبر عن ملكه يومئذ وإن كان الملك له سبحانه وتعالى خالصا في كل وقت ~~في الدنيا والآخرة لأنه لا منازع يومئذ يدعي الملك وأنه المنفرد بالملك ~~يومئد وأن من كان يدعي الملك بالباطل من الجبابرة والفراعنة وسائر الملوك ~~الذين كانوا في الدنيا قد زال ملكهم واعترفوا بأن الملك لله الواحد القهار ~~وإنه لا منازع له فيه واعلموا أن الذي كانوا يدعونه من الملك في الدنيا ~~باطل وغرور . | واختلف ms1174 العلماء في الصور المذكور في الآية فقال قوم : هو ~~قرن ينفخ فيه وهو لغة أهل اليمن : قال مجاهد : الصور قرن كهيئة البوق ويدل ~~على صحة هذا القول ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما الصور ؟ ( قال قرن ينفخ فيه ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي . | عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( كيف أنتم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ~~ينتظر أن يؤمر فينفخ فكان ذلك ثقل على أصحابه ) فقالوا كيف نفعل يا رسول ~~الله وكيف نقول ؟ قال : ( قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا , ~~وربما قال توكلنا على الله ) أخرجه الترمذي . وقال أبو عبيدة : الصور جمع ~~صورة والنفخ فيه إحياؤها بنفخ الروح فيها . وهذا قول الحسن ومقاتل . ~~PageV02P147 والقول الأول أصح لما تقدم في الحديث ولقوله تعالى في آية أخرى ~~: ثم نفخ فيه أخرى : ولإجماع أهل السنة أن المراد بالصور هو القرن الذي ~~ينفخ فيه إسرافيل نفختين , نفخة الصعق , ونفخة البعث للحساب . | وقوله ~~تعالى : { عالم الغيب والشهادة } يعني أنه تعالى ما غاب عن عباده وما ~~يشاهدونه فلا يغيب عن عمله شيء { وهو الحكيم } يعني في جميع أفعاله وتدبير ~~خلقه { الخبير } يعني بكل ما يفعلونه من خير أو شر . | { < < # | الأنعام : ( 74 - 76 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ^ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ~~ضلال مبين وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ~~فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ^ } ~~قوله تعالى : { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } اختلف العلماء في لفظ آزر فقال ~~محمد بن إسحاق والكلبي والضحاك : آزر اسم أبي إبراهيم وهو تارح ضبطه بعضهم ~~بالحاء المهملة وبعضهم بالخاء المعجمة فعلى هذا يكون لأبي إبراهيم اسمان : ~~آزر وتارح مثل يعقوب وإسرائيل اسمان لرجل واحد فيحتمل أن يكون اسمه الأصلي ~~آزر وتارح لقب له وبالعكس والله سماه آزر ms1175 وإن كان عند النسابين والمؤرخين ~~اسمه تارح ليعرف بذلك وكان آزر أبو إبراهيم من كوثي وهي قرية من سواد ~~الكوفة . وقال سليمان التيمي : آزر سب وعيب . ومعناه في كلامهم المعوج . ~~وقيل : الشيخ الهرم وهو بالفارسية وهذا على مذهب من يجوز أن في القرآن ~~ألفاظا قليلة فارسية . وقيل : هو المخطئ فكان إبراهيم عابه وذمه بسبب كفره ~~وزيغه عن الحق . وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : آزر اسم صنم كان والد ~~إبراهيم يعبده وإنما سماه بهذا الاسم لأن من عبد شيئا أو أحبه جعل اسم ذلك ~~المعبود أو المحبوب اسما له فهو كقوله ^ { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ^ ~~وقيل : معناه وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه والصحيح هو الأول أن أزر اسم لأبي إبراهيم لأن الله تعالى سماه به ~~وما نقل عن النسابين والمؤرخين أن اسمه تارح ففيه نظر لأنهم إنما نقلوه عن ~~أصحاب الأخبار وأهل السير من أهل الكتاب ولا عبرة بنلقهم . | وقد أخرج ~~البخاري في أفراده من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبره ) ~~الحديث فسماه النبي صلى الله عليه وسلم آزر أيضا ولم يقل أباه تارخ فثبت ~~بهذا ان اسمه الأصلي آزر لا تارخ والله أعلم . | وقوله تعالى : { أتتخذ ~~أصناما آلهة } معناه : اذكر لقومك يا محمد قول إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ ~~أصناما آلهة تعبدها من دون الله الذي خلقك ورزقك . والأصنام : جمع صنم وهو ~~التمثال الذي يتخذ من خشب أو حجارة أو حديد أو ذهب أو فضة على صورة الإنسان ~~وهو الوثن أيضا { إني أراك وقومك في ضلال مبين } يعني : يقول إبراهيم لأبيه ~~آزر : إني أراك وقومك الذي يعبدون الأصنام معك ويتخذونها آلهة في ضلال يعني ~~عن طريق الحق مبين يعني بين لمن أبصر ذلك فإنه لا يشك أن هذه الأصنام لا ~~تضر ولا تنفع وهذه الآية احتجاج على مشركي العرب بأحوال إبراهيم ومحاجته ~~لأبيه وقومه لأنهم كانوا يعظمون ms1176 إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويعترفون بفضله ~~فلا جرم ذكر قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه في معرض الاحتجاج على ~~مشركين قوله عز وجل : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } معناه ~~وكما أرينا إبراهيم البصيرة PageV02P148 في دينه والحق في خلاف قومه وما ~~كانوا عليه من الضلال في عبادة الأصنام نريه ملكوت السموات والأرض فلهذا ~~السبب عبر عن هذه الرؤية بلفظ المستقبل في قوله وكذلك نرى إبراهيم لأنه ~~تعالى كان أراه بعين البصيرة أن أباه وقومه على غير الحق فخالفهم فجزاه ~~الله بأن أراه بعد ذلك ملكوت السموات والأرض فحسنت هذه العبارة لهذا المعنى ~~. والملكوت : الملك زيدت فيه التاء للمبالغة كالرهبوت والرغبوت , والحرموت ~~من الرهبة والرغبة والرحمة . | قال ابن عباس : يعني خلق السموات والأرض . ~~وقال مجاهد وسعيد بن جبير : يعني آيات السموات والأرض وذلك أنه أقيم على ~~صخرة وكشف له عن السموات حتى رأى العرش والكرسي وما في السموات من العجائب ~~وحتى رأى مكانه في الجنة فذلك قوله : ^ { وآتيناه أجره في الدنيا } ^ يعني ~~أريناه مكانه في الجنة وكشف له عن الأرض حتى نظر إلى أسفل الأرضين ورأى ما ~~فيها من العجائب . قال البغوي : وروي عن سليمان ورفعه بعضهم عن علي قال : ~~لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ~~ثم أبصر آخر فدعا عليه فهلك ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له تبارك ~~وتعالى : ( يا إبراهيم أنت رجل مجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنما أنا ~~من عبدي على ثلاث خلال : إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه نسمة ~~تعبدني وإما أن يبعث إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت ) وفي رواية , وإن ~~تولى فإن جهنم من ورائه , قال قتادة : ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم ~~وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار , واختلف في هذه الرؤية هل كانت بعين ~~البصر أو بعين البصيرة على قولين : أحدهما إنها كانت بين البصر الظاهر فشق ~~لإبراهيم السموات حتى رأى العرش وشق له الأرض حتى رأى ms1177 ما في بطنها . | ~~والقول الثاني : إن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة لأن ملكوت السموات والأرض ~~عبارة عن الملك وذلك لا يعرف إلا بالعقل فبان بهذا أن هذه الرؤية كان بعين ~~البصيرة , إلا أن يقال : المراد بملكوت السموات والأرض نفس السموات والأرض ~~. | وقوله تعالى : { وليكون من الموقنين } عطف على المعنى ومعناه { وكذلك ~~نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } ليستدل به { وليكون من الموقنين } ~~واليقين : عبارة عن علم يحصل بسب التأمل بعد زوال الشبهة , لأن الإنسان في ~~أول الحال لا ينفك عن شبهة وشك , فإذا كثرت الدلائل وتوافقت , صارت سببا ~~لحصول اليقين والطمأنينة في القلب وزالت الشبهة عند ذلك : قال ابن عباس في ~~وليكون من الموقنين جلال له الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه شيء من أعمال ~~الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله تعالى : إنك تستطيع هذا فرده ~~الله كما كان قبل ذلك فمعنى الآية على هذا القول وكذلك أريناه ملكوت ~~السموات والأرض ليكون ممن يوقن علم كل شيء حسا وخبرا . وقوله تعالى : { ~~فلما جن عليه الليل } يقال جن الليل وأجن إذا أظلم وغطى كل شيء وأجنه الليل ~~وجن عليه إذا ستره بسواده { رأى كوكبا PageV02P149 قال هذا ربي } . | < # > ( ذكر القصة في ذلك ) < # > | قال أهل التفسير وأصحاب الأخبار والسير : ولد إبراهيم عليه السلام في ~~زمن نمرود بن كنعان الملك وكان نمرود أول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس ~~إلى عبادته وكان له كهان منجمون , فقالوا له : إنه يولد في بلدك هذه السنة ~~غلام يغير دين أهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه . ويقال : إنهم ~~وجدوا ذلك في كتب الأنبياء . وقال السدي : رأى نمرود في منامه كأن كوكبا قد ~~طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا , ~~فدعا السحرة والكهان وسألهم عن ذلك , فقالوا : هو مولد يولد في ناحيتك في ~~هذه السنة يكون هلاكك وزوال ملكك وهلاك أهل دينك على يديه , فأمر بذبح كل ~~غلام يولد في تلك السنة في ناحيته وأمر بعزل النساء ms1178 عن الرجال وجعل على كل ~~عشرة , رجلا يحفظهم فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها لأنهم كانوا لا ~~يجامعون في المحيض فإذا طهرت من الحيض حالوا بينهما . قالوا : فرجع آزر ~~فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها PageV02P150 فحملت بإبراهيم . وقال ~~محمد بن إسحاق : بعث نمرود إلى كل رجل امرأة حبلى بقربه فحبسها عنده إلا ما ~~كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها لأنها كانت جارية صغيرة لم يعرف ~~الحبل في بطنها . وقال السدي : فخرج نمرود بالرجال إلى العسكر وعزلها عن ~~النساء تخوفا من ذلك المولود فمكثت بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى ~~المدينة فلم يأمن عليها أحدا من قومه إلا آزر فبعث إليه فأحضره عنده وقال ~~له : إن لي إليك حاجة أحب أن أوصيك بها ولم أبعثك فيها إلا لثقتي بك فأقسمت ~~عليك ألا تدنو من أهلك . فقال آرز : أنا اشح على ديني من ذلك فأوصاه بحاجته ~~فدخل المدينة وقضى حاجة الملك , ثم قال : لو دخلت على أهلي فنظرت إليهم ~~فلما دخل على أم إبراهيم ونظر إليها لم يتمالك حتى واقعها فحملت من ساعتها ~~بإبراهيم . قال ابن عباس : لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود : إن ~~الغلام الذي أخبرناك به قد حملت به أمه الليلة , فأمر نمرود بذبح الغلمان ~~فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها المخاض , خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها ~~فيقتل ولدها . قالوا : فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء ~~ثم رجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت وأن الولد في موضع كذا , فانطلق إليه أبوه ~~فأخذه من ذلك المكان وحفر له سربا في النهر فواراه فيه وسد بابه بصخرة ~~مخافة السباع . وكانت أمه تختلف إليه فترضعه . وقال محمد بن إسحاق : لما ~~وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها ~~إبراهيم وأصلحت من شأنه ما يصح بالمولود ثم سدت عليها باب المغارة ثم رجعت ~~إلى بيتها . وكانت تختلف إليه لتنظر ما فعل فتجده حيا وهو يمص إبهامه ms1179 . قال ~~أبو روق : قالت أم إبراهيم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء , ومن ~~أصبع لبنا , ومن أصبع سمنا , ومن أصبع عسلا , ومن أصبع تمرا . وقال محمد بن ~~إسحاق : كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت : ولدت غلاما فما ~~صدقها وسكت عنها . وكان إبراهيم يشب في اليوم كالشهر وفي الشهر كالسنة فلم ~~يمكث في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال : أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر ~~وتفكر في خلق السموات والأرض . وقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وساقني ~~لربي الذي ما لي إله غيره ونظر في السماء فرأى كوكبا قال : هذا ربي ثم ~~أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فلما أفل قال : لا أحب الآفلين . | فلما رأى ~~القمر بازغا , قال : هذا ربي وأتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب ثم طلعت الشمس ~~قال هكذا إلى آخره ثم رجعت به إلى أبيه آزر قد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ ~~من دين قومه إلا أنه لم ينادهم بذلك . فلما رجعت به أمه , أخبرته أنه ابنه ~~وأخبرته بما صنعت به فسر بذلك وفرح فرحا شديدا . وقيل : إنه مكث في السرب ~~سبع سنين . وقيل : ثلاث عشرة سنة وقيل سبع عشرة سنة . قالوا : فلما شب ~~إبراهيم وهو في السرب قال لأمه : من ربي ؟ قالت : أنا . قال : فمن ربك ؟ ~~قالت : أبوك : فمن رب أبي ؟ قالت : اسكت , ثم رجعت إلى زوجها فقالت أرأيت ~~الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك . ثم أخبرته بما ~~قال فأتاه أبو آزر فقال إبراهيم : يا أبتاه من ربي ؟ قال : أمك . قال : فمن ~~رب أمي ؟ قال : انا . قال : فمن ربك ؟ قال : نمرود . قال فمن رب نمرود ؟ ~~فلطمه لطمة وقال : اسكت . | فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من ~~خلال الصخرة فأبصر كوكبا قال : هذا ربي ويقال إنه قال لأبويه : أخرجاني , ~~فأخرجاه من باب السرب حين غابت الشمس فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم ~~فسأل أباه ما هذه ؟ قال : إبل وخيل وغنم . فقال إبراهيم : ما ms1180 لهذه بد من أن ~~يكون لها إله وهو ربها وخالقها . ثم نظر , فإذا المشتري قد طلع ويقال إنها ~~الزهرة , PageV02P151 وكانت تلك الليلة من آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فرأى ~~الكوكب قبل القمر فذلك قوله عز وجل : { فلما جن عليه الليل } يعني ستره ~~بظلامه رأى كوكبا قال { هذا ربي } ثم اختلف العلماء في وقت هذه الرؤية وفي ~~وقت هذا القول هل كان قبل البلوغ أو بعده على قولين : أحدهما أنه كان قبل ~~البلوغ في حال طفوليته وذلك قبل قيام الحجة عليه فلم يكن لهذا القول الذي ~~صدر من إبراهيم في هذا الوقت اعتبار ولا يترتب عليه حكم لأن الأحكام إنما ~~تثبت بعد البلوغ . وقيل : إن إبراهيم لما خرج من السرب في حال صغره ونظر ~~إلى السماء وما فيها من العجائب ونظر إلى الأرض وما فيها من العجائب وكان ~~قد خصه الله بالعقل الكامل والفطرة السليمة تفكر في نفسه وقال لا بد لهذا ~~الخلق من خالق مدبر وهو إله الخلق , ثم نظر في حال تفكره فرأى الكوكب وقد ~~أزهر , فقال : هذا ربي على ما سبق إلى وهمه وذلك في حال طفوليته وقبل ~~استحكام النظر في معرفة الرب سبحانه وتعالى واستدل أصحاب هذا القول على ~~صحته بقوله ^ { لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين } ^ قالوا وهذا ~~يدل على نوع تحير وذلك لا يكون إلا في حال الصغر وقبل البلوغ وقيام الحجة ~~وهذا القول ليس بسديد ولا مرضي لأن الأنبياء معصومون في كل حال من الأحوال ~~وأنه لا يجوز أن يكون لله عز وجل رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو ~~بالله عارف وله موحد وله من كل منقصة منزه ومن كل معبود سواه برئ وكيف ~~يتوهم هذا على إبراهيم وقد عصمه الله وطهره وآتاه رشده من قبل وأراه ملكوت ~~السموات والأرض أفبرؤية الكوكب يقول معتقدا هذا ربي ؟ حاشا إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك لأن منصبه أعلى وأشرف من ذلك صلى الله عليه وسلم . | ~~والقول الثاني : الذي عليه جمهور المحققين ms1181 إن هذه الرؤية وهذا القول كان ~~بعد بلوغ إبراهيم وحين شرفه الله بالنبوة وأكرمه بالرسالة ثم اختلف أصحاب ~~هذا القول في تأويل الآية ومعناها فذكروا فيها وجوها : | الوجه الأول : أن ~~إبراهيم عليه السلام أراد أن يستدرج قومه بهذا القول ويعرفهم جهلهم وخطأهم ~~في تعظيم النجوم وعبادتها لأنهم كانوا يرون أن كل الأمور إليها , فأراهم ~~إبراهيم أنه معظم ما عظموه فلما أفل الكوكب والقمر والشمس أراهم النقص ~~الداخل على النجوم بسبب الغيبوبة والأقوال ليثبت خطأ ما كانوا يعتقدون فيها ~~من الألوهية . ومثل هذا كمثل الحواري الذي ورد على قوم كانوا يعبدون صنما ~~فأظهر تعظيمه فأكرموه لذلك حتى صاروا يصدرون عن رأيه في كثير من أمورهم إلى ~~أن دهمهم عدو لا قبل لهم به فشاوروه في أمر هذا العدو فقال : الرأي عندي أن ~~ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما نزل بنا , فاجتمعوا حول الصنم يتضرعون إليه ~~فلم يغن شيئا فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يضر ولا يدفع , دعاهم الحواري ~~وأمرهم أن يدعو الله عز وجل ويسألوه أن يكشف ما نزل بهم , فدعو الله مخلصين ~~, فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا جميعا . الوجه الثاني : أن إبراهيم ~~عليه السلام قال هذا القول على سبيل الاستفهام وهو استفهام إنكار وتوبيخ ~~لقومه وتقديره : أهذا ربي الذي تزعمون , وإسقاط حرف الاستفهام كثير في كلام ~~العرب ومنه قوله تعالى : ^ { أفإن مت فهم الخالدون } ^ يعني أفهم الخالدون ~~. والمعنى أيكون هذا ربا ودلائل النقص فيه ظاهرة . | الوجه الثالث : أن ~~إبراهيم عليه السلام قال ذلك على وجه الاحتجاج على قومه يقول هذا ربي ~~بزعمكم فلما غاب قال لو كان إلها كما تزعمون لما غاب فهو كقوله ^ { ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم } ^ يعني عند نفسك وبزعمك وكما أخبر عن موسى عليه السلام ~~بقوله تعالى : PageV02P152 ^ { انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } ^ يريد ~~إلهك بزعمك . | الوجه الرابع : إن في هذه الآية إضمارا تقديره يقولون { هذا ~~ربي } وإضمار القول كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى : ^ { وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من ms1182 البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا } ^ أي يقولان ^ { ربنا ~~تقبل منا } ^ الوجه الخامس : إن الله تعالى قال في حقه { وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين } ثم قال بعده { فلما جن عليه ~~الليل } والفاء تقتضي التعقيب فدل هذا أن هذه الواقعة كانت بعد أن أراه ~~الله ملكوت السموات والأرض وبعض الإيقان ومن كان معه بهذه المنزلة العالية ~~الشريفة لا يليق بحاله أن يعبد الكواكب ويتخذها ربا . | فأما الجواب عن ~~قوله : ^ { لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين } ^ فإن الأنبياء ~~عيلهم السلام لم يزالوا يسألون الله التثبيت ومنه قوله ^ { واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام } ^ قوله تعالى : { فلما أفل } يعني غاب والأفول غيبة النيرات ~~{ قال } يعني إبراهيم { لا أحب الآفلين } يعني لا أحب ربا يغيب ويطلع لأن ~~أمارات الحدوث فيه ظاهرة . | { < < # | الأنعام : ( 77 - 80 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > ^ فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي ~~لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما ~~أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد ~~هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا ~~تتذكرون ^ } قوله تعالى : { فلما رأى القمر بازغا } يعني طالعا منتشر الضوء ~~{ قال هذا ربي } معناه ما تقدم من الكلام في الكوكب { فلما أفل } يعني غاب ~~{ قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين } يعني إن لم يثبتني ربي ~~على الهدى وليس المراد انه لم يكن مهتديا لأن الأنبياء لم يزالوا على ~~الهداية من أول الفطرة وفي الآية دليل على أن الهداية من الله تعالى لأن ~~إبراهيم أضاف الهداية لله تعالى : { فلما رأى الشمس بازغة } يعني طالعة { ~~قال هذا ربي } يعني هذا الطالع أو أنه إشارة إلى الضياء والنور لأنه رأى ~~الشمس أضوأ من الكوكب والقمر وقيل إنما قال هذا ولم ms1183 يقل هذه لأن تأنيث ~~الشمس غير حقيقي فلهذا أتى بلفظ التذكير { هذا أكبر } يعني من الكوكب ~~والقمر { فلما أفلت } يعني فلما غابت الشمس { قال يا قوم إني برئ مما ~~تشركون } يعني أنه لما أثبت إبراهيم عليه السلام بالدليل القطعي أن هذه ~~النجوم ليست بآلهة ولا تصلح للربوبية تبرأ منها وأظهر لقومه أنه برئ مما ~~يشركون ولما أظهر خلاف قومه وتبرأ من شركهم أظهر ما هو عليه من الدين الحق ~~فقال { إني وجهت وجهي } يعني إني صرفت وجه عبادتي وقصرت توحيدي { للذي فطر ~~السموات والأرض } يعني للذي خلقهما وأبدعهما { حنيفا } يعني مائلا عن عبادة ~~كل شيء سوى الله تعالى . وأصل الحنف : الميل , وهو ميل عن طريق الضلالة إلى ~~طريق الاستقامة . وقيل : الحنيف هو الذي يستقبل الكعبة في صلاته { وما أنا ~~من المشركين } تبرأ من الشرك الذي كان عليه قومه . | قوله عز وجل : { وحاجه ~~قومه } يعني وخاصمه قومه وذلك لما أظهر إبراهيم عليه السلام عيب آلهتهم ~~التي كانوا يعبدونها وأظهر التوحيد لله عز وجل خاصمه قومه وجادلوه في ذلك ~~فقال : أتحاجوني في الله . يعني تجادلونني في توحيدي لله وقد هداني وقد بين ~~لي طريق الهداية إلى توحيده ومعرفته . وقال البغوي : لما رجع إبراهيم إلى ~~أبيه وصار من الشباب بحالة تسقط عنه طمع الذابحين وضمه آزر إلى نفسه جعل ~~آزر يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم يبيعها فيذهب إبراهيم وينادي من يشتري ما ~~يضره ولا ينفعه فلا يكتريها أحد فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيه ~~رؤوسها وقال اشربي استهزاء بقومه وبما هم فيه من الضلالة حتى فشا استهزاؤه ~~بها في قومه وأهل قريته حاجه قومه يعني خاصمه وجادله قومه في دينه { قال } ~~يعني إبراهيم { أتحاجوني في الله وقد هدان } يعني إلى توحيده ومعرفته ~~PageV02P153 { ولا أخاف ما تشركون به } وذلك أنهم قالوا له : احذر الأصنام ~~فإنا نخاف أن تمسك بخبل أو جنون لعيبك إياها فأجابهم بقوله ولا أخاف ما ~~تشركون به فإنها جمادات لا تضر ولا تنفع وإنما يكون الخوف ممن يقدر على ms1184 ~~لانفع والضر وهو قوله { إلا أن يشاء ربي شيئا } يعني لكن أن يشأ ربي شيئا ~~كان ما يشاء لأنه قادر على النفع والضر وإنما قال إبراهيم ذلك لاحتمال أن ~~الإنسان قد يصيبه في بعض حالاته وأيام عمره ما يكرهه فلو أصابه مكروه نسبوه ~~إلى الأصنام فنفى هذه الشبهة بقوله { إلا أن يشاء ربي شيئا } وهذا استثناء ~~منقطع وليس هو من الأول في شيء . والمعنى ولكن إن شاء ربي شيئا كان { وسع ~~ربي كل شيء علما } يعني أحاط علمه بكل شيء فلا يخرج شيء عن علمه { أفلا ~~تتذكرون } يعني أفلا تعتبرون أن هذه الأصنام جمادات لا تضر ولا تنفع وأن ~~الضار هو الذي خلق السموات والأرض ومن فيهما . | { < < # | الأنعام : ( 81 - 84 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > ^ وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به ~~عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف ~~وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ^ } { وكيف أخاف ما أشركتم } يعني وكيف ~~أخاف الأصنام التي أشركتم بها لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا ~~تنفع { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله } يعني وأنتم لا تخافون وقد أشركتم ~~بالله وهو من أعظم الذنوب { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } يعني ما ليس لكم ~~فيه حجة وبرهان { فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } يعني يقول من ~~أولى بالأمن من العذاب في يوم القيامة الموحد أم المشرك { الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم } وهذا فصل قضاه الله بين إبراهيم وبين قومه يعني أن ~~الذين يستحقون الأمن يوم القيامة هم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم . ~~وقيل : هو من تمام كلام إبراهيم في المحاجة لقومه . والمعنى : إن الذين ~~يحصل لهم الأمن يوم القيامة هم الذين آمنوا يعني ms1185 آمنوا بالله وحده ولم ~~يشركوا به شيئا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم يعني ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ( ق ~~) . | عن ابن مسعود قال : لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~} شق ذلك على المسلمين وقالوا أينا لا يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا قول لقمان لابنه { يا بني لا ~~تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ) وفي رواية ليس هو كما تظنون إنما هو كما ~~قال لقمان لابنه وذكره . وقيل : في معنى قوله ولم يلبس إيمانهم بظلم , يعني ~~: ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من معاني الظلم وذلك بأن يفعل بعض ما نهى الله ~~عنه أو يترك ما أمر الله به فعلى هذا القول تكون الآية على العموم لأن الله ~~لم يخص معنى من معاني الظلم دون غيره والصحيح أن الظلم المذكور في هذه ~~الآية هو الشرك لما تقدم من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسر الظلم هنا بالشرك وفي الآية دليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئا ~~كانت عاقبته الأمن من النار لقوله { أولئك } يعني الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم { لهم الأمن } يوم القيامة من عذاب النار { وهم مهتدون } يعني ~~إلى سبيل الرشاد . وقوله تعالى : { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } ~~يعني ما جرى بين إبراهيم وبين قومه واستدل على حدوث الكوكب والقمر والشمس ~~بالأفول وقيل لما قالوا لإبراهيم إنا نخاف عليك من آلهتنا لسبك إياها قال ~~أفلا تخافون أنتم منها إذ سويتم بين الصغير والكبير في العبادة أن يغضب ~~الكبير عليكم ؟ وقيل : إنه خاصم قومه المشركين فمالوا أي الفريقين أحق ~~بالأمن PageV02P154 من يعبد إلها واحدا مخلصا له الدين والعبادة أم من يعبد ~~أربابا كثيرة فدلوا من يعبد إلها واحدا فقضوا على أنفسهم فكانت هذه حجة ~~إبراهيم عليه { نرفع درجات من نشاء } يعني بالعلم والفهم والعدل والفضيلة ~~كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى إلى محاجة قومه . وقيل : نرفع درجات من ~~نشاء في الدنيا بالنبوة والعلم والحكمة ms1186 وفي الآخرة بالثواب على الأعمال ~~الصالحة { إن ربك حكيم عليم } يعني أنه تعالى حكيم في جميع أفعاله عليم ~~بجميع أحوال خلقه لا يفعل شيء إلا بحكمة وعلم . | قوله عز وجل : { ووهبنا ~~له إسحاق ويعقوب } لما أظهر إبراهيم عليه السلام دينه وغلب خصمه بالحجج ~~القاطعة والبراهين القوية والدلائل الصحيحة التي فهمه الله تعالى إياه ~~وهداه إليها عدد الله نعمه عليه وإحسانه إليه بأن رفع درجته في عليين وأبقى ~~النبوة في ذريته إلى يوم الدين فقال تعالى : { ووهبنا له } يعني لإبراهيم ~~إسحاق يعني ابنا لصلبه ويعقوب يعني ابن إسحاق وهو ولد الولد { كلا هدينا } ~~يعني هدينا جميعهم إلى سبيل الرشاد ووفقناهم إلى طريق الحق والصواب { ونوحا ~~هدينا من قبل } يعني من قبل إبراهيم أرشدنا نوحا ووفقناه للحق والصواب ~~ومننا عليه بالهداية { ومن ذريته } اختلفوا في الضمير إلى من يرجع فقيل ~~يرجع إلى إبراهيم يعني ومن ذرية إبراهيم { داود وسلميان } وقيل : يرجع إلى ~~نوح وهو اختيار جمهور المفسرين , لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور ولأن الله ~~ذكر في جملة هذه الذرية لوطا وهو ابن أخي إبراهيم ولم يكن من ذريته فثبت ~~بهذا أن هاء الكناية ترجع إلى نوح وقال الزجاج : كلا القولين جائز لأن ~~ذكرهما جميعا قد جرى . وداود هو ابن بيشا وكان ممن آتاه الله الملك والنبوة ~~وكذلك سليمان بن داود { وأيوب } هو أيوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن ~~إسحاق بن إبراهيم { ويوسف } هو ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم { وموسى } هو ~~ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب { وهارون } هو أخو موسى وكان ~~أكبر منه بسنة { وكذلك نجزي المحسنين } يعني : وكما جزينا إبراهيم على ~~توحيده وصبره على أذى قومه كذلك نجزي المحسنين على إحسانهم . | { < < # | الأنعام : ( 85 - 88 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > ^ وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ~~ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو ms1187 ~~أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ^ } { وزكريا } هو ابن آذن بن بركيا { ~~ويحيى } هو ابن زكريا { وعيسى } هو ابن مريم بنت عمران { والياس } . | قال ~~ابن مسعود : هو إدريس وله اسمان مثل يعقوب وإسرائيل وقال محمد بن إسحاق : ~~هو الياس بن سنا بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران . وهذا هو الصحيح ~~لأن أصحاب الأنساب يقولون : إن إدريس جد نوح لأن نوحا بن لامك متوشلخ بن ~~أخنوخ وهو أدريس ولأن الله تعالى نسب الياس في هذه الآية إلى نوح وجعله من ~~ذريته { كل من الصالحين } يعني أن كل من ذكرنا وسمينا من الصالحين { ~~وإسماعيل } هو ابن إبراهيم وإنما أخر ذكره إلى هنا لأنه ذكر إسحاق وذكر ~~أولاده من بعده على نسق واحد فلهذا السبب أخر ذكر إسماعيل إلى هنا { واليسع ~~} هو ابن أخطوب بن العجوز { ويونس } هو ابن متى { ولوطا } هو ابن أخي ~~إبراهيم : PageV02P155 { وكلا فضلنا على العالمين } يعني على عالمي زمانهم ~~. ويستدل بهذه الآية من يقول إن الأنبياء أفضل من الملائكة لأن العالم اسم ~~لكل موجود سوى الله تعالى فيدخل فيه الملك فيقتضي أن الأنبياء أفضل من ~~الملائكة . | واعلم أن الله تعالى ذكر هنا ثمانية نبيا من الأنبياء عليهم ~~السلام من غير ترتيب لا بحسب الزمان ولا بحسب الفضل , لأن الواو لا تقتضي ~~الترتيب ولكن هنا لطيفة أوجبت هذا الترتيب وهي أن الله تعالى خص كل طائفة ~~من طوائف الأنبياء عليهم السلام بنوع من الكرامة والفضل , فذكر أولا نوحا ~~وإبراهيم وإسحاق ويعقوب لأنهم أصول الأنبياء وإليهم ترجع أنسابهم جميعا ثم ~~من المراتب المعتبرة بعد النبوة الملك والقدرة والسلطان قد أعطى الله داود ~~وسليمان من ذلك حظا وافرا من المراتب : الصبر عند نزول البلاء والمحن ~~والشدائد وقد خص الله بهذه أيوب عليه السلام ثم عطف على هاتين المرتبتين من ~~جمع بينهما وهو يوسف عليه السلام فإنه صبر على البلاء والشدة إلى أن أعطاه ~~الله ملك مصر مع النبوة ثم من المراتب المعتبرة في تفضيل الأنبياء عليهم ~~السلام كثرة المعجزات وقوة ms1188 البراهين وقد خص الله تعالى موسى وهارون من ذلك ~~بالحظ الوافر ثم من المراتب المعتبرة الزهد في الدنيا والإعراض عنها وقد خص ~~الله بذلك زكريا ويحيى وعيسى والياس عليهم السلام ولهذا السبب وصفهم بأنهم ~~من الصالحين ثم ذكر الله من بعد هؤلاء الأنبياء من لم يبق له أتباع ولا ~~شريعة وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط فإذا اعتبرنا هذه اللطيفة على هذا ~~الوجه كان هذا الترتيب من أحسن شيء يذكر والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . ~~| قوله تعالى : { ومن آبائهم } يعني ومن آباء الذين سميناهم ومن هنا ~~للتبعيض لأن من آباء بعضهم من لم يكن مسلما { وذرياتهم } يعني ومن ذرياتهم ~~أي بعضهم لأن عيسى ويحيى لم يكن لهما ولد وكان في ذرية بعضهم من هو كافر ~~كابن نوح { وإخوانهم } يعني ومن إخوانهم والمعنى أن الله تعالى وفق من آباء ~~المذكورين ومن أخوانهم وذرياتهم للهداية وخالص الدين وهو قوله تعالى : { ~~واجتبيناهم } يعني اخترناهم واصطفيناهم { وهديناهم } يعني وأرشدناهم { إلى ~~صراط مستقيم } أي إلى دين الحق { ذلك هدى الله } قال ابن عباس : ذلك دين ~~الله الذي كان عليه هؤلاء الأنبياء . وقيل : المراد بهدى الله معرفة الله ~~وتنزيهه عن الشركاء والأضداد والأنداد { يهدي به من يشاء من عباده } يعني ~~يوفق من يشاء من عباده ويرشده إلى دينه وطاعته وخلع الأضداد والشركاء { ولو ~~أشركوا } يعني هؤلاء الذين سميناهم { لحبط } يعني لبطل وذهب { عنهم ما ~~كانوا يعملون } من الطاعات قبل ذلك لأن الله تعالى لا يقبل مع الشرك من ~~الأعمال شيئا . | { < < # | الأنعام : ( 89 - 91 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > ^ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين وما قدروا الله حق قدره إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا ~~أنتم ولا آباؤكم قل ms1189 الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ^ } قوله عز وجل : { ~~أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة } يعني أولئك الذين سميناهم من ~~الأنبياء أعطيناهم الكتب التي أنزلناها عليهم وآتيناهم العلم والفهم ~~وشرفناهم بالنبوة وإنما قدم ذكر الكتاب والحكمة على النبوة وإن كانت النبوة ~~هي الأصل لأن منصب النبوة أشرف المراتب والمناصب فذكروا أولا الكتاب والحكم ~~لأنما يدلان على النبوة { فإن يكفر بها هؤلاء } يعني فإن يجحد بدلائل ~~التوحيد والنبوة كفار قريش { فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين } قال ~~ابن عباس : هم الأنصار وأهل المدينة . وقيل : هم المهاجرون والأنصار وقال ~~الحسن وقتادة : هم الأنبياء الثمانية عشر الذين تقدم ذكرهم واختاره الزجاج ~~قال : والدليل عليه قوله { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } وقال رجاء ~~العطاردي : هم الملائكة وفيه بعد لأن اسم القوم لا ينطلق إلا على بني آدم ~~وقيل هم الفرس . قال ابن زيد : كل من لم يكفر فهو منهم سواء كان ملكا أو ~~نبيا أو من الصحابة أو التابعين وفي الآية دليل على أن الله تعالى ينصر ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ويقوي دينه ويجعله عاليا على الأديان كلها وقد جعل ~~ذلك فهو إخبار عن الغيب . . . قوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله } ~~PageV02P156 يعني النبيين الذين تقدم ذكرهم لأنهم هو المخصوصون بالهداية { ~~فبهداهم اقتده } إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني فبشرائعهم وسننهم ~~اعمل وأصل الاقتداء في اللغة طلب موافقة الثاني للأول في فعله . وقيل أمره ~~أن يقتدي بهم في أمر الدين الذي أمرهم أن يجمعوا عليه وهو توحيد الله تعالى ~~وتنزيهه عن جميع النقائص التي لا تليق بجلاله في الأسماء والصفات والأفعال ~~. وقيل : أمره الله أن يقتدي بهم في جميع الأخلاق الحميدة والأفعال المرضية ~~والصفات الرفيعة الكاملة مثل : الصبر على أذى السفهاء , والعفو عنهم . وقيل ~~: أمره أن يقتدي بشرائعهم إلا ما خصه دليل آخر فعلى هذا القول يكون في ~~الآية دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا . | < # > ( فصل ) < # > | احتج العلماء بهذه الآية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1190 أفضل ~~من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . بيانه أن جميع خصال الكمال وصفات ~~الشرف وكانت متفرقة فيهم فكان نوح صاحب احتمال على أذى قومه , وكان إبراهيم ~~صاحب كرم وبذل مجاهدة في الله عز وجل , وكان إسحاق ويعقوب من أصحاب الصبر ~~على البلاء والمحن , وكان داود عليه السلام وسليمان من أصحاب الشكر على ~~النعمة , قال الله فيهم : ^ { اعملوا آل داود شكرا } ^ وكان أيوب صاحب صبر ~~على البلاء , قال الله فيه ^ { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب } ^ ~~وكان يوسف قد جمع بين الحالتين , يعني : الصبر والشكر , وكان موسى صاحب ~~الشريعة الظاهرة والمعجزات الباهرة , وكان زكريا ويحيى وعيسى وإلياس من ~~أصحاب الزهد في الدنيا , وكان إسماعيل صاحب صدق وكان يونس صاحب تضرع وإخبات ~~ثم إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم وجمع له جميع ~~الخصال المحمودة المتفرقة فيهم فثبت بهذا البيان أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان أفضل الأنبياء لما اجتمع فيه من هذه الخصال التي كانت متفرقة في جميعهم ~~والله أعلم . وقوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجرا } يعني : قل يا محمد ~~لا أطلب على تبليغ الرسالة جعلا قيل لما أمره الله تعالى بالاقتداء ~~بالنبيين وكان من جملة هداهم عدم طلب الأجر على إيصال الدين وإبلاغ الشريعة ~~لا جرم اقتدى بهم فقال : لا أسألكم عليه أجرا { إن هو } يعني ما هو يعني ~~القرآن { إلا ذكرى للعالمين } يعني أن القرآن موعظة وذكرى لجميع العالم من ~~الجن والإنس وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى جميع ~~الخلق من الجن والإنس وإن دعوته عمت جميع الخلائق . | قوله عز وجل : { وما ~~قدروا الله حق قدره } قال ابن عباس : لما عظموا الله حق عظمته وعنه أن ~~معناه ما آمنوا أن الله على شيء قدير . وقال أبو العالية : ما وصفوا الله ~~حق وصفه . وقال الأخفش : ما عرفوا الله حق معرفته . يقال : قدر الشيء إذا ~~حزره وسبره وأراد ان يعلم مقداره يقال قدره يقدره بالضم قدرا ثم يقال لمن ms1191 ~~عرف شيئا هو يقدره قدره وإذا لم يعرفه بصفاته يقال فيه إنه لا يقدر قدره ~~فقوله { وما قدروا الله حق قدره } يصح فيه جميع الوجوه المذكورة في معناه { ~~إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } يعني الذين قالوا ما أنزل الله على ~~بشر من شيء ما قدروا الله حق قدره ولا عرفوه حق معرفته إذ لو عرفوه حق ~~معرفته لما قالوا هذه المقالة , ثم اختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية على ~~قولين : | أحدهما : أنها نزلت في كفار قريش وهذا على قول من يقول إن جميع ~~السورة مكية وهو قول السدي . ويروي ذلك عن مجاهد وصححه الطبري قال : لأن من ~~أول السورة إلى هذا الموضع هو خبر عن المشركين من عبدة الأصنام وكان قوله { ~~وما قدروا الله حق قدره } موصولا بذلك غير مفصول عنه فلا يكون قوله إذ ~~قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } خبرا عن غيرهم وأورد فخر الدين ~~الرازي على هذا القول إشكالا وهو أن كفار قريش PageV02P157 ينكرون نبوة ~~جميع الأنبياء فكيف يمكن إلزامهم بنبوة موسى وأيضا فما بعد هذه الآية لا ~~يليق بكفار قريش إنما يليق بحال اليهود وأجاب عنه بأن كفار قريش كانوا ~~مختلطين باليهود وقد سمعوا منهم أن موسى جاءهم بالتوراة وبالمعجزات ~~الباهرات وإنما أنكر كفار قريش نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فيمكن إلزامهم ~~بقوله { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } وأجاب عن كون سياق الآية لا ~~يليق إلا بحال اليهود بأن كفار قريش واليهود لما كانوا مشتركين في إنكار ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن بعض الآية يكون خطابا لكفار قريش ~~وبعها خطابا لليهود . والقول الثاني : في سبب نزول هذه الآية وهو قول جمهور ~~المفسرين أنها نزلت في اليهود وهذا على قول من يقول : إن هذه الآية نزلت ~~بالمدينة وأنها من الآيات المدنيات التي في السور المكية . قال ابن عباس : ~~نزلت سورة الأنعام بمكة إلا ست آيات منها قوله : { وما قدروا الله حق قدره ~~} فإنها ms1192 نزلت بالمدينة ثم اختلف القائلون بهذا القول في اسم من نزلت هذه ~~الآية فيه فقال سعيد بن جبير : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف ~~يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنشدك ~~الله الذي أنزل التوراة على موسى أما تجدون في التوراة أن الله يبغض الحبر ~~السمين وكان حبرا سمينا فغضب . وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ~~فقال أصحابه الذين معه ويحك ولا على موسى فقال والله ما أنزل الله على بشر ~~من شيء فأنزل الله { وما قدروا الله حق قدره } { إذ قالوا ما أنزل الله على ~~بشر من شيء } { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } نورا وهدى للناس ~~الآية . قال البغوي : وفي القصة أن مالك بن الصيف لما سمعت اليهود منه تلك ~~المقالة عتبوا عليه وقالوا : أليس الله أنزل التوراة على موسى فلم قلت ما ~~أنزل الله على بشر من شيء ؟ فقال مالك بن الصيف : أغضبني محمد فقلت ذلك . ~~فقالوا له : وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق ؟ فنزعوه عن الحبرية ~~وجعلوا مكانه كعب الأشرف . وقال السدي : لما نزلت هذه الآية في فنحاص بن ~~عازوراء اليهودي وهو القائل هذه المقالة . وقال ابن عباس : قالت اليهود يا ~~محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : نعم فقالوا : والله ما أنزل الله من ~~السماء كتابا فأنزل الله : { وما قدروا الله حق قدره } { إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء } { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } الآية وقال ~~محمد بن كعب القرظي : جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محتب ؟ فقالوا يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ~~ألواحا يحملونها من عند الله فأنزل الله ^ { يسألك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء } ^ الآية التي في سورة النساء فلما حدثهم بأعمالهم ~~الخبيثة جثا رجل منهم وقال : ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ms1193 ~~ولا على أحد شيئا فانزل الله : { وما قدروا الله حق قدره } إذ قالوا ما ~~أنزل الله على بشر من شيء وأورد الرازي على هذا القول إشكالا أيضا وهو أنه ~~قال : إن اليهود مقرون بإنزال التوراة على موسى فكيف يقولون ما أنزل الله ~~على بشر من شيء مع اعترافهم بإنزال التوراة ولم يجب عن هذا الإشكال بشيء ~~وأجيب عنه بأن مراد اليهود إنكار إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقط ولهذا ألزموا بملا لا بد لهم من الإقرار به من إنزال التوراة على موسى ~~فقال تعالى : { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } أي : قل يا محمد ~~لهؤلاء اليهود الذين أنكروا إنزال القرآن عليك بقولهم ما أنزل الله على بشر ~~من شيء من أنزل التوراة على موسى وفيه هذا الإلزام توبيخ اليهود بسوء جهلهم ~~وإقدامهم على إنكار الحق الذي لا ينكر { نورا وهدى للناس } يعني التوراة ~~ضياء من ظلمة الضلالة PageV02P158 وبيانا يفرق بين الحق والباطل من دينهم ~~وذلك قبل أن تبدل وتغير { تجعلونه قراطيس } يكتبونه في قراطيس مقطعة { ~~تبدونها } يعني القراطيس المكتوبة { وتخفون كثيرا } يعني ويخفون كثيرا مما ~~كتبوه في القراطيس وهو ما عندهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في ~~التوراة ومما اخفوه أيضا آية الرجم وكانت مكتوبة عندهم في التوراة { وعلمتم ~~ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } أكثر المفسرين على أن هذا خطاب لليهود ~~ومعناه : أنكم علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ما لم تعلموا أنتم ~~ولا آباؤكم من قبل . قال الحسن : جعل لهم علم ما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به . وقال مجاهد : هذا خطاب للمسلمين يذكرهم ~~النعمة فيما علمهم على لسان نيبه صلى الله عليه وسلم { قل الله } هذا راجع ~~إلى قوله : { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } فإن أجابوك يا محمد ~~وإلا فقل أنت الله الذي أنزله : { ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } يعني : دعهم ~~يا محمد فيما هم فيه يخوضون من باطلهم ms1194 وكفرهم بالله . ومعنى يلعبون : ~~يستهزؤون ويسخرون . وقيل : معناه يا محمد إنك إذا أقمت الحجة عليهم وبلغت ~~في الأعذار والإنذار هذا المبلغ العظيم فحينئذ لم يبق عليك من أمرهم شيء ~~فذرهم فيما هم فيه من الخوض واللعب وفيه وعيد وتهديد للمشركين . وقال بعضهم ~~: هذا منسوخ بآية السيف وفيه بعد لأنه مذكور لأجل التهديد والوعيد . | { < ~~< # | الأنعام : ( 92 - 93 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن ~~حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل ~~مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ~~أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير ~~الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ^ } قوله تعالى : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك ~~} يعني : وهذا القرآن كتاب أنزلناه من عندنا عليك يا محمد كثير الخير ~~والبركة دائم النفع يبشر المؤمنين بالثواب والمغفرة ويزجر عن القبيح ~~والمعصية . وأصل البركة : النماء والزيادة وثبوت الخير { مصدق الذي بين ~~يديه } يعني من الكتب الإلهية المنزلة من السماء على الأنبياء عين أنه ~~موافق لما في التوراة والإنجيل وسائر الكتب , لأنها اشتملت جميعها على ~~التوحيد والتنزيه لله من كل عيب ونقيصه وتدل على البشارة والنذارة فثبت ~~بذلك كون القرآن مصدقا لجميع الكتب المنزلة { ولتنذر } قرئ بالتاء يعني ~~ولتنذر يا محمد وبالياء ومعناه ولينذر الكتاب { أم القرى } يعني مكة وفيه ~~حذف تقديره ولتنذر أهل القرى وسميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها . ~~قاله ابن عباس : وقيل : لأنها أقدم القرى وأعظمها بركة . وقيل : لأنها قبلة ~~أهل الأرض { ومن حولها } يعني جميع البلاد والقرى التي حولها شرقا وغربا { ~~والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به } يعني : والذين يصدقون بقيام الساعة ~~وبالمعاد والبعث بعد الموت يصدقون بها الكتاب وأنه منزل من عند الله عز وجل ~~وقيل ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك أن الذي يؤمن بالآخرة ms1195 يؤمن ~~بالوعد والوعيد والثواب والعقاب ومن كان كذلك فإنه يرغب في تحصيل الثواب ~~ورد العقاب عنه وذلك لا يحصل إلا بالنظر التام فإذا نظر وتفكر علم بالضرورة ~~أن دين محمد أشرف الأديان وشريعته أعظم الشرائع { وهم على صلواتهم يحافظون ~~} يعني يداومون عليها في أوقاتها . والمعنى : أن الإيمان بالآخرة يحمل على ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك يحمل على المحافظة على الصلاة , ~~وفائدة تخصيص الصلاة بالذكر دون سائر العبادات , التنبيه على أنها أشرف ~~العبادات بعد الإيمان بالله تعالى , فإذا حافظ العبد عليها يكون محافظا على ~~جميع العبادات والطاعات PageV02P159 قوله عز وجل : { ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا } يعني ومن أعظم خطأ وأجهل فعلا ممن اختلق على الله كذبا ~~فزعم أن الله بعثه نبيا وهو في زعمه كذاب مبطل { أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء } قال قتادة : نزلت هذه الآية في مسيلمة الكذاب بن ثمامة . وقيل ~~مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة وكان صاحب نيرجات وكهانة وسجع ادعى النبوة ~~باليمن وزعم أن الله أوحى إليه وكان قد أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رسولين : فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدان أن مسيلمة نبي ؟ ~~قالا : نعم . فقال لهما : النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن الرسل لا تقتل ~~لضربت أعناقكما ( ق ) . | عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب ~~فكبرا علي وأهماني فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما الكذابين ~~اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة ) وفي لفظ الترمذي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت في المنام كأن في يدي سوارين فأولتهما ~~كذابين يخرجان من بعدي , يقال لأحدهما : مسيلمة صاحب اليمامة والعنسي صاحب ~~صنعاء ) قوله فأوحى إلي أن أنفخهما يروى بالخاء المهملة ومعناه الرمي ~~والدفع من نفخت الدابة برجلها إذا دفعت ورمحت ويروى بالخاء المعجمة من ~~النفخ يريد أنه نفخهما فطارا عنه وهو قريب من الأول ms1196 فأما مسيلمة الكذاب ~~فإنه ادعى النبوة باليمامة من اليمن وتبعه قوم من بني حنيفة وكان صاحب ~~نيرجات فاغتر قومه بذلك وقتل مسيلمة . الكذاب في زمن خلافة أبي بكر الصديق ~~قتله وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب وكان وحشي يقول : قتلت خير الناس يعني ~~حمزة وقتلت شر الناس يعني مسيلمة وأما الأسود العنسي بالنون فهو عبهلة بن ~~كعب وكان يقال له ذو الحمار ادعى النبة باليمن في آخر عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقتل والنبي صلى الله عليه وسلم حي لم يمت وذلك قبل موته بيومين ~~وأخر أصحابه بقتله وقتله فيروز الديلمي فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاز ~~فيروز يعني بقتلة الأسود العنسي فمن قال إن هذه الآية يعني قوله تعالى : { ~~ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء } ~~انزلت في مسيلمة الكذاب والأسود العنسي يقول : إن هذه الآية مدنية نزلت ~~بالمدينة وهو قول لبعض علماء التفسير تقدم ذكره في أول السورة ومن قال إن ~~هذه الآية مكية وقال : إنها نزلت في شأنهما يقول إنها خبر عن غيب قد ظهر ~~ذلك فيما بعد والله أعلم . | وقوله تعالى : { ومن قال سأنزل مثل ~~PageV02P160 ما أنزل الله } قال السدي : نزلت في عبد الله بن أبي سرح ~~القرشي وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى ~~عليه سمعيا بصيرا كتب عليما حكيما وإذا أملى عليه عليما حكيما كتب غفورا ~~رحيما فلما نزلت ^ { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ^ أملاها عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال ~~تبارك أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبها فهكذا نزلت ~~فشك عبد الله بن أبي سرح وقال : لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي مثل ما ~~أوحي إليه فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع عبد الله بعد ذلك إلى ~~الإسلام فأسلم قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم نازل بمر الظهران ms1197 ~~وقال ابن عباس نزل قوله ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله في المستهزئين ~~وهو جواب لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا قال العلماء وقد دخل في حكم هذه ~~الآية كل من افترى على الله كذبا في ذلك الزمان وبعده لأنه لا يمنع خصوص ~~السبب من عموم الحكم : { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت } يعني ولو ~~ترى يا محمد حال هؤلاء الظالمين إذ أنزل بهم الموت لرأيت أمرا عظيما ~~وغمراته شدائده وسكراته وغمرة كل شيء معظمة وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء ~~فيغطيها ثم وضعت في موضع الشدائد والمكاره { والملائكة باسطوا أيديهم } ~~يعني بالعذاب يضربون وجوههم وأدبارهم وقيل : باسطوا أيديهم لقبض أرواحهم { ~~أخرجوا أنفسكم } يعني يقولون لهم أخرجوا أنفسكم . فإن قلت : إنه لا قدرة ~~لأحد على إخراج روحه من بدنه فما فائدة هذا الكلام . | قلت : معناه يقولون ~~لهم أخرجوا أنفسكم كرها لأن المؤمن يحب لقاء الله بخلاف الكافر وقيل معناه ~~يقولون لهم خلصوا أنفسكم من هذا العذاب أن قدرتم على ذلك فيكون هذا القول ~~توبيخا لهم لأنهم لا يقدرون على خلاص أنفسهم من العذاب في ذلك الوقت { ~~اليوم تجزون عذاب الهون } يعني الهوان { بما كنتم تقولون على الله غير الحق ~~} يعني ذلك العذاب الذي تجزونه بسبب ما كنتم تقولون على الله غير الحق { ~~وكنتم عن آياتنا تستكبرون } يعني وبسبب ما كنتم تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ~~ولا تصدقونه . | { < < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > ^ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ~~ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم ~~وضل عنكم ما كنتم تزعمون ^ } قوله تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى } يعني ~~وحدانا لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم وهذا خبر من الله عز وجل عن ~~حال الكافرين يوم القيامة وكيف يحشرون إليه ماذا يقول لهم في ذلك اليوم وفي ~~قوله للكافرين ولقد جئتمونا فرادى تقريع وتوبيخ لهم لأنهم صرفوا هممهم في ~~الدنيا إلى تحصيل المال والولد والجاه وأفنوا أعمارهم في عبادة ms1198 الأصنام فلم ~~يغن عنهم كل ذلك شيئا يوم القيامة فبقوا فرادى عن كل ما حصلوه في الدنيا { ~~كما خلقناكم أول مرة } يعني جئتمونها حفاة عراة غرلا يعني قلفا كما ولدتهم ~~أمهاتهم في أول مرة في الدنيا لا شيء عليهم ولا معهم ( ق ) . | عن ابن عباس ~~قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( أيها الناس ~~إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ) ^ { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا ~~علينا إنا كنا فاعلين } ^ ( ق ) عن عائشة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( تحشر الناس حفاة غراة غرلا ) قالت عائشة : فقلت الرجال ~~والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال ( الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) روى ~~الطبري بسنده عن عائشة أنها قرأت قول الله عز وجل { ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة } فقالت : يا رسول الله واسوأتاه إن الرجال والنساء يحشرون ~~جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل ~~امرئ منهم يومئذ شيء يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى ~~الرجال شغل بعضهم عن بعض ) وقوله تعالى : { وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ~~} يعني وتركتم الذي أعطيناكم وملكناكم من الأموال والأولاد والخدم والخول ~~وكل ما أعطى الله العبد خوله فيه من المال والعبيد وراء ظهوركم يعني في ~~الدنيا { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } يعني أن ~~المشركين زعموا أنهم إنما عبدوا هذه الأصنام ( لأنها تشفع لهم عند الله يوم ~~القيامة لأنها شركاء الله تعالى الله عن ذلك فإذا كان يوم القيامة وبخ الله ~~المشركين وقرعهم بهذه الآية ثم قال تعالى : { لقد تقطع بينكم } قرئ بنصب ~~النون من بينكم ومعناه لقد تقطع ما بينكم من الوصل PageV02P161 أو يكون ~~معناه لقد تقطع الأمر بينكم وقرئ بينكم برفع النون , ومعناه لقد تقطع وصلكم ~~والبين من الأضداد يكون وصلا ويكون هجرا { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } يعني ~~: وذهب وبطل ما كنتم تكذبون في الدنيا . | { < < # | الأنعام : ( 95 - 98 ) إن الله ms1199 فالق . . . . . # > > ^ إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات ~~البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ~~فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ^ } قوله عز وجل : { إن الله ~~فالق الحب والنوى } لما تقدم الكلام على تقرير التوحيد وتقرير النبوة , ~~أردفه بذكر الدلائل على كمال قدرته وعلمه وحكمته تنبيها بذلك على أن ~~المقصود الأعظم هو معرفة الله سبحانه وتعالى بجميع صفانه وأفعاله وأنه مبدع ~~الأشياء وخالقها ومن كان كذلك كان هو المستحق للعبادة لا هذه الأصنام التي ~~كانوا يعبدونها وتعريقا منه خطأ ما كانوا عليه من الإشراك الذي كانوا عليه ~~. والمعنى : أن الذي يستحق العبادة دون غيره هو الله الذي فلق الحب عن ~~النبات والنواة عن النخلة . وفي معنى فلق قولان : أحدهما : أنه بمعنى خلق ~~ومعنى الآية على هذا القول : ( أن الله خالق الحب والنوى ) وهو قول ابن ~~عباس في رواية العوفي عنه وبه . قال الضحاك ومقاتل : قال الواحدي : ذهبوا ~~بفالق مذهب فاطر . وأنكر الطبري هذا القول وقال لا يعرف في كلام العرب فلق ~~الله الشيء بمعنى خلق . ونقل الأزهري عن الزجاج جوازه فقال : وقيل الفلق ~~الخلق , وإذا تأملت الخلق , تبين لك أن أكثره عن انفلاق ومعنى هذا الكلام ~~أن جميع الأشياء كانت قبل الوجود في العدم فلما أوجدها الله تعالى وأخرجها ~~من العدم إلى الوجود فكأنه فلقها وأظهرها . | والقول الثاني : وهو قول ~~الأكثرين أن الفلق هو الشق ثم اختلفوا في معناه على قولين : أحدهما : وهو ~~مروي عن ابن عباس قال : فلق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة وهو قول ~~الحسن والسدي وابن زيد . قال الزجاج : بشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورقا ~~أخضر . | والقول الثاني : وهو قول مجاهد إنه الشقان اللذان في الحب والنوى ~~والحب هو الذي ليس له نوى كالحنطة والشعير والأرز وما أشبه ms1200 ذلك والنوى جمع ~~نواة وهي ما كان على ضد الحب كالرطب والخوخ والمشمش وما أشبه ذلك ومعنى ~~قوله : { فالق الحب والنوى } أنه إذا وقعت الحبة أو النواة في الأرض الرطبة ~~ثم مر على ذلك قدر من الزمان أظهر الله تبارك وتعالى من تلك الحبة ورقا ~~أخضر ثم يخرج من ذلك الورق سنبلة يكون فيها الحب ويظهر من النواة شجرة ~~صاعدة في الهواء وعروقا ضاربة في الأرض فسبحان من أوجد جميع الأشياء بقدرته ~~وإبداعه وخلقه . | وقوله تعالى : { يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~} قال ابن عباس : في رواية عنه : يخرج من النطفة بشرا حيا ويخرج النطفة ~~الميتة من الحي وهذا قول الكلبي ومقاتل . قال الكلبي : يخرج النسمة الحية ~~من النطفة الميتة ويخرج الفرخة من البيضة ويخرج النطفة الميتة والبيضة ~~الميتة من الحي . وقال ابن عباس في رواية أخرى : يخرج المؤمن من الكافر ~~ويخرج الكافر من المؤمن فجعل الإيمان بمنزلة الحياة والكفر بمنزلة الموت ~~وهذا قول الحسن . وقيل : معناه يخرج الطائع من العاصي والعاصي من الطائع . ~~وقال السدي : يخرج النبات من الحب والحب من النبات وهذا اختيار الطبري لأنه ~~قال عقب قوله { إن الله فالق الحب والنوى } . | فإن قلت كيف قال ومخرج ~~الميت من الحي بلفظ اسم الفاعل بعد قوله { يخرج الحي من الميت } وما السبب ~~في عطف الاسم على الفعل . | قلت : قوله { ومخرج الميت من الحي } عطف على ~~قوله : { فالق الحب والنوى } وقوله : { يخرج الحي من الميت } كالبيان ~~والتفسير لقوله { فالق الحب والنوى } لأن فلق الحب والنوى واليابس وإخراج ~~النبات والشجر منه من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي من النبات في حكم ~~الحيوان وقوله { ذلكم الله } يعني ذلكم الله المدبر الخالق الصانع لهذه ~~الأشياء المحيي المميت لها { فأنى تؤفكون } يعني فأنى تصرفون عن الحق ~~فتعبدون غير الله PageV02P162 الذي هو خالق الأشياء كلها وفيه دليل أيضا ~~على صحة البعث بعد الموت لأن القادر على إخراج البدن من النطفة قادر على ~~إخراجه من التراب للحساب قول تعالى : { فالق الإصباح ms1201 } أي شاق عمود الصبح ~~عن ظلمة الليل وسواده والإصباح مصدر سمي به الصبح . وقال الزجاج : الإصباح ~~والصبح واحد وهما أول النهار . | فإن قلت ظاهر الآية يدل على أنه تعالى فلق ~~الصبح , والظلمة هي التي تنلفق بالصبح فما معنى ذلك ؟ قلت ذكر العلماء فيه ~~وجوها : | الأول : أن يكون المراد فالق ظلمة الصبح وذلك لأن الصبح صبحان : ~~فالصبح الأول هو البياض المستطيل الصاعد في الألفق كذنب السرحان وهو الذئب ~~ثم تعقبه ظلمة بعد ذلك ويسمى هذا الصبح الفجر الكاذب لأنه يبدو في الأفق ~~الشرقي ثم يضمحل ويذهب ثم يطلع بعده الصبح الثاني , وهو الضوء المستطير في ~~جميع الأفق الشرقي ويسمى الفجر الصادق لأنه ليس بعده ظلمة والحاصل من هذا ~~أن يكون المعنى : فالق ظلمة الصبح الأول بنور الصبح الثاني . | الوجه ~~الثاني : أنه تعالى كما شق ظلمة الليل بنور الصباح فكذلك يشق نور الصبح ~~بضياء النهار فيكون معنى قوله : { فالق الإصباح } أي فالق الصباح ~~بنورالنهار . | الوجه الثالث : أن يراد فالق ظلمة الإصباح وهي الغبش في آخر ~~الليل الذي يلي الصبح . | الوجه الرابع : أن يكون المعنى فالق الإصباح الذي ~~هو عمود الفجر إذا انصدع الفجر وانفلق وسمي الفجر فلقا بمعنى مفلوق . | ~~الوجه الخامس : الفلق بمعنى الخلق يعني خالق الإصباح . وعلى هذا القول يزول ~~الإشكال . والصبح هو الضوء الذي يبدو أول النهار . والمعنى أنه تعالى مبدي ~~ضوء الصبح وخالقه ومنوره . | وقوله تعالى : { وجعل الليل سكنا } السكن ما ~~سكنت إليه واسترحت به . يريد أن الناس يسكنون في الليل سكون راحة لأن الله ~~جعل الليل لهم كذلك . قال ابن عباس : إن كل ذي روح يسكن فيه لأن الإنسان قد ~~أتعب نفسه في النهار فاحتاج إلى زمان يستريح فيه ويسكن عن الحركة وذلك هو ~~الليل { والشمس والقمر حسبانا } يعني أنه تعالى قدر حركة الشمس والقمر في ~~الفلك بحسبان معين . قال ابن عباس : يجريان إلى أجل جعل لهما يعني عدد ~~الأيام والشهور والسنين وقال الكلبي منازلهما بحسبان لا يجاوزانه حتى ~~ينتهيا إلى أقصى منازلهما { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ms1202 ذكره في هذه الآية من ~~الأشياء التي خلقها بقدرته وكمال علمه وهو المراد بقوله { تقدير العزيز ~~العليم } فالعزيز إشارة إلى كمال قدرته والعليم إشارة إلى كمال علمه . | ~~قوله عز وجل : { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ~~} جعل هنا بمعنى خلق يعني والله الذي خلق لكم هذه النجوم أدلة لتهتدوا بها ~~إذا ضللتم الطريق وتحيرتم فيه , فامتن الله على عباده بأن جعل لهم النجوم ~~ليهتدوا بها في المسالك والطرق في البر والبحر إلى حيث يريدون ويستدلون ~~بالنجوم أيضا على القبلة فيستدلون على ما يريدون في النهار بحركة الشمس وفي ~~الليل بحركة الكواكب ومن منافعها أيضا أنه تعالى خلقها زينة للسماء ورجوما ~~للشياطين كما قال : ^ { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما ~~للشياطين } ^ { قد فصلنا الآيات } يعني قد بين الآيات الدالة على توحيدنا ~~وكمال قدرتنا { لقوم يعلمون } أن ذلك مما يستدل به على وجود الصانع المختار ~~وكمال علمه وقدرته . | قوله تعالى : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني ~~والله الذي ابتدأ خلقكم أيها الناس من آدم عليه السلام فهو أبو البشر كلهم ~~وحواء مخلوقة منه عيسى أيضا لأن ابتداء خلقه من مريم وهي من بنات آدم فثبت ~~أن جميع الخلق من آدم عليه السلام { فمستقر ومستودع } قرئ فمستقر بكسر ~~القاف وفتحها . PageV02P163 يقال : قر في مكانه واستقر فمن كسر القاف قال : ~~المستقر بمعنى القار . والمعنى : منكم مستقر يعني في الأرحام . ومن فتح ~~القاف جعله مكانا فالمستقر نفسه المقر فيكون المعنى لكم مقر . | وأما ~~المستودع فهو مثل أودع فيجوز أن يكون اسما للإنسان الذي استودع ذلك المكان ~~ويجوز أن يكون المكان نفسه . | فمن قرأ فمستقر بفتح القاف جعل المستودع ~~مكانا , والمعنى : فلكم مكان استقرار ومكان استيداع ومن كسر القاف جعل ~~المعنى منكم مستقر ومنكم مستودع يعني منكم من استقر ومنكم من استودع والفرق ~~بين المستقر والمستودع أن المستقر أقرب إلى الثبات من المستودع , لأن ~~المستقر من القرار والمستودع معرض لأن يرد . | ولهذا اختلفت عبارات ~~المفسرين في معنى هذين اللفظين ms1203 فروي عن ابن عباس أنه قال المستقر في أرحام ~~الأمهات والمستودع في أصلاب الآباء ثم قرأ ^ { ونقر في الأرحام ما نشاء } ^ ~~ويؤيد هذا القول أن النطفة لا تبقى في صلب الأب زمانا طويلا والجنين يبقى ~~في بطن الأم زمانا طويلا , ولما كان المكث في بطن الأم أكثر من صلب الأب ~~حمل المستقر على الرحم والمستودع على الصلب . وروي عنه أنه قال : بالعكس ~~يعني أن المستقر صلب الأب والمستودع رحم الأم . ووجه هذا القول , أن النطفة ~~حصلت في صلب الأب قبل رحم الأم فوجب حمل المستقر على الصلب والمستودع على ~~الرحم . وقال ابن مسعود : المستقر في الرحم إلى أن يولد والمستودع في القبر ~~إلى أن يبعث وقال مجاهد : المستقر على ظهر الأرض في الدنيا لقوله : ^ { ~~ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } ^ والمستودع عند الله في الآخرة . ~~وقال الحسن : المستقر في القبر والمستودع في الدنيا وكان يقول يا ابن آدم ~~أنت مستودع في أهلك إلى أن تلحق بصاحبك يعني القبر وقيل المستودع في القبر ~~والمستقر إما في الجنة والنار , لأن المقام فيهما يقتضي الخلود والتأبيد { ~~قد فصلنا الآيات } قد بينا الدلائل الدالة على التوحيد بالبراهين الواضحة ~~والحجج القاطعة { لقوم يفقهون } يعني لقوم يفهمون عن الله آياته ودلائلة ~~الدالة على توحيده لأن الفقه هو الفهم . | { < < # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > ^ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ~~والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ~~ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { وهو الذي أنزل من السماء ماء } ~~يعني المطر وقيل إن الله ينزل المطر من السماء إلى السحاب ومن السحاب إلى ~~الأرض { فأخرجنا به } يعني بالماء أنزلناه من السماء { نبات كل شيء } يعني ~~كل شيء ينبت وينمو من جميع أصناف النبات , وقيل معناه أخرجنا بالماء الذي ~~أنزلناه من السماء غذاء كل شيء من : الأنعام والبهائم والطير ms1204 والوحش وأرزاق ~~بني آدم وأقواتهم مما يتغذون به فينبتون عليه وينمون { فأخرجنا منه خضرا } ~~يريد أخضر مثل عور وأعور . والأخضر هو جميع الزروع والبقول الرطبة { نخرج ~~منه حبا متراكبا } يعني : يخرج من ذلك الأخضر سنابل فيها الحب يركب بعضها ~~فوق بعض مثل : سنبل القمح والشعير والارز والذرة وسائر الحبوب وفي تقديم ~~الزرع على النخيل دليل على الأفضلية ولأن حاجة الناس إليه أكثر لأنه القوت ~~المألوف { ومن النخل من طلعها قنوان دانية } يعني من ثمرها . يقال : أطلعت ~~النخلة إذا أخرجت طلعها وطلعها كفراها قبل أن ينشق عن الإغريض . والإغريض : ~~يسمى طلعا أيضا وهو ما يكون في قلب الطلع والطلع أول ما يبدو ويخرج من ثمر ~~النخل كالكيزان يكون فيه العذق فإذا شق عنه كيزانه PageV02P164 سمي عذقا ~~وهو القنو وجمعه قنوان مثل : صنو وصنون . دانية أي قريبة التناوي ينالها ~~القائم والقاعد وقال مجاهد : متدلية . وقال الضحاك : قصار ملتصقة بالأرض ~~وفيه اختصار وحذف تقديره ومن النخل ما قنوانها دانية قريبة ومنها ما هي ~~بعيدة عالية فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لشدة الاهتمام بها ولأنها أسهل ~~تناولا من البعيدة لأن البعيدة تحتاج إلى كلفة { وجنات من أعناب } يعني ~~وأخرجنا من ذلك بساتين من أعناب { والزيتون والرمان } يعني وأخرجنا شجرة ~~الزيتون وشجر الرمان { مشتبها } قال قتادة مشتبها ورقها مختلفا ثمرها لأن ~~ورق الزيتون يشبه ورق الرمان { وغير متشابه } يعني ومنها غير متشابه في ~~الورق والطعم . واعلم أن الله تعالى ذكر في هذه الآية أربعة أنواع من ~~الشجرة بعد ذكر الزرع وإنما قدم الزرع على سائر الأشجار لأن الزرع غذاء ~~وثمار أشجار فواكه والغذاء مقدم على الفواكه وإنما قدم النخلة على غيرها ~~لأن ثمرتها تجري مجرى الغذاء , وفيها من المنافقع والخواص ما ليس في غيرها ~~من الأشجار وإنما ذكر العنب عقب النخلة ؛ لأنها من أشرف أنواع الفواكه ثم ~~ذكر عقبه الزيتون لما فيه من البركة والمنافع الكثرة في الأكل وسائر وجوه ~~الاستعمال ثم ذكر عقيبه الرمان لما فيه من المنافع أيضا لأنه فاكهة ودواء ~~ثم قال ms1205 تعالى : { انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه } يعني ونضجه وإدراكه . ~~والمعنى انظروا نظر استدلال واعتبروا كيف أخرج الله تعالى هذه التمرة ~~الرطبة اللطيفة من هذه الشجرة الكثيفة اليابسة وهو قوله : { إن في ذلكم ~~لآيات لقوم يؤمنون } يعني يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات وهذه الثمار قادر ~~على أن يحيى الموتى ويبعثهم وإنما احتج الله عليهم بتصريف ما خلق ونقله من ~~حال إلى حال وهو ما يعلمونه قطعا ويشاهدونه من إحياء الأرض بعد موتها ~~وإخراج سائر أنواع النبات والثمار منها وأنه لا يقدر على ذلك أحد إلا الله ~~تعالى ليبين أنه تعالى كذلك قادر على أن يحييهم بعد موتهم ويبعثهم يوم ~~القيامة فاحتج عليهم بهذه الأشياء لأنهم كانوا ينكرون البعث . | { < < # | الأنعام : ( 100 - 102 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > ^ وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل ~~شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ^ } قوله تعالى { وجعلوا لله شركاء الجن } ~~قال الحسن : معناه أطاعوا الجن في عبادة الأوثان . وهو اختيار الزجاج . قال ~~: معناه إنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله . وقال ~~الكلبي : نزلت في الزنادقة أثبتوا الشرك لاثنين في الخلق فقالوا الله خالق ~~النور والناس والدواب والأنعام وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات ~~والعقارب ونقل هذا القول ابن الجوزي عن ابن السائب ونقله الرازي عن ابن ~~عباس . قال الإمام فخر الدين : وهذا مذهب المجوس . وإنما قال ابن عباس : ~~هذا قول الزنادقة , لأن المجوس يلتبسون بالزندقة , لأن الكتاب الذي زعم ~~زرادشت أنه نزل من السماء سماه بالزند والمنسوب إليه زندي ثم عرب : فقيل : ~~زنديق فإذا جمع , قيل : زنادقة . ثم إن المجوس قالوا : كل ما يكون في هذا ~~العالم من الخير فهو من يزدان يعني النور وجميع ما في العالم من الشر فهو ~~من الظلمة يعني إبليس ثم اختلف ms1206 المجوس فالأكثرون منهم على أن إبليس محدث ~~ولهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة والأقلون منهم قالوا : إنه قديم وعلى كلا ~~القولين فقد اتفقوا على أنه شريك الله في تدبير هذا العالم فما كان من خير ~~فمن الله وما كان من شر فمن إبليس تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . | فإن ~~قلت فعلى هذا القول إنما أثبتوا لله شريكا واحدا وهو إبليس فكيف حكى الله ~~أنهم جعلوا له شركاء قلت : إن إبليس له أعوان من جنسه وحزبه وهم شياطين ~~الجن يعملون أعماله فصح ما حكاه الله عنهم من أنهم جعلوا له شركاء الجن ~~ومعنى الآية وجعلوا الجن شركاه لله واختلفوا في معنى هذه الشركة فمن قال إن ~~الآية في كفار العرب قال إنهم لما أطاعوا الجن فما أمروهم به من عبادة ~~الأصنام فقد جعلوهم PageV02P165 شركاء لله ومن قال إنها في المجوس قال إنهم ~~أثبتوا إلهين اثنين النور والظلمة , وقيل إن كفار العرب قالوا الملائكة ~~بنات الله وهم شركاؤه فعلى هذا القول فقد جعلوا الملائكة من الجن وذلك ~~لأنهم مستورون عن الأعين . | وقوله { وخلقهم } في معنى الكناية قولان : ~~أحدهما : أنها تعود إلى الجن فيكون المعنى : والله خلق الجن فكيف يكون شريك ~~الله من هو محدث مخلوق . | والقول الثاني : إن الكناية تعود إلى الجاعلين ~~لله شركاء فيكون المعنى : وجعلوا لله الذي خلقهم شركاء لا يخلقون شيئا . | ~~وهذا كالدليل القاطع بأن المخلوق لا يكون شريكه لله وكل ما في الكون محدث ~~مخلوق والله تعالى هو الخالق لجميع ما في الكون فامتنع أن يكون لله شريك في ~~ملكه { وخرقوا له بنين وبنات بغير علم } أي اختلقوا وكذبوا يقال : اختلق ~~واخترق على فلان إذا كذب عليه وذلك أن النصارى وطائفة من اليهود ادعوا أن ~~لله ابنا , وكفار العرب ادعوا أن الملائكة بنات الله وكذبوا على الله جميعا ~~فيما ادعوه وقوله { بغير علم } كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد ~~هذا القول لأن الولد جزء من الأب والله سبحانه وتعالى لا يتجزأ فثبت بهذا ~~فساد قول ms1207 من يدعي أن لله ولدا ثم نزه الله تعالى نفسه عن اتخاذ الولد وعن ~~هذه الأقاويل الفاسدة فقال تعالى : { سبحانه وتعالى عما يصفون } فقوله ~~سبحانه فيه تنزيه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وقوله تعالى يعني هو ~~المتعالي عن كل اعتقاد باطل وقول فاسد , أو يكون المعنى : المتعالي عن ~~اتخاذ الولد والتشريك وقوله { عما يصفون } يعني عما يصفونه به من الكذب . ~~قوله عز وجل : { بديع السموات والأرض } الإبداع عبارة عن تكوين الشيء على ~~غير مثال سبق والله تعالى خلق السموات والأرض على غير مثال سبق { أنى يكون ~~له ولد } يعني من أين يكون له ولد { ولم تكن له صاحبة } لأن الولد لا يكون ~~إلا من صاحبة أنثى ولا ينبغي أن تكون لله صاحبة لأنه ليس كمثله شيء { وخلق ~~كل شيء } يعني أن الصاحبة والولد في جملة من خلق لأنه خالق كل شيء وليس ~~كمثله شيء فكيف يكون الولد لمن لا مثل له وإذا نسب الولد والصاحبة إليه فقد ~~جعل له مثل والله تعالى منزه عن المثلية وهذه الآية حجة قاطعة على فساد قول ~~النصارى { وهو بكل شيء عليم } يعني أنه تعالى عالم بجميع خلقه لا يعزب عن ~~علمه شيء وعلمه محيط بكل شيء . | قوله تعالى : { ذلكم الله ربكم } يعني ~~ذلكم الله الذي من صفته أنه خلق السموات والأرض وأبدعهما على غير مثال سبق ~~{ وأنه بكل شيء عليم } هو ربكم الذي يستحق العبادة لا من تدعون من دونه من ~~الأصنام لأنها جمادات لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ولا تعلم والله تعالى هو ~~الخالق الضار النافع { لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه } يعني أنه هو ~~الذي يستحق العبادة فاعبدوه وأطيعوه { وهو على كل شيء وكيل } يعني أنه هو ~~تعالى على كل شيء خلق رقيب حفيظ , يقوم بأرزاق جميع خلقه . | { < < # | الأنعام : ( 103 - 105 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > ^ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير قد جاءكم ~~بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم ms1208 بحفيظ وكذلك ~~نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ^ } قوله عز وجل : { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } قال جمهور المفسرين معنى : الإدراك ~~الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته فالأبصار ترى البارئ جل جلاله ولا تحيط به كما ~~أن القلوب تعرفه ولا تحيط به . وقال سعيد بن المسيب في تفسيره : قوله لا ~~تدركه الأبصار , لا تحيط به الأبصار . وقال ابن عباس : كلت أبصار المخلوقين ~~عن الإحاطة به . | < # > ( فصل ) < # > | تمسك بظاهر الآية قوم من أهل البدع ووهم الخوارج والمعتزلة وبعض ~~المرجئة وقالوا : إن الله تبارك وتعالى لا يراه أحد من خلقه وإن رؤيته ~~مستحيلة عقلا , لأن الله أخبر أن الأبصار لا تدركه وإدراك البصر عبارة عن ~~الرؤية , إذ لا فرق بين قوله أدركته ببصري ورأيته ببصري فثبت بذلك أن قوله ~~لا تدركه الأبصار بمعنى لا تراه الأبصار وهذا يفيد العموم ومذهب أهل السنة ~~أن المؤمنين PageV02P166 يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة وأن رؤيته غير ~~مستحيلة عقلا واحتجوا لصحة مذهبهم بتظاهر أدلة الكتاب والسنة وإجماع ~~الصحابة , ومن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تبارك وتعالى ~~للمؤمنين في الآخرة قال الله تبارك وتعالى : ^ { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة } ^ ففي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وقال ~~تعالى : ^ { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ^ قال الشافعي رحمه الله : ~~حجب قوما بالمعصية وهي الكفر فثبت أن قوما يرونه بالطاعة وهي الإيمان وقال ~~مالك لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب وقال ~~تعالى : ^ { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ^ وفسروا هذه الزيادة بالنظر إلى ~~وجه الله تبارك وتعالى يوم القيامة . | وأما دلائل السنة فما روي عن جرير ~~بن عبد الله البجلي قال ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون ~~في رؤيته , فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فافعلوا ثم قرأ : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ms1209 وقبل الغروب } ) أخرجه ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة : ( أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا ~~يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضامون في القمر ليلة ~~البدر ؟ قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ ~~قالوا لا يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم ترونه ) ~~كذلك أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي وليس عنده في أوله أن أناسا سألوا ولا ~~في آخره ليس دونها سحاب . عن أبي رزين العقيلي قال : ( قلت يا رسول الله ~~أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة ؟ قال : نعم قلت وما آية ذلك من خلقه ؟ ~~قال : يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به قلت بلى قال : ~~) فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر فالله جل وأعظم ( أخرجه ~~أبو داود وأما الدلائل العقلية , فقد احتج أهل السنة أيضا بهذه الآية على ~~جواز رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة , وتقريره , أنه تعالى تمدح بقوله لا ~~تدركه الأبصار فلو لم يكن جائز الرؤية وتحقيق هذا أن الشيء إذا كان في نفسه ~~بحيث تمتنع رؤيته فحينئذ لا يلزم من عدم رؤيته مدح وتعظيم , أما إذا كان في ~~نفسه جائز الرؤية . ثم إنه قدر على حجب الأبصار عنه كانت القدرة دالة على ~~المدح والعظمة فثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية وإذا ثبت ~~هذا وجب القطع بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة , لأن موسى صلى الله عليه ~~وسلم سأل الرؤية بقوله : أرني أنظر إليك وذلك يدل على جواز الرؤية , إذ لا ~~يسأل نبي مثل موسى ما لا يجوز ويمتنع وقد علق الله الرؤية على استقرار ~~الجبل بقوله فإن استقر مكانه فسوف تراني . استقرار الجبل جائز . والمعلق ~~على الجائز جائز . وأما الجواب عن تمسك المعتزلة بظاهر هذه الآية في نفي ~~الرؤية , فاعلم أن الإدراك غير الرؤية , لأن الإدراك هو الإحاطة بكنه الشيء ~~وحقيقته , والرؤية : المعاينة للشيء من غير إحاطة . وقد تكون ms1210 الرؤية بغير ~~إدراك كما قال تعالى في قصة موسى : قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا ~~وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم ولكن قاربوا إدراكهم إياه ~~فنفى موسى الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله كلا والله تعالى يجوز أن يرى في ~~الآخرة من غير إدراك ولا إحاطة لأن الإدراك هو الإحاطة بالمرئي وهو ما كان ~~محدودا وله جهات والله تعالى منزه عن الحد والجهة لأنه القديم الذي لا ~~نهاية لوجوده فعلى هذا أنه تعالى يرى ولا يدرك وقال قوم : إن الآية مخصوصة ~~بالدنيا . قال ابن عباس في معنى الآية : لا تدركه الأبصار في الدنيا ~~PageV02P167 وهو يرى في الآخرة وعلى هذا القول فلا فرق بين الإدراك والرؤية ~~قالوا ويدل على هذا التخصيص قوله : ^ { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ~~^ فقوله : ^ { يومئذ ناظرة } ^ مقيد بيوم القيامة على هذا يمكن الجمع بين ~~الآيتين وقال السدي : البصر بصران : بصر معاينة وبصر علم فمعنى قوله { لا ~~تدركه الأبصار } لا يدركه علم العلماء ونظيره ولا يحيطون به علما هذا وجه ~~حسن أيضا والله أعلم . | وقوله تعالى : { وهو يدرك الأبصار } يعني أنه ~~تعالى يرى جميع المرئيات ويبصر جميع المبصرات لا يخفى عليه شيء منها ويعلم ~~حقيقتها ومطلع على ماهيتها فهو تعالى لا تدركه أبصار المبصرين وهو يدركها { ~~وهو اللطيف الخبير } قال ابن عباس : بأوليائه الخبير بهم . وقال الزهري : ~~معنى اللطيف الرفيق بعباده . وقيل هو الموصل الشيء إليك برفق ولين . وقيل ~~هو الذي ينسى عباده ذنوبهم لئلا يخجلوا وأصل اللطف دقة النظر في الأشياء . ~~وقال أبو سليمان الخطابي : اللطيف هو اللين بعباده يلطف بهم من حيث لا ~~يعلمون ويوصل إليهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون . وقال الأزهري : اللطيف في ~~أسماء الله تعالى معناه الرفيق بعباده . وقيل : هو اللطيف حيث لم يأمر ~~عباده بفوق طاقتهم وينعم عليهم فوق استحقاقهم . وقيل : هو اللطيف بعباده ~~حيث يثني عليهم عند الطاعة ولم يقطع عنهم بره وإحسانه عند المعصية . وقيل : ~~هو الذي لطف عن أن تدركه الأبصار وهو يدركها . | قوله تعالى ms1211 : { قد جاءكم ~~بصائر من ربكم } البصائر : جمع البصيرة , وهي الدلالة التي توجب البصر ~~بالشيء والعلم به . والمعنى : قد جاءكم القرآن الذي فيه البيان والحجج التي ~~تبصرون بها الهدى من الضلالة والحق من الباطل . وقيل : إن الآيات والبراهين ~~ليست في أنفسها بصائر إلا أنها لقوتها توجب البصائر لمن عرفها ووقف على ~~حقائقها فلما كانت هذه الآيات والحجج والبراهين أسبابا لحصول البصائر سميت ~~بصائر { فمن أبصر } يعني فمن عرف الآيات واهتدى بها إلى الحق { فلنفسه } ~~يعني فلنفسه أبصر ولها عمل لأنه يعود نفع ذلك عليه { ومن عمي } يعني ومن ~~جهل ولم يعرف الآيات ولم يستدل بها إلى الطريق { فعليها } يعني فعلى نفسه ~~عمى ولها ضر وكان وبال ذلك العمى عليه لأن الله تعالى غني عن خلقه { وما ~~أنا عليكم بحفيظ } يعني وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم ~~إنما أنا رسول من ربكم إليكم أبلغكم ما أرسلت به إليكم والله هو الحفيظ ~~عليكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم . وقيل معناه لا أقدر أن أدفع ~~عنكم ما يريده الله بكم وقيل معناه لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ الوكيل ~~وهذا كان قبل الأمر بقتال المشركين فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بآيات ~~السيف وعلى القول الأول ليست منسوخة والله أعلم . | قوله عز وجل : { وكذلك ~~نصرف الآيات } يعني وكذلك نبين الآيات ونفصلها في كل وجه كما صرفناها ~~وبينها من قبل { وليقولوا درست } يعني وكذلك نصرف الآيات لتلزمهم الحجة ~~وليقولوا درست . وقيل : معناه لئلا يقولوا درست وقيل اللام فيه لام العاقبة ~~ومعناه عاقبة أمرهم أن يقولوا درست يعني قرأت على غيرك . يقال : درس الكتاب ~~يدرسه دراسة إذا أكثر قراءته وذلله للحفظ . قال ابن عباس : وليقولوا , يعني ~~أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن درست يعني تعلمت من يسار وجبر وكانا عبدين ~~من سبي الروم PageV02P168 ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله وقال الفراء ~~: معناه تعلمت من اليهود وقرئ دارست بالألف بمعنى قارأت أهل الكتاب من ~~المدارسة التي هي بين اثنين يعني يقولون قرأت ms1212 على أهل الكتاب وقرؤوا عليك ~~وقرئ درست بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء ومعناه أن هذه الأخبار ~~التي تتلوها علينا قديمة فدرست وانمحت من قولهم فرس الأثر إذا محي وذهب ~~أثره { ولنبينه لقوم يعلمون } يعني القرآن وقيل : معناه نصرف الآيات لقوم ~~يعلمون . قال ابن عباس : يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد وقيل : ~~معنى الآية وكذلك نصرف الآيات ليسعد بها قوم ويشفى بها آخرون فمن أعرض عنها ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( درست أو درست فهو شقي ومن تبين له الحق ~~وفهم معناها وعمل بها فهو سعيد ) وقال أبو إسحاق : إن السبب الذي أداهم إلى ~~أن قالوا درست هو تلاوة الآيات عليهم وهذه اللام تسميها أهل اللغة لام ~~الصيرورة يعني صار عاقبة أمرهم أن قالوا دارست فصار ذلك سببا لشقاوتهم وفي ~~هذا دليل على أن الله تعالى جعل تصريف الآيات سببا لضلالة قوم وشقاوتهم ~~وسعادة قوم وهدايتهم . | { < < # | الأنعام : ( 106 - 108 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > ^ اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء ~~الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله PageV02P169 فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا ~~لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ^ } قوله تعالى ~~: { اتبع ما أوحي إليك من ربك } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني اتبع ~~يا محمد ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك وهو القرآن فاعمل به وبلغه ~~إلى البادي ولا تلتفت إلى قول من يقول : دارست أو درست . وفي قوله اتبع ما ~~أوحي إليك من ربك تعزية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وإزالة الحزن الذي ~~حصل له بسبب قولهم درست ونبه بقوله تعالى : { لا إله إلا هو } أنه سبحانه ~~وتعالى واحد فرد صمد لا شريك له وإذا كان كذلك فإنه تجب طاعته ولا يجوز ~~تركها بسبب جهل الجاهلين وزيغ الزائغين وقوله تعالى : { وأعرض عن المشركين ~~} قيل : المراد منه في ms1213 الحال لا الدوام وإذا كان كذلك لم يكن النسخ وقيل : ~~المراد ترك مقالتهم فعلى هذا يكون الأمر بالإعراض منسوخة بآية القتال قوله ~~عز وجل : { ولو شاء الله ما أشركوا } قال الزجاج : معناه لو شاء الله ~~لجعلهم مؤمنين وهذا نص صريح في أن شركهم كان بمشيئة الله تعالى خلافا ~~للمعتزلة في قولهم لم يرد من أحد الكفر والشرك فالآية رد عليهم { وما ~~جعلناك عليهم حفيظا } يعني : وما جعلناك يا محمد على هؤلاء المشركين رقيبا ~~ولا حافظا تحفظ عليهم أعمالهم . وقال ابن عباس في رواية عطاء : وما جعلناك ~~عليهم حفيظا تمنعهم منا ومعناه إنك لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب وإنما ~~بعثت مبلغا فلا تهتهم بشركهم فإن ذلك بمشيئة الله تعالى : { وما أنت عليهم ~~بوكيل } يعني وما أنت عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وما أنت عليهم بمسيطر , ~~فعلى التفسير الأول تكون الآية منسوخة بآية السيف وعلى قول ابن عباس : لا ~~تكون منسوخة . | قوله تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم } الآية قال ابن عباس : لما نزلت : ^ { إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم } ^ قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو ~~لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقال ~~قتادة : كان المؤمنون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله عن ~~ذلك لئلا يسبوا الله لأنهم قوم جهلة لا علم لهم بالله عز وجل . وقال السدي ~~: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش انطلقوا بنا لندخل على هذا الرجل ~~فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب ~~كان عمه يمنعه فلما مات قتلوه . فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن ~~الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن ~~أبي البختري إلى أبي طالب , فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن ~~محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه ~~وإلهه فدعاه جاء النبي ms1214 صلى الله عليه وسلم : فقال له أبو طالب : إن هؤلاء ~~قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما يريدون ) ؟ قالوا : ~~نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . فقال له أبو طالب : قد أنصفك قومك ~~فاقبل منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم ~~معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم وأدت لكم الخراج ؟ ~~فقال أبو جهل نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها فما هي ؟ فقال : ( قولوا ~~لا إله إلا الله ) ( فأبوا ونفروا ) فقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ~~فقال : ( يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ~~ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم ) فقالوا : لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ~~ونشتمن من يأمرك فأنزلت : { ولا تسبوا الذين تدعون من دون الله } يعني ولا ~~تسبوا أيها المؤمنون الأصنام التي يعبدها المشركون فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم يعني فيسبوا الله ظلما بغير علم لأنهم جهلة بالله عز وجل . قال الزجاج ~~: نهوا في ذلك الوقت قبل القتال أن يلعنوا الأصنام التي كانت عبدها ~~المشركون . وقال ابن الأنباري : هذه الآية منسوخة أنزلها الله عز وجل ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة فلما قواه بأصحابه نسخ هذه الآية ونظائرها ~~بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . وقيل إنما نهوا عن سب الأصنام وإن ~~كان في سبها طاعة وهو مباح لما يترتب على ذلك من المفاسد التي هي أعظم من ~~ذلك وهو سب الله عز وجل وسب رسوله وذلك من أعظم المفاسد فلذلك نهوا عن سب ~~الأصنام وقيل لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا ~~آلهتكم فيسبوا ربكم فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم فظاهر الآية وإن كان نهيا ~~عن سب الأصنام فحقيقته النهي عن سب الله تعالى لأنه سبب لذلك . | وقوله ~~تعالى : { كذلك زينا لكل أمة عملهم } يعني كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة ~~الأصنام وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان كذلك زينا لكل أمه عملهم من الخير ~~والشر والطاعة ms1215 والمعصية وفي هذه الآية دليل على تكذيب القدرية والمعتزلة ~~حيث قالوا لا يحسن من الله خلق الكفر وتزيينه . | وقوله تعالى : { ثم إلى ~~ربهم مرجعهم } يعني المؤمن والكافر والطائع والعاصي { فينبئهم بما كانوا ~~يعملون } يعني في الدنيا ويجازيهم على ذلك . | { < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > ^ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما ~~الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم } قال محمد بن كعب القرظي والكلبي : قالت قريش ~~يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كانت له عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا ~~عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى فأتنا بآية حتى نصدقك ونؤمن بك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي شيء PageV02P170 تحبون ) ؟ قالوا ~~: تجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل ~~؟ وأرنا الملائكة يشهدون لك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~فعلت بعض ما تقولون أتصدقوني ) ؟ قالوا : نعم والله لئن فعلت لنتبعك أجمعون ~~. وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يدعو الله عز وجل أن يجعل الصفا ~~ذهبا فجاءه جبريل فقال ما شئت أن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوك لنعذبهم ~~وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل ~~يتوب تائبهم ) فأنزل الله عز وجل : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني ~~وحلفوا بالله جهد أيمانهم يعني وحلفوا بالله جهد أيمانهم يعني أوكد ما ~~قدروا عليه من الأيمان وأشدها . قال الكلبي ومقاتل : إذا حلف الرجل بالله ~~فهو جهد يمينه { لئن جاءتهم آية } يعني كما جاءت من قبلهم من الأمم { ~~ليؤمنن بها } يعني ليصدقن بها { قل } يعني قل يا محمد { إنما الآيات عند ~~الله } يعني أن الله تعالى قادر على إنزالها روما يشعركم } يعني : وما ~~يدريكم . ثم اختلف في المخاطبين بقوله وما يشعركم فقيل هو خطاب ms1216 للمشركين ~~الذين أقسموا بالله وقيل هو خطاب للمؤمنين واختلفوا في قوله { أنها إذا ~~جاءت لا يؤمنون } فقرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصي إنها بكسر ~~الألف على الابتداء وقالوا تم الكلام عند قوله وما يشعروكم على معنى وما ~~يدريكم ما يكون منهم ثم ابتداء فقال : { إنها إذا جاءت لا يؤمنون } فمن جعل ~~الخطاب للمشركين قال معناه وما يشعركم أيها المشركون أنها يعني الآيات إنها ~~إذا جاءت آمنتم . ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه وما يشعركم أيها ~~المؤمنون إذا جاءت آمنوا لأن المؤمنين كانوا يسألون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يدعو الله أن يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم الله بقوله ~~: { وما يشعركم } ثم ابتدأ فقال تعالى إنها : { إذا جاءت لا يؤمنون } وهذا ~~في قوم مخصوصين حكم الله عز وجل عليهم بأنهم لا يؤمنون وذلك لسابق علمه ~~فيهم وقرأ الباقون أنها بفتح الألف وجعلوا الخطاب في ذلك للمؤمنين لأن ~~المؤمنين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنزال الآيات حتى ~~يؤمن المشركون بها إذا رؤوها لأن المشركين كانوا حلفوا أنهم إذا جاءتهم آية ~~آمنوا وصدقوا واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحب أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنزال الآيات لذلك فقال الله تعالى : وما يشعركم أيها ~~المؤمنون أن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون فعلى هذا اختلفوا في ~~لفظة لا من قوله لا يؤمنون فقيل هي صلة والمعنى وما يشعركم إنها إذا جاءت ~~يؤمنون وقيل هي على بابها وفيه حذف والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءتهم ~~يؤمنون أو لا يؤمنون وقيل إن بمعنى لعل في قوله إنها إذا جاءت وكذلك هو في ~~قراءة أبي بن كعب لعلها إذا جاءت وهذا سائغ في كلام العرب تقول العرب : أئت ~~السوق أنك تشتري لنا شيئا , بمعنى لعلك PageV02P171 ومنه قول عدي بن زيد : ~~| # % أعاذل ما يدريك أن منيتي % % إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد % # % يعني لعل منيتي . | { < < # | الأنعام : ( 110 - 111 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ms1217 . . . . . # > > ^ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ~~كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ^ } ~~قوله تعالى : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } قال ابن عباس : يعني ونحول بينهم ~~وبين الإيمان فلو جئناهم بالآيات التي سألوها لما آمنوا بها . والتقليب هو ~~تحويل الشيء وتحريكه عن وجهه إلى وجه آخر لأن الله تعالى إذا صرف القلوب ~~والأبصار عن الإيمان بقيت على الكفر { كما لم يؤمنوا به أول مرة } يعني كما ~~لم يؤمنوا بما قبل ذلك من الآيات التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل انشقاق القمر وغير ذلك من المعجزات الباهرات , وقيل : أول مرة ~~يعني الآيات التي جاء بها موسى وغيره من الأنبياء . | وقال ابن عباس : ~~المرة الأولى دار الدنيا يعني لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم عن الإيمان فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة قبل مماتهم وفي ~~الآية دليل على أن الله تعالى : ^ { يهدي من يشاء ويضل من يشاء } ^ وأن ~~القلوب والأبصار بيده وفي تصريفه فيقيم ما شاء منها ويزيغ ما أراد منها ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ~~فمعنى قوله بقلب أفئدتهم نزيغها عن الإيمان ونقلب أبصارهم عن رؤية الحق ~~ومعرفة الصواب وإن جاءتهم الآية التي سألوها فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا ~~بالله ورسوله وبما جاء من عند الله , فعلى هذا تكون الكناية في به عائدة ~~على الإيمان بالقرآن وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل سؤالهم ~~الآيات التي اقترحوها . | وقوله تعالى : { ونذرهم في طغيانهم يعمهون } يعني ~~ونترك هؤلاء المشركين الذين سبق علم الله أنهم لا يؤمنون في تمردهم على ~~الله واعتدائهم عيله يترددون لا يهتدون إلى الحق . | قوله عز وجل : { ولو ~~أننا أنزلنا إليهم الملائكة } قال ابن جريج : نزلت في المستهزئين , وذلك ~~أنهم أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms1218 نفر من قريش , فقالوا : يا ~~محمد ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل وأرنا ~~الملائكة يشهدن لك أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو ائتنا بالله ~~والملائكة قبيلا فنزلت هذه الآية جوابا لهم . والمعنى : ولو أنا نزلنا ~~إليهم الملائكة حتى يشهدوا لك بالرسالة { وكلمهم الموتى } يعني كما سألوا { ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } يعني وجمعنا عليهم كل شيء قبلا قبيلا , قيل ~~القبيل الكفيل بصحة ما تقول ما آمنوا وهو قوله : { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن ~~يشاء الله } يعني إلا أن يشاء الله الإيمان منهم وفيه دليل على أن جميع ~~الأشياء بمشيئة الله تعالى حتى الإيمان والكفر , وموضع المعجزة أن الأشياء ~~المحشورة منها ناطق ومنها صامت فإذا أنطق الله الكل PageV02P172 حتى يشهدوا ~~له بصحة ما يقول كان ذلك في غاية الإعجاز . وقيل قبلا من المقابلة ~~والمواجهة , والمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء مواجهة ومعاينة { ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } أخبر الله أن الإيمان بمشيئة الله لا كما ظنوا ~~أنهم متى شاؤوا آمنوا ومتى شاؤوا لم يؤمنوا , وقال ابن عباس : ما كانوا ~~ليؤمنوا هم أهل الشقاء إلا أن يشاء الله هم أهل السعادة الذين سبق لهم في ~~علمه أنهم يدخلون في الإيمان . وصحح الطبري قول ابن عباس قال : لأن الله عم ~~بقوله ما كانوا ليؤمنوا القوم الذين تقدم ذكرهم في قوله : ^ { وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها } ^ ثم استثنى منهم أهل ~~السعادة وهم الذين شاء لهم الإيمان . | قوله تعالى : { ولكن أكثرهم يجهلون ~~} يعني يجهلون أن ذلك كذلك ويحسبون أن الإيمان إليهم متى شاؤوا آمنوا ومتى ~~شاؤوا كفروا , وليس الأمر كذلك بل الإيمان والكفر بمشيئة الله تعالى فمن ~~شاء له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر وفي هذا دليل لمذهب أهل السنة أن ~~الأشياء كلها بمشيئة الله تعالى ورد على القدرية والمعتزلة في قوله : إن ~~الله أراد الإيمان من جميع الكفار . | { < < # | الأنعام : ( 112 - 113 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > ^ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ms1219 شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ^ } قوله تعالى : ~~{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } قيل هو منسوق على قوله تعالى كذلك زينا لكل ~~أمة عملهم , أي كما فعلنا ذلك كذلك جعلنا لكل نبي عدوا . وقيل : معناه كما ~~جعلنا لمن قبلك من الأنبياء أعداء كذلك جعلنا لك أعداء وفيه تعزية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وتسلية له يقول الله تبارك وتعالى : كما ابتليناك ~~بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوا ليعظم ثوابه على ما يكابده من ~~أذى أعدائه وعدو واحد يراد به الجمع يعني جعلنا لكل نبي أعداء { شياطين ~~الإنس والجن } اختلف العلماء في معنى شياطين الإنس والجن على قولين : | ~~أحدهما : أن المراد شياطين من الإنس وشياطين من الجن والشيطان كل عات متمرد ~~من الجن والإنس وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء , وهو قول مجاهد وقتادة . ~~قالوا : وشياطين الإنس أشد تمردا من شياطين الجن لأن شيطان الجن إذا عجز عن ~~إغواء المؤمن الصالح وأعياه ذلك استعان على إغوائه بشيطان الإنس ليفتنه , ~~ويدل على صحة هذا القول ما روي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( هل تعوذب بالله من شيطان الجن والإنس قلت يا رسول الله وهل ~~للإنس من شيطان ؟ قال نعم هم شر من شياطين الجن ) ذكره البغوي بغير سند ~~وأسنده الطبري . وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان ~~الجن وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن وشيطان الإنس يجيئني فيجرني ~~إلى المعاصي . | القول الثاني : إن الجميع من ولد إبليس وأضيف الشياطين إلى ~~الإنس على معنى أنهم يغوونهم , وهذا قول عكرمة والضحاك والكلبي والسدي . ~~ورواية عن ابن عباس قالوا : والمراد بشياطين الإنس التي مع الإنس وبشياطين ~~الجن التي مع الجن وذلك أن إبليس قسم جنده قسمين فبعث فريقا منهم إلى الجن ~~وفريقا إلى الإنس فالفريقان شياطين ms1220 الجن والإنس بمعنى أنهم يغوونهم ~~ويضلونهم وكلا الفريقين أعداء للنبي صلى الله عليه وسلم ولأولياءه من ~~المؤمنين والصالحين . ومن ذهب إلى هذا القول قال : يدل على صحته أن لفظ ~~الآية يقتضي إضافة الشياطين إلى الإنس والجن والإضافة تقتضي المغايرة فعلى ~~هذا يكون في الشياطين نوع PageV02P173 مغاير للإنس والجن وهم أولاد إبليس . ~~| وقوله تعالى : { يوحي بعضهم إلى بعض } يعني يلقي ويسر بعضهم إلى بعض ~~ويناجي بعضهم بعضا وهو الوسوسة التي يلقيها إلى من يريد إغوائه , فعلى ~~القول الأول : إن شياطين الإنس والجن يسر بعضهم إلى بعض ما يفتنون به ~~المؤمنين والصالحين , وعلى القول الثاني : إن أولاد إبليس يلقى بعضهم بعضا ~~في كل حين فيقول شيطان الإنس لشيطان الجن أضللت صاحبي بكذا وكذا فأضل أنت ~~صاحبك بمثله ويقول شيطان الجن لشيطان الإنس كذلك فذلك وحي بعضهم إلى بعض . ~~وقوله : { زخرف القول } يعني باطل القول والزخرف هو الباطل من الكلام الذي ~~قد زين ووشي بالكذب وكل شيء حسن مموه فهو زخرف { غرورا } يعني أن الشياطين ~~يغرون بذلك القول الكذب المزخرف غرورا وذلك أن الشياطين يزينون الأعمال ~~القبيحة لبني آدم ويغرونهم بها غرورا { ولو شاء ربك ما فعلوه } يعني ما ~~فعلوا الوسوسة التي يلقيها الشياطين في قلوب بني آدم , والمعنى أن الله ~~تعالى لو شاء لمنع الشياطين من إلقاء الوسوسة إلى الإنس والجن ولكن الله ~~يمتحن من يشاء من عباده بما يعلم أنه الأجزل له في الثواب إذا صبر على ~~المحنة { فذرهم وما يفترون } يعني فخلهم يا محمد وما زين لهم إبليس وغرهم ~~به من الكفر والمعاصي فإني من ورائهم . | قوله تعالى : { ولتصغي إليه أفئدة ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة } قال ابن عباس : ولتميل إليه وأصل الصغو في اللغة ~~الميل , أصغى إلى كذا مال إليه . ويقال صغوت أصغو وصغيت أصغى لغتان . قال ~~ابن الأنباري : اللام في ولتصغى متعلقة بفعل مضمر معناه وفعلنا بهم ذلك لكي ~~تصغي إلى الباطل أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وقال غيره اللام متعلقة ~~بيوحي تقديره ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ms1221 ليغروا بذلك ولتصغي إليه ~~أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة والضمير في إليه يرجع إلى زخرف القول , ~~ليغروا بذلك ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة والضمير في إليه ~~يرجع إلى زخرف القول والمعنى أن قلوب الكفار تميل إلى زخرف القول وباطله ~~وتحبه وترضى به وهو قوله : { وليرضوه } يعني يرضون ذلك القول المزخرف ~~الباطل { وليقترفوا ما هم مقترفون } وليكتسبوا من الأعمال الخبيثة ما هم ~~مكتسبون . | { < < # | الأنعام : ( 114 - 117 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > ^ أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين ~~آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت ~~كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وإن تطع أكثر من في ~~الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو ~~أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ^ } قوله عز وجل : { أفغير الله ~~أبتغي حكما } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين أفغير الله أطلب حكا قاضيا ~~يقضي بيني وبينكم وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل ~~بيننا وبينك حكما , فأمره الله تعالى أن يجيبهم بهذا الجواب والحكم والحاكم ~~واحد عند أهل اللغة , غير أن بعض أهل المعاني قال : الحكم أكمل من الحاكم ~~لأن الحاكم من شأنه أن يحكم والحكم أهل أن يتحاكم إليه وهو الذي لا يحكم ~~إلا بالحق فالله تعالى حكم لا يحكم إلا بالحق فلما أنزل الله على محمد ~~القرآن فقد حكم له بالنبوة وهو قوله تعالى : { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ~~مفصلا } يعني علماء اليهود والنصارى { يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } يعني ~~يشهدون أن هذا القرآن منزل من عند الله وذلك لما ثبت عندهم بالدلائل الدالة ~~على ذلك , وقيل المراد بهم علماء الصحابة ورؤساؤهم مثل : أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي ونظرائهم يعلمون أن هذا القرآن منزل من ربك بالحق فآمنوا به ~~وصدقوه { فلا تكونن من الممترين } يعني فلا تكونن يا محمد من الشاكين ~~PageV02P174 أن علماء أهل الكتاب يعلمون ms1222 أن هذا القرآن حق وأنه منزل من عند ~~الله وقيل : معناه فلا تكونن في شك مما قصصنا عليك أنه حق وصدق فهو من باب ~~التهييج لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشك قط , وقيل : الخطاب وإن كان في ~~الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المراد به غيره . والمعنى : فلا ~~تكونن أيها الإنسان السامع لهذا القرآن في شك أنه منزل من عند الله لما فيه ~~من الإعجاز الذي لا يقدر على مثله إلا الله تبارك وتعالى . | قوله تعالى : ~~{ وتمت كلمة ربك } وقرئ كلمات ربك على الجمع فمن قرأ على التوحيد قال : ~~الكلمة قد يراد بها الكلمات الكثيرة إذا كانت مضبوطة بضابط واحد كقولهم قال ~~الشاعر في كلمته يعني في قصيدته , وكذلك القرآن كلمة واحدة لأنه شيء واحد ~~في إعجاز النظم وكونه حقا وصدقا ومعجزا ومن قرأ بالجمع قال لأن الله قال في ~~سياق الآية { لا مبدل لكلماته } فوجب الجمع في اللفظ الأول إتباعا للثاني { ~~صدقا وعدلا } يعني صدقا فيما وعد وعدلا فيما حكم وقيل إن القرآن مشتمل على ~~الأخبار والأحكام فهو صادق فيما أخبر عن القرون الماضية والأمم الخالية ~~وعما هو كائن إلى قيام الساعة . وفيما أخبر عن ثواب المطيع في الجنة وعقاب ~~العاصي في النار وهو عدل فيما حكم من الأمر والنهي والحلال والحرام وسائر ~~الأحكام { لا مبدل لكلماته } يعني لا مغير لقضائه ولا راد لحكمه ولا خلف ~~لمواعيده , وقيل : لما وصف كلماته بالتمام في قوله وتمت كلمة ربك والتمام ~~في كلام الله لا يقبل النقص والتغيير والتبديل . قال الله تعالى : { لا ~~مبدل لكلماته } لأنها مصونة عن التحريف والتغيير والتبديل باقية إلى يوم ~~القيامة وفي قوله : { لا مبدل لكلماته } دليل على أن السعيد لا ينقلب شقيا ~~ولا الشقي ينقلب سعيدا , فالسعيد من سعد في الأزل والشقي من شقي في الأزل ~~وأورد على هذا أن الكافر يكون شقيا بكفره فيسلم فينقلب سعيدا بإسلامه وأجيب ~~عنه بأن الاعتبار بالخاتمة فمن ختم له بالسعادة كان قد كتب سعيدا في الأزل ~~ومن ms1223 ختم له بالشقاوة كان شقيا في الأزل والله أعلم . | وقوله تعالى : { وهو ~~السميع } يعني لما يقول العباد { العليم } بأحوالهم قوله عز وجل : { وإن ~~تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } قال المفسرون إن المشركين ~~جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة وذلك أنهم ~~قالوا للمسلمين كيف تأكلون ما قتلتم ولا تأكلوا ما قتل ربكم ؟ فقال الله ~~تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن تطع أكثر من في الرض في أكل ~~الميتة , وكان الكفار يومئذ أكثر أهل الأرض يضلوك عن سبيل الله , يعني ~~يضلوك عن دين الله الذي شرعه لك وبعثك به وقيل معناه لا تطعهم في معتقداتهم ~~الباطلة فإنك إن تطعهم يضلوك عن سبيل الله يعني يضلوك عن طريق الحق ومنهج ~~الصدق ثم أخبر عن حال الكفار وما هم عليه فقال تعالى : { إن يتبعون إلا ~~الظن } يعني أن هؤلاء الكفار الذين يجادلونك ما يتبعون في دينهم الذي هم ~~عيله إلا الظن وليسوا على بصيرة وحق في دينهم وليسوا بقاطعين أنهم على حق ~~لأنهم اتبعوا أهواءهم وتركوا التماس الصواب والحق واقتصروا على اتباع الظن ~~والجهل { وإن هم إلا يخرصون } يعني يكذبون وأصل الخرص الحزر والتخمين , ~~ومنه خرص النخلة إذا حزر كمية ثمرتها على الظن من غير يقين ويسمى الكذب ~~خرصا لما يدخله من الظنون الكاذبة وقيل : إن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال ~~له خرص لأن قائله لم يقله عن علم ويقين { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } ~~يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد إن ربك هو أعلم ~~PageV02P175 منك ومن جميع خلقه أي الناس يضل عن سبيله { وهو أعلم بالمهتدين ~~} يعني وهو أعلم أيضا من كان على هدى واستقامة وسداد ولا يخفى عليه شيء من ~~أحوال خلقه فأخبر تعالى أنه أعلم بالفريقين الضال والمهتدي وأنه يجازي كلا ~~بما يستحق . | { < < # | الأنعام : ( 118 - 120 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > ^ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ms1224 ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ~~ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ^ } ~~قوله تعالى : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } هذا جواب لقول المشركين حيث ~~قالوا للمسلمين أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل ربكم ؟ فقال الله ~~تعالى للمسلمين فكلوا أنتم ما ذكر اسم الله عليه من الذبائح : { إن كنتم ~~بآياته مؤمنين } وقيل كانوا يحرمون أصنافا من النعم ويحلون الميتة فقيل : ~~أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله , فعلى هذا القول تكون الآية خطابا ~~للمشركين . | وعلى القول الأول تكون الآية خطابا للمسلمين وهو الأصح لقوله ~~في آخر الآية : { إن كنتم بآياته مؤمنين } { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه } يعني وأي شيء لكم في أن لا تأكلوا وما يمنعكم من أن تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه وهذا تأكيد في إباحة ما ذبح على اسم الله دون غيره : ~~{ وقد فصل لكم ما حرم عليكم } يعني وقد بين لكم الحلال من الحرام فيما ~~تطعمون . وقال جمهور المفسرين : المراد بقوله وقد فصل لكم ما حرم عليكم ~~المحرمات المذكورة في قوله تعالى : ^ { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به } ^ وأورد الإمام فخر الدين الرازي ها هنا ~~إشكالا فقال : في سورة الأنعام مكية وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله ~~تعالى بالمدينة , وقد فصل يجب أن يكون ذلك المفصل متقدما على هذا المحل ~~والمدني متأخر على المكي فيمتنع كونه متقدما ثم قال بل الأولى أن يقال قوله ~~تعالى بعد هذه الآية ^ { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ~~أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير } ^ وهذه الآية وإن كانت مذكورة ~~بعد هذه الآية بقليل إلا أن هذا القدر من المتأخر لا يمنع أن يكون هو ~~المراد قال كاتبه ولما ذكره المفسرون وجه وهو ms1225 أن الله لما علم أن سورة ~~المائدة متقدمة على سورة الأنعام في الترتيب لا في النزول حسن عود الضمير ~~في قوله وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلى ما هو متقدم في الترتيب وهو قوله ^ { ~~حرمت عليكم الميتة } ^ الآية والله أعلم بمراده . | قوله تعالى : { إلا ما ~~اضررتم إليه } يعني إلا أن تدعوكم الضرورة إلى أكله بسبب شدة المجاعة فيباح ~~لكم ذلك عند الاضطرار { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم } يعني وإن ~~كثيرا من الذين يجادلونكم في أكل الميتة ويحتجون عليكم في ذلك بقولهم ~~أتأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما يذبحه الله , وإنما قالوا هذه المقالة ~~جهلا منهم بغير علم منهم بصحة ما يقولون بل يتبعون أهواءهم ليضلوا أنفسهم ~~وأتباعهم بذلك . وقيل : المراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين لأنه ~~أول من بحر البحائر وسيب السوائب وأباح الميتة وغير دين إبراهيم عليه ~~السلام { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } يعني إن ربك يا محمد هو أعلم بمن تعدى ~~حدوده فأحل ما حرم وحرم ما أحل الله فهو يجازيهم على سوء صنيعهم . قوله عز ~~وجل : { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } يعني وذروا أيها الناس ما يوجب الإثم ~~وهي الذنوب PageV02P176 والمعاصي كلها سرها وعلانيتها قليلها وكثيرها , قال ~~الربيع بن أنس : نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به سرا وعلانية ~~وقال سعيد بن جبير : في هذه الآية الظاهر منه قوله : ^ { ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ^ ونكاح المحارم من الأمهات والبنات ~~والأخوات والباطن الزنا , وقال السدي : أما الظاهر فالزواني في الحوانيت ~~وهن أصحاب الرايات . | وأما الباطن فالمرأة يتخذها الرجل صديقة فيأتيها سرا ~~, وقال الضحاك : كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا ويرون أن ذلك حلالا ما ~~كان سرا فحرم الله السر منه والعلانية , وقال ابن زيد : ظاهر الإثم التجرد ~~من الثياب والتعري في الطواف والباطن الزنا , وقال الكلبي : ظاهر الإثم ~~طواف الرجال بالبيت نهارا عراة وباطنه طواف النساء بالليل عراة وكان أهل ~~الجاهلية يفعلون ذلك إلى أن جاء الإسلام ms1226 فنهى الله عن ذلك كله . وقيل : إن ~~هذا النهي عام في جميع المحرمات التي نهى الله عنها وهو الأصح لأن تخصيص ~~العام بصورة معينة من غير دليل لا يجوز , فعلى هذا القول يكون معنى الآية ~~وذروا ما أعلنتم به وما أسررتم من الذنوب كلها , قال ابن الأنباري : وذروا ~~الإثم من جميع جهاته . وقيل : المراد بظاهر الإثم الإقدام على الذنوب من ~~غير مبالاة وباطنه ترك الذنوب لخوف الله عز وجل لا خوف الناس وقيل المراد ~~بظاهر الإثم أفعال الجوارح وباطنه أفعال القلوب فيدخل في ذلك الحسد والكبر ~~والعجب إرادة السوء للمسلمين ونحو ذلك . | وقوله عز وجل : { إن الذين ~~يكسبون الإثم } يعني إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه ويرتكبون ما حرم ~~عليهم من المعاصي وغيرها { سيجزون } يعني في الآخرة { بما كانوا يقترفون } ~~يعني بما كانوا يسكبون في الدنيا من الآثام وظاهر هذا النص يدل على عقاب ~~المذنب أنه مخصوص بمن لم يتب لأن المسلمين أجمعوا على أنه إذا تاب العبد من ~~الذنب توبة صحيحة لم يعاقب وزاد أهل السنة في ذلك , فقالوا : المذنب إذا لم ~~يتب فهو في خطر المشيئة إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه بفضله وكرمه , وقوله ~~تعالى : ^ { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ^ قال بن عباس : الآية ~~في تحريم الميتات وما في معناها من المنخنقة وغيرها , وقال عطاء الآية في ~~تحريم الذبائح التي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام اه . | < # > ( فصل < # > ) | اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها فذهب ~~قوم إلى تحريمها سواء تركها عامدا أو ناسيا : وهو قول ابن سيرين والشعبي ~~ونقله الإمام فخر الدين الرازي عن مالك , ونقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم ~~يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام . احتجوا في ذلك بظاهر هذه ~~الآية . وقال الثوري وأبو حنيفة : إن ترك التسمية عامدا لا تحل وإن تركها ~~ناسيا تحل . وقال الشافعي : تحل الذبيحة سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا , ~~ونقله البغوي عن ابن عباس ms1227 ومالك ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين : فيما ~~إذا ترك التسمية عامدا وإن تركها ناسيا حلت فمن أباح أكل الذبحة التي لم ~~يذكر اسم الله عليها قال : المراد من الآية الميتات وما ذبح على اسم ~~الأصنام بدليل أنه قال تعالى في سياق الآية ^ { وإنه لفسق } ^ وأجمع ~~العلماء على أن PageV02P177 آكل ذبيحة المسلم التي ترك التسمية عليها لا ~~يفسق واحتجوا أيضا في إباحتها بما روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : قلت يا رسول الله إن هنا أقواما حديثا عهدهم بشرك ~~يأتوننا بلحمان فما ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا قال ( اذكروا أنتم ~~اسم الله وكلوا ) قالوا لو كانت التسمية شرطا للإباحة لكان الشك في وجودها ~~مانعا من أكلها كالشك في أصل الذبح وقول الشافعي في أول الآية وإن كان عاما ~~بحسب الصيغة غلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة وهي قوله وإنه ~~لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم أنكم ~~لمشركون علمنا أن المراد من هذا العموم هو الخصوص والفسق ذكر اسم غير الله ~~في الذبح ما قال في آخر السورة ^ { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه } ^ إلى قوله ^ { أو فسق أهل لغير الله به } ^ فصار هذا الفسق الذي ~~أهل لغير الله به مفسرا لقوله ^ { وإنه لفسق . } ^ { < < # | الأنعام : ( 121 - 122 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ~~ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون أو من كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ^ } { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق } مخصوصا بما ^ { أهل لغير الله به } ^ والله أعلم . | ~~وقوله تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } يعني أن ~~الشياطين يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم ويخاصمون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم , وذلك أن المشركين قالوا يا محمد أخبرنا عن ms1228 الشاة إذا ماتت ~~من قتلها فقال : الله قتلها قالوا فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما ~~قتله الكلب والصقر حلال وما قتله الله حرام فأنزل الله عز وجل هذه الآية , ~~وقال عكرمة : لما نزلت هذه الآية في تحريم الميتة كتبت فارس , وهم المجوس , ~~إلى مشركي قريش أن خاصموا محمدا وقولوا له إن ما ذبحت فهو حلال , وما ذبحه ~~الله فهو حرام فأنزل الله : وأن الشياطين , يعني مردة الإنس وهم المجوس , ~~ليوحون إلى أوليائهم , يعني مشركي قريش , وكان فارس والعرب مولاة ومكاتبة ~~على الروم , فعلى هذا يكون المراد بالوحي المكاتبة في خفية { وإن أطعتموهم ~~} يعني في أكل الميتة , وما حرم الله عليكم { إنكم لمشركون } يعني أنكم إذا ~~مثلهم في الشرك , قال الزجاج : فيه دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم ~~الله أو حرم شيئا مما أحل الله فهو مشرك إنما سمي مشركا لأنه أثبت حاكما ~~غير الله عز وجل ومن كان كذلك فهو مشرك . | قوله عز وجل : { أو من كان ميتا ~~فأحييناه } يعني أو من كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان وإنما جعل الكفر ~~موتا لأنه جعل الإيمان حياة لأن الحي صاحب بصر يهتدي به إلى رشده ولما كان ~~الإيمان يهدي إلى الفوز العظيم والحياة الأبدية شبهه بالحياة { وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس } يعني وجعلنا له نورا يستضيء به في الناس ويهتدي به ~~إلى قصد السبيل , قيل : النور هو الإسلام لأنه يخلص من ظلمات الكفر لقوله : ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور . | وقال قتادة : هو كتاب الله القرآن لأنه ~~بينة من الله مع المؤمنين بما يعمله { كمن مثله في الظلمات } يعني كمن هو ~~في ظلمة الكفر وظلمة الجهالة وظلمة عمى البصيرة { ليس بخارج منها } يعني من ~~تلك الظلمات وهذا مثل ضربه PageV02P178 الله تعالى لحال المؤمن والكافر ~~فبين أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتا فأحياه وأعطاه نورا يهتدي به في ~~مصالحه وأن الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها ليس بخارج منها فيكون ~~متحيرا على الدوام , ثم ms1229 اختلف المفسرون في هذين المثالين هل هما مخصوصان ~~بإنسانين معينين أو هما عامان في كل مؤمن وكافر ؟ فذكروا في ذلك قولين : ~~أحدهما أن الآية في رجلين معينين ثم اختلفوا فيهما فقال ابن عباس في قوله ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يريد حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم كمن مثله في الظلمات يريد بذلك أن أبا جهل بن هشام وذلك أبا ~~جهل رمى النبي صلى الله عليه وسلم بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل , وكان ~~حمزة قد رجع من صيد وبيده قوس وحمزة لم يؤمن بعد فأقبل حمزة غضبان حتى علا ~~أبا جهل وجعل يضربه بالقوس , وجعل أبو جهل يتضرع إلى حمزة ويقول : يا أبا ~~يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا ؟ فقال حمزة : ~~ومن أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله , فأسلم حمزة يومئذ فأنزل الله هذه الآية . وقال ~~الضحاك : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل . وقال عكرمة والكلبي : نزلت في ~~عمار بن ياسر وأبي جهل , وقال مقاتل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي جهل وذلك أن أبا جهل قال زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا ~~نحن وهم كفرسي رهان , قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا نؤمن حتى يأتينا ~~وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية . | والقول الثاني : وهو قول الحسن في آخرين ~~أن هذه الآية عامة في حق كل مؤمن وكافر وهذا هو الصحيح لأن المعنى إذا كان ~~حاصلا في الكل دخل فيه كل أحد . | وقوله تعالى : { كذلك زين للكافرين ما ~~كانوا يعملون } قال أهل السنة , المزين هو الله تعالى ويدل عليه قوله زينا ~~لهم أعمالهم ولأن حصول الفعل يتوقف على حصول الدواعي وحصوله لا يكون إلا ~~بخلق الله تعالى فدل ذلك على أن المزين هو الله تعالى , وقالت المعتزلة ~~المزين هو الشيطان ويرده ما تقدم . | { < < # | الأنعام : ( 123 - 124 ms1230 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > ^ وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم وما يشعرون وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي ~~رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ~~وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ^ } وقوله تعالى : { وكذلك جعلنا في كل قرية ~~أكابر مجرميها } يعني وكما جعلنا في مكة أكابر , وعظماء جعلنا في كل قرية ~~أكابر وعظماء , وقيل : هو معطوف على ما قبله . ومعناه : كما زينا للكافرين ~~ما كانوا يعملون كذلك جعلنا في كل قرية أكابر جمع الأكبر ولا يجوز أن يكون ~~مضافا لأنه لا يتم المعنى في بل الآية تقديم وتأخير تقديره : وكذلك جعلنا ~~كل قرية أكابر ( مجرميها ) وإنما جعل المجرمين أكابر لأنهم أقدر على المكر ~~والغدر وترويج الباطل بين الناس من غيرهم , وإنما حصل ذلك لأجل رياستهم ~~وذلك سنة الله أنه جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم وجعل فساقهم أكابرهم ~~{ ليمكروا فيها } قال أبو عبيدة : المكر , الخديعة والحيلة والغدر والفجور ~~. زاد بعضهم والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة وترويج الباطل . قال ابن ~~عباس : معناه ليقولوا فيها الكذب . وقال مجاهد : جلس على كل طريق من طرق ~~مكة أربعة نفر ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقولوا ~~هو كذاب ساحر كاهن فكان هذا مكرهم { وما يمكرون إلا بأنفسهم } يعني ما يحيق ~~هذا المكر إلا بهم لأن وبال مكرهم يعود عليهم { وما يشعرون } يعني أن وبال ~~ذلك المكر يعود عليهم ويضرهم . | قوله عز وجل : { وإذا جاءتهم آية قالوا لن ~~نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله } يعني النبوة وذلك أن PageV02P179 ~~الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم : لو كانت النبوة حقا لكنت ~~أنا أولى بها منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا , فأنزل الله هذه الآية ~~. وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل , وذلك أنه قال زاحمنا بنو عبد مناف في ~~الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا ms1231 نؤمن به ~~ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فأنزل الله هذه الآية . وإذا ~~جاءتهم آية , يعني حجة بينة ودلالة واضحة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ~~. | قالوا : يعني الوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام أو كل واحد من رؤساء ~~الكفر ويدل عليه الآية التي قبلها وهي قوله وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها فكان من مكر كفار قريش أن قالوا لن نؤمن لك حتى نؤتى ~~مثل ما أوتي رسل الله يعني النبوة وإنما قالوا هذه المقالة الخبيثة حسدا ~~منهم للنبي صلى الله عليه وسلم وفي قولهم لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل ~~الله قولان : | أحدهما : وهو المشهور أن القوم أرادوا أن تحصل لهم النبوة ~~والرسالة كما حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا متبوعين لا تابعين ~~. | القول الثاني : وهو قول الحسن ومنقول عن ابن عباس أن المعنى : وإذا ~~جاءتهم آية من القرآن تأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : لن ~~نؤمن لك يعني لن نصدقك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله يعني حتى يوحى إلينا ~~ويأتينا جبريل بصدقك بأنك رسول الله , فعلى هذا القول لم يطلبوا النبوة ~~وإنما طلبوا أن تخبرهم الملائكة بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول ~~الله تعالى . وعلى القول الأول أنهم طلبوا أن يكونوا أنبياء ويدل على صحة ~~هذا القول سياق الآية وهو قوله تعالى : { الله أعلم حيث يجعل رسالاته } ~~يعني أنه تعالى يعلم من يستحق الرسالة فيشرفه بها ويعلم من لا يستحقها من ~~ليس بأهل لها , وأنتم لستم لها بأهل وأن النبوة لا تحصل لمن يطلبها , خصوصا ~~لمن عنده حسد ومكر وغدر . وقال أهل المعاني : الأبلغ في تصديق الرسل أن لا ~~يكونوا قبل البعثة مطاعين في قومهم , لأن الطعن كان يتوجه عليهم فيقال إنما ~~كانوا رؤساء مطاعين فاتبعهم قومهم لأجل ذلك فكان الله تعالى أعلم بمن يستحق ~~الرسالة فجعلها ليتيم أبي طالب دون أبي جهل والوليد وغيرهما من أكابر قريش ~~ورؤسائها ms1232 وقوله تعالى : { سيصيب الذين أجرموا صغار } أي ذلة وهوان . وقيل ~~الصغار هو الذل الذي تصغر إلى المرء نفسه فيه { عند الله } يعني هذا من عند ~~الله وقيل إن هذا الصغار ثابت لهم عند الله فعلى هذا القول إنما يحصل لهم ~~الصغار في الآخرة وقيل معناه سيصيبهم صغار بحكم الله حكم به عليهم في ~~الدنيا { وعذاب شديد } يعني في الآخرة { بما كانوا يمكرون } يعني إنما حصل ~~لهم هذا الصغار والعذاب بسبب مكرهم وحسدهم وطلبهم ما لا يستحقون . | { < < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > ^ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا ~~يؤمنون ^ } قوله تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } أي ~~الإيمان . يقال : شرح الله صدره فانشرح أي وسعه لقبول الإيمان والخير فتوسع ~~وذلك أن الإنسان إذا اعتقد في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح ~~وربحه ظاهر مال بطبعه إليه وقويت رغبته فيه فتسمى هذه الحالة سعة النفس ~~وانشراح الصدر . وقيل الشرح الفتح والبين ويقال شرح فلان أمره إذا : أوضحه ~~وأظهره . وشرح المسألة إذا كانت مشكلة فأوضحها وبينها فقد ثبت أن للشرح ~~معنين : | أحدهما : الفتح ومنه يقال شرح الكافر بالكفر صدرا أي فتحه لقبوله ~~ومنه قوله تعالى : ^ { ولكن من شرح بالكفر صدرا } ^ وقوله : ^ { أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام } ^ يعني فتحه ووسعه لقبوله . | PageV02P180 والثاني : ~~أن الشرح نور يقذفه الله في قلب العبد فيعرف بذلك النور الحق , فيقبله ~~وينشرح صدره له ومعنى الآية : { فمن يرد الله أن يهديه للإيمان بالله } ~~وبرسوله وبما جاء به من عنده يوفقه له ويشرح صدره , لقبوله ويهونه عليه ~~ويسهله له بفضله وكرمه ولطفه به وإحسانه إليه فعند ذلك يستنير الإسلام في ~~قلبه فيضيء به ويتسع له صدره ولما نزلت هذه الآية سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن شرح الصدر فقال ( نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح ) ~~قيل فهل لذلك أمارة قال : ( نعم ms1233 الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار ~~الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت ) وأسنده الطبري عن ابن مسعود قيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت عليه هذه الآية : ^ { فمن يريد ~~الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } ^ قال ( إذا دخل النور القلب انفسح ~~وانشرح ) قالوا فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : ( الإنابة إلى دار الخلود ~~والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء الموت ) وقوله تعالى : { ~~ومن يرد } أي الله { أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } يعني يجعل صدره ضيقا ~~حتى لا يدخله الإيمان , وقال الكلبي : ليس للخير فيه منفذ , وقال ابن عباس ~~: إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه وإذا سمع ذكر الأصنام ارتاح إلى ذلك . وقرأ ~~عمر بن الخطاب هذه الآية وعنده أعرابي من كنانة فقال له : ما الحرجة فيكم ؟ ~~قال : الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا ~~وحشية ولا شيء , فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير . ~~وأصل الحرج الضيق وهو مأخوذ من الحرجة وهي الأشجار الملتف بعضها على بعض ~~حتى لا يصل إليه شيء . وقرأ ابن عباس هذه الآية فقال : هل هنا أحد من بني ~~بكر ؟ قال رجل : نعم . قال : ما الحرجة فيكم ؟ قال : الوادي الكثير الشجر ~~المستمسك الذي لا طريق فيه , فقال ابن عباس : كذلك قلب الكافر . قال أهل ~~المعاني : لما كان القلب محلا للعلوم والاعتقادات وصف الله تعالى قلب من ~~يريد هدايته بالإنشراح والانفساح ونوره فقبل ما أودعه من الإيمان بالله ~~ورسوله ووصف قلب من يريد ضلالته بالضيق الذي هو خلاف الشرح والانفساح فدل ~~ذلك على أن الله تعالى صير قلب الكافر بحيث لا يعي علما ولا استدلالا على ~~توحيد الله تعالى والإيمان به وفي الآية دليل على أن جميع الأشياء بمشيئة ~~الله وإرادته حتى إيمان المؤمن وكفر الكافر . | وقوله تعالى : { كأنما يصعد ~~في السماء } يعني أن الكافر إذا دعي إلى الإسلام كأنه قد كلف أن يصعد إلى ~~السماء ولا يقدر على ذلك , وقيل ms1234 : يجوز أن يكون المعنى كأن قلب الكافر يصعد ~~إلى السماء نبوا عن الإسلام وتكبرا , وقيل : ضاق عليه المذهب فلم يجد إلا ~~أن يصعد إلى الماء وليس يقدر على ذلك , وقيل : هو من المشقة وصعوبة الأمر ~~فيكون المعنى أن الكافر إذا دعي إلى الإسلام فإنه يتكلف مشقة وصعوبة في ذلك ~~كمن يتكلف إلى السماء وليس يقدر على ذلك { كذلك يجعل الله الرجس على الذين ~~لا يؤمنون } الكاف في كذلك تفيد التشبيه وفيه وجهان : | الأول معناه أن ~~PageV02P181 جعله الرجس عليهم كجعله صدورهم ضيقة حرجة والمعنى كما جعلنا ~~صدورهم ضيقة حرجة كذلك يجعل الله الرجس عليهم . | والوجه الثاني : قال ~~الزجاج : أي مثل ما قصصنا عليك كذلك يجعل الله الرجس . قال ابن عباس : ~~الرجس الشيطان أي فيسلطه الله عليهم , وقال مجاهد : الرجس ما لا خير فيه . ~~وفي رواية عن ابن عباس أن الرجس العذاب , وقال الزجاج : الرجس في الدنيا ~~اللعنة وفي الآخرة العذاب . | { < < # | الأنعام : ( 126 - 128 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > ^ وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام ~~عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد ~~استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا ~~أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك ~~حكيم عليم ^ } قوله عز وجل : { وهذا صراط ربك مستقيما } يعني وهذا الذي ~~بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن هو صراط ربك يعني دينه ~~الذي شرعه لعباده ورضيه لنفسه وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه . قال ابن عباس ~~: في قوله وهذا صراط ربك مستقيما يعني الإسلام , وقال ابن مسعود : يعني ~~القرآن لأنه يؤدي من تبعه وعمل به إلى طريق الاستقامة والسداد { قد فصلنا ~~الآيات } يعني قد فصلنا آيات القرآن بالوعد والوعيد والثواب والعقاب ~~والحلال والحرام والأمر والنهي وغير ذلك من أحكام القرآن { لقوم يذكرون } ~~يعني لمن يتذكر بها ويتعظ بما فيها من المواعظ والعبر . | قال عطاء : يعني ~~أصحاب النبي ms1235 صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان { لهم دار السلام عند ~~ربهم } يعني الجنة في قول جميع المفسرين . قال الحسن والسدي : السلام هو ~~الله تعالى وداره الجنة . معنى السلام في أسماء الله تعالى ذو السلام وهو ~~جمع سلامة لأنه تعالى ذو السلامة من جميع الآفات والنقائص فعلى هذا القول ~~أضيفت الدار إلى السلام الذي هو اسم الله تعالى إضافة تشريف وتعظيم كما قيل ~~للكعبة بيت الله وللنبي صلى الله عليه وسلم عبد الله في قوله ^ { وأنه لما ~~قام عبد الله يدعوه } ^ واحتج لصحة هذا بأن في إضافة الدار إلى الله تعالى ~~نهاية تشريفها وتعظيمها فكان ذكر الإضافة مبالغة في تعظيم أمرها . وقيل إن ~~السلام صفة للدار لأنها دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع فعلى هذا يكون ~~السلام بمعنى السلامة كأنه قال دار السلامة التي لا يلقون فيها شيئا ~~يكرهونه . وقيل سميت بذلك لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة كما قال تعالى ~~في وصفها ^ { ادخلوها بسلام آمنين والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ~~عليكم } ^ وقال ^ { تحيتهم فيها سلام } ^ وقال ^ { سلام قولا من رب رحيم } ~~^ ^ { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ^ وقوله { عند ربهم } يعني أن الجنة ~~معدة مهيأة لهم عند ربهم حتى يوصلهم إليها { وهو وليهم بما كانوا يعملون } ~~يعني أنه تعلى يتولى أمرهم وإيصال المنافع إليهم ويدفع المضار عنهم . وقيل ~~معناه أنه يتولاهم في الدنيا بالتوفيق والهداية وفي الآخرة بالجزاء والجنة ~~. وقيل : الولي هو الناصر والقريب يعني أنه تعالى ينصرهم في الدنيا ويقربهم ~~في الآخرة بسبب أعمالهم الصالحة التي كانوا يتقربون بها إليه في الدنيا ~~قوله تعالى : { ويوم نحشرهم جميعا } أي اذكر يا محمد يوم نحشر المعادلين ~~بالله الأصنام مع أوليائهم من الشياطين يعني نحشر المشركين والشياطين جميعا ~~يوم القيامة { يا معشر الجن } فيه حذف تقديره يقول لهم يا معشر الجن ~~والمعشر الجماعة والمراد من الجن الشياطين { قد استكثرتم من الإنس } يعني ~~من إضلالهم وإغوائهم وقال ابن عباس : معناه أضللتم كثيرا من الإنس وهذا ~~التفسر لا بد له من تأويل ms1236 آخر لأن الجن لا يقدرون على إضلال الإنس وإغوائهم ~~بأنفسهم لأنه لا يقدر على الإجبار أحد إلا الله لأنه هو المتصرف في خلقه ~~بما شاء فوجب أن يكون المعنى : قد استكثرتم من الدعاء إلى PageV02P182 ~~الإضلال مع مصادفة القبول من الإنس { وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع ~~بعضنا ببعض } يعني استمتع الجن بالإنس والإنس بالجن فأما استمتاع الإنس ~~بالجن فقال الكلبي : كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فنزل بأرض فقراء وخاف ~~على نفسه من الجن قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في ~~جوارهم . وأما استمتاع الجن بالإنس فهم أنهم قالوا سدنا الإنس مع الجن حتى ~~عاذوا بنا فيزدادون بذلك شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم . وقيل : استمتاع ~~الإنس بالجن هو ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم ~~الأمور التي كانوا يهوونها وتسهيل سبيلها عليهم واستمتاع الجن بالإنس طاعة ~~الإنس للجن , فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي , وقيل : استمتاع الإنس ~~بالجن فيما كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات وأصناف الطيبات ويسهلونها ~~عليهم واستمتاع الجن بالإنس هي طاعة الإنس للجن , فيما يأمرونهم به ~~ويناقدون لحكمهم فصاروا كالرؤساء للإنس والإنس كالأتباع . وقيل : إن قوله ~~ربنا استمتع بعضها ببعض هو من كلام الإنس خاصة لأن استمتاع الجن بالإنس ~~وبالعكس أمر نادر لا يكاد يظهر , أما استمتاع الإنس بعضهم ببعض فهو ظاهر ~~فوجب حمل الكلام عليه { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } يعني أن ذلك ~~الاستمتاع كان إلى أجل معين ووقت محدود ثم ذهب وبقيت الحسرة الندامة , قال ~~الحسن والسدي : لأجل الموت . وقيل : هو وقت البعث للحساب في يوم القيامة { ~~قال } يعني قال الله لهؤلاء الذين استمتع بعضهم ببعض من الجن والإنس { ~~النار مثواكم } يعني أن النار مقامكم ومقركم فيه ومصيركم إليها { خالدين ~~فيها } يعني مقيمين في نار جهنم أبدا { إلا ما شاء الله } اختلفوا في معنى ~~هذا الاستثناء فقيل : معناه خالدين فيها إلا قدر مدة بعثهم ووقوفهم للحساب ~~إلى حين دخولهم إلى النار فإن هذا الوقت ليسوا بخالدين فيه في النار ms1237 , وقيل ~~: المراد من الاستثناء هو أوقات نقلتهم من عذاب إلى عذاب آخر وذلك أنهم ~~يستغيثون من النار فينقلون إلى الزمهرير ثم يستغيثون منه فينقلون إلى النار ~~فكانت مدة نقلتهم هي المراد من هذا الاستثناء . ونقل جمهور المفسرين عن ابن ~~عباس أنه قال : إن هذا الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله أنهم ~~يسلمون ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم فيخرجون من النار قالوا فعلى هذا ~~التأويل تكون ما في قوله إلا ما شاء الله , بمعنى من يعني إلا ما شاء الله ~~ونقل الطبري عن ابن عباس أنه كان يتأول هذا الاستثناء بأن الله عز وجل جعل ~~أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابهم إلى مشيئته , وقال في هذه الآية : إنه لا ~~يبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا . قال ~~الزجاج : والقول الأول أولى لأن معنى الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن ~~قوله : { ويوم نحشرهم جميعا } هو يوم القيامة ثم قال { خالدين فيها } منذ ~~يبعثون { إلا ما شاء الله } من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدة محاسبتهم ~~. | PageV02P183 { إن ربك حكيم } يعني في تدبير خلقه وتصريفه إياهم في ~~مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله . وقيل حكيم فيما يفعله من ثواب ~~الطائع وعقاب العاصي وفي سائر وجوه المجازاة { عليهم } يعني بعواقب أمور ~~خلقه وما هم إليه صائرون كأنه قال إنما حكمت لهؤلاء الكفار بالخلود في ~~النار , لعلمي بأنهم يستحقون ذلك . | { < < # | الأنعام : ( 129 - 130 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > ^ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ~~كافرين ^ } قوله عز وجل : { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } الكاف في كذلك ~~كاف التشبيه تقتضي شيئا تقدم ذكره فالتقدير كما أنزلت العذاب بالجن والإنس ~~الذين استمتع بعضهم ببعض كذلك نولي بعض الظالمين بعضا أي نسلط بعضهم على ~~بعض فنأخذ من الظالم ms1238 بالظالم كما جاء في الأثر : ( من أعان ظالما سلطه الله ~~عليه ) وقال قتادة : نجعل بعضهم أولياء بعض فالمؤمن ولي المؤمن حيث كان ~~وأين كان والكافر ولي الكافر حيث كان وأين كان . وفي رواية أخرى عن قتادة ~~قال : يتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة , وقيل : معناه نولي ظلمة ~~الإنس الجن وظلمة الجن ظلمة الإنس يعني نكل بعضهم إلى بعض . وقال ابن عباس ~~في تفسير هذه الآية وأن الله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى عليهم خيارهم ~~وإذا أراد بهم شرا ولي عليهم شرارهم فعلى هذا القول إن الرعية متى كانوا ~~ظالمين سلط الله عز وجل عليهم ظالما مثلهم فمن أراد أن يخلص من ظلم ذلك ~~الظالم فليترك الظلم . | وقوله تعالى : { بما كانوا يكسبون } يعني يسلط ~~عليهم من يظلمهم بسبب أعمالهم الخبيثة التي اكتسبوها . | قوله تعالى : { يا ~~معشر الجن والإنس } المعشر كل جماعة أمرهم واحد والجمع معاشر { ألم يأتكم ~~رسل منكم } اختلف العلماء في معنى هذه الآية وهل كان من الجن رسل أم لا ~~فذهب أكثر العلماء إلى أنه لم يكن من الجن رسول وإنما كانت الرسل من الإنس ~~وأجابوا عن قوله رسل منكم يعني من أحدكم وهو الإنس فحذف المضاف فهو كقوله : ~~^ { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ^ وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون ~~العذب وإنما جاز ذلك لأن ذكرهما قد جمع في قوله ^ { مرج البحرين } ^ وهو ~~جائز في كل ما اتفق في أصله فلذلك لما اتفق ذكر الجن مع الإنس جاز ~~مخاطبتهما بما ينصرف إلى أحد الفريقين وهم الإنس , وهذا قول الفراء والزجاج ~~ذكر جمهور أهل العلم . قال الواحدي : وعليه دل كلام ابن عباس لأنه قال يريد ~~أنبياء من جنسهم ولم يكن من جنس الجن أنبياء وذهب قوم إلى أنه أرسل إلى ~~الجن رسلا منهم كما أرسل إلى الإنس رسلا منهم . قال الضحاك : من الجن رسل ~~كما من الإنس رسل وظاهر الآية يدل على ذلك لأنه تعالى قال : { ألم يأتكم ~~رسل منكم } فخاطب الفريقين جميعا وأجيب عن ذلك بأن الله ms1239 تعالى قال : { يا ~~معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } وهذا يقتضي كون الرسل بعضا من أبعاض ~~هذا المجموع وإذا كان الرسل من الإنس كان الرسل بعضا من أبعاض هذا المجموع ~~وكان هذا القول أولى من حمل لفظ الآية على ظاهرها فثبت بذلك كون الرسل من ~~الإنس لا من الجن , ويحتمل أيضا أن يقال إن كافة الرسل كانوا من الإنس لكن ~~الله تعالى يلقى الداعية في قلوب قوم من الجن حتى يسمعوا كلام الرسل من ~~الإنس ثم يأتوا قومهم من الجن فيخبروهم بما سمعوا من الرسل ينذرهم به كما ~~قال تعالى : ^ { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون PageV02P184 القرآن } ~~^ - إلى - ^ { فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين } ^ فكان أولئك النفر من ~~الجن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومهم وهذا مذهب مجاهد فإن ~~الرسل من الإنس والنذر من الجن ونحو ذلك قال ابن جريج وأبو عبيدة . وقيل : ~~كانت الرسل يبعثون إلى الجن من الجن , ولكن بواسطة رسل الإنس والله أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | وقوله تعالى : { يقصون عليكم آياتي } يعني ~~يخبرونكم بما أوحي إليهم من آياتي الدالة على توحيدي وتصديق رسلي { ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا } يعني ويحذرونكم ويخوفونكم لقاء عذابي في يومكم ~~هذا وهو يوم القيامة وذلك أن الله تعالى يقول يوم القيامة يوم لكفار الجن ~~والإنس على سبيل التقريع والتوبيخ ما أخبر في كتابه , وهو قوله تعالى : { ~~يا معشر الجن والإنس } الآية فيجيبون بما أخبر عنهم في قوله تعالى : { ~~قالوا } يعني كفار الجن والإنس { شهدنا على أنفسنا } اعترفوا بأن الرسل قد ~~أتتهم وبلغتهم رسالات ربهم وأنذروهم لقاء يومهم هذا وأنهم كذبوا الرسل ولم ~~يؤمنوا بهم وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر قال الله تعالى : { ~~وغرتهم الحياة الدنيا } إنما كان ذلك بسبب أنهم غرتهم الحياة الدنيا ومالوا ~~إليها : { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } في الدنيا . | فإن قلت ~~كيف أقروا على أنفسهم بالكفر في هذه الآية وجحدوا الشرك والكفر في قوله : ^ ~~{ والله ربنا ما كنا مشركين } ^ قلت : يوم القيامة ms1240 يوم طويل والأحوال فيه ~~مختلفة فإذا رأوا ما حصل للمؤمنين من الخير والفضل والكرامة أنكروا الشرك ~~لعل ذلك الإنكار ينفعهم , وقالوا والله ربنا ما كنا مشركين فحينئذ يختم على ~~أفواههم وتشهد عليهم جوارحهم بالشرك والكفر فذلك قوله تعالى : { وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين } . | فإن قلت لما كرر شهادتهم على أنفسهم , قلت ~~: شهادتهم الأولى اعتراف منهم بما كانوا عليه في الدنيا من الشرك والكفر ~~وتكذيب الرسل وفي قوله : { وشهدوا على أنفسهم } ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف ~~لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا ولذاتها فكانت عاقبة ~~أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والمقصود من شرح حالهم ~~تحذير السامعين وضجر لهم عن الكفر والمعاصي . | { < < # | الأنعام : ( 131 - 134 ) ذلك أن لم . . . . . # > > ^ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ولكل درجات مما ~~عملوا وما ربك بغافل عما يعملون وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ~~ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين إن ما توعدون لآت ~~وما أنتم بمعجزين ^ } وقوله عز وجل : و { ذلك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من ~~بعثة الرسل إليهم وإنذارهم سوء العاقبة , وقال الزجاج : معناه ذلك الذي ~~قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذبهم { إن لم يكن ربك } يعني لأنه ~~لم يكن ربك { مهلك القرى بظلم } قال الكلبي : معناه لم يكن ليهلكهم بذنوبهم ~~من قبل أن يأتيهم الرسل فتنهاهم فإن رجعوا وإلا أتاهم العذاب , وهذا قول ~~جمهور المفسرين قال الفراء : يجوز أن يكون المعنى لم يكن ليهلكهم بظلم منه ~~{ وأهلها غافلون } أي : وهم غافلون فعلى قول الجمهور : يكون الظلم فعلا ~~للكفار وهو شركهم وذنوبهم التي عملوها , وعلى قول الفراء : إنه لو أهلكهم ~~قبل بعثة الرسل لكان ظالما والله عز وجل يتعالى عن الظلم . | والقول الأول ~~: أصح , لأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا اعتراض لأحد عليه في شيء ~~من أفعاله , غير أنه أخبر أنه لا يعذب قبل بعثة الرسل ولو فعل ذلك لم يكن ~~ظلما ms1241 منه قوله تعالى : { ولكل درجات مما عملوا } يعني ولكل عامل بطاعة الله ~~أو بمعصيته درجات , يعني منازل يبلغها بعمله إن كان خيرا فخير وإن كان شرا ~~فشر . | وإنما سميت درجات لتفاضلها في الارتفاع والانحطاط كتفاضل الدرج ~~وهذا إنما يكون في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا فمنهم من هو ~~أعظم ثوابا ومنهم من هو أشد عقابا , وهو قول جمهور المفسرين وقيل : إن ~~PageV02P185 قوله تعالى { ولكل درجات مما عملوا } , مختص بأهل الطاعة لأن ~~لفظ الدرجة لا يليق إلا بهم . وقوله تعالى : { وما ربك بغافل عما يعملون } ~~مختص بأهل الكفر والمعاصي ففيه وعيد وتهديد لهم . | والقول الأول أصح , لأن ~~علمه تعالى شامل لكل المعلومات فيدخر فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي ~~وأنه عالم بأعمالهم على التفصيل التام فيجزي كل عامل على قدر عمله وما يليق ~~به من ثواب أو عقاب . | قوله عز وجل : { وربك الغني } يعني عن خلقه وذلك ~~أنه تعالى لما بين أن لكل عامل بطاعة أو معصية درجة على قدر عمله بين أن ~~تخصيص المطيعين بالثواب والعاصين بالعقاب ليس لأنه محتاج إلى طاعة المطيع ~~أو منتقص بمعصية العاصي بل هو الغني على الإطلاق وأن جميع الخلق فقراء إليه ~~{ ذو الرحمة } قال ابن عباس : يتوبون ويرجعون { إن يشأ يذهبكم } يعني ~~يهلككم . الخطاب لأهل مكة ففيه وعيد وتهديد لهم { ويستخلف } يعني وينشئ ~~ويخلق { من بعدكم } يعني من بعد إهلاككم { ما يشاء } يعني خلقا غيركم أمثل ~~وأطوع منكم { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } اختلف عبارات المفسرين في هذه ~~اللفظة فقال البغوي : يعني آباءهم الماضين قرنا بعد قرن , ونحوه قال ~~الواحدي وصاحب الكشاف : يعني من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم ~~وهم أهل سفينة نوح عليه السلام . وقال الإمام فخر الدين الرازي في قوله ~~تعالى : { ويستخلف من بعدكم } يعني من بعد إذهابكم لأن الاستخلاف لا يكون ~~إلا على طريق البدل من فائت . | وأما قوله { ما يشاء } فالمراد منه خلق ~~ثالث أو رابع واختلفوا فيه , فقال بعضهم : خلقا آخر من أمثال الجن ms1242 والإنس . ~~قال القاضي : وهو الوجه الأقرب لأن القوم يعلمون بالعادة أنه تعالى قادر ~~على إنشاء أمثال هذا الخلق فمتى كمل خلق ثالث ورابع أقوى في دلالة القدرة ~~فكأنه تعالى نبه على أن قدرته ليست مقصورة على جنس دون جنس من الخلق الذين ~~يصلحون لرحمته العظيمة التي هي الثواب فبين بهذا الطريق أنه تعالى لرحمته ~~لهؤلاء الأقوام الحاضرين أبقاهم وأمهلهم ولو شاء لأماتهم وأفناهم وأبدل ~~منهم سواهم ثم بين الله تعالى قوة قدرته على ذلك فقال : { كما أنشأكم من ~~ذرية قوم آخرين } لأن المرء إذا تفكر علم أنه تعالى خلق الإنسان من نطفة ~~ليس فيها من صورته قليل ولا كثير فوجب أن يكون ذلك بمحض القدرة والحكمة ~~وإذا كان كذلك فكما قدر على تصوير هذه الأجسام بهذه الخاصة فكذلك يقدر على ~~تصويرهم خلقا آخر مخالفا لها هذا آخر كلامه . وقال الطبري في قوله { كما ~~أنشأكم من ذرية قوم آخرين } يقول كما أحدثكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين ~~كانوا قبلكم ومعنى من في هذا الموضع التعقيب كما يقال في الكلام أعطيتك من ~~دينارك ثوبا يعني مكان الدينار ثوبا لا أن الثوب من الدينار بعض . كذلك ~~الذين خوطبوا بقوله { كما أنشأكم } لم يرد بإخبارهم هذا الخبر أنهم أنشئوا ~~من أصلاب قوم آخرين ولكن معنى ذلك ما ذكرنا أنهم أنشئوا مكان قوم آخرين قد ~~أهلكوا قبلهم . | قوله تعالى : { إن ما توعدون } به من مجيء الساعة والبعث ~~بعد الموت والحشر للحساب يوم القيامة { لآت } يعني أنه كائن قريب { وما ~~أنتم بمعجزين } يعني بفائتين حيثما كنتم يدرككم الموت . | { < < # | الأنعام : ( 135 - 137 ) قل يا قوم . . . . . # > > ^ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له ~~عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ms1243 ولو شاء الله ~~ما فعلوه فذرهم وما يفترون ^ } { قل } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي ~~قل يا محمد { يا قوم } أي قل لقومك من كفار قريش { اعملوا على مكانتكم } ~~وقرئ مكاناتكم على الجمع والمكانة تكون مصدرا يقال : مكن مكانة إذا تمكن ~~أبلغ التمكن وبمعنى المكان يقال مكان ومكانة كما يقال مقام ومقامة فقوله ~~اعملوا على مكانتكم PageV02P186 يحتمل أن يكون معناه اعملوا على تمكنكم من ~~أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ويحتمل أن يكون معناه اعملوا على حالتكم ~~التي أنتم عليها كما يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حالة : مكانتك يا فلان ~~أي أثبت على ما أنت عليه لا تتغير عنه . وقال ابن عباس معناه اعملوا على ~~ناحيتكم { إني عامل } يعني إني عامل على مكانتي التي أنا عليها وما أمرني ~~به ربي والمعنى اثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والعداوة فإني ثابت على ~~الإسلام والمصابرة . | فإن قلت ظاهر الآية يدل على أمر الكفار بالإقامة على ~~ما هم عليه من الكفر وذلك لا يجوز . | قلت : معنى هذا الأمر الوعيد ~~والتهديد والمبالغة في الزجر عما هم عليه من الكفر فكأنه قال أقيموا على ما ~~أنتم عليه من الكفر إن رضيتم لأنفسكم بالعذاب الدائم فهو كقوله تعالى : ^ { ~~اعملوا ما شئتم } ^ ففيه تفويض أمر العمل إليهم على سبيل الزجر والتهديد ~~وليس فيه إطلاق لهم في عمل ما أرادوه من الكفر والمعاصي . | وقوله تعالى : ~~{ فسوف تعلمون } يعني لمن العاقبة المحمودة لنا أو لكم . وقيل معناه فسوف ~~تعلمون عند نزول العذاب بكم أينا كان على الحق في عمله نحن أم أنتم { من ~~تكون له عاقبة الدار } يعني فسوف تعلمون غدا القيامة لمن تكون عاقبة الدار ~~وهي الجنة { إنه لا يفلح الظالمون } قال ابن عباس : معناه أنه لا يسعد من ~~كفر بي وأشرك . ثم في هذه الآية قولان : | أحدهما : أنهما محكمة وهذا على ~~قول من يقول إن المراد بقوله اعملوا على مكانتكم الوعيد التهديد . | والقول ~~الثاني : أنها منسوخة بآية السيف وهذا على قول من يقول إن المراد ms1244 بها ترك ~~القتال . | قوله تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } ~~الآية لما بين الله عز وجل قبح طريقه الكفار وما كانوا عليه من إنكار البعث ~~وغير ذلك عقبه بذكر أنواع من جهالاتهم وأحكامهم الفاسدة تنبيها على ضعف ~~عقولهم وفساد ما كانوا عليه في الجاهلية فقال تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ ~~} يعني مما خلق من الحرث يعني الزرع والثمر والأنعام , يعني ومن الأنعام ~~وهي الإبل والبقر والغنم نصيبا يعني قسما وجزءا . قال المفسرون : كان ~~المشركون في الجاهلية يجعلون لله من حروثهم وثمارهم وأنعامهم وسائر أموالهم ~~نصيبا وللأصنام نصيبا فما جعلوه من ذلك لله صرفوه إلى الضيفان والمساكين ~~وما جعلوه للأصنام أنفقوه عليها وعلى خدمتها فإن سقط شيء مما جعلوه لله في ~~نصيب الأوثان تركوه , وقالوا : إن الله غني عن هذا وإن سقط شيء من نصيب ~~الأوثان فيما جعلوه لله ردوه إلى الأوثان . وقالوا : إنها محتاجة إليه . ~~وكانوا إذا هلك شيء مما جعلوه لله لم يبالوا به وإذا انتقص شيء مما جعلوه ~~للأوثان جبروه مما جعلوه لله فذلك قوله : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ~~والأنعام نصيبا } وفيه اختصار تقديره وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا وللأصنام نصيبا { فقالوا هذا لله بزعمهم } يعني قولهم الذي هو بغير ~~حقيقة لأن معنى زعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولذلك لا يجيء إلا في موضع ~~ذم لقائليه وإنما نسبوا إلى الكذب في قولهم هذا الله بزعمهم وإن كانت ~~الأشياء كلها لله لإضافتهم نصيب الأصنام مع نصيب الله وهو قولهم : { وهذا ~~لشركائنا } يعني الأصنام وإنما سموا الأصنام شركاء لأنهم جعلوا لها نصيبا ~~من أموالهم ينفقونه عليها : { فما كان لشركائهم } يعني وما جعلوا لها من ~~الحرث والأنعام { فلا يصل إلى الله } يعني فلا يعطونه المساكين ولا ينفقونه ~~على الضيفان { وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } والمعنى أنهم كانوا يقرون ~~ما جعلوه للأصنام مما جعلوه لله ولا يقرون PageV02P187 ما جعلوه لله مما ~~جعلوه للأصنام , وقال قتادة : كانوا إذا أصابتهم سنة قحط وشدة ms1245 استعانوا بما ~~جعلوه لله وأكلوا منه ووفروا مما جعلوه لشركائهم ولم يأكلوا منه شيئا . ~~وقال الحسن والسدي : كانوا إذا هلك ما جعلوا لشركائهم أخذوا بدله مما جعلوه ~~لله ولا يفعلون ذلك فيما جعلوه لشركائهم فلذلك ذمهم الله تعالى فقال : { ~~ساء ما يحكمون } يعني : بئس ما يحكمون ويقضون وذلك أنهم رجحوا جانب الأصنام ~~على جانب الله تعالى في الرعاية والحفظ وهذا سفه منهم . وقيل : إن الأشياء ~~كلها لله عز وجل وهو خلقها فلما جعلوا للأصنام جزءا من المال وهي لا تملك ~~ولا تخلق ولا تضر ولا تنفع نسبوا إلى الإساءة في الحكم والمقصود من ذلك ~~بيان ما كانوا عليه في الجاهلية من هذه الأحكام الفاسدة التي لم يرد بها ~~شرع ولا نص ولا يحسنها عقل . | قوله عز وجل : { وكذلك } عطف على قوله { ~~وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } يعني كما فعلوا ذلك جهلا ~~منهم كذلك زين لكثير منهم قتل أولادهم شركاؤهم . والمعنى أن جعلهم لله ~~نصيبا من أموالهم ولشركائهم على قتل أولادهم في نهاية الجهالة أيضا فكأنه ~~قال ومثل ذلك الذي فعلوه في القسم جهلا وخطأ وضلالا كذلك { زين } يعني حسن ~~{ لكثير من المشركين قتل أولادهم } يعني به وأد البنات أحياء مخافة الفقر ~~والعيلة { شركاؤهم } يعني شياطينهم أمروهم أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر ~~وسميت الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم فيما أمروهم به من معصية الله وقتل ~~الأولاد فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم وأضيف الشركاء إلى المشركين لأنهم ~~أطاعوهم واتخذوهم أربابا , وقال الكلبي : شركاؤهم سدنة آلهتهم يعني خدامها ~~وهم الذين كانوا يزينون ويحسنون للكفار قتل الأولاد وكان الرجل في الجاهلية ~~يقوم فيحلف لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن آخرهم كما حلف عبد المطلب على ~~ابنه عبد الله فعلى هذا القول , الشركاء هم السدنة وخدام الأصنام سموا ~~شركاء لأنهم أشركوهم في الطاعة { ليردوهم } يعني ليهلكوهم بذلك الفعل الذي ~~أمروهم به . والإرداء في اللغة : الإهلاك . قال ابن عباس : ليردوهم في ~~النار { وليلبسوا عليهم دينهم } يعني وليخلطوا عليهم دينهم . قال ابن عباس ms1246 ~~: ليدخلوا عليهم الشك في دينهم وكانوا على دين إسماعيل عليه السلام فرجعوا ~~عنه بتلبيس الشياطين , وإنما فعلوا ذلك ليزيلهم عن الدين الحق الذي كان ~~عليه إسماعيل وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام فوضعوا لهم هذه الأوضاع ~~الفاسدة وزينوها لهم { ولو شاء الله ما فعلوه } يعني ولو شاء الله لعصمهم ~~من ذلك الفعل القبيح الذي زين لهم من تحريم الحرث والأنعام وقتل الأولاد ~~أخبر الله عز وجل أن جمع الأشياء بمشيئته وإرادته إذ لو لم يشأ ما فعلوا ~~ذلك { فذرهم } يعني فاتركهم يا محمد { وما يفترون } يعني وما يختلقون من ~~الكذب على الله فإن الله لهم بالمرصاد . | { < < # | الأنعام : ( 138 - 139 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > ^ وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام ~~حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما ~~كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ^ } قوله ~~تعالى : { وقالوا } يعني المشركين { هذه أنعام وحرث حجر } أي حرام وأصله ~~المنع لأنه منع من الانتفاع منه بتحريمه . وقيل : هو PageV02P188 من ~~التضييق والحبس لأنهم كانوا يحبسون أشياء من أنعامهم وحروثهم لآلهتهم . قال ~~مجاهد : يعني بالأنعام البحيرة ولاسائبة والوصيلة والحامي { لا يطعمها إلا ~~من نشاء بزعمهم } يعني يأكلها خدام الأصنام والرجال دون النساء : { وأنعام ~~حرمت ظهورها } يعني الحوامي وهي الأنعام التي حموا ظهورها عن الركوب فكانوا ~~لا يركبونها { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } يعني لا يذكرون اسم الله ~~عليها عند الذبح وإنما كانوا يذكرون عليها أسماء الأصنام : وقيل معناه لا ~~يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير لأنه لما جرت العادة بذكر الله على ~~فعل كل خير ذم هؤلاء على ترك فعل الخير { افتراء عليه } يعني أنهم كانوا ~~يفعلون هذه الأفعال ويزعمون أن الله أمرهم بها وذلك اختلاق وكذب على الله ~~عز وجل : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } فيه وعيد وتهديد لهم على افترائهم ~~على الله الكذب . | قوله عز وجل : { وقالوا ما في ms1247 بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا } يعني نساءنا , قال ابن عباس وقتادة والشعبي : ~~أراد جنة البحائر والنساء جميعا وهو قوله تعالى : { وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء } ودخلت الهاء في خالصة للتأكيد والمبالغة , كقولهم رجل علامة ونسابه ~~. وقال الفراء : دخلت الهاء لتأنيث الأنعام لأن ما في بطونها مثلها فأنث ~~بتأنيثها . وقال الكسائي : خالص وخاصة واحد مثل وعظ وموعظة وقيل : إذا كان ~~اللفظ عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى وتذكيره على اللفظ كما في هذه ~~الآية فإنه أنث خالصة على المعنى وذكر ومحرم على اللفظ { سيجزيهم وصفهم } ~~يعني سيكافئهم وصفهم على الله الكذب { إنه حكيم عليم } فيه وعيد وتهديد ~~يعني أنه تعالى حكيم فيما يفعله عليم بقدر استحقاقهم . | { < < # | الأنعام : ( 140 - 141 ) قد خسر الذين . . . . . # > > ^ قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله ~~افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير ~~معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ~~كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ~~^ } قوله تعالى : { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم } قال عكرمة ~~: نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر وكان الرجل يقاضي الرجل على أن ~~يستحيي جارية ويئد أخرى فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل أو راح من ~~عندها امرأته وقال لها أنت علي كظهر أمي إن رجعت إليك ولم تئديها فتخد لها ~~في الأرض خدا وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ثم يتداولنها بينهن حتى إذا ~~أبصرته راجعا دستها في حفرتها ثم سوت عليها التراب . وقال قتادة : هذا من ~~صنيع أهل الجاهلية كان أحدهم يقتل ابنه مخافة السبي والفاقة ويفدو كلبه . | ~~أما سبب الخسران المذكور في قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم : أن الولد ~~نعمة عظيمة أنعم الله بها على الوالد فإذا تسبب الرجل في إزالة هذه النعمة ~~عنه وإبطالها فقد استوجب الذم وخسر في الدنيا والآخرة , أما اخسارته في ~~الدنيا فقد ms1248 سعى في نقص عدده وإزالة ما أنعم الله به عليه . وأما خسارته في ~~الآخرة فقد استحق بذلك العذاب العظيم . | وقوله { سفها بغير علم } يعني ~~فعلوا ذلك للسفاهة وهي الخفة والجهالة المذومومة وسبب حصول هذه السفاهة هو ~~قلة العلم بل عدمه لأن الجهل كان هو الغالب عليهم قبل بعثة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولهذا سموا جاهلية وقوله تعالى : PageV02P189 { وحرموا ما ~~رزقهم الله } يعني البحائر والسوائب والحامي وبعض الحروث وبعض ما في بطون ~~الأنعام , وهذا أيضا من أعظم الجهالة { افتراء على الله } يعني أنهم فعلوا ~~هذه الأفعال المذمومة وزعموا أن الله أمرهم بذلك وهذا افتراء على الله وكذب ~~وهذا أيضا من أعظم الجهالة لأن الجرأة على الله والكذب عليه من أعظم الذنوب ~~وأكبر الكبائر ولهذا قال تعالى : { قد ضلوا } يعني في فعلهم عن طريق الحق ~~والرشاد { وما كانوا مهتدين } يعني إلى طريق الحق والصواب في فعلهم ( خ ) . ~~| عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ~~والمائة من سورة الأنعام قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم إلى ~~قوله { قد ضلوا وما كانوا مهتدين } . | قوله عز وجل : { وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات } يعني والله الذي ابتدع وخلق جنات يعني بساتين معروشات { وغير ~~معروشات } يعني مسموكات مرتفعات وغير مرتفعات وأصل العرش في اللغة شيء مسقف ~~يجعل عليه الكرم وجمعه عروش يقال عرشت الكرم أعرشه عرشا وعرشته تعريشا إذا ~~جعلته كهيئة السقف واعترش العنب العريش إذا علاه وركبه . واختلفوا في معنى ~~قوله { معروشات وغير معروشات } فقال ابن عباس : المعروشات ما انبسط على ~~الأرض وانتشر مما يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ ونحو ذلك وغير معروشات ما ~~قام على ساق ونسق كالنخل والزرع وسائر الشجر . وقال الضحاك : كلاهما في ~~الكرم خاصة لأن منه ما يعرش ومنه ما لم يعرش بل يلقى على وجه الأرض منبسطا ~~, وقيل : المعروشات ما غرسه الناس في البساتين واهتموا به فعرشوه من كرم ~~وغيره وغير معروشات وهو ما أنبته الله في البراري والجبال من ms1249 كرم أو شجر { ~~والنخل والزرع } يعني وأنشأ النخل والزرع وهو جميع الحبوب التي تقتات وتدخر ~~{ مختلفا أكله } يعني به اختلاف الطعوم في الثمار كالحلو والحامض والجيد ~~والرديء ونحو ذلك { والزيتون والرمان متشابها } يعني في المنظر { وغير ~~متشابه } يعني في المطعم كالرمانتين لونهما واحد وطعمهما مختلف , وقيل : إن ~~ورق الزيتون يشبه ورق الرمان ولكن ثمرتهما مختلفة في الجنس والطعم { كلوا ~~من ثمره إذا أثمر } لما ذكر ما أنعم الله به على عباده من خلق هذه الجنات ~~المحتوية على أنواع من الثمار ذكر ما هو المقصود الأصلي وهو الانتفاع بها , ~~فقال تعال : كلوا من ثمره إذا أثمر , وهذا أمر إباحة . وتمسك بهذا بعضهم ~~فقال : الأمر قد يرد إلى غير الوجوب لأن هذه الصيغة مفيدة لدفع الحجر . ~~وقال بعضهم : المقصود منه إباحة الأكل قبل إخراج الحق لأنه تعالى لما أوجب ~~الزكاة في الحبوب والثمار كان يحتمل أن يحرم على المالك أن يأكل منها شيئا ~~قبل إخراج الواجب فيها لمكان شركة الفقراء والمساكين معه فأباح الله أن ~~يأكل قبل إخراجه لأن رعاية حق النفس مقدمة على رعاية حق الغير وقيل إنما ~~قال تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر بصيغة الأمر ليعلم أن المقصود من خلق هذه ~~الأشياء التي أنعم الله بها على عباده وهو الأكل { وآتوا حقه يوم حصاده } ~~يعني يوم جذاذه وقطعه . واختلفوا في هذا الحق المأمور بإخراجه , فقال ابن ~~عباس وأنس بن مالك : هو الزكاة المفروضة . وهذا قول طاوس والحسن وجابر بن ~~زيد وسعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وقتادة . قال قتادة في قوله { وآتوا ~~حقه يوم حصاده } أي من الصدقة المفروضة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم سن فيما سقت السماء والعين السائحة أو سقاه النيل والندى أو كان بعلا ~~العشر كاملا وإن سقي بنضح أو سانية فتصف العشر وهذا فيما يكال من الثمرة أو ~~الزرع وبلغ خمسة أوسق وذلك ثلمثائة صاع PageV02P190 فقد وجب فيها حق الزكاة ~~وفي رواية عن ابن عباس في قوله تعالى : { وآتوا حقه يوم ms1250 حصاده } قال هو ~~العشر ونصف العشر . | فإن قلت على هذا التفسير إشكال وهو أن فرض الزكاة كان ~~بالمدينة وهذه السورة مكية فكيف يمكن حمل قوه وآتوا يوم حصاده على الزكاة ~~المفروضة , قلت : ذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن عباس وقتادة : إن هذه ~~الآية نزلت بالمدينة فعلى هذا القول تكون الآية محكمة نزلت في حكم الزكاة ~~وإن قلنا إن هذه الآية مكية تكون منسوخة بآية الزكاة , لأنه قد روي عن ابن ~~عباس أنه قال : نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن وقيل في قوله تعالى : { ~~وآتوا حقه يوم حصاده } أنه حق سوى الزكاة فرض يوم الحصاد وهو إطعام من حضر ~~وترك ما سقط من الزرع والثمر , وهذا قول علي بن الحسن وعطاء ومجاهد وحماد . ~~قال إبراهيم : هو الضغث , وقال الربيع : هو لقاط السنبل , وقل مجاهد : ~~كانوا يجيئون بالعذق عند الصرام فيأكل منه من مر . وقال يزيد بن الأصم : ~~كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد ~~فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فما سقط منه أكله فعلى هذا القول هل هذا الأمر ~~أمر وجوب أو استحباب وندب فيه قولان : | أحدهما : أنه أمر وجوب فيكون ~~منسوخا بآية الزكاة . | وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي هل علي ~~غيرها قال إلا أن تطوع . | والقول الثاني : إنه أمر ندب واستحباب فتكون ~~الآية محكمة , وقال سعيد بن جبير : كان هذا حقا يؤمر بإخراجه في ابتداء ~~الإسلام ثم صار منسوخا بإيجاب العشر , ولقول ابن عباس : نسخت آية الزكاة كل ~~صدقة في القرآن واختار هذا القول الطبري وصححه واختار الواحدي والرازي ~~القول الأول وصححاه . | فإن قلت : فعلى القول الأول كيف تؤدى الزكاة يوم ~~الحصاد والحب في السنبل وإنما يجب الإخراج بعد التصفية والجفاف , قلت : ~~معناه قدروا أداء إخراج الواجب منه يوم الحصاد فإنه قريب من زمان التنقية ~~والجفاف ولأن النخل يجب إخراج الحق منه يوم حصاده وهو الصرام والزرع محمول ~~عليه إلا أنه لا يمكن إخراج الحق منه إلا بعد التصفية . وقيل معناه ms1251 وآتوا ~~حقه الذي وجب يوم حصاده بعد التصفية , وقيل : إن فائدة ذكر الحصاد أن الحق ~~لا يجب بنفس الزرع وبلوغه إنما يجب يوم حصاده وحصوله في يد مالكه لا فيما ~~يتلف من الزرع قبل حصوله في يد مالكه . | قوله تعالى : { ولا تسرفوا } ~~الإسراف تجاوز الحد فيما يفعله الإنسان وإن كان في الإنفاق أشهر وقيل ~~السراف تجاوز ما حد لك وسرف المال إنفاقه في غير منفعة . | ولهذا قال سفيان ~~: ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلا . قال ابن عباس في ~~رواية عنه : عمد ثابت بن قيس بن شماس فصرم خمسمائة نخلة فقسمها في يوم واحد ~~ولم يترك لأهله شيء فأنزل الله هذه الآية { ولا تسرفوا } قال السدي : معناه ~~لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء . قال الزجاج فعلى هذا لو أعطى الإنسان كل ~~ماله ولم يوصل إلى عياله شيئا فقد أسرف لأنه قد صح في الحديث ( أبدأ بمن ~~تعول ) وقال سعيد بن المسيب : معناه لا تمنعوا الصدقة فتأويل الآية على هذا ~~القول لا تجاوزوا الحد في البخل والإمساك حتى تمنعوا الواجب من الصدقة ~~وهذان القولان يشتركان في أن المراد من الإسراف مجاوزة الحد إلا أن الأول ~~في البذل والإعطاء والثاني في الإمساك والبخل , وقال مقاتل : معناه لا ~~تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام وهذا القول أيضا يرجع إلى مجاوزة الحد ~~لأن من شرك الأصنام في الحرث والأنعام فقد جاوز ما حد له . وقال الزهري : ~~معناه لا تنفقوا في معصية الله عز وجل . وقال مجاهد : الإسراف ما قصرت به ~~في حق PageV02P191 الله تعالى ولو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقته في طاعة الله ~~لم تكن مسرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله كنت مسرفا . وقال ابن ~~زيد : إنما خوطب بهذا السلطان نهي أن يأخذ من رب المال فوق الذي ألزم الله ~~ماله . يقول الله عز وجل للسلاطين : لا تسرفوا أي لا تأخذوا بغير حق فكانت ~~الآية بين السلطان وبين الناس . وقوله تعالى : { إنه لا يحب المسرفين } فيه ~~وعيد وزجر عن ms1252 الإسراف في كل شيء لأن من لا يحبه الله فهو من أهل النار . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 142 - 143 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > ^ ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ~~آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن ~~كنتم صادقين ^ } { ومن الأنعام } يعني وأنشأ من الأنعام { حمولة } وهي كل ~~ما يحمل عليها من الإبل { وفرشا } يعني صغار الإبل التي لا تحمل . قال ابن ~~عباس : الحمولة هي الكبار من الإبل والفرش هي الصغار من الإبل , وقال في ~~رواية أخرى عنه ذكرها الطبري . | أما الحمولة : فالإبل والخيل والبغال ~~والحمير وكل شيء يحمل عيه وأما الفرش فالغنم . وقال الربيع بن أنس : الحملة ~~: الإبل والبقر والفرش والمعز والضان فالحمولة كل ما يحمل عليها من الأنعام ~~والفرش ما لا يصلح للحمل سمي فرشا لأنه يفرش للذبح ولأنه قريب من الأرض ~~لصغره { كلوا مما رزقكم الله } يعني كلوا مما أحله الله لكم من هذه الأنعام ~~والحرث { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } يعني لا تسلكوا طريقه وآثاره في تحريم ~~الحرث والأنعام كما فعله أهل الجاهلية { إنه } يعني الشيطان { لكم عدو مبين ~~} يعني أنه مبين العداوة لكم ثم بين الحمولة والفرش فقال عز وجل : { ثمانية ~~أزواج } يعني وأنشأ من الأنعام ثمانية أزواج يعني ثمانية أصناف والزوج في ~~اللغة الفرد إذا كان معه آخر من جنسه لا ينفك عنه فيطلق لفظ الزوج على ~~الواحد كما يطلق على الاثنين فيقال للذكر زوج وللأنثى زوج { من الضأن اثنين ~~} يعني الذكر والانثى والضأن ذوات الصوف من الغنم والواحد ضائن والأنثى ~~ضائنة والجمع ضوائن { ومن المعز اثنين } يعني الذكر والأنثى والمعز ذوات ~~الشعر من الغنم والواحد ماعز والجمع معزى : { قل آلذكرين حرم أم الأنثيين } ~~استفهام إنكار , أي : قل يا محمد لهؤلاء الجهلة الذكرين من الضأن والمعز ~~حرم عليكم أم الأنثيين منهما , فإن كان حرم الذكرين من الغنم فكل ذكورها ~~حرام وإن كان حرم الأنثيين منهما فكل ms1253 إناثها حرام { أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين } يعني أم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز ~~فإنها لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى { نبئوني } أي أخبروني وفسروا لي ما ~~حرمتم { بعلم إن كنتم صادقين } يعني أن الله PageV02P192 حرم ذلك عليكم . | ~~{ < < # | الأنعام : ( 144 - 145 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # > > ^ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ^ } { من الإبل اثنين ومن البقر اثنين } وهذه ~~أربعة أزواج أخر بقية الثمانية { قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت ~~عليه أرحام الأنثيين } وتفسير هذه الآية نحو ما تقدم وفي هاتين الآيتين ~~تقريع وتوبيخ من الله تعالى لأهل الجاهلية بتحريمهم ما لم يحرمه الله وذلك ~~أنهم كانوا يقولون : هذه أنعام وحرث حجر . وقالوا : ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ~~وكانوا يحرمون بعضها على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال كما ~~أخبر الله عنهم في كتابه فلما جاء الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف الجشمي فقال : يا محمد بلغنا إنك ~~تحرم أشياء مما كان أباؤنا يفعلونه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: قد حرمتم أصنافا من النعم على غير أصل وإنما خلق الله هذه الأزواج ~~الثمانية للأكل والانتفاع فمن أين جاء هذا التحريم من قبل الذكر أم من قبل ~~الأنثى ؟ فسكت مالك بن عوف وتحير ولم يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( يا مالك ألا تتكلم ) ؟ فقال : بل أنت تتكلم وأسمع منك , قال المفسرون ms1254 : ~~فلو قال جاء التحريم من قبل الذكر بسبب الذكورة وجب أن يحرم جميع الذكور ~~ولو قال بسبب الأنوثة وجب أن يحرم جميع الإناث وإن كان باشتمال الرحم عليه ~~فينبغي أن يرحم الكل لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أثنى . | وأما ~~تخصيص التحريم بالولد الخامس أو السابع بالبعض دون البعض فمن أين ذلك ~~التحريم ؟ فاحتج الله على بطلان دعواهم بهاتين الآيتين وأعلم نبيه صلى الله ~~عليه وسلم أن كل ما قالوه من ذلك وأضافوه إلى الله فهو كذب على الله وأنه ~~لم يحرم شيئا من ذلك وأنهم اتبعوا في ذلك أهواءهم وخالفوا أمر ربهم . | ~~وذكر الإمام فخر الدين في معنى الآية وجهين آخرين ونسبهما إلى نفسه , فقال ~~: إن هذا الكلام ما ورد على سبيل الاستدلال على بطلان قولهم بل هو استفهام ~~على سبيل الإنكار يعني إنكم لا تقرون بنبوة نبي ولا تعترفون بشريعة شارع ~~فكيف تحكمون بأن هذا يحل وهذا يحرم . | والوجه الثاني : إنكم حكمتم ~~بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي مخصوصا بالإبل فالله تعالى بين أن ~~النعم عبارة عن هذه الأنواع الأربعة وهي : الضأن والمعز والبقر والإبل فلم ~~لم تحكموا بهذه الأحكام في هذه الأنواع الثلاثة وهي الضأن والمعز والبقر ~~فكيف خصصتم الإبل بهذا الحكم دون هذه الأنواع الثلاثة . | قوله تعالى : { ~~أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ~~لهؤلاء الجهلة من المشركين الذين يزعمون أنالله حرم عليهم ما حرموا على ~~أنفسهم من الأنعام والحرث هل شاهدتم الله حرم هذا عليكم ووصاكم به فإنكم لا ~~تقرون بنبوة أحد من الأنبياء فكيف تثبتون هذه الأحكام وتنسبونها إلى الله ~~عز وجل . ولما احتج الله عليهم بهذه الحجة وبين أنه لا مستند لهم في ذلك ~~قال تعالى : { فمن أظلم ممن أفترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم } ~~يعني فمن أشد ظلما وأبعد عن الحق ممن يكذب على الله ويضيف تحريم ما لم ~~يحرمه الله إلى الله ليضل الناس بذلك ويصدهم عن سبيل الله جهلا منه ms1255 إذ ليس ~~هو على بصيرة وعلم في ذلك الذي ابتدعه ونسبه إلى الله ويقول إن الله أمرنا ~~بهذا , قيل : أراد به عمرو بن لحي لأنه أول من بحر البحائر وسيب السوائب ~~وغير دين إبراهيم عليه السلام ويدخل في هذا الوعيد كل من كان على طريقته ~~PageV02P193 أو ابتدع شيئا لم يأمر الله به ولا رسوله ونسب ذلك إلى الله ~~تعالى لأن اللفظ عام فلا وجه للتخصيص فكل من أدخل في دين الله ما ليس فيه ~~فهو داخل في هذا الوعيد { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } يعني أن الله ~~لا يرشده ولا يوفق من كذب على الله وأضاف إليه ما لم يشرعه لعباده . | قوله ~~عز وجل : { قل لا أحد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } اعلم أنه لما ~~بين الله تعالى فساد طريقة أهل الجاهلية وما كانوا عليه من التضليل ~~والتحريم من عند أنفسهم واتباع أهوائهم فيما أحلوه وحرموه من المطعومات ~~أتبعه بالبيان الصحيح في ذلك وبين أن التحريم والتحليل لا يكون إلا بوحي ~~سماوي وشرع نبوي , فقال تعالى : قل أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الجاهلين ~~الذي يحللون ويحرمون من عند أنفسهم لا أجد فيما أوحي إلي , وقيل إنهم قالوا ~~فما المحرم إذا فنزل ؟ { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } يعني شيئا محرما ~~على طاعم يطعمه يعني على آكل يأكله { إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا } ~~يعني سائلا مصبوبا { أو لحم خنزير فإنه رجس } أي نجس { أو فسقا أهل لغير ~~الله به } يعني ما ذبح على غير اسم الله تعالى فبين الله تعالى في هذه ~~الآية أن التحريم والتحليل لا يكون إلا بوحي منه وأن المحرمات محصورة في ~~الأربعة الأشياء المذكورة في هذه الآية وهي : الميتة والدم المسفوح ولحم ~~الخنزير وما ذبح على غير اسم الله , وهذا مبالغة في أن التحريم لا يخرج عن ~~هذه الأربعة وذلك أنه ثبت أنه لا طريق إلى معرفة المحرمات إلا بالوحي وثبت ~~أن الله تعالى نص في هذه الآية على هذه ms1256 الأربعة الأشياء ولهذا اختلف ~~العلماء في حكم هذه الآية فذهب بعضهم إلى ظاهرها وأنه لا يحرم شيء من سائر ~~المطعومات والحيوان إلا ما ذكر في هذه الآية ؛ ويروى ذلك عن ابن عباس ~~وعائشة وسعيد بن جبير وهو ظاهر مذهب مالك واحتجوا على ذلك بأن هذه الآية ~~محكمة لأنها خبر والخبر لا يدخله النسخ واحتجوا بأن هذه الآية وإن كانت ~~مكية لكن يعضدها آية مدنية وهي قوله تعالى في سورة البقرة : ^ { إنما حرم ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله } ^ , وكلمة إنما ~~تفيد الحصر فصارت هذه الآية المدنية مطابقة للآية المكية في الحكم , وذهب ~~جمهور العلماء إلى أن هذا التحريم لا يختص بهذه الأشياء المنصوص عليها في ~~هذه الآية فإن المحرم بنص الكتاب هو ما ذكر في هذه الآية . | وقد حرمت ~~السنة أشياء فوجب القول بها : منها تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من ~~السباع ومخلب الطير . عن المقدام بن معديكرب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول ~~بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما ~~حرمناه وإنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب . ولأبي داود قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ~~يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من ~~حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا ~~لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم ~~يقروه فله أن يعفيهم بمثل قراه ) PageV02P194 عن ابن عباس قال : كان أهل ~~الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام ms1257 ~~وما سكت عنه فهو معفو وتلا : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة } الآية أخرجه أبو داود ( م ) عن ابن عباس قال ( ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ~~) ( م ) عن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل ~~لحوم الحمر الأهلية ) ( ق ) عن جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل ) وفي رواية : ( أكلنا من خيبر الخيل ~~وحمر الوحش ) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي عن جابر ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنه ) وقد استثنى ~~الشارع من الميتة السمك والجراد ومن الدم الكبد والطحال وأباح أكل ذلك وقد ~~تقدم دليله . والأصل في ذلك عند الشافعي أن كل ما لم يرد فيه نص بتحريم أو ~~تحليل فما كان أمر الشرع بقتله كام ورد في الصحيح ( خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم وهي الحية والعقرب والفأرة والحدأة والكلب العقور ) وروي عن ~~سعد بن أبي وقاص ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر قتل الوزغ ) أخرجه ~~البخاري ومسلم , وسماه فويسقا . وعن ابن عباس قال ( نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد ) أخرجه ~~أبو داود فهذا كله حرام لا يحل أكله وما سوى ذلك فالمرجع فيه إلى الأغلب من ~~عادة العرب فما يستطيبه الأغلب منهم فهو حلال وما يستخبثه الأغلب منهم ولا ~~يأكلونه فهو حرام لأن الله خاطبهم بقوله : ^ { أحل لكم الطيبات } ^ فما ~~استطابوه فهو حلال فهذا تقرير ما يحل ويحرم من المطعومات . | وأما الجواب ~~عن هذه الآية الكريمة فمن وجوه : | أحدها : أن يكون المعنى لا أجد محرما ~~مما أهل الجاهلية يحرمونه من البحائر والسوائب وغيرها إلا ما أوحي إلي في ~~هذه الآية . | الوجه الثاني : أن يكون المراد وقت نزول هذه الآية لم يكن ~~محرما ms1258 غير ما ذكر ونص عليه في هذه الآية ثم حرم بعد نزولها أشياء أخر . | ~~الوجه الثالث : يحتمل أن هذا اللفظ العام خصص بدليل آخر , وهو ما ورد في ~~السنة . | الوجه الرابع : أن ما ذكر في هذه الآية محرم على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو ما ورد في السنة من المحرمات والله أعلم . | بقي في ~~الآية أحكام في قوله تعالى : { أو دما مسفوحا } وهو ما سال من الحيوان في ~~حال الحياة أو عند الذبح فإن ذلك الدم حرام نجس وما سوى ذلك كالكبد والطحال ~~فإنهما حلال لأنهما دمان جامدان . وقد ورد الحديث بإباحتهما وكذا ما اختلط ~~باللحم من الدم لأنه غير سائل , قال عمران بن جرير : سألت أبا مجلز عما ~~يختلط باللحم من الدم وعن القدر يرى فيها حمرة الدم فقال لا بأس بذلك وإنما ~~نهي عن الدم المسفوح . وقال إبراهيم النخعي : لا بأس بالدم في عرق أو مخ ~~إلا المسفوح , وقال عكرمة : لولا هذه الآية لتتبع المسلمون الدم من العروق ~~ما تتبع اليهود . | وقوله تعالى : { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } لما بين ~~الله المحرمات في هذه الآية أباح أكلها عند الاضطرار من غير بغي ولا عدوان ~~, وفي قوله : { فإن ربك غفور رحيم } PageV02P195 دليل على الرخصة والإباحة ~~عند الاضطرار . | { < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ^ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ~~ببغيهم وإنا لصادقون ^ } قوله تعالى : { وعلى الذين هادوا } يعني اليهود { ~~حرمنا كل ذي ظفر } قال ابن عباس : هو البعير والنعامة ونحو ذلك من الدواب . ~~وقيل كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل البعير والنعامة ~~والإوز والبط . قال القتيبي هو كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب ~~وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما } ~~يعني شحم الجوف وهي الثروب وشحم الكليتين { إلا ما حملت ظهورهما } يعني إلا ~~ما علق ms1259 بالظهر والجنب من داخل بطونهما من الشحم فإنه غير محرم عليها , وقال ~~السدي وأبو صالح : الألية مما حملت ظهورهما وهذا القول مختص بالغنم لأن ~~البقر ليس لها ألية { أو الحوايا } وهي المباعر , في قول ابن عباس وجمهور ~~المفسرين واحدتها حاوية وحوية , وقيل : الحوايا المباعر والمصارين وهي ~~الدوائر التي تكون في بطن الشاة والمعنى أن الشحم المتلصق بالمباعر ~~والمصارين غير محرم على اليهود { أو ما اختلط بعظم } يعني من شحم الألية ~~لأنه اختلط بالعصعص وكذا الشحم المختلط بالعظام التي تكون في الجنب والرأس ~~والعين فكل هذا حلال على اليهود فحاصل هذا أن الذي حرم عيلها شحم الثرب ~~وشحم الكلية وما عدا ذلك فهو حلال عليهم ( ق ) . | عن جابر بن عبد الله قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح بمكة ( إن الله حرم ~~بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم ~~الميتة فإنها يطلى بها السن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : ( ~~لا هو حرام ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ( قاتل اليهود ~~إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) قوله : جملوه ~~يعني أذابوه يقال أجملت الشحم وجملته إذا أذبته وجملته أكثر وأفصح . | ~~وقوله تعالى : { ذلك جزيناهم } أي ذلك التحريم جزيناهم عقوبة { ببغيهم } ~~يعني بسبب بغيهم وظلمهم وهو قتل الأنبياء وأخذ الربا واستحلالهم أموال ~~الناس بالباطل { وإنا لصادقون } يعني في الإخبار عن بغيهم وفي الإخبار عن ~~تخصيصهم بهذا التحريم . | { < < # | الأنعام : ( 147 - 148 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > ^ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ~~سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ~~كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ~~إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ^ } { فإن كذبوك } يعني فإن كذبك ~~اليهود يا محمد فيما أخبرناك أنا حرمنا عليهم وأحللنا لهم مما بيناه في هذه ~~الآية المتقدمة ms1260 { فقل ربكم ذو رحمة واسعة } يعني بتأخير العقوبة عنكم فإن ~~رحمته تسع المسيء والمحسن فلا يعجل بالعقوبة على من كفر به أو عصاه { ولا ~~يرد بأسه } يعني ولا يرد عذابه ونقمته إذا جاء وقتهما { عن القوم المجرمين ~~} لما لزمتهم الحجة وتيقنوا بطلان ما كانوا عليه من الشرك بالله وتحريم ما ~~لم يحرمه الله أخبر الله تعالى عنهم بما سيقولونه فقال تعالى : { سيقول ~~الذين أشركوا } يعني مشركي قريش والعرب { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ~~} يعني من قبل , قال المفسرون : جعلوا قولهم لو شاء الله ما أشركنا حجة على ~~إقامتهم على الكفر والشرك . وقالوا : إن الله قادر على أن يحول بيننا وبين ~~ما نحن عليه حتى لا نفعله فلولا أنه رضي ما نحن عليه وأراده منا وأمرنا به ~~لحال بيننا وبين ذلك { ولا حرمنا من شيء } PageV02P196 يعني ما حرموه من ~~البحائر والسوائب وغير ذلك , فقال الله عز وجل ردا وتكذيبا لهم { كذلك كذب ~~الذين من قبلهم } يعني من كفار الأمم الخالية الذي كانوا قبل قومك كذبوا ~~أنبياءهم وقالوا مثل قول هؤلاء { حتى ذاقوا بأسنا } يعني عذابنا . | ( فصل ~~) | استدل القدرية والمعتزلة بهذه الآية فقالوا : إن القوم لما قالوا لو ~~شاء الله ما أشركنا كذبهم الله ورد عليهم بقوله { كذلك كذب الذين من قبلهم ~~} وأيضا فإن الله تعالى حكى عن هؤلاء الكفار صريح مذهب الجبرية وهو قولهم ~~لو شاء الله منا أن لا نشرك لم نشرك ولمنعنا عن هذا الكفر وحيث لم يمنعنا ~~عنه ثبت أنه مريد له وإذا أراده منا امتنع تركه منا وأجيب عن هذا بأن الله ~~تعالى حكى عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا لو شاء الله ما أشركنا ثم ذكر عقيبة ~~كذلك كذب الذين من قبلهم وهذا التكذيب ليس هو في قولهم لو شاء الله ما ~~أشركنا , بل ذلك القول حق وصدق ولكن الكذب في قولهم إن الله أمرنا به ورضي ~~ما نحن عليه كما أخبر عنهم في سورة الأعراف ^ { وإذا فعلوا فاحشة قالوا ~~وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا ms1261 بها } ^ فرد الله تعالى عليهم بقوله ^ { قل ~~إن الله لا يأمر بالفحشاء } ^ والدليل أن التكذيب في قولهم إن الله أمرنا ~~بهذا ورضيه منا لا في قولهم لو شاء الله ما أشركنا قوله { كذلك كذب الذين ~~من قبلهم } بالتشديد ولو كان خبرا من الله عن كذبهم في قولهم لو شاء الله ~~ما أشركنا لقال كذلك كذب الذين من قبلهم بالتخفيف فكان ينسبهم إلى الكذب لا ~~إلى التكذيب وقال الحسن بن الفضل : لو قالوا هذه المقالة تعظيما لله ~~وإجلالا له ومعرفة بحقه وبما يقولون لما عابهم بذلك , ولكنهم قالوا هذه ~~المقالة تكذيبا وجدلا من غير معرفة بالله وبما يقولون . وقيل في معنى الآية ~~: إنهم كانوا يقولون الحق بهذه الكلمة وهو قوله : { لو شاء الله ما أشركنا ~~} إلا أنهم كانوا يعدونه عذرا لأنفسهم ويجعلونه حجة لهم في ترك الإيمان ~~والرد عليهم في ذلك أن أمر الله بمعزل عن مشيئته وإرادته فإن الله تعالى ~~مريد لجميع الكائنات غير آخر بجميع ما يريد , فعلى العبد أن يتبع أمره وليس ~~له أن يتعلق بمشيئته فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد عليه في فعله فهو تعالى ~~يشاء الكفر من الكافر ولا يرضى به ولا يأمر به ومع هذا فيبعث الرسل إلى ~~العبد ويأمر بالإيمان , وورود الأمر على خلاف الإرادة غير ممتنع . | ~~فالحاصل أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم يتمسكون بمشيئة الله تعالى في شركهم ~~وكفرهم , فأخر الله تعالى أن هذا التمسك فاسد باطل فإنه لا يلزم من ثبوت ~~المشيئة لله تعالى في كل الأمور دفع دعوة الأنبياء عليهم السلام والله أعلم ~~. | وقوله تعالى : { قل هل عندكم من علم } أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين ~~القائلين لو شاء الله ما أشركنا ولكنه رضي ما نحن عليه من الشرك هل عندكم ~~تحريم | PageV02P197 يعني بدعواكم ما تدعون من علم يعني من حجة وكتاب يوجب ~~اليقين من العلم { فتخرجوه لنا } يعني فتظهروا ذلك العلم لنا وتبينوه كما ~~بينا لكم خطأ قولكم وفعلكم وتناقض ذلك واستحالته في العقول { إن تتبعون إلا ~~الظن ms1262 } يعني فيما أنتم عليه من الشرك وتحريم ما لم يحرمه الله عليكم ~~وتحسبون أنكم على حق وإنما هو باطل { وإن أنتم إلا تخرصون } يعني وما أنتم ~~في ذلك كله إلا تكذبون وتقولون على الله الباطل . | { < < # | الأنعام : ( 149 - 151 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > ^ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قل هلم شهداءكم الذين ~~يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين ~~كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون قل تعالوا أتل ما ~~حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم ~~من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ^ } قوله ~~تعالى : { قل فلله الحجة البالغة } يعني : قل يا محمد لهؤلاء المشركين حين ~~عجزوا عن إظهار علم الله أو حجة لهم فلله الحجة البالغة يعني التامة على ~~خلقه بإنزال الكتاب وإرسال الرسل . قال الربيع بن أنس : لا حجة لأحد عصى ~~الله أو أشرك به على الله ولكن لله الحجة البالغة على عباده { فلو شاء ~~لهداكم أجمعين } يعني فلو شاء الله لوفقكم أجمعين للهداية ولكنه لم يشأ ذلك ~~وفيه دليل على أنه تعالى لم يشأ إيمان الكافر ولو شاء لهداه لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون } يعني هاتوا وادعوا ~~شهداءكم . وهلم كلمة دعوة إلى الشيء يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ~~والذكر والأنثى وفيها لغة أخرى يقال للواحد هلم وللاثنين هلما وللجمع هلموا ~~للأنثى هلمي واللغة الأولى أفصح { إن الله حرم هذا } وهذا تنبيه من الله ~~باستدعاء الشهود من الكافرين على تحريم ما حرموه على أنفسهم وقالوا إن الله ~~أمرنا به ليظهر أن لا شاهد لهم على ذلك وإنما اختلقوه من عند أنفسهم { فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم } وهذا تنبيه أيضا على كونهم كاذبين في شهادتهم فلا ~~تشهد أنت يا محمد معهم لأنهم في شهادتهم كاذبون { ولا تتبع أهواء ms1263 الذين ~~كذبوا بآياتنا } يعني إن وقع منهم شهادة فإنما هي باتباع الهوى فلا تتبع ~~أنت يا محمد أهواءهم ولكن اتبع ما أوحي إليك من كتابي الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه { والذين لا يؤمنون بالآخرة } أي ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة { وهم بربهم يعدلون } يعني يشركون . | قوله عز وجل ~~: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } لما بين الله تعالى فساد مقالة ~~الكفار فيما زعموا أن الله أمرهم بتحريم ما حرموه على أنفسهم فكأنهم سألوا ~~وقالوا : أي شيء حرم الله فأمر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~أن يقول لهم تعالوا تعال من الخاص الذي صار عاما وأصله أن يقوله من كان في ~~مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عم . وقيل أصله أن تدعو ~~الإنسان إلى مكان مرتفع وهو من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعاه إلى ما ~~فيه رفعة وشرف ثم كثر في الاستعمال , والمعنى : تعالوا وهلموا أيها القوم ~~أتل عليكم يعني أقرأ ما حرم ربكم عليكم يعني الذي حرم ربكم عليكم حقا يقينا ~~لا شك فيه ولا ظنا ولا كذبا كما تزعمون أنتم بل هو وحي أوحاه الله إلي { ~~ألا تشركوا به شيئا } . | فإن قلت : ترك الإشراك واجب فما معنى قوله أن لا ~~تشركوا به شيئا لأنه كالتفصيل لما أجمله فيقوله حرم ربكم عليكم وذلك لا ~~يجوز . قلت الجواب عنه من وجوه : | الوجه الأول : أن يكون موضع أن رفع ~~معناه هو أن لا تشركوا له . | الوجه الثاني : أن يكون محل النصب , واختلفوا ~~في وجه انتصابه فقيل معناه حرم عليكم أن تشركوا وتكون لا صلة . وقيل : إن ~~حرف لا على أصلها ويكون المعنى : أتل عليكم تحريم الشرك أي لا تشركوا ~~PageV02P198 ويكون المعنى أوصيكم أن لا تشركوا لأن قوله وبالوالدين إحسانا ~~محمول على : أوصيكم بالوالدين إحسانا . | الوجه الثالث : أن يكون الكلام قد ~~تم عند قوله حرم ربكم , ثم قال : عليكم أن لا تشركوا على الإغرار أو ms1264 بمعنى ~~فرض عليكم أن لا تشركوا به شيئا ومعنى هذا الإشراك الذي حرمه الله ونهى عنه ~~هو أن يجعل الله شريكه من خلقه أو يطيع مخلوقا في معصية الخالق أو يريد ~~بعبادته رياء وسمعة ومنه قوله : ^ { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ^ وقوله عز ~~وجل : { وبالوالدين إحسانا } أي : وفرض عليكم ووصاكم بالوالدين إحسانا ~~وإنما ثنى بالوصية بالإحسان إلى الوالدين لأن اعظم النعم على الإنسان نعمة ~~الله لأنه هو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود وخلقه وأوجده بعد أن لم يكن ~~شيئا ثم بعد نعمة الله الوالدين لأنهما السبب في وجود الإنسان ولما لهما ~~عليه من حق التربية والشفقة والحفظ من المهالك في حال صغره { ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق } يعني من خوف الفقر , والإملاق : الإقتار . والمراد ~~بالقتل , وأد البنات وهن أحياء فكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية فنهاهم ~~الله تعالى عن ذلك وحرمه عليهم { نحن نرزقكم وإياهم } يعني لا تئدوا بناتكم ~~خوف العيلة والفقر فإني رازقكم وإياهم لأن الله تعالى إذا تكفل برزق الوالد ~~والولد وجب على الوالد القيام بحق الولد وتربيته والاتكال في أمر الرزق على ~~الله عز وجل : { ولا تقربوا الفواحش } يعني الزنا { ما ظهر منها وما بطن } ~~يعني علانيته وسره وكان أهل الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية ولا يرون ~~به بأسا في السر فحرم الله تعالى الزنا في السر والعلانية وقيل إن الأولى ~~حمل لفظ الفواحش على العموم في جميع الفواحش المحرمات والمنهيات فيدخل فيه ~~الزنا وغيره لأن المعنى الموجب لهذا النهي هو كونه فاحشة فحمل اللفظ على ~~العموم أولى من تخصيصه بنوع من الفواحش , وأيضا فإن السبب إذا كان خاصا لا ~~يمنع من حمل اللفظ على العموم وفي قوله ما ظهر منها وما بطن دقيقة وهي أن ~~الإنسان إذا احترز عن المعاصي في الظاهر ولم يحترز منها في الباطن دل ذلك ~~على أن احترازه عنها ليس لأجل عبودية الله وطاعته فيما أمرها به أو نهى عنه ~~ولكن لأجل الخوف من رؤية الناس ومذمتهم ومن كان كذلك استحق ms1265 العقاب ومن ترك ~~المعصية ظاهرا وباطنا لأجل خوف الله وتعظيما لأمره استوجب رضوان الله ~~وثوابه { ولا تقتلوا النفس الي حرم الله إلا بالحق } حرم الله تعالى قتل ~~النفس إلا بالحق وقتها من جملة الفواحش المتقدم ذكرها في قوله تعالى : { ~~ولا تقربوا الفواحش } وإنما أفرد قتل النفس بالذكر تعظيما لأمر القتل وإنه ~~من أعظم الفواحش والكبائر , وقيل : إنما أفرده بالذكر لأنه تعالى أراد أن ~~يستثني منه ولا يمكن ذلك الاستثناء من جملة الفواحش إلا بالإفراد فلذلك ~~فقال : { لا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق } وهي التي أبيح ~~قتلها من ردة أو قصاص أو زنا بعد إحصان وهو الذي يوجب الرجم . ( ق ) عن ابن ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس ~~بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) { < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > ^ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا ~~الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ~~ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ^ } { ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن } يعني ولا تقربوا مال اليتيم إلا بما فيه صلاحه ~~وتثميره وتحصيل الربح له . قال مجاهد : هو التجارة فيه PageV02P199 وقال ~~الضحاك : هو أن يسعى له فيه . ولا يأخذ من ربحه شيئا هذا إذا كان القيم ~~بالمال غنيا غير محتاج فلو كان الوصي فقيرا فله أن يأكل بالمعروف { حتى ~~يبلغ أشده } يعني احفظوا مال اليتيم إلى أن يبلغ أشده فإذا بلغ أشده ~~فادفعوا إليه ماله . | فأما الأشد فهو استحكام قوة الشباب والسن حتى يتناهى ~~في الشاب إلى حد الرجال . قال الشعبي ومالك : لأشد الحلم حين تكتب له ~~الحسنات وتكتب عليه السيئات . وقال أبو العالية : حتى يعقل وتجتمع قوته . ~~وقال الكلبي : الأشد هو ما بين ثمان عشرة سنة إلى ثلاثين سنة وقيل إلى ~~أربعين إلى ستين سنة ms1266 وقال الضحاك : الأشد عشرون سنة , وقال السدي : الأشد ~~ثلاثون سنة وقال مجاهد : الأشد ثلاث وثلاثون سنة وهذه الأقوال التي نقلت عن ~~المفسرين في هذه الآية إنما هي نهاية الأشد لا ابتداؤه . والمراد بالأشد في ~~هذه الآية . هو ابتداء بلوغ الحلم مع إيناس الرشد وهذا هو المختار في تفسير ~~هذه الآية . | وقوله تعالى : { وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } يعني بالعدل ~~من غير زيادة ولا نقصان { لا نكلف نفسا إلا وسعها } يعني طاقتها وما يسعها ~~في إيفاء الكيل والميزان وإتمامه . لم يكلف المعطي أن يعطي أكثر مما وجب ~~عليه ولم يكلف صاحب الحق الرضا بأقل من حقه حتى لا تضيق نفسه عنه , بل أمر ~~كل واحد بما يسعه مما لا حرج عليه فيه { وإذا قلتم فاعدلوا } يعني في الحكم ~~والشهادة { ولو كان ذا قربى } يعني المحكوم عليه وكذا المشهود عليه , وقيل ~~: إن الأمر بالعدل في القول هو أعم من الحكم والشهادة , بل يدخل فيه كل قول ~~حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير زيادة فيه ولا نقصان وأداء ~~الأمانة وغير ذلك من جميع الأقوال التي يعتمد فيها العدل والصدق { وبعهد ~~الله أوفوا } يعني ما عهد إلى عباده ووصاهم به وأوجبه عليهم أو ما أوجبه ~~الإنسان على نفسه كنذر ونحوه فيجب الوفاء به { ذلكم } يعني الذي ذكر فيه ~~هذه الآية { وصاكم به } يعني بالعمل به { لعلكم تذكرون } يعني لعلكم تتعظون ~~وتتذكرون فتأخذون ما أمرتكم به . | { < < # | الأنعام : ( 153 - 154 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > ^ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ~~وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ^ } قوله عز وجل { وأن ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } يعني وأن هذا الذي وصيتكم به وأمرتكم به في ~~هاتين الآيتين هو صراطي وديني الذي ارتضيته لعبادي مستقيما يعني قويما لا ~~اعوجاج فيه فاتبعوه ويعني فاعملوا به . وقيل : إن الله تعالى لما بين في ~~الآيتين المتقدمين ما وصى به مفصلا ms1267 أجمله في هذه الآية إجمالا يقتضي دخول ~~جميع ما تقدم ذكره فيه ويدخل فيه أيضا جميع أحكام الشريعة وكل ما بينه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام هو المنهج القويم والصراط المستقيم ~~والدين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين وأمرهم باتباع جملته وتفصيله { ~~ولا تتبعوا السبل } يعني الطرق PageV02P200 المختلفة والأهواء المضلة ~~والبدع الرديئة وقيل السبل المختلفة مثل : اليهود والنصرانية وسائر الملل ~~والأديان المخالفة لدين الإسلام { فتفرق بكم عن سبيله } يعني فتميل بكم هذه ~~الطرق المختلفة المضلة عن دينه وطريقه الذي ارتضاه لعباده , روى البغوي ~~بسنده عن ابن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال ~~هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل ~~منها شيطان يدعو إليه وقرأ وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ~~الآية { ذلكم وصاكم به } يعني باتباع دينه وصراطه الذي لا اعوجاج فيه { ~~لعلكم تتقون } يعني الطرق المختلفة والسبل المضلة . قال ابن عباس : هذه ~~الآيات محكمات في جميع الكتب لم ينسخهن شيء وهن من محرمات على بني آدم كلهم ~~وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار . وعن ابن مسعود ~~قال : من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عليه وسلم ~~فليقرأ هؤلاء الآيات ^ { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ^ الآيات - إلى ~~قوله - ^ { لعلكم تتقون } ^ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . | قوله ~~تعالى : { ثم آتينا موسى الكتاب } يعني التوراة . | فإن قلت إتيان موسى ~~الكتاب كان قبل نزول القرآن وحرف ثم للتعقيب فما معنى ذلك ؟ قلت دخلت ثم ~~لتأخير الخير لا لتأخير النزول والمعنى ^ { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم } ^ وهو كذا وكذا إلى قوله تعالى لعلكم تتقون ثم أخبركم أنا آتينا ~~موسى الكتاب وقيل إن المحرمات المذكورة في قوله تعالى : ^ { قل تعالوا اتل ~~ما حرم ربكم عليكم } ^ محرمات على جميع الأمم وجميع الشرائع فتقدير الكلام ~~: ذلك وصاكم به يا بني ms1268 آدم قديما وحديثا ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب يعني ~~بعد إيجاب هذه المحرمات وقيل معناه ^ { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ~~^ ثم قال بعد ذلك يا محمد إنا آتينا موسى الكتاب فحذف لفظة قل لدلالة ~~الكلام عليها . وقوله تعالى : { تماما على الذي أحسن } اختلف أهل التفسير ~~فيه فقيل معناه تماما على المحسنين من قومه فيكون الذي بمعنى أي تماما على ~~من أحسن من قومه لأنه كان منهم محسن ومسيء وعلى قراءة ابن مسعود تماما على ~~الذين أحسنوا , وقيل : معناه تماما على كل من أحسن أي أتممنا فضيلة موسى ~~على المحسنين وهم الأنبياء والمؤمنون أي أتممنا فضله عليهم بالكتاب , وقيل ~~: الذي أحسن هو موسى فيكون الذي بمعنى ما أي على ما أحسن وتقديره وآتينا ~~موسى الكتاب إتماما للنعمة عليه لإحسانه في الطاعة والعبادة وتبليغ الرسالة ~~وأداء الأمر . وقيل الإحسان بمعنى العلم وتقديره آتينا موسى الكتاب تماما ~~على الذي أحسن موسى من العلم والحكمة زيادة له على ذلك وقيل معناه تماما ~~مني على إحساني إلى موسى { وتفصيلا لكل شيء } يعني : وفيه بيان لكل شيء ~~يحتاج إليه من شرائع الدين وأحكامه { وهدى } يعني : وفيه هدى من الضلالة { ~~ورحمة } يعني : إنزاله عليهم رحمة مني عليهم { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } ~~قل ابن عباس : لكي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب . | { < < # | الأنعام : ( 155 - 157 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا ~~إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو ~~تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم ~~وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ~~آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ^ } قوله عز وجل : { وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك } يعني : القرآن لأنه كثير الخير والنفع والبركة ولا يتطرق إليه نسخ ~~{ فاتبعوه } PageV02P201 يعني : فاعملوا بما فيه من الأوامر والنواهي ~~والأحكام { واتقوا } يعني مخالفته { لعلكم ترحمون } يعني : ليكن الغرض ~~بالتقوى رحمة الله وقيل معناه لكي ms1269 ترحموا على جزاء التقوى { أن تقولوا } ~~يعني لئلا تقولوا وقيل معناه كراهية أن تقولوا يعني أنزلنا إليكم الكتاب ~~كراهية أن تقولوا { إنما أنزل الكتاب } وقيل : يجوز أن تكون أن متعلقة بما ~~قبلها فيكون المعنى واتقوا أن تقولوا وهذا خطاب لأهل مكة والمعنى واتقوا يا ~~أهل مكة أن تقولوا إنما أنزل الكتاب والكتاب اسم جنس لأن المراد به التوراة ~~والإنجيل { على طائفتين من قبلنا } يعني اليهود والنصارى { وإن كنا } أي : ~~وقد كنا وقيل وإنه كنا { عن دراستهم } يعني قراءتهم { لغافلين } يعني : لا ~~علم لنا بما فيها لأنها ليست بلغتنا . والمراد بهذه الآية إثبات الحجة على ~~أهل مكة وقطع عذرهم بإنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بلغتهم ~~والمعنى : وأنزلنا القرآن بلغتهم لئلا يقولوا يوم القيامة إن التوراة ~~والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلسانهم ولغتهم فلم نعرف ما فيهما ~~فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم بلغتهم { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا ~~الكتاب لكنا أهدى منهم } وذلك أن جماعة من الكفار قالوا لو أنزل علينا ما ~~أنزله على اليهود والنصارى لكنا خيرا منهم وأهدى وإنما قالوا ذلك لاعتمادهم ~~على صحة عقولهم وجودة فطنهم وذهنهم قال الله عز وجل : { فقد جاءكم بينة من ~~ربكم } وهو رحمة ونعمة أنعم الله بها عليكم { فمن أظلم } أي لا أحد أظلم أو ~~أكفر { ممن كذب بآيات الله وصدف عنها } يعني وأعرض عنها { سنجزي الذين ~~يصدفون عن آياتنا سوء العذاب } يعني أسوأ العذاب وأشده { بما كانوا يصدفون ~~} أي ذلك العذاب جزاؤهم بسبب إعراضهم وتكذيبهم بآيات الله . | { < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ~~ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون ^ } قوله تعالى : { هل ينظرون ~~} يعني : هل ينتظر هؤلاء بعد تكذيبهم الرسل وإنكارهم القرآن وصدهم عن آيات ~~الله وهو استفهام معناه النفي وتقديره الآية أنهم لا يؤمنون بك إلا ms1270 إذا ~~جاءتهم إحدى هذه الأمور الثلاث فإذا جاءتهم إحداها آمنوا وذلك حين لا ~~ينفعهم إيمانهم { إلا أن تأتيهم الملائكة } يعني : لقبض أرواحهم وقيل أن ~~تأتيهم بالعذاب { أو يأتي ربك } يعني : للحكم وفصل القضاء بين الخلق يوم ~~القيمة وقد تقدم الكلام في معنى الآية في سورة البقرة عند قوله ^ { هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ^ بما فيه كفاية وإن المجيء ~~والذهاب على الله لمحال فيجب إمرارها بلا تكييف { أو يأتي بعض آيات ربك } ~~قال جمهور المفسرين : هو طلوع الشمس من مغربها , ويدل على ذلك ما روي عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ~~) أخرجه مسلم . عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( أو يأتي ~~بعض آيات ربك ) قال : ( طلوع الشمس من مغربها ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~غريب ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من تاب قبل ~~طلوع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) عن صفوان بن عسال المراد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( باب من قبل المغرب مسيرة عرضه أو قال يسير ~~الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة خلقه الله تعالى يوم خلق السموات ~~والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه ) أخرجه الترمذي وقال ~~حديث PageV02P202 حسن صحيح . | ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس ~~آمن من عليها ) وفي رواية ( فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ( م ) ~~عن حذيفة بن أسد الغفاري قال اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ونحن ~~نتذاكر فقال ما تذكرون قلنا الساعة فقال ( إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ~~آيات ms1271 فذكر : الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن ~~مريم وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار ~~تطرد الناس إلى محشرهم ) ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( بادروا بالأعمال قبل ست : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ~~والدابة وخويصة أحدكم وأمر العامة ) ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ~~وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ~~قريبا ) وروى الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية قال : ~~( تصبحون والشمس والقمر من ها هنا من قبل المغرب كالبعيرين القرينين ) زاد ~~في رواية عنه ( فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~في إيمانها خيرا ) وبسنده عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما ( أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إنها ~~تذهب إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ~~من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ~~فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي فارجعي من حيث جئت فتصبح ~~طالعة من مطلعها لا تنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي فتخر ساجدة في مسقترها ~~تحت العرش فيقال لها اطلعي من مغربك فتصبح طالعة من مغربها ) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أتدرون أي يوم ذلك أقالوا : الله ورسوله أعلم . قال ~~ذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ~~) وبسنده عن أبي ذر قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم حمار ~~( فنظر إلى الشمس حين غربت فقال ( إنها تغرب في عين حمئة تنطلق ms1272 حتى تخر ~~لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها ~~فتقول يا رب إن مسيري بعيد فيقول لها اطلعي من حيث غربت فذلك حين لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) وروي بسنده عن ابن عباس قال : خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشية من العشيات فقال لهم ( عباد الله توبوا إلى ~~الله قبل أن يأتيكم بعذاب لإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا ~~فعلت حبست التوبة وطوي إلى العمل ) فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول ~~الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن آية تلك الليلة أن تطول ~~كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل ~~لم ينقص ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ~~ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم رأت أعينهم ~~طلوع الشمس فبينما هم ينظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك ~~لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) قال ابن عباس : لا ينفع مشركا ~~إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ~~ذلك . PageV02P203 وقال ابن الجوزي قيل إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها ~~أن الملحدة المنجمين زعموا أن ذلك لا يكون فيريهم الله قدرته فيطلعها من ~~المغرب كما أطلعها من المشرق فيتحقق عجزهم وقيل بل ذلك بعض الآيات الثلاثة ~~: الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها . يروى عن ابن مسعود أنه قال ~~: التوبة معروضة على ابن آدم إن قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث : الدابة وطلوع ~~الشمس من مغربها أو يأجوج ومأجوج . ويروى عن عائشة قالت : إذا خرج أول ~~الآيات طرحت التوبة وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال . ويروى عن أبي ~~هريرة في قوله تعالى أو يأتي بعض الآيات ربك قال هي مجموع الآيات الثلاث : ~~طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ورواه مرفوعا عن ms1273 النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو ~~كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدخال ودابة الأرض ) وأصح ~~الأقوال في ذلك ما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة وثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه طلوع الشمس من مغربها وقوله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل } يعني لا ينفع من كان مشركا ~~إيمانه ولا تقبل توبة فاسق عند ظهور هذه الآية العظيمة التي تضطرهم إلى ~~الإيمان والتوبة { أو كسبت في إيمانها خيرا } يعني أو عملت قبل ظهور هذه ~~الآية خيرا من عمل صالح وتصديق . قال الضحاك : من أدركه بعض الآيات وهو على ~~عمل صالح مع إيمانه قبل ظهور هذه الآية خيرا من عمل صالح وتصديق . قال ~~الضحاك : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل الله منه ~~العمل الصالح بعد نزول الآية كما قبل منه قبل ذلك فأما من آمن من شرك أو ~~تاب من معصية عند ظهور هذه الآية فلا يقبل منه لأنها حالة اضطرار كما لو ~~أرسل الله عذابا على أمة فآمنوا وصدقوا فإنها لا ينفعهم إيمانهم ذلك ~~لمعاينتهم الأهوال والشدائد التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة وقوله { قل ~~انتظروا } يعني ما وعدتم به من مجيء الآية ففيه وعيد وتهديد { إنا منتظرون ~~} يعني ما وعدكم ربكم من العذاب يوم القيامة أو قبله في الدنيا . قال بعض ~~المفسرين : وهذا إنما ينتظره من تأخر في الوجود من المشركين والمكذبين ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الوقت والمراد بهذا أن المشركين إنما ~~يمهلون قدر مدة الدنيا فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإيمان وحلت ~~بهم العقوبة اللازمة أبدا . وقيل إن قوله { قل انتظروا إنا منتظرون } ~~المراد به الكف عن قتال الكفار PageV02P204 فتكون الآية منسوخة بآية القتال ~~وعلى القول الأول تكون الآية محكمة . | { < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > ^ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في ms1274 شيء إنما أمرهم إلى ~~الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين فرقوا } ~~وقرئ فارقوا { دينهم وكانوا شيعا } عين أحزابا متفرقة في الصلاة ومعنى ~~فرقوا دينهم أنهم لم يجتمعوا عليه وكانوا مختلفين فيه فمن قرأ وفرقوا دينهم ~~يعني جعلوا دينهم وهو دين إبراهيم الحنيفية السهلة أديانا مختلفة كاليهودية ~~والنصرانية وعبادة الأصنام ونحو ذلك من الأديان المختلفة , ومن قرأ فارقوا ~~دينهم قال : معناه باينوه وتركوه من المفارقة للشيء . وقيل : إن معنى ~~القراءتين يرجع إلى شيء واحد في الحقيقة وهو أن من فرق دينه فأمر ببعض ~~وأنكر بعضا فارق دينه في الحقيقة ثم اختلفوا في المعنى بهذه الآية , فقال ~~الحسن : هم جميع المشركين لأن بعضهم عبدوا الأصنام وقالوا هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله وبعضهم عبدوا الملائكة وقالوا إنهم بنات الله وبعضهم عبدوا ~~الكواكب فكان هذا تفريق دينهم . وقال مجاهد : هم اليهود . وقال ابن عباس ~~وقتادة والسدي والضحاك : هم اليهود والنصارى لأنهم فرقوا فكانوا فرقا ~~مختلفة . وقال أبو هريرة في هذه الآية هم أهل الضلالة من هذه الأمة وروى ~~ذلك مراوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا لست منهم في شيء وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل ~~الضلالة من هذه الأمة ) أسنده الطبري , فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية ~~الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا ~~البدع المضلة . وروي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعائشة : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع والأهواء من ~~هذه الأمة ) ذكره البغوي بغير سند عن العرباض بن سارية قال : صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل بوجهه علينا فوعظنا موعظة بليغة ~~ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل : يا رسول الله كأن هذه موعظة ~~مودع فما تعهد إلينا ؟ فقال : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر ~~عليك عبد حبشي فإنه من يعيش ms1275 منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ؛ تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ~~ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أبو داود ~~والترمذي عن معاوية قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( ~~ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة وإن هذه ~~الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ) وهي ~~الجماعة ( زاد في رواية ) وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما ~~يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ( أخرجه أبو داود ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إن ~~بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ~~كلها في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على ما ~~أنا عليه وأصحابي ( أخرجه الترمذي . قال الخطابي في هذا الحديث دلالة على ~~أن هذه الفرق غير خارجة من الملة والدين إذ جعلهم من أمته . وقوله تتجارى ~~بهم الأهواء كما يتجارى الكلم بصاحبه , التجاري تفاعل من الجري وهو الوقوع ~~في الأهواء الفاسدة والبدع المضلة تشبيها بجري الفرس والكلب . قال ابن ~~مسعود ) إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وشر الأمور محدثاتها ( ورواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا . | ~~PageV02P205 وقوله تعالى : { لست منهم في شيء } يعني : في قتال الكفار فعلى ~~هذا تكون الآية منسوخة بآية القتال وهذا على قول من يقول إن المراد من ~~الآية اليهود والنصارى والكفار , ومن قال : المراد من الآية أهل الأهواء ~~والبدع من هذه الأمة قال : معناه لست منهم في شيء أي أنت منهم برئ وهم منك ~~برآء . تقول العرب إن فعلت كذا فلست منك ولست مني أي كل واحد منا برئ من ~~صاحبه { إنما أمرهم إلى الله } يعني في الجزاء والمكافأة { ثم ينبئهم بما ~~كانوا يفعلون } يعني ms1276 إذا وردوا القيامة | { < < # | الأنعام : ( 160 - 163 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > ^ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها وهم لا يظلمون قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ^ } قوله تعالى : { من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } يعني ~~مثلها في مقابلتها واختلفوا في هذه الحسنة والسيئة على قولين . | أحدهما : ~~أن الحسنة قول لا إله لا الله والسيئة هي الشرك بالله , وأورد على هذا ~~القول : إن كلمة التوحيد لا مثل لها حتى يجعل جزاء قائلها عشر أمثالها ~~وأجيب عنه بأن جزاء الحسنة قدر معلوم عند الله فهل يجازى على قدر إيمان ~~المؤمن بما يشاء من الجزاء وإنما قال عشر أمثالها للترغيب في الإيمان لا ~~للتحديد وكذلك جزاء السيئة بمثلها من جنسها . | والقول الثاني : إن اللفظ ~~عام في كل حسنة يعملها العبد أو سيئة , وهذا أولى . لأن حمل اللفظ على ~~العموم أولى قال بعضهم : التقدير بالعشرة ليس التحديد لأن الله يضاعف لمن ~~يشاء في حسناته إلى سبعمائة ويعطي من يشاء بغير حساب وإعطاء الثواب لعامل ~~الحسنة فضل من الله تعالى هذا مذهب أهل السنة وجزاء السيئة بمثلها عدل منه ~~سبحانه وتعالى وهو قوله تعالى : { وهم لا يظلمون } يعني لا ينقص من ثواب ~~الطائع ولا يزاد على عذاب العاصي ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله ~~تعالى ) ( م ) عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يقول الله تبارك وتعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد من ~~جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ~~ومن ms1277 تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني ~~بقراب الأرض خطيئة بعد أن لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ) ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله ~~تبارك وتعالى وإذا أراد عبدي أن يعمل سيئة PageV02P206 فلا تكتبوها عليه ~~حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن ترك من أجلي فاكتبوها له حسنة ~~وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له ~~بعشر أمثالها إلى سبعمائة ) لفظ البخاري وفي لفظ مسلم عن محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله تبارك وتعالى إذا تحدث عبدي بأن يعمل ~~حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر ~~أمثالها وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها فإذا ~~عملها فأنا أكتبها له بمثلها ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالت ~~الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به فقال : ارقبوه فإن ~~عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة فإنما تركها من أجلي ~~) زاد الترمذي : من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها . | قوله عز وجل : { قل } ~~يعني : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك { إنني هداني ربي إلى صراط ~~مستقيم } يعني : قل لهم إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم وهو دين الإسلام ~~الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين { دينا قيما } يعني هداني صراطا مستقيما ~~دينا قيما , وقيل : يحتمل أن يكون محمولا على المعنى تقديره : وعرفني دينا ~~قيما يعني دينا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ , وقيل : قيما ثابتا مقوما ~~لأمور معاشي ومعادي , وقيل : هو من قام وهو أبلغ من القائم { ملة إبراهيم } ~~والملة بالكسر الدين والشريعة . يعني هداني وعرفني دين إبراهيم وشريعته { ~~حنيفا } الأصل في الحنيف الميل وهو ميل عن الضلالة إلى الاستقامة والعرب ~~تسمي كل من اختتن أو حج حنيفا تنبيها على أنه دين إبراهيم عليه السلام { ~~وما كان من ms1278 المشركين } يعني إبراهيم عليه السلام وفيه رد على كفار قريش ~~لأنهم يزعمون أنهم على دين إبراهيم فأخبر الله تعالى أن إبراهيم لم يكن من ~~المشركين وممن يعبد الأصنام { قل إن صلاتي } أي : قل يا محمد إن صلاتي { ~~ونسكي } قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدي : أراد بالنسك في هذا ~~الموضع الذبيحة في الحج والعمرة , وقيل : النسك العبادة والناسك العابد . ~~وقيل : المناسك أعمال الحج . وقيل : النسك كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~من صلاة وحج وذبح وعبادة . ونقل الواحدي عن أبي الأعرابي قال : النسك سبائك ~~الفضة كل سبيكة منها نسيكة وقيل للمتعبد ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام ~~وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث . | وفي قوله إن صلاتي ونسكي دليل على أن ~~جميع العبادات يؤديها العبد على الإخلاص لله ويؤكد هذا قوله لله رب ~~العالمين لا شريك له وفيه دليل على أن جميع العبادات لا تؤدى إلا على وجه ~~التمام والكمال لأن ما كان لله لا ينبغي أن يكون إلا كاملا تاما مع إخلاص ~~العبادة له فما بهذه الصفة من العبادات كان مقبولا { ومحياي ومماتي } أي ~~حياتي وموتي بخلق الله وقضائه وقدره أي هو يحييني ويميتني وقيل معناه إن ~~محياي بالعمل الصالح ومماتي إذا مت على الإيمان لله , وقيل : معناه إن ~~طاعتي في حياتي لله وجزائي بعد مماتي من الله وحاصل هذا الكلام له أن الله ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عباداته ~~وحياته وموته كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره وهو المراد بقوله { لله رب ~~العالمين لا شريك له } يعني في العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله ~~لا يشاركه فيها أحد من خلقه { وبذلك أمرت } يعني : قل يا محمد وبهذا ~~التوحيد أمرت { وأنا أول المسلمين } قال قتادة : يعني من هذه الأمة وقيل ~~معناه وأنا أول المستسلمين لقضائه وقدره . | { < < # | الأنعام : ( 164 - 165 ) قل أغير الله . . . . . # > > ^ قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~ولا تزر وازرة ms1279 وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ~~وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ~~إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { قل أغير الله أبغي ~~ربا } أي : قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك أغير الله أطلب سيدا أو إلها ~~{ وهو رب كل شيء } يعني وهو سيد كل شيء ومالكه لا يشاركه فيه أحد وذلك أن ~~الكفار قالوا PageV02P207 للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ديننا . قال ~~ابن عباس : كان الوليد بن الميغرة يقول اتبعوا سبيلي أحمل عنكم أوزاركم ~~فقال الله عز وجل ردا عليه { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } يعني أن إثم ~~الجاني عليه لا على غيره { ولا تزر وازرة وزر أخرى } يعني لا تؤاخذ نفس ~~آثمة بإثم أخرى ولا تحمل نفس حاملة حمل أخرى ولا يؤاخذ أحد بذنب آخر { ثم ~~إلى ربكم مرجعكم } يعني يوم القيامة { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } يعني ~~في الدنيا من الأديان والملل . | قوله تعالى : { وهو الذي جعلكم خلائف ~~الأرض } يعني : والله الذي جعلكم يا أمة محمد خلائف في الأرض فإن الله أهلك ~~من كان قبلكم من الأمم الخالية واستخلفكم فجعلكم خلائف منهم في الأرض ~~تخلفونهم فيها وتعمرونها بعدهم وذلك لأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم ~~الانبياء وهو آخرهم وأمته آخر الآمم { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } يعني أنه ~~تعالى خالف بين أحوال عباده فجعل بعضهم فوق بعض في الخلق والرزق والشرف ~~والعقل والقوة والفضل فجعل منهم الحسن والقبيح والغني والفقير والشريف ~~والوضيع والعالم والجاهل والقوي والضعيف وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ~~ليس لأجل العجز أو الجهل أو البخل فإن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفاته ~~النقص وإنما هو لأجل الابتلاء والامتحان وهو قوله تعالى : { ليبلوكم في ما ~~آتاكم } يعني يعاملكم معاملة المبتلي والمختبر وهو أعلم بأحوال عباده . ~~والمعنى : يبتلي الغني بغناه والفقير بفقره والشريف بشرفه والوضيع بدناءته ~~والعبد والحر وغيرهم من جميع أصناف خلقه ليظهر منكم ms1280 ما يكون عليه الثواب ~~والعقاب , لأن العبد إما أن يكون مقصرا فيما كلف به وإما أن يكون موفيا ما ~~أمره به فإن كان مقصرا كان نصيبه التخويف والترغيب وهو قوله تعالى : { إن ~~ربك سريع العقاب } يعني لأعدائه بإهلاكهم في الدنيا وإنما وصف العقاب ~~بالسرعة لأن كل ما هو آت فهو قريب إن كان العبد موفيا حقوق الله تعالى فيما ~~أمره به أو نهاه عنه كان نصيبه الترغيب والتشريف والتكريم وهو قوله تعالى : ~~{ وإنه لغفور } يعني لذنوب أوليائه وأهل طاعته { رحيم } يعني بجميع خلقه ~~والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > تفسير سورة الأعراف < # > نزلت بمكة روى ذلك عن ابن عباس وبه قال الحسن ومجاهد وعكرمة وعطاء ~~وجابر بن زيد وقتادة وروى عن ابن عباس أيضا أنها مكية إلا خمس آيات أولها ~~واسألهم عن القرية التي كانت وبه قال قتادة وقال مقاتل ثمان آيات في سورة ~~الأعراف مدنية أولها واسألهم عن القرية إلى قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~وهي مائتان وست آيات وثلاثة آلاف وثلثمائة وخمس وعشرون كلمة وأربعة عشرة ~~ألف حرف عشرة أحرف . بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > ^ المص ^ } بسم الله الرحمان الرحيم | قوله عز وجل { المص } قال ابن ~~عباس : معناه أنا الله أفصل وعنه أنا الله أعلم وأفصل وعنه أن المص قسم ~~أقسم الله به وهو اسم من أسماء الله تعالى , وقال قتادة : المص اسم من ~~أسماء القرآن , وقال الحسن : هو اسم للسورة , وقال السدي : هو بعض اسمه ~~تعالى المصور , وقال أبو العالية : الألف مفتاح اسمه الله واللام مفتاح ~~اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد والصاد مقتاح صادق وصبور . PageV02P208 ~~وقيل : هي حروف مقطعة استأثر الله تعالى بعلمها وهي سره في كتابه العزيز , ~~وقيل : هي حروف اسمه الأعظم وقيل هي حروف تحتوي معاني دل الله بها خلقه على ~~مراده وقد تقدم بسط الكلام على معاني الحروف المقطعة أوائل السور في أول ~~سورة البقرة . | { < < # | الأعراف : ( 2 - 6 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > ^ كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه ms1281 لتنذر به وذكرى للمؤمنين ~~اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ~~وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ ~~جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن ~~المرسلين ^ } وقوله تعالى { كتاب أنزل إليك } يعني هذا كتاب أنزله الله ~~إليك يا محمد وهو القرآن { فلا يكن في صدرك حرج منه } يعني : فلا يضيق صدرك ~~بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به إلى الناس { لتنذر به } يعني : أنزلت إليك ~~الكتاب يا محمد لتنذر به من أمرتك بإنذاره { وذكرى للمؤمنين } يعني : ~~ولتذكر وتعظ به المؤمنين وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم , تقديره : ~~كتاب أنزلناه إليك لتنذر به وذكر للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه . قال ~~ابن عباس : فلا تكن في شك منه لأن الشك لا يكون إلا من ضيق الصدر وقلة ~~الاتساع لتوجيه ما حصل له . | قوله تعالى : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ~~} أي : قل يا محمد لقومك اتبعوا أيها الناس ما أنزل إليكم من ربكم يعني من ~~القرآن الذي فيه الهدى والنور والبيان . قال الحسن : يا ابن آدم أمرت ~~باتباع كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم والله ما نزلت آية إلا ويجب ~~أن تعلم فيما أنزلت وما معناها , وبنحو هذا قال الزجاج : أي اتبعوا القرآن ~~وما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مما أنزل لقوله تعالى : ^ { وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ^ ومعنى الآية أن الله تعالى ~~لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنذار في قوله لتنذر به كان معنى ~~الكلام أنذر القوم ^ { وقل لهم اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } ^ واتركوا ~~ما أنتم عليه من الكفر والشرك , وقيل : معناه لتنذر به وتذكر به المؤمنين ~~فتقول لهم ^ { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } ^ , وقيل : هو خطاب للكفار ~~أي اتبعوا أيها المشركون ما أنزل إليكم من ربكم واتركوا ما أنتم عيله من ~~الكفر والشرك ويدل عليه قوله ms1282 تعالى : { ولا تتبعوا من دونه أولياء } يعني ~~ولا تتخذوا الذين يدعونكم إلى الكفر والشرك فتتبعوهم . والمعنى : ولا ~~تتولوا من دونه شياطين الإنس والجن فيأمروكم بعبادة الأصنام واتباع البدع ~~والأهواء الفاسدة { قليلا ما تذكرون } يعني ما تتعظون إلا قليلا . | قوله ~~تعالى : { وكم من قرية أهلكناها } لما أمر الله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالإنذار والإبلاغ , وأمر أمته باتباع ما أنزله إليهم حذرهم نقمته ~~وبأسه إن لم يتبعوا ما أمروا به فذكر في هذه الآية ما في ترك المتابعة ~~والإعراض عن أمره من الوعيد فقال تعالى : { وكم من قرية أهلكناها } , قيل : ~~فيه حذف تقديره وكم من أهل قرية لأن المقصود بالإهلاك أهل القرية لا القرية ~~, وقيل : ليس فيه حذف لأن إهلاك القرية إهلاك لأهلها { فجاءها بأسنا } يعني ~~عذابنا . | فإن قلت مجيء البأس وهو العذاب إنما يكون قبل الإهلاك فكيف قال ~~أهلكناها فجاءها بأسنا ؟ | قلت : معناه وكم من قرية حكمنا بإهلاكها فجاءها ~~بأسنا . وقال الفراء : الهلاك والبأس قد يقعان معا كما يقال أعطيتني فأحسنت ~~إلي فلم يكن الإحسان قبل الإعطاء ولا بعده وإنما وقعا معا . وقال غيره : لا ~~فرق بين قولك أعطيتني فأحسنت إلي أو أحسنت إلي فأعطيتني فيكون أحدهما بدلا ~~من الآخر { بياتا } يعني فجاءها عذابنا ليلا قبل أن يصبحوا { أو هم قائلون ~~} من القيلولة وهي نوم نصف النهار أو استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها ~~نوم والمعنى فجاءها بأسنا غفلة وهم غير متوقعين له ليلا وهم نائمون أو ~~نهارا وهم قائلون وقت الظهيرة وكل ذلك وقت الغفلة . ومقصود الآية أنه جاءهم ~~العذاب على حين غفلة منهم منغير تقدم أمارة تدلهم على وقت نزول العذاب وفيه ~~وعيد وتخويف للكفار كأنه قيل لهم PageV02P209 لا تغتروا بأسباب الأمن ~~والراحة فإن عذاب الله إذا نزل نزل دفعة واحدة { فما كان دعواهم } يعني فما ~~كان دعاء أهل القرية التي جاءها بأسنا والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى ~~الدعاء , قال سيبويه : تقول العرب اللهم أشركنا في صالح دعوى المؤمنين ومنه ~~قوله تعالى : ^ { دعواهم فيها سبحانك اللهم ms1283 } ^ { أذ جاءهم بأسنا } يعني ~~عذابنا { إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } يعني أنهم لم يقدروا على رد العذاب ~~عنهم وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية وذلك حين لا ينفع الاعتراف { ~~فلنسألن الذين أرسل إليهم } يعني : نسأل الأمم الذين أرسلنا إليهم الرسل ~~ماذا عملتم فيما جاءتكم به الرسل { ولنسألن المرسلين } يعني ولنسألن الرسل ~~الذي أرسلناهم إلى الأمم هل بلغتم رسالاتنا وأديتم إلى الأمم ما أمرتم ~~بتأديته إليهم أم قصرتم في ذلك . قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى هذه ~~الآية : يسأل الله تعالى الناس عما أجابوا به المرسلين ويسأل المرسلين عما ~~بلغوا وعنه أنه قال يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون . ~~وقال السدي : يسأل الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرسل ويسأل الرسل هل ~~بلغوا ما أرسلوا به . | فإن قلت : قد أخبر عنهم في الآية الأولى بأنهم ~~اعترفوا على أنفسهم بالظلم في قوله إنا كنا ظالمين فيما فائدة هذا السؤال ~~مع اعترافهم على أنفسهم بذلك ؟ | قلت : لما اعترفوا بأنهم كانوا ظالمين ~~مقصرين سئلوا بعد ذلك عن سبب هذا الظلم والتقصير والمقصود من هذا التقريع ~~والتوبيخ للكفار . | فإن قلت : فما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنهم ~~قد بلغوا رسالات ربهم إلى من أرسلنا إليهم من الأمم ؟ | قلت : إذا كان يوم ~~القيامة أنكر الكفار تبليغ الرسالة من الرسل فقالوا ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير فكان مسألة الرسل على وجه الاستشهاد بهم على من أرسلوا إليهم من الأمم ~~أنهم قد بلغوا رسالات ربهم إلى من أرسلوا إليه من الأمم فتكون هذه المسألة ~~كالتقريع والتوبيخ للكفار أيضا لأنهم أنكروا تبليغ الرسل فيزداد بذلك خزيهم ~~وهوانهم وعذابهم . | { < < # | الأعراف : ( 7 - 9 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > ^ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت ~~موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما ~~كانوا بآياتنا يظلمون ^ } وقوله تعالى : { فلنقصن عليهم بعلم } يعني : ~~فلنخبرن الرسل ومن أرسلوا إليهم بعلم ويقين بما عملوا في الدنيا { وما كنا ~~غائبين } يعني عنهم وعن ms1284 أفعالهم وعن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما ~~أجابوا . | فإن قلت كيف الجمع بين قوله تعالى : ^ { فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم ولنسألن المرسلين } ^ وبين قوله { فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ~~} وإذا كان عالما فما فائدة هذا السؤال ؟ | قلت : فائدة سؤال الأمم والرسل ~~مع علمه سبحانه وتعالى بجميع المعلومات , التقريع , والتوبيخ للكفار لأأنهم ~~إذ أقروا على أنفسهم كان أبلغ في المقصود , فأما سؤال الاسترشاد والاستثبات ~~, فهو منفي عن الله عز وجل , لأنه عالم بجميع الأشياء قبل كونها وفي حال ~~كونها وبعد كونها , فهو العالم بالكليات , والجزئيات , وعلمه بظاهر الأشياء ~~كعلمه بباطنها . | قوله تعالى : { والوزن يومئذ الحق } يعني والوزن يوم ~~سؤال الأمم والرسل وهو يوم القيامة العدل , وقال مجاهد : المراد بالوزن هنا ~~القضاء , ومعنى الحق العدل . وذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بالوزن وزن ~~الأعمال بالميزان وذلك أن الله PageV02P210 عز وجل ينصب ميزانا له لسان ~~وكفتان كل كفة ما بين المشرق والمغرب , قال ابن الجوزي : جاء في الحديث ( ~~أن داود عليه الصلاة والسلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه إياه فقال إليه ~~من يقدر أن يملأ كفتيه حسنات فقال يا داود إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة ) ~~وقال حذيفة : جبريل صاحب الميزان يوم القيامة فيقول له ربه عز وجل بينهم ~~ورد من بعضهم على بعض وليس ثم ذهب ولا فضة فيرد على المظلوم من الظلم ما ~~وجد له من حسنة لإن لم يكن له حسنة أخذ من سيئات المظلوم فيرد على سيئات ~~الظالم فيرجع الرجل وعليه مثل الجبل . | فإن قلت : أليس الله عز وجل يعلم ~~مقادير أعمال العباد فما الحكمة في وزنها ؟ | قلت : فيه حكم منها إظهار ~~العدل , وأن الله عز وجل لا يظلم عباده , ومنها امتحان الخلق بالإيمان بذلك ~~في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى ومنها تعريف العباد ما لهم من خير ~~وشر وحسنة وسيئة ومنها إظهار علامة السعادة والشقاوة ونظيره أنه تعالى أثبت ~~أعمال العباد في اللوح المحفوظ ثم في صحائف الحفظة الموكلين ببني آدم من ~~غير جواز النسيان ms1285 عليه سبحانه وتعالى , ثم اختلف العلماء في كيفية الوزن ~~فقال بعضهم : توزن صحائف الأعمال المكتوبة فيها الحسنات والسيئات ويدل على ~~ذلك حديث البطاقة وهو ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله عز وجل سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس ~~الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ~~ثم يقول له أتنكر من هذا شيئا أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول ~~أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول الله تبارك وتعالى بلى إن لك عندنا حسنة ~~فإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج الله له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع ~~هذه السجلات فيقال فإنه لا ظلم عليك اليوم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة ~~في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يقل مع اسم الله شيء ) أخرجه ~~الترمذي وأحمد بن حنبل . وقال ابن عباس : يؤتى بالأعمال الحسنة على صورة ~~حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع في الميزان فعلى قول ابن عباس ~~: أن الأعمال تتصور صورا وتوضع تلك الصور في المزان ويخلق الله في تلك ~~الصور ثقلا وخفة . ونقل البغوي عن بعضهم أنها توزن الأشخاص واستدل لذلك بما ~~روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنه ~~ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة ) ~~أخرجاه في الصحيحين وهذا الحديث ليس فيه دليل على ما ذكر من وزن الأشخاص في ~~المزان لأن المراد بقوله لا يزن عند الله جناح بعوضة مقداره وحرمته لا وزن ~~جسده ولحمه والصحيح قول من قال إن صحائف الأعمال توزن أو نفس الأعمال تتجسد ~~وتوزن والله أعلم بحقيقة ذلك . | وقوله تعالى : { فمن ثقلت موازينه } جمع ~~ميزان , وأورد على هذا أنه ميزان واحد فما وجه الجمع وأجيب عنه بأن العرب ~~قد ms1286 توقع لفظ الجمع على الواحد , وقيل : إنه ينصب لكل عبد ميزان , وقيل : ~~إنما جمعه لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ولا يتم الوزن ~~إلا باجتماع ذلك كله وقيل هو جمع موزون يعني من رجحت أعماله بالحسنة ~~الموزونة التي لها وزن وقدر { فأولئك هم المفلحون } يعني : هم الناجون غدا ~~والفائزون بثواب الله وجزائه { ومن خفت موازينه } يعني موازين أعماله وهم ~~الكفار بدليل قوله تعالى : { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } يعني غبنوا ~~أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته { بما كانوا بآياتنا يظلمون } ~~يعني سبب ذلك الخسران أنهم كانوا بحجج الله وأدلة توحيده يجحدون ~~PageV02P211 ولا يقرون بها . روي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه ~~حين حضره الموت قال في وصيته لعمر بن الخطاب : إنما ثقلت موازين من ثقلت ~~موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان يوضع ~~فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا , وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة ~~باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن ~~يكون خفيفا . | { < < # | الأعراف : ( 10 - 12 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > ^ ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ولقد ~~خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن ~~من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين ^ } قوله عز وجل : { ولقد مكناكم في الأرض } يعني ولقد ~~مكناكم أيها الناس في الأرض , والمراد من التمكين التمليك وقيل : معناه ~~جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا أو قدرناكم على التصرف فيها { وجعلنا لكم فيها ~~معايش } جمع معيشة يعني به جمع وجوه المنافع التي تحصل بها الأرزاق وتعيشون ~~بها أيام حياتكم وهي على قسمين : | أحدهما : ما أنعم الله تعالى به على ~~عباده من الزرع والثمار وأنواع المآكل والمشارب . | والثاني : ما يتحصل من ~~المكاسب والأرباح في أنواع التجارات والصنائع وكلا مقسمين في الحقيقة إنما ~~يحصل بفضل الله وإنعامه وإقداره وتمكينه لعباده من ذلك ms1287 فثبت بذلك أن جميع ~~معايش العالم إنعام من الله تعالى على عباده وكثرة الإنعام توجب الطاعة ~~للمنعم بها والشكر له عليها ثم بين تعالى أنه مع هذا الإفضال على عباده ~~وإنعامه عليهم لا يقومون بشكره كما ينبغي فقال تعالى : { قليلا ما تشكرون } ~~يعني : على ما صنعت إليكم وأنعمت به عليكم , وفيه دليل على أنهم قد يشكرون ~~لأن الإنسان قد يذكر نعم الله فيشكره عليها فلا يخلو في بعض الأوقات من ~~الشكر على النعم وحقيقة الشكر , تصور النعمة وإظهار ويضاده الكفر وهو نسيان ~~النعمة وسترها . | قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } يعني : ولقد ~~خلقناكم أيها الناس المخاطبون بهذا الخطاب وقت نزوله في ظهر أبيكم آدم ثم ~~صورناكم في أرحام النساء صورا مخلوقة . | فإن قلت على هذا التفسير يكون ~~قوله { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } يقتضي الأمر بالسجود كان وقع بعد ~~خلق المخاطبين بهذا الخطاب وتصويرهم لأن كلمة ثم للتراخي ومعلوم أن الأمر ~~ليس كذلك بل كان السجود لآدم عليه الصلاة والسلام قبل خلق ذريته ؟ | قلت : ~~يحتمل أن يكون المعنى ولقد خلقناكم ثم صورناكم أيها المخاطبون ثم أخبرناكم ~~أنا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فتكون كلمة ثم تفيد ترتيب خبر على خبر ولا ~~تفيد ترتيب المخبر به على الخبر . وقيل في معنى الآية : ولقد خلقناكم يعني ~~آدم , ثم صورناكم يعني ذريته , وهذا قول ابن عباس . وقال مجاهد ولقد ~~خلقناكم يعني آدم ثم صورناكم يعني في ظهره وعلى هذين القولين إنما ذكر آدم ~~بلفظ الجمع على التعظيم أو لأنه أبو البشر فكانه في خلقه خلق من خرج من ~~صلبه ؛ وقيل : إن الخلق والتصوير يرجع إلى آدم عليه الصلاة والسلام وحده . ~~والمعنى : ولقد خلقناكم يعني آدم حكمنا بخلقه ثم صورناكم يعني آدم صورة من ~~طين { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } يعني بعد إكمال خلقه وقد تقدم في ~~سورة البقرة الكلام في معنى هذا السجود وأنه كان على سبيل التحية والتعظيم ~~لآدم لا حقيقة السجود , وقيل : بل كان حقيقة السجود وأن المسجود له هو الله ~~تعالى ms1288 وإنما كان آدم كالقبلة للساجدين , وقيل : بل كان المسجود له وكان ذلك ~~بأمر الله تعالى وهل كان هذا الأمر بالسجود لجميع الملائكة أو لبعضهم فيه ~~خلاف تقدم ذكره في سورة البقرة . وقوله تعالى : PageV02P212 { فسجدوا } ~~يعني الملائكة { إلا إبليس } يعني : فسجد الملائكة لآدم إلا إبليس { لم يكن ~~من الساجدين } يعني له وظاهر الآية يدل على أن إبليس كان من الملائكة لأن ~~الله تعالى استثناه منهم وكان الحسن يقول : إن إبليس لم يكن من الملائكة ~~لأنه خلق من نار والملائكة من نور وإنما استثناه من الملائكة لأنه كان ~~مأمورا بالسجود لآدم مع الملائكة فلما لم يسجد أخبر الله تعالى عنه أنه لم ~~يكن من الساجدين لآدم فلهذا استثناه منهم . | قوله تعالى : { قال ما منعك ~~أن لا تسجد إذ أمرتك } يعني : قال الله عز وجل لإبليس أي شيء منعك من ~~السجود لآدم إذ أمرتك به فعلى هذا التأويل تكون كلمة لا في قوله أن لا تسجد ~~صلة زائدة وإنما دخلت للتوكيد والتقدير ما منعك أن تسجد فهو كقوله : ^ { لا ~~أقسم } ^ وقوله ^ { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } ^ أي يرجعون ~~وقوله ^ { لئلا يعلم أهل الكتاب } ^ أي يعلم أهل الكتاب وهذا قول الكسائي ~~والفراء والزجاج والأكثرين . وقيل : إن كلمة لا هنا على أصلها مفيدة وليست ~~بزائدة لأنه لا يجوز أن يقال إن كلمة من كتاب الله زائدة أو لا معنى لها , ~~وعلى هذا القول حكى الواحدي عن أحمد بن يحيى : أن لا في هذه الآية ليست ~~زائدة ولا توكيدا لأن معنى قوله { ما منعك أن لا تسجد } من قال لك لا تسجد ~~فحمل نظم الكلام على معناه وهذا القول حكاه أبو بكر عن الفراء . وقال ~~الطبري والصواب في ذلك أن يقال إن في الكلام محذوفا تقديره ما منعك من ~~السجود فأحوجك إن لا تسجد فترك ذكر ذلك أحوجك استغناء عنه بمعرفة السامعين ~~به ونقل الإمام فخر الدين الرازي عن القاضي قال : ذكر الله تعالى المنع ~~وأراد الداعي فكأنه قال ما دعاك إلى أن لا ms1289 تسجد لأن مخالفة الله تعالى ~~عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها . | فإن قلت : لم سأله عن المانع ~~له من السجود وهو أعلم به ؟ | قلت : إنما سأله للتوبيخ والتقريع له ولإظهار ~~معاندته وكفره وافتخاره بأصله وحسده لآدم عليه الصلاة والسلام ولذلك لم يت ~~الله عليه { قال } يعني قال إبليس مجيبا لله تعالى عما سأله عنه { أنا خير ~~منه } . | فإن قلت قوله أنا خير منه ليس بجواب عما سأله عنه في قوله تعالى ~~: { ما منعك أن لا تسجد } فلم يجب بما منعه من السجود فإنه كان ينبغي له أن ~~يقول منعني كذا وكذا ولكنه قال أنا خير منه . قلت : استأنف قصة أخبر فيها ~~عن نفسه بالفضل على آدم وفيها دليل على موضع الجواب وهو قوله { خلقتني من ~~نار وخلقته من طين } والنار خير من الطين وأنور وإنما قال أنا خير منه لما ~~رأى أنه أشد منه قوة وأفضل منه أصلا وذلك لفضل الجنس الذي خلق منه وهو ~~النار على الطين الذي خلق منه آدم عليه الصلاة والسلام فجهل عدو الله وجه ~~الحق وأخطأ طريق الصواب لأن من المعلوم أن من جوهر النار الخفة والطيش ~~والارتفاع والاضطراب , وهذا الذي حمل الخبيث إبليس مع الشقاء الذي سبق له ~~من الله تعالى في الكتاب السابق على الاستكبار على السجود لآدم عليه الصلاة ~~والسلام والاستخفاف بأمر ربه فأورده ذلك العطب والهلاك ومن المعلوم أن في ~~جوهر الطين الرزانة والأناة والصبر والحلم والحياة والتثبت وهذا كان الداعي ~~لآدم عليه الصلاة والسلام مع السعادة السابقة التي سبقت له من الله تعالى ~~في الكتاب السابق إلى التوبة من خطيئته ومسألته ربه العفو عنه والمغفرة , ~~ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان : أول من قاس إبليس فأخطأ وقال ابن ~~سيرين أيضا : ما عبدت الشمس والقمر لا بالمقاييس وأصل هذا القياس الذي قاسه ~~إبليس لعنه الله تعالى لما رأى أن النار أفضل من الطين وأقوى فقال أنا خير ~~منه خلقتني من نار وخلقته من طين PageV02P213 ولم يدر أن الفضل لمن جعله ms1290 ~~الله فاضلا وأن الأفضلية والخيرية لا تحصل بسبب فضيلة الأصل والجوهر وأيضا ~~الفضيلة إنما تحصل بسبب الطاعة وقبول الأمر , فالمؤمن الحبشي خير من الكافر ~~القرشي فالله تعالى خص صفيه آدم عليه الصلاة والسلام بأشياء لم يخص بها ~~غيره وهو أنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل ~~شيء وأورثه الاجتباء والتوبة والهداية إلى غير ذلك ما خص الله تعالى به آدم ~~عليه الصلاة والسلام للعناية التي سبقت له في القدم وأورث إبليس كبره ~~اللعنة والطرد للشقاوة التي سبقت له في القدم . | { < < # | الأعراف : ( 13 - 17 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > ^ قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ~~قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن ~~لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ^ } وقوله تعالى : { قال فاهبط منها } يعني ~~قال الله تعالى لإبليس لعنه الله اهبط من الجنة . وقيل : من السماء إلى ~~الأرض . والهبوط الإنزال والانحدار من فوق على سيل القهر والهوان ~~والاستخفاف { فما يكون لك أن تتكبر فيها } يعني فليس لك أن تستكبر في الجنة ~~عن أمري وطاعتي لأنه لا ينبغي أن يسكن في الجنة أو في السماء متكبر مخالف ~~لأمر الله عز وجل فأما غير الجنة والسماء فقد يسكنها المستكبر عن طاعة الله ~~تعالى وهم الكفار الساكنون في الأرض { فاخرج إنك من الصاغرين } يعني : إنك ~~من الأذلاء المهانين والصغار الذل والمهانة . قال الزجاج : استكبر عدو الله ~~إبليس فابتلاه الله تعالى بالصغار والذلة . وقيل : كان له ملك الأرض فأخرجه ~~الله تعالى منها إلى جزائر البحر الأخضر وعرشه عليه فلا يدخل الأرض إلا ~~خائفا كهيئة السارق مثل شيخ عليه أطمار رثة يروع فيها حتى يخرج منها { قال ~~} يعني : قال إبليس عند ذلك { أنظرني } يعني أخرني وأمهلني فلا تمتني { إلى ~~يوم يبعثون } يعني من قبورهم وهي النفخة الآخرة عند قيام الساعة وهذا من ~~جهالة الخبيث إبليس لعنه الله ms1291 لأنه سأل ربه الإمهال وقد علم أنه لا سبيل ~~لأحد من خلق الله تعالى إلى البقاء في الدنيا ولكنه كره أن يكون ذائقا ~~للموت فطلب البقاء والخلود فلم يجب إلى ما سأل به { قال } الله تعالى { إنك ~~من المنظرين } يعني من المؤخرين الممهلين وقد بين الله تعالى مدة النظرة ~~والمهلة في سورة الحجر فقال تعالى : ^ { فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم } ^ وذلك هو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم . | فإن قلت : فما ~~وجه قولك إنك من المنظرين وليس أحد ينظر سواه ؟ | قلت : معناه إن الذين ~~تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم فهو منهم { قال } يعني ~~إبليس { فبما أغويتني } يعني فبأي شيء أضللتني فعلى هذا تكون ما استفهامية ~~وتم الكلام عند قوله أغويتني ثم ابتدأ فقال { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } ~~وقيل : هي باء القسم تقديره فبإغوائك إياي وقيل معناه فيما أوقعت في قلبي ~~الغي الذي كان سبب هبوطي إلى الأرض من السماء وأضللتني عن الهدى لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم يعني لأجلسن على طريقك القويم وهو طريق الإسلام . وقيل ~~المراد بالصراط المستقيم الطريق الذي يسلكونه إلى الجنة وذلك بأن أوسوس ~~إليهم وأزين لهم الباطل وما يكسبهم المآثم . وقيل : المراد بالصراط ~~المستقيم هنا طريق مكة يعني يمنعهم من الهجرة . وقيل : المراد به الحج . ~~والقول الأول أولى لأنه يعم الجميع ومعنى لأردن بني آدم عن عبادتك وطاعتك ~~ولأغوينهم ولأضلنهم كما أضللتني . عن سبرة بن أبي الفاكه قال : سمعت رسول ~~الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة قعد له في طريق ~~الإسلام فقال تسلم وتذر دين آبائك وآباء آبائك فعصاه وأسلم , وقعد له ~~PageV02P214 بطريق الهجرة فقال تهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر ~~كمثل الفرس في الطول فعصاة فهاجر وقعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد ~~النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد قال فمن ~~فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الهل أن ~~يدخله الجنة أو وقصته ms1292 دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة ) أخرجه ~~النسائي , وقوله تعالى إخبارا عن إبليس { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } قال ابن عباس : من بين أيديهم يعني من قبل ~~الآخرة فأشككهم فيهم , ومن خلفهم يعني من قبل الدنيا فأرغبهم فيها , وعن ~~أيمانهم يشبه عليهم أمر دينهم , وعن شمائلهم أشهي لهم المعاصي . وإنما جعل ~~الآخرة من بين أيديهم في هذا القول لأنهم منقلبون إليها وصائرون إليها فعلى ~~هذا الاعتبار فالدنيا خلفهم لأنها وراء ظهورهم . وقال ابن عباس في رواية ~~عنه : من بين أيديهم يعني من قبل دنياهم يعني أزينها في قلوبهم , ومن خلفهم ~~من قبل الآخرة , فأقول لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار , وعن أيمانهم من ~~قبل حسناتهم , وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم وإنما جعل الدنيا من بين أيديهم ~~في هذا القول لأن الإنسان يعسى فيها ويشاهدها فهي حاضرة بين يديه والآخرة ~~غائبة عنه فهي خلفه . وقال الحكم بن عتبة : من بين أيديهم يعني من قبل ~~الدنيا فأزينها لهم ومن خلفهم من قبل الآخرة فأثبطهم عنها وعن أيمانهم يعني ~~من قبل الحق فأصدهم عنه وعن شمائلهم من قبل الباطل فأزينه لهم وقال قتادة : ~~أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر ~~الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها وعن إيمانهم من قبل حسناتهم فبطأهم عنها ~~وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها . أتاك يا ابن آدم من ~~كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك فلم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله ~~تعالى . وقال مجاهد يأيتهم من بين أيديهم وعن أيمانهم حيث يبصرون , ومن ~~خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون . ومعنى هذا من حيث يخطئون ويعلمون أنهم ~~يخطئون ومن حيث لا يبصرون أنهم يخطئون ولا يعلمون أنهم يخطئون , وقيل : من ~~بين أيديهم يعني فيما بقي من أعمالهم فلا يقدمون فيه طاعة ومن خلفهم يعني ~~ما مضى من أعمارهم فلا يتوبون عما أسلفوا فيه من معصية ms1293 عن أيمانهم يعني من ~~قبل الغنى فلا ينفقون ولا يشركون ومن خلفهم يعني من قبل الفقر فلا يمتنعون ~~فيه من محظور نالوه . وقال شقيق البلخي : ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان ~~من الجهات الأربع من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي أما بين يدي ~~فيقول : لا تخف إن الله غفور رحيم فأقرأ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى , وأما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها , وأما من قبل يميني فيأتيني من ~~الثناء فأقرأ والعاقبة للمتقين , وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات ~~فأقرأ وحيل بينهم وبين ما يشتهون . وقيل إن ذكر هذه الجهات الرضع إنما أريد ~~بها التأكيد والمبالغة في إلقاء الوسوسة في قلب ابن آدم وأنه لا يقصر في ~~ذلك , ومعنى الآية على هذا القول : ثم لآتينهم من جميع الوجوه الممكنة ~~لجميع الاعتبارات وقوله { ولا تجد أكثرهم شاكرين } يعني ولا تجد يا رب ~~أكثرهم بني آدم شاكرين على نعمك التي أنعمت بها عليهم . وقال ابن عباس : ~~معناه ولا تجد أكثرهم موحدين . | فإن قلت : كيف علم الخبيث إبليس حتى قال ~~ولا تجد أكثرهم شاكرين ؟ | PageV02P215 قلت : قاله ظنا فأصاب منه قوله ~~تعالى , ولقد صدق عليهم إبليس ظنه وقيل إنه كان عازما على المبالغة في ~~تزيين الشهوات وتحسين القبائح وعلم ميل بني آدم إلى ذلك فقال هذه المقالة ~~وقيل إنه رآه مكتوبا في اللوح المحفوظ فقال هذه المقالة على سبيل اليقين ~~والقطع والله أعلم بمراده . | { < < # | الأعراف : ( 18 - 20 ) قال اخرج منها . . . . . # > > ^ قال اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من ~~سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا ~~من الخالدين ^ } قوله عز وجل : { قال اخرج منها } أي : قال الله ms1294 تعالى ~~لإبليس حين طرده عن بابه وأبعده عن جنابه وذلك بسبب مخالفته وعصيانه اخرج ~~منها يعني من الجنة فإنه لا ينبغي أن يسكن فيها العصاة { مذؤوما } يعني ~~معيبا والذأم أشد العيب { مدحورا } يعني مطرودا مبعدا . وقال ابن عباس : ~~صغيرا ممقوتا . وقال قتادة : لعينا مقيتا وقال الكلبي : ملوما مقصيا من ~~الجنة ومن كل خير { لمن تبعك منهم } يعني من بني آدم { لأملان جهنم منكم ~~أجمعين } اللام لام القسم أقسم الله تعالى أن من اتبع إبليس من بني آدم ~~وأطاعه منهم . | وقوله تعالى : { ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } أي وقلنا ~~يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وذلك بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه وطرده من ~~الجنة { فكلا من حيث شئتما } يعني فكلا من ثمار الجنة من أي مكان شئتما . | ~~فإن قلت : قال في سورة البقرة وكلا بالواو وقال هنا فكلا بالفاء فما الفرق ~~؟ | قلت : قال الإمام فخر الدين الرازي إن الواو تفيد الجمع المطلق والفاء ~~تفيد الجمع على سبيل التعقيب فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من ~~الواو ولا منافاة بين النوع والجنس ففي سورة البقرة ذكر الجنس وهنا ذكر ~~النوع { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } تقدم في سورة البقرة ~~الكلام على تفسير هذه الآية مستوفى . | قوله تعالى : { فوسوس لهما الشيطان ~~} يعني فوسوس إليهما والوسوسة حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان , يقال : ~~وسوس إذا تكلم كلاما خفيفا مكررا وأصله من صوت الحلي ومعنى وسوس لهما فعل ~~الوسوسة وألقاها إليهما . | فإن قلت : كيف وسوس إليهما وآدم وحواء في الجنة ~~وإبليس قد أخرج منها ؟ | قلت : ذكر الإمام فخر الدين الرازي في الجواب عن ~~السؤال عن الحسن أنه قال : كان يوسوس في الأرض إلى السماء إلى الجنة بالقوة ~~القوية التي جعلها الله تعالى له . قوله وقال أبو مسلم الأصبهاني : بل كان ~~آدم وإبليس في الجنة لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض والذي يقوله بعض ~~الناس من أن إبليس دخل في جوف الحية فدخلت به الحية إلى الجنة فقصه مشهورة ~~ركيكة ms1295 , وقال آخرون : إن آدم وحواء ربما قربا من باب الجنة وكان إبليس ~~واقفا من خارج الجنة على بابها فقرب أحدهما من الآخر فحصلت الوسوسة هناك . ~~| فإن قلت : إن آدم عليه الصلاة والسلام قد عرف ما بينه وبين إبليس من ~~العداوة فكيف قبل قوله ؟ | قلت : يحتمل أن يقال إن إبليس لقي آدم مرارا ~~كثيرة ورغبه في أكل هذه الشجرة بطرق كثيرة منها رجاء نيل الخلد ومنها قوله ~~وقاسمهما ^ { إني لكما من الناصحين } ^ فلأجل هذه المواظبة والمداومة على ~~هذا التمويه أثر كلام إبليس في آدم حتى أكل من الشجرة { ليبدي لهما ما ووري ~~عنهما من سوءاتهما } يعني ليظهر لهم ما غطى وستر عوراتهما وقوله ما ووري ~~مأخوذ من المواراة وهي الستر يقال واريته بمعنى سترته والسوأة فرج الرجل ~~والمرأة سمي بذلك لأن ظهوره يسوء الإنسان وفي الآية دليل على أن كشف العورة ~~من المنكرات المحرمات واللام في قوله ليبدي هلما لام العاقبة وذلك لأن ~~إبليس لم يقصد بالوسوسة ظهور عوراتهما وإنما كان حملهما على المعصية فقط ~~فكان عاقبة أمرهما أن بدت عوراتهما PageV02P216 { وقال } يعني وقال إبليس ~~لآدم وحواء { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة } يعني عن الأكل من هذه الشجرة ~~{ إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } يعني إنما نهاكما عن هذه ~~الشجرة لكي لا تكونا ملكين من الملائكة تعلمان الخير والشر أو تكونا من ~~الباقين الذين لا يموتون وإنما أطمع إبليس آدم بهذه الآية لأنه علم أن ~~الملائكة لهم المنزلة والقرب من العرش فاستشرف لذلك آدم وأحب أن يعيش مع ~~الملائكة لطول أعمارهم أو يكون من الخالدين الذين لا يموتون أبدا . فإن قلت ~~: ظاهر الآية يدل على أن الملك أفضل من الأنبياء لأن آدم عليه الصلاة ~~والسلام طلب أن يكون من الملائكة وهذا يدل على فضلهم عليه . | قلت : ليس في ~~ظاهر الآية ما يدل على ذلك لأن آدم عليه الصلاة والسلام لما طلب أن يكون من ~~الملائكة كان ذلك الطلب قبل أن يتشرف بالنبوة وكانت هذه الواقعة قبل نبوة ~~آدم ms1296 عليه الصلاة والسلام فطلب أن يكون من الملائكة أو من الخالدين وعلى ~~تقديره أن تكون هذه الواقعة في زمان النبوة بعد أن شرف بها آدم إنما طلب أن ~~يكون من الملائكة لطول أعمارهم لا لأنهم أفضل منه حتى يلتحق بهم في الفضل ~~لأنه طلب إما أن يكون من الملائكة لطول أعمارهم أو من الخالدين الذين لا ~~يموتون أبدا . | { < < # | الأعراف : ( 21 - 22 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > ^ وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة ~~بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم ~~أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ^ } وقوله ~~تعالى : { وقاسمهما } أي وأقسم وحلف لهما وهذا من المفاعلة التي تختص ~~بالواحد { إني لكما لمن الناصحين } قال قتادة : حلف لهما بالله تعالى حتى ~~خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله فقال إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما ~~فاتبعاني أرشدكما وقال بعض العلماء : من خادعنا بالله خدعنا له { فدلاهما ~~بغرور } يعني فخدعهما بغرور يقال من زال فلان يدلي فلانا بغرور يعني ما زال ~~يخدعه ويكلمه بزخرف من القول الباطل . قال الأزهري وأصله ان الرجل العطشان ~~يتدلى في البئر ليأخذ الماء فلا يجد فيها ماء فوضعت التدلية موضع الطمع ~~فيما لا فائدة فيه والغرور إظهار النصح مع إبطان الغش وهو أن إبليس حطهما ~~من منزلة الطاعة إلى حالة المعصية لأن التدلي لا يكون إلا من علو إلى أسفل ~~. ومعنى الآية أن إبليس لعنه الله تعالى غر آدم باليمين الكاذبة وكان آدم ~~عليه الصلاة والسلام يظن أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا وإبليس أول من حلف ~~بالله كاذبا فلما حلف إبليس ظن آدم أنه صادق فاغتر به { فلما ذاقا الشجرة } ~~يعني : طعما من ثمرة الشجرة وفيها دليل على أنهما تناولا اليسير من ذلك قصد ~~إلى معرفة طعمه لأن الذوق يدل على الأكل اليسير { بدت لهما سوءاتهما } يعني ~~: ظهرت لهما عوراتهما قال ابن عباس رضي الله عنهما : قبل أن ازدردا أخذتهما ~~العقوبة والعقوبة أن ظهرت وبدت لهما سوآتهما ms1297 وتهافت عنهما لبسهما حتى أبصر ~~كل واحد منهما ما ووري عنه من عورة صاحبه وكانا لا يريان ذلك . وقال وهب : ~~كان لباسهما من النور لا يرى هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا فلما أصابا ~~الخطيئة بدت لهما سوآتهما وقال قتادة : كان لباس آدم في الجنة ظفرا كله ~~فلما وقع في الذنب قشط عنه وبدت سوأته { وطفقا } يعني وأقبلا وجعلا { ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة } يعني أنهما لما بدت لهما PageV02P217 سوآتهما ~~جعلا يرقعان ويلزقان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة ~~الثوب . وقال الزجاج : جعلا ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما وفي الآية دليل ~~على أن كشف العورة من ابن آدم قبيح ألا ترى أنهما بادرا إلى ستر العورة لما ~~تقرر في عقلهما من قبيح كشفها . | روى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( كان آدم صلى الله عليه وسلم رجلا طويلا كأنه نخلة سحوق ~~كثير شعر الرأس فلما وقع في الخطيئة بدت ل سوأته وكان لا يراها في الجنة ~~فانطلق فارا فعرضت له شجرة من شجرة الجنة فحبسته بشعره فقال لها أرسليني ~~قالت لست بمرسلتك فناداه ربه يا آدم أمني تفر قال لا يا رب ولكني استحييتك ~~) ذكره البغوي بغير سند وأسنده الطبري من طريقين موقوفا ومرفوعا . | قوله ~~تعالى : { وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة } يعني أن الله تعالى ~~نادى آدم وحواء وخاطبهما فقال : ألم أنهكما عن أكل ثمرة هذه الشجرة { وأقل ~~لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } يعني أعلمكما أن الشيطان قد بانت عداوته ~~لكما بترك السجود حسدا وبغيا . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما أكل آدم ~~من الشجرة قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : حواء أمرتني ~~. قال فأني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها قال فرنت حواء ~~عند ذلك رنة فقيل لها الرنة عليك وعلى بناتك وقال محمد بن قيس : ناداه ربه ~~يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك قال أطعمتني ms1298 حواء فقال لحواء لم أطعمتيه ~~قالت أمرتني الحية فقال للحية لم أمرتها قالت أمرني إبليس قال الله تعالى : ~~أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة تدمين كل شهر وأما أنت يا حية فأنطع ~~رجليك فتمشين على وجهك وسيشدخ رأسك من لقيك وأما أنت يا إبليس فملعون مطرود ~~مدحور يعني عن الرحمة . وقيل ناداه ربه يا آدم أما خلقتك بيدي أما نفخت فيك ~~من روحي أما أسجدت لك ملائكتي أما أسكنتك جنتي في جواري . | { < < # | الأعراف : ( 23 - 26 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > ^ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال ~~فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ^ ~~} قوله عز وجل : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } وهذا خبر من الله عز وجل عن ~~آدم عليه الصلاة والسلام وحواء عليها السلام واعترافهما على أنفسهما بالذنب ~~والندم على ذلك والمعنى : قالا يا ربنا إنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها ~~بمخالفة أمرك وطاعة عدونا وعدوك ما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة ~~التي نهيتنا عن أكلها { وإن لم تغفر لنا } يعني وأنت يا ربنا إن لم تستر ~~علينا ذنبنا { وترحمنا } يعني وتتفضل علينا برحمتك { لنكونن من الخاسرين } ~~يعني من الهالكين . | قال قتادة : قال آدم يا رب أرأيت إن تبت إليك ~~واستغفرتك , قال : إذا أدخلك الجنة . | وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله ~~أن ينظره فأعطى كل واحد مهما ما سأل وقال الضحاك في قوله { ربنا ظلمنا ~~أنفسنا } قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم عليه الصلاة والسلام من ربه عز ~~وجل . | < # > ( فصل ) < # > | وقد استدل من يرى صدور الذنب من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بهذه ~~الآية وأجيب عنه بأن درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الرقعة والعلو ~~والمعرفة بالله عز وجل مما حملهم على الخوف منه والإشفاق من المؤاخذة بما ~~لم يؤاخذ ms1299 به غيرهم وأنهم ربما عوتبوا بأمور صدرت منهم على سبيل التأويل ~~والسهو فهم بسبب ذلك خائفون وجلون وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم وسيئات ~~بالنسبة إلى كمال طاعتهم لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاص كمعاصي غيرهم فكان ~~ما صدر منهم , مع طهارتهم ونزاهتهم وعمارة بواطنهم بالوحي السماوي والذكر ~~القدسي PageV02P218 وعمارة ظواهرهم بالعمل الصالح والخشية لله عز وجل , ~~ذنوبا وهي حسنات بالنسبة إلى غيرهم كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ~~. يعني أنهم يرونها بالنسبة إلى أحوالهم كالسيئات وهي حسنات لغيرهم . وقد ~~تقدم في سورة البقرة أن أكل آدم من الشجرة هل كان قبل النبوة أو بعدها ؟ ~~والخلاف فيه فأغنى عنه الإعادة والله أعلم . | قوله تعالى : { قال اهبطوا } ~~قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : إن الذي تقدم ذكره هو آدم وحواء ~~وإبليس فقوله اهبطوا يجب أن يتناول هؤلاء الثلاثة . وقال الطبري : قال الله ~~تعالى لآدم وحواء وإبليس والحية اهبطوا يعني من السماء إلى الأرض قال السدي ~~رحمه الله : قوله تعالى : { اهبطوا } يعني إلى الأرض آدم وحواء وإبليس ~~والحية { بعضكم لبعض عدو } يعني أن العداوة ثابتة بين آدم وإبليس والحية ~~وذرية كل واحد من آدم وإبليس { ولكم في الأرض مستقر } يعني موضع قرار ~~تستقرون فيه , وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : { ولكم ~~في الأرض مستقر } يعني القبور { ومتاع إلى حين } يعني ولكم فيها متاع ~~تستمتعون به إلى انقطاع الدنيا أو إلى انقضاء آجلكم ومعنى الآية أن الله عز ~~وجل أخبر آدم وحواء وإبليس والحية أنه إذا أهبطهم إلى الأرض فإن بعضهم لبعض ~~عدو وأن لهم في الأرض موضع قرار يستقرون فيه إلى انقضاء آجالهم ثم يستقرون ~~في قبورهم إلى انقطاع الدنيا . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله ~~تعالى : { ومتاع إلى حين } يعني إلى يوم القيامة وإلى انقطاع الدنيا { قال ~~فيها تحيون } يعني : قال الله عز وجل لآدم وذريته وإبليس وأولاده فيها ~~تحيون يعني في الأرض تعيشون أيام حياتكم { وفيها تموتون } يعني : وفي الأرض ~~تكون وفاتكم ms1300 وموضع قبوركم { ومنها تخرجون } يعني : ومن الأرض يخرجكم ربكم ~~ويحشركم للحساب يوم القيامة . | قوله عز وجل : { يا بني آدم قد أنزلنا ~~عليكم لباسا يواري سوءاتكم } اعلم أن الله عز وجل لما أمر آدم وحواء ~~بالهبوط إلى الأرض وجعلها مستقرا لهم أنزل عليهم كل ما يحتاجون إليه من ~~مصالح الدين والدنيا فكان مما أنزل عليهم اللباس الذي يحتاج إليه في الدين ~~والدنيا فأما منفعته في الدين فإنه يستر العورة وسترها شرط في صحة الصلاة ~~وأما منفعته في الدنيا فإنه يمنع الحر والبرد فامتن الله على عباده بأن ~~أنزل عليهم لباسا يواري سوءاتهم فقال تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ~~لباسا يواري سوءاتكم } يعني لباسا تسترون به عوراتكم . | فإن قلت ما معنى ~~قوله قد أنزلنا عليكم لباسا . | قلت ذكر العلماء فيه وجوها أحدهما : أنه ~~بمعنى خلق أي خلقنا لكم لباسا أو بمعنى رزقناكم لباسا . | الوجه الثاني : ~~أن الله تعالى أنزل المطر من السماء وهو سبب نبات اللباس فكأنه أنزله عليهم ~~. | الوجه الثالث : أن جميع بركات الأرض تنسب إلى السماء وإلى الإنزال كما ~~قال تعالى : وأنزلنا الحديد { وريشا } الريش للطائر معروف وهو لباسه وزينته ~~كالثياب للإنسان فاستعير للإنسان لأنه لباسه وزينته والمعنى وأنزلنا عليكم ~~لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا لزينتكم لأن التزيين غرض صحيح كما قال ~~تعالى ^ { لتركبوها وزينة } ^ وقال ^ { ولكم فيها جمال } ^ وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إن الله جميل يحب الجمال ) واختلفوا في معنى الريش ~~المذكور في الآية فقال ابن عباس رضي الله عنهما وريشا يعني مالا , وهو قول ~~مجاهد والضحاك والسدي لأن المال مما يتزين به , ويقال : تريش الرجل إذا ~~تمول . وقال ابن زيد : الريش PageV02P219 الجمال وهو يرجع إلى الزينة أيضا ~~, وقيل : إن الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب والمتاع مما ~~يبلس أو يفرش والريش أيضا المتاع والأموال عندهم وربما استعملوه في الثياب ~~والكسوة دون سائر المال يقال إنه لحسن الريش أو لحسن الثياب وقيل الريش ~~والرياش يستعمل أيضا في الخصب ورفاهية العيش { ولباس ms1301 التقوى } اختلف ~~العلماء في معناه فمنهم من حمله على نفس الملبوس وحقيقته , ومنهم من حمله ~~على المجاز أما من حمله على نفس الملبوس فاختلفوا أيضا في معناه , فقال ابن ~~الأنباري : لباس التقوى هو اللباس الأول وإنما أعاده إخبارا أن ستر العورة ~~من التقوى وذلك خير . وقيل : إنما أعاده لأجل أن يخبر عنه بأنه خير لأن ~~العرب في الجاهلية كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواب بالبيت ~~فأخبر أن ستر العورة في الطواف هو لباس التقوى وذلك خير . وقال زيد بن علي ~~رحمه الله تعالى : لباس التقوى آلآت الحرب التي يتقى بها في الحروب كالدروع ~~والمغفر ونحو ذلك . وقيل لباس التقوى هو الصوف والخشن من الثياب التي ~~يبلسها أهل الزهد والورع . وقيل : هو ستر العورة في الصلاة وأما من حمل ~~لباس التقوى على المجاز فاختلفوا في معناه . فقال قتادة والسدي : لباس ~~التقوى هو الإيمان لأن صاحبه يتقي به من النار , وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : لباس التقوى هو العمل الصالح , وقال الحسن رضي الله عنه : هو ~~الحياء لأنه يحث على التقوى . وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : لباس ~~التقوى هو السمت الحسن , وقال عروة بن الزبير رضي الله عنه : لباس التقوى ~~خشية الله , وقال الكلبي : هو العفاف فعلى هذه الأقوال : إن بلاس التقوى ~~خير لصاحبه إذا أخذ به مما خلق الله له من لباس التجمل وزينة الدنيا وهو ~~قوله تعالى : { ذلك خير } يعني لباس التقوى خير من لباس الجمال والزينة ~~وأنشدوا في المعنى : | # % إذا أنت لم تلبس ثيابا من التقى % % عريت وإن وارى القميص قميص % # % وقوله تعالى : { ذلك من آيات الله } يعني أنزل اللباس عليكم يا بني آدم ~~من آيات الله الدالة على معرفته وتوحيده { لعلهم يذكرون } يعني لعلهم ~~يذكرون نعمته عليهم فيشكرونها . | { < < # | الأعراف : ( 27 - 28 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا ~~جعلنا الشياطين أولياء للذين لا ms1302 يؤمنون وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون ^ } قوله تعالى : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ~~أبويكم من الجنة } قيل : هذا خطاب للذين كانوا يطوفون بالبيت عراة والمعنى ~~: لا يخدعنكم بغروره ولا يضلنكم فيزين لكم كشف عوراتكم في الطواف وإنما ذكر ~~قصة آدم هنا وشدة عداوة إبليس له ليحذر بذلك أولاد آدم فقال تعالى : { يا ~~بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } يعني آدم وحواء ~~عليهما الصلاة والسلام والمعنى أن من قدر على إخراج أبويكم من الجنة ~~بوسوسته وشدة عداوته فبأن يقدر على فتنتكم بطريق الأولى فحذر الله عز وجل ~~بني آدم وأمرهم بالاحتراز عن وسوسة الشيطان وغروره وتزيينه القبائح وتحسينه ~~الأفعال الرديئة في قلوب بني آدم فهذه فتنته التي نهى الله تعالى عباده ~~عنها وحذرهم منها . | قوله تعالى : { ينزع عنهما لباسهما } إنما أضاف نزع ~~اللباس إلى الشيطان وإن لم يباشر ذلك لأن نزع لباسهما كان بسبب وسوسة ~~الشيطان وغروره فأسند إليه واختلفوا في اللباس الذي نزع عنهما , فقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : كان لباسهما الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما ~~وبقيت الأظفار تذكرة وزينة ومنافع , وقال وهب بن منبه رحمه الله تعالى : ~~كان لباس آدم وحواء نورا , وقال مجاهد : كان لباسهما التقى . | وفي رواية ~~عنه التقوى وقيل إن لباسهما PageV02P220 من ثياب الجنة وهذا القول أقرب لأن ~~إطلاق اللباس ينصرف إليه ولأن النزع لا يكون إلا بعد اللبس { ليريهما ~~سواءتهما } يعني : ليرى آدم عورة حواء وترى عورة آدم وكان قبل ذلك لا يرى ~~بعضهم سوءة بعض { إنه يراكم هو وقبيله } يعني أن إبيلس يراكم يا بني آدم هو ~~وقبيله إنما أعاد الكناية في قوله هو ليحسن العطف والقبيل جمع قبيلة وهي ~~الجماعة المجتمعة التي يقابل بعضهم بعضا , وقال الليث : كل جيل من جن أو ~~إنس قبيل ومعنى يراكم هو وقبيله أي من هو من نسله , وحكى أبو عبيدة عن ms1303 أبي ~~يزيد القبيل : ثلاثة فصاعدا من قوم شتى والجمع قبل والقبيلة بنو أب واحد . ~~وقال الطبري : قبيله يعني صنفه وجيله الذي هو منهم وهو واحد يجمع على قبل ~~وهم الجن . وقال مجاهد : الجن والشياطين وقال ابن يزيد : قبيله نسله . وقال ~~ابن عباس رضي عنهما : هو ولده وقوله { من حيث لا ترونهم } يعني أنتم يا بني ~~آدم , قال العلماء رحمهم الله : إن الله تعالى خلق في عيون الجن إدراكا ~~يرون بذلك الإدراك الإنس ولم يخلق في عيون الإنس هذا الإدراك فلم يروا الجن ~~. وقالت المعتزلة الوجه في أن الإنس لا يرون الجن ورقة أجسام الجن ولطافتها ~~والوجه في رؤية الجن للإنس كثافة أجسام الإنس والوجه في رؤية الجن بعضهم ~~بعضا أن الله تعالى قوى شعاع أبصار الجن وزاد فيها حتى يرى بعضهم بعضا ولو ~~جعل في أبصارنا هذه القوة لرأيناهم ولكن لم يجعلها . وحكى الواحدي وابن ~~الجوزي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن ~~الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وجعلت صدور بني آدم مساكن لهم إلا من ~~عصمه الله تعالى ) كما قال تعالى : ^ { الذي يوسوس في صدور الناس } ^ فهم ~~يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم , وقال مجاهد : قال إبليس جعل لنا أربعة ~~نرى ولا نرى ونخرج من تحت الثرى ويعود شيخنا فتى . وقال مالك بن دينار رحمه ~~الله تعالى : إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا من عصمه الله تعالى { ~~إنا جعلنا الشياطين أولياء } يعني أعوانا وقرباء { للذين لا يؤمنون } قال ~~الزجاج يعني سلطانهم عليهم يزيدون في غيهم . | قوله عز وجل : { وإذا فعلوا ~~فاحشة } قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد : هي طوافهم بالبيت عراة ~~الرجال والنساء . وقال عطاء : هي الشرك والفاحشة اسم لكل قبيح فيدخل فيه ~~جميع المعاصي والكبائر فيمكن حملها على الإطلاق وإن كان السبب مخصوصا بما ~~ورد من طوافهم عراة ولما كانت هذه الأفعال التي كانت أهل الجاهلية يفعلونها ~~ويعتقدون أنها طاعات وهي في نفسها فواحش ذمهم ms1304 الله تعالى عليها ونهاهم عنها ~~فاحتجوا عن هذه الأفعال بما أخبر الله عنهم وهو قوله تعالى : { قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا والله أمرنا بها } فذكروا لأنفسهم عذرين أحدهما محض التقليد ~~وهو قولهم وجدنا على هذا الفعل آباءنا وهذا التقليد باطل لأنه لا أصل له , ~~والعذر الثاني قولهم والله أمرنا بها وهذا العذر أيضا باطل وقد أجاب الله ~~تعالى عنه بقوله { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } والمعنى أن هذه الأفعال ~~التي كان أهل الجاهلية يفعلونها هي في أنفسها قبيحة منكرة فكيف يأمر الله ~~تعالى بها والله لا يأمر بالفحشاء بل يأمر بما فيه مصالح العباد ثم قال ~~تعالى ردا عليهم { أتقولون على الله ما لا تعلمون } يعني انكم سمعتم كلام ~~الله تعالى ابتداء من غير واسطة ولا أخذتموه عن الأنبياء الذين هم وسائط ~~بين الله تعالى وبين عباده في تبليغ أوامره ونواهيه وأحكامه لأنكم تنكرون ~~نبوة الأنبياء فكيف تقولون على الله ما لا تعلمون . | { < < # | الأعراف : ( 29 - 30 ) قل أمر ربي . . . . . # > > ^ قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له ~~الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا ~~الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ^ } قوله تعالى : { قل ~~أمر ربي بالقسط } أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يقولون على الله ما لا ~~يعلمون أمر ربي بالقسط يعني بالعدل , PageV02P221 وهذا قول مجاهد والسدي . ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بلا إله إلا الله فالأمر بالقسط في هذه ~~الآية يشتمل على معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأفعاله وأنه واحد لا شريك ~~له { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } فإن قلت قل أمر ربي بالقسط خبر وقوله ~~وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد أمر وعطف الأمر على الخبر لا يجوز فما معناه . ~~| قلت : فيه إضمار وحذف تقديره قل أمر ربي بالقسط وقال { وأقيموا وجوهكم ~~عند كل مسجد } فحذف فقال لدلالة الكلام عليه ومعنى الآية قول مجاهد والسدي ~~: وجهوا وجوهكم حيثما كنتم في الصلاة إلى الكعبة , وقال الضحاك : معناه إذا ms1305 ~~حضرت الصلاة وأنتم عند المسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي أو ~~في مسجد قومي . وقيل معناه اجعلوا سجودكم لله خالصا { وادعوه مخلصين له ~~الدين } أي واعبدوه مخلصين العبادة والطاعة والدعاء لله عز وجل لا لغيره { ~~كما بدأكم تعودون } قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله عز وجل بدأ خلق ~~بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال تعالى : ^ { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن } ^ ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا وحجة هذا القول ~~قوله في سياق الآية { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } فإنه كالتفسير ~~له ويدل على صحة ذلك ما روي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) أخرجه مسلم زاد ~~البغوي في روايته : المؤمن على إيمانه والكافر على كفره . وقال محمد بن كعب ~~: من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه وإن عمل ~~بأعمال أهل السعادة كما أن إبليس كان يعمل بعمل أهل السعادة ثم صار إلى ~~الشقاوة . ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل بأعمال أهل ~~الشقاوة كما أن السحرة كان يعملون بعمل أهل الشقاوة ثم صاروا إلى السعادة ~~ويصح هذا القول ما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم ~~له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم ~~يختم له عمله بعمل أهل الجنة ) أخرجه مسلم وقال الحسن ومجاهد في معنى الآية ~~كما بدأكم فخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا فأحياكم ثم يميتكم كذلك تعودون ~~أحياء يوم القيامة ويشهد لمصلحة هذا القول ما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال ( أيها ~~الناس إنكم تحشرون إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا كما بدأنا PageV02P222 ~~أول خلق ms1306 نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) أخرجه البخاري ومسلم وقوله ~~تعالى : { فريقا هدى } يعني هداهم إلى الإيمان به ومعرفته ووفقهم لطاعته ~~وعبادته { وفريقا حق عليهم الضلالة } يعني وخذل فريقا حتى وجبت عليهم ~~الضلالة للسابقة التي سبقت لهم في الأزل بأنهم أشقياء وفيه دليل على أن ~~الهدى والضلالة من الله عز وجل , ولما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~روى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق خلقه ~~في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ) ~~أخرجه الترمذي . | وقوله تعالى : { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله } يعني أن الفريق الذي حق عليهم الضلالة اتخذوا الشياطين نصراء ~~وأعوانا أطاعوهم فيما أمروهم به من الكفر والمعاصي والمعنى أن الداعي الذي ~~دعاهم إلى الكفر والمعاصي هو أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله لأن ~~الشياطين لا يقدرون على إضلال أحد . | وقوله { ويحسبون أنهم مهتدون } يعني ~~أنهم مع ضلالتهم يظنون ويحسبون أنهم على هداية وحق وفيه دليل على أن الكافر ~~الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند في الكفر سواء . | { < < # | الأعراف : ( 31 - 33 ) يا بني آدم . . . . . # > > ^ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه ~~لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ~~قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ( كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ~~فتقول من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وهي تقول : | # % اليوم يبدو بعضه أو كله % % وما بدا منه فلا أحله % # % فنزلت هذه الآية { خذوا زينتكم عند ms1307 كل مسجد } أخرجه مسلم وروى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ) كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال ~~بالنهار والنساء بالليل ( وذكر الحديث زاد في رواية أخرى عنه فأمرهم الله ~~تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا . وقال مجاهد : كان حي من أهل اليمن كان ~~أحدهم إذا قدم حاجا أو معتمرا يقول لا ينبغي لي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه ~~فيقول من يعيرني مئزرا فإن قدر عليه وإلا طاف عريانا فأنزل الله تعالى فيه ~~ما تسمعون خذوا زينتكم عند كل مسجد . وقال الزهري : إن العرب كانت تطوف ~~بالبيت عراة إلا الحمس وهم قريش وأحلافهم فمن جاء من غير الحمس وضع ثيابه ~~وطاف في ثوب أحمسي ويرى أنه لا يحل له أن يلبس ثيابه فإن لم يجد من يعيره ~~من الحمس فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانا وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا ~~قضى طوافه وحرمها أي جعلها حراما عليه فلذلك قال الله تعالى : خذوا زينتكم ~~عند كل مسجد , والمراد من الزينة لبس الثياب التي تستر العورة . قال مجاهد ~~: ما يواري عوراتكم ولو عباءة . وقال الكلبي : الزينة ما يواري العورة عند ~~كل مسجد كطواف وصلاة وقوله تعالى : خذوا زينتكم , أمر وظاهره الوجوب وفيه ~~دليل على أن ستر العورة واجب في الصلاة والطاواف وفي كل حال . | وقوله ~~تعالى : { وكلوا واشربوا } قال الكلبي كانت بنوا عامر لا يأكلون في أيام ~~حجهم إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون نحن أحق أن ~~نفعل ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل وكلوا واشربوا ~~يعني الدسم واللحم { ولا تسرفوا } يعني بتحريم ما لم يحرمه الله من أكل ~~اللحم والدسم , قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كل ما شئت واشر ب ما شئت ~~والبس ما شئت ما أخطأ بك خصلتان سرف ومخيلة ) وقال علي بن الحسين بن واقد : ~~قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال : { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا } وفي ~~الآية دليل على أن ms1308 جميع المطعومات والمشروبات حلال إلا ما خصه الشرع دليل ~~في التحريم لأن الأصل في جميع الأشياء الإباحة إلا ما حظره الشارع وثبت ~~تحريمه بدليل منفصل { إنه لا يحب المسرفين } يعني أن الله تعالى لا يحب من ~~PageV02P223 إسراف المأكول والمشروب والملبوس وفي هذه الآية وعيد وتهديد ~~لمن أسرف في هذه الأشياء لأن محبة الله تعالى عبارة عن رضاه عن العبد وأيضا ~~. وإيصال الثواب إليه وإلا لم يحبه علم أنه تعالى ليس هو راض عنه فدلت ~~الآية على الوعيد الشديد في الإسراف قوله تعالى : { قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده } يعني قل يا محمد لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يطوفون ~~بالبيت عراة من حرم عليكم زينة الله التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها ~~وتلبسوها في الطواف وغيره ثم في تفسير الزينة قولان : | أحدهما : وهو قول ~~جمهور المفسرين أن المراد من الزينة هنا اللباس الذي يستر العورة . | ~~والقول الثاني : ذكر الإمام فخر الدين الرازي أنه يتناول جميع أنواع الزينة ~~فيدخل تحته جميع أنواع الملبوس والحلي , ولولا أن النص ورد بتحريم استعمال ~~الذهب والحرير على الرجال لدخلا في هذا العموم ولكن النص ورد بتحريم ~~استعمال الذهب والحرير على الرجال دون النساء { والطيبات من الرزق } يعني ~~ومن حرم الطيبات من الرزق التي أخرجها الله لعباده وخلقها لهم ثم ذكروا في ~~معنى الطيبات في هذه الآية أقوالا : أحدها أن المراد بالطيبات اللحم والدسم ~~الذي كانوا يحرمونه على أنفسهم أيام الحج يعظمون بذلك حجهم فرد الله تعالى ~~بقوله : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } . | ~~القول الثاني : وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة : أن المراد ~~بذلك ما كان أهل الجاهلية يحرمونه من البحائر والسوائب . قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله تعالى من الرزق ~~وغيرها وهو قول الله تعالى : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه ~~حراما وحلالا وهو هذا وأنزل الله قل من حرم زينة الله التي ms1309 أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق . | والقول الثالث : إن الآية على العموم فيدخل تحته كل ~~ما يستلذ ويشتهى من سائر المطعومات إلا ما نهى عنه وورد نص بتحريمه { قل هي ~~للذين آمنوا } يعني قل يا محمد إن الطيبات التي أخرج من رزقه للذين آمنوا { ~~في الحياة الدنيا } غير خالصة لهم لأنه يشركهم فيها المشركون { خالصة } لهم ~~{ يوم القيامة } يعني لا يشركهم فيها أحد لأنه لا حظ للمشركين يوم القيامة ~~في الطيبات من الرزق , وقيل : خالصة لهم يوم القيامة من التكدير والتنغيص ~~والغم لأنه قد يقع لهم في الحياة الدنيا في تناول الطيبات من الرزق كدر ~~وتنغيص فأعلمهم أنها خالصة لهم في الآخرة من ذلك كله { كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعلمون } يعني كذلك نبين الحلال مما أحللت والحرام مما حرمت لقوم ~~علموا إني أنا الله وحدي لا شريك في فأحلوا حلالي وحرموا حرامي . قوله عز ~~وجل : { قل إنما حرم ربي الفواحش } جمع فاحشة وهي ما قبح وفحش من قول أو ~~فعل , والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من الثياب ~~ويطوفون بالبيت عراة ويحرمون أكل الطيبات مما أحل الله لهم إن الله لم يحرم ~~ما تحرمونه أنتم بل أحله الله لعباده وطيبه لهم وإنما حرم ربي الفواحش من ~~الأفعال والأقوال { ما ظهر منها وما بطن } يعني علانتيه وسره ( ق ) . عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ~~أحد أغير من الله ) من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد ~~أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه . | أصل الغيرة ثوران القلب ~~وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة فيما يختص به الإنسان ومنه غيرة أحد الزوجين ~~على الآخر لاختصاص كل واحد منهما بصاحبه ولا يرضى أن يشاركه أحد فيه فلذلك ~~يذب PageV02P224 عنه ويمنعه من غيره وأما الغيرة في وصف الله تعالى فهو ~~منعه من ذلك وتحريمه له ويدل على ذلك قوله : ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر ~~منها وما ms1310 بطن وقد يحتمل أن تكون غيرته تغيير حال فاعل ذلك بعقاب والله أعلم ~~. | وقوله تعالى : { والإثم } يعني وحرم الإثم واختلفوا في الفرق بين ~~الفاحشة والإثم فقيل الفواحش الكبائر لأنه قد تفاحش قبحها وتزايد والإثم ~~عبارة عن الصغائر من الذنوب فعلى هذا يكون معنى الآية : قل إنما حرم ربي ~~الكبائر والصغائر . وقيل الفاحشة اسم لما يجب فيه الحد من الذنوب والإثم ~~اسم لما لا يجب فيه الحد , وهذا القول قريب من الأول واعترض على هذين ~~القولين بأن الإثم في أصل اللغة الذنب فيدخل فيه الكبائر والصغائر , وقيل : ~~إن الفاحشة اسم للكبيرة والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان كبيرا أو صغيرا ~~والفائدة فيه أن يقال لما حرم الله الكبيرة بقوله : { قل إنما حرم ربي ~~الفواحش } أردفه بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم متوهم أن التحريم مقصور على ~~الكبائر فقط وقيل أن الفاحشة وإن كانت بحسب اللغة اسما لكل ما تفاحش من قول ~~أو فعل لكنه قد صار في العرف مخصوصا بالزنا لأنه إذا أطلق لفظ الفاحشة لم ~~يفهم منه إلا ذاك نوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنا وأما الإثم فقد قيل إنه ~~اسم من أسماء الخمر وهو قول الحسن وعطاء . قال الجوهري وقد تسمى الخمر إثما ~~واستدل عليه بقول الشاعر : | # % شربت الإثم حتى ضل عقلي % % كذاك الإثم يذهب بالعقول % # % وقال ابن سيده صاحب المحكم : وعندي أن تسمية الخمر بالإثم صحيح لأن ~~شربها إثم وبهذا المعنى يظهر الفرق بين اللفظين وأنكر أبو بكر بن الأنباري ~~تسمية الخمر بالإثم قال لإن العرب ما سمته إثما قط في جاهلية ولا في إسلام ~~ولكن قد يكون الخمر داخلا تحت الإثم لقوله : قل فيهما إثم كبير . وقوله ~~تعالى : { والبغي } أي وحرم البغي { بغير الحق } والبغي هو الظلم والكبر ~~والاستطالة على الناس ومجاوزة الحد في ذلك كله ومعنى البغي بغير الحق هو أن ~~يطلب ما ليس له بحق فإذا طلب ما له بحق خرج من أن يكون بغيا { وأن تشركوا } ~~أي وحرم أن تشركوا { بالله ما لم ينزل به ms1311 سلطانا } هذا فيه تهكم بالمشركين ~~والكفار لأنه لا يجوز أن ينزل حجة وبرهانا بأن يشرك به غيره لأن الإقرار ~~بشيء ليس على ثبوته حجة ولا برهانا ممتنع فلما امتنع حصول الحجة والبينة ~~على صحة القول بالشرك وجب أن يكون باطلا على الإطلاق فإن قلت البغي ~~والإشراك داخلان تحت الفاحشة والإثم لأن الشرك من أعظم الفواحش وأعظم الإثم ~~وكذا البغي أيضا من الفواحش والإثم . | قلت : إنما أفردهما بالذكر للتنبيه ~~على عظم قبحهما أنه قال من الفواحش المحرمة البغي والشرك فكأنه بين جملته ~~ثم تفصيله وقوله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } تقدم تفسيره . | { < ~~< # | الأعراف : ( 34 - 37 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > ^ ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يا بني ~~آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون ~~من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ^ } قوله ~~تعالى : { ولكل أمة أجل } الأجل : الوقت المؤقت لانقضاء وقت المهلة ثم في ~~هذا الأجل المذكور في الآية قولان : أحدهما أنه أجل العذاب والمعنى أن لكل ~~أمة كذبت رسله وقتا معينا وأجلا مسمى أمهلهم الله إلى ذلك الوقت { فإذا جاء ~~أجلهم } يعنيك إذا حل وقت عذابهم { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يعني ~~فلا يؤخرون ولا يمهلون قدر ساعة ولا أقل من ساعة وإنما ذكرت الساعة لأنها ~~أقل أسماء الوقت في العرف وهذا حين سألوا نزول العذاب فأخبرهم الله تعالى ~~أن لهم وقتا إذا جاء ذلك الوقت هو وقت إهلاكهم واستئصالهم فلا يؤخرون عنه ~~ساعة ولا يستقدمون . | والقول الثاني : إن المراد بهذا الأجل هو أجل ~~PageV02P225 الحياة والعمر , فإذا انقضى ذلك الأجل وحضر الموت فلا يؤخر ~~ساعة ولا يقدم ساعة وعلى هذا القول يلزم أن ms1312 يكون لكل واحد أجل لا يقع فيه ~~تقديم ولا تأخير وإنما قال تعالى : لكل أمة تقارب أعمار أهل كل عصر فكأنهم ~~كالواحد في مقدار العمر : وعلى هذا القول أيضا يكون المقتول ميتا بأجله ~~خلافا لمن يقول القاتل قطع عليه أجله . | قوله عز وجل : { يا بني آدم إما ~~يأتينكم رسل منكم } هي إن الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط وجزاء ~~هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط والجزاء , وهو قوله فمن اتقى وأصلح ~~يعني منكم وإنما قال رسل بلفظ الجمع وإن كان المراد به واحد وهو النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه خاتم الأنبياء وهو مرسل إلى كافة الخلق فذكره بلفظ ~~الجمع على سبيل التعظيم فعلى هذا يكون الخطاب في قوله يا بني آجم لأهل مكة ~~ومن يلحق بهم . وقيل : أراد جميع الرسل وعلى هذا فالخطاب في قوله يا بني ~~آدم عام في كل بني آدم وإنما قال منكم يعني من جنسكم ومثلكم من بني آدم لأن ~~الرسول إذا كان من جنسهم كان أقطع لعذرهم وأثبت للحجة عليهم لأنهم يعرفونه ~~ويعرفون أحواله فإذا أتاهم بما لا يليق بقدرته أو بقدرة أمثاله علم أن ذلك ~~الذي أتى به معجزة له وحجة على من خالفه { يقصون عليكم آياتي } يعني يقرؤون ~~عليكم كتابي وأدلة أحكامي وشرائعي التي شرعت لعبادي { فمن اتقى } يعني فمن ~~اتقى الشرك ومخالفة رسلي { وأصلح } يعني العمل الذي أمرته به رسلي فعمل ~~بطاعتي وتجنب معصيتي وما نهيته عنه { فلا خوف عليهم } يعني حين يخاف غيرهم ~~يوم القيامة من العذاب { ولا هم يحزنون } يعني على ما فاتهم من دنياهم التي ~~تركوها { والذين كذبوا بآياتنا } يعني ومن جحدوا آياتنا وكذبوا رسلنا { ~~واستكبروا عنها } يعني واستكبروا عن الإيمان بها وما جاءت به رسلنا { أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } يعني لا يخرجون منها أبدا . قوله تعالى : { ~~فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } يعني فمن أعظم ظلما ممن يقول على الله ~~ما لم يقله أو يجعل له شريكا من خلقه وهو منزه ms1313 عن الشريك والولد { أو كذب ~~بآياته } يعني أو كذب بالقرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله ~~عليه وسلم { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } يعني ينالهم حظهم مما قدر لهم ~~وكتب في اللوح المحفوظ واختلفوا في ذلك النصيب على قولين أحدهما : أن ~~المراد به هو العذاب المعين لهم في الكتاب ثم اختلفوا فيه , فقال الحسن ~~والسدي : ما كتب لهم من العذاب وقضي عليهم من سواد الوجوه ورزقه العيون , ~~وقال ابن عباس : في رواية عنه كتب لمن يفتري على الله كذبا أن وجهه أسود , ~~وقال الزجاج : هو المذكور في قوله فأنذرتكم نارا تلظى وفي قوله إذ الأغلال ~~في أعناقهم فهذه الأشياء هي نصيبهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم . | ~~والقول الثاني : إن المراد بالنصيب المذكور في الكتاب هو شيء سوى العذاب ثم ~~اختلفوا فيه فقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أخرى عنه وعن مجاهد ~~وسعيد بن جبير وعطية , في قوله : ينالهم نصيبهم من الكتاب , قالوا : هو ~~السعادة والشقاوة , وقال ابن عباس : ما كتب عليهم من الأعمال , وقال في ~~رواية أخرى عنه : من عمل خيرا جوزي به ومن عمل شرا جوزي به . وقال قتادة : ~~جزاء أعمالهم التي عملوها . وقيل معنى ذلك ينالهم نصيبهم مما وعدوا في ~~الكتاب من خير أو شر قاله مجاهد والضحاك , وهو رواية عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أيضا , وقال الربيع بن أنس : ينالهم ما كتب لهم في الكتاب من الرزق , ~~وقال محمد بن كعب القرظي : عمله ورزقه وعمره . وقال ابن زيد : ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب من الأعمال والأرزاق والأعمار فإذا PageV02P226 فرغ هذا ~~جاءتهم رسلنا يتوفونهم , وصحح الطبري هذا القول الآخر وقال : لأن الله ~~تعالى أتبع ذلك بقوله حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم فأبان أن الذي ينالهم ~~هو ما قدر لهم في الدنيا فإذا فرغ توفتهم رسل ربهم . قال الإمام فخر الدين ~~رحمه الله تعالى : إنما حصل الاختلاف لأن لفظ النصيب محتمل لكل الوجوه . ~~وقال بعض المحققين : حمله على العمر والرزق أولى لأنه تعالى ms1314 بين أنهم وإن ~~بلغوا في الكفر ذلك المبلغ العظيم فإنه ليس بمانع أن ينالهم ما كتب لهم من ~~رزق وعمر تفضلا من الله سبحانه وتعالى لكي يصلحوا ويتوبوا . | قوله تعالى : ~~{ حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } يعني حتى إذا جاءت هؤلاء الذين يفترون ~~على الله الكذب رسلنا يعني ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم عند استكمال ~~أعمارهم وأرزاقهم لأن لفظ الوفاة يفيد هذا المعنى { قالوا } يعني : قال ~~الرسل وهم الملائكة للكفار { أين ما كنتم تدعون من دون الله } وهذا سؤال ~~توبيخ وتقريع وتبكيت لا سؤال استعلام والمعنى أين الذين كنتم تعبدونهم من ~~دون الله ادعوهم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم . وقيل إن هذا يكون في الآخرة ~~والمعنى حتى إذا جاءتهم رسلنا يعني ملائكة العذاب يتوفونهم يعني يستوفون ~~عددهم عند حشرهم إلى النار قالوا أينما كنتم تدعون يعني شركاء وأولياء ~~تعبدونهم من دون الله فادعوهم ليدفعوا عنكم ما جاءكم من أمر الله { قالوا } ~~يعني الكفار مجيبين للرسل { ضلوا عنا } يعني بطلوا وذهبوا عنا وتركونا عند ~~حاجتنا إليهم فلم ينفعونا { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } يقول ~~الله تعالى وشهد هؤلاء الكفار عند معاينة العذاب أنهم كانوا جاحدين وحدانية ~~الله واعترفوا على أنفسهم بذلك . | { < < # | الأعراف : ( 38 - 39 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > ^ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما ~~دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا ~~هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت ~~أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ^ ~~} قوله عز وجل : { قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس } ~~يقول الله عز وجل يوم القيامة لمن افترى عليه الكذب وجعل له شريكا من خلقه ~~: ادخلوا في أمم يعني في جملة أمم قد خلت يعني قد مضت وسلفت وإنما قال قد ~~خلت ولم يقل قد خلوا لأنه أطلق الضمير على الجماعة يعني في جملة جماعة قد ms1315 ~~خلت من قبلكم يعني من الجن والإنس { في النار } أي ادخلوا جميعا في النار ~~التي هي مستقركم ومأواكم وإنما عنى بالأمم والجماعات والأحزاب وأهل الملل ~~الكافرة من الجن والإنس { كلما دخلت أمة } يعني كلما دخلت جماعة النار { ~~لعنت أختها } يعني كلما دخلت أمة النار لعنت أختها من أهل ملتها في الدين ~~لا في النسب . قال السدي : دخلت أهل ملة النار لعنوا أصحابهم على ذلك الدين ~~فيلعن المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والصابئون ~~الصابئين والمجوس المجوس تلعن الآخرة الأولى { حتى إذا اداركوا } يعني ~~تداركوا وتلاحقوا { فيها جميعا } يعني تلاحقوا واجتمعوا في النار جميعا ~~وأدرك بعضهم بعضا واستقروا في النار { قالت أخراهم لأولاهم } قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : يعني قال آخر كل أمة لأولها , وقال السدي : قالت أخراهم ~~الذين كانوا في آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين , وقال مقاتل ~~: يعني قال أخراهم دخولا النار وهم الأتباع لأولاهم دخولا وهم القادة لأن ~~القادة يدخلون النار أولا { ربنا هؤلاء أضلونا } يعني : تقول الأتباع ربنا ~~هؤلاء القادة والرؤساء أضلونا عن الهدى وزينوا لنا طاعة الشيطان , وقيل : ~~إنما قال المتأخرون ذلك لأنهم كانوا يعتقدون تعظيم المتقدمين من ~~PageV02P227 أسلافهم فسلكوا سبيلهم في الضلالة واتبعوا طريقهم فيما كانوا ~~عليه من الكفر والضلالة فلما كان يوم القيامة وتبين لهم فساد ما كانوا عليه ~~قالوا ربنا هؤلاء أضلونا لأنا اتبعنا سبيلهم { فآتهم عذابا ضعفا من النار } ~~أي أضعف عليهم العذاب , قال أبو عبيدة : الضعف هو مثل الشيء مرة واحدة , ~~قال الأزهري والذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وأما ~~كتاب الله فهو عربي مبين فيرد تفسيره إلى موضع كلام العرب والضعف في كلامهم ~~ما زاد وليس بمقصور على مثلين وجائز في كلام العرب هذا ضعفه أي مثلاه ~~وثلاثة أمثاله لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة وأولى الأشياء به أن ~~يجعل عشرة أمثاله فأقل الضعف محصور وهو المثل وأكثره غير محصور وقال الزجاج ~~في تفسير هذه الآية : فآتهم عذابا ضعفا أي مضاعفا ms1316 لأن الضعف في كلام العرب ~~على ضربين أحدهما المثل والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيء أي زيادته { ~~قال } يعني قال الله تعالى : { لكل ضعف } يعني لأولاكم ضعف ولآخراكم ضعف ~~وقيل معناه للتابع ضعف وللمتبوع ضعف لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعا { ولكن ~~لا تعلمون } يعني ما أعد الله لك فريق من العذاب وقرئ بالياء ومعناه ولكن ~~لا يعلم كل فريق ما أعد الله تعالى من العذاب للفريق الآخر { وقالت أولاهم ~~} يعني في الكفر وهم القادة { لأخراهم } يعني الأتباع { فما كان لكم علينا ~~من فضل } يعني قد ضللتم كما ضللنا وكفرتم كما كفرنا وقيل في معنى الآية ~~وقالت كل أمة سلفت في الدنيا لأخراها الذين جاؤوا من بعدهم فسلكوا سبيل من ~~مضى قبلهم فما كان لكم علينا من فضل وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله ~~بسبب كفرنا ومعصيتنا إياه وجاءتكم بذلك الرسل والنذر فما رجعتم عن ضلالتكم ~~وكفركم { فذوقوا العذاب } وهذا يحتمل أن يكون من قول القادة للاتباع والأمة ~~الأولى للأخرى التي بعدها ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى يعني يقول الله ~~للجميع فذوقوا العذاب { بما كنتم تكسبون } يعني بسب ما كنتم تكسبون من ~~الكفر والأعمال الخبيثة . { < < # | الأعراف : ( 40 - 43 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > ^ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن ~~تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل : { إن الذين كذبوا ~~بآياتنا } يعني كذبوا بدلائل التوحيد فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا { ~~واستكبروا عنها } أي وتكبروا عن الإيمان بها والتصديق لها وأنفوا عن ~~اتباعها والانقياد ms1317 لها والعمل بمقتضاها تكبرا { لا تفتح لهم أبواب السماء } ~~يعني لا تفتح لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم ولا يصعد لهم إلى الله عز وجل ~~في وقت حياتهم قول ولا عمل لأن أرواحهم وأقوالهم وأعمالهم كلها خبيثة وإنما ~~يصعد إلى الله تعالى الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه , قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : لا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار وتفتح لأرواح المؤمنين . ~~وفي رواية عن ابن عباس أيضا قال : لا يصعد لهم قول ولا عمل , وقال ابن جريج ~~: لا تفتح أبواب السماء لأعمالهم ولا لأرواحهم . وروى الطبري بسنده عن ~~البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح الفاجر وأنه ~~يصعد بها إلى السماء قال فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا ~~قالوا ما هذه الروح الخبيثة قال فيقولون فلان بأقبح أسمائه التي كان يدعى ~~به في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فلا يفتح له ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة ~~حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وقيل في معنى الآية : لا تنزل عليهم البركة ~~والخير لأن ذلك لا ينزل إلا من السماء فإذا لم تفتح لهم أبواب السماء فلا ~~ينزل عليهم من البركة والخير والرحمة شيء . | وقوله تعالى : PageV02P228 { ~~ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } والولوج الدخول والجمل ~~معروف وهو الذكر من الإبل وسم الخياط ثقب الإبرة قال الفراء : الخياط ~~والمخيط ما يخاط به والمراد به الإبرة في هذه الآية وإنما خص الجمل بالذكر ~~من بين سائر الحيوانات لأنه أكبر من سائر الحيوانات جسما عند العرب قال ~~الشاعر : | < # > 89 ( جسم الجمال وأحلام العصافير ) 75 < # > % وصف من هجاه بهذا بعظم الجسم مع صغر العقل فجسم الجمل من أعظم ~~الأجسام وثقب الإبرة من أضيق المنافذ فكان ولوج الجمل مع عظم جسمه في ثقب ~~الإبرة الضيق محالا فكذلك دخول الكفار الجنة محال ولما وصف الله دخولهم ~~الجنة على حصول هذا الشرط وكان ms1318 وقوع الشرط محالا ثبت أن الموقوف على المحال ~~محال فوجب بهذا الاعتبار أن دخول الكفار الجنة مأيوس منه قطعا . وقال بعض ~~أهل المعاني : لما علق الله تعالى دخولهم الجنة بولوج الجمل في سم الخياط ~~وهو خرق الإبرة كان ذلك نفيا لدخولهم الجنة على التأبيد وذلك لأن العرب إذا ~~علقت ما يجوز كونه بما لا يجوز كونه استحال كون ذلك الجائز وهذا كقولك : لا ~~آتيك حتى يشيب الغراب ويبيض القار ومنه قول الشاعر : | # % إذا شاب الغراب أتيت أهلي % % وصار القار كاللبن الحليب % % قوله تعالى ~~: { وكذلك نجزي المجرمين } أي ومثل الذي وصفنا نجزي المجرمين يعني : ~~الكافرين لأنه تقدم من صفتهم أنهم كذبوا بآيات الله واستكبرواعنها وهذه صفة ~~الكفار فوجب حمل لفظ المجرمين على أنهم الكفار ولما بين الله عز وجل أن ~~الكفار لا يدخلون الجنة أبدا بين أنهم من أهل النار ووصف ما أعد لهم فيها ~~فقال تعالى : { لهم من جهنم مهاد } يعني لهم من نار جهنم فراش وأصل المهاد ~~التمهيد الذي يقعد عليه ويضطجع عليه كالفراش والبساط { ومن فوقهم غواش } ~~جمع غاشية وهي الغطاء كاللحاف ونحوه ومعنى الآية أن الناس محيطة بهم من ~~تحتهم ومن فوقهم , قال محمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي : المهاد الفراش ~~والغواشي اللحف { وكذلك نجزي الظالمين } يعني وكذلك نكافئ ونجازي المشركين ~~الذين وضعوا العبادة في غير موضعها . | قوله عز وجل : { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } لما ذكر الله تعالى وعيد ~~الكافرين وما أعد لهم في الآخرة أتبعه بذكر وعد المؤمنين وما أعد لهم في ~~الآخرة فقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات يعني والذين والذين صدقوا الله ~~ورسوله وأقروا بما جاءهم به من وحي الله إليه وتنزيله عليه من شرائع دينه ~~وعملوا بما أمرهم به وأطاعوه في ذلك وتجنبوا ما نهاهم عنه لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها يعني لا نكلف نفسا إلا ما يسعها من الأعمال وما يسهل عليها ويدخل في ~~طوقها وقدرتها وما لا حرج فيه عليها ولا ضيق . قال الزجاج : الوسع ما يقدر ms1319 ~~عليه , وقال مجاهد : معناه إلا ما افترض عليها يعني الذي افترض عليها من ~~وسعها الذي تقدر عليه ولا تعجز عنه وقد غلط من قال إن الوسع بذل المجهود ~~قال أكثر أصحاب المعاني إن قوله تعالى لا نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض وقع ~~بين المبتدأ والخبر والتقدير والذين آمنوا وعملوا الصالحات { أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون } لا نكلف نفسا إلا وسعها وإنما يحسن وقوع هذا الكلام ~~بين المبتدأ والخبر لأنه جنس هذا الكلام لأنه تعالى لما ذكر عملهم الصالح ~~ذكر أن ذلك العمل من وسعهم وطاقتهم وغير خارج عن قدرتهم وفيه تنبيه للكفار ~~على أن الجنة مع عظم قدرها ومحلها يتوصل إليها بالعمل الصالح السهل من غير ~~تحمل كلفة ولا مشقة صعبة . وقال قوم من أصحاب المعاني هو من تمام الخبر ~~موضعه رفع والعائد محذوف كأنه قال لا نكلف نفسا منهم إلا وسعها فحذف العائد ~~للعلم به . | قوله تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } يعني PageV02P229 ~~وقلعنا وأخرجنا ما في صدور المؤمنين من غش وحسد وحقد وعداوة كانت بينهم في ~~الدنيا ومعنى الآية أزلنا تلك الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في الدنيا ~~فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به ~~بعضهم دون بعض ومعنى نزع الغل تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ودفعها عن أن ~~ترد على القلب روي عن علي رضي الله عنه قال : فينا والله أهل بدر نزلت ^ { ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين } ^ وروي عنه أيضا أنه ~~قال إني لأرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى ~~فيهم : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } وقيل إن الحسد والغل يزول بدخولهم ~~الجنة ( خ ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يخلص المؤمنون من النار يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ~~فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن ~~الله لهم في ms1320 دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة ~~منه بمنزله في الدنيا ) وقال السدي في هذه الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا ~~إلى الجنة فبلغوا وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من ~~إحدهما فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى ~~فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يسحنوا بعدها أبدا . وقيل إن درجات ~~أهل الجنة متفاوتة في العلو والكمال فبعض أهل الجنة أعلى من بعض وأخرج الله ~~عز وجل الغل والحسد من صدورهم وأزاله عنهم ونزعه من قلوبهم فلا يحسد صاحب ~~الدرجة النازلة صاحب العالية , وأورد على هذا القول كيف يعقل أن الإنسان ~~يرى الدرجات العالية والنعم العظيمة وهو محبوس عنها لا يصل إليها ولا يميل ~~بطبعه إليها ولا يغتم بسبب حرمانه منها وإن كان في لذة ونعيم وأجيب عن هذا ~~بأن الله تعالى قد وعد بإزالة الحقد والحسد من قلوب أهل الجنة حتى تكمل لهم ~~اللذة والسرور حتى إن أحدهم لا يرى نفسه إلا في كمال وزيادة في النعيم الذي ~~هو فيه فيرضى بما هو فيه ولا يحسد أحدا أبدا وبهذا تم نعيمه ولذته وكمل ~~سروره وبهجته . | وقوله تعالى : { تجري من تحتهم الأنهار } لما أخر الله ~~تعالى بما أنعم به على أهل الجنة من إزالة الغل والحسد والحقد من صدورم ~~أخبرنا بما أنعم به عليهم من اللذات والخيرات والمسرات { وقالوا الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا } يعني أن المؤمنين إذا دخلوا الجنة قالوا الحمد لله الذي ~~وفقنا وأرشدنا للعمل الذي هذا ثوابه وتفضل علينا رحمة منه وإحسانا وصرف عنا ~~عذاب جهنم بفضله وكرمه فله الحمد على ذلك { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله } يعني وما كنا لنرشد لذلك العمل الذي هذا ثوابه لولا أنه أرشدنا الله ~~إليه ووفقنا بفضله ومنه وكرمه وفي الآية دليل على أن المهتدي من هداه الله ~~ومن لم يهده الله فليس بمهتد { لقد جاءت رسل ربنا بالحق } يعني أن أهل ~~النعيم إذا دخلوها ورأوا ms1321 ما أعد الله لهم فيها من النعيم قالوا لقد جاءت ~~رسل ربنا بالحق يعني أنهم رأوا PageV02P230 ما وعدهم به الرسل عيانا { ~~ونودوا أن تلكم الجنة } يعني : ونادى منادي أهل الجنة إن هذه الجنة التي ~~كانت الرسل وعدتكم بها في الدنيا واختلفوا في المنادى فقيل هو الله عز وجل ~~وقيل الملائكة ينادون بأمر الله عز وجل وقيل هذا النداء يكون في الجنة ( م ~~) . عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم أن ~~تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا ~~فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا فذلك قوله عز وجل ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) وقوله تعالى : { ~~أورثتموها بما كنتم تعلمون } روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فأما ~~الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ~~) زاد في رواية فذلك قوله تعالى : { أورثتموها بما كنتم تعملون } قال بعضهم ~~لما سمى الله الكافر ميتا بقوله أموات غير أحياء وسمى المؤمن حيا بقوله : ~~لينذر من كان حيا وفي الشرع أن الأحياء يرثون الأموات فقال أورثتموها يعني ~~أن المؤمن حي وهو يرث الكافر منزله من الجنة لأنه في حكم الميت . وقيل ~~معناه أن أمرهم يؤول إلى الجنة كما أن الميراث يؤول إلى الوارث , وقيل : ~~أورثتموها عن الأعمال الصالحة التي عملتموها لأن الجنة جعلت لهم جزاء ~~وثوابا على الأعمال ويعارض هذا القول ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( لن يدخل الجنة أحد بعمله وإنما يدخلها برحمة الله ) فإن دخول ~~الجنة برحمة الله وانقسام المنازل والدرجات بالأعمال . وقيل إن العمل ~~الصالح لن يناله المؤمن ولن يبلغه إلا برحمة الله تعالى وتوفيقه وإذا كان ~~العمل الصالح بسبب ms1322 الرحمة كان دخول الجنة في الحقيقة برحمة الله تعالى ~~وجعلها الله ثوابا وجزاء لهم على تلك الأعمال الصالحة التي عملوها في دار ~~الدنيا والله أعلم . | { < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > ^ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين ^ } قوله تعالى : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } يعني ونادى ~~أهل الجنة أهل النار وهذا النداء إنما يكون بعد استقرار أهل الجنة في الجنة ~~وأهل النار في النار تقول أهل الجنة يا أهل النار { أن قد وجدنا ما وعدنا ~~ربنا حقا } يعني ما وعدنا في الدنيا على ألسنة رسله من الثواب على الإيمان ~~به وبرسله وطاعته حقا { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } يعني من العذاب على ~~الكفر { قالوا نعم } يعني قال أهل النار مجيبين لأهل الجنة نعم وجدنا ذلك ~~حقا . | فإن قلت : هذا النداء من كل أهل الجنة لكل أهل النار أو من البعض ~~للبعض ؟ | قلت : ظاهر قوله ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار يفيد العموم ~~والجمع إذا قابل الجمع يوزع الفرد على الفرد فكل فريق من أهل الجنة ينادي ~~من كان يعرفه من الكفار في دار الدنيا . | فإن قلت : إذا كانت الجنة في ~~السماء والنار في الأرض فكيف يمكن أن يبلغ هذا النداء أو كيف يصح أن يقع . ~~| قلت : إن الله تعالى قادر على أن يقوي الأصوات والأسماء فيصير البعيد ~~كالقريب . | وقوله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم } يعني نادى مناد وأعلم لأن ~~أصل الأذان في اللغة الإعلام . والمعنى نادى مناد أسمع الفريقين وهذا ~~المنادي من الملائكة وقيل إنه إسرافيل صاحب الصور ذكره للواحدي { أن لعنة ~~الله على الظالمين } يعني يقول المؤذن إن PageV02P231 لعنة الله على ~~الظالمين ثم فسر الظالمين من هم . | { < < # | الأعراف : ( 45 - 46 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > ^ الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ~~وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم لم يدخلوها ms1323 وهم يطمعون ^ } قوله تعالى : { الذين يصدون عن سبيل ~~الله } يعني الذين يمنعون الناس عن الدخول في دين الإسلام { ويبغونها عوجا ~~} يعني ويحاولون أن يغيروا دين الله وطريقته التي شرع لعباده ويبدلونها , ~~وقيل معناه أنهم يصلون لغير الله ويعظمون ما لم يعظمه الله وذلك أنهم طلبوا ~~سبيل الله بالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله فأخطؤوا الطريق وضلوا ~~عن السبيل { وهم بالآخرة كافرون } يعني وهم بكون الآخرة واقعة جاحدون ~~منكرون لها . | قوله عز وجل : { وبينهما حجاب } يعني بين الجنة والنار وقيل ~~بين أهل الجنة وأهل النار حجاب وهو المذكور في قوله تعالى : ^ { فضرب بينهم ~~بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ^ قال مجاهد الأعراف ~~حجاب بين الجنة والنار . وقال السدي وبينها حجاب هو السور وهو الأعراف ~~وقوله : { وعلى الأعراف رجال } الأعراف : جمع عرف وهو كل مرتفع من الأرض ~~ومنه قيل عرف الديك لارتفاعه على ما سواه من الجسد سمي بذلك لأنه بسبب ~~ارتفاعه صار أعرف وأبين مما انخفض , وقال السدي : إنما سمي الأعراف لأن ~~أصحابه يعرفون الناس . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الأعراف الشيء ~~المشرف وعنه قال الأعراف سور كعرف الديك وعنه أن الأعراف جبل بين الجنة ~~والنار . يحبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار واختلف العلماء في ~~صلة الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف وما السبب الذي من أجله ~~صاروا هنالك فروي عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : هم قوم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتخلفت بهم حسناتهم عن النار ~~فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله تعالى فيهم , قال بعضهم : إنما جعلوا ~~على الأعراف لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار فهم لا من أهل الجنة ولا ~~من أهل النار لكن الله تعالى يدخلهم الجنة بفضله ورحمته لأنه ليس في الآخرة ~~دار إلا الجنة أو النار . وقال ابن مسعود رضي الله عنه يحاسب الناس يوم ~~القيامة فمن كانت حسناته أكثر بواحدة دخل الجنة من كانت سيئاته ms1324 أكثر بواحدة ~~دخل النار وإن الميزان يخف ويثقل بمثال حبة من خردل ومن استوت حسناته ~~وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الأعراف فإذا نظروا إلى أهل الجنة ~~نادوا سلام عليكم PageV02P232 وإذا نظروا إلى أهل النار قالوا ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين فهنالك يقول الله تعالى : { لم يدخلوها وهم ~~يطمعون } فكان الطمع دخولا قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : إذا عمل ~~العبد حسنة كتب له بها عشر وإذا عمل سيئة لم تكتب له إلا واحدة ثم قال هلك ~~من غلب آحاده عشراته , وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الأعراف سور بين ~~الجنة والنار وأصحاب الأعراف هم قوم استوت حسناتهم وسيئآتهم فهم بذلك ~~المكان حتى إذا أراد الله تعالى أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر ~~الحياة حافتاه قصب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك فألقوا فيه حتى تصلح ~~ألوانهم وتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها حتى إذا صلحت ألوانهم أتى ~~بهم الرحمن تبارك وتعالى فقال تمنوا ما شئتم فيتمونون حتى إذا انقطعت ~~أمنيتهم قال لهم لكم الذي تمنيتم ومثله سبعون ضعفا فيدخلون الجنة ذكره ابن ~~جرير في تفسيره . وقال شرحبيل بن سعد : أصحاب الأعراف قوم خرجوا في الغزو ~~من غير إذن آبائهم . ورواه الطبري بسنده إلى يحيى بن غيل مولى لبني هاشم عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أصحاب الأعراف فقال ( هم قوم قتلوا عصاة لآبائهم فمنعهم قتلهم في سبيل الله ~~عن النار ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلو الجنة ) زاد في رواية ( فهم آخر من ~~يدخل الجنة ) وذكر ابن الجوزي : إنهم قوم رضي آباؤهم دون أمهاتهم وأمهاتهم ~~دون آبائهم . ورواه عن إبراهيم وذكر عن أبي صالح مولى التوأمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما : إنهم أولاد الزنا , وقيل : إنهم الذين ماتوا في ~~الفترة وفيه بعد لأن آخر أمر أصحاب الأعراف إلى الجنة وهؤلاء الذين ماتوا ~~في الفترة والله أعلم بحالهم وهو يتولى أمرهم وقيل إنهم ms1325 أولاد المشركين ~~الذين ماتوا أطفالا وهذا القول يرجع معناه إلى القول الذي قبله لأنه داخل ~~في حكمه فهذه الأقوال تدل على أن أصحاب الأعراف دون أهل الجنة في الدرجات ~~وإن كانوا يدخلون الجنة برحمة الله تعالى . وقال مجاهد : أصحاب الأعراف قوم ~~صالحون فقهاء علماء فعلى هذا القول إنما يكون لبثهم على الأعراف على سبيل ~~النزهة أو ليرى غيرهم شرفهم وفضلهم وقيل إنهم أنبياء حكاه ابن الأنباري ~~وإنما أجلسهم الله على ذلك المكان العالي تمييزا لهم على سائر أهل القيامة ~~وإظهارا لفضلهم وعلو مرتبتهم وليكونوا مشرفين على أهل الجنة والنار ومطلعين ~~على أحوالهم ومقادير ثواب أهل الجنة وعقاب أهل النار . وقال أبو مجلز : ~~أصحاب الأعراف ملائكة يعرفون الفريقين بسيماهم يعني يعرفون أهل الجنة وأهل ~~النار , فقيل لأبي مجلز : إن الله تعالى يقول وعلى الأعراف رجال وأنت تقول ~~إنهم ملائكة فقال إن الملائكة ذكور ليسوا بإناث وضعف الطبري قول أبي مجلز ~~قال : لأن لفظ الرجال في لسان العرب لا يطلق إلا على الذكور من بني آدم دون ~~إناثهم ودون سائر الخلق وحاصل هذه الأقوال أن أصحاب الأعراف أفضل من أهل ~~الجنة لأنهم أعلى منهم منزلة وأفضل . وقيل : إنما أجلسهم الله في ذلك ~~المكان العالي ليميزوا بين أهل الجنة وبين أهل النار والله أعلم بمراده ~~وأسراره كتابه . قوله عز وجل : { يعرفون كلا بسيماهم } يعني : أصحاب ~~الأعراف يعرفون أهل الجنة بسيماهم وذلك ببياض وجوههم ونضرة النعيم عليهم ~~ويعرفون أهل النار بسيماهم وذلك بسواد وجوههم وزرقة عيونهم والسيما العلامة ~~الدالة على الشيء وأصله من السمة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أصحاب ~~الأعراف إذا رأوا أصحاب الجنة عرفوا ببياض الوجوه وإذا رأوا أصحاب النار ~~عرفوهم بسواد الوجوه . | فإن قلنا إن أصحاب الأعراف من PageV02P233 استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم وهم دون أهل الجنة في الدرجة كان وقوفهم على الأعراف ~~ليكونوا درجة متوسطة بين الجنة والنار فإذا رأوا أهل الجنة وعرفوهم ببياض ~~وجوههم ونادوهم أن سلام عليكم وهو قوله تعالى { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم } يعني : نادى أصحاب ms1326 الأعراف أصحاب الجنة أن سلام عليكم يعني سلمتم ~~من الآفات وحصل لكم الأمن والسلامة وإذا رأوا أهل النار يعرفونهم بسواد ~~وجوههم ^ { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } ^ وإن قلنا : إن ~~أصحاب الأعراف هم الأشراف والأفاضل من أهل الجنة كان جلوسهم على الأعراف ~~ليطلعوا على أهل الجنة وأهل النار ثم لينقلهم الله عز وجل إلى الدرجات ~~العلية في الجنة . | وقوله تعالى : { لم يدخلوها وهم يطمعون } يعني في دخول ~~الجنة . قال الحسن : ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها ~~بهم . | { < < # | الأعراف : ( 47 - 49 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > ^ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع ~~القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى ~~عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ~~ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ^ } قوله تعالى : { وإذا صرفت ~~أبصارهم تلقاء أصحاب النار } يعني وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف تلقاء ~~أصحاب النار يعني وجاههم وحيالهم فنظروا إليهم وإلى سواد وجوههم وما هم فيه ~~من العذاب { قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } يعني الذين ظلموا ~~أنفسهم بالشرك , وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أصحاب الأعراف إذا ~~نظروا لأهل النار وعرفوهم قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ~~والمعنى أن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وما هم فيه من العذاب ~~تضرعوا إلى الله تعالى وسألوه أن لا يجعلهم منهم . | قوله تعالى : { ونادى ~~أصحاب الأعراف رجالا } يعني ونادى أصحاب الأعراف رجالا كانوا عظماء في ~~الدنيا وهم من أهل النار { يعرفونهم بسيماهم } يعني سيما أهل النار { قالوا ~~} يعني أصحاب الأعراف لهؤلاء الذين عرفوهم في النار { ما أغنى عنكم جمعكم } ~~يعني ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا { وما كنتم تستكبرون } ~~يعني وما أغنى عنكم تكبركم عن الإيمان شيئا . قال الكلبي : ينادونهم وهم ~~على السور يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل بن هشام يا فلان ويا فلان ثم ~~ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء ms1327 والضعفاء ممن كانوا يستهزئون بهم مثل ~~سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار { ~~أهؤلاء } لفظ استفهام يعني أهؤلاء الضعفاء { الذين أقسمتم } بالله { لا ~~ينالهم الله برحمة } يعني أنكم حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة وقد دخلوا الجنة ~~ثم يقول الله تعالى لأصحاب الأعراف { ادخلوا الجنة } بفضلي ورحمتي { لا خوف ~~عليكم ولا أنتم تحزنون } وقيل إن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأصحاب النار ما ~~أخبر الله عنهم قال لهم أهل النار إن أولئك دخلوا الجنة وأنتم لم تدخلوها ~~فيعيرونهم بذلك ويقسمون إنهم لا يدخلون الجنة ولا ينالهم الله برحمة فتقول ~~الملائكة لأهل النار أهؤلاء يعني أصحاب الأعراف الذين أقسمتم لا ينالهم ~~الله برحمة ثم تقول الملائكة لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنة برحمة الله لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . | { < < # | الأعراف : ( 50 - 53 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > ^ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما ~~رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما ~~كانوا بآياتنا يجحدون ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد ~~جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي ~~كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ } { ونادى أصحاب ~~النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا } ~~PageV02P234 قال ابن عباس رضي الله عنهما لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة ~~طمع أهل النار في الفرج فقالوا : يا ربنا إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن ~~لنا حتى نراهم ونكلمهم فيأذن لهم فينظرون إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه ~~من النعيم فيعرفونهم وينظر أهل الجنة إلى قرابتهم من أهل النار فلم يعرفوهم ~~لسواد وجوههم فينادون أي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم فينادي الرجل ~~أباه وأخاه فيقول قد احترقت أفض علي من الماء ms1328 فيقال لهم : أجيبوهم فيقولون ~~إن الله حرمهما على الكافرين . ومعنى الآية أن أهل النار يستغيثون بأهل ~~الجنة إذا استقروا فيها وذلك عند نزول البلاء بأهل النار وما يلقون من شدة ~~العطش والجوع عقوبة لهم من الله على ما سلف منهم في الدنيا من الكفر ~~والمعاصي . يقول أهل النار لأهل الجنة يا أهل الجنة أفيضوا علينا من الماء ~~يعني صبوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله يعني أو أطعمونا مما رزقكم ~~الله ووسعوا علينا من طعام الجنة فيجيبهم أهل الجنة بقولهم { إن الله ~~حرمهما على الكافرين } وهذا الجواب يفيد الحرمان , وقال بعضهم : لما كانت ~~شهواتهم في الدنيا في لذة الأكل والشرب عذبهم الله في الآخرة بشدة الجوع ~~والعطش فسألوا ما كانوا يعتادونه في الدنيا في طلب الأكل والشرب فأجيبوا ~~بأن الله حرمهما على الكافرين يعني طعام الجنة وشرابها ثم وصف الكافرين ~~فقال تعالى : { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } يعني أنهم تلاعبوا بدينهم ~~الذي شرع لهم ولهوا عنه . وأصل اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه . ~~ويقال لهوت بكذا ولهيبت عن كذا أي اشتغلت عنه . قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : هم المستهزؤون وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن ~~دعام إليه وهزؤوا به استهزاء بالله عز وجل , وقيل : هو ما زين لهم الشيطان ~~من تحريم البحائر والسوائب والمكاء والتصدية حول البيت وسائر الخصال ~~الذميمة التي كانوا يفعلونها في الجاهلية : وقيل : معنى دينهم عيدهم اتخذوه ~~لهوا ولعبا لا يذكرون الله فيه { وغرتهم الحياة الدنيا } يعني وخدعهم عاجل ~~ما هم فيه من خصب العيش ولذته وشغلهم ما هم فيه من ذلك عن الإيمان بالله ~~ورسوله وعن الأخذ بنصيبهم من الآخرة حتى أتتهم المنية على ذلك . والغرة ~~غفلة في اليقظة وهو طمع الإنسان في طول العمر وحسن العيش وكثرة المال ~~والجاه ونيل الشهوات فإذا حصل ذلك صار محجوبا عن الدين وطلب الخلاص لأنه ~~غريق في الدنيا بلذاته وما هو فيه من ذلك ولما وصفهم الله تعالى بهذه ~~الصفات الذميمة قال { فاليوم ms1329 } يوم القيامة { ننساهم كما نسوا لقاء يومهم ~~هذا } يعني فاليوم نتركهم في العذاب المهين جياعا عطاشا كما تركوا العمل ~~للقاء يومهم هذا . وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي . قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : نسيهم من الخير ولم ينسهم من الشر . وقيل معناه نعاملهم ~~معاملة من نسي فنتركهم في النار كما تركوا العمل وأعرضوا عن الإيمان إعراض ~~الناسي . سمى الله تعالى جزاء نسيانهم بالنسيان على المجاز لأن الله تعالى ~~لا ينسى شيئا فهو كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها فيكون المراد من هذا النسيان ~~أن الله تعالى لا يجيب دعاءهم ولا رحم ضعفهم وزلتهم بل يتركهم في النار كما ~~تركوا الإيمان والعمل { وما كانوا بآياتنا يجحدون } يعني ونتركهم في النار ~~كما كانوا بدلائل وحدانيتنا يكذبون . | قوله تعالى : { ولقد جئناهم بكتاب } ~~يعني ولقد جئنا هؤلاء الكفار بالقرآن الذي أنزلناه عليك يا محمد { فصلناه ~~على علم } أي بيناه على علم منا بما نفصله ونبينه { هدى ورحمة لقوم يؤمنون ~~} أي جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة لقوم يؤمنون { هل ينظرون } يعني ينتظر ~~هؤلاء الكفار الذين كذبوا PageV02P235 بآياتنا وجحدوها ولم يؤمنوا بها { ~~إلا تأويله } يعني هل ينظرون ويتوقعون إلا ما وعدوا به على ألسنة الرسل من ~~العذاب وأن مصيرهم إلى النار والتأويل ما يؤول إليه الشيء { يوم يأتي ~~تأويله } يعني يوم القيامة لأنه يوم الجزاء وما تؤول إليه أمورهم { يقول ~~الذين نسوه من قبل } يعني : يقول الذين تركوا العمل بالقرآن ولم يؤمنوا به ~~يوم القيامة عند معاينة العذاب { قد جاءت رسل ربنا بالحق } أقروا على ~~أنفسهم واعترفوا حين لا ينفعهم ذلك الاعتراف والإقرار . والمعنى أن الكفار ~~أقرو بأن الذي جاءت به الرسل من الإيمان والتصديق والحشر والنشر والبعث يوم ~~القيامة والثواب والعقاب حق وصدق وإنما أقروا بهذه الأشياء لأنهم شاهدوها ~~معاينة وذلك حين لا ينفعهم ولما رأوا أنفسهم في العذاب قالوا { فهل لنا من ~~شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل } يعني أنه ليس لنا طريق ~~إلى الخلاص مما نحن فيه من العذاب ms1330 إلا أن يشفع لنا شفيع عند ربنا فيقبل ~~شفاعته فينا فيخلصنا من هذا العذاب أو نرد إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا ~~نعمل فيها فنبدل الكفر بالتوحيد والإيمان والمعاصي بالطاعة والإنابة { قد ~~خسروا أنفسهم } يعني أن الذي طلبوه لا يحصل لهم فتبين خسرانهم وإهلاكهم ~~أنفسهم لأنهم كانوا في الدنيا أول مرة فلم يعملوا بطاعة الله ولو ردوا إلى ~~الدنيا لعادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والعصيان لسابق علم الله تعالى ~~فيهم { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني وبطل وذهب عنهم ما كانوا يزعمون ~~ويكذبون في الدنيا من أن الأصنام تشفع لهم فلما أفضوا إلى الآخرة ذهب ذلك ~~عنهم وعملوا أنهم كانوا في دعواهم كاذبين . | { < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > ^ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ^ } قوله عز وجل : { إن ربكم ~~الله } يعني إن سيدكم ومالككم ومصلح أموركم وموصل الخيرات إليكم والذي يدفع ~~عنكم المكاره وهو الله { الذي خلق السموات والأرض } أصل الخلق في اللغة ~~التقدير ويستعمل في إيداع الشيء من غير أصل سبق ولا ابتداء تقدم . فقوله : ~~خلق السموات والأرض يعني أبدعهما وأنشأ خلقهما على غير مثال سبق وقدر ~~أحوالهما { في ستة أيام } فإن قلت : اليوم عبارة عن مقدار من الزمان وذلك ~~المقدار هو من طلوع الشمس إلى غروبها فكيف قال في ستة أيام ولم يكن شمس ولا ~~سماء قلت معناه في مقدار ستة أيام فهو كقوله ^ { ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا } ^ يعني على مقادير البكر والعشي في الدنيا لأن الجنة لا ليل فيها ~~ولا نهار . واختلف العلماء في اليوم الذي ابتدأ الله عز وجل بخلق الأشياء ~~فيه فقيل في يوم السبت وهو قول محمد بن إسحاق وغيره , ويدل على صحة هذا ~~القول ما روى مسلم في إفراده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ( أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1331 بيدي فقال ) خلق الله تعالى التربة يوم السبت ~~وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجرة يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء ~~وخلق النور يوم الأربعاء وخلق الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم ~~الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ~~( وهذا الحديث وإن كان في صحيح مسلم ففيه مقال وقد أنكره بعض العلماء لما ~~فيه من المخالفة للآية الكريمة لأن الله تعالى يقول : خلق السموات والأرض ~~في ستة أيام . وقال في آخر آية أخرى : ولقد خلقنا السموات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام فدل بهذين النصين على أن جميع الخلق تم وعمل في ستة ~~أيام والذي في الحديث أن بعض الخلق وقع في سبعة أيام وذلك مجموع أيام ~~الأسبوع فلهذا السبب أنكره وأنكره من العلماء وقد ذكر الأزهري في كتابه ~~تهذيب اللغة ما يقوي الحديث فقال : وقال ابن الأنباري السبت القطع وسمي يوم ~~السبت PageV02P236 لأن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم السبت وقطع فيه بعض خلق ~~السموات والأرض وقيل : إن ابتداء الخلق كان يوم الأحد وهو قول عبد الله بن ~~سلام وكعب الأحبار والضحاك ومجاهد واختاره ابن جرير الطبري , قال الطبري : ~~خلق الله السموات والأرض في ستة أيام وذلك يوم الأحد والاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس والجمعة , وروي بسنده عن مجاهد قال : بدأ خلق العرش ~~والماء والهواء وخلقت الأرض من الماء وبدأ الخلق يوم الأحد والاثنين ~~والثلاثاء والأربعاء والخميس وجمع الخلق في يوم الجمعة وتهودت اليهود في ~~يوم السبت ويوم الستة الأيام كالألف سنة مما تعدون تعدون ويعضد هذا القول ~~ما حكاه صاحب المحكم ابن سيده قال : وسمي سابع الأسبوع سبتا لأن ابتداء ~~الخلق كان من يوم الأحد إلى يوم الجمعة ولم يكن في السبت خلق . قال أصحاب ~~الأخبار والسير والتواريخ : إن الله تعالى خلق التربة التي هي الأرض بلا ~~دحو ولا بسط في يوم الأحد والاثنين ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ~~في يومين وهما الثلاثاء والأربعاء ثم دحا الأرض وبسطها ms1332 وطحاها وأخرج ماءها ~~ومرعاها وخلق دوابها ووحشها وجميع ما فيها في يومين وهما الخميس والجمعة ~~وخلق آدم في يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة وقبل خلق ~~الله عز وجل التربة يوم الأحد ثم استوى إلى السماء فخلقها وجميع ما فيها ~~يوم الاثنين والثلاثاء ثم مد الأرض ودحاها يوم الأربعاء والخميس وخلق آدم ~~يوم الجمعة وأسكنه الجنة هو وزوجته حواء ثم أهبطهما إلى الأرض في آخر ساعة ~~من يوم الجمعة . وقيل : أول ما خلق الله القلم ثم اللوح فكتب فيه ما كان ~~وما سيكون وما خلق وما هو خالق إلى يوم القيامة ثم خلق الظلمة والنور ثم ~~خلق العرش ثم خلق السماء من درة بيضاء ثم خلق التربة ثم خلق السموات وما ~~فيها من نجوم وشمس وقمر ثم مد الأرض وبسطها من التربة التي خلقها أولا ثم ~~خلق جميع ما فيها من جبال وشجر ودواب وغير ذلك ثم خلق آدم آخر الخلق في آخر ~~ساعة من ساعات يوم الجمعة وفيه أهبط إلى الأرض فتكامل جميع الخلق في ستة ~~أيام كل يوم مقداره ألف سنة وهذا قول جمهور العلماء وقيل في ستة أيام من ~~أيام الدنيا . | فإن قلت إن الله عز وجل قادر على أن يخلق جميع الخلق في ~~لحظة واحدة ومنه قوله تعالى : ^ { وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر } ^ فما ~~الفائدة في خلق السموات والأرض في ستة أيام وما الحكمة في ذلك ؟ | قلت : إن ~~الله سبحانه وتعالى , وإن كان قادرا على خلق جميع الأشياء في لحظة واحدة , ~~إلا أنه تعالى جعل لكل شيء حدا محدودا ووقتا معلوما يدخل في الوجود إلا في ~~ذلك الوقت والمقصود من ذلك تعليم عباده التثبت والتأني في الأمور . وقال ~~سعيد بن جبير كان الله عز وجل قادرا على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة ~~فخلقهن في ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأني في الأمور كما في الحديث ( ~~التأني من الله والعجلة من الشيطان ) وقيل إن الشيء إذا أحدث دفعة واحدة ~~فلعله أن ms1333 يخطر ببال بعضهم أن ذلك الشيء إنما وقع على سبيل الأتفاق فإذا ~~أحدث شيئا بعد شيء على سبيل المصلحة والحكمة كان ذلك أبلغ في القدرة وأقوى ~~في الدلالة . وقيل : إن الله تعالى أراد أن يوقع في كل يوم أمرا من أمره ~~حتى تستعظمه الملائكة وغيرهم ممن شاهده . وقيل إن التعجيل في الخلق أبلغ في ~~القدرة وأقوى في الدلالة والتثبت أبلغ في الحكة فأراد الله تعالى إظهار ~~حكمته في خلق الأشياء بالتثبت كما أظهر قدرته في خلق الأشياء بكن فيكون . | ~~وقوله تعالى : { ثم استوى على العرش } العرش في اللغة : السرير , وقيل : هو ~~ما علا فأظل وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا PageV02P237 بعلوه . ويكنى عن ~~العز والسلطان والمملكة بالعرش على الاستعارة والمجاز . يقال فلان فل عرشه ~~بمعنى ذهب عزه وملكه وسلطانه . قال الراغب في كتابه مفردات القرآن : وعرش ~~الله عز وجل مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم على الحقيقة وليس هو كما تذهب ~~إليه أوهام العامة فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له تعالى الله عن ذلك وليس ~~كما قال قوم إنه الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب . وأما استوى بمعنى ~~استقر فقد رواه البيهقي في كتابه الأسماء والصفات برواية كثيرة عن جماعة من ~~السلف وضعفها كلها , وقال : أما الاستواء فالمتقدمون من أصحابنا كانوا لا ~~يفسرونه ولا يتكلمون فيه كنحو مذهبهم في أمثال ذلك , وروى بسنده عن عبد ~~الله بن وهب أنه قال : كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله ~~الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه ؟ قال : فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم ~~رفع رأسه فقال : الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف ~~عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه فأخرج الرجل . وفي رواية يحيى بن ~~يحيى قال : كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على ~~العرش استوى كيف استواؤه ؟ فأطرق مالك برأسه حتى علته الرحضاء ثم قال ~~الاستهواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال ms1334 عنه بدعة ~~وما أراك إلا مبتدعا أفمر به أن يخرج . روى البيهقي بسنده عن ابن عيينة قال ~~: ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكون عنه . قال ~~البيهقي : والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة وعلى هذه الطريقة يدل مذهب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وإليه ذهب أحمد بن حنبل والحسن بن الفضل البجلي ~~ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي . قال البغوي أهل السنة يقولون الاستواء ~~على العرش صفة الله بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم به إلى ~~الله عز وجل وذكر حديث مالك بن أنس مع الرجل الذي سأله عن الاستواء وقد ~~تقدم . وروى عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد ~~الله بن المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات ~~المتشابهة اقرؤوها كما جاءت بلا كيف . وقال الإمام فخر الدين الرازي رحمه ~~الله بعد ذكره الدلائل العقلية والسمعية : أنه لا يمكن حمل قوله تعالى ثم ~~استوى على العرش على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والحيز وعند هذا حصل ~~للعلماء الراسخين مذهبان الأول القطع بكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ~~ولا نخوض في تأويل الآية على التفصيل بل نفوض علمها إلى الله تعالى هو الذي ~~قررنا في تفسير قوله : ^ { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به } ^ وهذا المذهب هو الذي نختاره ونقول به ونعتمد عليه ~~والمذهب الثاني : أنا نخوض في تأويله على التفصيل وفيه قولان ملخصان : ~~الأول , ما ذكره القفال فقال العرش في كلامهم هر السرير الذي يجلس عليه ~~الملك ثم جعل ثل العرش كناية عن نقض الملك يقال ثل عرشه انتقض ملكه وإذا ~~استقام له ملكه واطرد أمره ونفذ حكمه قالوا استوى على عرشه واستوى على سرير ~~ملكه هذا ما قاله القفال والذي قاله القفال حق وصواب ثم قال الله تعالى دل ~~على ذاته وصفاته وكيفية تدبيره العالم على الوجه الذي ألفوه من ملوكهم ~~واستقر في قلوبهم تنبيها على عظمة الله جل ms1335 جلاله وكمال قدرته وذلك مشروط ~~بنفي التشبيه والمراد منه نفاذ القدرة وجريان المشيئة . قال ويدل على صحة ~~هذا قوله في سورة يونس ^ { ثم استوى على العرش يدبر } ^ فقوله يدبر الأمر ~~جرى مجرى التفسير لقوله ثم استوى على PageV02P238 العرش وأورد على هذا ~~القول أن الله تعالى لم يكن مستويا على الملك قبل خلق السموات والأرض والله ~~تعالى منزه عن ذلك وأجيب عنه بأن الله تعالى كان قبل خلق السموات والأرض ~~مالكها لكن لا يصح أن يقال شبع زيد إلا بعد أكله الطعام فإذا فسر العرش ~~بالملك صح أن يقال إنه تعالى إنما استوى على ملكه بعد خلق السموات والأرض ~~والقول الثاني : أن يكون استوى بمعنى استولى وهذا مذهب المعتزلة وجماعة من ~~المتكلمين واحتجوا عليه بقوله الشاعر : | # % قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق % # % % وعلى هذا القول إنما خص العرش بالإخبار عنه بالاستيلاء عليه لأنه ~~أعظم المخلوقات ورد هذا القول بأن العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى وإنما ~~يقال استولى فلان على كذا إذا لم يكن في ملكه ثم ملكه واستولى عليه والله ~~تعالى لم يزل ملكا للأشياء كلها ومستوليا عليها , فأي تخصيص للعرش هنا دون ~~غيره من المخلوقات . ونقل البيهقي عن أبي الحسن الأشعري أن الله تعالى فعل ~~في العرش فعلا سماه استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا ونعمة وغيرهما ~~من أفعاله ثم لم يكيف الاستواء إلا أنه جعله من صفات الفعل لقوله تعالى : ~~ثم استوى على العرش . وثم للتراخي والتراخي إنما يكون في الأفعال وأفعال ~~الله تعالى توجد بلا مباشرة منه إياها ولا حركة وحكى الاستاذ أبو بكر بن ~~فورك عن بعض أصحابنا أنه قال : استوى بمعنى علا من العلو قال ولا يريد بذلك ~~علوا بالمسافة والتحيز والكون في المكان متمكنا فيه ولكن يريد معنى نفي ~~التحيز عنه وأنه ليس مما يحويه طبق أو يحيط به قطر ووصف الله تعالى بذلك ~~طريقة الخبر . ولا يتعدى ما ورد به الخبر قال البيهقي رحمه الله تعالى وهو ms1336 ~~على هذه الطريقة من صفات الذات وكلمة ثم تعلقت بالمستوي عليه لا بالاستواء ~~. قال وقد أشار أبو الحسن الأشعري إلى هذه الطريقة حكاية فقال بعض أصحابنا ~~إنه صفة ذات قال وجوابي هو الأول وهو أن الله تعالى مستو على عرشه وأنه فوق ~~الأشياء بائن منها بمعنى أن لا تحله ولا يحلها ولا يماسها ولا يشبهها وليست ~~البينونة بالعزلة تعالى الله ربنا عن الحلول والمماسة علوا كبيرا وقد قال ~~بعض أصحابنا : إن الاستواء صفة الله تعالى تنفي الاعوجاج عنه . وروي أن ابن ~~الأعرابي جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن ما معنى قوله تعالى الرحمن على ~~العرش استوى ؟ قال : إنه مستو على عرشه كما أخبر فقال الرجل : إنما معنى ~~قوله استوى أي استولى . فقال له ابن الأعرابي : ما يدريك أن العرب لا تقول ~~استولى فلان على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل لمن غلب قد ~~استولى عليه والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر لا كما تظنه ~~البشر والله أعلم . وقوله تعالى : { يغشى الليل النهار } يعني أنه تعالى ~~يأتي بالليل على النهار لدلالة الكلام عليه { يطلبه حثيثا } يعني سريعا , ~~وذلك أنه إذا كان يعقب أحدهما الآخر ويخلفه فكأنه يطلبه , حكى الإمام فخر ~~الدين الرازي عن القفال أنه قال : إن الله تعالى لما أخبر عباده باستوائه ~~على العرش أخبر عن استمرار أمور المخلوقات على وفق مشيئته وأراهم ذلك فيما ~~يشاهدونه منها لينضم العيان إلى الخبر وتزول الشبهة من كل الجهات . قال ~~الإمام . واعلم أنه سبحانه وتعالى وصف هذه الحركة بالسرعة الشديدة وذلك لأن ~~تعاقب الليل والنهار إنما يحصل بحركة الفلك الأعظم وتلك الحركة أشد الحركات ~~سرعة فإن الإنسان إذا كان في أشد عدوه بمقدار رفع رجله ووضعها بتحرك الفلك ~~الأعظم ثلاث آلاف ميل وهي ألف فرسخ فلهذا قال تعالى يطلبه حثيثا لسرعة ~~حركته { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } معنى PageV02P239 التسخير ~~التذليل وقال الزجاج وخلق هذه الأشياء جارية في مجاريها بأمره وقال ~~المفسرون : يعني بتسخيرهن تذليلهن لما ms1337 يراد منها من طلوع وغروب وسير ورجوع ~~إذ ليس هي قادرات بأنفسهن وإنما هن يتصرفن في متصرفاتهن على إرادة المدبر ~~لهن الحكيم في تدبيرهن وتصريفهن على ما أراد منهن والمراد بالأمر في قوله ~~بأمره نفاذ إرادته لأن الغرض من هذه الآية تبيين عظمة قدرته ومنهم من حمل ~~الأمر على الأمر الذي هو الكلام وقال إنه تعالى أمر هذه الأجرام بالسير ~~الدائم والحركة المستمرة إلى انقضاء الدنيا وخراب هذا العالم . فإن قلت : ~~إن الشمس والقمر من النجوم فلم أفردهما بالذكر ثم عطف عليهما ذكر النجوم ؟ ~~| قلت : إنما أفردهما بالذكر لبيان شرفهما على سائر الكواكب لما فيهما من ~~الإشراق والنور وسيرهما في المنازل لتعرف الأوقات فهو كقوله : من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فعطف جبريل وميكال على ذكر الملائكة وإن ~~كانا من الملائكة لبيان شرفهما وفضلهما على غيرهما من الملائكة وقوله تعالى ~~: { ألا له الخلق والأمر } يعني : له الخلق لأنه خلقهم وله أن يأمر فيهم ~~بما أراد وله أن يحكم فيهم بما شاء وعلى هذا المعنى الأمر هنا الذي هو نقيض ~~النهي , واستخرج سفيان بن عيينة من هذا المعنى أن كلام الله عز وجل ليس ~~بمخلوق فقال : إن الله تعالى فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر ~~يعني أن من جعل الأمر الذي هو كلامه تعالى من جملة ما خلقه فقد كفر لأن ~~المخلوق لا يقوم بمخلوق مثله . وقيل : معناه أن جميع ما في العالم لله عز ~~وجل والخلق له لأنه خلقهم وجميع الأمور تجري بقضائه وقدره فهو مجريها ~~ومنشئها فلا يبقى بعد هذا لأحد شيء , وقيل : المراد بالأمر هنا الإرادة لأن ~~الغرض من الآية تعظيم القدرة وفي الآية دليل على أنه لا خالق إلا الله عز ~~وجل ففيه رد على من يقول إن للشمس والقمر والكواكب وله الأمر المطلق وليس ~~لأحد أمر غيره فهو الآمر والناهي الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا ~~اعتراض لأجد من خلقه عليه { تبارك الله } يعني تمجد وتعظم وارتفع , وقال ~~الزجاج ms1338 : تبارك تفاعل من البركة ومعنى البركة الكثرة من كل خير وقيل معناه ~~تعالى وتعظم الله { رب العالمين } يعني أنه هو الذي يستحق التعظيم وذلك أن ~~الله تعالىلما افتتح هذه الآية بقوله : ^ { إن ربكم الله الذي خلق السموات ~~والأرض } ^ وذكر أشياء من عظيم خلقه وأن له الخلق والأمر والنهي والقدرة ~~عليهم ختم الآية بالثناء عليه لأنه هو المستحق للمدح المطلق والثناء ~~والتعظيم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما . معناه جاء بكل بركة . وقيل : ~~تبارك معناه تقدس والتقديس الطهارة . وقيل معناه باسمه يتبرك في كل شيء ~~وقال المحققون : معنى هذه الصفة ثبت ودام كما لم يزل ولا يزال , وأصل ~~البركة الثبوت ويقال تبارك الله ولا يقال متبارك ولا مبارك لأنه لم يرد به ~~التوقيف . | { < < # | الأعراف : ( 55 - 56 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > ^ ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين ^ } قوله عز ~~وجل : { ادعوا ربكم } قيل معناه اعبدوا ربكم لأن معنى الدعاء طلب الخير من ~~الله تعالى وهذه الصفة العبادة ولأنه تعالى عطف عليه قوله وادعوه خوفا ~~وطمعا والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه . وقيل : المراد به حقيقة ~~الدعاء هو الصحيح لأن الدعاء هو السؤال والطلب وهو نوع من أنواع العبادة ~~لأن الداعي لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلى ذلك المطلوب ~~وهو عاجز عن تحصيله وعرف أن ربه تبارك وتعالى يسمع الدعاء ويعلم حاجته , ~~وهو قادر على إيصالها إلى الداعي فعند ذلك يعرف العبد نفسه بالعجز والنقص ~~ويعرف ربه بالقدرة والكمال وهو المراد من قوله تعالى : { تضرعا } يعني ~~ادعوا ربكم تذللا واستكانة , وهو إظهار الذل في النفس PageV02P240 والخشوع ~~. يقال : ضرع فلان لفلان إذا أذل له وخشع . وقال الزجاج : تضرعا يعني تملقا ~~وحقيقته أن ندعوه خاضعين خاشعين متعبدين بالدعاء له تعالى { وخفية } يعني ~~سرا في أنفسكم وهو ضد العلانية والأدب في الدعاء أن يكون خفيا لهذه الآية ~~قال الحسن بين دعوة السر ودعوة العلانية ms1339 سبعون ضعفا ولقد كان المسلمون ~~يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك ~~أنه تعالى يقول ادعوا ربكم تضرعا وخفية وأن الله تعالى ذكر عبدا صالحا رضي ~~فعله فقال تعالى : ^ { إذ نادى ربه نداء خفيا } ^ ( ق ) وعن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~الناس يجهرون بالتكبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس ~~أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا , إنكم تدعون سميعا بصيرا ~~وهو معكم والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) قال أبو موسى رضي ~~الله عنه وأنا خلقه أقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في نفسي ~~فقال : ( يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ) قلت بلى يا ~~رسول الله قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أربعوا على أنفسكم ) يعني ارفقوا بها وأقصروا عن الصياح في ~~الدعاء . | وقوله تعالى : { إنه لا يحب المعتدين } يعني في الدعاء , وقال ~~أبو مجلز : هم الذين يسألون منازل الأنبياء . عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ~~ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها قال أي ~~بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) أخرجه أبو ~~داود . وقال ابن جريج : الاعتداء رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء . ~~وقيل : الاعتداء مجاوزة الحد في كل شيء فكل من خالف أمر الله ونهيه فقد ~~اعتدى ودخل تحت قوله تعالى : { إنه لا يحب المعتدين } وفرع بعض أرباب ~~الطريقة على قوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } هل الأفضل إظهار ~~العبادات أم لا فذهب بعضهم إلى أن إخفاء الطاعات والعبادات أفضل من إظهارها ~~لهذه الآية ولكونها أبعد عن الرياء وذهب بعضهم إلى إن إظهارها أفضل ليقتدي ~~به الغير فيعمل ms1340 مثل عمله وتوسط الشيخ محمد بن عبد الحكيم الترمذي فقال : إن ~~كان خائفا على نفسه من الرياء , فالأولى إخفاء العبادات صونا لعمله عن ~~البطلان وإن كان قد بلغ في الصفاء وقوة اليقين إلى التمكين بحيث صار مباينا ~~شائبة الرياء كأن الأولى في حقه الإظهار لتحصل فائدة الاقتداء به ؛ وذهب ~~بعضهم إلى أن إظهار العبادات المفروضات أفضل من إخفائها فالصلاة المكتوبة ~~في المسجد أفضل من صلاته في بيته وصلاة النفل في البيت أفضل من صلاته في ~~المسجد وكذا إظهار الزكاة أفضل من إخفائها وإخفاء صدقة التطوع أفضل من ~~أظهارها ويقاس على هذا سائر العبادات قوله تعالى : { ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها } يعني ولا تفسدوا أيها الناس في الأرض بالمعاصي والكفر ~~والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل وبيان الشرائع ~~والدعاء إلى طاعة الله تعالى , وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي ~~. قال ابن عطية : لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بسبب ~~معاصيكم فعلى هذا يكون معنى قوله بعد إصلاحها يعني بعد إصلاح الله إياها ~~بالمطر والخصب . وقيل معنى الآية : ولا تفسدوا في الأرض شيئا بعد أن أصلحه ~~الله تعالى فيدخل فيه المنع من إتلاف النفس بالقتل أو إفسادها بقطع بعض ~~الأعضاء وإفساد الأموال بالغصب والسرقة وأخذه من الغير بوجوه الحيل وإفساد ~~الأديان بالكفر واعتقاد البدع والأهواء المضلة PageV02P241 وإفساد الأنساب ~~بالإقدام على الزنى وإفساد العقول بسبب شرب المسكر وذلك لأن المصالح ~~المعتبرة في الدنيا هي هذه الخمسة فمنع الله من إدخال الفساد في ماهيتها . ~~| وقوله تعالى : { وادعوه خوفا وطمعا } أصل الخوف انزعاج في الباطن لما لا ~~يؤمن من المضار وقيل هو توقع مكروه يحصل فيما بعد والطمع توقع محبوب يحصل ~~له والمعنى وادعوه خوفا منه ومن عقابه وطمعا فيما عنده من جزيل ثوابه . ~~وقال ابن جريج : العدل معناه خوف والطمع الفضل . وقيل معناه ادعوه خوفا من ~~الرياء في الذكر والدعاء طمعا في الإجابة . | فإن قلت قال في أول الآية ~~ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال ms1341 هنا وادعوه وهذا هو عطف الشيء على نفسه فما ~~فائدة ذلك ؟ قلت : الفائدة فيه أن المراد بقوله تعالى ادعوا ربكم أي ليكن ~~الدعاء مقرونا بالتضرع والإخبات وقوله وادعوه خوفا وطمعا أن فائدة الدعاء ~~أحد هذين الأمرين فكانت الآية الأولى في بيان شرط صحة الدعاء والآية ~~الثانية في بيان فائدة الدعاء وقيل معناه كونوا جامعين في أنفسكم من بين ~~الخوف والرجاء في أعمالكم كلها ولا تطمعوا أنكم وفيتم حق الله في العبادة ~~والدعاء وإن اجتهدتم فيهما { إن رحمت الله } أصل الرحمة رقة تقتضي الإحسان ~~إلى المرحوم وتستعمل تارة في الرقة المجردة عن الإحسان وتارة في الإحسان ~~المجرد عن القرة وإذا وصف بها الباري جل وعز فليس يراب بها إلا الإحسان ~~المجرد دون الرقة فرحمة الله عز وجل عبارة عن الإفضال والأنعام على عباده ~~وإيصال الخير إليهم . وقيل : هي إرادة إيصال الخير والنعمة إلى عباده فعلى ~~القول الأول تكون الرحمة من صفات الأفعال وعلى القول الثاني تكون من صفات ~~الذات { قريب من المحسنين } قال سعيد بن جبير : الرحمة ههنا الثواب فرجع ~~النعت إلى المعنى دون اللفظ . وقيل إن تأنيث الرحمة ليس بحقيقي وما كان ~~كذلك جاز فيه التذكير والتأنيث عند أهل اللغة وكون الرحمة قريبة من ~~المحسنين لأن الإنسان في كل ساعة من الساعات في إدبار عن الدنيا وإقبال على ~~الآخرة وإذا كان كذلك كان الموت أقرب إليه من الحياة وليس بينه وبين رحمة ~~الله التي هي الثواب في الآخرة إلا الموت وهو قريب من الإنسان . | { < < # | الأعراف : ( 57 - 58 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > ^ وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا ~~سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج ~~الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ^ } قوله عز وجل : { وهو الذي يرسل ~~الرياح } هذا عطف على ما قبله . والمعنى أن ربكم الله الذي خلق السموات ~~والأرض وهو الذي يرسل الرياح ms1342 { بشرا } قرئ نشرا بالنون أراد جمع نشور وهي ~~الريح الطيبة الهبوب التي تهب من كل ناحية , وقيل : هو جمع ناشر يقال أنشر ~~الله الريح بمعنى أحياها . وقال الفراء : النشر الريح الطيبة اللينة التي ~~تنشئ السحاب . وقال ابن الأنباري : النشر المنتشرة الواسعة الهبوب . وقيل : ~~النشر خلاف الطي فيحتمل أنها كانت بانقطاعها كالمطوية فانتشرت بمعنى أرسلت ~~. وقرئ بشرا بالباء جمع بشيرة وهي التي تبشر بالمطر والريح هو الهواء ~~المتحرك يمنة ويسرة والرياح أربعة الصبا وهي الشرقية والدبور وهي الغربية ~~والشمال وهي التي تهب من تحت القطب الشمالي والجنوب وهي القبلية . وعن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن الرياح ثمان : أربع منها عذاب وهي القاصف والعاصف ~~والصرصر والعقيم وأربع منها رحمة وهي الناشرات والمبشرات والمرسلات ~~والذاريات { بين يدي رحمته } يعني أمام PageV02P242 المطر الذي هو رحمته ~~وإنما سماه رحمة لأنه سبب لحياة الأرض الميتة . قال أبو بكر بن الأنباري ~~رحمه الله تعالى : اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى التقدمة تقول ~~هذه تكون في الفتن بين يدي الساعة يريدون قبل أن تقوم الساعة تشبيها ~~وتمثيلا بما إذا كانت يد الإنسان تتقدمانه كذلك الرياح تتقدم المطر وتؤذن ~~به . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج ~~فاشتدت فقال عمر لمن حوله ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا وبلغني ~~الذي سأل عمر عنه من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر وكنت في مؤخر ~~الناس فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة ~~وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها واستعيذوا ~~بالله من شرها ) رواه الشافعي رضي الله عنه بطوله وأخرجه أبو داود في ~~المسند عنه . وقال كعب الأحبار : لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام ~~لأنتن أكثر أهل الأرض وقوله تعالى : { حتى إذا أقلت سحابا ثقالا } يقال أقل ~~فلان الشيء إذا حمله واشتقاق الإقلال من القلة ms1343 فإن من يرفع شيئا يراه قليلا ~~والسحاب جمع سحابة وهو الغيم فيه ماء أو لم يكن فيه ماء سمي سحابا لانسحابه ~~في الهواء . | والمعنى : حتى إذا حملت هذه الرياح سحابا ثقالا بما فيه من ~~الماء قال السدي : إن الله تبارك وتعالى يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين ~~الخافقين وهما طرفا السماء والأرض حيث يلقيان فتخرجه من ثم , ثم تنشره ~~فتبسطه في السماء كيف يشاء ثم تفتح له أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ~~ثم يمطر السحاب بعد ذلك . وقيل إن الله تعالى دبر بحكمته أن الرياح تتحرك ~~تحريكا شديدا فتثير السحاب ثم ينضم بعضه إلى بعض فيتراكم وينعقد ويحمل ~~الماء ثم تسوقه إلى حيث يشاء الله عز وجل وهو قوله تعالى : { سقناه لبلد ~~ميت } يعني إلى بلد فتكون اللام بمعنى إلى . وقيل : معناه لأجل حياة بلد ~~ميت وإنما قال سقنا , لأن لفظ السحاب مذكر وإن كان جمع سحابة فكان ورود ~~الكناية عنه على سبيل التذكير جائزا نظرا إلى اللفظ , قال الأزهري رحمه ~~الله تعالى : قال الليث البلد كل موضع من الأرض عامرا أو غير عامر خال أو ~~مسكون والطائفة منها بلدة والجمع بلاد . زاد غيره والمفازة تسمى بلدة , ~~لكونها مسكن الوحش والجن . قال الأعشى : | # % وبلدة مثل ظهر الترس موحشة % % للجن بالليل في حافاتها زجل % # % ومعنى الآية : إنا سقنا السحاب إلى بلد ميت محتاج لإنزال الماء لم ينزل ~~فيه غيث ولم تنبت فيه خضرة { فأنزلنا به الماء } اختلفوا في الضمير في قوله ~~تعالى به إلى ماذا يعود ؟ فقال الزجاج رحمه الله وابن الأنباري جائز أن ~~يكون المعنى فأنزلنا بالبلد الميت الماء وجائز أن يكون المعنى وأنزلنا ~~بالسحاب الماء لأن السحاب آلة لنزول الماء { فأخرجنا به } يعني بذلك الماء ~~لأن إنزال الماء كان سببا لإخراج الثمرات , وقيل : يحتمل أن يكون المعنى ~~فأخرجنا بذلك الماء { من كل الثمرات } يعني وأخرجنا بذلك البلد بعد موته ~~وجد به من أصناف الثمار والزورع { كذلك نخرج الموتى } يعني كما أحيينا ~~البلد الميت كذلك نخرج الموتى أحياء من ms1344 قبورهم بعد فنائهم ودروس آثارهم ~~واختلفوا في وجه التشبيه , فقيل : إن الله تعالى كما يخلق النبات بواسطة ~~إنزال امطر كذلك يحيي الموتى بواسطة إنزال المطر أيضا . قال أبو هريرة وابن ~~عباس رضي الله عنهما : إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر الله ~~تعالى عليهم ماء من تحت العرش يدعى ماء الحيوان أربعين سنة PageV02P243 ~~فينبتون كما ينبت الزرع من الماء . وفي رواية : أربعين يوما فينبتون في ~~قبورهم نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح ثم يلقى عليهم ~~النوم فينامون في قبورهم فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية عاشوا ثم يحشرون ~~من قبورهم وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم كما يجد النائم حين ~~يستيقظ من نومه فعند ذلك يقولون : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيناديهم ~~المنادي : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون : قال مجاهد : إذا أراد الله ~~تعالى أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى تنشق الأرض ثم يرسل الأرواح فتعود كل ~~روح إلى جسدها فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض به وقيل إنما ~~وقع التشبيه بأصل الأحياء والمعنى أنه تعالى كما أحياء هذا البلد الميت بعد ~~خرابه وموته فأنبت فيه الزرع والشجر وجعل فيه الثمر كذلك يحيى الموتى ~~ويخرجهم من قبورهم أحياء بعد أن كانوا أمواتا ورمما بالية لأن من قدر على ~~إخراج الثمر الرطب من الخشب اليابس قادر على أن يحييهم ويخرجهم من قبورهم ~~إلى حشرهم ونشرهم { لعلكم تذكرون } الخطاب لمنكري البعث , يقول : إنكم ~~شاهدتم الأشجار وفي مزهرة مورقة مثمرة في أيام الربيع والصيف ثم إنكم ~~شاهدتموها يابسة عارية من تلك الأزهار والأوراق والثمار ثم إن الله تعالى ~~أحياها مرة أخرى فالقادر على إحيائها بعد موتها قادر على إحياء الأجساد بعد ~~موتها . والمعنى : إنما وصفت ما وصفت من التشبيه والتمثيل لكي تعتبروا ~~وتتذكروا وتعلموا أن من فعل ذلك كان هو الذي يعيد ويحيي . | قوله تعالى : { ~~والبلد الطيب } يعني والأرض الطيبة التربة السهلة السمحة { يخرج نباته بإذن ~~ربه } يعني إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن الله ms1345 عز وجل : { والذي خبث لا ~~يخرج } يعني والبلد الذي خبث أرضه فهي سبخة لا يخرج يعني لا يخرج نباته { ~~إلا نكدا } يعني عسرا بمشقة وكلفة قال الشاعر في المعنى يذم إنسانا : | # % لا تنجز الوعد إن وعدت وإن % % أعطيت أعطيت تافها نكدا % # % يعني بالتافه القليل بالنكد العسير ومعناه : إنك إن أعطيت أعطيت القليل ~~بعسر ومشقة . قال المفسرون : هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر فشبه ~~المؤمن بالأرض الحرة الطيبة وشبه نزول القرآن على قلب المؤمن بنزول المطر ~~على الأرض الطيبة فإذا نزل المطر عليها أخرجت أنواع الأزهار والثمار وكذلك ~~المؤمن إذ سمع القرآن آمن به وانتفع به وظهرت منه الطاعات والعبادات وأنواع ~~الأخلاق الحميدة وشبه الكافر بالأرض الرديئة الغليظة السبخة التي لا ينتفع ~~بها وإن أصابها المطر فكذلك الكافر إذا سمع القرآن لا ينتفع به ولا يصدقه ~~ولا يزيده إلا عتو وكفرا وإن عمل الكافر حسنة في الدنيا كانت بمشقة وكلفة ~~ولا ينتفع بها في الآخرة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : هذا مثل ضربه ~~الله تعالى للمؤمن يقول هو طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ثمره طيب ثم ~~ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي خرجت منها البركة فالكافر خبيث ~~وعمله خبيث . وقال مجاهد : هذا مثل ضربه الله تعالى لآدم وذريته كلهم منهم ~~خبيث وطيب ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله ~~تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن مثل ما بعثني الله ~~تعالى به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت ~~الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله ~~تعالى بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي ~~قيعان لا تمسك ماء ولا تنبته كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله عز وجل ونفعه ~~ما بعثني الله PageV02P244 تعالى به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ~~ولم يقبل هدى لله تعالى الذي أرسلت ms1346 به ) أخرجاه في الصحيحين . | وقوله ~~تعالى : { كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون } يعني كما ضربنا هذا المثل كذلك ~~نبين الآيات الدالة على التوحيد والإيمان آية بعد آية وحجة بعد حجة لقوم ~~يشكرون الله تعالى على إنعامه عليهم بالهداية وحيث جنبهم سبيل الضلالة ~~وإنما خص الشاكرين بالذكر لأنهم هم الذين انتفعوا لسماع القرآن | { < < # | الأعراف : ( 59 - 62 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ~~مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي ~~وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ^ } قوله عز وجل : { لقد أرسلنا نوحا ~~إلى قومه } اعلم أن الله تبارك وتعالى لما ذكر في الآيات المتقدمة دلائل ~~آثار قدرته وغرائب خلقه وصنعته الدالة على توحيده وربوبيته وأقام الدلالة ~~القاطعة على صحة البعث بعد الموت أتبع ذلك بقصص الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ما جرى لهم مع أممهم وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~لم يكن إعراض قومه فقط في قبول الحق بل قد أعرض عنه سائر الأمم الخالية ~~والقرون الماضية وفيه تنبيه على أن عاقبة أولئك الذين كذبوا الرسل كانت إلى ~~الخسار والهلاك في الدنيا وفي الآخرة إلى العذاب العظيم فمن كذب بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم من قومه كانت عاقبته مثل أولئك الذين خلوا من قبله من الأمم ~~المكذبة وفي ذكر هذه القصص دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ~~كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولم يلق أحدا من علماء زمانه فلما أتى بمثل هذه ~~القصص والأخبار عن القرون الماضية والأمم الخالية مما لم ينكره عليه أحد ~~علم بذلك أنه إنما أتى به من عند الله عز وجل وإنه أوحى إليه ذلك فكان ~~دليلا واضحا وبرهانا قاطعا على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى : ~~{ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } لقد ms1347 أرسلنا نوحا جواب قسم محذوف تقديره والله ~~لقد أرسلنا نوحا وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه الصلاة ~~والسلام ويعني أرسلنا بعثنا وهو أول نبي بعثه الله تعالى بعد إدريس وكان ~~نوح عليه الصلاة والسلام نجارا . وقيل : معنى الإرسال أن الله تعالى حمله ~~رسالة ليؤديها إلى قومه فعلى هذا التقدير فالرسالة تكون متضمنة للبعث أيضا ~~ويكون البعث كالتابع لا أنه أصل , قال ابن عباس رضي الله عنهما : بعثه الله ~~وهو ابن أربعين سنة وقيل وهو ابن خمسين سنة وقيل وهو ابن مائتين وخمسين سنة ~~وقيل هو ابن مائة سنة , وقال ابن عباس رضي الله عنهما : سمي نوحا لكثرة ~~نوحه على نفسه واختلفوا في سبب نوحه فقيل : لدعوته على قومه بالهلاك وقيل : ~~لمراجعته ربه في شأن ابنه كنان وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم فقال له : اخسأ ~~يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه أعبتني أم عبت الكلب ؟ { فقال } يعني نوحا ~~لقومه { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } يعني اعبدوا الله تعالى ~~فإنه هو الذي يستحق العبادة لا غيره فإنه ليس لكم إله معبود سواه فإنه هو ~~الذي يستوجب أن يعبد { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } يعني إن لم تقبلوا ~~ما آمركم به من عبادة الله تعالى واتباع أمره وطاعته واليوم الذي خافه ~~عليهم وهو إما يوم الطوفان PageV02P245 وإهلاكهم فيه أو يوم القيامة وإنما ~~قال أخاف على الشك وإن كان على يقين من حلول العذاب بهم إن لم يؤمنوا به ~~لأنه لم يعلم وقت نزول العذاب بهم أيعاجلهم أم يتأخر عنهم العذاب إلى يوم ~~القيامة { قال الملأ } وهم الجماعة الأشراف { من قومه إنا لنراك } يعني يا ~~نوح { في ضلال مبين } يعني في خطأ وزوال عن الحق بين { قال } يعني نوحا { ~~يا قوم ليس بي ضلالة } يعني ما بي ما تظنون من الضلال { ولكني رسول من رب ~~العالمين } يعني : هو أرسلني إليكم لأنذركم وأخوفكم إن لم تؤمنوا به وهو ~~قوله { أبلغكم رسالات ربي } يعني بتحذيري إياكم ms1348 عقوبة على كفركم إن لم ~~تؤمنوا به { وأنصح لكم } يقال نصحته ونصحت له كما يقال شكرته وشكرت له ~~والنصح إرادة الخير لغيره كما يريده لنفسه وقيل النصح تحري قول أو فعل فيه ~~صلاح للغير وقيل حقيقة النصح تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب ~~المكروه والمعنى أنه قال أبلغكم جميع تكاليف الله وشرائعه وأرشدكم إلى ~~الوجه الأصلح والأصوب لكم وأدعوكم إلى ما دعاني إليه وأحب لكم ما أحب لنفسي ~~قال بعضهم والفرق بين إبلاغ الرسالة وبين النصيحة هو أن تبليغ الرسالة أن ~~يعرفهم جميع أوامر الله تعالى ونواهيه وجميع أنواع التكاليف التي أوجبها ~~الله تعالى عليهم . وأما النصيحة فهو أن يرغبهم في قبول تلك الأوامر ~~والنواهي والعبادات ويحذرهم عقابه إن عصوه { وأعلم من الله ما لا تعلمون } ~~يعني أعلم أنكم إن عصيتم أمره عاقبكم بالطوفان والغرق في الدنيا ويعذبكم في ~~الآخرة عذابا عظيما وقيل أعلم أن مغفرة الله تعالى لمن تاب وعقوبته لمن أصر ~~على الكفر وقيل : لعل الله أطلعه على سر من أسراره فقال وأعلم من الله ما ~~لا تعلمون . | { < < # | الأعراف : ( 63 - 67 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > ^ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ~~ترحمون فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ~~إنهم كانوا قوما عمين وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ~~وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ~~^ } { أوعجبتم } الألف ألف استفهام والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف وهذا ~~الاستفهام استفهام إنكار معناه أكذبتم وعجبتم { أن جاءكم ذكر من ربكم } ~~يعني وحيا من ربكم { على رجل منكم } تعرفونه وتعرفون نسبه وذلك لأن كونه ~~منهم يزيل التعجب , وقيل : المراد بالذكر الكتاب الذي أنزل الله تعالى على ~~نوح عليه الصلاة والسلام سماه ذكرا كما سمي القرآن ذكرا . وقيل : المراد ~~بالذكر المعجزة التي جاء بها نوح ms1349 عليه السلام فعلى هذا تكون على بمعنى مع ~~أي مع رجل منكم . قال الفراء على هنا بمعنى مع { لينذركم } يعني جاءكم لأجل ~~أن ينذركم { ولتتقوا } أي ولأجل أن تتقوا { ولعلكم ترحمون } لأن المقصود من ~~إرسال الرسل الإنذار والمقصود من الإنذار التقوى عن كل ما لا ينبغي ~~والمقصود بالتقوى الفوز بالرحمة في الدار الآخرة { فكذبوه } يعني فكذبوا ~~نوحا { فأنجيناه } يعني من الطوفان والغرق { والذين معه } يعني من آمن من ~~قومه معه { في الفلك } يعني في السفينة { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم ~~كانوا قوما عمين } قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما عميت قلوبهم عن معرفة ~~الله تعالى , قال الزجاج : عموا عن الحق والإيمان . يقال رجل عم في البصيرة ~~وأعمى في البصر وأنشدوا قول زهير : | # % وأعلم ما في اليوم والأمس قبله % % ولكنني عن علم ما في غد عم % % قال ~~مقاتل : عموا عن نزول العذاب بهم وهو الفرق . | قوله تعالى : { وإلى عاد ~~أخاهم هودا } أي PageV02P246 وأرسلنا إلى عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام ~~بن نوح وهي عاد الأولى أخاهم هودا يعني أخاهم في النسب لا في الدين وهو هود ~~بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقال ~~ابن إسحاق : هو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح واتفقوا على أن هودا ~~عليه الصلاة والسلام لم يكن أخاهم في الدين ثم اختلفوا في سبب الأخوة من ~~أين حصلت فقيل إنه كان واحدا من القبيلة فيتوجه قوله أخاهم لأنه واحد منهم ~~وقيل إنه لم يكن من القبيلة ثم ذكروا في تفسير هذه الإخوة وجهين : | الأول ~~: قال الزجاج : إنه كان من بني آدم ومن جنسهم لا من الملائكة ويكفي هذا ~~القدر في تسمية الأخوة . والمعنى إنا أرسلنا إلى عاد واحدا من جنسهم من ~~البشر ليكون الفهم والأنس بكلامه أتم وأكمل ولم نبعث إليهم من غير جنسهم ~~مثل الملك أو الجن . | والثاني : إنه أخاهم يعني صاحبهم والعرب تسمي صاحب ~~القوم أخاهم وكانت ms1350 منازل عاد بالأحقاف باليمن والأحقاف الرمل الذي عند عمان ~~وحضرموت { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي اعبدوا الله ~~وحده ولا تجعلوا معه إلها آخر فإنه ليس لكم إله غيره والفرق بين قوله في ~~قصة نوح وهنا قال إن نوحا كان مواظبا على دعوة قومه غير متوان فيه لأن ~~الفاء تدل على التعقيب . وأما هود فلم يكن كذلك بل كان دون نوح في المبالغة ~~في الدعاء فأخبر الله تعالى عند بقوله { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره } { أفلا تتقون } يعني أفلا تخافون عقابه بعبادتكم غيره ولما كانت ~~هذه القصة منسوقة على قصة قوم نوح وقد علموا ما حل بهم من الفرق حسن قوله ~~هنا . أفلا تتقون يعني أفلا تخافون ما نزل بهم العذاب ولم يكن قبل واقعة ~~قوم نوح شيء حسن تخويفهم من العذاب فقال هناك إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ~~{ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة } يعني إنا لنراك يا ~~هود في حمق وجهالة وضلالة عن الحق . والصواب : أخبر الله تعالى عن قومه نوح ~~أنهم قالوا له إنا لنراك في ضلال مبين وأخبر عن قوم هود أنهم قالوا إنا ~~لنراك في سفاهة والفرق بينهما أن نوحا لما خوف قومه بالطوفان وطفق في عمل ~~السفينة قال له قومه عند ذلك إنا لنراك في ضلال مبين حيث تتعب في إصلاح ~~سفينة في أرض ليس فيها من الماء شيء وأما هود عليه السلام فإنه لما زيف ~~عبادة الأصنام ونسب من عبدها إلى السفه وهو قلة العقل قابلوه بمثله فقالوا ~~إنا لنراك في سفاهة { وإنا لنظنك من الكاذبين } يعني في ادعائك أنك رسول من ~~عند الله { قال } يعني قال هود لهؤلاء الملأ الذين نسبوه إلى السفه { يا ~~قوم ليس بي سفاهة } يعني ليس الأمر كما تدعون أن بي سفاهة { ولكني رسول من ~~رب العالمين } يعني إليكم . | { < < # | الأعراف : ( 68 - 72 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > ^ أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم ms1351 أن جاءكم ذكر من ~~ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم ~~في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله ~~وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال قد ~~وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه ~~برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ^ } { أبلغكم ~~رسالات ربي } يعني أودي إليكم ما أرسلني به من أوامره ونواهيه وشرائعه ~~وتكاليفه { وأنا لكم ناصح } يعني فيما آمركم به من عبادة الله عز وجل وترك ~~عبادة ما سواه { أمين } يعني على تبليغ الرسالة وأداء النصح والأمين الثقة ~~على ما ائتمن عليه . حكى الله عن نوح عليه الصلاة والسلام , أنه قال وأنصح ~~لكم وحكى عن هود عليه الصلاة والسلام أنه قال : وأنا لكم ناصح فالأول بصيغة ~~الفعل والثاني بصيغة اسم الفاعل والفرق بينهما أن صيغة الفعل تدل على تجدد ~~النصح ساعة بعد ساعة فكان نوح يدعو قومه ليلا ونهارا كما أخبر الله عنه ~~بقوله قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلما كان ذلك من عادته ذكره بصيغة ~~الفعل فقال : وأنصح لكم وأما هود فلم يكن كذلك بل كان يدعوهم وقتا دون وقت ~~فلهذا قال : وأنا لكم ناصح أمين والمدح للنفس بأعظم صفات PageV02P247 المدح ~~غير لائق بالعقلاء وإنما فعل هود ذلك وقال هذا القول لأنه كان يجب عليه ~~إعلام قومه بذلك ومقصوده الرد عليهم في قولهم وأنا لنظنك من الكاذبين فوصف ~~نفسه بالأمانة وأنه أمين في تبليغ ما أرسل به من عند الله ففيه تقرير ~~للرسالة والنبوة وفيه دليل على جواز مدح الإنسان نفسه في موضع الضرورة إلى ~~مدحها { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } يعني أعجبتم ~~أن أنزل الله وحيه على رجل تعرفونه لينذركم بأس ربكم ويخوفكم عقابه { ~~واذكروا إذ جعلكم خلفاء بعد ms1352 قوم نوح } يعني واذكروا نعمة الله عليكم إذا ~~أهلك قوم نوح وجعلكم تخلفونهم في الأرض { وزادكم في الخلق بسطة } يعني طولا ~~وقوة . قال الكلبي والسدي : كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع وقامة القصير ~~ستين ذراعا وقيل سبعين ذراعا . عن ابن عباس رضي الله عنهما ثمانين ذراعا ~~وقال مقاتل : اثني عشر ذراعا وقال وهب : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة { ~~فاذكروا آلاء الله } يعني نعم الله وفيه إضمار تقديره فاذكروا نعمة الله ~~عليكم واعملوا عملا يليق بذلك الإنعام وهو أن تؤمنوا به وتتركوا ما أنتم ~~عليه من عبادة الأصنام { لعلكم تفلحون } يعني لكي تفوزوا بالفلاح وهو ~~البقاء في الآخر { قالوا } يعني قال قوم هود مجيبين له { أجئتنا } يا هود { ~~لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } يعني من الأصنام { فأتنا بما ~~تعدنا } يعني من العذاب { إن كنت من الصادقين } يعني في قولك إنك رسول الله ~~{ قال } يعني قال هود مجيبا لهم { قد وقع } يعني نزل ووجب { عليكم من ربكم ~~رجس وغضب } أي عذاب وسخط { أتجادلونني } يعني أتخاصمونني { في أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم } يعني وضعتم لها أسماء من عند أنفسكم والمراد منه ~~الاستفهام على سبيل الإنكار عليهم لأنهم سموا الأصنام بالآلهة وذلك معدوم ~~فيها { ما نزل الله بها من سلطان } يعني من حجة وبرهان على هذه التسمية ~~وإنما سميتموها أنتم من عند أنفسكم بغير دليل { فانتظروا } يعني العذاب { ~~إني معكم من المنتظرين } يعني نزول العذاب بكم { فأنجيناه } يعني فأنجينا ~~هودا عند نزول العذاب بقومه { والذين معه برحمة منا } يعني وأنجينا أتباعه ~~الذين آمنوا به وصدقوه لأنهم كانوا مستحقين للرحمة { وقطعنا دابر الذين ~~كذبوا بآياتنا } يعني وأهلكنا الذين كذبوا هودا من قومه وأراد بالآيات ~~معجزات هود عليه الصلاة والسلام الدالة على صدقه وهذا هلاك استئصال فهلكوا ~~جميعا ولم يبق منهم واحد { وما كانوا مؤمنين } يعني لأنهم لم يكونوا مصدقين ~~بالله ولا برسوله هود عليه الصلاة والسلام : | < # > ( ذكر قصة عاد على ما ذكره محمد بن إسحاق وأصحاب السير والأخبار ) < # > | قالوا جميعا : كانت منازل ms1353 عاد وجماعتهم حين بعث الله تعالى فيهم هودا ~~عليه الصلاة والسلام الأحقاف والأحقاف الرمل فيما بين عمان وحضرموت من أرض ~~اليمن وكانوا قد فسقوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي جعلها ~~الله فيهم وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله عز وجل صنم يقال له ~~صداء , وصنم يقال له صمود وصنم يقال له الهباء فبعث الله عز وجل ~~PageV02P248 فيهم هودا عليه الصلاة والسلام وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم ~~موضعا فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يجعلوا معه إلها غيره وأن يكفوا عن ظلم ~~الناس ولم يأمرهم بغير ذلك فيما ذكر فأبوا عليه وكذبوه وقالوا من أشد منا ~~قوة واتبعه منهم ناس فأمنوا به وهم يسير يكتمون إيمانهم وكان ممن صدقه وآمن ~~به رجل يقال له مرثد بن سعد بن عفير وكان يكتم إيمانه فلما عتوا على الله ~~وكذبوا نبيهم وأكثروا في الأرض الفساد وتجبروا وبنوا بكل ريع آية واتخذوا ~~المصانع لعلهم يخلدون فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى ~~جهدهم ذلك وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء وجهد يطلبون الفرج من ~~الله عز وجل وذلك عند بيته الحرام بمكة مؤمنهم ومشركهم وكان يجتمع بمكة ناس ~~كثير مختلفة أديانهم وكل معظم مكة معترف بحرمتها ومكانها من الله عز وجل ~~وكان البيت معروفا مكانه من الحرم وكان سكان مكة يومئذ العماليق وإنما سموا ~~العماليق لأن أباهم كان عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان سيد العماليق ~~يومئذ رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخيبري وهو ~~رجل من عاد وكانت عاد أخوال معاوية سيد العماليق فلما قحطت عاد وقل عنهم ~~المطر قالوا : جهزوا منكم وفدا إلى مكة ليستسقوا لكم فإنكم هلكتم فبعثوا ~~قيل بن عنز ونعيم بن هزال من هزيل وعقيل بن صنديد بن عاد الأكبر ومرثد بن ~~سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر ~~سيد العماليق ولقمان بن عاد فانطلق كل رجل ms1354 من هؤلاء القوم ومعه جماعة من ~~قومه فبلغ عدد وفد عاد سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر ~~وهو بظاهر مكة خارجا عن الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره ~~فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان وهما قينتان لمعاوية بن ~~بكر فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم عنده وقد بعثهم قومهم يتغوثون لهم ~~من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون ~~عندي وهم ضيفي نازلون علي والله ما أدري كيف أصنع فإني أستحي أن آمرهم ~~بالخروج لما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضيق مني بمكانهم عندي وقد هلك من وراءهم ~~من قومهم جهدا وعطشا قال PageV02P249 وشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه ~~الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم به ولا يدرون من قاله لعل ذلك لأن يحركهم ~~فقال معاوية . # % ألا يا قيل ويحك قم فهينم % % لعل الله يسقينا غماما % # % # % فيسقي أرض عاد إن عادا % قد أمسوا لا يبينون الكلاما % # # % من العطش الشديد فليس % % نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما % # # % وقد كانت نساؤهمو بخير % % فقد أمست نساؤهم أيامى % # # % وإن الوحش تأتيهم جهارا % % ولا تخشى لعادي سهاما % # # % وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم % % نهاركمو وليلكمو تماما % # # % فقبح وفدكم من وفد قوم % % ولا لقوا التحية والسلاما % # % فلما قال معاوية هذا الشعر وغنتهم به الجرادتان وعرف القوم ما غنتا به ~~قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومك ليتغوثوا بكم من هذا البلاء الذي ~~نزل بهم وقد أبطأتم عليه فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم فقال مرثد بن سعد ~~بن عفير : إنكم والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى ربكم ~~سقيتم وأظهر إسلامه عند ذلك وقال في ذلك : | # % عصت عاد رسولهم فأمسوا % % عطاشا ما تبلهم السماء % # # % لهم صنم يقال له صمود % % يقابله صداء والهباء % # # % فبصرنا الرسول سبيل رشد % % فأبصرنا الهدى وجلا العماء % # # % وأن إله هود هو إلهي % % على الله التوكل والرجاء % # % زاد في الرواية : | # % لقد حكم الإله وليس جورا % وحكم الله إن غلب الهواء % # # % على عاد وعاد شر قوم ms1355 % % فقد هلكوا وليس لهم بقاء % # # % وإني لن أفارق دين هود % % طول الدهر أو يأتي الفناء % # % فقال جلهمة بن الخيبري مجيبا لمرثد بن سعد حين فرغ من مقالته وعرف أنه ~~اتبع دين هود وآمن به : | PageV02P250 # % ألا يا سعد إنك من قبيل % % ذوي كرم وأمك من ثمود % # # % فإنا لا نطيعك ما بقينا % % ولسنا فاعلين لما تريد % # # % أتأمرنا لنترك دين وفد % % ورمل والصداء مع الصمود % # # % ونترك دين آباء كرام % % ذوي رأي ونتبع دين هود % # % ^ ثم قال جلهمة لمعاوية بن بكر وأبيه بكر احبسا عنا مرثدا فلا يقدمن ~~معنا مكة فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها ~~لعاد فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر حتى أدركهم ~~بمكة قبل أن يدعو الله بشيء مما خرجوا إليه فلما انتهى إليهم قام يدعو الله ~~وبها وفد عاد يدعونه فقال مرثد : اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني فيما ~~يدعوك به وفد عاد , وقام قيل بن عنز رأس وفد عاد يدعو فقال : اللهم أعط ~~قيلا ما سألك . وقال الوفد معه : واجعل سؤلنا مع سؤله . وكان قد تخلف عن ~~وفد عاد لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعواتهم قال لقمان ~~فقال : اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وسأل طول العمر فعمر عمر ~~سبعة أنسر وقال قيل بن عنز حين دعا يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا ~~قد هلكنا فأنشأ الله تعالى سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد ~~من السماء يا قيل اختر لقومك ولنفسك من هذه السحاب فقال قيل : قد اخترت ~~السحابة السوداء فإنها أكثرب السحاب ماء فناداه مناد اخترت رمادا رمددا لا ~~يبقى من آل عاد أحدا وساق الله تعالى السحابة السوداء التي اختارها قيل بما ~~فيها من النقمة إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث لما ~~رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله عز وجل : ^ { بل هو ~~ما استعجلتم ms1356 به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء } % أي كل شيء مرت به بأمر ~~ربها وكان أول من أبصر ما فيه وعرف أنها ريح مهلكة امرأة من عاد يقال لها ~~مهدد فلما عرفت ما فيه من العذاب صاحت ثم صعقت لما أن أفاقت قالوا لها ماذا ~~رأيت قال رأيت الريح فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فلم تدع من آل عاد أحدا إلا أهلكه ~~واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما ~~تلين عليه الجلود وتلذ به الأنفس وإنها في وقتها لتمر بالظعن من عاد ~~فتحملها بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا ~~بمعاوية بن بكر فنزلوا عليه فبينما هم عنده إذ أقبل إليه رجل على ناقة في ~~ليلة مقمرة وذلك مساء ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر فقالوا له : أين ~~فارقت هودا وأصحابه ؟ : PageV02P251 فقال : فارقتهم بساحل البحر وكأنهم ~~شكوا فيما حدثهم به فقالت هذيلة بنت بكر : صدق رب الكعبة . وقال السدي بعث ~~الله عز وجل على عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال ~~تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأوها تبادروا إلى البيوت فدخلوها ~~وأغلقوا الأبواب , فجاءت الريح فقلعت أبوابهم ودخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم ~~أخرجتهم من البيوت فلما أهلكتهم أرسل الله تعالى عليهم طيرا أسود فنقلهم ~~إلى البحر فألقاهم فيه , وقيل : إن الله تعالى أمر الريح فأمالت عليهم ~~الرمال فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام يسمع لهم أنين تحت الرمل ثم أمر ~~الله الريح فكشفت عنهم الرمل ثم احتملتهم فرمت بهم في البحر ولم تخرج ريح ~~قط إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم فلم يعلموا كم كان ~~مكيالها وفي الحديث ( إنما خرجت على مثل خرق الخاتم ) وقيل : إن مرثد بن ~~سعد ولقمان بن عاد وقيل ابن عنز حين دعوا بمكة قيل لهم أعطيتم مناكم ~~فاختاروا لأنفسكم غير أنه لا سبيل ms1357 إلى الخلود ولا بد من الموت فقال مرثد : ~~اللهم أعطني برا وصدقا فأعطي ذلك , وقال لقمان : اللهم أعطني عمرا فقيل له ~~اختر فاختار عمر سبعة أنر فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من البيضة وكان يأخذ ~~الذكر لقوته فيربيه حتى يموت فإذا مات أخذ غيره فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى ~~على السابع وكان كل نسر يعيش ثمانين سنة وكان السابع من النسور اسمه لبد ~~فلما مات لبد مات لقمان معه . | وأما قيل فإنه اختار لنفسه ما يصيب قومه ~~فقيل له إنه الهلاك فقال لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعد قومي فأصابه ~~الذي أصاب عادا فهلك ومن معه من الوفد الذين خرجوا يستسقون لعاد فأتت الريح ~~لما خرجوا من الحرم فأهلكتهم جميعا فلما أهلك الله عادا ارتحل هود ومن معه ~~من المؤمنين من أرضهم بعد هلاك قومه إلى موضع يقال له الشجر من أرض اليمن ~~فنزل هناك ثم أدركه الموت فدفن بأرض حضرموت . يروى عن علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أن قبر هود عليه الصلاة والسلام بحضرموت في كثيب أحمر وقال عبد ~~الرحمن بن شبابة : بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعين نبيا وأن قبر هود ~~وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام في تلك البقعة ويروى أن كل نبي ~~من الأنبياء كان إذا هلك قومه جاء هو والصالحون من قومه معه إلى مكة يعبدون ~~الله تعالى حتى يموتوا بها . | { < < # | الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > ^ وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ^ } قوله عز وجل : { وإلى ثمود أخاهم صالحا ~~} يعني أرسلنا إلى ثمود وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو ~~جديس بن عابر وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما ~~حوله ومعنى الكلام وإلى بني ثمود أخاهم صالحا لأن ثمود قبيلة . قال ms1358 أبو ~~عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها والثمد الماء القليل وقيل سموا ثمود ~~باسم أبيهم الذي ينسبون إليه أخاهم صالحا يعني في النسب لا في الدين وهو ~~صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود { قال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره } يعني قال لهم صالح حين أرسله الله تعالى إليهم ~~يا قوم وحدوا الله تعالى ولا تشركوا به شيئا فما لكم من إله يستحق أن يعبد ~~سواه { قد جاءتكم بينة من ربكم } يعني جاءتكم حجة من ربكم وبرهان على صدق ~~ما أقول وأدعو إليه من عبادة الله تعالى ولا تشركوا به شيئا وعلى تصديق ~~بأني رسول الله إليكم ثم فسر تلك البينة فقال { هذه ناقة الله لكم آية } ~~يعني علامة على صدقي قال PageV02P252 العلماء رحمهم الله تعالى : ووجه كون ~~هذه الناقة آية على صدق صالح ومعجزة له خارقة للعادة أنها خرجت من صخرة في ~~الجبل وكونها لا من ذكر ولا من أنثى وكمال خلقها من غير حمل ولا تدريج ~~لأنها خلقت في ساعة وخرجت من الصخرة وقيل لأنه كان لها شرب يوم ولجميع ~~قبيلة ثمود شرب يوم وهذا من المعجزة أيضا لأن ناقة تشرب ما تشربه قبيلة ~~معجزة وكانوا يلحبونها في يوم شربها قدر ما يكفيهم جميعهم ويقوم لهم مقام ~~الماء وهذا أيضا معجزة وقيل إن سائر الوحوش والحيوانات كانت تمتنع من شرب ~~الماء في يوم شرب الناقة وتشرب الحيوانات الماء في غير يوم الناقة وهذا ~~أيضا معجزة وإنما أضافها إلى الله تعالى في قوله هذه ناقة الله على سبيل ~~التفضيل والتشريف كما يقال بيت الله وقيل لأن الله تعالى خلقها بغير واسطة ~~ذكر وأنثى وقل لأنه لم يملكها أحد إلا الله تعالى وقيل لأنها كانت حجة الله ~~على قوم صالح { فذروها تأكل في أرض الله } يعني فذروا الناقة تأكل العشب من ~~أرض الله فإن الأرض لله والناقة أيضا لله وليس لكم في أرض الله شيء لأنه هو ~~الذي أنبت ms1359 العشب فيها { ولا تمسوها بسوء } يعني ولا تطردوها ولا تقربوها ~~بشيء من أنواع الأذى ولا تعقروها { فيأخذكم عذاب أليم } يعني بسبب عقرها ~~وأذاها . | { < < # | الأعراف : ( 74 - 77 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > ^ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من ~~سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين ~~استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ~~وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ^ } { واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد عاد } يعني أن الله أهلك عادا وجعلكم تخلفونهم في الأرض ~~وتعمرونها { وبوأكم } يعني وأسكنكم وأنزلكم { في الأرض تتخذون من سهولها ~~قصورا } يعني تبنون القصور من سهولة الأرض لأن القصود إنما تبنى من اللبن ~~والآخر المتخذ من الطين السهل اللين { وتنحتون الجبال بيوتا } يعني وتشقون ~~بيوتا من الجبال وقيل كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء وهذا ~~يدل على أنهم كانوا متمتعين مترهفين { فاذكروا آلاء الله } أي فاذكروا نعمة ~~الله عليكم واشكروه عليها { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } قال قتادة : معناه ~~ولا تسيروا في الأرض مفسدين فيها والعثو أشد الفساد وقيل أراد به عقر ~~الناقة وقيل هو على ظاهره فيدخل فيه النهي عن جميع أنواع الفساد { قال ~~الملأ الذين استكبروا من قومه } يعني قال الأشراف الذي تعظموا عن الإيمان ~~بصالح { للذين استضعفوا } يعني الماسكين { لمن آمن منهم } يعني قال الأشراف ~~المتعظمون في أنفسهم لأتباعهم الذين آمنوا بصالح وهم الضعفاء من قومه { ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } يعني أن الله أرسله إلينا وإليكم { قالوا ~~إنا بما أرسل به مؤمنون } يعني قال الضعفاء إنا بما أرسل الله به صالحا من ~~الدين والهدى مصدقون { قال الذين استكبروا } يعني عن أمر الله والإيمان به ~~وبرسوله صالح { إنا بالذي آمنتم به كافرون } أي جاحدون منكرون { فعقروا ~~الناقة ms1360 } يعني فعقرت ثمود الناقة والعقر قطع عرقوب البعير ثم جعل النحر ~~عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره { وعتوا عن أمر ربهم } أي تكبروا عن ~~أمر ربهم وعصوه والعتو والغلو في الباطل والتكبر عن الحق والمعنى أنهم عصوا ~~الله وتركوا أمره في الناقة وكذبوا نبيهم صالحا عليه الصلاة والسلام { ~~وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } يعني من العذاب { إن كنت من المرسلين } ~~يعني : إن كنت كما تزعم أنك رسول الله فإن الله تعالى ينصر رسله على أعدائه ~~وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا مكذبين في كل ما أخبرهم به من العذاب فعجل ~~الله لهم ذلك . | { < < # | الأعراف : ( 78 - 79 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > ^ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم وقال يا قوم ~~لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ^ } فقال تعالى : ~~{ فأخذتهم الرجفة } قال الفراء والزجاج : الرجفة PageV02P253 الزلزلة ~~الشديدة العظيمة , وقال مجاهد والسدي : هي الصيحة فيحتمل أنهم أخذتهم ~~الزلزلة من تحتهم والصيحة من فوقهم حتى هلكوا وهو قوله تعالى { فأصبحوا في ~~دارهم جاثمين } يعني فأصبحوا في أرضهم وبلدهم جاثمين ولذلك وحد الدار كما ~~يقال دار الحرب أي بلد الحرب ودار بني فلان بمعنى موضعهم ومجمعهم وجمع في ~~آية أخرى , فقال في ديارهم لأنه أراد ما لكل واحد منهم من الديار والمساكن ~~وقوله جاثمين يعني باركين على الركب والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك ~~للبعير وجثوم الطير هو وقوعه لاطئا بالأرض في حال نومه وسكونه بالليل ~~والمعنى أنهم أصبحوا جاثمين على وجوههم موتى لا يتحركون { فتولى عنهم } ~~يعني فأعرض عنهم صالح وفي وقت هذا التولي قولان : | أحدهما : أنه تولى عنهم ~~بعد أن ماتوا وهلكوا ويدل عليه قوله { فأصبحوا في دارهم جاثمين فتولى عنهم ~~} والفاء للتعقيب فدل على أنه جعل هذا التولي بعد جثومهم وهو موتهم . | ~~والقول الثاني : أنه تولى عنهم وهم أحياء قبل موتهم وهلاكهم ويدل عليه أنه ~~خاطبهم { وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين } وهذا الخطاب لا يليق إلا بالأحياء فعلى هذا ms1361 القول يحتمل أن يكون ~~في الآية تقديم وتأخير تقديره فتولى عنهم وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي ونصحت لكم ولكن لا تبحون الناصحين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين وأجاب أصحاب القول الأول عن هذا أنه خاطبهم بعد هلاكهم وموتهم ~~توبيخا وتقريعا كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار في قتلى بدر حين ~~ألقوا في القليب فجعل يناديهم بأسمائهم الحديث في الصحيح وفيه فقال عمر : ~~يا رسول الله كيف تكلم أقواما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ~~ولكن لا يجيبون . وقيل إنما خاطبهم صالح بذلك ليكون عبرة لمن يأتي من بعدهم ~~فينزجر عن مثل تلك الطريقة التي كانوا عليها . | < # > ( ذكر قصة ثمود على ما ذكره محمد بن إسحاق ووهب بن منبه وغيرهما من ~~أصحاب السير والأخبار ) < # > | قالوا جميعا إن عاد لما هلكت وانقضى أمرها عمرت ثمود بعدها واستخلفوا ~~في الأرض فدخلوا فيها وكثروا وعمروا حتى إن أحدهم ليبني المسكن من المدر ~~فينهدم والرجل حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا وكانوا في سعة من ~~العيش والرخاء فعثوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله فبعث الله تعالى ~~إليهم صالحا نبيا وكانوا قوما عربا وكان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم بيتا ~~وحسبا فبعثه الله تعالى إليهم وهو غلام فلم يزل يدعوهم إلى الله تعالى وإلى ~~عبادته حتى شمط وكبر فلم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح عليهم صالح ~~بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون ~~مصداقا على ما يقول فقال صالح أي آية تريدون ؟ فقالوا : تخرج معنا إلى ~~عيدنا وكان لهم عيد يخرجون فيه أصنامهم , وذلك في يوم معلوم من السنة ~~وقالوا تدعو إلهك وندعو آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك وإن استجيب لنا ~~اتبعتنا فقال لهم صالح نعم فخرجوا بأصنامهم إلى عيدهم وخرج صالح معهم ودعوا ~~أوثانهم PageV02P254 وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به ثم قال ~~جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ سيد ثمود : يا صالح أخرج ms1362 لنا من هذه الصخرة ~~, لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة , ناقة مخترجة جوفاء وبراء ~~عشراء والمخترجة ما شاكلت بالبخت من الإبل فإن فعلت آمنا بك وصدقناك فأخذ ~~عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت لتصدقني ولتؤمنن بي قالوا نعم قال فصلى صالح ~~عليه الصلاة والسلام ركعتين ودعا ربه عز وجل فتمخضت الصخرة كما تمخص النتوج ~~بولدها ثم تحركت الهضبة عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما سألوا ووصفوا غير ~~أنه لا يعلم ما بين جنبها إلا الله عز وجل عظما وهم ينظرون إليها ثم نتجت ~~سقبا مثلها في العظم فأمن به جندع بن عمرو ورهط معه من قومه وأراد بقية ~~أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوه فمنعهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب ~~وكانا صاحبا أوثانهم ورباب بن ضمير وكان كاهنهم وكانوا من أشراف ثمود فلما ~~خرجت الناقة من الصخرة قال لهم صالح : هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ~~فمكثت الناقة ومعها سقبها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء وكانت ترد ~~الماء غبا فإذا كان يوم ورودها وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها بئر ~~الناقة فما ترفع رأسها حتى تشرب كل ما فيها فلا تدع قطرة ثم ترفع رأسها ~~فتتفحج لهم فيحلبون ما شاؤوا منها من لبن فيشربون ويدخرون حتى يملؤوا ~~أوانيهم كلها ثم تصدر الناقة من غير الفج الذي ورجت منه ولا تقدر أن تصدر ~~من حيث وردت حتى إذا كان من الغد كان يوم ثمود فيشربوا ما شاء الله من ~~الماء ويدخرون ما شاؤوا ليوم الناقة فيهم على ذلك في سعة ودعة وكانت الناقة ~~تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها مواشيهم الإبل والبقر والغنم ~~فتهبط إلى بطن الوادي فتكون PageV02P255 في حره وجدبه وإذا كان الشتاء ~~فتشتو الناقة في بطن الوادي فتهرب المواشي إلى ظهره فتكون في البرد والجدب ~~فأضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي يريده الله بهم والبلاء والاختبار , فكبر ذلك ~~عليهم فعتوا عن أمر ربهم وحملهم ذلك على عقر الناقة فأجمعوا على ms1363 عقرها ~~وكانت امرأتان من ثمود يقال لأحداهما عنيزة بنت غنم بن مخلد وتكنى بأم غنم ~~وكانت عجوزا مسنة وهي امرأة ذؤاب بن عمرو وكانت ذات بنات حسان وذات مال من ~~إبل وبقر وغنم . والمرأة الأخرى يقال لها صدقة بنت المختار وكانت جميلة ~~غنية ذات مواش كثيرة وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح عليه الصلاة والسلام ~~وكانتا تحبان عقر الناقة لما أضرت بمواشيهما فتحيلتا في عقر الناقة فدعت ~~صدقة رجلا من ثمود يقال له الحباب لعقر الناقة وعرضت عليه نفسها إن هو فعل ~~فأبى عليها فدعت ابن عم لها يقال لها مصدع بن مهزج بن المحيا وجعلت له ~~نفسها على أن يعقر الناقة وكانت من أحسن الناس وجها وأكثرهم مالا فأجابها ~~إلى إلى ذلك ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا ~~ويزعمون أنه كان ابن زانية ولم يكن لسالف ولكنه ولد على فراشه فقالت عنيزة ~~لقدار أي بناتي شئت أعطيتك على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في ~~قومه ( ق ) . | عن عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي ~~زمعة ) قوله انبعث أي قام بسرعة والعارم الخبيث الشرير والعرامة الشدة ~~والقوة والشراسة والمنيع الممتنع ممن أراده . قال أصحاب الأخبار : فانطلق ~~قدار بن سالف ومصدع بن مهزج , فاستنفروا غواة ثمود فاتبعهم سبعة نفر فكانوا ~~تسعة رهط فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما فرصدوا الناقة حتى صدرت عن الماء وقد ~~كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في أصل صخرة أخرى فمرت ~~على مصدع فرماها بسهم فانتظم في عضلة ساقها فخرجت أم غنيم عنيزة وأمرت ~~ابنتها فسفرت عن وجهها وكانت من أحسن الناس وجها ليراها قدار ثم حثته على ~~عقرها وأغرته فشد قدار على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرجت ورغت رغاة ~~واحدة فتحذر ms1364 سقبها من الجبل ثم طعن قدار في لبتها فنحرها فخرج أهل البلد ~~فاقتسموا لحمها فلما رأى سقبها ذلك انطلق هاربا حتى أتى جبلا منيعا يقال له ~~صور وقيل قارة وأتى صالح عليه الصلاة والسلام فقيل له أدرك الناقة فقد عقرت ~~فأقبل نحوها وخرج أهل البلد يتلقونه ويعتذرون إليه ويقولون يا نبي الله ~~إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن ~~أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا في طلبه فرأوه على الجبل فذهبوا ~~ليأخذوه فأوحى الله تعالى إلى الجبل أن تطاول فتطاول حتى ما تناله الطير ~~وجاء صالح عليه السلام فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم رغا ثلاثا ثم ~~انفجرت الصخرة فدخلها فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب وقال ابن إسحاق تبع السقب أربعة نفر من التسعة ~~الذين عقروا الناقة وفيهم PageV02P256 مصدع بن مهزج وأخوه ذؤاب فرماه مصدع ~~بسهم فأصاب قلبه ثم جذبه فأنزله وألقوا لحمه مع لحم أمه وقال لهم صالح عليه ~~السلام : انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته قالوا وهم يهزؤون به ~~: ومتى ذلك يا صالح وما آية ذلك ؟ وكانوا يسمون الأيام في ذلك الوقت الأحد ~~أول والأثنين أهون والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة ~~العروبة والسبت شبار وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح عليه ~~الصلاة والسلام حين قالوا ذلك : تصبحون غدا يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة , ثم ~~تصبحون يوم العروبة ووجوهكم محمرة , ثم تصبحون يوم شبار ووجوهكم مسودة ثم ~~يصبحكم العذاب يوم أول فلما قال لهم صالح ذلك قال التسعة الذين عقروا ~~الناقة : هلموا فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا كنا ~~قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلا ليقتلوه أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما ~~أبطؤوا على أصحابهم أتوا منزل صالح عليه الصلاة والسلام فوجدوهم وقد رضخوا ~~بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه وقالوا لا ~~تقتلوه أبدا فإنه قد وعدكم العذاب أنه ms1365 نازل بكم بعد ثلاث فإن كان صادقا لم ~~تزيدوا ربكم إلا غضبا عليكم وإن كان كاذبا فأنتم وراء ما تريدون فانصرفوا ~~عنه تلك الليلة فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوق ~~صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فأيقنوا بالعذاب وعرفوا أن صالحا قد صدقهم ~~فيما قال فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم ولحق بحي من بطون ثمود يقال لهم بنو غنم ~~فنزل على سيدهم واسمه نفيل ويكنى بأبي هدب وهو مشرك فمنع صالحا فلم يقدروا ~~عليه وكانوا عمدوا إلى أصحاب صالح ليدلوهم عليه فقال رجل من أصحاب صالح ~~يقال له مبدع بن هرم : يا نبي الله إنهم يعذبونا لندلهم عليك أفندلهم عليك ~~؟ قال : نعم . فدلوهم عليه فأتوا أبو هدب فكلموه في أمر صالح فقال هو عندي ~~وليس لكم إليه سبيل فأعرضوا عنه وتركوه وشغلهم ما نزل بهم من العذاب فجعل ~~بعضهم يخبر بعضا بما يرون في وجوههم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى ~~يوم من الأجل فلما أصبحوا في اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت ~~بالدم فصاحوا وضجوا وبكوا وأيقنوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا ~~قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا في اليوم الثالث إذا ~~وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فلما ~~كانت ليلة الأحد خرج صالح عليه الصلاة والسلام ومن أسلم معه من أظهرهم إلى ~~PageV02P257 الشام فنزل رملة فلسطين فلما أصبحوا في اليوم الرابع تكفنوا ~~وتحنطوا وألقوا بأنفسهم إلى الأرض يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى ~~الأرض مرة لا يدرون من أين يأتيهم العذاب فلما اشتد الضحى من يوم الأحد ~~أتتهم صيحة عظيمة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض ~~فتقطعت قلوبهم في صدورهم وهلكوا جميعا إلا جارية مقعدة يقال لها ذريعة بنت ~~سالف وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه الصلاة والسلام فأطلق الله ~~تعالى رجليها بعد ما عاينت العذاب وما أصاب ثمود فخرجت مسرعة حتى أتت وادي ~~القرى فأخبرتهم بما عاينت من العذاب ms1366 الذي بثمود ثم استقت ماء فسقيت فلما ~~شربت ماتت في الحال . وذكر السدي في عقر الناقة فقال : أوحى الله عز وجل ~~إلى صالح عليه والسلام إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم ذلك صالح فقالوا ما ~~كنا لنفعل فقال صالح إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها فيكون هلاككم على ~~يديه فقالوا لا يولد لنا في هذا الشهر ولد إلا قتلناه قال فولد لتسعة منهم ~~في ذلك الشهر أولاد فذبحوهم ثم ولد للعاشر ولد فأبى أن يذبحه لأنه كان لم ~~يولد له قبل ذلك ولد وكان الولد الذي ولد له أحمر أزرق فنبت نباتا سريعا ~~فكان إذا مر بالتسعة فرأوه , قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا ~~الغلام فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتل أبنائهم فتقاسموا بالله يعني ~~فتحالفوا بالله لنبيتنه وأهله وقالوا نخرج فنرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ~~فنأتي الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه ~~فقتلناه ثم نرجع إلى الغار فنكون فيه حتى ننصرف إلى رحلنا فنقول ما شهدنا ~~مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا فيظنون أنا قد خرجنا إلى سفر وكان صالح ~~لا ينام معهم في القرية بل كان يبيت في مسجد له خارج القرية فإذا أصبح ~~أتاهم فيعظهم ويذكرهم فإذا أمسى خرج إلى مسجده فيتعبد فيه قال فانطلق ~~التسعة إلى الغار فدخلوا فسقط عليهم فقتلوا فانلطق رجال ممن كان قد اطلع ~~على أمرهم لينظروا ما فعل أولئك النفر فرأوهم وهم رضخ فرجعوا إلى القرية ~~يصيحون ما رضي صالح بقتل أولادهم حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر ~~الناقة . وقال ابن إسحاق : كان التسعة قد تقاسموا على تبييت صالح بعد عقر ~~الناقة , وقال السدي وغيره : لما ولد للعاشر ولد سماه بقدار فكان يشب سريعا ~~فلما كبر جلس مع أناس يشربون الخمر فأرادوا ماء ليمزجوا به PageV02P258 ~~شرابهم وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ~~ذلك عليهم وقالوا ما نصنع نحن بلبن هذه الناقة ولو كنا ms1367 نأخذ هذا الماء الذي ~~تشربه الناقة فنسقيه لأنعامنا وزروعنا كان خيرا لنا , وقال ابن العاشر : هل ~~لكم أن أعقرها لكم قالوا نعم فعقرها ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ~~لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال : ( لا تدخلوا مساكن الذين ~~ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع ~~السير حتى جاوز الوادي ) وفي رواية لمسلم : ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ~~) ثم ذكر مثله ولهما عنه أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يهرقوا ما استقوه ويعلفوا الإبل العجيبن وأمرهم أن ~~يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة ( وللبخاري ) أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارهم ~~ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يطرحوا ذلك العجيبن ويهريقوا ذلك الماء . وفي بعض الأحاديث قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح ~~سألوا رسولهم الآيات فبعث الله الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا ~~الفج وتشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم مرتقى الفصيل من القارة فعتوا عن امر ~~ربهم وعقروها فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ومغاربها ~~إلا رجلا واحدا يقال له أبو وغال وهو أبو ثقيف , كان في حرم الله فمنعه حرم ~~الله تعالى من عذاب الله لما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من ~~ذهب وأراهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أبي رغال فنزل القوم وابتدروه ~~بأسيافهم وحفروا عنه واستخرجوا ذلك الغضن ) وكانت الفرقة المؤمنة من قوم ~~صالح أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت فلما دخلوها مات صالح PageV02P259 ~~فسمي حضرموت ثم بنوا أربعة آلاف مدينة وسموها حضوراء وقال قوم من أهل العلم ms1368 ~~: توفي صالح عيله الصلاة والسلام بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأقام في ~~قومه عشرين سنة . | { < < # | الأعراف : ( 80 - 81 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > ^ ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ^ } { ~~ولوطا } يعني وأرسلنا لوطا وقيل : معناه واذكر يا محمد لوطا وهو لوط بن ~~هاران بن تارخ وهو ابن أخي إبراهيم وإبراهيم عمه { إذ قال لقومه } يعني أهل ~~سدوم وإليهم كان قد أرسل وذلك أن لوطا عليه الصلاة والسلام لما هاجر مع عمه ~~إبراهيم عليهم الصلاة والسلام إلى الشام فنزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~أرض فلسطين ونزل لوط الأردن أرسله الله تعالى إلى أهل سدوم يدعوهم إلى الله ~~تعالى وينهاهم عن فعلهم القبيح وهو قوله تعالى : { أتأتون الفاحشة } يعني ~~أتفعلون الفعلة الخسيسة التي هي غاية في القبح وكانت فاحشتهم إتيان الذكران ~~في أدبارهم { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } من الأولى زائدة لتوكيد ~~النفي وإفادة معنى الاستغراق والثانية للتبعيض , والمعنى : ما سبقكم أيها ~~القوم بهذه الفعلة الفاشحة أحد من العالمين قبلكم وفي هذا الكلام توبيخ لهم ~~وتقريع على فعلهم تلك الفاحشة . قال عمرو بن دينار : ما نزل ذكر على ذكر في ~~الدنيا إلا كان من قوم لوط { أئنكم لتأتون الرجال } يعني في أدبارهم { شهوة ~~من دون النساء } يعني في أدبار الرجال اشهى عندكم من فروج النساء { بل أنتم ~~} يعني أيها القوم { قوم مسرفون } أي مجاوزون الحلال إلى الحرام وإنما ذمهم ~~وعيرهم ووبخهم بهذا الفعل الخبيث لأن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وركب ~~فيه شهوة النكاح لبقاء النسل وعمران الدنيا وجعل النساء محلا للشهوة وموضع ~~النسل فإذا تركهن الإنسان وعدل عنهن إلى غيرهن من الرجال فكأنما قد أسرف ~~وجاوز واعتدى لانه وضع الشيء في غير محله وموضعه الذي خلق له لأن أبدار ~~الرجال ليست محلا للولادة التي هي مقصودة بتلك الشهوة المركبة في الإنسان ~~وكانت قصة قوم لوط , على ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره ms1369 من أهل الأخبار ~~والسير أنه كانت قرى قوم لوط مخصبة ذات زروع وثمار لم يكن في الأرض مثلها ~~فقصدهم الناس فآذوهم وضيقوا عليهم فعرض لهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم إذا ~~فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فأبوا فلما أحل الناس عليهم قصدوهم فأصابوا ~~غلمانا حسانا صباحا فأخبثوا واستحكم ذلك فيهم . قال الحسن : كانوا لا ~~ينكحون إلا الغرباء , وقيل : استحكم ذلك الفعل فيهم حتى نكح بعضهم بعضا . ~~وقال الكلبي : إن أول من عمل به عمل قوم لوط إبليس وذلك لأن بلادهم أخصبت ~~فقصدها أهل البلدان فتمثل لهم إبليس في صورة شاب أمرد فدعا إلى نفسه فكان ~~أول من نكح في دبره فأمر الله تعالى السماء أن تحصبهم والأرض أن تخسف بهم . ~~| { < < # | الأعراف : ( 82 - 85 ) وما كان جواب . . . . . # > > ^ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا ~~فانظر كيف كان عاقبة المجرمين وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن ~~كنتم مؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وما كان جواب قومه } يعني وما كان جواب ~~قوم لوط للوط إذ وبخهم على فعلهم القبيح وركوبهم ما حرم الله PageV02P260 ~~تعالى عليهم من العمل الخبيث { إلا أن قالوا } يعني قال بعضهم لبعض { ~~أخرجوهم من قريتكم } يعني أخرجوا لوطا وأتباعه وأهل دينه من بلدكم { إنهم ~~أناس يتطهرون } يعني أنهم أناس يتنزهون عن فعلكم وعن أدبار الرجال لأنها ~~موضع النجاسة ومن تركها فقد تطهر , وقيل : إن البعد عن المعاصي والآثام ~~يسمى طهارة فمن تباعد عنهما فقد تطهر فلهذا قال إنهم أناس يتطهرون أي من ~~فعل المعاصي والآثام { فأنجيناه وأهله } يعني فأنجينا لوطا ومن آمن به ~~واتبعه على دينه , وقيل : المراد بأهله المتصلون به بسبب النسل أو المراد ~~بأهله ابنتاه { إلا امرأته } يعني زوجته { كانت من ms1370 الغابرين } يعني كانت من ~~الباقين في العذاب لأنها كانت كافرة , وقيل : معناه كانت من الباقين ~~المعمرين قد أتى عليها دهر طويل ثم هلكت مع من هلك من قوم لوط وإنما قال من ~~الغابرين ولم يقل من الغابرات لأنها هلكت مع الرجال فغلب الرجال فقال من ~~الغابرين { وأمطرنا عليهم مطرا } يعني حجارة من سجيل قد عجنت بالكبريت ~~والنار يقال مطرت السماء وأمطرت . وقال أبو عبيدة : يقال في العذاب أمطرت ~~وفي الرحمة مطرت { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } يعني انظر يا محمد كيف ~~كان عاقبة هؤلاء الذين كذبوا بالله ورسوله وعملوا الفواحش كيف أهلكناهم . ~~قال مجاهد : نزل جبريل عليه السلام فأدخل جناحيه تحت مدائن قوم لوط ~~فاقتلعها ورفعها إلى السماء ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها ثم اتبعوا ~~بالحجارة . وقوله فانظر كيف كان عاقبة المجرمين وإن كان هذا الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن المراد به غيره من أمته ليعتبروا بما جرى على اولئك ~~فينزجروا بذلك الاعتبار عن الأفعال القبيحة والفواحش الخبيثة . | قوله عز ~~وجل : { وإلى مدين أخاهم شعيبا } يعني : وأرسلنا إلى مدين أكثر المفسرين ~~على أن مدين اسم رجل وهو مدين بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فعلى ~~هذا يكون المعنى وأرسلنا إلى ولد مدين ومدين اسم للقبيلة كما يقال بنو تميم ~~بو عدي وبنو أسد . وقيل : مدين اسم للماء الذي كانوا عيله وقيل هو اسم ~~للمدينة وعلى هذين القولين يكون المعنى : وأرسلنا إلى أهل مدين والصحيح هو ~~الأول لقوله أخاهم شعيبا يعني في النسب لا في الدين وشعيب هو ابن ثويب بن ~~مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قاله عطاء وقال محمد بن إسحاق وهو ~~شعيب بن مكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأم ميكيل ~~بنت لوط عليه السلام . وقيل : هو شعيب بن يثرون بن ثويب بن مدين بن إبراهيم ~~عليه السلام وكان شعيب أعمى وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ~~وكان قومه أهل كفر وبخس في المكيال والميزان { قال } يعني شعيبا { يا قوم ms1371 ~~اعبدوا لله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } يعني : قد جاءتكم ~~حجة وبرهان من ربكم بحقية ما أقول وصدق ما أدعي من النبوة والرسالة إليكم ~~لأنه لا بد لكل نبي من معجزة تدل على صدق ما جاء به من عند الله غير أن تلك ~~المعجزة التي كانت لشعيب لم تذكر في القرآن وليست كل آيات الأنبياء مذكورة ~~في القرآن , وقيل : أراد بالبينة مجيء شعيب بالرسالة إليهم وقيل أراد ~~بالبينة الموعظة وهي قوله : { فأوفوا الكيل والميزان } يعني فأتموا الكيل ~~PageV02P261 والميزان وأعطوا الناس حقوقهم وهو قوله { ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم } يعني لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياهم فتطففوا الكيل ~~والوزن . يقال : بخس فلان في الكيل والوزن إذا نقصه وطففه { ولا تفسدوا في ~~الأرض بعد إصلاحها } يعني بعد أن أصلحها الله تعالى ببعثة الرسل وإقامة ~~العدل وكل نبي يبعث إلى قوم فهو صلاحهم { ذلكم } يعني الذي ذكرت لكم ~~وأمرتكم به من الإيمان بالله ووفاء الكيل والميزان وترك الظلم والبخس { خير ~~لكم } يعني مما أنتم عليه من الكفر وظلم الناس { إن كنتم مؤمنين } يعني إن ~~كنتم مصدقين بما أقول . | { < < # | الأعراف : ( 86 - 89 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > ^ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به ~~وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ~~فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من ~~قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال ~~أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل ~~شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~الفاتحين ^ } { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } يعني أن شعيبا قال لقومه ~~الكفار ولا تقعدوا على كل طريق من ms1372 الدين والحق تمنعون الناس من الدخول فيه ~~وتهددونهم على ذلك ذلك أنهم كانوا يجلسون على الطرقات ويخوفون من يريد ~~الإيمان بالله وبرسوله شعيب وهو قوله تعالى : { وتصدون عن سبيل الله من آمن ~~به } يعني وتمنعون من يريد الإيمان بالله وتقولون إن شعيبا كذاب وتخوفونه ~~بالقتل . قال ابن عباس : كانوا يجلسون على الطريق فيخبرون من أتى عليهم أن ~~شعيبا الذي تريدونه كذاب فلا يفتنكم عن دينكم { وتبغونها عوجا } يعني : ~~وتريدون اعوجاج الطريق عن الحق وعدولها عن القصد . وقيل معناه تلتمسون لها ~~الزيغ والضلالة ولا تستقيمون على طريق الهدى والرشاد { واذكروا إذا كنتم ~~قليلا فكثركم } يعني : أن شعيبا عليه الصلاة والسلام ذكرهم نعمة الله عيلهم ~~. قال الزجاج : يحتمل ذلك ثلاثة أوجه كثر عددكم وكثركم بالغنى بعد الفقر ~~وكثركم بالقوة بعد الضعف ووجه ذلك أنهم إذا كانوا فقراء ضعفاء فهم بمنزلة ~~القليل والمعنى إنه كثركم بعد القلة وأعزكم بعد الذلة فاشكروا نعمة الله ~~تعالى عليكم وآمنوا به { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } يعني وانظروا ~~نظر اعتبار ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الخالية حين ~~عتوا على ربهم وعصوا رسله من العذاب والهلاك وأقرب الأمم إليكم قوم لوط ~~فانظروا كيف أرسل الله تعالى عليهم حجارة من السماء لما عصوه وكذبوا رسله { ~~وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا } يعني وإن ~~اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين فرقة آمنت بهي وصدق برسالتي وفرقة كذبن ~~وجحدت رسالتي { فاصبروا } فيه وعيد وتهديد { حتى يحكم الله بيننا } يعني ~~حتى يقضي الله ويفصل بيننا فيعجز المؤمنين المصدقين وينصرهم ويهلك المكذبين ~~الجاحدين ويعذبهم { وهو خير الحاكمين } يعني أنه حاكم عادل منزه عن الجور ~~والميل والحيف في حكمه وإنما قال خير الحاكمين لأنه قد يسمى بعض الأشخاص ~~حاكما على سبيل المجاز والله تعالى هو الحاكم في الحقيقة فلهذا قال وهو خير ~~الحاكمين { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } يعني قال الجماعة من أشراف ~~قومه الذين تكبروا عن الإيمان بالله وبرسوله وتعظموا عن اتباع شعيب { ~~لنخرجنك ms1373 يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا } عين أن ~~قوم شعيب أجابوه بأن قالوا لا بد من أحد أمرين إما إخراجك ومن تبعك على ~~دينك من بلدنا أو لترجعن إلى ديننا وملتنا وما نحن عليه وهذا فيه إشكال وهو ~~أن شعيبا عليه الصلاة والسلام لم يكن قط على ملتهم حتى يرجع إلى ما كان ~~عليه فما معنى قوله أو لتعودن في ملتنا وأجيب عن هذا الإشكال بأن اتباع ~~شعيب كانوا قبل الإيمان به على ملة أولئك الكفار فخاطبوا شعيبا وأتباعه ~~جميعا فدخل هو في الخطاب وإن لم يكن على ملتهم PageV02P262 قط . وقيل : ~~معناه لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود على معنى الابتداء كما تقول قد عاد علي ~~من فلان مكروه بمعنى قد لحقني منه ذلك وإن لم يكن قد سبق منه مكروه فهو كما ~~قال الشاعر : | # % فإن تكن الأيام أحسن مدة % % إلي فقد عادت لهن ذنوب % # ^ أراد فقد صارت لهن ذنوب ولم يرد أن ذنوبا كانت لهن قبل الإحسان . | ~~وقوله تعالى : { قال أولو كنا كارهين } أي لا نعود في ملتكم وإن أكرهتمونا ~~وأجبرتمونا على الدخول فيها فلا نقبل ولا ندخل { قد افترينا على الله كذبا ~~إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } يعني أن شعيبا أجاب قومه إذ ~~دعوه ومن آمن به إلى العود إلى ملتهم والدخول فيها فقال قد افترينا يعني قد ~~اختلقنا على الله كذبا وتخرصنا عليه من القول باطلا إن نحن رجعنا إلى ملتكم ~~وقد علمنا فساد ما أنتم عليه من الملة والدين وقد أنقذنا الله وخلصنا منها ~~وبصرنا خطأها وهذا أيضا فيه من الاشكال مثل ما في الأول وهو أن شعيبا عليه ~~الصلاة والسلام ما كان في ملتهم قط حتى يقول إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله منها والجواب عنه مثل ما أجيب عن الإشكال الأول وهو أن نقول إن الله ~~نجى قومه الذين آمنوا به من تلك الملة الباطلة , إلا أن شعيبا نظم نفسه في ~~جملتهم وإن كانا ms1374 بريئا ما كانوا عليه من الكفر فأجرى الكلام على حكم ~~التغليب . وقيل : معنى نجانا الله منها علمنا قبح ملتكم وفسادها فكأنه ~~خلصنا منها وقوله تعالى إخبارا عنه { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله ربنا } يعني وما يكون لنا أن نرجع إلى ملتكم ونترك الحق الذي نحن ~~عليه إلا أن يشاء الله ربنا يعني إلا أن يكون قد سبق لنا في علم الله أن ~~نعود فيها فحينئذ يمضي قضاء الله وقدره فينا وينفذ سابق مشيئته علينا وقال ~~الواحدي : ومعنى العود هنا الابتداء والذي عليه أهل العلم والسنة في هذه ~~الآية أن شعيبا وأصحابه قالوا ما كنا لنرجع إلى ملتكم بعد أن وقفنا على ~~أنها ضلالة تكسب دخول النار إلا أن يريد الله إهلاكنا فأمورنا راجعة إلى ~~الله غير خارجة عن قبضته يسعد من يشاء بالطاعة ويشقي من يشاء بالمعصية وهذا ~~شعيب وقومه استسلام لمشيئة الله ولم تزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة ~~وانقلاب الأمر ألا ترى إلى قول الخليل عليه الصلاة والسلام ^ { واجنبني ~~وبني أن نعبد الأصنام } % وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ~~يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) قال الزجاج رحمه الله تعالى ~~المعنى وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته ~~أن نعود فيها وتصديق ذلك قوله { وسع ربنا كل شيء علما } يعني أنه تعالى ~~يعلم ما يكون قبل أن يكون وما سيكون وأنه تعالى كان عالما في الأزل بجميع ~~الأشياء فالسعيد من سعد في علم الله تعالى والشقي من شقي في علم الله تعالى ~~{ على الله توكلنا } على الله نعتمد وإليه نستند في أمورنا كلها فإنه ~~الكافي لمن توكل عليه والمعنى : على الله توكلنا لا على غيره فكأنه ترك ~~الأسباب ونظر إلى مسبب الأسباب { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } لما ~~أيس شعيب من إيمان قومه دعا بهذا الدعاء فقال ربنا افتح أي اقض وافصل واحكم ~~بيننا وبين قومنا بالحق يعني بالعدل الذي ms1375 لا جور فيه ولا ظلم ولا حيف { ~~وأنت خير الفاتحين } يعني خير الحاكمين قال الفراء إن أهل عمان يسمون ~~القاضي الفاتح والفتاح وقال غيره من أهل اللغة هي لغة مراد وأنشد لبعضهم في ~~ذلك : | # % ألا أبلغ بني عصم رسولا % فإني عن فتى حكم غني % # PageV02P263 أراد أنه غني عن حاكمهم وقاضيهم . وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : ما كنت أدري ما معنى قوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت ~~خير الفاتحين حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول تعال أفاتحك يعني أقاضيك . وهذا ~~قول قتادة والسدي وابن جريج وجمهور المفسرين أن الفاتح هو القاضي والحاكم ~~سمي بذلك لأنه يفتح أغلاق الإشكال بين الخصوم ويفصلها . وقال الزجاج : ~~وجائز أن يكون معناه ربنا أظهر أمرنا حتى ينفتح بيننا وبين قومنا وينكشف ~~والمراد منه أن ينزل عليهم عذابا يدل على كونهم مبطلين وعلى كون شعيب وقومه ~~محقين وعلى هذا الوجه فالفتح يراد به الكشف والتمييز . | { < < # | الأعراف : ( 90 - 92 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ~~فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا ~~فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ^ } { وقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه لئن اتبعتم شعيبا } يعني وقال جماعة من أشراف قوم شعيب ممن كفر به ~~لآخرين منهم لئن اتبعتم شعيبا على دينه وتركتم دينكم وملتكم وما أنتم عليه ~~{ إنكم إذا لخاسرون } يعني إنكم لمغبونون في فعلكم { فأخذتهم الرجفة } يعني ~~الزلزلة الشديدة { فأصبحوا في دارهم جاثمين } قال ابن عباس وغيره : فتح ~~الله عليهم بابا من جهنم فأرسل عيلهم حرا شديدا من الظاهر فخرجوا هربا إلى ~~البرية فبعث الله عليهم سحابة فيها ريح طيبة باردة فأظلتهم وهي الظلة ~~فوجدوا لها بردا ونسيما فنادى بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحت السحابة ~~رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض من تحتهم ~~فاحترقوا كاحتراق الجراد في المقلاة وصاروا رمادا , وروي أن الله تعالى حبس ~~عنهم الريح سبعة أيام ثم سلط ms1376 عليهم الحر حتى هلكوا بها . وقال قتادة : بعث ~~الله شعيبا إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين فأما أصحاب الأيكة فأهلكوا ~~بالظلة وأما أهل مدين فأخذتهم الرجفة صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة هلكوا ~~جميعا . قال أبو عبد الله البجلي : كان أبو جاد وهوز وحطي وكلمن وسعفص ~~وقرشت ملوك مدين وكان ملكهم في زمن شعيب يوم الظلة اسمه كلمن فلما هلك قالت ~~ابنته شعرا تبكيه وترثيه به : | # % كلمن هدم ركني % % هلكه وسط المحله % # # % سيد القوم أتاه % % هلك نار تحت ظله % # # % جعلت نارا عليهم % % دارهم كالمضمحله % # % وقوله تعالى : { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } يعني كأن لم ~~يقيموا فيها ولم ينزلوها يوما من الدهر يقال : غنيت بالمكان أي أقمت به . ~~والمغاني : المنازل التي بها أهلها واحدها مغنى قال الشاعر : | # % ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة % % في ظل ملك ثابت الأوتاد % # % أراد أقاموا فيها وقيل في معنى الآية كأن لم يعيشوا فيها متنعمين ~~مستغنين يقال : غني الرجل PageV02P264 إذا انغنى وهو من الغنى الذي هو ضد ~~الفقر { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } يعني خسروا أنفسهم بهلاكهم ~~. | { < < # | الأعراف : ( 93 - 97 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى ~~على قوم كافرين وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء ~~والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ~~آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ^ } { فتولى عنهم ~~} يعني فأعرض عنهم شعيب شاخصا من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب { وقال يا ~~قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم } يعني أنه قال لهم ذلك لما تيقن ~~نزول العذاب بقومه واختلفوا هل كان ذلك القول قبل نزول العذاب أو بعده على ~~قولين سبقا في قصة صالح عليه الصلاة والسلام وقوله { فكيف آسى } يعني أحزن ~~{ على ms1377 قوم كافرين } والأسى أشد الحزن وإنما اشتد حزنه على قومه لأنهم كانوا ~~كثيرين وكان يتوقع منهم الإجابة والإيمان فلما نزل بهم ما نزل من العذاب ~~عزى نفسه فقال كيف أحزن على قوم كافرين لأنهم هم الذين أهلكوا أنفسهم ~~بإصرارهم على الكفر . وقيل في معنى الآية إن شعيبا قال لقد أعذرت إليكم في ~~الإبلاغ والنصيحة والتحذير فلم تسمعوا قولي ولم تقبلوا نصحي فكيف أحزن ~~عليكم يعني إنكم لستم مستحقين لأن يحزن عليكم . | فعلى القول الأول : إنه ~~حصل لشعيب حزن على قومه . | وعلى القول الثاني : لم يحزن عليه والله أعلم . ~~| وقوله تعالى : { وما أرسلنا في قرية من نبي } فيه إضمار وحذف تقديره ~~فكذبوه { إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء } قال ابن مسعود : البأساء ~~الفقر والضراء المرضى وهو معنى قول الزجاج : فإنه قال البأساء كل ما نالهم ~~من الشدة في أموالهم والضراء كل ما نالهم من الأمراض . وقيل : البأساء ~~الشدة وضيق العيش والضراء الضر وسوء الحال { لعلهم يضرعون } يعني إنما ~~فعلنا بهم ذلك لكي يتضرعون ويتوبوا والتضرع الخضوع والانقياد لأمر الله عز ~~وجل والمراد من هذه الآية أن الله عز وجل لما عرف نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أحوال الأنبياء مع أممهم المكذبة وقص عليه من أخبارهم وعرفه سنته في الأمم ~~الذين خلقوا من قبله وما صاروا إليه من الهلاك والعذاب عرفه في هذه الآية ~~انه قد أرسل رسلا إلى أمم أخر فكذبوا رسلهم فأخذهم بالبأساء والضراء كما ~~فعل بمن كذب برسله وفيه تخويف وتحذير الكفار قريش وغيرهم من لكفار لينزجروا ~~عما هم عليه من الكفر والتكذيب ثم بين تعالى أنه لا يجري تدبيره في أهل ~~القرى على نمط واحد وسنة واحدة إنما يدبرهم بما يكون إلى الإيمان أقرب وهو ~~قوله تعالى : { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } لأن ورود النعمة على البدن ~~والمال بعد الشدة والضيق يستدعي الانقياد للطاعة والاشتغال بالشكر . قال ~~أهل اللغة : السيئة كل ما يسوء صاحبه والحسنة كل ما يستحسنه الطبع والعقل ~~فالسيئة والحسنة هنا الشدة والرخاء . والمعنى أنه تعالى بدل ms1378 مكان البأساء ~~والضراء النعمة والسعة والخصب والصحة في الأبدان فأخبر الله تعالى في هذه ~~الآية أنه يأخذ أهل المعاصي والكفر تارة بالشدة وتارة بالرخاء على سبيل ~~الاستدراج وهو قوله { حتى عفوا } يعني أنه فعل ذلك بهم حتى كثروا وكثرت ~~أموالهم . يقال : عفا الشعر إذا كثر وطال . قال مجاهد : حتى كثرت أموالهم ~~وأولادهم { وقالوا } يعني من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى الرخاء والسعة ~~{ قد مس آباءنا الضراء والسراء } يعني أنهم قالوا هكذا عادة الدهر قديما ~~وحديثا لنا ولآبائنا ولم يكن ما مسنا من الشدة والضراء عقوبة لنا من الله ~~تعالى على ما نحن عليه فكونواعلى ما أنتم عليه كما كان آباؤكم من قبل فإنهم ~~لم يتركوا دينهم مما أصابهم من الضراء والسراء قال الله تعالى : { فأخذناهم ~~بغتة } يعني أخذناهم فجأة آمن ما كانوا ليكون ذلك أعظم لحسرتهم { وهم لا ~~يشعرون } يعني بنزول العذاب بهم والمراد بذكر PageV02P265 هذه القصة اعتبار ~~من سمعها لينزجر عما هو عليه من الذنوب . | قوله عز وجل : { ولو أن أهل ~~القرى آمنوا واتقوا } لما بين الله تعالى في هذه الآية الأولى ^ { إن الذين ~~عصوا وتمردوا أخذهم بعذابه } ^ بين في هذه الآية أنهم لو آمنوا يعني بالله ~~ورسوله وأطاعوه فيما أمرهم به واتقوا يعني ما نهى الله تعالى عنه وحرمه ~~عليهم { لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } وبركات السماء المطر وبركات ~~الأرض النبات والثمار وجميع ما فيها من الخيرات والأنعام والأرزاق والأمن ~~والسلامة من الآفات وكل ذلك من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده . وأصل ~~البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء وسمي المطر بركة السماء لثبوت البركة ~~فيه وكذا ثبوت البركة في نابت الأرض لأنه نشأ عن بركات السماء وهي المطر . ~~وقال البغوي : أصل البركة المواظبة على الشي . أي تابعنا عليهم بالمطر من ~~السماء والنبات من الأض ورفعنا عنهم القحط والجدب { ولكن كذبوا } يعني ~~فعلنا بهم ذلك ليؤمنوا فما آمنوا ولكن كذبوا يعني الرسل { فأخذناهم } يعني ~~بأنواع العذاب { بما كانوا يكسبون } يعني أخذناهم بسبب كسبهم الأعمال ~~الخبيثة . | قوله ms1379 تعالى : { أفأمن أهل القرى } هو استفهام بمعنى الإنكار ~~وفيه وعيد وتهديد وزجر , والمراد بالقرى مكة وما حولها , وقيل : هو عام في ~~كل أهل القرى الذين كفروا وكذبوا { أن يأتيهم بأسنا } يعني عذابنا { بياتا ~~} يعني ليلا { وهم نائمون } . | { < < # | الأعراف : ( 98 - 101 ) أو أمن أهل . . . . . # > > ^ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله ~~فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد ~~أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون تلك ~~القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ^ } { أو أمن أهل القرى ~~أن يأتيهم بأسنا ضحى } يعني نهارا لأن الضحى صدر النهار { وهم يلعبون } ~~يعني : وهم ساهون لاهون غافلون عما يراد بهم . والمقصود من الآية أن الله ~~خوفهم بنزول العذاب وهم في غاية الغفلة وهو حال النوم بالليل وحال الضحى ~~بالنهار لأنه الوقت الذي يغلب على الإنسان التشاغل فيه بأمور الدنيا , ~~وأمور الدنيا كلها لعب ويحتمل أن يكون المراد خوضهم في كفرهم وذلك لعب أيضا ~~لأنه يضر ولا ينفع { أفأمنوا مكر الله } يعني استدراجه إياهم بما أنعم ~~عليهم من الدنيا وقيل : المراد به أن يأتيهم عذابه من حيث لا يشعرون , وعلى ~~هذا الوجه فيكون بمعنى التحذير وسمي هذا العذاب مكرا لنزوله وهم في غفلة ~~عنه لا يشعرون به { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } يعني أنه لا ~~يأمن أن يكون ما أعطاهم من النعمة مع كفرهم استدراجا إلا من خسر في أخراه ~~وهلك مع الهالكين { أو لم يهد } أو لم يبين { للذين يرثون الأرض من بعد } ~~هلاك { أهلها } الذين كانوا من قبلهم فورثوها عنهم وخلفوهم { أن لو نشاء ~~أصبناهم بذنوبهم } يعني لو نشاء أخذناهم وعاقبناهم بسبب كفرهم { ونطبع } أي ~~نختم { على قلوبهم فهم لا يسمعون } يعني لا يسمعون موعظة ولا يقبلون ~~الإيمان ونطبع منقطع عما قبله والمعنى قبله والمعنى ونحن نطبع على ms1380 قلوبهم ~~ويجوز أن يكون معطوفا على الماضي ولفظه لفظ المستقبل والمعنى لو شئنا طبعنا ~~على قلوبهم { تلك القرى } يعني هذه القرى التي ذكرنا لك يا محمد أمرها وأمر ~~أهلها وهي قرى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب { نقص عليك من أنبائها } ~~يعني نخبرك عنها وعن أخبار أهلها وما كان من أمرهم وأمر رسلهم الذين أرسلوا ~~إليهم لتعلم يا محمد إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا معهم على أعدائنا ~~وأعدائهم من أهل الكفر والعناد وكيف أهلكناهم بكفرهم وبمخالفتهم رسلهم ففيه ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتحذير لكفار قريش أن يصيبهم PageV02P266 ~~مثل ما أصابهم { ولقد جاءتهم } يعني لأهل تلك القرى { رسلهم بالبينات } ~~يعني جاءتهم رسلهم المعجزات الباهرات والبراهين الدالة على صدقهم { فما ~~كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } اختلف أهل التفسير في معنى ذلك فقيل : ~~معناه فما كانوا هؤلاء المشركين الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند ~~إرسالنا إليهم رسلهم بما كذبوا من قبل ذلك وهو يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم ~~من ظهر آدم عليه السلام فأقروا باللسان وأضمروا التكذيب وهذا معنى قول ابن ~~عباس والسدي . قال السدي : آمنوا كرها يوم أخذ الميثاق , وقال مجاهد : ما ~~كانوا لو أحييناهم بعد إهلاكهم ومعاينتهم العذاب ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ~~هلاكهم وقيل معناه فما كانوا يؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق لهم في علم ~~الله أنهم يكذبون به حين أخرجهم من صلب آدم عليه الصلاة والسلام . قال أبي ~~بن كعب : كان سبق لهم في علمه يوم أقروا له بالميثاق أنهم لا يؤمنون به ~~وقال الربيع بن أنس يحق على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم ~~وأن لا يتأولوا علم ما أخفى الله تعالى عنهم فإن علمه نافذ فيما كان وفيما ~~يكون وفي ذلك قال تعالى : { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا ~~بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } قال : نفذ علمه فيهم ~~أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في صلب آدم عليه الصلاة والسلام . قال ~~الطبري ms1381 : وأولى الأقوال بالصواب قول أبي بن كعب والربيع بن أنس وذلك أن من ~~سبق في علم الله أنه لا يؤمن به فلا يؤمن أبدا وقد كان سبق في علم الله لمن ~~هلك من الأمم الذين قص خبرهم في هذه السورة أنهم لا يؤمنون أبدا فأخبر عنهم ~~أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم مكذبون به في سابق علمه قبل مجيء الرسل عند ~~مجيئهم إليهم { كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } يعني كما طبع الله على ~~قلوب كفار الأمم الخالية وأهلكهم كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين ~~كتب الله عليهم أنهم لا يؤمنون من قومك . | { < < # | الأعراف : ( 102 - 107 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > ^ وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول ~~على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل قال إن ~~كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ^ ~~} { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } يعني وما وجدنا لأكثر الأمم الخالية ~~والقرون الماضية الذين قصصنا خبرهم عليك يا محمد من وفاء بالعهد الذي ~~عهدناه إليهم وأوصيناهم به يوم أخذ الميثاق قال ابن عباس إنما أهلك الله ~~أهل القرى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما وصاهم به { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } ~~أي ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين خارجين عن طاعتنا وأمرنا قوله عز وجل : { ثم ~~بعثنا من بعدهم } يعني ثم بعثنا من بعد الأنبياء الذين تقدم ذكرهم وهم نوح ~~وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم الصلاة والسلام { موسى بآياتنا } يعني بحججنا ~~وأدلتنا الدالة على صدقه مثل اليد والعصا ونحو ذلك من الآيات التي جاء بها ~~موسى عليه الصلاة والسلام { إلى فرعون وملئه } قيل إن كل من ملك مصر كان ~~يسمى فرعون في ذلك الزمان مثل ما كان يسمى ملك الفرس كسرى وملك الروم قيصر ms1382 ~~وملك الحبشة النجاشي وكان اسم فرعون الذي أرسل إليه موسى عليه الصلاة ~~والسلام الوليد بن مصعب بن الريان وكان ملك القبط والملأ إشراف قومه وإنما ~~خصوا بالذكر لأنه إذا آمن الأشراف آمن الأتباع { فظلموا بها } يعني : ~~فجحدوا بها لأن الظلم وضع الشيء PageV02P267 في غير موضعه وكانت هذه الآيات ~~معجزات ظاهرة قاهرة فكفروا بها ووضعوا الكفر موضع الإيمان { فانظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين } أي : انظر يا محمد بعين العقل والبصيرة كيف فعلنا بهم ~~وكيف أهلكناهم { وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين } يعني أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام لما دخل على فرعون دعاه إلى الله تعالى وإلى ~~الإيمان به وقال له إني رسول الله أي مرسل إليك وإلى قومك من رب العالمين ~~يعني أن الله الذي خلق السموات والأرض وخلق الخلق وهو سيدهم ومالكهم هو ~~الذي أرسلني إليك { حقيق } أي واجب { على أن لا أقول على الله إلا الحق } ~~يعني إني رسول والرسول لا يقول على الله إلا الحق في وصفه وتنزيهه وتوحيده ~~وأنه لا إله غيره { قد جئتكم ببينة من ربكم } يعني ببرهان على صدقي فيما ~~أدعي من الرسالة والمراد ببينته معجزته وهي العصا واليد البيضاء ثم إن موسى ~~عليه الصلاة والسلام لما فرغ من تبليغ رسالته رتب على ذلك الحكم فقال موسى ~~{ فأرسل معي بني إسرائيل } يعني خل عنهم وأطلقه من أسرك وكان فرعون قد ~~استعبد بني إسرائيل واستعملهم في الأعمال الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب ~~ونحو ذلك من الأعمال الشاقة { قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من ~~الصادقين } يعني أن فرعون قال لموسى عليه الصلاة والسلام بعد تبليغ الرسالة ~~: إن كنت جئت من عند من أرسلك ببينة تدل على صدقك فأتني بها وأحضرها عندي ~~لتصح دعواك ويثبت صدقك فيما قلت { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } أي بين ~~, ولاثعبان الذكر من الحيات وصفه هنا بأنه ثعبان والثعبان من الحيات العظيم ~~الضخم ووصفه في آية أخرى بأنه جان والجان الحية الصغيرة والجامع بين ms1383 هذين ~~الوصفين أنها كانت في عظم الجثة كالثعبان العظيم وفي خفة الحركة كالحية ~~الصغيرة وهي الجان . قال ابن عباس والسدي : إن موسى لما ألقي العصا صارت ~~حية عظيمة صفراء شعراء فاغرة فاها بين لحييها ثمانون ذراعا وارتفعت من ~~الأرض بقدر ميل وقامت على ذنبها واضعة ليحها الأسفل في الأرض ولحيها الأعلى ~~على سور القصر وتوجهت نحو فرعون فتأخذه فوثب فرعون عن سريره هاربا وأحدث ~~وقيل إنه أحدث في ذلك اليوم أربعمائة مرة , وقيل : إنها أخذت قبة فرعون بين ~~أنيابها وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا وقتل بعضهم بعضا فمات منهم في ذلك ~~اليوم خمسة وعشرون ألفا ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى أنشدك بالذي أرسلك ~~أن تأخذها وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فعادت في يده عصا كما كانت ~~وفي كون الثعبان مبينا وجوه : | الأول : أنه تميز وتبين ذلك عما عملته ~~السحرة من التمويه والتلبيس وبذلك تتميز معجزات الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام على تمويه السحرة وتخليهم . | الوجه الثاني : أنهم شاهدوا العصا ~~انقلبت حية ولم يشتبه ذلك عليهم فذلك قال ثعبان مبين أي بين . | الوجه ~~الثالث : إن ذلك الثعبان لما كان معجزة لموسى عليه الصلاة والسلام كان من ~~أعظم الآيات التي أبانت صدق قول موسى عليه الصلاة والسلام PageV02P268 في ~~أنه رسول من رب العالمين . | { < < # | الأعراف : ( 108 - 112 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > ^ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هذا ~~لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل ~~في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم ^ } وقوله تعالى : { ونزع يده } ~~النزع في اللغة عبارة عن إخراج الشيء عن مكانه والمعنى أنه أخرج يده من ~~جيبه أو من تحت جناحه { فإذا هي بيضاء للناظرين } قال ابن عباس وغيره : ~~أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء يعني من غير برص , وقيل : إن موسى ~~عليه الصلاة والسلام أدخل يده تحت جيبه ثم نزعها منه وقيل أخرج يده من تحت ~~إبطه فإذا هي بيضاء لها شعاع ms1384 غلب نور الشمس وكان موسى عليه الصلاة والسلام ~~آدم اللون ثم ردها إلى جيبه فأخرجها فإذا هي كما كانت ولما كان البياض ~~المفرط عيبا في الجسد وهو البرص قال الله تعالى في آية أخرى ^ { بيضاء من ~~غير سوء } ^ يعني من غير برص والمعنى فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء ~~للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضا عجيبا خارجا عن العادة يتعجب منه . | < # > ( فصل في بيان المعجزة وكونها دليلا على صدق الرسل ) < # > | اعلم ان الله تبارك وتعالى كان قادرا على خلق المعرفة والإيمان في ~~قلوب عباده ابتداء من غير واسطة ولكن أرسل إليهم رسلا تعرفهم معالم دينه ~~وجميع تكليفاته وذلك الرسول واسطة بين الله عز وجل وبين عباده يبلغهم كلامه ~~ويعرفهم أحكامه وجائز أن تكون تلك الواسطة من غير البشر كالملائكة من ~~الأنبياء وجائز إلى أن تكون الواسطة من جنس البشر كالأنبياء مع أممهم ولا ~~مانع لهذا من جهة العقل وإذا جاز هذا في دليل العقل وقد جاءت الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام بمعجزات دلت على صدقهم فوجب تصديقهم في جميع ما أتوا به لأن ~~المعجز مع التهدي من النبي قائم مقام قول الله عز وجل صدق عبدي فأطيعوه ~~واتبعوه ولأن معجزة النبي شاهد على صدقه فيما يقوله وسميت المعجزة معجزة ~~لأن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها وهي على ضربين : فضرب منها هو على نوع ~~قدرة البشر ولكن عجزوا عنه فعجزهم عنه دل على أنه من فعل الله ودل على صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتمني الموت في قوله ^ { فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين } ^ فلما صرفوا عن تمنيه مع قدرتهم عليه علم أنه من عند الله ودل ~~على صدق النبي صلى الله عليه وسلم الضرب الثاني ما هو خارج عن قدرة البشر ~~كإحياء الموتى وقلب العصا حية وإخراج ناقة من صخرة وكلام الشجر والجماد ~~الحيوان ونبع الماء من بين الأصابع وغير ذلك من المعجزات التي عجز البشر عن ~~مثلها فإذا أتى النبي بشيء من تلك المعجزات الخارقة للعادات علم أن ذلك ms1385 من ~~عند الله وأن الله عز وجل هو الذي أظهر ذلك المعجز على يد نبيه ليكون حجة ~~له على صدقه فيما يخبر به عن الله عز وجل وقد ثبت بدليل العقل والبرهان ~~القاطع أن الله تعالى قادر على خلق الأشياء وإبداعها من غير أصل سبق لها ~~وإخراجها من العدم إلى الوجود وأنه قادر على قلب الأعيان وخوارق العادات ~~والله تعالى أعلم . قوله عز وجل : { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا } يعني ~~موسى { لساحر عليم } يعني أنه ليأخذ بأعين الناس حتى يخيل لهم أن العصا ~~صارت حية ويرى الشيء بخلاف ما هو عليه كما أراهم يده بيضاء وهو آدم اللون , ~~وإنما قالوا ذلك لأن السحر كان هو الغالب في ذلك الزمان فلما أتى بما يعجز ~~عنه غيره قالوا إن هذا لساحر عليم . | فإن قلت : قد أخبر الله تعالى في هذه ~~السورة أن هذا الكلام من قوم الملأ لفرعون وقال في سورة الشعراء قال للملأ ~~حوله إن هذا لساحر عليم فكيف الجمع بينهما . | قلت : لا يمتنع أن يكون قاله ~~فرعون أولا ثم إنهم قالوه بعد PageV02P269 فأخبر الله تعالى عنهم هنا وأخبر ~~عن فرعون في سورة الشعراء , وقيل : يحتمل أن فرعون قال هذا القول , ثم إن ~~الملأ من قومه وم خاصته سمعوه منه ثم إنهم بلغوه إلى العامة فأخبر الله عز ~~وجل هنا عن الملأ وأخبر هناك عن فرعون . | وقوله : { يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم } يعني يريد موسى أن يخرجكم أيها القبط من أرض مصر { فماذا تأمرون } ~~يعني : فأي شيء تشيرون أن نفعل به وقيل إن قوله فماذا تأمرون من قول الملأ ~~لأن كلام فرعون تم عند قوله يريد أن يخرجكم من أرضكم فقال الملأ مجيبين ~~لفرعون فماذا تأمرون وإنما خاطبوه بلفظ الجمع وهو واحد على عادة الملوك في ~~التعظيم والتفخيم والمعنى فما ترون أن نفعل به والقول الأول أصح لسياق ~~الآية التي بعدها وهو قوله تعالى : { قالوا أرجه وأخاه } يعني أخر أمرهما ~~ولا تعجل فيه فتصير عجلتك عليك لا لك والإرجاء ms1386 في اللغة هو التأخير لا ~~الحبس ولأن فرعون ما كان يقدر على حبس موسى بعد أن رأى من أمر العصا ما رأى ~~{ وأرسل في المدائن } جمع مدينة واشتقاقها من مدن بالمكان أي أقام به يعني ~~مدائن صعيد مصر { حاشرين } يعني رجالا يحشرون إليك السحرة من جميع مدائن ~~الصعيد والمعنى أنهم قالوا لفرعون أرسل إلى هذه المدائن رجالا من أعوانك ~~وهو الشرط يحشرون إليك من فيها من السحرة وكان الرؤساء السحرة بأقصى مدائن ~~الصعيد فإن غلبهم موسى صدقناه واتبعناه وإن غلبوه أنه ساحر فذلك قوله { ~~يأتوك } يعني الشرط { بكل ساحر } وقرئ سحار والفرق بين الساحر والسحار أن ~~الساحر هو المبتدئ في صناعة السحر فيتعلم ولا يعلم والسحار هو الماهر الذي ~~يتعلم منه السحر وقيل الساحر من يكون سحره وقتا دون وقت والسحار الذي يدوم ~~سحره ويعمل في كل وقت { عليم } يعني ماهر بصناعة السحر وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما وابن إسحاق والسدي : إن فرعون لما رأى من سلطان الله وقدرته في ~~العصا قال إنا لا نقاتل موسى إلا بمن هو أشد منه سحرا فاتخذ غلمانا من بني ~~إسرائيل وبعث بهم إلى مدينة يقال لها الغوصاء يعلمونهم السحر فعلموهم سحرا ~~كبيرا وواعد فرعون موسى موعدا ثم بعث إلى السحرة فجاؤوا ومعهم معلمهم فقال ~~فرعون للمعلم ماذا صنعت قال قد علمتهم سحرا لا يطيقه سحر أهل الأرض إلا أن ~~يكون أمرا من السماء فإنه لا طاقة لهم به ثم بعث فرعون في مملكته فلم يترك ~~ساحرا إلا أتى به واختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون فقال مقاتل : ~~كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط وهما رئيسا القوم وسبعون من بني ~~إسرائيل وقال الكلبي : كان الذين يعلمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى ~~وكانوا سبعين غير رئيسهم وقال كعب الأحبار : كانوا اثني عشر ألفا , ومحمد ~~بن إسحاق : كانوا خمسة عشر ألفا , وقال عكرمة : كانوا سبعين ألفا وقال محمد ~~بن المنكدر : كانوا ثمانين ألفا وقال السدي : كانوا بضعا وثمانين ألفا , ~~PageV02P270 ويقال : رئيس القوم شمعون ms1387 , وقيل : يوحنا . { < < # | الأعراف : ( 113 - 117 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > ^ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم ~~وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ~~قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم ~~وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ^ } قوله تعالى : { ~~وجاء السحرة فرعون } يعني لما اجتمعوا وجاؤوا إلى فرعون { قالوا إن لنا ~~لأجرا } يعني جعلا وعطاء تكرمنا به { إن كنا نحن الغالبين } يعني لموسى قال ~~الإمام فخر الدين الرازي : ولقائل أن يقول كان حق الكلام أن يقول وجاء ~~السحرة فرعون فقالوا بالفاء وجوابه هو على تقدير سائل سأل ما قالوا إذا ~~جاؤوا فأجيب بقوله قالوا أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين يعني لموسى { ~~قال نعم } يعني : قال لهم فرعون لكم الأجر والعطاء { وإنكم لمن المقربين } ~~يعني ولكم المنزلة الرفيعة عندي مع الأجر والمعنى أن فرعون قال للسحرة إني ~~لا أقتصر معكم على الأجر بل أزيدكم عليه وتلك الزيادة إني أجعلكم من ~~المقربين عندي , قال الكلبي : تكونوا أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي ~~{ قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } يعني عصاك { وإما أن نكون ~~نحن الملقين } يعني عصينا وحبالنا في هذه الآية دقيقة لطيفة وهي أن السحرة ~~راعوا مع موسى عليه الصلاة والسلام حسن الأدب حيث قدموه على أنفسهم في ~~الإلقاء لا جرم أن الله عز وجل عوضهم حيث تأدبوا مع نبيه موسى صلى الله ~~عليه وسلم أن من عليهم بالإيمان والهداية ولما راعوا الأدب أولا وأظهروا ما ~~يدل على رغبتهم في ذلك { قال } يعني قال لهم موسى { ألقوا } يعني أنتم ~~فقدمهم على نفسه في الإلقاء . | فإن قلت كيف جاز لموسى أن يأمر بالإلقاء ~~وقد علم انه سحر وفعل السحر غير جائز ؟ | قلت : ذكر العلماء رحمهم الله ~~تعالى في أجوبة أحدها أن معناه إن كنتم محقين في فعلكم فألقوا وإلا فلا ~~تلقوا . | الجواب الثاني : إنما أمرهم ms1388 بالإلقاء لتظهر معجزته لأنهم إذا لم ~~يلقوا حبالهم وعصيهم لم تظهر معجزة موسى في عصاه . | الجواب الثالث : أن ~~موسى علم أنهم لا بد أن يلقوا تلك الحبال والعصي وإنما وقع التخيير في ~~التقديم والتأخير فأذن لهم في التقديم لتظهر معجزته أيضا بغلبهم لأنه لو ~~ألقى أولا لم يكن له غلب وظهور عليهم فلهذا المعنى أمرهم بالإلقاء أولا { ~~فلما ألقوا } يعني حبالهم وعصيهم { سحروا أعين الناس } يعني صرفوا أعين ~~الناس عن إدراك حقيقة ما فعلوا من التمويه والتخييل وهذا هو السحر وهذا هو ~~الفرق بين السحر الذي هو فعل البشر وبين معجزة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام التي هي فعل الله وذلك لأن السحر قلب الأعين وصرفها عن إدراك ذلك ~~الشيء والمعجزة قلب نفس الشيء عن حقيقته كقلب عصا موسى عليه الصلاة والسلام ~~حية تسعى { واسترهبوهم } يعني أرهبوهم وأفزعوهم بما فعلوه من السحر وهذا ~~قوله تعالى : { وجاؤوا } يعني السحرة { بسحر عظيم } وذلك انهم ألقوا حبالا ~~غلاظا وخشبا طوالا فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها ~~بعضا , ويقال : إنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فغذا هي حيات كأمثال ~~الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا , ويقال : إنهم طلوا تلك الحبال ~~بالزئبق وجعلوا داخل تلك العصي زئبقا أيضا وألقوها على الأرض فلما أثر ~~الشمس فيها تحركت والتوى بعضها على بعض حتى تخيل للناس أنها حيات . ويقال : ~~إن الأرض كانت سعتها ميلا فصارت كلها حيات وأفاعي ففزع الناس من ذلك وأوجس ~~في نفسه خيفة موسى وهذه الخيفة لم تحصل لموسى عليه الصلاة والسلام لأجل ~~سحرهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان على يقين وثقة الله تعالى أنهم لن ~~يغلبوه وهو غالبهم وكان عالما بأن كل ما أتوا به على وجه المعارضة لمعجزته ~~فهو من باب السحر والتخييل وذلك باطل ومع هذا الجزم يمتنع حصول الخوف لموسى ~~من ذلك بل كان خوفه عليه الصلاة والسلام لأجل فزع الناس واضطرابهم مما رأوا ~~من أمر تلك الحيات فخاف موسى عليه الصلاة والسلام PageV02P271 أن يتفرقوا ~~قبل ظهور ms1389 معجزته وحجته فلذلك أوجس في نفسه خيفة موسى . | قوله تعالى : { ~~وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } يعني فألقاها { فإذا هي تلقف } يعني تبتلع ~~{ ما يأفكون } يعني ما يكذب فيه السحرة لأن أصل الإفك قلب الشيء عن غير ~~وجهه ومنه قيل للكذاب أفاك لأنه يقلب الكلام عن وجه الصحيح إلى الباطل . ~~قال المفسرون : أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن لا تخف ~~وألق عصاك فألقاها فصارت حية عظيمة حتى سدت الأفق . قال ابن زيد : كان ~~اجتماعهم بالإسكندرية فيقال بلغ ذنب الحية من وراء البحر ثم فتحت فاها ~~ثمانين ذراعا فإذا هي تلقف يعني تبتلع كل شيء أتوا به من السحر فكانت تبتلع ~~حبالهم وعصيهم واحدا واحدا حتى ابتلعت الكل وقصدت القوم الذين حضروا ذلك ~~المجمع ففزعوا ووقع الزحام بينهم فمات من ذلك الزحام خمسة وعشرون ألفا ثم ~~أخذها موسى عليه السلام فصارت في يده عصا كما كانت أول مرة فلما رأى السحرة ~~ذلك عرفوا أنه من أمر السماء وليس بسحر وعرفوا أن ذلك ليس من قدرة البشر ~~وقوتهم فعند ذلك خروا سجدا وقالوا : آمنا برب العالمين . | { < < # | الأعراف : ( 118 - 125 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > ^ فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ~~وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون ~~آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها ~~أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا ~~إنا إلى ربنا منقلبون ^ } قوله تعالى : { فوقع الحق } يعني فظهر الحق الذي ~~جاء به موسى { وبطل ما كانوا يعملون } يعني من السحر وذلك أن السحرة قالوا ~~لو كان ما صنع موسى سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فلما نفدت وتلاشت في عصا موسى ~~علموا أن ذلك من أمر الله وقدرته { فغلبوا هنالك } يعني فعند ذلك غلب فرعون ~~وسحرته وجموعه { وانقلبوا صاغرين } يعني ورجعوا ذليلين مقهورين { وألقى ~~السحرة ساجدين } يعني أن السحرة لما عاينوا من عظيم قدرة الله تعالى ما ليس ms1390 ~~في قدرتهم مقابلته وعلموا أنه ليس بسحر خروا لله ساجدين وذلك أن الله عز ~~وجل ألهمهم معرفته والإيمان به { قالوا آمنا برب العالمين } فقال فرعون ~~إياي تعنون فقالوا بل { رب موسى وهارون } قال مقاتل : قال موسى لكبير ~~السحرة تؤمن بي إن غلبتك فقال لآتين بسحر لا يغلبه سحر ولئن غلبتني لأومنن ~~بك , وقيل : إن الحبال والعاصي التي كانت مع السحرة كانت حمل ثلاثمائة بعير ~~فلما ابتلعتها عصا موسى كلها قال بعضهم لبعض هذا أمر خارج عن حد السحر وما ~~هو إلا من أمر السماء فآمنوا به وصدقوه . | فإن قلت كان يجب أن يأتوا ~~بالإيمان قبل السجود فما فائدة تقديم السجود على الإيمان . | قلت : لما قذف ~~الله عز وجل في قلوبهم الإيمان والمعرفة خروا سجدا لله تعالى شكرا على ~~هدايتهم إليه وعلى ما ألهمهم الله من الإيمان بالله وتصديق رسوله ثم أظهروا ~~بعد ذلك إيمانهم . وقيل : لما رأوا عظيم قدرة الله تعالى وسلطانه في أمر ~~العصا وأنه ليس يقدر على ذلك أحد من البشر وزالت كل شبهة كانت في قلوبهم ~~بادروا إلى السجود لله تعظيما لشأنه لما رأوا من عظيم قدرته ثم إنهم أظهروا ~~الإيمان باللسان . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لما رأت السحرة ما ~~رأت عرفت أن ذلك من أمر السماء وليس بسحر فخروا سجدا وقالوا آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون . | قوله عز وجل : { قال فرعون آمنتم به قبل أن ~~آذن لكم } يعني فرعون للسحرة آمنتم بموسى وصدقتموه قبل أن آمركم به وآذن ~~لكم فيه PageV02P272 { إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة } يعني إن هذا الصنع ~~الذي صنعتموه أنتم وموسى في مدينة مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع وذلك أن ~~فرعون رأى موسى يحدث كبير السحرة فظن فرعون أن موسى وكبير السحرة قد تواطآ ~~عليه وعلى أهل مصر وهو قوله { لتخرجوا منها أهلها } وتستولوا عليها أنتم { ~~فسوف تعلمون } فيه وعيد وتهديد يعني : فسوف تعلمون ما أفعل بكم ثم فسر ذلك ~~الوعيد فقال { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } وهو ms1391 أن تقطع إحدى اليدين ~~وإحدى الرجلين فيخالف بينهما في القطع { ثم لأصلبنكم أجمعين } يعني على ~~شاطئ نيل مصر . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أول من صلب وأول من قطع ~~الأيدي والأرجل فرعون { قالوا } يعني مجيبين لفرعون حين وعدهم بالقتل { إنا ~~إلى ربنا منقلبون } إنا إلى ربنا راجعون وإليه صائرون في الآخرة . | { < < # | الأعراف : ( 126 - 128 ) وما تنقم منا . . . . . # > > ^ وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا ~~صبرا وتوفنا مسلمين وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في ~~الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ~~قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين ^ } { وما تنقم منا } وما تكره منا وما تطعن علينا ~~وقال عطاء : معناه وما لنا عندك من ذنب تعذبنا عليه { إلا أن آمنا بآيات ~~ربنا لما جاءتنا } ثم فزعوا إلى الله تعالى وسألوه الصبر على تعذيب فرعون ~~إياهم فقالوا { ربنا أفرغ علينا صبرا } أي اصبب علينا صبرا كاملا تاما ~~ولهذا أتى بلفظ التنكير يعني صبرا وأي صبر عظيم { وتوفنا مسلمين } يعني ~~واقبضنا على دين الإسلام وهو دين خليلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام , قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : كانوا في أول النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء ~~. قال الكلبي : إن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم غير أنه لم يقدر عليهم ~~لقوله تعالى : ^ { لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون } ^ ~~قوله تعالى : { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى } يعني وقال جماعة من ~~أشراف قوم فرعون لفرعون أتدع موسى { وقومه } من بني إسرائيل { ليفسدوا في ~~الأرض } يعني أرض مصر وأراد بالإفساد فيها أنهم يأمرونهم بمخالفة فرعون وهو ~~قوله { ويذرك وآلهتك } يعني وتذره ليذرك ويذر آلهتك فلا يعبدك ولا يعبدها . ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان لفرعون بقرة كان يعبدها وكان إذا رأى ~~بقرة حسنة أمرهم بعبادتها ولذلك أخرج لهم السامري عجلا . وقال السدي : كان ~~فرعون قد اتخذ لقومه أصناما ms1392 وكان يأمرهم بعبادتها وقال لهم أنا ربكم ورب ~~هذه الأصنام وذلك قوله أنا ربكم الأعلى والأولى أن يقال إن فرعون كان دهريا ~~منكر الوجود الصانع فكان يقول مدبر هذا العالم السفلي هي الكواكب فاتخذ ~~أصناما على صورة الكواكب وكان يعبدها ويأمر بعبادتها وكان يقول في نفسه إنه ~~هو المطاع والمخدوم في الأرض فلهذا قال أنا ربكم الأعلى وقرأ ابن مسعود رضي ~~الله عنه وابن عباس والشعبي والضحاك ويذرك وإلهتك بكسر الألف ومعناه ويذرك ~~وعبادتك فلا يعبدك لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد وقيل أراد بالآلهة الشمس ~~والكواكب لأنه كان يعبدها قال الشاعر : | # % تروحنا من اللعباء قصرا % وأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا % # PageV02P273 أراد بالإلاهة الشمس { قال } يعني فرعون مجيبا لقومه حين ~~قالوا له أتذر موسى وقومه { سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } يعني نتركهن ~~أحياء . | وذلك أن قوم فرعون لما أرادوا إغراء فرعون على قتل موسى وقومه ~~أوجس موسى إنزال العذاب بقومه ولم يقدر فرعون أن يفعل بموسى عليه الصلاة ~~والسلام شيئا مما أرادوا به لقوة موسى عليه السلام بما معه من المعجزات ~~فعدل إلى قومه فقال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم . | وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : كان قد ترك القتل في بني إسرائيل بعد ما ولد موسى فلما جاءهم ~~موسى بالرسالة وكان من أمره ما كان قال فرعون : أعيدوا عليهم القتل فأعادوا ~~القتل على بني إسرائيل , والمعنى أن فرعون قال إنما يتقوى موسى بقومه فنحن ~~نسعى في تقليل عدد قومه بالقتل لتقل شوكته , ثم بين فرعون أنه قادر على ذلك ~~بقوله { وإنا فوقهم قاهرون } يعني بالغلبة والقدرة عليهم ولما نزل ببني ~~إسرائيل ما نزل شكوا إلى موسى ما نزل بهم { قال موسى لقومه } يعني لما شكوا ~~إليه { استعينوا بالله واصبروا } يعني استعينوا بالله على فرعون وقومه فيما ~~نزل بكم من البلاء فإن الله هو الكافي لكم واصبروا على ما نالكم من المكاره ~~في أنفسكم وأبنائكم { إن الأرض لله } يعني أرض مصر وإن كانت الأرض كلها لله ~~تعالى { يورثها من يشاء من عباده } وهذا ms1393 إطماع من موسى عليه الصلاة والسلام ~~لبني إسرائيل أن يهلك فرعون وقومه ويملك بني إسرائيل أرضهم وبلادهم بعد ~~إهلاكهم وهو قوله تعالى : { والعاقبة للمتقين } يعني أن النصر والظفر ~~للمتقين على عدوهم , وقيل أراد الجنة يعني إن عاقبة المتقين الصابرين الجنة ~~. { < < # | الأعراف : ( 129 - 131 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > ^ قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن ~~يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ~~وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون ^ } { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : لما آمنت السحرة تبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل ~~والمعنى أن بني إسرائيل لام سمعوا ما قاله فرعون ووعدهم به من القتل مرة ~~ثانية قالوا لموسى قد أوذينا من قبل أن تأتينا يعني بالرسالة وذلك أن بني ~~إسرائيل كانوا مستضعفين في يد فرعون وقومه وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة ~~إلى نصف النهار فلما جاء موسى بالرسالة وجرى ما جرى شدد فرعون في استعمالهم ~~فكان يستعملهم جميع النهار وأعاد القتل عليهم فقالوا أوذينا من قبل أن ~~تأتينا ومن بعد ما جئتنا يعني بالرسالة وظاهر هذا الكلام يوهم أن بني ~~إسرائيل كرهوا مجيء موسى بالرسالة وذلك كفر . | والجواب عن هذا الإيهام أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام كان قد وعدهم بزوال ما كانوا فيه من الشدة ~~والمشقة فظنوا أن ذلك يكون على الفور فلما رأوا أنه قد زادت الشدة عليهم ~~قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فمتى يكون ما وعدتنا به من ~~زوال ما نحن فيه { قال } موسى مجيبا لهم { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } يعني ~~فرعون وقومه { ويستخلفكم في الأرض } يعني ويجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد ~~هلاكهم { فينظر كيف تعملون } يعني فيرى ربكم كيف تعملون من بعدهم . قال ~~الزجاج : فيرى وقوع ms1394 ذلك منهم لأن الله تعالى لا يجازيهم بما يعلمه منهم ~~وإنما يجازيهم على ما يقع منهم . | قوله عز وجل : { ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين } يعني بالقحط والجدب . تقول العرب : مستهم السنة بمعنى أخذهم ~~الجدب في السنة ويقال أسنتوا كما يقال أجدبوا قال الشاعر : | < # > 89 ( ورجال مكة مسنتون عجاف ) 89 < # > % ومنه قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P274 ( اللهم اجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف ) ومعنى الآية : ولقد أخذنا آل فرعون بالجدب والقحط والجوع سنة ~~بعد سنة { ونقص من الثمرات } يعني وإتلاف الغلات بالآفات . قال قتادة أما ~~السنون فلأهل البوادي وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار { لعلهم يذكرون } ~~يعين لعلهم يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي وذلك لأن الشدة ~~ترقق القلوب وترغب فيما عند الله عز وجل من الخير , ثم بين الله تعالى أنهم ~~عند نزول العذاب وتلك المحن عليهم والشدة لم يزدادوا إلا تمردا وكفرا فقال ~~تعالى : { فإذا جاءتهم الحسنة } يعني الغيث والخصب والسعة والعافية ~~والسلامة من الآفات { قالوا لنا هذه } أي نحن مستحقون لها ونحن أهلها على ~~العادة التي جرت لنا في سعة الأرزاق وصحة الأبدان ولم يروا ذلك من فضل الله ~~عليهم فيشكروه على إنعامه { وإن تصبهم سيئة } يعني القحط والجدب والمرض ~~والبلاء ورأوا ما يكرهون في أنفسهم { يطيروا } يعني يتشاءموا وأصله يتطيروا ~~والتطير التشاؤم في قول جميع المفسرين { بموسى ومن معه } يعني أنهم قالوا ~~ما أصابنا بلاء إلا حين رأيناهم وما ذلك إلا بشؤم موسى وقومه . قال سعيد بن ~~جبير ومحمد بن المنكدر : كان ملك فرعون أربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين ~~وسنة لم يروا مكروها قط ولو كان حصل له في تلك المدة جوع يوم أو حمى ليلة ~~أو وجع ساعة لما ادعى الربوبية قط { ألا إنما طائرهم عند الله } يعني أن ~~نصيبهم من الخصب والجدب والخير والشر كله من الله قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما طائرهم ما قضي لهم وقدر عليهم من عند الله وفي رواية عنه شؤمهم عند ~~الله تعالى ومعناه أنه إنما جاءهم بكفرهم بالله ms1395 وقيل الشؤم العظيم هو الذي ~~لهم عند الله من عذاب النار { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني أن ما أصابهم ~~من الله تعالى وإنما قال تعالى وإنما قال أكثرهم لا يعلمون لأن أكثر الخلق ~~يضيفون الحوادث إلى الأسباب ولا يضيفونها إلى القضاء والقدر . | { < < # | الأعراف : ( 132 - 133 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > ^ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ~~فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ^ } قوله تعالى : { وقالوا } يعني قوم فرعون ~~وهم القبط لموسى عليه السلام { مهما تأتنا به من آية } يعني من عند ربك فهي ~~عندنا سحر وهو قولهم { لتسحرنا بها } يعني لتصرفنا عما نحن عليه من الدين { ~~فما نحن لك بمؤمنين } يعني بمصدقين وكان موسى عليه الصلاة والسلام رجلا ~~حديدا مستجاب الدعوة فدعا عليهم فاستجاب الله عز وجل دعاءه فقال تعالى { ~~فأرسلنا عليهم الطوفان } قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وقتادة ~~ومحمد بن إسحاق : دخل كلام بعضهم في بعض قالوا لما آمنت السحرة ورجع فرعون ~~مغلوبا أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر فتابع الله عز ~~وجل عليهم الآيات فأخذهم أولا بالسنين وهو بالقحط ونقص الثمرات وأراهم قبل ~~ذلك من المعجزات اليد والعصا فلم يؤمنوا فدعا PageV02P275 عليهم موسى وقال ~~: يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه قد نقضوا العهد رب ~~فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم آية وعبرة فبعث الله ~~عليهم الطوفان وهو الماء فأرسل الله عليهم المطر من السماء وبيوت بني ~~إسرائيل وبيوت القبط مختلفة مشتبكة فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء ~~إلى تراقيهم ومن جلس منهم غرق ولم يدخل من ذلك الماء في بيوت إسرائيل شيء ~~وركد الماء على أرضهم فلم يقدروا على التحرك ولم يعلموا شيئا ودام ذلك ~~الماء عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت . | وقال مجاهد وعطاء : الطوفان ~~الموت . وقال وهب : الطوفان الطاعون بلغة أهل اليمن . | وقال أبو قلابة : ~~الطوفان ms1396 الجدري وهم أول من عذبوا به ثم بقي في الأرض . وقال مقاتل : ~~الطوفان الماء طفا فوق حروثهم . وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الطوفان أمر من الله عز وجل طاف بهم فعند ذلك قالوا يا موسى ادع لنا ربك ~~ليكشف عنا هذا المطر ونحن نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا موسىعليه ~~الصلاة والسلام ربه فرفع عنهم الطوفان وأنبت الله لهم تلك السنة شيئا لم ~~ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع والثمر وأخصبت بلادهم فقالوا ما كان هذا ~~الماء إلا نعمة علينا فلم يؤمنوا وأقاموا شهرا في عافية فبعث الله عليهم ~~الجراد فأكل عامة زرعهم وثمارهم وورق الشجرة وأكل الأبواب وسقوف البيوت ~~والخشب والثياب والأمتعة وأكل مسامير الحديد التي في الأبواب وغيرها وابتلي ~~الجراد بالجوع فكان لا يشبع وامتلأت دور القبط منه ولم يصب بني إسرائيل من ~~ذلك شيء فعجوا وضجوا وقالوا يا موسىا ادع لنا ربك لئن كشفت عنا هذا الرجز ~~لنؤمنن لك وأعطوه عهد الله وميثاقه بذلك فدعاء موسى ربه عز وجل فكشف الله ~~عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت وفي الخبر ( ~~مكتوب على صدر كل جرادة جند الله الأعظم ) ويقال إن موسى عليه السلام خرج ~~إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق فرجع الجراد من حيث جاء وكان قد بقي من ~~زروعهم وثمارهم بقية فقالوا قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركي ديننا ~~فلم يؤمنوا ولم يفوا بما عاهدوا عليه وعادوا إلى أعمالهم الخبيثة أقاموا ~~شهرا في عافية ثم بعث الله عز وجل عليهم القمل واختلفوا فيه فروى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القمل هو السوس الذي يخرج من الحنطة . ~~وقال مجاهد وقتادة والسدي والكلبي : القمل الدبي وهو صغار الجراد الذي لا ~~أجنحة له . وقال الحسن : يقرأ بفتح القاف وسكون الميم . قال أصحاب الأخبار ~~أمر الله عز وجل موسى عليه السلام أن يمشي إلى كثيب رملي أعفر بقرية من قرى ~~مصر تسمى عين ms1397 شمس PageV02P276 فمشى إلى ذلك الكثيب فضربه بعصاه فانهال ~~عليهم القمل فتتبع ما بقي من حروثهم وزروعهم وثمارهم فأكلها كلها ولحس ~~الأرض وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيعضه فإذا أكل أحدهم طعاما امتلأ ~~قملا . قال سعيد بن المسيب : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب وكان الرجل ~~منهم يخرج بعشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة فلم يصابوا ~~ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبصارهم وحواجبهم وأشفار ~~عيونهم ولزم فدعا موسى فرفع الله عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام ~~من السبت إلى السبت فمكثوا بعد ذلك ورجعوا إلى أخبث ما كانوا عليه من ~~الأعمال الخبيثة وقالوا ما كنا قط أحق أن نستيقن أنه ساحر من اليوم يجعل ~~الرمل دوابا فدعا موسى عليهم ما أقاموا شهرا في عافية فأرسل الله عليهم ~~الضفادع فامتلأت منها بيوتهم وأطعمتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد إناء ولا طعاما ~~إلا وجد فيه الضفادع وكان الرجل منهم يجلس في الضفادع فتبلغ إلى حلقه فإذا ~~أراد أن يتكلم يثب الضفدع فيدخل في فيه وكانت تثب في قدورهم فتفسد طعامهم ~~عليهم وتطفئ نيرانهم وكان أحدهم إذا اضطجع ركبته الضفادع حتى تكون عليه ~~ركاما فلا يستطيع أن ينقلب إلى شقه الآخر وإذا أراد أن يأكل سبقه الضفدع ~~إلى فيه ولا يعجن أحدهم عجينا إلا امتلأ ضفادع فلقوا من ذلك بلاء شديدا . | ~~وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت الضفادع برية فلما أرسلها ~~الله عز وجل على آل فرعون وسمعت وأطاعت وجعلت تقذف بأنفسها في القدور وهي ~~تغلي على النار وفي التنانير وهي تفور أثابها الله عز وجل بحسن طاعتها برد ~~الماء فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى عليه الصلاة والسلام ما يلقونه من ~~الضفادع وقالوا هذه المرة نتوب ولا نعود فأخذ موسى عليه السلام عليهم ~~العهود والمواثيق ثم دعا الله عز وجل فكشف عنهم الضفدع بعد ما أقامت عليهم ~~سبعا من السبت إلى السبت فأقاموا شهرا في عافية ثم نقضوا العهد وعادوا ms1398 إلى ~~كفرهم فدعا عليهم موسى عليه الصلاة ولسلام فأرسل الله عز وجل الدم فسال ~~النيل عليهم دما عبيطا وصارت مياههم كلها دما وكل ما يستقون من الآبار ~~والأنهار يجدونها دما عبيطا فشكوا ذلك إلى فرعون وقالوا : ليس لنا شراب إلا ~~الدم , فقال : سحركم . فقالوا : من أين يسحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئا ~~من الماء إلا دما عبيطا . فكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على إناء ~~واحد فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما ويفرغان الجرة فيها ~~الماء فيخرج للقبطي دم وللإسرائيلي ماء حتى أن المرأة من آل فرعون ~~PageV02P277 تأتي إلى المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول لها ~~اسقني من مائك فتصب لها في قربتها فيصير في الإناء ماء حتى كانت تقول ~~اجعليه في فيك ثم مجيه في فمي فتفعل ذلك فيصير دما ثم إن فرعون اعتراه ~~العطش حتى أنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها صار ماؤها دما ~~فمكثوا على ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم . وقال زيد بن أسلم : إن الدم ~~الذي سلط الله عز وجل عليهم كان الرعاف فأتوا موسى صلى الله عليه وسلم ~~وشكوا إليه ما يلقوه وقالوا ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنحن نؤمن بك ~~ونرسل معك بني إسرائيل فدعا موسى عليه الصلاة والسلام ربه فكشف عنهم ذلك ~~فلم يؤمنوا فذلك قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم آيات مفصلات } يعني يتبع بعضها بعضا وتفصيلها أن كل عذاب ~~كان يقوم عليهم أسبوعا وبين كل عذابين مدة شهر { فاستكبروا } يعني عن ~~الإيمان فلم يؤمنوا { وكانوا قوما مجرمين } يعني آل فرعون . | { < < # | الأعراف : ( 134 - 136 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > ^ ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ^ } قوله تعالى : { ولما وقع عليهم ms1399 الرجز ~~} يعني لما نزل بهم العذاب الذي ذكره في الآية المتقدمة هو الطوفان وما ~~بعده وقال سعيد بن جبير الرجز الطاعون وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس ~~التي تقدمت فنزل بهم الطاعون حتى مات منهم في يوم واحد سبعون ألفا فأمسوا ~~وهم لا يتدافنون ( ق ) . عن أبي أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( الطاعون رجز أرسل على طائفة من بين إسرائيل أو على من كان ~~قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه ) وقوله تعالى : { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك } يعني بما أوصاك وقيل بما عهد عندك من إجابة دعوتك { لئن كشفت عنا ~~الرجز } يعني العذاب الذي وقع بنا { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل } ~~PageV02P278 حتى يذهبوا حيث شاؤوا { فلما كشفنا عنهم الرجز } يعني بدعوة ~~موسى عليه الصلاة والسلام { إلى أجل هم بالغوه } يعني إلى الوقت الذي أجل ~~لهم وهو وقت إهلاكهم بالغرق في اليم { إذا هم ينكثون } يعني إذا هم ينقضون ~~العهد الذي التزموه فلم يفوا به . | واعلم أن ما ذكره الله تعالى في هذه ~~الآيات هي معجزات في الحقيقة دالة على صدق موسى عليه الصلاة والسلام ووجه ~~ذلك أن العذاب كان مختصا بآل فرعون دون بني إسرائيل فاختصاصه بالقبطي دون ~~الإسرائيلي معجز وكون بني إسرائيل في أمان منه وعافية وقوم فرعون في شدة ~~وعذاب وبلاء مع اتحاد المساكن معجز أيضا . | فإن اعترض معترض وقال إن الله ~~تعالى علم من حال آل فرعون أنهم لا يؤمنون بتلك المعجزات فما الفائدة في ~~تواليها عليهم وإظهار الكثير منها . | فالجواب على مذهب أهل السنة إن الله ~~تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وأما على قول المعتزلة ~~في رعاية المصلحة فلعله تعالى علم من قوم فرعون أن بعضهم كان يؤمن بتوالي ~~تلك المعجزات وظهورها فلهذا السبب والاها عليهم والله أعلم بمراده . | قوله ~~عز وجل : { فانتقمنا منهم } يعني كافأناهم عقوبة لهم ms1400 سوء صنيعهم . وأصل ~~الانتقام في اللغة سلب النعمة بالعذاب { فأغرقناهم في اليم } والمعنى أنه ~~تعالى لما كشف عنهم العذاب مرات فلم يؤمنوا ولم يرجعوا عن كفرهم فلما بلغوا ~~الأجل الذي أجل لهم انتقم منهم بأن أهلكهم بالغرق فذلك قوله فأغرقناهم في ~~اليم يعني البحر واليم الذي لا يدرك قعره وقيل هو لجة جر البحر ومعظم مائه ~~. قال الزهري : اليم معروف لفظه سريانية عربتها العرب ويقع اسم على البحر ~~الملح والبحر العذب ويدل على ذلك قوله تعالى : ^ { فاقذفيه في اليم } ^ ~~والمراد به نيل مصر وهو عذب { بأنهم كذبوا بآياتنا } يعني أهلكناهم ~~وأغرقناهم بسبب أنهم كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وصدق نبينا { ~~وكانوا عنها } يعني عن آياتنا { غافلين } يعني معرضين وقيل كانوا على حلول ~~النقمة بهم غافلين . | ولما كان الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها ~~كالغفلة عنها سموا غافلين تجوزا لأن الغفلة ليست من فعل الإنسان . | { < < # | الأعراف : ( 137 - 140 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > ^ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي ~~باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان ~~يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال ~~إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير ~~الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ^ } قوله عز وجل : { وأورثنا ~~القوم الذين كانوا يستضعفون } يعني ومكنا القوم الذين كانوا يقهرون ويغلبون ~~على أنفسهم وهو أن فرعون وقومه كانوا قد تسلطوا على بني إسرائيل فقتلوا ~~أبناءهم واستخدموهم فصيروهم مستضعفين تحت أيديهم { مشارق الأرض ومغاربها } ~~يعني أرض الشام ومصر وأراد بمشارقها ومغاربها جميع جهاتها ونواحيها . وقيل ~~: أراد بمشارق الأرض ومغاربها الأرض المقدسة وهو بيت المقدس وما يليه من ~~الشرق والغرب . وقيل : أراد جميع جهات الأرض وهو اختيار الزجاج قال : لأن ~~داود وسليمان صلوات الله وسلامه عليهما كانا من بني إسرائيل وقد ملكا الأرض ~~. | وقوله عز وجل ms1401 : { التي باركنا فيها } يدل على أنها الأرض المقدسة يعني ~~باركنا فيها بالثمار والأشجار والزروع والخصب والسعة { وتمت كلمة ربك ~~الحسنى على بني إسرائيل } يعني وتمت كلمة الله وهي وعدهم بالنصر على عدوهم ~~والتمكين في الأرض من بعدهم وقيل كلمة الله هي قوله { ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض } الآية والحسنى صفة للكلمة وهي تأنيث الأحسن ~~وتمامها إنجاز ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض وإهلاك عدوهم { بما صبروا } ~~يعني إنما حصل لهم ذلك التمام وهو ما أنعم الله تعالى بهم عليهم من إنجاز ~~وعده لهم بسبب صبرهم على دينه وأذى فرعون لهم { ودمرنا } يعني وأهلكنا ~~والدمار الهلاك باستئصال { ما كان يصنع فرعون وقومه } في أرض مصر من ~~العمارات والبينان { وما كانوا يعرشون } يعني يسقفون من PageV02P279 ذلك ~~البنيان وقال مجاهد : ما كانوا يبنون من البيوت والقصور . وقال الحسن : وما ~~كانوا يعرشون من الثمار والأعناب . | قوله عز وجل : { وجاوزنا ببني إسرائيل ~~البحر } يعني وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد إهلاك فرعون وقومه وإغراقهم ~~فيه يقال جاز الوادي وجاوزه إذا قطعه وخلفه وراء ظهره . | وقال الكلبي عبر ~~موسى البحر يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه فصامه شكرا لله تعالى : { ~~فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم } يعني فمر بنو إسرائيل بعد مجاوزة ~~البحر على قوم يعكفون أي يقيمون ويواظبون على أصنام لهم يعني تماثيل لهم ~~كانوا يعبدونها من دون الله . قال ابن جريج : كانت تلك الأصنام تماثيل بقر ~~وذلك أول شان العجل . وقال قتادة : كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا ~~بالرقة يعني بالرقة ساحل البحر وقيل كان أولئك الأقوام من الكنعانيين الذين ~~أمر موسى عليه الصلاة والسلام بقتالهم { قالوا } يعني قال بنو إسرائيل ~~لموسى لما رأوا ذلك التمثال { يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة } يعني ~~كما لهم أصنام يعبدونها ويعظمونها فاجعل لنا أنت إلها نعبده ونعظمه . قال ~~البغوي رحمه الله : ولم يكن ذلك شكا من بني إسرائيل في وحدانية الله تعالى ~~وإنما معناه اجعل لنا شيئا نعظمه ونتقرب بتعظيمه ms1402 إلى الله تعالى وظنوا أن ~~ذلك لا يضر الديانة وكان ذلك لشدة جهلهم وقال غيره هذا يدل على غاية جهل ~~بني إسرائيل وذلك أنهم توهموا أنه يجوز عبادة غير الله تعالى بعد ما رأوا ~~الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته وهي الآيات التي توالت ~~على قوم فرعون حتى أغرقهم الله تعالى في البحر بكفرهم وعبادتهم غير الله ~~تعالى فحملهم جهلهم على أن قالوا لنبيهم موسى عليه الصلاة والسلام اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة فرد عليهم موسى عليه الصلاة والسلام بقوله { قال إنكم ~~قوم تجهلون } يعني تجهلون عظمة الله تعالى وأنه لا يستحق أن يعبد سواه لأنه ~~هو الذي أنجاكم من فرعون وقومه فأغرقهم في البحر وأنجاكم منه . عن أبي واقد ~~الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة ~~حنين مر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ~~فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل إلها كما لهم ~~آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم ) أخرجه الترمذي . | وقوله ~~تعالى : { إن هؤلاء متبر ما هم فيه } أي مهلك والتتبير الإهلاك { وباطل ما ~~كانوا يعلمون } البطلان عبارة عن عدم الشيء إما بعدم ذاته أو بعدم فائده ~~ونفعه والمراد من بطلان عملهم أنه لا يعود عليهم من ذلك العمل نفع ولا يدفع ~~عنهم ضرا لأنه عمل لغير الله تعالى فكان باطلا لا نفع فيه { قال أغير الله ~~أبغيكم إلها } لما قال بنو إسرائيل لموسى عليه الصلاة والسلام اجعل لنا ~~إلها لنا إلها كما لهم آلهة حكم عليهم بالجهالة وقال مجيبا لهم على سبيل ~~العجب والإنكار عليهم أغير الله أبغيكم إلها يعني أطلب لكم وأبغي لكم إلها ~~{ وهو فضلكم على العالمين } والمعنى أن الإله ليس هو شيئا يطلب ويلتمس ~~ويتخير بل الإله هو الذي فضلكم على العالمين لأنه القادر على ms1403 الإنعام ~~والإفضال فهو هذا الذي يستحق أن يعبد ويطاع لا عبادة غيره ومعنى قوله فضلكم ~~على العالمين يعني على عالمي زمانكم وقيل فضلهم بما خصهم به من الآيات ~~الباهرة التي لم تحصل لغيرهم PageV02P280 وإن كان غيرهم أفضل منهم . | { < ~~< # | الأعراف : ( 141 - 143 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > ^ وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في ~~قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ~~رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك ~~تبت إليك وأنا أول المؤمنين ^ } قوله عز وجل : { وإذ أنجيناكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلك بلاء من ربكم ~~عظيم } هذه الآية تقدم تفسيرها في سورة البقرة , والفائدة في ذكرها في هذا ~~الموضع أنه تعالى هو الذن أنعم عليكم بهذه النعمة العظيمة فكيف يليق بكم ~~الاشتغال بعبادة غيره حتى تقولوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . | قوله عز ~~وجل : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } يعني وواعدنا موسى عليه الصلاة والسلام ~~لمناجاتنا ثلاثين ليلة وهي ذو القعدة { وأتممناها بعشر } يعني عشر ذي الحجة ~~وهذا قول ابن عباس ومجاهد . قال المفسرون إن موسى عليه الصلاة والسلام وعد ~~بني إسرائيل إذا أهلك الله تعالى عدوهم فرعون أن يأيتهم بكتاب من عند الله ~~عز وجل فيه بيان ما يأتون وما يذرون فما أهلك الله تعالى فرعون سأل موسى ~~ربه عز وجل أن ينزل عليه الكتاب الذي وعد به بني إسائيل فأمره أن يصوم ~~ثلاثين يوما فصامها فلما تمت أنكر خلوف فمه فتسوك بعود خرنوب وقيل بل أكل ~~من ورق الشجر فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ~~فأمره الله أن يصوم عشر ذي الحجة وقال ms1404 له أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب ~~عندي من ريح المسك فكانت فتنة بني إسرائيل في تلك العشر التي زادها الله عز ~~وجل لموسى عليه الصلاة والسلام وقيل إن الله تعالى أمر موسى عليه الصلاة ~~والسلام أن يصوم ثلاثين يوما ويعمل فيها ما يتقرب به إلى الله ثم كلمه ~~وأعطاه الألواح في العشر التي زادها فلهذا قال : وتممناها بعشر وهذا ~~التفصيل الذي ذكره هنا هو تفصيل ما أجمله في سورة البقرة وهو قوله تعالى : ~~^ { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } ^ فذكره هناك على الإجمال وذكره هنا على ~~التفصيل . | وقوله تعالى : { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } يعني فتم الوقت ~~الذي قدره الله لصوم موسى عليه الصلاة والسلام وعبادته أربعين ليلة لأن ~~الميقات هو الوقت الذي قدر أن يعمل فيه عمل من الأعمال ولهذا قيل مواقيت ~~الحج { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي } يعني كن أنت خليفتي فيهم من ~~بعدي حتى أرجع إليك { وأصلح } يعني وأصلح أمور بني إسرائيل واحملهم على ~~عبادة الله تعالى . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الرفق بهم ~~والإحسان إليهم { ولا تتبع سبيل المفسدين } يعني ولا تسلك طريق المفسدين في ~~الأرض ولا تطعهم والمقصود من هذا الأمر التأكيد لأن هارون عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن ممن يتبع سبيل المفسدين فهو كقوله ولكن ليطمئن قلبي وكقولك ~~للقاعد اقعد بمعنى دم على ما أنت عليه من القعود . | قوله تعالى : { ولما ~~جاء موسى لميقاتنا } يعني للوقت الذي وقتنا له أن يأتي فيه لمناجاتنا وهو ~~قوله { وكلمه ربه } وفي هذه الآية دليل على أن الله عز وجل كلم موسى عليه ~~الصلاة والسلام واختلف الناس في كلام الله تعالى فقال الزمخشري كلمه ربه عز ~~وجل من غير واسطة كما يكلم الملك وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض ~~الأجرام PageV02P281 كما خلقه مخطوطا في الألواح هذا كلامه وهذا مذهب ~~المعتزلة ولا شك في بطلانه وفساده لأن الشجرة أو ذلك الجرم لا يقول ^ { ~~إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم ms1405 الصلاة لذكري } ^ فثبت بذلك ~~بطلان ما قالوه وذهبت الحنابلة ومن وافقهم إلى أن كلام الله تعالى حروف ~~وأصوات متقطعة وأنه قد تم وذهب جمهور المتكلمين إلى أن كلام الله تعالى صفة ~~مغايرة لهذه الحروف والأصوات وتلك الصفة قديمة أزلية والقائلون بهذا القول ~~قالوا إن موسى عليه الصلاة والسلام سمع تلك الصفة الأزلية الحقيقية وقالوا ~~كما أنه لا يبعد رؤية ذاته وليس جمسا ولا عرضا كذلك لا يبعد سماع كلامه مع ~~أن كلامه ليس بصوت ولا حرف ومذهب أهل السنة وجمهور العلماء من السلف والخلف ~~إن الله تعالى متكلم بكلام قديم وسكتوا عن الخوض في تأويله وحقيقته . قال ~~أهل التفسير والأخبار : لما جاء موسى عليه الصلاة والسلام لميقات ربه تطهر ~~وطهر ثيابه وصام ثم أتى طور سيناء وفي القصة أن الله تعالى أنزل ظلة تغشت ~~الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية وطرد عنه الشطيان وهو أم الأرض ونحى عنه ~~الملكين وكشط له السماء فرأى الملائكة قياما في الهواء ورأى العرش بارزا ~~وأدنى ربه حتى سمع صريف الأقلام على الألواح وكلمه الله تبارك وتعالى ~~وناجاه وأسمعه وكلامه وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلم الله ~~تعالى به موسى فاستحلى كلام ربه عز وجل واشتاق إلى رؤيته { قال رب أرني ~~أنظر إليك } قال الزجاج : فيه اختصار تقديره أرني نفسك أنظر إليك وقال ابن ~~عباس معناه أعطني أنظر إليك إنما سأل موسى عليه الصلاة والسلام الرؤية مع ~~علمه بأن الله تعالى لا يرى في الدنيا لما هاج به من الشوق وفاض عليه من ~~أنواع الجلال حتى استغرق في بحر المحبة فعند ذلك سأل الرؤية وقيل إنما سأل ~~الرؤية ظنا منه بأنه تعالى يرى في الدنيا فتعالى الله عن ذلك { قال لن ~~تراني } يعني ليس لبشر أن يراني في الدنيا ولا يطيق النظر الي في الدنيا من ~~نظر إلي في الدنيا مات فقال موسى عليه الصلاة والسلام : إلهي سمعت كلامك ~~فاشتقت إلى النظر إليك ولأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلي من ms1406 أن أعيش ولا أراك ~~. وقال السدي : لما كلم الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام غاص عدو لله ~~إبليس الخبيث في الأرض حتى خرج من بين قدمي موسى فوسوس إليه أن مكلمك شيطان ~~عند ذلك سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه الرؤية فقال { ربي أرني أنظر ~~إليك } قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام { لن تراني } . < # > ( فصل ) < # > | وقد تمسك من نفي الرؤية من أهل البدع والخوارج والمعتزلة وبعض ~~المرجئة بظاهر هذه الآية وهو قوله تعالى : { لن تراني } قالوا لن تكون ~~للتأبيد والدوام ولا حجة لهم في ذلك ولا دليل ولا يشهد لهم في ذلك كتاب ولا ~~سنة وما قالوه في أن لن تكون للتأبيد خطأ بين ودعوى على أهل اللغة ~~PageV02P282 إذ ليس يشهد لما قالوه نص عن أهل أهل اللغة والعربية ولم يقل ~~به أحد منهم ويدل على صحة ذلك قوله تعالى في صفة اليهود ^ { ولن يتمنوه ~~أبدا } ^ مع أنهم يتمنون الموت يوم القيامة يدل عليه قوله تعالى : ^ { ~~ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } ^ وقوله ^ { يا ليتها كانت القاضية } ^ ~~فإن قالوا إن لن معناها تأكيد النفي كلا التي تنفي المستقبل قلنا إن صح هذا ~~التأويل فيكون معنى لن تراني محمولا على الدنيا أي لن تراني في الدنيا جمعا ~~بين دلائل الكتاب والسنة فإنه قد ثبت في الحديث الصحيح أن المؤمنين يرون ~~ربهم عز وجل يوم القيمة في الدار الآخرة وأيضا فإن موسى عليه الصلاة ~~والسلام كان عارفا بالله تعالى وبما يجب ويجوز ويمتنع على الله عز وجل وفي ~~الآية دليل على أنه سأل الرؤية فلو كانت الرؤية ممتنعة على الله تعالى لما ~~سألها موسى عليه الصلاة والسلام فحيث سألها علمنا أن الرؤية جائزة على الله ~~تعالى وأيضا فإن الله عز وجل علق رؤيته على أمر جائز والمعلق على الجائز ~~جائز فيلزم من ذلك كون الرؤية في نفسها جائزة وإنما قلنا ذلك لأنه تعالى ~~علق رؤيته على استقرار الجبل وهو قوله تعالى : { ولكن انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف تراني ms1407 } وهو أمر جائز الوجود في نفسه وإذا كان كذلك ثبت ~~أن رؤيته جائزة الوجود لأن استقرار الجبل غير مستحيل عند التجلي إذا جعل ~~الله تعالى له قوة على ذلك والمعلق بما لا يستحيل لا يكون محالا والله أعلم ~~بمراده . | قال وهب ومحمد بن إسحاق : لما سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه ~~عز وجل الرؤية أرسل الله الضباب والرياح والصواعق والرعد والبرق والظلمة ~~حتى أحاطت بالجبل الذي عليه موسى عليه الصلاة والسلام أربع فراسخ من كل ~~جانب وأمر الله تعالى أهل السموات أن يعترضوا على موسى عليه الصلاة والسلام ~~فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقرة تنبع أفواههم بالتسبيح ~~والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد فقال موسى : رب إني كنت عن هذا ~~غنيا ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء الثانية أن أهبطوا على موسى واعترضوا ~~عليه فهبطوا عليه مثل الأسود لهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع العبد الضعيف ~~موسى بن عمران مما رأى وسمع واقشعرت كل شعرة في رأسه وبدنه ثم قال : لقد ~~ندمت على مسألتي فهل ينجيني مما أنا فيه شيء فقال له خير الملائكة ورئيسهم ~~: يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء ~~الثالثة أن أهبطوا على موسى واعترضوا عليه فهبطوا عليه أمثال النسور لهم ~~قصف ورجف ولجب شديد وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس لهم جلب كجلب الجيش ~~العظيم أوالنهم كلهب النار ففزع موسى واشتد فزعه وأيس من الحياة فقال له ~~خير الملائكة ورئيسهم : مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا صبر لك عليه ثم ~~أمر الله ملائكة السماء الرابعة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهبطوا ~~عليه لا يشبههم شيء من الذين مروا PageV02P283 قبلهم ألوانهم كلهب النار ~~وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس لا يقاربهم شيء ~~من أصوات الذين مروا به قبلهم فاصطكت ركبتاه وأرعد قلبه واشتد بكاؤه فقال ~~له خير الملائكة ورئيسهم : يا ابن عمران اصبر لما سألت فقيل من كثير ما ~~رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة ms1408 اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه ~~فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره ولم ير مثلهم ~~ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا واشتد حزنه وكثر بكاؤه فقال له خير ~~الملائكة ورئيسهم : يا ابن عمران مكانك حتى ترى ما لا تصير عليه ثم أمر ~~الله ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه فهطبوا عليه ~~وفي يد كل واحد منهم مثل النخلة العظيمة الطويلة نار أشد ضوءا من الشمس ~~ولباسهم كلهب النار إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من الملائكة كلهم ~~يقولون بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب العزة أبدا لا يموت في رأس كل ملك منهم ~~أربعة أوجه فلما رآهم موسى عليه الصلاة والسلام رفع صوته يسبح معهم وهو ~~يبكي ويقول : رب اذكرني ولا تنس عبدك فلا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا إن ~~خرجت احترقت وإن أقمت مت فقال له كبير الملائكة ورئيسهم : قد أوشكت يا ابن ~~عمران أن يشتد خوفك وينخلع قلبك فاصبر للذي سألت ثم أمر الله تعالى أن يحمل ~~عرشه ملائكة السماء السابعة فلما بدأ العرش انصدع الجبل من عظمة الرب ~~سبحانه وتعالى ورفعت الملائكة أصواتهم جميعا يقولون سبحان الملك القدوس رب ~~العزة أبدا لا يموت فارتج الجبل لشدة أصواتهم واندك واندكت كل شجرة كانت ~~فيه وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه ليس معه روحه فأرسل الله تعالى ~~برحمته الروح فتغشته وقلب عليه الحجر الذي كان جلس عليه موسى فصار عيله ~~كهيئة القبة لئلا يحترق موسى عليه الصلاة والسلام وأقامت الروح عليه مثل ~~اللامة فلما أفاق موسى قام يسبح ويقول آمنت بك وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا ~~ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ملائكتك أنت رب الأرباب ~~وملك الملوك والإله العظيم لا يعدلك شيء ولا يقوم لك شيء رب تبت إليك الحمد ~~لك لا شريك لك ما أعظمك وما أجلك يا رب العالمين فذلك قوله تعالى : { فلما ~~تجلى ربه للجبل جعله دكا } قال ابن عباس ms1409 : ظهر نور ربه للجبل فصار ترابا ~~واسم الجبل زبير . وقال الضحاك أظهر الله PageV02P284 عز وجل من نور الحجب ~~مثل منخر الثور . وقال عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ما تجلى للجبل من ~~الله تعالى إلا مثل سم الخياط حتى صار دكا . وقال السدي ما تجلى إلا قدر ~~الخنصر يدل عليه ما روى ثابت عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ هذه الآية وقال هكذا ووضع الإبهام على الفصل الأعلى من الخنصر ~~فساخ الجبل ذكره البغوي هكذا بغير سند وأخرجه الترمذي أيضا عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } قال ~~حماد هكذا وأمسك بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى فساخ الجبل وخر موسى ~~عليه السلام صعقا . وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~حماد بن سلمة ويروى عن سهل بن سعد الساعدي أن الله تعالى أظهر من سبعين ألف ~~حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل دكا يعني مستويا بالأرض وقال ابن عباس : ~~جعله ترابا وقال سفيان ساخ الجبل حتى وقع في البحر فهو يذهب فيه وقال عطية ~~العوفي صار رملا هائلا وقال الكلبي جعله دكا يعني كسرا جبالا صغارا وقيل ~~إنه صار لعظمة الله تعالى ستة أجبل فوقع ثلاثة بالمدينة وهي : أحد وورقان ~~ورضى ووقع ثلاثة بمكة وهي : ثور وثبر وحراء وقوله تعالى : { وخر موسى صعقا ~~} قال ابن عباس والحسن يعني مغشيا عليه . وقال قتادة يعني ميتا والأول أصح ~~لقوله { فلما أفاق } والميت لا إفاقة له إنما يقال أفاق من غشيته قال ~~الكلبي صعق موسى عليه الصلاة والسلام يوم الخميس وهو يوم عرفة وأعطي ~~التوراة يوم الجمعة يوم النحر . وقال الواقدي : لما خر موسى صعقا قالت ~~ملائكة السموات : ما لا بن عمران وسؤال الرؤية وفي بعض الكتب أن ملائكة ~~السموات أتوا موسى وهو في غشيته فجعلوا يركلونه ويقولون يا ابن النساء ~~الحيض أطمعت في رؤية رب العزة فلما أفاق يعني من غشيته ms1410 ورجع علقه إليه وعرف ~~أنه سأل أمرا عظيما لا ينبغي له { قال سبحانك } يعني تنزيها لك من النقائص ~~كلها { تبت إليك } يعني من مسألتي الرؤية بغير إذنك وقيل من سؤال الرؤية في ~~الدنيا وقيل لما كانت الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم فمنعها قال ~~سبحانك تبت إليك يعني من سؤال ما ليس لي وقيل لما سأل الرؤية ومنعها قال ~~تبت إليك يعني من هذا السؤال وحسنات الأبرار سيئآت المقربين { وأنا أول ~~المؤمنين } يعني بأنك لا ترى في الدنيا وقيل أنا أول المؤمنين يعني من بني ~~إسرائيل بقي في الآية سؤالات : الأول أن الرؤية عين النظر فكيف قال أرني ~~أنظر إليك وعلى هذا يكون التقدير أرني حتى أراك ؟ والجواب عنه : أن معنى ~~قوله أرني اجعلني متمكن من رؤيتك حتى أنظر إليك وأراك . السؤال الثاني كيف ~~قال لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي حتى يكون مطابقا لقوله { أنظر إليك } ؟ ~~والجواب : أن النظر لما كان مقدما الرؤية كان المقصود هو الرؤية لا النظر ~~الذي لا رؤية معه . | السؤال الثالث : كيف استدرك وكيف اتصل الاستدراك من ~~قوله : { ولكن انظر إلى الجبل } بما قبله ؟ والجواب أن المقصود منه تعظيم ~~أمر الرؤية وأن أحدا PageV02P285 لا يقوى على رؤيته تعالى إلا من قواه الله ~~تعالى بمعونته وتأييده ألا ترى أنه لما ظهر أصل التجلي للجبل اندك وتقطع ~~فهذا هو المراد من هذا الاستدراك لأنه يدل على تعظيم أمر الرؤية والله أعلم ~~بمراده . | { < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > ^ قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك ~~وكن من الشاكرين ^ } قوله عز وجل : { قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي } يعني قال الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام يا موسى ~~إني اخترتك واتخذتك صفوة . الاصطفاء الاستخلاص من الصفوة والاجتباء والمعنى ~~إني فضلتك واجتبيتك على الناس وفي هذا تسلية لموسى عليه الصلاة والسلام عن ~~منع الرؤية حين طلبها لأن الله تعالى عدد عليه نعمه التي أنعم بها عليه ~~وأمره أن يشتغل بشكرها ms1411 كأنه قال له إن كنت منعت من الرؤية التي طلبت فقد ~~أعطيتك من النعم العظيمة كذا وكذا فلا يضيقن صدرك بسبب منع الرؤية وانظر ~~إلى سائر أنواع النعم التي خصصتك بها ويه الاصطفاء على الناس برسالاتي ~~وبكلامي يعني من غير واسطة لأن غيره من الرسل منع كلام الله تعالى إلا ~~بواسطة الملك . | فإن قلت كيف قال اصطفيتك على الناس برسالاتي مع أن كثيرا ~~من الأنبياء قد ساواه في الرسالة قلت ذكر العلماء عن هذا السؤال جوابين . | ~~أحدهما : ذكره البغوي فقال لما لم تكون الرسالة عن العموم في حق الناس كافة ~~استقام قوله { اصطفيتك على الناس } وإن شاركه فيها غيره كما يقول الرجل ~~للرجل خصصتك بمشورتي وإن كان قد شاور غيره إذا لم تكن المشورة على العموم ~~فيكون مستقيما وفي هذا الجواب نظر لأن من جملة من اصطفاه الله برسالته ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وهو أفضل من موصى عليه الصلاة والسلام فلا يستقيم ~~هذا الجواب الجواب الثاني ذكره الإمام فخر الدين الرازي فقال : إن الله ~~تعالى بين أنه خصه بمجموع أمرين وهما الرسالة مع الكلام بغير واسطة وهذا ~~المجموع ما حصل لغيره فثبت أنه إنما حصل التخصيص هاهنا لأنه سمع ذلك الكلام ~~بغير واسطة وإنما كان الجواب بغير واسطة سببا لمزيد الشرف بناء على العرف ~~الظاهر لأن من سمع كلام الملك العظيم من فيه كان أعلى وأشرف ممن سمعه ~~بواسطة الحجاب والنواب وهذا الجواب فيه نظر أيضا لأن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم اصطفاه برسالته وكلمه ليلة المعراج بغير واسطة وفرض عليه وعلى أمته ~~الصلوات وخاطبه بيا محمد يدل عليه قوله ^ { فأوحى إلى عبده ما أوحى } ^ ~~ورفعه إلى حيث سمع صريف الأقلام وهذا كله يدل على مزيد الفضل والشرف على ~~موسى عليه الصلاة والسلام وغيره من الأنبياء فلا يستقيم هذا الجواب أيضا ~~والذي يعتمد في هذا الجواب عن هذا السؤال أن الله اصطفى موسى عليه الصلاة ~~والسلام برسالته وبكلامه على الناس الذين كانوا في زمانه وذلك أنه لم يكن ~~في ms1412 ذلك الوقت أعلى منصبا ولا أشرف ولا أفضل منه وهو صاحب الشريعة الظاهرة ~~وعليه نزلت التوراة فدل ذلك عليه أنه اصطفاه على ناس زمكانه كما اصطفى قومه ~~على عالمي زمانهم وهو قوله تعالى : ^ { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين } ^ قال المفسرون : يعني على عالمي ~~زمانهم . | وقوله تعالى : { فخذ ما آتيتك } يعني ما فضلتك وأكرمتك به { وكن ~~من الشاكرين } يعني على إنعامي عليك وفي القصة أن موسى عليه الصلاة والسلام ~~PageV02P286 كان بعد ما كلمه ربه لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه ~~من النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات وقالت له زوجته أنا لم أرك منذ ~~كلمك ربك فكشف لها عن وجهه فأخذها مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها ~~وخرت ساجدة وقالت ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة قال ذلك لك إن لم ~~تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها . | { < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > ^ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة ~~وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ^ } قوله تعالى : { وكتبنا ~~في الألواح } قال ابن عباس : يريد ألواح التوراة والمعنى وكتبنا لموسى في ~~ألواح التوراة قال البغوي وفي الحديث كانت من سدر الجنة طول اللوح إثنا عشر ~~ذراعا وجاء في الحديث خلق الله تعالى آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة ~~طوبى بيده . وقال الحسن : كانت الألواح من خشب . وقال الكبي من زبرجدة ~~خضراء . وقال سعيد بن جبير من ياقوته حمراء . وقال ابن جريج من زمرد أمر ~~الله تعالى جبريل عليه السلام حتى جاء بها من جنة عدن وكتبها بالقلم الذي ~~كتب به الذكر واستمد من نهر النور . وقال الربيع بن أنس : كانت الألواح من ~~زبرجد وقال وهب : أمره الله بقطع ألواح من سخرة صماء لينها له فقطها بيده ~~ثم شقها بأصبعه وسمع موسى عليه الصلاة والسلام صرير الأقلام بالكلمات العشر ~~وكان ذلك في أول يوم من ذي الحجة كان طول الألواح عشرة ms1413 أذرع على طول موسى ~~وقيل إن موسى خر صعقا يوم عرفه فأعطاه الله تعالى التوراة يوم النحر وهذا ~~أقرب إلى الصحيح عنه أنها لوحان واختاره الفراء قال وإنما جمعت على عدة ~~العرب في إطلاق الجمع على الإثنين وقال وهب كانت عشرة ألواح . وقال مقاتل : ~~كانت تسعة . وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي وقر سبعين بعيرا يقرأ ~~لجزء منها في سنة ولم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع بن نون وعزيز وعيسى ~~عليهم الصلاة والسلام والمراد بقوله لم يقرأها يعني لم يحفظها ويقرأها عن ~~ظهر قلبه إلا هؤلاء الأربعة . وقال الحسن : PageV02P287 هذه الآية في ~~التوراة بألف آية يعني قوله وكتبنا له في الألواح { من كل شيء } يعني يحتاج ~~إليه من أمر ونهي { موعظة } يعني نهيا عن الجهل وحقيقة الموعظة التذكير ~~والتحذير مما يخاف عاقبته { وتفصيلا لكل شيء } يعني وتبيينا لكل شيء من ~~الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام مما يحتاج إليه في أمور ~~الدين وروى الطبري بسنده عن وهب بن منبه قال : كتب له يعني في التوراة لا ~~تشرك بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي ولا تحلف ~~باسمي كاذبا فإن من حلف باسمي كاذبا فلا أزكيه ووقر والديك . وروى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن كعب الأحبار أن موسى عليه الصلاة والسيلام نظر في ~~التوراة فقال : إني أجد أمة خير الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى ~~يقاتلوا الأعور الدجال رب اجعلهم أمتي قال هي أمة محمد يا موسى فقال رب إني ~~لأجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعل إن ~~شاء الله فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال : رب إني أجد في التوراة أمة ~~يأكلون كفارتهم وصدقاتهم وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار وهم ~~المستجيبون والمستجاب لهم الشافعون المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال هي أمة ~~محمد قال : يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا ms1414 هبط ~~واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من ~~الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من ~~آثار الوضوء فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال : يا رب إني أجد أمة إذا هم ~~أحدهم بحسنة ولم يعلمها كتب له حسنة بمثلها وإن عملها كتبت بعشرة أمثالها ~~إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد قال : يا رب إني أجد مرحومة ~~ضعفاء يرثون الكتاب الذين اصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي أمة محمد ~~قال : رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون ~~في صلاتهم صفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار أحد ~~منهم أبدا إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء من البحر فاجعلهم ~~أمتي قال هي أمة محمد فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله عز وجل محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وأمته قال يا ليتني من أصحاب محمد فأوحى الله إليه ثلاث ~~آيات يرضيه بهن ^ { يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } ^ - ~~إلى قوله - { سأريكم دار الفاسقين } ^ { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون } ^ قال فرضي موسى كل الرضا . | وقوله تعالى : { فخذها بقوة } يعني ~~وقلنا لموسى عليه الصلاة والسلام إذا كتبنا له في الألواح من كل شيء خذها ~~بجد واجتهاد . وقيل معناه فخذها بقوة قلب وصحة عزيمة ونية صادقة لأن من أخذ ~~شيئا بضعف نية أداه إلى الفتور { وأمر قومك يأخذون بأحسنها } قال ابن عباس ~~: يحلوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويعلموا بمحكمها ويقفوا ~~عند متشابهها وكان موسى عليه الصلاة والسلام أشد عبادة من قومه فأمر بما لم ~~يؤمروا به وقيل ظاهر قوله { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } يدل على أن بين ~~التكليفين فرقا ليكون في هذا الفصل فائدة وهي أن التكليف كان على موسى أشد ~~لأنه تعالى لم يرخص له ما رخص ms1415 لغيره من قومه . | فإن قلت ظاهر قوله تعالى : ~~{ يأخذوا بأحسنها } يدل على أن فيها ما ليس بحسن وذلك لم يقل به أحد فما ~~معنى قوله { يأخذوا بأحسنها } ؟ قلت إن التكليف كله حسن وبعضه PageV02P288 ~~أحسن كالقصاص حسن ولكن العفو أحسن وكالانتصار حسن والصبر أحسن منه فأمروا ~~أن يأخذوا بالشد على أنفسهم ليكون ذلك أعظم من الثواب فهو كقوله ^ { اتبعوا ~~أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ^ وكقوله ^ { الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه } ^ وقيل إن الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح والأحسن الأخذ ~~بالأشد والأشق على النفس وقيل معناه بأحسنها بحسنها وكلها حسن . | قوله ~~تعالى : { سأريكم دار الفاسقين } قال مجاهد : يعني مصيركم في الآخرة وقال ~~الحسن وعطاء يريد جهنم يحذركم أن تكونوا مثلهم . وقال قتادة : سأدخلكم ~~الشام فأريكم منازل القرون الماضية الذين خالفوا الله تعالى لتعتبروا بها . ~~وقال عطية العوفي يعني دار فرعون وقومه وهي مصر . وقال السدي : يعني منازل ~~الكفار وقال الكلبي هي منازل عاد وثمود والقرون الذين هلكوا فكانوا يمرون ~~عليها إذا سافروا . | { < < # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > ^ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية ~~لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي ~~يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ^ } قوله عز وجل ~~: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } قال ابن عباس يريد ~~الذين يتجبرون على عبادي ويحاربون أوليائي سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق ~~بها حتى لا يؤمنوا بي عقوبة بحرمان الهداية لعنادهم الحق . وقال سفيان بن ~~عيينة : سأمنعهم فهم القرآن وقيل معناه سأصرفهم عن التفكير في خلق السموات ~~والأرض وما فيهما من الآيات والعبر وقيل حكم الآية لأهل مصر خاصة وأراد ~~بالآيات الآيات التسع التي أعطاها الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام ~~والأكثرون على أن الآية فيه دليل لمذهب أهل السنة على أن الله تعالى يهدي ~~من يشاء ويضل من يشاء ويصرف عن آياته ويقبل الحق من يشاء ويوفق بالتفكر في ~~آياته وقبول ms1416 الحق من يشاء لأنه القادر على ما يشاء ^ { لا يسأل عما يفعل ~~وهم يسألون } ^ ومعنى الذين يتكبرون الذين يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من ~~الحق ما ليس لغيرهم والتكبر على هذه الصفة لا يكون إلا لله عز وجل لأنه هو ~~الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد سواه فالتكبر في حق الله عز وجل صفة ~~مدح وفي حق المخلوقين صفة ذم لأنه تكبر بما ليس له ولا يستحقه وقيل التكبر ~~إظهار كبر النفس على غيرها فهو صفة ذم في حق جميع العباد وقوله يتكبرون من ~~الكبر لا من التكبر أن يفتعلون التكبر ويرون أنهم أفضل من غيرهم فلذلك قال ~~يتكبرون في الأرض بغير الحق بل بالباطل { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ~~وإن يروا سبيل الرشد } يعني طريق الحق والهدى والسداد والصواب { لا يتخذوه ~~سبيلا } يعني لا يختاروه لأنفسهم طريقا يسلكونه إلى الهداية { وإن يروا ~~سبيل الغي } يعني طريق الضلال { يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } ~~يعني ذلك اختاروه لأنفسهم من ترك الرشد واتباع الغي بسبب أنهم كذبوا بآيات ~~الله الدالة على توحيده { وكانوا عنها غافلين } يعني عن التفكر فيها ~~والاتعاظ بها . | { < < # | الأعراف : ( 147 - 150 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > ^ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا ~~أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ~~ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ~~ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ~~ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين ^ } { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } يعني ولقاء الدار ~~الآخرة PageV02P289 التي فيها الثواب والعقاب { حبطت أعمالهم } يعني بطلت ~~فصارت كأن لم تكن والمعنى أنه قد يكون في الذين يكذبون ms1417 بآيات الله من يعمل ~~البر والإحسان والخير فبين الله تعالى بهذه الآية أن ذلك ليس ينفعهم من ~~كفرهم وتكذيبهم بآيات الله وإنكارهم الدار الآخرة والبعث { هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون } يعني هل يجزون في العقبى إلا جزاء العمل الذي كانوا يعملونه ~~في الدنيا . | قوله تعالى : { واتخذ قوم موسى من بعده } يعني من بعد انطلاق ~~موسى إلى الجبل لمناجاة ربه عز وجل : { من حليهم } يعني التي استعاروها من ~~قوم فرعون وذلك أن بني إسرائيل كان لهم عيد فاستعاروا من القبط الحلي ~~ليتزينوا به في عيدهم فبقي عندهم إلى أن أهلك الله فرعون وقومه فبقي الحلي ~~لبني إسرائيل ملكا لهم فلذلك قال الله تعالى من حليهم فلما أبطأ موسى عليهم ~~جمع السامري ذلك الحلي وكان رجلا مطاعا في بني إسرائيل فذلك قال تعالى : ~~واتخذ قوم موسى . والمتخذ هو واحد فنسب الفعل إلى الكل لأنه كان برضاهم ~~فكأنهم أجمعوا عليه وكان السامري رجلا صائغا فصاغ لهم { عجلا جسدا } يعني ~~من ذلك الحلي وهو الذهب والفضة وألقى في ذلك العجل من تراب أثر فرس جبريل ~~عليه السلام فتحول عجلا جسدا لحما ودما { له خوار } هو صوت البقر وهذا معنى ~~قول ابن عباس والحسن وقتادة وجمهور أهل التفسير وقيل كان جسدا لا روح فيه ~~وكان يسمع منه صوت وقيل إن ذلك الصوت كان خفيق الريح وذلك أنه جعله مجوفا ~~ووضع في جوفه أنابيب على وضع مخصوص فإذا هبت الريح دخلت في تلك الأنابيب ~~فيسمع لها صوت كصوت البقر . | والقول الأول : أصح لأنه كان يخور وقيل إنه ~~خار مرة واحدة وقيل إنه كان يخور كثيرا وكلما خار سجدوا له وإذا سكت رفعوا ~~رؤوسهم . قال وهب كان يسمع منه الخوار ولا يتحرك . وقال السدي : كان يخور ~~ويمشي { ألم يروا } يعني الذين عبدوا العجل وقيل إن بني إسرائيل كلهم عبدوا ~~العجل إلا هارون عليه الصلاة والسلام بدليل قوله تعالى : { واتخذ قوم موسى ~~من بعده } وهذا يفيد العموم وقيل إن بعضهم عبد العجل وهو الصحيح وأجيب عن ~~قوله ms1418 واتخذ قوم موسى أنه خرج على الأغلب وكذا قوله { ألم يروا } { أنه } ~~يعني العجل الذي عبدوه { لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } يعني أن هذا العجل ~~لا يمكنه أن يتكلم بصواب ولا يهدي إلى رشد ولا يقدر على ذلك ومن كان كذلك ~~كان جمادا أو حيوانا ناقصا عاجزا وعلى كلا التقديرين لا يصلح لأن يعبد { ~~اتخذوه وكانوا ظالمين } يعني لأنفسهم حيث أعرضوا عن عبادة الله تعالى الذي ~~يضر وينفع واشتغلوا بعبادة العجل الذي لا يضر ولا ينفع ولا يتكلم ولا ~~يهديهم إلى رشد وصواب . قوله عز وجل : { ولما سقط في أيديهم } يعني ولما ~~ندموا على عبادة العجل . تقول العرب لكل نادم على أمر : سقط في يده وذلك ~~لأن من شأن من اشتد ندمه على أمر أن يعض يده ثم يضرب على فخذه فتصير يده ~~ساقطة لأن السقوط عبارة عن النزول من أعلى إلى أسفل { ورأوا أنهم قد ضلوا } ~~يعني وتيقنوا أنهم على الضلالة في عبادتهم العجل { قالوا لئن لم يرحمنا ~~ربنا ويغفر لنا } يعني يتب علينا ويتجاوز عنا { لنكونن من الخاسرين } يعني ~~الذين خسروا أنفسهم بوضعهم العبادة في غير موضعها وهذا كلام من اعتراف ~~بعظيم ما أقدر عليه من الذنب وندم على ما صدره منه PageV02P290 ورغب إلى ~~الله تعالى في إقالة عثرته واعترافهم على أنفسهم بالخسران إن لم يغفر لهم ~~ربهم ويرحمهم كلام التائب النادم على ما فرط منه وإنما قالوا ذلك لما رجع ~~موسى عليه الصلاة والسلام إليهم وهو قوله تعالى : { ولما رجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا } يعني لما رجع موسى عليه الصلاة والسلام من مناجاة ربه إلى ~~قومه بني إسرائيل رجع غضبان أسفا لأن الله تعالى كان قد أخبره أنه قد فتن ~~قومه وأن السامري قد أضلهم فكان موسى في حال رجوعه غضبان أسفا . قال أبو ~~الدرداء : الأسف أشد الغضب . وقال ابن عباس والسدي : الأسف الحزن والأسيف ~~الحزين . قال الواحدي والقولان متقاربان لأن الغضب من الحزن والحزن من ~~الغضب فإذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضب وإذا ms1419 جاءك ما تكره ممن هو فوقك ~~حزنت فتسمى إحدى هاتين الحالتين حزنا والأخرى غضبا فعلى هذا كان موسى عليه ~~الصلاة والسلام غضبان من قومه لأجل عبادتهم العجل آسفا حزينا لأن الله ~~تعالى فتنهم وأن الله تعالى كان قد أعلمه بذلك فحزن لأجل ذلك { قال } يعني ~~موسى عليه الصلاة والسلام لقومه { بئسما خلفتموني من بعدي } أي بئس الفعل ~~فعلتم بعد فراقي إياكم هذا الخطاب يحتمل أن يكون لعبدة العجل من السامي ~~وأتباعه أو لهارون من بني إسرائيل فعلى الاحتمال الأول في أنه خطاب لعبدة ~~العجل يكون المعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل وتركتم عبادة الله وعلى ~~الاحتمال الثاني وهو أن يكون الخطاب لهارون ومن معه من المؤمنين يكون ~~المعنى بئسما خلفتموني حيث لم تمنعوهم من عبادة غير الله تعالى وقد رأيتم ~~مني الأمر بتوحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له ونفي الشركاء عنه وحمل بني ~~إسرائيل على ذلك ومن حق الخلفاء أن يسروا لسيرة مستخلفهم وقوله { أعجلتم ~~أمر ربكم } معنى العجلة التقدم بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذومة والسرعة ~~غير مذمومة لأن معناها عمل الشيء في أول وقته ولقائل أن يقول لو كانت ~~العجلة مذمومة لم يقل موسى عليه الصلاة والسلام ^ { عجلت إليك رب لترضى } ^ ~~ومعنى الآية أعجلتم ميعاد ربكم فلم تصبروا له . وقال الحسن : أعجلتم وعد ~~ربكم الذي وعدكم من الأربعين وذلك أنه لم يأت على رأس الثلاثين فقد مات ~~وقيل معناه أعجلتم سخط ربكم بعبادة العجل . وقال الكلبي : معناه أعجلتم ~~بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر ربكم ولما ذكر الله تعالى أن موسى عليه ~~الصلاة والسلام رجع إلى قومه غضبان أسفا ذكر بعده ما أوجبه الغضب فقال ~~تعالى : { وألقى الألواح } يعني التي فيها لاتوراة وكان حاملا لها فألقاها ~~من شدة الغضب قالت الرواة وأصحاب الأخبار : كانت التوراة سبعة أسباع فلما ~~ألقى موسى الألواح تكسرت فرفع منها ستة أسباع وبقي سبع واحد رفع منها ما ~~كان من أخبار الغيب وبقي ما فيه المواعظ والأحكام والحلال والحرام , وروى ~~أن الله تعالى أخبر ms1420 موسى عليه الصلاة والسلام بفتنة قومه وعرف موسى عليه ~~الصلاة والسلام أن ما أخبره الله سبحانه وتعالى به حق وصدق ومع ذلك لم يلق ~~التوراة من يده فلما رجع إلى قومه وعاين ذلك وشاهده ألقى التوراة وهذا كما ~~قيل ليس الخبر كالمعاينة { وأخذ برأس أخيه يجره إليه } قيل إنه أخذ بشعر ~~رأسه ولحيته من شدة غضبه وقال ابن الأنباري لما رجع موسى عليه الصلاة ~~والسلام ووجد قومه مقيمين على المعصية أكبر ذلك واستعظمه فأقبل على أخيه ~~هارون يلومه ومد يده إلى رأسه لشدة موجدته عليه إذا لم يلحق به فيعرفه خبر ~~بني إسرائيل فيرجع ويتلافاهم فأعلمه هارون عليه السلام أنه إنما أقام بين ~~أظهرهم خوفا على نفسه من القتل وهو قوله تعالى { قال } يعني هارون { ابن أم ~~} إذ قال هارون لموسى ابن أم وإن كانا لأب وأم ليرققه ويستعطفه عليه ~~PageV02P291 { إن القوم } يعني الذين عبدوا العجر { استضعفوني } أي ~~استذلوني وقهروني { وكادوا يقتلونني } أي وقاربوا أهموا أن يقتلوني { فلا ~~تشمت بي الأعداء } أصل الشماتة الفرح ببلية من تعاديه ويعاديك يقال شمت ~~فلان بفلان إذا سر بمكروه نزل به والمعنى لا تسر الأعداء بما تنال مني من ~~مكروه { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } يعني الذين عبدوا العجل . | { < < # | الأعراف : ( 151 - 153 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ^ قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين إن ~~الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي ~~المفترين والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم ^ } { قال رب اغفر لي } يعني أن موسى عليه الصلاة والسلام لما ~~تبين له عذر أخيه هارون قال رب اغفر لي ما صنعت إلى أخي هارون يريد ما أظهر ~~من الموجدة عليه في وقت الغضب { ولأخي } يعني واغفر لأخي هارون إن كان وقع ~~منه تقصير في الإنكار على عبدة العجل { وأدخلنا } يعني جميعا { في رحمتك } ~~يعني في سعة رحمتك { وأنت أرحم الراحمين } وهذا فيه دليل على الترغيب في ~~الدعاء لأن ms1421 من هو أرحم الراحمين تؤمل منه الرحمة وفيه تقوية لطمع الداعي في ~~نجاح طلبته { إن الذين اتخذوا العجل } يعني إلها عبدوه من دون الله { ~~سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } يعني سينالهم عقوبة من ربهم ~~وهوان بسبب كفرهم وعبادتهم العجل وذلك في عاجل الحياة الدنيا في للمفسرين ~~في هذه الآية قولان : | أحدهما : أن المراد بالذين اتخذوا العجل تابوا إلى ~~الله تعالى بقتلهم أنفسهم كما أمرهم الله فتاب عليهم فكيف ينالهم الغضب ~~والذلة مع التوبة ؟ والجواب : إن ذلك الغضب إنما حصل لهم في الدنيا وهو في ~~نفس القتل فكان ذلك القتل غضبا عليهم والمراد بالذلة هو إسلامهم أنفسهم ~~للقتل واعترافهم على أنفسهم بالضلال والخطأ . فإن قلت السين في قول سينالهم ~~للاستقبال فكيف تكون للماضي ؟ | قلت : هذا الكلام إنما هو خبر عما أخبر ~~الله به موسى عليه الصلاة والسلام حين أخبره بافتتان قومه واتخاذهم العجل ~~ثم أخبره الله في ذلك الوقت أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة فكان هذا الكلام ~~سابقا لوقوعه وهو التل الذي أمرهم الله به بعد ذلك وقال ابن جريج في هذه ~~الآية إن هذا الغضب والذلة لمن مات منهم على عبادة العجل ولمن فر من القتل ~~وهو الذي قاله ابن جرير وإن كان له وجه لكن لجميع المفسرين على الخلافة . | ~~القول الثاني : أن المراد بالذين اتخذوا العجل اليهود الذين كانوا في زمن ~~النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : هم الذين أدركوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآباؤهم هم الذين عبدوا العجل وأراد بالغضب عذاب ~~الآخرة وبالذلة في الدنيا الجزية . وقال عطية العوفي : سينال أولاد الذين ~~عبدوا العجل وهم الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد ~~بالغضب والذلة ما أصاب بني النضير وبني قريظة من القتل والجلاء وعلى هذا ~~القول في تقرير الآية وجهان : | الأول : أن العرب تعير الأبناء بقبائح ~~أفعال الآباء كما تفعل لك في المناقب فتقول للأبناء كذا وفعلتم كذا وإما ~~فعل ذلك من مضى من آبائهم ms1422 فكذلك هاهنا وصف اليهود الذين كانوا على زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأنهم اتخذوا العجل وإن كان آباؤهم فعلوا ذلك ثم ~~حكم على اليهود الذين كانوا في زمنه بأنهم سينالهم غضب من ربهم في الآخرة ~~وذلة في الحياة الدنيا . الوجه الثاني : أن تكون الآية من باب حذف المضاف ~~والمعنى أن الذين اتخذوا العجل وباشروا عبادته سينال أولادهم , الخ ثم حذف ~~المضاف لدلالة الكلام عليه . | وقوله تعالى : { وكذلك نجزي المفترين } يعني ~~: وكما جزينا هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها نجزي كل من افترى PageV02P292 ~~على الله كذبا أو عبد غيره وقال أبو قلابة : هي والله جزاء كل مفتر إلى يوم ~~القيامة أن يذله الله , وقال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم ~~القيامة وقال مالك بن أنس : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلة ثم قرأ ~~هذه الآية قال والمبتدع مفتر في دين الله { والذين عملوا السيئات } يعني ~~عملوا الأعمال السيئة ويدخل في ذلك كل ذنب صغير وكبير حتى الكفر فما دونه { ~~ثم تابوا من بعدها } يعني ثم رجعوا إلى الله من بعد أعمالهم السيئة { ~~وآمنوا } يعني وصدقوا بالله تعالى وأنه يقبل توبة التائب ويغفر الذنوب { إن ~~ربك } يا محمد أو يا أيها الإنسان التائب { من بعدها } يعني من بعد توبتهم ~~{ لغفور رحيم } يعني أنه تعالى يغفر الذنوب ويرحم التائبين وفي الآية دليل ~~على أن السيئات بأسرها صغيرها وكبيرها مشتركة في التوبة وأن الله تعالى ~~يغفرها جميعا بفضله ورحمته وتقدير الآية أن من أتى بجميع السيئات ثم تاب ~~إلى الله وأخلص التوبة فإن الله يغفرها له ويقبل توبته وهذا من أعظم ~~البشائر للمذنبين التائبين . | { < < # | الأعراف : ( 154 - 155 ) ولما سكت عن . . . . . # > > ^ ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم ~~لربهم يرهبون واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال ~~رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا ~~فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من ms1423 تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين ^ } قوله تعالى : { ولما سكت عن موسى الغضب } يعني : سكن لأن ~~السكوت أصله الإمساك عن الشيء ولما كان السكوت بمعنى السكون استعير في سكون ~~الغضب لأن الغضب لا يتكلم لكنه لما كان بفورته دالا على ما في نفس المغضب ~~كان بمنزلة الناطق فإذا سكنت تلك الفورة كان بمنزلة السكوت عما كان متكلما ~~به وقيل معناه ولما سكت موسى عن الغضب فهو من المقلوب كما تقول أدخلت ~~القلنسوة في رأسي والمعنى أدخلت رأسي في القلنسوة والقول الأول أصح لأنه ~~قول أهل اللغة والتفسر { أخذ الألواح } يعني التي ألقاها قال الإمام فخر ~~الدين : وظاهر يدل على أن الألواح لم تتكسر ولم يرفع من التوراة شيء { وفي ~~نسختها } النسخ عبارة عن النقل والتحويل فإذا نسخت كتابا من كتاب حرفا بحرف ~~قد نقلت ما في الأصل إلى الفرع فعلى هذا قيل أراد بها الألواح لأنها نسخت ~~من اللوح المحفوظ , وقيل : أراد بها النسخة المكتببة من الألواح التي أخذها ~~موسى بعدما تكسرت . وقال ابن عباس وعمرو بن دينار : لما ألقى موسى الألواح ~~فتكسرت صام أربعين يوما فردت عليه في لوحين وفيهما ما في الأولى بعينها ~~فيكون نسخها نقلها وعلى قول من قال إن الألواح لم تتكسر وأخذها موسى بعينها ~~بعد ما ألقاها يكون معنى وفي نسختها المكتوب فيها { هدى ورحمة } قال ابن ~~عباس : يعني هدى من الضلالة ورحمة من العذاب { للذين هم لربهم يرهبون } ~~يعني للخائفين من ربهم . | قوله عز وجل : { واختار قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا } الاختيار افتعال من لفظ الخيار يقال اختار الشيء إذا أخذ خيره ~~وخياره . والمعنى اختار موسى من قومه فحذف كلمة من ذلك سائغ في العربية ~~لدلالة الكلام عليه . قال أصحاب الأخبار : إن موسى عليه الصلاة والسلام ~~اختار من كل سبط من قومه ستة نفر فكانوا اثنين وسبعين فقال ليتخلف منكم ~~فتشاحوا فقال لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد يوشع بن نون وكالب بن يقونا ~~وقيل إنه لم يجد إلا ستين ms1424 شيخا فأوحى الله إليه إن يختار من الشباب عشرة ~~فاختارهم فأصبحوا شيوخا فأمرهم أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم ذهب ~~بهم إلى ميقات ربه واختلف أهل التفسير في ذلك الميقات فقيل إنه الميقات ~~الذي كلمه فيه ربه وسأل فيه الرؤية وذلك أنه لما خرج إلى طور سيناء أخذ معه ~~هؤلاء السبعين فلما دنى موسى من الجبل وقع عليه عمود من الغمام حتى أحاط ~~بالجبل كله ودخل موسى فيه وقال لقومه ادنوا فدنوا حتى دخلوا في الغمام ~~ووقعوا سجدا وسمعوا الله تعالى وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل كذا لا ~~تفعل كذا فلما انكشف الغمام أقبلوا على موسى وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله PageV02P293 جهرة فأخذتهم الصاعقة وهي المراد من الرجفة المذكورة في ~~هذه الآية . وقال السدي : إن الله أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل ~~يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعدهم موعدا فاختار موسى من قومه سبعين رجلا ~~ثم ذهب بهم إلى ميقات ربه ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا ^ { لن نؤمن ~~لك } ^ يا موسى ^ { حتى نرى الله جهرة } ^ فإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم ~~الصاعقة فماتوا , فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول : رب ماذا أقول لبني ~~إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم رب لو شئت أهلكنهم من قبل وإياي . ~~وقال محمد بن إسحاق اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير ~~وقال انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم واسألوه التوبة على من تركتم ~~وراءكم من قومكم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ثم خرج بهم إلى طور سيناء ~~لميقات وقته له ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم فقال السبعون فيما ذكر ~~لي حين فعلوا ما أمرهم به وخرجوا مع موسى لميقات ربه اطلب لنا نسمع كلام ~~ربنا فقال أفعل فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عموم الغمام حتى غشي الجبل ~~كله ودنا موسى فدخل فيه وقال للقوم ادنوا فكان موسى إذا كلمه ربه وقع على ~~جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم ms1425 أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ~~ودنا القوم حتى دخلوا في الغمام ووقعوا سجودا فسمعوا الله وهو يكلم موسى ~~يأمره وينهاه افعل ولا تفعل فلما فرغ من أمره انكشف عن موسى الغمام فأقبل ~~إليهم فقالوا ^ { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة } ^ وهي ~~مرجفة فماتوا جميعا فقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه يقول رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي , وقال ابن عباس : كان الله أمر موسى أن يختار من ~~قومه سبعين رجلا فبرز بهم ليدعو ربهم فكان فيما دعوا الله أن قالوا اللهم ~~أعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم ~~فأخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي , وقيل : إنما أخذتهم ~~الرجفة من أجل أنهم ادعوا على موسى أنه قتل هارون . قال علي بن أبي طالب : ~~انطلق موسى وهارون إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفاه الله فلما رجع ~~موسى إلى بني إسرائيل قالوا له : أنت قتلته حسدتنا على خلقه ولينه , وكان ~~هارون حسن الخلق محببا في بني إسرائيل فقال لهم موسى اختاروا من شئتم ~~فاختاروا سبعين رجلا فلما انتهوا إليه قالوا يا هارون من قتلك قال ما قتلني ~~أحد ولكن الله توفاني فأخذتهم الرجفة فجعل موسى يرجع يمينا وشمالا ويقول { ~~رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي } الآية فأحياهم الله عز وجل وقيل إنما ~~أخذتهم الرجفة لتركهم فراق عبدة العجل لا لأنهم كانوا من عبدته . قال ابن ~~عباس : إنما تناولتهم الرجفة لأنهم لم يزايلوا القوم حين نصبوا العجل وما ~~كرهوا أن يجامعوهم عليه . قال ابن جريج فلما خرجوا ودعوا الله أماتهم ثم ~~أحياهم : وقال مجاهد : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا الميقات ~~الموعد فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ~~ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم علم موسى أنهم قد أصابوا من ~~المعصية ما أصاب قومهم , وقال محمد بن كعب القرظي : لم يستجب لهم من أجل ~~أنهم ms1426 لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالمعروف فأخذتهم الرجفة فماتوا ثم ~~أحياهم الله وقوله تعالى : { فلما أخذتهم الرجفة } أصل الرجفة الاضطراب ~~الشديد الذي يحصل معه التغيير والهلاك ولهذا اختلفوا في تلك الرجفة التي ~~حصلت لهؤلاء هل كان معها موت أم لا فمعظم الروايات التي تقدمت أنهم ماتوا ~~بسبب تلك الرجفة . وقال وهب بن منبه : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم ~~لما رأوا تلك الهيئة أخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا PageV02P294 حتى كادت أن ~~تبين مفاصلهم فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم ~~وكانوا له وزراء على الخير سامعين له مطيعين , فعند ذلك دعا موسى وبكى ~~وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة فاطمأنوا وسمعوا كلام الله فذلك قوله ~~تعالى : { فلما أخذتهم الرجفة } { قال } يعني موسى { رب } أي يا رب { لو ~~شئت أهلكتهم من قبل } يعني من قبل عبادتهم العجل { وإياي } وذلك أنه خاف أن ~~يتهمه بنو إسرائل على السبعين إذا رجع إليهم وما هم معه ولم يصدقوه بأنهم ~~ماتوا فقال : رب لو شئت أهلكتهم من قبل يعني قبل خروجهم إلى الميقات وإياي ~~معهم فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهموني { أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا } قال الفراء : ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحاب العجل العجل فقال ~~أتلهكنا بما فعل السفهاء منا يعني عبدة العجل وإنما أهلكوا بسبب مسألتهم ~~الرؤية وهي قولهم أرنا الله جهرة , وهذا قول الكلبي وجماعة , وقال جماعة من ~~أهل العلم : لا يجوز أن يظن موسى أن الله تعالى يهلك قوما بذنوب غيرهم ولكن ~~قوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا استفهام بمعنى الجحد أي لست تفعل ذلك ~~وهذا قول ابن الأنباري , وقال المبرد : هذا استفهام استعطاف أي لا تهلكنا { ~~إن هي إلا فتنتك } قال الواحدي : الكناية في هذ تعود إلى الفتنة كما تقول ~~إن هو إلا زيد والمعنى أن تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا ~~فتنتك أي اختبارك وابتلاؤك وهذا تأكيد لقوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ~~لأن معناه لا تهلكنا بفعلهم ms1427 فإن تلك الفتنة كانت اختبارا منك وابتلاء أضللت ~~بها قوما فافتتنوا وهديت قوما فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك وهو المراد من ~~قوله : { تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء } قال الواحدي : وهذه الآية من ~~الحجج الظاهرة على القدرية التي لا يبقى لهم معها عذر { أنت ولينا } يعني ~~أنت يا ربنا ناصرنا وحافظنا وهذا يفيد الحصر أي لا ولي لنا ولا ناصر ولا ~~حافظ إلا أنت { فاغفر لنا } سأل موسى عليه الصلاة والسلام لنفسه ولقومه ~~الغفران أما لنفسه فلقوله إن هي إلا فتنتك وهذا فيه إقدام على الحضرة ~~المقدسة وأما لقومه فلقولهم أرنا الله جهرة وفي هذا إقدام على الحضرة ~~المقدسة فلهذا السبب سأل موسى عليه الصلاة والسلام الغفران له ولقومه { ~~وارحمنا } أي اشملنا برحمتك التي وسعت كل شيء { وأنت خير الغافرين } يعني ~~أن كل من سواك إنما يغفر الذنب طلبا للثناء الجميل أو لدفع ضرر وأما أنت يا ~~رب فتغفر ذنوب عبادك لا لطلب عوض ولا غرض بل لمحض الفضل والكرم فأنت خير ~~الغافرين . { < < # | الأعراف : ( 156 - 157 ) واكتب لنا في . . . . . # > > ^ واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ~~فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون ^ } قوله تعالى : { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة } ~~يعني قال موسى في دعائه واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة أي واجعلنا ممن كتبت ~~له حسنة وهي ثواب الأعمال الصالحة في الآخرة أي واكتب لنا في الآخرة مغفرة ~~لذنوبنا { إنا هدنا إليك } قال ابن عباس معناه إنا تبنا إليك , وهذا قول ~~جميع المفسرين وأصل الهود الرجوع برفق قال بعضهم وبه سميت اليهود وكان اسم ~~مدح قبل ms1428 نسخ شريعتهم فلما نسخت شريعتهم صار اسم ذم وهو لازم لهم { قال } ~~يعني قال الله عز وجل لموسى عليه الصلاة والسلام { عذابي أصيب به من أشاء } ~~يعني من خلقي وليس لأحد علي اعتراض لأن الكل ملكي وعبيدي ومن تصرف في خالص ~~حقه فليس لأحد عليه اعتراض { ورحمتي وسعت كل شيء } يعني أن رحمته سبحانه ~~وتعالى PageV02P295 عمت خلقه كلهم , وقال بعضهم : هذا من العام أريد به ~~الخاص فرحمة الله عمت البر والفاجر في الدنيا وهي للمؤمنين لسعة في الآخرة ~~وقيل هي للمؤمنين خاصة في الدنيا والآخرة ولكن الكافر يرزق ويدفع عنه ببركة ~~المؤمن لسعة رحمة الله له فإذا كان يوم القيامة وجبت للمؤمنين خاصة قال ~~جماعة من المفسرين لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء تطاول إبليس إليها وقال أنا ~~من ذلك الشيء فنزعها الله تعالى من إبليس فقال تعالى : { فسأكتبها للذين ~~يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } أيس إبليس منها , وقالت ~~اليهود نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فنزعها الله وأثبتها لهذه ~~الأمة فقال تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } الآية وقال نوف ~~الكبالي لما اختار موسى من قومه سبعين رجلا قال الله تعالى لموسى اجعل لك ~~الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة لا عند مرحاض أو حمام أو قبر ~~وأجعل السكينة في قلوبكم واجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم يقرؤها ~~الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير فقال موسى ذلك لقومه فقالوا لا ~~نريد أن نصلي إلا في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا ولا نستطيع ~~أن نقرأ التوراة على ظهر قلوبنا ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا قال الله ~~تعالى { فسأكتبها للذين يتقون - إلى قوله - المفلحون } فجعلها الله تعالى ~~لهذه الأمة , فقال موسى : رب اجعلني نبيهم , قال : نبيهم منهم , قال : ~~اجعلني منهم قال إنك لن تدركهم قال موسى : يا رب أتيتك بوفد بني إسرائيل ~~فجعلت وفادتنا لغيرنا فأنزل الله تعالى ^ { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ~~وبه يعدلون } ^ فرضي موسى , أما التفسير فقوله الذين يتقون يعني ms1429 الشرك ~~وسائر ما نهوا عنه لأن جميع التكاليف محصورة في نوعين : | الأول : التروك ~~وهي الأشياء التي يجب على الإنسان تركها والاحتراز عنها ولا يقربها وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : { للذين يتقون } والثاني الأفعال المأمور بها وتلك ~~الأعمال بدنية وقلبية أما البدنية فإنها الإشارة بقوله ويؤتون الزكاة وهذه ~~الآية وإن كانت في حق المال لكن يختص بالبدن بإخراجها والأعمال القلبية ~~كالإيمان والمعرفة وإليها الإشارة بقوله تعالى : { والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون } . قوله عز وجل : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل } ذكر الإمام فخر الدين الرازي في معنى ~~هذه التبعية وجهين : | أحدهما : إن المراد بذلك أن يتبعوه باعتقاد نبوته من ~~حيث وجدوا صفته في التوراة إذ لا يجوز أن يتبعوه في شرائعه قبل أن يبعث غلى ~~الخلق وفي قوله والإنجيل أن المراد وسيجدونه مكتوبا في الإنجيل لأن من ~~المحال أن يجده فيه قبل ما أنزل الله الإنجيل . | الوجه الثاني : إن المراد ~~من لحق من بني PageV02P296 إسرائيل زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين ~~تعالى أن هؤلاء اللاحقين لا يكتب لهم رحمة الآخرة إلا إذا اتبعوه , قال : ~~وهذا القول أقرب لأن اتباعه قبل أن يبعث لا يمكن فبين بهذه الآية أن هذه ~~الرحمة لا يفوز بها من بني إسرائيل إلا من اتقى وآتى الزكاة وآمن بآيات ~~الله في زمن موسى عليه الصلاة والسلام , ومن كانت هذه صفته في أيام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في شرائعه فعلى هذين الوجهين يكون المراد بقوله ~~الذين يتبعون الرسول من بني إسرائيل خاصة . وجمهور المفسرين على خلاف ذلك ~~فإنهم قالوا : المراد بهم جميع أمته الذين آمنوا به واتبعوه سواء كانوا من ~~بني إسرائيل أو غيرهم وأجمع المفسرون على أن المراد بالرسول محمد صلى الله ~~عليه وسلم وصفه بكونه رسولا لأنه الواسطة بين الله وبين خلقه المبلغ رسالته ~~وأوامره ونواهيه وشرائعه إليهم ثم وصفه بكونه نبيا . | وهذا أيضا من أعلى ~~المراتب وأشرفها وذلك يدل على أنه رفيع الدرجات عند الله المخبر عنه ms1430 ثم ~~وصفه بالأمي . قال ابن عباس : هو نبيكم صلى الله عليه وسلم كان أميا لا ~~يكتب ولا يقرأ ولا يحسب قال الزجاج في معنى الأمي : هو الذي على صفة أمة ~~العرب لأن العرب أكثرهم لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم كان كذلك فلهذا وصفه الله تعالى بكونه أميا وصح في الحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) قال أهل التحقيق : ~~وكونه صلى الله عليه وسلم كان أميا من أكبر معجزاته وأعظمها , وبيانه أنه ~~صلى الله عليه وسلم أتى بهذا الكتاب العظيم الذي أعجزت الخلائق فصاحته ~~وبلاغته وكان يقرؤه عليهم بالليل والنهار من غير زيادة فيه ولا نقصان منه ~~ولا تغيير فدل ذلك على معجزته وهو قوله تعالى : ^ { سنقرئك فلا تنسى } ^ ~~وقيل : إنه لو كان يحسن الكتابة ثم إنه أتى بهذا القرآن العظيم لكان متهما ~~فيه لاحتمال أنه كتبه ونقله عن غيره فلما كان أميا وأتى بهذا القرآن العظيم ~~الذي فيه علم الأولين والآخرين والمغيبات دل ذلك على كونه معجزة له صلى ~~الله عليه وسلم . وأيضا فإن الكتابة تعين الإنسان على الاشتغال بالعلوم ~~وتحصيلها ثم إنه أتى بهذه الشريعة الشريفة والآداب الحسنة مع علوم كثيرة ~~وحقائق دقيقة من غير مطالعة كتب ولا اشتغال على أحد فدل ذلك على كونه معجزة ~~له صلى الله عليه وسلم وقيل في معنى الأمي : الذي هو منسوب إلى أمه كأنه لم ~~يخرج بعد عما ولدته عليه وقيل سمي أميا لأنه منسوب إلى أم القرى وهي مكة ~~وقوله تعالى : { الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } يعني ~~يجيدون صفته ونعته ونبوته مكتوبا عندهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم ولكنهم ~~كتموا ذلك وبدلوه وغيروه حسدا منهم له وخوفا على زوال رياستهم وقد حصل لهم ~~ما كانوا يخافونه فقد زالت رياستهم ووقعوا في الذل والهوان ( خ ) عن عطاء ~~بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول ~~الله في التوراة فقال : أجل إنه ms1431 لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ^ { ~~يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } ^ وحرزا للأميين أنت عبدي ~~ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا بدفع ~~بالسيئة السيئة PageV02P297 ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به ~~الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما ~~وقلوبا غلفا . | < # > ( شرح غريب ألفاظ الحديث ) < # > | الفظ : السيئ الخلق , والغليظ : الجافي القاسي , وقوله سخاب : بالسين ~~والصاد وهو كثير الصياح في الأسواق , والأعوجاج : ضد الاستقامة وأراد ~~بالملة العوجاء : الكفر والقلب الأغلف : الذي لا يصل إليه شيء ينفعه شبهة ~~بالأغلف كأنه في غلاف . وروى البغوي بسنده عن كعب الأحبار قال : إني أجد في ~~التوراة مكتوبا محمد رسول الله لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا ~~يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح , أمته الحامدون يحمدون الله في كل منزلة ~~ويكبرونه على كل نجد يأتزرون على أنصافهم ويغضون أطرافهم صفهم في الصلاة ~~وصفهم في القتال سواء مناديهم ينادي في جوف السماء لهم في جوف الليل دوي ~~كدوي النحل مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام . | وقوله تعالى : { ~~يأمرهم بالمعروف } يعني بالإيمان وتوحيد الله { وينهاهم عن المنكر } يعني ~~عن الشرك بالله , وقيل : المعروف ما عرف في الشرعية والسنة والمنكر ما لا ~~يعرف في شريعة ولا سنة . | وقال عطاء : يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد ~~وبمكارم الأخلاق وصلة الأرحام وينهاهم عن المنكر عن عبادة الأوثان وقطع ~~الأرحام { ويحل لهم الطيبات } يعني بذلك ما كان محرما عليهم في التوراة من ~~الطيبات وهو لحوم الإبل وشحم الغنم والمعز والبقر , وقيل : هو ما كانوا ~~يحرمونه على أنفسهم في الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي , ~~وقيل : هي المستلذات التي تستطيبها الأنفس { ويحرم عليهم الخبائث } قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : يريد الميتة والدم ولحم الخنزير , وقيل : هو كل ما ~~يستخبثه الطبع وتستقذره النفس , فإن الأصل في المضار الحرمة إلا ما له دليل ~~متصل بالحل { ويضع عنهم إصرهم } يعني ثقلهم وأصل الإصر الثقل الذي يأصر ~~صاحبه ms1432 أي يحبسه عن الحركة لثقله , والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي ~~أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام فكانت تلك ~~الشدائد { والإغلال التي كانت عليهم } يعني ويضع الأثقال والشدائد التي ~~كانت عليهم في الدين والشريعة وذلك مثل قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء ~~الخاطئة وقرض النجاسة عن البدن والثواب بالمقراض وتعيين القصاص في القاتل ~~وتحريم أخذ الدية وترك العمل في السبت وأن صلاتهم لا تجوز إلا في إلا في ~~الكنائس وتتبع العروق في اللحم وغير ذلك من الشدائد التي كانت على بني ~~إسرائيل شبهت بالأغلال مجازا لأن التحريم يمنع من الفعل كما أن الغل يمنع ~~من الفعل , وقيل : شهبت بالأغلال التي تجمع اليد إلى النعق . كما أن اليد ~~لا تمتد مع وجود الغل فكذلك لا تمتد إلى الحرام الذي نهيت عنه وكانت هذه ~~الأثقال في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاء محمد عليه الصلاة ~~والسلام نسخ ذلك كله ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : بعثت بالحنيفية ~~السهلة السمحة { فالذين آمنوا به } يعني بمحمد عليه الصلاة والسلام { ~~وعزروه } يعني وقروه وعظموه , وأصل التعزير المنع والنصرة وتعزير النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعظيمه وإجلاله ودفع الأعداء عنه وهو قوله { ونصروه } يعني ~~على أعدائه { واتبعوا النور الذي أنزل معه } يعني القرآن سمي القرآن نورا ~~PageV02P298 لأن به بستنير قلب المؤمن فيخرج به من ظلمات الشك والجهالة إلى ~~ضياء اليقين والعلم { أولئك هم المفلحون } يعني هم الناجون الفائزون ~~بالهداية . | { < < # | الأعراف : ( 158 - 159 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي ~~يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون ^ } قوله تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا } ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد للناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا لا إلى بعضكم دون بعض ففي الآية دليل ms1433 على عموم رسالته إلى كافة الخلق ~~, لأن قوله يا أيها الناس خطاب عام يدخل فيه جميع الناس ثم أمره الله عز ~~وجل بأن يقول إني رسول الله إليكم جميعا , وهذا يقتضي كونه مبعوثا إلى جميع ~~الناس ( ق ) عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعطيت خمسا ~~لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ~~وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا ~~فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة ~~شهر وأعطيت الشفاعة ) وفي رواية ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء ~~قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي ~~أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي وأعطيت الشفاعة ~~وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) وقوله في الرواية ~~الأولى وبعثت إلى كل أحمر وأسود قيل أراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب ~~وقيل أراد بالأحمر الإنس وبالأسود الجن فعلى هذا تكون رسالته صلى الله عليه ~~وسلم عامة إلى كافة الخلق من الإنس والجن . | ( م ) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فضلت على الأنبياء بستة أعطيت ~~جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~وأرسلت إلخلق كافة وختم بي النبيون ) وقوله تعالى : { الذي له ملك السموات ~~والأرض } لما أمر الله عز وجل رسوله محمدا بأن يقول ( يا أيها الناس إني ~~رسول الله إليكم جميعا ) أردفه بما يدل على صحة دعواه : يعني أن الذي له ~~ملك السموات والأرض وهو مدبرهما ومالك أمرهما هو الذي أرسلني إليكم وأمرني ~~بأن أقول لكم إني رسول الله إليكم جميعا { لا إله إلا هو يحيي ويميت } وصف ~~الله نفسه بالإلهية وأنه لا شريك له فيها وأنه القادر على إحياء خلقه ~~وإماتتهم ومن كان كذلك فهو القادر على إرسال الرسل إلى خلقه ms1434 { فآمنوا بالله ~~ورسوله } لما أمر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يقول للناس إني ~~رسول الله إليكم جميعا أمر الله جميع خلقه بالإيمان به ورسوله وذلك لأن ~~الإيمان بالله هو الأصل والإيمان برسوله فرع عنه فلهذا بدأ بالإيمان بالله ~~ثم ثنى بالإيمان برسوله فقال فآمنوا بالله ورسوله ثم وصفه الله تعالى فقال ~~{ النبي الأمي } تقدم معناهما { الذي يؤمن بالله وكلماته } قال قتادة : ~~يعني آياته وهو القرآن , وقال مجاهد والسدي : أراد بكلماته عيسى ابن مريم ~~لأنه خلق بقوله كن فكن , وقيل : هو على العموم يعني يؤمن بجميع كلمات الله ~~تعالى : { واتبعوه } يعني واقتدوا به أيها الناس فيما يأمركم به وينهاكم ~~عنه وقيل : المتابعة على قسمين : متابعة في الأقوال ومتابعة في الأفعال . ~~أما المتابعة في الأقوال فبأن يتمثل التابع جميع ما أمره به المتبوع على ~~طريق الأمر والنهي والترغيب والترهيب , وأما المتابعة في الأفعال فبأن ~~يقتدي به في جميع أفعاله وآدابه إلا ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~, وثبت بالدليل أنه من خصائصه فلا متابعة فيه وقوله تعالى : { لعلكم تهتدون ~~} يعني لكي تهتدوا وترشدوا وتصيبوا الحق والصواب في متابعتكم إياه . | قوله ~~عز وجل : { ومن قوم موسى } يعني من بني إسرائيل { أمة } أي جماعة { يهدون ~~بالحق } يعني يهتدون بالحق ويستقيمون عليه ويعملون به ويرشدون إليه { وبه ~~يعدلون } PageV02P299 يعني وبالحق يحكمون وبالعدل يأخذون ويعطون ويتصفون . ~~| واختلفوا في هؤلاء من هم فقيل هم الذين أسلموا من بني إسرائيل مثل عبد ~~الله بن سلام وأصحابه فإنهم آمنوا بموسى والتوراة وآمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن واعترض على هذا بأنهم كانوا قليلين ولفظ الأمة يقتضي ~~الكثرة . | وأجيب عنه بأنهم لما كانوا مخلصين في الدين جاز إطلاق لفظ الأمة ~~عليهم كما في قوله إن إبراهيم كان أمة وقيل هم قوم بقوا على الدين الحق ~~الذي جاء به موسى عليه الصلاة والسلام قبل التحريف والتبديل ودعوا الناس ~~إليه . وقال السدي وابن جريج وجماعة من المفسرين : إن بني إسرائيل لما ~~قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا ms1435 اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا ~~واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وأن يبعدهم عنم ففتح الله لهم نفقا في ~~الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون ~~قبلتنا . قال ابن جريج قال ابن عباس : ساروا في السرب سنة ونصفا رواه ~~الطبري . وحكى البغوي عن الكلبي والضحاك والربيع قالوا : هم قوم خلف الصين ~~بأقصى الشرق على نهر يسمى نهر الأردن ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون ~~بالليل ويصحون بالنهار ويزرعون ولا يصل إليهم أحد منا وهم على الحق . | ~~وذكر لنا أن جبريل ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء به فكلمهم ~~فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا , قالوا هذا محمد النبي ~~الأمي فآمنوا به وقالوا يا رسول الله إن موسى أوصانا أن من أدرك منكم أحمد ~~فليقرأ مني عليه السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم موسى ~~وأقرأهم عشر سور من القرآن نزلت عليه بمكة وأمرهم بالصلاة والزكاة وأمرهم ~~أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت وهذه ~~الحكاية ضعيفة من وجوه : | الأول : قولهم إن أحدا منا لا يصل إليهم وإذا ~~كان كذلك فمن ذا الذي أوصل خبرهم إلينا . الوجه الثاني : قولهم إن جبريل ~~ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء به وهذا لم يرد به نقل صحيح ~~ولا رواه أحد من أئمة الحديث ولا يلتفت إلى قول الإخباريين والقصاص في ذلك ~~. | الوجه الثالث : قولهم إنهم بلغوا النبي صلى الله عليه والسلام موسى وقد ~~صح في حديث المعراج أنه سلم عليه في السماء السادسة وأيضا قولهم وأقرأهم ~~عشر سور وقد نزل عليه بمكة أكثر من ذلك وكان فرض الزكاة بالمدينة فكيف ~~يأمرهم بها قبل فرضيتها فإذا ثبت بما ذكرناه بطلان هذه الرواية فالمختار في ~~تفسير هذه الآية أنها إما أن تكون نزلت في قوم كانوا متمسكين بدين موسى قبل ~~التبديل والتغيير ثم ماتوا وهم على ذلك وإما أن تكون قد نزلت فيمن ms1436 أسلم من ~~اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~والله أعلم بمراده . | { < < # | الأعراف : ( 160 - 162 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > ^ وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ~~أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ~~وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا ~~منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا ~~من السماء بما كانوا يظلمون ^ } قوله تعالى : { وقطعناهم } يعني وفرقنا بني ~~إسرائيل { اثنتي عشرة أسباطا } يعني من أولاد يعقوب لأن يعقوب هو إسرائيل ~~وأولاده الأسباط وكانوا اثني عشر ولدا { أمما } يعني جماعات وقبائل { ~~وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه } يعني في التيه { أن اضرب بعصاك الحجر ~~فانبجست } يعني : فانفجرت : وقيل : عرقت وهو الانبجاس { منه } أي من الحجر ~~{ اثنتا عشرة عينا } يعني : لكل سبط عين { قد علم كل أناس مشربهم } يعني لا ~~يدخل سبط على سبط في مشربهم { وظللنا عليهم الغمام } يعني في التيه يقيهم ~~حر الشمس { وأنزلنا عليهم المن } هو الترنجبين { والسلوى } جنس من الطير ~~جعل الله ذلك طعاما لهم في التيه { كلوا من طيبات ما رزقناكم } أي وقلنا ~~كلوا { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } في الكلام PageV02P300 حذف ~~ترك ذكره للاستغناء عنه ودلالة الكلام عليه تقديره كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم فأجمعوا ذلك وسئموه , وقالوا : لن نصبر على طعام واحد وسألوه غيره ~~لأن المكلف إذا أمر بشيء فتركه وعدل عنه إلى غيره يكون عاصيا بفعله ذلك ~~فلهذا قال : وما ظلمونا يعني وما أدخلوا علينا في ملكنا وسلطاننا نقصا ~~بمسألتهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يعني بمخالفتهم ما أمروا به وقد تقدم ~~بسط الكلام على هذه الآية في سورة البقرة . | وقوله تعالى : { وإذ قيل لهم ~~} يعني : واذكر يا محمد لقومك إذ ms1437 قيل لهم يعني لبني إسرائيل { اسكنوا هذه ~~القرية } يعني بيت المقدس , وقال في سورة البقرة : ادخلوا هذه القرية , ولا ~~منافاة بينهما لأن كل ساكن في موضع لا بد له من الدخول إليه { وكلوا منها ~~حيث شئتم } يعني وكلوا من ثمار القرية وزروعها وحبوبها وبقولها حيث شئتم ~~وأين شئتم . وقال في البقرة : فكلوا , بالفاء وهو بالواو والفرق بينهما أن ~~الدخول حالة مقتضية للأكل عقبه فيحسن دخول الفاء التي هي للتعقيب ولما كانت ~~السكنى حالة استمرار حسن دخول الواو عقب السكنى فيكون الأكل حاصلا متى ~~شاؤوا وإنما قال في سورة البقرة : رغدا , ولم يقله هنا لأن الأكل عقب ~~الدخول ألذ وأكمل فأما الأكل مع السكنى والاستمرار فليس كذلك فحسن دخول ~~لفظة رغدا هناك بخلافه هنا { وقولوا حطة } أي حط عنا ذنوبنا { وادخلوا ~~الباب سجدا } وقال في البقرة عكس هذا اللفظ ولا منافاة في ذلك لأن المقصود ~~من ذلك تعظيم أمر الله وإظهار الخضوع والخشوع له فلم يتفاوت الحال بسبب ~~التقديم والتأخير { نغفر لكم خطيئاتكم } يعني نغفر لكم ذنوبكم ولم نؤاخذكم ~~بها . | وإنما قال هنا خطيئاتكم وفي البقرة خطاياكم لأن المقصود غفران ~~ذنوبهم سواء كانت قليلة أو كثيرة إذا أتوا بالدعاء والتضرع { سنزيد ~~المحسنين } وقال في سورة البقرة : وسنزيد , بالواو ومعناه أنه قد وعد ~~المسيئين بالغفران وبالزيادة للمحسنين من الثواب وإسقاط الواو لا يخل بهذا ~~المعنى لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له ~~: سنزيد المحسنين { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } يعني ~~فغير الذين ظلموا أنفسهم بمخالفة أمرنا من بني إسرائيل فقالوا قولا غير ~~الذي قيل لهم وأمروا به وذلك أنهم أمروا أن يقول حطة فقالوا حنطة في شعيرة ~~فكان ذلك تبديلهم وتغييرهم { فأرسلنا عليهم رجزا من السماء } يعني بعثنا ~~عليهم عذابا نم السماء أهلكهم , ولا منافاة بين قوله تعالى هنا أرسلنا وبين ~~قوله في سورة البقرة أنزلنا لأنهما لا يكونان إلا من أعلى إلى أسفل , وقيل ~~: بينهما فرق وهو أن الإنزال لا يشعر بالكثرة ms1438 والإرسال يشعر بذلك فكأنه ~~تعالى بدأ بإنزال العذاب قليلا ثم أرسله عليهم كثيرا { بما كانوا يظلمون } ~~يعني أن إرسال العذاب عليهم بسبب ظلمهم ومخالفتهم أمر الله . وقال في ~~البقرة : بما كانوا يفسقون , والجمع بينهما أنهم لما ظلموا أنفسهم بما ~~غيروا وبدلوا فسقوا بذلك وخرجوا عن طاعة الله تعالى وقد تقدمت هذه القصة ~~أيضا في تفسير سورة البقرة . | { < < # | الأعراف : ( 163 - 164 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > ^ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما ~~كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ^ } قوله عز وجل : { واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي : سل ~~يا محمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك عن حال أهل القرية وهذا السؤال سؤال ~~توبيخ وتقريع لا سؤال استفهام , لأنه عليه الصلاة والسلام كان قد علم حال ~~أهل هذه القرية بوحي الله عز وجل إليه وإخباره إياهم بحالهم وإنما المقصود ~~بهذا السؤال تقريع اليهود على إقدامهم على الكفر والمعاصي قديما وأن ~~إصرارهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وإنكار نبوته ومعجزاته ليس ~~بشيء قد حدث منهم في زمانه بل إصرارهم على الكفر كان حاصلا لأسلافهم في ~~قديم الزمان . وفي الإخبار بهذه القصة معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~كان أميا لا يقرأ الكتب القديمة ولم يعرف أخبار PageV02P301 الأولين , ثم ~~أخبرهم بما جرى لأسلافهم في قديم الزمان وأنهم بسبب مخالفتهم أمر الله عز ~~وجل مسخوا قردة وخنازير واختلفوا في هذه القرية فقال ابن عباس : هي قرية ~~بين مصر والمدينة والمغرب . وقيل بين مدين والطور على شاطئ البحر . وقال ~~الزهري : هي طبرية الشام . وفي رواية عن ابن عباس قال : هي مدين وقال وهب : ~~هي ما بين مدين وعيوني يعني القرية التي كانت على ساحل البحر وقريبة منه { ~~إذ يعدون في السبت } يعني يتجاوزون ms1439 حد الله فيه , وما أمرهم به من تعظيمه ~~فخالفوا أمر الله وصادوا فيه السمك { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ~~يعني ظاهرة على الماء كثيرة وقال الضحاك تأتيهم متتابعة يتبع بعضها بعضا ~~وقيل كانت تأتيهم يوم السبت مثل الكباش البيض السمان { ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم } يعني الحيتان { كذلك نبلوهم } يعني مثل هذا الاختبار الشديد ~~نختبرهم ونحن أعلم بحالهم { بما كانوا يفسقون } يعني أن ذلك الابتداء ~~والاختبار بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله وما أمروا به . قال أهل التفسير ~~: إن اليهود أمروا يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت فابتلوا به وهو أن ~~الله أمرهم بتعظيمه ونهاهم عن العمل فيه وحرم عليه فيه الصيد , فلما أراد ~~ان يبتليهم كانت الحيتان تظهر لهم في يوم السبت ينظرون إليها في البحر فإذا ~~انقضى السبت ذهبت فلم تر إلى السبت المقبل فلما ابتلوا به وسوس إليهم ~~الشيطان وقال إن الله لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل فاصطادوا ~~وقيل إنه وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ فاتخذوا حياضا على ساحل ~~البحر وسوقوا إليها الحيتان يوم السبت فإذا كان يوم الأحد خذوها ففعلوا ذلك ~~زمانا ثم إنهم تجرؤوا على السبت وقالوا : ما نرى السبت إلا قد حل لنا ~~فاصطادوا فيه وأكلوا وباعوا وصار أهل القرية أحزابا ثلاثة وكانوا من سبعين ~~ألفا فثلث نهوا عن الاصطياد وثلث سكتوا ولم ينهوا وقالوا للناهين لم تعظمون ~~قوما الله مهلكهم وثلث هم أصحاب الخطيئة الذين خالفوا أمر الله واصطادوا ~~وأكلوا وباعوا فلما لم ينتهوا عما هم فيه من المعصية قال الناهون لا ~~نساكنكم في قرية واحد فقسموا القرية بينهم بجدار للناهين باب يدخلون ~~ويخرجون منه وللعاصين باب , ولعنهم داود عليه الصلاة والسلام وكانوا في ~~زمنه فأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد فقالوا إن لهم لشأنا ~~لعل الخمر قد غلبتهم فعلوا على الجدار الذي بينهم فإذا هم قد مسخوا قردة ~~ففتحوا عليهم الباب ودخلوا إليهم فصار القردة يعرفون أنسابهم من الناس ولم ~~يعرف الناس أنسابهم ms1440 من القردة فجعلت القردة تأتي أنسابها من الناس فتشم ~~ثيابها فيقول لهم أهلوهم ألم ننهكم فتقول القردة برأسها نعم فنجا الناهون ~~وهلك سائرهم فذلك قوله تعالى : { وإذ قالت أمة منها لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم PageV02P302 أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم } واختلفوا ~~في القائلين هذه المقالة فقال بعض المفسرين إن أهل القرية افترقوا ثلاث فرق ~~اعتدت وأصابت الخطيئة وفرقة نهتهم عن ذلك الفعل وفرقة أمسكت عن الصيد وسكتت ~~عن موعظة المعتدين . وقالوا للناهين : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا , يعني أنهم لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير متعظين ولا ~~منزجرين فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم . معذرة إلى ربكم يعني أن ~~موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ~~علينا فموعظتنا لهؤلاء عذر لنا عند الله { ولعلهم يتقون } أي : وجائز عندنا ~~أن ينتفعوا بالموعظة فيتقوا الله ويتركوا ما هم فيه من الصيد وقال بعضهم : ~~إن أهل القرية كانوا فرقتين فرقة نهت وزجرت عن السوء وفرقة عملت بالسوء ~~فعلى هذا يكون الذين قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم الفرقة المعتدية وذلك ~~أن الفرقة الناهية قالوا للفرقة المعتدية انتهوا قبل أن ينزل بكم عذاب شديد ~~إن لم تنتهوا عما أنتم فيه فقالت لهم الفرقة المعتدية : لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ؟ والمعنى : لم تعظونا وقد علمتم أن الله ~~مهلكنا أو منزل بنا عذابه , والقول الأول أصح لأنهم لو كانوا فرقتين لكان ~~قولهم معذرة إلى ربكم خطابا من الناهية للمعتدية . | { < < # | الأعراف : ( 165 - 168 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > ^ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ~~ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ~~سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم وقطعناهم في الأرض أمما ~~منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ^ } ~~وقوله تعالى : { فلما ms1441 نسوا ما ذكروا به } أي فلما تركوا ما وعظوا به { ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء } وهم الفرقة الناهية { وأخذنا الذين ظلموا } ~~يعني الفرقة المعتدية العاصية { بعذاب بئيس } أي شديد وجميع من البأس وهو ~~الشدة { بما كانوا يفسقون } يعني أخذناهم بالعذاب بسبب فسقهم واعتدائهم ~~وخروجهم عن طاعتنا . روى عكرمة عن ابن عباس قال : أسمع الله يقول أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس فلا أدر ما فعلت ~~الفرقة الساكتة وجعل يبكي قال عكرمة : فقلت جعلني الله فداك , ألا تراهم قد ~~أنكروا وكرهوا ما هم عليه , وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم , وإن لم يقل ~~الله أنجيتهم لم يقل أهلكتهم قال فأعجبه قولي ورضي به وأمر لي ببردين ~~فكسانيهما وقال : نجت الساكتة وقال يمان بن رباب : نجت الطائفتان الذين ~~قالوا لم تعظون والذين قالوا معذرة وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان وهذا ~~قول الحسن , وقال ابن زيد : نجت الناهية وهلكت الفرقتان وهذه الآية أشد آية ~~في ترك النهي عن المنكر وقوله تعالى : { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } قول ~~ابن عباس : أبوا أن يرجعوا عن المعصية والعتو عبارة عن الإباء والعصيان ~~والمعنى فلما عتوا عما نهوا يعني عن ترك ما نهوا عنه وتمردوا في العصيان من ~~اعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك في يوم السبت ~~وأكله { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } يعني صاغرين مبعدين من كل خير . | ~~قال قتادة : لما عتوا عما نهوا عنه مسخهم الله فصيرهم قردة تتعاوى بعد ما ~~كانوا رجالا ونساء . وقال ابن عباس : جعل الله منهم القردة PageV02P303 ~~والخنازير فزعم أن شبان القوم صاروا قردة وأن المشيخة صاروا خنازير , قيل ~~إنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم ثم هلكوا جميعا . | قوله تعالى : { ~~وإذ تأذن ربك } الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ومعنى تأذن أذن والأذن ~~الإعلام يعني أعلم ربك وقيل معناه قال ربك , وقيل : حكم ربك وقيل آلى ربك ~~بمعنى أقسم أجزما ربك { ليبعثن عليهم } اللام في قوله ليبعثن جواب القسم ms1442 ~~لأن قوله وإذ تأذن ربك جار مجرى القسم لكونه وجواب القسم ليبعثن عليهم ~~واختلفوا في الضمير في عليهم إلى من يرجع فقيل يقتضي أن يكون راجعا إلى ~~قوله فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين لكن قدعلم أن ~~الذين مسخوا لم يبق منهم أحد فيحتمل أن يكون المراد الذين بقوا منهم فألحق ~~الذل بهم وقيل بأن المراد سائر اليهود من بعدهم لأن الذين بقوا من أهل ~~القرية كانوا صالحين والذي بعثه الله على اليهود هو بختنصر وسخاريب وملوك ~~الروم فساموهم سوء العذاب . وقيل : المراد بقوله ليبعثن عليهم اليهود الذين ~~كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله عليهم وهو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأمته فألزم من لم يسلم منهم الصغار والذلة ~~والهوان والجزية لازمة لليهود إلى يوم القيامة وأورد على هذا بأن في آخر ~~الزمان يكون لهم عزة وذلك عند خروج الدجال لأن اليهود أتباعه وأشياعه وأجيب ~~عنه بأن ذلك العز الذي يحصل لهم في نفسه غاية الذلة لأنهم يدعون إلهية ~~الدجال فيزدادون كفرا على كفرهم فإذا هلك الدجال أهلكهم المسلمون وقتلوهم ~~جميعا فذلك هو الذلة والصغار المشار إليه بقوله تعالى ليبعثن عليهم { إلى ~~يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } وهذا نص في أن العذاب إنما يحصل لهم في ~~الدنيا مستمرا عليهم إلى يوم القيامة ولهذا فسر هذا العذاب بالإهانة والذلة ~~وأخذ الجزية منهم فإذا أفضوا إلى الآخرة ؛ كان عذابهم أشد وأعظم وهو قوله ~~تعالى { إن ربك لسريع العقاب } يعني لمن أقام على الكفر ففيه دليل على أنه ~~يجمع لهم مع ذلة الدنيا عذاب الآخرة فيكون العذاب مستمرا عليهم في الدنيا ~~والآخرة , ثم ختم الآية بقوله تعالى : { وإنه لغفور رحيم } يعني لمن آمن ~~منهم ورجع عن الكفر واليهودية ودخل في دين الإسلام . | قوله تعالى : { ~~وقطعناهم في الأرض أمما } يعني وفرقنا بني إسرائيل في الأرض جماعات متفرقة ~~فلا تجد بلدا وفيه من اليهود طائفة وجماعة , قال ابن عباس : كل أرض يدخلها ~~قوم ms1443 من اليهود { منهم الصالحون } يعني من هؤلاء الذين وصفهم الله من بني ~~إسرائيل صالحون وهم من آمن بالله ورسوله وثبت منهم على دينه قبل مبعث عيسى ~~عليه الصلاة والسلام وإنما وصفهم بذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وكفرهم بربهم ~~ذكره الطبري ولم يذكر غيره , وروى البغوي وغيره من المفسرين عن ابن عباس ~~ومجاهد : إن المراد بالصالحين الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود وآمنوا به والصحيح ما ذكره الطبري يدل عليه قوله بعد فخلف من بعدهم ~~خلف من بعدهم خلف والخلف إنما كان بعد هؤلاء الذين وصفهم بالصلاح من بني ~~إسرائيل . | وقوله تعالى : { ومنهم دون ذلك } يعني الذين كفروا من بني ~~إسرائيل وبدلوا وغيروا { وبلوناهم } يعني جميعا الصالح وغيره وهي بلوى ~~اختبار وامتحان { بالحسنات } يعني الخصب والعافية { والسيئات } يعني الجدب ~~والشدة { لعلهم يرجعون } يعني لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا إليه . قال ~~أهل المعاني : كل واحدة من الحسنات والسيئات إذا فسرت بالنعم والشدة تدعو ~~إلى طاعة الله تعالى أما النعمة فيزداد عليها شكرا فيرغب في الطاعة وأما ~~الشدة فيخاف سوء عاقبتها فيرهب منها . | { < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > ^ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون ~~سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون ~~أفلا تعقلون ^ } قوله تعالى : { فخلف من بعدهم } يعني من بعد هؤلاء الذين ~~وصفناهم قوله تعالى : { خلف } يعني خلف سوء يعني حدث من بعدهم وتبدل منهم ~~بدل سوء يقال منه PageV02P304 هو خلف صدق بفتح اللام وخلف سوء بسكونها ~~فأكثر ما يقال في المدح بفتح اللام وفي الذم بسكونها وقد تحرك في الذم ~~وتسكن في المدح قال حسان بن ثابت في المدح : | # % لنا القدم الأولى إليك وخلفنا % % لأولنا في طاعة الله تابع % # % فسكن اللام في قوله وخلفنا وهو يريد المدح وقال لبيد في الذم : | # % ذهب الذين يعاش في أكنافهم % % وبقيت في خلف كجلد الأجرب % # % ففتح ms1444 اللام وهو يريد الذم وأصله من الفساد . يقال : خلف اللبن إذا فسد ~~وتغير في السقاء ويقال للرديء من القول : خلف وخلف الشيء تغيره , ومنه خلوف ~~فم الصائم والمعنى جاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم خلف والخلف القرن الذي ~~يجيء بعد قرن كان قبله { ورثوا الكتاب } يعني انتقل إليهم الكتاب عن آبائهم ~~والمراد بالكتاب التوراة { يأخذون عرض هذا الأدنى } العرض بفتح الراء جميع ~~متاع الدنيا كما يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر , والعرض ~~بسكون الراء جميع المال سوى الدراهم والدنانير والمعنى أنهم كانوا يأخذون ~~الرشا في الأحكام على تبديل الكلام وتغييره وذلك الذي يأخذونه من حطام ~~الدنيا هو الشيء التافه الخسيس الحقير لأن الدنيا بأسرها فانية حقيرة ~~والراغب فيها أحقر منها فاليهود ورثوا التوراة وعلموا ما فيها وضيعوا العمل ~~بما فيها وتركوه وأخذوا الرشا في الأحكام ويعلمون أنها حرام ثم إنهم مع ~~إقدامهم على هذا الذنب العظيم يصرون عليه { ويقولون سيغفر لنا } يعني ~~ذنوبنا فيتمنون على الله الأماني الباطلة الكاذبة عن شداد بن أوس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ~~والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) أخرجه الترمذي وقال ~~في قوله عليه الصلاة والسلام دان نفسه يعني حاسبها في الدنيا قبل أن يحاسب ~~يوم القيامة وموضع الاستشهاد من الحديث على الآية , قوله وتمنى على الله ~~الأماني لأن اليهود كانوا يقدمون على الذنوب ويقولون سيغفر لنا وهذا هو ~~التمني بعينه قوله تعالى : { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } وهذا إخبار عن ~~حرصهم على الدنيا وإصرارهم على الذنوب , والمعنى أنهم إذا أتاهم شيء من ~~الدنيا أخذوه حلالا كان أو حراما ويتمنون على الله المغفرة وإن وجدوا من ~~الغد مثله أخذوه . | قال السدي : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ~~ارتشى في الحكم فيقال له ما بالك ترتشي فيقول : سيغفر لي فيطعن عليه ~~الآخرون فإذا مات أو نزع من الحكم وجعل مكانه آخر فمن كان يطعن عليه ارتشى ~~أيضا يقول ms1445 الله عز وجل وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه { ألم يؤخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب } يعني ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم العهود ~~والمواثيق في الكتاب وهو التوراة { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } يعني ~~إنا أخذنا عليهم الميثاق على أن يقولوا الحق فقالوا الباطل وخالفوا أمر ~~PageV02P305 الله وهو قولهم سيغفر لنا والمراد من هذا التوبيخ والتقريع ~~لليهود في ادائهم على الله الباطل قال ابن عباس : هو ما يوجبون على الله من ~~غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها { ودرسوا ما فيه ~~} يعني ما في الكتاب والمعنى أنهم ذاكرون لما أخذ عليهم من العهود ~~والمواثيق في الكتاب لأنهم دارسون له لم يتركوه ولكن درسوه وضيعوا العمل به ~~{ والدار الآخرة } يعني وما في الدار الآخرة مما أعد الله لأوليائه وأهل ~~طاعته العاملين بما أمرهم الله به من كتابه , ولم يغيروا ولم يبدلوا ولم ~~يرتشوا في الأحكام { خير للذين يتقون } يعني يتقون الله ويخافون عقابه { ~~أفلا يعقلون } يعني أفلا يعقل هؤلاء الذين يرضون بعرض الدنيا أن ما في ~~الآخرة خير وأبقى لأنها دار المتقين . { < < # | الأعراف : ( 170 - 172 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > ^ والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ~~وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~PageV02P306 وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم ~~القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ^ } { والذين يمسكون بالكتاب } يقال مسكت ~~بالشيء وتمسكت به واستمسكت به وأمسكت به والمراد بالتمسك بالكتاب العمل بما ~~فيه من إحلال حلاله وتحريم حرامه وإقامة حدوده والتمسك بأحكامه . | نزلت ~~هذه الآية في الذين أسلموا من أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ~~لأنهم تمسكوا بالكتاب الأول ولم يحرفوه ولم يغيروه فأداهم ذلك المسك إلى ~~الإيمان بالكتاب الثاني وهو القرآن { وأقاموا الصلاة } يعني وداوموا على ~~إقامتها في مواقيتها وإنما أفردها بالذكر وإن كانت الصلاة ms1446 داخلة في التمسك ~~بالكتاب تنبيها على عظم قدرها وأنها من أعظم العبادات بعد الإيمان بالله ~~وبرسوله { إنا لا نضيع أجر المصلحين } قوله عز وجل : { وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم كأنه ظلة } يعني واذكر يا محمد إذ قلعنا الجبل فرفعناه فوق بني ~~إسرائيل كأنه ظلة يعني جعلناه فوقهم كالظلة والظلة كل ما علا الإنسان ~~كالسقف ونحوه { وظنوا } أي علموا وأيقنوا { أنه واقع بهم } يعني الجبل { ~~خذوا } يعني وقلنا لهم خذوا وإضمار القول كثير في القرآن وكلام العرب { ما ~~آتيناكم } يعني التوراة { بقوة } يعني بجد واجتهاد { واذكروا ما فيه } يعني ~~واعملوا بما فيه من الأحكام { لعلكم تتقون } قال أصحاب الأخبار : إن بني ~~إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لما فيها من التكاليف الشاقة أمر ~~الله عز وجل جبريل فرفع جبلا عظيما حتى صار على رؤوسهم كالظلة فلما نظروا ~~إلى الجبل فوق رؤوسهم خروا ساجدين فسجد كل واحد منهم على خده وحاجبه الأيسر ~~وجعل ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا أن يسقط عليه ولذلك لا تسجد اليهود ~~إلا على وجوههم الأيسر قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } الآية عن مسلم بن يسار ~~الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن قوله سبحانه وتعالى : { وإذ أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم } الآية قال سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ( إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ~~فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ~~ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ~~ففيم العمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه وتعالى إذا ~~خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل ~~الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت ~~على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار ms1447 ) أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود ~~والترمذي , وقال حديث حسن ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر وقد ذكر بعضهم في ~~هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وعمر رجلا . قلت ذكر الطبري في بعض طرق هذا ~~الحديث الرجل فقال عن مسلم بن يسار عن يعمر بن ربيعة عن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنحوه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لما خلق الله سبحانه وتعالى آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها ~~من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان وبيصا من نور ثم عرضهم ~~على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ~~ما بين عينيه فقال يا رب من هذا قال داود قال رب كم جعلت عمره PageV02P307 ~~قال ستين سنة قال يا رب زده من عمري أربعين سنة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين جاءه ملك الموت فقال آدم أو لم ~~يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال أو لم تعطيها ابنك داود ؟ فجحد آدم فجحد ~~ذريته ونسي آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح . | وأما تفسير الآية فقوله سبحانه وتعالى : ~~وإذ أخذ ربك , يعني واذكر يا محمد إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم يعني من ~~ظهور بني آدم وإنما لم يذكر ظهر آدم وإن كان الله سبحانه وتعالى أخرج جميع ~~الذرية من ظهره لأن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهر بعض على نحو ما ~~يتوالد الأبناء من الآباء فلذلك قال سبحانه وتعالى من بني آدم من ظهورهم ~~فاستغنى عن ذكر ظهر آدم عليه السلام لما علم أنهم كلهم بنو آدم وأخرجوا من ~~ظهره فترك ذكر ظهر آدم استغناء . | ثم للعلماء في تفسير هذه الآية مذهبان : ~~أحدهما وهو مذهب أهل التفسير والأثر وظاهر ما جاءت به الراوايات عن السلف ~~فيما روي عن ms1448 ابن عباس من طرق كثيرة وروايات مختلفة رواها عنه الطبري ~~بأسانيد , فمنها عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ~~ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا وقال ألست بربكم ؟ قالوا بلى ~~شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) وعن ابن عباس في هذه ~~الآية قال : مسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ~~بنعمان هذا الذي وراء عرفة وأخذ ميثاقهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا وعن ~~ابن عباس أيضا قال : إن أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدهناء أرض ~~الهند فمسح ظهره فأخرج منه كل نسمة هو بارئها إلى يوم القيامة ثم أخذ عليهم ~~الميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن يقولوا يوم ~~القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ( زاد في رواية عنه ) فجف القلم بما كان يوم ~~القيامة ( وفي رواية عنه قال ) لما خلق الله آدم أخذ ميثاقه أنه ربه وكتب ~~رزقه وأجله ومصائبه واستخرج ذريته كالذر وكتب أرزاقهم وآجالهم ومصائبهم ( ~~وفي رواية عنه قال ) إن الله عز وجل مسح صلب آدم فاستخرج كل نسمة هو خالقها ~~إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وتكفل لهم ~~بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد كل من أعطي الميثاق ~~يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك ~~الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الأول ومن مات صغيرا ولم يدرك الميثاق ~~الآخر مات على الميثاق الاول على الفطرة ( وروى الطبري بسنده عن عبد الله ~~بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخذوا من ظهره كما يؤخذ ~~بالمشط من الرأس ( فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى ؟ قالت الملائكة شهدنا أن ~~تقولوا يوم القيامة ) إنا كنا عن هذا غافلين ( وقال ابن عباس : أخرج ms1449 ذرية ~~آدم من ظهره فكلمهم الله وأنطقهم فقال ألست بربكم قالوا بلى ثم أعادها في ~~صلبه فليس أحد من الخلق إلا وقد تكلم فقال ربي الله وإن القيامة لن تقوم ~~حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه , وقال السدي : أخرج الله آدم من ~~الجنة ولم يهبطه من السماء ثم إنه مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه كهيئة ~~الذر بيضاء فقال ادخلوا الجنة برحمتي ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ~~كهيئة الذر سوداء فقال ادخلوا النار ولا أبالي فذلك حين يقول أصحاب اليمين ~~وأصحاب الشمال ثم أخذ منهم الميثاق فقال ألست بربكم قالوا بلى فأعطاه طائفة ~~طائعين وطائفة كارهين على وجه PageV02P308 التبعية زاد في رواية وذلك حيث ~~يقول ) وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ( وقال محمد بن كعب ~~القرظي : أقر له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل خلق أجسادها , وقال مقاتل : ~~مسح صفحة ظهر آدم اليمنى , فأخرج منها ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثم ~~مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منها ذرية سوداء كهيئة الذر يتحركون فقال يا ~~آدم هؤلاء ذريتك ثم قال لهم ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض هؤلاء في ~~الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين وقال للسود هؤلاء في النار ولا أبالي وهم ~~أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل ~~الميثاق جميعا . وروى أن الله سبحانه وتعالى قال لهم جميعا . اعلموا أنه لا ~~إله لكم غيري وأنا ربكم لا رب لكم غيري فلا تشركوا بي شيئا فإني سأنتقم ممن ~~أشرك بي ولم يؤمن بي وإني مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي ومنزل ~~عليكم كتبا فتكلموا جميعا وقالوا شهدنا أنك ربنا لا رب لنا غيرك فأخذ بذلك ~~مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم فنظر إليهم آدم عليه السلام فرأى ~~منهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال رب هلا سويت بينهم فقال إني ~~أحب أن أشكر فلما قررهم بتوحديه وأشهد بعضهم على بعض أعاده إلى صلبه فلا ~~تقوم الساعة حتى يولد كل ms1450 من أخذ منه الميثاق ) وقال الزجاج وجائز أن يكون ~~الله سبحانه وتعالى جعل لأمثال الذر عقلا وفهما تعقل به كما قال تبارك ~~وتعالى في النملة ^ { قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ^ وكما قال ~~^ { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير } ^ وقال ابن الأنباري مذهب أصحاب ~~الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه ~~وأصلاب أولادهم وهم صور كالذر وأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعه ~~فاعترفوا بذلك وقبلوه وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم ~~كما جعل للجبال عقولا حتى خوطبوا بقوله ^ { يا جبال أوبي معه } ^ وكم جعل ~~للبعير عقلا حتى سجد للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الشجرة حتى سمعت لأمره ~~وانقادت ومعنى قوله { ألست بربكم } على هذا التفسير قال الله تعالى للذرية ~~{ ألست بربكم } فهو إيجاب للربوبية عليهم قالوا بلى يعني قال الذرية بلى ~~أنت ربنا فهو جواب منهم له وإقرار منهم له بالربوبية واعتراف على أنفسهم ~~بالعبودية { شهدنا } فيه قولان : | أحدهما : أنهم لما أقروا له بالربوبية ~~قال الله عز وجل للملائكة اشهدوا قالوا شهدنا على إقرارهم فعلى هذا القول ~~يحسن الوقف على قوله سبحانه وتعالى بلى لأن كلام الذرية تم وانقطع وقوله ~~شهدنا كلام مستأنف . | والقول الثاني : إن قوله سبحانه وتعالى شهدنا من ~~كلام الذرية والمعنى شهدنا على أنفسنا بهذا الإقرار وعلى هذا لا يحسن الوقف ~~على بلى لتعلقه بما بعده . | وقوله سبحانه وتعالى : { أن تقولوا } وقرئ ~~بالتاء على خطاب الذرية ومعناه لئلا تقولوا أيها الذرية { يوم القيامة إنا ~~كنا عن هذا } يعني الميثاق { غافلين } وقرئ أن يقولوا بالياء على الغيبة ~~ومعناه لئلا يقولوا أي الذرية إنا كنا عن هذا غافلين , والمذهب الثاني في ~~معنى هذه الآية وهو مذهب أهل الكلام والنظر أنه سبحانه وتعالى أخرج الذرية ~~وأنشأهم بعد أن كانوا نطفا في أصلاب الآباء وهم أولاد بني آدم فأخرج الذرية ~~إلى الدنيا على ترتيبهم في الوجود وأشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من ~~العقول وأراهم ms1451 عجائب خلقه وغرائب صنعه ودلائل وحدانيته فبهذا الإشهاد صاروا ~~كأنهم قالوا : بلى وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم وذلك بما أظهر لهم من دلائل ~~آياته وبراهينه التي تضطرهم إلى أن يعلموا أنه خالقهم PageV02P309 وبارئهم ~~وربهم ونافذ الحكم فيهم فلما عرفوا ذلك دعاهم ذلك إلى التصديق بوحدانيته ~~وربوبيته فقالوا بلى شهدنا على أنفسنا أنك أنت ربنا وخالقنا فعلى هذا القول ~~يكون قولهم بلى شهدنا على أنفسنا على المجاز لا على الحقيقة وهذا النوع من ~~المجاز الاستعارة مشهور في كلام العرب فكل من بلغ وعقل فقد أخذ عليه ~~الميثاق بما جعل فيه من السبب الذي يؤخذ به الميثاق وهو العقل والتكليف ~~فيكون معنى الآية وإذ يأخذ ربك من بني ويشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من ~~العقل الذي يكون به الفهم والتكليف الذي به يترتب على صاحبه الثواب والعقاب ~~يوم القيامة . فإن قلت : فما المختار من هذين المذهبين في تفسير هذه الآية ~~؟ | قلت : المذهب الأول هو المختار لأنه مذهب جمهور المفسرين من السلف وورد ~~الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . | فإن قلت إذا كانت المختار في ~~تفسير هذه الآية هو مذهب السلف في ذلك وأن الله تعالى أخرج الذرية من ظهر ~~آدم لأخذ الميثاق عليهم كما ورد في الحديث أيضا فكيف يحمل تفسير ألفاظ هذه ~~الآية على هذا القول ؟ | قلت : قد صح الحديث بان الله مسح ظهر آدم فأخرج ~~ذريته وأخذ عليهم الميثاق ولا منافاة بين الآية والحديث كما تقدم في تفسير ~~ألفاظ الآية من أن الله أخرج ذرية آدم من ظهره على سبيل التوالد بعضهم من ~~بعض كما في الخارج وكلهم بأجمعهم من ظهر آدم الذي هو أصلهم فبهذا الطريق ~~أمكن الجمع بين الآية والحديث , إذ ليس في معنى ألفاظ الآية مايدل على ~~بطلان ذلك ونفيه وقد ورد الحديث بثوبت ذلك وصحته فوجب المصير إليه والأخذ ~~به جمعا بين الآية والحديث وحكى الواحدي عن صاحب النظم أنه قال : ليس بين ~~قوله إن الله مسح ظهر آدم فأخرج منه ذريته وبين ms1452 الآية اختلاف بحمد الله ~~لأنه تعالى إذ أخرجهم من ظهر آدم فقد أخرجهم من ظهور ذريته لأن ذرية آدم ~~ذرية كذرية بعضهم من بعض قال وتحصل الفائدة بهذا الفصل بأنه تعالى أثبت ~~الحجة على كل منفوس ممن بلغ ومن لم يبلغ بالميثاق الذي أخذه عليهم وزاد على ~~من بلغ منهم بالحجة بالآيات والدلائل التي نصبها بالرسل المنفذة إليهم ~~مبشرين ومنذرين وبالمواعظ وقال غيره : فائدة أخذ الميثاق عليها في القدم أن ~~من مات منهم صغيرا أدخل الجنة بإقراره بالميثاق الأول وهذا على قول من يقول ~~إن أطفال المشركين يدخلون الجنة إذا ماتوا صغارا فأما من لا يحكم لهم ~~بالجنة فإنه يقول من كان من أهل الشقاوة من الذرية السوداء وإنما أقروا ~~بالمعرفة كرها فلم يغن عنهم ذلك شيئا ومن بلغ وعقل لم يغن عنه إقراره ~~بالميثاق الأول شيئا حتى يؤمن ويصدق عند بلوغه وعقله بأن الله ربه وخالقه ~~ويصدق رسله فيما جاؤوا به من عنده وإنما فعل ذلك لئلا يقول الكفار إنا كنا ~~عن هذا الميثاق أو الإيمان بأن الله ربنا غافلين أو لئلا تقول أخلافهم إنما ~~أشرك آباؤنا ونحن نسير على آثارهم ظنا منهم أن الحق ما كانوا عليه . فإن ~~قلت : إن ذلك الميثاق لا يذكره أحد اليوم فكيف يكون حجة عليهم اليوم أو ~~فكيف يذكرونه يوم القيامة حتى يحتج عليهم به . | قلت : لما أخرج الذرية من ~~صلب آدم ركب فيهم العقول وأخذ عليهم الميثاق فلما أعيدوا إلى صلب آدم بطل ~~ما ركب فيهم فتوالدوا ناسين لذلك الميثاق لاقتضاء الحكمة الإلهية نسيانهم ~~له ثم ابتدأهم بالخطاب على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام وأصحاب ~~الشرائع فقام ذلك مقام الذكر , إذ الدار دار تكليف وامتحان ولو لم ينسوه ~~لانتفت المحنة والابتلاء , والتكليف , فقامت الحجة عليهم لإمدادهم بالرسل ~~وإعلامهم بجريان أخذ الميثاق عليهم وبذلك قامت الحجة عليهم أيضا يوم ~~القيامة لإخبار الرسل إياهم بذلك الميثاق في الدنيا PageV02P310 فمن أنكره ~~كان معاندا ناقضا للعهد ولزمتهم الحجة ولم تسقط الحجة عنهم بنسيانهم وعدم ~~حفظهم بعد ms1453 أخبار الصادق صاحب الشرع والمعجزات الباهرات . | { < < # | الأعراف : ( 173 - 175 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > ^ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ^ } وقوله تعالى ~~: { أو تقولوا } يعني الذرية { إنما أشرك آباؤنا من قبل } يعني إنما أخذ ~~المثاق عليهم لئلا يقول المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل { وكنا ذرية من ~~بعدهم } يعني وكنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم في الشرك { أفتهلكنا } يعني ~~أفتعذبنا { بما فعل المبطلون } قال المفسرون : هذا قطع لعذر الكفار فلا ~~يستطيع أحد من الذرية أن يقول يوم القيامة إنما أشرك آباؤنا من قبلنا ~~ونقضوا العهد والميثاق وكنا نحن الذرية من بعدهم فقلدناهم واقتدينا بهم ~~وكنا في غفلة عن هذا الميثاق فلا ذنب لنا فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل ذلك ~~وقد أخذ عليهم جميعا الميثاق وجاءتهم الرسل وذكروهم به وثبتت الحجة عليهم ~~بذلك يوم القيامة , وأما الذين حملوا معنى الآية على أن المراد منه مجرد ~~نصب الدلائل وهو مذهب أهل النظر قالوا معناه إن الله نصب هذه الدلائل ~~وأظهرها للعقول لئلا يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لآبائنا لأن نصب ~~أدلة التوحيد قائم معهم فلا عذر لهم في الإعراض عنه والإقبال على تقليد ~~الآباء في الشرك . | وقوله تعالى : { وكذلك نفصل الآيات } يعني ليتدبرها ~~العباد فيرجعون إلى الحق والإيمان ويعرضوا عن الباطل والكفر وهو المراد من ~~قوله { ولعلهم يرجعون } يعني عن الشرك إلى التوحيد وقيل معناه ولعلهم ~~يرجعون إلى الميثاق الأول فيذكرونه ويعملون بموجبه ومقتضاه . | قوله عز وجل ~~: { واتل عليهم } يعني واقرأ على قومك يا محمد { نبأ } يعني خبر { الذي ~~آتيناه آياتنا } اختلفا فيه فقال ابن عباس : هو بلعم بن باعوراء , وقال ~~مجاهد : بلعام بن باعر , وقال ابن مسعود : هو بلعم بن أبر , قال عطية قال ~~ابن عباس : إنه كان من بني إسرائيل وفي رواية أخرى عنه أنه كان من ~~الكنعانيين من بلد الجبارين , وقال مقاتل : هو من ms1454 مدينة البلقاء وكانت قصته ~~على ما ذكره ابن عباس ومحمد بن إسحاق والسدي وغيرهم من أصحاب الأخبار ~~والسير قالوا : إن موسى عليه الصلاة والسلام لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض ~~كنعان من أرض الشام أتى قوم بلعام إليه وكان عنده اسم الله الأعظم , فقالوا ~~: إن موسى رجل حديد وأن معه جنودا كثيرة وأنه قد جاء يخرجنا من بلادنا ~~ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج وادع الله أن يردهم ~~عنا . فقال : ويلكم نبي الله ومعه الملائكة والمؤمنون فكيف أدعو عليهم وأنا ~~أعلم من الله ما أعلم وإني إن فعلت هذا ذهبت دنياي وآخرتي ؟ فراجعوه وألحوا ~~عليه فقال : حتى أؤامر ربي وكان لا يدعو حتى يؤامر ربه في المنام فأتى في ~~المنام فقيل له لا تدع عليهم فقال لقومه : إني قد آمرت ربي فنهاني أن أدعو ~~عليهم فأهدوا له هدية فقبلها وراجعوه فقال حتى أؤامر ربي فآمر فلم يوح إليه ~~شيء فقال قد آمرت ربي فلم يوح إلي بشيء فقالوا له : لو كره ربك أن تدعو ~~عليهم لنهاك كما نهاك أول مرة فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن ~~فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال لذلك الجبل ~~جبل حسان فلما سار على أتانه غير بعيد ربضت فنزل عنها وضربها فقامت وركبها ~~فلم تسر به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى قامت فركبها فم تسر به كثيرا حتى ~~ربضت فضربها حتى أزلقها فأذن الله عز وجل لها في الكلام وأنطقها له فكلمته ~~حجة عليه فقالت ويحك يا بلعام أتدري أين تذهب أما ترى الملائكة أمامي ~~يردوني عن وجهي وهذا ويحك أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين فتدعو عليهم فلم ~~ينزع فخلى الله PageV02P311 سبيل الأتان فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على ~~جبل حسان ومعه قومه جعل يدعو فلم يدع بشيء إلا صرف الله به لسانه إلى قومه ~~ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف الله به لسانه إلى بني إسرائيل فقال له قومه ~~يا بلعام أتدري ما ms1455 تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا فقال هذا ما لا أملكه ~~هذا شي قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لقومه : قد ذهبت ~~مني الدنيا والآخرة ولم يبق لي إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال , ثم ~~قال : جملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى عسكر بني إسرائيل ~~ليبعنها عليهم ومروهن أن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنه إن زنى ~~رجل منهم بواحدة منهن كفيتموهم ففعلوا ذلك فلما دخل النساء على العسكر مرت ~~امرأة من الكنعانين اسمها كستى بنت صور على رجل من عظماء بني إسرائيل يقال ~~له زمري بن شلوم وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب فقام إلى المرأة وأخذ بيدها ~~حين أعجبه جمالها ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه الصلاة والسلام ~~وقال إني لأظنك أنك تقول هذه حرام عليك فقال أجل هي حرام عليك لا تقربها ~~قال والله إني لا أطيعك في هذا ثم قام ودخل بها إلى قبته فوقع عليها فأرسل ~~الله عز وجل الطاعون على بني إسرائيل في ذلك الوقت . وكان فنحاص بن العيزار ~~بن هارون وكان صاحب أمر موسى وكان رجلا فظا قد أعطي بسطة من الخلق وقوة في ~~البطش , وكان غائبا حين صنع زمري بن شلون ما صنع فجاء والطاعون يجوس في بني ~~إرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل عليهما القبة ~~وهما متضاجعان فطعنهما بحربته فانتظمهما ثم خرج بهما وهو رافعهما إلى ~~السماء وقد أخذ الحربة بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى ~~لحيته وكان بكر بن العيزار وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن عصاك ورفع ~~الطاعون من بني إسرائيل فحسب من مات منهم في ذلك الطاعون فيما بين أن أصاب ~~ذلك الرجل المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجوده قد هلك سبعون ألفا في ساعة ~~واحدة من النهار فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل لولد فنحاص من كل ذبيحة ~~يذبحونها الفشة والذراع واللحى لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياه ~~بذراعه وإسناده ms1456 إياها إلى لحيته ويعطوهم البكر من كل أموالهم لأنهم كان بكر ~~العيزار وفي بلعام أنزل الله عز وجل { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } ~~الآية , وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام ادع الله على موسى فقال ~~بلعام إنه من أهل ديني ولا أدعو عليه فنصب له خشبة ليصلبه عليها فلما رأى ~~ذلك خرج على أتان له ليدعو على موسى فلما عاين عسكرهم وقفت به الأتان ~~فضربها فقالت : لم تضربني وأنا مأمورة وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشي ~~فرجع إلى الملك فأخبره بذلك فقال لتدعون عليه أو لأصلبنك فدعا على موسى ~~بالاسم الأعظم ان لا يدخل المدينة فاستجيب له ووقع موسى ومن معه من بني ~~إسرائيل في التيه بدعاء بلعام عليه فقال موسى يا رب بأي ذنب وقعت في التيه ~~قال بدعاء بلعام قال فكما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي عليه فدعا موسى عليه ~~السلام أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فنزع الله سبحانه وتعالى منه ~~المعرفة وسلخه منها فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فذلك قوله سبحانه وتعالى : ~~{ آتيناه آياتنا فانسلخ منها } . فإن قلت هذه القصة ذكرها جماعة من ~~المفسرين وفيها أن موسى عليه السلام دعا على بلعام بأن ينزع عنه الاسم ~~الأعظم والإيمان وكيف يجوز لموسى عليه السلام مع علو منصبه في النبوة أن ~~يدعو على إنسان بالكفر بعد الإيمان أو يرضى له بذلك PageV02P312 قلت الجواب ~~عنه من وجوه : | أحدها : منع صحة هذه القصة لأنها من الإسرائيليات ولا ~~يلتفت إلى ما يسطره أهل الأخباره إذا خالف الأصول . | الوجه الثاني : أن ~~سبب وقوع بني إسرائيل في التيه هو عبادتهم العجل أو قولهم لموسى عليه ~~السلام اجعل لنا إلها فكان ذلك هو سبب وقوعهم في التيه لادعاء بلعام عليهم ~~. | الوجه الثالث : على تقدير صحة هذه القصة وأن موسى عليه السلام دعا على ~~بلعام أن موسى عليه السلام لم يدع عليه إلا بعد أن ثبت عنده أن بلعام كفر ~~وارتد عن الإيمان بدعائه على موسى وإيثاره الحياة الدنيا فدعا عليه مقابلة ms1457 ~~لدعائه عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك كله والمقصود من ذلك ~~تنزيه منصب النبوة عما ينقله أصحاب الأخبار في كتبهم من غير نظر فيه ولا ~~بحث عن معناه وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ~~: نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكانت قصته أنه كان قد قرأ ~~الكتب القديمة وعلم أن الله سبحانه وتعالى مرسل رسولا فرجا أن يكون هو ذلك ~~الرسول فلما أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وشرفه الله بالنبوة حسده وكذبه ~~وكان أمية صاحب حكمة وشعر ومواعظ حسنة فقصد بعض الملوك فلما رجع مر على ~~قتلى بدر فسأل عنهم فقيل له : قتلهم محمد فقال : لو كان نبيا ما قتل ~~أقرباءه فلما مات أمية أتت أخته فازعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وفاة أخيها : بينا هو راقد أتاه ~~اثنان فكشفا سقف البيت ونزلا فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال ~~الذي عند رجليه فقال للذي عند رأسه : أوعى قال وعى قال أزكى قال أبى قالت ~~فسألته عن ذلك فقال : خير أريد بي فصرف عني ثم غشي عليه فلما أفاق من غشيته ~~قال شعرا : | # % كل عيش وإن تطاول دهرا % صائر مرة إلى أن يزولا % # # % ليتني كنت قبل ما قد بدا لي % % في قلال الجبال أرعى الوعولا % # # % إن يوم الحساب يوم عظيم % % شاب فيه الصغير يوما ثقيلا % # % % فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشديني من شعر أخيك فأنشدته ~~بعض قصائده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آمن شعره وكفر قلبه ) ~~فأنزل الله عز وجل : { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها } ~~الآية وفي رواية عن ابن عباس : أنها نزلت في البسوس وهو رجل من بني إسرائيل ~~وكان قد أعطي ثلاث دعوات مستجابات وكانت له امرأة منها أولاد فقالت له اجعل ~~لي منها دعوة فقال لك منها واحدة كما تريدين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل ms1458 ~~امرأة في بني إسرائيل فدعا لها فصارت أجمل النساء فلما علمت أنه ليس في ~~نساء بني إسرائيل مثلها رغبت عنه فغضبت فدعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهب ~~فيها دعوتان فجاء بنوها إلى أبيهم وقالوا ليس لنا على هذا الأمر قرار صارت ~~أمنا كلبا نباحة والناس تعيرنا بذلك فادع الله أن يردها إلى حالها الأول ~~فدعا فعادت كما كانت فذهب فيها الدعوات جميعا والقولان الأولان أشهر . وقال ~~الحسن وابن كيسان : نزلت في منافقي أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته كما يعرفون أبناءهم ثم أنكروه , وقال قتادة ~~: هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فلم يقبله وقوله تعالى { آتيناه ~~آياتنا } قال ابن عباس : كان يعلم اسم الله الأكبر وقال ابن زيد كان لا ~~يسأل الله شيئا إلا أعطاه , وقال السدي : كان يعلم اسم الله الأعظم . وفي ~~رواية أخرى عن ابن عباس : أنه أوتي كتابا وقيل آتاه الله حجة وأدلة وهي ~~الآيات التي أوتيها { فانسلخ منها } يعني فخرج من الآيات PageV02P313 التي ~~كان الله آتاه إياها كما تنسلخ الحية من جلدها , وقال ابن عباس : نزع منه ~~العلم PageV02P314 { فأتبعه الشيطان } يعني لحقه وأدركه وصيره الشيطان ~~تابعا لنفسه في معصية الله يخالف أمر ربه ويطيع الشيطان وهواه . | قوله ~~تعالى : { فكان من الغاوين } يعني من الهالكين الضالين بما خالف ربه وأطاع ~~هواه وشيطانه . | { < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > ^ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ^ } قوله تعالى : { ولو شئنا لرفعناه بها } يعني ~~رفعنا درجته ومنزلته بتلك الآيات التي أوتيها . وقال ابن عباس : لرفعناه , ~~وقال ابن عباس : لرفعناه بعمله بها , وقال مجاهد وعطاء : معناه لو شئنا ~~لرفعنا عنه الكفر وعصمناه بالآيات { ولكنه أخلد إلى الأرض } يعنيك ولكنه ~~سكن إلى الدنيا ومال إليها ورضي بها وأصله من الخلود وهو الدوام والمقام ~~والأرض هنا عبارة عن الدنيا لأن الأرض عبارة ms1459 عن المفاوز والقفار وفيها ~~المدن والضياع والمعادن والنبات ومنها يستخرج ما يعاش به في الدنيا فالدنيا ~~كلها هي الأرض { واتبع هواه } يعني أنه أعرض عن التمسك بما أتاه الله من ~~الآيات واتبع الهوى فخسر دنياه واخرته ووقع في هاوية الردى والهلاك وهذه ~~الآية من أشد الآيات على العلماء الذين يريدون بعلمهم الدنيا وشهوات النفس ~~ويتبعون الهوى وذلك لأن الله عز وجل خص هذا الرجل بآياته وحكمته وعلمه اسمه ~~العظم وجعل دعاءه مستجابا ثم إنه اتبع هواه وركن إلى الدنيا ورضي بها عوضا ~~عن الآخرة نزع منه ما كان أعطيه وانسلخ من الدين فخسر الدنيا والآخرة ومن ~~الذي يسلم من الميل إلى الدنيا واتباع الهوى إلا من عصمه الله بالورع وثبته ~~بالعلم وبصره بعيوب نفسه . عن كعب بن مالك الأنصاري قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء ~~على المال والسرف لدينه ) أخرجه الترمذي ثم ضرب الله عز وجل مثلا لهذا ~~الرجل الذي أتاه آياته فانسلخ منها واتبع هواه فقال تعالى { فمثله كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } يقال لهث الكلب يلهث إذا أدلع ~~لسانه من العطش وشدة PageV02P315 الحر وعند الإعياء والتعب وهذا مثل ضربه ~~الله عز وجل لمن أتاه آياته وحكمته فتركها وعدل عنها واتبع هواه وترك آخرته ~~وآثر دنياه بأخس الحيوانات وهو الكلب في أخس أحواله وهو اللهث لأن الكلب في ~~حال لهثه لا يقدر على نفع نفسه ولا ضرها كذلك العالم الذي يتبع هواه لا ~~يقدر على نفع نفسه ولا ضرها في الآخرة لأن التمثيل به على أن يلهث على كل ~~حال إن حملته عليه أو تركته كان لاهثا وذلك عادة منه وطبيعة وهي مواظبته ~~على اللهث دائما فكذلك من أتاه الله العلم والدين وأغناه عن التعرض لحطام ~~الدنيا الخسيسة , ثم إنه مال إليها وطلبها كانت حالته كحال الكلب اللاهث ~~وقيل : إن العالم إذا توصل بعلمه إلى طلب الدنيا فإنه يظهر علومه عند أهلها ms1460 ~~ويدعل لسانه في تقرير تلك العلوم وبيانها وذلك لأجل ما يحصل عنده من حرارة ~~الحرص الشديد وشدة العطش إلى الفوز بمطلوبه من الدينا فكانت حالته شبيهة ~~بحالة الكلب الذي أدعل لسانه من اللهث في غير حاجة ولا ضرورة . ومعنى أن ~~تحمل عليه يلهث , أو تتركه يلهث أي إن شددت عليه وأهجته لهث وإن تركته على ~~حاله لهث لأن اللهث طبيعة أصلية فيه فكذلك حال الحريص على الدنيا إن وعظته ~~فهو حريص لا يقبل الوعظ ولا ينجع فيه وإن تركته ولم تعظه فهو حريص أيضا لأن ~~الحرص على طلب الدنيا صار طبيعة له لازمة كما أن اللهث طبيعة لازمة للكلب { ~~ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني أن المثل الذي ضربناه للذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها مثل القوم ا لذين كذبوا بآياتنا فعم هذا المثل ~~جميع من كذب بآيات الله وجحدها فوجه التمثيل بينهم وبين الكلب اللاهث أنهم ~~إذا جاءتهم الرسل ليهدوهم لم يهتدوا وإن تركوا لم يهتدوا أيضا بل هم ضلال ~~في كل حال ثم قال سبحانه وتعالى { فاقصص القصص } وهذا خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني فاقصص القصص يا محمد على قومك أي أخبار من كفر بآيات الله { ~~لعلهم يتفكرون } يعني فيتعظون , وقيل : هذا المثل لكفار مكة وذلك أنهم ~~كانوا يتمنون هاديا يهديهم ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل فلما جاءهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله وإلى طاعته وهم يعرفونه ويعرفون صدقه ~~كذبوه ولم يقبلوا منه . | { < < # | الأعراف : ( 177 - 178 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > ^ ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ^ } قال سبحانه وتعالى : { ~~ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا { وأنفسهم كانوا يظلمون } يعني بتكذيبهم بآياتنا . | قوله عز وجل : ~~{ من يهد الله فهو المهتدي } يعني من يرشده الله إلى دينه فهو المهتدي , ~~وقيل : معناه من يتول الله هدايته وإرشاده فهو المهتدي { ومن يضلل } يعني ~~ومن يتول الضلالة ms1461 { فأولئك هم الخاسرون } يعني في الآخرة وفي الآية دليل ~~على أن الله سبحانه وتعالى هو الهادي المضل . | { < < # | الأعراف : ( 179 - 180 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > ^ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ولقد ذرأنا } ~~يعني خلقنا { لجهنم كثيرا من الجن والإنس } أخبر الله سبحانه وتعالى أنه ~~خلق كثيرا من الجن والإنس للنار وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية ~~بالشقاوة ومن خلقه الله للنار فلا حيلة له في الخلاص منها . واستدل البغوي ~~على صحة هذا التأويل بما رواه عن عائشة قال : دعي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من ~~عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقالأو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق ~~للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم ~~في أصلاب آبائهمأخرجه مسلم . قال الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم : ~~أجمع من يعتد به من علماء المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل ~~الجنة PageV02P316 لأنه لي مكلفا وتوقف فيهم بعض من لا يعتد به لحديث عائشة ~~هذا . | وأجاب العلماء عنه بأنه لعله صلى الله عليه وسلم نهاها عن المسارعة ~~إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص ~~لفظة ( إني لأراه مؤمنا فقال : ) أو مسلما ( الحديث , ويحتمل أن صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم ذلك ~~قال به , وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون : هم في ~~النار تبعا لآبائهم وتوقف طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه ~~المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له بأشياء منها خبر إبراهيم الخليل ms1462 صلى ~~الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد ~~الناس فقالوا : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال : ) وأولاد المشركين ( ~~رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله سبحانه وتعالى : ^ { وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا } ^ ولا يتوجه على المولود التكليف ولا يلزمه قبول قول الرسول ~~حتى يبلغ وهذا متفق عليه والله أعلم . | وفي الآية دليل وحجة واضحة لمذهب ~~أهل السنة في أن الله خالق أعمال العباد جميعها خيرها وشرها وأن الله ~~سبحانه وتعالى بين بصريح اللفظ أنه خلق كثيرا من الجن والإنس للنار ولا ~~تزيد على بيان الله عز وجل لأن العاقل لا يختار لنفسه دخول النار فلما عمل ~~بما يوجب دخول النار به علم أنه له من يضطره إلى ذلك العمل الواجب إلى دخول ~~النار وهو الله عز وجل , وقيل : اللام في جهنم للعاقبة أي عاقبتهم جهنم , ~~ثم وصفهم فقال تعالى : { لهم قلوب لا يفقهون بها } يعني : لا يفهمون بها ~~ولا يعقلون بها وأصل الفقه في اللغة الفهم والعلم بالشيء ثم صار علما على ~~اسم العلم في الدين لشرفه على غيره من العلوم يقال : فقه الرجل يفقه فهو ~~فقيه إذا فهم ومعنى الآية لهم قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ولا ~~يتدبرونها ولا يعلمون بها الخير والهدى لإعراضهم عن الحق وتركهم قبوله { ~~ولهم أعين لا يبصرون بها } يعني لا يبصرون بها طريق الحق والهدى ولا ينظرون ~~بها في آيات الله وأدلة توحيده { ولهم آذان لا يسمعون بها } يعني لا يسمعون ~~آيات القرآن ومواعظه فيعتبرون بها , قال أهل المعاني : إن الكفار لهم قلوب ~~يفقهون بها مصالحهم المتعلقة بالدنيا ولهم أعين يبصرون بها المرئيات وآذان ~~يسمعون بها الكلمات وهذا لا يشك فيه . ولما وصفهم الله عز وجل بأنهم لا ~~يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون مع وجود هذه الحواس الدراكة علم بذلك أن ~~المراد بذلك يرجع إلى مصالح الدين وما فيه نفعهم في الآخرة وحاصل هذا ~~الكلام أنهم مع وجود هذه الحواس لا ينتفعون بها فيما ينفعهم ms1463 في أمور الدين ~~والعرب تقول مثل ذلك لمن ترك استعمال بعض جوارحه فيما لا يصلح له ومنه قول ~~الشاعر : | # % وعوراء الكلام صمت عنها % % وإني إن أشاء بها سميع % # % فإنه أثبت له صمما مع وجود السمع . قال مجاهد : لهم قلوب لا يفقهون بها ~~شيئا من أمر الآخرة ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى ولهم آذان لا يسمعون بها ~~الحق . | ثم ضرب لهم مثلا فقال سبحانه وتعالى : { أولئك كالأنعام } يعني أن ~~الذين ذرأهم لجهنم وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية كالأنعام وهي ~~البهائم التي لا تفهم ولا تعقل وذلك لأن الإنسان وسائر الحيوانات مشتركون ~~في هذه الحواس الثلاثة التي هي القلب والبصر والسمع . | وإنما فضل الإنسان ~~على سائر الحيوانات بالعقل والإدراك والفهم المؤدي إلى معرفة الحق من ~~الباطل والخير والشر فإذا كان الكافر لا يعرف ذلك ولا يدركه فلا فرق بينه ~~وبين الأنعام التي لا تدرك شيئا PageV02P317 ثم قال تعالى : { بل هم أضل } ~~يعني : بل إن الكفار أضل من الأنعام لأن الأنعام تعرق ما يضرها وما ينفعها ~~والكافر لا يعرف ذلك فصار أضل من الأنعام ولأن الأنعام لم تعط القوة ~~الفعلية والإنسان قد أعطيها فإذا لم يستعملها فيما ينفعه صار أحسن حالا من ~~الأنعام . | وقيل : إن الأنعام مطيعه لله عز وجل والكافر غير مطيع لله عز ~~وجل , فصارت الأنعام أفضل منه ثم قال تعالى : { أولئك هم الغافلون } يعني ~~عن ضرب هذه الأمثال لهم . | قوله سبحانه وتعالى : { ولله الأسماء الحسنى } ~~قال مقاتل : إن رجلا دعا الله في صلاته ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة قال ~~ابن الجوزي : هو أبو جهل إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحد فما ~~بال هذا يدعو اثنين فأنزل الله هذه الآية { ولله الأسماء الحسنى } والحسنى ~~تأنيث الأحسن , ومعنى الآية أن أسماء الله سبحانه وتعالى المقدسة كلها حسنى ~~وليس المراد أن فيها ما ليس بحسن والمعنى أن الأسماء الحسنى ليس إلا لله ~~لأن هذا اللفظ يفيد الحصر . وقيل إن الأسماء ألفاظ دالة على معان فهي إنما ~~تحسن بمعانيها ms1464 ولا معنى للحسن في حق الله تبارك وتعالى إلا ذكره بصفات ~~الكمال ونعوت الجلال وهي محصورة في نوعين : | أحدهما : عدم افتقاره إلى ~~غيره . | الثاني : افتقار غيره إليه وإنه هو المسمى بالأسماء الحسنى ( ق ) ~~. عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تسعة وتسعين ~~اسما من حفظها دخل الجنة , والله وتر يحب الوتر ) وفي رواية ( من أحصاها ) ~~وفي رواية أخرى ( لله تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة , والله وتر يحب ~~الوتر ) وفي رواية ( من أحصاها ) وفي رواية أخرى ( لله تسعة وتسعون اسما ~~مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر ) قال ~~البخاري : احصاها حفظها . وفي رواية عن الترمذي قال : قال رسول الله صلى ~~الله ( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم ~~القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف ~~الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب ~~الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد ~~الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت ~~الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المعدم المؤخر ~~الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو ~~الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع ~~الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ) قال ~~الترمذي : حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان ~~بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث قال وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر ~~الأسماء التي في هذا الحديث . قال ابن الأثير : وفي رواية ذكرها رزين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله ولله ms1465 الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون فقال : ( إن لله ~~تبارك وتعالى تسع وتسعين اسما ) الحديث . | قال الشيخ محيي الدين النووي ~~رحمه الله تعالى : اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ~~سبحانه وتعالى وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما ~~المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ~~فالمراد عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء في ~~الحديث الآخر ( أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك ) وقد ذكر الحافظ أبو بكر العربي المالكي عن بعضهم أن لله ألف اسم . ~~قال ابن العربي : PageV02P318 وهذا قليل . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~أحصاها دخل الجنة ) تقدم فيه قول البخاري أن معناه حفظها وهو قول أكثر ~~المحققين ويعضده الرواية الأخرى من حفظها دخل الجنة . وقيل : المراد من ~~الإحصاء العدد أي عدها في الدعاء بها . وقيل معناه من أطاقها وأحسن ~~المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها وعمل بمقتضاها دخل ~~الجنة وقيل معنى أحصاها أحضر بباله عند ذكرها معناه وتفكر في مدلولها ~~معتبرا متدبرا ذاكرا راغبا راهبا معظما لها ولمسماها ومقدسا لذات الله ~~سبحانه وتعالى وأن يخطر بباله عند ذكر كل اسم الوصف الدال عليه , وقوله ~~والله وتر يحب الوتر الوتر الفرد ومعناه في وصف الله تعالى أنه الواحد الذي ~~لا شريك له ولا نظير فيه تفضيل الوتر في الأعمال لأن أكثر الطاعات وتر وفيه ~~دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لإضافة الأسماء إليه فيقال ~~الرؤوف والكريم واللطيف من أسماء الله ولا يقال من أسماء الله الرؤوف ~~والكريم واللطيف الله وقد قيل إن لفظة الله هو الاسم الأعظم . قال أبو ~~القاسم القشيري : فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت ~~الأسماء لغيره وقد قال ^ { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ^ وقال الإمام ~~فخر الدين الرازي : دلت الآية على أن الاسم غير المسمى ms1466 لا تدل على أن أسماء ~~الله كثيرة لأن لفظ الأسماء الجمع وهو يفيد الثلاثة فما فوقها فثبت أن ~~أسماء الله كثيرة ولا شك أن الله واحد فلزم القطع بأن الاسم غير المسمى ~~وأيضا قوله سبحانه وتعالى : ولله الأسماء يقتضي إضافة الأسماء إلى الله ~~وإضافة الشيء إلى نفسه محال . وقال غيره : الاسم عبارة عن اللفظ الدال على ~~الشيء المسمى به فهو غيره . وقال أهل اللغة : إنما جعل الاسم تنويها على ~~المعنى لأن المعنى تحت الاسم والتسمية غير الاسم لأن التسمية عبارة عن وضع ~~اللفظ المعين لتعريف ذات الشيء والاسم عبارة عن تلك اللفظة المعينة والفرق ~~ظاهر . قال العلماء : وكما يجب تنزيه الله عن جميع النقائص فكذلك يجب تنزيه ~~أسمائه أيضا وقوله سبحانه وتعالى : { فادعوه بها } يعني ادعوا الله بأسمائه ~~التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله ففيه دليل على أن أسماء الله تعالى ~~توقيفية لا اصطلاحية ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده أنه يجوز أن يقال ~~يا جواد ولا يجوز أن يقال يا سخي ويجوز أن يقال يا عالم ولا يجوز أن يقال ~~يا عاقل ويجوز أن يقال يا حكيم ولا يجوز أن يقال يا طبيب وللدعاء شرائط ~~منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها ويستحضر في قلبه عظمة ~~المدعو سبحانه وتعالى ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل ~~والتقديس لله ويعزم المسألة مع رجاء الإجابة ويعترف الله سبحانه وتعالى ~~بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية فإذا فعل العبد ذلك عظم موضع الدعاء وكان له ~~تأثير عظيم { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } معنى الإلحاد في اللغة الميل ~~عن القصد والعدول عن الاستقامة . وقال ابن السكيت : الملحد العادل عن الحق ~~المدخل في ما ليس منه يقال ألحد في الدين إلحادا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ~~. قال المحققون : الإلحاد يقع في أسماء الله تعالى على وجوه : | أحدها : ~~إطلاق أسماء الله عز وجل على غيره وذلك أن المشركين سموا أصنامهم بالآلهة ~~واشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فسموا اللات ms1467 والعزى ومناة واشتقاق ~~اللات من الإله والعزى من العزيز ومناة من المنان وهذا معنى قول ابن عباس ~~ومجاهد . | الوجه الثاني : وهو قول أهل المعاني أن الإلحاد في أسماء الله ~~هو تسميته بما لم يسم به نفسه ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء ~~الله سبحانه وتعالى كلها توقيفية كما تقدم فلا يجوز فيها غير ما ورد في ~~الشرع بل ندعو الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه ~~PageV02P319 التعظيم . | الوجه الثالث : مراعاة حسن الأدب في الدعاء فلا ~~يجوز أن يقال يا ضار يا مانع يا خالق القردة على انفراد بل يقال يا ضرا يا ~~نافع يا خالق الخلق . | الوجه الرابع : أن لا يسمي الله العبد باسم لا يعرف ~~معناه فإنه ربما سماه باسم لا يليق إطلاقه على جلال الله سبحانه وتعالى ولا ~~يجوز أن يسمى به لما فيه من الغرابة . | وقوله سبحانه وتعالى : { سيجزون ما ~~كانوا يعملون } يعني في الآخرة ففيه وعيد وتهديد لمن ألحد في أسماء الله عز ~~وجل . | { < < # | الأعراف : ( 181 - 183 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > ^ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون والذين كذبوا بآياتنا ~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين ^ } قوله عز وجل : { ~~ومما خلقنا أمة } يعني جماعة وعصابة { يهدون بالحق وبه يعدلون } قال ابن ~~عباس : يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم المهاجرون والأنصار والتابعون ~~لهم بإحسان . قال قتادة : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ~~هذه الآية قال ( هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون ) { ق } عن معاوية قال وهو يخطب سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من ~~خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وفي الآية دليل على ~~أنه لا يخلو زمان من قائم بالحق يعمل به ويهدي إليه { والذين كذبوا بآياتنا ~~} يريد به جميع المكذبين بآيات الله ms1468 وهم الكفار . وقيل : المراد بهم أهل ~~مكة والأول أولى لأن صيغة العموم تتناول الكل إلا ما دل الدليل على خروجه ~~منه { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } قال الأزهري : سنأخذهم قليلا من حيث لا ~~يحتسبون وذلك أن الله سبحانه وتعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ~~ويركنون إليه ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون وقيل معناه سنقربهم إلى ~~ما يهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم لأنهم كانوا إذا ~~أتوا بجرم أو أقدموا على ذنب فتح الله عليهم من أبواب الخير والنعمة في ~~الدنيا فيزدادون تماديا في الغي والضلال ويندرجون في الذنوب والمعاصي ~~فيأخذهم الله أخذه واحدة أغفل ما يكونون عليه . وقال الضحاك : معناه كلما ~~جددوا معصية جددنا نعمة . وقال الكلبي : نزين أعمالهم ثم نهلكهم بها , وقال ~~سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر . | روي أن عمر بن الخطاب ~~لما حمل إليه كنوز كسرى قال : اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني ~~سمعتك تقول سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . قال أهل المعاني : الاستدراج أن ~~يندرج الشيء إلى الشيء في خفية قليلا ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه في ~~المشي ومنه درج الكتاب إذا أطواه شيئا بعد شيء { وأملي لهم } يعني وأمهلهم ~~وأطيل مدة أعمارهم . | والإملاء في اللغة الإمهال وإطالة المدة والمعنى إني ~~أطيل مدة أعمارهم ليتمادوا في الكفر والمعاصي ولا أعاجلهم بالعقوبة ولا ~~أفتح لهم باب التوبة { إن كيدي متين } يعني إن أخذي شديد والمتين من كل شيء ~~PageV02P320 هو القوي الشديد . وقال ابن عباس : معناه إن مكري شديد . قال ~~المفسرون : نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش وذلك أن الله سبحانه ~~وتعالى أمهلهم ثم قتلهم في ليلة واحدة وفي هذه الآية دليل على مسألة القضاء ~~والقدر وأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما ~~يفعل وهم يسألون . | { < < # | الأعراف : ( 184 - 187 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > ^ أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا ~~في ملكوت ms1469 السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها ~~لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك ~~حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ^ } قوله ~~سبحانه وتعالى : { أولم يتفكروا ما بصاحبهم } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم { من جنة } يعني من جنون قال قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا ( يا بني فلان يا بني ~~فلان إني لكم نذير مبين ) وكان يحذرهم بأس الله ووقائعه فقال قائلهم : إن ~~صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح فأنزل الله عز وجل : { أولم يتفكروا ~~} والتفكر التأمل وإعمال الخاطر في عاقبة الأمر والمعنى أو لم يتفكروا ~~فيعلموا ما بصاحبهم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من جنة والجنة . حالة من ~~الجنون وإدخال لفظة من في قوله من جنة يوجب أن لا يكون به نوع من أنواع ~~الجنون وإنما نسبوه إلى الجنون وهو بريء منه لأنهم رأوا أنه صلى الله عليه ~~وسلم خالفهم في الأقوال والأفعال لأنه كان معرضا عن الدنيا ولذاتها مقبلا ~~على الآخرة ونعيمها مشتغلا بالدعاء إلى الله عز وجل وإنذارهم بأسه ونقمته ~~ليلا ونهارا من غير ملال ولا ضجر فعند ذلك نسبوه إلى الجنون فبرأه الله ~~سبحانه وتعالى من الجنون فقال تعالى : { إن هو } يعني ما هو { إلا نذير ~~مبين } ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم بالوحدانية فقال سبحانه وتعالى ~~: { أولم ينظروا } يعني نظر اعتبار واستدلال { في ملكوت السموات والأرض وما ~~خلق الله من شيء } والمقصود التنبيه على أن الدلالة على الوحدانية ووجود ~~الصانع القديم غير مقصورة على ملك السموات والأرض بل كل شيء خلقه الله ~~سبحانه وتعالى وبرأه فيه دليل على وحدانية الله سبحانه وتعالى وآثار قدرته ms1470 ~~كما قال الشاعر : | ( % وفي كل شيء له آية % % تدل على أنه واحد % ) { وأن ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } والمعنى ولعل أجلهم يكون قد اقترب فيموتوا ~~على الكفر قبل أن يؤمنوا فيصيروا إلى النار وإذا كان الأمر كذلك وجب على ~~العاقل المبادرة إلى التفكر والاعتبار والنظر المؤدي إلى الفوز بالنعيم ~~المقيم { فبأي حديث بعده } يعني القرآن { يؤمنون } يعني يصدقون . والمعنى ~~فبأي كتاب بعد الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون وليس بعد ~~محمد نبي ولا بعد كتابه كتاب لأنه خاتم الأنبياء وكتابه خاتم الكتب لانقطاع ~~الوحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال ~~سبحانه وتعالى : { من يضلل الله فلا هادي له } يعني أن إعراض هؤلاء عن ~~الإيمان لإضلال الله إياهم فلو هداهم لآمنوا { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } ~~يعني ويتركهم في ضلالتهم وتماديهم في الكفر يترددون متحيرين لا يهتدون ~~سبيلا . | قوله عز وجل : { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } قال قتادة : ~~قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا ~~متى الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال ابن عباس : قال جبل بن أبي ~~قبشير وشمول بن زيد , PageV02P321 وهما من اليهود , لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم متى ~~الساعة فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الساعة يعني عن خبر القيامة . سميت ~~ساعة لأنها تقوم في ساعة غفلة وبغتة أو لأن حساب الخلائق ينقضي فيها في ~~ساعة واحدة أيان سؤال استفهام عن الوقت الذي تقوم فيه الساعة ومعناه متى ~~مرساها . قال ابن عباس : يعني منتهاها أي متى وقوعها . قالوا والساعة الوقت ~~الذي تموت فيه الخلائق وأصل الإرساء الثبات يقول رسا يرسو إذا ثبت { قل } ~~أي قل لهم يا محمد { إنما علمها عند ربي } أي لا يعلم الوقت الذي تقوم فيه ~~إلا الله استأثر الله بعلمها فلم يطلع عليه أحد ومر حديث الإيمان والإسلام ~~والإحسان وسؤال جبريل للنبي ms1471 صلى الله عليه وسلم فأخبرني عن الساعة قال ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل . | قال المحققون : وسبب إخفاء علم الساعة ~~ووقت قيامها عن العباد ليكونوا على خوف وحذر منها لأنهم إذا لم يعلموا متى ~~يكون ذلك الوقت كانوا على وجل وخوف وإشفاق منها فيكون ذلك أدعى لهم إلى ~~الطاعة والتوبة وأزجر لهم عن المعصية { لا يجليها لوقتها إلا هو } قال ~~مجاهد لا يأتي بها إلا هو , وقال السدي : لا يرسلها لوقتها إلا هو والتجلية ~~إظهار الشيء بعد خفائه , والمعنى : لا يظهرها لوقتها المعين إلا الله ولا ~~يقدر على ذلك غيره { ثقلت في السموات والأرض } يعني ثقل أمرها وخفي علمها ~~على أهل السموات والأرض فكل شيء خفي فهو ثقيل شديد . وقال الحسن : إذا جاءت ~~ثقلت وعظمت على أهل السموات والأرض وإنما ثقلت عليهم لأن فيها فناءهم ~~وموتهم وذلك ثقيل على القلوب { لا تأتيكم إلا بغتة } يعني فجأة على حين ~~غفلة من الخلق ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا ~~يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن ~~الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه ~~فلا يطعمها ) اللقحة بفتح اللام وكسرها : الناقة القريبة العهد بالنتاج . ~~قوله : يليط حوضه ويروى يلوط حوضه يعني يطينه ويصلحه يقال لاط حوضه يليطه ~~أو يلوطه إذا طينه وأصله من اللصوق . الأكلة : بضم الهمزة اللقمة . | وقوله ~~سبحانه وتعالى : { يسألونك كأنك حفي عنها } يعني يسألونك قومك عن الساعة ~~كأنك حفي بها بمعنى بار بهم شفيق عليهم فعلى هذا القول فيه تقديم وتأخير ~~تقديره يسألونك عنها كأنك حفي بهم . قال ابن عباس : يقول كأن بينك وبينهم ~~مودة وكأنك صديق لهم . قال ابن عباس لما سأل الناس محمدا صلى الله عليه ~~وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا صلى الله عليه وسلم حفي ~~بهم فأوحى الله عز وجل إليه إنما علمها عند استأثر ms1472 بعلمها فلم يطلع عليها ~~ملكا ولا رسولا وقيل معناه يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها من قولهم ~~أحفيت في المسألة إذا بالغت في السؤال عنها حتى علمتها { قل } يعني يا محمد ~~{ إنما علمها عند الله } يعني استأثر الله بعلمها فلا يعلم متى الساعة إلا ~~الله عز وجل . | فإن قلت : قوله سبحانه وتعالى يسألونك عن الساعة أيان ~~مرساها وقوله سبحانه وتعالى ثانيا يسألونك كأنك حفي عنها فيه تكرار ؟ | قلت ~~: ليس في تكرار لأن السؤال الأول سؤال عن وقت قيام الساعة والسؤال الثاني ~~سؤال عن أحوالها من ثقلها وشدائدها فلم يلزم التكرار . | فإن قلت : عبر عن ~~الجواب في السؤال الأول بقوله تعالى : علمها عند ربي وعن الجواب في السؤال ~~الثاني بقوله تعالى : علمها عند الله فهل من فرق بين الصورتين في الجوابين ~~. | قلت : فيه PageV02P322 فرق لطيف وهو أنه لما كان السؤال الأول واقعا عن ~~قيام وقت الساعة عبر عن الجواب فيه بقوله تعالى علم وقت قيامها عند ربي . | ~~ولما كان السؤال الثاني واقعا عن أحوالها وشدائدها وثقلها عبر عن الجواب ~~فيه بقوله سبحانه وتعالى عند الله لأنه أعظم الأسماء { ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } يعني لا يعملون أن علمها عند الله وأنه استأثر بعلم ذلك حتى لا ~~يسألوا عنه . | وقيل : ولكن أكثر الناس لا يعلمون السبب الي من أجله أخفى ~~علم وقت قيامها المغيب عن الخلق . | { < < # | الأعراف : ( 188 - 189 ) قل لا أملك . . . . . # > > ^ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون هو ~~الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت ~~حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من ~~الشاكرين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } قال ~~ابن عباس : إن أهل مكة قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن ~~يغلو فتشتري به فتربح فيه ms1473 عند الغلاء وبالأرض التي يريد أن تجدب فترحل عنها ~~إلى ما قد أخصبت فأنزل الله عز وجل : { قل لا أملك } أي قل يا محمد لا أملك ~~ولا أقدر لنفسي نفعا أي اجتلاب نفع بأن أربح فيما أشتريه ولا ضرا يعني ولا ~~أقدر أن أدفع عن نفسي ضرا نزل بها بأن أرتحل إلى الأرض الخصبة وأترك الجدبة ~~{ إلا ما شاء الله } يعني أن أملكه وأقدر عليه { ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير } يعني ولو كنت أعلم وقت الخصب والجدب لاستكثرت من المال ~~{ وما مسني السوء } يعني الضر والفقر والجوع . وقال ابن جريج : معناه لا ~~أملك لنفسي نفعا ولا ضرا من الهدى والضلالة ولو كنت أعلم الغيب يريدون وقت ~~الموت لاستكثرت من الخير يعني من العمل الصالح . وقيل إن أهل مكة لما سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة أنزل الله تعالى الآية وهذه الآية ~~ومعناه : أنا لا أدعي علم الغيب حتى أخبركم عن وقت قيام الساعة وذلك لما ~~طالبوه بالإخبار عن الغيوب فذكر أن قدرته قاصرة عن علم الغيب . | فإن قلت : ~~قد أخبر صلى الله عليه وسلم عن المغيبات وقد جاءت أحاديث في الصحيح بذلك ~~وهو من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم فكيف الجمع بينه وبين قوله ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ؟ | قلت : يحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه ~~وسلم على سبيل التواضع والأدب والمعنى لا أعلم الغيب إلا أن يطلعني الله ~~عليه ويقدره لي . ويحتمل أن يكون قال ذلك قبل أن يطلعه الله عز وجل على ~~الغيب فلما أطلعه الله عز وجل أخبر به كما قال تعالى : ^ { فلا يظهر على ~~غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول } ^ أو يكون خرج هذا الكلام مخرج الجواب عن ~~سؤالهم ثم بعد ذلك أظهره الله سبحانه وتعالى عن أشياء من المغيبات فأخبر ~~عنها ليكون ذلك معجزة له ودلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وقوله ~~وما مسنى السوء يعني الجنون وذلك أنهم نسبوه إلى الجنون وقيل ms1474 معناه ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من تحصيل الخير واحترزت عن الشر حتى أصير بحيث لا ~~يمسني السوء ويل معناه ولو كنت أعلم الغيب لأعلمتكم بوقت قيام الساعة حتى ~~تؤمنوا وما مسني السوء يعني قولكم لو كنت نبيا لعلمت متى تقوم الساعة { إن ~~أنا إلا نذير } يعني ما أنا إلا رسول أرسلني الله إليكم أنذركم وأخوفكم ~~عقابه إن لم تؤمنوا { وبشير } يعني وأبشر بثوابه { لقوم يؤمنون } يعني ~~يصدقون . قوله عز وجل : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم عليه ~~السلام { وجعل منها زوجها } يعني وخلق منها PageV02P323 زوجها حواء قد تقدم ~~كيفية خلق حواء من ضلع آدم في أول سورة النساء { ليسكن إليها } يعني ليأنس ~~بها ويأوي { فلما تغشاها } يعني واقعها وجامعها كنى به عن الجماع أحسن ~~كناية لأن الغشيان إتيان الرجل المرأة وقد غشيها وتغشاها إذا علاها وتجللها ~~{ حملت حملا خفيفا } يعني النطفة والمني لأن أول ما تحمل النطفة وهي خفيفة ~~عليها { فرمت به } يعني أنها استمرت بذلك الحمل فقامت وقعدت وهو خفيف عليها ~~{ فلما أثقلت } أي صارت إلى حال الثقل وكبر ذلك الحمل ودنت مدة ولادتها { ~~دعوا الله ربهما } يعني أن آدم وحواء دعوا الله ربهما { لئن آتيتنا صالحا } ~~يعني لئن أعطيتنا بشرا سويا مثلنا { لنكونن من الشاكرين } يعني لك على ~~إنعامك علينا . قال المفسرون : لما هبط آدم وحواء إلى الأرض ألقيت الشهوة ~~في نفس آدم فأصاب حواء فحلمت من ساعتها فلما ثقل الحمل وكبر الولد أتاها ~~إبليس فقال لها : ما الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري قال : إني أخاف أن يكون ~~بهيمة أو كلبا أو خنزيرا أترين في الأرض إلا بهيمة أو نحوها قالت : إني ~~أخاف بعض ذلك قال وما يدريك من أين خرج أمن دبرك أم فن فيك أو يشق بطنك ~~فيقتلك فخافت حواء من ذلك وذكرته لآدم فلم يزالا في غم من ذلك ثم عاد إليها ~~إبليس فقال لها إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا مثلك ~~ويسهل عليك خروجه تسميه ms1475 عبد الحارث وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث ~~فذكرت ذلك حواء لآدم عليه السلام فقال لعله صاحبنا الذي قد علمت فعاودها ~~إبليس فلم يزل بهما حتى غرهما فلما ودلت سمياه عبد الحارث . وقال ابن عباس ~~: كانت حواء تلد لآدم فيسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن فيصيبهم ~~الموت فأتاهما إبليس فقال : إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث ~~فولدت فسمياه عبد الحارث فولدت فسمياه عبد الحارث فعاش . عن سمرة بن جندب ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لما حملت حواء طاف بها إبليس ~~وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فسمته فعاش وكان ذلك من وحي ~~الشيطان وأمره ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~عمر بن إبراهيم عن قتادة وقال وقد رواه بعضهم ولم يرفعه وقوله وذلك من وحي ~~الشيطان يعني من وسوسته وحديثه كما جاء أنه خدعهما مرتين مرة في الجنة ومرة ~~في الأرض . قال ابن عباس : لما ولد له أول ولد آتاه إبليس فقال إني أنصح لك ~~في شأن ولدك هذا تسميه عبد الحارث وكان اسمه في السماء الحارث فقال آدم : ~~أعوذ بالله من طاعتك إني أطعتك في أكل الشجرة فأخرجتي من الجنة فلن أطيعك ~~فمات ولده ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر فقال أطعني وإلا مات كما مات أول ~~الأول فعصاه فمات ولده , فقال لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث فلم يزل ~~به حتى سماه عبد الحارث فذلك | PageV02P324 { < < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > ^ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما ~~يشركون ^ } قوله تعالى : { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما } ~~قال ابن عباس : أشركاه في طاعته في غير عبادة ولم يشركا بالله ولكن أطاعاه ~~. وقال قتادة : أشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة . وقال عكرمة ما أشرك ~~آدم ولا حواء وكان لا يعيش لهما ولد فأتاهما الشيطان فقال إن سركما أن يعيش ~~لكما ولد فسمياه عبد الحارث فهو قوله ms1476 تعالى جعلا له شركاء فيما آتاهما قرئ ~~شركا بكسر الشين مع التنوين ومعناه شركة وقال أبو عبيدة معناه حظا ونصيبا ~~وقرئ شركاء بضم الشين مع المد جمع شريك يعني إبليس عبر عن الواحد بلفظ ~~الجمع يعني جعلا له شريكا إذ سميا ولدهما عبد الحارث . قال العلماء : ولم ~~يكن ذلك شركا في العبادة ولا أن الحارث رب لهما لأن آدم عليه الصلاة ~~والسلام كان نبيا معصوما من الشرك ولكن قصد بتسميتهما الولد بعبد الحارث ان ~~الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامته وسلامة أمه وقد يطلق اسم العبد على من ~~لا يراد به أنه مملوك كما قال الشاعر : | < # > 89 ( وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ) 89 < # > ^ أخبر عن نفسه أنه عبد الضيف ما أقام عنده مع بقاء الحرية عليه وإنما ~~أراد بالعبودية خدمة الضيف والقيام بواجب حقوقه كما يقوم العبد بواجب حقوق ~~سيده . وقد يطلب اسم الرب بغير الألف واللام على غير الله كقول يوسف عليه ~~الصلاة والسلام لعزيز مصر ^ { إنه ربي أحسن مثواي } ^ أراد به التربية ولم ~~يرد به أنه ربه ومعبوده فكذلك هنا وإنما أخبر عن آدم عليه السلام بقوله ~~سبحانه وتعالى : { جعلا له شركاء فيما آتاهما } لأن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين ولأن منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها فعاتبه الله على ذلك لأنه ~~نظر إلى السبب ولم ينظر إلى المسبب والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . قال ~~العلماء : وعلى هذا فقد تم الكلام عند قوله فيما آتاهما ثم ابتدأ في الخير ~~عن الكفار بقوله تعالى : { فتعالى الله عما يشركون } نزه نفسه سبحانه ~~وتعالى عن إشراك المشركين من أهل مكة وغيرهم وهذا على العموم , ولو أراد ~~آدم وحواء لقال سبحانه وتعالى فتعالى الله عما يشركان على التثنية لا على ~~الجمع وقال بعض أهل المعاني : ولو أراد به ما سبق في معنى الآية فمستقيم ~~أيضا من حيث إنه كان الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به من الإشراك في ~~التسمية فكان الأولى أن يسمياه عبد الله لا عبد الحارث وفي معنى الآية ms1477 قول ~~آخر وهو أنه راجع إلى جميع المشركين من ذرية آدم وهو قول الحسن وعكرمة ~~ومعناه وجعل أولادهما له شركاء فحذف ذكر الأولاد وأقامهما مقامهم كما أضاف ~~فعل الآباء إلى الأبناء بقوله : ^ { ثم اتخذتم العجل } ^ ^ { وإذ قتلتم ~~نفسا } ^ فعير به الهيود الذين كانوا موجودين في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان ذلك من فعل آبائهم وقال عكرمة : خاطب كل واحد من الخلق بقوله : ^ ~~{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة } % أي خلق كل واجد من أبيه وجعل منها زوجها ~~أي وجعل من جنسها زوجها آدمية مثله وهذا قول حسن إلا أن القول وورد الحديث ~~بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل هم اليهود والنصارى رزقهم الله ~~أولادا فهودوهم ونصروهم وقال ابن كيسان : هم الكفار سموا أولادهم بعبد ~~العزى وعبد شمس وعبد الدار ونحو ذلك . | PageV02P325 { < < # | الأعراف : ( 191 - 194 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > ^ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا ~~أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم ~~أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا ~~لكم إن كنتم صادقين ^ } وقوله سبحانه وتعالى : { أيشركون } قرئ بالتاء على ~~خطاب الكفار , وقرئ بالياء على الغيبة { ما لا يخلق شيئا } يعني إبليس ~~والأصنام { وهم يخلقون } أي وهم مخلوقون . | فإن قلت : كيف وحد يخلق ثم جمع ~~فقال وهم يخلقون ؟ | قلت : إن لفظة ( ما ) تقع على الواحد والإثنين والجمع ~~فهي من صيغ الواحدان بحسب ظاهر اللفظ ومحتملة بحسب المعنى فوحد قوله ما لا ~~يخلق رعاية الحكم ظاهر اللفظ وجمع قوله وهم يخلقون رعاية لجانب المعنى . | ~~فإن قلت : كيف جمع بالواو وبالنون لمن لا يعقل وهو جمع من يعقل من الناس ؟ ~~| قلت : لما اعتقد عابدو الأصنام أنها تعقل وتميز ورد هذا الجمع بناء على ~~ما يعقدونه ويتصورنه . | وقوله تعالى : { ولا يستطيعون لهم نصرا } يعني أن ~~الأصنام لا تقدر على نصر من أطاعها وعبدها ولا تضر من عصاها والنصر , ~~المعونة على الأعداء . والمعنى أن المعبود الذي ms1478 تجب عبادته يكون قادرا على ~~إيصال النفع ودفع الضر وهذه الأصنام ليست كذلك فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها ~~ثم قال تعالى : { ولا أنفسهم ينصرون } يعني ولا يقدرون على أن يدفعوا عن ~~أنفسهم مكروها فإن من أراد كسرها قدر عليه وهي لا تقدر على دفعه عنها . | ~~ثم خاطب المؤمنين فقال سبحانه وتعالى : { وإن تدعوهم إلى الهدى } يعني وإن ~~تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى { لا يتبعوكم } لأن الله سبحانه ~~وتعالى حكم عليهم بالضلالة فلا يقبلون الهداية { سواء عليكم أدعوتموهم } ~~إلى الدين والهداية { أم أنتم صامتون } أي ساكتون عن دعائهم فهم في كلا ~~الحالين لا يؤمنون . وقيل إن الله سبحانه وتعالى لما بين في الآية المقتدمة ~~عجز الأصنام بين في هذه الآية أنه لا علم لها بشيء البتة ؛ والمعنى أن هذه ~~الأصنام التي يعبدها المشركون معلوم من حالها أنها لا تضر ولا تنفع ولا ~~تسمع لمن دعاها إلى خير وهدى ثم قوى هذا المعنى بقوله سبحانه وتعالى : { ~~سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون } وذلك أن المشركين كانوا إذا وقعوا ~~في شدة وبلاء تضرعوا لأصنامهم فإذا لم تكن لهم إلى الأصنام حاجة سكتوا ~~وصمتوا فقيل لهم لا فرق بين دعائكم للأصنام أو سكوتكم عنها فإنها عاجزة في ~~كل حال . | قوله سبحانه وتعالى : { إن الذين تدعون من دون الله عباد ~~أمثالكم } يعني أن الأصنام التي يعبدها هؤلاء المشركون إنما هي مملوكة لله ~~أمثالهم وقيل إنها مسخرة مذللة مثل ما أنتم مسخرون مذللون قال مقاتل في ~~قوله سبحانه وتعالى : { عباد أمثالكم } أنها الملائكة والخطاب مع قوم كانوا ~~يعبدون الملائكة والقول الأول أصح وفيه سؤال وهو أنه وصفها بأنها عباد مع ~~أنها جماد . | والجواب أن المشركين لما ادعوا أن الأصنام تضر وتنفع وجب أن ~~يعتقدوا كونها عاقلة فاهمة فوردت هذه الألفاظ على وفق معتقدهم تبكيتا لهم ~~وتوبيخا ولذلك قال عز وجل : { فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } في ~~كونها آلهة وجواب آخر وهو أن هذا اللفظ إنما ورد في معرض الاستهزاء ~~بالمشركين والمعنى أن قصارى هذه ms1479 الأصنام التي تعبدونها أحياء عاقلة على ~~معقتدكم فهم عباد الله أمثالكم ولا فضل لهم عليكم فلما عبدتموهم وجعلتموهم ~~آلهة وجعلتم أنفسكم لهم عبيدا ثم وصفهم بالعجز . | { < < # | الأعراف : ( 195 - 199 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # > > ^ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها ~~أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله ~~الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون ~~نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ^ } قال تعالى ~~: { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها } يعني أن قدرة الإنسان المخلوق إنما تكون بهذه ~~الجوارح الأربعة فإنها PageV02P326 آلات يستعين بها الإنسان في جميع أموره ~~والأصنام ليس لها من هذه الأعضاء والجوارح شيء فهم مفضلون عليها بهذه ~~الأعضاء لأن الرجل الماشية أفضل من الرجل العاجزة عن المشي وكذلك اليد ~~الباطشة أفضل من اليد العاجزة عن البطش والعين الباصرة أفضل من العين ~~العاجزة عن الإدراك والأذن السامعة أفضل من الأذن العاجزة عن السمع فظهر ~~بهذا البيان أن الإنسان أفضل من هذه الأصنام العاجزة بكثير بل لا فضل لها ~~البتة لأنها حجارة وجماد لا تضر ولا تنفع وإذا كان لا فضل له البتة ولا يضر ~~ولا ينفع فامتنع بهذه الحجة كون الأصنام آلة ثم قال تعالى : { قل ادعوا ~~شركاءكم } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين ادعوا شركاءكم هذه الأصنام التي ~~تعبدونها حتى يتبين عجزها { ثم كيدون } يعني أنتم وشركاؤكم وهذا متصل بما ~~قبله في استكمال الحجة عليهم لأنهم لما قرعوا بعادة من لا يملك ضرا ولا ~~نفعا قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم قل إن معبودي يملك الضر والنفع فلو ~~اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لأن الله يدفع عني , وقال الحسن كانوا ~~يخوفونه بآلهتهم فقال الله تعالى قل ادعوا شركاءكم ms1480 ثم كيدون { فلا تنظرون } ~~أي لا تمهلون واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم { إن وليي الله } يعني أن الذي ~~يتولى حفظي وينصرني عليكم هو الله { الذي نزل الكتاب } يعني القرآن , ~~المعنى كما أيدني بإنزال القرآن علي كذلك يتولى حفظي وينصرني { وهو يتولى ~~الصالحين } يعني يتولاهم بنصره وحفظه فلا تضرهم عداوة من عاداهم من ~~المشركين وغيرهم ممن أرادهم بسوء أو كادهم بشر . | قال ابن عباس : يريد ~~بالصالحين الذين لا يعدلون بالله شيئا ولا يعصونه وفي هذا مدح للصالحين لأن ~~من تولاه الله يحفظه فلا يضره شيء . | قوله عز وجل : { والذين تدعون من ~~دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } هذه الآية قد تقدم تفسيرها , ~~والفائدة في تكريرها أن الآية الأولى مذكورة على جهة التقريع والتوبيخ وهذه ~~الآية مذكورة على جهة الفرق بين من تجوز له العبادة وهو الله الذي يتولى ~~الصالحين بنصره وحفظه وبين هذه الأصنام وهي ليست كذلك فلا تكون معبودة . | ~~وقوله سبحانه وتعالى : { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون ~~إليك وهم لا يبصرون } قال الحسن المراد بهذا المشركون ومعناه وإن ~~تدعواإليها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا دعاءكم لأن آذانهم قد ~~صمت عن سماع الحق وتراهم ينظرون إليك يا محمد وهم لا يبصرون يعني ببصائر ~~قلوبهم وذهب أكثر المفسرين إلى أن هذه الآية أيضا واردة في صفات الأصنام ~~لأنها جماد لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر . قوله تعالى : { خذ العفو } ~~العفو هنا الفضل وما جاء بلا كلفة والمعنى : اقبل الميسور من أخلاق الناس ~~ولا تستقص عليهم فيستقصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء . وقال مجاهد : ~~يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل قبول الاعتذار ~~منهم وترك البحث عن الأشياء والعفو التساهل في كل شيء ( خ ) عن عبد الله بن ~~الزبير قال : ما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف إلا في أخلاق الناس وفي رواية ~~قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس وكذا ~~في جامع الأصول وفي ms1481 الجمع بين الصحيحين للحميدي قال أمر الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال : وقال ابن عباس يعني ~~خذ ما عفا لك من أموالهم فما أتوك به من شيء فخذه وكان هذا قبل أن تتنزل ~~براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما PageV02P327 انتهت إليه وقال السدي خذ ~~العفو أي الفضل من المال نسختها آية الزكاة , وقال الضحاك : خذ ما عفا من ~~أموالهم وهذا قبل أن تفرض الصدقة المفروضة { وأمر بالعرف } يعني وأمر بكل ~~ما أمرك الله به وهو ما عرفته بالوحي من الله عز وجل وكل ما يعرفه الشارع ~~وقال عطاء وأمر بقوله لا إله إلا الله { وأعرض عن الجاهلين } أمر الله ~~سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصفح عن الجاهلين وهذا قبل ان ~~يؤمر بقتال الكفار فلما أمر بقتالهم صار الأمر بالإعراض عنهم منسوخا بآية ~~القتال : قال بعضهم : أول هذه الآية وآخرها منسوخ , ووسطها محكم يريد ينسخ ~~أولها أخذ الفضل من الأموال فنسخ بفرض الزكاة والأمر بالمعروف محكم ~~والإعراض عن الجاهلين منسوخ بآية القتال روي أنه لما نزلت هذه الآية قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( ما هذا ) ؟ قال لا أدري حتى أسأل ~~. ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعت وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ~~ذكره البغوي بغير سند . وقال جعفر الصادق : أمر الله عز وجل نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه . ~~| عن عائشة قالت ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ~~ولا سخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ) أخرجه ~~الترمذي وروى البغوي بسنده عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال ) { < < # | الأعراف : ( 200 - 201 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > ^ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ms1482 فإذا هم مبصرون ^ } قوله عز وجل : { ~~وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } قال ابن زيد ( لما نزل قوله سبحانه وتعالى خذ ~~العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبي صلى الله عليه وسلم ) فكيف ~~بالغضب يا رب ( فأنزل الله عز وجل : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ ~~بالله إنه سميع عليم . ونزغ الشيطان عبارة عن وساوسه ونخسه في القلب . وقيل ~~النزغ الانزعاج وأكثر ما يكون عند الغضب وأصله الإزعاج بالحركة إلى الشر ~~والإفساد . يقال : نزغت بين القوم إذا أفسدت بينهم . وقال الزجاج : النزغ ~~أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة والمعنى وإما يصيبنك يا محمد ويعرض ~~لك من الشيطان وسوسة أو نخسة { فاستعذ بالله } يعني فاستجر بالله والجأ ~~إليه في دفعه عنك { إنه سميع } يعني لدعائك { عليم } بحالك وقيل إن الشيطان ~~يجد مجالا في حمل الإنسان على ما لا ينبغي في حالة الغضب والغيظ فأمر الله ~~بالالتجاء إليه والتعوذ به في تلك الحالة فهي تجري مجرى العلاج لذلك المرض ~~. | PageV02P328 ( فصل واحتج الطاعنون في عصمة الأنبياء بهذه الآية ) | ~~فقالوا لو كان النبي معصوما لم يكن للشيطان عليه سبيل حتى ينزغ في قلبه ~~ويحتاج إلى الاستعاذة والجواب عنه من وجوه , الأول : أن معنى الكلام إن حصل ~~في قلبك نزغ من الشيطان فاستعذ بالله وإنه لم يحصل له ذلك البتة فهو كقوله ~~لئن أشركت وهو برئ من الشرك البتة . والوجه الثاني : على تقدير أنه لو حصل ~~وسوسة من الشيطان لكن الله عز وجل عصم نبيه صلى الله عليه وسلم عن قبولها ~~وثبوتها في قلبه ( م ) عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ) ~~قالوا وإياك يا رسول الله قال ( وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا ~~يأمرني إلا بخير ) قال الشيخ محيي الدين النووي يروى فأسلم بفتح الميم ~~وضمها فمن رفع قال معناه فأسلم أنا من شره وفتنته ومن فتح قال معناه أن ~~القرين أسلم من ms1483 الإسلام يعني صار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير . قال الخطابي : ~~الصحيح المختار الرفع ورجح القاضي عياض الفتح قال الشيخ وهو المختار لقوله ~~فلا يأمرني إلا بخير . قال القاضي عياض : واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه وفي هذا الحديث ~~إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه أعلمنا أنه معنا لنحترز ~~عنه بحسب الإمكان والله أعلم . الوجه الثالث : يحتمل أن يكون الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره ومعناه وإما ينزغنك أيها الإنسان من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله فهو كقوله فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله . قوله ~~سبحانه وتعالى : { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف } وقرئ طيف { من الشيطان } ~~وهما لغتان ومعناه الشيء يلم بالإنسان وقيل بينهما فرق فالطائف ما يطوف حول ~~الإنسان والطيف الوسوسة . وقيل الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف ~~اللمم والمس . قال الأزهري : الطيف في كلام العرب الجنون وقيل للغضب طيف ~~لأن الغضبان يشبه المجنون . وقيل سمي الجنون والغضب والوسوسة طيفا لأنه لمة ~~من الشيطان تشبه لمة الخبال فذكر في الآية الأولى النزغ وهو أخف من الطيف ~~المذكور في هذه الآية لأن حالة الشيطان مع الأنبياء أضعف من حاله مع غيرهم ~~{ تذكروا } يعني عرفوا ما حصل لهم من سوسة الشيطان وكيده قال سعيد بن جبير ~~هو الرجل يغضب الغضب فيذكر الله فيكظم غيظه . وقال مجاهد : هو الرجل يلم ~~بالذنب فيذكر الله فيقوم ويدعه { فإذا هم مبصرون } يعني أنهم يبصرون مواضع ~~الخطأ بالتذكر والتفكر . وقال السدي : إذا زلوا تابوا وقال مقاتل : هو ~~الرجل إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية فأبصر ونزع عنن مخالفة ~~الله عز وجل . | { < < # | الأعراف : ( 202 - 204 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > ^ وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون وإذا لم تأتهم بآية قالوا ~~لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ^ } { ~~وإخوانهم } يعني ms1484 وإخوان الشياطين من المشركين { يمدونهم } أي يمدهم ~~الشياطين { في الغي } قال الكلبي لكل كافر أخ من الشياطين يمدونهم أي ~~يطيلون لهم في الإغواء حتى يستمروا عليه وقيل يزيدونهم في الضلالة { ثم لا ~~يقصرون } يعني لا يكفون عن الضلالة ولا يتركونها وهذا بخلاف حال المؤمنين ~~المتقين لأن المؤمن إذا أصابه طيف من الشيطان تذكر وعرف ذلك فنزع عنه وتاب ~~واستغفر والكافر مستمر في ضلالته لا يتذكر ولا يرعوي . وقال ابن عباس : لا ~~الإنس يقصرون عما يعملون من السيئآت ولا الشياطين يمسكون عنه فعلى هذا ~~القول يحمل قوله لا يقصرون على PageV02P329 فعل الإنس والشياطين جميعا . | ~~قوله عز وجل : { وإذا لم تأتهم بآية } يعني وإذا لم تأت المشركين يا محمد ~~بآية ومعجزة باهرة { قالوا } يعني قال المشركون { لولا اجتبيتها } يعني ~~افتعلتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك تقول العرب اجتبت الكلام إذا ~~اختلقته وافتعلته . وقال الكلبي : كان أهل مكة يسألون النبي صلى الله عليه ~~وسلم الآيات تعنتا فإذا تأخرت اتهموه وقالوا لولا اجتبيتها يعني هلا ~~أحدثتها وأنشأتها من عندك { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين ~~سألوا الآيات { إنما أتبع ما يوحي إلي من ربي } يعني القرآن الذين أنزل علي ~~وليس لي أن أقترح الآيات والمعجزات { هذا بصائر من ربكم } يعني هذا القرآن ~~حجج وبرهان وأصل البصائر من الإبصار وهو ظهور الشيء حتى يبصره الإنسان ولما ~~كان القرآن سببا لبصائر العقول في دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أطلق عليه ~~اسم البصائر فهو من باب تسمية السبب باسم المسبب { وهدى } يعني وهو هدى { ~~ورحمة } يعني وهو رحمة من الله { لقوم يؤمنون } وهنا لطيفة وهي الفرق بين ~~هذه المراتب الثلاث وذلك أن الناس متفاوتون في درجات العلوم فمنهم من بلغ ~~الغاية في علم التوحيد حتى صار كالمشاهد وهم أصحاب عين اليقين ومنهم من بلغ ~~درجة الاستدلال والنظر وهم أصحاب علم اليقين ومنهم المسلم والمستسلم وهم ~~عامة المؤمنين وهم أصحاب حق اليقين فالقرآن في حق الأولين وهم السابقون ~~بصائر وفي حق القسم الثاني وهم المستدلون هدى وفي ms1485 حق القسم الثالث وهم عامة ~~المؤمنين رحمة . | قوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ~~لما ذكر الله سبحانه وتعالى عظم شأن القرآن بقوله هذا بصائر من ربكم وهدى ~~ورحمة لقوم يؤمنون أتبعه بما يجب من تعظيم شأنه عند قراءته فقال سبحانه ~~وتعالى : وإذا قرئ عليكم أيها المؤمنون القرآن فاستمعوا له يعني أصغوا إليه ~~بأسماعكم لتفهموا معانيه وتتدبروا مواعظه وأنصتوا يعني عند قراءته والإنصات ~~السكوت للاستماع . يقال : نصت وأنصت وانتصت بمعنى واحد . واختلف العلماء في ~~الحال التي أمر الله عز وجل بالاستماع لقارئ القرآن والإنصات له إذا قرأ ~~لأن قوله فاستمعوا له وأنصتوا أمر . وظاهر الأمر للوجوب فمقتضاه أن يكون ~~الاستماع والسكوت واجبين وللعلماء في ذلك أقوال : | القول الأول : وهو قول ~~الحسن وأهل الظاهر أن تجري هذه الآيات على العموم ففي أي وقت وأي موضع قرئ ~~القرن يجب على كل أحد الاستماع له والسكوت . | والقول الثاني : إنها نزلت ~~في تحريم الكلام في الصلاة روي عن أبي هريرة أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ~~بحوائجهم فأمروا بالسكون والاستماع لقراءة القرآن . وقال عبد الله : كنا ~~يسلم بعضنا على بعض في الصلاة سلام على فلان وسلام على فلان قال فجاء ~~القرآن وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا . | القول الثالث : إنها نزلت ~~في ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام روى عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في ~~رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن مسعود : أنه ~~سمع ناسا يقرؤون مع الإمام فلما انصرف قال أما آن لكم أن تفقهوا وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله . وقال الكلبي : كانوا يرفعون ~~أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار . | القول الرابع : أنها ~~نزلت في السكوت عند الخطبة يوم الجمعة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء ~~قال مجاهد : الإنصات للإمام يوم الجمعة . وقال عطاء وجب الصمت في اثنتين ~~عند الرجل يقرأ القرآن وعند الإمام وهو يخطب . وهذا القول قد اختاره جماعة ~~وفيه بعد لأن الآية مكية والخطبة إنما وجبت ms1486 بالمدينة واتفقوا على ~~PageV02P330 أنه يجب الإنصات حال الخطبة بدليل السنة وهو ما روي عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب يوم الجمعة فقد لغوت ) أخرجاه في الصحيحين واختلف العلماء في القراءة ~~خلف الإمام فذهب جماعة إلى إيجابها سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر . يروى ~~ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ وهو قول الأوزاعي وإليه ذهب ~~الشافعي وذهب قوم إلى أن يقرأ فيما أسر الإمام فيه القراءة ولا يقرأ فيما ~~جهر الإمام فيه , يروى ذلك عن ابن عمر وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن ~~محمد وبه قال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق وذهب قوم إلى أنه لا ~~يقرأ سواء أسر الإمام أو جهر . يروى ذلك عن جابر وإليه ذهب أصحاب الرأي حجة ~~من لا يرى القراءة خلف الإمام ظاهر هذه الآية وحجة من قال يقرأ في السرية ~~دون الجهرية قال إن الآية تدل على الأمر بالاستماع لقراءة القرآن ودلت ~~السنة على وجوب القراءة خلف الإمام فحملنا مدلول الآية على صلاة الجهرية ~~وحملنا مدلول السنة على صلاة السرية جمعا بين دلائل الكتاب والسنة وحجة من ~~أوجب القراءة خلف الإمام في صلاة السرية والجهرية قال الآية وارة في غير ~~الفاتحة لأن دلائل السنة قد دلت على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ولم ~~يفرق بين السرية والجهرية . قالوا وإذا قرأ الفاتحة خلف الإمام تتبع ~~سكاناته ولا ينازعه في القراءة ولا يجهر بالقراءة خلفه ويدل عليه ما روى عن ~~عبادة بن الصامت قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت ~~عليه القراءة فلما انصرف قال ) أراكم تقرؤون وراء إمامكم قال ( قلنا : يا ~~رسول الله أي والله قال ) لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها ( أخرجه الترمذي بطوله وأخرجاه في الصحيحين أقصر منه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ( ( م ) ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول ms1487 الله صلى الله عليه وسلم ) من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج يقولها ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة ~~إنا نكون وراء الإمام قال اقرأ بها في نفسك ( وذكر الحديث وقوله سبحانه ~~وتعالى : { لعلكم ترحمون } يعني لكي يرحمكم ربكم باتباعكم ما أمركم به من ~~أوامره ونواهيه . | PageV02P331 { < < # | الأعراف : ( 205 - 206 ) واذكر ربك في . . . . . # > > ^ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ~~ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون ^ } قوله عز وجل : { واذكر ربك في نفسك } الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويدخل فيه غيره من أمته لأنه عام لسائر المكلفين . قال ابن عباس ~~: يعني بالذكر القرآن في الصلاة يريد اقرأ سرا في نفسك والفائدة فيه أن ~~انتفاع الإنسان بالذكر إنما يكمل إذا وقع الذكر بهذه الصفة لأن ذكر النفس ~~أقرب إلى الإخلاص والبعد عن الرياء وقيل المراد بالذكر في النفس أن يستحضر ~~في قلبه عظمة المذكور جل جلاله وإذا كان الذكر باللسان عاريا عن ذكر القلب ~~كان عديم الفائدة لأن فائدة الذكر حضور القلب واستشعاره عظمة المذكور عز ~~وجل { تضرعا } يقال ضرع الرجل يضرع ضراعه إذا خضع وذل واستكان لغيره { ~~وخيفة ودون الجهر من القول } يعني وخوفا والمعنى تضرع إلي وخاف عذابي . ~~وقال مجاهد وابن جريج : أمر أن يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون ~~رفع الصوت في الدعاء وهاهنا لطيفة وهي أن قوله سبحانه وتعالى : { واذكر ربك ~~في نفسك } فيه إشعار بقرب العبد من الله عز وجل وهو مقام الرجاء لأن لفظ ~~الرب مشعر بالتربية والرحمة والفضل والإحسان فإذا تذكر العبد إنعام الله عز ~~وجل عليه وإحسانه إليه فعند ذلك يقوى مقام الرجاء ثم أتبعه بقوله تضرعا ~~وخيفة وهذا مقام الخوف فإذا حصل في قلب العبد داعية الخوف والرجاء قوي ~~إيمانه والمستحب أن يكون الخوف أغلب على العبد في حال صحته وقوته فإذا قارب ~~بالموت ودنا آخر أجله فيستحب أن يغلب رجاؤه على خوفه . عن أنس ms1488 بن مالك ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال ) كيف تجدك ( ؟ ~~قال أرجو الله يا رسول الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ) لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ~~منه وآمنه مما يخاف ( أخرجه الترمذي . | وقوله سبحانه وتعالى : { بالغدو } ~~جمع غدوة { والآصال } جمع أصيل وهي ما بين صلاة العصر إلى المغرب والمعنى ~~اذكر ربك بالبكر والعشيات وإنما خص هذين الوقتين بالذكر لأن الإنسان يقوم ~~بالغداة من النوم الذي هو أخو الموت فاستحب له أن يستقبل حالة الانتباه من ~~النوم وهو وقت الحياة من موت النوم بالذكر ليكون أول أعماله ذكر الله عز ~~وجل وأما وقت الآصال وهو آخر النهار فإن الإنسان يريد أن يستقبل النوم الذي ~~هو أخو الموت فيستحب له أن يستقبله بالذكر لأنها حالة تشبه الموت ولعله لا ~~يقوم من تلك النومة فيكون موته على ذكر الله عز وجل وهو المراد من قوله ~~سبحانه وتعالى { ولا تكن من الغافلين } يعني عما يقربك إلى الله عز وجل ~~وقيل إن أعمال العبد تصعد أول النهار وآخره فيصعد عمل الليل عند صلاة الفجر ~~ويصعد عمل النهار بعد العصر إلى المغرب فاستحب له الذكر في هذين الوقتين ~~ليكون ابتداء عمله بالذكر واختتامه بالذكر وقيل : لما كانت الصلاة بعد صلاة ~~الصبح وبعد صلاة العصر مكروهة استحب للعبد أن يذكر الله في هذين الوقتين ~~ليكون في جميع أوقاته مشتغلا بما يقربه إلى الله عز وجل من صلاة أو ذكر . ~~قوله عز وجل ^ ( إن الذين عند ربك ) ^ يعني الملائكة المقربين لما أمر الله ~~عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالذكر في حالة التضرع والخوف ~~أخبر أن الملائكة الذينم عنده مع علو مرتبتهم وشرفهم وعصمتهم ^ ( لا ~~يستكبرون عن عبادته ) ^ وطاعته لأنهم عبيده خاضعون لعظمته وكبريائه عز وجل ~~^ ( يسبحون ) ^ يعني وينزهونه عن جميع النقائض ويقولون سبحان ربنا ^ ( وله ~~يسجدون ) ^ لا لغيره . فإن قلت التسبيح والسجود داخلان في ms1489 قوله تعالى لا ~~يستكبرون عن PageV02P332 عبادته لأنهما من جملة العبادة فكيف أفردهما ~~بالذكر . قلت أخبر الله عز وجل عن حال الملائكة أنهم خاضعون لعظمته لا ~~يستكبرون عن عبادته ثم أخبر عن صفة عبادتهم أنهم يسحبونه وله يسجدون ولما ~~كانت الأعمال تنقسم إلى قسمين أعمال القلوب وأعمال الجوارح وأعمال القلوب ~~هي تنزيه الله عن كل سوء وهو الإعتقاد القلبي عبر عنه بقوله ويسبحونه وعبر ~~عن أعمال الجوارح بقوله وله يسجدون وهذه السجدة من عزائم سجود القرآن ~~فيستحب للقارئ والمستمع أن يسجد عند قوله وله يسجدون ليوافق الملائكة ~~المقربين في عباداتهم ( ق ) عن عبد الله بن عمر ' أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد ~~بعضنا موضعا لمكان جبهته في غير وقت صلا ' ( م ) عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان ~~يبكي يقول يا وليتا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود ~~فأبيت فلي النار ' ( م ) عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~' عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط ~~عنك بها خطيئة ' والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | تم الجزء الثاني من ~~تفسير الخازن ويليه الجزء الثالث وأوله : تفسير سورة الأنفال . | ~~PageV02P333 بسم الله الرحمن الرحيم < # > سورة الأنفال < # > | تفسير سورة الأنفال . | مدنية كلها إلا سبع آيات منها نزلت بمكة وهي ~~من قوله سبحانه وتعالى ^ ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) ^ إلى آخر سبع آيات ~~والأصح أنها نزلت بالمدينة وإن كانت الواقعة مكية وهي خمس وسبعون آية وألأف ~~وخمس وسبعون كلمة وخمسة آلاف وثمانون حرفا . بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > ^ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ~~ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~يسألونك عن الأنفال } ( ق ) عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن سورة ms1490 ~~الأنفال . قال : نزلت في بدر واختلف أهل التفسير في سبب نزولها فقال ابن ~~عباس لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صنع كذا ~~وكذا فله كذا وكذا ومن أتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا ومن قتل قتيلا فله ~~كذا ) فتسارع الشباب وبقيت الشيوخ تحت الرايات فلما فتح الله عليهم جاؤوا ~~يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم , فقال لهم الأشياخ : لا ~~تذهبوا به دوننا ولا تستأثروا به علينا فإنا كنا رداءا لكم ولو انكشفتم ~~إلينا فتنازعوا . فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الأنفال . الآية قال أهل ~~التفسير : قام أبو اليسر بن عمرو الأنثاري أخو بني سلمة فقال : يا رسول ~~الله إنك وعدت ان من قتل قتيلا فله كذا وكذا وإنا قد قتلنا سبعين وأسرنا ~~سبعين وقام سعد بن معاذ فقال : والله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء زهادة ~~في الآخرة ولا جبن عن العدو ولكن كرهنا أن تعرى مصافك فتعطف عليك خيل من ~~المشركين فيصبونك . فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : ~~يا رسول الله إن الناس كثير والغنيمة دون ذلك فإن تعط هؤلاء الذين ذكرت لا ~~يبقى لأصحابك كبير شيء فنزلت هذه الآية : يسألونك عن الأنفال وقال محمد بن ~~إسحاق : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر فجمع فاختلف ~~المسلمون فيه فقال من جمعه هو لنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل ~~كل امرئ ما أصاب وقال الذين كانوا يقاتلون العدو لولا نحن ما أصبتموه وقال ~~الذين يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كنا نقدر أن نقاتل العدو ~~ولكنا خفنا على رسول الله صلى لله عليه وسلم غرة العدو فقمنا دونه فما أنتم ~~بأحق منا فنزلت هذه الآية ) . | روى مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : ( ~~سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين ~~اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى ms1491 رسول ~~الله PageV03P002 صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيننا عن بواء ) يقول على سواء وكان فيه تقوى الله وطاعة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإصلاح ذات البين وعن سعد بن أبي وقاص قال : ( لما كان يوم ~~بدر جئت بسيف فقلت يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو ~~هذا هب لي هذا السيف فقال : ) هذا ليس لي ولا لك ( فقلت : عسى أن يعطي هذا ~~من لا يبلي بلائي فجاءني الرسول فقال ) إنك سألتني وليس لي وأنه قد صار لي ~~وهو لك ( فنزلت يسألونك عن الأنفال , الآية أخرجه أبو داود والترمذي وقال : ~~حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم في جملة حديث طويل يتضمن فضائل سعد ولفظ مسلم ~~فيه . قال : ) أصاب رسول الله عليه وسلم غنيمة عظيمة وإذا فيها سيف فأخذته ~~فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلني هذا السيف فأنا قد علمت ~~حاله فقال ( رده من حيث أخذته ) فانطلقت به حتى أردت أن ألقيه في القبض ~~لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت أعطنيه قال فشد على صوته ( رده من حيث أخذته ) ~~فأنزل الله عز وجل { يسألونك عن الأنفال } وقال ابن عباس : كانت المغانم ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء وما أصاب سرايا ~~المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول وأما التفسير ~~فقوله سبحانه وتعالى { يسألونك عن الأنفال } استفتاء يعني يسألك أصحابك يا ~~محمد عن حكم الأنفال وعلمها وهو سؤال استفتاء لا سؤال طلب . وقال الضحاك ~~وعكرمة : هو سؤال طلب وقوله عن الأنفال أي من الأنفال وعن بمعنى من . وقيل ~~: عن صلة أي يسألونك الأنفال والأنفال هي الغنائم في قول ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة وأصله الزيادة سميت الغنائم أنفالا لأنها زيادة من الله عز ~~وجل لهذه الأمة على الخصوص وأكثر المفسرين على أنها نزلت في غنائم بدر . ~~وقال عطاء : هي ما شذ عن المشركين إلى المسلمين بغير قتال من ms1492 عبد أو امرأة ~~أو متاع فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما يشاء { قل الأنفال لله ~~والرسول } PageV03P003 أي : قل لهم يا محمد إن الإنفال حكمها لله ورسوله ~~يقسمانها كيف شاؤوا واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال مجاهد وعكرمة ~~والسدي هذه الآية منسوخة فنسخها الله سبحانه وتعالى بالخمس في قوله ^ { ~~واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول } ^ الآية . وقيل كانت ~~الغنائم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها كيف شاء ولمن شاء ثم نسخها ~~الله بالخمس . وقال بعضهم : هذه الآية ناسخة من وجه منسوخة من وجه وذلك أن ~~الغنائم كانت حراما على الأمم الذين من قبلنا في شرائع أنبيائهم فأباحها ~~الله لهذه الأمة بهذه الآية وجعلها ناسخة لشرع من قبلنا ثم نسخت بآياته ~~الخمس وقال عبد الرحمن بن زيد إنها محكمة وهي إحدى الروايات عن ابن عباس ~~ومعنى الآية على هذا القول قل الأنفال لله والرسول يضعها حيث أمره الله وقد ~~بين الله مصارفها في قوله : ^ { واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول } ^ الآية . وصح من حديث ابن عمر , قال : بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا فأصاب كل واحد منا اثني عشر بعيرا ونفلنا ~~بعيرا نعيرا أخرجاه في الصحيحين فعلى هذا تكون الآية محكمة وللإمام أن ينفل ~~من شاء من الجيش ما شاء قبل التخميس { فاتقوا الله } يعني اتقوا الله ~~بطاعته واتقوا مخالفته واتركوا المنازعة والمخاصمة في الغنائم { وأصلحوا ~~ذات بينكم } أي أصلحوا الحال فيما بينكم بترك المنازعة والمخالفة وبتسليم ~~أمر الغنائم إلى الله ورسوله { وأطيعوا الله ورسوله } فيما يأمرانكم به ~~وينهيانكم عنه { إن كنتم مؤمنين } يعني إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده . ~~| { < < # | الأنفال : ( 2 - 4 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ^ } { ~~إنما المؤمنون الذين إذا ms1493 ذكر الله وجلت قلوبهم } لما أمر الله سبحانه ~~وتعالى بطاعته وطاعة رسوله في الآية المتقدمة ثم قال بعد ذلك إن كنتم ~~مؤمنين لأن الإيمان يستلزم الطاعة , بين في هذه الآية صفات المؤمنين ~~وأحوالهم فقال سبحانه وتعالى { إنما المؤمنون } ولفظة إنما تفيد الحصر ~~والمعنى ليس المؤمنون الذين يخالفون الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في ~~إيمانهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خضعت وخافت ورقت قلوبهم وقيل ~~إذا خوفوا بالله انقادوا خوفا من عقابه . وقال أهل الحقائق : الخوف على ~~قسمين : خوف عقاب وهو خوف العصاة , وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص , ~~لأنهم يعلمون عظمة الله عز وجل فيخافونه أشد خوف , وأما العصاة فيخافون ~~عقابه فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخافه على قدر مرتبته في ذكر الله . | ~~فإن قلت : إنه سبحانه وتعالى قال في هذه الآية وجلت قلوبهم بمعنى خافت وقال ~~في آية أخرى تطمئن قلوبهم بذكر الله فكيف الجمع بينهما ؟ قلت لا منافاة بين ~~هاتين الحالتين لأن الوجل هو خوف العقاب والاطمئنان إنما يكون من ثلج ~~اليقين وشرح الصدر بنور المعرفة والتوحيد وهذا مقام الخوف والرجاء وقد جمعا ~~في آية واحدة وهي قوله سبحانه وتعالى : تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . والمعنى : تقشعر جلودهم من خوف عقاب ~~الله ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند ذكر الله ورجاء ثوابه وهذا حاصل في قلب ~~المؤمنين ثم قال تعالى : { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا } يعني ~~وإذا قرأت عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا قاله ابن عباس . والمعنى : أنه ~~كلما جاءهم شيء من عند الله آمنوا به فيزدادون بذلك إيمانا وتصديقا لأن ~~زيادة الإيمان بزيادة التصديق وذلك على وجهين الوجه الأول وهو الذي عليه ~~عامة أهل العلم على ما حكاه الواحدي أن كل من كانت PageV03P004 الدلائل ~~عنده أكثر وأقوى كان إيمانه أزيد لأن عند حصول كثرة الدلائل وقوتها يزول ~~الشك ويقوى اليقين فتكون معرفته بالله أقوى فيزداد إيمانه . | الوجه الثاني ~~: هو أنهم يصدقون بكل ما يتلى عليهم من ms1494 عند الله ولما كانت التكاليف ~~متوالية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلما تجدد تكليف صدقوا به ~~فيزدادون بذلك الإقرار تصديقا وإيمانا ومن المعلوم أن من صدق إنسانا في ~~شيئين كان أكبر مما يصدقه في شيء واحد فقوله تعالى : { وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا } معناه أنهم كلما سمعوا آية جديدة أتوا بإقرار جديد ~~وتصديق جديد فكان ذلك زيادة في إيمانهم واختلف أناس في أن الإيمان هل يقبل ~~الزيادة والنقص أم لا ؟ فالذين قالوا إن الإيمان عبارة عن التصديق القلبي ~~قالوا لا يقبل الزيادة لإجماع أهل اللغة على أن الإيمان هو التصديق ~~والاعتقاد بالقلب وذلك لا يقبل الزيادة ومن قال إن الإيمان عبارة عن مجموع ~~أمور ثلاثة وهي التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح والأركان ~~فقد استدل على ذلك بهذه الآية من وجهين أحدهما أن قوله زادتهم إيمانا صريح ~~في أن الإيمان يقبل الزيادة ولو كان عبارة عن التصديق بالقلب فقط لما قبل ~~الزيادة وإذا قيل لزيادة فقد قبل النقص . الوجه الثاني : أنه ذكر في هذه ~~الآية أوصافا متعددة من أحوال المؤمنين ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك : ~~أولئك هم المؤمنون حقا . وذلك يدل على أن تلك الأوصاف داخلة في مسمى ~~الإيمان . | وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا لله وأدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) أخرجاه في الصحيحين ففي هذا ~~الحديث دليل على أن الإيمان فيه أعلى وأدنى وإذا كان كذلك كان قابلا ~~للزيادة والنقص . قال عمير بن حبيب , وكانت له صحبة : إن للإيمان زيادة ~~ونقصانا . قيل له : فما زيادته ؟ قال : إذا ذكرنا الله وحمدناه فذلك زيادته ~~وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي : أن ~~للإيمان فرائض وشرائط وشرائع وحدودا وسننا فمن استكملها فقد استكمل الإيمان ~~ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان . | وقوله سبحانه وتعالى : { وعلى ربهم ~~يتوكلون } معناه يفوضون جميع أمورهم إليه ولا ms1495 يرجون غيره ولا يخافون سواه . ~~| واعلم ان المؤمن إذا كان واثقا بوعد الله ووعيده كان من المتوكلين عليه ~~لا على غيره وهي درجة عالية ومرتبة شريفة لأن الإنسان يصير بحيث لا يبقى له ~~اعتماد في شيء من أموره إلا على الله عز وجل واعلم أن هذه المراتب الثلاث ~~أعني الوجل عند ذكر الله وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن والتوكل على الله ~~من أعمال القلوب ولما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الصفات الثلاث أتبعها ~~بصفتين من أعمال الجوارح فقال سبحانه وتعالى : { الذين يقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون } يعني يقيمون الصلاة المفروضة بحدودها وأركانها في أوقاتها ~~وينفقون أموالهم فيما أمرهم الله به من الإنفاق فيه ويدخل فيه النفقة في ~~الزكاة والحج والجهاد وغير ذلك من الإنفاق في أنواع البر والقربات ثم قال ~~تعالى : { أولئك } يعني من هذه صفتهم { هم المؤمنون حقا } يعني يقينا لا شك ~~في إيمانهم قال ابن عباس برؤا من الكفر . وقال قتادة : استحقوا الإيمان ~~وأحقه الله لهم وفيه دليل على انه لا يجوز أن يصف أحد نفسه بكونه مؤمنا حقا ~~لأن الله سبحانه وتعالى إنما وصف بذلك أقواما مخصوصين على أوصاف مخصوصة وكل ~~أحد لا يتحقق وجود تلك الأوصاف فيه وهذا يتعلق بمسألة أصولية وهي أن ~~العلماء اتفقوا على أنه يجوز للرجل أن يقول PageV03P005 أنا مؤمن واختلفوا ~~في أنه هل يجوز له أن يقول أنا مؤمن حقا أم لا ؟ فقال أصحاب الإمام أبي ~~حنيفة : الأولى أن يقول أنا مؤمن حقا ولا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن شاء ~~الله واستدلوا على صحة هذا القول بوجهين : | الأول : أن المتحرك لا يجوز أن ~~يقول أنا متحرك إن شاء الله وكذا القول في القائم والقاعد , فكذلك هذه ~~المسألة يجب فيها أن يكون المؤمن مؤمنا حقا , ولا يجوز أن يقول أنا مؤمن إن ~~شاء الله . الوجه الثاني : أنه سبحانه وتعالى قال { أولئك هم المؤمنون حقا ~~} فقد حكم الله لهم بكونهم مؤمنين حقا وفي قوله أنا مؤمن إن شاء الله تشكيك ~~فيما قطع الله ms1496 لهم به وذلك لا يجوز وقال أصحاب الإمام الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه الأولى أن يقول الرجل أنا مؤمن إن شاء الله واحتجوا لصحة هذا ~~القول بوجوه : الأول أن الإيمان عندهم عبارة عن الإعتقاد والإقرار والعمل ~~وكون الإنسان آتيا بالأعمال الصالحة المقبولة أمر مشكوك فيه والشك في أحد ~~أجزاء الماهية يوجب الشك في الماهية فيجب أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله وإن ~~كان اعتقاده وإقراره صحيحا وعند أصحاب أبي حنيفة أن الإيمان عبارة عن ~~الإعتقاد فيخرج العمل من مسمى الإيمان فلم يلزم حصول الشك . | الوجه الثاني ~~: أن قولنا أنا مؤمن إن شاء الله ليس هو على سبيل الشك ولكن إذا قال الرجل ~~أنا مؤمن فقد مدح نفسه بأعظم المدائح فربما حصل له بذلك عجب فإذا قال : إن ~~شاء الله زال عنه ذلك العجب وحصل له الانكسار . | روي أن أبا حنيفة قال ~~لقتادة : لم استثنيت في إيمانك ؟ فقال قتادة : اتباعا لإبراهيم عليه السلام ~~في قوله : ^ { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ^ فقال أبو حنيفة ~~هلا اقتديت به في قوله أولم تؤمن ؟ قال : بلى فانقطع قتادة قال بعضهم كان ~~لقتادة أن يقول إن إبراهيم قال بعد قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي فطلب . مزيد ~~الطمأنينة . | الوجه الثالث : أن الله سبحانه وتعالى ذكر في أول الآية إنما ~~المؤمنون ولفظة إنما تفيد الحصر يعني إنما المؤمنون الذين هم كذا وكذا وذكر ~~بعد ذلك أوصافا خمسة وهي الخوف من الله والإخلاص لله والتوكل على الله ~~والإتيان بالصلاة كما أمر الله سبحانه وتعالى وإيتاء الزكاة كذلك ثم بعد ~~ذلك قال : أولئك هم المؤمنون حقا يعني أن من أتى بجميع هذه الأوصاف كان ~~مؤمنا حقا ولا يمكن لأحد أن يقطع بحصول هذه الصفات له فكان الأولى له أن ~~يقول أنا مؤمن إن شاء الله . وقال ابن أبي نجيح : سأل رجل الحسن فقال أمؤمن ~~أنت ؟ فقال الحسن : إن كنت سألتني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا بها مؤمن وإن ms1497 كنت سألتني ~~عن قوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية فلا أدري أنا ~~منهم أم لا . وقال علقمة : كنا في سفر فلقينا قوم فقلنا من القوم ؟ فقالوا ~~نحن المؤمنون حقا فلم ندر ما نجيهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود فأخبرناه ~~بما قالوا قال فما رددتم عليهم قلنا لم نرد عليهم شيئا قال هلا قلتم لهم ~~أمن أهل الجنة أنتم إن المؤمنين هم أهل الجنة ؟ وقال سفيان الثوري : من زعم ~~أنه مؤمن حقا عند الله ثم لم يشهد أنه في الجنة فقد آمن بنصف الآية دون ~~النصف الآخر . | الوجه الرابع : إن قولنا أنا مؤمن إن شاء الله للتبرك لا ~~للشك فهو كقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) مع ~~العلم القطعي أنه لاحق بأهل القبور . | الوجه الخامس : إن المؤمن لا يكون ~~مؤمنا حقا إلا إذا ختم له بالإيمان ومات عليه وهذا لا يحصل إلا عند الموت , ~~فلهذا السبب حسن أن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله . فالمراد صرف هذا ~~الاستثناء إلى الخاتمة . وأجاب أصحاب هذا القول , وهم أصحاب الإمام الشافعي ~~رضي الله تعالى عنهم , عن استدلال أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم بقولهم : ~~إن المتحرك لا يجوز أن يقول أنا متحرك إن شاء الله بأن الفرق بين وصف ~~الإنسان بكونه مؤمنا وبين وصفه بكونه متحركا أن الإيمان يتوقف حاله ~~PageV03P006 على الخاتمة والحركة فعل يقيني فحصل الفرق بينهما والجواب عن ~~الوجه الثاني وهو قولهم إنه سبحانه وتعالى قال : { أولئك هم المؤمنون حقا } ~~فقد حكم لهم بكونهم مؤمنين حقا أنه تعالى حكم للموصفين بتلك الصفات ~~المذكورة في الآية بكونهم مؤمنين حقا إذا أتوا بتلك الأوصاف الخمسة ولا ~~يقدر أحد أن يأتي بتلك الأوصاف على الحقيقة ونحن نقول أيضا إن من أتى بتلك ~~الأوصاف على الحقيقة كان مؤمنا حقا ولكن لا يقدر على ذلك أحد والله أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | وقوله تعالى : { لهم درجات عند ربهم } يعني لهم ~~مراتب بعضها أعلى من بعض لأن المؤمنين تتفاوت ms1498 أحوالهم في الأخذ تلك الأوصاف ~~المذكورة فلهذا تتفاوت مراتبهم في الجنة لأن درجات الجنة على قدر الأعمال . ~~قال عطاء : درجات الجنة يرتقون فيها بأعمالهم , وقال الربيع بن أنس : درجات ~~الجنة سبعون درجة ما بين الدرجتين حضر الفرس المضمر سبعين سنة وعن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة مائة درجة ما ~~بين كل درجتين مائة عام ) أخرجه الترمذي وله عن أبي سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن ~~لوسعتهم ) { ومغفرة } يعني ولهم مغفرة لذنوبهم { ورزق كريم } يعني ما أعد ~~لهم في الجنة وصفه بكونه كريما منافعه حاصلة لهم دائمة عليهم مقرونة ~~بالإكرام والتعظيم . | { < < # | الأنفال : ( 5 - 7 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > ^ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون وإذ يعدكم ~~الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد ~~الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } اختلفوا في الجالب لهذه الكاف ما هو ؟ فقال ~~المبرد : تقديره قل الأنفال لله والرسول إن كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وإن كرهوا . وقيل : معناه امض لأمر ربك في الأنفال وإن كرهوا كما ~~مضيت لأمر ربك في الخروج من البيت لطلب العير وهم كارهون . وقيل : معناه ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن ذلك خير لكم كما أن إخراج محمد صلى الله ~~عليه وسلم من بيته بالحق هو خير لكم وإن كرهه فريق منكم . وقيل : هو راجع ~~لقوله سبحانه وتعالى : لهم درجات عند ربهم تقديره وعد الله المؤمنين ~~بالدرجات حق حتى ينجزه الله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وأنجز الوعد ~~بالنصر والظفر . وقيل : هي متعلقة بما بعدها تقديره كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق على كره فريق منهم كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه . وقيل : الكاف ~~بمعنى ms1499 على أي امض على الذي أخرجك ربك من بيتك بالحق فإنه حق . وقيل : الكاف ~~بمعنى القسم تقديره والذي أخرجك ربك من بيتك وجوابه يجادلونك في الحق . ~~وقيل : الكاف بمعنى إذ تقديره واذكر يا محمد إذا أخرجك ربك من بيتك بالحق . ~~قيل : المراد بهذا الإخراج إخراجه من مكة إلى المدينة للهجرة . وقال جمهور ~~المفسرين : المراد بهذا الإخراج هو خروجه من المدينة إلى بدر ومعناه كما ~~أمرك ربك بالخروج من بيتك بالمدينة بالحق يعني بالوحي لطلب المشركين { وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون } يعني للقتال وإنما كرهوه لقلة عددهم وقلة ~~سلاحهم وكثرة عدوهم وسلاحهم { يجادلونك في الحق } وذلك أن المؤمنين لما ~~أيقنوا بالقتال كرهوا ذلك وقالوا لم تعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ~~وإنما خرجنا PageV03P007 لطلب العير فذلك جدالهم { بعد ما تبين } يعني تبين ~~لهم أنك لا تصنع شيئا إلا بأمر ربك وتبين لهم صدقك في الوعد { كأنما يساقون ~~إلى الموت } يعني لشدة كراهتهم القتال { وهم ينظرون } يعني إلى الموت شبه ~~حالهم في فرط فزعهم بحال من يجر إلى القتل ويساق إلى الموت وهو ينظر إليه ~~ويعلم أنه آتيه . | قوله عز وجل : { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين } يعني ~~الفرقيتين فرقة أبي سفيان مع العير وفرقة أبي جهل مع النفير { أنها لكم } ~~يعني إحدى الفرقتين لكم . قال ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن إسحاق ~~والسدي : أقبل أبو سفيان بن حرب من الشام في عير قريش في أربعين راكبا من ~~كفار قريش منهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري ومعهم تجارة كبيرة وهي ~~اللطيمة . يريد باللطيمة . الجمال التي تحمل العطر والبز غير الميرة , حتى ~~إذا كانوا قريبا من بدر , بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فندب أصحابه ~~إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدو وقال : هذه هي عير قريش فيها أموالهم ~~فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ~~وذلك انهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا فلما سمع ~~أبو سفيان بمسير رسول الله ms1500 صلى الله عليه وسلم إليه استأجر ضمضم بن عمرو ~~الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يتي قريشا يستنفرهم ويخبرهم أن محمدا في ~~أصحابه قد عرض لعيرهم فخرج ضمضم سريعا إلى مكة وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ~~قد رأت رؤيا قبل قدوم ضمضم مكة بثلاثة أيام أفزعتها فبعثت إليها أخيها ~~العباس بن عبد المطلب . فقالت : يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ~~وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فقال لها وما رأيت ؟ قالت : رأيت ~~راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا فانفروا يا ~~آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد ~~والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة فصرخ مثلها ~~بأعلى صوته ألا فانفروا يا آل غدر إلى مصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على ~~رأس أبي قبيس فصرخ مثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت ~~بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا ودخلها ~~منها فلقة فقال العباس : والله إن هذه الرؤيا فظيعة فاكتميها ولا تذكريها ~~لأحد . ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة , وكان صديقا للعباس , فذكر رؤيا ~~عاتكة له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة , ففشا الحديث حتى تحدثت ~~به قريش بمكة . قال العباس : فعمدت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في نفر من ~~قريش يتحدثون برؤيا عاتكة فغدوت أطوف فلما رأني أبو جهل قال : يا أبا الفضل ~~إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا . قال العباس : فلما رغت من طوافي أقبلت ~~إليهم حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل : يا بني عبد المطلب متى حدثت هذه ~~النبية فيكم قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة قلت وما رأت قال ~~يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم لقد زعمت ~~عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يك ما ms1501 ~~قالت حقا PageV03P008 فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم ~~كتابا بأنكم أكذب أهل بيت في العرب قال العباس فوالله ما كان مني إليه من ~~كبير شيء إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون عاتكة رأت شيئا ثم تفرقنا فلما ~~أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن أقررتم لهذا الفاسق ~~الخبيث أن يقع في رجالكم حتى تناول النساء وأنت تسمع ولم يكن عندك غيرة ~~لشيء مما سمعت . قال : قلت قد والله فعلت ما كان مني إليه من شيء وايم الله ~~لأتعرضن له فإن عاد لأكفيكنه , قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ~~وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني شيء أحب أن أدركه منه قال فدخلت المسجد ~~فرأيته فوالله إني لأمر نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به وكان أبو ~~جهل رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذ خرج نحو بابا المسجد ~~يشتد قال العباس : فقلت في نفسي ماله لعنه الله أكل هذا فرقا مني أن أشاتمه ~~قال فإذا هو قد سمع ما لم أسمع سمع صوت ضمضم بن عمرو وهو يصرخ ببطن الوادي ~~واقفا على بعيره وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول : يا معشر ~~قريش اللطيمة اللطيمة هذه أموالكم مع أبي سفيان وقد عرض لها محمد في أصحابه ~~ولا أرى أن تدركوها الغوث الغوث قال فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر ~~قال : فتجهز الناس سراعا ولم يتخلف من أشارف قريش أحد إلا أن أبا لهب قد ~~تخلف وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فلما اجتمعت قريش للمسير ذكرت ~~الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناة ابن كنانة من الحرب فقالوا نخشى أن ~~يأتونا من خلفنا فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك ~~بن جعشم وكان من أشراف بني بكر فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من ~~خلفكم بشيء تكرهونه فخرجت قريش سراعا وخرج رسول ms1502 الله في أصحابه لليال مضت ~~من شهر رمضان حتى بلغ واديا يقال له ذا قرد فأتاه الخبر عن مسير قريش ~~ليمنعوا عن عيرهم فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالروحاء ~~أخذ عينا للقوم فأخبره بخبرهم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا له ~~من جهينة حليفا للأنصار يدعى أريقط فأتاه بخبر القوم وسبقت العير رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل عليه السلام وقال : إن الله وعدكم إحدى ~~الطائفتين إنها لكم إما العير , وإما قريش , وكانت العير أحب إليهم فاستشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في طلب العير وحرب النفير فقام أبو ~~بكر فقال وأحسن وقام عمر فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول ~~الله امض لما أمرك الله فنحن معكم والله ما نقول كما قالت بنو إسرائيل ~~لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - ~~يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له خيرا ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( أشيروا علي أيها الناس ) وإنما يريد الأنصار وذلك لأنهم عدد الناس وأنهم ~~حين PageV03P009 بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله إنا براء من ذمامك ~~حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في زمامنا فنمنعك مما منع منه ~~أبناءنا ونساءنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون ~~الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن ~~يسيروا معه إلى عدو من بلادهم فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له سعد بن معاذ : والله لكانك تريدنا يا رسول الله . قال : أجل . قال : ~~آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ~~ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما ms1503 أردت فوالذي بعثك بالحق ~~لو استعرضت بنا هذ البحر فخضته لخضناه معك ما يتخلف منا أحد وما نكره أن ~~تلقى بنا عدونا وعدوك إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله عز وجل ~~أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى , فسر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك فقال : سيروا على بركة الله وأبشروا ~~فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ~~( م ) . | عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب حدثه عن أهل بدر قال : ( إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول هذا ~~مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى ~~وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى قال عمر فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا ~~الحدود التي حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجعلوا في بئر بعضهم ~~على بعض فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال يا فلان ~~ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فإني قد ~~وجدت ما وعدني الله حقا فقال عمر يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح ~~فيها فقال ) ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا ~~عليه شيئا ( فذلك قوله سبحانه وتعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها ~~لكم يعني طائفة أبي سفيان مع العير وطائفة أبي جهل PageV03P010 مع النفير { ~~وتودون } أي وتريدون وتتمنون { أن غير ذات الشوكة تكون لكم } والمعنى : ~~وتتمنون أن العير التي ليس فيها قتال ولا شوكة تكون لكم والشوكة الشدة ~~والقوة ويقال السلاح { ويريد الله أن يحق الحق } أي يظهر الحق ويعليه { ~~بكلماته } يعني بأمره إياكم بالقتال وقيل بعداته الت سبقت لكم من إظهار ~~الدين وإعزازه { ويقطع دابر الكافرين } أي ويستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد ~~. | { < < # | الأنفال : ( 8 - 9 ) ليحق الحق ويبطل ms1504 . . . . . # > > ^ ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون إذ تستغيثون ربكم فاستجاب ~~لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ^ } { ليحق الحق } يعني ليثبت ~~الإسلام { ويبطل الباطل } يعني وينفي الكفر { ولو كره المجرمون } يعني ~~المشركين وفي الآية سؤالان : الأول : أن قوله ويريد الله أن يحق الحق ثم ~~قال بعده ليحق الحق تكرير فما معناه ؟ . والجواب أنه ليس فيه تكرير لأن ~~المراد بالأول تثبيت ما وعد في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء ~~والمراد بالثاني : تقوية القرآن والدين وإظهار منار الشريعة لأن الذي وقع ~~يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم وقهر الكافرين مع كثرتهم كان سببا لإعزاز ~~الدين وقوته ولهذا السبب قرنه بقوله ويبطل الباطل يعني الذي هو الشرك . | ~~السؤال الثاني : الحق حق لذاته والباطل باطل لذاته فما المراد من تحقيق ~~الحق وإبطال الباطل . | والجواب : إن المراد من تحقيق الحق إظهار كون ذلك ~~حقا والمراد من إبطال ذلك الباطل إظهار كون ذلك الباطل باطلا وذلك بإظهار ~~دلائل الحق وتقويته . وقمع رؤساء الباطل وقهرهم . | قوله عز وجل : { إذ ~~تستغيثون ربكم } أي واذكر يا محمد أذ تستجيرون بربكم من عدوكم وتطلبون منه ~~الغوث والنصر وفي المستغيثين قولان أحدهما أنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمون معه قاله الزهري والقول الثاني : أنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحده وإنما ذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم له ( م ) عن ابن ~~عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال : ( لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا ~~فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يده فجعل يهتف بربه يقول ~~: ) اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إن تهلك ~~PageV03P011 هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما زال يهتف ~~بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاء ~~على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه ms1505 ~~سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم { فاستجاب لكم أني ~~ممدكم بألف من الملائكة مردفين } فأمده الله بالملائكة . قال سماك : فحدثني ~~ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين ~~أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم إذ نظر إلى ~~المشرك أمامه خر مستلقيا فنظر إليه فإذا قد حطم أنفه وشق وجه كضربة السيف ~~فأحصى ذلك أجمع وجاء فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صدقت ~~ذلك من مدد السماء الثالثة . فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وقوله سبحانه ~~وتعالى فاستجاب لكم , يعني فأجاب دعاءكم أني ممدكم أصله بأني ممدكم أي مرسل ~~إليكم مددا ورداء لكم بألف من الملائكة مردفين , يعني : يردف بعضهم بعضا ~~بمعنى يتبع بعضهم بعضا . روي أنه نزل جبريل عليه السلام في خمسمائة ~~وميكائيل عليه السلام في خمسمائة في صور الرجال على خيل بلق عليهم ثياب بيض ~~وعمائم بيض قد أرخوها بين أكتافهم . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ناشد ربه وقال أبو بكر إن الله سينجز لك ما وعدك خفق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال : يا أبا بكر أتاك نصر الله ~~هذا جبريل أخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع ( خ ) . | عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه ~~آداة الحرب ) يعني آلة الحرب قال ابن عباس : كان سيما الملائكة يوم بدر ~~عمائم بيض ويوم حنين عمائم خضر ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من ~~الأيام وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا . وروي عن أبي أسيد مالك بن ~~ربيعة وكان قد شهد بدرا أنه قال بعد ما ذهب بصره لو كنت معكم اليوم ببدر ~~ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت من الملائكة تقدم الكلام في سورة آل ~~عمران هل قاتلت الملائكة أم لا والصحيح انهم قاتلوا يوم بدر لما تقدم ms1506 من ~~حديث ابن عباس في الذي ضربه بالسوط فحطم أنفه وشق وجهه وكانوا فيما سوى يوم ~~بدر مددا وعونا قيل إنهم لم يقاتلوا وإنما نزلوا ليكثروا سواد المسلمين ~~ويثبتوهم . | { < < # | الأنفال : ( 10 - 12 ) وما جعله الله . . . . . # > > ^ وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند ~~الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ~~إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ^ } { وما جعله الله ~~إلا بشرى } يعني وما جعل الله الإرداف بالملائكة إلا بشرى { ولتطمئن به ~~قلوبكم } وهذا يحقق أنهم إنما نزلوا لذلك لا للقتال والصحيح هو الأول وأنهم ~~قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا فيما سواه من الأيام . | وقوله تعالى : { وما ~~النصر إلا من عند الله } يعني أن الله هو ينصركم أيها المؤمنون فثقوا بنصره ~~ولا تتكلوا على قوتكم وشدة بأسكم وفيه تنبيه على أن الواجب على العبد ~~المسلم أن لا يتوكل إلا على الله في جميع أحواله ولا يثق بغيره فإن الله ~~تعالى بيده النصر والإعانة { إن الله عزيز } يعني أنه تعالى قوي منيع لا ~~يقهره شيء ولا يغلبه غالب بل هو يقهر كل شيء ويغلبه { حكيم } يعني في ~~تدبيره ونصره ينصر من يشاء ويخذل من يشاء PageV03P012 من عباده . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } أي : واذكروا إذ يلقى عليكم ~~النعاس وهو النوم الخفيف أمنة منه أي أمنا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم ~~قال عبد الله بن مسعود : النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة من ~~الشيطان والفائدة في كون النعاس أمنة في القتال أن الخائف على نفسه لا ~~يأخذه النوم فصار حصول النوم وقت الخوف الشديد دليلا على الأمن وإزالة ~~الخوف . وقيل إنهم لما خافوا على أنفسهم لكثرة عدوهم وعددهم وقلة المسلمين ~~وقلة عددهم وعددهم وعطشوا ms1507 عطشا شديدا ألقى عليهم النوم حتى حصلت لهم الراحة ~~وزال عنهم الكلال والعطش وتمكنوا من قتال عدوهم وكان ذاك النوم نعمة في ~~حقهم لأنه كان خفيفا بحيث لو قصدهم العدو لعرفوا وصوله إليهم وقدروا على ~~دفعه عنهم وقيل في كون هذا النوم كان أمنة من الله أنه وقع عليهم النعاس ~~دفعة واحدة فناموا كلهم مع كثرتهم وحصول النعاس لهذا الجمع العظيم مع وجود ~~الخوف الشديد أمر خارج عن العادة فلهذا السبب قيل إن ذلك النعاس كان في حكم ~~المعجزة لأنه أمر خارق للعادة وقوله سبحانه وتعالى : { وينزل عليكم من ~~السماء ماء } يعني المطر { ليطهركم به } وذلك أن المسلمين نزلوا يوم بدر ~~على كثيب رمل أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب وكان المشركون قد سبقوهم ~~إلى ماء بدر فنزلواعليه وأصبح المسلمون على غير ماء وبعضهم محدث وبعضهم جنب ~~وأصابهم العطش فوسوس لهم الشيطان . وقال : تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي ~~الله وأنتم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون محدثين ~~ومجنبين فكيف ترجون أن تظهروا على عدوكم ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى مطرا ~~سال منه الوادي فشرب منه المؤمنون واغتسلوا وتوشؤوا وسقوا الركاب وملأوا ~~الأسقية وأطفأ الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام وزالت عنهم وسوسة ~~الشيطان وطابت أنفسهم وعظمت النعمة من الله عليهم بذلك وكان دليلا على حصول ~~النصر والظفر , فذلك قوله سبحانه وتعالى : وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به يعني : من الإحداث والجنابة { ويذهب عنكم رجز الشيطان } يعني ~~وسوسته التي ألقاها في قلوبكم { وليربط على قلوبكم } يعني بالنصر واليقين ~~والربط في اللغة الشد وكل من صبر على أمر فقد ربط نفسه عليه قال الواحدي ~~ويشبه أن تكون لفظة على صلة والمعنى وليربط قلوبكم بالصبر وما أوقع فيها من ~~اليقين وقيل : إن لفظة على ليست بصلة لأنها تفيد الاستعلاء فيكون المعنى : ~~أن القلوب امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا عليها وارتفع فوقها { ويثبت به ~~الأقدام } يعني أن ذاك المطر لبد الأرض وقوى الرمل حتى تثبتت عليه الأقدام ms1508 ~~وحوافر الدواب , وقل المراد به تثبت الأقدام بالصبر وقوة القلب لأن من يكون ~~ضعيف القلب لا يثبت قدمه بل يفر ويهرب عن اللقاء . وقوله سبحانه وتعالى : { ~~إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم } يعني أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى ~~الملائكة الذين أمد بهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إني معكم بالنصر ~~والمعونة { فثبتوا الذين آمنوا } أي : قووا قلوبهم واختلفوا في كيفية هذها ~~لتقوية والتثبيت . فقيل : كما أن للشيطان قوة في إلقاء الوسوسة PageV03P013 ~~في قلب ابن آدم بالشر , فكذلك للملك قوة في إلقاء الإلهام في قلب ابن آدم ~~بالخير . ويسمى ما يلقى الشيطان : وسوسة , وما يلقي الملك لمة وإلهاما , ~~فهذا هو التثبيت . وقيل : إن ذلك التثبيت هو حضورهم معهم القتال ومعونتهم ~~لهم أي : ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين , وقيل معناه بشرورهم بالنصر والظفر ~~فكان الملك يمشي في صورة رجل أمام الصف ويقول أبشروا فإن الله ناصركم عليهم ~~{ سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } يعني الخوف وكان ذلك نعمة من الله على ~~المؤمنين حيث ألقى الرعب والخوف في قلوب الكافرين { فاضربوا فوق الأعناق } ~~قيل هو خطاب مع المؤمنين فيكون منقطعا عما قبله . وقيل : هو خطاب مع ~~الملائكة فيكون متصلا بما قبله . . | قال ابن الأنباري : ما كانت الملائكة ~~تعرف تقتل بني آدم فعلمهم الله ذلك بقوله تعالى فاضربوا فوق الأعناق . قال ~~عكرمة : يعني الرؤوس لأنها فوق الأعناق . وقال الضحاك : معناه فاضربوا ~~الأعناق وفوق صلة . وقيل : معناه فاضربوا على الأعناق فتكون فوق بمعنى على ~~{ واضربوا منهم كل بنان } يعني كل مفصل . وقال ابن عباس : يعني الأطراف وهي ~~جمع بنانة وهي أطراف أصابع اليدين سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي ~~يمكن الإنسان أن يبين ما يريد أن يعمله بيديه وإنما خصت بالذكر من دون سائر ~~الأطراف لأجل أن الإنسان بها يقاتل وبها يمسك السلاح في الحرب . وقيل : إنه ~~سبحانه وتعالى أمرهم بضرب أعلى الجسد وهو الرأس وهو أشرف الأعضاء وبضرب ~~البنان وهو أضعف الأعضاء فيدخل في ذلك كل عضو في الجسد . وقيل : أمرهم ms1509 بضرب ~~الرأس وفيه هلاك الإنسان وبضرب البنان وفيه تعطيل حركة الإنسان عن الحرب ~~لأن بالبنان يتمكن من مسك السلاح وحمله والضرب به فإذا قطع بنانه تعطل عن ~~ذلك كله . روي عن أبي داود المازني , وكان شهد بدرا , قال : إني لأتبع رجلا ~~من المشركين لأضربه إذا وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله ~~غيري . وعن سهل بن حنيف قال : لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه ~~إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف , وروى عكرمة ~~PageV03P014 عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كنت ~~غلاما للعباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام ~~قد دخل علينا أهل البيت فأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ~~ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان عدو ~~الله أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة فلما جاء ~~الخبر عن مقتل أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا , قال ~~أبو رافع وكنت رجلا ضعيفا أعمل القداح وأنحتها في حجرة زمزم فوالله إني ~~لجالس أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه ~~حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس : ~~هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب قد قدم فقال أبو لهب : إلي يا ابن ~~أخي فعندك الخبر اليقين فجلس إليه والناس قيام عليه فقال أبو لهب : يا ابن ~~أخي خبرني كيف كانت أحوال الناس ؟ قال : لا شيء والله إن كان إلا أن ~~لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا وايم الله ما لمت ~~الناس لقينا رجالا بيضاء على خيل بلق بين السماء والأرض والله لا يتلقاهم ~~شيء ولا يقوم لهم شيء . قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي وقلت تلك ~~والله الملائكة فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ms1510 فساورته فاحتملني ~~فضرب بي الأرض ثم برك على صدري وكنت رجلا ضعيفا , فقامت إليه أم الفضل ~~بعمود من عمد الحجرة فضربته به ضربه ففلقت رأسه شجة منكرة , وقالت : ~~تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى ~~رماه الله تعالى بالعدسة فقتلته . وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان الذي ~~أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا ~~وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر ( ~~كيف أسرت العباس ) ؟ قال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ~~ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد ~~أعانك عليه ملك كريم ) وكانت وقعة بدر في صبيحة يوم الجمعة السابع عشر من ~~رمضان في السنة الثانية من الهجرة النبوية . | { < < # | الأنفال : ( 13 - 16 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > ^ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد ~~العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ^ } ~~وقوله سبحانه وتعالى : { ذلك } يعني الذي وقع من القتل والأسر يوم بدر { ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله } يعني بأنهم خالفوا الله ورسوله . والمشاقة : ~~المخالفة , وأصلها المجانبة , كأنهم صاروا في شق وجانب عن شق المؤمنين ~~وجانبهم وهذا مجاز معناه أنهم شاقوا أولياء الله وهم المؤمنون أو شاقوا دين ~~الله ثم قال سبحانه وتعالى : { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ~~} يعني أن الذي نزل بهم في ذلك اليوم من القتل والأسر شيء قليل فيما أعد ~~الله لهم من العقاب يوم القيامة ثم قال تعالى : { ذلكم } إشارة إلى القتل ~~والأسر الذي نزل بهم { فذوقوه } يعني عاجلا في الدنيا لأن ذلك يسير ~~بالإضافة إلى المؤجل الذي أعده الله لهم في الآخرة من العذاب ms1511 وهو قوله : { ~~وأن للكافرين عذاب النار } يعني في الآخرة , عن ابن عباس قال : لما ~~PageV03P015 فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر قيل له عليك بالعير ~~ليس من دونها شيء قال فناداه العباس من وثاقه لا يصلح لك لأن الله وعدك ~~إحدى الطائفتين وقد أعطاك الله ما وعدك قال : صدقت , أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن . | قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا } يعني مجتمعين متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني في القتال ~~وأصل الزحف مشي مع جر الرجل كانبعاث الصبي قبل أن يمشي وسمي مشي الطائفتين ~~بعضهم إلى بعض في القتال زحفا لأنها تمشي كل طائفة إلى صاحبتها مشيا رويدا ~~وذلك قبل التداني للقتال , وقال ثعلب : الزحف المشي قليلا قليلا إلى الشيء ~~{ فلا تولوهم الأدبار } يعني فلا تولوهم ظهوركم منهزمين منهم فإن المنهزم ~~يولي ظهره ودبره { ومن يولهم يومئذ دبره } يعني ومن ينهزم ويول دبره يوم ~~الحرب والقتال { إلا متحرفا لقتال } يعني إلا منقطعا إلى القتال يرى عدوه ~~من نفسه الانهزام وقصده طلب الكرة على العدو والعود إليه وهذا هو أحد أبواب ~~الحرب وخدعها ومكايدها . | وقوله تعالى : { أو متحيزا إلى فئة } يعني أو ~~منضما وصائرا إلى جماعة من المؤمنين يريدون العود إلى القتال { فقد باء ~~بغضب من الله } يعني من انهزم من المسلمين وقت الحرب إلا في هاتين الحالتين ~~وهي التحرف للقتال والتحيز إلى فئة من المسلمين فقد رجع بغضب من الله { ~~ومأواه جهنم وبئس المصير } | < # > ( فصل في حكم هذه الآية ) < # > | اختلف العلماء في ذلك ، فقال أبو سعيد الخدري : هذا في أهل بدر خاصة ~~لأنه ما كان يجوز لهم الانهزام يوم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~معهم ولم تكن لهم فئة يتحيزون إليها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~انحازوا انحازوا إلى المشركين ولأنها أول غزاة غزاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنفسه والمسلمون معه فشدد الله عليهم أمر الانهزام وحرمه عليهم ~~يوم بدر فأما بعد ذلك اليوم فإن ms1512 المسلمين بعضهم فئة بعض فيكون الفار متحيزا ~~إلى فئة فلا يكون فراره كبيرة وهذا قول الحسن وقتادة والضحاك قال يزيد بن ~~أبي حبيب : أوجب الله النار لمن فر يوم بدر فلما كان يوم أحد قال الله ~~تعالى إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ثم كان يوم ~~حنين بعده فقال سبحانه وتعالى : ^ { ثم وليتم مدبرين . . . . ثم يتوب الله ~~من بعد ذلك على من يشاء } ^ وقال عبد الله بن عمر : كنا في جيش بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة فانهزمنا فقلنا يا رسول الله نحن ~~الفرارون قال : لا بل أنتم الكرارون إنا فئة المسلمين . قوله فحاص الناس ~~حيصة , يعني جال الناس جولة يطلبون الفرار من العدو . PageV03P016 والمحيص ~~: الهرب . وقال محمد بن سيرين : لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر بن ~~الخطاب , فقال : لو انحاز إلي كنت له فئة أنا فئة كل مسلم . | وقال بعضهم : ~~حكم الآية عام في حق كل من ظهره منهزما بدليل قوله { يا أيها الذين آمنوا } ~~وهذا خطاب عام فيتناول جميع الصور وإن كانت الآية نزلت في غزاة بدر لكن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وجاء في الحديث ( من الكبائر الفرار من ~~الزحف ) وقال عطاء بن أبي رباح : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( الآن ~~خفف الله عنكم ) فليس لقوم أن يفروا من مثلهم فنسخت بذلك إلا في هذه العدة ~~وعلى هذا أكثر أهل العلم أن المسلمين إذا كانوا على الشطر من عدوهم لا يجوز ~~لهم أن يفروا منهم ويولوهم ظهورهم وإن كان العدو أكثر من المثلين جاز لهم ~~أن يفروا منهم قال ابن عباس من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر ~~. | { < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > ^ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ^ } قوله تعالى : { فلم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم } قال مجاهد : سبب نزول هذه الآية أنهم لما ~~انصرفوا عن ms1513 قتال اهل بدر كان الرجل يقول : أنا قتلت فلانا , ويقول الآخر : ~~أنا قتلت فلانا فنزلت هذه الآية والمعنى فلم تقتلوهم بقوتكم ولكن الله ~~قتلهم يعني بنصره إياكم وتقويتكم عليهم وقيل : معناه ولكن الله قتلهم ~~بإمداده إياكم بالملائكة . | قال الزمخشري : الفاء في قوله فلم تقتلوهم ~~جواب شرط محذوف تقديره وإن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم ولكن الله ~~قتلهم { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } قال أهل التفسير والمغازى لما ~~ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه , انطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت ~~عليهم روايا قريش وفيهم أسلم غلام أسود لبني الحجاج وأبو يسار غلام لبني ~~العاص بن سعد فأخذوهما وأتوا بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين قريش ؟ قالا : هم وراء الكثيب ~~الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل . فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كم قومك ؟ قالا : كثير . قال : ما عددهم ؟ قالا : لا ندري . قال : ~~كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما عشرة ويوما تسعة . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : القوم ما بين التسعمائة إلى ألف . ثم قال لهما : من فيهم من ~~أشراف قريش ؟ قالا : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام ~~وحكيم بن حزام والحارث بن عامر وطعمة بن عدي والنضر بن الحارث وأبو جهل بن ~~هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . فلما أقبلت قريش ~~ورآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل , وهو الكثيب الرمل ~~جاء إلى الوادي . فقال : ( اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك ~~وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني ) فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : ~~خذ قبضة من تراب فارمهم بها , فلما التقى الجمعان تناول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كفا من الحصباء عليه تراب فرمى به وجوه القوم وقال : ( شاهت ~~الوجوه ) يعني قبحت الوجوه فلم يبق ms1514 مشرك إلا ودخل في عينه وفمه ومنخريه من ~~ذلك التراب شيء فانهموا وتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وقال قتادة ~~وابن زيد : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم بدر ثلاثة ~~حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم , وبحصاة في ميسرة القوم وبحصاة بين ~~أظهرهم وقال : ( شاهت الوجوه ) فانهزموا فذلك قوله عز وجل : { وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى } إذ ليس في وسع أحد من البشر أن يرمي كفا من الحصى في ~~وجوه جيش فلا تبقى عين إلا وقد دخل فيها من ذلك شيء فصورة الرمي صدرت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأثيرها صدر من الله عز وجل فلهذا المعنى صح ~~النفي والإثبات , وقيل . في معنى PageV03P017 الآية : وما بلغت إذ رميت ~~ولكن الله بلغ رميك , وقيل : ما رميت بالرعب في قلوبهم إذ رميت بحصياتك ~~ولكن الله رمى بالرعب في قلوبهم حتى انهزموا { وليبلي المؤمنين منه بلاء ~~حسنا } يعني ولينعم على المؤمنين نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة والأجر ~~والثواب فقد أجمع المفسرون على أن البلاء هنا بمعنى النعمة { إن الله سميع ~~} يعني لدعائكم { عليم } يعني بأحوالكم . | { < < # | الأنفال : ( 18 - 19 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > ^ ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن ~~تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن ~~الله مع المؤمنين ^ } وقوله تعالى : { ذلكم } يعني الذين ذكرت من أمر القتل ~~والرمي والبلاء الحسن من الظفر بهم والنصر عليهم فعلنا ذلك الذي فعلنا { ~~وأن الله } يعني واعملوا أن الله مع ذلك { موهن } أي مضعف { كيد الكافرين } ~~يعني مكرهم وكيدهم قوله عز وجل : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } هذا خطاب ~~مع المشركين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وذلك أن ~~أبا جهل قال يوم بدر , لما التقى الجمعان : اللهم أينا كان أفخر يعني نفسه ~~ومحمدا صلى الله عليه وسلم قاطعا للرحم فأحنه اليوم . وقيل : إنه قال : ~~اللهم أينا كان خيرا عندك فانصره . وقيل : قال : اللهم ms1515 انصر أهدى الفئتين ~~وخير الفريقين وأفضل الجمعين اللهم من كان أفخر وأقطع لرحمه فأحنه اليوم ~~فأنزل الله عز وجل إن تستفتحوا ومعنى الآية إن تستحكموا الله على أقطع ~~الفريقين للحرم وأظلم الفئتين فينصر المظلوم على الظالم والمحق على المبطل ~~والمقطوع على القاطع ( ق ) . | عن عبد الرحمن بن عوف قال : إني لواقف في ~~الصف يوم بدر . فنظرت عن يميني وعن شمالي , فإذا أنا بغلامين من الأنصار ~~حديثة أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال أي عم هل ~~تعرف أبا جهل قلت نعم فما حاجتك إليه يا ابن أخي . قال : أخبرت أنه يسب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي ~~سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجب لذلك قال : وغمزني الآخر فقال لي مثلها ~~فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت : ألا تريان هذا صاحبكما ~~الذي تسألاني عنه قال فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد ~~منهما : أنا قتلته . PageV03P018 فقال : هل مسحتما سيفكما ؟ فقالا : لا ~~فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السيفين فقال كلاكما قتله وقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لهما والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ~~بن عفراء ( ق ) . | عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء ~~حتى برد قال فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل وفي كتاب البخاري أنت أبو جهل ~~هكذا قاله أنس فقال وهل فوق رجل قتلتموه أو قال قتله قومه وفي رواية فقال ~~أبو جهل فلو غير أكار قتلني ( عن عبد الله بن مسعود قال : مررت فإذا أبو ~~جهل صريع قد ضربت رجله فقلت يا عدو الله يا أبا جهل قد أخزى الله الآخر قال ~~: ولا أهابه عند ذلك فقال أعمد من رجل قتله قومه ms1516 فضربته بسيف غير طائل فلم ~~يغن شيئا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد أخرجه أبو داود وأخرجه ~~البخاري مختصرا . قال : إنه أتى أبا جهل يوم بدر وبه رمق فقال : هل أعمد من ~~رجل قتلتموه . وقال عكرمة : قال المشركون والله ما نعرف ما جاء به محمد ~~فافتح بيننا وبينه بالحق فأنزل الله عزوجل إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ~~يعني إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء . وقال السدي والكلبي : كان المشركون لما ~~خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : ~~اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين واكرم الحزبين وأفضل الدينين ففيه ~~نزلت : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . يعني : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ~~. وهو على ما سألوه فكان النصر لأهدى الفئتين وهم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم . | وقال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر قال : قال معاذ ~~بن عمرو بن الجموح : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر أمر ~~بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى فقال : اللهم لا يعجزك , فلما سمعتها ~~جعلته من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة طيرت قدمه بنصف ساقه قال : وضربني ~~ابنة عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلده وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت ~~عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني جعلت عليها قدمي ثم تمطيت بها حتى ~~طرحتها ثم مر PageV03P019 بأبي جهل وهو عفير معاذ بن عفراء فضربه حتى أتبته ~~وتركه وبه رمق فمر به عبد الله بن مسعود قال عبد الله وجدته بآخر رمق ~~فعرفته فوضعت رجلي على عنقه فقلت هل أخزاك الله يا عدو الله قال وبماذا ~~أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدبرة قلت لله ولرسوله . روي عن ~~ابن مسعود أنه قال : قال لي أبو جهل لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ~~ثم احتززت رأسه ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ~~هذا رأس عدو الله أبي جهل قال : آلله الذي ms1517 لا إله غيره فقلت نعم والذي لا ~~إله غيره ثم ألقيته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله . وقال ~~أبي بن كعب : هذا خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز ~~وجل للمسلمين إن تستفتحوا أي تستنصروا فقد جاءكم الفتح أي النصر ( خ ) عن ~~خباب بن الأرت قال : ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ~~بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال قد كان من ~~قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على ~~رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن ~~دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا ~~يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) قلت : استدل البغوي ~~بهذا الحديث على ما فسر به أبي بن كعب الآية وفيه نظر , لأن هذه الواقعة ~~المذكورة في الحديث كانت بمكة والآية مدنية , فلا تعلق للحديث بتفسير الآية ~~والله أعلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا الله ببدر وسأله إنجاز ~~ما وعده من إحدى الطائفتين وألح في الدعاء والمسألة حتى سقط رداؤه وقال ~~الله سبحانه وتعالى مجيبا له إن تستفتحوا يعني تطلبوا النصر وإنجاز ما ~~وعدكم الله به فقد جاءكم الفتح يعني فقد حصل لكم ما طلبتم فاشركوا الله على ~~ما أنعم به عليكم من إجابة دعائكم وإنجاز ما وعدكم به وهذا القول أولى لأن ~~قوله فقد جاءكم الفتح لا يليق إلا بالمؤمنين . | هذا إذا فسرنا الفتح ~~بالنصر والظفر على الأعداء . | أما إذا فسرناه بالقضاء والحكم لم يمتنع أن ~~يراد به الكفار . | أما قوله سبحانه وتعالى : { وإن تنتهوا فهو خير لكم } ~~فهو خطاب للكفار يعني وإن تنتهوا عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم وعن ~~تكذيبه فهو خير لكم في الدين والدنيا أما في الدين بأن تؤمنوا به وتكفوا ~~عنه فيجعل لكم بذلك الفوز بالثواب ms1518 والخلاص من العقاب . | وأما في الدنيا ~~فهو الخلاص من القتل والأسر { وإن تعودوا نعد } يعني وإن تعودوا لقتال محمد ~~صلى الله عليه وسلم نعد بتسليطه عليكم ونصره عليكم { ولن تغني عنكم فئتكم } ~~يعني جماعتكم { شيئا } يعني لا تغني عنكم شيئا { ولو كثرت } يعني جماعتكم { ~~وأن الله مع المؤمنين } يعني بالنصر لهم عليكم يا معشر الكفار . | { < < # | الأنفال : ( 20 - 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ^ } قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } يعني في أمر الجهاد ~~لأن فيه بذل المال والنفس { ولا تولوا عنه } يعني عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لأن PageV03P020 التولي لا يصح إلا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لا في حق الله تعالى والمعنى لا تعرضوا عنه وعن معونته ونصرته في الجهاد { ~~وأنتم تسمعون } يعني القرآن يتلى عليكم { ولا تكونوا كالذين قالوا } ~~بألسنتهم { سمعنا وهم لا يسمعون } يعني وهم لا يتعظون ولا ينتفعون بما ~~سمعوا من القرآن والمواعظ وهذه صفة المنافقين { إن شر الدواب عند الله } ~~يعني إن شر من دب على وجه الأرض من خلق الله عند الله { الصم } عن سماع ~~الحق { البكم } عن النطق به فلا يقولونه { الذين لا يعقلون } يعني لا ~~يفهمون عن الله أمره ونهيه ولا يقبلونه وإنما سماهم دواب لقلة انتفاعهم ~~بعقولهم . قال ابن عباس : هم نفر من بني عبد الدار بن قصي كانوا يقولون نحن ~~صم بكم عمي عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فقتلوا جميعا يوم أحد ~~وكانوا أصحاب اللواء ولم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة ~~{ ولو علم الله فيهم خيرا ms1519 لأسمعهم } يعني سماع تفهم وانتفاع وقبول للحق ~~ومعنى ولو علم الله . قال الإمام فخر الدين : إن كان ما كان حاصلا فيجب أن ~~يعلمه الله فعدم علم الله بوجوده من لوازم عدمه فلا جرم حسن التعبير عن ~~عدمه في نفسه بعدم علم الله بوجوده وتقديره الكلام لو حصل فيهم خير لأسمعهم ~~الله الحجج والمواعظ سماع تعليم وتفهم { ولو أسمعهم } يعني بعد أن علم أنه ~~لا خير فيهم لم ينتفعوا بما يسمعون من المواعظ والدلائل لقوله تعالى : { ~~لتولوا وهم معرضون } يعني لتولوا عن سماع الحق وهم معرضون عنه لعنادهم ~~وجحودهم الحق بعد ظهوره وقيل : إنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~: أحي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن لك فقال ~~الله سبحانه وتعالى : ولو أحيا لهم قصيا وسمعوا كلامه لتولوا عنه وهم ~~معرضون . | قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } ~~يعني أجيبوهما بالطاعة والانقياد لأمرهما { إذا دعاكم } يعني الرسول صلى ~~الله عليه وسلم . وإنما وجد الضمير في قوله تعالى إذا دعاكم لأن استجابة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم استجابة لله تعالى وإنما يذكر أحدهما مع الآخر ~~للتوكيد واستدل أكثر الفقهاء بهذه الآية على أن ظاهر الأمر للوجوب لأن كل ~~من أمره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بفعل فقد دعاه إليه وهذه الآية تدل ~~على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا الله ورسوله إليه ( خ ) . عن أبي ~~سعيد بن المعلى قال : ( كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال صلى الله عليه ~~وسلم ألم يقل الله ) استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( ثم ذكر الحديث عن ~~أبي هريرة ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب وهو يصلي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبي فالتفت أبي ولم يجبه وصلى أبي ~~وخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه ms1520 وسلم فقال السلام عليك يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك ~~فقال : يا رسول الله إني كنت في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم أفلم تجد ~~فيما أوحى الله إلي : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ~~ولا أعود إن شاء الله تعالى ( وذكر الحديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح . | قيل هذه الإجابة مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ليس ~~لأحد أن يقطع صلاته لدعاء أحد آخر وقيل لو دعاه أحد لأمر مهم لا يحتمل ~~التأخير فله أن يقطع صلاته . | وقوله تعالى : { لما يحييكم } يعني إذا ~~دعاكم إلى ما فيه حياتكم . PageV03P021 قال السدي : هو الإيمان , لأن ~~الكافر ميت فيحيا بالإيمان . وقال قتادة : هو القرآن , لأنه حياة القلوب ~~وفيه النجاة والعصمة في الدارين . وقال مجاهد : هو الحق وقال محمد بن إسحاق ~~: هو الجهاد لأن الله أعزه به بعد الذل . وقيل : هو الشهادة لأن الشهداء ~~أحياء عند ربهم يرزقون : { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } قال ابن ~~عباس : يحول بين المؤمن وبين الكفر ومعاصي الله ويحول بين الكافر وبين ~~الإيمان وطاعة الله . وهذا قول سعيد بن جبير والضحاك ومجاهد . وقال السدي : ~~يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإذنه وقد دلت ~~البراهين العقلية على هذا القول لأن أحوال القلوب اعتقادات ودواعي وتلك ~~الاعتقادات والدواعي لا بد أن تتقدمها الإرادة وتلك الإرادة لا بد لها من ~~فاعل مختار وهو الله سبحانه وتعالى فثبت بذلك أن المتصرف في القلب كيف شاء ~~هو الله تعالى ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف ~~القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ) عن أنس بن مالك قال : ( كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكثر ms1521 أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلنا يا ~~رسول الله قد أمن بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال : نعم إن القلوب بين ~~أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء ) أخرجه الترمذي وهذا الحديث من ~~أحاديث الصفات , فيجب على المرء المسلم أن يمره على ما جاء مع الإعتقاد ~~الحازم بتنزيه الله تعالى عن الجارحة والجسم . وقيل في معنى الآية : إن ~~الله عز وجل يحول بين المرء وقلبه حتى لا يدري ما يصنع ولا يعقل شيئا . ~~وقيل : إن القوم لما دعوا إلى القتال والجهاد وكانوا في غاية الضعف والقلة ~~خافت قلوبهم وضاقت صدورهم فقيل لهم : قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه فيبدل الخوف أمنا والجبن جراءة . | وقوله تعالى : { ~~وأنه إليه تحشرون } يعني في الآخرة فيجزي كل عامل بعمله فيثيب المحسن ~~ويعاقب العاصي . | { < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > ^ واتقوا فتنة لا تصيبن PageV03P022 الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ~~أن الله شديد العقاب ^ } قوله سبحانه وتعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة } لما أخبر الله عز وجل أنه يحول بين المرء وقلبه ~~حذر من وقوع المرء في الفتن والمعنى واحذروا فتنة إن نزلت بكم لم تقتصر على ~~الظالم خاصة بل تتعدى إليكم جميعا وتصل إلى الصالح والطالح وأراد بالفتنة ~~الابتلاء والاختبار وقيل : تقديره واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم جميعا ~~الظالم وغير الظالم . | قال الحسن : نزلت هذه الآية في علي وعمار وطلحة ~~والزبير . قال الزبير : لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما نرى أنا من أهلها ~~فإذا نحن المعنيون بها يعني ما كان منهم في يوم الجمل . وقال السدي ومجاهد ~~والضحاك وقتادة : هذا في قوم مخصوصين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~أصابتهم الفتنة يوم الجمل . وقال ابن عباس : أمر الله عز وجل المؤمنين أن ~~لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب فيصيب الظالم وغير الظالم ~~روى البغوي بسنده عن عدي بن عدي الكندي قال حدثني مولى لنا أنه سمع جدي ~~يقول ms1522 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله لا يعذب العامة ~~بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ~~ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة ) والذي ذكره ابن الأثير في ~~جامع الأصول عن عدي بن عميرة الكندي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~إذا علمت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها ~~فرضيها كان كمن شهدها ) أخرجه أبو داود عن جرير بن عبد الله قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم ~~بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل ~~أن يموتوا ) أخرجه أبو داود . وقال ابن زيد : أراد بالفتنة افتراق الكلمة ~~ومخالفة بعضهم بعضا ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ~~والماشي خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذبه ~~) فإن قلت ظاهر قوله تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~} يشمل الظالم وغير الظالم كما تقدم تفسير فكيف يليق برحمة الله وكرمه أن ~~يوصل الفتنة إلى من يذنب . | قلت : إنه تعالى مالك الملك وخالق الخلق وهم ~~عبيده وفي ملكه يتصرف فيهم كيف شاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فيحسن ذلك ~~منه على سبيل المالكية أو لأنه تعالى علم اشتمال ذلك على أنواع المصلحة ~~والله أعلم بمراده . | وقوله سبحانه وتعالى : { واعلموا أن الله شديد ~~العقاب } فيه تحذير ووعيد لمن واقع الفتنة التي حذره الله منها . | { < < # | الأنفال : ( 26 - 27 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > ^ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون يا أيها الذين آمنوا ~~لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ^ } وقوله عز وجل : ~~{ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } لما أمر ms1523 الله سبحانه وتعالى ~~المؤمنين بطاعة الله وطاعة رسوله وحذرهم من الفتنة ذكرهم نعمته عليهم . ~~فقال تعالى : واذكروا يا معشر المؤمنين المهاجرين إذ أنتم قليل يعني في ~~العدد مستضعفون في الأرض يعني في أرض مكة في ابتداء الإسلام { تخافون أن ~~يتخطفكم الناس } يعني كفار مكة قال عكرمة كفار العرب وقال وهب ابن منبه ~~يعني فارس والروم { فآواكم } يعني إلى المدينة { وأيدكم بنصره } يعني ~~وقواكم بالأنصار . وقال الكلبي : وقواكم يوم بدر بالملائكة { ورزقكم من ~~الطيبات } يعني الغنائم أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم PageV03P023 { ~~لعلكم تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه عليكم قوله سبحانه وتعالى : { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } قال الزهري والكلبي : نزلت هذه ~~الآية في أبي لبابة هارون بن عبدالمنذر الأنصاري من بني عوف بن مالك وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم بني النضير ~~على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام فأبى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعيد بن معاذ ~~فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة بن عبدالمنذر وكان مناصحا لهم لأن ماله ~~وولده وعياله كان عندهم فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقالوا ~~: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى ~~حلقه يعني إنه الذبح فلا تفعلوا . قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي عن ~~مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وشد نفسه على سارية من سواري المسجد . وقال : ~~والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خبره , قال : أما لو جاءني لاستغفرت له أما إذا ~~فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه فمكث ms1524 سبعة أيام لا يذوق طعاما ~~ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب ~~عليك فقال والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلني فجاء فحله بيده ثم قال أبو لبابة إن تمام توبتي أن أهجر دار ~~قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يجزيك الثلث أن تصدق به ) فنزل فيه { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تخونوا الله والرسول } . وقال السدي : كانوا يسمعون السر من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت هذه الآية وقال جابر بن عبد ~~الله : إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لي إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ~~إن أبا سفيان في مضوع كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا قال فكتب رجل من ~~المنافقين إليه إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله عز وجل لا تخونوا ~~الله والرسول { وتخونوا أماناتكم } ومعنى الآية لا تخونوا الله والرسول ولا ~~تخونوا أماناتكم { وأنتم تعلمون } يعني أنها أمانة PageV03P024 وقيل : ~~معناه وأنتم تعلمون أن ما فعلتم من الإشارة إلى الخلق خيانة وأصل الخيانة ~~من الخون وهو النقص لأن من خان شيئا فقد نقصه والخيانة ضد الأمانة , وقيل ~~في معنى الآية : لا تخونوا الله والرسول فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد خنتم ~~أماناتكم . وقال ابن عباس : معناه لا تخونوا الله بترك فرائضه ولا تخونوا ~~الرسول بترك سنته ولا تخونوا أماناتكم قال ابن عباس هي ما يخفى عن أعين ~~الناس من فرائض الله تعالى والأعمال التي ائتمن عليها العباد وقال قتادة : ~~اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ~~ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ومنه الحديث عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ms1525 ولا ~~تخن من خانك ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب . | { < < # | الأنفال : ( 28 - 30 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > ^ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم يا ~~أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر ~~لكم والله ذو الفضل العظيم وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو ~~يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ^ } وقوله عز وجل { واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم فتنة } . قيل : هذا مما نزل في أبي لبابة وذلك لأن ~~أمواله وأولاده كانت في بني قريظة فلذلك قال ما قال خوفا عليهم . وقيل : ~~إنه عام في جميع الناس وذلك أنه لما كان الإقدام على الخيانة في الأمانة هو ~~حب المال والولد نبه الله سبحانه وتعالى بقوله : واعلموا أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة على أنه يجب على العاقل أن يحذر من المضار المتولدة من حب ~~المال والولد , لأن ذلك يشغل القلب ويصيره محجوبا عن خدمة المولى وهذا من ~~أعظم الفتن وروى البغوي بسنده عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( أتى ~~بصبي فقبله وقال أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله ) أخرج الترمذي ~~عن عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم قال : ( خرج ~~ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون ~~وإنكم لمن ريحان الله ) قال الترمذي : لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا عن ~~خولة . قوله , لمن ريحان الله : أي لمن رزق الله والريحان في اللغة الرزق . ~~| وقوله تعالى : { وأن الله عنده أجر عظيم } يعني لمن أدى الأمانة ولم يخن ~~وفيه تنبيه على أن سعادة الآخرة وهو ثواب الله أفضل من سعادة الدنيا وهو ~~المال والولد . | وقوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } ~~يعني بطاعته وترك معاصيه { يجعل لكم فرقانا } يعني يجعل لكم نورا وتوفيقا ~~في قلوبكم تفرقون به بين الحق والباطل والفرقان أصله الفرق بين الشيئين ~~لكنه أبلغ من أصله لأنه يستعمل في الفرق بين الحق ms1526 والباطل والحجة والشبهة . ~~قال مجاهد : يجعل لكم مخرجا في الدنيا والآخرة , وقال مقاتل : مخرجا في ~~الدين من الشبهات وقال عكرمة : نجاة أي يفرق بينكم وبين ما تخافون وقال ~~محمد بن إسحاق : فصلا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفئ باطل من ~~خالفكم وقيل يفرق بينكم وبين الكفار بأن يظهر دينكم ويعليه ويبطل الكفر ~~ويوهنه { ويكفر عنكم سيئاتكم } يعني ويمح عنكم ما سلف من ذنوبكم { ويغفر ~~لكم } يعني ويستر عليكم بأن لا يفضحكم في الدنيا ولا في الآخرة { والله ذو ~~الفضل العظيم } لأنه هو الذي يفعل ذلك بكم فله الفضل العظيم وعلى غيركم من ~~خلقه ومن كان كذلك فإنه إذا وعد بشيء وفى به قيل إنه يتفضل على الطائعين ~~بقبول الطاعات ويتفضل على العاصين بغفران السيئات وقيل : معناه أن بيده ~~الفضل العظيم فلا يطلب من عند غيره . | قوله سبحانه وتعالى : { وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا } لما ذكر الله المؤمنين نعمه عليهم بقوله تعالى : واذكروا ~~PageV03P025 إذ أنتم قليل ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه عليه فيما جرى ~~عليه بمكة من قومه لأن هذه السورة مدنية وهذه الواقعة كانت بمكة قبل أن ~~يهاجر إلى المدينة والمعنى واذكر يا محمد إذ يمكر بك الذين كفروا وكان هذا ~~المكر على ما ذكره ابن عباس وغيره من أهل التفسير قالوا جميعا إن قريشا ~~فرقوا لما أسلمت الأنصارأن يتفاقم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر ~~فاجتمع نفر من كبار قريش في دار الندوة ليتشاورا في أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان رؤوسهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل وأبو سفيان وطعيمة ~~بن عدي والنضر بن الحرث وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن ~~حزام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن خلف , فاعترضهم إبليس في صورة شيخ , ~~فلما رأوه قالوا له : من أنت ؟ قال : أنا شيخ من نجد سمعت باجتماعكم فأردت ~~أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا . فقالوا : ادخل . فدخل , فقال أبو ~~البختري : أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا ms1527 وتحبسوه في بيت مقيدا وتشدوا وثاقه ~~وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون منها طعامه وشرابه وتتربصوا به ريب المنون ~~حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فصرخ عدو الله إبليس وهو الشيخ النجدي ~~وقال : بئس الرأي رأيتم لئن حبستموه ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم ~~دونه إلى أصحابه فيوشك أن يثبوا عليكم فيقاتلوكم ويأخذوه من أيديكم فقالوا ~~صدق الشيخ النجدي . فقام هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي , فقال : أما أنا ~~فأرى أن تحملوه على بعير وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ما صنع وأين وقع ~~إذا غاب عنكم واسترحتم منه . فقال إبليس اللعين : ما هذا لكم برأي تعتمدون ~~إلى رجل قد أفسد أحلامكم فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم ألم تروا إلى حلاوة ~~منطقه وطلاقة لسانه وأخذ القلوب بما تسمع من حديثه والله لئن فعلتم ذلك ~~يذهب ويستميل قلوب قوم آخرين ثم يسير بهم إليكم فيخرجكم من بلادكم فقالوا : ~~صدق الشيخ النجدي . فقال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره ~~إني أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسطا فتيا ثم نعطي كل فتى ~~سيفا صارما ثم يضربوه جميعا ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل ~~كلها ولا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها وأنهم إذا ~~أرادوا ذلك . قالوا : العقل فتؤدي قريش ديته فقال إبليس اللعين : صدق هذا ~~الفتى هو أجودكم رأيا . والقول ما قال لا أرى غيره فتفرقوا على قول أبي جهل ~~وهم مجتمعون عليه فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بذلك وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأذن الله عز وجل له عند ~~ذلك بالخروج إلى المدينة ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي ~~طالب أن يبيت في مضجعه وقال له : اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليكم منهم أمر ~~تكرهه ) ثم خرج رسول الله صلى الله PageV03P026 عليه وسلم , فأخذ قبضه من ~~تراب وأخذ ms1528 الله عز وجل أبصارهم عنه فخرج وجعل ينثر التراب على رؤوسهم وهو ~~يقرأ : ^ { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } ^ إلى قوله , فهم لا يبصرون . ~~ومضى إلى الغار من ثور وهو أبو بكر وخلف عليا بمكة حتى يؤدي عنه الودائع ~~التي قبلها وكانت الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته . قالوا : وبات المشركون ~~يحرسون عليا وهو على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا , ساروا إليه ليقتلوه فرأوه عليا فقالوا له ~~: أين صاحبك ؟ قال : لا أدري . فاقتفوا أثره وأرسلوا في طلبه , فلما بلغوا ~~الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخله لم يكن لنسج العنكبوت على ~~بابه أثر فمكث في الغار ثلاثا ثم خرج إلى المدينة فذلك قوله سبحانه وتعالى ~~: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } وأصل المكر احتيال في خفية { ليثبتوك } أي ~~ليحبسوك ويوثقوك لأن كل من شد شيئا وأوثقه فقد أثبته لأنه لا يقدر على ~~الحركة { أو يقتلوك } يعني كما أشار عليهم أبو جهل { أو يخرجوك } يعني من ~~مكة { ويمكرون } يعني ويحتالون ويدبرون في أمرك { ويمكر الله } يعني ~~ويجازيهم الله جزاء مكرهم فسمى الجزاء مكر , لأنه في مقابلته . وقيل : ~~معناه ويعاملهم الله معاملة مكرهم . والمكر : هو التدبير وهو من الله تعالى ~~التدبير بالحق . والمعنى : أنهم احتالوا في إبطال أمر محمد صلى الله عيه ~~وسلم والله سبحانه وتعالى أظهره وقواه ونصره فضاع فعلهم وتدبيرهم وظهر فعل ~~الله وتدبيره { والله خير الماكرين } فإن قلت كيف قال الله سبحانه وتعالى ~~والله خير الماكرين ولا خير في مكرهم . | قلت : يحتمل أن يكون المراد والله ~~أقوى الماكرين فوضع خبر موضع أقوى وفيه تنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل الله ~~. وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن مكرهم فيه خير بزعمهم فقال سبحانه وتعالى ~~في مقابلته : والله خير الماكرين . وقيل : ليس المراد التفضيل بل إن فعل ~~الله خير مطلقا . | { < < # | الأنفال : ( 31 - 33 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن ~~هذا ms1529 إلا أساطير الأولين وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ^ } قوله عز وجل : { وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا } نزلت في النضر بن الحارث بن ~~علقمة من بني عبد الدار وذلك أنه كان يختلف إلى أرض فارس والحيرة ويسمع ~~أخبارهم عن رستم واسفنديار وأحاديث العجم وكان يمر بالعباد من اليهود ~~والنصارى فيراهم يقرؤون التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون ويبكون فلما جاء ~~مكة وجد النبي صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه وهو يقرأ ويصلي . فقال ~~النضر بن الحارث : قد سمعنا يعني مثل هذا الذي جاء به محمد لو نشاء لقلنا ~~مثل هذا فذمهم الله بدفعهم الحق الذي لا شبهة فيه بادعائهم الباطل بقولهم ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا بعد التحدي وأبان عجزهم عن ذلك ولو قدروا ما تخلفوا ~~عنه وهم أهل الفصاحة وفرسان البلاغة PageV03P027 فبان بذلك كذبهم في قولهم ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا { إن هذا إلا أساطير الأولين } يعني أخبار الماضين . ~~| قوله سبحانه وتعالى : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } نزلت في النضر بن الحرث ~~أيضا . | قال ابن عباس : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون ~~الماضية , قال النضر بن الحرث : لو شئت لقلت مثل هذا فقال له عثمان بن ~~مظعون : اتق الله فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول الحق قال وأنا أقول ~~الحق . قال : فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله . قال : ~~وأنا أقول لا إله إلا الله . ولكن هذه بنات الله , يعني الأصنام , ثم قال : ~~اللهم إن كان هذا هو الحق يعني القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~. وقيل : يعني إن كان الذي يقول محمد صلى الله عليه وسلم من أمر التوحيد ~~وادعاء النبوة ms1530 وغير ذلك هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء يعني كما ~~أمطرتها على قوم لوط أو ائتنا بعذاب أليم : يعني مثل ما عذبت به الأمم ~~الماضية , في النضر بن الحرث نزل سأل سائل بعذاب واقع . قال عطاء : لقد نزل ~~في النضر بن الحرث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر قال سعيد ~~بن جبير : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثة من قريش صبرا ~~طعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث وروى أنس بن مالك أن الذي ~~قال ذلك أبو جهل ( ق ) . | عن أنس قال : قال أبو جهل اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية فنزلت وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم الآية فلما أخرجوه نزلت وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم ~~يصدونهم عن المسجد الحرام . قوله عز وجل : { وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم } اختلفوا في معنى هذه الآية فقال محمد بن إسحاق : هذه الآية متصلة ~~بما قبلها وهي حكاية عن المشركين وذلك أنهم قالوا إن الله لا يعذبنا ونحن ~~نستغفر ولا يعذب أمة ونبيها معها فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم يذكره جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم وإذ قالوا اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك الآية وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم { وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون } ثم قال تعالى ردا عليهم : وما لهم ألا يعذبهم الله ~~وإن كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون وهم يصدون عن المسجد الحرام . وقال ~~آخرون : PageV03P028 هذا كلام مستأنف يقول الله عز وجل إخبارا عن نفسه ~~تعالى وتقدس وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم , واختلفوا في معناه فقال ~~الضحاك وجماعة : تأويلها : وما كان الله ليعذبهم وأنت يا محمد مقيم فيهم ~~بين أظهرهم . قالوا : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~مقيم بمكة ثم لما خرج منها بقي بقية من المسلمين يستغفرون , فأنزل الله عز ~~وجل وما ms1531 كان الله معذبهم وهم يستغفرون ثم لما خرج أولئك المسلمون من بين ~~أظهر الكافرين أذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم . وقال ابن عباس ~~: لم يعذب الله قرية حتى يخرج نبيها منها والذين آمنوا معه ويلحق بحيث أمر ~~فقال الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله لهم ومالهم ألا يعذبهم الله , ~~وقال بعضهم : هذا الاستغفار راجع إلى المشركين وذلك أنهم كانوا يقولون بعد ~~فراغهم من الطواف غفرانك غفرانك . وقال زيد بن رومان : قالت قريش اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فلما أمسوا ندموا على ~~ما قالوا فقالوا غفرانك اللهم فقال الله تعالى وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون . وقال قتادة والسدي : معناه وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون أي ~~لو استغفروا ولكنهم لم يكونوا مستغفرين ولو أقروا بالذنب واستغفروا الله ~~لكانوا مؤمنين . وقيل : هذا دعاء لهم إلى الإسلام والاستغفار بهذه الكلمة , ~~كالرجل يقول لعبده لا أعاقبك . وأنت تطيعني أي أطعني حتى لا أعاقبك وقال ~~مجاهد وعكرمة : وهم يستغفرون أي يسلمون . يعني : لو أسلموا لما عذبوا . ~~وقال ابن عباس : وفيهم من سبق له من الله العناية أنه يؤمن ويستغفر مثل أبي ~~سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وحكيم بن ~~حزام وغيرهم . وقال مجاهد : وهم يستغفرون , أي وفي أصلابهم من يستغفر وقيل ~~في معنى الآية : إن الكفار لما بالغوا وقالوا إن كان محمد محقا في قوله ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أخبر الله سبحانه وتعالى أن محمدا محق في قوله ~~وأنه مع ذلك لا يمطر على أعدائه ومنكري نبوته حجارة من السماء ما دام بين ~~أظهرهم وذلك تعظيما له صلى الله عليه وسلم وأورد على هذا أنه إذا كانت ~~إقامته مانعة من نزول العذاب بهم فكيف قال في غير هذه الآية قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم فالجواب أن المراد من العذاب الأول هو عذاب ms1532 الاستئصال والمراد ~~من العذاب الثاني وهو قوله سبحانه وتعالى يعذبهم الله بأيديكم هو عذاب ~~القتل والسبي والأسر وذلك دون عذاب الاستئصال . قال أهل المعاني : دلت هذه ~~الآية على أن الاستغفار أمان سلامة من العذاب عن أبي موسى الأشعري قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أنزل علي أمانين لأمتي وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت ~~فيهم الاستغفار إلى يوم PageV03P029 القيامة ) أخرجه الترمذي . | { < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > ^ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا ~~أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ^ } وقوله سبحانه ~~وتعالى : { وما لهم ألا يعذبهم الله } يعني أي شيء يمنعهم من أن يعذبهم ~~يعني بعد خروجك من بين أظهرهم , لأنه سبحانه وتعالى بين في الآية الأولى ~~أنه لا يعذبهم وهو مقيم فيهم بين أظهرهم وبين في هذه الآية أنه معذبهم . ثم ~~اختلفوا في هذا العذاب فقيل : هو القتل والأسر يوم بدر . وقيل : أراد به ~~عذاب الآخرة . وقيل : أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال وأراد بالعذاب ~~الثاني : العذاب بالسيف . وقيل : أراد بالعذاب الأول عذاب الدنيا وبهذا ~~العذاب عذاب الآخرة . | وقال الحسن : الآية الأولى وهو قوله تعالى وما كان ~~الله ليعذبهم منسوخة بقوله وما لهم ألا يعذبهم الله وفيه بعد لأن الاخبار ~~لا يدخلها النسخ ثم بين ما لأجله يعذبهم فقال تعالى : { وهم يصدون عن ~~المسجد الحرام } يعني وهم يمنعون المؤمنين عن الطواف بالبيت وذلك حين صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية { وما ~~كانوا أولياءه } قال الحسن : كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام ~~فرد الله عليهم بقوله وما كانوا أولياءه يعني ليسوا أولياء المسجد الحرام { ~~إن أولياؤه إلا المتقون } يعني المؤمنين الذين يتقون الشرك { ولكن أكثرهم } ~~يعني المشركين { لا يعلمون } . | { < < # | الأنفال : ( 35 - 36 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > ^ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون إن الذين كفروا ينفقون ms1533 أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم ~~تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ^ } قوله عز وجل : ~~{ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } لما ذكر الله عز وجل أن ~~الكفار ليسوا بأولياء البيت الحرام ذكر عقبة السبب في ذلك وهو أن صلاتهم ~~عنده كانت مكاء وتصدية . والمكاء في اللغة : الصفير . يقال : مكا الطير ~~يمكو إذا صفر والمكاء : اسم طير أبيض يكون بالحجاز له صفير . وقيل : هو ~~طائر يألف الريف سمي بذلك لكثرة مكائه يعني صفيره . | والتصدية : التصفيق ~~وفي أصله واشتقاقه قولان أحدهما : أنه من الصدى وهو الصوت الذي يرجع من ~~الجبل كالمجيب للمتكلم ولا يرجع إلى شيء . الثاني : قال أبو عبيدة أصله ~~تصددة فأبدلت الياء من الدال . قال الأزهري : والمكاء والتصدية , ليسا ~~بصلاة , ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا ~~بها المكاء والتصدية قال حسان بن ثابت : | صلاتهم التصدي والمكاء . | قال ~~ابن عباس : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون . وقال مجاهد ~~: كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبي صلى الله عيله وسلم في الطواف ~~ويستهزؤون به ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون . فالمكاء : جعل الأصابع ~~في الشدق , والتصدية : الصفير . وقال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن عن قوله : إلا مكاء وتصدية , فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيرا . وقال ~~مقاتل : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قام رجلان عن يمينه ~~يصفران ورجلان عن يساره يصفقان ليخلطوا على النبي صلى الله عليه ~~PageV03P030 وسلم صلاته وهم من بني عبد الدار . فعلى قول ابن عباس كان ~~المكاء والتصدية نوع عبادة لهم , وعلى قول غيره كان نوع أذى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم , وقول ابن عباس أصح , لأن الله سبحانه وتعالى سمى ذلك صلاة . | ~~فإن قلت كيف سماها صلاة وليس ذلك من جنس الصلاة ؟ | قلت : إنهم كانوا ~~يعتقدون ذلك المكاء والتصدية صلاة فخرج ذلك على حسب معتقدهم وفيه وجه آخر ~~وهو أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا ms1534 صلاة له فهو كقول العرب من كان ~~السخاء عيبة فلا عيب له وقال سعيد بن جبير : التصدية صدهم المؤمنين عن ~~المسجد الحرام وعن الدين والصلاة فعلى هذا التصدية من الصد وهو المنع وقوله ~~سبحانه وتعالى : { فذوقوا العذاب } يعني عذاب القتل والأسر في الدنيا . ~~وقيل : يقال لهم في الآخرة فذوقوا العذاب { بما كنتم تكفرون } يعني بسبب ~~كفرهم في الدنيا . | قوله سبحانه وتعالى : { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ~~ليصدوا عن سبيل الله } لما ذكر الله سبحانه وتعالى عبادة الكفار البدنية ~~وهي المكاء والتصدية , ذكر عقبها عبادتهم المالية التي لا جدوى لها في ~~الآخرة . وقال الكلبي ومقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر ~~رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس ونبيه ومنبه ابنا ~~الحجاج وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلق ~~وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب , وكلهم من ~~قريش , فكان يطعم كل واحد منهم الجيش في كل يوم عشر جزر وأسلم من هؤلاء : ~~العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكيم بن حزام . ~~وقال الحكم بن عتبة : نزلت في أبي سفيان بن حرب حين أنفق على المشركين يوم ~~أحد أربعين أوقية كل أوقية اثنان وأربعون مثقالا . وقال ابن أبزي : استأجر ~~أبو سفيان يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من ~~استجاش من العرب . وقيل : استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من كنانة فقاتل ~~بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : لما أصيب من أصيب من قريش يوم ~~بدر ورجع أبو سفيان بعيره إلى مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي ~~جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش قد أصيب أباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم ~~بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة . ~~فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا ms1535 بهذا المال ~~على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا . بمن أصيب منافقيهم نزلت إن الذين كفروا ~~ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله أي ليصرفوا الناس عن الإيمان بالله ~~ورسوله وقيل ينفقون أموالهم على أمثالهم من المشركين ليتقووا بهم على قتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين { فسينفقونها } يعني أموالهم في ~~ذلك الوجه { ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون } يعني ما أنفقوا من أموالهم ~~يكون عليهم حسرة وندمة يوم القيامة لأن أموالهم تذهب ويغلبون ولا يظفرون ~~بما يؤملون { والذين كفروا } يعني منهم لأن فيه من أسلم ولهذا قال والذين ~~كفروا يعني من المنفقين أموالهم { إلى جهنم يحشرون } يعني يساقون إلى النار ~~. | { < < # | الأنفال : ( 37 - 40 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > ^ ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ~~جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن ~~الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ^ } { ليميز الله الخبيث من الطيب } ~~يعني ليفرق الله بين فريق PageV03P031 الكفار وهم الفريق الخبيث وبين فريق ~~المؤمنين وهم الفريق الطيب وهذا معنى قول ابن عباس فإنه قال : يميز أهل ~~السعادة من أهل الشقاوة وقال : ليميز العمل الخبيث من العمل الطيب فيجازي ~~على العمل الخبيث النار وعلى العمل الطيب الجنة وقيل : المراد به إنفاق ~~الكفار في سبيل الشيطان وإنفاق المؤمنين في سبيل الله { ويجعل الخبيث بعضه ~~على بعض } يعني بعضه فوق بعض { فيركمه جميعا } يعني فيجمعه جميعا ويضم بعضه ~~إلى بعض حتى يتراكم { فيجعله في جهنم } يعني الخبيث { أولئك } إشارة إلى ~~المنفقين في سبيل الشيطان أو إلى الخبيث { هم الخاسرون } يعني أنهم خسروا ~~الدنيا والآخرة لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الآخرة . | قوله سبحانه وتعالى ~~: { قل } يعني قل يا محمد { للذين كفروا إن ينتهوا } يعني عن الشرك { يغفر ~~لهم ما قد سلف } يعني ما قد مضى من ms1536 كفرهم وذنوبهم قبل الإسلام { وإن يعودوا ~~فقد مضت سنة الأولين } يعني في إهلاك أعدائه ونصر أوليائه . ومعنى الآية : ~~إن هؤلاء الكفار إن انتهوا عن الكفر ودخلوا في دين الإسلام والتزموا شرائعه ~~غفر الله لهم ما قد سلف من كفرهم وشركهم وإن عادوا إلى الكفر وأصروا عليه ~~فقد مضت سنة الأولين بإهلاك أعدائه ونصر أنبيائه وأوليائه وأجمع العلماء ~~على أن الإسلام يجب ما قبله وإذا أسلم الكافر لم يلزمه شيء من قضاء ~~العبادات البدنية والمالية . وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه يعني بذلك أنه ~~ليس عليه ذنب . | قال يحيى بن معاذ الرازي : التوحيد لم يعجز عن هدم ما ~~قبله من كفر فأرجوا الله أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب { وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة } قال ابن عباس : حتى لا يكون بلاء { ويكون الدين كله لله } ~~يعني تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره , وقال قتادة : حتى ~~يقال لا إله إلا الله عليها قاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم وإليها عاد ~~وقال محمد بن إسحاق في قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ~~يعني لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك ويخلع ما ~~دونه من الأنداد والشركاء { فإن انتهوا } يعني عن الشرك وإفتان المؤمنين ~~وإيذائهم { فإن الله بما يعملون بصير } يعني فإن الله لا يخفى عليه شيء من ~~أعمال العباد ونياتهم حتى يوصل إليهم ثوابهم { وإن تولوا } يعني وإن أعرضوا ~~عن الإيمان وأصروا على الكفر وعادوا إلى قتال المؤمنين وإيذائهم { فاعلموا ~~} يعني أيها المؤمنون { أن الله مولاكم } يعني أن الله وليكم وناصركم عليها ~~وحافظكم { نعم المولى ونعم النصير } يعني أن الله سبحانه وتعالى هو نعم ~~المولى فمن كان في حفظه ونصره وكفايته وكلاءته فهو له نعم المولى ونعم ~~النصير . | { < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان ms1537 يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول } الغنم الفوز بالشيء يقال ~~يغنم غنما فهو غانم واختلف العلماء هل الغنيمة والفيء اسمان لمسمى واحد أم ~~يختلفان في التسمية فقال PageV03P032 عطاء بن السائب : الغنيمة ما ظهر ~~المسلمون عليه من أموال المشركين فأخذوه عنوة وأما الأرض فهي فيء . | وقال ~~سفيان الثوري : الغنيمة ما أصاب المسلمون من مال الكفار عنوة بقتال وفيه ~~الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة . والفيء : ما صولحوا عليه بغير قتال ~~وليس فيه خمس فهو لمن سمى الله . وقيل : الغنيمة ما أخذ من أموال الكفار ~~عنوة عن قهر وغلبة , والفيء : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب كالعشور ~~والجزية وأموال الصلح والمهادنة . وقيل : إن الفيء والغنيمة معناهما واحد ~~وهما اسمان لشيء واحد , والصحيح أنهما يختلفان فالفيء ما أخذ من أموال ~~الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر ~~والغلبة بإيجاف خيل عليه وركاب فذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية حكم ~~الغنيمة فقال تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يعني من أي شيء كان ~~حتى الخيط والمخيط فإن لله خمسه وللرسول . وقد ذكر أكثر المفسرين والفقهاء ~~أن قوله لله افتتاح كلام على سبيل التبرك وإنما أضافه لنفسه تعالى لأنه هو ~~الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه أن سهما منه لله منفردا لأن ~~الدنيا والآخرة كلها لله وهذا قول الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم النخعي ~~قالوا : سهم الله وسهم رسوله واحد والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها ~~لمن قاتل عليها وأحرزها والخمس الباقي لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل ~~للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . | وقال أبو العالية : ~~يقسم خمس الخمس على ستة أسهم سهم لله عز وجل فيصرف إلى الكعبة القول الأول ~~أصح أي إن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان له في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة ms1538 الإسلام وهذا ~~قول الشافعي وأحمد . وروى الأعمش عن إبراهيم قال : كان أبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح . ~~وقال قتادة : هو للخليفة . وقال أبو حنيفة : سهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد موته مردود في الخمس فيقسم الخمس على الأربعة الأصناف المذكورين في ~~الآية وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . | وقوله سبحانه ~~وتعالى : { ولذي القربى } يعني أن سهما من خمس الخمس لذوي القربى وهم أقارب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيهم فقال قوم هم جميع قريش وقال ~~قوم هم الذين لا تحل لهم الصدقة وقال مجاهد وعلي بن الحسين : هم بنو هاشم . ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى : هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ~~ولا لبني نوفل منه شيء وإن كانوا إخوة ويدل عليه ما روي عن جبير بن مطعم ( ~~قال جئت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ( وفي رواية : ) ~~أعطيت بني المطلب من خمس الخمس وتركتنا ( وفي رواية قال جبير : ولم يقسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئا أخرجه البخاري ~~وفي رواية أبي داود ) أن جبير بن مطعم جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما يقسم من الخمس في بني هاشم وبني المطلب فقلت ~~يا رسول الله قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئا وقرابتنا وقرابتهم ~~واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء ~~واحد ( وفي رواية النسائي قاللما كان يوم خيبر رفع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل PageV03P033 ~~وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا ms1539 : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك ~~الله به منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا ~~إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعهواختلف أهل العلم في سهم ذوي ~~القربى هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت فيعطي فقراؤهم ~~وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الأنثيين وهو قول مالك والشافعي وهذب ~~أبو حنيفة وأصحاب الرأي إلى أنه غير ثابت قالوا سهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسهم ذوي القربى مردود في الخمس فيقسم خمس الغنيمة على ثلاث أصناف ~~اليتامى والمساكين وابن السبيل فيصرف إلى فقراء ذوي القربى مع هذه الأصناف ~~دون أغنيائهم وحجة الجمهور أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوي القربى ~~وكذا الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعطون ذوي القربى ولا ~~يفضلون فقيرا على غني , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس بن عبد ~~المطلب مع كثرة ماله وكذا الخلفاء بعده كانوا يعطونه وألحقه الشافعي ~~بالميراث الذي يستحق باسم القرابة غير أنهم يعطون القريب والبعيد قال ويفضل ~~الذكر على الأنثى فيعطى الذكر سهمين والأنثى سهما . وقوله سبحانه وتعالى : ~~{ واليتامى } جمع يتيم يعني ويعطى من خمس الخمس لليتامى , واليتيم الذي له ~~سهم في الخمس هو الصغير المسلم الذي لا أب له فيعطى مع الحاجة إليه { ~~والمساكين } وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين { وابن السبيل } وهو ~~المسافر البعيد عن ماله فيعطى من خمس الخمس مع الحاجة فهذا مصرف خمس ~~الغنيمة ويقسم أربعة أخماسها الباقية بين الغانمين الذين شهدوا الواقعة ~~وحازوا الغنيمة فيعطى للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه , ويعطى ~~الراجل سهما واحدا لما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما . وفي رواية نحوه بإسقاط لفظ النفل أخرجه ~~البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود , أن ms1540 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وهذا قول أكثر أهل ~~العلم وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق . وقال أبو حنيفة : للفارس سهمان وللراجل سهم ويرضخ للعبيد والنسوان ~~والصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذي استولى عليه السملمون ~~كالمنقول وعند أبي حنيفة يتخير الإمام في العقار بين أن يقسمه بينهم وبين ~~أن يجعله وقفا على المصالح وظاهر الآية يدل على أنه لا فرق بين العقار ~~والمنقول ومن قتل من المسلمين مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة ~~لما روي عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه ) أخرجه الترمذي وأخرجه البخاري ومسلم في حديث طويل ~~والسلب كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح والفرس الذي كان راكبه ويجوز ~~للإمام أن ينفل بعض الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب ~~يخصهم به من بين سائر الجيش ثم يجعلهم أسوة الجماعة في سائر الغنيمة ( ق ) ~~عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من ~~السرايا لأنفسهم خاصة سوى عامة الجيش | عن حبيب بن سلمة الفهري , قال : ~~شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الرابع في البدأة والثلث في الرجعة ~~أخرجه أبو داود واختلف العلماء في أن PageV03P034 النفل من أين يعطى فقال ~~قوم من خمس الخمس من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول سعيد بن ~~المسيب وبه قال الشافعي . وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~رواه عبادة بن الصامت قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~وبرة من جنب بعير فقال : يا أيها الذين أنه لا يحلى لي مما أفاء الله عليكم ~~قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم أخرجه النسائي . وقال قوم : هو من ~~الأربعة الأخماس بعد إقرار الخمس كسهام الغزاة وهو قول أحمد وإسحاق . وذهب ~~قوم ms1541 إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسلب للقاتل وأما الفيء , ~~وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب بأن صالحهم ~~على ما يؤدونه , وكذلك الجزية وما أخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام ~~للتجارة أو يموت أحد منهم في دار الإسلام ولا وارث له فهذا كله فيء ومال ~~الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة حياته . وقال عمر : ~~إن الله سبحانه وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم ~~يخص به أحدا غيره ثم قرأ عمر : وما أفاء الله على رسوله منهم الآية فكانت ~~PageV03P035 هذه لرسول الله خالصة وكان ينفق على أهله وعياله نفقة سنتهم من ~~هذا المال ثم ما بقي يجعله مجعل مال الله في الكراع والسلاح واختلف أهل ~~العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم هو للأئمة ~~بعده وللإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة ~~الذين أثبتت أسماؤهم في ديوان الجهاد لأنهم هم القائمون مقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في إرهاب العدو . والقول الثاني : إنه لمصالح المسلمين ~~ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه كفايتهم فالأهم من المصالح واختلف أهل العلم في ~~تخميس الفيء فذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه إلى أنه يخمس وخمسه ~~لأهل الخمس من الغنيمة على خمسة أسهم وأربعة أخماسه للمقاتلة وللمصالح وذهب ~~الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل يصرفه جميعه مصرفا واحدا ولجميع المسلمين فيه ~~حق . عن مالك بن أنس قال : ذكر عمر يوما الفيء منكم ما أنا أحق بهذا الفيء ~~منكم وما أحد منا أحق به الآخر إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمه والرجل وعياله والرجل وحاجته أخرجه أبو ~~داود وأخرج البغوي بسنده عنه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : ما على وجه ~~الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانكم وقوله سبحانه ~~وتعالى : { إن كنتم آمنتم ms1542 بالله } يعني واعملوا أيها المؤمنون أن خمس ~~الغنيمة مصروف إلى ما ذكر في هذه الآية من الأصناف فاقطعوا عنه أطماعكم ~~واقنعوا بأربعة أخماس الغنيمة إن كنتم آمنتم بالله وصدقتم بوحدانيته { وما ~~أنزلنا على عبدنا } يعني وآمنتم بالمنزل على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهذا إضافة تشريف وتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم والذي أنزله على عبده ~~محمد صلى الله عليه وسلم يسألونك عن الأنفال { يوم الفرقان } يعني يوم بدر ~~. قال ابن عباس : يوم الفرقان يوم بدر فرق الله عز وجل PageV03P036 بين ~~الحق والباطل { يوم التقى الجمعان } يعني جميع المؤمنين وجميع الكافرين وهو ~~يوم بدر وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رأس المشركين ~~عتبة بن ربيعة فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة أو لسبع عشرة من رمضان وأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون ما ~~بين الألف والتسعمائة فهزم الله المشركين وقتل منهم زيادة على سبعين وأسر ~~منهم مثل ذلك { والله على كل شيء قدير } يعني على نصركم أيها المؤمنون مع ~~قلتكم وكثرة أعدائكم . | { < < # | الأنفال : ( 42 - 44 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > ^ إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو ~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم إذ يريكهم الله في منامك ~~قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم ~~بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ^ } قوله سبحانه وتعالى ~~: { إذ أنتم } أي اذكروا نعمة الله عليكم يا معشر المسلمين إذ أنتم { ~~بالعدوة الدنيا } يعني بشفيرالوادي الأدنى من المدينة والدنيا هنا تأنيث ~~الأدنى { وهم } يعني المشركين { بالعدوة القصوى } يعني بشفير الوادي الأقصى ~~من المدينة مما يلي مكة والقصوى تأنيث الأقصى { والركب أسفل منكم } يعني ~~أبا سفيان وأصحابه وهم غير قريش التي خرجوا لأجلها ms1543 وكانوا في موضع أسفل من ~~موضع المؤمنين إلى ساحل البحر على ثلاثة أميال من بدر { ولو تواعدتم } يعني ~~أنتم والمشركون { لاختلفتم في الميعاد } وذلك لأن المسلمين خرجوا ليأخذوا ~~العير وخرج الكفار ليمنعوها من المسلمين فالتقوا على غير ميعاد والمعنى ولو ~~تواعدتم أنتم والكفار على القتال لاختلفتم أنتم وهم لقلتكم وكثرة عدوكم { ~~ولكن } يعني ولكن الله جمعكم على غير ميعاد { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } ~~يعني من نصر أوليائه وإعزاز دينه وإهلاك أعدائه وأعداء دينه { ليهلك من هلك ~~عن بينة } يعني ليموت من مات عن بينة رآها وعبرة عاينها وحجة قامت عليها { ~~ويحيى من حي عن بينة } يعني ويعيش من عاش عن بينة رآها وعبرة شاهدها وحجة ~~قامت عليه وقال محمد بن إسحاق : معناه ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه ~~ويؤمن من آمن على مثل ذلك لأن الهلاك هو الكفر الحياة هي الإيمان ونحوه قال ~~قتادة ليضل من ضل على بينه ويهتدي من اهتدى على بينة { وإن الله لسميع عليم ~~} يعني يسمع دعاءكم ويعلم نياتكم ولا تخفى عليه خافية . | قوله عز وجل : { ~~إذ يريكهم الله } يعني : واذكر يا محمد نعمة الله عليك إذ يريك المشركين { ~~في منامك } يعني في نومك { قليلا } قال مجاهد : أراهم الله في منامه قليلا ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وكان ذلك تثبيتا . وقال محمد ~~بن إسحاق : فكان ما أراه الله من ذلك نعمة من نعمه عليهم يشجعهم بها على ~~عدوهم , فكف عنهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم . وقيل : لما ~~أرى الله النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش في منامه قليلا فأخبر بذلك ~~أصحابه قالوا : رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق فصار ذلك سببا لجراءتهم ~~على عدوهم وقوة لقلوبهم . وقال الحسن : إن هذه الإراءة كانت في اليقظة . ~~والمراد من المنام , العين , لأنها موضع النوم { ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } ~~يعني لجبنتم والفشل ضعف مع جبن والمعنى ولو أراكهم كثيرا فذكرت ذلك لأصحابك ~~لفشلوا وجبنوا عنهم { ولتنازعتم في الأمر } يعني ms1544 اختلفتم PageV03P037 في ~~أمر الإقدام عليهم أو الإحجام عنهم وقيل معنى التنازع في الأمر الاختلاف ~~الذي تكون معه مخاصمة ومجادلة ومجادلة كل واحد إلى واحد إلى ناحية والمعنى ~~: لاضطرب أمركم واختلفت كلمتكم { ولكن الله سلم } يعني : ولكن الله سلمكم ~~من التنازع والمخالفة فيما بينكم . وقيل : معناه ولكن الله سلمكم من ~~الهزيمة والفشل { إنه عليم بذات الصدور } يعني أنه تعالى يعلم ما يحصل في ~~الصدور من الجراءة والجبن والصبر والجزع . وقال ابن عباس : أنه عليم بما في ~~صدوركم من الحب لله عز وجل : { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } ~~يعني أن الله سحبانه وتعالى قلل عدد المشركين في أعين المؤمنين يوم بدر لما ~~التقوا في القتال ليتأكد في اليفظة ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه وأخبر به أصحابه قال ابن مسعود : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل ~~إلى جنبي تراهم سبعين قال : أراهم مائة فأسرنا رجلا منهم فقلنا كم كنتم قال ~~: كنا ألفا . ويقللكم في أعينهم يعني ويقللكم يا معشر المؤمنين في أعين ~~المشركين . قال السدي : قال ناس من المشركين إن العير قد انصرف فارجعوا ~~فقال أبو جهل الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتى نستأصلهم إنما ~~محمد وأصحابه أكلة جزور يعني لقلتهم في عينيه ثم قال : فلا تقتلوهم ~~واربطوهم في الحبال يقوله من القدرة التي في نفسه والحكمة في تقليل ~~المشركين في أعين المؤمنين تصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ولتقوى ~~بذلك قلوب المؤمنين وتزداد جراءتهم عليهم ولا يجبنوا عند قتالهم والحكمة في ~~تقليل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يهربوا وإذا استقلوا عدد المسلمين لم ~~يبالغوا في الاستعداد والتأهب لقتالهم فيكون ذلك سببا لظهور المؤمنين عليهم ~~. | فإن قلت : كيف يمكن تقليل الكثير وتكثير القليل ؟ | قلت : ذلك ممكن في ~~القدرة الإلهية فإن الله سبحانه وتعالى على ما يشاء قدير ويكون ذلك معجزة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمعجزة من خوارق العادات فلا ينكر ذلك { ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا } يعني أمرا كان كائنا من ms1545 إعلاء كلمة الإسلام ونصر ~~أهله وإذلال كلمة الشرك وخذلان أهله فإن قلت : قد قال في الآية المتقدمة ~~ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا وقال في هذه الآية ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا فما معنى هذا التكرار ؟ | قلت : المقصود من ذكره في الآية المتقدمة ~~ليحصل استيلاء المؤمنين على المشركين على وجه القهر والغلبة ليكون ذلك ~~معجزة دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود من ذكره في هذه ~~الآية لأنه تعالى قلل عدد الفريقين في أعين بعضهم بعضا للحكمة التي قضاها ~~فلذلك قال ليقضي الله أمرا كان مفعولا { وإلى الله ترجع الأمور } يعني في ~~الآخرة فيجازى كل عامل على قدر عمله فالمحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أو ~~يغفر . | { < < # | الأنفال : ( 45 - 46 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ~~إن الله مع الصابرين ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~} يعني جماعة كافرة { فاثبتوا } يعني لقتالهم وهو أن يوطنوا أنفسهم على ~~لقاء العدو وقتاله ولا يحدثوها بالتوالي { واذكروا الله كثيرا } يعني كونوا ~~ذاكرين الله عند لقاء عدوكم ذكرا كثيرا بقلوبكم وألسنتكم أمر الله عباده ~~المؤمنين وأولياءه الصالحين بأن يذكروه في أشد الأحوال وذلك عند لقاء العدو ~~وقتاله , وفيه تنبيه على أن الإنسان لا يجوز أن يخلو قلبه ولسانه عن ذكر ~~الله . وقيل : المراد من هذا الذكر هو الدعاء بالنصر على العدو وذلك لا ~~يحصل إلا بمعونة الله تعالى فأمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يسألوه النصر ~~على العدو عند اللقاء ثم قال PageV03P038 تعالى : { لعلكم تفلحون } يعني : ~~وكونوا على رجاء الفلاح والنصر والظفرة . | فإن قلت : ظاهر الآية يوجب ~~الثبات على كل حال وذلك يوهم أنها ناسخة لآية التحرف والتحيز . | قلت ~~المراد من الثبات هو الثبات عند المحاربة والمقاتلة في الجملة وآية التحرف ~~والتحيز لا تقدح في حصول هذا الثبات في المحاربة بل ربما كان الثبات لا ~~يحصل إلا بذلك التحرف والتحيز ثم ms1546 قال تعالى مؤكدا لذلك { وأطيعوا الله ~~ورسوله } يعني في أمر الجهاد والثبات عند لقاء العدو { ولا تنازعوا فتفشلوا ~~} يعني : ولا تختلفوا فإن التنازع والأختلاف يوجب الفشل والضعف والجبن . | ~~وقوله تعالى : { وتذهب ريحكم } يعني قوتكم . وقال مجاهد : نصرتكم . قال : ~~وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد . وقال السدي ~~: جراءتكم وجدكم وقال مقاتل : حدتكم وقال الأخفش وأبو عبيدة : دولتكم . ~~والريح هنا كناية في نفاذ الأمر وجريانه على المراد . تقول العرب : هبت ريح ~~فلان إذا أقبل أمره على ما يريد وقال قتادة وابن زيد : هي ريح النصر ولم ~~يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو , ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور . | وعن النعمان بن ~~مقرن قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل من أول ~~النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر أخرجه أبو داود ~~. | وقوله سبحانه وتعالى : { واصبروا } يعني عند لقاء عدوكم ولا تنهزموا ~~عنهم { إن الله مع الصابرين } يعني بالنصر والمعونة ( ق ) . | عن عبد الله ~~بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها ~~العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال : أيها الناس لا تتمنوا لقاء ~~العدو وأسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ~~ظلال السيوف , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم منزل الكتاب ~~ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) ( ق ) عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم ~~فاصبروا ) . { < < # | الأنفال : ( 47 - 48 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > ^ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن ~~سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب ~~لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال ~~إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني ms1547 أخاف الله والله شديد العقاب ^ } ~~قوله عز وجل : { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا } يعني فخرا وأشرا ~~. وقيل : البطر : الطغيان في النعمة وذلك أن النعم إذا كثرت من الله تعالى ~~على العبد فإن صرفها في المفاخرة على الأقران وكاثر بها أبناء الزمان ~~وأنفقها في غير طاعة الرحمن فذلك هو البطر في النعم وإن صرفها في طاعة الله ~~وابتغاء مرضاته فذلك شكرها , وهذا معنى قول الزجاج البطر الطغيان في النعمة ~~وترك شكرها { ورئاء الناس } الرياء إظهار الجميل ليراه الناس مع إبطال ~~القبيح والفرق بين الرياء والنفاق أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر ~~والرياء إظهار الطاعة مع إبطان المعصية { ويصدون عن سبيل الله } يعني ~~ويمنعون الناس عن الدخول في دين الله نزلت هذه الآية في كفار قريش حين ~~خرجوا إلى بدر ولهم فخر وبغي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ~~هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي ~~وعدتني به ) . قال ابن عباس : إن أبا سفيان لما رأى أنه قد أحرز عيرة أرسل ~~إلى قريش أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم وأموالكم PageV03P039 فقد ~~نجاها الله فارجعوا , فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان في ~~بدر موسم من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق في كل عام قال فنقيم عليها ~~ثلاثا وننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع ~~بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فأمضوا . زاد غيره قال : فلما وافوا ~~بدرا سقوا كؤوس الحمام عوضا عن الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان فنهى ~~الله عباده المؤمنين أن يكونوا مثلهم والمعنى لا يكونن أمركم أيها المؤمنون ~~رياء وسمعة ولا لالتماس ما عند الله ولكن أخلصوا لله عز وجل النية وقاتلوا ~~حسبة في نصر دينكم ومؤازرة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولا تعملوا إلا لذلك ~~ولا تطلبوا غيره . | وقوله تعالى : { والله بما يعلمون محيط } فيه وعيد ~~وتهديد يعني أنه تعالى عالم بجميع الأشياء لا يخفى عن علمه شيء لأنه محيط ~~بأعمال ms1548 العباد كلها فيجازي المحسنين ويعاقب المسيئين قوله سبحانه تعالى : { ~~وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } يعني اذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم ~~إذا زين الشيطان يريد إبليس للمشركين أعمالهم الخبيثة { وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس وإني جار لكم } قال بعضهم : كان تزيينه وسوسة ألقاها في ~~قلوبهم من غير أن يتحول في صورة غير صورته . وقال جمهور المفسرين : تصور ~~إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وكان تزيينه أن قريشا لما أجمعت على ~~المسير إلى بدر ذكرت الذي بينها وبين بكر بن الحرث من الحروب فكاد ذلك أن ~~يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي , وكان من ~~أشرف بين كنانة , فقال : أنا جار لكم من أن يأتيكم من كنانة شيء تكرهونه ~~فخرجوا سراحا . وقال ابن عباس : جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه ~~رأيته في صورة رجل من رجال بني مدلج سراقة بن مالك بن جعشم فقال للمشركين ~~لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين ~~. وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس , لعنه الله فلما رآه وكانت يده في دي ~~رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته , فقال الرجال يا ~~سراقة أتزعم أنك جار لنا ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله ~~شديد العقاب وذلك حين رأى الملائكة . وقوله : إني جار لكم , يعني مجير لكم ~~من كنانة { فلما تراءت الفئتان } أي التقى الجمعان رأى إبليس الملائكة قد ~~نزلوا من السماء فعلم عدو الله إبليس أنه لا طاقة له بهم { نكص على عقبيه ~~وقال إني بريء منكم } يعني رجع القهقرى وولى مدبرا هاربا على قفاه , وقال ~~الكلبي : لما التقى الجمعان كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة بن ~~مالك بن جعشم وهو آخذ بيد الحرث بن هشام فنكص عدو الله إبليس على عقبيه ~~فقال له ms1549 الحرث : PageV03P040 أفرارا من غير قتال ؟ وجعل يمسكه فدفع في صدره ~~وانطلق فانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة . فبلغ ذلك ~~سراقة فقال : بلغني أنكم تقولون أني هزمت الناس فوالله ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغتني هزيمتكم . فقالوا : أما أتيتنا في يوم كذا وكذا فحلف لهم , فلما ~~أسلموا علموا أن ذلك كان شيطانا قال الحسن في قوله : { إني أرى ما لا ترون ~~} قال : رأى إبليس جبريل عليه السلام معتجرا ببرد يمشي بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي يده اللجام يقود الفرس ما ركب . وقال قتادة : قال إبليس ~~إني أرى ما لا ترون وصدق وقال : إني أخاف الله وكذب ما به مخافة الله ولكن ~~علم أنه لا قوة له ولا منفعة فأوردهم وأسلمهم وتلك عادة عدو الله إبليس لمن ~~أطاعه إذ التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وقيل إنه خاف أن يهلك فيمن ~~هلك وقيل خاف أن يأخذه جبريل فيعرف حاله فلا يطيعوه وقيل معناه { إني أخاف ~~الله } أعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من أمر ربه وقيل لما رأى ~~الملائكة قد نزلت من السماء خاف أن تكون القيامة { والله شديد العقاب } قيل ~~معناه إني أخاف الله لأنه شديد العقاب فعلى هذا يكون من تمام قول إبليس . ~~وقيل : تم كلامه عند قوله : إني أخاف الله . وقوله تعالى : والله شديد ~~العقاب ابتداء كلام . يقول الله سبحانه وتعالى : والله شديد العقاب لمن ~~خالف الله وكفر به . عن طلحة بن عبيد الله بن كرز أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا ~~أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن ~~الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ) أخرجه ~~مالك في الموطأ . قوله : ولا أدحر هو بالدال والحاء المهملتين من الدحور , ~~وهو الإبعاد والطرد مع الإهانة . وقوله : يزع الملائكة , أي يكفهم ويحبسهم ~~لئلا يتقدم بعضهم ms1550 على بعض . والوازع : هو الذي يتقدم ويتأخر في الصف ليصلحه ~~. | فإن قلت : كيف يقدر إبليس على أن يتصور بصورة البشر وإذا تشكل بصورة ~~البشر فكيف يسمى شيطانا ؟ | قلت : إن الله عز وجل أعطاه قوة وأقدره على ذلك ~~كما أعطى الملائكة قوة أقدرهم على أن يتشكلوا بصورة البشر لكن النفس ~~الباطنة لم تتغير فلم يلزم من تغير الصورة تغير الحقيقة . | { < < # | الأنفال : ( 49 - 50 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > ^ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل ~~على الله فإن الله عزيز حكيم ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون ~~وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ^ } قوله عز وجل : { إذ يقول المنافقون ~~} يعني من أهل المدينة { والذين في قلوبهم مرض } أي شك وارتياب وهم قوم من ~~أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يقو الإسلام في قلوبهم ولم يتمكن فلما خرج ~~كفار قريش إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا معهم إلى بدر فلما ~~نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا { غر هؤلاء دينهم } يعني أن ~~هؤلاء نفر قليلون يقاتلون أضعافهم فقد غرهم دينهم الإسلام على ذلك وحملهم ~~على قتل أنفسهم رجاء الثواب في الآخرة فقتلوا جميعا يوم بدر . وقال مجاهد : ~~إن فئة من قريش وهم قيس بن الوليد بن المغيرة , وأبو قيس بن الفاكه بن ~~المغيرة بن زمعة بن الأسود بن المطلب , وعلي بن أمية بن خلف , والعاص بن ~~منبه بن الحجاج , خرجوا مع قريش من PageV03P041 مكة وهم على الارتياب , ~~فحبسهم ارتيابهم فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالوا ~~: غر هؤلاء دينهم ثم قال تعالى : { ومن يتوكل على الله } يعني ومن يسلم ~~أمره إلى الله ويثق بفضله ويعول على إحسانه { فإن الله } حافظه وناصره لأنه ~~{ عزيز } لا يغلبه شيء { حكيم } فيما قضى وحكم فيوصل الثواب إلى أوليائه ~~والعقاب إلى أعدائه . | قوله عز وجل : { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة } يعني : ولو عاينت يا محمد وشهدت إذا تقبض الملائكة أرواح الذين ~~كفروا عند الموت لرأيت ms1551 أمرا عظيما ومنظرا فظيعا وعذابا شديدا ينالهم في ذلك ~~الوقت { يضربون وجوههم وأدبارهم } اختلفوا في وقت هذا الضرب , فقيل : هو ~~عند الموت تضرب الملائكة وجوه الكفار وأدبارهم بسياط من نار . وقيل : إن ~~الذين قتلوا يوم بدر من المشركين كانت الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم . ~~وقال ابن عباس : كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربت ~~الملائكة وجوههم بالسيوف وإذا ولوا أدبارهم ضربت الملائكة أدبارهم . وقال ~~ابن جريج : يريد , ما أقبل من أجسادهم وأدبر يعني يضربون جميع أجسادهم { ~~وذوقوا عذاب الحريق } يعني وتقول لهم الملائكة عند القتل : ذوقوا عذاب ~~الحريق . قيل : كان مع الملائكة مقامع من حديد محمية بالنار يضربون بها ~~الكفار فتلتهب النار في جراحاتهم . وقال ابن عباس : تقول لهم الملائكة ذلك ~~بعد الموت . وقال الحسن : هذا يوم القيامة تقول لهم الزبانية ذوقوا عذاب ~~الحريق . | { < < # | الأنفال : ( 51 - 54 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > ^ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون ~~والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد ~~العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ~~ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين ^ } { ذلك } ~~يعني الذي نزل بكم من القتل والضرب والحريق { بما قدمت أيديكم } يعني إنما ~~حصل لكم ذلك بسبب ما كسبت أيديكم من الكفر والمعاصي . | فإن قلت : اليد ~~ليست محلا للكفر وإنما محله القلب لأن الكفر اعتقاد والاعتقاد محله القلب ~~وظاهر الآية يقتضي أن فاعل هذا الكفر هي اليد وذلك ممتنع . | قلت : اليد ~~هنا عبارة عن القدرة لأن اليد آلة العمل والقدرة هي المؤثرة في العمل فاليد ~~كناية عن القدرة . | قوله تعالى : { وأن الله ليس بظلام للعبيد } يعني أنه ~~سبحانه وتعالى لا يعذر أحدا من خلقه إلا بجرم اجترمه لأنه لا يظلم أحدا من ~~خلقه وإنما نفى الظلم عن نفسه مع أنه يعذب الكافر على كفره والعاصي على ~~عصيانه لأنه ms1552 يتصرف في ملكه كيف شاء ومن كان كذلك استحال نسبة الظلم إليه ~~فلا يتوهم متوهم أنه سبحانه وتعالى مع خلقه كفر الكافر وتعذيبه عليه ظالم ~~فلهذا قال الله سبحانه وتعالى وأن الله ليس بظلام للعبيد لأنهم في ملكه ~~وتحت قدرته فهو يتصرف فيهم كيف يشاء . | قوله تعالى : { كدأب آل فرعون } ~~يعني أن عادة هؤلاء الكفار في كفرهم كعادة آل فرعون في كفرهم فجوزي هؤلاء ~~بالقتل والأسر يوم بدر كما جوزي آل فرعون بالإغراق وأصل الدأب في اللغة ~~إدامة العمل يقال فلان يدأب في كذا وكذا يداوم عليه ويتعب نفسه فيه ثم سميت ~~العادة دأبا لأن الإنسان يداوم على عادته ويواظب عليها . | قال ابن عباس : ~~معناه أن آل فرعون أيقنوا أن موسى عليه السلام نبي من الله تعالى فكذبوه ~~فكذلك هؤلاء لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق كذبوه فأنزل الله ~~بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون { والذين من قبلهم } يعني من قبل آل ~~PageV03P042 فرعون { كفروا بآيات الله } يعني أن عادة الأمم السالفة هو ~~كفرهم بآيات الله { فأخذهم الله بذنوبهم } يعني بسبب كفرهم وذنوبهم { إن ~~الله قوي } يعني في أخذه وانتقامه ممن كفر به وكذب رسله { شديد العقاب } ~~يعني لمن كفر به وكذب رسله { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم } يعني : أن الله سبحانه وتعالى أنعم على أهل مكة ~~بأن أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فقابلوا هذه النعمة بأن تركوا شكرها وكذبوا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ~~وغيروا ما بأنفسهم فسلبهم الله سبحانه وتعالى النعمة وأخذهم بالعقاب قال ~~السدي : نعمة الله هو محمد صلى الله عليه وسلم أنعم به على قريش فكفروا به ~~وكذبوه فنقله الله تعالى إلى الأنصار { وأن الله سميع } يعني لأقوال خلقه ~~لا يخفى عليه شيء من كلامهم { عليم } يعني بما في صدورهم من خير وشر , ~~فيجازي كل واحد على عمله { كدأب آل فرعون } يعني أن هؤلاء الكفار الذين ~~قتلوا ms1553 يوم بدر غيروا نعمة الله عليهم كصنيع آل فرعون { والذين من قبلهم ~~كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم } يعني : أهلكنا بعضهم بالرجفة وبعضهم ~~بالخسف وبعضهم بالحجارة وبعضهم بالريح وبعضهم بالمسخ فكذلك أهكلنا كفار ~~قريش بالسيف { وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين } يعني الأولين والآخرين ~~, فإن قلت ما الفائدة في تكرير هذه الآية مرة ثانية ؟ . قلت : فيها فوائد ~~منها الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأول لأن الآية الأولى فيها ~~ذكر أخذهم , وفي الآية الثانية ذكر إغراقهم , فهذه تفسير للأولى . | ~~الفائدة الثانية : أنه ذكر في الآية الأولى أنهم كفروا بآيات الله وفي ~~الآية الثانية أنهم كذبوا بآيات ربهم ففي الآية الأولى إشارة إلى أنهم ~~أنكروا آيات الله وجحدوها , وفي الآية الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع ~~جحودهم لها وكفرهم بها . | الفائدة الثالثة : أن تكرير هذه القصة للتأكيد ~~وفي قوله { كذبوا بآيات ربهم } زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق وفي ~~ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب . | { < < # | الأنفال : ( 55 - 58 ) إن شر الدواب . . . . . # > > ^ إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم لعلهم يذكرون وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله ~~لا يحب الخائنين ^ } وقوله تعالى : { إن شر الدواب عند الله } يعني في علمه ~~وحكمه { الذين كفروا فهم لا يؤمنون } والمعنى أن شر الدواب من الإنس الكفار ~~المصرون على الكفر نزلت في يهود بني قريظة رهط كعب بن الأشرف { الذين عاهدت ~~منهم } قيل : من صلة يعني الذين عاهدتهم وقيل : هي للتبعيض لأن المعاهدة مع ~~بعض القوم وهم الرؤساء والأشراف { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } قال ~~المفسرون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاهد يهود بني قريظة أن لا ~~يحاربوه ولا يعاونوا عليه فنقضوا العهد وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قالوا نسينا وأخطأنا فعاهدهم ~~الثانية فنقضوا العهد ms1554 أيضا ومالؤوا الكفار على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فوافقهم على مخالفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { وهم لا يتقون } يعني أنهم لا يخافون الله في نقض ~~العهد لأن عادة من يرجع إلى دين وعقل وحزم أن يتقي نقض العهد حتى يسكن ~~الناس إلى قوله ويثقون بكلامه فبين الله عز وجل أن من جمع بين الكفر ونقض ~~العهد فهو من شر الدواب { فأما تثقفنهم في الحرب } يعني فأما PageV03P043 ~~تجدن هؤلاء الذين نقضوا العهد وتظفرن بهم في الحرب { فشرد بهم من خلفهم } ~~قال ابن عباس : معناه فنكل بهم من ورائهم . | وقال سعيد بن جبير : أنذر بهم ~~من خلفهم وأصل التشريد في اللغة التفريق مع اضطراب ومعنى الآية إنك إذا ~~ظفرت بهؤلاء الكفار الذين نقضوا العهد فافعل بهم فعلا من القتل والتنكيل ~~تفرق به جمع كل ناقض للعهد حتى يخافك من وراءهم من أهل مكة واليمن { لعلهم ~~يذكرون } يعني لعل ذلك النكار يمنعهم من نقض العهد { وإما تخافن } يعني ~~وإما تعلمن يا محمد { من قوم } يعني معاهدين { خيانة } يعني نقضا للعهد بما ~~يظهر لك منهم من آثار الغدر كما ظهر من بني قريظة والنضير { فانبذ } أي ~~فاطرح { إليهم } يعني عهدهم ورام به إليهم { على سواء } يعني على طريق ظاهر ~~مستو يعني أعلمهم قبل حربك إياهم إنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون ~~أنت وهم في العلم ينقض العهد سواء فلا يتوهمون أنك نقضت العهد أولا بنصب ~~الحرب معهم { إن الله لا يحب الخائنين } يعني في نقض العهد عن سليم بن عمر ~~عن رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ~~ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاءه رجل على فرس أو برذون وهو يقول : ~~الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدرا فإذا هو عمرو بن عنبسة فأرسل إليه معاوية ~~فسأله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من كان بينه وبين قوم ~~عهد ms1555 فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء ) , ~~فرجع معاوية أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي عن سليم بن عامر نفسه بلا زيادة ~~رجل من حمير وعنده الله أكبر مرة واحدة وفيه جاء على دابة أو فرس وأما حكم ~~الآية فقال أهل العلم إذا ظهرت آثار نقض الهد ممن هادهم الإمام من المشركين ~~بأمر ظاهر مستفيض استغنى الإمام عن نبذ العهد وإعلامهم بالحرب وإن ظهرت ~~الخيانة بأمارات تلوح وتنضح له من غير أمر مستفيض فحينئذ يجب على الإمام أن ~~ينبذ إليهم العهد ويعلمهم بالحرب وذلك لأن قريظة كانوا قد عاهدوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خوف ~~الغدر به وبأصحابه فهاهنا يجب على الإمام أن ينبذ إليهم على سواء ويعلمهم ~~بالحرب وأما إذا ظهر نقض العهد ظهروا مقطوعا به فلا حاجة للإمام إلى نبذ ~~العهد بل يفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة لما نقضوا ~~العهد بقتل خزاعة وهم في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرعهم إلا ~~وجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران وذلك على أربع فراسخ من مكة ~~. | { < < # | الأنفال : ( 59 - 60 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > ^ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا ~~تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون ^ } وقوله تعالى : { ولا يحسبن } قرئ بالتاء على الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمعنى ولا تحسبن يا محمد { الذين كفروا سبقوا } يعني ~~فاتوا وانهزموا يوم بدر وقرئ بالياء على الغيبة ومعناه ولا يحسبن الذين ~~كفروا سبقوا PageV03P044 يعني خلصوا من القتل والأسر يوم بدر { إنهم لا ~~يعجزون } يعني أنهم بهذا السبق لا يعجزون الله من الانتقام منهم إما ms1556 في ~~الدنيا بالقتل وإما في الآخرة بعذاب النار وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيمن فاته من المشركين ولم ينتقم منهم فأعلمهم الله أنهم لا يعجزونه . ~~| قوله عز وجل : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } الإعداد اتخاذ الشيء ~~لوقت الحاجة إليه وفي المراد بالقوة أقوال أحدها : أنها جميع أنواع الأسلحة ~~والآلات التي تكون لكم قوة في الحرب على قتال عدوكم , الثاني : أنها الحصون ~~والمعاقل الثالث : الرمي وقد جاءت مفسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~رواه عقبة بن عامر قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ~~يقول : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ثلاثا ) أخرجه ~~مسلم ( خ ) عن أبي أسيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يوم بدر ~~حين صففنا لقريش إذا أكثبوكم ) يعني غشوكم وفي رواية أكثروكم فارموهم ~~واستبقوا نبلكم وفي رواية ( إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل ) ( م ) عن عقبة بن ~~عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ستفتح عليكم الروم ~~ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) ( م ) عن فقيم اللخمي قال ~~قلت لعقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين وأنت شيخ كبير يشق عليك فقال ~~عقبة لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أغانه قال قلت ~~وما ذاك ؟ قال سمعته يقول : ( من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى ) ~~عن أبي نجيح السلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من بلغ ~~بسهم فهو له درجة في الجنة ) فبلغت يومئذ عشرة أسهم قال وسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ) أخرجه ~~النسائي والترمذي بمعناه وعنده قال عدل رقبة محررة وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~عقبة بن عامر بمعناه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله ~~عز وجل ليدخلن بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة , صانعه يحتسب في عمله الخير ~~والرامي به ms1557 والممد به ) وفي رواية ( ومنبله فارموا واركبوا وأن ترموا أحب ~~إلي من أن تركبوا كل لهو باطل ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة تأديب الرجل ~~فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه أي نبله إنهن من الحق ومن ترك الرمي بعد ما ~~علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو كفرها ) أخرجه أبو داود وأخرجه الترمذي ~~مختصر إلى نبله ( خ ) . | عن سلمة بن الأكوع قال ( مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالقوس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ) ~~ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان ( فأمسك أحد ~~الفريقين بأيديهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ) ما لكم لا ترمون ( ؟ ~~فقالوا : كيف نرمي وأنت معهم ؟ فقال : ) ارموا وأنا معكم كلكم PageV03P045 ~~( القول الرابع : أن المراد بالقوة جميع ما يتقوى به في الحرب على العدو ~~فكل ما هو آلة يستعان بها في الجهاد فهو من جملة القوة المأمور باستعدادها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ) ألا أن القوة الرمي ( لا ينفي كون غير الرمي من ~~القوة فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ) الحج عرفة ( وقوله : ) الندم توبة ( ~~فهذا لا ينفي اعتبار غيره بل يدل على أن هذا المذكور من أفضل المقصود وأجله ~~فكذا هاهنا يحمل معنى الآية على الاستعداد للقتال في الحرب وجهاد العدو ~~بجميع ما يمكن من الآلات كالرمي بالنبل والنشاب والسيف والدرع وتعليم ~~الفروسية كل ذلك مأمور به إلا أنه من فروض الكفايات وقوله تعالى : { ومن ~~رباط الخيل } يعني اقتناءها وربطها للغزو في سبيل الله والربط شد الفرس ~~وغيره بالمكان للحفظ وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه رباطا والمرابطة ~~إقامة المسلمين بالثغور للحراسة فيها وربط الخيل الجهاد من أعظم من يستعان ~~به . | روي أن رجلا قال لابن سيرين : إن فلانا أوصى بثلث ماله للحصون فقال ~~ابن سيرين : يشتري به الخيل ويربطها في سبيل الله . وقال عكرمة : القوة ~~الحصون ومن رباط الخيل يعني الإناث ووجه هذا أن العرب تربط الأناث من الخيل ~~بالأفنية للنسل . وروي ms1558 أن خالد بن الوليد كان لا يركب في القتال إلا الإناث ~~لقلة صهيلها . وعن ابن محيريز قال : كانت الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند ~~الصفوف وإناث الخيل عند الشنات والغارات . وقيل : ربط الفحول أولى من ~~الإناث لأنها أقوى على الكر والفر والعدو فكانت المحاربة عليها أولى من ~~الإناث وقيل إن لفظ الخيل عام فيتناول الفحول والإناث فأي ذلك ربط بنية ~~الغزاة كان في سبيل الله ( ق ) عن عروة بن الجعد البارقي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ) الخيل معقود في نواصيها لخير إلى يوم القيامة الأجر ~~والغنيمة ( ( ق ) . | عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا ~~بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني حسنات ( ق ) ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الخيل ثلاثة هي لرجل ~~أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر , فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ~~زاد في رواية لأهل الإسلام فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ~~ذلك من المرج أو الروضة كان لها حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو ~~شرفين كانت له آثارها وأرواثها حسنات ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ~~أن يسقيها كان PageV03P046 ذلك له حسنات فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها ~~تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك الرجل ستر ~~ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر ) وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال : ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه ~~الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره الطيل الحبل الذي يشد به الفرس وقت الرعي واستنان الجري والشرف الشوط ~~الذي تجري فيه ms1559 الفرس وقوله تغنيا يعني استغناء بها عن الطلب لما في أيدي ~~الناس أما حق ظهورها فهو أن يحمل عليها منقطعا إلى أهله وأما حق رقابها ~~فقيل : أراد به الإحسان إليها . وقيل : أراد به الحمل عليها فعبر بالرقبة ~~عن الذات وقوله : نواء لأهل الإسلام النواء المعاداة يقال ناوأت الرجل ~~مناوأة إذا عاديته . | وقوله تعالى : { ترهبون به عدو الله وعدوكم } يعني : ~~تخوفون بتلك القوة وبذلك الرباط عدو الله وعدوكم يعني الكفار من أهل مكة ~~وغيره . وقال ابن عباس : تحزنون به عدو الله وعدوكم وذلك لأن الكفار إذا ~~علموا أن المسلمين متأهبون للجهاد مستعدون له مستكملون لجميع الأسلحة وآلات ~~والحرب وإعداد الخيل مربوط للجهاد خافوهم فلا يقصدون دخول دار الإسلام بل ~~يصير ذلك سببا لدخول الكفار في الإسلام أو بذل الجزية للمسلمين . | وقوله ~~تعالى : { وآخرين من دونهم } يعني وترهبون آخرين من دونهم اختلف العلماء ~~فيهم فقال مجاهد : هم بو قريظة , وقال السدي : هم فارس وقال ابن زيد هم ~~المنافقون لقوله تعالى : { لا تعلمونهم } لأنهم معكم يقولون بألسنتهم لا ~~إله إلا الله { الله يعلمهم } يعني أنهم منافقون وأورد على هذا القول أن ~~المنافقين لا يقاتلون لإظهارهم كلمة الإسلام فكيف يخوفون بإعداد القوة ~~ورباط الخيل . وأجيب عن هذا الإيراد أن المنافقين إذا شاهدوا قوة المسلمين ~~وكثرة آلاتهم وأسلحتهم كان ذلك مما يخوفهم ويحزنهم فكان في ذلك إرهابهم ~~وقال الحسن : هم كفار الجن وصحح هذا القول الطبري قال : لأن الله تعالى قال ~~لا تعملونهم ولا شك بأن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لعلمهم ~~بأنهم مشركون ولأنهم حرب للمؤمنين أما الجن فلا يعلمونهم الله يعلمهم يعني ~~يعلم أحوالهم وأماكنهم دونكم ويعضد هذا القول ما روي ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هم الجن وأن الشيطان لا يخيل أحدا في داره فرس عتيق ) ذكر ~~هذا الحديث ابن الجوزي وغيره من المفسرين بغير إسناد وقال الحسن : صهيل ~~الخيل يرهب الجن . وقوله سبحانه وتعالى : { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ~~} قيل أراد به نفقة الجهاد والغزو وقيل ms1560 هو أمر عام في كل وجوه الخير ~~والطاعة فيدخل فيه نفقة الجهاد وغيره { يوف إليكم } يعني أجره في الآخرة ~~ويعجل لكم عوضه في الدنيا { وأنتم لا تظلمون } يعني وأنتم لا تنقصون من ~~ثواب أعمالكم شيئا . | { < < # | الأنفال : ( 61 - 65 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > ^ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ~~وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف ~~بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم إنه عزيز حكيم يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ~~^ } قوله تبارك وتعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } لما أمر الله ~~سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بإعداد القوة وما يرهب العدو أمرهم بعد ذلك ~~أن يقبلوا منهم الصلح إن مالوا إليه وسألوه فقال تعالى : { وإن جنحوا للسلم ~~} يعني مالوا إلى السلم يعني المصالحة فاقبلوا منهم الصلح وهو قوله تعالى ~~فاجنح لها أي مل إليها يعني إلى المصالحة . روي عن الحسن وقتادة إن هذه ~~الآية منسوخة بآية السيف . وقيل : إنها غير منسوخة لكنها تتضمن الأمر ~~بالصلح إذا كان فيه مصلحة ظاهرة فإن رأى الإمام أن يصالح أعداءه من الكفار ~~وفيه قوة فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة وإن PageV03P047 كانت القوة ~~للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه صالح أهل مكة مدة عشر سنين ثم إنهم نقضوا ~~العهد قبل انقضاء المدة . | وقوله تعالى : { وتوكل على الله } يعني فوض ~~أمرك إلى الله فيما عقدته معهم ليكون عونا لك في جميع أحوالك { إنه هو ~~السميع } يعني لأقوالهم { العليم } يعني بأحوالهم : قوله عز وجل : { وإن ~~يريدوا أن يخدعوك } يعني يغدروا بك قال مجاهد : يعني بني قريظة والمعنى وإن ~~أرادوا بإظهار الصلح خديعتك لتكف عنهم ms1561 { فإن حسبك الله } يعني فإن الله ~~كافيك بنصره ومعوته { هو الذي أيدك بنصره } يعني هو الذين قواك وأعانك ~~بنصره يوم بدر وفي سائر أيامك { وبالمؤمنين } يعني وأيدك بالمؤمنين يعني ~~الأنصار . | فإن قلت : إذا كان الله قد أيده بنصره فأي حاجة إلى نصر ~~المؤمنين حتى يقول وبالمؤمنين . | قلت : التأييد والنصر من الله عز وجل ~~وحده لكنه يكون بأسباب باطنة غير معلومة وبأسباب ظاهرة معلومة فأما الذي ~~يكون بالأسباب الباطنة فهو المراد بقوله { هو الذي أيدك بنصره } لأن أسبابه ~~باطنة بغير وسائط معلومة وأما الذي يكون بالأسباب الظاهرة فهو المراد بقوله ~~{ وبالمؤمنين } لأن أسبابه ظاهرة بوسائط وهم المؤمنون والله سبحانه وتعالى ~~هو مسبب الأسباب وهو الذي أقامهم لنصره ثم بين كيف أيده بالمؤمنين فقال ~~تعالى : { وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ~~ولكن الله ألف بينهم } وذلك أن العرب كانت فيهم الحمية الشديد والأنفة ~~العظيمة والأنفس القوية والعصبية والانطواء على الضغينة من أدنى شيء حتى لو ~~أن رجلا من قبيلة لطم لطمة واحدة قاتل عنه أهل قبيلته حتى يدركوا ثأرهم لا ~~يكاد يأتلف منهم قلبان فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وآمنوا ~~به واتبعوه انقلبت تلك الحالة فائتلفت قلوبهم واستجمعت كلمتهم وزالت حمية ~~الجاهلية من قلوبهم وأبدلت تلك الضغائن والتحاسد بالمودة والمحبة لله وفي ~~الله واتفقوا على الطاعة وصاروا أنصارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأعوانا يقاتلون عنه ويحمونه وهم الأوس والخزرج وكانت بينهم في الجاهلية ~~حروب عظيمة ومعاداة شديدة ثم زالت تلك الحروب وحصلت المحبة والألفة وهذا ~~مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وصار ذلك معجزة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ظاهرة باهرة دالة على صدقه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر ~~الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ~~وعالة فأغناكم الله بي ) وفي الآية لدليل على أن القلوب بيد الله يصرفها ~~كيف شاء وأرادوا ذلك لأن تلك الألفة والمحبة إنما ms1562 حصلت بسبب الإيمان واتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إنه سبحانه وتعالى ختم هذه الآية بقوله { إنه ~~عزيز حكيم } يعني أنه تعالى قادر قاهر يمكنه التصرف في القلوب فيقلبها من ~~العداوة إلى المحبة ومن النفرة إلى الألفة وكل ذلك على وجه الحكمة والصواب ~~. | قوله سبحانه وتعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ~~} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في إسلام عمر بن الخطاب ~~قال سعيد بن جبير ( أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا وست نسوة ~~ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية ) فعلى هذا القول تكون الآية مكية كتبت في ~~سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : إنها نزلت بالبيداء ~~في غزوة بدر قبل القتال فعلى هذا القول أراد بقوله تعالى : { ومن اتبعك من ~~المؤمنين } يعني إلى غزوة بدر وقيل أراد بقوله ومن اتبعك من المؤمنين ~~الأنصار PageV03P048 وتكون الآية نزلت بالمدينة وقيل أراد جميع المهاجرين ~~والأنصار , ومعنى الآية يا أيها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ~~وقيل معناه حسبك الله ومتبعوك من المؤمنين . | قوله عز وجل : { يا أيها ~~النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني حثهم على قتال عدوهم . | والتحريض في ~~اللغة : الحث على الشيء بكثرة التزين وتسهيل الخطب فيه كأنه في الأصل إزالة ~~الحرض وهو الهلاك { إن يكن منكم عشرون } يعني رجلا { صابرون } يعني عند ~~اللقاء محتسبين أنفسهم { يغلبوا مائتين } يعني من عدوهم وظاهر لفظ الآية ~~خبر ومعناه الأمر فكأنه تعالى قال إن يكن منكم عشرون فليصبروا وليجتهدوا في ~~قتال عدوهم حتى يغلبوا مائتين ويدل على أن المراد بهذا الخبر الأمر قوله ^ ~~{ الآن خفف الله عنكم } ^ لأن النسخ لا يدخل على الإخبار إنما يدخل على ~~الأمر فدل ذلك على أن الله سبحانه وتعالى أوجب أولا على المؤمنين هذا الحكم ~~وإنما حسن هذا التكليف لأن الله وعدهم بالنصر ومن تكفل الله له بالنصر سهل ~~عليه الثبات مع الأعداء { وإن يكن منكم مائة } يعني صابرة { يغلبوا ms1563 ألفا من ~~الذين كفروا } فحاصله وجوب ثبات الواحد من المؤمنين في مقابلة العشرة من ~~الكفار , ذلك { بأنهم قوم لا يفقهون } يعني : أن المشركين لا يقاتلون لطلب ~~ثواب وخوف عقاب إنما يقاتلون حمية فإذا صدقتموهم في القتال فإنهم لا يثبتون ~~معكم . | { < < # | الأنفال : ( 66 - 67 ) الآن خفف الله . . . . . # > > ^ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ~~ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم ^ } { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن ~~الله } ( خ ) . | عن ابن عباس : قال لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين كتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ولا عشرون من مائتين ثم ~~نزلت الآن خفف الله عنكم الآية فكتب أن لا يفر مائة من مائتين . وفي رواية ~~أخرى عنه قال : لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين شق ذلك ~~على المسلمين فنزلت الآن خفف الله عنكم الآية فلما خفف الله عنهم من العدة ~~نقص عنهم عن الصبر بقدر ما خفف عنهم فظاهر هذا أن قوله سبحانه وتعالى الآن ~~خفف الله عنكم ناسخ لما تقدم من الآية الأولى وكان هذاالأمر يوم بدر فرض ~~الله سبحانه وتعالى على الرجل الواحد من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين ~~فثقل ذلك على المؤمنين فنزلت الآن خفف الله عنكم أيها المؤمنون وعلم أن ~~فيكم ضعفا يعني في قتال الواحد للعشرة فإن تكن منكم مائة صابرة محتسبة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله فرد من الشعرة إلى ~~الأثنين فإذا كان المسلمون على قدر النصف من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا ~~فأيما رجل فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر { والله مع الصابرين ~~} يعني بالنصر والمعونة . | قال ms1564 سفيان : قال ابن شبرمة : وأرى الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر مثل ذلك . | قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى } روي عن عبد الله PageV03P049 ابن مسعود قال : لما كان يوم بدر ~~وجيء بالأسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولن في هؤلاء فقال ~~أبو بكر يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب ~~عليهم وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار . وقال عمر : يا رسول الله ~~كذبوك وأخرجوك فدعهم نضرب أعناقهم مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ومكن حمزة ~~من العباس فيضرب عنقه , ومكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه , فإن هؤلاء ~~أئمة الكفر وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب ~~فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا فقال له العباس : قطعت رحمك فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم ثم دخل فقال : ( ناس يأخذ بقول أبي بكر ~~وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول ابن رواحة ) ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من ~~اللبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل ~~إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني , ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا ~~بكر مثل عيسى قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~ومثلك يا عبد الله بن رواحة كمثل موسى قال : ربنا اطمس على أموالهم واشدد ~~على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( اليوم أنتم عالة فلن يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق ) ~~قال عبد الله بن مسعود : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي ms1565 ~~الحجارة من السماء من ذلك اليوم ) حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~إلا سهيل بن بيضاء . قال ابن عباس قال عمر بن الخطاب : فهوى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء فلما كان ~~من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان ~~فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكتي ~~وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبكي ~~على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة ~~قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم ) فإنزل الله عز وجل عليه : { ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } الآية خرج هذا الحديث الترمذي ~~مختصرا وقال : في الحديث قصة وهي هذه القصة التي ذكرها البغوي . وأخرج مسلم ~~في إفراده من حديث عمر بن الخطاب قال ابن عباس : لما أسروا الأسارى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء الأسارى ~~فقال أبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأذخهم منهم فدية ~~تكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قال قلت : لا والله يا رسول الله ~~ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من ~~عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه وتمكنني من PageV03P050 ~~فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده فهوى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد ~~جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يبكيان فقلت يا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت ms1566 بكاء بكيت ~~وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبكي ~~على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة ~~قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله عز وجل : { ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } إلى قوله { فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا } فأحل الله الغنيمة لهم ذكره الحميدي في مسنده عن عمر بن الخطاب من ~~إفراد مسلم بزيادة فيه . | أما تفسير الآية , فقوله تعالى : ما كان لنبي أن ~~يكون له أسرى يعني ما كان ينبغي ولا يجب لنبي . وقال أبو عبيدة : معناه لم ~~يكن لنبي ذلك فلا يكون لك يا محمد والمعنى ما كان لنبي أن يحبس كافرا قدر ~~عليه وصار في يده أسيرا للفداء والمن , والأسرى جمع أسير وأسارى جمع الجمع ~~{ حتى يثخن في الأرض } الإثخان في كل شيء عبارة عن قوته وشدته . يقال : ~~أثخنه المرض إذ اشتدت قوته عليه والمعنى حتى يبالغ في قتال المشركين ~~ويغلبهم ويقهرهم فإذا حصل ذلك فله أن يقدم على الأسر فيأسر الأسارى { ~~تريدون عرض الدنيا } الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني تريدون ~~أيها المؤمنون عرض الدنيا بأخذكم الفداء من المشركين وإنما سمى منافع ~~الدنيا عرضا لأنه لا ثبات لها ولا دوام فكأنها تعرض ثم تزول بخلاف منافع ~~الآخرة لإنها دائمة الانقطاع لها , وقوله سبحانه وتعالى : { والله يريد ~~الآخرة } يعني انه سبحانه وتعالى يريد لكم ثواب الآخرة بقهركم المشركين ~~ونصركم الدين لأنها دائمة بلا زوال ولا انقطاع { والله عزيز } لا يقهر ولا ~~يغلب { حكيم } يعني في تدبير مصالح عباده . قال ابن عباس : كان ذلك يوم بدر ~~والمؤمنون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله سبحانه وتعالى في ~~الأسارى فأما منا بعد وإما فداء فجعل الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين بالخيار إن شاؤوا قتلوهم وإن شاؤوا استعبدوهم وإن شاؤوا فادوهم ~~وإن شاؤوا أعتقوهم . قال الإمام فخر الدين : إن هذا الكلام يوهم أن ms1567 قوله ~~فأما منا بعد وإما فداء يزيل حكم الآية التي نحن في تفسيرها وليس الامر ~~كذلك لأن كلتا الآيتين متوافقتان وكلتاهما تدلان على أنه لا بد من تقديم ~~الإثخان ثم بعده أخذ الفداء . قال العلماء : كان الفداء لكل أسير أربعين ~~أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون مجموع ذلك ألفا وستمائة درهم . وقال ~~قتادة : كان الفداء يومئذ لكل أسير أربعة ألاف درهم . | < # > فصل < # > | قد استدل بهذه الآية من يقدح في عصمة الأنبياء . وبيانه من وجوه : | ~~الأول : أن قوله ما كان لنبي أن يكون له أسرى صريح في النهي عن أخذ الأسارى ~~وقد وجد ذلك يوم بدر . | الوجه الثاني : أن الله سبحانه وتعالى أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقومه بقتل المشركين يوم بدر فلما لم يقتلوهم بل أسروهم ~~دل ذلك على صدور الذنب منهم . | الوجه الثالث : أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكم بأخذ الفداء وهو محرم وذلك ذنب . | الوجه الرابع : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر قعدا يبكيان لأجل أخذ الفداء وخوف العذاب وقرب ~~نزوله . | والجواب عن الوجه الأول : أن قوله سبحانه وتعالى : ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يدل على أنه كان الأسر مشروعا ولكن بشرط ~~الإثخان في الأرض وقد حصل لأن الصحابة PageV03P051 رضي الله تعالى عنهم ~~قتلوا يوم بدر سبعين رجلا من عظماء المشركين وصناديدهم وأسروا سبعين وليس ~~من شرط الإثخان في الأرض قتل جميع الناس فدلت الآية على جواز الأسر بعد ~~الإثخان وقد حصل . | والجواب عن الوجه الثاني : أن الأمر بالقتل إنما كان ~~مختصا بالصحابة لإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر ~~بمشارة قتال الكفار بنفسه وإذا ثبت أن الأمر بالقتل كان مختصا بالصحابة كان ~~الذنب صادرا منهم لا من النبي صلى الله عليه وسلم . | والجواب عن الوجه ~~الثالث : وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأخذ الفداء وهو محرم فنقول ~~لا نسلم أن أخذ الفداء كان محرما وأما قوله سبحانه وتعالى تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد ms1568 الآخرة ففيه عتاب لطيف على أخذ الفداء من الأسارى ~~والمبادرة إليه ولا يدل على تحريم الفداء إذ لو كان حراما في علم الله ~~لمنعهم من أخذه مطلقا . | والجواب عن الوجه الرابع : وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر قعدا يبكيان يحتمل أن يكون لأجل أن بعض الصحابة لما ~~خالف الأمر بالقتل واستغل بالأسر استوجب بذلك الفعل العذاب فبكى النبي صلى ~~الله عليه وسلم خوفا وإشفاقا من نزول العذاب عليهم بسبب ذلك الفعل وهو ~~الأسر وأخذ الفداء والله أعلم . | { < < # | الأنفال : ( 68 - 69 ) لولا كتاب من . . . . . # > > ^ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { لولا كتاب ~~من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } قال ابن عباس : كانت الغنائم ~~محرمة على الأنبياء والأمم فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت ~~النار تنزل من السماء فتأكله فلما كان يوم بدر أسرع المؤمنون في أخذ ~~الغنائم والفداء فأنزل الله عز وجل : { لولا كتاب من الله سبق } يعني لولا ~~قضاء من الله سبق في اللوح المحفوظ بأنه يحل لكم الغنائم . ثم لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير : لولا كتاب من الله سبق ~~أنه لا يعذب أحدا ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن ~~جريج : لولا كتاب من الله سبق أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ~~ما يتقون وأنه لا يأخذ قوما فعلوا بجهالة لمسكم يعني لأصابكم بسبب ما أخذتم ~~من الفداء قبل أن تؤمروا به عذاب عظيم قال محمد بن إسحاق : لم يكن من ~~المؤمنين أحد ممن حضر بدرا إلا وأحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب فإنه أشار ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسرى وسعد بن معاذ فإنه قال : يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإثخان في اقتل أحب إلي من استبقاء ~~الرجال فقال رسول الله صلى الله عليه ms1569 وسلم ( لو نزل عذاب من السماء ما نجا ~~منه غير عمر وسعد بن معاذ ) وقوله تعالى : { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } ~~يعني قد أحلت لكم الغنائم وأخذ الفداء فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا . | روي ~~أنه لما نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم ~~عما أخذوا من الفداء فنزلت فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنائم ~~بهذه الآية لهذه الأمة وكانت قبل ذلك حراما على جميع الأمم الماضية صح من ~~حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( وأحلت لي الغنائم ~~ولم تحل لأحد قبلي ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( ولم تحل الغنائم لأحد قبلنا ثم أحل الله لنا الغنائم وذلك بأن الله ~~رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا ) . وقوله سبحانه وتعالى : { واتقوا الله إن ~~الله غفور رحيم } يعني وخافوا الله أن تعودوا وإن لم تفعلوا شيئا من قبل ~~أنفسكم قبل PageV03P052 أن تؤمروا به واعلموا أن الله قد غفر لكم ما أقدمتم ~~عليه من هذا الذنب ورحمكم وقيل في قوله واتقوا الله إشارة إلى المستقبل ~~وقوله إن الله غفور رحيم إشارة إلى الحالة الماضية . | { < < # | الأنفال : ( 70 - 71 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم وإن يريدوا خيانتك ~~فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ^ } قوله سبحانه وتعالى ~~: { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم } نزلن في العباس بن عبد المطلب عم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد العشرة الذين ضمنوا أن يطعموا الناس ~~الذين خرجوا من مكة إلى بدر وكان قد خرج ومعه عشرون أوقية من ذهب ليطعم بها ~~إذ جاءت نوبته فكانت نوبته يوم الوقعة ببدر فأراد أن يطعم ذلك اليوم ~~فاقتتلوا فلم يطعم شيئا وبقيت العشرون أوقية معه فلما أسر أخذت منه , فكلم ~~رسول الله صلى الله ms1570 عليه وسلم أن يحسب العشرين أوقية من فدائه فأبى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( أما شيء خرجت لتستعين به علينا فلا أتركه ~~لك ) وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال العباس : ~~يا محمد تتركني أتكفف قريشا ما بقيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة ) وقلت لها إني لا ~~أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله ولعبيد الله ~~وللفضل وقثم يعني بنيه . فقال العباس : وما يدريك يا ابن أخي قال : ( ~~أخبرني به ربي ) قال العباس : أشهد أنك لصادق وأشهد أن لا إله إلا لله وأنك ~~عبده ورسوله لم يطلع عليه أحد إلا الله وأمر ابني أخيه عقيل ونوفل بن ~~الحارث فأسلما فذلك قوله سبحانه وتعالى : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم { ~~من الأسرى } يعني الذين أسرتموهم وأخذتم منهم الفداء { إن يعلم الله في ~~قلوبكم خير } يعني إيمانا وتصديقا { يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } يعني من ~~الفداء { ويغفر لكم } يعني ما سلف منكم قبل الإيمان { والله غفور } يعني ~~لمن آمن وتاب من كفره ومعاصيه { رحيم } يعني بأهل طاعته قال العباس : ~~فأبدلني الله خيرا ما أخذ مني عشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بمال كثير أدناهم ~~يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها ~~جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي عز وجل . | وقوله تعالى : { ~~وإن يريدوا } يعني الأسارى { خيانتك } يعني أن يكفروا بك { فقد خانوا الله ~~} يعني فقد كفروا بالله { من قبل } وقيل معناه وإن نقضوا العهد ورجعوا إلى ~~الكفر فقد خانوا الله بذلك { فأمكن } يعني فأمكن الله المؤمنين { منهم } ~~ببدر حتى قتلوا منهم وأسروا منهم وهذا نهاية الإمكان وفيه بشارة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم بأنه يتمكن من كل أحد يخونه أو ينقض عهده { والله عليم } ~~يعني بما في بواطنهم وضمائرهم من إيمان وتصديق أو خيانة ونقض ms1571 عهد { حكيم } ~~يعني حكم PageV03P053 بأنه يجازي كلا بعمله الخير بالثواب والشر بالعقاب . ~~| { < < # | الأنفال : ( 72 - 75 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ~~إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ~~ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ^ } قوله عز ~~وجل : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } ~~يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بما جاءهم به وهاجروا يعني وهجروا ~~ديارهم وقومهم في ذات الله عز وجل وابتغاء رضوان الله وهم المهاجرون ~~الأولون وجاهدوا يعني وبذلوا أنفسهم في سبيل الله يعني في طاعة الله ~~وابتغاء رضوانه { والذين آووا ونصروا } يعني آووا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار { أولئك } يعني المهاجرين والأنصار { بعضهم ~~أولياء بعض } يعني في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار وقال ابن عباس : ~~في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ~~أقربائهم وذوي أرحامهم وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى ~~كان فتح مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخا ~~بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . | وقوله تعالى ~~: { والذين آمنوا ولم يهاجروا } يعني آمنوا وأقاموا بمكة { ما لكم من ~~ولايتهم من شيء } يعني من الميراث { حتى يهاجروا } يعني إلى المدينة { وإن ~~استنصروكم في الدين } يعني استنصركم الذين آمنوا ولم يهاجروا { فعليكم ~~النصر } يعني فعليكم نصرهم وإعانتهم ms1572 { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } أي ~~عهد فلا تنصروهم عليهم { والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض } يعني في النصر والمعونة وذلك أن كفار قريش كانوا معادين لليهود فلما ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تعاونوا عليه جميعا قال ابن عباس : يعني ~~في الميراث وهو أن يرث الكفار بعضهم من بعض { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير } قال ابن عباس : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به , وقال ~~ابن جريج إلا تتعاونوا وتتناصروا وقال ابن إسحاق : جعل الله المهاجرين ~~والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ~~ثم قال سبحانه وتعالى إلا تفعلوه وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين ~~تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فالفتنة في الأرض هي قوة الكفار والفساد ~~الكبير هو ضعف المسلمين { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } يعني لا شك في إيمانهم ولا ريب ~~لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل النفس والمال في نصر الدين { لهم ~~مغفرة } يعني لذنوبهم { ورزق كريم } يعني في الجنة . | فإن قلت ما معنى هذا ~~التكرار ؟ قلت ليس فيه تكرار لأنه سبحانه وتعالى ذكر في الآية الأولى حكم ~~ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضا ثم ذكر في هذه الآية ما من به عليهم ~~من المغفرة والرزق PageV03P054 الكريم وقيل إن إعادة الشيء مرة بعد أخرى ~~تدل على مزيد الاهتمام به فلما ذكرهم أولا ثم أعاد ذكرهم ثانيا دل ذلك على ~~تعظيم شأنهم وعلو درجاتهم وهذا هو الشرف العظيم لأنه تعالى ذكر في هذه ~~الآية من وجوه المدح ثلاث أنواع : | أحدها : قوله أولئك هم المؤنون حقا ~~وهذا يفيد الحصر وقوله سبحانه وتعالى حقا يفيد المبالغة في وصفهم بكونهم ~~محقين في طريق الدين وتحقيق هذا القول أن من فارق أهله وداره التي نشأ فيها ~~وبذل النفس ولمال كان مؤمنا حقا . النوع الثاني : قوله سبحانه وتعالى لهم ~~مغفرة وتنكير لفظ المغفرة يدل على أن لهم مغفرة ms1573 وأي مغفرة لا ينالها غيرهم ~~والمعنى لهم مغفرة تامة كاملة ساترة لجميع ذنوبهم . | النوع الثالث : قوله ~~سبحانه وتعالى ورزق كريم فكل شيء شرف وعظم في بابه قيل له كريم والمعنى أن ~~لهم في الجنة رزقا لا تلحقهم فيه غضاضة ولا تعب . | وقيل : إن المهاجرين ~~كانوا على طبقات فمنهم من هاجر أولا إلى المدينة وهم المهاجرون الأولون ~~ومنهم من هاجر إلى أرض الحبشة ثم هاجر إلى المدينة فهم أصحاب الهجرتين ~~ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة فذكر الله في الآية الأولى ~~أصحاب الهجرة الأولى وذكر في الثانية أصحاب الهجرة الثانية , والله أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة التوبة < # > | نفسير سورة التوبة . | وهي مدنية بإجماعهم قال ابن الجوزي سوى آيتيين ~~في آخرها لقد جاءكم رسول من أنفسكم PageV03P055 فإنهما نزلنا بمكة وهي مائة ~~وتسع وعشرون آية وقيل مائة وثلاثون آية وأربعة آلاف ثمان وسبعون كلمة عشرة ~~آلاف وأربعة وثمانون حرفا ولهذه السورة أسماء عشرة التوبة وسورة براءة ~~وهذان الإسمان مشهوران وهي المقشقشة قاله ابن عمر سميت بذلك لأنها تقشقش من ~~النفاق أي تبرئ منه وهي المبعثرة لأنها تبعثر عن أخبار المنافقين وتبحث ~~عنها وتثيرها والفاضحة قاله ابن عباس لأنها فضحت المنافقين وسورة العذاب ~~قاله ابن حذيفة وهي المخزية لأن فيها خزى المنافقين وهي المدمدمة سميت بذلك ~~لأن فيها هلاك المنافقين وهي المشردة سميت بذلك لأنها شردت جموع المنافقين ~~وفرقتهم وهي المثيرة سميت بذلك لأنها أثارت مخازي المنافقين وكشفت عن ~~أحوالهم وهتكت أستارهم . عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة التوبة ~~فقال بل هي الفاضحة ما زالت تقول ومنهم ومنهم حتى ظنوا لأن لا يبقى أحد إلا ~~ذكر فيها قال قلت سورة الأنفال قال نزلت في بدر قال قلت سورة الحشر قال بل ~~سورة بني النضير أخرجاه في الصحيحين . < # > فصل في بيان ترك كتاب التسمية يفي أول هذه السورة < # > | عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي ~~من المثالني وإلى براءة وهي من المئين ms1574 فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم ~~الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ما حملكم على ذلك قاتل ~~عثمان كان رسول اللهن صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يأتي عليه الزمان وهو ~~ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب ~~فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا نزلت عليه ~~الآية يقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت ~~الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا كانت ~~قصتها شبيهة بقصتها وظننت أنها منها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يبين لنا أنها منها أو من غيرها من أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن قال الزجاج والشبه الذي بينهما أن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة ~~نقضها وكان قتادة يقول هما سورة واحدة وقال محمد بن الحنفية قلت لأبي يعني ~~علي بن أبي طالب لم لم تكتبوا في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال يا بني ~~أن براءة نزلت بالسيف وأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وسئل سفيان بن عيينة ~~عن هذا فقال لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت بالمنافقين ~~قال المبرد لم تفتتح هذه السورة الشريفة ببسم الله الرحمن الرحيم لأن ~~التسمية افتتاح للخير وأول هذه السورة وعيد ونقض عهود فلذلك لن تفتتح ~~بالتسمية وسئل أبي بن كعب عن هذا فقال إنها نزلت في آخر القرآن وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر بكل سورة بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم ولم ~~يأمر في براءة بذلك فضمت إلى الأنفال لشبهها بها وقيل إن الصحابة اختلفوا ~~في أن سورة الأنفال وسورة براءة هل هما سورة واحدة أم سورتان فقال بعضهم ~~سورة واحدة لأنهما نزلتا في القتال ومجموعهما معا مائتان وخمس آيات فكانت ~~هي السورة السابعة من السبع الطوال وقال بعضهم هما سورتان ms1575 فلما حصل هذا ~~الاختلاف بين الصحابة تركوا بينهما فرجة تنبيها على قول من يقول أنهما ~~سورتان ولم يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم تنبيها على قول من يقول هما سورة ~~واحدة أما تفسير قوله تعالى { < < # | التوبة : ( 1 - 2 ) براءة من الله . . . . . # > > ^ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ^ } ~~قوله تعالى : { براءة من الله ورسوله } يعني PageV03P056 هذه براءة من الله ~~ورسوله وأصل البراءة في اللغة انقطاع العصمة يقال برئت من فلان أبرأ براءة ~~أي انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بيننا علقة وقيل معناها التباعد مما تكره ~~مجاورته قال المفسرون لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان ~~المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم وذلك قوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { وإما تخافن من قوم خيانة } ^ الآية ففعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ إليهم عهودهم قال الزجاج : أي قد برئ الله ~~ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء بها إذا نكثوا { إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين } الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاقدهم إلا أنه هو الذي عاقدهم وأصحابه ~~بذلك راضون فكأنهم هم عقدوا وعاهدوا . | قوله سبحانه وتعالى : { فسيحوا في ~~الأرض } أي فسيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من ~~المشركين وأصل السياحة الضرب من الأرض والاتساع فيها والبعد عن مواضع ~~العمارة قال ابن الأنباري : قوله فسيحوا فيه مضمر أي قل لهم فسيحوا وليس ~~هذا من باب الأمر بل المقصود منه الإباحة والإطلاق والإعلام بحصول الأمان ~~وزوال الخوف يعني سيحوا في الأرض وأنتم آمنون من القتل والقتال { أربعة ~~أشهر } يعني مدة أربعة أشهر واختلف العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين ~~برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى ms1576 الله ~~عليه وسلم فقال مجاهد : هذا التأجيل من الله للمشركين فمن كانت مدة عهده ~~أقل من أربعة أشهر رفعه إلى أربعة أشهر ومن كانت مدته أكثر حطه إلى أربعة ~~أشهر ومن كان عهده بغير أجل معلوم محدود حده بأربعة أشهر ثم هو بعد ذلك حرب ~~لله ولرسوله يقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ويرجع إلى الإيمان وقيل : إن ~~المقصود من هذا التأجيل أن يتفكروا ويحتاطوا لأنفسهم ويعلموا أنه ليس لهم ~~بعد هذه المدة إلا الإسلام أو القتل فيصير هذا داعيا لهم إلى الدخول في ~~الإسلام ولئلا ينسب المسلمون إلى الغدر ونكث العهد وكان ابتداء هذا الأجل ~~يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر . | فأما من لم يكن له عهد ~~فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يوما قال الزهري الأشهر الأربعة ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال والقول ~~الأول أصوب وعليه الأكثرون . وقال الكلبي : إنما كانت الأربعة أشهر عهدا ~~لمن كان له عهد دون الأربعة أشهر فأتم له الأربعة أشهر . فأما من كان عهده ~~أكثر من أربعة أشهر فهذا أمر بإتمام عهده بقوله تعالى : ^ { فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم } ^ وقيل كان ابتداؤها في العاشر من ذي القعدة وآخرها ~~العاشر من ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في العاشر من ذي القعدة ~~بسبب النسئ ثم صار في السنة المقبلة في العاشر من ذي الحجة وفيها حج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال ( إن الزمان قد استدار ) الحديث قال الحسن : ~~أمر الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله من المشركين ~~فقال تعالى : ^ { قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } ^ فكان لا يقاتل ~~إلا من قاتله ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجلهم أربعة أشهر فلم ~~يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر لا من كان له عهد قبل البراءة ولا من ~~لم يكن له عهد وكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر وأحل دماء جميعهم من أهل ms1577 ~~العهود وغيرهم بعد انقضاء الأجل وقال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما : نزلت ~~في أهل مكة وذلك أن رسول PageV03P057 الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا ~~عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ودخلت خزاعة في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بنو بكر في عهد قريش ثم عدت بنو بكر ~~على خزاعة فنالت منهم وأعانتهم قريش بالسلاح فلما تظاهر بنو بكر وقريش على ~~خزاعة ونقضوا عهدهم خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال : | # % لا هم إني ناشد محمدا % حلف أبينا وأبيه ألأتلدا % # # % كنت لنا أبا وكنا ولدا % % ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا % # # % فانصر هداك الله نصرا أبدا % % وادع عباد الله يأتوا مددا % # # % فيهم رسول الله قد تجردا % % في فليق كالبحر يجري مزبدا % # # % أبيض مثل الشمس يسمو صعدا % % إن سيم خسفا وجهه تربدا % # # % إن قريشا أخلفوك الموعدا % % ونقضوا ميثاقك المؤكدا % # # % وزعموا أن لست تنجىأحدا % وهم أذل وأقل عددا % # % # % هم بيتونا بالحطيم هجدا % % وقتلونا ركعا وسجدا % # ^ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لانصرت إن لم أنصركم ) وتجهز ~~إلى مكة ففتحها سنة ثمان من الهجرة فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يحج فقيل له المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة فقال : ~~( لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ) فبعث أبا بكر في تلك السنة أميرا على ~~الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من سورة براءة ليقرآها على ~~أهل الموسم ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة ~~وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة أن قد برئت ذمة الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم من كل مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال : ( لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ ~~هذا إلا رجل من أهلي أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في ms1578 الغار وأنك معي ~~على الحوض ) ؟ قال بلى : يا رسول الله فسار أبو بكر أميرا على الحجاج وعلي ~~بن أبي طالب يؤذن ببراءة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس ~~وحدثهم عن مناسكهم فأقام للناس الحج والعرب في تلك السنة على منازلهم التي ~~كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة ~~وقال يزيد بن تبيع سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بعثت بأربع لا ~~يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى ~~مدته ومن يكون له عهده فأجله أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا ~~يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا في حج ثم حج النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنة عشر حجة الوداع ( ق ) . عن أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة ~~التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذن ~~في الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وفي ~~رواية ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ~~ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا في أهل منى ببراءة أن لا يحج بالبيت بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وفي رواية ويوم PageV03P058 الحج الأكبر ~~يوم النحر والحج الأكبر الحج وإنما قيل الحج الأكبر من أجل قول الناس ~~للعمرة الحج الأصغر قال فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك فلم يحج في العام ~~القابل الذي حج فيه حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مشرك وأنزل ~~الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين ^ { يا أيها الذين آمنوا ~~إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة ~~فسوف يغنيكم الله من فضله } % الآية . | < # > ( فصل ) < # > | قد يتوهم ms1579 متوهم أن في بعث علي بن أبي طالب بقراءة أول براءة عزل أبي ~~بكر عن الإمارة وتفضيله على أبي بكر وذلك جهل من هذا المتوهم ويدل على أن ~~أبا بكر لم يزل أميرا على الموسم في تلك السنة أول حديث أبي هريرة المتقدم ~~أن أبا بكر بعثه في رهط يؤذنون في الناس الحديث وفي لفظ أبو داود والنسائي ~~قال بعثني أبو بكر فيمن يؤذن في يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ~~ولا يطوف بالبيت عريان فقوله بعثني أبو بكر فيه دليل على أن أبا بكر كان هو ~~الأمير على الناس وهو الذي أقام للناس حجهم وعلمهم مناسكهم وأجاب العلماء ~~عن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليؤذن في الناس ببراة بأن عادة ~~العرب جرت أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا سيد القبيلة وكبيرها أو رجل ~~من أقاربه وكان علي بن أبي طالب أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبي ~~بكر لأنه ابن عمه ومن رهطه فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذن عنه ~~ببراءة إزاحة لهذه العلة لئلا يقولوا هذا على خلاف ما نعرفه من عادتنا في ~~عقد العهود ونقضها وقيل لما خص أبا بكر بتوليته على الموسم خص عليا بتبليغ ~~هذه الرسالة تطييبا لقلبه ورعاية لجانبه وقيل إنما بعث عليا في هذه الرسالة ~~حتى يصلي خلف أبي بكر ويكون جاريا مجرى التنبيه على إمامة أبي بكر بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميرا ~~على الحجاج وولاه الموسم وبعث عليا خلفه ليقرأ على الناس براءة فكان أبو ~~بكر الإمام وعلي المؤتم وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع وكان أبو بكر ~~المتولى أمر الموسم والأمير علىالناس ولم يكن ذلك لعلي فدل ذلك على تقديم ~~أبي بكر على علي وفضله عليه والله أعلم . وقوله تعالى : { واعلموا أنكم غير ~~معجزي الله } يعني أن هذا الإمهال ليس لعجز عنكم ولكن لمصلحة ولطف بكم ~~ليتوب تائب وقيل ms1580 : معناه فسيحوا في الأرض أربعة أشهر عالمين أنكم لا تعجزون ~~الله بل هو يعجزكم ويأخذكم لأنكم في ملكه وقبضته وتحت قهره وسلطانه وقيل ~~معناه إنما أمهلكم هذه المدة لأنه لا يخاف الفوت ولا يعجزه شيء { وأن الله ~~مخزي الكافرين } يعين بالقتل والعذاب في الآخرة . | PageV03P059 { < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > ^ وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي ~~الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ^ } قوله عز وجل : { وأذان من الله ~~ورسوله } الأذان في اللغة الإعلام ومنه الأذان للصلاة لأنه إعلام بدخول ~~وقتها والمعنى وإعلام صادر من الله ورسوله واصل { إلى الناس يوم الحج ~~الأكبر } اختلفوا في يوم الحج الأكبر فروى عكرمة عن ابن عباس أنه يوم عرفة ~~ويروى ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن ~~المسيب وعن علي بن أبي طالب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~يوم الحج الاكبر فقال : يوم النحر أخرجه الترمذي وقال ويروى موقوفا عليه ~~وهو أصح وعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين ~~الجمرات في الحجة التي حج فيها PageV03P060 فقال : أي يوم هذا , فقالوا يوم ~~النحر فقال : هذا يوم الحج الأكبر أخرجه أبو داود ويروى ذلك عن عبد الله بن ~~أبي أوفى والمغيرة بن شعبة وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والسدي . ~~| وروى ابن جريج عن مجاهد أن يوم الحج الأكبر أيام منى كلها وكان سفيان ~~الثوري يقول الحج الأكبر أيام منى كلها لأن اليوم قد يطلق ويراد به الحين ~~والزمان كقولك يوم صفين ويوم الجمل لأن الحروب دامت في تلك الأيام ويطلق ~~عليها يوم واحد وقال عبد الله بن الحث بن نوفل : يوم الحج الأكبر الذي حج ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن سيرين لأنه اجتمع فيه حج ~~المسلمين وعيد اليهود وعيد النصارى وعيد المشركين ولم يجتمع ms1581 مثل ذلك قبله ~~ولا بعده فعظم ذلك اليوم عند المؤمنين والكفارين . قال مجاهد : الحج الأكبر ~~القرآن لأنه قرن بين الحج والعمرة , وقال الزهري والشعبي وعطاء , الحج ~~الأكبر الحج والحج الأصغر العمرة وإنما قيل لها الأصغر لنقصان أعمالها عن ~~الحج وقيل : سمي الحج الأكبر لموافقة حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فودع الناس فيه وخطبهم وعلمهم مناسكهم ~~وذكر في خطبته أن الزمان قد استدار وأبطل النسي وجميع أحكام الجاهلية . | ~~وقوله سبحانه وتعالى : { أن الله بريء من المشركين ورسوله } فيه حذف ~~والتقدير وأذان من الله ورسوله بأن الله بريء من المشركين وإنما حذفت الباء ~~لدلالة الكلام عليها وفي رفع رسوله وجوه الأول أنه رفع بالابتداء وخبره ~~مضمر والتقدير أن الله بريء من المشركين ورسوله أيضا بريء الثاني تقديره ~~بريء الله ورسوله من المشركين الثالث إن الله في محل الرفع بالابتداء وبرئ ~~خبره ورسوله عطف على المبتدأ . | فإن قلت : لا فرق بين قوله براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين وبين قوله إن الله بريء من المشركين ~~ورسوله فما فائدة هذا التكرار قلت المقصود من الآية الأولى البراءة من ~~العهد ومن الآية الثانية البراءة التي هي تفيض الموالاة الجارية مجرى الزجر ~~والوعيد والذين يدل على صحة هذا الفرق أنه قال في أولها براءة من الله ~~ورسوله إلى يعني بريء إليهم وفي الثانية بريء منهم وقوله تعالى : { فإن ~~تبتم } يعني فإن رجعتم عن شرككم وكفركم { فهو خير لكم } يعني من الإقامة ~~على الشرك وهذا ترغيب من الله في التوبة والإقلاع عن الشكر الموجب لدخول ~~النار { وإن توليتم } يعني أعرضتم عن الإيمان والتوبة من الشرك { فاعلموا ~~أنكم غير معجزي الله } فيه وعيد عظيم وإعلام لهم بأن الله سبحانه وتعالى ~~قادر على إنزال العذاب بهم وهو قوله تعالى : { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ~~} يعني في الآخرة ولفظ البشارة هنا إنما ورد على سبيل الاستهزاء . كما يقال ~~: تحيتهم الضرب وإكرامهم الشتم . | { < < # | التوبة : ( 4 - 5 ) إلا الذين عاهدتم ms1582 . . . . . # > > ^ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم ~~كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ~~رحيم ^ } قوله سبحانه وتعالى : { إلا الذين عاهدتم من المشركين } هذا ~~الاستثناء راجع إلى قوله تعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين يعني إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين وهم بنو ضمرة حي من ~~كنانة أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد ~~بقي من مدتهم تسعة أشهر وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا العهد وهو قوله ~~تعالى : { ثم لم ينقصوكم شيئا } يعني من عهودهم التي عاهدتموهم عليها { ولم ~~يظاهروا } يعني ولم يعاونوا { عليكم أحدا } يعني من عدوكم وقال صاحب الكشاف ~~: وجهه أن يكون PageV03P061 مستنثى قوله تعالى فسيحوا في الأرض لأن الكلام ~~خطاب للمسلمين ومعناه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ~~فقولوا لهم : سيحوا في الأرض إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقصوكم { فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم } والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل لهم بعد أن ~~أمروا في الناكثين لكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم ~~مجراهم ولا تجعلوا الوفي كالغادر { إن الله يحب المقتين } يعني أن قضية ~~التقوى تقتضي أن لا يسوى بين القبيلتين يعني الوافي بالعهد والناكث له ~~والغادر فيه . | قوله سبحانه وتعالى : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يعني ~~فإذا انقضت الأشهر الحرم ومضت وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . وقال ~~مجاهد ومحمد بن إسحاق : هي شهور العهد سميت حرما لحرمة نقض العهد فيها فمن ~~كان له عهد فعهده أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله إلى انقضاء المحرم وذلك ~~خمسون يوما وقيل إنما قال لها حرم لأن الله سبحانه وتعالى حرم فيها على ~~المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم . | فإن قلت : على هذا القول هذه المدة ~~وهي الخمسون ms1583 يوما بعض الأشهر الحرم والله سبحانه وتعالى قال فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم . | قلت : لما كان هذا القدر من الأشهر متصلا بما مضى أطلق ~~عليه اسم الجمع والمعنى فإذا مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ ~~الأشهر الحرم { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } يعني في الحل والحرم وهذا ~~أمر إطلاق يعني اقتلوهم في أي وقت وأي مكان وجدتموهم { وخذوهم } يعني ~~واسروهم { واحصروهم } أي واحبسوهم . | قال ابن عباس : يريد أن تحصنوا ~~فاحصروهم وامنعوهم من الخروج . وقيل : امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد ~~الإسلام { واقعدوا لهم كل مرصد } يعني على كل طريق والمرصد الوضع الذي يقعد ~~فيه للعدو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته والمعنى كونوا لهم رصدا حتى ~~تأخذوهم من أي وجه توجهوا . وقيل : معناه اقعدوا لهم بطريق مكة حتى لا ~~يدخلوها { فإن تابوا } يعني من الشرك ورجعوا إلى الإيمان { وأقاموا الصلاة ~~} يعني وأتموا أركان الصلاة المفروضة { وآتوا الزكاة } الواجب عليهم طيبة ~~بها أنفسهم { فخلوا سبيلهم } يعني إلى الدخول إلى مكة والتصرف في بلادهم { ~~إن الله غفور } يعني لمن تاب ورجع من الشرك إلى الإيمان ومن المعصية إلى ~~الطاعة { رحيم } يعني بأولياءه وأهل طاعته , وقال الحسن بن الفضل : نسخت ~~هذه الآية كل آية فيها ذكر الإعراض عن المشركين والصبر على أذى الأعداء . | ~~{ < < # | التوبة : ( 6 - 8 ) وإن أحد من . . . . . # > > ^ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ~~إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن ~~الله يحب المتقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم ~~بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ^ } قوله تعالى : { وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } يعني وإن استأمنك يا محمد أحد ~~من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع ~~كلام الله الذي أنزل عليك وهو القرآن فأجره حتى يسمع كلام الله ويعرف ماله ~~من الثواب إن آمن ms1584 وما عليه من العقاب إن أصر على الكفر { ثم أبلغه مأمنه } ~~يعني إن لم يسلم أبلغه إلى الموضع الذي يأمن فيه وهو دار PageV03P062 قومه ~~وإن قاتلك بعد ذلك وقدرت عليه فاقتله { ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } أي لا ~~يعلمون دين الله وتوحيده فهم يحتاجون إلى سماع كلام الله عز وجل , قال ~~الحسن : هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة { كيف يكون للمشركين عهد عند الله ~~وعند رسوله } هذا على وجه التعجيب ومعناه الجحد أي لا يكون لهم عهد عند ~~الله ولا عند رسوله وهم يغدرون وينقضون العهد ثم استثنى فقال سبحانه وتعالى ~~: { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } قال ابن عباس : هم قريش . | وقال ~~قتادة : هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية وقال السدي محمد بن عباد ومحمد بن إسحاق هم بنو خزيمة وبنو مدلج ~~وبنو الديل قبائل من بني بكر كانوا دخلوا في عهد قريش وعقدهم يوم الحديبة , ~~وقال مجاهد : هم أهل العهد من خزاعة { فما استقاموا لكم } يعني على العهد { ~~فاستقيموا لهم } يعني ما أقاموا على العهد ثم إنهم لم يستقيموا ونقضوا ~~العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم إما أن يسلموا وإما أن يلحقوا بأي ~~بلاد شاؤوا فأسلموا بعد الأربعة الأشهر والصواب من ذلك قول من قال إنهم ~~قبائل من بني بكر وهم خزيمة وبنو مدلج من ضمرة وبنو الديل وهم الذين كانوا ~~قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية ولم يكن نقض العهد إلا قريش وبنو الديل ~~من بني بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض وهم بنو ضمرة وإنما كان الصواب ~~هذا القول لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وذلك قبل فتح مكة لأن ~~بعد الفتح كيف يقول لشيء قد مضى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم وإنما هم ~~الذين قال الله عز وجل فيهم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ~~شيئا كما ms1585 نقصكم قريش ولم يظاهروا عليكم أحدا كما ظاهرت قريش بني بكر على ~~خزاعة وهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . | وقوله تعالى : { إن الله ~~يحب المتقين } يعني أنه سبحانه وتعالى يحب الذين يوفون بالعهد إذا عاهدوا ~~ويتقون نقضه { كيف وإن يظهروا عليكم } قبل هذا مردود على الآية الأولى ~~تقديره كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } ~~قال الأخفش معناه , كيف لا تقتلونهم وهم إن يظهروا عليكم أي يظهروا بكم ~~ويغلبوكم ويعلو عليكم لا يرقبوا أي لا يحفظوا . وقيل : معناه لا ينتظروا . ~~وقيل : معناه لا يراعوا فيكم إلا . قال ابن عباس : يعني PageV03P063 قرابة ~~. وقيل : رحما وهذا معنى قول ابن عباس أيضا . وقال قتادة : الإل الحلف . ~~وقال السدي : هو العهد وكذلك الذمة وإنما كرر للتأكيد أو لاختلاف اللفظين : ~~وقال أبو مجلز ومجاهد : الإل هو الله عز وجل ومن قول أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه لما سمع كلام مسيلمة الكذاب إن هذا الكلام لم يخرج من إل يعني من ~~الله وعلى هذا القول يكون معنى الآية لا يرقبون الله فيكم ولا يحفظون لا ~~يراعونه { ولا ذمة } يعني ولا يحفظون عهدا { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ~~} يعني يطيعونكم بألسنتهم بخلاف ما في قلوبهم { وأكثرهم فاسقون } فإن قلت ~~إن الموصوفين بهذه الصفة كفار والكفر أخبث وأقبح من الفسق فكيف وصفهم ~~بالفسق في معرض الذم وما الفائدة في قوله وأكثرهم فاسقون مع أن الكفار كلهم ~~فاسقون . | قلت : قد يكون الكافر عدلا في دينه وقد يكون فاسقا خبيث الفسق ~~في دينه فالمراد بوصفهم بكونهم فاسقين أنهم نقضوا العهد وبالغوا في العداوة ~~فوصفهم بكونهم فاسقين مع كفرهم فيكون أبلغ في الذم وإنما قال أكثرهم ولم ~~يقل كلهم فاسقون لأن منهم من وفى بالعهد ولم ينقضه وأكثرهم نقضوا العهد ~~فلهذا قال سبحانه وتعالى وأكثرهم فاسقون . | { < < # | التوبة : ( 9 - 11 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > ^ اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك ms1586 هم المعتدون فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ^ ~~} وقوله تعالى : { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } يعني استبدلوا بآيات ~~القرآن والإيمان بها عرضا قليلا من متاع الدنيا وذلك أنهم نقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أكلة أطعمهم إياها أبو ~~سفيان بن حرب فذمهم الله بذلك . قال مجاهد : أطعم أبو سفيان حلفاءه وترك ~~حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم { فصدوا عن سبيله } يعني منعوا الناس ~~عن الدخول في دين الله قال ابن عباس : وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ~~ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنهم ساء ما كانوا يعلمون ~~} يعني من الشرك ونقضهم العهد ومنعهم الناس عن الدخول في دين الإسلام { لا ~~يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } يعني أن هؤلاء المشركين لا يراعون في مؤمن ~~عهدا ولا ذمة إذا قدروا عليه قتلوه فلا تبقوا أنتم عليهم كما لم يبقوا ~~عليكم إذا ظهروا عليكم { وأولئك هم المعتدون } يعني في نقض العهد . | قوله ~~عز وجل : { فإن تابوا } يعني فإن رجعوا عن الشرك إلى الإيمان وعن نقض العهد ~~إلى الوفاء به { وأقاموا الصلاة } يعني المفروضة عليهم بجميع حدودها ~~وأركانها { وآتوا الزكاة } يعني وبذلوا الزكاة المفروضة عليهم طيبة بها ~~أنفسهم { فإخوانكم في الدين } يعني إذا فعلوا ذلك فهم إخوانكم في الدين لهم ~~مالكم وعليهم ما عليكم { ونفصل الآيات لقوم يعلمون } يعني ونبين حجج أدلتنا ~~ونوضح بيان آياتنا لمن يعلم ذلك ويفهمه . قال ابن عباس : حرمت هذه الآية ~~دماء أهل القبلة وقال ابن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا ~~صلاة له . وقال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعا لم يفرق بينهما وأبى ~~أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة . وقال : يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه يعني ~~بذلك ما ذكره أبو بكر في حق منع الزكاة وهو قوله . والله لا أفرق بين شيئين ~~جمع الله بينهما يعني الصلاة والزكاة ( ق ) يعني أبي هريرة قال لما توفي ms1587 ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر بن ~~الخطاب لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( أمرت أن PageV03P064 أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا ~~إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل ) ~~فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق ~~المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها . وفي رواية , عقالا كانوا ~~يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها , فقال عمر : ~~فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ~~عن أنس قال . | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى صلاتنا ~~واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ) . ~~{ < < # | التوبة : ( 12 - 13 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > ^ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ~~وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن ~~كنتم مؤمنين ^ } وقوله سبحانه وتعالى : { وإن نكثوا أيمانهم } يعني وإن ~~نقضوا عهودهم { من بعد عهدهم } يعني من بعد ما عاهدوكم عليه أن لا يقاتلوكم ~~ولا يظاهروا عليكم أحدا من أعدائكم { وطعنوا في دينكم } يعني وعابوا دينكم ~~الذي أنتم عليه وقدحوا فيه وثلبوه . | وفي هذا دليل على ان الذمي إذا طعن ~~في دين الإسلام وعابه ظاهرا لا يبقى له عهد والمراد بهؤلاء الذين نقضوا ~~العهد كفار قريش وهو قوله تعالى : { فقاتلوا أئمة الكفر } يعني رؤوس ~~المشركين وقادتهم . | قال ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب والحرث بن ~~هشام وسهيل بن عمرو وأبي جهل وابنه عكرمة وسائر رؤساء قريش وهم الذين نقضوا ~~عهدهم وهموا بإخراج الرسول وقيل أراد جميع الكفار وإنما ذكر الأئمة لأنهم ~~الرؤساء والقادة ففي قتالهم قتال الأتباع , وقال مجاهد : هم ms1588 فارس والروم ~~وقال حذيفة بن اليمان : ما قوتل أهل هذه الآية بعد ولم يأت أهلها ولعل ~~حذيفة أراد بذلك الذين يظهرون مع الدجال من اليهود فإنهم إئمة الكفر في ذلك ~~الزمان والله أعلم بمراده . | وقوله سبحانه وتعالى : { إنهم لا أيمان لهم } ~~جمع يمين أي لا عهد لهم وقيل معناه إنهم لا وفاء لهم بالعهود وقرئ لا إيمان ~~لهم بكسر الهمزة ومعناه لا دين لهم ولا تصديق وقيل هو من الأمان أي اقتلوهم ~~حيث وجدتموهم ولا تؤمنوهم { لعلهم ينتهون } أي لكي ينتهوا عن الطعن في ~~دينكم ويرجعواعن الكفر إلى الإيمان ثم حض المؤمنين على جهاد الكفار وبين ~~السبب في ذلك فقال تعالى : { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } يعني نقضوا ~~عهودهم وهم الذين نقضوا عهد الصلح بالحديبية PageV03P065 وأعانوا بني بكر ~~على خزاعة { وهموا بإخراج الرسول } يعني من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة ~~{ وهم بدؤوكم } يعني بالقتال { أول مرة } يعني يوم بدر وذلك أنهم قالوا لا ~~ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه وقيل أراد به أنهم بدءوا بقتال خزاعة حلفاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { أتخشونهم } يعني أتخافوهم أيها المؤمنون ~~فتتركون قتالهم { فالله أحق أن تخشوه } يعني في ترك القتال { إن كنتم ~~مؤمنين } يعني إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده . | { < < # | التوبة : ( 14 - 17 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > ^ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم أم حسبتم ~~أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم ~~خالدون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } يريد ~~بالتعذيب القتل يعني يقتلهم الله بأيديكم . | فإن قلت : كيف الجمع بين قوله ~~يعذبهم الله بأيديكم وبين قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ؟ قلت : ~~المراد بقوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم عذاب الاستئصال ms1589 يعني وما كان ~~ليستأصلهم بالعذاب جميعا وأنت فيهم والمراد بقوله : قاتلوهم , يعني الذين ~~نقضوا العهد وبدءوا بالقتال فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~بقتال من قاتلهم أو نقض عهدهم . | والفرق بين العذابين , أن عذاب الاستئصال ~~يتعدى إلى المذنب وغير المذنب وإلى المخالف والموافق , وعذاب القتل لا ~~يتعدى إلا إلى المذنب المخالف قوله تعالى : { ويخزهم } يعني ويذلهم بالقهر ~~والأسر وينزل بهم الذل والهوان { وينصركم عليهم } يعني بأن يظفركم بهم { ~~ويشف صدور قوم مؤمنين } يعني ويبرئ داء قلوبهم مما كانوا ينالونه من الأذى ~~منهم ومن المعلوم أن من طال تأذيه من خصمه ثم مكنه الله منه فإنه يفرح بذلك ~~ويعظم سروره ويصير ذلك سببا لقوة اليقين وثبات العزيمة . قال مجاهد والسدي ~~: أراد صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أعانت قريش بني ~~بكر على خزاعة حتى قتلوا منهم ثم شفى الله صدور خزاعة من بني بكر حتى أخذوا ~~ثأرهم منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه { ويذهب غيظ قلوبهم } يعني ~~ويذهب وجد قلوبهم بما نالوه من بني بكر . | روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم فتح مكة : ( ارفعوا السيف إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر ) ~~ذكره البغوي بغير سند . ثم قال تعالى : { ويتوب الله على من يشاء } هذا ~~كلام مستأنف ليس له تعلق بالأول والمعنى ويهدي الله من يشاء إلى الإسلام ~~فيمن عليه بالتوبة من الشرك والكفر ويهديه إلى الإسلام كما فعل بأبي سفيان ~~بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فهؤلاء كانوا من أئمة الكفر ورؤساء ~~المشركين ثم من الله عليهم بالإسلام يوم فتح مكة فأسلموا { والله عليم } ~~يعني بسرائر عباده ومن سبقت له العناية الأزلية بالسعادة فيتوب عليه ويهديه ~~إلى الإسلام { حكيم } يعني في جميع أفعاله قوله عز وجل : { أم حسبتم أن ~~تتركوا } هذا من الاستفهام المعترض في وسط الكلام ولذلك أدخلت فيه أم لتفرق ~~بينه وبين الاستفهام المبتدأ والمعنى أظننتم أيها المؤمنون أن تتركوا فلا ~~تؤمروا بالجهاد ولا تمتحنوا ms1590 ليظهر الصادق من الكاذب { ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا منكم } أراد بالعلم : المعلوم , لأن وجود الشيء يلزمه معلوم الوجود ~~عند الله لا جرم جعل علم الله بوجوده كناية عن وجوده . قاله الإمام فخر ~~الدين الرازي : ونقل الواحدي عن الزجاج أي العلم الذي يجازي عليه لأنه إنما ~~يجازي على ما عملوا { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ~~} قال الفراء : الوليجة : البطانة من المشركين يتخذونهم PageV03P066 يفشون ~~إليهم أسرارهم . وقال قتادة : وليجة , يعني خيانة . وقال الضحاك : خديعة . ~~وقال عطاء : أولياء . يعني لا تتخذوا المشركين أولياء من دون الله ورسوله ~~والمؤمنين . وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة ~~والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة من الولوج فوليجة الرجل من يختصه ~~بدخيلة أمره دون الناس . وقال الراغب : الوليجة كل ما يتخذه الإنسان معتمدا ~~عليه وليس من قولهم فلان وليجة في القوم إذا دخل فيهم وليس منهم والمقصود ~~من هذا نهي المؤمنين عن موالاة المشركين وإن يفشوا إليهم أسرارهم { والله ~~خبير بما تعملون } يعني من موالات المشركين وإخلاص العمل لله وحده . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } يعني به المسجد ~~الحرام وقرئ مساجد الله على الجمع والمراد به المسجد الحرام أيضا وإنما ذكر ~~بلفظ الجمع لأنه قبلة المساجد كلها وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من رؤساء ~~كفار قريش أسروا يوم بدر ومنهم العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيرونهم ~~بالشرك وجعل علي بن أبي طالب يوبخ العباس بسبب قتال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقطيعة الرحم . فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا وتكتمون ~~محساننا ؟ فقيل له : وهل لكم من محاسن ؟ قال : نعم . نحن أفضل منكم نحن ~~نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني يعني الأسير ~~فنزلت هذه الآية : ما كان للمشركين أي ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله أوجب الله على ms1591 المسلمين منعهم من ذلك المساجد إنما تعمر لعبادة الله ~~تعالى وحده فمن كان كافرا بالله فليس له أن يعمر مساجد الله واختلفوا في ~~المراد بالعمارة على قولين أحدهما أن المراد بالعمارة العمارة المعروفة من ~~بناء المساجد وتشييدها ومرمتها عند خرابها فيمنع منه الكافر حتى لو أوصى ~~ببناء مسجد لم تقبل وصيته والقول الثاني إن المراد بالعمارة دخول المسجد ~~والقعود فيه فيمتنع الكافر من دخول المسجد بغير إذن مسلم حتى لو دخل بغير ~~إذن مسلم عزر وإن دخل بإذن لم يعزر ويدل على جواز دخول الكافر المسجد ~~بالإذن أن النبي صلى الله عليه وسلم شد ثمامة بن أثال إلى سارية من سواري ~~المسجد وهو كافر والأولى تعظيم المساجد ومنعهم من دخولها . | وقوله تعالى : ~~{ شاهدين على أنفسهم بالكفر } يعني : لا يدخلون المساجد في حال كونهم ~~شاهدين . وقيل : تقديره وهم شاهدون فلما حذفت وهم نصب . وقال ابن عباس : ~~شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم للأصنام وذلك أن كفار قريش قد نصبوا ~~أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد وكانوا يطوفون بالبيت عراة كلما ~~طافوا طوفة سجدوا للأصنام فلم يزدادوا بذلك من الله إلا بعدا . وقال الحسن ~~: إنهم لم يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شهادة عليهم بالكفر . وقال ~~السدي : شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن النصراني يسأل PageV03P067 من أنت ~~فيقول نصراني واليهودي يقول يهودي والمشرك يقول مشرك . وقال ابن عباس : في ~~رواية عنه شاهدين على رسولهم بالكفر لأنه من أنفسهم { أولئك حبطت أعمالهم } ~~يعني الأعمال التي عملوها في حال الكفر من أعمال البر مثل قرى الضيف وسقي ~~الحاج وفك العاني لأنها لم تكن لله فلم يكن لها تأثير مع الكفر { وفي النار ~~هم خالدون } يعني من مات منهم على كفره . | { < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > ^ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ^ } قوله عز وجل ~~: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } لما بين الله عز وجل ms1592 ~~أن الكافر ليس له أن يعمر مساجد الله بين في هذه الآية من هو المستحق ~~لعمارة المساجد وهو من آمن بالله فإن الإيمان بالله شرط فيمن يعمر المسجد ~~لأن المسجد عبارة عن الموضع الذي يعبد الله فيه فمن لم يكن مؤمنا بالله ~~امتنع أن يعمر موضعا يعبد الله فيه واليوم الآخر يعني وآمن باليوم الآخر ~~وأنه حق كائن لأن عمارة المسجد لأجل عبادة الله وجزاء أجره إنما يكون في ~~الآخرة فمن أنكر الآخرة لم يعبد الله ولم يعمر له مسجدا . | فإن قلت لم لم ~~يذكر الإيمان برسول الله مع أن الإيمان به شرط في صحة الإيمان . | قلت : إن ~~الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم داخل في الإيمان فإن من آمن بالله ~~واليوم الآخر فقد آمن برسول الله لأن من جهته عرف الإيمان بالله واليوم ~~الآخر لأنه هو الداعي إلى ذلك وقيل إن المشركين كانوا يقولون أن محمدا إنما ~~ادعى النبوة طلبا للرياسة والملك فأخبر الله عز وجل أن محمدا إنما دعا إلى ~~الإيمان بالله واليوم الآخر لا لطلب الرياسة ولملك فلذلك قال سبحانه وتعالى ~~إنما يعمر PageV03P068 مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وترك ذكر ~~الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : إنه تبارك وتعالى قال بعد ~~الإيمان بالله واليوم الآخر { وأقام الصلاة وآتى الزكاة } وكان ذلك ما جاء ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد آمن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم أن الاعتبار بإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة في عمارة المساجد أن الإنسان إذا عمر المسجد أقام الصلاة وآتى ~~الزكاة لأن عمارة المسجد إنما تلزم لإقامة الصلاة فيه ولا يشتغل بعمارة ~~المسجد إلا إذا كان مؤديا للزكاة لأن الزكاة واجبة وعمارة المسجد نافلة ولا ~~يشتغل الإنسان بالنافلة إلا بعد إكمال الفريضة الواجبة عليه . | وقوله ~~تعالى : { ولم يخش إلا الله } يعني ولم يخف في الدين غير الله ولم يترك أمر ~~الله لخشية الناس { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } وعسى من ms1593 الله واجب ~~يعني وأولئك هم المهتدون المتمسكون بطاعة الله التي تؤدي إلى الجنة عن أبي ~~سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الرجل ~~يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله عز وجل يقول إنما يعمر مساجد ~~الله من آمن بالله واليوم الآخر ) الآية أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن ( ق ~~) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غدا إلى المسجد أو ~~راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح النزل ما يهيأ للضيف عند ~~نزوله بالقوم ) ( ق ) . | عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله له ~~بيتا في الجنة ) وفي رواية : ( بنى الله له في الجنة مثله ) وعن أنس : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا ~~بنى الله له بيتا في الجنة ) أخرجه الترمذي عن عمرو بن عنبسة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( من بنى لله مسجدا ليذكر الله فيه بنى الله له ~~بيتا في الجنة ) , أخرج النسائي . | { < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > ^ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم ~~الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ~~^ } قوله سبحانه وتعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } ~~الآية ( م ) عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال رجل : ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد ~~الحرام . قال الآخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجره عمر وقال : ~~لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن ~~إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر إلى آخرها . ~~| وقيل : قال العباس حين ms1594 أسروا يوم بدر لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة ~~والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج فأنزل الله هذه الآية ~~وأخبر أن عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم على السقاية لا ينفعهم مع الشرك ~~بالله وإن الإيمان والجهاد مع نية خير مما هم عليه . وقال الحسن والشعبي ~~ومحمد بن كعب القرظي : نزلت في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ~~وطلحة بن أبي شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت بيدي مفاتيحه . وقال ~~العباس : وأنا صاحب السقاية والقيامة عليها وقال ما أدري ما تقولون لقد ~~صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله هذه الآية ~~{ أجعلتم سقاية الحاج } والسقاية مصدر كالرعاية والحماية وهي : سقي الحاج ~~وكان العباس ابن عبد المطلب بيده سقاية الحاج وكان يليها في الجاهلية فلما ~~جاء الإسلام وأسلم العباس أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~وعمارة المسجد الحرام يعني بناؤه وتشييده ومرمته { كمن آمن بالله واليوم ~~الآخر } فيه حذف تقديره كإيمان من آمن PageV03P069 بالله واليوم الآخر { ~~وجاهد في سبيل الله } أي وكجهاد من جاهد في سبيل الله . وقيل : السقاية ~~والعمارة بمعنى الساقي والعامر تقديره : أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد ~~الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله { لا يستوون عند ~~الله } يعني : لا يستوي حال هؤلاء الذين آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله ~~بحال من سقى الحاج وعمر المسجد الحرام وهو مقيم على شركه وكفره لأن الله ~~سبحانه وتعالى لا يقبل عملا إلا مع الإيمان به { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } ( خ ) عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى ~~السقاية فاستسقى فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال اسقني فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون ~~أيديهم فيه قال اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يستقون ويعملون فيها فقال : ~~اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل ms1595 على ~~هذا يعني عاتقه ) ( م ) | عن بكر بن عبد الله المزني قال : كنت جالسا مع ~~ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال مالي أرى بني عمكم يسقون العسل ~~واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل فقال ابن عباس الحمد لله ~~ما بنا من حاجة ولا بخل إنما قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته ~~وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة فقال : ( ~~أحسنتم أو أجملتم كذا فاصنعوا ) فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم النبيذ تمر ينقع في الماء غدوة ويشرب عشاء أو ينقع عشاء ~~ويشرب غدوة وهذا حلال فإن غلى وحمض حرم . | { < < # | التوبة : ( 20 - 23 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > ^ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم ~~درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم ~~فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن ~~يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ^ } قوله عز وجل : { الذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله } يعني أن من ~~كان موصوفا بهذه الصفات يعني الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال ~~والنفس كان أعظم درجة عند الله ممن افتخر بالسقاية وعمارة المسجد الحرام ~~وإنما لم يذكر القسم المرجوح لبيان فضل القسم الراجح على الإطلاق على من ~~سواهم والمراد بالدرجة المنزلة والرفعة عند الله في الآخرة { وأولئك } يعني ~~من هذه صفتهم { هم الفائزون } يعني بسعادة الدنيا والآخرة { يبشرهم ربهم } ~~يعني يخبرهم ربهم والشبارة الخبر السار الذي يفرح الإنسان عند سماعه ~~وتستنير بشرة وجهه عند سماعه ذلك الخبر السار ثم ذكر الخبر الذي يبشرهم به ~~فقال تعالى : { برحمة منه ورضوان } وهذا أعظم البشارات لأن الرحمة والرضوان ~~من الله عز وجل على العبد نهاية مقصوده { وجنات لهم فيها نعيم مقيم } يعني ~~أن نعيم الجنة دائم غير منقطع ms1596 أبدا { خالدين فيها } يعني في الجنان وفي ~~النعيم { أبدا } يعني لا انقطاع له { إن الله عنده أجر عظيم } يعني لمن ~~PageV03P070 عمل بطاعته وجاهد في سبيله . | قوله سبحانه وتعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء } قال مجاهد : هذه الآية ~~متصلة بما قبلها نزلت في قصة العباس وطلحة وامتناعهما من الهجرة وقال ابن ~~عباس : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة إلى المدينة فمنهم ~~من تعلق به أهله وأولاده يقولون ننشدك الله أن لا تضيعنا فيرق لهم فيقيم ~~عليهم ويدع الهجرة فأنزل الله هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في التسعة ~~الذين ارتدعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة فنهى الله المؤمنين عن موالاتهم ~~وأنزل يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء يعني بطانة ~~وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم وتؤثرون المقام معهم على الهجرة . قال بعضهم : ~~حمل هذه الآية على ترك الهجرة مشكل لأن هذه السورة نزلت بعد الفتح وهي من ~~آخر القرآن نزولا والأقرب أن يقال إن الله سبحانه وتعالى لما أمر المؤمنين ~~بالتبري من المشركين قالوا كيف يمكن أن يقاطع الرجل أباه وأخاه وابنه فذكر ~~الله أن مقاطعة الرجل أهله وأقاربه في الدين واجبة فالمؤمن لا يوالي الكافر ~~وإن كان أباه وأخاه وابنه وهو قوله تعالى : { إن استحبوا الكفر على الإيمان ~~} يعني إن اختاروا الكفر وأقاموا عليه وتركوا الإيمان بالله ورسوله { ومن ~~يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } يعني ومن يختار المقام معهم على الهجرة ~~والجهاد فقد ظلم نفسه بمخالفة أمر الله واختيار الكفار على المؤمنين ولما ~~نزلت هذه الآية قال الذين أسلموا : لم يهاجروا إن نحن هاجرنا ضاعت أموالنا ~~وذهبت تجارتنا وخربت دورنا وقطعنا أرحامنا . | { < < # | التوبة : ( 24 - 25 ) قل إن كان . . . . . # > > ^ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ~~لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ms1597 عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ^ } { قل } أي قل يا محمد ~~لهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة { إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشريتكم } وقرئ على الجمع وعشيراتكم العشيرة هم الأدنون من أهل ~~الإنسان الذين يعاشرونه دون غيرهم { وأموال اقترفتموها } يعني اكتسبتموها { ~~وتجارة تخشون كسادها } يعني بفراقكم لها { ومساكن ترضونها } يعني تستوطنوها ~~راضين بسكناها { أحب إليكم من الله ورسوله } يعني أحب إليكم من الهجرة إلى ~~الله ورسوله { وجهاد في سبيله } فبين الله سبحانه وتعالى أنه يجب تحمل جميع ~~المضار في الدنيا ليبقى الدين سليما وأخبر أنه كانت رعاية هذه المصالح ~~الدنيوية عندكم أولى من طاعة الله وطاعة رسوله من المجاهدة في سبيل الله { ~~فتربصوا } أي فانتظروا { حتى يأتي الله بأمره } يعني بقضائه وهذا أمر تهديد ~~وتخويف وقال مجاهد ومقاتل يعني بفتح مكة { والله لا يهدي القوم الفاسقين } ~~يعني الخارجين عن طاعته , وفي هذا دليل على أنه إذا وقع تعارض بين مصالح ~~الدين ومصالح الدنيا وجب على المسلمين ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا ~~. | قوله عز وجل : { لقد نصركم الله } النصر المعونة على الأعداء بإظهار ~~المسلمين عليهم { في مواطن PageV03P071 كثيرة } يعني أماكن كثيرة والمراد ~~بها غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وبعوثه وكانت غزوات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم تسع ~~عشرة غزوة زاد بريدة في حديثه قاتل في ثمان منهم ويقال إن جميع غزواته ~~وسراياه وبعوثه سبعون وقيل : ثمانون وهو قوله تعالى : { لقد نصركم الله في ~~مواطن كثيرة } { ويوم حنين } يعني : ونصركم الله ففي يوم حنين أيضا فأعلم ~~الله سبحانه وتعالى أنه هو الذين يتولى نصر المؤمنين في كل موقف وموطن ومن ~~يتولى الله نصره فلا غالب له وحنين اسم واد قريب من الطائف بينه وبين مكة ~~بضعة عشر ميلا . وقال عروة : هو إلى جانب ذي المجاز وكانت قصة حنين على ما ~~نقله الرواة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وقد بقيت ms1598 عليه أيام ~~من شهر رمضان فخرج إلى حنين لقتال هوازن ويقيف في اثني عشر ألفا عشرة آلاف ~~من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء وقال عطاء : كانوا ستة عشر ألفا . ~~وقال الكلبي : كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا قط وكان ~~المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف وكان على هوازن مالك بن عوف النصري ~~وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل فلما التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يقال ~~له سلمة بن سلامة بن رقيش لن نغلب اليوم من قلة فساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كلامه ووكلوا إلى كلمة الرجل . وفي رواية : فلم يرض الله قوله ~~ووكلهم إلى أنفسهم . وذكر ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب , أن القائل لذلك ~~أبو بكر الصديق . وحكى ابن جرير الطبري : أن القائل لذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإسناد هذه الكلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~بعد لأنه صلى الله عليه وسلم كان في جميع أحواله متوكلا على لله عز وجل لا ~~يلتفت إلى كثرة عدد ولا إلى غيره بل نظره إلى ما يأتي من عند الله عز وجل ~~من النصر والمعونة قالوا : فلما التقى الجمعان اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم ~~المشركون وخلوا عن الذراري ثم تنادوا : يا حماة السواد اذكروا الفضائح . ~~فتراجعوا وانكشف المسلمون . وقال قتادة : ذكر لنا أن الطلقاء انجفلوا يومئذ ~~بالناس فلما انجفل القوم هربوا ( ق ) . | عن أبي إسحاق قال : جاء رجل إلى ~~البراء فقال : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال أشهد على نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم ما ولى ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي ~~من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برقش من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا ~~فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود ~~به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد ~~المطلب اللهم نصرك ) زاد أبو خيثمة ثم وصفهم . قال البراء : كنا والله إذا ms1599 ~~احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذين يحاذي به يعني النبي صلى الله ~~عليه وسلم . عن أبي إسحاق قال : قال رجل للبراء بن عازب يا أبا عمارة فررتم ~~يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان ~~أصحابه وأخفاؤه حسرا ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد ~~يسقط لهم سهم جمع هوازن وبنى نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون PageV03P072 ~~يخطئون فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به ~~فنزل ودعا واستنصر وقال : | ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) ثم ~~صفهم وروى شعبة عن أبي إسحاق قال : قال البراء إن هوازن كانوا قوما رماة ~~ولما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلونا ~~بالسهام فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر . | قوله : ولكنه انطلق ~~اخفاء من الناس : الإخفاء : جمع خفيف وهم المسرعون من الناس الذين ليس لهم ~~ما يعوقهم . والحسر : جمع حاسر وهو الذي لا درع عليه يقال إذا رمى القوم ~~بأسرهم إلى جهة واحدة : رمينا رشقا . والرجل من الجراد القطعة الكبيرة منه ~~. وقوله : كنا إحمر البأس يعني إذا اشتد الحرب والبأس بالموحدة من تحت ~~الشدة والخوف . وقال الكلبي : كان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس وقال غيره لم يبق مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ غير عمه العباس بن عبد المطلب وابن عمه أبو سفيان بن ~~الحارث وأيمن بن أم أيمن قتل يوم حنين بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه أمهما بركاة مولاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحاضنته ( م ) . | عن العباس بن عبد المطلب قال : شهدت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن ~~عبد المطلب رسول الله ms1600 صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن فاثة الجذامي فلما التقى ~~المسلمون والكفار ولي المسملون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي عباس ناد أصحاب السمرة ) ~~فقال العباس , وكان رجلا صيتا : فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة . قال : ~~فوالله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا لبيك ~~لبيك . قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار ~~يا معشر الأنصار قال : ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج . فقالوا : ~~يا بني الحرث بن الخزرج يا بني الحرث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله ~~PageV03P073 صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس قال ثم أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : ( انهزموا ورب ~~محمد ) قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال : فوالله ما ~~هو إلا أن رماهم بحصيانه فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا . | قوله حمي ~~الوطيس , أي اشتد الحرب . قال الخطابي : هذه الكلمة لم تسمع قبل أن يقولها ~~النبي صلى الله عليه وسلم من العرب وهي ما اقتضبه وأنشأه . والوطيس في ~~اللغة : التنور . وقوله : حدهم كليلا يعني لا يقطع شيئا ( م ) . | عن سلمة ~~بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا قال : فلما ~~غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب الأرض ~~ثم استقبل به وجوههم . وقال : ( شاهدت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ~~ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ) فولوا مدبرين فهزمهم الله بذلك وقسم رسول ms1601 ~~الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين أخرجه مسلم بزيادة فيه قال ~~سعيد بن جبير : أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بخمسة آلاف من الملائكة ~~مسومين . وروى أن رجلا من بني نصر يقال له شجرة قال للمؤمنين بعد القتال : ~~أين الخيل البالق والرجال عليهم ثياب بيض ما كنا نراهم فيكم إلا كهيئة ~~الشامة وما كان قتلنا إلا بأيديهم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : تلك الملائكة . وروي أن رجلا من المشركين قال يوم حنين لما التقينا ~~وأصحاب محمد لم يقفوا لنا حلب شاة أن كشفناهم فبينا نحن نسوقهم حتى انتهينا ~~إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانا ~~عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا . قال : فانهزمنا ~~وركبوا أكتافنا فكانت إياها . | واختلفوا هل قاتلت الملائكة يوم حنين على ~~قولين والصحيح إنها لم تقاتل إلا يوم بدر وإنما كانت الملائكة يوم حنين ~~مددا وعونا . وذكر البغوي أن الزهري قال : بلغني أن شيبة بن عثمان قال ~~استدبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وأنا أريد قتله بطلحة بن ~~عثمان وعثمان بن طلحة وكانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسوله على ما في ~~نفسي فالتفت إلي وضرب في صدري وقال أعيذك بالله يا شيبة فارعدت فرائصي ~~فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري فقلت أشهد أنك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أطلعك الله على ما في نفسي فلما هزم الله المشركين وولوا ~~PageV03P074 مدبرين انطلقوا إلى أوطاس وبها عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا من الأشعريين يقال له أبو عامر وأمره على الجيش ~~فسار إلى أوطاس فاقتتلوا بها قوتل دريد بن الصمة وهزم الله المشركين وسبى ~~المسلمون عيال المشركين وهرب أميرهم مالك بن عوف النصري فأتى الطائف فتحصن ~~بها وأخذ ماله وأهله فيمن أخذ وقتل أبو عامر أمير المسلمين . قال الزهري : ~~أخبرني سعيد بن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف صبي ms1602 ثم إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة وهو ~~شهر حرام انصرف عنهم وأتى الجعرانة فأحرم منها عمرة وقسم بها غنائم حنين ~~وأوطاس وتألف أناسا منهم أبو سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو ~~والأقرع بن حابس فأعطاهم ( ق ) . عن أنس بن مالك أن ناسا من الأنصار قالوا ~~يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~قال أنس فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم فأرسل إلى ~~الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : حديث بلغني عنكم فقال له فقهاء الأنصار : ~~أما ذوو رأينا يا رسول الله لم يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم ~~فقالوا يغفر الله لرسوله الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر ~~أتألفهم أفلا ترضون أن تذهب الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) قالوا : بلى ~~يا رسول الله قد رضينا . قال : فإنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى ~~تلقوا الله ورسوله على الحوض قالوا سنصبر زاد في رواية قال أنس فلم نصبر ( ~~ق ) عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم ~~وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال : ( يا معشر الأنصار ألم ~~أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالى فأغناكم ~~الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله ms1603 أمن قال : فما منعكم أن تجيبوا ~~رسول الله كلما قال شيئا قالوا PageV03P075 الله ورسوله آمن قال لو شئتم ~~قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن تذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبوا بالنبي ~~إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت أمرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا ~~لسلكت وادي الأنصار وشعبهم الأنصار شعار والناس دثار ) ( م ) . | عن رافع ~~بن خديج قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان ~~بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان مائة من الإبل وأعطى عباس ~~بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس : | # % أتجعل نهبي ونهب العب % % يد بين عيينة والأقرع % # # % فما كان حصن ولا حابس % % يفوقان مرداس في مجمع % # # % وما كنت دون امرئ منهما % % ومن يخفض اليوم لا يرفع % # % قال : فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم له مائة ( خ ) عن المسور ~~ومروان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ~~فسألوه أن يرد عليهم مالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال ~~وإما السبي وقد كنت استأنيت بكم ) وفي رواية : وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير راد عليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار ~~سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو ~~أهله ثم قال : ( أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين وإني قد رأيت أن ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك لهم فليفعل ) فقال الناس قد ~~طيبنا ذلك لهم يا رسول الله . فقال لهم في ذلك : ( إنا لا ندري من أذن منكم ~~ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ) فرجع الناس فكلمتهم ~~عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم ms1604 قد طيبوا ~~وأذنوا فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن وأنزل الله عز وجل في قصة حنين لقد ~~نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين { إذ أعجبتكم كثرتكم } يعني حين قلتم ~~لن نغلب اليوم من قلة { فلم تغن عنكم } يعني كثرتكم { شيئا } يعني أن الظفر ~~بالعدو ليس بكثرة العدد ولكن إنما يكون بنصر الله ومعونته { وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت } يعني بسعتها وفضائها { ثم وليتم مدبرين } يعني منهزمين . ~~| { < < # | التوبة : ( 26 - 28 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > ^ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ~~وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ~~والله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن ~~الله عليم حكيم ^ } { ثم أنزل الله سكينته } يعني بعد الهزيمة والسكينة ~~والطمأنينة PageV03P076 والأمنة , وهي فعلية من السكون وذلك أن الإنسان إذا ~~خاف رجف فؤاده فلا يزال متحركا وإذا أمن سكن فؤاده وثبت فلما كان الأمن ~~موجبا للسكون جعل لفظ السكينة كناية عن الأمن . | وقوله تعالى : { على ~~رسوله وعلى المؤمنين } إنما كان إنزال السكينة على المؤمنين لأن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ساكن القلب ليس عنده اضطراب كما حصل للمؤمنين من الهزيمة ~~واضطراب في هذه الواقعة ثم من الله عليهم بإنزال السكينة عليهم حتى رجعوا ~~إلى قتال عدوهم بعد الهزيمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت لم يفر { ~~وأنزل جنودا لم تورها } يعني الملائكة تثبيت المؤمنين وتشجيعهم وتخذيل ~~المشركين وتجبينهم لا للقتال لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر { وعذب ~~الذين كفروا } يعني بالأسر والقتل وسبي العيال والأموال { وذلك جزاء ~~الكافرين } يعني في الدنيا ثم إذا أفضوا إلى الآخرة كان لهم عذاب أشد من ~~ذلك العذاب وأعظم { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } يعني فيهديه إلى ~~الإسلام كما فعل بمن بقي من هوازن حيث أسلموا وقدموا على رسول الله ms1605 صلى ~~الله عليه وسلم تائبين فمن عليهم وأطلق سبيهم { والله غفور } إن تاب { رحيم ~~} بعباده . | قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } قيل ~~: أراد بالمشركين عبدة الأصنام دون غيرهم من أصناف الكفار . وقيل : بل أراد ~~جميع أصناف الكفار عبدة الأصنام وغيرهم من اليهود والنصارى . والنجس : ~~الشيء القذر من الناس وغيرهم . وقيل : النجس الشيء الخبيث وأراد بهذه ~~النجاسة نجاسة الحكم لا نجاسة العين . سموا نجسا على الذم لأن الفقهاء ~~اتفقوا على طهارة أبدانهم . وقيل : هم أنجاس العين كالكلب والخنزير . حتى ~~قال الحسن بن صالح : من مس مشركا فليتوضأ . ويروى هذا عن الزيدية من الشيعة ~~والقول الأول أصح وقال قتادة سماهم : نجسا لأنهم يجنبون فلا يغتسلون ~~ويحدثون فلا يتوضؤون { فلا يقربوا المسجد الحرام } المراد : منعهم من دخول ~~الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد الحرام ويؤكد هذا قوله ~~تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام أراد به الحرم لأنه ~~أسرى به صلى الله عليه وسلم من بيت أم هانئ . قال العلماء : وجملة بلاد ~~الإسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام أحدها : الحرم فلا يجوز لكافر أن يدخله ~~بحال ذميما كان أو مستأمنا لظاهر هذه الآية وبه قال الشافعي وأحمد ومالك ~~فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام في الحرم فلا يأذن له في دخول الحرم بل ~~يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم وجوز PageV03P077 ~~أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهدة حول الحرم القسم الثاني من بلاد الإسلام ~~الحجاز وحده ما بين اليمامة واليمن ونجد والمدينة الشريفة قيل نصفها تهامي ~~ونصفها حجازي . وقيل : كلها حجازي : وقال ابن الكلبي : حد الحجاز ما بين ~~جبل طيء وطريق العراق سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة , ونجد . وقيل : لأنه ~~حجز بين نجد والسراة . وقيل : لأنه حجز بين نجد وتهامة والشام . قال الحربي ~~: وتبوك من الحجاز فيجوز للكفار دخول أرض الحجاز بالإذن ولكن لا يقيمون ~~فيها أكثر من مقام المسافر وهو ثلاثة أيام ( م ) . | عن ابن عمر أنه سمع ~~رسول ms1606 الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ~~فلا أترك فيها إلا مسلما زاد في رواية لغير مسلم وأوصى فقال أخرجو المشركين ~~من جزيرة العرب فلم يتفرغ لذلك أبو بكر وأجلاهم عمر في خلافته وأجل لمن ~~يقدم تاجرا ثلاثا . عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) أخرجه مالك في الموطأ مرسلا ( م ) . | عن ~~جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الشيطان قد يئس أن ~~يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) قال سعيد بن عبد ~~العزيز : جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى ~~البحر وقال غيره حد جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول ~~ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام وعرضا والقسم الثالث ~~سائر بلاد الإسلام فيجوز للكافر أن يقيم فيها بعهد وأمان وذمة ولكن لا ~~يدخلون المساجد إلا بإذن مسلم . | وقوله تعالى : { بعد عامهم هذا } يعني ~~العام الذي حج فيه أبو بكر الصديق بالناس وفيه نادى على براءة وأن لا يحج ~~بعد العام مشرك وهو سنة تسع من الهجرة { وإن خفتم عيلة } يعني فقرا وفاقة ~~وذلك أن أهل مكة كانت معايشهم من التجارات وكان المشركون يجلبون إلى مكة ~~الطعام ويتجرون فلما منعوا من دخول الحرم خاف أهل مكة من الفقر وضيق العيش ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل وإن خفتم عيلة ~~{ فسوف يغنيكم الله من فضله } قال عكرمة : فأغناهم الله بأن أنزل المطر ~~مدرارا وكثر خيرهم وقال مقاتل : أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وجلبوا ~~الميرة الكثيرة إلى مكة فكفاهم الله ما كانوا يخافون وقال الضحاك وقتادة : ~~عوضهم الله منها الجزية فأغناهم بها { إن شاء } قيل : إنما شرط المشيئة في ~~الغنى المطلوب ليكون الإنسان دائم التضرع والابتهال إلى الله تعالى في طلب ~~الخيرات ودفع الآفات وأن يقطع العبد أمله ms1607 من كل أحد إلا من الله عز وجل ~~فإنه هو القادر على كل شيء وقيل إن المقصود من ذكر هذا الشرط تعليم رعاية ~~الأدب كما في قوله تبارك وتعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين { ~~إن الله عليم } يعني بما يصلحكم { حكيم } يعني أنه تعالى لا يفعل شيئا إلا ~~عن حكمة وصواب فمن حكمته أن منع المشركين من دخول الحرم وأوجب الجزية والذل ~~والصغار على أهل الكتاب . | { < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > ^ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون ^ } قال تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر } قال مجاهد : نزلت الآية حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك , وقال الكلبي : نزلت في قريظة ~~والنضير من اليهود فصالحهم فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام وأول ذل أصاب ~~أهل الكتاب بأيدي المسلمين وهذا خطاب للنبي صلى الله PageV03P078 عليه وسلم ~~وأصحابه المؤمنين والمعنى قاتلوا إيها المؤمنون القوم الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر . | فإن قلت اليهود والنصارى يزعمون أنهم يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر فكيف أخبر الله عنهم أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ؟ | قلت : إيمانهم بالله ليس كإيمان المؤمنين وذلك أن اليهود يعتقدون ~~التجسيم والتشبيه , والنصارى يعتقدون الحلول , ومن اعتقد ذلك فليس بمؤمن ~~بالله . وقيل : من اعتقد أن عزيزا ابن الله وأن المسيح ابن الله فليس بمؤمن ~~بالله بل هو مشرك بالله . وقيل : من كذب رسولا من رسل الله فليس بمؤمن ~~بالله واليهود والنصارى يكذبون أكثر الأنبياء فليسوا بمؤمنين بالله . وأما ~~إيمانهم باليوم الآخر , فليس كإيمان المؤمنين , وذلك أنهم يعتقدون بعثة ~~الأرواح دون الأجساد ويعتقدون أن أهل الجنة لا يأكلون فيها ولا يشربون ولا ~~ينكحون ومن اعتقد ذلك فليس إيمانه كإيمان المؤمنين وإن زعم أنه مؤمن . | ~~وقوله تعالى : { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } يعني : ولا يحرمون الخمر ~~والخنزير ms1608 . وقيل : معناه أنهم لا يحرمون ما حرم الله في القرآن ولا ما حرم ~~رسوله في السنة . وقيل : معناه لا يعملون بما في التوراة والإنجيل بل ~~حرفوهما وأتوا بأحكام من قبل أنفسهم { ولا يدينون دين الحق } يعني : ولا ~~يعتقدون صحة الإسلام الذي هو دين الحق . وقيل : الحق هو الله تعالى ومعناه ~~: ولا يدينون دين الله ودينه الإسلام وهو قوله تعالى إن الدين عند الله ~~الإسلام وقيل معناه ولا يدينون دين أهل الحق وهم المسلمون ولا يطيعون الله ~~كطاعتهم { من الذين أوتوا الكتاب } يعني أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى ~~{ حتى يعطوا الجزية } وهي ما يعطى المعاهد من أهل الكتاب على عهده وهي ~~الخراج المضروب على رقابهم سميت جزية للاجتزاء بها في حقن دمائهم { عن يد } ~~يعني عن قهر وغلبة يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطى عن يد ~~وقال ابن عباس : يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها على يد غيرهم وقيل : ~~يعطونها نقدا لا نسيئة . وقيل : يعطونها مع إقرارهم بإنعام المسلمين عليهم ~~بقبولها منهم { وهم صاغرون } من الصغار وهو الذل والإهانة يعني يعطون ~~الجزية وهم أذلاء مقهورون وقال عكرمة : يعطون الجزية وهم قائمون والقابض ~~جالس . وقال ابن عباس : تؤخذ الجزية من أحدهم وتوطأ عنقه وقال الكلبي : إذا ~~أعطي يصفع قفاه وقال هو أن يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه ويقال له أد حق ~~الله يا عدو الله وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : الصغار هو ~~جريان أحكام المسلمين عليهم . PageV03P079 < # > ( فصل في بيان أحكام الآية ) < # > | اجتمعت الأمة على جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ~~إذا لم يكونوا عربا واختلفوا في أهل الكتاب العرب وفي غير أهل الكتاب من ~~كفار العجم , فذهب الشافعي إلى أن الجزية على الأديان لا على الأنساب فتؤخذ ~~من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ولا تؤخذ من عبدة الأوثان بحال واحتج بما ~~روي عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيد ~~ردومة فأخذوه فأتوا به فحقن دمه ms1609 وصالحه على الجزية أخرجه أبو داود وقال ~~الشافعي : وهو رجل من العرب يقال إنه من غسان وأخذ من أهل ذمة اليمن ~~وعامتهم عرب وذهب مالك والأوزاعي إلى أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار إلا ~~المرتد . وقال أبو حنيفة : تؤخذ من أهل الكتاب على العموم وتؤخذ من مشركي ~~العجم ولا تؤخذ من مشركي العرب وقال أبو يوسف : لا تؤخذ من العربي كتابيا ~~كان أو مشركا وتؤخذ من العجمي كتابيا كان أو مشركا وأما المجوس فاتفقت ~~الصحابة على جواز الأخذ منهم ويدل عليه ما روي عن بجالة بن عبيدة ويقال ~~عبدة : لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر . أخرجه البخاري عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم ~~فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~( سنوابهم سنة أهل الكتاب ) أخرجه مالك في الموطأ عن ابن شهاب قال بلغني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عمر أخذها من ~~مجوس فارس وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر أخرجه مالك في الموطأ وفي ~~امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذها منهم دليل على أن رأي الصحابة كان على أنها لا تؤخذ من كل ~~مشرك وإنما تؤخذ من أهل الكتاب واختلفوا في أن المجوس هل هم من أهل الكتاب ~~. فروي عن علي بن أبي طالب أنه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى ~~على كتابهم فرفع من بين أظهرهم واتفقوا على تحريم ذبائحهم ومناكحتهم بخلاف ~~أهل الكتاب وأما من دخل في دين اليهود والنصارى من غيرهم من المشركين فينظر ~~فإن كانوا قد دخلوا فيه قبل النسخ والتبديل فإنهم يقرون بالجزية وتحل ~~مناكحتهم وذبائحهم وإن كانوا دخلوا فيه بعد النسخ بمجيء ms1610 محمد صلى الله عليه ~~وسلم ونسخ شريعتهم بشريعته فإنهم لا يقرون بالجزية PageV03P080 ولا تحل ~~ذبائحهم ومناكحتهم ومن شككنا في أمرهم هل دخلوا فيه بعد النسخ أو قبله ~~يقرون بالجزية تغليبا لحقن الدم ولا تحل ذبائحهم ومناكحتهم تغليبا للتحريم ~~ومنهم نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبني تغلب أقرهم عمر على الجزية . وقال : ~~لا تحل لنا ذبائحهم وأما الصابئة والسامرة فسبيلهم سبيل أهل الكتاب فهم في ~~أهل الكتب كأهل البدع في المسلمين وأما قدرالجزية فأقلها دينار ولا يجوز أن ~~يقنص عنه ويقبل الدينار من الغني والفقير والمتوسط ويدل عليه ما روي عن ~~معاذ بن جبل : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره ~~أن يأخذ من كل حالم أي محتلم دينارا أو عدله من المغافرية ثياب تكون باليمن ~~) أخرجه أبو داود فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل محتلم وهو ~~البالغ دينارا ولم يفرق بين الغني والفقير والمتوسط وفيه دليل على أنه لا ~~تؤخذ الجزية من الصبيان والنساء وإنما تؤخذ من الأحرار البالغين وذهب قوم ~~إلى أن على كل موسر أربعة دنانير وعلى كل متوسط دينارين وعلى كل فقير ~~دينارا وهو قول أصحاب الرأي ويدل عليه ما روي عن أسلم أن عمر بن الخطاب ضرب ~~الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما ومع ذلك ~~أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام أخرجه مالك في الموطأ : قال أصحاب ~~الشافعي : أقل الجزية دينار لا يزاد على الدنيار إلا بالتراضي فإذا رضي أهل ~~اذمة بالزيادة ضربنا على المتوسط دينارين وعلى الغني أربعة دنانير قال ~~العلماء : إنما أقر أهل الكتاب على دينهم الباطل بخلاف أهل الشرك حرمة ~~لآبائهم الذين انقرضوا على الدين من شريعة التوراة والإنجيل قبل النسخ ~~والتبديل وأيضا لإن بأيديهم كتبا قديمة فربما تفكروا فيها فيعرفون صدق محمد ~~صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته فأمهلوا لهذا المعنى وليس المقصود من أخذ ~~الجزية من أهل الكتاب إقرارهم على كفرهم بل المقصود من ذلك حقن دمائهم ~~وإمهالهم ms1611 رجاء أن يعرفوا الحق فيرجعوا إليه بأن يؤمنوا ويصدقوا إذا رأوا ~~محاسن الإسلام وقوة دلائله وكثرة الداخلين فيه . | { < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > ^ وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك ~~قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ^ } ~~قوله عز وجل : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ~~} الآية لما ذكر الله سبحانه وتعالى في الآية المتقدمة أن اليهود والنصارى ~~لا يؤمنون بالله ولا يدينون دين الحق بينه في هذه الآية فأخبرهم عنهم أنهم ~~أثبتوا لله ولدا ومن جوز ذلك على الله فقد أشرك به لأنه لا فرق بين من يعبد ~~صنما وبين من PageV03P081 يعبد المسيح فقد بان بهذا أنهم لا يؤمنون بالله ~~ولا يدينون دين الحق وقد تقدم سبب أخذ الجزية منهم وإبقائهم على هذا الشرك ~~وهو حرمة الكتب القديمة التي بأيديهم ولعلهم يتفكرون فيها ويعرفون الحق ~~فيرجعون إليه . روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال : أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود سلام بن مشكم والنعمان بن أوفى وشاس بن ~~قيس ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن ~~عزيرا ابن الله فأنزل الله هذه الآية : وقال عبيد بن عمير إنما قال هذه ~~المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازوراء وهو الذي قال إن الله ~~فقير ونحن أغنياء فعلى هذين القولين القائل لهذه المقالة جماعة من اليهود ~~أو واحد وإنما نسب ذلك إلى اليهود في وقالت اليهود جريا على عادة العرب في ~~إيقاع اسم الجماعة على الواحد تقول العرب فلان يركب الخيل وإنما يركب فرسا ~~واحدا منها . وتقول العرب : فلان مجالس الملوك ولعله لم يجالس إلا واحدا ~~منهم وروى عطية العوفي عن ابن عباس أنه قال : إنما قالت اليهود ذلك من أجل ~~أن عزير كان فيهم وكانت التوراة عندهم والتابوت فيهم فأضاعوا التوراة ~~وعملوا بغير الحق فرفع الله سبحانه وتعالى عنهم التابوت وأنساهم التوراة ~~ونسخها ms1612 من صدورهم فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه التوارة فبينما ~~هو يصلي مبتهلا إلى الله عز وجل نزل نور من السماء فدخل جوفه فعادت غليه ~~فأذن في قومه وقال يا قوم قد أتاني الله التوراة وردها إلي فعلقوا به ~~يعلمهم ثم مكثوا ما شاء الله ثم إن التابوت نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا ~~التابوت عرضوا ما كان يعلمهم عزير على ما في التابوت فوجدوه مثله فقالوا ما ~~أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله . وقال الكلبي : إن بختنصر لما غزا بيت ~~المقدس وظهر على بني إسرائيل وقتل من قرأ التوراة كان عزير إذا ذاك صغيرا ~~فلم يقتله لصغره فلما رجع بنو إسرائيل إلى بيت المقدس وليس فيهم من يقرأ ~~التوراة بعث الله لهم عزيرا ليجدد لهم التوراة ويكون لهم آية بعدما أماته ~~الله مائة سنة قال فأتى ملك بإناء فيه ماء فشرب منه فمثلت له التوراة في ~~صدره فلما أتاهم قال أنا عزير فكذبوه وقالوا إن كنت كما تزعم فأمل علينا ~~التوراة فكتبها لهم من صدره ثم إن رجلا منهم قال إن أبي حدثني عن جدي أن ~~التوراة جعلت في خابية ودفنت في كرم فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما ~~كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر حرفا فقالوا إن الله لم يقذف التوراة في قلب ~~عزير إلا أنه ابنه فعند ذلك قالت اليهود : عزير ابن الله فعلى هذين القولين ~~أن هذا القول كان فاشيا في اليهود جميعا ثم إنه انقطع واندرس فأخبر الله ~~تعالى به عنهم وأظهره عليهم ولا عبرة بإنكار اليهود ذلك فإن خبر الله عز ~~وجل أصدق وأثبت من إنكارهم وأما قول النصارى المسيح ابن الله فكان السبب ~~فيه أنهم كانوا على الدين الحق بعد رفع عيسى عليه السلام إحدى وثمانين سنة ~~يصلون إلى القبلة ويصومون رمضان حتى وقع بينهم وبين اليهود حرب وكان في ~~اليهود رجل شجاع يقال له بولص قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام ثم قال ~~بولص لليهود إن كان الحق ms1613 مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا فنحن PageV03P082 ~~مغبونون إن دخلنا النار ودخلوا الجنة فإني سأحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار ~~معنا ثم إنه عمد إلى فرس كان يقاتل عليه فعرقبه وأظهر الندامة والتوبة ووضع ~~التراب على رأسه ثم أتى إلى النصارى فقالوا له من أنت قال : أنا عدوكم بولص ~~فقد نوديت من السماء أنه ليس لك توبة حتى تتنصر وقد تبت وأتيتكم فأدخلوه ~~السكينة ونصروه وأدخلوه بيتا منها لم يخرج منه سنة حتى تعلم الإنجيل ثم خرج ~~وقال قد نوديت أن الله قبل توبتك فصدقوه وأحبوه وعلا شأنه فيهم ثم إنه عمد ~~إلى ثلاثة رجال اسم الواحد منهم نسطور والآخر يعقوب والآخر ملكان فعلم ~~نسطور أن عيسى ومريم والإله ثلاثة وعلم يعقوب أن عيسى ليس بإنسان ولكنه ابن ~~الله وعلم ملكان أن عيسى هو الله لم يزل ولا يزال فلما استمكن ذلك فيهم دعا ~~كل واحد منهم في الخلوة وقال له : أنت خالصتي وادع الناس لما علمتك وأمره ~~أن يذهب إلى ناحية من البلاد ثم قال لهم : إني رأيت عيسى في المنام وقد رضي ~~عني وقال لكل واحد منهم : إني سأذبح نفسي تقربا إلى عيسى ثم ذهب إلى المذبح ~~فذبح نفسه وتفرق أولئك الثلاثة فذهب واحد إلى الروم وواحد إلى بيت المقدس ~~والآخر إلى ناحية أخرى وأظهر كل واحد منهم مقالته ودعا الناس إليها فتبعه ~~على ذلك طوائف من الناس فتفرقوا واختلفوا ووقع القتال فكان ذلك سبب قولهم ~~المسيح ابن الله . وقال الإمام فخر الدين الرازي , بعد أن حكى هذه الحكاية ~~: والأقرب عندي أن يقال لعله ذكر لفظ الابن في الإنجيل على سبيل التشريف ~~كما ورد لفظ الخليل في حق إبراهيم على سبيل التشريف فبالغوا وفسروا لفظ ~~الابن بالبنوة الحقيقية والجهال قبلوا ذلك مهم وفشا هذا المذهب الفاسد في ~~أتباع عيسى عليه السلام والله أعلم بحقيقة الحال { ذلك قولهم بأفواههم } ~~يعني أنهم يقولون ذلك القول بألسنتهم من غير علم يرجعون إليه قال أهل ~~المعاني : لم يذكر الله قولا مقرونا بالأفواه والألسن ms1614 إلا كان ذلك اقول ~~زورا وكذبا لا حقيقة له { يضاهئون } قال ابن عباس : يشابهون والمضاهاة ~~المشابهة . وقال مجاهد : يواطؤون وقال الحسن : يوافقون { قول الذين كفروا ~~من قبل } قال قتادة والسدي : معناه ضاهت النصارى قول اليهود من قبلهم ~~فقالوا : المسيح ابن الله كما قالت اليهود عزير ابن الله . وقال مجاهد : ~~معناه يضاهئون قول المشركين من قبل لأن المشركين كانوا يقولون : الملائكة ~~بنات الله وقال الحسن : شبه الله كفر اليهود والنصارى بكفر الذين مضوا من ~~الأمم الخالية الكافرة . وقال القتيبي : يريد أن من كان في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قال أولوهم { قاتلهم الله } ~~قال ابن عباس : لعنهم الله وقال ابن جريج : قتلهم الله وقيل ليس هو على ~~تحقيق المقاتلة ولكنه بمعنى التعجب أي حق أن يقال لهم هذا القول تعجبا من ~~بشاعة قولهم كما يقال لمن فعل فعلا يتعجب منه قاتله الله ما أعجب فعله { ~~أنى يؤفكون } يعني أنى يصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل وإقامة الحجة بأن ~~الله واحد أحد فجعلوا له ولدا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهذا التعجب ~~راجع إلى الخلق لأن الله سبحانه وتعالى لا يتعجب من شيء ولكن هذا الخطاب ~~على عادة العرب في مخاطبتهم فالله سبحانه وتعالى عجب نبيه صلى الله عليه ~~وسلم من تركهم الحق وإصرارهم على الباطل . | PageV03P083 { < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > ^ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ^ } قوله ~~سبحانه وتعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } يعني اتخذ ~~اليهود والنصارى علماءهم وقراءهم والأحبار العلماء من اليهود والرهبان ~~أصحاب الصوامع من النصارى أربابا من دون الله يعني أنهم أطاعوهم في معصية ~~الله تعالى وذلك أنهم أحلوا لهم أشياء وحرموا عليهم أشياء من قبل أنفسهم ~~فأطاعوهم فيها فاتخذوهم كالأرباب لأنهم عبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية . عن ~~عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ms1615 ذهب ~~فقال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ) وسمعته يقرأ في سورة براءة { اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } فقال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ~~ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه } ~~أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب . قال عبد الله بن المبارك : | # % وهل بدل الدين إلا الملوك % % وأحبار سوء ورهبانها % # % { والمسيح ابن مريم } يعني اتخذوه إلها وذلك لما اعتقدوا فيه النبوة ~~والحلول اعتقدوا فيه الإلهية { وما أمروا } يعني وما أمروا في الكتب ~~القديمة المنزلة عليهم على ألسنة أنبيائهم { إلا ليعبدوا إلها واحدا } لأنه ~~سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة لا غيره { لا إله إلا هو سبحانه عما ~~يشركون } أي تعالى الله وتنزه عن أن يكون له شريك في العبادة والأحكام وأن ~~يكون له شريك في الإلهية يستحق التعظيم والإجلال . | { < < # | التوبة : ( 32 - 33 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > ^ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون ^ } { يريدون } يعني يريد رؤساء اليهود والنصارى { أن ~~يطفئوا نور الله بأفواههم } يعني يريد هؤلاء إبطال دين الله الذي جاء به ~~محمد صلى الله عليه وسلم بتكذيبهم إياه . وقيل المراد : من النور الدلائل ~~الدالة على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وهي أمور أحدها المعجزات الباهرات ~~الخارقة للعادة التي ظهرت على يد النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على صدقه ~~وثانيها القرآن العظيم الذي نزل عليه من عند الله فهو معجزة له باقية على ~~الأبد دالة على صدقه وثالثها أن دينه الذي أمر به هو دين الإسلام ليس فيه ~~شيء سوى تعظيم الله والثناء عليه والانقياد لأمره ونهيه واتباع طاعته ~~والأمر بعبادته والتبرئ من كل معبود سواه فهذه أمور نيرة ودلائل واضحة في ~~صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فمن أراد إبطال ذلك بكذب وتزوير فقد خاب ~~سعيه وبطل عمله ثم إن الله سبحانه وتعالى وعد نبيه محمدا صلى الله عليه ms1616 ~~وسلم بمزيد النصر وإعلاء الكلمة وإظهار الدين بقوله : { ويأبى الله إلا أن ~~يتم نوره ولو كره الكافرون } يعني ويأبى الله أن يعلي دينه ويظهر كلمته ~~ويتم الحق الذي بعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ولو كره ذلك ~~الكافرون . | قوله عز وجل : { هو الذي أرسل رسوله } يعني أن الله الذي يأبى ~~إلا أن يتم نوره هو الذي أرسل رسوله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { ~~بالهدى } يعني بالقرآن الذ أنزله عليه وجعله هاديا إليه { ودين الحق } يعني ~~دين الإسلام { ليظهره } يعني ليعليه { على الدين كله } يعني على سائر ~~الأديان وقال ابن عباس : الهاء في ليظهره PageV03P084 عائدة إلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والمعنى ليعلمه شرائع الدين كلها ويظهره عليها حتى لا يخفى ~~عليه شيء منها وقال غيره من المفسرين الهاء راجعة إلى الدين الحق والمعنى ~~ليظهر دين الإسلام على الأديان كلها وهو ألا يعبد الله إلا به وقال أبو ~~هريرة والضحاك ذلك عند نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا ~~في الإسلام ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة في حديث نزول ~~عيسى عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ويهلك في زمانه ~~الملل كلها إلا الإسلام ) عن المقداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة ~~الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ذليل إما أن يعزهم فيجعلهم من أهله فيعزوا به ~~وإما أن يذلهم فيدينون له ) أخرجه البغوي بغير سند ( م ) عن عائشة قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يذهب الليل والنهار حتى ~~تعبد اللات والعزى ) فقلت يا رسول الله إني كنت أظن حين أنزل الله تعالى هو ~~الذين أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله إن ذلك تام قال ( ~~إنه سيكون ذلك ما شاء الله ثم يبعث ريحا طيبة تتوفى كل من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل ms1617 من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ) ~~قال الشافعي : وقد أظهر الله دين رسوله صلى الله عليه وسلم على الأديان ~~كلها بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وقال وأظهره ~~على الشرك دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم ~~بالإسلام وأعطى بعضهم الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه فهذا هو ظهوره على ~~الدين كله { ولو كره المشركون } . | { < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال ~~الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان } قد تقدم معنى الأحبار والرهبان وإن ~~الاحبار من اليهود والرهبان من النصرى وفي قوله سبحانه وتعالى : { إن كثيرا ~~} دليل على ان الأقل من الأحبار والرهبان لم يأكلوا أموال الناس بالباطل ~~ولعلهم الذين كانوا قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعبر عن أخذ الأموال ~~بالأكل في قوله تعالى : { ليأكلون أموال الناس بالباطل } لأن المقصود ~~الأعظم من جمع المال الأكل فسمى الشيء باسم ما هو أعظم مقاصد واختلفوا في ~~السبب الذي من أجله أكلوا أموال الناس بالباطل فقيل إنهم كانوا يأخذون ~~الرشا من سفلتهم في تخفيف الشرائع والمسامحة في الأحكام وقيل إنهم كانوا ~~يكتبون بأيديهم كتبا يحرفونها ويبدلونها ويقولون هذه من عند الله ويأخذون ~~بها ثمنا قليلا وهي المآكل PageV03P085 التي كانوا يصيبونها من سفلتهم على ~~تغيير نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته في كتبه لأنهم كانوا يخافون لو ~~آمنوا به وصدقوه لذهب عنهم تلك المآكل وقيل إن التوارة كانت مشتملة على ~~آيات دالة على نعت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الأحبار والرهبان يذكرون ~~في تأويلها وجوها فاسدة باطلة ويحرفون معانيها طلبا للرياسة وأخذ الأموال ~~ومنع الناس عن الإيمان به وذلك قوله ms1618 تعالى : { ويصدون عن سبيل الله } يعني ~~ويمنعون الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والدخول في دين الإسلام ~~{ والذين يكنزون الذهب والفضة } أصل الكنز في اللغة جعل المال بعضه على بعض ~~وحفظه ومال مكنوز مجموع واختلفوا في المراد بهؤلاء الذين ذمهم الله بسبب ~~كنز الذهب والفضة فقيل هم أهل الكتاب . قال معاوية بن أبي سفيان : لأن الله ~~سبحانه وتعالى وصفهم بالحرص الشديد على أخذ أموال الناس بالباطل ثم وصفهم ~~بالبخل الشديد وهو جمع المال ومنع إخراج الحقوق الواجبة منه . وقال ابن ~~عباس : نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين وذلك أن الله سبحانه وتعالى لما ~~ذكر قبح طريق الأحبار والرهبان في الحرص على أخذ الأموال بالباطل حذر ~~المسلمين من ذلك وذكر وعيد من جمع المال ومنع حقوق الله منه . وقال أبو ذر ~~: نزلت في أهل الكتاب وفي المسلمين . ووجه هذا القول أن الله سبحانه وتعالى ~~وصف أهل الكتاب بالحرص على أخذ أموال الناس بالباطل ثم ذكر بعده وعيد من ~~جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه سواء كان من أهل الكتاب أو من المسلمين ~~( خ ) | عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة فإذا بأبي ذر فقلت : ما أنزلك ~~هذا المنزل ؟ قال : كنت في الشأم فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية : { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } فقال معاوية : ~~نزلت في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذلك كلام ~~فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها فكثر علي ~~الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذلك لعثمان فقال إن شئت تنحيت فكنت ~~قريبا فذاك الذين أنزلني هذا المنزل ولو أمر على عبد حبشي لسمعت وأطعت ~~واختلف العلماء في معنى الكنز فقيل هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد ~~زكاته وروي عن ابن عمر : أنه قال له أعرابي أخبرني عن قول الله عز وجل : { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ~~قال ابن عمر من ms1619 كنزها فلم يؤد زكاتها ويل له هذا كان قبل أن تنزل الزكاة ~~فلما نزلت جعلها الله طهرا للأموال . أخرجه البخاري . وفي رواية مالك عن ~~عبد الله بن دينار قال : سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو ~~فقال : هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة ورواه الطبري بسنده عن ابن عمر ~~قال : كل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا وكل مال لم تؤد زكاته ~~فهو الكنز الذي ذكره الله في القرآن يكوى به صاحبه وإن لم يكن مدفونا . ~~وروي عن علي بن أبي طالب قال : أربعة آلاف فما فوقها كنز وما دونها نفقة . ~~وقيل : الكنز كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه . وروي الطبري بسنده ~~عن أبي أمامة قال : توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كية ثم توفي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كيتان كان هذا في أول الإسلام قبل أن تفرض الزكاة فكان يجب ~~على كل من فضل معه شيء من المال إخراجه لاحتياج غيره إليه فلما فرضت الزكاة ~~نسخ PageV03P086 ذلك الحكم . | عن ابن عباس قال : ( لما نزلت هذه الآية : ~~والذين يكنزون الذهب والفضة , كبر على المسلمين فقال عمر : أنا أفرج عنكم . ~~فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية . فقال : ) إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا لتطييب ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث ~~لتكون لمن بعدكم . قال : فكبر عمر ثم قال له : ألا أخبرك بخير ما يكنز ~~المرء ؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب ~~عنها حفظته ( أخرجه أبو داود عن ثوبان قال ) لما نزلت والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض أسفاره فقال بعض أصحابه أنزلت في الذهب والفضة فلو علمنا أي المال خيرا ~~اتخذناه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضله لسان ذاكر ms1620 وقلب ~~شاكر وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~والصحيح من هذه الأقوال القول الأول وهو ما ذكرنا عن ابن عمر أن كل مال ~~أديت زكاته فليس بكنز ولا يحرم على صاحبه اكتنازه وإن كثر وإن كان كل مال ~~لم تؤد زكاته فصاحبه معاقب عليه وإن قل إذا كان مما تجب فيه الزكاة ويستحق ~~على منع الزكاة والوعيد من الله إلا أن يتفضل الله عز وجل عليه بعفوه ~~وغفرانه ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم ~~القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه ~~وجنبه وظهره كلما ردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقتضي ~~بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) قيل يا رسول الله ~~فالإبل قال : ( ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها ~~إلا إذا كان يوم القيامة بطح له بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا ~~واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى ~~الجنة وإما إلى النار ) قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قالولا صاحب بقر ~~ولا غنم لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد ~~منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا غضباء تنطحه بقرونها وتطؤه ~~باظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقدار خمسين ألف ~~سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النارأخرجه ~~مسلم بزيادة فيه قوله كلما ردت أعيدت له هكذا هو في بعض نسخ صحيح مسلم ردت ~~بضم الراء وفي بعضها بردت بالباء وهذا هو الصواب والرواية الأولى هي رواية ms1621 ~~الجمهور قوله حلبها هو بفتح اللام على المشهور وحكى إسكانها وهو ضعيف قوله ~~بقاع قرقر هو المستوى من الأرض الواسع الأملس والعقصاء هي الشابة الملتوية ~~القرنين وإنما استثناها لأنها لا تؤلم بنطحها وكذا الجلحاء وهي الشاة التي ~~لا قن لها وكذا العضباء وهي الشاة المكسورة القرن ( خ ) عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل ~~له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني ~~شدقيه - ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا قوله سبحانه وتعالى { ولا تحسبن ~~الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيرا لهم } ) الآية الشجاع الحية ~~والأقرع صفة له بطول العمر لأن من طال عمره تمزق شعره وذهب وهي صفة أخبث ~~الحيات والزبيبتان هما الزبدتان في الشدقين واللهزمتان عظمان ناتئان في ~~اللحيين تحت الأذنين . | وقوله تعالى : { ولا ينفقونها في سبيل الله } يعني ~~ولا يؤدون زكاتها وإنما قال ولا ينفقونها ولم يقل ينفقونهما لأنه رد ~~الكناية إلى المال المكنوز وهي أعيان الذهب والفضة وقيل رد الكناية إلى ~~الفضة لأنها أغلب أموال الناس { فبشرهم بعذاب أليم } يعني الكافرين الذين ~~لا يؤدون زكاة أموالهم ( ق ) . | PageV03P087 عن أبي ذر قال : ( انتهيت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال : ) هم ~~الأخسرون ورب الكعبة ( قال فجئت حتى جلست فلم أتقار حتى قمت فقلت يا رسول ~~الله فداك أبي وأمي منهم ؟ قال : ) هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا ~~وهكذا وهكذا من بين يده ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ما من ~~صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه ~~أولاها حتى يقضي بين الناس ( هذا لفظ مسلم وفرقه البخاري في موضعين . | { < ~~< # | التوبة : ( 35 - 36 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > ^ يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ms1622 هذا ~~ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم ~~فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ~~أن الله مع المتقين ^ } وقوله تعالى : { يوم يحمى عليها } يعني الكنوز ~~فتدخل النار فيوقد عليها حتى تبيض من شدة الحرارة { في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم } يعني الكنوز جباه كانزيها { وجنوبهم وظهورهم } قال ابن عباس : لا ~~يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ~~ودرهم في موضع على حدته . قال بعض العلماء : إنما خص هذه الأعضاء , بالكي ~~من بين سائر الأعضاء لأن الغني صاحب المال إذا أتاه السائل فطلب منه شيئا ~~تبدو منه آثار الكراهة والمنع فعند ذلك يقطب وجهه ويكلح وتجتمع أسارير وجهه ~~فيتجعد جبينه ثم إن كرر السائل الطلب نأى بجانبه عنه ومال عن جهته وتركه ~~جانبا ثم إن كرر الطلب وألح في السؤال ولاه ظهره وأعرض عنه واستقبل جهة ~~أخرى وهي النهاية في الرد والغاية في المنع الدال على كراهية الإعطاء ~~PageV03P088 والبذل وهذا دأب ما نعى البر والإحسان . وعادة البخلاء فلذلك ~~خص هذه الأعضاء الثلاثة بالكي يوم القيامة . | وقوله سبحانه وتعالى : { هذا ~~ما كنزتم لأنفسكم } أي يقال لهم ذلك يوم القيامة { فذوقوا ما كنتم تكنزون } ~~أي فذوقوا عذاب ما كنزتم في الدنيا من الأموال ومنعتم حق الله منها ( ق ) ~~عن الأحنف بن قيس قال : قدمت المدينة فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش ~~إذ جاء رجل خشن الثياب خشن الجسد خشن الوجه فقام عليهم فقال بشر الكانزين ~~برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض ~~كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال فوضع القوم ~~رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى ~~سارية فقلت ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت ms1623 لهم فقال : إن هؤلاء لا يعقلون ~~شيئا هذا لفظ مسلم وفيه زيادة لم أذكرها . وزاد البخاري قلت : من هذا ؟ ~~قالوا : أبا ذر . قال : فقمت إليه فقلت ما شيء سمعتك تقول قبيل فقال ما قلت ~~إلا شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم . | قوله عز وجل : { إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } هي : المحرم , وصفر , وربيع الأول , وربيع ~~الآخر , وجمادى الأولى , وجمادى الآخرة , ورجب , وشعبان , ورمضان , وشوال , ~~وذو القعدة , وذو الحجة , وهذه شهور السنة القمرية التي هي مبنية على سير ~~القمر في المنازل وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت ~~حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم وأيام هذه الشهور ثلثمائة وخمس وخمسون ~~يوما والسنة الشمسية عبارة عن دور الشمس في الفلك دورة تامة وهي ثلثمائة ~~وخمسة وستون يوما وربع يوم فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية عشرة ~~أيام فبسبب هذا النقصان تدور السنة الهلالية فيقع الحج والصوم تارة في ~~الشتاء وتارة في الصيف . قال المفسرون : وسبب نزول هذه الآية من أجل النسيء ~~الذي كانت العرب تفعله في الجاهلية فكان يقع حجهم تارة في وقته وتارة في ~~المحرم وتارة في صفر وتارة في غيره من الشهور فأعلم الله عز وجل أن عدة ~~الشهور سنة المسلمين التي يعتدون بها اثنا عشر شهرا على منازل القمر وسيره ~~فيها وهو قوله تبارك وتعالى إن عدة الشهور عند الله يعني في علمه وحكمه ~~اثنا عشر شهرا { في كتاب الله } يعني في اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ~~جميع أحوال الخلق وما يأتون وما يذرون . وقيل : أراد بكتاب الله القرآن لأن ~~فيه آيات تدل على الحساب ومنازل القمر وقيل أراد بكتاب الله الحكم الذي ~~أوجبه وأمر عباده بالأخذ به { يوم خلق السموات والأرض } يعني أن هذا الحكم ~~حكم به وقضاه يوم خلق السموات والأرض أن السنة اثنا عشر شهرا { منها } يعني ~~من الشهور { أربعة حرم } وهي رجب فرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة ~~متوالية وإنما سميت حرما لأن العرب في الجاهلية ms1624 كانت تعظمها وتحرم فيها ~~القتال حتى لو أن أحدهم لقي قاتل أبيه وابنه وأخيه في هذه الأربعة الأشهر ~~لم يهجه ولما جاء الإسلام لم يزدها إلا حرمة وتعظيما ولأن الحسنات والطاعات ~~فيها تتضاعف وكذلك السيئات أيضا أشد من غيرها فلا يجوز انتها حرمة الأشهر ~~الحرم { ذلك الدين القيم } يعني ذلك الحساب المستقيم والعدد الصحيح المستوي ~~فالدين هنا بمعنى الحساب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( الكيس من دان ~~نفسه ) يعني : حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت . وقيل : أراد بالدين القيم ~~PageV03P089 الحكم الذي لا يغير ولا يبدل . والقيم هنا : بمعنى الدائم الذي ~~لا يزول . فالواجب على المسلمين الأخذ بهذا الحساب والعدد في صومهم وحجهم ~~وأعيادهم وبياعاتهم وأجل ديونهم وغير ذلك من سائر أحكام المسلمين المرتبة ~~على الشهور ( ق ) عن أبي بكر أن البني صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ~~منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي ~~بين جمادى وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا قلنا الله ~~ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلد الحرام ؟ ~~قلنا : بلى . قال : فأي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا ~~أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس يوم النحر . قلنا : بلى . قال : فإن ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في ~~شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له ~~من بعض من سمعه ثم قال : ألا هل بلغت ألا هل بلغت قلنا نعم قال : اللهم ~~اشهد ) وقوله تعالى : { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } قيل : الكناية في فيهن ~~ترجع إلى جميع الأشهر أي لا تظلموا أنفسكم في جميع أشهر السنة ms1625 بفعل المعاصي ~~وترك الطاعات لأن المقصود منع الإنسان من الإقدام على المعاصي والفساد ~~مطلقا في جميع الأوقات إلى الممات . وقيل : إن الكناية ترجع إلى الأشهر ~~الحرم وهو قول أكثر المفسرين . وقال قتادة : العمل الصالح أعظم أجرا في ~~الأشهر الحرم والظلم فيهن أعظم منه فيما سواهن وإن كان الظلم على كل عظيما ~~. وقال ابن عباس : لا تظلموا فيهن أنفسكم يريد استحلال الحرام والغارة فيهن ~~وقال محمد بن إسحاق بن يسار : لا تجعلوا حلالها حراما ولا حرامها حلالا ~~كفعل أهل الشرك وهو النسئ . وقيل : إن الأنفس مجبولة بطبعها على الظلم ~~والفساد والامتناع عنه على الإطلاق شاق على النفس لا جرم أن الله خص بعض ~~الأوقات بمزيد التعظيم والاحترام ليمتنع الإنسان في تلك الأوقات من فعل ~~الظلم والقبائح والمنكرات فربما تكرها في باقي الأوقات فتصير هذه الأوقات ~~الشريقة والأشهر المحرمة المعظمة سببا لترك الظلم وفعل المعاصي في غيرها من ~~الأشهر فهذا وجه الحكمة في تخصيص بعض الأشهر دون بعض بمزيد التشريف ~~والتعظيم . وكذلك الأمكنة أيضا . وقوله سبحانه وتعالى : { وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقاتلونكم كافة } يعني قاتلوا المشركين بأجمعكم مجتمعين على ~~قتالهم كما أنهم يقاتلونكم على هذه الصفة والمعنى تعاونوا وتناصروا على ~~قتالهم ولا تتخاذلوا ولا تتدابروا ولا تفشلوا ولا تجبنوا عن قتالهم وكونوا ~~عباد الله مجتمعين متوافقين في مقاتلة أعدائكم من المشركين واختلف العلماء ~~في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم كان كبيرا حراما ثم نسخ بقوله : ~~{ وقاتلوا المشركين كافة } يعني في الأشهر الحرم وفي غيرهن وهذا قول قتادة ~~وعطاء الخراساني والزهري وسفيان الثوري . قالوا : لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة . ~~وقال آخرون : إنه غير منسوخ . قال ابن جريج : حلف بالله عطاء بن أبي رباح ~~ما يحل للناس أن يغزو في الحرم ولا في الأشهر الحرم وما نسخت إلا أن ~~يقاتلوا فيها { واعلموا أن الله مع المتقين } يعني بالنصر والمعونة على ~~أعدائه . | { < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > ^ إنما النسيء زيادة في ms1626 الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء ~~أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ^ } { إنما النسئ زيادة في الكفر } ~~النسئ : في اللغة , PageV03P090 عبارة عن التأخير في الوقت ومنه النسيئة في ~~البيع ومعنى النسئ المذكور في الآية هو تأخير شهر حرام إلى شهر آخر وذلك أن ~~العرب في الجاهلية كانت تعقتد حرمة الأشهر الحرم وتعظيمها وكان ذلك مما ~~تمسكت به من ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكانت عامة معايش العرب من ~~الصيد والغارة فكان يشق عليهم الكف عن ذلك ثلاثة أشهر متوالية وربما وقعت ~~حروف في بعض الأشهر الحرم فكانوا يكرهون تأخير حروبهم إلى الأشهر الحلال ~~فنسؤوا يعني أخروا تحريم شهر إلى شهر آخر فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى ~~صفر فيستحلون المحرم ويحرمون صفر فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر أخروه ~~إلى ربيع الأول فكانوا يصنعون هكذا يؤخرون شهرا بعد شهر حتى استدار التحريم ~~على السنة كلها وكانوا يحجون في كل شهر عامين فحجوا في الحجة عامين ثم حجوا ~~في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذا باقي شهور السنة فوافقت حجة أبي ~~بكر في السنة التاسعة قبل حجة الوداع المرة الثانية من ذي القعدة ثم حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل حجة الوداع فوافق حجة شهر ذي ~~الحجة وهو شهر الحج المشروع فوقف بعرفة في اليوم التاسع وخطب الناس في ~~اليوم العاشر بمنى وأعلمهم أن أشهر النسئ قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد ~~الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب الأشهر يوم خلق السموات والأرض وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات ~~والأرض ) الحديث المتقدم . وأمرهم بالمحافظة على ذلك لئلا يتبدل في مستأنف ~~الأيام واختلفوا في أول من نسأ النسئ . فقال ابن عباس والضحاك وقتادة ~~ومجاهد : أول من نسأ النسئ بنو مالك بن كنانة وكان يليه جنادة بن عوف بن ~~أمية الكناني وقال الكلبي ms1627 : أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له نعيم ~~بن ثعلبة وكان يقوم على الناس في الموسم فإذا هم الناس بالصدر قام فخطف ~~الناس فيقول لا مرد لما قضيت أنا الذي لا أعاب ولا أجاب فيقول له المشركون ~~لبيك ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه PageV03P091 فيقول : إن صفر في ~~هذا العام حرام فإذا قال ذلك , حلوا الأوتار , ونزعوا الأسنة , والأزجة من ~~الرماح , وإن قال : حلال , عقدوا أوتار القسي , وركبوا الأسنة في الرماح , ~~وأغاروا وكان من بعد نعيم بن ثعلبة رجل يقال له جنادة بن عوف : وهو الذين ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هو رجل من ~~بني كنانة يقال له القلمس قال شاعرهم : | < # > 89 ( وفينا ناسئ الشهر القلمس ) 89 < # > % وكانوا يفلعون ذلك إذا اجتمعت العرب في الموسم وروى جويبر عن الضحاك ~~عن ابن عباس أن أول من سن النسئ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف والذي صح من ~~حديث أبي هريرة وعائشة أن عمر بن لحي أول من سيب السوائب وقال فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم : رأيت عمر بن لحي يجر قصبه في النار فهذا ما ورد في ~~تفسير النسئ الذي ذكره الله في قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر يعني ~~زيادة كفر على كفرهم وسبب هذه الزيادة أنهم أمروا بإيقاع كل فعل في وقته من ~~الأشهر الحرم ثم إنهم بسبب إغراضهم الفاسدة أخروه إلى وقت آخر بسبب ذلك ~~النسئ فأوقعوه في غير وقته من الأشهر الحرم فكان ذلك الفعل زيادة في كفرهم ~~{ يضل به الذين كفروا } وقرئ : يضل بفتح الياء وكسر الضاد ومعناه يضل الله ~~به الذين كفروا أو يضل به الشيطان الذين كفروا بتزيين ذلك لهم وقيل يضل ~~بالنسئ الذين كفروا وقرئ يضل بضم الياء وفتح الضاد ومعناه أن كبارهم أضلوهم ~~وحملوهم عليه وقرئ يضل به الذين كفروا بضم الياء وكسر الضاد ومعناه يضل به ~~الذين كفروا تابعيهم والآخذين بأفعالهم وهذا الوجه أقوى الوجهين في ms1628 تفسير ~~قراءة من قرأ يضل بضم الياء وكسر الضاد { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } يعني ~~يحلون ذلك الإنساء عاما ويحرمونه عاما والمعنى يحلون الشهر المحرم عاما ~~فيجعلونه حلالا ليغيروا في ويحرمونه عاما فيجعلونه محرما فلا يغيرون فيه { ~~ليواطئوا } يعني ليوافقوا { عدة ما حرم الله } يعني أنهم ما أحلوا شهرا من ~~المحرم إلا حرموا شهرا مكانه من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا ~~أحلوا مكانه شهرا من الحرام لأجل أن يكون عدد الأشهر الحرم أربعة كما حرم ~~الله فيكون ذلك موافقة في العدد لا في الحكم فذلك قوله سبحانه وتعالى : ~~PageV03P092 { فيحلوا ما حرم الله زين له سوء أعمالهم } قال ابن عباس : زين ~~له الشيطان هذا العمل { والله لا يهدي القوم الكافرين } يعني أنه سبحانه ~~وتعالى لا يرشد من هو كافر أثيم لما سبق له في الأزل أنه من أهل النار . | ~~{ < < # | التوبة : ( 38 - 40 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ~~اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا ~~في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا ~~تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ~~وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين ~~آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } نزلت ~~هذه الآية في الحث على غزوة تبوك وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع ~~من الطائف أمر بالجهاد لغزو الروم وكان ذلك في زمان عسرة من الناس وشدة من ~~الحر حين طابت الظلال ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ~~ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله صلى الله ms1629 عليه وسلم في حر ~~شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز وعددا كثيرا وجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا ~~أهبة عدوهم فشق عليهم الخروج وتثاقلوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية يا أيها ~~الذين آمنوا ما لكم إذ قيل لكم يعني قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: انفروا في سبيل الله , أي اخرجوا إلى الجهاد . يقال : استنفر الإمام ~~الناس إذا حثهم على الخروج إلى الجهاد ودعاهم إليه ومنه قوله صلى لله عليه ~~وسلم : ( وإذا استنفرتم فانفروا ) والإثم النفير اثاقلتم أي تثاقلتم ~~وتباطأتم عن الخروج إلى الغزو إلى الأرض يعني لزمتم أرضكم ومساكنكم وإذنما ~~استثقل ذلك الغزو لشدة الزمان وضيق الوقت وشدة الحر وبعد المسافة والحاجة ~~إلى كثرة الاستعداد من العدد والزاد وكان ذلك الوقت وقت إدراك ثمار المدينة ~~وطيب ظلالها وكان العدو كثيرا فاستثقل الناس تلك الغزوة فعاتبهم الله تعالى ~~بقوله : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } يعني أرضيتم بخفض العيش وزهرة ~~الدنيا ودعتها من نعيم الآخرة { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ~~} يعني أن لذات الدنيا ونعيمها فان زائل ينفد عن قليل ونعيم الآخرة باق على ~~الأبد فلهذا السبب كان متاع الدنيا قليلا بالنسبة إلى نعيم الآخرة وفي ~~الآية دليل على وجوب الجهاد في كل حال وفي كل وقت لأن الله سبحانه وتعالى ~~نص على أن تثاقلهم عن الجهاد أمر منكر فلو لم يكن الجهاد واجبا لما عاتبهم ~~على ذلك التثاقل ويؤكد هذا الوعيد المذكور الآية الآتية وهي قوله تعالى : { ~~إلا تنفروا } يعني إن لم تنفروا أيها المؤمنون إلى ما استنفركم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليه : { يعذبكم عذابا إليما } يعني في الآخرة لأن ~~العذاب الأليم لا يكون إلا في الآخرة . وقيل : إن المراد به احتباس المطر ~~في الدنيا . قال نجدة بن نفيع : سألت ابن عباس عن هذه الآية فقال : استنفر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا فأمسك الله ~~تعالى عنهم المطر فكان ذلك عذابهم { ويستبدل قوما غيركم } يعني خيرا منكم ~~وأطوع . | قال سعيد ms1630 بن جبير : هم أبناء فارس . وقيل : هم أهل اليمن نبه ~~سبحانه وتعالى على أنه قد تكفل بنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم وإعزاز دينه ~~فإن سارعوا معه إلى الخروج إلى حيث استنفروا حصلت النصرة بهم ووقع أجرهم ~~على الله عز وجل وإن تثاقلوا وتخلفوا عنه حصلت النصرة بغيرهم وحصلت العتبى ~~لهم لئلا يتوهموا أن إعزاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته لا تحصل ~~إلا بهم وهو قوله تعالى : { ولا تضروه شيئا } قيل : الضمير راجع إلى الله ~~تعالى يعني ولا تضروا الله شيئا لأنه غني عن العالمين وإنما تضرون أنفسكم ~~بترككم الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : PageV03P093 ~~الضمير راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : ولا تضروا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم شيئا فإن لله ناصره على أعدائه ولا يخذله { والله على كل ~~شيء قدير } يعني أنه تعالى قادر على كل شيء فهو ينصر نبيه ويعز دينه قال ~~الحسن وعكرمة هذا الآية منسوخة بقوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقال ~~الجمهور هذه الآية محكمة لأنها خطاب لقوم استنفرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم ينفروا كما نقل عن ابن عباس وعلى هذا التقدير فلا نسخ . | قوله عز ~~وجل : { إلا تنصروه فقد نصره الله } يعني إلا تنصروا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أيها المؤمنون هذا خطاب لمن تثاقل عن الخروج معه إلى تبوك فأعلم الله ~~عز وجل أنه هو المتكفل بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعزاز دينه ~~وإعلاء كلمته أعانوه أو لم يعينوه وإنه قد نصره عند قلة الأولياء وكثرة ~~الأعداء فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدد { إذ أخرجه الذين كفروا ~~} يعني أنه تعالى نصره في الوقت الذي أخرجه فيه كفار مكة من مكة حين مكروا ~~به وأرادوا قتله { ثاني اثنين } يعني هو واحد اثنين وهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر { إذ هما في الغار } يعني إذ رسول الله صلى الله ~~عله وسلم وأبو بكر في الغار ms1631 والغار نقب عظيم يكون في الجبل وهذا الغار في ~~جبل ثور وهو قريب من مكة { إذ يقول لصاحبه لا تحزن } يعني يقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق لا تحزن وذلك أن أبا بكر خاف من الطلب ~~أن يعلموا بمكانهم فجزع من ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تحزن { إن الله معنا } يعني بالنصر والمعونة قال الشعبي : عاتب الله عز وجل ~~أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر وقال الحسن بن الفضل : من قال إن ~~أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر لإنكاره نص ~~القرآن وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا ولا يكون كافرا . عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : ( أنت صاحبي على الحوض ~~وصاحبي في الغار ) أخرجه الترمذي . وقال : حديث حسن غريب ( ق ) . | عن أبي ~~بكر الصديق قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ~~فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال : ( يا ~~أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) قال الشيخ محيي الدين النووي معناه : ~~ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد وهو داخل في قوله سبحانه وتعالى ~~أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم على توكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لأبي بكر وهي من أجل ~~مناقبه والفضيلة من أوجه منها اللفظ الدال PageV03P094 على أن الله ثالثهما ~~ومنها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله وطاعة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيها ~~ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك . | روي عن عمر بن الخطاب أنه ذكر عنده ~~أبو بكر فقال : وددت أن عملي كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة ~~من لياليه أما فليلته ليلة سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ms1632 الغار ~~فلما انتهيا إليه قال والله لا تدخله حتى أدخله قبلك فإن كان فيه شيء ~~أصابني دونك فدخله فكنسه ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به وبقي منهما ~~ثقبان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجره ونام فلدغ أبو بكر في رجله من ~~الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه ~~على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( مالك يا أبا بكر ) فقال : ~~لدغت فداك أبي وأمي فتفل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ما يجده ~~ثم انتقض عليه وكان سبب موته وأما يومه فلما قبض صلى الله عليه وسلم ارتدت ~~العرب , وقالوا : لا نؤدي الزكاة فقال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه فقلت ~~يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم . قال : لي أجبار في الجاهلية ~~خوار في الإسلام أنه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي أخرجه في جامع ~~الأصول ولم يرقم عليه علامة لأحد قال البغوي وروي أنه حين انطلق مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار جعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه . ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مالك يا أبا بكر ) ؟ فقال : أذكر ~~الطلب فأمشي خلفك واذكر الرصد فأمشي بين يديك فلما انتها إلى الغار قال : ~~مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الغار فدخل فاستبرأه ثم قال انزل يا رسول ~~الله فنزل وقال له : ( إن أقتل فأنا رجل واحد من المسلمين وإن قتلت هلكت ~~الأمة ) < # > ( ذكر سياق حديث الهجرة وهو من أفراد البخاري ) < # > | عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر ~~علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة ~~وعشيا فلما ابتلي المسلمون , خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا ~~بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال : اين ms1633 تريد يا أبا بكر ~~؟ فقال أبو بكر : اخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . فقال ابن ~~الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل ~~الرحم وتحمل الكل وتقري PageV03P095 الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك ~~جار فارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة ~~عشية في أشراف قريش فقال لهم إنا أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون ~~رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيق ويعين على نوائب الحق ~~فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وفي رواية فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة ~~وأمنوا أبا بكر وقال لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها ~~وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا ~~وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر كذلك يعبد ربه في داره ~~ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا ~~بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ~~وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ ~~القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم ~~عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد ~~جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد ~~خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في ~~داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن ~~نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاسعلان . قالت عائشة : فأتى ابن الدغنى إلى ~~أبي بكر , فقال : قد علمت الذي عاهدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما ~~أن ترجع إلى ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له فقال ~~أبو بكر : فإني ms1634 أرد إليك جوارك وأرضى PageV03P096 بجوار الله والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين : ( إني ~~رأيت دار هجرتكم سبخة ذات نخل بين لابتين ) وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل ~~المدينة ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل ~~الميدنة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على رسلك فإني أرجو أن ~~يؤذن لي ) فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي قال ( نعم ) فحبس أبو ~~بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ~~من ورق السمر هو الخبط أربعة أشهر قال ابن شهاب : قال عروة قالت عائشة : ~~فبينا نحن جلوس يوما في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : ~~فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن , فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر : ( اخرج من عندك ) فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله . قال : فإني قد أذن لي في الخروج قال أبو بكر الصحبة بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم ) قال أبو ~~بكر : فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : بالثمن . قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا ~~لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم ~~الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي ~~بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت ~~فلا يسمع أمرا يكادان به ms1635 إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ~~ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حتى ~~تذهب ساعة من الشعاء فيبيتان في رسل حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ~~ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت ~~الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار ~~قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما ~~صبح ثلاث فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم طريق ~~السواحل وفي رواية طريق الساحل . قال ابن شهاب : فأخبرني عبد الرحمن بن ~~مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع ~~سراقة بن مالك بن جعشم يقول : جاءنا رسول كفار قريش يجعلون في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره فبينما ~~أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن ~~جلوس . فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أرها محمدا وأصحابه ~~قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له : إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا ~~انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت ~~فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت ~~به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها ~~فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت وأهويت بيدي ~~إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره ~~فركبت فرسي وعصيت الأزلام PageV03P097 تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكبر الالتفات ساخت يدا ~~فرسي في ms1636 الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج ~~يديها فلما استوت قائمة إذ الأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان ~~فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى ~~جئتهم ووقع في نفسي حين ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما ~~يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن ~~قال أخف عنا ما استطعت فسألته أن يكتب لي كتبا أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب ~~في رقعة من أديم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب : فأخبرني ~~عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من ~~المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر ثياب بياض وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر ~~الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى ~~رجل من يهود على ظهر أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السارب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى ~~صوته يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرونه قال فثار المسلمون إلى السلاح ~~فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى ~~نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو ~~بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ~~لمن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1637 عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى ~~بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال ~~من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن ~~زرارة فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم حين بركت به راحلته هذا إن شاء ~~الله المنزل ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما ~~بالمربد ليتخذه مسجدا فقال لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا وطفق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول : | # % هذا الحمال لا حمال خيبر % % هذا أبر ربنا وأطهر % # % ويقول : ( اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة ) , ~~فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في ~~الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت ~~أخرجه البخاري بطوله . | < # > ( شرح غريب ألفاظ الحديث ) < # > | قولها : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين , يعني , أنهما كانا ~~ينقادان إلى الطاعة , وبرك الغماد بفتح الباء من برك وكسر الغين المعجمة ~~اسم موضع بينه وبين مكة خمس ليال مما يلي ساحل البحر إلى PageV03P098 ~~المدينة من بلاد غفار . وقيل : هو قليب ماء لبني ثعلبة . قوله : تكسب ~~المعدوم فيه قولان : أحدهما : أنه لقوة سعده وحظه من الدنيا لا يتعذر عليه ~~كسب كل شيء حتى المعدوم الذي يتعذر كسبه على غيره . | والقول الثاني : إنه ~~يملك الشيء المعدوم المتعذر لمن لا يقدر عليه ففيه وصفة بالإحسان والكرم ~~والكل ما يثقل حمله من حقوق الناس وصلة الأرحام والقيام بأمر العيال وإقراء ~~الضيف ونوائب الحق ما ينوب الإنسان من المغارم وقضاء الحقوق لمن يقصده أنا ~~لك ms1638 جار أي حام وناصر ومدافع عنك والاستعلان إظهار المخفي . وقوله : فينقذف ~~النساء عليه يعني يزدحمن عليه والذمة العهد والأمان وإخفاؤها نقضها . ~~واللابة : الجبل . والحرة : الأرض التي تعلوها حجارة سود . يقال : افعل ~~الشيء على رسلك بكسر الراء أي على هينتك . والراحلة : البعير القوي على ~~الحمل والسير , والظهيرة : وقت شدة الحر والنطاق : حبل أو نحوه تشد به ~~المرأة وسطها وترفع ثوبها من تحته فتطعف طرفا من أعلاه إلى أسفله لئلا يصل ~~إلى الأرض . وقولها : ثقف لقن . يقال : ثقف الرجل ثقافة إذا صار حاذقا فطنا ~~واللقن السريع الفهم . والإدلاج : بتخفيف الدال سير أول الليل وبتشديدها ~~سير آخره والمنحة الشاة ذات اللبن والرسل بكسر الراء وسكون السين هو اللبن ~~يقال : نعق الراعي بالغنم إذا دعاها لتجتمع إليه . والغلس . ظلام آخر الليل ~~. والخريت : تقدم شرحه في الحديث وهو الماهر بالهداية وأراد به هداية ~~الطريق فهو الدليل . وقد غمس حلفا يقال : غمس فلان حلفا في آل فلان إذا أخذ ~~بنصيب من عهدهم وحلفهم والأسودة الأشخاص . والأكمة : التل المرتفع من الأرض ~~. يقال : قرب الفرس يقرب تقريبا إذا عدا عدوا دون الإسراع والكناية هي ~~الجعبة التي تجعل فيها السهام والأزلام القداح التي كانوا يستقسمون بها عند ~~طلب الحوائج كالفأل والعثان الغبار . يقال : ما رزأت فلانا شيئا أي ما أصبت ~~منه شيئا والمراد أنهم لم يأخذوا منه شيئا وقوله أوفى أي أشرف وأطلع . | ~~والأطم : البناء المرتفع كالحصن , وقوله : مبيضين هو بكسر الياء أي : هم ذو ~~ثياب بيض والمربد الموضع يوضع فيه التمر كالبيدر . وقوله : هذا الحمال هو ~~بالحاء المهملة يعني هذا الحمل والمحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر وأبقى ~~ذخرا وأدوم منفعة في الآخرة لأحمال خيبر يعني ما يحمل من خيبر من التمر ~~والزبيب والطعام المحمول منها . والمعنى : أن ذلك الحمل الذي نحمله من ~~اللبن لأجل عمارة المسجد أفضل عند الله مما يحمل من خيبر وقد روى هذا ~~الجمال بالجيم من التجمل , والرواية الأولى أشهر وأكثر والله أعلم قال ~~الزهري : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1639 وأبو بكر الغار أرسل الله ~~سبحانه وتعالى زوجا من حمام حتى باضتا في أسفل النقب ونسجت العنكبوت بيتا . ~~وقيل : أتت يمامة على فم الغار وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ~~أعم أبصارهم ) فجعل الطلب يضربون يمينا وشمالا حول الغار يقولون لو دخلا ~~هذا الغار لتكسر بيض الحمام وتفسخ بيت العنكبوت ووجدت في بعض التفاسير شعرا ~~وقد نسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهو قوله : | # % قال النبي ولم يجزع يوقرني % % ونحن في سدف في ظلمة الغار % # # % لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا % % وقد تكفل لي منه بإظهار % # # % وإنما كيد من تخشى بوادره % % كيد الشياطين قد كادت لكفار % # # % والله مهلكهم بما صنعوا % % وجاعل المنتهى منهم طم إلى النار % # PageV03P099 وقوله سبحانه وتعالى : { فإنزل الله سكينته عليه } يعني ~~فأنزل الله الطمأنينة والسكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عباس عن أبي بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عليه السكينة من قبل ~~ذلك . | < # > ( فصل في الوجوه المستنبطة من هذه الآية الدالة على فضل سيدي أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه ) < # > | منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اختفى في الغار من الكفار كان ~~مطلعا على باطن أبي بكر الصديق في سره وإعلانه وأنه من المؤمنين الصادقين ~~الصديقين المخلصين فاختار صحبته في ذلك المكان المخوف لعمله بحاله . ومنها ~~: أن هذه الهجرة كانت بإذن الله فخص الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر دون غيره من أهله وعشيرته وهذا التخصيص يدل على شرف أبي بكر وفضله ~~على غيره . ومنها : أن الله سبحانه وتعالى عاتب أهل الأرض بقوله تعالى إلا ~~تنصروه فقد نصره الله سوى أبي بكر الصديق وهذا دليل على فضله . ومنها : أن ~~سيدنا أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر ولا حضر بل كان ملازما له وهذا دليل على صدق محبته وصحة صحبته ~~له ومنها مؤانسته للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار ms1640 وبذل نفسه له وفي هذا ~~دليل على فضله . ومنها : أن الله سبحانه وتعالى جعله ثاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله سبحانه وتعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار وفي هذا ~~نهاية الفضيلة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه . وقد ذكر بعض العلماء أن أبا ~~بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر الأحوال ومنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعا الخلق إلى الإيمان بالله فكان أبو بكر أول من آمن ~~ثم دعا أبو بكر إلى الإيمان بالله ورسوله فاستجاب له عثمان وطلحة والزبير ~~فآمنوا على يدي أبي بكر ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف في موقف من غزواته إلا وأبو بكر معه في ~~ذلك الموقف ومنه أنه لما مرض صلى الله عليه وسلم قام مقامه في الإمامة فكان ~~ثانيه ومنها أنه ثانيه في تربته صلى الله عليه وسلم وفي هذا دليل على فضل ~~أبي بكر الصديق ومنها أن الله سبحانه وتعالى نص على صحبة أبي بكر دون غيره ~~بقوله سبحانه وتعالى إذ يقول لصاحبه لا تحزن ومنها أن الله سبحانه وتعالى ~~كان ثالثهما ومن كان معه دل على فضله وشرفه على غيره ومنها إنزال السكينة ~~على أبي بكر واختصاصه بها دليل على فضله والله أعلم . وقوله سبحانه وتعالى ~~: { وأيده بجنود لم تروها } يعني : وأيد النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال ~~الملائكة ليصرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته . وقل : ألقى الرعب في ~~قلوب الكفار حتى رجعوا وقال مجاهد والكلبي : أعانه بالملائكة يوم بدر فأخبر ~~الله سبحانه وتعالى أنه نصره وصرف عنه كيد الأعداء وهو في الغار في حالة ~~القلة والخوف ثم نصره بالملائكة يوم بدر { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } ~~يعني كلمة الشرك فهي سفلى إلى يوم القيامة { وكلمة الله هي العليا عزيز ~~حكيم } قال ابن عباس : هي كلمة لا إله إلا الله فهي باقية إلى يوم القيامة ~~عالية . وقيل : إن كلمة الذين كفروا ms1641 هي PageV03P100 ما كانوا قدروها فيما ~~بينهم من الكيد للنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه وكلمة الله هي ما وعده من ~~النصر والظفر بهم فكان ما وعد الله سبحانه وتعالى حقا وصدقا . | { < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > ^ انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { انفروا خفافا وثقالا } ~~يعني انفروا على الصفة التي يخفف عليكم الجهاد بها وعلى الصفة التي يثقل ~~عليكم فيها وهذان الوصفان يدخل تحتها أقسام كثيرة فلهذا اختلفت عبارات ~~المفسرين فيها . فقال الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة : يعني شبابا ~~وشيوخا . وقال ابن عباس : نشاطا وغير نشاط . وقال عطية العوفي : ركبانا ~~ومشاة . وقال أبو صالح : خفافا من المال يعني فقراء وثقالا يعني أغنياء . ~~وقال ابن زيد : الخفيف الذي لا ضيعة له والثقيل الذي له الضيعة يكره أن يدع ~~ضيعته . | ويروى عن ابن عباس قال : خفافا أهل اليسرة من المال وثقالا أهل ~~العسرة . وقيل : خفافا يعني من السلاح مقلين منه وثقالا يعني مستكثرين منه ~~. وقيلك مشاغيل وغير مشاغيل . وقيل : أصحاء ومرضى . وقيل : عزابا ومتأهلين ~~. وقيل : خفافا من الحاشية والأتباع وثقالا مستكثرين منه . وقيل : خفافا ~~يعني مسرعين في الخروج إلى الغزو ساعة سماع النفير وثقالا يعني بعد التروي ~~فيه والاستعداد له والصحيح أن هذا عام لأن هذه الأحوال كلها داخلة تحت قوله ~~تعالى انفروا خفافا وثقالا يعني على أي حال كنتم فيهما . | فإن قلت : فعلى ~~هذا يلزم الجهاد لكل أحد حتى المريض والزمن والفقير وليس الأمر كذلك فما ~~معنى هذا الأمر . | قلت : من العلماء من حمله على الوجوب ثم إنه نسخ . | ~~قال ابن عباس : نسخت هذه الآية بقوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية ~~. وقال السدي : نسخت بقوله : ليس على الضعفاء ولا على المرضى الآية ومنهم ~~من حمل هذا الأمر على الندب . قال مجاهد : إن أبا أيوب الأنصاري شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عن غزوة غزاها ~~المسلمون بعده فقيل له في ذلك , فقال ms1642 : سمعت الله عز وجل يقول انفروا خفافا ~~وثقالا ولا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا وقال الزهري : خرج سعيد بن المسيب وقد ~~ذهبت إحدى عينيه فقيل له : إنك عليل صاحب ضر فقال : استنفر الله الخفيف ~~والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد أو حفظت المتاع . وقال صفوان بن ~~عمرو : كنت واليا على حمص فلقيت شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق ~~على راحلته يريد الغزو فقلت يا عم أنت معذور عند الله , فرفع حاجبيه وقال : ~~يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا إلا أنه من يحبه يبتليه والصحيح . ~~هو القول الأول أنها منسوخة وأن الجهاد من فروض الكفايات ويدل عليه أن هذه ~~الآيات نزلت في غزوة تبوك وأن النبي صلى الله عليه وسلم خلف في المدينة في ~~تلك الغزوة النساء وبعض الرجال فدل ذلك على أن الجهاد من فروض الكفايات ليس ~~على الأعيان والله أعلم . وقوله سبحانه وتعالى : { وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم في سبيل الله } فيه قولان الأول أن الجهاد إنما يجب على من له مال ~~يتقوى به على تحصيل آلاف الجهاد ونفس سليمة قوية صالحة للجهاد فيجب عليه ~~فرض الجهاد والقول الثاني أن من كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا ~~يصلح للحرب فعليه الجهاد بماله بأن يعطيه غيره ممن يصلح للجهاد فيغزو بماله ~~فيكون مجاهدا بماله دون نفسه { ذلكم } يعني ذلكم الجهاد { خير لكم } يعني ~~من القعود والتثاقل عنه . وقيل : معناه أن الجهاد خير حاصل لكم ثوابه { إن ~~كنتم تعلمون } يعني أن ثواب الجهاد خير لكم من القعود عنه ثم نزل في ~~المنافقين PageV03P101 الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة تبوك . | { < < # | التوبة : ( 42 - 45 ) لو كان عرضا . . . . . # > > ^ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ~~لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ms1643 يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ^ } قوله عز وجل : { لو كان عرضا ~~قريبا } فيه إضمار تقديره لو كان ما تدعوهم إليه عرضا يعني غنيمة سهلة ~~قريبة التناول والعرض ما عرض لك من منافع الدنيا ومتاعها . يقال : الدنيا ~~عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر { وسفرا قاصدا } يعني سهلا قريبا { ~~لاتبعوك } يعني لخرجوا معك { ولكن بعدت عليهم الشقة } أي المسافة والشقة ~~السفر البعيد , لأنه يشق على الإنسان سلوكها . ومعنى الآية : لو كان العرض ~~قريبا والغنيمة سهلة والسفر قاصدا لاتبعوك طمعا في تلك المنافع التي تحصل ~~لهم ولكن لما كان السفر بعيدا وكانوا يستعظمون غزو الروم لا جرم أنهم ~~تخلفوا لهذا السبب ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم أنه إذا رجع النبي عليه ~~السلام من هذا الجهاد يحلفون بالله وهو قوله تعالى : { وسيحلون بالله } ~~يعني المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الغزوة { لو استطعنا لخرجنا معكم } يعني إلى هذه الغزوة { يهلكون أنفسهم } ~~يعني بسبب هذه الأيمان الكاذبة والنفاق وفيه دليل على أن الأيمان الكاذبة ~~تهلك صاحبها { والله يعلم إنهم لكاذبون } يعني في أيمانهم وهو قولهم : لو ~~استطعنا لخرجنا معكم لأنهم كانوا مستطيعين الخروج . | قوله عز وجل : { عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم } قال الطبري : هذا عتاب من الله عز وجل عاتب الله به ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أي في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه من ~~المنافقين حين شخص إلى تبوك لغزو الروم . والمعنى : عفا الله عنك يا محمد ~~ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذين اسأذنوك في ترك الخروج معك إلى ~~تبوك . قال عمرو بن ميمون الأودي : اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يؤمر بشيء فيهما إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من أسارى بدر فعاتبه ~~الله كما تسمعون وقال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف بدأه بالعفو ~~قبل أن يعيره بالذنب . | < # > ( فصل ) < # > | استدل بهذه الآية ms1644 من يرى جواز صدور الذنوب من الأنبياء وبيانه من ~~وجهين : أحدهما , أنه سبحانه وتعالى . قال : عفا الله عنك والعفو يستدعي ~~سابقة الذنب الوجه الثاني أنه سبحانه وتعالى قال لم أذنت لهم وهذا استفهام ~~معناه الإنكار . | والجواب عن الأول : إنا لا نسلم أن قوله تعالى عفا الله ~~عنك يوجب صدور الذنب بل نقول إن ذلك يدل على المبالغة في التعظيم والتوقير ~~فهو كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما له عفا الله عنك ما صنعت في أمري ~~رضي الله عنك ما جوابك عن كلامي وعافاك الله وغفر لك كل هذه الألفاظ في ~~ابتداء الكلام وافتتاحه تدل على تعظيم المخاطب به قال علي بن الجهم يخاطب ~~المتوكل . # % عفا الله عنك إلا حرمة % % تعود بفضلك أن أبعدا % # # % ألم تر عبدا عدا طوره % % ومولى عفا ورشيدا هدى % # # % أقلني أقالك من لم يزل % % يقيل ويصرف عنك الردى % # % والجواب عن الثاني : أنه لا يجوز أن يكون المراد بقوله لم أذنت لهم ~~الإنكار عليه وبيانه : إما أن يكون قد صدر عنه ذنب في هذه الواقعة أولا فإن ~~كان قد صدر عنه ذنب فذكر الذنب بعد العفو لا يليق . فقوله : عفا الله عنك , ~~يدل على حصول العفو وبعد حصول العفو , يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه وإن لم ~~يكن قد صدر عنه ذنب امتنع الإنكار عليه فثبت بهذا أن الإنكار PageV03P102 ~~يمتنع في حقه صلى الله عليه وسلم . | وقال القاضي عياض في كتابه الشفاء في ~~الجواب عن قوله عفا الله عنك لم أذنت لهم : أنه أمر لم يتقدم للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه من الله تعالى نهي فيعد معصية ولا عده تعالى عليه معصية ~~بل لم يعده أهل العلم معاتبة وغلطوا من ذهب إلى ذلك قال نفطويه : وقد حاشاه ~~لله من ذلك بل كان مخيرا في أمرين قالوا : وقد كان له أن يفعل ما يشاء فيما ~~لم ينزل عليه فيه وحي فكيف وقد قال الله سبحانه وتعالى له فأذن لمن شئت ~~منهم فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم ms1645 يطلع عليه من سرهم أنه لو لم يأذن لهم ~~لقعدوا وأنه لا حرج عليه فيما فعل وليس عفا هنا بمعنى غفر بل كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولم تجب عليهم قط ~~أي يلزمكم ذلك ونحوه للقشيري قال : وإنما يقول العفو لا يكون إلا عن ذنب من ~~لم يعرف كلام العرب قال ومعنى عفا الله عنك أي لم يلزمك ذنب . قال الداودي ~~: إنها تكرمة . وقال مكي : هو استفتاح كلام مثل أصلحك الله وأعزك وحكى ~~السمرقندي أن معناه عفاك الله . وقيل معناه : أدام الله لك العفو لم أذنت ~~لهم يعني في التخلف عنك وهذا يحمل على ترك الأولى والأكمل لا سيما وهذه ~~كانت من جنس ما يتعلق بالحروب ومصالح الدنيا { حتى يتبين لك الذين صدقوا } ~~يعني في اعتذارهم { وتعلم الكاذبين } يعني فيما يعتذرون به . قال ابن عباس ~~: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ حتى نزلت ~~براءة . | قوله سبحانه وتعالى : { لا يستأنذك الذين يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } أي في أن يجاهدوا وإنما حسن هذا الحذف ~~لظهوره { والله عليم بالمتقين } يعني الذين يتقون لمخالفته ويسارعون إلى ~~طاعته { إنما يستأذنك } يعني في التخلف عن الجهاد معك يا محمد من غير عذر { ~~الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } وهم المنافقون لقوله { وارتابت ~~قلوبهم } يعني شكت قلوبهم في الإيمان وإنما أضاف الشك والارتياب إلى القلب ~~لانه محل المعرفة والإيمان أيضا فإذا داخله الشك كان ذلك نفاقا { فهم في ~~ريبهم يترددون } يعني أن المنافقين متحيرون لا مع الكفار ولا مع المؤمنين ~~وقد اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية . فقيل : إنها منسوخة بالآية ~~التي في سورة النور وهي قوله سبحانه وتعالى إن الذين يستأذنوك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر ~~لهم وقيل إنها محكمات كلها ووجه الجمع بين هذه الآيات أن المؤمنين كانوا ~~يسارعون إلى طاعة الله وجهاد عدوهم من غير استئذان ms1646 فإذا عرض لأحدهم عذرا ~~استأذن في التخلف فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا في الإذن لهم ~~بقوله تعالى فأذن لمن شئت منهم وأما المنافقون فكانوا يستأذنون في التخلف ~~من غير عذر فعيرهم الله تعالى بهذا الاستئذان لكونه بغير عذر . | { < < # | التوبة : ( 46 - 48 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > ^ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ~~وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين لقد ابتغوا ~~الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ^ } ~~{ ولو أرادوا الخروج } يعني إلى الغزو معكم { لأعدوا له عدة } لتهؤوا له ~~بإعداد آلات السفر وآلات القتال من الكراع والسلاح { ولكن كره الله ~~انبعاثهم } يعني خروجهم إلى الغزو معكم { فثبطهم } يعني منعهم وحبسهم عن ~~الخروج معكم والمعنى أن الله سبحانه وتعالى كره خروج المنافقين مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فصرفهم عنه وهاهنا يتوجه سؤال وهو أن خروج المنافقين مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون فيه مصلحة أو مفسدة فإن كان فيه ~~مصلحة فلم قال : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم , وإن كان فيه مفسدة . فلم ~~PageV03P103 عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم في أذنه لهم بالقعود والجواب عن ~~السؤال أن خروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه مفسدة عظيمة ~~بدليل أنه تعالى أخبر عن تلك المفسدة بقوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم ~~إلا خبالا , بقي فلم عاتب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقوله لم أذنت ~~لهم فنقول إنه صلى الله عليه وسلم أذن لهم قبل تمام الفحص وإكمال التأمل ~~والتدبر في حالهم فلهذا السبب قال الله تعالى : لم أذنت لهم ؟ وقيل إنما ~~عاتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحي إليه في أمرهم بالقعود { وقيل اقعدوا ~~مع القاعدين } معناه أنهم لما استأذنوه في القعود . قيل لهم : اقعدوا مع ~~القاعدين وهم النساء والصبيان والمرضى وأهل الأعذار ثم اختلفوا في ms1647 القائل ~~من هو فقيل , قال بعضهم لبعض : اقعدوا مع القاعدين . وقيل : القائل هو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما قال ذلك لهم على سبيل الغضب لما استأنذوه في ~~القعود فقال لهم اقعدوا مع القاعدين فاغتنموا ذلك وقعدوا وقيل إن القائل ~~ذلك هو الله سبحانه وتعالى بأن ألقى في قلوبهم القعود لما كره انبعاثهم مع ~~المسلمين إلى الجهاد ثم بين سبحانه وتعالى ما في خروجهم من المفاسد فقال ~~تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } يعني لو خرج هؤلاء ~~المنافقون معكم إلى الغزو ما زادوكم إلا فسادا وشرا وأصل الخبال اضطراب ~~ومرض يؤثر في العقل كالجنون قال بعض النحاة : هذا من الاستثناء المنقطع ~~والمعنى لو خرجوا فيكم ما زادوكم قوة لكن خبالا والمراد به هنا الإفساد ~~وإيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر وشدة السفر وكثرة العدوان ~~وقوتهم { ولأوضعوا خلالكم } يعني ولأسرعوا فيكم وساروا بينكم بإلقاء ~~النميمة والأحاديث الكاذبة فيكم { يبغونكم الفتنة } يعني يطلبون لكم ما ~~تفتتنون به وذلك أنهم يقولون للمؤمنين لقد جمع لكم كذا وكذا ولا طاقة لكم ~~بهم وإنكم ستهزمون منهم وسيظهرون عليكم ونحو ذلك من الأحاديث الكاذبة التي ~~تجبن وقيل معناه يطلبون العيب والشر { وفيكم سماعون لهم } قال مجاهد : يعني ~~وفيكم عيون لهم يؤدون إليهم أخباركم وما يسمعون منكم وهم الجواسيس . وقال ~~قتادة : وفيكم مطيعون لهم يسمعون كلام المنافقين ويطيعونهم وذلك أنهم يلقون ~~إليهم أنواعا من الشبهات الموجبة لضعف القلب فيقبلونها منهم . | فإن قلت : ~~كيف يجوز أن يكون في المؤمنين المخلصين من يسمع ويطيع للمنافقين ؟ | قلت : ~~يحتمل أن يكون بعض المؤمنين لهم أقارب من كبار المنافقين ورؤسائهم فإذا ~~قالوا قولا ربما أثر ذلك القول في قلوب ضعفة المؤمنين في بعض الأحوال { ~~والله عليم بالظالمين } وهذا وعيد وتهديد للمنافقين الذين يلقون الفتن ~~والشبهات بين المؤمنين وقوله سبحانه وتعالى : { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } ~~يعني لقد طلبوا صد أصحابك يا محمد عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس ~~عنكم قيل هذا اليوم كما فعل عبد الله بن ms1648 أبي بن سلول يوم أحد حين انصرف ~~بأصحابه عنكم { وقلبوا لك الأمور } يعني وأجالوا فيك وفي أمرك PageV03P104 ~~وفي إبطال دينك الرأي وبالغوا في تخذيل الناس عنك وقصدهم تشتيت أمرك { حتى ~~جاء الحق } عين النصر والظفر { وظهر أمر الله وهم كارهون } يعني ذلك . | { ~~< < # | التوبة : ( 49 - 52 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > ^ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا ~~من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ~~أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ^ } ~~قوله عز وجل : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } نزلت في الجد بن قيس ~~وكان من المنافقين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى غزوة ~~تبوك قال للجد بن قيس : يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم ~~تتخذ منهم سراري ووصفاء . فقال الجد : يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل ~~مغرم بحب النساء وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ائذن ~~لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بمالي قال ابن عباس : اعتل الجد بن قيس ~~ولم تكن له علة إلا النفاق فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ~~( قد أذنت لك ) فأنزل الله عز وجل فيه ومنهم يعني ومن المنافقين من يقول ~~ائذن لي يعني في التخلف والقعود في المدينة ولا تفتني يعني ببنات بني ~~الأصفر وهم الروم { ألا في الفتنة سقطوا } يعني أنهم وقعوا في الفتنة ~~العظيمة وهي النفاق ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقعود عنه { ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } يعني يوم القيامة تحيط بهم وتجمعهم فيها . | ~~قوله سبحانه وتعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم } يني إن تصبك يا محمد حسنة من ~~نصر وغنيمة تحزن المنافقين { وإن ms1649 تصبك مصيبة } يعني من هزيمة أو شدة { ~~يقولوا } يعني المنافقين { قد أخذنا أمرنا } يعني أخذنا أمرنا بالجد والحزم ~~في القعود عن الغزو { من قبل } يعني من قبل هذه المصيبة { ويتولوا وهم ~~فرحون } يعني مسرورين لما نالك من المعصية وسلامتهم منها { قل لن يصيبنا ~~إلا ما كتب الله لنا } يعني قل يا محمد لهؤلاء الذين يفرحون بما يصيبك من ~~المصائب والمكروه لن يصيبنا إلا ما قدره الله لنا وعلينا وكتبه في اللوح ~~المحفوظ لأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة من خير وشر فلا يقدر أحد ~~أن يدفع عن نفسه مكروها نزل به أو يجلب لنفسه نفعا أراده لم يقدر له { هو ~~مولانا } يعني أن الله سبحانه وتعالى هو ناصرنا وحافظنا وهو أولى بنا من ~~أنفسنا في الموت والحياة { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } يعني في جميع ~~أمورهم { قل هل تربصون بنا } يعني : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين هل ~~تنتظرون بنا أيها المنافقون { إلا إحدى الحسنيين } يعني إما النصر والغنيمة ~~وإما الشهادة والمغفرة وذلك أن المسلم إذا ذهب إلى الغزو والجهاد في سبيل ~~الله إما أن يغلب عدوه فيفوز بالنصر والغنيمة والأجر العظيم في الآخرة وإما ~~أن يقتل في سبيل الله فتحصل له الشهادة وهي الغاية القصوى ويدل على ذلك ما ~~روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تكفل الله وفي رواية ~~تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق ~~برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ~~ما نال من أجر أو غنيمة ) أخرجاه في الصحيحين . | وقوله سبحانه وتعالى : { ~~ونحن نتربص بكم } يعني ونحن ننتظر بكم إحدى السوأيين { أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده } يعني PageV03P105 فيهلككم كما أهلك من كان قبلكم من الأمم ~~الخالية { أو بأيدينا } يعني أو يصيبكم بأيدي المؤمنين بأن يظفرنا بكم ~~ويظهرنا عليكم { فتربصوا إنا معكم متربصون } قال الحسن : فتربصوا مواعيد ~~الشيطان إنا متربصون مواعيد الله من إظهار ms1650 دينه واستئصال من خالفه . | { < ~~< # | التوبة : ( 53 - 55 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > ^ قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين وما ~~منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ^ } ~~{ قل أنفقوا طوعا أو كرها } نزلت في الجد بن قيس المنافق وذلك أنه استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود عنه وقال أنا أعطيكم مالي فأنزل ~~الله عز وجل ردا عليه قل أي قل يا محمد لهذا المنافق وأمثاله في النفاق ~~أنفقوا طوعا أو كرها يعني أنفقوا طائعين من قبل أنفسكم أو مكرهين بالإنفاق ~~بإلزام الله ورسوله إياكم بالإنفاق { لن يتقبل منكم } لأن هذا الإنفاق إنما ~~وقع لغير الله وهذه الآية وإن كانت خاصة في إنفاق المنافقين فهي عامة في حل ~~كل من أنفق ماله لغير وجه الله بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه ثم ~~علل بسبب منع القبول بقوله { إنكم } أي لأنكم { كنتم قوما فاسقين } والمراد ~~بالفسق هنا الكفر ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى : { وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } أي المانع من قبول نفقاتهم هو ~~كفرهم بالله وبرسوله { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } جمع كسلان يعني ~~متثاقلين في الإتيان إلى الصلاة وذلك لأنهم لا يرجون على فعلها ثوابا ولا ~~يخافون على تركها عقابا فلذلك ذمهم مع فعلها { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } ~~لأنهم كانوا يعتقدون الإنفاق في سبيل الله مغرما ومنع ذلك الإنفاق مغنما { ~~فلا تعجبك } يا محمد { أموالهم ولا أولادهم } هذا الخطاب وإن كان مختصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أن المرد به جميع المؤمنين والمعنى فلا ~~تعجبوا بأموال المنافقين وأولادهم والإعجاب السرور بالشيء مع نوع من ~~الافتخار به مع الإعتقاد أنه ليس لغيره مثله وهذا يدل على استغراق النفس ~~بذلك الشيء ويكون سبب انقطاعه ms1651 عن الله عز وجل فينبغي للإنسان أن لا يعجب ~~بشيء من أمور الدنيا ولذاتها فإن العبد إذا كان من الله عز وجل في استدراج ~~كثر ماله وولده فيكثر إعجابه بماله وولده فيبطر ويكفر نعم الله عليه ولهذا ~~قال سبحانه وتعالى : { إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } فإن ~~قلت كيف يكون المال والولد عذابا في الدنيا وفيهما اللذة والسرور في الدنيا ~~. | قلت : قال مجاهد وقتادة : في الآية تقديم وتأخير وتقديرها فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الآخرة . وقيل : إن سبب كون المال والولد عذابا في الدنيا هو ما يحصل من ~~المتاعب والمشاق في تحصيلهما فإذا حصلا ازداد التعب وتحمل المشاق في حفظهما ~~ويزداد الحزن والغم بسب المصائب الواقعة فيهما , فعلى هذا القول , لا حاجة ~~إلى التقديم والتأخير في نظم الآية وأورد على هذا القول بأن هذا التعذيب ~~حاصل لكل أحد من بني آدم مؤمنهم وكافرهم فما فائدة تخصيص المنافقين بهذا ~~العذيب في الدنيا وأجيب عن هذا الإيراد بأن المنافقين مخصوصون بزيادة من ~~هذا العذاب وهو أن المؤمن قد علم أنه مخلوق للآخرة وإنه يثاب بالمصائب ~~الحاصلة له في الدنيا فلم يكن المال والولد في حقه عذابا في الدنيا وأما ~~المنافق فإنه لا يعتقد كون الآخرة له وإنه ليس فيها ثواب فبقي ما يحصل له ~~PageV03P106 في الدنيا من التعب والشدة والغم والحزن على المال والولد ~~عذابا عليه في الدنيا فثبت بهذا الاعتبار أن المال والولد عذاب على ~~المنافقين في الدنيا دون المؤمنين . وقيل : إن تعذيبهم بهما في الدنيا أخذ ~~الزكاة منهم والنفقة في سبيل الله غير مثابين على ذلك وربما قتل الولد في ~~الغزو فلا يثاب الوالد المنافق على قتل ولده وذهاب ماله . وقيل : يعذبهم ~~بالتعب في جمعه وحفظه والكره في إنفاقه والحسرة على تخليفه عند من لا يحمده ~~ثم يقدم في الآخرة على ملك لا يعذره { وتزهق أنفسهم } يعني وتخرج أنفسهم { ~~وهم كافرون } والمعنى أنهم يموتون على الكفر فتكون عاقبتهم بعد ms1652 عذاب الدنيا ~~عذاب الآخرة . | { < < # | التوبة : ( 56 - 58 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > ^ ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ~~ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ومنهم من يلمزك في الصدقات ~~فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ^ } قوله عز وجل : { ~~ويحلفون بالله } يعني المنافقين { إنهم لمنكم } يعني على دينكم وملتكم { ~~وما هم منكم } يعني أنهم كاذبون في أيمانهم { ولكنهم قوم يفرقون } يعني ~~أنهم يخافون أن تظهروا على ما هم عليه من النفاق { لو يجدون ملجأ } يعني ~~حرزا وحصنا ومعقلا يلجؤون إليه وقيل لو وجدوا مهربا لهربوا إليه وقيل لو ~~يجدون قوما يأمنون عندهم على أنفسهم منكم لصاروا إليهم ولفارقوكم { أو ~~مغارات } يعني غيرانا في الجبل جمع مغارة وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان ~~أي يستتر { أو مدخلا } يعني موضع دخول يدخلون فيه وهو السرب في الأرض كنفق ~~اليربوع وقال الحسن : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{ لولو إليه } والمعنى أنهم لو وجدوا مكانا بهذه الصفة أو على أحد هذه ~~الوجوه الثلاثة وهي شر الأمكنة وأضيقها لولوا إليه أي لرجعوا إليه وتحرزوا ~~فيه { وهم يجمحون } يعني وهم يسرعون إلى ذلك المكان والمعنى أن المنافقين ~~لشدة بغضهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لو قدروا أن يهربوا ~~منكم إلى أحد هذه الأمكنة لصاروا إليه لشدة بغضهم إياكم . | قوله سبحانه ~~وتعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } نزلت في ذي الخويصرة التميمي واسمه ~~حرقوص بن زهير وهو أصل الخوارج ( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال : ( بينما نحن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم فيئا فأتاه ذو الخويصرة رجل من ~~بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ~~ويلك من يعدل إذا لم أعدل ( وفي رواية : ) قد خبت وخسرت إن لم أعدل ( فقال ~~عمر بن الخطاب : ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ) دعه فإن له ms1653 أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ( زاد ~~في رواية ) يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين ( وفي رواية ) ~~من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ( وقال الكلبي : قال رجل من المنافقين ~~, يقال له أبو الجواظ لم تقسم بالسوية فنزلت هذه PageV03P107 الآية , وقال ~~قتادة : ذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال : يا محمد والله لئن كان الله أمرك ~~أن تعدل فما عدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ) ويلك فمن ذا يعدل ~~بعدي ( وقال ابن زيد قال المنافقون والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا ~~يؤثرها إلا من يهواه فأنزل الله سبحانه وتعالى ومنهم من يلزمك في الصدقات ~~يعني ومن المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات وفي تفريقها ويطعن عليك في ~~أمرها يقال همزه ولمزه بمعنى واحد أي عابه { فإن أعطوا منها } يعني من ~~الصدقات { رضوا } يعني رضوا عنك في قسمتها { وإن لم يعطوا منها إذا هم ~~يسخطون } يعني وإن لم تعطهم منها عابو عليك وسخطوا . | { < < # | التوبة : ( 59 - 60 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > ^ ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ^ } { ولو أنهم رضوا } يعني ولو أن ~~المنافقين الذين عابوا عليك رضوا بما قسم الله لهم وقنعوا { ما آتاهم الله ~~ورسوله وقالوا حسبنا الله } أي كافينا الله { سيؤتينا الله من فضله ورسوله ~~} يعني إليه { إنا إلى الله راغبون } يعني في أن يوسع علينا من فضله ~~فيغنينا عن الصدقة وعن غيرها من أموال الناس وجواب لو محذوف تقديره لكان ~~خيرا لهم وأعود عليهم . | قوله عز وجل : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~} الآية اعلم أن المنافقين لما لمزو رسول الله صلى الله عليه وسلم وعابوه ~~في قسم الصدقات بين الله عز وجل ms1654 في هذه الآية إن المستحقين للصدقات هؤلاء ~~الأصناف الثمانية ومصرفها إليهم ولا تعلن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها بشيء ولم يأخذ لنفسه منها شيئا فلم يلمزونه ويعيبون عليه فلا مطعن لهم ~~فيه بسبب قسم الصدقات . عن زياد بن الحرث الصدائي قال ( أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبايعته فأتاه رجل فقال أعطني من الصدقة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) أخرجه ~~أبو داود . | < # > ( فصل في بيان حكم هذه الآية وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : في بيان وجه الحكمة في إيجاب الزكاة على الإغنياء ~~وصرفها إلى المحتاجين من الناس وذلك من وجوه , الوجه الأول أو المال محبوب ~~بالطبع وسببه أن القدرة صفة من صفات الكمال محبوبة لذاتها والمال سبب ~~لتحصيل تلك القدرة فكان المال محبوبا بالطبع فإذا استغرق القلب في حب المال ~~اشتغل به عن حب الله عز وجل وعن الاشتغال بالطاعات المقربة إلى الله عز وجل ~~فاقتضت الحكمة الإلهية إيجاب الزكاة في ذلك المال الذي هو سبب البعد عن ~~الله فيصير سببا للقرب من الله عز وجل بإخراج الزكاة منه . الوجه الثاني : ~~إن كثرة المال توجب قسوة القلب وحب الدنيا والميل إلى شهواتها ولذاتها ~~فأوجب الله سبحانه وتعالى الزكاة ليقل ذلك المال الذي هو سببب لقساوة القلب ~~. الوجه الثالث سبب وجوب الزكاة امتحان العبد المؤمن لأن التكاليف البدنية ~~غير شاقة على العبد وإخراج المال مشق على النفس فأوجب PageV03P108 الله عز ~~وجل الزكاة على العباد ليمتحن بإخراج الزكاة أصحاب الأموال لتميز بذلك ~~المطيع المخرج لها طيبة بها نفسه من العاصي المانع لها . الوجه الرابع أن ~~المال مال الله والأغنياء خزان الله والفقراء عيال الله فأمر الله سبحانه ~~وتعالى خزانه الذين هم أغنياء بدفع طائفة من ماله إلى عياله فيثيب العبد ~~المؤمن المطيع المسارع إلى امتثال المشفق على عياله ويعاقب العبد العاصي ~~المانع لعياله ms1655 من ماله ( ق ) . عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إن الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما قال يعطي ما أمر به ~~فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين ~~) الوجه الخامس أن الفقراء ربما تعلقت قلوبهم بالأموال التي بأيدي الأغنياء ~~فأوجب الله عز وجل نصيبا للفقراء في ذلك المال تطييبا لقلوبهم . الوجه ~~السادس أن المال الفاضل عن حاجة الإنسان الأصلية إذا أمسك بقي معطلا عن ~~المقصود الذي لأجله خلق المال فأمر بدفع الزكاة إلى الفقراء حتى لا يصير ~~ذلك المال معطلا بالكلية . | المسألة الثانية : الآية تدل على أنه لا حق ~~لأحد في الصدقات إلا هؤلاء الأصناف الثمانية وذلك مجمع عليه لأن كلمتي إنما ~~تفيدان الحصر وذلك لأنها مركبة من إن وما فكلمة إن للإثبات وكلمة ما للنفي ~~فعند اجتماعهما يفيدان الحكم المذكور وصرفه عما عداه فدل ذلك على أن ~~الصدقات لا تصرف إلا إلى الأصناف الثمانية . | المسألة الثالثة : في بيان ~~الأصناف الثمانية فالصنف الأول للفقراء والثاني للمساكين وهم المحتاجون ~~الذين لا يفي خرجهم بدخلهم ثم اختلف العلماء في الفرق بين الفقير والمسكين ~~فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة والزهري : الفقير الذي لا يسأل ~~والمسكين السائل وقال ابن عمر : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمر ~~إلى التمرة ولكن الفقير من أنقى نفسه وثيابه ولا يقدر على الشيء يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف . وقال قتادة : الفقير المحتاج الزمن والمسكين ~~الصحيح المحتاج وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : الفقير من لا مال له ولا ~~حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن والمسكين من له مال أو حرفة ولكن ~~لا تقع منه موقعا لكفايته سائلا كان أو غير سائل فالمكسين عنده أحسن حالا ~~من الفقير . وقال أبو حنيفة , وأصحاب الرأي : الفقير أحسن حالا من المسكين ~~ومن الناس من قال لا فرق بين الفقير والمسكين حجة الشافعي ومن وافقه أن ~~الله سبحانه وتعالى حكم بصرف الصدقات إلى هؤلاء الأصناف الثمانية ms1656 دفعا ~~لحاجتهم وتحصيلا لمصلحتهم فبدأ بالفقر وإنما يبدأ فالأهم فلو لم تكن حاجتهم ~~أشد من حاجة المساكين لما بدأ بهم وأصل الفقير المكسور الفقار قال لبيد : | # % لما رأى لبد النسور تطايرت % % رفع القوادم كالفقير الأعزل % # % قال ابن الأعرابي : الفقير في هذا البيت المكسور الفقار فثبت بهذا أن ~~الفقير إنما سمي فقيرا لزمانته وحاجته الشديدة وتمنعه الزمانة من التقلب في ~~الكسب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر وقال ( اللهم ~~أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة ) رواه ~~الترمذي من حديث أنس فلو كان المسكين أسوأ حالا من الفقير لما تعوذ من ~~الفقر وسأل المسكنة فثبت بهذا أن المسكين أحسن حالا من الفقير ولأن الله ~~سبحانه وتعالى PageV03P109 قال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ~~فأثبت لهم ملكا مع اسم المسكنة لأن السفينة من سفن البحر تساوي دنانير ~~كثيرة ولأن الغنى والفقر ضدان والمسكنة قسم ثالث بينهما فثبت بهذا أن ~~الفقير أسوأ حالا من المسكين وحجة أبي حنيفة ومن وافقه على أن المسكين أسوأ ~~حالا من الفقير قوله أو مسكينا ذا متربة وصف المسكين بكونه ذا متربة وهو ~~الذي لصق جلده بالتراب وهذا يدل على غاية الضر والشدة ولأن الله تعالى جعل ~~الكفارات للمساكين فلو لم يكن المسكين أشد حاجة من غيره لما جعلها له واحتج ~~أيضا بقول الراعي : # % أما الفقير الذي كانت حلوبته % % وفق العيال فلم يترك له سبد % # % % واحتج أيضا بقول الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء أن الفقير الذي له ما ~~يأكل والمسكين الذي لا شيء له وكذا قال القتيبي : الفقير الذي له البلغة من ~~العيش والمسكين الذي لا شيء له وقيل : الفقير الذي له المسكن والخادم ~~والمسكين الذي لا ملك له وقيل : إن كل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن ~~كان غنيا عن غيره قال الله سبحانه وتعالى : أنتم الفقراء إلى الله فأثبت ~~لهم اسم الفقر مع وجدان المال والجواب عن هذه الحجج أما قوله أو مسكينا ذا ~~متربة فهو حجة ms1657 لمذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه لأنه قيد المسكين ~~المذكور هنا بكونه ذا متربة فدل على أنه قد يوجد مسكين لا بهذه الصفة وإلا ~~لم يبق لهذا القيد فائدة والجواب عن جعل الكفارات للمسكين أنه هو الفقير ~~الذي لصق جلده بالتراب من شدة المسكنة والجواب عن الاستدلال ببيت الراعي ~~إنه ذكر الفقير وجده فكل فقير أفرد بالاسم جاز إطلاق المسكين عليه فسقط ~~الاستدلال به وأما الروايات المذكورة فهي معارضة بما تقدم من الروايات عن ~~ابن عباس وغيره من المفسرين . وبالجملة أن الفقر والمسكنة عبارتان عن شدة ~~الحاجة وضعف الحال فالفقير هو الذي كسرت الحاجة فقار ظهره والمسكين هو الذي ~~ضعفت نفسه وسكنت عن الحركة في طلب القوت . عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عيله وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ~~) أخرجه النسائي وأبو داود وله في رواية أخرى ( ولا لذي مرة قوي ) عن عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار قال ( أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في حجة الوداع وهو يقسم الصدقات فسألاه منها فرفع فينا النظر ~~وخفضه فرآنا جلدين فقال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ~~) أخرجه أبو داود والنسائي وأخرجه الشافعي ولفظه ( أن رجلين أتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسألاه عن الصدقة فقال : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها ~~لغني ولا لذي قوة مكتسب ) واختلف العلماء في حد الغنى الذي يمنع من أخذ ~~الصدقة فقال الأكثرون حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة وهو قول مالك ~~والشافعي . وقال أصحاب الرأي : حده أن يملك مائتي درهم . وقال قوم : من ملك ~~خمسين درهما أو قيمتها لا تحل له الصدقة لما روي عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ~~ومسألته في وجه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه قال : ~~PageV03P110 خمسون درهما أو ms1658 قيمتها من الذهب ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وهذا قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق . وقالوا : لا يجوز أن ~~يعطى الرجل أكثر من خمسين درهما من الزكاة وقيل : أربعين درهما لما روي عن ~~أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل وله قيمة ~~أوقية فقد ألحف ) أخرجه أبو داود وكانت الأوقية في ذلك الزمان أربعين درهما ~~الصنف الثالث قوله سبحانه وتعالى : { والعالمين عليها } وهم السعاة الذين ~~يتولون جباية الصدقات وقبضها من أهلها ووضعها في جهتها فيعطون من مال ~~الصدقات بقدر أجور أعمالهم سواء كانوا فقراء أو أغنياء وهذا قول ابن عمر ~~وبه . قال الشافعي وقال مجاهد والضحاك : يعطون الثمن من الصدقات . وظاهر ~~اللفظ مع مجاهد إلا أن الشافعي يقول : هو وأجره عمل تقدر بقدر العمل ~~والصحيح أن الهاشمي والمطلبي لا يجوز أن يكون عاملا على الصدقات لما روي عن ~~أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني مخزوم على ~~الصدقة فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تحل لنا الصدقة وأن مولى القوم منهم ) أخرجه الترمذي والنسائي الصنف الرابع ~~قوله تعالى : { والمؤلفة قلوبهم } وهم قسمان : قسم مسلمون وقسم كفار فأما ~~قسم المسلمين فقسمان القسم الأول هم قوم من أشراف العرب كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيهم من الصدقات يتألفهم بذلك كما أعطى عيينة بن حصن ~~والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس السلمي فهؤلاء أسلموا وكانت نيتهم ضعيفة ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم لتقوى رغبتهم في الإسلام وقوم ~~أسلموا وكانت نيتهم قوية في الإسلام وهم أشراف قومهم مثل عدي بن حاتم ~~والزبرقان بن بدر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم تألفا لقومهم ~~ترغيبا لأمثالهم في الإسلام فيجوز للإمام أن يعطي أمثال هؤلاء من خمس خمس ~~الغنيمة والفيء من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطيهم من ذلك ومن ~~الصدقات أيضا . القسم الثاني من مؤلفة المسلمين هم ms1659 قوم من المسلمين يكونون ~~بإزاء قوم كفار في موضع لا تبلغهم جيوش المسلمين إلا بكلفة كبيرة ومؤنة ~~عظيمة وهؤلاء الذين بإزائهم من المسلمين لا يجاهدونهم لضعف نيتهم أو لضعف ~~حالهم فيجوز للإمام أن يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصدقة وقيل من سهم ~~المؤلفة قلوبهم ومن هؤلاء قوم بإزاء جماعة من مانعي الزكاة فيأخذون منهم ~~الزكاة ويحملونها إلى الإمام فيعطيهم الإمام من سهم المؤلفة من الصدقات ~~وقيل من سهم سبيل الله . روي أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر بثلثمائة من الإبل ~~من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأما مؤلفة الكفار فهم قوم ~~يخشى شرهم أو يرجى إسلامهم فيجوز للإمام أن يعطي من يخاف شره أو يرجو ~~إسلامه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم من خمس الخمس ~~PageV03P111 كما أعطى صفوان بن أمية لما كان يرى من ميله إلى الإسلام أما ~~اليوم فقد أعز الله الإسلام وله الحمد على ذلك وأغناه عن أن يتألف عليه أحد ~~من المشركين فلا يعطى مشرك تألفا بحال وقد قال بهذا كثير من أهل العلم ~~ورأوا أن المؤلفة منقطعة وسهمهم ساقط يروى ذلك عن ابن عمر وعكرمة وهو قول ~~الشعبي وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه . وقال قوم : ~~سهمهم ثابت لم يسقط . يروى ذلك عن الحسن وهو قول الزهري وأبي جعفر محمد بن ~~علي وأبي ثور وقال أحمد يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك الصنف الخامس قوله ~~سبحانه وتعالى : { وفي الرقاب } قال الزجاج : فيه حذف تقديره وفي فك الرقاب ~~وفي تفسير الرقاب أقوال الأول أن سهم الرقاب موضوع في المكاتبين فيدفع ~~إليهم ليعتقوا به وهذا مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وهو قول أكثر ~~الفقهاء منهم سعيد بن جبير والنخعي والزهري والليث بن سعد ويدل عليه أيضا ~~قوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم , القول الثاني وهو مذهب مالك ~~وأحمد وإسحاق أن سهم الرقاب موضوع لعتق الرقاب فيشترى به عبيد ويعتقون ويدل ~~عليه ما روي عن ms1660 ابن عباس أنه قال لا بأس أن يعتق الرجل من الزكاة القول ~~الثالث وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن ~~يعطي منها في عتق رقبة ويعان بها مكاتب لأن قوله في الرقاب يقتضي التبعيض . ~~القول الرابع وهو قول الزهري أن سهم الرقاب نصفان نصف للمكاتبين ونصف يشترى ~~به عبيد ممن صلوا وصاموا وقدم إسلامهم فيعقتوا من الزكاة . قال أصحابنا : ~~الأحوط في سهم الرقاب أن يدفع إلى السيد بإذن المكاتب ويدل عليه أنه سبحانه ~~وتعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة المتقدمة بلام الملك فقال : إنما ~~الصدقات للفقراء . وقال : في الصنف الخامس وفي الرقاب فلا بد لهذا الفرق من ~~فائدة وهي أن الأصناف الأربعة المتقدم ذكرها يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات ~~فيصرفون ذلك فيما شاؤوا وأما الرقاب فيوضع نصيبهم في تخليص رقابهم من الرق ~~ولا يدفع إليهم ولا يمكنون من التصرف فيه وكذا القول في الغارمين فيصرف ~~نصيبهم في قضاء ديونهم وفي الغزاة يصرف نصيبهم فيما يحتاجون إليه في الغزو ~~وكذا ابن السبيل فيصرف إليه ما يحتاج إليه في سفره إلى بلوغ غرضه الصنف ~~السادس قوله سبحانه وتعالى : { والغارمين } أصل الغرم في اللغة لزوم ما يشق ~~عليه النفس وسمى الدين غرما لكونه شاقا على الإنسان والمراد بالغارمين هنا ~~المدينون وهم قسمان أدانوا لأنفسهم في غير معصية فيعطون من مال الصدقات ~~بقدر ديونهم إذا لم يكن لهم مال يفي بدينونهم فإن كان عندهم وفاء فلا يعطون ~~وقسم أدانوا في المعروف وإصلاح ذات البين فيعطون من مال الصدقات ما يقضون ~~به دينهم وإن كانوا أغنياء لما روي عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو ~~لعامل عليها أو لغارم أو لرجل أسير إعانة أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق ~~على المسكين فأهدى المسكين للغني ) أخرجه أبو داود مرسلا لأن عطاء بن يسار ~~لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورواه معمر عن زيد ms1661 بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي PageV03P112 سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا ~~بمعناه أما من كان دينه في معصية فلا يعطى من الصدقات شيئا الصنف السابع ~~قوله تعالى : { وفي سبيل الله } يعني وفي النفقة في سبيل الله وأراد به ~~الغزاة فلهم سهم من مال الصدقات فيعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو ما ~~يستعينون به على أمر الجهاد من النفقة والكسوة والسلاح فيعطون ذلك وإن ~~كانوا أغنياء لما تقدم من حديث عطاء وأبي سعيد الخدري ولا يعطى من سهم الله ~~لمن أراد الحج عند أكثر أهل العلم وقال قوم يجوز أن يصرف سهم سبيل الله إلى ~~الحج يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وقال بعضهم : إن اللفظ عام فلا يجوز قصره على الغزاة فقط ولهذا أجاز ~~بعض الفقهاء صرف سهم سبيل الله إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء ~~الجسور والحصون وعمارة المساجد وغير ذلك قال لأن قوله وفي سبيل الله عام في ~~الكل فلا يختص بصنف دون غيره والقول الأول هو الصحيح لإجماع الجمهور عليه . ~~الصنف الثامن قوله سبحانه وتعالى : { وابن السبيل } يعني المسافر من بلد ~~إلى بلد والسبيل الطريق سمي المسافر ابن السبيل لملازمته الطريق قال الشاعر ~~: | # % أنا ابن الحرب ربتني وليدا % إلى أن شبت واكتهلت لداتي % # % فكل مريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به مسافة سفره يعطى من الصدقات ~~ما يكفيه لمؤنة سفره سواء كان له مال في البلد الذي يقصده أو لم يكن له مال ~~, وقال قتادة : ابن السبيل هو الضيف وقال فقهاء العراق : ابن السبيل هو ~~الحاج المنقطع . | وقوله تعالى : { فريضة من الله } يعني أن هذه الأحكام ~~التي ذكرها في الآية فريضة واجبة من الله وقيل فرض الله هذه الأشياء فريضة ~~{ والله عليم } يعني بمصالح عباده { حكيم } يعني فيما فرض لهم لا يدخل في ~~تدبيره وحكمه نقض ولا خلل . | المسألة الرابعة : في أحكام متفرقة تتعلق ~~بالزكاة اتفق العلماء ms1662 على أن المراد بقوله إنما الصدقات للفقراء هي الزكاة ~~المفروضة بدليل قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة واختلفوا في كيفية قسمتها ~~وفي جواز صرفها كلها إلى بعض الأصناف دون بعض فذهب جماعة من الفقهاء إلى ~~أنه لا يجوز صرفها كلها إلى بعض الأصناف مع وجود الباقين وهو قول عكرمة ~~وإليه ذهب الشافعي قال : يجب أن يقسم زكاة ماله على الموجودين من الأصناف ~~الستة الذين سماهم ثمانية أقسام قسمة على السواء لأن سهم المؤلفة ساقط وسهم ~~العامل ساقط إذا قسم زكاته بنفسه ثم حصة كل صنف من الأصناف الستة لا يجوز ~~أن تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم إن وجد منه ثلاثة أو أكثر فلو فاوت بين ~~أولئك الثلاثة جاز فإن لم يجد من بعض الأصناف إلا واحدا دفع حصة ذلك الصنف ~~إليه ما لم يخرج من حد الاستحقاق فإن انتهت حاجة وفضل PageV03P113 شيء رده ~~إلى الباقين وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لو صرف الكل إلى صنف واحد من ~~هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم جاز لأن الله سبحانه وتعالى إنما سمى هذه ~~الأصناف الثمانية إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج عن هذه الثمانية إلا إيجابا ~~منه لقسمتها بينهم جميعا وهذا قول عمر وابن عباس وبه قال سعيد بن جبير ~~وعطاء وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل . قال أحمد بن ~~حنبل : يجوز أن يضعها في صنف واحد وتفريقها أولى . وقال إبراهيم النخعي : ~~إن كان المال كثيرا يحتمل الإجزاء قسمه على الأصناف وإن كان قليلا وضعه في ~~صنف واحد . وقال مالك : يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من ~~أهل الخلة والحاجة فإن رأى الخلة في الفقراء في عام قدمهم وإن رآها في صنف ~~آخر في عام حولها إليهم وكل من دفع غيله شيئا من الصدقة فلا يعطي بعده شيئا ~~وإن كان محترفا لكنه لا يجد آلة حرفته فيعطي قدر ما يحصل به آلة حرفته ~~فالاعتبار عند الإمام الشافعي رضي الله عنه ما يدفع الحاجة من غير ms1663 حد . ~~وقال أحمد بن حنبل : لا يعطي الفقير أكثر من خمسين درهما وقال أبو حنيفة : ~~أكره أن يعطى رجل واحد من الزكاة مائتي درهم فإن أعطيته أجزأ فإن أعطى من ~~يظنه فقيرا فبان أنه غني فهل يجزئ فيه قولان ولا يجوز أن يعطي صدقته لمن ~~تلزمه نفقته وبه قال مالك والثوري وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يعطى ~~والدا وإن علا ولا ولدا وإن سفل ولا زوجة ويعطي من عداهم وتحرم الصدقة على ~~ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب فلا يدفع إليهم من الزكاة شيء قوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنا آل بيت لا تحل لنا الصدقة ) وقال أبو حنيفة ~~تحرم على بني هاشم ولا تحرم على بني المطلب دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ~~( إنا وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام ) وتحرم ~~الصدقة على موالي بني هاشم وبني المطلب قوله صلى الله عليه وسلم ( مولى ~~القوم منهم ) وقال مالك لا تحرم واختلفوا في نقل الصدقة من بلد إلى بلد آخر ~~مع وجود المستحقين في بلد المال فكرهه أكثر أهل العلم لتعلق قلوب فقراء ذلك ~~البلد بذلك المال ولقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ( وأعلمهم أن الله ~~سحبانه وتعالى افترض عليهم صدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) الحديث ~~بطوله في الصحيحين واتفقوا على أنه إذا نقل المال إلى بلد آخر وأداه إلى ~~فقراء ذلك البلد سقط عنه الفرض إلا ما حكى عن عمر بن عبد العزيز فإنه رد ~~صدقة حملت من خرسان إلى الشام فردها إلى مكانها من خراسان والله ~~PageV03P114 أعلم . | { < < # | التوبة : ( 61 - 62 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > ^ ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ~~^ } قوله سبحانه وتعالى : { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } نزلت ~~في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون رسول الله صلى ms1664 الله عليه وسلم ويعيبونه ~~ويقولون ما لا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون ~~فيقع بنا فقال الجلاس بن سويد وهو من المنافقين بل نقول ما شئنا ثم نأتيه ~~وننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول فإنما محمد أذن أي يسمع كل ما يقال ~~له ويقبله وقيل معنى هو أذن أي ذو أذن سامعة , وقال محمد بن إسحاق : نزلت ~~في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث وكان أزنم ثائر الشعر أحمد ~~العينين أسقع الخدين مشوه الخلقة وقد قال فيه النبي : ( من أحب أن ينظر إلى ~~الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث ) وكان ينم حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المنافقين . فقيل له : لا تفعل ذلك . فقال : إنما محمد أذن فمن ~~حدثه شيئا صدقه فنقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا , فأنزل الله هذه ~~الآية . | ومقصد المنافقين بقوله هو أذن أنه ليس بعيد غور بل هو سليم سريع ~~الاغترار بكل ما يسمع فأجاب الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : { قل أذن خير ~~لكم } يعني هب أنه أذن لكنه أذن خير لكم كقولك رجل صدق وشاهد عدل والمعنى ~~أنه مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد وقرئ أذن خير مرفوعين منونين ومعناه ~~يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم ثم وصف الله سبحانه ~~وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : { يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين } يعني أنه يصدق المؤمنين ويقبل قولهم ولا يقبل قول المنافقين ~~وإنما عدي الإيمان بالله بالياء والإيمان للمؤمنين باللام لأن الإيمان ~~بالله هو نقيض الكفر فلا يتعدى إلا بالياء فيقال : آمن بالله والإيمان ~~للمؤمنين معناه تصديق المؤمنين فيما يقولونه فلا يقال إلا باللام ومنه قوله ~~تعالى أنؤمن لك وقوله آمنتم له { ورحمة } أي هو رحمة { للذين آمنوا منكم } ~~وإنما قال منكم لأن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون فبين الله سبحانه ~~وتعالى كذبهم بقوله إنه رحمة للمؤمنين المخلصين لا للمنافقين وقيل في كونه ~~صلى الله عليه وسلم ms1665 رحمة لأنه يجري أحكام الناس على الظاهر ولا ينقب عن ~~أحوالهم ولا يهتك أسرارهم { والذين يؤذنون رسول الله لهم عذاب أليم } يعني ~~في الآخرة . | قوله عز وجل : { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } قال قتادة ~~والسدي : اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ثم وديعة بن ثابت ~~فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن ~~شر من الحمير وكان عندهم غلام من الأنصار أسمه عامر بن قيس فحقروه وقالوا ~~هذه المقالة فغضب الغلام من قولهم وقال والله إن ما يقول محمد حق وأنتم شر ~~من الحمير ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فدعاهم فسألهم فأنكروا ~~وحلقوا أن عامرا كذاب وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجعل عامر يدعو ويقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب . فأنزل الله هذه ~~الآية . وقال مقاتل والكلبي : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة ~~تبوك فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوه يعتذرون ويحلفون , فأنزل ~~الله هذه الآية . والمعنى : يحلف لكم PageV03P115 أيها المؤمنون هؤلاء ~~المنافقون ليرضوكم يعني فيما بلغكم عنهم من أذى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { والله ورسوله أحق أن يرضوه } اختلفوا في معنى هذا الضمير إلى ماذا ~~يعود فقيل : الضمير عائد على الله تعالى لأن في رضا الله رضا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمعنى والله ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإخلاص . | ~~وقيل : يجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر . | وقيل ~~: معناه والله أحق أن يرضوه وكذلك رسوله : { إن كانوا مؤمنين } يعني إن كان ~~هؤلاء المنافقون مصدقين بوعد الله ووعيده في الآخرة . | { < < # | التوبة : ( 63 - 64 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > ^ ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ~~ذلك الخزي العظيم يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ~~قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ألم يعلموا ~~} قال أهل المعاني ألم تعلم خطاب لمن علم ms1666 شيئا ثم نسيه أو أنكره فيقال له ~~ألم تعلم أنه كان كذا وكذا ولما طال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهر المؤمنين والمنافقين وعلمهم من أحكام الدين ما يحتاجون إليه خاطب ~~المنافقين بقوله ألم يعلموا يعني من شرائع الدين التي علمهم رسولنا { إنه ~~من يحادد الله ورسوله } يعني أنه من يخالف الله ورسوله . | وأصل المحاداة ~~في اللغة : المخالفة والمجانبة والمعادة . واشتقاقه . من الحد . يقال : حاد ~~فلان فلانا إذا صار في غير حده وخالفه في أمره . وقيل : معنى يحادد الله ~~ورسوله أي يحارب الله ورسوله ويعاند الله ورسوله { فأن له نار جهنم } أي ~~فحق أن له نار جهنم { خالدا فيها } يعني على الدوام { ذلك الخزي العظيم } ~~يعني ذلك الخلود في نار جهنم هو الفضيحة العظيمة . | قوله عز وجل : { يحذر ~~المنافقون } يعني يخشى المنافقون { أن تنزل عليهم سورة } يعني على المؤمنين ~~{ تنبئهم } يعني تخبر المؤمنين { بما في قلوبهم } يعني بما في قلوب ~~المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين وذلك أن المنافقين كانوا فيما بينهم ~~يذكرون المؤمنين بسوء ويسترونه ويخافون الفضيحة ونزول القرآن في شأنهم . | ~~قال قتادة : وهذه السورة كانت تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة يعني أنها ~~فضحت المنافقين وبعثرت عن أخبارهم وأثارتها وأسفرت عن مخازيهم ومثالبهم . | ~~وقال ابن عباس : أنزل الله ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة منه على المؤمنين لئلا يعير بعضهم بعضا لأن ~~أولادهم كانوا مؤمنين { قل استهزئوا } أمر تهديد فهو كقوله اعملوا ما شئتم ~~{ إن الله مخرج } أي مظهر { ما تحذرون } والمعنى أن الله سبحانه وتعالى ~~يظهر إلى الوجود ما كان المنافقون يسترونه ويخفونه عن المؤمنين . قال ابن ~~كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين PageV03P116 وقفوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به ~~إذا علاها وتنكروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما قد أضمروا له وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ms1667 وكان معه ~~عمار بن ياسر يقود ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة يسوقها فقال ~~لحذيفة : ( اضرب وجوه رواحلهم فضربها حذيفة حتى نحاهم عن الطريق فلما نزل ~~قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال لم أعرف منهم أحدا يا رسول الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم فقال هلا ~~بعثت إليهم من يقتلهم فقال : أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل ~~يقتلهم بل يكفيناهم الله بالدبيلة ) ( م ) . | عن قيس بن عباد قال : قلت ~~لعمار : أرأيت قتالكم أرأيا رأيتموه فإن الرأي يخطئ ويصيب أم عهدا عهده ~~إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ما عهد إلينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة وقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( إن في أمتي ) قال شعبة وأحسبه قال حدثني حذيفة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في أمتي اثني عشر منافقا لا يدخلون ~~الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم ~~الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم ) . { < < # | التوبة : ( 65 - 67 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > ^ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا PageV03P117 نخوض ونلعب قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن ~~طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن ~~المنافقين هم الفاسقون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ولئن سألتهم ليقولن إنما ~~كنا نخوض ونلعب } الآية وسبب نزولها على ما قال زيد بن أسلم أن رجلا من ~~المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك : ما لقرائنا أرغبنا بطونا ~~وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء ؟ فقال له عوف بن مالك : كذبت ولكنك ~~منافق ولأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه . قال زيد : قال ms1668 عبد الله بن ~~عمر : فنظرت إليه , يعني إلى المنافق , متعلقة بحقب ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تنكبه الحجارة يقول إنما كنا نخوص ونلعب فيقول له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ما يزيده ~~قال محمد بن إسحاق الذي قال هذه المقالة فيما بلغني هو وديعة بن ثابت أخو ~~أمية بن زيد بن عمرو بن عوف . | وقال قتادة : ( بينا رسول الله عليه وسلم ~~يسير في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين فقالوا يرجوا هذا الرجل أن ~~يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فقال نبي صلى الله عليه وسلم احبسوا على الركب فأتاهم فقال ~~قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهم ما ~~تسمعون ) وقال الكلبي ومقاتل : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في ~~غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان منهم يستهزئان بالقرآن ~~والرسول والثالث يضحك ) قيل كانوا يقولون إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ~~ويفتح مدائنهم ما أبعده من ذلك . | وقيل : كانوا يقولون إن محمدا يزعم أنه ~~أنزل في أصحابنا قرآن إنما هو قوله وكلامه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك . فقال : احبسوا على الركب فدعاهم . وقال لهم : ( قلتم كذا ~~وكذا ) فقالوا إنما كنا نخوض ونلعب , ومعنى الآية : ولئن سألت يا محمد ~~هؤلاء المنافقين عما كانوا يقولون فيما بينهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ~~يعني كنا نتحدث ونخوض في الكلام كما يفعله الركب يقطعون الطريق باللعب ~~والحديث , وأصل الخوض : الدخول في مائع كالماء مع الطين كثر استعماله حتى ~~صار يستعمل في كل دخول مع تلويث وأذى { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء ~~المنافقين { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } فيه توبيخ وتقريع ~~للمنافقين وإنكار عليهم والمعنى كيف تقدمون على إيقاع الاستهزاء بالله يعني ~~بفرائض الله وحدوده وأحكامه والمراد بآياته كتابه وبرسوله محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيحتمل أن المنافقين لما ms1669 قالوا كيف يقدر محمد على أخذ حصون الشام ~~. قال بعض المسلمين : الله يعينه على ذلك فذكر بعض المنافقين كلاما يشعر ~~بالقدح في قدرة الله وإنما ذكروا ذلك على طريق الاستهزاء . | قوله عز وجل : ~~{ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } يعني قل لهؤلاء المنافقين لا تعتذروا ~~بالباطل . | ومعنى الاعتذار محو أثر الموجدة من قلب المعتذر إليه . وقيل : ~~معنى العذر قطع اللائمة على الجاني . قد كفرتم بعد إيمانكم : يعني ~~الاستهزاء بالله كفر والإقدام عليه يوجب الكفر فلهذا قال سبحانه وتعالى لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم فإن قلت إن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فكيف ~~قال قد كفرتم بعد إيمانكم . | قلت : معناه أظهرتهم الكفر بعد ما كنتم قد ~~أظهرتم الإيمان وذلك أن المنافقين كانوا يكتمون الكفر ويظهورن الإيمان فلما ~~حصل ذلك الاستهزاء منهم وهو كفر قيل لهم قد كفرتم بعد إيمانكم . وقيل : ~~معناه قد كفرتم عند المؤمنين بعد أن كنتم عندهم مؤمنين . | وقوله سبحانه ~~وتعالى : { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين } ذكر ~~المفسرون أن الطائفتين كانوا ثلاثة فالواحد طائفة والاثنان طائفة . والعرب ~~توقع لفظ الجمع على الواحد فلهذا أطلق لفظ الطائفة على الواحد . | قال محمد ~~بن إسحاق : الذي عفى عنه رجل واحد وهو مخشى بن حمير الأشجعي يقال إنه هو ~~الذي كان يضحك ولا يخوض . وقيل : إنه كان يمشي مجانبا لهم وينكر بعض ما ~~يسمع فكان ذنبه أخف فلما نزلت الآية تاب من نفاقه ورجع إلى الإسلام وقال : ~~اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ عني بها تقشعر منها الجلود وتجب منها ~~القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا ~~دفنت , فأصيب يوم اليمامة ولم يعرف أحد من المسلمين مصرعه قوله سبحانه ~~وتعالى : { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } يعني أنهم على أمر واحد ~~ودين واحد مجتمعون على النفاق والأعمال الخبيثة كما يقول الإنسان لغيره أنا ~~منك وأنت مني أي أمرنا واحد لا مباينة فيه { يأمرون بالمنكر } يعني يأمر ~~بعضهم بعضا بالشرك والمعصية ms1670 وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم { وينهون عن ~~المعروف } يعني عن الإيمان والطاعة وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم { ~~ويقبضون أيديهم } يعني عن الإنفاق في سبيل الله تعالى وفي كل خير { نسوا ~~الله فنسيهم } هذا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على ~~PageV03P118 النسيان الحقيقي لم يستحقوا ذما عليه لأن النسيان ليس في وسع ~~البشر دفعه وأيضا فإن النسيان في حق الله محال فلا بد من التأويل وقد ذكروا ~~فيه وجهين الأول معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له ~~فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى من ثوابه ورحمته فخرج على مزاوجة الكلام ~~فهو كقوله تعالى : ^ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ^ الوجه الثاني : أن ~~النسيان ضد الذكر فلما تركوا ذكر الله وعبادته ترك الذكر لأن من ترك شيئا ~~لم يذكره وقيل لما تركوا طاعة الله والإيمان به تركهم من توفيقه وهدايته في ~~الدنيا ومن رحمته في العقبى { إن المنافقين هم الفاسقون } يعني هم الخارجون ~~عن الطاعة . | { < < # | التوبة : ( 68 - 69 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > ^ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي ~~حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة ~~وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة وأولئك هم الخاسرون ^ } { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } ~~يقال : وعده بالخير وعدا , ووعده بالشر وعيدا . فالوعد يكون في الخير والشر ~~{ نار جهنم خالدين فيها } فيه حذف تقديره يصلونها خالدين يعني مقيمين فيها ~~{ هي حسبهم } يعني هي كافيتهم جزاء على كفرهم ونفاقهم وتركهم الإيمان ~~والطاعة { ولعنهم الله } يعني وأبعدهم من رحمته وطردهم عن بابه { ولهم عذاب ~~مقيم } أي دائم لا ينقطع . | فإن قلت قوله خالدين فيها بمعنى ولهم عذاب ~~مقيم وهذا تكرار فما معناه ؟ قلت ليس ذلك تكرارا . | وبيان الفرق من وجهين ~~الأول أن معناه ولهم نوع آخر من العذاب المقيم سوى الصلي بالنار . ولقائل ~~أن يقول : هذا التأويل مشكل لأنه سبحانه وتعالى ms1671 قال في النار هي حسبهم وذلك ~~يمنع من ضم شيء آخر إلى عذاب النار . | وأجيب عن هذا الإشكال بأن قوله هي ~~حسبهم في الإيلام ولا يمتنع أن لا يحصل نوع آخر من العذاب من غير جنس النار ~~كالزمهرير ونحوه ويكون ذلك زيادة في عذابهم . | الوجه الثاني : أن العذاب ~~المقيم هو العذاب المعجل لهم في الدنيا وهو ما يقاسونه من خوف اطلاع ~~المسلمين عليهم وما هم فيه من النفاق وكشف فضائحهم وهذا هو العذاب المقيم . ~~| قوله سبحانه وتعالى : { كالذين من قبلكم } هذا رجوع عن الغيبة إلى خطاب ~~الحضور والكاف في كالذين للتشبيه والمعنى فعلتم كأفعال الذين من قبلكم , ~~شبه فعل المنافقين بفعل الكفار الذين كانوا من قبلهم في الأمر بالمنكر ~~والنهي عن المعروف وقبض الأيدي عن فعل الخير والطاعة وقيل : إنه تعالى شبه ~~المنافقين في عدو لهم عن طاعة الله واتباع أمره لأجل طلب الدنيا بمن قبلهم ~~من الكفار ثم وصفهم الكفار بأنهم كانوا أشد من هؤلاء المنافقين قوة وأكثر ~~أموالا وأولادا فقال تعالى : { كانوا أشد منكم قوة } يعني بطشا ومنعة { ~~وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم } يعني فتمتعوا بنصيبهم من الدنيا ~~باتباع الشهوات ورضوا بها عوضا عن الآخرة والخلاق النصيب وهو ما خلق الله ~~للإنسان وقدر له من خير كما يقال قسم له { فاستمتعتم بخلاقكم } وهذا خطاب ~~للحاضرين يعني فتمتعتم أيها المنافقون والكافرون بخلاقكم { كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم } فإن قلت ما الفائدة في ذكر الاستمتاع بالخلاق في ~~حق الأولين مرة ثم ذكره في حق المنافقين ثانيا ثم إعادة ذكره في حق الأولين ~~ثالثا . | قلت فائدته أنه يذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ~~وشهواتها ورضاهم بها وتركهم النظر فيما يصلحهم في الدار الآخرة ثم شبه حال ~~المخاطبين من المنافقين والكفار بحال من تقدمهم ثم رجع إلى ذكر حال الأولين ~~ثالثا وهذا كما تريد أن تبكت بعض الظلمة على قبح ظلمة فتقول له أنت مثل ~~فرعون كان يقتل بغير حق ويعذب بغير جرم فأنت تفعل مثل ما كان يفعل ms1672 فالتكرير ~~هنا للتأكيد وتقبيح فعلهم وفعل من شابههم في فعلهم . وقوله تعالى : { وخضتم ~~كالذي خاضوا } معطوف على ما قبله ومستند إليه PageV03P119 يعني وسلكتم في ~~فعلكم مثل ما سلكوا في اتباع الباطل والكذب على الله وتكذيب رسوله ~~والاستهزاء بالمؤمنين { أولئك حبطت أعمالهم } يعني بطلت أعمالهم { في ~~الدنيا والآخرة } يعني أن أعمالهم لا تنفعهم في الدنيا ولا في الآخرة بل ~~يعاقبون عليها { وأولئك هم الخاسرون } والمعنى أنه كما بطلت أعمال الكفار ~~الماضين وخسروا تبطل أعمالكم أيها المنافقون وتخسرون ( ق ) . عن أبي سعيد ~~الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن الذين من ~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لاتبعتموهم قلنا يا رسول ~~الله اليهود والنصارى قال فمن ) { < < # | التوبة : ( 70 - 72 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > ^ ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم ~~وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك ~~سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ~~ذلك هو الفوز العظيم ^ } { ألم يأتهم } رجع من الخطاب إلى الغيبة يعني ألم ~~يأت هؤلاء المنافقين والكفار وهو استفهام بمعنى التقرير أي قد تاهم { نبأ } ~~يعني خبر { الذين من قبلهم } يعني الأمم الماضية الذين خلوا من قبلهم كيف ~~أهلكناهم حين خالفوا أمرنا وعصوا رسلنا ثم ذكرهم فقال تعالى : { قوم نوح } ~~يعني أنهم أهلكوا بالطوفان { وعاد } أهلكوا بالريح العقيم { وثمود } أهلكوا ~~بالرجفة { وقوم إبراهيم } أهلكوا بسلب النعمة وكان هلاك نمرود ببعوضة { ~~وأصحاب مدين } وهم قوم شعيب أهلكوا بعذاب يوم الظلة { والمؤتفكات } يعني ~~المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها وهي مدائن قوم لوط . | وإنما ذكر ~~الله سبحانه وتعالى هذه الطوائف الستة , لأن آثارهم باقية وبلادهم بالشام ~~والعراق واليمن وكل ذلك قريب من أرض العرب ms1673 , فكانوا يمرون عليهم ويعرفون ~~أخبارهم { أتتهم رسلهم بالبينات } يعني بالمعجزات الباهرات والحجج الواضحات ~~الدالة على صدقهم فكذبوهم وخالفوا أمرنا كما فعلتم أيها المنافقون والكفار ~~فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتعجل لكم النقمة كما عجلت لهم { فما كان ~~الله ليظلمهم } يعني بتعجيل العقوبة { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } يعني أن ~~الذي استحقوه من العقوبة بسبب ظلمهم أنفسهم . | قوله عز وجل : { والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } لما وصف الله المنافقين بالأعمال الخبيثة ~~والأحوال الفاسدة ثم ذكر بعده ما أعد لهم من أنواع الوعيد في الدنيا ~~والآخرة عقبة بذكر أوصاف المؤمنين وأعمالهم الحسنة وما أعد لهم من أنواع ~~الكرامات والخيرات في الدنيا والآخرة فقال تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض } يعني الموالاة في الدين واتفاق الكلمة والعون والنصرة . ~~| فإن قلت : إنه سبحانه وتعالى قال في وصف المنافقين : بعضهم من بعض وقال ~~في وصف المؤمنين : بعضهم أولياء بعض فما الفائدة في ذلك . | قلت : لما كان ~~نفاق الأتباع وكفرهم إنما حصل بتقليد المتبوعين وهم الرؤساء والأكابر وحصل ~~بمقتضى الطبيعة أيضا قال فيهم بعضهم من بعض ولما كانت الموافقة الحاصلة بين ~~المؤمنين بتسديد الله وتوفيقه وهدايته لا بمقتضى الطبيعة وهوى النفس وصفهم ~~بأن بعضهم أولياء بعض فظهر الفرق بين الفريقين وظهرت الفائدة . | وقوله ~~سبحانه وتعالى : { يأمرون بالمعروف } يعني بالإيمان بالله ورسوله واتباع ~~أمره والمعروف كل ما عرف PageV03P120 في الشرع من خير وبر وطاعة { وينهون ~~عن المنكر } يعني عن الشرك والمعصية والمنكر كل ما ينكره الشرع وينفر منه ~~الطبع وهذا في مقابلة ما وصف به المنافقون وضده { ويقيمون الصلاة } يعني ~~الصلاة المفروضة ويتممون أركانها وحدودها { ويؤتون الزكاة } يعني الواجبة ~~عليهم وهو في مقابلة ويقبضون أيديهم { ويطيعون الله ورسوله } يعني فيما ~~يأمرهم به وهو في مقابلة نسوا الله فنسيهم { أولئك } يعني المؤمنين ~~والمؤمنات الموصوفين بهذه الصفات { سيرحمهم الله } لما ذكر الله ما وعد به ~~المنافقين من العذاب في نار جهنم ذكر ما وعد به المؤمنين والمؤمنات من ~~الرحمة والرضوان وما أعد لهم في الجنان والسين في قوله سيرحمهم ms1674 الله ~~للمبالغة والتوكيد { إن الله عزيز حكيم } وهذا يوجب المبالغة في الترغيب ~~والترهيب لأن العزيز هو الذي لا يمتنع عليه شيء أراد فهو قادر على إيصال ~~العقوبة لمن أراد والحكيم هو الذي يدبر عباده على ما يقتضيه العدل والإنصاف ~~{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } ~~لما ذكر الله في الآيات المتقدمة وعيد المنافقين وما أعد لهم في نار جهنم ~~من العذاب ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية ما وعد به المؤمنين من الخير ~~والثواب والمراد بالجنات التي تجري من تحتها الأنهار البساتين التي يتحير ~~في حسنها الناظر لأنه سبحانه وتعالى قال ومساكن طيبة في جنات عدن والمعطوف ~~يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم ~~الجنات التي هي البساتين فتكون جنات عدن هي المساكن التي يسكنونها والجنات ~~الآخر هي البساتين التي يتنزهون فيها فهذه فائدة المغايرة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه والفرق بينهما { ومساكن طيبة } يعني ومنازل يسكنونها طيبة { ~~في جنات عدن } يعني في بساتين خلد وإقامة يقال عدن بالمكان إذا أقام به . ~~روى الطبري بسنده عن عمران بن حصين وأبي هريرة قال : ( سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن هذه الآية ومساكن طيبة في جنات عدن قال : قصر من لؤلؤة ~~في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة ~~خضراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل ~~فراش زوجة من الحور العين ) وفي رواية : ( كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة ~~سبعون لونا من طعام وفي كل بيت سبعون وصيفة ويعطى المؤمن من القوة في غداة ~~واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع ) وروي بسنده عن أبي الدرداء قال : ( قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عدن داره يعني دار الله التي لم ترها عين ولا ~~تخطر على قلب بشر وهي مسكنه ولا يسكنها مع بني آدم غير ثلاثة النبيين ~~والصديقين والشهداء يقول الله عز وجل ms1675 طوبى لمن دخلك ) هكذا رواه الطبري فإن ~~صحت هذه الرواية فلا بد من تأويلها فقوله عدن داره يعني دار الله وهو من ~~باب حذف المضاف تقديره عدن دار أصفياء الله تعالى التي أعدها لأوليائه وأهل ~~طاعته والمقربين من عباده . | عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ~~وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على ~~وجهه في جنة عدن ) أخرجه البخاري ومسلم . وقال عبد الله بن مسعود : عدن ~~بطنان الجنة يعني وسطها . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : إن في الجنة ~~قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبي ~~أو صديق أو شهيد . وقال عطاء بن السائب : عدن نهر في الجنة خيامه على ~~حافتيه , وقال مقاتل والكلبي : عدن أعلى درجة في الجنة فيها عين التسنيم ~~والجنان حولها PageV03P121 محدقة بها وهي مغطاة من حيث خلقها الله حتى ~~ينزلها أهلها وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء الله ~~وفيها قصور الدر والياقوت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم ~~كثبان المسك الأبيض . | قال الإمام فخر الدين الرزي : حاصل هذا الكلام أن ~~في جنات عدن قولين : | أحدهما : أنه اسم علم لموضع معين في الجنة وهذ ~~الأخبار والآثار تقوي هذا القول قال صاحب الكشاف وعدن علم بدليل قوله ^ { ~~جنات عدن التي وعد الرحمن عباده } ^ والقول الثاني إنه صفة للجنة . | قال ~~الأزهري : العدن مأخوذ من قولك : عدن بالمكان إذا أقام به . يعدن عدوانا ~~فبهذا الاشتقاق قالوا : الجنات كلها جنات عدن . | وقوله سبحانه وتعالى : { ~~ورضوان من الله أكبر } يعني أن رضوان الله الذي ينزله عليهم أكبر من كل ما ~~سلف ذكره من نعيم الجنة { ذلك هو الفوز العظيم } إشارة إلى ما تقدم ذكره من ~~نعيم الجنة والرضوان ( ق ) . | عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل ms1676 الجنة يا أهل الجنة ~~فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما ~~لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم ~~أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط ~~بعده عليكم أبدا ) { < < # | التوبة : ( 73 - 74 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ~~والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ^ } قوله سبحانه وتعالى : { يا ~~أيها النبي جاهد الكفار } يعني بالسيف والمحاربة والقتال { والمنافقين } ~~يعني وجاهد المنافقين واختلفوا في صفة جهاد المنافقين وسبب هذا الاختلاف أن ~~المنافق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام ولما كان الأمر كذلك لم تجز ~~مجاهدته بالسيف والقتال لإظهار الإسلام فقال ابن عباس : أمر الله سبحانه ~~وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين ~~باللسان وإذهاب الرفق عنهم وهذا قول الضحاك أيضا وقال ابن : مسعود بيده فإن ~~لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه . | ~~وقال الحسن وقتادة : بإقامة الحدود عليهم بعين إذا تعاطوا أسبابها وهذا ~~القول فيه بعد لأن إقامة الحدود واجبة على من ليس بمنافق فلا يكون لهذا ~~تعلق بالنفاق وإنما قال الحسن وقتادة وذلك لأن غالب من كان يتعاطى أسباب ~~الحدود فتقام عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون . | قال ~~الطبري : وأولى الأقوال قول ابن مسعود لأن الجهاد عبارة عن بذل الجهد وقد ~~دلت الآية على وجوب جهاد المنافقين وليس في الآية ذكر كيفية ذلك الجهاد فلا ~~بد من دليل آخر وقد دلت الدلائل المنفصلة أن الجهاد مع الكفار إنما يكون ~~بالسيف ومع المنافقين بإظهار الحجة عليهم تارة وبترك ms1677 الرفق بهم تارة ~~وبالانتهار تارة وهذا هو قول ابن مسعود { واغلظ عليهم } يعني شدد عليهم ~~بالجهاد والإرهاب { ومأواهم جهنم وبئس المصير } بمعنى أن جهنم مسكنهم وبئس ~~المصير مصيرهم إليها . | فإن قلت كيف ترك النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهر أصحابه مع علمه بهم وبحالهم . | قلت : إنما أمر الله عز وجل نبيه ~~سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام على ~~إظهارها . | فأما من تكلم بالكفر في السر فإذا اطلع عليه أنكره ورجع عنه ~~وقال : إني مسلم فإنه يحكم بإسلامه في الظاهر في حقن دمه وماله وولده وإن ~~كان معتقدا غير ذلك في الباطن لأن الله سبحانه وتعالى أمر بإجراء الأحكام ~~على الظواهر فلذلك أجرى النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين على ظواهرهم ~~ووكل سرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى لأنه العالم بأحوالهم وهو يجازيهم في ~~الآخرة بما يستحقون . | قوله عز PageV03P122 وجل : { يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه ~~الآية فقال عروة بن الزبير : نزلت في الجلاس بن سويد أقبل هو وابن امرأته ~~مصعب من قباء . فقال الجلاس : إن كان ما جاء به محمد حقا لنحن شر من حمرنا ~~هذه التي نحن عليها فقال مصعب : أما والله يا عدو الله لأخبرن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما قلت وخفت أن ينزل في القرآن أو أن تصيبني قارعة أو أن ~~أخلط بخطيئته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أقبلت ~~أنا والجلاس من قباء فقال كذا وكذا ولولا مخافة أن أخلط بخطيئته أو تصيبني ~~قارعة ما أخبرتك . قال فدعا الجلاس , فقال له : يا جلاس أقلت ما قال مصعب ؟ ~~فحلف ما قال , فأنزل الله عز وجل : يحلفون بالله ما قالوا : الآية . | وروي ~~عن مجاهد ونحوه . وقال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ~~في ظل حجرة فقال : ( إنه سيأتينكم إنسان فينظر إليكم بعين الشيطان فإذا جاء ~~فلا تكلموه ) , فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ms1678 فدعاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ) ؟ فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ~~فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا حتى تجاوز عنه فأنزل الله عز وجل : يحلفون ~~بالله ما قالوا . ثم نعتهم جميعا إلى آخر الآية . | وقال قتادة : ذكر لنا ~~أن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار ~~فظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن أبي سلول للأوس : انصروا أخاكم ~~فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك , وقال : لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى بها رجل من المسلمين إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فحلف بالله ما قال فأنزل الله ~~هذه الآية , هذه روايات الطبري . | وذكر البغوي عن الكلبي قال : نزلت في ~~الجلاس بن سويد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك ~~فذكر المنافقين وسماهم رجسا وعابهم فقال الجلاس : لئن كان محمد صادقا لنحن ~~شر من الحمير فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه ~~عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس . فقال الجلاس : كذب يا رسول الله علي ~~فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند ~~المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله ولقد كذب على عامر ~~ثم قام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله وما كذبت عليه ثم رفع ~~عامر يده إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق منا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون آمين فنزل جبريل عليه السلام قبل ~~أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ فإن يتوبوا يك خيرا لهم فقام الجلاس فقال : ~~يا رسول الله أسمع الله قد عرض علي التوبة صدق عامر بن قيس فيما قاله لقد ~~قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~منه فتاب وحسنت توبته فذلك قوله ms1679 سبحانه وتعالى : { يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } PageV03P123 يعني أظهروا كلمة ~~الكفر بعد إسلامهم وتلك الكلمة هي سب النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : هي ~~كلمة الجلاس بن سويد لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير وقيل هي كلمة ~~علد الله بن أبي سلول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~وستأتي القصة في موضعها في سورة المنافقين إن شاء الله تعالى . قوله سبحانه ~~وتعالى : { وهموا بما لم ينالوا } قال مجاهد : هم الجلاس بقتل الذي سمع ~~مقالته خشية أن يفشيها عليه وقيل هم عبد الله بن أبي بن سلول وكان همه قوله ~~لئن رجعنا إلى المدينة فلم ينله وقيل : هم اثنا عشر رجلا من المنافقين بقتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقفوا على العقبة وقت رجوعه من تبوك ليقتلوه ~~فجاء جبريل عليه السلام فأخبره وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ~~فأرسل حذيفة لذلك . | وقال السدي : قال المنافقون إذا رجعنا إلى المدينة ~~عقدنا على رأس عبد الله بن أبي سلول تاجا فلم يصلوا إليه { وما نقموا إلا ~~أن أغناهم الله ورسوله من فضله } يعني وما أنكروا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله والمعنى أن المنافقين ~~علموا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقموا عليه ~~وقيل إنهم بطروا النعمة فنقموا أشرا وبطرا وقال ابن قتيبة : معناه ليس ~~ينقمون شيئا ولا يتعرفون إلا الصنع وهذا كقول الشاعر : | # % ما نقم الناس من أمية إلا % % أنهم يحلمون إن غضبوا % # % وهذا ليس مما ينقم وإنما أراد أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا فهو كقول ~~النابغة : | # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % # % أي ليس فيهم عيب . | قال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة في ضنك من العيش فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا ~~بالغنائم . فعلى هذا القول يكون الكلام عاما . وقال عروة ms1680 : كان الجلاس قتل ~~له مولى فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بديته فاستغنى . وقال قتادة : ~~كانت لعبد الله بن أبي دية فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم له . وقال ~~عكرمة إن مولى لبني عدي قتل رجلا من الأنصار فقضى له النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله من فضله } { فإن يتوبوا يك خيرا لهم } يعني : فإن يتوبوا من كفرهم ~~ونفاقهم يك ذلك خيرا لهم في العاجل والآجل { وإن يتولوا } يعني وإن يعرضوا ~~عن الإيمان والتوبة ويصروا على النفاق والكفر { يعذبهم الله عذابا أليما في ~~الدنيا } يعني بالخزي والإذلال { والآخرة } أي ويعذبهم في الآخرة بالنار { ~~وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } يعني وليس لهم أحد يمنعهم من عذاب الله ~~أو ينصرهم في الدنيا والآخرة . | { < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > ^ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ~~^ } قوله سبحانه وتعالى : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن } ~~الآية . | روى البغوي بسند PageV03P124 الثعلبي عن أبي أمامة الباهلي قال : ~~( جاء ثعلبة بن حاطب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~) ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ( ثم أتاه بعد ذلك ~~فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ) أمالك في رسول الله أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت أن ~~تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت ( ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ~~ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ~~ذي حق حقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) اللهم ارزق ثعلبة مالا ( ~~قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل ~~واديا من أوديتها وهي تنموا كما ينمو ms1681 الدود فكان يصلي مع رسول الله صل الله ~~عليه وسلم الظهر والعصر ويصلي في غنمه سائر الصلوات ثم كثرت ونمت حتى تباعد ~~عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة ~~أيضا حتى صار لا يشهد جمعة ولا جماعة فكان إذا كان يوم جمعة خرج فتلقى ~~الناس يسألهم عن الأخبار فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال ~~: ) ما فعل ثعلبة ( ؟ فقالوا : يا رسول الله اتخذ ثعلبة غنما ما يسعها واد ~~. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ( ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى آية الصدقة , فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من بني سليم ورجلا من جهينة وكتب لهما أسنان الصدقة وكيف يأخذان وقال ~~لهما : ) مرا على ثعلبة بن حاطب ورجل من بني سليم فخذا صدقاتهما ( , فخرجا ~~حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ما هذه إلا جزية , ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى تفرغا ثم عودا ~~إلي فانطلقا وسمع بها السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم ~~استقبلهما بها فلما رأياها قالا : ما هذه عليك . قال : خذاها فإن نفسي بذلك ~~طيبة فمرا على الناس وأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال أروني كتابكما ~~فقرأه ثم قال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية اذهبا حتى أرى رأيي ~~. قالا : فأقبلا فملا رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن ~~يتكلما : ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ثم دعا للسلمي بخير فأخبراه بالذي صنع ~~ثعلبة فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه : { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن } الآية إلى قوله سبحانه وتعالى : ^ { وبما كانوا يكذبون } ^ ~~وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى ~~أتاه فقال : ويحك يا ثعلبة لقد أنزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى ~~النبي فسأله أن يقبل منه صدقته فقال ms1682 : إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك , ~~فجعل يحثو على رأسه التراب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا ~~عملك قد أمرتك فلم تطعني ) , فلما أبى أن يقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقته رجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى أبا بكر ~~فقال : اقبل صدقتي . فقال أبو بكر : لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنا لا أقبلها . فقبض أبو بكر ولم يقبلها PageV03P125 منه فلما ولي ~~عمر أتاه فقال : اقبل صدقتي فقال : لم يقبلها منك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أبو بكر فأنا لا أقبلها منك فلم يقبلها . ثم ولي عثمان فأتاه فلم ~~يقبلها منه وهلك في خلافة عثمان ( . وأخرجه الطبري أيضا بسنده . قال بعض ~~العلماء : إنما لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة ثعلبة , لأن ~~الله سبحانه وتعالى منعه من قبولها منه مجازاة له على إخلافه وما وعد الله ~~عليه وإهانة له على قوله : إنما هي جزية أو أخت الجزية , فلما صدر هذا ~~القول منه ردت صدقته عليه إهانة له وليعتبر غيره فيه فلا يمتنع من بذل ~~الصدقة عن طيب نفس بإخراجها ويرى أنها واجبة عليه وأنه يثاب على إخراجها ~~ويعاقب على منعها . | وقال ابن عباس : إن ثعلبة أتى مجلسا من مجالس الأنصار ~~فأشهدهم لئن آتاني الله من فضله آتيت منه كل ذي حق حقه وتصدقت منه ووصلت ~~القرابة فمات ابن عم له فورث منه مالا فلم يف بما عاهد الله عليه فأنزل ~~الله فيه هذه الآية . وقال الحسن ومجاهد : نزلت في ثعلبة ومعتب بن قشير ~~وهما من بني عمرو بن عوف خرجا على ملأ قعود فقالا لئن رزقنا الله من فضله ~~لنصدقن فلما رزقهما الله بخلا به . وقال ابن السائب : إن حاطب بن أبي بلتعة ~~كان له مال بالشام فأبطأ عليه فجهد لذلك جهدا شديدا فحلف بالله لئن آتاني ~~الله من فضله يعني ذلك المال لأصدقن منه ولأصلن فلما آتاه ذلك المال لم يف ms1683 ~~بما عاهد الله عليه فنزلت هذه الآية وحاصله أن ظاهر الآية يدل على أن بعض ~~المنافقين عاهد الله لئن آتاه من فضله ليصدقن وليفعلن فيه أفعال الخير ~~والبر والصلة فلما آتاه الله من فضله ما سأل لم يف بما عاهد الله عليه ~~ومعنى الآية ومن المنافقين من أعطى الله عهدا رزقنا من فضله بأن يوسع علينا ~~في الرزق لنصدقن يعني لنتصدقن ولنخرجن من ذلك المال صدقته { ولنكونن من ~~الصالحين } يعني : ولنعملن في ذلك المال ما يعمله أهل الصلاح بأموالهم من ~~صلة الأرحام والإنفاق في سبيل الله وجميع وجوه البر والخير وإخراج الزكاة ~~وإيصالها إلى أهلها والصالح ضد المفسد والمفسد هو الذي يبخل بما يلزمه في ~~حكم الشرع . وقيل : إن المراد بقوله لنصدقن , إخراج الزكاة الواجبة , وقوله ~~: ولنكونن من الصالحين إشارة إلى كل ما يفعله أهل الصلاح على الإطلاق من ~~جميع أعمال البر والطاعة . | { < < # | التوبة : ( 76 ) فلما آتاهم من . . . . . # > > ^ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ^ } { فلما آتاهم ~~من فضله بخلوا به } يعني فلما رزقهم الله لم يفعلوا من أعمال البر شيئا { ~~وتولوا } يعني عما عاهدوا الله عليه { وهم معرضون } يعني عن العهد . | { < ~~< # | التوبة : ( 77 - 79 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # > > ^ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام ~~الغيوب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ^ } { فأعقبهم نفاقا في ~~قلوبهم } يعني فأعقبهم الله نفاقا بأن صيرهم منافقين يقال أعقبت فلانا ~~ندامة إذا صارت عاقبة أمره إلى ذلك وقيل معناه أنه سبحانه وتعالى عاقبهم ~~بنفاق قلوبهم PageV03P126 { إلى يوم يلقونه } يعني أنه سبحانه وتعالى حرمهم ~~التوبة إلى يوم القيامة فيوافونه على النفاق فيجازيهم عليه { بما أخلفوا ~~الله ما وعدوه } يعني الصدقة والإنفاق في سبيله { وبما كانوا يكذبون } يعني ~~في قولهم لنصدقن ولنكونن من الصالحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ms1684 ~~عليه وسلم قال : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن ~~خان ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة وفي رواية خصلة منهن ~~كان فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف ~~وإذا خاصم فجر منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد ~~غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر ) قال الشيخ محيي الدين النووي : هذا ~~الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في ~~المسلم المصدق الذي ليس فيه شك وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ~~ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق مخلد في النار فإن ~~أخوة يوسف عليه السلام جمعوا هذه الخصال وكذا قد يوجد لبعض السلف ولبعض ~~العلماء بعض هذه أو كله . قال الشيخ : هذا ليس بحمد الله إشكالا ولكن اختلف ~~العلماء في معناه فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن ~~معناه هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها يشبه المنافقين في هذه الخصال ويتخلق ~~بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه وهذا موجود في صاحب هذه الخصال ~~فيكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه ~~منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار وقوله صلى ~~الله عليه وسلم كان منافقا خالصا معناه كان شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه ~~الخصال قال بعض العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ندر ~~ذلك منه فليس ذلك حاصلا فيه هذا هو المختار في معنى الحديث . | وقال جماعة ~~من العلماء : المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنهم حدثوا في أيمانهم فكذبوا ms1685 وائتمنوا على دينهم فخافوا ووعدوا في ~~أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء ~~بن أبي رباح ورجع إليه الحسن البصري بعد أن كان على خلافه , وهو مروي عن ~~ابن عباس وابن عمر وروياه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي ~~عياض : وإليه مال أكثر أئتمنا . وحكى الخطابي قولا آخر : إن معناه التحذير ~~للمسلم أن يعتاد هذه الخصال وحكى أيضا عن بعضهم أن الحديث ورد في رجل بعينه ~~منافق وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقولا فلان ~~منافق وإنما يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما بال أقوام يفعلون ~~كذا ) والله أعلم . وقال الإمام فخر الدين الرازي : ظاهر هذه الآية يدل على ~~أن نقض العهد وخلف الوعد يورث النفاق فيجب على المسلم أن يبالغ في الاحتراز ~~عنه فإذا عاهد الله في أمر فليجتهد في الوفاء به . | وقوله سبحانه وتعالى : ~~{ ألم يعلموا } يعني هؤلاء المنافقين { أن الله يعلم سرهم } يعني ما تنطوي ~~عليه صدورهم من النفاق { ونجواهم } يعني ويعلم ما يفاوض به بعضهم بعضا فيما ~~بينهم والنجوى هو الخفي من الكلام يكون بين القوم والمعنى أنهم يعلمون أن ~~الله يعلم جميع أحوالهم لا يخفى عليه شيء منها { وأن الله علام الغيوب } ~~وهذا مبالغا في العلم يعني أن الله عالم بجميع الأشياء فكيف تخفى عليه ~~أحوالهم . | قوله عز وجل : { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ~~} PageV03P127 الآية ( ق ) عن أبي مسعود البدري قال : لما نزلت آية الصدقة ~~كنا نحمل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق ~~بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت { الذين يلمزون المطوعين من ~~المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم } الآية وقال ابن عباس ~~وغيره من المفسرين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة , فجاء ~~عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال : يا رسول الله مالي ثمانية آلاف ~~درهم جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في ms1686 سبيل الله وأمسكت أربعة آلاف لعيالي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ) ~~فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى أنه خلف امرأتين يوم مات فبلغ ثمان ماله ~~لهما مائة وستين ألف درهم وتصدق يومئذ عاصم بن عدي العجلاني بمائة وسق من ~~تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر وقال : يا رسول الله بت ليلتي أجر ~~بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما لعيالي وأتيتك بالآخر ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثرة في الصدقات فلمزهم المنافقون ~~. فقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وإن الله ورسوله لغنيان عن ~~صاع أبي عقيل ولكن أحب أن يذكر نفسه ليعطي من الصدقة فأنزل الله سبحانه ~~وتعالى الذين يلمزون يعيبون المطوعين يعني المتبرعين من المؤمنين يعني عبد ~~الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي في الصدقات والتطوع التنفل بما ليس بمواجب عليه ~~{ والذين لا يجدون إلا جهدهم } يعني أبا عقيل الأنصاري والجهد بالضم الطاقة ~~وهي لغة أهل الحجاز وبالفتح لغيرهم وقيل : الجهد بالضم الطاقة وبالفتح ~~المشقة وقد يكون القليل من المال الذي يأتي به فيتصدق به أكثر موقعا عند ~~الله تعالى من الكثير الذي يأتي به فيتصدق به لأن الغني أخرج ذلك المال ~~الكثير عن قدرة وهذا الفقير أخرج القليل إنما أخرجه عن ضعف وجهد وقد يؤثر ~~المحتاج إلى المال غيره رجاء ما عند الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة { فيسخرون منهم } يعني أن المنافقين ~~كانوا يستهزئون بالمؤمنين في إنفاقهم المال في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وهو قولهم لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيا وكان يعيرون ~~الفقير الذي يتصدق بالقليل ويقولون : إنه لفقير محتاج إليه فكان يتصدق به ~~وجوابهم إن كل من يرجو ما عند الله من الخير والثواب يبذل الموجود لينال ~~ذلك الثواب الموعود به وقوله سبحانه وتعالى : { سخر الله منهم } يعني أنه ~~سبحانه وتعالى جازاهم على ms1687 سخريتهم ثم وصف ذلك وهو قوله تعالى : { ولهم عذاب ~~أليم } يعني في الآخرة . { < < # | التوبة : ( 80 - 82 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > ^ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فرح ~~المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ~~فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم } قال المفسرون : لما نزلت الآيات المتقدمة في المنافقين وبان ~~نفاقهم وظهر للمؤمنين جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه ~~ويقولون استغفر لنا فنزلت استغفر لهم أو لا تستغفر فلن يغفر الله لهم وإنما ~~خص سبحانه وتعالى السبعين من العدد بالذكر لأن العرب كانت تستكثر السبعين ~~ولهذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على عمه حمزة رضي الله ~~تعالى عنه سبعين تكبيرة ولأن آحاد السبعين سبعة وهو عدد شريف فإن السموات ~~والأرضين سبع والأيام سبع والأقاليم سبع والبحار سبع والنجوم السيارة سبع ~~فلهذا خص الله تبارك وتعالى السبعين بالذكر PageV03P128 للمبالغة في اليأس ~~من طمع المغفرة لهم . قال الضحاك ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله قد رخص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر ~~لهم ) فأنزل الله سبحانه وتعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~فلن يغفر الله لهم ( ق ) عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله يعني بن أبي ~~بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فسأله أن يعطيه ~~قميصه يكفن فيه أباه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله نصلي ms1688 عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليك فقال رسول الله صلىالله ~~عليه وسلم : ( إنما خيرني الله عز وجل فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على السبعين ) قال إنه منافق فصلى عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ~~ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون زاد في رواية ~~فترك الصلاة عليهم . | وقوله سبحانه وتعالى : { ذلك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله } يعني أن هذا الفعل من الله وهو ترك العفو عنهم وترك المغفرة لهم ~~من أجل أنهم اختاروا الكفر على الإيمان بالله ورسوله { والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } يعني والله لا يوافق للإيمان به وبرسوله من اختار الكفر والخروج ~~عن طاعة الله وطاعة رسوله . | قوله عز وجل : { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله } يعني فرح المتخلفون عن غزوة تبوك والمخلف المتروك بمقعدهم يعني ~~بقعودهم في المدينة خلاف رسول الله يعني بعده وعلى هذا المعنى خلاف بمعنى ~~خلف فهو اسم للجهة المعينة لأن الإنسان إذا توجه إلى قدامه فمن تركه خلفه ~~فقد تركه بعده وقيل معنه مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى ~~تبوك وأقاموا بالمدينة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أمرهم ~~بالخروج إلى الجهاد فاختاروا القعود مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو قوله سبحانه وتعالى : { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله } والمعنى أنهم فرحوا بسبب التخلف وكرهوا الخروج إلى الجهاد وذلك أن ~~الإنسان يميل بطبعه لى إيثار الراحة والقعود مع الأهل والولد ويكره إتلاف ~~النفس والمال وهو قوله سبحانه وتعالى : { وقالوا لا تنفروا في الحر } وكانت ~~غزوة تبوك في شدة الحر فأجاب الله عن هذا بقوله سبحانه وتعالى : { قل نار ~~جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } يعني : قل يا محمد لهؤلاء الذين اختاروا ~~الراحة والقعود خلافك عن الجهاد في الحر أن نار جهنم التي هي موعد في ~~الآخرة أشد حرا ms1689 من حر الدنيا لو كانوا يعلمون . قال ابن عباس : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف . فقال ~~رجال : يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فقال ~~الله عز وجل قل نار جهنم أشد حرا لوكانوا يفقهون فأمره الله تعالى بالخروج ~~{ فليضحكوا قليلا } يعني فليضحك هؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرحين قليلا في الدنيا الفانية بمقعدهم خلافه { وليبكوا كثيرا } ~~يعني مكان ضحكهم في الدنيا وهذا وإن ورد بصيغة الأمر إلا أن معناه الإخبار ~~والمعنى : إنهم وإن فرحوا وضحكوا طول أعمارهم في الدنيا فهو قليل بالنسبة ~~إلى بكائهم في الآخرة لأن الدنيا فانية والآخرة باقية والمنقطع الفاني ~~بالنسبة إلى الدائم الباقي قليل { جزاء بما كانوا يكسبون } يعني أن ذلك ~~البكاء في الآخرة جزاء لهم على ضحكهم PageV03P129 وأعمالهم الخبيثة في ~~الدنيا ( خ ) . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) وروى البغوي بسنده عن أنس بن ~~مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يا أيها الناس ~~ابكوا فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون في النار حتى ~~تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح ~~العيون فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت ) { < < # | التوبة : ( 83 - 85 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > ^ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم ~~بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { فإن ~~رجعك الله } يعني فإن ردك الله يا محمد من غزاتك هذه { إلى طائفة منهم } ~~يعني إلى المتخلفين عنك وإنما قال منهم لأنه ليس ms1690 كل من تخلف بالمدينة عن ~~غزوة تبوك كان منافقا مثل أصحاب الأعذار { فاستأذنوك للخروج } يعني ~~فاستأذنك المنافقون الذين تخلفوا عنك وتحقق نفاقهم في الخروج معك إلى غزوة ~~أخرى { فقل لن تخرجوا معي أبدا } يعني فقل يا محمد لهؤلاء الذين طلبوا ~~الخروج وهم مقيمون على نفاقهم لن تخرجوا معي أبدا لا إلى غزوة ولا إلى سفر ~~{ ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم } يعني لأنكم { رضيتم بالقعود أول مرة } يعني ~~أنكم رضيتم بالتخلف عن غزوة تبوك { فاقعدوا مع الخالفين } يعني : مع ~~المتخلفين من النساء والصبيان . وقيل : مع المرضى والزمنى . وقال ابن عباس ~~: مع الذين تخلفوا بغير عذر . وقيل : مع المخالفين يقال صاحب خالف إذا كان ~~مخالفا كثير الخلاف وفي الآية دليل على أن الرجل إذا ظهر منه مكروه وخداع ~~وبدعة يجب الانقطاع عنه وترك مصاحبته لأن الله سبحانه وتعالى منع المنافقين ~~من الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد وهو مشعر بإظهار ~~نفاقهم وذمهم وطردهم وإبعادهم لما علم من مكرهم وخداعهم إذا خرجوا إلى ~~الغزوات . | قوله عز وجل : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } الآية , قال ~~قتادة : بعث عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~مريض ليأتيه قال فنهاه عمر عن ذلك فأتاه نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~دخل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أهلكك حب اليهود ) فقال يا ~~نبي الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله قميصه ~~أن يكفن فيه فأعطاه إياه واستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ~~فكفنه في قميصه صلى الله عليه وسلم ونفث في جلده ودلاه في قبره فأنزل الله ~~سبحانه وتعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره الآية ( خ ) ~~. | عن عمر بن الخطاب : قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول ~~الله صلى الله علي وسلم ليصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه ms1691 وسلم ~~وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي سلول وقد قال يوم كذا ~~كذا وكذا عدد عليه وقوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( أخر ~~عني يا عمر ) فلما أكثرت عليه قال : ( إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت ~~على السبعين يغفر له لزدت عليها ) قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إلى قوله وهم فاسقون قال فعجبت بعد من ~~جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والله ورسوله أعلم . وأخرجه ~~الترمذي وزاد فيه فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا ~~قام على قبره حتى قبضه الله تعالى ( ق ) عن جابر قال : أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به PageV03P130 ~~فاخرج فوضعه على ركبتيه ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم . قال : ~~وكان كسا عباسا قميصا قال سفيان وقال أبو هارون : وكان على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قميصان فقال له ابن عبد الله يا رسول الله ألبس عبد الله ~~قميصك الذي يلي جلدك . قال سفيان : فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس ~~عبد الله قميصه مكافأة لما صنع وفي رواية عن جابر قال : لما كان يوم بدر ~~أتى بالأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ~~له قميصا فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي إياه فلذلك ~~نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه . | < # > ( فصل ) < # > | قد وقع في هذه الأحاديث التي تتضمن قصة موت عبد الله بن أبي بن سلول ~~المنافق صورة اختلاف في الروايات ففي حديث ابن عمر المتقدم , أنه لما توفي ~~عبد ms1692 الله بن أبي سلول أتى ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه وأن يصلي عليه فأعطاه قميصه وصلى عليه وفي ~~حديث عمر بن الخطاب من إفراد البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى ~~له ليصلي عليه . وفي حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بعد ما ~~أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه . ~~قميصه ووجه الجمع بين هذه الروايات أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه قميصه ~~فكفن فيه ثم إنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه وليس في حديث جابر ذكر الصلاة ~~عليه فالظاهر والله أعلم أنه صلى عليه أولا كما في حديث عمر وابن عمر ثم إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ثانيا بعد ما أدخل حفرته فأخرجه منها ~~ونزع عنه القميص الذي أعطاه وكفن فيه لينفث عليه من ريقه ثم إنه صلى الله ~~عليه وسلم ألبسه قميصه بيده الكريمة فعل هذا كله بعبد الله بن أبي تطييبا ~~لقلب ابنه عبد الله فإنه كان صحابيا مسلما صالحا مخلصا , وأما قول قتادة : ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه وأنه سأله أن يستغفر له وأن ~~يعطيه قميصه وأن يصلي عليه فأعطاه قميصه واستغفر له وصلى عليه ونفث في جلده ~~ودلاه في حفرته فهذه جمل من القول ظاهرها الترتيب وما المراد بهذا الترتيب ~~إلا توفيقا بين الأحاديث فيكون قوله : ونفث في جلده ودلاه في قبره جملة ~~منقطعة عما قبلها . يعني أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بعد ما أعطاه ~~القميص وبعد أن صلى عليه والله أعلم . وقال القرطبي في شرح صحيح مسلم له أن ~~عبد الله بن أبي بن سلول كان سيد الخرزج في آخر جاهليتهم فلما ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وانصرف إليه الخزرج وغيرهم حسده وناصبه العداوة غير أن ~~الإسلام غلب عليه فنافق وكان رأسا في المنافقين وأعظمهم نفاقا وأشدهم كفرا ~~وكان المنافقون ms1693 كثيرا حتى لقد روى عن ابن عباس أنهم كانوا ثلثمائة رجل ~~ومائة وسبعين امرأة وكان ولده عبد الله يعني ولد عبد الله بن أبي من فضلاء ~~الصحابة وأصدقهم إسلاما وأكثرهم عبادة وأشرحهم صدرا وكان أبر الناس بأبيه ~~ومع ذلك فقد قال يوما للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إنك لتعلم ~~أني من أبر الناس بأبي وإن أمرتني أن آتيك برأسه فعلت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : بل نعفو عنه وكان من أحرص الناس على إسلام أبيه وعلى أن ~~ينتفع من بركات النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ولذلك لما مات أبوه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه قميصه لكيفنه فيه فينال من بركاته ~~فأعطاه وسأله أن يصلي عليه فصلى عليه كل ذلك PageV03P131 إكراما لابنه عبد ~~الله وإسعافا له ولطلبته من قول عمر تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ~~يحتمل أن يكون قبل نزول ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . ويظهر من هذا ~~السياق أن عمر وقع في خاطره أن الله نهاه عن الصلاة عليه فيكون هذا من قبيل ~~الإلهام والتحديث الذي شهد له به النبي صلى الله عليه وسلم . | ويحتمل أن ~~يكون فهمه من سياق قوله : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وهذان التأويلان ~~فيهما بعد . قال القرطبي : والذي يظهر لي , والله أعلم , أن البخاري ذكر ~~هذا الحديث من رواية ابن عباس وساقة سياقة هي أبين من هذه وليس فيها هذا ~~اللفظ فقال عن ابن عباس عن عمر لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عمر : وثبت إليه الحديث , إلى قوله فصلى عليه ثم انصرف فلم يلبث إلا يسيرا ~~حتى أنزلت عليه الآيتان من براءة . قال القرطبي : وهذا مساق حسن وتنزيل ~~متقن ليس فيه شيء من الإشكال المتقدم فهو الأولى وقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( سأزيد على السبعين ) وعد بالزيادة وهو مخالف لما ms1694 في حديث ابن عباس عن ~~ابن عمر فإنه فيه لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت وهذا تقييد ~~لذلك الوعد المطلق فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ويقيد بعضها بعضا فلذلك ~~قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت فقد علم أنه لا يغفر له . ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إني خيرت ) مشكل مع قوله تعالى ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية وهذا يفهم منه النهي عن الاستغفار ~~لمن مات كافرا وهو متقدم على الآية التي فيها التخيير والجواب عن هذا ~~الإشكال أن المنهى عنه استغفاره لمن تحقق موته على الكفر والشرك . وأما ~~استغفاره لأولئك المنافقين المخير فيهم فهو قد علم صلى الله عليه وسلم أنه ~~لا يقع ولا ينفع وغايته وإن وقع كان تطييبا لقلوب الأحياء من قراباتهم ~~فانفصل الاستغفار المنهى عنه من المخير فيه وارتفع الإشكال بمحمد الله ~~والله أعلم . | وقال الشيخ محيي الدين النووي : إنما أعطاه قميصه ليكفنه ~~فيه تطييبا لقلب ابنه عبد الله فإنه كان صحابيا صالحا وقد سأل ذلك فأجابه ~~إليه وقيل بل أعطاه مكافأة لعبد الله بن أبي المنافق الميت لأنه ألبس ~~العباس حين أسر يوم بدر قميصا وفي الحديث بيان مكارم أخلاق النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء له وقابله بالحسنى ~~وألبسه قميصه كفنا وصلى عليه واستغفر له قال الله سبحانه وتعالى وإنك لعلى ~~خلق عظيم وقال البغوي : قال سفيان بن عيينة كانت له يد عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأحب ان يكافئه بها ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم ~~فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال صلى الله عليه وسلم : ( وما يغني عنه قميصي ~~وصلاتي من الله والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه ) فيروى أنه ~~أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم . | وقوله ~~سبحانه وتعالى : { ولا تقم على قبره } يعني لا تقف ms1695 عليه ولا تتول دفنه من ~~قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وناب عنه فيه { إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون } وهذا تعليل لسبب المنع من الصلاة عليه والقيام ~~على قبرة ولما نزلت هذه الآية ما صلى رسول الله عليه وسلم على PageV03P132 ~~منافق ولا قام على قبره وبعدها . فإن قلت : الفسق أدنى حالا من الكفر ولما ~~ذكر في تعليل هذا النهي كونه كافرا دخل تحته الفسق وغيره فما الفائدة في ~~وصفه بكونه فاسقا بعد ما وصفه بالكفر قلت إن الكافر قد يكون عدلا في نفسه ~~بأن يؤدي الأمانة ولا يضمر لأحد سوءا وقد يكون خبيثا في نفسه كثير الكذب ~~والمكر والخداع وإضمار السوء للغير وهذ أمر مستقبح عند كل أحد ولما كان ~~المنافقون بهذه الصفة الخبيثة وصفهم الله سبحانه وتعالى بكونهم فاسقين بعد ~~أن وصفهم بالكفر . | قوله تعالى : { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد ~~الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } الكلام على هذه ~~الآية في مقامين المقام الأول في وجه التكرار والحكمة فيه أن تجدد النزول ~~له شأن في تقرير ما نزل أولا وتأكيده وإرادة أن يكون المخاطب به على بال ~~ولا يغفل عنه ولا ينساه وأن يعتقد أن العمل به مهم وإنما أعيد هذا المعنى ~~لقوته فيما يجب أن يحذر منه وهو أن أشد الأشياء جذبا للقلوب والخواطر ~~الاشتغال بالأموال والأولاد وما كان كذلك يجب التحذير منه مرة بعد أخرى ~~وبالجملة فالتكرير يراد به التأييد والمبالغة في التحذير من ذلك الشيء الذي ~~وقع الاهتمام به وقيل أيضا إنما كرر هذا المعنى لأنه أراد بالآية الأولى ~~قوما من المنافقين كان لهم أموال وأولاد عند نزولها وبالآية الأخرى أقواما ~~آخرين منهم المقام الثاني في وجه بيان ما حصل من التفاوت في الألفاظ في ~~هاتين الآيتين وذلك أنه قال سبحانه وتعالى في الآية الأولى فلا تعجبك ~~بالفاء وقال هنا ولا تعجبك بالواو والفرق بينهما أنه عطف الآية الأولى على ~~قوله ولا ينفقون إلا وهم كارهون وصفهم ms1696 بكونهم كارهين للإنفاق لشدة المحبة ~~للأموال والأولاد فحسن العطف عليه بالفاء في قوله فلا تعجبك وأما هذه الآية ~~فلا تعلق لها بما قبلها فلهذا أتى بحرف الواو وقال سبحانه وتعالى في الآية ~~الأولى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم وأسقط حرف لا هنا قال سبحانه وتعالى ~~وأولادهم والسبب فيه أن حرف لا دخل هناك لزيادة التأكيد فيدل على أنهم ~~كانوا معجبين بكثرة الأموال والأولاد وكان إعجابهم بأولادهم أكثر وفي إسقاط ~~حرف لا هنا دليل على أنه لا تفاوت بين الأمرين قال سبحانه وتعالى في الآية ~~الأولى إنما يريد الله ليعذبهم بحرف اللام وقال سبحانه وتعالى هنا أن ~~يعذبهم بحرف أن والفائدة فيه التنبيه على أن التعليل في أحكام الله محال ~~وأنه أينما ورد حرف اللام فمعناه أن كقوله سبحانه وتعالى وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله ومعناه وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله وقال تبارك وتعالى في ~~الآية الأولى في الحياة الدنيا وقال تعالى هنا في الدنيا والفائدة في إسقاط ~~لفظة الحياة التنبيه على أن الحياة الدنيا بلغت في الخسة إلى حيث إنها لا ~~تستحق أن تذكر ولا تسمى حياة بل يجب الاقتصار عند ذكرها على لفظ الدنيا ~~تنبيها على كمال دنائتها فهذه جمل في ذكر الفرق بين هذه الألفاظ الله أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | { < < # | التوبة : ( 86 - 90 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > ^ وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا ~~الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم وجاء المعذرون من الأعراب ~~ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ~~^ } قوله عز وجل : { وإذا أنزلت سورة } يحتمل أن يراد بالسورة بعضها لأن ~~إطلاق لفظ الجمع على البعض جائز ويحتمل أن يراد جميع السورة . فعلى هذا ~~المراد بالسورة براءة ms1697 لأنها مشتملة على الأمر بالإيمان والأمر بالجهاد { أن ~~} أي بأن { آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } . | فإن قلت : كيف يأمرهم ~~بالإيمان مع كونهم مؤمنين فهو من باب تحصيل الحاصل قلت : معناه الأمر ~~بالدوام على الإيمان والجهاد في المستقبل . وقيل : إن الأمر بالإيمان يتوجه ~~على كل أحد في كل ساعة . وقيل : إن هذا الأمر وإن كان ظاهره العموم لكن ~~المراد به الخصوص وهم PageV03P133 المنافقون والمعنى أن أخلصوا الإيمان ~~بالله وجاهدوا مع رسوله وإنما قدم الأمر بالإيمان على الأمر بالجهاد لأن ~~الجهاد بغير إيمان لا يفيد أصلا فكأنه قيل للمنافقين : الواجب عليكم أن ~~تؤمنوا بالله أولا وتجاهدوا مع رسوله ثانيا حتى يفيدكم ذلك الجهاد فائدة ~~يرجع عليكم نفعها في الدنيا والآخرة . | وقوله سبحانه وتعالى : { استأذك ~~أولوا الطول منهم } قال ابن عباس : يعني أهل الغنى وهم أهل القدرة والثروة ~~والسعة من المال وقيل : هم رؤساء المنافقين وكبراؤهم وفي تخصيص أولى الطول ~~بالذكر قولان : أحدهما أن الذم لهم ألزم لكونهم قادرين على أهبة السفر ~~والجهاد . | والقول الثاني : إنما خص أولي الطول بالذكر لأأن العاجز عن ~~السفر والجهاد لا يحتاج إلى الاستئذان { وقالوا } يعني أولي الطول { ذرنا ~~نكن مع القاعدين } يعني في البيوت مع النساء والصبيان وقيل مع المرضى ~~والزمنى { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } قيل : الخوالف النساء اللواتي ~~يتخلفن في البيوت فلا يخرجن منها , والمعنى رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن ~~الجهاد كالنساء وقيل : خوالف جمع خالفة وهم أدنياء الناس وسفلتهم يقال فلان ~~خالفة قومه إذا كان دونهم { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } يعني : وختم ~~على قلوب هؤلاء المنافقين فهم لا يفقهون مراد الله في الأمر بالجهاد . | ~~قوله سبحانه وتعالى : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم } أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم يعني ~~الرسول والمؤمنين { وأولئك لهم الخيرات } منافع الدارين النصر والغنيمة في ~~الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة وقيل الحور لقوله فيهن خيرات حسان وهي ~~جمع خيرة تخفيف خيرة { وأولئك هم المفلحون } أي الفائزون بالمطالب . | قوله ms1698 ~~سبحانه وتعالى : { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ذلك الفوز العظيم } بيان لما لهم من الخيرات الأخروية . | قوله سبحانه ~~وتعالى : { وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } يعني وجاء المعتذرون من ~~أعراب البوادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه في التخلف عن ~~الغزو معه . قال الضحاك : هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معتذرين إليه دفاعا عن أنفسهم فقالوا يا نبي الله إن نحن ~~غزونا معك تغير أعراب طيئ على حلائلنا وأولادنا ومواشينا فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أنبأني الله من أخباركم وسيغنى الله عنكم ) ~~وقيل : هم نفر من بن غفار رهط خفاف بن إيماء بن رحضة . وقيل : هم من أسد ~~وغطفان . وقال ابن عباس هم الذين تخلفوا بعذر فأذن لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . وجاء المعذرون : أي المقصرون . يعني : أنهم قصروا ولم يبالغوا ~~فيما اعتذروا به والمعذر من يرى أن له عذرا ولا عذر له . إن الأصل في هذا ~~اللفظ عند النحاة المعتذرون أدغمت التاء في الذال لقرب مخرجيهما والاعتذار ~~في كلام العرب على قسمين يقال اعتذر إذا كذب في عذره ومنه قوله تعالى ~~يعتذرون إليكم فرد الله عليهم بقوله قل لا تعتذروا فدل ذلك على فساد عذرهم ~~وكذبهم فيه ويقال اعتذر إذا أتى بعذر صحيح ومنه قول لبيد : | < # > 89 ( ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) 89 < # > % يعني فقد جاء بعذر صحيح . وقيل : هو من التعذير الذي هو التقصير . ~~يقال : عذر تعذيرا إذا قصروا ولم يبالغ فعلى هذا المعنى , يحتمل أنهم كانوا ~~صادقين في اعتذارهم وأنهم كانوا كاذبين ومن المفسيرين من قال : PageV03P134 ~~إنهم كانوا صادقين , بدليل أنه تعالى لما ذكرهم قال بعده { وقعد الذين ~~كذبوا الله ورسوله } فلما فصل بينهم وميزهم عن الكاذبين دل ذلك على أنهم ~~ليسوا كاذبين ويروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه لما قيل له هذا الكلام , قال ~~: إن قوما تكلفوا عذرا بباطل فهم الذين عناهم الله ms1699 تعالى بقوله وجاء ~~المعذورن وتخلف آخرون لا لعذر ولا لشبهة عذر جرأة على الله تعالى فهم ~~المراد بقوله وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وهم منافقو الأعراب الذين ما ~~جاؤوا وما اعتذروا وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله يعني في ادعائهم ~~الإيمان { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } يعني في الدنيا بالقتل وفي ~~الآخرة بالنار وإنما قال منهم لأنه سبحانه وتعالى علم أن منهم من سيؤمن ~~ويخلص في إيمانه فاستثناهم الله من المنافقين الذي أصروا على الكفر والنفاق ~~وماتوا عليه . | { < < # | التوبة : ( 91 - 93 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > ^ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض ~~من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم ~~أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ^ } ~~قوله عز وجل { ليس على الضعفاء } لما ذكر الله سبحانه وتعالى المنافقين ~~الذين تخلفوا عن الجهاد واعتذروا بأعذار باطلة عقبه بذكر أصحاب الأعذار ~~الحقيقية الصحيحة وعذرهم وأخبر أن فرض الجهاد عنهم ساقط فقال سبحانه وتعالى ~~: ليس على الضعفاء والضعيف هو الصحيح في بدنه العاجز عن الغزو وتحمل مشاق ~~السفر والجهاد مثل الشيوخ والصبيان والنساء ومن خلق في أصل الخلقة ضعيفا ~~نحيفا ويدل على أن هؤلاء الأصناف هم الضعفاء أن الله سبحانه وتعالى عطف ~~عليهم المرضى فقال سبحانه وتعالى : { ولا على المرضى } والمعطوف مغاير ~~للمعطوف عليه فأما المرضى فيدخل فيهم أهل العمى والعرج والزمانة وكل من ~~كمان موصوفا بمرض يمنعه من التمكن من الجهاد والسفر للغزو { ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون } يعني الفقراء العاجزين عن أهبة الغزو والجهاد , فلا ~~يجدون الزاد والراحلة والسلاح ومؤنة السفر لأن العاجز عن نفقة الغزو معذور ~~{ حرج } أي ليس على هؤلاء الأصناف الثلاثة حرج أي إثم في التخلف عن الغزو . ~~وقال ms1700 الإمام فخر الدين الرازي : ليس في الآية أنه يحرم عليهم الخروج لأن ~~الواحد من هؤلاء لو خرج ليعين المجاهدين بمقدار القدرة إما بحفظ متاعهم أو ~~بتكثير سوادهم بشرط أن لا يجعل نفسه كلا ووبالا عليهم فإن ذلك طاعة مقبولة ~~ثم إنه تعالى شرط على الضعفاء في جواز التخلف عن الغزو شرطا معينا وقوله ~~سبحانه وتعالى : { إذا نصحوا لله ورسوله } ومعناه : أنهم إذا أقاموا في ~~البلد احترزوا عن إفشاء الأراجيف وإثارة الفتن وسعوا في إيصال الخير إلى ~~أهل المجاهدين الذين خرجوا إلى الغزو وقاموا بمصالح بيوتهم وأخلصوا الإيمان ~~والعمل لله وتابعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فإن جملة هذه الأمور تجري ~~مجرى النصح لله ورسوله { ما على المحسنين من سبيل } أي ليس على من أحسن ~~فنصح لله ولرسوله في تخلفه عن الجهاد بعذر قد أباحه الشارع طريق يتطرق عليه ~~فيعاقب عليه والمعنى أنه سد بإحسانه طريق العقاب عن نفسه ويستنبط من قوله ~~ما على المحسنين من سبيل أن كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله مخلصا من قلبه ليس عليه سبيل في نفسه وماله إلا ما أباحه الشرع ~~بدليل منفصل { والله غفور } يعني لمن تخلف عن الجهاد بعذر ظاهر أباحه الشرع ~~{ رحيم } يعني : أنه تعالى رحيم بجميع عباده . | قال قتادة : نزلت هذه ~~الآية في عائذ بن عمرو وأصحابه . وقال الضحاك : نزلت في عبد الله بن أم ~~مكتوم وكان ضرير البصر ولما ذكر الله عز وجل هذه الأقسام الثلاثة من ~~المعذورين أتبعه بذكر قسم رابع وهو قوله تعالى : { ولا على الذين إذا ما ~~أتوك } يعني ولا حرج ولا إثم في التخلف عنك على الذين إذا ما أتوك { ~~لتحملهم } يعني يسألونك الحملان ليبلغوا إلى غزو عدوك وعدوهم والجهاد ~~PageV03P135 معك يا محمد . قال ابن إسحاق : نزلت في البكائين وكانوا سبعة . ~~ونقل الطبري عن محمد بن كعب وغيره قالوا : جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستحملونه فقال : لا أجد ما أحملكم عليه فأنزل الله هذه ~~الآية ms1701 وهم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير ومن بني واقف جرمي بن ~~عمير ومن بني مازن ابن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني ~~المعلى سلمان بن صخر ومن بني حارثة عبد الرحمن بن زيد وهو الذي تصدق بعرضه ~~فقبل الله منه ذلك ومن بني سلمة عمرو بن عنمة وعبد الله بن عمر المزني . | ~~وقال البغوي : هم سبعة نفس سمعوا البكائين معقل بن يسار , وصخر بن خنساء , ~~وعبد الله بن كعب الأنصاري , وعلية بن زيد الأنصاري , وسالم بن عمير , ~~وثعلبة بن عنمة , وعبد الله بن مغفل المزني , قال : أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن الله عز وجل قد ندبنا إلى الخروج ~~معك فاحملنا . فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ) وقال مجاهد : هم بنو مقرن ~~من مزينة وكانوا ثلاثة إخوة . معقل , وسويد , والنعمان بنو مقرن . وقيل : ~~نزلت في العرباض بن سارية , ويحتمل أنها نزلت في كل ما ذكر . | قال ابن ~~عباس : سألوه أن يحملهم على الدواب . وقيل : بل سألوه أن يحملهم على الخفاف ~~المرفوعة والنعال المخصوفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا أجد ما ~~أحملكم عليه ) , فولوا وهم يبكون ولذلك سموا البكائين . فذلك قوله سبحانه ~~وتعالى : { قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } قال ~~صاحب الكشاف : وكقولك تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض جمعها لأن العين جعلت كأن ~~كلها دمع فائض ومن البيان كقولك أفديك من رجل { حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } ~~يعني على أنفسهم في الجهاد { إنما السبيل } لما قال الله سبحانه وتعالى : ~~ما على المحسنين من سبيل . قال تعالى في حق من يعتذر ولا عذر له إنما ~~السبيل يعني إنما يتوجه الطريق بالعقوبة { على الذين يستأذنوك } يا محمد في ~~التخلف عنك والجهاد معك { وهم أغنياء } يعني قادرين على الخروج معك { رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف } يعني رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة ~~الخوالف وهم النساء والصبيان والقعود معهم { وطبع الله على ms1702 قلوبهم } يعني ~~ختم عليها { فهم لا يعلمون } ما في الجهاد من الخير في الدنيا والآخرة أما ~~في الدنيا فالفوز بالغنيمة والظفر بالعدو وأما في الآخرة فالثواب والنعيم ~~الدائم الذي لا ينقطع . | { < < # | التوبة : ( 94 - 98 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > ^ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا ~~الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ~~فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم ~~لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين الأعراب ~~أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم ~~حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة ~~السوء والله سميع عليم ^ } قوله سبحانه وتعالى : { يعتذرون إليكم إذا رجعتم ~~إليهم } يعني يعتذر هؤلاء المنافقون المتخلفون عنك يا محمد إليك وإنما ذكره ~~بلفظ الجمع تعظيما له صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنهم اعتذروا إليه وإلى ~~المؤمنين فلهذا قال تعالى يعتذرون إليكم يعني بالأعذار الباطلة الكاذبة إذا ~~رجعتم إليهم يعني من سفركم { قل } أي قل لهم يا محمد { لا تعتذروا } قال ~~البغوي : روي أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين ~~فقال الله تعالى قل لا تعتذروا { لن نؤمن لكم } يعني لن نصدقكم فيما ~~اعتذرتم به { قد نبأنا الله من أخباركم } يعني قد أخبرنا الله فيما سلف من ~~أخباركم { وسيرى الله عملكم ورسوله } يعني في المستأنف أتتوبون من نفاقكم ~~أم تقيمون عليه وقيل : يحتمل أنهم وعدوا بأن ينصروا المؤمنين في المستقبل ~~فلهذا قال وسيرى الله عملكم ورسوله هل تفون بما قلتم أم لا { ثم تردون إلى ~~عالم الغيب والشهادة فينبئكم } يعني فيخبركم { بما كنتم تعلمون } لأنه هو ~~المطلع على ما في ضمائركم في الخيانة والكذب وإخلاف الوعد . | قوله عز وجل ~~: { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } يعني إذا رجعتم من سفركم ms1703 إليهم ~~يعني إلى PageV03P136 المتخلفين بالمدينة من المنافقين { لتعرضوا عنهم } ~~يعني لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم ولا تؤبخوهم بسبب تخلفهم { فأعرضوا عنهم } ~~يعني فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق . وقيل : يريد ترك الكلام يعني ~~لا تكلموهم ولا تجالسوهم فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال لا ~~تجالسوهم ولا تكلموهم قال أهل المعاني إن هؤلاء المنافقين طلبوا إعراض ~~الصفح فأعطوا إعراض المقت ثم ذكر العلة في سبب الإعراض عنهم فقال تعالى : { ~~إنهم رجس } يعني أن بواطنهم خبيثة نجسة وأعمالهم قبيحة { ومأواهم } يعني ~~مسكنهم في الآخرة { جهنم جزاء بما كانوا يكسبون } يعني من الأعمال الخبيثة ~~في الدنيا . قال ابن عباس : نزلت في الجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما ~~وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين فقال النبي : صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تجالسوهم ولا تكلموهم ) وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي حلف للنبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي لا إله إلا هو أنه لا يتخلف عنه بعدها وطلب من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه فأنزل الله عز وجل هذه الآية والتي ~~بعدها { يحلفون لكم لترضوا عنهم } يعني : يحلف لكم هؤلاء المنافقون لترضوا ~~عنهم { فإن ترضوا عنهم } يعني فإن رضيتم عنهم أيها المؤمنون بما حلفوا لكم ~~وقبلتم عذرهم { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } يعني أنه سبحانه ~~وتعالى يعلم ما في قلوبهم من النفاق والشك فلا يرضى عنهم أبدا . | وقوله ~~سبحانه وتعالى : { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } نزلت في سكان البادية يعني أن ~~أهل البدو أشد كفرا ونفاقا من أهل الحضر . قال أهل اللغة : يقال رجل عربي ~~إذا كان نسبه في العرب وجمعه العرب . ورجل أعرابي إذا كان بدويا يطلب مساقط ~~الغيب والكلأ . ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب فمن استوطن القرى ~~والمدن العربية فهم عرب ومن نزل البادية فهم الأعراب , فالأعرابي إذا قيل ~~له يا عربي فرح بذلك . العربي إذا قيل له : يا أعرابي غضب والعرب أفضل من ~~الأعراب , لأن المهاجرين والأنصار وعلماء الدين من العرب . والسبب في كون ms1704 ~~الأعراب أشد كفرا ونفاقا بعدهم عن مجالسة العلماء وسماع القرآن والسنن ~~والمواعظ وهو قوله سبحانه وتعالى { وأجدر } يعني وأخلق وأحرى { ألا يعلموا ~~} يعني بأن لا يعلموا { حدود ما أنزل الله على رسوله } يعني الفرائض والسنن ~~والأحكام { والله عليم } يعني بما في قلوب عباده { رحيم } فيما فرض من ~~فرائضه وأحكامه { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } يعني لا يرجو على ~~إنفاقه ثوابا ولا يخاف على إمساكه عقابا إنما ينفق خوفا أو رياء . والمغرم ~~: التزام ما لا يلزم . والمعنى : أن من الأعراب من يعتقد أن الذي ينفقه في ~~سبيل الله غرامة لأنه لا ينفق ذلك إلا خوفا من المسلمين أو مرآة لهم ولم ~~يرد بذلك الإنفاق وجه الله وثوابه { ويتربص } يعني : ينتظر { بكم الدوائر } ~~يعني بالدوائر تقلب الزمان وصروفه التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر . قال ~~يمان بن رباب : يعني تقلب الزمان فيموت الرسول وتظهر المشركون { عليهم ~~دائرة السوء } يعني : بل يتقلب عليهم الزمان ويدور السوء والبلاء والحزن ~~بهم ولا يرون في محمد صلى الله عيله وسلم وأصحابه ودينه ما يسوءهم { والله ~~سميع } يعني لأقوالهم { عليم } PageV03P137 يعني بما يخفون في ضمائرهم من ~~النفاق والغش وإرادة السوء للمؤمنين نزلت هذه الآية في أعراب أسد وغطفان . ~~| { < < # | التوبة : ( 99 - 100 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > ^ ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور ~~رحيم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم ^ } قال تبارك وتعالى : { ومن الأعراب من يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } . | قال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة . وقال الكلبي : هم ~~أسلم وغفار وجهينة ( ق ) . | عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بني تميم ~~وبني أسد وبني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة فقال ms1705 رجل : خابوا ~~وخسروا . قال : نعم هم خير من بني تميم وبني أسد وبني عبد الله بن غطفان ~~ومن بني عامر بن صعصعة ) وفي رواية ( أن الأقرع بن حابس قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : إنما تابعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه قال ~~وجهينة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة ~~وأحسبه قال : وجيهنة خيرا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان قال خبوا ~~وخسروا قال نعم ) ( ق ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها ) زاد مسلم في رواية له : ( أما إني ~~لم أقلها لكن الله قالها ) ( ق ) . | عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس ~~لهم مولى دون الله ورسوله ) وقوله سبحانه وتعالى : { ويتخذ ما ينفق قربات ~~عند الله } جمع قربة أي يطلب بما ينفق القربة إلى الله تعالى : { وصلوات ~~الرسول } يعني ويرغبون في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) { ألا إنها قربة لهم ~~} يحتمل أن يعود الضمير في إنها إلى صلوات الرسول ويحتمل أن يعود إلى ~~الإنفاق وكلاهما قربة لهم عند الله وهذه شهادة من الله تعالى للمؤمن ~~المتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات عند الله وصلوات الرسول له ~~مقبولة عند الله لأن الله سبحانه وتعالى أكد ذلك بحرف التنبيه وهو قوله ~~تعالى ألا وبحرف التحقيق وهو قوله تعالى إنها قربة لهم { سيدخلهم الله في ~~رحمته } وهذه النعمة هي أقصى مرادهم { إن الله غفور } للمؤمنين المنفقين في ~~سبيله { رحيم } يعني بهم حيث وفقهم لهذه الطاعة . | قوله سبحانه وتعالى : { ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } اختلف العلماء في السابقين ~~الأولين فقال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة : هم الذين صلوا إلى ~~القبلتين ms1706 . وقال عطاء بن أبي رباح : هم أهل بدر . وقال الشعبي : هم أهل ~~بيعة الرضوان وكانت بيعة الرضوان بالحديبية . وقال محمد بن كعب القرظي هم ~~جميع الصحابة لأنهم حصل لهم السبق بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~قال حميد بن زياد : قلت يوما لمحمد بن كعب القرظي ألا تخبرني عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما بينهم وأردت الفتن فقال : إن الله قد غفر ~~لجميعهم محسنهم ومسيئهم وأوجب لهم الجنة في كتابه فقلت له في أي موضع أوجب ~~لهم الجنة فقال سبحان الله ألا تقرأ والسابقون الأولون إلى آخر الآية فأوجب ~~الله الجنة لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زاد فرواية في قوله ~~والذين اتبعوهم بإحسان قال شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في ~~أعمالهم الحسنة دون السيئة . قال حميد : فكأني لم أقرأ هذه الآية قط . ~~واختلف العلماء في أول الناس إسلاما بعد اتفاقهم على أن خديجة أول الخلق ~~إسلاما وأول من صلى مع رسول الله عليه وسلم فقال بعض العلماء أول من ~~PageV03P138 آمن بعد خديجة علي بن أبي طالب وهذا قول جابر بن عبد الله ثم ~~اختلفوا في سنة وقت إسلامه فقيلك كان ابن عشر سنين . وقيل : أقل من ذلك . ~~وقيل : أكثر . وقيل : كان بالغا . والصحيح , أنه لم يكن بالغا وقت إسلامه . ~~وقال بعضهم : أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر الصديق وهذا قول ابن عباس ~~والنخعي والشعبي وقال الزهري وعروة بن الزبير : أول من أسلم بعد خديجة أبو ~~بكر الصديق وهذا قول ابن عباس والنخعي والشعبي وقال الزهري وعروة بن الزبير ~~: أول من أسلم بعد خديجة زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الروايات فيقول أول من أسلم من ~~الرجال أبو بكر , ومن النساء خديجة , ومن الصبيان علي بن أبي طالب , ومن ~~العبيد زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهم فهؤلاء الأربعة سباق الخلق إلى ~~الإسلام . قال ابن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر ms1707 أظهر إسلامه ودعا الناس إلى ~~الله ورسوله وكان رجلا محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلمها بما كان ~~فيها وكان رجلا تاجرا وكان ذا خلق حسن ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ~~ويألفونه لعلمه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به من قومه ~~فأسلم على يديه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف بن أبي ~~وقاص وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ~~على يده وصلوا معه فكان هؤلاء النفر الثمانية أول من سبق الناس إلى الإسلام ~~ثم تتابع الناس بعدهم في الدخول إلى الإسلام وأما السابقون من الأنصار فهم ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وهي العقبة الأولى ~~وكانوا ستة نفر أسعد بن زرارة وعوف بن مالك ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة ~~بن عامر وجابر بن عبد الله بن رباب ثم أصحاب العقبة الثانية من العام ~~المقبل وكانوا اثني عشر رجلا ثم أصحاب العقبة الثالثة وكانوا سبعين رجلا ~~منهم البراء بن معرور وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر وسعد بن عبادة ~~وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة فهؤلاء سباق الأنصار ثم بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير إلى أهل المدينة يعلمهم القرآن فأسلم على ~~يده خلق كثير من الرجال والنساء والصبيان من أهل المدينة وذلك قبل أن يهاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقيل : إن المراد بالسابقين ~~الأولين من سبق إلى الهجرة والنصرة والذي يدل عليه أن الله سبحانه وتعالى ~~ذكر كونهم سابقين ولم يبين بماذا سبقوا فبقي اللفظ مجملا فلما قال تعالى من ~~المهاجرين والأنصار ووصفهم بكونهم مهاجرين وأنصارا وجب صرف اللفظ المجمل ~~إليه وهو الهجرة والنصرة والذي يدل عليه أيضا أن الهجرة طاعة عظيمة ومرتبة ~~عالية من حيث إن الهجرة أمر شاق على النفس لمفارقة الوطن والعشيرة ~~PageV03P139 وكذلك النصرة فإنها مرتبة عالية ومنقبة شريفة لأنهم نصروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1708 على أعدائه وآووه وواسوه وآووا أصحابه وواسوهم ~~فلذلك أثنى الله عز وجل عليهم ومدحهم فقال سبحانه وتعالى : { والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار } . قوله تعالى : { والذين اتبعوهم بإحسان } ~~قيل : هم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين فعلى هذا القول , ~~يكون الجميع من الصحابة . وقيل : هم الذين سلكوا سبيل المهاجرين والأنصار ~~في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة وقال عطاء هم الذين يذكرون ~~المهاجرين والأنصار فيترحمون عليهم ويدعون لهم ويذكرون محاسنهم ( ق ) عن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير الناس قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ) قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا ~~( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ~~تسبوا أصحابي فلو أن أحدا ) وفي رواية ( أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه ) أراد بالقرن في الحديث الأول أصحابه . والقرن الأمة من ~~الناس يقارن بعضهم بعضا واختلفوا في مدته من الزمان . فقيل : من عشر سنين ~~إلى عشرين . وقيل : من مائة إلى مائة وعشرين سنة . والمد : المذكور في ~~الحديث الثاني هو ربع صاع . والنصيف : نصفه . والمعنى : لو أن أحدا عمل ~~مهما قدر عليه من أعمال البر والإنفاق في الحاجة . وقوله سبحانه وتعالى : { ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه } يعني رضي الله عن أعمالهم ورضوا عنه بما جازاهم ~~عليها من الثواب وهذا اللفظ عام يدخل فيه كل الصحابة { وأعد لهم جنات تجري ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } . | { < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > ^ وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ^ } قال سبحانه ~~وتعالى : { وممن حولكم من الأعراب منافقون } ذكر جماعة من المفسرين ~~المتأخرين كالبغوي والواحدي وابن الجوزي أنهم من أعراب مزينة وجهينة وأشجع ~~وغفار وأسلم وكانت منازلهم حول المدينة ويعني ومن هؤلاء الأعراب منافقون ~~وما ذكروه مشكل لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهؤلاء القبائل ومدحهم ms1709 ~~فإن صح نقل المفسرين فيحمل قوله سبحانه وتعالى : { وممن حولكم من الأعراب ~~منافقون } على القليل لأن لفظة من للتبعيض ويحمل دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم على الأكثر والأغلب وبهذا يمكن الجمع بين قول المفسرين ودعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم . وأما الطبري , فإنه أطلق القول ولم يعين ~~أحدا من القبائل المذكورة بل قال في تفسير هذه الآية : من القوم الذين حول ~~مدينتكم أيها المؤمنون من الأعراب منافقون ومن أهل مدينتكم أيضا أمثالهم ~~أقوام منافقون وقال البغوي : { ومن أهل المدينة } من الأوس والخزرج منافقون ~~{ مردوا على النفاق } فيه تقديم وتأخير تقديره وممن حولكم من الأعراب ومن ~~أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق يعني مرنوا عليه يقال تمرد فلان على ~~ربه إذا عتا وتجبر ومنه الشيطان المارد وتمرد في معصيته أي مرن وثبت عليها ~~واعتادها ولم يتب منها قال ابن إسحاق : لجوا فيه PageV03P140 وأبو غيره . ~~وقال ابن زيد : أقاموا عليه ولم يتوبوا منه { لا تعلمهم } يعني أنهم بلغوا ~~في النفاق إلى حيث أنك لا تعلمهم يا محمد مع صفاء خاطرك واطلاعك على ~~الأسرار { نحن نعلمهم } يعني لكن نحن نعلمهم لأنه لا تخفى علينا خافية وإن ~~دقت { سنعذبهم مرتين } اختلف المفسرون في العذاب الأول مع اتفاقهم على ~~العذب الثاني هو عذاب القبر بدليل قوله { ثم يردون إلى عذاب عظيم } وهو ~~عذاب النار في الآخرة فثبت بهذا أنه سبحانه وتعالى يعذب المنافقين ثلاث ~~مرات مرة في الدنيا ومرة في القبر ومرة في الآخرة أما المرة الأولى وهي ~~التي اختلفوا فيها فقال الكلبي والسدي ( قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطيبا في يوم جمعة فقال اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق ~~فأخرج من المسجد أناسا وفضحهم ) فهذا هو العذاب الأول . | والثاني : هو ~~عذاب القبر لإن صح هذا القول فيحتمل أن يكون بعد أن أعلمه الله حالهم ~~وسماهم له لأن الله سبحانه وتعالى قال لا تعلمهم نحن نعلمهم ثم بعد ذلك ~~أعمله بهم . وقال مجاهد : هذا العذاب الأول هو ms1710 القتل والسبي وهذا القول ~~ضعيف , لأن أحكام الإسلام في الظاهر كانت جارية على المنافقين فلم يقتلوا ~~ولم يسبوا وعن مجاهد رواية أخرى أنهم عذبوا بالجوع مرتين . وقال قتادة : ~~المرة الأولى هي الدبيلة في الدنيا وقد جاء تفسيرها في الحديث بأنها خراج ~~من نار تظهر في أكتافهم حتى تنجم من صدورهم يعني تخرج من صدورهم . وقال ابن ~~زيد : الأولى هي المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا والأخرى عذاب القبر ~~. وقال ابن عباس : الأولى إقامة الحدود عليهم في الدنيا والأخرى عذاب القبر ~~. وقال ابن إسحاق : الأولى هي ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه ~~كرها غير حسبة والأخرى عذاب القبر . وقيل : إحداهما ضرب الملائكة وجوههم ~~وأدبارهم عند قبض أرواحهم , والأخرى عذاب القبر . وقيل : الأولى إحراق ~~مسجدهم مسجد الضرار , والأخرى إحراقهم بنار جهنم وهو قوله سبحانه وتعالى : ~~ثم يردون إلى عذاب جهنم يخلدون فيه . | { < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > ^ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن ~~يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~} فيه قولان : أحدهما : أنهم قوم من المنافقين تابوا من نفاقهم وأخلصوا ~~وحجة هذا القول أن قوله تعالى وآخرون عطف على قوله وممن حولكم من الأعراب ~~منافقون والعطف موهم ويعضده ما نقله الطبري . عن ابن عباس أنه قال : هم ~~الأعراب . والقول الثاني : وهو قول جمهور المفسرين إنها نزلت في جماعة من ~~المسلمين من أهل المدينة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك ثم ندموا على ذلك . | واختلف المفسرون في عددهم فروي عن ابن عباس أنهم ~~كانوا عشرة منهم أبو لبابة وروي أنهم كانوا خمسة أحدهم أبو لبابة وقال سعيد ~~بن جبير وزيد بن أسلم كانوا ثمانية أحدهم أبو لبابة وثقال وقال قتادة ~~والضحاك : كانوا سبعة أحدهم أبو لبابة . وقيل : كانوا ثلاثة : أبو لبابة بن ~~عبد المنذر , وأوس بن ثعلبة , ووديعة بن حزام , وذلك أنهم كانوا تخلفوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم ms1711 ندموا بعد ذلك وتابوا وقالوا ~~أنكون في الظلال ومع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ~~الجهاد واللأواء ؟ فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره وقرب من ~~المدينة قالوا : والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا ويعذرنا فربطوا أنفسهم في سواري ~~المسجد فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم فقال : ( من هؤلاء ~~) ؟ PageV03P141 فقالوا : هؤلاء الذين تخلفوا عنك فعاهدوا الله أن لا ~~يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر ~~بإطلاقهم ) , ورغبوا عني وتخلفوا عن الغزوة مع المسلمين . فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فأطلقهم وعذرهم ~~فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك خذها فتصدق ~~بها عنا وطهرنا واستغفر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أمرت ~~أن آخذ من أموالكم شيئا ) فأنزل الله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم الآية . ~~وقال قوم : نزلت هذه الآية في أبي لبابة خاصة واختلفوا في ذنبه الذي تاب ~~منه فقال مجاهد : نزلت في أبي لبابة حين قال لبني قريظة : إن نزلتم على ~~حكمه فهو الذبح وأشار إلى حلقه فندم على ذلك وربط نفسه بسارية . وقال : ~~والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي ~~فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه , فإنزل الله ~~هذه الآية فقيل له قد تيب عليك فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحله بيده فقال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي ~~التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى ~~الله عليه ms1712 وسلم فقال يجزيك الثلث يا أبا لبابة . قالوا جميعا فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم وترك لهم الثلثين لأن الله سبحانه ~~وتعالى قال : خذ من أموالهم ولم يقل خذ أموالهم . لأن لفظة ( من ) تقتضي ~~التبعيض . وقال الحسن وقتادة : وهؤلاء سوى الثلاثة الذين تخلفوا وسيأتي ~~خبرهم . | أما تفسير الآية : فقوله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال أهل ~~المعاني : الاعتراف عبارة عن الإقرار بالشيء ومعناه أنهم أقروا بذنبهم وفيه ~~دقيقة وهي أنهم لم يعتذروا عن تخلفهم بأعذار باطلة كغيرهم من المنافقين ~~ولكن اعترفوا على أنفسهم بذنوبهم وندموا على ما فعلوا . | فإن قلت : ~~الاعتراف بالذنب هل يكون توبة أم لا ؟ | قلت : مجرد الاعتراف بالذنب لا ~~يكون توبة فإذا اقترن الاعتراف بالندم على الماضي من الذنب والعزم على تركه ~~في المستقبل يكون ذلك الاعتراف والندم توبة . | وقوله سبحانه وتعالى : { ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } قيل : أراد بالعمل الصالح إقرارهم بالذنب ~~وتوبتهم منه والعمل السيئ هو تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وقيل : العمل الصالح هو خروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~سائر الغزوات والسيئ هو تخلفهم عنه في غزوة تبوك . وقيل : إن العمل الصالح ~~يعم جميع أعمال البر والطاعة والسيئ ما كان ضده فعلى هذا تكون الآية في حق ~~جميع المسلمين والحمل على العموم أولى وإن كان السبب مخصوصا بمن تخلف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . | وروى الطبري عن أبي عثمان ~~قال ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم ~~. | فإن قلت قد جعل كل واحد من العمل الصالح والسيئ مخلوطا فما المخلوط به ~~. | قلت : إن الخلط عبارة عن الجمع المطلق فأما قولك خلطته فإنما يحسن في ~~الموضع الذي يمتزج كل واحد من الخليطين بالآخر ويتغير به عن صفته الأصلية ~~كقولك خلطت الماء باللبن وخلطت الماء واللبن فتنوب الواو عن الباء فيكون ~~معنى الآية على هذا خلطوا عملا صالحا بآخر ذكره غالب المفسرين وأنكره ~~الإمام ms1713 فخر الدين الرازي . وقال : اللائق بهذا الموضع الجمع المطلق لأن ~~العمل الصالح والعمل السيئ إذا حصلا معا بقي كل واحد منهما PageV03P142 على ~~حاله كما هو مذهبنا فإن عندنا القول بالإحباط باطل فالطاعة تبقى موجبة ~~للمدح والثواب والمعصية تبقى موبجة للذم والعقاب فقوله سبحانه وتعالى خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا فيه تنبيه على نفي القول بالمحابطة وأنه بقي كل واحد ~~منهما كما كان من غير أن يتأثر أحدهما بالآخر فليس إلا الجمع الملطق . وقال ~~الواحدي : العرب تقول خالطت الماء باللبن وخلطت الماء واللبن كما تقول جمعت ~~زيدا وعمرا . والواو في الآية أحسن من الباء لأنه أريد معنى الجمع لا حقيقة ~~الخلط . ألا ترى أن العمل الصالح لا يختلط بالسيئ كما يختلط الماء باللبن ~~لكن قد يجمع بينهما وقوله سبحانه وتعالى : { عسى الله أن يتوب عليهم } قال ~~ابن عباس وجمهور المفسرين : عسى من الله واجب والدليل عليه قوله سبحانه ~~وتعالى : فعسى الله أن يأتي بالفتح وقد فعل ذلك . وقال أهل المعاني : لفظة ~~عسى هنا تفيد الطمع والإشفاق لأنه أبعد من الاتكال والإهمال . | وقيل : إن ~~الله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بل كل ما يفعله على سبيل التفضل ~~والتطول والإحسان فذكر لفظة عسى التي هي للترجي والطمع حتى يكون العبد بين ~~الترجي والإشفاق ولكن هو إلى نيل ما يرجوه منه أقرب لأنه ختم الآية بقوله { ~~إن الله غفور رحيم } وهذا يفيد إنجاز الوعد . | { < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > ^ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~والله سميع عليم ^ } قوله سبحانه وتعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها } . قال ابن عباس : لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~لبابة وصاحبيه انطلق أبو لبابة وصاحبة فأتوا بأموالهم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : خذ أموالنا وتصدق بها عنا وصل علينا يريدون استغفر ~~لنا وطهرنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا آخذ شيئا منها حتى ~~أومر به ) , فأنزل الله عز وجل : خذ ms1714 من أموالهم صدقة الآية , وهذا قول زيد ~~بن أسلم وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك . ثم اختلف العلماء في المراد بهذه ~~الصدقة فقال بعضهم : هو راجع إلى هؤلاء الذين تابوا وذلك أنهم بذلوا ~~أموالهم صدقة فأوجب الله سبحانه وتعالى أخذها وصار ذلك معتبرا في كمال ~~توبتهم لتكون جارية مجرى الكفارة . وأصحاب هذا القول يقولون ليس المراد بها ~~الصدقة الوجبة . وقال بعضهم : إن الزكاة كانت واجبة عليهم فلما تابوا من ~~تخلفهم عن الغزوة وحسن إسلامهم وبذلوا الزكاة أمر الله سبحانه وتعالى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منهم وقال بعضهم إن الآية كلام مبتدأ ~~والمقصود منها إيجاب أخذها من الأغنياء ودفعها إلى الفقراء وهذا قول أكثر ~~PageV03P143 الفقهاء واستدلوا بها على إيجاب أخذ الزكاة . | أما حجة أصحاب ~~القول الأول , فإنهم قالوا : إن الآيات لا بد وأن تكون منتظمة متناسبة فلو ~~حملناها على أخذ الزكاة الواجبة , لم يبق لهذه الآية تعلق بما قبلها ولا ~~بما بعدها . ولأن جمهور المفسرين ذكروا في سبب نزولها أنها نزلت في شأن ~~التائبين وأما أصحاب القول الأخير فإنهم قالوا : المناسبة حاصلة أيضا على ~~هذا التقدير وذلك أنهم لما تابوا وأخلصوا وأقروا أن السبب الموجبة للتخلف ~~وحب المال أمروا بإخراج الزكاة التي هي طهرة فلما أخرجوها علمت صحة قولهم ~~وصحة توبتهم . ولا يمنع من خصوص السبب عموم الحكم فإن قالوا : إن الزكاة ~~قدر معلوم لا يبلغ ثلث المال وقد أخذ منهم ثلث أموالهم قلنا : لا يمنع هذا ~~صحة ما قلناه لأنهم رضوا ببذل الثلث من أموالهم فلأن يكونوا راضين بإخراج ~~الزكاة أولى . ثم في هذه الآية أحكام : الأول قوله سبحانه وتعالى : خذ من ~~أموالهم صدقة , الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم أي خذ يا محمد من ~~أموالهم صدقة فكان النبي صلى الله عليه وسلم وتعالى : يأخذها منهم أيام ~~حياته ثم أخذها من بعده الأئمة فيجوز للإمام أو نائبه أن يأخذ الزكاة من ~~الأغنياء ويدفعها إلى الفقراء . | الحكم الثاني : قوله من أموالهم , ولفظة ~~( من ) تقتضي التبعيض وهذا البعض المأخوذ ms1715 غير معلوم ولا مقدر بنص القرآن ~~فلم يبق إلا الصدقة التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرها وصفتها في ~~أخذ الزكاة . الحكم الثالث : ظاهر قوله خذ من أموالهم صدقة يفيد العموم ~~فتجب الزكاة في جميع المال حتى في الديون وفي مال الركاز . | الحكم الرابع ~~: ظاهر قوله تطهرهم , أن الزكاة إنما وجبت لكونها طهرة من الآثام وصدور ~~الآثام لا يمكن حصولها إلا من البالغ دون الصبي فوجب أن تجب الزكاة في مال ~~البالغ دون الصبي وهذا قول أبي حنيفة ثم أجاب أصحاب الشافعي : بأنه لا يلزم ~~من انتفاء سبب معين انتفاء الحكم مطلقا | وللعلماء في قوله سبحانه وتعالى ~~تطهرهم أقوال : | الأول : أن معناه خذ يا محمد من أموالهم صدقة فإنك تطهرهم ~~بأخذها من دنس الآثام . | القول الثاني : أن يكون تطهرم متعلقا بالصدقة ~~تقديره خذ من أموالهم صدقة فإنها طهرة لهم وإنما حسن جعل الصدقة مطهرة لما ~~جاء أن الصدقة من أوساخ الناس فإذا أخذ الصدقة فقد اندفعت تلك الأوساخ وكان ~~ذلك الاندفاع جاريا مجرى التطيهر : فعلى هذا القول يكون قوله سبحانه وتعالى ~~وتزكيهم بها متقطعا عن قوله تطهرهم ويكون التقدير : خذ يا محمد من أموالهم ~~صدقة تطهرهم تلك الصدقة وتزكيهم أنت بها . | القول الثالث : أن تجعل التاء ~~في قوله تطهرهم وتزكيهم ضمير المخاطب ويكون المعنى تطهرهم أنت يا محمد ~~بأخذها منهم وتزكيهم أنت بواسطة تلك الصدقة . | القول الرابع : أن معناه ~~تطهرهم من ذنوبهم وتزكيهم يعني ترفع منازلهم عن منازل المنافقين إلى منازل ~~الأبرار المخلصين وقيل معنى وتزكيهم أي تنمي أموالهم ببركة أخذها منهم . | ~~الحكم الخامس : قوله سبحانه وتعالى : { وصل عليهم } يعني ادع لهم واستغفر ~~لهم لأن أصل الصلاة في اللغة الدعاء . قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه : السنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق فيقول : آجرك الله فيما ~~أعطيت وبارك لك فيما أبقيت . وقال بعضهم : يجب على الإمام أن يدعو للمتصدق ~~. وقال بعضهم : يستحب ذلك . وقيل : يجب في صدقة الفرض ويستحب في صدقة ~~التطوع . وقيل : يجب على ms1716 الإمام ويستحب للفقير أن يدعو للمعطي . وقال بعضهم ~~: يستحب أن يقول اللهم صل على فلان . ويدل عليه ما روي عن بعد الله بن أبي ~~أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ~~قوم PageV03P144 بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) فأتاه أبي بصدقته فقال ( ~~اللهم صل على آل أبي أوفى ) أخرجاه في الصحيحين . | وقوله سبحانه وتعالى : ~~{ إن صلاتك } وقرئ : صلواتك على الجمع { سكن لهم } يعني إن دعاءك رحمة لهم ~~. وقال ابن عباس : طمأنينة لهم . وقيل : إن الله قد قبل منهم . وقال أبو ~~عبيدة : تثبيت لقلوبهم . وقيل : إن السكن ما سكنت إليه النفس والمعنى إن ~~صلواتك توجب سكون نفوسهم إليها والمعنى أن الله قد قبل توبتهم أو قبل ~~زكاتهم { والله سميع } يعني لأقوالهم أو لدعائك لهم { عليم } يعني بنياتهم ~~. | { < < # | التوبة : ( 104 - 106 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > ^ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن ~~الله هو التواب الرحيم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وآخرون مرجون ~~لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ^ } { ألم يعلموا أن ~~الله هو يقبل التوبة عن عباده } هذه صيغة استفهام إلا أن المقصود منه ~~التقرير فبشر الله عز وجل هؤلاء التائبين بقبول توبتهم وصدقاتهم ومعنى ~~الآية ألم يعلم الذين تابوا أن الله تعالى يقبل التوبة الصادقة والصدقة ~~الخالصة . وقيل : إن المراد بهذه الآية غير التائبين ترغيبا لهم في التوبة ~~وبذل الصدقات وذلك أنه لما نزلت توبة هؤلاء التائبين قال الذين لم يتوبوا ~~من المتخلفين : هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا يجالسون فما بالهم ~~اليوم فأنزل الله هذه الآية ترغيبا لهم في التوبة . وقوله سبحانه وتعالى عن ~~عباده قيل : لا فرق بين عن عباده ومن عباده إذا لا فرق بين قولك أخذت هذا ~~العلم عنك أو منك . وقيل : بينهما فرق ولعل عن في هذا الموضع أبلغ لأن فيه ~~تبشيرا بقبول التوبة مع تسهيل سبيلها وقوله سبحانه ms1717 وتعالى : { ويأخذ ~~الصدقات } يعني يقبلها ويثيب عليها وإنما ذكر لفظ الأخذ ترغيبا في بذل ~~الصفقة وإعطائها الفقراء وقيل معنى أخذ الله الصدقات تضمنه الجزاء عليها . ~~| ولما كان هو المجازي عليها والمثيب بها , أسند الأخذ إلى نفسه وإن كان ~~الفقير أو السائل هو الآخر لها وفي هذا تعظيم أمر الصدقات وتشريفها وأن ~~الله تعالى يقبلها من عبده المتصدق ( ق ) . | عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب ولا يقبل ~~الله إلا الطيب إلا اخذها الرحمن بيمينه وإن كان تمرة فتربو في كف الرحمن ~~حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله ) لفظ مسلم . وفي ~~البخاري : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ) ~~وفي رواية : ( ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها ~~لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ) وأخرجه الترمذي ولفظه : ~~( إن الله سبحانه وتعالى يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما ~~يربي أحدكم فلوه حتى اللقمة لتصير مثل جبل أحد ) وتصديق ذلك في كتاب الله ~~سبحانه وتعالى : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ~~ويمحق الله الربا ويربى الصدقات . وقوله : من كسب طيب . أي : حلال . وذكر ~~اليمين والكف في الحديث كناية عن قبول الصدقة وأن الله سبحانه وتعالى قد ~~قبلها من المعطي , لأن من عادة الفقير أو السائل , أخذ الصدقة بكفه اليمين ~~, فكأن المتصدق قد وضع صدقته في القبول والإثابة . وقوله : فتربو أي تكبر . ~~يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد وكبر . والفلوا : بضم الفاء وفتحها لغتان ~~المهر أول ما يولد والفصيل ولد الناقة إلى أن ينفصل عنها . وقوله سبحانه ~~وتعالى : { وأن الله هو التواب الرحيم } تأكيد لقوله PageV03P145 سبحانه ~~وتعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } وتبشير لهم بأن ~~الله هو التواب الرحيم . | قوله عز وجل : { وقل } أي قل يا محمد لهؤلاء ~~التائبين { اعملوا } يعني لله بطاعته وأداء ms1718 فرائضه { فسيرى الله عملكم } ~~فيه ترغيب عظيم للمطيعين ووعيد عظيم للمذنبين فكأنه قال اجتهدوا في العمل ~~في المستقبل فإن الله تعالى يرى أعمالكم ويجازيكم عليها { ورسوله والمؤمنون ~~} يعني ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أعمالكم أيضا . | أما ~~رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فباطلاع الله إياه على أعمالكم . وأما ~~رؤية المؤمنين , فبما يقذف الله عز وجل في قلوبهم من محبة الصالحين وبغض ~~المذنبين { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة } يعني : وسترجعون يوم القيامة ~~إلى من يعلم سركم وعلانيتكم ولا يخفى عليه شيء من بواطنكم وظواهركم { ~~فينبئكم } أي فيخبركم { بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من خير أو شر ~~فيجازيكم عن أعمالكم . | قوله سبحانه وتعالى : { وآخرون مرجون } أي مؤخرون ~~والإرجاء التأخير { لأمر الله } يعني لحكم الله فيهم قال بعضهم إن الله ~~سبحانه وتعالى قسم المتخلفين على ثلاثة أقسام : | أولهم : المنافقون وهم ~~الذين مردوا على النفاق واستمروا عليه . | والقسم الثاني : التائبون وهم ~~الذين سارعوا إلى التوبة بعد ما اعترفوا بذنوبهم وهم أبو لبابة وأصحابه ~~فقبل الله توبته . | والقسم الثالث : موقوفون ومؤخرون إلى أن يحكم الله ~~تعالى فيهم وهم المراد بقوله : وآخرون مرجون لأمر الله . والفرق بين القسم ~~الثاني والقسم الثالث , أن القسم الثاني سارعوا إلى التوبة فقبل الله ~~توبتهم , والقسم الثالث توقفوا ولم يسارعوا إلى التوبة فأخر الله أمرهم . | ~~نزلت هذه الآية في الثلاثة الذين تخلفوا وهم : كعب بن مالك , وهلال بن أمية ~~, ومرارة بن الربيع , وستأتي قصتهم عند قوله تعالى : وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا وذلك أنهم لم يبالغوا في التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه ~~فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة ونهى الناس عن كلامهم ~~وكانوا من أهل بدر , فجعل بعض الناس يقول هلكوا وبعضهم يقول : عسى الله أن ~~يتوب عليهم ويغفر لهم وهو قوله سبحانه وتعالى : { إما يعذبهم وإما يتوب ~~عليهم } يعني أن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء عذبهم بسبب تخلفهم وإن شاء ~~غفر لهم وعفا عنهم { والله عليم } يعني بما في قلوبهم ms1719 { حكيم } يعني بما ~~يقضي عليهم . | { < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > ^ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن ~~حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم ~~لكاذبون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } ~~نزلت في جماعة من المنافقين بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء وكانوا اثني ~~عشر رجلا من أهل النفاق وديعة بن ثابت PageV03P146 وخذام بن خالد ومن داره ~~أخرج هذا المسجد وثعلبة بن حاطب وجارية بن عمرو وابناه مجمع وزيد ومعتب بن ~~قشير وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف وأبو حبيبة بن الأزعر ونبتل بن الحرث ~~وبجاد بن عثمان وبحزج بنوا هذا المسجد ضرارا يعني مضارة للمؤمنين وكفرا ~~يعني ليكفروا فيه بالله ورسوله { وتفريقا بين المؤمنين } لأنهم كانوا جميعا ~~يصلون في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيؤدي ذلك إلى ~~الاختلاف وافتراق الكلمة وكان يصلي بهم فيه مجمع بن جارية وكان شابا يقرأ ~~القرآن ولم يدر ما أرادوا ببنائه , فلما فرغوا من بنائه , أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا ~~مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية , وإنا نحب أن ~~تأتينا وتصلي فيه وتدعو لنا بالبركة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا فيه ) وقوله ~~سبحانه وتعالى : { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله } يعني أنهم بنوا هذا ~~المسجد للضرار والكفر وبنوه إرصادا يعني انتظارا وإعدادا لمن حارب الله ~~ورسوله { من قبل } يعني من قبل بناء هذا المسجد وهو أبو عامر الراهب والد ~~حنظلة غسيل الملائكة وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية ولبس المسموح وتنصر ~~, فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر ما هذا الدين ~~الذي جئت به ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( جئت بالحنيفية دين ~~إبراهيم ) . فقال أبو عامر : فأنا عليها . فقال النبي صلى الله عليه ms1720 وسلم : ~~إنك لست عليها . قال أبو عامر : بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما فعلت ولكن جئت بها بيضاء نقية . فقال ~~أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طويدا وحيدا غريبا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : آمين ( وسماه الناس : أبا عامر الفاسق . فلما كان يوم أحد , ~~قال أبو عامر الفاسق للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد قوما يقاتلونك إلا ~~قاتلتك معهم فلم يزل كذلك إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن , يئس أبو عامر ~~وخرج هاربا إلى الشام , وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا ما استطعتم من قوة ~~وسلاح وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم , ~~فأخرج محمدا وأصحابه فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء , فذلك وقوله : ~~سبحانه وتعالى : { وإرصادا } يعني انتظارا لمن حارب الله ورسوله يعني أبا ~~عامر الفاسق ليصلي فيه إذا رجع من الشام من قبل يعني أن أبا عامر الفاسق ~~حارب الله ورسوله من قبل مسجد الضرار { وليحلفن } يعني الذين بنوا المسجد { ~~إن أردنا } يعني ما أردنا ببنائه { إلا الحسنى } يعني إلا الفعلة الحسنى ~~وهي : الرفق بالمسلمين والتوسعة PageV03P147 على أهل الضعف والعجز عن ~~الصلاة في مسجد قباء أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم { والله يشهد إنهم ~~لكاذبون } يعني في قيلهم وحلفهم . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~انصرف من تبوك راجعا نزل بذي أوان وهو موضع قريب من المدينة فأتاه ~~المنافقون وسألوه أن يأتي مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فأنزل الله ~~هذه الآية خبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشيا فقال لهم : انطلقوا إلى ~~هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه , فخرجوا مسرعين حتى أتوا بني سالم ~~بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك أنظروني حتى أخرج إليكم بنار , ~~فدخل أهله فأخذ من سعف النخل فأشعله ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه ms1721 ~~أهله فأحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخذ ذلك الموضع كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة . | مات أبو عامر ~~الراهب بالشام غريبا وحيدا . وروي أن بني عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباء ~~أتوا عمر بن الخطاب في خلافته , فسألوه أن يأذن لمجمع بن جارية أن يؤمهم في ~~مسجدهم . فقال : لا ولا نعمة عين أليس هو إمام مسجد الضرار ؟ قال مجمع : يا ~~أمير المؤمنين لا تعجل علي فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما أضمروا ~~عليه ولو علمت ما صليت معهم فيه وكنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا ~~يقرؤون فصليت بهم ولا أحسب إلا أنهم يتقربون إلى الله ولو أعلم ما في ~~أنفسهم فعذره عمر فصدقه وأمره بالصلاة في مسجد قباء . | قال عطاء : لما فتح ~~الله على عمر بن الخطاب الأمصار أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأمرهم أن ~~لا يبنوا في موضع واحد مسجدين يضار أحدهما الآخر . | { < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > ^ لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ^ } { لا تقم فيه أبدا } قال ~~ابن عباس : معناه لا تصل فيه أبدا منع الله عز وجل نبيه أن يصلي في مسجد ~~الضرار { لمسجد أسس على التقوى } اللام فيه لام الابتداء . وقيل : لام ~~القسم تقديره والله مسجد أسس يعني بني أصله ووضع أساسه على التقوى يعني على ~~تقوى الله عز وجل { من أول يوم } يعني من أول يوم بني ووضع أساسه كان ذلك ~~البناء على التقوى { أحق أن تقوم فيه } يعني مصليا واختلفوا في المسجد الذي ~~PageV03P148 أسس على التقوى فقال عمر وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري هو ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مسجد المدينة ويدل علي ما روي عن ~~أبي سعيد الخدري قال : ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض ~~نسائه فقلت يا رسول الله أي المسجدين أسس على ms1722 التقوى ؟ قال فأخذ كفا من حصى ~~فضرب به الأرض ثم قال : هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ) أخرجه مسلم ( ق ) . | ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بين بيتي ومنبري ~~روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ) ( ق ) عن عبد الله بن زيد قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ~~عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن قوائم منبري هذا ~~رواتب في الجنة ) أخرجه النسائي قوله رواتب يعني : ثوابت . يقال : رتب ~~بالمكان إذا قام فيه وثبت . وفي رواية عن ابن عباس وعروة بن الزبير وسعيد ~~بن جبير وقتادة أنه مسجد قباء ويدل عليه سياق الآية وهو قوله سبحانه وتعالى ~~: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } ويدل على أنهم أهل ~~قباء ما روي عن أبي هريرة ( قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه ~~الآية فيهم ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث غريب . | هكذا ذكره صاحب ~~جامع الأصول من رواية أبي داود والترمذي موقوفا على أبي هريرة ورواه البغوي ~~من طريق أبي داود مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ~~) قال : ( كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية ) ومما يدل على فضل ~~مسجد قباء ما روي عن ابن عمر قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور ~~قباء أو يأتي قباء راكبا وماشيا ) زاد في رواية فيصلي فيه ركعتين وفي رواية ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا ~~وكان ابن عمر يفعله ) أخرج الرواية الأولى والزيادة البخاري ومسلم وأخرج ~~الرواية الثانية البخاري عن سهل بن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلي ms1723 فيه كان له كعدل عمرة ) ~~أخرجه النسائي عن أسد بن ظهير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الصلاة في ~~مسجد قباء كعمرة ) أخرجه الترمذي . | وقوله سبحانه وتعالى : { فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا } يعني من الأحداث والجنابات وسائر النجاسات وهذا قول ~~أكثر المفسرين . قال عطاء : ولما كانوا يستنجون بالماء ولا ينامون بالليل ~~على الجنابة وروى الطبري بسنده عن عويمر بن ساعدة وكان من أهل بدر , قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ( إني أسمع الله عز وجل قد ~~أحسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا الطهور ) قالوا : يا رسول الله ما ~~نعمل شيئا إلا أن جيرانا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط ~~فغلسنا كما غسلوا . وعن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لأهل قباء ( إن الله سبحانه وتعالى قد أحسن عليكم بالثناء في الطهور ~~فما تصنعون ؟ قالوا : إنا نغسل عنا أثر الغائط والبول ) وقال الإمام فخر ~~الدين الرازي : PageV03P149 المراد من هذه الطهارة الطهارة من الذنوب ~~والمعاصي وهذا القول متعين لوجوه : | الأول : أن التطهر من الذنوب هو ~~المؤثر في القرب من الله عز وجل واستحقاق ثوابه ومدحه . | الوجه الثاني : ~~أن الله سبحانه وتعالى وصف أصحاب مسجد الضرار بمضارة المسلمين والتفريق ~~بينهم والكفر بالله وكون هؤلاء يعني أهل قباء بالضد من صفاتهم وما ذاك إلا ~~لكونهم مبرئين من الكفر والمعاصي وهي الطهارة الباطنية . | الوجه الثالث : ~~إن طهارة الظاهر إنما يحصل لها أثر عند الله إذا حصلت الطهارة الباطنية من ~~الكفر والمعاصي وقيل يحتمل أنه محمول على كلا الأمرين يعني طهارة الباطن من ~~الكفر والنفاق والمعاصي وطهارة الظاهر من الأحداث والنجاسات بالماء { والله ~~يحب المطهرين } فيه مدح لهم وثناء عليهم والرضا عنهم بما اختاروه لأنفسهم ~~من المداومة على محبة الطهارة . | { < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > ^ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ^ } قوله ms1724 ~~سبحانه وتعالى : { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان } يعني طلب ~~ببنائه المسجد الذي بناه تقوى الله ورضاه . والمعنى : أن الباني لما بنى ~~ذلك البناء كان قصده تقوى الله وطلب رضاه وثواب { خير أم من أسس بنيانه على ~~شفا جرف هار } الشفا : هو الشفير وشفا كل شيء حرفه ومنه يقال : أشفى على ~~كذا إذا دنا منه وقرب أن يقع فيه . والجرف : المكان الذي أكل الماء تحته ~~فهو إلى السقوط قريب وقال أبو عبيد : الجرف هو الهوة وما يجرفه السيل من ~~الأودية فينحفر بالماء فيبقى واهيا هار أي هائر وهو الساقط فهو من هار يهور ~~فهو هائر وقيل : هو من هاريها إذا تهدم وسقط وهو الذي تداعى بعضه في أثر ~~بعض كما يهار الرمل والشيء الرخو { فانهار به } يعني سقط بالباني { في نار ~~جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين } والمعنى أن بناء هذا المسجد الضرار ~~كالبناء على شفير جهنم فيهور بأهله فيها . وهذا مثل ضربه الله تعالى ~~للمسجدين مسجد الضرار ومسجد التقوى مسجد قباء أو مسجد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ومعنى المثل : أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهو الحق ~~الذي هو تقوى الله ورضوانه خير أم من أسس دينه على أضعف القواعد وأقلها ~~بقاء وثباتا وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل بناء على غير أساس ثابت وهو ~~شفا جرف هار وإذا كان كذلك كان أسرع إلى السقوط في نار جهنم ولأن الباني ~~الأول قصد ببنائه تقوى الله ورضوانه فكان بناؤه أشرف البناء , والباني ~~الثاني قصد ببنائه الكفر والنفاق وإضرار المسلمين فكان بناؤه أخس البناء ~~وكانت عاقبته إلى نار جهنم . | قال ابن عباس : صيرهم نفاقهم إلى النار . ~~وقال قتادة : والله ما تناهى بناؤهم حتى وقع في النار ولقد ذكر لنا أنه ~~حفرت بقعة منه فرؤي الدخان يخرج منها . وقال جابر بن عبد الله : رأيت ~~الدخان يخرج من مسجد الضرار . | { < < # | التوبة : ( 110 - 111 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > ^ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم ms1725 ~~والله عليم حكيم إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم ^ } { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } يعني شكا ونفاقا { في ~~قلوبهم } والمعنى : أن ذلك البنيان صار سببا لحصول الريبة في قلوبهم , لأن ~~المنافقين فرحوا ببناء مسجدهم , فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتخريبه , ثقل ذلك عليهم وازدادوا غما وحزنا وبغضا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان سبب الريبة في قلوبهم . وقيل : إنهم كانوا يحسبون أنهم ~~محسنون في بنائه كما حبب العجل إلى بني إسرائيل فلما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بتخريبه , بقوا شاكين مرتابين لأي سبب أمر بتخريبه . وقال ~~PageV03P150 السدي : لا يزال هدم بنيانهم ريبة أي حرارة وغيظا في قلوبهم { ~~إلا أن تقطع قلوبهم } أي تجعل قلوبهم قطعا وتفرق أجزاء إما بالسيف وإما ~~بالموت . والمعنى : أن هذه الريبة باقية في قلوبهم إلى أن يموتوا عليها { ~~والله عليم } يعني بأحوالهم وأحوال جميع عباده { حكيم } يعني فيما حكم به ~~عليهم . قوله عز وجل : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة } الآية قال محمد بن كعب القرظي : لما بايعت الأنصار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وكانوا سبعين رجلا قال عبد الله بن رواحة : ~~اشترط لربك ولنفسك ما شئت . قال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ~~وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قالوا إذا فعلنا ~~ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل . فنزلت ~~{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } قال ابن عباس ~~: بالجنة . قال أهل المعاني لا يجوز أن يشتري الله شيئا هو له في الحقيقة ~~لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك والأشياء كلها ملك الله عز وجل , ولهذا ~~قال الحسن : أنفسنا هو خلقها وأموالنا هو رزقنا إياها ms1726 لكن جرى هذا مجرى ~~التلطف في الدعاء إلى الطاعة والجهاد , وذلك لأن المؤمن إذا قاتل في سبيل ~~الله يقتل أو أنفق ماله في سبيل الله عوضه الله الجنة في الآخرة جزاء لما ~~فعل في الدنيا فجعل ذلك استبدالا وشتراء فهذا معنى اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة والمراد باشتراء الأموال إنفاقها في سبيل ~~الله وفي جميع وجوه البر والطاعة { يقاتلون في سبيل الله } هذا تفسير لتلك ~~المبايعة . وقيل : فيه معنى الأمر أي قاتلوا في سبيل الله { فيقتلون ~~ويقتلون } يعني : فيقتلون أعداء الله ويقتلون في طاعته وسبيله { وعدا عليه ~~حقا } يعني ذلك الوعد بأن لهم الجنة وعدا على الله حقا { في التوراة ~~والإنجيل والقرآن } يعني أن هذا الوعد الذي وعده الله تعالى للمجاهدين في ~~سبيله قد أثبته في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن وفيه دليل على أن ~~الأمر بالجهاد موجود في جميع الشرائع ومكتوب على جميع أهل الملل { ومن أوفى ~~بعهده من الله } يعني لا أحد أوفى بالعهد من الله { فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به } فاستبشروا أيها المؤمنون بهذا البيع الذي بايعتم الله به { ~~وذلك } يعني هذا البيع { هو الفوز العظيم } لأنه رابح في الآخرة . قال عمر ~~بن الخطاب : إن الله بايعك وجعل الصفقتين لك وقال الحسن : اسمعوا إلى بيعة ~~ربيحة بايع الله بها كل مؤمن وعنه قال : إن الله سبحانه وتعالى أعطاك ~~الدنيا فاشتر الجنة ببعضها . وقال قتادة : ثامنهم فأغلى لهم . | { < < # | التوبة : ( 112 - 113 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > ^ التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ^ } قوله سبحانه وتعالى : PageV03P151 { ~~التائبون } قال الفراء : استؤنف لفظ التائبون بالرفع لتمام الآية الأولى ~~وانقطاع الكلام . | وقال الزجاج : التائبون رفع بالابتداء وخبره مضمر . ~~والمعنى : التائبون إلى آخره لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا غير معاندين ~~ولا قاصدين بترك الجهاد وهذا وجه حسن فكأنه وعد بالجنة ms1727 جميع المؤمنين . كما ~~قال تعالى : وكلا وعد الله الحسنى ومن جعله تابعا للأول , كان الوعد بالجنة ~~خاصا بالمجاهدين الموصوفين بهذه الصفات , فيكون رفع التائبون على المدح ~~يعني المؤمنين المذكورين في قوله : إن الله اشترى . وأما التفسير : فقوله ~~سبحانه وتعالى التائبون يعني الذين تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . وقيل ~~: التائبون من كل معصية فيدخل فيه التوبة من الكفر والنفاق . وقيل : ~~التائبون من جميع المعاصي , لأن لفظ التائبين لفظ عموم فيتناول الكل . ~~واعلم أن التوبة المقبولة إنما تحصل بأمور أربعة : أولها احتراق القلب عند ~~صدور المعصية , وثانيها الندم على فعلها فيما مضى , وثالثها العزم على ~~تركها في المستقبل , ورابعها أن يكون الحامل له على التوبة طلب رضوان الله ~~وعبوديته فإن كان غرضه بالتوبة تحصيل مدح الناس له ودفع مذمتهم فليس بمخلص ~~في توبته . { العابدون } يعني المطيعين لله الذين يرون عبادة الله واجبة ~~عليهم وقيل هم الذين أتوا بالعبادة على أقصى وجوه التعظيم لله تعالى وهي أن ~~تكون العبادة خالصة لله تعالى : { الحامدون } يعني الذين يحمدون الله تعالى ~~على كل حال في السراء والضراء . | روى البغوي بغير سند عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة , ~~الذين يحمدون الله في السراء والضراء ) وقيل : هم الذين يحمدون الله ~~ويقومون بشكره على جميع نعمه دنيا وأخرى { السائحون } قال ابن مسعود وابن ~~عباس : هم الصائمون . قال سفيان بن عيينة : إنما سمي الصائم سائحا لتركه ~~اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح . وقال الأزهري : قيل للصائم سائح ~~لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا لا زاد معه فكان ممسكا على الأكل وكذلك ~~الصائم ممسك عن الأكل . وقيل : أصل السياحة استمرار الذهاب في الأرض كالماء ~~الذي يسيح والصائم مستمر على فعل الطاعة وترك المنهي وقال عطاء : السائحون ~~هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله ويدل عليه ما روي عن ثمان بن مظعون قال ~~قلت يا رسول الله ائذن لي في السياحة . فقال : إن سياحة أمتي الجهاد في ~~سبيل الله ذكره البغوي ms1728 بغير سند . وقال عكرمة : السائحون هم طلبة العلم ~~لأنهم ينتقلون من بلد إلى بلد في طلبه وقيل إن السياحة لها أثر عظيم في ~~تهذيب النفس وتحسين أخلاقها لأن السائح لا بد أن يلقى أنواعا من الضر ~~والبؤس ولا بد له من الصبر عليها ويلقى العلماء والصالحين في سياحته ~~فيستفيد منهم ويعود عليه من بركتهم ويرى العجائب وأثار قدرة الله تعالى ~~فيتفكر في ذلك فيدله على وحدانية الله سبحانه وتعالى وعظيم قدرته { ~~الراكعون الساجدون } يعني المصلين وإنما عبر عن الصلاة والسجود , لأأنهما ~~معظم أركانها وبهما يتميز المصلي من غير المصلي بخلاف حالة القيام والقعود ~~لأنهما حالة المصلي وغيره { الآمرون بالمعروف } يعني يأمرون الناس بالإيمان ~~بالله وحده { والناهون عن المنكر } يعني عن الشرك بالله . وقيل : إنهم ~~يأمرون الناس بالحق في أديانهم واتباع الرشد والهدى PageV03P152 والعمل ~~الصالح وينهونهم عن كل قول وفعل نهى الله عباده عنه أو نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الحسن : أما أنهم لم يأمروا الناس بالمعروف حتى ~~كانوا من أهله ولم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه وأما دخول الواو في ~~والناهون عن المنكر فإن العرب تعطف بالواو على السبعة ومنه قوله سبحانه ~~وتعالى : وثامنهم كلبهم وقوله تعالى في صفة الجنة : وفتحت أبوابها . وقيل : ~~فيه وجه آخر وهو أن الموصوفين بهذه الصفات الست هم الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر , فعلى هذا يكون قوله تعالى التائبون إلى قوله الساجدون ~~مبتدأ خبره الآمرون يعني هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر { ~~والحافظون لحدود الله } قال ابن عباس : يعني القائمين بطاعة الله وقال ~~الحسن : الحافظون لفرائض الله وهم أهل الوفاء ببيعة الله . وقيل : هم ~~المؤدون فرائض الله المنتهون إلى أمره ونهيه فلا يضيعون شيئا من العمل الذي ~~ألزمهم به ولا يرتكبون منهيا نهاهم عنه { وبشر المؤمنين } يعني بشر يا محمد ~~المصدقين بما وعدهم الله به إذا وفوا الله تعالى بعهده فإنه موف لهم بما ~~وعدهم من إدخال الجنة . وقيل : وبشر من فعل هذه الأفعال التسع وهو قوله ~~تعالى التائبون إلى ms1729 آخر الآية بأن له الجنة وإن لم يغز . | قوله عز وجل : { ~~ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } ~~الآية واختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية فقال قوم : نزلت في شأن ~~أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم والد علي وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته فنهاه الله عن ذلك ويدل على ذلك ما ~~روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن ( قال لما حضرت أبا طالب ~~الوفاة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند ~~الله ) فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية بن المغيرة : أترغب عن ملة عبد ~~المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان لتلك ~~المقالة حتى قالوا : أبو طالب آخر ما كلمهم أنا على ملة عبد المطلب وأبى أن ~~يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ~~ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى وأنزل الله في أبي طالب ( إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) أخرجاه في الصحيحين . | فإن قلت قد استبعد ~~بعض العلماء نزول هذه الآية في شأن أبي طالب وذلك أن وفاته كانت بمكة أول ~~الإسلام ونزول هذه السورة بالمدينة وهي من آخر القرآن نزولا . | ( قلت الذي ~~نزل في أبي طالب قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) كما في الحديث فيحتمل أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يستغفر له في بعض الأوقات إلى أن نزلت هذه الآية فمنع من ~~الاستغفار والله أعلم بمراده وأسرار كتابه ( م ) . | عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى ms1730 الله عليه وسلم لعمه عند الموت : ( قل لا إله إلا الله أشهد ~~لك بها يوم القيامة فأبى فأنزل الله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء ) الآية وفي رواية قال : ( لولا تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ~~ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله الآية ) ( ق ) | ( عن أبي سعيد ~~الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه طالب فقال ) ~~لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه تغلى منه ~~أم دماغه ( وفي رواية : ) يغلي منه دماغه من حرارة نعليه ( ( ق ) عن العباس ~~بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه PageV03P153 وسلم قال : ) قلت يا ~~رسول الله ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال : هو في ضحضاح من ~~نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( وفي رواية قال قلت يا رسول ~~الله إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك قال ) نعم وددته في ~~غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح ( وقال أبو هريرة وبريدة ) لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة أتى قبر أمه آمنة فوقف حتى حميت الشمس رجاء أن يؤذن ~~له فيستغفر لها فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( ~~الآية وروى الطبري بسنده عن بريدة : ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~مكة أتى رسم قال وأكثر ظني أنه قال قبر أمه فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام ~~مستعبرا فقلنا : يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت قال إني استأذنت ربي في ~~زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يؤذن لي فما رؤي ~~باكيا أكثر من يومئذ ( . وحكى ابن الجوزي ) عن بريدة قال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر بقبر أمه فتوضأ وصلى ركعتين ثم بكى فبكى الناس لبكائه ثم ~~انصرف إليهم فقالوا : ما أبكاك ؟ قال : مررت بقبر أمي فصليت ركعتين ثم ~~استأذنت ربي أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت ms1731 فصليت ركعتين فاستأذنت ربي ~~أن أستغفر لها فزجرت زجرا فأبكاني ثم دعا براحلته فركبها فما سار إلا هنيهة ~~حتى قامت الناقة لثقل الوحي فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى ( الآية ( ق ) ) عن أبي هريرة قال زار النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبر أمه فكبى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن ~~أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور ~~فإنها تذكركم الموت ( وقال قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم ) لأستغفرن ~~لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ( فأنزل الله هذه الآية وروى الطبري بسنده ~~عنه قال : ) ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ~~يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ~~ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى والله ~~لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فأنزل الله عز وجل ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( الآية ثم عذر الله إبراهيم فقال تعالى ~~وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه الآية عن علي بن ~~أبي طالب قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر ~~لأبويك وهما مشركان فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين الآية أخرجه النسائي والترمذي . وقال : حديث حسن وأخرجه الطري . ~~وقال فيه : فأنزل الله عز وجل وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه الآية ومعنى الآية ما كان ~~ينبغي للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وليس لهم ذلك لأن الله ~~سبحانه وتعالى لا يغفر للمشركين ولا يجوز أن يطلب منه ما لا يفعله ففيه ~~النهي عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى لأن النهي عن الاستنغفار ~~للمشركين عام فيستوي فيه القريب والبعيد ثم ذكر عز ms1732 وجل سبب المنع فقال ~~تعالى : { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } يعني تبين لهم أنهم ~~ماتوا على الشرك فهم من أصحاب الجحيم وأيضا فقد قال تبارك PageV03P154 ~~وتعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به والله تعالى لا يخلف وعده . | { < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > ^ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } فمعناه وما كان ~~طلب إبراهيم لأبيه المغفرة من الله إلا من أجل موعدة وعدها إبراهيم إياه أن ~~يستغفر له رجاء إسلامه قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ( لما ~~أنزل الله خبرا عن إبراهيم ) أنه قال سلام عليك سأستغفر لك ربي سمعت رجلا ~~يستغفر لوالديه وهما مشركان فقلت أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال أولم ~~يستغفر إبراهيم لأبيه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل ~~الله عز وجل : ^ { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم } ^ إلى قوله ^ { إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } ^ يعني أن إبراهيم ليس بقدوة في هذا ~~الاستغفار لأنه إنما استغفر لأبيه وهو مشرك لمكان الوعد الذي وعده أن يسلم ~~{ فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } فعلى هذا الهاء في إياه راجعة إلى ~~إبراهيم والوعد كان من أبيه وذلك أن أبا إبراهيم وعد إبراهيم أن يسلم فقال ~~إبراهيم : سأستغفر لك ربي يعني إذا أسلمت . وقيل : إن الهاء راجعة إلى الأب ~~وذلك أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه . ويؤكد هذا قوله : ~~سأستغفر لك ربي ويدل عليه أيضا قراءة الحسن وعدها أباه بالباء الموحدة فلما ~~تبين له أنه عدو لله , تبرأ منه يعني : فلما ظهر لإبراهيم وبان له أن أباه ~~عدو لله يعني بموته على الكفر تبرأ منه عند ذلك وقيل يحتمل أن الله سبحانه ~~وتعالى أوحى إلى إبراهيم أن أباه عدو له فتبرأ منه وقيل لما تبين له ms1733 في ~~الآخرة أنه عدو لله تبرأ منه ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم . قال : يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة ~~وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه ~~فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ~~فأي خزي أخزى من أبي فيقول الله تبارك وتعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ~~ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه ~~فيلقى في النار ) أخرجه البخاري زاد غيره فتبرأ منه والقترة غبرة يعلوها ~~سواد والذيخ بذال معجمة ثم ياء مثناة من تحت ثم خاء معجمة هو ذكر الضباع ~~والأنثى ذيخة . | وقوله تبارك PageV03P155 وتعالى : { إن إبراهيم لأواه ~~حليم } جاء في الحديث إن الأواه الخاشع المتضرع . وقال ابن مسعود : الأواه ~~الكثير الدعاء وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو المؤمن التواب , وقال ~~الحسن وقتادة : الأواه الرحيم بعباد الله وقال مجاهد : الأواه الموقن وقال ~~كعب الأحبار : هو الذي يكثر التأوه وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يكثر ~~أن يقول أوه من النار قبل أن لا ينفع أوه وقال عقبة بن عامر : الأواه ~~الكثير الذكر لله عز وجل وقال سعيد بن جبير هو المسبح وعنه أنه المعلم ~~للخير . وقال عطاء : هو الراجع عما يكره الله الخائف من النار . وقال أبو ~~عبيدة : هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع إيقانا ولزوما للطاعة . وقال الزجاج ~~: انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن ~~يسمع للصدر صوت تنفس الصعداء والفعل منه أواه هو قول الرجل عند شدة خوفه ~~وحزنه أوه والسبب فيه أن عند الحزن تحمي الروح داخل القلب ويشتد حرها ~~فالإنسان يخرج ذلك النفس المحترق في القلب ليخف بعض ما به من الحزن والشدة ~~وأما الحليم : فمعناه ظاهر وهو الصفوح عمن سبه أو أتاه بمكروه ثم يقابله ~~بالإحسان واللطف كما فعل إبراهيم بأبيه حين قال لئن ms1734 لم تنته لأرجمنك , ~~فأجابه إبراهيم بقوله سلام عليك سأستغفر لك ربي . وقال ابن عباس : الحليم : ~~السيد , وإنما وصف الله عز وجل إبراهيم عليه السلام بهذين الوصفين وهما شدة ~~الرقة والخوف الوجل والشفقة على عباد الله ليبين سبحانه وتعالى أنه مع هذه ~~الصفات الجميلة الحميدة تبرأ من أبيه لما ظهر له إصراره على الكفر فاقتدوا ~~به أنتم في هذه الحالة أيضا . | { < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > ^ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن ~~الله بكل شيء عليم ^ } وقوله سبحانه وتعالى : { وما كان الله ليضل قوما بعد ~~إذ هداهم } يعني : وما كان الله ليقضي عليكم بالضلال بسبب استغفاركم ~~لموتاكم المشركين بعد أن رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله وذلك أنه ~~لما منع المؤمنين من الاستغفار للمشركين وكانوا قد استغفروا لهم قبل المنع ~~خافوا ما صدر منهم فأعلمهم أن ذلك ليس بضائرهم { حتى يبين لهم ما يتقون } ~~يعني ما يأتون وما يذرون وهو أن يقدم إليهم النهي عن ذلك الفعل فأما قبل ~~النهي فلا حرج عليهم في فعله وقيل : إن جماعة من المسلمين كانوا قد ماتوا ~~قبل النهي عن الاستغفار للمشركين فلما منعوا من ذلك وقع في قلوب المؤمنين ~~خوف على من مات على ذلك فأنزل الله عز وجل هذه الآية وبين أنه لا يؤآخذهم ~~بعمل إلا بعد أن يبين لهم ما يجب عليهم أن يتقوه ويتركوه . وقال مجاهد : ~~بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة وبيانه لهم في معصيته ~~وطاعته عامة . وقال مجاهد : بيان الله للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين ~~خاصة وبيانه لهم في معصيته وطاعته عامة . وقال الضحاك : وما كان الله ليعذب ~~قوما حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون . وقال مقاتل والكلبي : هذا في أمر ~~المنسوخ وذلك أن قوما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا قبل ~~تحريم الخمر وصرف القبلة إلى الكعبة PageV03P156 ورجعوا إلى قومهم وهم على ~~ذلك ثم حرمت الخمر وصرفت القبلة إلى الكعبة ولا علم لهم بذلك ثم ms1735 قدموا بعد ~~ذلك إلى المدينة فوجدوا الخمر قد حرمت والقبلة قد صرفت إلى الكعبة فقالوا : ~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنت على دين ونحن على غيره فنحن على ~~ضلال فأنزل الله عز وجل : { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } يعني ~~وما كان الله ليبطل عمل قوم وقد عملوا بالمنسوخ حتى بين الناسخ { إن الله ~~بكل شيء عليم } يعني أنه سبحانه وتعالى عليم بما خالط نفوسكم من الخوف ~~عندما نهاكم عن الاستغفار للمشركين ويعلم ما يبين لكم من أوامره ونواهيه . ~~| { < < # | التوبة : ( 116 - 117 ) إن الله له . . . . . # > > ^ إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ~~ولي ولا نصير لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ~~ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف ~~رحيم ^ } { إن الله له ملك السموات والأرض } يعني أنه سبحانه وتعالى هو ~~القادر على ملك السموات والأرض وما فيهما عبيده وملكه يحكم فيهم بما يشاء { ~~يحيي ويميت } يعني أنه تعالى يحيي من يشاء على الإيمان ويميته عليه ويحيي ~~من يشاء على الكفر ويميته عليه لا اعتراض لأحد عليه في حكمه وعبيده { وما ~~لكم من دون الله من ولي ولا نصير } يعني أنه تعالى هو وليكم وناصركم وليس ~~لكم غيره يمنعكم من عدوكم وينصركم عليهم . | قوله عز وجل : { لقد تاب الله ~~على النبي والمهاجرين والأنصار } الآية تاب الله بمعنى تجاوز وصفح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ومعنى توبته على النبي صلى الله ~~عليه وسلم : عدم مؤاخذته بإذنه للمنافقين بالتخلف في غزوة تبوك وهي كقوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ^ فهو من باب ترك الأفضل ~~لا أنه ذنب يوجب عقابا . وقال أصحاب المعاني : هو مفتاح كلام للتبرك كقوله ~~سبحانه وتعالى فأن لله خمسه . ومعنى هذا : أن ذكر النبي بالتوبة عليه تشريف ~~للمهاجرين والأنصار في ضم توبتهم إلى توبة النبي صلى الله عليه وسلم ms1736 كما ضم ~~اسم الرسول إلى اسم الله في قوله فإن لله خمسه وللرسول فهو تشريف له . وأما ~~معنى : توبة الله على المهاجرين والأنصار , فلأجل ما وقع في قلوبهم من ~~الميل إلى القعود عن غزوة تبوك لأنها كانت في وقت شديد وربما وقع في قلوب ~~بعضهم أنا لا نقدر على قتال الروم وكيف لنا بالخلاص منهم فتاب الله عليهم ~~وعفا عنهم ما وقع في قلوبهم من هذه الخواطر والوساوس النفسانية . وقيل : إن ~~الإنسان ليخلو من زلات وتبعات في مدة عمره إما من باب الصغائر وإما من باب ~~ترك الأفضل . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه لما تحملوا ~~مشاق هذا السفر ومتاعبه وصبروا على تلك الشدائد العظيمة التي حصلت لهم في ~~ذلك السفر غفر الله لهم وتاب عليهم لأجل ما تحملوه من الشدائد العظيمة في ~~تلك الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ضم ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذكرهم تنبيها على عظم مراتبهم في الدين وأنهم قد بلغوا إلى الرتبة ~~التي لأجلها ضم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذكرهم { الذين اتبعوه } ~~في تلك الغزوة من المهاجرين والأنصار وقد ذكر بعض العلماء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سار إلى تبوك في سبعين ألفا ما بين راكب وماش من المهاجرين ~~والأنصار وغيرهم من سائر القبائل { في ساعة العسرة } يعني في وقت العسرة ~~ولم يرد ساعة بعينها والعسرة الشدة والضيق وكانت غزوة تبوك تسمى غزوة ~~العسرة والجيش الذي سار فيه يسمى جيش العسرة لأنه كان عليهم عسرة في الظهر ~~والزاد والماء قال الحسن كان العشرة : منهم يخرجون على بعير واحد يعتقبونه ~~بينهم يركب الرجل منهم ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان زادهم التمر ~~المسوس والشعير المتغير وكان النفر منهم يخرجون وما معهم إلى التمرات ~~اليسيرة PageV03P157 بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى ~~يجد طعمها ثم يخرجها من فيه ويعطيها صاحبه ثم يشرب عليها جرعة من الماء ~~ويفعل صاحبه كذلك حتى تأتي ms1737 على آخرهم ولا يبقى من الترمة إلا النواة فمضوا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم . وقال عمر ~~بن الخطاب : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك فيقيظ شديد ~~فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستقطع وحتى أن الرجل ~~لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده , وحتى أن الرجل كان ~~يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع فقال أبو بكر الصديق : ~~يا رسول الله إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله قال أتحب ~~ذلك قال : نعم فرفع يديه صلى الله عليه وسلم يرجعا حتى أرسل الله سحابة ~~فمطرت فملأوا ما معهم من الأوعية ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر ~~أسنده الطبري عن عمر . | قوله تعالى : { من بعد ما كان يزيغ قلوب فريق منهم ~~} يعني من بعد ما قارب أن تميل قلوب بعضهم عن الحق من أجل المشقة والشدة ~~التي نالتهم والزيغ في اللغة الميل . وقيل : هم بعضهم أن يفارق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم تلك الشدة التي نالتهم لكنهم صبروا واحتسبوا وندموا على ما ~~خطر في قلوبهم فلأجل ذلك قال تعالى : { ثم تاب عليهم } يعني أنه سبحانه ~~وتعالى علم إخلاص نيتهم وصدق توبتهم فرزقهم الإنابة والتوبة . | فإن قلت قد ~~ذكر التوبة أولا ثم ذكرها ثانيا فما فائدة التكرار ؟ | قلت إنه سبحانه ~~وتعالى ذكر التوبة أولا قبل ذكر الذنب تفضلا منه وتطييبا لقلوبهم ثم ذكر ~~الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى تعظيما لشأنهم وليعلموا أنه ~~سبحانه وتعالى قد قبل توبتهم وعفا عنهم ثم أتبعه بقوله { إنه بهم رؤوف رحيم ~~} تأكيدا لذلك ومعنى الرؤوف في صفة الله تعالى أنه الرفيق بعباده لأنه لم ~~يحملهم ما لا يطيقون من العبادات وبين الرؤوف والرحيم فرق لطيف وإن تقاربا ~~في المعنى . قال الخطابي : قد تكون الرحمة مع الكراهة للمصلحة ولا تكاد ~~الرأفة تكون مع الكراهة . | { < < # | التوبة : ( 118 - 120 ) وعلى الثلاثة ms1738 الذين . . . . . # > > ^ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن ~~الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل ~~الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به ~~عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا } هذا معطوف على ما قبله تقديره لقد تاب الله على ~~النبي والمهاجرين والأنصار وعلى الثلاثة الذين خلفوا وفائدة هذا العطف بين ~~قبول توبتهم وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكلهم من ~~الأنصار وهم المرادون بقوله سبحانه وتعالى وآخرون مرجون لأمر الله وفي معنى ~~خلفوا قولان : أحدهما أنهم خلفوا عن توبة أبي لبابة وأصحابه وذلك أنهم لم ~~يخضعوا كما خضع أبو لبابة وأصحابه فتاب الله على أبي لبابة وأصحابه وأخر ~~أمر هؤلاء الثلاثة مدة ثم تاب عليهم بعد ذلك والقول الثاني أنهم تخلفوا عن ~~غزوة تبوك ولم يخرجوا مع رسول الله فيها وأما حديث توبة كعب بن مالك ~~وصاحبيه , فقد روي عن ابن شهاب الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن كعب بن مالك أن عبد الله PageV03P158 بن كعب وكان قائد كعب بن بنيه حين ~~عمي قال : وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : سمعت كعب بن مالك بن عبد الله بن مالك بن كعب يحدث حديثه حين تخلف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . قال : لم أتخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في ~~غزة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما ms1739 خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ~~ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين توائقنا على ~~الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وكان ~~من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم ~~أكن قط أقوى ولا أيسر منى حتى تخلف عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبله ~~راحلتين قط حين جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا ~~فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد ~~والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد ~~بذلك الديوان قال كعب : فقل رجل يريد ان يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي له ما ~~لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ~~الغزوة حيت طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر فتجهز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا ~~فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر ~~بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم ~~أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى ~~أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر لي ~~ذلك فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني ~~أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا مما عذر الله ~~من الضعفاء ولم يذكرني رسول ms1740 الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو ~~جالس في القوم بتبوك : ( ما فعل كعب بن مالك ) فقال رجل من بني سلمة يا ~~رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ~~والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا . فسكت رسول الله فبينما هو ~~كذلك , رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~( كن أبا خيثمة ) فإذ هو أبو خيثمة وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه ~~المنافقون قال كعب : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه ~~قافلا من تبوك حضرني بثى فطفقت أتذكر الكذب وأقول بم أخرج من سخطه غدا ~~واستعنت على ذلك PageV03P159 بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء ~~أبدا فأجمعت صدقه فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم ~~من سفره بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه ~~المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل ~~منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل حتى جئت ~~لما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال لي ( تعالى ) فجئت أمشي حتى جلست بين ~~يديه فقال ( ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك ) قال قلت يا رسول الله إني ~~والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد ~~أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ~~ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه ~~عقبى الله , وفي رواية عفو الله عز وجل , والله ما كان لي عذر والله ما كنت ~~قط أوقى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أما هذا فقد ms1741 صدق فقم حتى يقضي الله فيك ) فقمت وثار رجال من بني سلمة ~~فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت أن لا ~~تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون فقد ~~كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال فوالله ما ~~زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب ~~نفسي . قال : ثم قلت لهم هل لقي هذا أحد معي قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ~~مثل ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك قلت من هما قالوا مرارة بن الربيع ~~العامري وهلال بن أمية الواقفي قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدوا بدرا ~~ففيهما أسوة قال فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال : فاجتنبنا الناس ~~أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف ~~فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ~~وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ~~ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه ~~بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلم أم لا ثم أصلي قريبا منه ~~وأسارقة النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى ~~إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ~~ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت : يا أبا ~~قتادة أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال : فسكت فعدت فناشدته ~~فسكت فعدت فناشدته فقال : الله ورسوله أعلم , ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت ~~الجدار فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم ~~بالطعام PageV03P160 يبيعه بالمدينة يقول من ms1742 يدل علي كعب بن مالك قال فطفق ~~الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا ~~فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله ~~بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال : فقلت حين قرأتها وهذا أيضا من ~~البلاء فتيممت بها التنور فسجرته حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث ~~الوحي وإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل ~~قال لا بل اعتزلها ولا تقربها قال وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي ~~الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال فجاءت امرأة هلال ~~بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال بن ~~أمية شيخ ضائع ليس له خدام فهل تكره أن أخدمه قال ( لا ولكن لا يقربنك ) ~~فقالت إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما ~~كان إلى يومه هذا قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريني ما يقول لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته ~~فيها وأنا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى ~~عن كلامنا . قال ثم صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ~~فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت ~~علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن ~~مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أنه قد جاء فرج قال وآذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس ~~يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع من أسلم ms1743 قبلي ~~وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته ~~يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما واستعرت ~~ثوبين فلبستهما وانطلقت أتأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس ~~فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد ~~فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس فقال إلي طلحة بن عبيد الله ~~يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلا رجل من المهاجرين غيره . قال : ~~فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور : ( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ~~ولدتك أمك ) قال : قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ فقال : ( لا ~~بل من عند الله ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه ~~حتى كان وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك منه PageV03P161 قال فلما جلست ~~بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ~~ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ~~) قال فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر قال وقلت يا رسول الله إن الله إن ~~أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله ما ~~علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله , والله ما تعمدت كذبه منذ ~~قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لأجروا أن يحفظني ~~الله فيما بقي قال فأنزل الله عز وجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة حتى بلغ أنه بهم رؤوف رحيم وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حتى بلغ اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين قال كعب : والله ms1744 ما أنعم الله عليهم الأرض بما رحبت حتى ~~بلغ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب : والله ما أنعم الله عليهم ~~الأرض بما رحبت حتى بلغ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قال كعب : والله ما ~~أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن ~~الله عز وجل قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال الله ~~سبحانه وتعالى : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا ~~عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم ~~فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب : كنا خلفنا ~~أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه فبذلك قال الله عز وجل : وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه ~~أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه وفي رواية ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن كلامي وكلام صاحبي ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا فاجتنب ~~الناس كلامنا فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر فما من شيء أهم إلي من أن أموت ~~فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي علي ولا ~~يسلم علي قال : وأنزل الله عز وجل توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين ~~بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة . ~~وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمري فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( يا أم سلمة تيب على كعب بن مالك قالت ms1745 : أفلا أرسل إليه فأبشره قال ~~: إذا يحطمكم الناغس فيمنعونكم النوم سائر الليل حتى إذا صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الفجر آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله ~~علينا ) أخرجه البخاري ومسلم . < # > ( شرح غريب هذا الحديث ) < # > | قوله حسن تواثقنا على الإسلام : التواثق تفاعل من الميثاق وهو العهد ~~. والراحلة : الجمل أو PageV03P162 الناقة القويان على الحمل والسفر . ~~وقوله : ورى بغيرها يقال : ورى عن الشيء إذا أخفاه وأظهر غيره . والمفازة : ~~البرية القفراء سميت بذلك تفاؤلا بالفوز والنجاة منها قوله فجلا هو ~~بالتخفيف يعني كشف لهم مقصدهم وأظهره لهم والأهبة الجهاز وما يحتاج إليه ~~المسافر قوله فأنا إليها صعر هو بالعين المهملة أي أميل والصعر الميل . ~~قوله : وتفارط الغزو أي تباعد ما بيني وبين الجيش من المسافة وطفق مثل جعل ~~والمغموص المعيب المشار إليه بالعيب . يقال : فلان ينظر في عطفيه إذا كان ~~معجبا بنفسه . ويقال : زال به السراب يزول إذا ظهر شخص الإنسان خيالا فيه ~~من بعد . والسراب : هو ما يظهر للإنسان في البرية في وقت الهاجرة كأنه ماء ~~والمبيض بكسر الياء لابس البياض . قوله : كن أبا خيثمة معناه أنت أبو خيثمة ~~وقيل معناه : اللهم اجعله أبا خيثمة أي لتوجد يا هذا الشخص أبا خيثمة حقيقة ~~قوله الذي لمزه المنافقون يعني عابوه واحتقروه والقافل الراجع من سفره إلى ~~وطنه قوله حضرني بثني البث أشد الحزن كأنه لشدته يظهر قوله زاح عني الباطل ~~أي زال وذهب عني وأجمعت صدقه أي عزمت عليه لقد أعطيت جدلا أي فصاحة وقوة في ~~الكلام بحيث أخرج عن عهدة ما أردت بما أشاء من الكلام والمغضب بفتح الضاد ~~هو الغضبان قوله بما زالوا يؤنبونني أي يلومونني أشد اللوم قوله حتى تنكرت ~~لي في نفسي الأرض فما هي الأرض التي أعرف : معناه تغير علي كل شيء من الأرض ~~وتوحشت علي وصارت كأنها أرض لا أعرفها وقوله فأما صاحباي فاستكانا يعني ~~خضعا وسكنا قوله تسورت حائط أبي قتادة أي علوته وصعدت سوره وهو أعلاه ~~والأنباط الفلاحون والزراعون وهم ms1746 من العجم والروم والمضيعة مفعلة من الضياع ~~والأطراح , وقوله فتيممت بها التنور فسجرته بها أي فقصدت بالصحيفة التي ~~أرسل بها ملك غسان فأحرقتها في التنور وسلع جبل بالمدنية معروفة وقوله ~~وانطلقت أتأمم يعني أقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم . والفوج : الجماعة ~~من الناس . يقال : برق وجهه إذا لمع وظهر عليه أمارات الفرح والسرور قوله ~~أنخلع من مالي أي أخرج منه جميعه وأتصدق به كما يخلع الإنسان قميصه . قوله ~~ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني البلاء ~~. والابتلاء : يكون في الخير وفي الشر وإذا أطلق كان في الشر غالبا فإذا ~~أريد به الخير قيد به كما قيد هنا بقوله أحسن مما أبلاني أن أنعم على قوله ~~أن لا أكون كذبته , هذا هو في جميع روايات الحديث بزيادة لفظ لا قال بعض ~~العلماء لفظة لا زائدة ومعناه أن أكون كذبته وقوله فأهلك هو بكسر اللام ~~وإرجاؤه أمرنا تأخيره وقوله في الرواية الأخرى يحطمكم الناس أي يطؤكم ~~ويزدحمون عليكم وأصل الوطء الكسر وقوله سائر الليل يعني باقي الليل وقوله ~~وآذن بتوبة الله علينا أي أعلم والأذان الإعلام PageV03P163 والله أعلم . | ~~قوله عز وجل : { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } يعني بما اتسعت ~~والرحب سعة المكان والمعنى أنه ضاق عليهم المكان بعد أن كان واسعا { وضاقت ~~عليهم أنفسهم } يعني من شدة الغم والحزن ومجانبة الناس إياهم وترك كلامهم { ~~وظنوا } يعني وأيقنوا وعلموا { أن لا ملجأ } يعني لا مفزع ولا مفر { من ~~الله إلا إليه } ولا عاصم من عذابه إلا هو { ثم تاب عليهم } فيه إضمار وحذف ~~تقديره وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه فرحمهم ثم تاب عليهم وإنما حسن ~~هذا الحذف لدلالة الكلام عليه وقوله ثم تاب عليهم تأكيد لقبول تبوتهم لأنه ~~قد ذكر توبتهم في قوله تعالى : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } كما تقدم ~~بيانه وأنه عطف على قوله ^ { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } ~~^ أي وتاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار أي وتاب ms1747 الله على الثلاثة ~~الذين خلفوا . | وقوله تعالى : { ليتوبوا } معناه : أن الله سبحانه وتعالى ~~تاب عليهم في الماضي ليكون ذلك داعيا لهم إلى التوبة في المستقبل فيرجعوا ~~ويداوموا عليها وقيل إن أصل التوبة الرجوع ومعناه ثم تاب عليهم ليرجعوا إلى ~~حالتهم الأولى يعني إلى عادتهم في الاختلاط بالناس ومكالمتهم فتسكن نفوسهم ~~بذلك { إن الله هو التواب } يعني على عباده { الرحيم } بهم وفيه دليل على ~~أن قبول التوبة بمحض الرحمة والكرم والفضل والإحسان وأنه لا يجب على الله ~~تعالى شيء . | قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } يعني في ~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم { وكونوا مع الصادقين } يعني مع من صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الغزوات ولا تكونوا مع المتخلفين من ~~المنافقين الذي قعدوا في البيوت وتركوا الغزو . وقال سعيد بن جبير : مع ~~الصادقين يعني مع أبي بكر وعمر . قال ابن جريج : مع المهاجرين . وقال ابن ~~عباس : مع الذين صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وأعمالهم وخرجوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى تبوك بإخلاص نية . وقيل : كونوا مع الذين صدقوا في ~~الاعتراف بالذنب وهم يعتذرون بالأعذار الباطلة الكاذبة وهذه الآية تدل على ~~فضيلة الصدق لأن الصدق يهدي إلى الجنة والكذب إلى الفجور كما ورد في الحديث ~~. وقال ابن مسعود : الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صاحبه ~~شيئا ثم لا ينجزه اقرأوا إن شئتم وكونوا مع الصادقين . | وروي أن أبا بكر ~~الصديق احتج بهذه الآية على الأنصار في يوم السقيفة وذلك أن الأنصار قالوا ~~: منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر : يا معشر الأنصار إن الله سبحانه ~~وتعالى يقول في كتابه للفقراء المهاجرين إلى قوله أولئك هم الصادقون من هم ~~قالت الأنصار : أنتم هم فقال أبو بكر : إن الله تعالى يقول : يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين فأمركم أن تكونوا معنا ولم يأمرنا أن ~~نكون معكم نحن الأمراء وأنتم الوزراء وقيل مع بمعنى من والمعنى يا أيها ~~الذين ms1748 آمنوا اتقوا الله وكونوا من الصادقين قوله سبحانه وتعالى : { ما كان ~~لأهل المدينة } يعني لساكني المدينة من المهاجرين والأنصار : PageV03P164 { ~~ومن حولهم من الأعراب } يعني سكان البوادي من مزينة وجهينة وأسلم وأشجع ~~وغفار وقيل : هو عام في كل الأعراب لأن اللفظ عام وحمله على العموم أولى { ~~أن يتخلفوا عن رسول الله } يعني إذا غزا وهذا ظاهر خبر ومعناه النهي أي ليس ~~لهم أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يرغبوا } يعني ولا ~~أن يرغبوا { بأنفسهم عن نفسه } يعني ليس لهم أن يكرهوا لأنفسهم ما يختاره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرضاه لنفسه ولا يختاروا لأنفسهم الخفض ~~والدعة ويتركوا مصاحبته والجهاد معه في حال الشدة والمشقة وقال الحسن : لا ~~يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم من الشدائد فيختاروا الخفض والدعة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مشقة السفر ومقاساة التعب { ذلك بأنهم لا يصيبهم } في ~~سفرهم وغزواتهم { ظمأ } أي عطش { ولا نصب } أي تعب { ولا مخمصة } يعني ~~مجاعة شديدة { في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار } يعني ولا يضعون ~~قدما على الأرض يكون ذلك القدم سببا لغيظ الكفار وغمهم وحزنهم { ولا ينالون ~~من عدو نيلا } يعني أسرا أو قتلا أو هزيمة أو غنيمة أو نحو ذلك قليلا كان ~~أو كثيرا { إلا كتب لهم به عمل صالح } يعني إلا كتب الله لهم بذلك ثواب عمل ~~صالح قد ارتضاه لهم وقبله منهم { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } يعني ان ~~الله سبحانه وتعالى لا يدع محسنا من خلقه قد أحسن في عمله وأطاعه فيما أمره ~~به أو نهاه عنه أن يجازيه على إحسانه وعمله الصالح في الآية دليل على أن من ~~قصد معصية الله كان قيامه وقعوده ومشيه وحركته وسكونه كلها حسنات مكتوبة ~~عند الله من قصد معصية الله كان قيامه وقعوده ومشيه وحركته وسكونه كلها ~~سيئآت إلا أن يغفرها الله بفضله وكرمه واختلف العلماء في حكم هذه الآية . ~~فقال قتادة : هذا الحكم خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ms1749 إذا غزا بنفسه ~~لم يكن لأحد ان يتخلف عنه إلا بعذر فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن ~~شاء من المؤمنين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة . وقال ~~الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي وابن المبارك وابن جابر وسعيدا يقولون في ~~هذه الآية إنها لأول هذه الأمة وآخرها فعلى هذا تكون هذه الآية محكمة لم ~~تنسخ . وقال ابن زيد : هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها ~~الله عز وجل وأباح التخلف لمن شاء بقوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~ونقل الواحدي عن عطية أنه قال : وما كان لهم أن يتخلفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دعاهم وأمرهم . وقال : هذا هو الصحيح لأنه لا تتعين ~~الطاعة والإجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا أمر وكذا غيره من ~~الأئمة والولاة قالوا إذا ندبوا أوعينوا لأن لو سوغنا للمندوب أن يتقاعد ~~ولم يختص بذلك بعض دون بعض لأدى ذلك إلى تعطيل الجهاد والله أعلم . | { < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > ^ ولا ينفقون نفقة صغيرة PageV03P165 ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا ~~كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ^ } وقوله عز وجل : { ولا ~~ينفقون } يعني في سبيل الله { نفقة صغيرة ولا كبيرة } يعني تمرة فما دونها ~~أو أكثر منها حتى علاقة سوط { ولا يقطعون واديا } يعني ولا يجاوزون في ~~مسيرهم واديا مقبلين أو مدبرين فيه { إلا كتب لهم } يعني كتب الله لهم ~~آثارهم وخطاهم ونفقاتهم { ليجزيهم الله } يعني يجازيهم { أحسن ما كانوا ~~يعملون } قال الواحدي : معناه بأحسن ما كانوا يعملون . وقال الإمام فخر ~~الدين الرازي : فيه وجهان : الأول : أن الأحسن من صفة أفعالهم وفيها الواجب ~~والمندوب والمباح فالله سبحانه وتعالى يجزيهم على الأحسن وهو الواجب ~~والمندوب دون المباح . والثاني : أن الأحسن صفة للجزاء أي يجزيهم جزاء هو ~~أحسن من أعمالهم وأجل وأفضل وهو الثواب وفي الآية دليل على فضل الجهاد وأنه ~~من أحسن أعمال العباد ( ق ) عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله ms1750 ~~عليه وسلم قال : ( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع ~~سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل ~~الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها ) وفي رواية ( وما فيها ) ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في ~~سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي فهو علي ضامن ~~أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو ~~غيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة ~~كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي نفسه محمد بيده لولا أن ~~أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد ~~سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده ~~لوددت أن أغزو فأقتل في سبيل الله ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ) لفظ مسلم ~~وللبخاري بمعناه ( ق ) . | عن أبي سعيد الخدري قال : ( أتى رجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أي الناس أفضل قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل ~~الله قال ثم من قال ثم رجل في شعب من الشعاب يعبد الله ) وفي رواية ( يتقي ~~الله ويدع الناس من شره ) ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن ~~شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني حسنات ( خ ) عن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما أغبرت قدما عبد في سبيل ~~الله فتمسه النار ) ( م ) عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال : ( جاء رجل ~~بناقة مخطومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه في سبيل الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة ms1751 كلها مخطومة ~~) عن خريم بن فاتك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أنفق نفقة ~~في سبيل الله كتب الله له سبعمائة ضعف ) أخرجه الترمذي والنسائي . | { < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > ^ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ^ } قوله ~~سبحانه وتعالى : { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية . قال عكرمة : ~~لما نزلت هذه الآية ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلوا عن ~~رسول الله قال ناس من المنافقين . هلك من تخلف فنزلت هذه الآية ومن كان ~~المؤمنون لينفروا كافة . وقال ابن عباس : أنها ليست في الجهاد ولكن لما دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة ~~منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويقبلوا بالإسلام وهم كاذبون ~~فضيقوا على أصحاب PageV03P166 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم فأنزل ~~الله عز وجل الآية يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا مؤمنين فردهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم إذا ~~رجعوا إليهم فذلك قوله سبحانه وتعالى : { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ~~وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال : ( كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة ~~فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ~~ويتفقهون في دينهم ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ما تأمرنا أن نفعله ~~وأخبرنا عما نقول لعشائرنا إذا انلطقنا إليهم فيأمرهم نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة ~~فكانوا إذا أتوا قومهم نادوا أن من أسلم فهو منا وينذرونهم حتى أن الرجل ~~ليفارق أباه وأمه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بما يحتاجون ~~إليه من أمر الدين وأن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ويدعوهم إلى الإسلام ~~وينذرهم ويبشروهم بالجنة وقال مجاهد : إن ناسا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه ms1752 وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الحطب وما ينتفعون ~~به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم ما نراكم إلا قد ~~تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم ~~حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله عز وجل { فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة } يبتغون الخير وقعد طائفة { ليتفقهوا في الدين } ~~ليسمعوا ما أنزل الله { ولينذروا قومهم } من الناس { إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون } وقال ابن عباس : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحده فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني عصبة يعني ~~السرايا ولا يسيرون إلا بإذنه فإذا رجعت السرايا وقد نزل في بعضهم قرآن ~~تعلمه القاعدون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الله قد أنزل ~~على نبيكم من بعدكم قرآنا وقد تعلمناه فمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله ~~على نبيهم بعدهم وتبعث سرايا أخرى فذلك قوله سبحانه وتعالى ليتفقهوا في ~~الدين يقول ليتعملوا ما أنزل الله على نبيهم ويعلموا السرايا إذا رجعت ~~إليهم لعلهم يحذرون نقل هذه الأقوال كلها الطبري وأما تفسير الآية فيمكن أن ~~يقال إنها بقية أحكام الجهاد ويمكن أن يقال إنها كلام مبتدأ لا تعلق له ~~بالجهاد فعلى الاحتمال الأول فقد قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا خرج للغزو ولم يتخلف عنه إلا منافق أو صاحب عذر فلما بلغ الله في الكشف ~~عن عيوب المنافقين وفضحهم في تخلفهم عن غزوة تبوك قال المؤمنون والله لا ~~نتخلف عن شيء من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن سرية ~~يبعثها فلما قدم المدينة وبعث السرايا نفر المسلمون جميعا إلى الغزو وتركوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فنزلت هذه الآية فيكون المعنى ما كان ~~ينبغي للمؤمنين ولا يجوز لهم أن ينفروا بكليتهم إلى الجهاد ويتركوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بل يجب أن ينقسموا إلى ms1753 قسمين فطائفة يكونون مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة ينفرون إلى الجهاد لأن ذلك الوقت كانت ~~الحاجة داعية إلى انقسام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قسمين : ~~قسم للجهاد , وقسم PageV03P167 لتعلم العلم والتفقه في الدين , لأن الأحكام ~~والشرائع كانت تتجدد شيئا بعد شيء فالملازمون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحفظون ما نزل من الأحكام وما تجدد من الشرائع فإذا قدم الغزاة ~~أخبروهم وبذلك فيكون معنى الآية وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا يعني ~~فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد وقعد طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم الذين نفروا إلى الجهاد إذا رجعوا إليهم من غزوهم لعلهم ~~يحذرون يعني مخالفة مر الله وأمر رسوله وهذا معنى قول قتادة . وقيل : إن ~~التفقه صفة للطائفة النافرة قال الحسن : ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله ~~من الظهور على المشركين والنصرة وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ومعنى ذلك ~~أن الفرقة النافرة إذا شاهدوا نصر الله لهم على أعدائهم وأن الله يريد ~~إعلاء دينه وتقوية نبيه صلى الله عليه وسلم وأن الفئة القليلة قد غلبت جمعا ~~كثيرا , فإذا رجعوا من ذلك النفير إلى قومهم من الكفار , أنذروهم بما ~~شاهدوا من دلائل النصر والفتح والظفر لهم لعلهم يحذرون فيتركوا الكفر ~~والنفاق وأورد على هذا القول أن هذا النوع لا يعد تفقها في الدين ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنهم إذا علموا أن الله هو ناصرهم ومقويهم على عدوهم كان ذلك ~~زيادة في إيمانهم فيكون ذلك فقها في الدين . وأما الاحتمال الثاني : وهو أن ~~يقال إن هذه الآية كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد وهو ما ذكرناه عن مجاهد ~~أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البوادي فأصابوا ~~معروفا ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم : ما نراكم إلا ~~وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا فأقبلوا كلهم من ~~البادية حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه ms1754 الآية ~~والمعنى هلا نفر من كل فرقة طائفة وقعد طائفة ليتفقهوا في الدين ويبلغوا ~~ذلك إلى النافرين لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون يعني بأس ~~الله ونقمته إذا خالفوا أمره في الآية دليل على أنه يجب أن يكون المقصود من ~~العلم والتفقه دعوة الخلق إلى الحق وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط ~~المستقيم فكل من تفقه وتعلم بهذا القصد كان المنهج القويم والصراط المستقيم ~~ومن عدل عنه وتعلم العلم لطلب الدنيا كان من الأخسرين أعمالا الآية ( ق ) . ~~عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطى الله ولم يزل أمر هذه الأمة ~~مستقيما حتى تقوم الساعة وحتى يأتي أمر الله ) ( ق ) . | عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تجدون الناس معادن خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) عن ابن عباس : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) أخرجه ~~الترمذي وأصل الفقه في اللغة الفهم يقال فقه الرجل إذا فهم وفقه فقاهة إذا ~~صار فقيها . وقيل : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من ~~العلم وفي الاصطلاح الفقه عبارة عن العلم بأحكام الشرائع وأحكام الدين وذلك ~~ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية ففرض العين معرفة أحكام الطهارة وأحكام ~~الصلاة والصوم فعلى كل مكلف معرفة PageV03P168 ذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ذكره البغوي بغير سند وكذلك كل ~~عبادة وجبت على المكلف بحكم الشرع يجب عليه معرفة علمها مثل علم الزكاة إذا ~~صار مال يجب في مثله الزكاة وعلم أحكام الحج إذا وجب عليه . | وأما فرض ~~الكفاية من الفقه , فهو أن يتعلم حتى يبلغ رتبة الاجتهاد ودرجة الفتيا وإذا ~~قعد أهل بلد عن تعلمه عصوا جميعا وإذا قام به من كل بلد واحد فتعلم حتى بلغ ~~درجة الفتيا سقط الفرض عن الباقين وعليهم تقليده ms1755 فيما يقع لهم من الحوادث . ~~| عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضل العالم على ~~العابد كفضلي على أدناكم ) أخرجه الترمذي مع زيادة فيه عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله ~~له طريقا إلى الجنة ) أخرجه الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) أخرجه ~~الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ) ~~أخرجه أبو داود . | الآية المحكمة هي التي لا اشتباه فيها ولا اختلاف في ~~حكمها أو ما ليس بمنسوخ , والسنة القائمة هي المستمرة الدائمة التي العمل ~~بها متصل لا يترك , والفريضة العادلة هي التي لا جور فيها ولا حيف في ~~قضائها . قال الفضيل بن عياض : عالم عامل معلم يدعى عظيما في ملكوت السموات ~~. وأخرجه الترمذي موقوفا وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ( طلب العلم ~~أفضل من صلاة النافلة ) . | { < < # | التوبة : ( 123 - 125 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم ~~غلظة واعلموا أن الله مع المتقين وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين ~~في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أمروا ~~بقتال الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب قال ابن عباس : مثل قريظة ~~والنضير وخيبر ونحوها . وقال ابن عمر : هم الروم لأنهم كانوا مكان الشأم ~~والشأم أقرب إلى المدينة من العراق . وقال بعضهم : هم الدليم . وقال ابن ~~زيد : كان الذين يلونهم من الكفار العرب فقاتلوهم حتى فرغوا منهم فأمروا ~~بقتال أهل الكتاب وجهادهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد . ونقل عن بعض ms1756 ~~العلماء أنه قال : نزلت هذه الآية قبل الأمر بقتال المشركين كافة فلما نزلت ~~: { وقاتلوا المشركين كافة } صارت ناسخة لقوله تعالى : { قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار } وقال المحققون من العلماء : لا وجه للنسخ , لأنه سبحانه ~~وتعالى لما أمرهم بقتال المشركين كافة أرشدهم إلى الطريق الأصوب الأصلح وهو ~~أن يبدؤوا بقتال الأقرب فالأقرب حتى يصلوا إلى الأبعد فالأبعد وبهذا الطريق ~~يحصل الغرض من قتال المشركين كافة لأن قتالهم في دفعة واحدة لا يتصور , ~~ولهذا السبب قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا قومه , ثم انتقل منهم ~~إلى قتال سائر العرب ثم انتقل إلى قتال أهل الكتاب وهم : قريظة , والنضير , ~~وخيبر , وفدك , ثم انتقل إلى غزو الروم في الشأم فكان فتح الشأم في زمن ~~الصحابة ثم إنهم انتقلوا إلى العراق ثم بعد ذلك إلى سائر الأمصار لأنه إذا ~~قاتل الأقرب تقوى بما ينال منهم من الغنائم على الأبعد . | قوله سبحانه ~~وتعالى : { وليجدوا فيكم غلظة } يعني شدة وقوة وشجاعة والغلظة ضد الرقة . ~~وقال الحسن : صبرا على جهادهم { واعلموا أن الله مع المتقين } يعني بالعون ~~والنصرة . | قوله عز وجل : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ~~هذه إيمانا } يعني : وإذا أنزل الله سورة من سورة القرآن فمن المنافقين من ~~يقول يعني يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه يعني السورة إيمانا يعني تصديقا ~~ويقينا وإنما يقول ذلك المنافقون استهزاء وقيل : يقول ذلك المنافقون لبعض ~~المؤمنين PageV03P169 فقال سبحانه وتعالى : { فأما الذين آمنوا فزادتهم ~~أيمانا } يعني تصديقا ويقينا وقربة من الله , ومعنى الزيادة , ضم شيء إلى ~~آخر من جنسه مما هو في صفته فالمؤمنون إذا أقروا بنزول سورة القرآن عن ثقة ~~واعترفوا أنها من عند الله عز وجل زادهم ذلك القرار والاعتراف إيمانا وقد ~~تقدم بسط الكلام على زيادة الإيمان في أول سورة الأنفال { وهم يستبشرون } ~~يعني أن المؤمنين يفرحون بنزول القرآن شيئا بعد شيء لأنهم كلما نزل ازدادوا ~~إيمانا وذلك يوجب مزيد الثواب في الآخرة كما تحصل الزيادة في الإيمان بسبب ~~نزول القرآن كذلك ms1757 تحصل الزيادة في الكفر وهو قوله سبحانه { وأما الذين في ~~قلوبهم مرض } أي شك ونفاق سمي الشك في الدين مرضا لأنه فساد في القلب يحتاج ~~إلى علاج كالمرض في البدن إذا حصل يحتاج إلى العلاج { فزادتهم } يعني ~~السورة من القرآن { رجسا إلى رجسهم } يعني كفرا إلى كفرهم وذلك أنهم كلما ~~جحدوا نزول سورة أو استهزؤوا بها ازدادوا كفرا مع كفرهم الأول وسمي الكفر ~~رجسا لأنهم أقبح الأشياء وأصل الرجس في اللغة الشيء المستقذر { وماتوا } ~~يعني هؤلاء المنافقين { وهم كافرون } يعني وهم جاحدون لما أنزل الله عز وجل ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم . قال مجاهد : في هذه الآية الإيمان يزيد ~~وينقص وكان عمر يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه ويقول تعالوا حتى نزداد ~~إيمانا . وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إن الإيمان يبدو لمعة بيضاء ~~في القلب وكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض حتى يبيض القلب كله , ~~وإن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب وكلما ازداد النفاق ازداد السواد حتى ~~يسود القلب كله , وأن النفاق يبدو لمعة سوداء في القلب وكلما ازداد النفاق ~~ازداد السواد حتى يسود القلب كله , وأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن ~~لوجدتموه أبيض ولو شقتتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود . | { < < # | التوبة : ( 126 - 129 ) أو لا يرون . . . . . # > > ^ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا ~~هم يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله ~~لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~أولا يرون } قرئ ترون بالتاء على خطاب المؤمنين وقرئ بالياء على أنه خبر عن ~~المنافقين المذكورين في قوله في قلوبهم مرض { أنهم يفتنون } يعني يبتلون { ~~في كل عام مرة أو مرتين } يعني بالأمراض والشدائد . وقيل : بالقحط ms1758 والجدب . ~~وقيل : بالغزو والجهاد . وقيل : إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم . وقيل : إنهم ~~ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون . وقيل إنهم ينقضون عهدهم في السنة مرة أو ~~مرتين { ثم لا يتوبون } يعني من النفاق ونقض العهد ولا يرجعون إلى الله { ~~ولا هم يذكرون } يعني ولا يتعظون بما يرون من صدق وعد الله بالنصر والظفر ~~للمسلمين { وإذا ما أنزلت سورة } يعني فيها عيب المنافين وتوبيخهم { نظر ~~بعضهم إلى بعض } يريدون بذلك الهرب يقول بعضهم لبعض إشارة { هل يراكم من ~~أحد } يعني هل أحد من المؤمنين يراكم إن قمتم من مجلسكم فإن لم يرهم أحد ~~خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحدا يراهم من المؤمنين أقاموا ولبثوا على ~~تلك الحال { ثم انصرفوا } يعني عن الإيمان بتلك PageV03P170 السورة النازلة ~~. وقيل : انصرفوا عن مواضعهم التي يسمعون فيها ما يكرهون { صرف الله قلوبهم ~~} يعني عن الإيمان . وقال الزجاج : أضلهم الله مجازاة لهم على فعلهم { ~~بأنهم قوم لا يفقهون } يعني لا يفقهون عن الله دينه ولا شيئا فيه نفعهم . | ~~قوله سبحانه وتعالى : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } هذا خطاب للعرب يعني : ~~لقد جاءكم أيها العرب رسول من أنفسكم تعرفون نسبه وحسبه وأنه من ولد ~~إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام قال ابن عباس ليس قبيلة من العرب إلا وقد ~~ولدت النبي صلى الله عليه وسلم وله فيهم نسب وقال جعفر بن محمد الصادق : لم ~~يصبه شيء من ولادة الجاهلية . عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ) هكذا ذكره الطبري وذكر ~~البغوي بإسناد الثعلبي . عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل ~~الإسلام ) قال قتادة : جعله الله من أنفسكم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله ~~من النبوة والكرامة . قال بعض العلماء في تفسير قول ابن عباس : ليس قبيلة ~~من العرب إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم , يعني : من مضرها ~~وربيعتها ويمانها ms1759 فأما ربيعة ومضر فهم من ولد معد بن عدنان وإليه تنسب قريش ~~وهو منهم وأما نسبه إلى عرب اليمين وهم القحاطنة فإن آمنة لها نسب في ~~الأنصار وإن كانت من قريش والأنصار أصلهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبأ ~~فعلى هذا القول يكون المقصود من قوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } . ~~ترغيب العرب في نصره والإيمان به فإنه تم شرفهم بشرفه وعزتهم بعزته وفخرهم ~~بفخره وهو من عشيرتهم يعرفونه بالصدق والأمانة والصيانة والعفاف وطهارة ~~النسب والأخلاق الحميدة . وقرأ ابن عباس والزهري : من أنفسكم بفتح الفاء . ~~ومعناه : أنه من أشرافكم وأفضلكم ( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن ~~الي كنت منه ) ( م ) عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ~~واصطفى من قريش بني هشام واصطفاني من بني هاشم ) عن العباس بن عبد المطلب ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قلت يا رسول الله إن قريشا جلسوا ~~يتذاكرون أحسابهم بينهم فقالوا مثلك كمثل نخلة في كدية من الأرض فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فريقهم وخير ~~الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت فجعلني من ~~خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ) أخرجه الترمذي . وقيل إن قوله ~~سبحانه وتعالى : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } عام فحمله على العموم أولى ~~فيكون المعنى على هذا القول لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم يعني من ~~جنسكم بشر مثلكم إذ لو كان من الملائكة لضعفت قوى البشر عن سماع كلامه ~~والأخذ عنه . | قوله سبحانه وتعالى : { عزيز عليه ما عنتم } أي شديد عليه ~~عنتكم يعني مكروهكم . وقيل : يشق عليه ضلالكم { حريص عليكم } حريص على ~~إيمانكم وإيصال الخير إليكم وقال قتادة : حريص PageV03P171 على هدايتكم وأن ~~يهديكم الله ms1760 { بالمؤمنين رؤوف رحيم } يعني أنه صلى الله عليه وسلم رؤوف ~~بالمطيعين رحيم بالمذنبين ( ق ) . | عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي ~~يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ~~والعاقب الذي ليس بعده نبي ) وقد سماه الله رؤوفا رحيما . قال الحسن بن ~~الفضل : لم يجمع الله سبحانه وتعالى لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه ~~إلا النبي صلى الله عليه وسلم فسماه رؤوفا رحيما قال سبحانه وتعالى : ^ { ~~إن الله بالناس لرؤوف رحيم . } ^ < # > سورة يونس < # > تفسير سورة يونس عليه السلام نزلت بمكة إلا ثلاث آيات وهي قوله سبحانه ~~وتعالى ' فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ' إلى آخر الثلاث آيات قاله ابن ~~عباس وبه قال قتادة وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن فيها من المدني قوله ~~تعالى ' ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ' الآية وقال مقاتل هي مكية ~~إلا آيتين وهي واثنتان وثلاثون كلمة وتسعة آلاف وتسعة وتسعون حرفا . بسم ~~الله الرحمن الرحيم { < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب الحكيم ^ } قوله عز وجل : { الر } قال ابن ~~عباس والضحاك معناه أنا الله أرى وقال ابن عباس في رواية أخرى : عنه الر ~~وحم ون حروف الرحمن مقطعة وبه قال سعيد بن جبير وسالم بن عبد الله وقال ~~قتادة : الر اسم من أسماء القرآن وقيل هي اسم للسورة وقد تقدم الكلام في ~~معنى الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما فيه كفاية { تلك آيات الكتاب } ~~المراد في لفظ تلك الإشارة إلى الآيات الموجودة في هذه السورة ويكون ~~التقدير تلك الآيات هي آيات الكتاب وهو القرآن الذي أنزله الله إليك يا ~~محمد وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ولا ~~تغيره الدهور . وقيل : إن لفظة تلك للإشارة إلى ما تقدم هذه السورة من آيات ~~القرآن . والمعنى : أن تلك الآيات هي آيات الكتاب ms1761 الحكيم , وفيه قول آخر أن ~~المراد بآيات الكتاب الكتب التي قبل القرآن حكاه الطبري عن قتادة . وروي عن ~~مجاهد أنها التوراة والإنجيل فعلى هذا القول يكون التقدير أن الآيات ~~المذكورة في هذه السورة هي الآيات المذكورة في التوراة أو الإنجيل والمراد ~~من الآيات القصص المذكورة في هذه السورة وهذا وإن كان له وجه فهو ضعيف لأن ~~التوراة والإنجيل لم يجر لهما ذكر قريب حتى يشار إليهما قيل : إن المراد من ~~الآيات حروف الهجاء التي منها الر سميت آيات لأنها افتتاح السور وسر القرآن ~~{ الحكيم } يعني المحكم الحلال والحرام PageV03P172 والحدود والأحكام . ~~فعيل : بمعنى مفعول . وقيل : الحكيم بمعنى الحاكم فعيل بمعنى فاعل لأن ~~القرآن حاكم يميز بين الحق والباطل ويفصل الحلال من الحرام . وقيل : حكيم ~~بمعنى المحكوم فيه فيعمل بمعنى مفعول . قال الحسن : حكم فيه بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى . وقيل : إن الحكيم هو الذي يفعل الحكمة والصواب ~~فمن حيث إنه يدل على الأحكام صار كأنه هو الحكيم في نفسه . | { < < # | يونس : ( 2 - 4 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > ^ أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ~~آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين إن ربكم ~~الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ~~ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه ~~مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { أكان للناس عجبا } قال ابن عباس : ~~سبب نزول هذه الآية أن الله عز وجل لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا ~~أنكرت العرب ذلك ومن أنكر منهم قال : الله أعظم من أن يكون له رسول بشر مثل ~~محمد فقال الله سبحانه وتعالى : { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ~~} وقال سبحانه وتعالى : ^ { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ms1762 } ^ الآية ~~والهمزة في أكان همزة استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ والمعنى لا يكون ذلك ~~عجبا { أن أوحينا إلى رجل منهم } والعجب حالة تعتري الإنسان من رؤية شيء ~~على خلاف العادة . وقيل : العجب حالة تعتري الإنسان عند الجهل بسبب الشيء ~~ولهذا قال بعض الحكماء : العجب ما لا يعرف سببه والمراد بالناس هنا أهل مكة ~~وبالرجل محمد صلى الله عليه وسلم منهم يعني من أهل مكة من قريش يعرفون نسبه ~~وصدقه وأمانته { أن أنذر الناس } يعني خوفهم بعقاب الله تعالى إن أصروا على ~~الكفر والمخالفة والإنذار إخبار مع تخويف كما أن البشارة إخبار مع سرور وهو ~~قوله سبحانه وتعالى : { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } اختلفت ~~عبارات المفسرين وأهل اللغة في معنى قدم صدق . فقال ابن عباس : أجرا حسنا ~~بما قدموا من أعمالم . وقال الضحاك : ثواب صدق . وقال مجاهد : الأعمال ~~الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم . وقال الحسن : عمل صالح أسلفوه ~~يقدمون عليه . وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال : سبقت لهم السعادة في ~~الذكر الأول يعني في اللوح المحفوظ . وقال زيد بن اسلم : هو شفاعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهو قول قتادة . وقيل : لهم منزلة رفيعة عند ربهم وأضيف ~~القدم إلى الصدق وهو نعته كقوله مسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد ~~والفائدة في هذه الإضافة التنبيه على زيادة الفضل ومدح القدم لأن كل شيء ~~أضيف إلى الصدق فهو ممدوح ومثله في مقعد صدق , وقال أبو عبيدة : كل سابق في ~~خير أو شر فهو عند العرب قدم . يقال : لفلان قدم في الإسلام وقدم في الخير ~~ولفلان عندي قدم صدق وقدم سوء . قال حسان بن ثابت : | # % لنا القدم العليا إليك وخلفنا % % لأولنا في طاعة الله تابع % # % وقال الليث وأبو الهيثم القدم السابق والمعنى أنه قد سبق لهم عند الله ~~خير قال ذو الرمة : | # % وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة % % لهم قدم معروفة ومفاخر % # % والسبب في إطلاق لفظ القدم على هذه المعاني أن السعي والسبق لا يحصل ~~إلا بالقدم فسمى المسبب ms1763 باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد . ~~وقال ذو الرمة : | # % لكم قدم لا ينكر الناس أنها % % مع الحسب العادي طمت على البحر % # % معناه لكم سابقة عظيمة لا ينكرها الناس وقال آخر . | # % صل لذي العرش واتخذ قدما % تنجيك يوم العثار والزلل % # % وقوله سبحانه وتعالى : { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } وقرئ : ~~لساحر مبين وفيه PageV03P173 حذف تقديره أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل ~~منهم فلما جاءهم بالوحي وأنذرهم قال الكافرون : إن هذا لساحر , يعنون محمدا ~~صلى الله عليه وسلم , وإنما نسبوه إلى السحر لما أتاهم بالمعجزات الباهرات ~~التي لا يقدر أحد من البشر أن يحصل مثلها , ومن قرأ السحر فإنهم عنوا به ~~القرآن المنزل عليه وإنما نسبوه إلى السحر لأن فيه الإخبار بالبعث والنشور ~~وكانوا ينكرون ذلك . | قوله عز وجل : { إن ربكم الله الذي خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } تقدم تفسير هذا في سورة الأعراف ~~بما فيه كفاية . | وقوله سبحانه وتعالى : { يدبر الأمر } قال مجاهد : يقضيه ~~وحده . وقيل : معنى التدبير , تنزيل الأمور في مراتبها وعلى أحكام عواقبها ~~. وقيل : إنه سبحانه وتعالى يقضي ويقدر على حسب مقتضى الحكمة وهو النظر في ~~أدبار الأمور وعواقبها لئلا يدخل في الوجود ما لا ينبغي . وقيل : معناه إنه ~~سبحانه وتعالى يدبر أحوال الخلق وأحوال ملكوت السموات والأرض فلا يحدث حدث ~~في العالم العلوي ولا في العالم السفلي إلا بإرادته وتدبيره وقضائه وحكمته ~~{ ما من شفيع إلا من بعد إذنه } يعني : لا يشفع عنده شافع يوم القيامة إلا ~~من بعد أن يأذن له في الشفاعة لأنه عالم بمصالح عباده وبموضع الصواب ~~والحكمة في تدبيرهم فلا يجوز لأحد أن يسأله ما ليس له به علم فإذا أذن له ~~في الشفاعة كان له أن يشفع فيمن يأذن له فيه وفيه رد على كفار قريش في ~~قولهم : إن الأصنام تشفع لهم عند الله يوم القيامة فأخبر الله سبحانه ~~وتعالى أنه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه لأن له التصرف المطلق في جميع ~~العالم ms1764 { ذلكم الله ربكم } يعني الذي خلق هذه الأشياء ودبرها هو ربكم ~~وسيدكم لا رب لكم سواه { فاعبدوه } أي فاجعلوا عبادتكم له لا لغيره لأنه ~~المستحق للعبادة بما أنعم عليكم من النعم العظيمة { أفلا تذكرون } يعني ~~أفلا تتعظون وتعتبرون بهذه الدلائل والآيات التي تدل على وحدانيته سبحانه ~~وتعالى : { إليه مرجعكم جميعا } يعني إلى ربكم الذي خلق جميع المخلوقات ~~مصيركم جميعا أيها الناس يوم القيامة والمرجع بمعنى الرجوع { وعد الله حقا ~~} يعني وعدكم الله ذلك وعدا حقا { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } أي يحييهم ~~ابتداء ثم يميتهم ثم يحييهم وهذا معنى قول مجاهد فإنه قاله يحييه ثم يميته ~~ثم يحييه . | وفي هذه الآية دليل على إمكان الحشر والنشر والمعاد وصحة ~~وقوعه ورد على منكري البعث ووقوعه , لأن القادر على خلق هذه الأجسام ~~المؤلفة والأعضاء المركبة على غير مثال سبق , قادر على إعادتها بعد تفرقها ~~بالموت والبلى , فيركب تلك الأجزاء المتفرقة تركيبا ثانيا ويخلق الإنسان ~~الأول مرةأخرى وكما لم يمتنع تعلق هذه النفس بالبدن في المرة الأولى لم ~~يمتنع تعلقها بالبدن مرة أخرى وإذا ثبت القول بصحة المعاد والبعث بعد الموت ~~كان المقصود منها إيصال الثواب للمطيع والعقاب للعاصي وهو قوله سبحانه ~~وتعالى : { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } يعني بالعدل لا ~~ينقص من أجورهم شيئا { والذين كفروا لهم شراب من حميم } هو ماء حار قد ~~انتهى حره { وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } . | { < < # | يونس : ( 5 - 7 ) هو الذي جعل . . . . . # > > ^ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن في ~~اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون إن ~~الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن ~~آياتنا غافلون ^ } { هو الذي جعل الشمس ضياء } يعني ذات ضياء { والقمر نورا ~~} يعني ذا نور . | واختلف العلماء أصحاب الكلام في أن الشعاع الفائض من ~~الشمس هل هو جسم أو عرض , والحق أنه عرض وهو ms1765 كيفية مخصوصة فالنور اسم لأصل ~~هذه الكيفية والضوء اسم لهذه الكيفية إذا كانت كاملة تامة قوية فلهذا خص ~~الشمس بالضياء لأنها أقوى وأكمل من النور وخص القمر بالنور لأنه أضعف من ~~الضياء ولأنهما لو تساويا لم يعرف الليل من النهار فدل ذلك على أن الضياء ~~المختص بالشمس أكمل PageV03P174 وأقوى من النور المختص بالقمر { وقدره ~~منازل } قيل : الضمير في وقدره يرجع إلى الشمس والقمر والمعنى قدر لهما ~~منازل أو قدر لسيرهما منازل لا يجاوزانهما في السير ولا يقصران عنهما وإنما ~~وحد الضمير في وقدره للإيجاز أو اكتفى بذكر أحدهما دون الآخر فهو كقوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { والله ورسوله أحق أن يرضوه } ^ وقيل : الضمير في وقدره ~~يرجع إلى القمر وحده لأن سير القمر في المنازل أسرع وبه يعرف انقضاء الشهور ~~والسنين وذلك لأن الشهور المعتبرة في الشرع مبنية على رؤية الأهلة والسنة ~~المعتبرة في الشرع هي السنة القمرية لا الشمسية . ومنازل القمر ثمان وعشرون ~~منزلة : وهي الشرطين , والبطين , والثرايا , والدبران , والهقعة , والهنعة ~~, والذراع , والنثرة , والطرف والجبهة , والزبرة , والصفرة , والعواء , ~~والسماك , والغفر , والزباني , والإكليل , والقلب , والشولة , والنعائم , ~~والبلدة , وسعد الذابح , وسعد بلع , وسعد السعود , وسعد الأخبية , وفرغ ~~الدلو المقدم , وفرغ الدلو المؤخر , وبطن الحوت , فهذه منازل القمر وهي ~~مقسومة على اثني عشر برجا وهي : الحمل , والثور , والجوزاء , والسرطان , ~~والأسد , والسنبلة , والميزان , والعقرب , والقوس , والجدي , والدلو , ~~والحوت , لكل برج منزلان وثلث منزل وينزل القمر كل ليلة منزلا منهما إلى ~~انقضاء ثمانية وعشرين ليلة ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين وإن كان ~~تسعا وعشرين اختفى ليلة واحدة { لتعلموا عدد السنين } يعني قدر هذه المنازل ~~لتعلموا بها عدد السنين ووقت دخولها وانقضائها { والحساب } يعني : ولتعلموا ~~حساب الشهور والإيام والساعات ونقصانها وزيادتها { ما خلق الله ذلك إلا ~~بالحق } يعني للحق وإظهار قدرته ودلائل وحدانيته ولم يخلق ذلك باطلا ولا ~~عبثا { يفصل الآيات لقوم يعلمون } يعني يبين دلائل التوحيد بالبراهين ~~القاطعة لقوم يستدلون بها على قدرة الله ووحدانيته { إن في اختلاف الليل ~~والنهار وما خلق الله في السموات ms1766 والأرض لآيات لقوم يتقون } تقدم تفسير هذه ~~الآية في نظائرها { إن الذين لا يرجون لقاءنا } يعني لا يخافون لقاءنا يوم ~~القيامة فهم مكذبون بالثواب والعقاب والرجاء يكون بمعنى الخوف تقول العرب : ~~فلان لا يرجو فلانا بمعنى : لا يخافه , ومنه قوله سبحانه وتعالى ما لكم لا ~~ترجون الله وقارا ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : | < # > 89 ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ) 89 < # > % أي لم يخفه . والرجاء يكون بمعنى الطمع , فيكون المعنى : لا يطمعون ~~في ثوابنا { ورضوا بالحياة الدنيا } يعني : اختاروها وعملوا في طلبها فهم ~~راضون بزينة الدنيا وزخرفها { واطمأنوا بها } يعني وسكنوا إليها مطمئنين ~~فيها وهذه الطمأنينة التي حصلت في قلوب الكفار من الميل إلى الدنيا ولذاتها ~~أزالت عن قلوبهم الوجل والخوف فإذا سمعوا الإنذار والتخويف لم يصل ذلك إلى ~~قلوبهم { والذين هم عن آياتنا غافلون } PageV03P175 قيل المراد بالآيات ~~أدلة التوحيد . | وقال ابن عباس : عن آياتنا يعني عن محمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن ؛ غافلون : أي معرضون . | { < < # | يونس : ( 8 - 11 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > ^ أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر ~~الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ^ } { أولئك مأواهم النار بما ~~كانوا يكسبون } يعني : من الكفر والتكذيب والأعمال الخبثية . | قوله عز وجل ~~: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم } يعني يهديهم ~~ربهم إلى الجنان ثوابا لهم بإيمانهم وإعمالهم الصالحة وقال مجاهد : يهديهم ~~على الصراط إلى الجنة : يجعل لهم نورا يمشون به . | وقال قتادة : بلغنا أن ~~المؤمن إذا خرج من قبره يصور له عمله في صورة حسنة فيقول له : من أنت فيقول ~~: أنا عملك . فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة , والكافر بالضد , فلا يزال ~~به عمله حتى يدخله النار وقال ابن الأنباري : يجوز أن يكون المعنى أن الله ~~يزيدهم هداية بخصائص ولطائف ms1767 وبصائر ينور بها قلوبهم ويزيل بها الشكوك عنهم ~~ويجوز أن يكون المعنى ويثبتهم على الهداية وقيل معناه بإيمانهم يهديهم ربهم ~~لدينه أي بتصديقهم هداهم { تجري من تحتهم الأنهار } يعني بين أيديهم ينظرون ~~إليها من أعالي أسرتهم وقصورهم فهو كقوله سبحانه وتعالى : ^ { قد جعل ربك ~~تحتك سريا } ^ لم يرد به أنه تحتها وهي قاعدة عليه بل أراد بين يديها . ~~وقيل : تجري بأمرهم { في جنات النعيم } يعني ذلك لهم جنات النعيم { دعواهم ~~فيها } أي قولهم وكلامهم فيها . وقيل : الدعوى بمعنى الدعاء أي دعاؤهم فيها ~~{ سبحانك اللهم } وهي كلمة تنزيه لله تعالى من كل سوء ونقيصة . قال أهل ~~التفسير : هذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام فإذا أرادوا ~~الطعام قالوا : سبحانك اللهم فيأتونهم في الوقت بما يشتهون على الموائد كل ~~مائدة ميل في ميل على كل مائدة سبعون ألف صحفة في كل صحفة لون من الطعام لا ~~يشبه بعضها بعضا فإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله على ما أعطاهم فذلك قوله ~~تبارك وتعالى : { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } وقيل : إن المراد ~~بقوله سبحانك اللهم اشتغال أهل الجنة بالتسبيح والتحميد والتقديس لله عز ~~وجل والثناء عليه بما هو أهله وفي هذا الذكر والتحميد سرورهم وابتهاجهم ~~وكمال لذتهم ويدل عليه ما روي عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا ~~يتغوطون ولا يمتخطون قالوا فما بال الطعام قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون ~~التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وفي رواية التسبيح والحمد ) أخرجه مسلم ~~. | قوله جشاء أي يخرج ذلك الطعام جشاء وعرقا . | وقوله سبحانه وتعالى : { ~~وتحيتهم فيها سلام } يعني يحيي بعضهم بعضا بالسلام . وقيل : تحييهم ~~الملائكة بالسلام وقيل تأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام { وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين } قد ذكرنا أن جماعة من المفسرين حملوا التسبيح ~~والتحميد على أحوال أهل الجنة بسبب المأكول والمشروب وأنهم إذا اشتهوا شيئا ~~قالوا : سبحانك الله فيحضر ذلك الشيء وإذا ms1768 فرغوا منه . قالوا : الحمد لله ~~رب العالمين فترفع الموائد عند ذلك وقال الزجاج : أعلم الله أهل الجنة ~~يبتدئون بتعظيم الله وتنزيهه ويختمون بشكره والثناء عليه . وقيل : إنهم ~~يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد . وقيل : إنهم يلهمون ذلك كما ~~ذكر في الحديث PageV03P176 قوله سبحانه وتعالى : { ولو يعجل الله للناس ~~الشر } يعني ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر بما لهم فيه مضرة ~~ومكروه في نفس أو مال . قال ابن عباس : هذا في قول الرجل لأهله وولده عند ~~الغضب لعنكم الله لا بارك الله فيكم . وقال قتادة : هو دعاء الرجل على نفسه ~~وماله وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له فيه { استعجالهم بالخير } يعني ~~كاستعجالهم بالخير وكما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير { لقضي ~~إليهم أجلهم } يعني لفرغ من هلاكهم وماتوا جميعا والتعجيل تقديم الشيء قبل ~~وقته والاستعجال طلب العجلة . | وقال ابن قتيبة : إن الناس عند الغضب ~~والضجر قد يدعون على أنفسهم وأهلهم وأولادهم بالموت وتعجيل البلاء كما ~~يدعون بالرزق والرحمة وإعطاء السؤال يقال لو أجابهم الله إذا دعوه بالشر ~~الذي يستعجلون به استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم يعني : لفرغ من هلاكهم ~~ولكن الله عز وجل بفضله وكرمه يستجيب للداعي بالخير ولا يستجيب له في الشر ~~. وقيل : إن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فعلى هذا يكون المعنى ولو يعجل الله ~~للكافرين العذاب كما عجل لهم خير الدنيا من المال والولد لعجل قضاء آجالهم ~~ولهلكوا جميعا ويدل على صحة هذا القول قوله سبحانه وتعالى : { فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا } يعني فندع الذين لا يخافون عقابنا ولا يؤمنون بالبعث بعد ~~الموت { في طغيانهم } يعني في تمردهم وعتوهم { يعمهون } يعني يترددون ( ق ) ~~. | عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني ~~اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما رجل ~~من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له ms1769 صلاة وزكاة وقربة تقربه ~~بها إليك يوم القيامة واجعل ذلك كفارة له يوم القيامة ) { < < # | يونس : ( 12 - 14 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا ~~عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ~~ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ~~ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ~~لننظر كيف تعملون ^ } { وإذا مس الإنسان الضر } أي الشدة والجهد والمراد ~~بالإنسان في هذه الآية الكافر { دعانا لجنبه } أي على جنبه مضطجعا { أو ~~قاعدا أو قائما } يريد جميع حالاته لأن الإنسان لا ينفك عن إحدى هذه ~~الحالات الثلاث والمعنى أن المضرور لا يزال داعيا في جميع حالاته إلى أن ~~ينكشف ضره سواء كان مضطجا أو قائما أو قاعدا وهذا القول فيه بعد لأن ذكر ~~الدعاء إلى هذه الأحوال أقرب من ذكر الضر { فلما كشفنا عنه ضره } يعني فلما ~~أزلنا عنه ما نزل به من الضر ودفعنا عنه { مر } يعني على طريقته الأولى قبل ~~مس الضر { كأن لم يدعنا } فيه حذف تقديره كأنه لم يدعنا وإنما أسقط الضمير ~~على سبيل التخفيف { إلى ضر مسه } والمعنى أنه استمر على حالته الأولى قبل ~~أن يمسه الضر ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء والضيق والفقر { كذلك زين ~~للمسرفين ما كانوا يعملون } يعني مثل ما زين لهذا الكافر هذا العمل القبيح ~~كذلك زين للمسرفين والمزين هو الله سبحانه وتعالى لأنه مالك PageV03P177 ~~الملك والخلق كلهم عبيده يتصرف فيهم كيف يشاء وقيل المزين هو الشيطان وذلك ~~بأقدار الله إياه على ذلك والمسرف هو المجاوز الحد في كل شيء وإنما سمي ~~الكافر مسرفا لأنه أتلف نفسه ويضعها في عبادة الأصنام وأتلف ماله وضيعه في ~~البحائر والسوائب وما كانوا ينفقونه على الأصنام وسدنتها يعني خدامها . ~~وقال ابن جريج : في قوله كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون يعني من الدعاء ~~عند المصيبة وترك الشكر عند الرخاء . وقيل : كما ms1770 زين لكم أعمالكم كذلك زين ~~للمسرفين الذين كانوا من قبلكم أعمالهم . وبيان مقصود الآية أن الإنسان ~~قليل الصبر عند نزول البلاء قليل الشكر عند حصول النعماء والرخاء فإذا مسه ~~الضر أقبل على الدعاء والتضرع في جميع حالاته مجتهدا في الدعاء طالبا من ~~الله إزالة ما نزل به من المحنة والبلاء فإذا كشف الله ذلك عنه أعرض عن ~~الشكر ورجع إلى ما كان عليه أولا وهذه حالة الغافل الضعيف اليقين فأما ~~المؤمن العاقل فإنه بخلاف ذلك فيكون صابرا عند البلاء شاكر الله عند الرخاء ~~والنعماء كثير التضرع والدعاء في جميع أوقات الراحة والرفاهية وهاهنا مقام ~~أعلى من هذا وهو أن المؤمن إذا ابتلي ببلية أو نزل به مكروه يكون مع صبره ~~على ذلك راضيا بقضاء الله غير معرض بالقلب عنه بل يكونه شاكرا لله عز وجل ~~في جميع أحواله وليعلم العبد المؤمن أن الله تبارك وتعالى مالك الملك على ~~الإطلاق حكيم في جميع أفعاله وله التصرف في خلقه بما يشاء ويعلم أنه إن ~~أبقاه على تلك المحنة فهو عدل وإن أزالها عنه فهو فضل . قوله سبحانه وتعال ~~: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يعني أهلكنا الأمم الماضية من قبلكم ~~يخوف بذلك كفارة مكة { لما ظلموا } يعني لما أشركوا { وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات } يعني فكذبوهم { وما كانوا ليؤمنوا } يعني : هذه الأمم برسلهم ~~ويصدقوهم بما جاؤوا به من عند الله { كذلك نجزي القوم المجرمين } يعني : ~~كما أهلكنا الأمم الخالية لما كذبوا رسلهم كذلك نهلككم أيها المشركون ~~بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } ~~الخطاب لأهل مكة الذين أرسل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى ثم ~~جعلناكم أيها الناس خلفاء في الأرض من بعد القرون الماضية الذين أهلكناهم { ~~لننظر كيف تعملون } يعني خيرا أو شرا فنعاملكم على حسب أعمالكم والنظر هنا ~~بمعنى العلم يريد لنختبر أعمالكم وهو يعلم ما يكون قبل أن يكون . قال أهل ~~المعاني : معنى النظر , هو طلب العلم وجاز في وصف الله سبحانه وتعالى ~~إظهارا ms1771 للعدل لأنه سبحانه وتعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما ~~يكون منهم ليجازيهم بحسبه كقوله تبارك وتعالى : ^ { ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~} ^ ذكره الواحدي والرازي ( م ) عن سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( إن الدنيا حلوة خصرة وأن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ~~فاتقوا الدنيا واحذروا فتنة النساء ) أخرجه مسلم قوله فاتقوا الدنيا معناه ~~احذروا فتنة الدنيا واحذروا فتنة النساء . | { < < # | يونس : ( 15 - 17 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن ~~غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ~~أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني وإذا قرئ على هؤلاء المشركين آيات ~~كتابنا الذي أنزلناه إليك يا محمد بينات يعني واضحات تدل على وحدانيتنا ~~وصحة نبوتك { قال الذين لا يرجون لقاءنا } يعني قال هؤلاء المشركون الذين ~~لا يخافون عذابنا ولا يرجون ثوابنا لأنهم لا يؤمنون بالبعث بعد الموت وكل ~~من كان منكرا للبعث فإنه لا يرجوا ثوابا ولا يخاف عقابا { ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله } PageV03P178 قال قتادة : قال ذلك مشركو مكة , وقال مقاتل : ~~هم خمسة نفر عبد الله بن أمية المخزومي والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص ~~وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري والعاص بن عامر بن هشام , قال هؤلاء ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت تريد أن نؤمن بك فأت بقرآن غير هذا ليس ~~فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وليس فيه عيبها وإن لم ينزله الله عليك ~~فقل أنت من عند نفسك أو بدله فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة ومكان حرام ~~حلالا ومكان حلال حراما . | قال الإمام فخر ms1772 الدين الرازي : اعلم أن إقدام ~~الكفار على هذا الالتماس يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم ذكروا ذلك على سبيل ~~السخرية والاستهزاء وهو قولهم لو جتنا بقرآن غير هذا القرآن أو بدلته لآمنا ~~بك وغرضهم السخرية والاستهزاء . الثاني : أن يكونوا قالوا ذلك على سبيل ~~التجربة والامتحان حتى أنه لو فعل ذلك علموا أنه كان كاذبا في قوله : إن ~~هذا القرآن ينزل عليه من عند الله . ومعنى قوله : ائت بقرآن غير هذا أو ~~بدله يحتمل أن يأتي بقرآن آخر مع وجود هذه القرآن ولتبديل لا يكون إلا مع ~~وجوده وهو أن يبدل بعض آياته بغيرها كما طلبوه ولما سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره الله أن يجيبهم بقوله { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء { ~~ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } يعني أن هذا الذي طلبتموه من التبديل ~~ليس إلي وما ينبغي لي أن أغيره من قبل نفسي ولم أومر به { إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي } يعني فيما آمركم به أو أنهاكم عنه وما أخبركم إلا ما يخبرني ~~الله به وإن الذي أتيتكم به هو من عند الله لا من عندي { إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم } أي : قل لهم يا محمد إني أخشى من الله إن خالفت أمره ~~أو غيرت أحكام كتابه أو بدلته فعصيته بذلك أن يعذبني بعذاب عظيم في يوم ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت . | قوله سبحانه وتعالى : { قل } أي قل يا محمد ~~لهؤلاء المشركين الذين طلبوا منك تغيير القرآن وتبديله { لو شاء الله ما ~~تلوته عليكم } يعني لو شاء الله لم ينزل علي هذا القرآن ولم يأمرني بقراءته ~~عليكم { ولا أدراكم به } قال ابن عباس : ولا أدراكم الله به ولا أعلمكم به ~~{ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } يعني فقد مكثت فيكم قبل أن يوحى إلي هذا ~~القرآن مدة أربعين سنة لم آتكم بشيء ووجه هذا الاحتجاج أن كفار مكة كانوا ~~قد شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه وعلموا أحواله وأنه ms1773 كان ~~أميا لم يطالع كتابا ولا تعلم من أحد مدة عمره قبل الوحي وذلك أربعون سنة ~~ثم بعد الأربعين جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس العلوم وأخبار ~~الماضين وفيه من الأحكام والآداب ومكارم الأخلاق والفصاحة والبلاغة ما أعجز ~~البلغاء والفصحاء عن معارضته فكل من له عقل سليم وفكر ثاقب يعلم أن هذا لم ~~يحصل إلا بوحي من الله تعالى لا من عند نفسه وهو قوله { أفلا تعقلون } يعني ~~أن هذا القرآن من عند الله أوحاه إلي لا من قبل نفسي ( ق ) عن ابن عباس قال ~~: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة فمكث ثلاث ~~عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين ثم ~~توفي صلى الله عليه وسلم : في رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام ~~بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة , وفي رواية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وتوفي وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة , وفي رواية أن النبي أقام بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ~~ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثمان سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة ~~عشرا أو توفي وهو ابن خمس وستين سنة أخرجاه في الصحيحين ( ق ) عن عائشة ~~قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة . أخرجاه ~~في الصحيحين ( م ) عن أنس قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة وأبو بكر PageV03P179 وهو ابن ثلاث وستين وعمر وهو ابن ثلاث ~~وستين أخرجه مسلم ( ق ) . | عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن ~~مالك يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كان ربعة من القوم ليس ~~بالطويل البائن ولا بالقصير أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ليس ~~بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة فلبث بمكة عشر ~~سنين ينزل ms1774 عليه الوحي وبالمدينة عشرا وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في ~~رأسه ولحيته عشرون شعره بيضاء . أخرجاه في الصحيحن قال الشيخ محيي الدين ~~النووي : ورد في عمره صلى الله عليه وسلم ثلاث روايات إحداها أنه صلى الله ~~عليه وسلم توفي وهو ابن ستين سنة والثانية خمس وستون سنة والثالثة ثلاث ~~وستون سنة وهو أصحها وأشهرها رواها مسلم من حديث أنس وعائشة وابن عباس ~~واتفق العلماء على أن أصحها ثلاث وستون سنة وتأولوا الباقي عليه فرواية ~~ستين سنة اقتصر فيها على العقود وترك الكسر ورواية الخمس متأولة أيضا بأنها ~~حصل فيها اشتباه . قوله : يسمع الصوت , يعني صوت الهاتف من الملائكة ويرى ~~الضوء يعني شوء الملائكة أو نور آيات الله حتى رأى الملك بعينه وشافه ~~بالوحي من الله عز وجل وقوله ليس بالأبيض الأمهق المراد به الشديد البياض ~~كلون الجص وهو كريه المنظر وربما توهم الناظر أنه برص . والمراد : أننه كان ~~أزهر اللون البياض والحمرة . | قوله عز وجل : { فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا } يعني فزعم أن له شريكا وولدا والمعنى : أني لم أفتر على الله ~~كذبا ولم أكذب عليه في قولي إن هذا القرآن من عند الله وأنتم قد افترتيم ~~على الله الكذب فزعمتم أن له شريكا وولدا والله تعالى منزه عن الشريك ~~والولد وقيل : معناه إن هذا القرآن لو لم يكن من عند الله لما كان أحد في ~~الدنيا أظلم على نفسه مني من حيث إني أفتريته على الله ولما كان هذا القرآن ~~من عند الله أوحاه إلي وجب أن يقال ليس أحد في الدنيا أجهل ولا أظلم على ~~نفسه منكم من حيث إنكم أنكرتم أن يكون هذا القرآن من عند الله فقد كذبتم ~~بآياته وهو قوله تعالى : { أو كذب بآياته } يعني جحد بكون القرآن من عند ~~الله وأنكر دلائل التوحيد { إنه لا يفلح المجرمون } يعني المشركون وهذا ~~وعيد وتأكيد لما سبق . | { < < # | يونس : ( 18 - 21 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > ^ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ms1775 هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه ~~وتعالى عما يشركون وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت ~~من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل ~~إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين وإذا أذقنا الناس رحمة من ~~بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ~~ما تمكرون ^ } { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } يعني : ~~ويعبد هؤلاء المشركون الأصنام التي لا تضرهم إن عصوها وتركوا عبادتها ولا ~~تنفعهم إن عبدوها لأنها حجارة وجماد لا تضر ولا تنفع وإن العبادة أعظم ~~أنواع التعظيم فلا تليق إلا بمن يضر وينفع ويحيي ويميت وهذه الأصنام جماد ~~وحجارة لا تضر ولا تنفع { ويقولون هؤلاء } يعني الأصنام التي يعبدونها { ~~شفعاؤنا عند الله } قال أهل المعاني : توهموا أن عبادتها أشد من تعظيم الله ~~من عبادتهم إياه وقالوا لسنا بأهل أن نعبد الله ولكن نشتغل بعبادة هذه ~~الأصنام فإنها تكون شافعة لنا عند الله ومنه قوله سبحانه وتعالى إخبار عنهم ~~^ { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ^ وفي هذه الشفاعة قولان : | ~~أحدهما : أنهم يزعمون أنها تشفع لهم في الآخرة قاله ابن جريج عن ابن عباس . ~~| والثاني : أنها تشفع لهم في الدنيا في إصلاح معايشهم قاله الحسن لأنهم ~~كانوا لا يعتقدون بعثا بعد الموت { قل } أي قل لهم يا محمد { أتنبئون الله ~~بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } يعني : أتخبرون الله أن له شريكا ~~ولا يعلم الله لنفسه شريكا في السموات ولا في الأرض . وهذا على طريق ~~الإلزام . المقصود : نفي علم الله بذلك الشفيع وأنه لا وجود له البتة لأنه ~~لو كان موجودا لعلمه الله وحيث لم يكن معلوما لله وجب أن لا يكون موجودا ~~ومثل هذا مشهور PageV03P180 في العرف فإن الإنسان إذا أراد نفي شيء حصل في ~~نفسه يقول : ما علم الله ذلك مني مقصوده أنه ms1776 ما حصل ذلك الشيء منه قط ولا ~~وقع { سبحانه وتعالى عما يشركون } نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عن الشركاء ~~والأضداد والأنداد وتعالى أن يكون له شريك في السموات والأرض ولا يعلمه . | ~~قوله سبحانه وتعالى : { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } يعني : ~~فتفرقوا إلى مؤمن وكافر يعني كانوا جميعا الدين الحق وهو دين الإسلام ويدل ~~على ذلك أن آدم عليه السلام وذريته كانوا على دين الإسلام إلى أن قتل قابيل ~~هابيل ثم اختلفوا . وقيل : بقوا على ذلك إلى زمن نوح عليه السلام ثم ~~اختلفوا فبعث الله نوحا . وقيل : إنهم كانواعلى دين الإسلام وقت خروج نوح ~~ومن معه من السفينة ثم اختلفوا بعد ذلك وقيل كانوا على دين الإسلام من عهد ~~إبراهيم الخليل عليه السلام إلى أن غيره عمرو بن لحي . فعلى هذا القول , ~~يكون المراد من الناس في قوله { وما كان الناس إلا أمة واحدة } العرب خاصة ~~. | وقيل : كان الناس أمة واحدة في الكفر . وهذا لقول منقول عن جماعة من ~~المفسرين ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ^ { فبعث الله ~~النبيين مبشرين ومنذرين } ^ وتقديره : أنه لا مطمع في أن يصير الناس على ~~دين واحد فإنهم كانوا أولا على الكفر وإنما أسلم بعضهم ففيه تسلية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان الناس أمة واحدة . وليس في الآية ما يدل ~~على أي دين كانوا من إيمان أو كفر فهو موقوف على دليل من خارج . وقيل : ~~معناه أنهم كانوا في أول الخلق على الفطرة السليمة الصحيحة ثم اختلفوا في ~~الأديان وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) والمراد بالفطرة في الحديث ~~, فطرة الإسلام . قوله سبحانه وتعالى { ولولا كلمة سبقت من ربك } يعني أنه ~~سبحانه وتعالى جعل لكل أمة أجلا وقضى بذلك في سابق الأزل , وقال الكلبي : ~~هي إمهال هذه الأمة وأنه لا يهلكهم بالعذاب { لقضي بينهم } يعني بنزول ~~العذاب وتعجيل العقوبة للمكذبين وكان ذلك فصلا بينهم { فيما فيه يختلفون } ~~وقال ms1777 الحسن : ولولا كلمة سبقت من ربك يعني مضت في حكمة الله أنه لا يقضي ~~عليهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة لقضى بينهم في الدنيا ~~فأدخل المؤمنين الجنة بإيمانهم وأدخل الكافرين النار بكفرهم ولكن سبق من ~~الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة وقيل سبق من الله أنه لا يؤاخذ أحدا ~~إلا بعد إقامة الحجة عليه . وقيل : الكلمة التي سبقت من الله هي قوله : ( ~~إن رحمتي سبقت غضبي ) ولولا رحمته , لعجل لهم العقوبة في الدنيا ولكن أخرهم ~~برحمته إلى يوم القيامة ثم يقضي بينهم فيما كانوا فيه يختلفون يعني في ~~الدنيا { ويقولون } يعني كفار مكة { لولا أنزل عليه آية من ربه } يعني هلا ~~نزل على محمد ما نقترحه عليه من الآيات { فقل } أي : فقل لهم يا محمد { ~~إنما الغيب لله } يعني إن الذي سألتمونيه هو من الغيب وإنما الغيب لله لا ~~يعلم أحد ذلك إلا هو والمعنى لا يعلم أحد متى نزول الآية إلا هو { فانتظروا ~~} يعني نزولها { إني معكم من المنتظرين } وقيل معناه فانتظروا قضاء الله ~~بيننا بإظهار المحق على المبطل إني معكم من المنتظرين قوله عز وجل : { وإذا ~~أذقنا الناس رحمة } يعني رخاء ونعمة { من بعد ضراء مستهم } يعني من بعد شدة ~~وبلاء وضيق في العيش أصابهم PageV03P181 والمراد بالناس هنا : كفار مكة , ~~وذلك أن الله سبحانه وتعالى حبس عنهم المطر سبع سنين حتى هلكوا من الجوع ~~والقحط , ثم إن الله سبحانه وتعالى رحمهم , فأنزل عليهم المطر الكثير حتى ~~أخصبت البلاد وعاش الناس بعد ذلك الضر فلم يتعظوا بذلك بل رجعوا إلى الفساد ~~والكفر والمكر وهو قوله سبحانه وتعالى : { إذا لهم مكر في آياتنا } قال ~~مجاهد : أي تكذيب واستهزاء وقال مقاتل وابن حيان : لا يقولون هذا رزق الله ~~إنما يقولون سقينا بنوء كذا وكذا . ويدل على صحة هذا القول ما روي عن زيد ~~بن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ~~بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل , فلما انصرف , أقبل على الناس ms1778 فقال ~~: ( هل تدرون ماذا قال ربكم ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : قال ( أصبح ~~من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي ~~كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بين مؤمن ~~بالكواكب ) أخرجاه في الصحيحين . قوله : على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ~~كان قد وقع في الليل وسمي المطر سماء لأنه يقطر من السماء . والأنواء عند ~~العرب : هي منازل القمر إذا طلع نجم سقط نظيره وكانوا يعتقدون في الجاهلية ~~أنه لا بد عند ذلك من وجود مطر أو ريح كما يزعم المنجمون أيضا فمن العرب من ~~يجعل ذلك التأثير للطالع لأنه ناء أي ظهر وطلع ومنهم من ينسبه للغارب فنفى ~~النبي عليه السلام صحة ذلك ونهى عنه وكفر معتقده إذا اعتقد أن النجم فاعل ~~ذلك التأثير وأما من يجعله دليلا , فهو جاهل بمعنى الدلالة . وأما من أسند ~~ذلك إلى العادة التي يجوز انخرامها فقد كرهه قوم وحرمه قوم ومنهم من تأول ~~الكفر بكفر نعمة الله والله أعلم وسمى تكذيبهم بآيات الله مكرا لأن المكر ~~عبارة عن صرف الشيء عن وجهه الظاهر بنوع من الحيلة وكان كفار مكة يحتالون ~~في دفع آيات الله بكل ما يقدرون عليه من المفاسد : { قل الله أسرع مكرا } ~~أي : قل لهم يا محمد الله أعجل عقوبة وأشد أخذا وأقدر على الجزاء وإن عذابه ~~في هلاكهم أسرع إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق ولما قابلوا نعمة الله ~~بالمكر , قابل مكروهم بمكر أشد منه وهو أمهلهم إلى يوم القيامة { إن رسلنا ~~يكتبون ما تمكرون } يعني الحفظة الكرام الكاتبين يكتبون ويحفظون عليهم ~~الأعمال القبيحة السيئة إلى يوم القيامة حتى يفتضحوا بها ويجزون على مكرهم ~~. | { < < # | يونس : ( 22 - 23 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > ^ هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم ~~أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا ms1779 من هذه لنكونن من الشاكرين ~~فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ^ } ~~قوله تعالى : { هو الذي يسيركم في البر والبحر } يعني : هو الله الذي ~~يسيركم يعني يحملكم في البر على ظهور الدواب وفي البحر على الفلك . وقيل : ~~معناه هو الله الهادي لكم في السير في البر والبحر طلبا للمعاش أو هو ~~المهيء لكم أسباب السير في البر والبحر { حتى إذا كنتم في الفلك } يعني : ~~السفن . ولفظة الفلك : تطلق على الواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإن أريد ~~بهما الواحد كان كبناء قفل , وإن أريد بها الجمع كان كبناء أسد والمراد بها ~~هنا الجمع لقوله تعالى : { وجرين بهم } يعني : وجرت السفن بركابها . | فإن ~~قلت : ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت : قال صاحب الكشاف : ~~المقصود منه المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم ~~مزيد الإنكار والتقبيح وقال غيره إن مخاطبة الله لعباده على لسان نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بمنزلة الخبر عن الغائب وكل من أقام الغائب مقام المخاطب ~~حسن منه أن يرده إلى الغائب . وقيل : إن الالتفات في الكلام من الغيبة إلى ~~الحضور وبالعكس من فصيح كلام العرب { بريح طيبة } يعني وجرت السفن بريح ~~طيبة ساكنة { وفرحوا بها } يعني وفرح ركبان تلك الفلك بتلك الريح الطيبة , ~~لأن الإنسان إذا ركب السفينة ووجد الريح الطيبة الموافقة للمقصود ~~PageV03P182 حصل له النفع التام والمسرة العظيمة بذلك { جاءتها ريح عاصف } ~~قيل : إن الضمير في جاءتها يرجع إلى الريح فيكون المعنى : جاءت الريح ~~الطيبة ريح عاصف فأقلبتها . وقيل : الضمير في جاءتها يرجع إلى الفلك . يعني ~~: جاءت الفلك . ريح عاصم . يقال : ريح عاصف وعاصفة , ومعنى عصفت الريح : ~~اشتدت . وأصل العصف : السرعة وإنما قال : عاصف , لأنه أراد به ذات عصوف أو ~~لأجل أن لفظ الريح قد يذكر { وجاءهم الموج من كل مكان } يعني : وجاء ركبان ~~السفينة الموج وهو ما ارتفع وعلا من غوارب الماء في البحر ms1780 وقيل : هو شدة ~~حركة الماء واختلاطه { وظنوا أنهم أحيط بهم } يعني : وظنوا أن الهلاك قد ~~أحاط بهم وأحدق . وقيل : المراد من الظن اليقين أي وأيقنوا أنه الهلاك . ~~وقيل : بل المراد منه المقاربة من الهلاك والدنو منه والإشراف عليه { دعوا ~~الله مخلصين له الدين } يعني أنهم أخلصوا في الدعاء لله عز وجل ولم يدعو ~~أحدا سواه من آلهتهم وقيل في معنى هذا الإخلاص العلم الحقيقي لا إخلاص ~~الإيمان لأنهم كانوا يعلمون حقيقة أنه لا ينجيهم من جميع الشدائد والبلايا ~~إلا الله تعالى فكانوا إذا وقعوا في شدة وضر وبلاء أخلصوا لله الدعاء { لئن ~~أنجيتنا } أي قائلين لئن أنجيتنا يا ربنا { من هذه } يعني من هذه الشدائد ~~التي نحن فيها وهي الريح العاصفة والأمواج الشديدة { لنكونن من الشاكرين } ~~يعني من الشاكرين لك على إنعامك علينا بخلاصنا مما نحن فيه من هذه الشدة { ~~فلما أنجاهم } يعني : فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا أنهم أحيط بهم من ~~الشدة التي كانوا فيها { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } يعني أنهم ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبغوا في الأرض فتجاوزوا فيها إلى غير ما أمر الله به ~~من الكفر والعمل بالمعاصي على ظهرها وأصل البغي مجاوزة الحد . قال صاحب ~~المفردات : البغي على ضربين , أحدهما محمود وهو مجاوزة العدل إلى الإحسان ~~والفرض إلى التطوع . | والثاني مذموم وهو مجاوزة الحق إلى الباطل أو إلى ~~الشبهة . | قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى قوله بغير الحق والبغي لا ~~يكون بحق قلت بلى قد يكون بحق وهو استيلاء المسلمين على أرض الكفرة وهدم ~~دورهم وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببني قريظة { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } يعني : إن وبال بغيكم ~~راجع عليكم { متاع الحياة الدنيا } قيل هو كلام مبتدأ , والمعنى : أن بغي ~~بعضكم على بعض هو متاع الحياة الدنيا لا يصلح لزاد الآخرة وقيل هو كلام ~~متصل بما قبله والمعنى يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم لا يتهيأ أن ~~يبغي ms1781 بعضكم على بعض إلا أياما قليلة وهي مدة حياتكم مع قصرها في سرعة ~~انقضائها . والبغي : من منكرات الذنوب العظام . قال بعضهم : لو بغى جبل على ~~جبل لاندك الباغي . | وقد نظم بعضهم هذا المعنى شعرا وكان المأمون يتمثل به ~~فقال : | # % يا صاحب البغي إن البغي مصرعة % % فارجع فخير مقال المرء أعدله % # # % فلو بغى جبل يوما على جبل % % لاندك منه أعاليه وأسفله % # % وقوله سبحانه وتعالى : { ثم إلينا مرجعكم } يعني يوم القيامة { فننبئكم ~~} أي فنخبركم { بما كنتم تعملون } يعني في الدنيا من البغي والمعاصي ~~فنجازيكم عليها . | { < < # | يونس : ( 24 - 25 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > ^ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم ^ } قوله عز وجل : { إنما مثل الحياة الدنيا } يعني ~~في فنائها وزوالها { كماء أنزلناه من السماء } يعني المطر { فاختلط به } أي ~~بالمطر { نبات الأرض } قال ابن عباس : نبت بالماء من كل لون PageV03P183 { ~~مما يأكل الناس } يعني من الحبوب والثمار { والأنعام } يعني ومما يأكل ~~الأنعام من الحشيش ونحوه { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } يعني حسنها ~~ونضارتها وبهجتها وأظهرت ألوان زهرها من أبيض وأحمر وأصفر وغير ذلك من ~~الزهور { وازينت } أي وتزينت { وظن أهلها } يعني أهل تلك الأرض { أنهم ~~قادرون عليها } يعني على جذاذها وقطافها وحصادها , رد الكناية إلى الأرض ~~والمراد النبات إذ كان مفهوما . وقيل : رده إلى الثمرة والغلة وقيل : إلى ~~الزينة { أتاها أمرنا } أي قضاؤنا بهلاكها { ليلا أو نهارا } يعني في الليل ~~أو النهار { فجعلناها حصيدا } يعني محصودة مقطوعة { كأن لم تغن بالأمس } ~~يعني : كأن لم تكن تلك الأشجار والنبات الزروع نابتة قائمة على ظهر الأرض ~~وأصله من غنى فلان بالمكان إذا أقام به وهو مثل ضربه الله سبحانه وتعالى ~~للمتشبثين بالدنيا الراغبين في زهرتها وحسنها . وذلك أنه ms1782 تعالى لما قال : ~~يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا , أتبعه بهذا ~~المثل لمن بغى في الأرض وتجبر فيها وركن إلى الدنيا وأعرض عن الآخرة لأن ~~النبات في أول بروزه من الأرض ومبدأ خروجه يكون ضعيفا فإذا نزل عليه المطر ~~واختلط به قوي وحسن واكتسى كمال الرونق والزينة وهو المراد من قوله حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها وازينت يعني بالنبات والزخرف عبارة عن كمال حسن الشيء ~~وجعلت الأرض آخذة زخرفها على التشبيه بالعروس إذا لبست الثياب الفاخرة من ~~كل لون حسن من حمرة وخضرة وصفرة وبياض ولا شك أن الأرض متى كانت على هذه ~~الصفة فإنه يفرح بها صاحبها ويعظم رجاؤه في الانتفاع بها وبما فيها ثم إن ~~الله سبحانه وتعالى أرسل على هذه الأرض صاعقة أو بردا أو ريحا فجعلها حصيدا ~~كأن لم تكن من قبل . | قال قتادة : إن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله ~~وعذابه أغفل ما يكون . | ووجه التمثيل , أن غاية هذه الحياة الدنيا التي ~~ينتفع بها المرء كناية عن هذا النبات الذي لما عظم الرجاء في الانتفاع به ~~وقع اليأس منه , ولأن المتمسك بالدنيا إذا نال منها بغيته أتاه الموت بغتة ~~فسلبه ما هو فيه من نعيم الدنيا ولذاتها . وقيل : يحتمل أن يكون ضرب هذا ~~المثل لمن ينكر المعاد والبعث بعد الموت وذلك , لأن الزرع إذا انتهى وتكامل ~~في الحسن إلى الغاية القصوى أتته آفة فتلف بالكلية . ثم إن الله سبحانه ~~وتعالى قادر على إعادته كما كان أول مرة فضرب الله سبحانه وتعالى هذا المثل ~~ليدل على أن من قدر على إعادة ذلك النبات بعد التلف كان قادرا على إعادة ~~الأموات أحياء في الآخرة ليجازيهم على أعمالهم فيثيب الطائع ويعاقب العاصي ~~. { كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } يعني : كما بينا لكم مثل الحياة ~~الدنيا وعرفنا كم حكمها , كذلك نبين حججنا وأدلتنا لمن تفكر واعتبر ليكون ~~ذلك سببا موجبا لزوال الشك والشبهة من القلوب . | قوله سبحانه وتعالى : { ~~والله يدعو إلى دار السلام } لما ذكر الله زهرة ms1783 الحياة الدنيا وأنها فانية ~~زائلة لا محالة دعا إلى داره والله يدعو إلى دار السلام . | قال قتادة : ~~الله هو السلام وداره الجنة فعلى هذا السلام اسم من أسماء الله عز وجل ~~ومعناه أنه سبحانه وتعالى سلم من جميع النقائص والعيوب والفناء والتغيير . ~~وقيل : إنه سبحانه وتعالى يوصف بالسلام لأن الخلق سلموا من ظلمه . وقيل : ~~إنه تعالى يوصف بالسلام بمعنى ذي السلام أي لا يقدر على تخليص العاجزين من ~~المكاره والآفات إلا هو . | وقيل : دار السلام اسم للجنة وهو جمع سلامة . ~~والمعنى : أن من دخلها فقد سلم من جميع الآفات , كالموت والمرض PageV03P184 ~~والمصائب والحزن والغم والتعب والنكد . وقيل : سميت الجنة دار السلام لأن ~~الله سبحانه وتعالى يسلم على أهلها أو تسلم الملائكة عليهم . قيل : إن من ~~كمال رحمة الله وجوده وكرمه على عباده , أن دعاهم إلى جنته التي هي دار ~~السلام . | وفيه دليل على أن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر , لأن العظيم لا يدعو إلا إلى عظيم ولا يصف إلا عظيما , وقد وصف ~~الله سبحانه وتعالى الجنة في آيات كثيرة من كتابه : { ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم } يعني : والله يهدي من يشاء من خلقه إلى صراطه المستقيم وهو ~~دين الإسلام عم بالدعوة أولا إظهارا للحجة وخص بالدعوة ثانيا استغناء عن ~~الخلق وإظهارا للقدرة فحصلت المغايرة بين الدعوتين ( خ ) . | عن جابر قال : ~~( جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم : إنه ~~نائم وقال بعضهم : العين نائمة والقلب يقظان فقالوا : إن لصاحبكم مثلا ~~فاضربوا له مثلا فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا ~~فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ) ومن لم يجب الداعي لم يدخل ~~الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها يفقهها فإن العين نائمة والقلب ~~يقظان فقال بعضهم الدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ~~ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس وفي رواية : ( خرج علينا ms1784 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه ~~السلام عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلا ) وعن ~~النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ضرب ~~مثلا صراطا مستقيما على كتفي الصراط داران لهما أبواب مفتحة على الأبواب ~~ستور وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوقه والله يدعو إلى دار السلام ~~ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والأبواب التي على كتفي الصراط حدود الله ~~فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر والذي يدعو من فوقه واعظ ربه ) ~~أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . | { < < # | يونس : ( 26 - 28 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > ^ للذين أحسنوا الحسنى PageV03P185 وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ~~ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من ~~الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم ~~إيانا تعبدون ^ } قوله عز وجل : { للذين أحسنوا الحسنى } قال ابن عباس : ~~للذين شهدوا أن لا إله إلا الله الجنة . وقيل : معناه للذين أحسنوا عبادة ~~الله في الدنيا من خلقه وأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم عنه الحسنى , قال ابن ~~الأنباري : الحسنى في اللغة , تأنيث الأحسن والعرب توقع هذه اللفظة على ~~الخلة المحبوبة والخلصة المرغوب فيها . وقيل : معناه للذين أحسنوا المثوبة ~~الحسنى { وزيادة } اختلف المفسرون في معنى هذه الحسنى وهذه الزيادة على ~~أقوال : | القول الأول : إن الحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه ~~الله الكريم وهذا قول جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق وحذيفة وأبو ~~موسى الأشعري وعبادة بن الصامت وهو قول الحسن وعكرمة والضحاك ومقاتل والسدي ~~ويدل على صحة هذا القول المنقول والمعقول فما روي عن صهيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى ms1785 ~~أتريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا ~~من النار قال فيكشف الحجاب قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ~~تبارك وتعالى ) زاد في رواية ( ثم تلا هذه الآية : للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة ) أخرجه مسلم . وروى الطبري بسنده عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : الزيادة النظر إلى وجه ~~الله الكريم . | وعن أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~قول الله سبحانه وتعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . قال : الحسنى : ~~الجنة وزيادة : قال النظر إلى وجه الله . وعن أبي موسى الأشعري قال : ( إن ~~كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديا ينادي هل أنجزكم الله ما ~~وعدكم به فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامات فيقولون نعم فيقول للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى وفي رواية رفعها ~~أبو موسى قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) إن الله يبعث يوم ~~القيامة ( وذكره بمعناه . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ) إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة قال الله لهم : هل بقي من حقكم شيء لم تعطوه قال : فيتجلى لهم ~~عز وجل قال فيصغر عندهم كل شيء أعطوه ثم قال للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~قال الحسنى الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه ربهم ( فهذه الأخبار والآثار ~~قد دلت على أن المراد بهذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى . ~~وأما المعقول فنقول : إن الحسنى لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف فانصرفت ~~إلى المعهود السابق وهو الجنة في قوله سبحانه وتعالى والله يدعو إلى دار ~~السلام فثبت بهذا أن المراد من لفظة الحسنى هي الجنة وإذا ثبت هذا وجب أن ~~يكون المراد من الزيادة أمرا مغايرا لكل ما في الجنة من النعيم وإلا لزم ~~التكرار وإذا كان كذلك وجب حمل هذه الزيادة على رؤية الله تبارك وتعالى ~~ومما يؤكد ذلك قوله سبحانه وتعالى : ^ { وجوه يومئذ ms1786 ناضرة إلى ربها ناظرة } ~~^ فأثبت لأهل الجنة أمرين أحدهما النضارة وهو حسن الوجوه وذلك من نعيم ~~الجنة , والثاني النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى وآيات القرآن يفسر بعضها ~~بعضا فوجب حمل الحسنى على الجنة ونعيمها وحمل الزيادة على رؤية الله تبارك ~~وتعالى . وقالت المعتزلة : لا يجوز حمل هذه الزيادة على الرؤية , لأن ~~الدلائل العقلية دلت على أن رؤية الله سبحانه وتعالى ممتنعة , ولأن الزيادة ~~يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ورؤية الله ليست من جنس نعيم الجنة ولأن ~~الأخبار التي تقدمت توجب التشبيه ولأن جماعة من المفسرين حملوا هذه الزيادة ~~على غير الرؤية فانتفى ما قلتم . | أجاب أصحابنا عن هذه الاعتراضات بأن ~~الدلائل العقلية قد دلت على إمكان وقع رؤية الله تعالى في الآخرة وإذا لم ~~يوجد في العقل ما يمنع من رؤية الله تعالى وجاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات ~~الرؤية وجب المصير إليها وإجراؤها على ظواهرها من غير تشبيه ولا إحاطة . | ~~وأجيب عن قولهم ولأن الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه بأن المزيد ~~عليه إذا كان بمقدار معين كانت الزيادة من جنسه وإذا لم يكن بمقدار معين ~~وجب أن تكون الزيادة مخالفة له فالمذكور في الآية لفظ الحسنى وهي الجن ~~ونعيمها غير مقدر بقدر معين فوجب أن الزيادة تكون شيئا مغايرا لنعيم الجنة ~~وذلك المغاير هو الرؤية | وأجيب عن قولهم ولأن جماعة من المفسرين حملوا ~~الزيادة على غير الرؤية بأنه معارض بقول جماعة من المفسرين : بأن الزيادة ~~هي الرؤية والمثبت مقدم على النافي والله أعلم . | القول الثاني : في معنى ~~هذه الزيادة ما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال الزيادة غرفة من لؤلؤة ~~واحدة لها أربعة أبواب . | القول الثالث : إن الحسنى واحدة الحسنات ~~والزيادة التضعيف إلى تمام العشرة إلى سبعمائة . | قال ابن عباس : هو مثل ~~قوله سبحانه وتعالى : ^ { ولدينا مزيد } ^ يقول يجزيهم بعملهم ويزيدهم من ~~فضله . | قال قتادة : كان الحسن يقول : الزيادة الحسنة بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف . | القول الرابع : إن الحسنى حسنة مثل حسنة والزيادة ms1787 مغفرة من ~~الله ورضوان قاله مجاهد . | القول الخامس : قول ابن زيد أن الحسنى هي الجنة ~~والزيادة ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة وقوله سبحانه ~~وتعالى : { ولا يرهق وجوههم } يعني ولا يغشى وجوه أهل الجنة { قتر } أي ~~كآبة PageV03P186 ولا كسوف ولا غبار . وقال ابن عباس : هو سواد الوجوه { ~~ولا ذلة } يعني ولا هوان . قال ابن أبي ليلى : هذا بعد نظرهم إلى ربهم ~~تبارك وتعالى : { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } يعني أن هؤلاء الذين ~~وصفت صفتهم هم أصحاب الجنة لا غيرهم وهم فيها مقيمون لا يخرجون منها أبدا . ~~| قوله سبحانه وتعالى : { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها } اعلم ~~أنه لما شرح الله سبحانه وتعالى أحوال المحسنين وما أعد لهم من الكرامة شرح ~~في الآية حال من أقدم على السيئات والمراد بهم الكفار فقال سبحانه وتعالى : ~~والذين كسبوا السيئات . يعني : والذين عملوا السيئات والمراد بها الكفر ~~والمعاصي جزاء سيئة بمثلها يعني فلهم جزاء السيئة التي عملوها مثلها العقاب ~~. والمقصود من هذا التقييد , التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيئات لأن ~~الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها من الواحدة إلى العشرة إلى السبعمائة إلى ~~أضعاف كثيرة وذلك تفضلا منه وتكرما . وأما السيئات , فإنه يجازي عليها ~~بمثلها عدلا منه سبحانه وتعالى : { وترهقهم ذلة } قال ابن عباس : يغشاهم ذل ~~وشدة . وقيل : يغشاهم ذل وهوان لعقاب الله إياهم { ما لهم من الله من عاصم ~~} يعني ما لهم مانع يمنعهم من عذاب الله إذا نزل بهم { كأنما أغشيت وجوههم ~~قطعا من الليل مظلما } يعني كأنما ألبست وجوههم سوادا من الليل المظلم { ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } قوله سبحانه وتعالى : { ويوم نحشرهم ~~جميعا } الحشر الجمع من كل جانب وناحية إلى موضع واحد والمعنى ويوم نجمع ~~الخلائق جميعا لموقف الحساب وهو يوم القيامة { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ~~} أي الزموا مكانكم واثبتوا فيه حتى تسألوا وفي هذا وعيد وتهديد للعابدين ~~والمعبودين { أنتم وشركاؤكم } يعني أنتم أيها المشركون والأصنام التي كنتم ~~تعبدونها من دون الله { فزيلنا بينهم } يعني : ففرقنا ms1788 بين العابدين ~~والمعبودين وميزنا بينهم وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا . | فإن ~~قلت قوله سبحانه وتعالى فزيلنا بينهم جاء على لفظ الماضي بعد قوله ثم نقول ~~للذين أشركوا وهو منتظر في المستقبل فما وجهه . | قلت : السبب فيه , أن ~~الذي حكم الله فيه بأنه سيكون صار كالكائن الآن . | قوله : { وقال شركاؤهم ~~} يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله وإنما سماهم شركاءهم , ~~لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم أو لأنه سبحانه وتعالى لما خاطب العابدين ~~والمعبودين بقوله : مكانكم فقد صاروا شركاء في هذا الخطاب { ما كنتم إيانا ~~تعبدون } تبرأ المعبودون من العابدين . | فإن قلت : كيف صدر هذا الكلام من ~~الأصنام وهي جماد لا روح فيها ولا عقل لها ؟ | قلت : يحتمل أن الله تعالى ~~خلق لها في ذلك اليوم من الحياة والعقل والنطق حتى قدرت على هذا الكلام فإن ~~قلت إذا أحياهم الله في ذلك اليوم فهل يفنيهم أو يبقيهم . | قلت : الكل ~~محتمل ولا اعتراض على الله في شيء من أفعاله وأحوال القيامة غير معلومة إلا ~~ما دل عليه الدليل من كتاب أو سنة . | فإن قلت : إن الأصنام قد أنكرت أن ~~الكفار كانوا يعبدونها وقد كانوا يعبدونها ؟ | قلت : قد تقدمت هذه المسألة ~~وجوابها في تفسير سورة الأنعام ونقول هنا قال مجاهد : تكون في يوم القيامة ~~ساعة تكون فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله , ~~فتقول الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم ~~تعبدوننا فيقولون والله إياكم كنا نعبد فتقول لهم الآلهة . | { < < # | يونس : ( 29 - 32 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > ^ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين هنالك ~~تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ~~قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ~~فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ms1789 تصرفون ^ } { فكفى ~~بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين } . والمعنى قد علم ~~الله وكفى به شهيدا PageV03P187 أما ما علمنا أنكم كنتم تعبدوننا وما كنا ~~عن عبادتكم إيانا من دون الله إلا غافلين ما نشعر بذلك أما قوله سبحانه ~~وتعالى : { هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت } فهو كالتتمة للآية المتقدمة ~~والمعنى في ذلك المقام أو ذلك الموقف أو ذلك الوقت على معنى استعارة إطلاق ~~اسم المكان على الزمان وفي قوله تبلو قراءات قرئ بتاءين ولها معنيان أحدهما ~~أنه من تلاه إذا تبعه أي تبع كل نفس ما أسلفت لأن العمل هو الذي يهدي النفس ~~إلى الثواب أو العقاب . | الثاني : أن يكون من التلاوة والمعنى أن كل نفس ~~تقرأ صحيفة عملها من خير أو شر . وقرئ : تبلو بالتاء المثناة والباء ~~الموحدة ومعناه تخبر وتعلم . والبلو : الاختبار ومعناه : اختبارها ما أسلفت ~~يعني : أنه إن قدم خيرا أو شرا قدم عليه وجوزي به { وردوا إلى الله مولاهم ~~الحق } الرد : عبارة عن صرف الشيء إلى الموضع الذي جاء منه . والمعنى : ~~وردوا إلى ما ظهر لهم من الله الذي هو مالكهم ومتولي أمرهم . | فإن قلت : ~~قد قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى ^ { وأن الكافرين لا مولى لهم } ^ ~~فما الفرق ؟ | قلت : المولى في اللغة يطلق على المالك ويطلق على الناصر , ~~فمعنى المولى هنا المالك ومعنى المولى هناك الناصر فحصل الفرق بين الآيتين ~~{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني وبطل وذهب ما كانوا يكذبون فيه في ~~الدنيا وهو قولهم إن هذه الأصنام تشفع لنا . | قوله عز وجل : { قل من ~~يرزقكم من السماء والأرض } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من يرزقكم من ~~السماء يعني المطر والأرض يعني النبات { أم من يملك السمع والأبصار } يعني ~~ومن أعطاكم هذه الحواس التي تسمعون بها وتبصرون بها { ومن يخرج الحي من ~~الميت ويخرج الميت من الحي } يعني أنه تعالى يخرج الإنسان حيا من النطفة ~~وهي ميتة وكذلك الطير من البيضة وكذلك يخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي ~~ويخرج البيضة ms1790 الميتة من الطائر الحي . وقيل : معناه أنه يخرج المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن , والقول الأول أقرب إلى الحقيقة { ومن يدبر ~~الأمر } يعني أن مدبر أمر السموات ومن فيها ومدبر أمر الأرض وما فيها هو ~~الله تعالى وذلك قوله { فسيقولون الله } يعنى أنهم يعترفون أن فاعل هذه ~~الأشياء هو الله وإذا كانوا يقرون بذلك { فقل } أي قل لهم يا محمد { أفلا ~~تتقون } يعني : أفلا تخافون عقابه حيث تعبدون هذه الأصنام التي لا تضر ولا ~~تنفع ولا تقدر على شيء من هذه الأمور { فذلكم الله ربكم الحق } يعني : ~~فذلكم الذي يفعل هذه الأشياء ويقدر عليها هو الله ربكم الحق الي يستحق ~~العبادة لا هذه الأصنام { فماذا بعد الحق إلا الضلال } يعني : إذا ثبت بهذه ~~البراهين الواضحة والدلائل القطعية أن الله هو الحق وجب أن يكون ما سواه ~~ضلالا وباطلا { فأنى تصرفون } يعني : إذا عرفتم هذا الأمر الظاهر الواضح ~~فكيف تستخيرون العدول عن الحق إلى الضلال الباطل . | { < < # | يونس : ( 33 - 35 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > ^ كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قل هل من ~~شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ~~قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق ~~أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ^ } { كذلك } أي ~~كما ثبت أنه ليس بعد الحق إلا الضلال { حقت } أي وجبت { كلمة ربك } في ~~الأزل { على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون } قيل : المراد بكلمة الله قضاؤه ~~عليهم في اللوح المحفوظ أنهم لا يؤمنون وقضاؤه لا يرد ولا يدفع { قل هل من ~~شركائكم } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين هل من شركائكم يعني هذه الأصنام ~~التي تزعمون أنها آلهة { من يبدأ الخلق } يعني من يقدر على أن ينشئ الخلق ~~على غير مثال سبق { ثم يعيده } أي ثم يعيده بعد الموت كهيئته أول مرة , ~~وهذا PageV03P188 السؤال استفهام إنكار { قل } أي : قل أنت ms1791 يا محمد { الله ~~يبدأ الخلق ثم يعيده } يعني أن الله هو القادر على ابتداء الخلق وإعادته { ~~فأنى تؤفكون } يعنى فأنى تصرفون عن قصد السبيل والمراد من هذا التعجب من ~~أحوالهم كيف تركوا هذا الأمر الواضح وعدلوا عنه إلى غيره { قل } أي قل يا ~~محمد { هل من شركائكم من يهدي إلى الحق } يعني هل من هذه الأصنام من يقدر ~~علي أن يرشد إلى الحق فإذا قالوا لا ولا بد لهم من ذل { قل } أي قل لهم أنت ~~يا محمد { الله يهدي للحق } يعني أن الله هو الذي يرشد إلى الحق لا غيره { ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى } يعني أن الله هو ~~الذي يهدي إلى الحق فهو أحق بالاتباع لا هذه الأصنام التي لا تهتدي إلا أن ~~تهدي . | فإن قلت : الأصنام جماد لا تتصور هدايتها ولا أن تهدي فكيف قال ~~إلا أن يهدي . | قلت : ذكر العلماء عن هذا السؤال وجوها . | الأول : أن ~~معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان فيكون المعنى أنها ~~لا تنتقل من مكان إلى مكان آخر إلا أن تحمل وتنقل , فبين سبحانه وتعالى بها ~~عجز الأصنام . | الوجه الثاني : أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه ~~المجاز وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة وأنزلوها منزلة من يسمع ~~ويعقل عبر عنها بما يعبر به عمن يسمع ويعقل ويعلم ووصفها بهذه الصفة وإن ~~كان الأمر ليس كذلك . | الوجه الثالث : يحتمل أن يكون المراد من قوله هل من ~~شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده الأصنام , والمراد من قوله هل من شركائكم ~~من يهدي إلى الحق رؤساء الكفر والضلالة فالله سبحانه وتعالى هدى الخلق إلى ~~الدين بما ظهر من الدلائل الدالة على وحدانيته وأما رؤساء الكفر والضلالة ~~فإنهم لا يقدرون على هداية غيرهم إلا إذا هداهم الله إلى الحق فكان اتباع ~~دين الله والتمسك بهدايته أولى من اتباع غيره . | وقوله سبحانه وتعالى : { ~~فما لكم كيف تحكمون } قال الزجاج : فما لكم كلام ms1792 تام كأنه قيل لهم : أي شيء ~~لكم في عبادة هذه الأصنام . ثم قال : كيف تحكمون ؟ يعني : على أي حال ~~تحكمون . وقيل : معناه كيف تقضون لأنفسكم بالجور حين تزعمون أن مع الله ~~شريكا وقيل معناه بئسما حكمتم إذ جعلتم لله شريكا من ليس بيده منفعة ولا ~~مضرة ولا هداية . | { < < # | يونس : ( 36 - 40 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > ^ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله ~~عليم بما يفعلون وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي ~~بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل ~~فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف ~~كان عاقبة الظالمين ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم ~~بالمفسدين ^ } { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } يعني : وما يتبع أكثر هؤلاء ~~المشركين إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته بل هم في شك منه وريبة وقيل ~~المراد بالأكثر الكل لأن جميع المشركين يتبعون الظن في دعواهم أن الأصنام ~~تشفع لهم وقيل المراد بالأكثر الرؤساء { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ~~يعني أن الشك لا يغني عن اليقين شيئا ولا يقوم مقامه وقيل في الآية إن ~~قولهم إن الأصنام آلهة وإنها تشفع لهم ظن منهم لم يرد به كتاب ولا يعني ~~أنها لا تدفع عنهم من عذاب الله شيئا { إن الله عليم بما يفعلون } ~~PageV03P189 يعني من اتباعهم الظن وتكذيبهم الحق اليقين . | قوله تعالى : { ~~وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } يعني وما كان ينبغي لهذا القرآن ~~أن يختلف ويفتعل لأن معنى الافتراء الاختلاق والمعنى ليس وصف القرآن وصف ~~شيء ممكن أن يفترى به على الله لأن المفترى هو الذي يأتي به البشر وذلك أن ~~كفار مكة زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أتى بهذا القرآن من عند نفسه ms1793 ~~على سبيل الافتعال والاختلاق فأخبر الله عز وجل أن هذا القرآن وحي أنزل ~~الله عليه وأنه مبرأ من الافتراء والكذب وأنه لا يقدر عليه أحد إلا الله ~~تعالى . | ثم ذكر سبحانه وتعالى ما يؤكد هذا بقوله { ولكن تصديق الذي بين ~~يديه } يعني ولكن الله أنزل هذا القرآن مصدقا لما قبله من الكتب التي ~~أنزلها على أنبيائه كالتوراة والإنجيل . وتقرير هذا , أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولم يجتمع بأحد من العلماء , ثم إنه ~~صلى الله عليه وسلم أتى بها القرآن العظيم المعجز وفيه أخبار الأولين وقصص ~~الماضين وكل ذلك موافق لما في التوراة والإنجيل والكتب المنزلة قبله ولو لم ~~يكن كذلك لقدحوا فيه لعداوة أهل الكتاب له ولما لم يقدح فيه أحد من أهل ~~الكتاب علم بذلك أن ما فيه من القصص والأخبار مطابقة لما في التوراة ~~والإنجيل مع القطع بأنه ما علم ما فيها فثبت بذلك أنه وحي من الله أنزله ~~عليه وأنه مصدق لما بين يديه وأنه معجزة له صلى الله عليه وسلم . وقيل في ~~معنى قوله : ولكن تصديق الذي بين يديه يعني من أخبار الغيوب الآتية , فإنها ~~جاءت على وفق ما أخر { وتفصيل الكتاب } يعني وتبيين ما في الكتاب من الحلال ~~والحرام والفرائض والأحكام { لا ريب فيه من رب العالمين } يعني أن هذا ~~القرآن لا شك فيه أنه من رب العالمين وأنه ليس مفترى على الله وأنه لا يقدر ~~أحد من البشر على الإتيان بمثله وهو قوله سبحانه وتعالى : { أم يقولون ~~افتراه } يعني أم يقول هؤلاء المشركون افترى محمد هذا القرآن وخلقه من قبل ~~نفسه وهو استفهام إنكار وقيل أم بمعنى الواو أي ويقولون افتراه { قل } أي : ~~قل لهم يا محمد إن كان الأمر كما تقولون { فأتوا بسورة مثله } يعني بسورة ~~شبيهة به في الفصاحة والبلاغة وحسن النظم فأنتم عرب مثلي في الفصاحة ~~والبلاغة . فإن قلت : قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة فأتوا بسورة ~~من مثله وقال سبحانه وتعالى هنا ms1794 فأتوا بسورة مثله فما فائدة ذلك وما الفرق ~~بينهما . | قلت لما كان محمدا صلى الله عليه وسلم أميا لم يقرأ ولم يكتب ~~وأتى بهذا القرآن العظيم كان معجزا في نفسه فقيل لهم فأتوا بسورة من مثله ~~يعني : مع إنسان أمي مثل محمد صلى الله عليه وسلم في عدم الكتابة والقرآءة ~~. | وأما قوله سبحانه وتعالى : فأتوا بسورة مثله أي فأتوا بسورة تساوي سورة ~~القرآن في الفصاحة والبلاغة وهو المراد بقوله فأتوا بسورة مثله يعني أن ~~السورة في نفسها معجزة فإن الخلق لو اجتمعوا على ذلك لم يقدروا عليه وهو ~~المراد من قوله : { وادعوا من استطعتم من دون الله } يعني وادعوا للاستعانة ~~على ذلك من استطعتم من خلقه { إن كنتم صادقين } يعني في قولكم إن محمدا ~~افتراه ثم قال تعالى : { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } يعني القرآن . أي ~~: كذبوا بما لم يعلموه . قال عطاء : يريد أنه ليس خلق يحيط بجميع علوم ~~القرآن . وقيل : معناه بل كذبوا بما في القرآن من ذكر الجنة والنار والحشر ~~والقيامة والثواب والعقاب وغيرها مما لم يحيطوا بعلمه , لأنهم كانوا ينكرون ~~ذلك كله . وقيل : إنهم لما سمعوا ما في القرآن من القصص وأخبار الأمم ~~الخالية ولم يكونوا سمعوها قبل ذلك أنكروها لجهلهم فرد الله سبحانه وتعالى ~~عليهم بقوله بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه لأن القرآن العظيم مشتمل على ~~علوم كثيرة لا يقدر أحد على استيعابها وتحصيلها { ولما يأتهم تأويله } يعني ~~أنهم كذبوا به ولم PageV03P190 يأتهم بعد بيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد ~~الذي توعدهم الله في القرآن به من العقوبة . والمعنى : أنهم لم يعلموا ما ~~تؤول إليه عاقبة أمرهم . وقيل : معناه أنهم لم يعلموه تنزيلا ولا علموه ~~تأويلا فكذبوا به وذلك لأنهم جهلوا القرآن وعلمه وعلم تأويله { كذلك كذب ~~الذين من قبلهم } يعني كما كذب هؤلاء بالقرآن كذلك كذب الأمم الماضية ~~أنبياءهم فيما وعدوهم به { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أي : فانظر يا محمد كيف كان عاقبة من ظلم من ms1795 الأمم كذلك ~~تكون عاقبة من كذبك من قومك ففيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل ~~يحتمل أن يكون الخطاب لكل فرد من الناس . | والمعنى : فانظر أيها الإنسان ~~كيف كان عاقبة من ظلم فاحذر أن تفعل مثل فعله . | { < < # | يونس : ( 41 - 45 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > ^ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء ~~مما تعملون ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ~~ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة ~~من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ~~^ } { وإن كذبوك } يعني وإن كذبك قومك يا محمد { فقل } أي فقل لهم { لي ~~عملي } يعني الطاعة وجزاء ثوابها { ولكم عملكم } يعني الشرك وجزاء عقابه { ~~أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون } قيل : المراد منه الزجر ~~والرجوع . وقال مقاتل والكلبي : هذه الآية منسوخة بآية السيف . قال الإمام ~~فخر الدين الرازي : وهو بعيد لأن شرط الناسخ أن يكون رافعا الحكم المنسوخ . ~~ومدلول الآية : اختصاص كل واحد بأفعاله وبثمرات أفعاله من الثواب والعقاب ~~وآية القتال ما رفعت شيئا من مدلولات هذه الآية فكان القول بالنسخ باطلا . ~~| قوله تعالى : { ومنهم } يعني ومن هؤلاء المشركين { من يستمعون إليك } ~~يعني بأسماعهم الظاهرة ولا ينفعهم ذلك لشدة بغضهم وعداوتهم لك { أفأنت تسمع ~~الصم } يعني كما أنك لا تقدر على إسماع الصم فكذلك لا تقدر على إسماع من ~~أصم الله سمع قلبه { ولو كانوا لا يعقلون } يعني أن الله سبحانه وتعالى صرف ~~قلوبهم عن الانتفاع بما يسمعون ولم يوفقهم لذلك فهم بمنزلة الجهال إذا لم ~~ينتفعوا بما لم يسمعوا وهم أيضا كالصم الذين لا يعقلون شيئا ولا يفهمونه ~~لعدم التوفيق { ومنهم من ينظر إليك } يعني بأبصارهم الظاهرة { أفأنت تهدي ~~العمي } يريد عمي القلوب { ولو كانوا لا يبصرون } لأن الله أعمى بصائر ~~قلوبهم فلا يبصرون شيئا من ms1796 الهدى وفي هذا تسلية من الله عز وجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم يقول الله عز وجل إنك لا تقدر أن تسمع من سلبته السمع ولا ~~تقدر أن تهدي من سلبته البصر ولا تقدر أن توفق للإيمان من حكمت عليه أن لا ~~يؤمن { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } . | قال ~~العلماء : لما حكم الله عز وجل على أهل الشقوة بالشقاوة لقضائه وقدره ~~السابق فيهم أخبر في هذه الآية أن تقدير الشقاوة عليهم ما كان ظلما منه ~~لأنه يتصرف في ملكه كيف يشاء والخلق كلهم عبيدة وكل من تصرف في ملكه لا ~~يكون ظالما وإنما قال ولكن الناس أنفسهم يظلمون لأن الفعل منسوب إليهم بسبب ~~الكسب وإن كان قد سبق قضاء الله وقدره فيهم . | قوله سبحانه وتعالى : { ~~ويوم يحشرهم } يعني : واذكر يا محمد يوم نجمع هؤلاء المشركين لموقف الحساب ~~. وأصل الحشر : إخراج الجماعة وإزعاجهم من مكانهم { كأن لم يلبثوا إلا ساعة ~~من النهار } يعني كأنهم PageV03P191 لم يلبثوا في الدنيا إلا قدر ساعة من ~~النهار . وقيل : معناه كأنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار . ~~والوجه الأول أولى , لأن حال المؤمن والكافر سواء في عدم المعرفة بمقدار ~~لبثهم في القبور إلى وقت الحشر , فتعين حمله على أمر يختص بحال الكافر وهو ~~أنهم لما لم ينتفعوا بأعمارهم في الدنيا استقلوها . والمؤمن لما انتفع ~~بعمره في الدنيا لم يستقله . وسبب استقلال الكفار : مدة مقامهم في الدنيا ~~أنهم لما ضيعوا أعمارهم في طلب الدنيا والحرص على ما فيها ولم يعملوا بطاعة ~~الله فيها كان وجود ذلك كالعدم فلذلك استقلوه . وقيل : إنهم لما شاهدوا ~~أهوال يوم القيامة وطال عليهم ذلك , استقلوا مدة مقامهم في الدنيا , لأن ~~مقامهم في الدنيا في جنب مقامهم في الآخرة قليل جدا { يتعارفون بينهم } ~~يعني : يعرف بعضهم بعضا إذا خرجوا من قبورهم كما كانوا يتعارفون في الدنيا ~~ثم تنقطع المعرفة بينهم إذا عاينوا أهوال يوم القيامة , وفي بعض الآثار : ~~أن الإنسان يوم القيامة يعرف من بجنبه ms1797 ولا يقدر أن يكلمه هيبة وخشية , وقيل ~~: إن أحوال يوم القيامة مختلفة ففي بعضها يعرف بعضها بعضا وفي بعضها ينكر ~~بعضهم بعضا لهول ما يعاينون في ذلك اليوم { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ~~} يعني أن من باع آخرته الباقية بدنياه الفانية قد خسر لأنه أثر الفاني على ~~الباقي { وما كانوا مهتدين } يعني إلى ما يصلحهم وينجيهم من هذا الخسار . | ~~{ < < # | يونس : ( 46 - 50 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ~~على ما يفعلون ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا ~~نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون ^ } { وإما نرينك } يعني يا محمد { بعض الذي نعدهم } يعني ما ~~نعدهم به من العذاب في الدنيا فذاك { أو نتوفينك } قبل أن نريك ذلك الوعد ~~في الدنيا فإنك ستراه في الآخرة وهو قوله سبحانه وتعالى : { فإلينا مرجعهم ~~} يعني في الآخرة وفيه دليل على أن الله يري رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنواعا من عذاب الكافرين وذلهم وخزيهم في حال حياته في الدنيا وقد أراه ذلك ~~في يوم بدر وغيره من الأيام وسير به ما أعد لهم من العذاب في الآخرة بسبب ~~كفرهم وتكذيبهم { ثم الله شهيد على ما يفعلون } فيه وعيد وتهديد لهم يعني ~~أنه سبحانه وتعالى شاهد على أفعالهم التي فعلوها في الدنيا فيجازيهم عليها ~~يوم القيامة . | قوله عز وجل : { ولكل أمة رسول } لما بين الله عز وجل حال ~~محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه بين أن حال الأنبياء مع أممهم كذلك فقال ~~تعالى : وكل أمة , يعني قد خلت وتقدمت قبلكم , رسول يعني : مبعوثا إليهم ~~يدعو إلى الله وإلى طاعته والإيمان به { فإذا جاء رسولهم } في هذا الكلام ~~إضمار تقديره , فإذا جاءهم رسولهم وبلغهم ms1798 ما أرسل به إليهم فكذبه قوم وصدقه ~~آخرون { قضي بينهم بالقسط } يعني حكم بينهم بالعدل وفي وقت هذا القضاء ~~والحكم بينهم قولان : أحدهما : أنه في الدنيا وذلك أن الله سبحانه وتعالى ~~أرسل إلى كل أمة رسولا لتبليغ الرسالة وإقامة الحجة وإزالة العذر فإذا ~~كذبوا رسلهم وخالفوا أمر الله قضى بينهم , وبين رسلهم في الدنيا فيهلك ~~الكافرين وينجي رسلهم والمؤمنين ويكون ذلك عدلا لا ظلما لأن قبل مجيء ~~الرسول لا يكون ثوابا ولا عقابا . | القول الثاني : إن وقت القضاء في ~~الآخرة وذلك أن الله إذا جمع الأمم يوم القيامة للحساب والقضاء بينهم ~~والفصل بين المؤمن والكافر والطائع والعاصي جيء بالرسل لتشهد عليهم . ~~والمراد من ذلك , المبالغة في إظهار العدل , وهو قوله تعالى : { وهم لا ~~يظلمون } يعني من جزاء أعمالهم شيئا ولكن يجازي كل أحد على قدر عمله . وقيل ~~: معناه أنهم لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة ولا ينقص من حسناتهم ~~ولا يزاد على سيئاتهم { ويقولون } يعني هؤلاء PageV03P192 الكفار { متى هذا ~~الوعد } يعني الذي تعدنا به يا محمد من نزلو العذاب وقيل قيام الساعة , ~~وإنما قالوا ذلك على وجه التكذيب والاستبعاد { إن كنتم صادقين } يعني فيما ~~تعدونا به , وإنما قالوا بلفظ الجمع لأن كل أمة قالت لرسولها كذلك أو يكون ~~المعنى : إن كنتم صادقين أنت وأتباعك يا محمد أوذكروه بلفظ الجمع على سبيل ~~التعظيم { قل } أي : قل لهم يا محمد { لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } يعني ~~لا أملك لنفسي دفع ضر أو جلب نفع ولا أقدر على ذلك { إلا ما شاء الله } ~~يعني أن أقدر عليه أو أملكه . والمعنى : أن إنزال العذاب على الأعداء ~~وإظهار النصر للأولياء وعلم قيام الساعة لا يقدر عليه إلا الله فتعيين ~~الوقت إلى الله سبحانه وتعالى بحسب مشيئته ثم إذا حضر ذلك الوقت الذي وقته ~~الله لحدوث هذه الأشياء فإنه يحدث لا محالة وهو قوله سبحانه وتعالى : { ~~ولكل أمة أجل } أي مدة مضروبة ووقت معين { إذا جاء أجلهم } يعني إذا انقضت ~~مدة أعمارهم { فلا ms1799 يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يعني لا يتأخرون عن ذلك ~~الأجل الذي أجل لهم ولا يتقدمونه { قل } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من ~~قومك { أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا } يعني ليلا يقال بات يفعل كذا إذا فعل ~~بالليل والسبب فيه إن الإنسان في الليل لا يكون إلا في البيت غالبا فجعل ~~الله هذه اللفظة كناية عن الليل { أو نهارا } يعني في النهار { ماذا يستعجل ~~منه المجرمون } يعني ما الذي يستعجلون من نزول العذاب وقد وقعوا فيه وحقيقة ~~المعنى أنهم كانوا يستعجلون نزول العذاب كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم ~~بقوله ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو ائتنا بعذاب أليم } ^ فأجابهم الله سبحانه وتعالى بقوله : { ماذا يستعجل ~~منه المجرمون } يعني أي شيء يعلم المجرمون ما يطلبون ويستعجلون كما يقول ~~الرجل لغيره وقد فعل فعلا قبيحا ماذا جنيت على نفسك . | { < < # | يونس : ( 51 - 56 ) أثم إذا ما . . . . . # > > ^ أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ~~ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ويستنبئونك أحق هو قل ~~إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت ~~به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ألا إن ~~لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون هو ~~يحيي ويميت وإليه ترجعون ^ } { أثم إذا ما وقع } يعني إذا ما نزل العذاب ~~ووقع { آمنتم به } يعني آمنتم بالله وقت نزول العذاب وهو وقت اليأس وقيل ~~معناه صدقتم بالعذاب عند نزوله ودخلت همزة الاستفهام على ثم للتوبيخ ~~والتقريع { آلآن } فيه إضمار تقديره يقال لهم آلآن تؤمنون أي حين وقوع ~~العذاب { وقد كنتم به تستعجلون } يعني تكذيبا واستهزاء { ثم قيل للذين ~~ظلموا } يعني ظلموا أنفسهم بسبب شركهم وكفرهم بالله { ذوقوا عذاب الخلد هل ~~تجزون إلا بما كنتم تكسبون } يعني في الدنيا من الأعمال . | قوله سبحانه ~~وتعالى ms1800 : { ويستنبئونك أحق هو } يعني ويستخبرونك يا محمد أحق ما تعدنا به ~~من نزول العذاب وقيام الساعة { قل إي وربي } أي قل لهم يا محمد نعم وربي { ~~إنه لحق } يعني إن الذي أعدكم به حق , لا شك فيه { وما أنتم بمعجزين } يعني ~~بفائتين من العذاب لأن من عجز عن شيء فقد فاته { ولو أن لكل نفس ظلمت } ~~يعني أشركت { ما في الأرض } يعني من شيء { لافتدت به } يعني يوم القيامة . ~~والافتداء : بمعنى البذل لما ينجو به من العذاب إلا أنه PageV03P193 لا ~~ينفعه الفداء ولا يقبل منه { وأسروا الندامة } يعني يوم القيامة , وإنما ~~جاء بلفظ الماضي والقيامة من الأمور المستقبلة , لأن أحوال يوم القيامة لما ~~كانت واجبة الوقوع , جعل الله مستقبلها كالماضي والإسرار يكون بمعنى ~~الإخفاء وبمعنى الإظهار فهو من الأضداد , فلهذا اختلفوا في قوله : وأسروا ~~الندامة . فقال أبو عبيدة : معناه وأظهروا الندامة لأن ذلك اليوم ليس يوم ~~تصبر وتصنع . وقيل : معناه أخفوا , يعني أخفى الرؤساء الندامة من الضعفاء ~~والأتباع خوفا من ملامتهم إياهم وتعبيرهم لهم { لما رأوا العذاب } يعني : ~~حين عاينوا العذاب وأبصروه { وقضي بينهم بالقسط } يعني وحكم بينهم بالعدل ~~قيل بين المؤمن والكافر وقيل : بين الرؤساء والأتباع . وقيل : بين الكفار ~~لاحتمال أن بعضهم قد ظلم بعضا فيؤخذ للمظلوم من الظالم وهو قوله سبحانه ~~وتعالى : { وهم لا يظلمون } يعني في الحكم لهم وعليهم بأن يخفف من عذاب ~~المظلوم ويشدد في عذاب الظالم { ألا إن لله ما في السموات والأرض } يعني أن ~~كل شيء في السموات والأرض لله ملك له لا يشركه فيه غيره فليس للكافر شيء ~~يفتدي به من عذاب الله يوم القيامة لأن الأشياء كلها لله وهو أيضا ملك لله ~~فكيف يفتدي من هو مملوك لغيره بشيء لا يملكه { ألا إن وعد الله حق } يعني ~~ما وعد الله به على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثواب الطائع وعقاب العاصي ~~حق لا شك فيه { ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني حقيقة ذلك { هو يحيي ويميت } ~~يعني الذي يملك ما في السموات ms1801 والأرض قادر على الإحياء والإماتة لا يتعذر ~~عليه شيء مما أراد { وإليه ترجعون } يعني بعد الموت للجزاء . | { < < # | يونس : ( 57 - 60 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم ~~أم على الله تفترون وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن ~~الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ^ } قوله عز وجل : { يا أيها ~~الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم } قيل : أراد بالناس قريشا . وقيل : هو على ~~العموم وهو الأصح وهو اختيار الطبري قد جاءتكم موعظة من ربكم يعني القرآن ~~والوعظ زجر مقترن بتخويف . وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له ~~القلب . وقيل : الموعظة , ما يدعو إلى الصلاح بطريقة الرغبة والرهبة . | ~~والقرآن داع إلى كل خير وصلاح بهذا الطريق { وشفاء لما في الصدور } يعني أن ~~القرآن ذو شفاء لما في القلوب من داء الجهل وذلك لأن داء الجهل أضر للقلب ~~من داء المرض للبدن . | وأمراض القلب هي : الأخلاق الذميمة والعقائد ~~الفاسدة والجهالات المهلكة . | فالقرآن مزيل لهذه الأمراض كلها , لأن فيه ~~الوعظ والزجر والتخويف والترغيب والترهيب والتحذير والتذكير فهو الدواء ~~والشفاء لهذه الأمراض القلبية , وإنما خص الصدر بالذكر , لأنه موضع القلب ~~وغلافه وهو أعز موضع في بدن الإنسان لمكان القلب فيه { وهدى } يعني وهو هدى ~~من الضلالة { ورحمة للمؤمنين } يعني ونعمة على المؤمنين لأنهم هم الذين ~~انتفعوا بالقرآن دون غيرهم { قل بفضل الله وبرحمته } الباء في بفضل الله ~~متعلقة بمضمر استغنى عن ذكره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله قد جاءتكم موعظة ~~من ربكم . والفضل هنا : بمعنى الإفضال ويكون معنى الآية على هذا يا أيها ~~الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهو القرآن بإفضال الله ~~عليكم ورحمته بكم وإرادته الخير لكم ثم قال سبحانه وتعالى : { فبذلك ~~فليفرحوا } أشارة ms1802 بذلك إلى القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء : القرآن ~~فترك اللفظ وأشار إلى المعنى وقيل : فبذلك فليفرحوا إشارة إلى معنى الفضل ~~والرحمة والمعنى فبذلك التطول والإنعام فليفرحوا قال الواحدي الفاء في قوله ~~تعالى : فليفرحوا زائدة كقول الشاعر : | < # > 89 ( فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ) 89 < # > ^ فالفاء في قوله فاجزعي , زائدة . | وقال صاحب الكشاف في معنى الآية ~~بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك . فليفرحوا والتكرير للتأكيد والتقرير ~~إيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا فحذف أحد ~~الفعلين لدلالة PageV03P194 المذكور عليه والفاء داخلة لمعنى الشرط فكأنه ~~قيل : إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح , فإنه لا مفروح به أحق منهما , ~~والفرح : لذة في القلب بإدراك المحبوب والمشتهى . يقال : فرحت بكذا إذا ~~أدركت المأمول ولذلك أكثر ما يستعمل الفرح في اللذات البدنية الدنيوية ~~واستعمل هنا فيما يرغب فيه من الخيرات ومعنى الآية ليفرح المؤمنون بفضل ~~الله ورحمته أي ما آتاهم الله من المواعظ وشفاء الصدور وثلج اليقين ~~بالإيمان وسكون النفس إليه { هو خير مما يجمعون } يعني من متاع الدنيا ~~ولذاتها الفانية هذا مذهب أهل المعاني في هذه الآية . | وأما مذهب المفسرين ~~فغير هذا , فإن ابن عباس والحسن وقتادة قالوا : فضل الله الإسلام ورحمته ~~القرآن وقال أبو سعيد الخدري : فضل الله القرآن ورحمته أن جعلنا من أهله . ~~وقال ابن عمر : فضل الله الإسلام ورحمته تزيينه في قلوبنا . وقيل : فضل ~~الله الإسلام ورحمته الجنة . وقيل : فضل الله القرآن ورحمته السنن . فعلى ~~هذا الباء في بفضل الله تتعلق بمحذوف يفسره ما يعده تقديره قل فليفرحوا ~~بفضل الله وبرحمته { قل } أي قل يا محمد لكفار مكة { أرأيتم ما أنزل الله ~~لكم من رزق } يعني من زرع وضرع وغيرهما وعبر عما في الأرض بالإنزال لأن ~~جميع ما في الأرض من خير ورزق فإنما هو من بركات السماء { فجعلتم منه } ~~يعني من ذلك الرزق { حراما وحلالا } يعني ما حرموه على أنفسهم في الجاهلية ~~من الحرث والأنعام , كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . | قال الضحاك : ~~هو قوله سبحانه وتعالى : ^ { وجعلوا لله مما ذرأ ms1803 من الحرث والأنعام نصيبا } ~~% { قل آلله أذن لكم } يعني : قل لهم يا محمد آلله أذن لكم في هذا التحريم ~~{ أم على الله تفترون } يعني بل أنتم كاذبون على الله في ادعائكم أن الله ~~أمرنا بهذا { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } يعني : إذا ~~لقوه يوم القيامة أيحسبون أنه لا يؤاخذهم على أعمالهم فهو استفهام بمعنى ~~التوبيخ والتقريع والوعيد العظيم لمن يفتري على الله الكذب { إن الله لذو ~~فضل على الناس } يعني ببعثة الرسل وإنزال الكتب لبيان الحلال والحرام { ~~ولكن أكثرهم لا يشكرون } يعني : لا يشكرون الله على ذلك الفضل والإحسان . | ~~{ < < # | يونس : ( 61 - 63 ) وما تكون في . . . . . # > > ^ وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ألا إن أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ^ } قوله سبحانه وتعالى ~~: { وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده والشأن الخطب والحال والأمر الذي يتفق ويصلح ولا يقال إلا فيما ~~يعظم من الأحوال والأمور والجمع الشؤون تقول العرب ما شأن فلان أي ما ماله ~~. | والشأن اسم إذا كان بمعنى الخطب والحال ويكون مصدرا إذا كان معناه ~~القصد والذي في هذه الآية يجوز أن يكون المراد به الاسم . قال ابن عباس : ~~معناه , وما تكون يا محمد في شأن يريد من أعمال البر ؟ وقال الحسن : في شأن ~~من شؤون الدنيا وحوائجك ويجوز أن يكون المراد منه القصد يعني قصد الشيء وما ~~تتلو منه من قرآن . اختلفوا في الضمير في منه إلى ماذا يعود فقيل : يعود ~~إلى الشأن إذا تلاوة القرآن شأن من شؤون رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~هو أعظم شؤونه , فعلى هذا يكون داخلا تحت قوله تعالى : وما تكون في شأن إلا ~~أنه سبحانه ms1804 وتعالى خصة بالذكر لشرفه وعلو مرتبته . وقيل : إنه راجع إلى ~~القرآن لأنه قد تقدم ذكره في قوله سبحانه وتعالى قل بفضل الله وبرحمته , ~~فعلى هذا يكون المعنى وما تتلو من القرآن من قرآن يعني من سورة وشيء منه ~~لأن لفظ القرآن يطلق على جميعه وعلى بعضه . وقيل : الضمير في منه راجع إلى ~~الله والمعنى وما تتلو من الله من قرآن نازل عليك . | وأما قول سبحانه ~~وتعالى : { ولا تعملون من عمل } فإنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته ~~PageV03P195 داخلون فيه ومرادون به , لأن من المعلوم أنه إذا خوطب رئيس قوم ~~وكبيرهم , كان القوم داخلين في ذلك الخطاب . ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى ~~: ولا تعلمون من عمل على صيغة الجمع فدل على أنهم داخلون في الخطابين ~~الأولين وقوله سبحانه وتعالى : { إلا كنا عليكم شهودا } يعني شاهدين ~~لأعمالكم وذلك لأن الله سبحانه وتعالى شاهد على كل شيء وعالم بكل شيء أنه ~~لا محدث ولا خالق ولا موجد إلا الله تعالى فكل ما يدخل في الوجود من أحوال ~~العباد وأعمالهم الظاهرة والباطنة داخل في علمه وهو شاهد عليه { إذ تفيضون ~~فيه } يعني أن الله سبحانه وتعالى شاهد عليكم حين تدخلون وتخوضون في ذلك ~~العمل . | والإفاضة : الدخول في العمل على جهة الانتصاب إليه والانبساط فيه ~~. وقال ابن الأنباري : معناه إذا تدفعون فيه وتبسطون في ذكره . وقيل : ~~الإفاضة : الدفع بكثرة . وقال الزجاج : تنشرون فيه . يقال : أفاض القوم في ~~الحديث , إذا انتشروا فيه { وما يعزب عن ربك } يعني : وما يبعد ويغيب عن ~~ربك يا محمد من عمل خلقه شيء لأنه عالم به وشاهد عليه . وأصل العزوب : ~~البعد . يقال منه كلام عازب إذا كان بعيد المطلب { من مثقال ذرة } يعني وزن ~~ذرة والمثقال : الوزن . والذرة : النملة الصغيرة الحمراء وهي خفيفة الوزن ~~جدا { في الأرض ولا في السماء } فإن قلت : لم قدم ذكر الأرض على لاسماء هنا ~~وقدم ذكر السماء على الأرض في سورة سبأ وما فائدة ذلك ؟ قلت : كان حق ~~السماء أن تقدم على الأرض كما في ms1805 سورة سبأ إلا أنه تعالى لما ذكر في هذه ~~الآية شهادته على أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم , ثم وصل ذلك بقوله وما يعزب ~~عن ربك حسن تقديم الأرض على السماء في هذا الموضع لهذه الفائدة { ولا أصغر ~~من ذلك } يعني من الذرة { ولا أكبر } يعني منها { إلا في كتاب مبين } يعني ~~في اللوح المحفوظ . | قوله سبحانه وتعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } اعلم أننا نحتاج أولا في تفسير هذه الآية أن نبين من ~~يستحق اسم الولاية ومن هو الولي فنقول : اختلف العلماء فيمن يستحق هذا ~~الاسم فقال ابن عباس في هذه الآية هم الذين يذكر الله لرؤيتهم وروى الطبري ~~بسنده عن سعيد بن جبير مرسلا قال : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أولياء الله فقال هم الذين إذ رؤوا ذكر الله ) وقال ابن زيد : هم الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون ولن يتقبل الإيمان إلا بالتقوى . | وقال قوم : هم ~~المتحابون في الله . ويدل على ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا ~~بشهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله قالوا يا ~~رسول الله تخبرنا من هم ؟ . قال : هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام ~~بينهم ولا أموال يتقاطعونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا ~~يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس . وقرأ هذه الآية : ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) أخرجه أبو داود . | عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله تبارك وتعالى يوم ~~القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) ~~أخرجه مسلم . | عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : ( قال الله تعالى : المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم ~~النبيون والشهداء ) أخرجه الترمذي . | وروي البغوي بسنده عن أبي مالك ~~الأشعري . قال ms1806 : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن لله عبيدا ~~ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله ~~يوم القيامة ) قال : وفي ناحية القوم أعرابي , فجثا على ركبتيه ورمى بيديه ~~ثم قال : حدثنا يا رسول الله عنهم من هم ؟ قال : فرأيت في وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البشر فقال ( هم عباد PageV03P196 من عباد الله ومن ~~بلدان شتى وقبائل شتى لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون ~~بها يتحابون بروح الله يجعل وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام ~~الرحمن , يفزع الناس لو يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون ) ويروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تبارك وتعالى إن أوليائي من عبادي ~~الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم ) هكذا ذكره البغوي بغير سند , وروى ~~الطبري بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من ~~عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل من هم يا رسول الله لعلنا ~~نحبهم قال هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب وجوههم نور على ~~منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ألا ~~إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الغبطة نوع من السحد إلا أن ~~الحسد مذموم والغبطة محمودة والفرق بين الحسد والغبطة أن الحاسد يتمنى زوال ~~ما على المحسود من النعمة ونحوها والغبطة هي أن يتمنى الغابط مثل تلك ~~النعمة التي هي على المغبوط من غير زوال عنه . | وقال أبو بكر الأصم : ~~أولياء الله هم الذين تولى الله هدايتهم وتولوا القيام بحق العبودية لله ~~والدعوة إليه . | وأصل الولي من الولاء وهو القرب والنصرة فولي الله هو ~~الذي يتقرب إلى الله بكل ما افترض عليه ويكون مشتعلا بالله مستغرق القلب في ~~معرفة نور جلال الله فإن رأى رأى دلائل قدرة الله وإن سمع سمع آيات الله ~~وإن نطق نطق بالثناء على الله وإن تحرك تحرك في طاعة الله ms1807 وإن اجتهد اجتهد ~~فيما يقربه إلى الله لا يفتر عن ذكر الله ولا يرى بقلبه غير الله , فهذه ~~صفة أولياء الله وإذا كان العبد كذلك كان الله وليه وناصره ومعينه قال الله ~~تعالى : ^ { الله ولي الذين آمنوا } ^ وقال المتكلمون : ولي الله من كان ~~آتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ويكون آتيا بالأعمال الصالحة على ~~وفق ما وردت به الشريعة وإليه الإشارة بقوله { الذين آمنوا وكانوا يتقون } ~~وهو أن الإيمان مبني على جميع الإعتقاد والعمل ومقام التقوى هو أن يتقي ~~العبد كل ما نهى الله عنه وقوله سبحانه وتعالى : لا خوف عليهم , يعني في ~~الآخرة إذ خاف غيرهم ولا هم يحزنون يعني على شيء وفاتهم من نعيم الدنيا ~~ولذاتها . | قال بعض المحققين : زوال الخوف والحزن عنهم إنما يحصل لهم في ~~الآخرة لأن الدنيا لا تخلو من هم وغم وأنكاد وحزن . | قال بعض العارفين : ~~إن الولاية عبارة عن القرب من الله ودوام الاشتغال بالله وإذا كان العبد ~~بهذه الحالة فلا يخاف من شيء ولا يحزن على شيء لأن مقام الولاية والمعرفة ~~منعه من أن يخاف أو يحزن . | وأما قوله سبحانه وتعالى { الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون } فقد تقدم تفسيره وأنه صفة لأولياء الله . | { < < # | يونس : ( 64 - 65 ) لهم البشرى في . . . . . # > > ^ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك ~~هو الفوز العظيم ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ^ } ~~وقوله سبحانه وتعالى : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } اختلفوا ~~في هذه البشرى , فروي عن عبادة بن الصامت قال ( سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا قال : هي الرؤيا ~~الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ) أخرجه الترمذي . | وله عن رجل من أهل مصر ~~قال ( سألت أبا الدرداء عن هذه الآية لهم البشرى في الحياة الدنيا قال : ما ~~سألني عنها أحد منذ PageV03P197 سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~وقال ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت هي الرؤيا الصالحة ms1808 يراها المسلم أو ~~ترى له ) قال الترمذي حديث حسن ( خ ) . | عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا وما ~~المبشرات قال الرؤيا الصالحة ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) لفظ البخاري ومسلم ( إذا اقترب الزمان ~~لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ~~خمسة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث : الرؤيا الصالحة بشرى من الله ~~ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث المرء نفسه , قال بعض العلماء : ~~ووجه هذا القول إنا إذا حملنا قوله تبارك وتعالى لهم البشرى على الرؤيا ~~الصالحة الصادقة فظاهر هذا النص يقتضي أن لا تحمل هذه الحالة إلا لهم , ~~وذلك لأن ولي الله هو الذي يكون مستغرق القلب والروح بذكر الله عز وجل ومن ~~كان كذلك فإنه عند النوم لا يبقى في قلبه غير ذكر الله ومعرفته ومن المعلوم ~~أن معرفة الله في القلب لا تفيد إلا الحق والصدق فإذا رأى الولي رؤيا أو ~~رؤيت له كانت تلك الرؤيا بشرى من الله عز وجل لهذا الولي . | قال الخطابي : ~~في هذه الأحاديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها وإنما كانت جزءا من ~~أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء عليهم السلام يوحى ~~إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة , قال الخطابي : قال بعض العلماء ~~معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء من النبوة وقال ~~الخطابي وغيره في معنى قوله - الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة : ~~أقام النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح وكان ~~قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام الوحي فهي جزء من ستة وأربعين جزءا وقيل ~~إن المنام لعل أن يكون فيه إخبار بغيب وهو أحد مراتب النبوة وهو يسير في ~~جانب ms1809 النبوة لأنه لا يجوز أن يبعث الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ~~يشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا . فإذا وقع لأحد في المنام ~~الإخبار بغيب يكون هذا القدر جزءا من النبوة لا أنه نبي , وإذا وقع ذلك ~~لأحد في المنام يكون صدقا والله أعلم . | وقيل في تفسير الآية : إن المراد ~~بالبشرى في الحياة الدنيا هي الثناء الحسن وفي الآخرة الجنة ويدل على ذلك ~~ما روي عن أبي ذر قال ( قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجل ~~يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن ) أخرجه ~~مسلم قال الشيخ محيي الدين النووي قال العلماء معنى هذا البشرى المعجلة له ~~بالخير , وهي دليل للبشرى المؤخرة له في الآخرة بقوله بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله عنه ومحبته ~~له وتحبيبه إلى الخلق كما قال ثم يوضع له القبول في الأرض هذا كله إذا حمده ~~الناس من غير تعرض منه لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم قال بعض المحققين : إذا ~~اشتغل العبد بالله عز وجل استنار قلبه وامتلأ نورا فيفيض من ذلك النور الذي ~~في قلبه على وجهه فتظهر عليه آثار الخشوع والخضوع يحبه الناس ويثنون عليه ~~فتلك عاجل بشراه بمحبة الله له ورضوانه عليه وقال الزهري وقتادة في تفسير ~~البشرى : هي نزول الملائكة بالبشارة من الله عند الموت ويدل عليه قوله ~~سبحانه وتعالى : ^ { تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون } ^ وقال عطاء عن ابن عباس البشرى في الدنيا عند ~~الموت تأتيهم PageV03P198 الملائكة بالبشارة وفي الآخرة بعد خروج نفس ~~المؤمن يعرج بها إلى الله تعالى ويبشر برضوان الله تعالى وقال الحسن هي ما ~~بشر الله به المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه ويدل عليه قوله تعالى : ~~{ لا تبديل لكلمات الله } يعني لا خلف لوعد الله الذي وعد به أولياءه وأهل ~~طاعته في كتابه وعلى ألسنة رسله ولا تغيير لذلك الوعد { ذلك ms1810 هو الفوز ~~العظيم } يعني ما وعدهم به في الآخرة { ولا يحزنك قولهم } يقول الله لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين لك ولا يغمك ~~تخويفهم إياك { إن العزة لله جميعا } يعني أن القهر والغلبة والقدرة لله ~~جميعا هو المنفرد بها دون غيره وهو ناصرك عليم والمنتقم لك منهم . | وقال ~~سعيد بن المسيب : إن العزة لله جميعا فيعز من يشاء وهذا كما قال سبحانه ~~وتعالى في آية أخرى ^ { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ^ ولا منافاة بين ~~الآيتين فإن عزة الرسول صلى الله عليه وسلم وعزة المؤمنين بإعزاز الله ~~إياهم فثبت بذلك أن العزة لله جميعا وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء . ~~وقيل إن المشركين كانوا يتعززون بكثرة أموالهم وأولادهم وعبيدهم فأخبر الله ~~سبحانه وتعالى أن جميع ذلك لله وفي ملكه فهو قادر على أن يسلبهم جميع ذلك ~~ويذلهم بعد العز { هو السميع } لأقوالكم ودعائكم { العليم } بجميع أحوالكم ~~لا تخفى عليه خافية . | { < < # | يونس : ( 66 - 70 ) ألا إن لله . . . . . # > > ^ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون هو الذي جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون قالوا اتخذ ~~الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من ~~سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ألا إن لله من في السموات ومن ~~في الأرض } ألا كلمة تنبيه معناه أنه لا ملك لأحد في السموات ولا في الأرض ~~إلا لله عز وجل فهو يملك من في السموات ومن في الأرض . | فإن قلت قال ~~سبحانه وتعالى في الآية التي قبل هذه ألا إن لله ما في السموات بلفظة ما ~~وقال سبحانه وتعالى في هذه ms1811 الآية بلفظة من فمن فائدة ذلك ؟ قلت إن لفظة ما ~~تدل على ما لا يعقل ولفظة من تدل على من يعقل فمجموع الآيتين يدل على أن ~~الله عز وجل يملك جميع من في السموات ومن في الأرض من العقلاء وغيرهم وهم ~~عبيده وفي ملكه . | وقيل : إن لفظة من لمن يعقل فيكون المراد بمن في ~~السموات الملائكة والعقلاء ومن في الأرض الإنس والجن وهم العقلاء أيضا ~~وإنما خصهم بالذكر لشرفهم وإذا كان هؤلاء العقال المميزون في ملكه وتحت ~~قدرته فالجمادات بطريق الأولى أن يكونوا في ملكه إذا ثبت هذا فتكون الأصنام ~~التي يعبدها المشركون أيضا في ملكه وتحت قبضته وقدرته ويكون ذلك قدحا في ~~جعل الأصنام شركاء لله معبودة دونه { وما يتبع الذين يدعون من دون الله ~~شركاء } لفظة ما استفهاميه معناه وأي شيء يتبع الذي يدعون من دون الله ~~شركاء والمقصود تقبيح فعلهم يعني أنهم ليسوا على شيء لأنهم يعبدونها على ~~أنها شركاء لله تشفع لهم وليس الأمر على ما يظنون وهو قوله سبحانه وتعالى : ~~{ إن يتبعون إلا الظن } يعني أن فعلهم ذلك ظن منهم إنها تشفع لهم وأنها ~~تقربهم إلى الله وذلك ظن منهم لا حقيقة له { وإن هم إلا يخرصون } يعني إن ~~هم إلا يكذبون في دعواهم ذلك . | قوله عز وجل : { هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } يعني هو الله ربكم الذي خلق لكم الليل راحة ~~لتسكنوا فيه وليزول التعب والكلال بالسكون فيه , وأصل السكون الثبوت بعد ~~الحركة والنهار مبصرا وجعل النهار مضيئا لتهتدوا فيه لحوائجكم وأسباب ~~معايشكم وأضاف الإبصار إلى النهار وإنما يبصر فيه وليس النهار مما يبصر ~~ولكن لما كان مفهوما من كلام العرب معناه خاطبهم بلغتهم وما يفهمونه قال ~~جرير : | # % لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى % % ونمت وما ليل المطي بنائم % # PageV03P199 فأضاف النوم إلى الليل ووصفه به وإنما عنى نفسه وأنه لم يكن ~~نائما ولا بعيره وهذا من باب نقل الاسم من المسبب إلى السبب قال قطرب تقول ~~العرب أظلم الليل ms1812 وأبصر النهار بمعنى صار ذا ظلمة وذا ضياء . | قوله تعالى ~~: { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } يعني يسمعون سمع اعتبار وتدبر فيعلمون ~~بذلك أن الذي خلق هذه الأشياء كلها هو الإله المعبود المنفرد بالوحدانية في ~~الوجود { قالوا } يعني المشركين { اتخذ الله ولدا } يعني به قولهم الملائكة ~~بنات الله { سبحانه } نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عن اتخاذ الولد { هو ~~الغني } يعني أنه سبحانه وتعالى هو الغني عن جميع خلقه فكيف يليق بجلاله ~~اتخاذ الولد وإنما يتخذ الولد من هو محتاج إليه والله تعالى هو الغني ~~المطلق وجميع الأشياء محتاجة إليه وهو غني عنها { له ما في السموات وما في ~~الأرض } يعني أنه مالك ما في السموات وما في الأرض وكلهم عبيده وفي قبضته ~~وتصرفه وهو محدثهم وخالقهم . ولما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عن اتخاذ ~~الولد عطف على من قال ذلك بالإنكار والتوبيخ والتقريع فقال سبحانه وتعالى : ~~{ إن عندكم من سلطان بهذا } يعني أنه لا حجة عندكم على هذا القول البتة ثم ~~بالغ في الإنكار عليهم بقوله تعالى : { أتقولون على الله ما لا تعلمون } ~~يعني أتقولون على الله قولا لا تعلمون حقيقته وصحته وتضيفون إليه ما لا ~~تجوز إضافته إليه جهلا منكم بما تقولون بغير حجة ولا برهان { قل إن الذين ~~يفترون على الله الكذب } أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يختلقون على الله ~~الكذب فيقولون على الله الباطل ويزعمون أن له ولدا { لا يفلحون } يعني لا ~~يسعدون وإن اغتروا بطول السلام والبقاء في النعمة . | والمعنى أن قائل هذا ~~القول لا ينجح في سعيه ولا يفوز بمطلوبه بل خاب وخسر قال الزجاج هذا وقف ~~قام يعني قوله لا يفلحون ثم ابتدأ فقال تعالى : { متاع في الدنيا } وفيه ~~إضمار تقديره لهم متاع في الدنيا يتمتعون به مدة أعمارهم وانقضاء آجالهم في ~~الدنيا وهي أيام يسيرة بالنسبة إلى طول مقامهم في العذاب وهو قوله سبحانه ~~وتعالى : { ثم إلينا مرجعهم } يعني بعد الموت { ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون } يعني ذلك العذاب بسب ms1813 بما كانوا يجحدون في الدنيا من ~~نعمة الله عليهم ويصفونه بما لا يليق بجلاله . | { < < # | يونس : ( 71 - 73 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > ^ واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ~~وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن ~~أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن ~~أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه في ~~الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { واتل عليهم نبأ نوح } لما ذكر الله ~~سبحانه وتعالى في هذه السورة أحوال كفار قريش وما كانوا عليه نم الكفر ~~والعناد شرع بعد ذلك في بيان قصص الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم ليكون في ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة بمن سلف من الأنبياء وتسلية له ~~ليخف عليه ما يلقى من أذى قومه وأن الكفار من قومه إذا سمعوا هذه القصص وما ~~جرى لكفار الأمم الماضية من العذاب والهلاك في الدنيا كان ذلك سببا لخوف ~~قلوبهم وداعيا لهم إلى الإيمان . | ولما كان قوم نوح أول الأمم هلاكا ~~وأعظمهم كفرا وجحودا ذكر الله قصتهم وأنه أهلكهم بالغرق ليصير ذلك موعظة ~~وعبرة لكفار قريش , فقال سبحانه وتعالى واتل عليهم نبأ نوح يعني واقرأ على ~~قومك يا محمد خبر قوم نوح { إذ قال لقومه يا قوم } وهو بنو قابيل { إن كان ~~كبر } يعني ثقل { عليكم مقامي } يعني فيكم { وتذكيري بآيات الله } يعني : ~~ووعظي إياكم بآيات الله : وقيل : معناه إن كان ثقل وشق عليكم طول مقامي ~~فيكم وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~يدعوهم إلى الله تعالى ويذكرهم بآيات الله وهو قوله وتذكيري بآيات الله ~~يعني ووعظي بآيات الله وحججه وبيناته فعزمتم على قتلي وطردي { فعلى الله ~~توكلت } يعني فهو حسبي وثقتي { فأجمعوا أمركم } يعني PageV03P200 فأحكموا ~~أمركم واعزموا عليه , قال الفراء : الإجماع الإعداد والعزيمة على ms1814 الأمر قال ~~ابن الأنباري : المراد من الأمر هنا وجوه كيدهم وكرهم فالتقدير لا تدعوا من ~~أمركم شيئا إلا أحضرتموه { وشركاءكم } يعني وادعوا شركاءكم يعني آلهتكم ~~فاستعينوا بها لتجمع معكم وتعينكم على مطلوبكم وإنما حثهم على الاستعانة ~~بالأصنام بناء على مذهبهم واعتقادهم أنها تضر وتنقع مع اعتقاده أنها جماد ~~لا تضر ولا تنفع فهو كالتبكيت والتوبيخ لهم { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ~~يعني لا يكن أمركم عليكم خفيا مبهما ولكن ليكن أمركم ظاهرا منكشفا من قولهم ~~غم الهلال فهو مغموم إذا خفي والتبس على الناس { ثم اقضوا } ثم امضوا { إلي ~~} بما في أنفسكم من مكروه وما توعدوني به من قتل وطرد وافرغوا منه تقول ~~العرب قضى فلان إذا مات ومضى وقيل معناه ثم اقضوا ما أنتم قاضون { ولا ~~تنظرون } أي : ولا تؤخروني ولا تمهلوني بعد إعلامكم إياي ما أنتم عليه وهذا ~~الكلام من نوح عليه الاسلام على طريق التعجيز لهم أخبر الله عز وجل عن نوح ~~عليه السلام أنه كان قد بلغ الغاية في التوكل على الله وأنه كان واثقا ~~بنصره غير خائف من كيدهم علما منه بأنهم وآلهتهم ليس لهم نفع ولا ضر وإن ~~مكرهم لا يصل إليه { فإن توليتم } يعني فإن أعرضتم عن قولي وقبول نصحي { ~~فما سألتكم من أجر } يعني من جعل وعوض على تبليغ الرسالة فإذا لم يأخذ على ~~تبليغ الدعوة إلى الله شيئا كان أقوى تأثيرا في النفس { إن أجري إلا على ~~الله } أي : ما ثوابي وجزائي على تبليغ الرسالة إلا على الله { وأمرت أن ~~أكون من المسلمين } يعني أني أمرت بدين الإسلام وأنا ماض فيه غير تارك له ~~سواء قبلتموه أم لم تقبلوه وقيل معناه وأمرت أن أكون من المستسلمين لأمر ~~الله ولكل مكروه يصل إلي منكم لأجل هذه الدعوة { فكذبوه } يعني فكذبوا نوحا ~~عليه السلام { فنجيناه ومن معه في الفلك } يعني في السفينة { وجعلناهم ~~خلائف } يعني وجعلنا الذين نجيناهم معه في الفلك سكان الأرض بعد الهالكين { ~~وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان ms1815 عاقبة المنذرين } أي فانظر يا ~~محمد أو يا أيها الإنسان كيف كان آخر أمر من أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا ولم ~~يقبلوا ذلك . { < < # | يونس : ( 74 - 80 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > ^ ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ~~فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحق ~~لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه ~~آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين وقال فرعون ~~ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ^ ~~} { ثم بعثنا من بعده } يعني من بعد نوح { رسلا إلى قومهم } لم يسم هنا من ~~كان بعد نوح من الرسل وقد كان بعد نوح هود وصالح وغيرهما من الرسل { ~~فجاؤوهم بالبينات } يعني بالدلالات الواضحات والمعجزات الباهرات التي تدل ~~على صدقهم { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } يعني أن أولئك ~~الأقوام والأمم التي جاءتهم الرسل جروا على منهاج قوم نوح في التكذيب ولم ~~يزجرهم ما جاءتهم به الرسل ولم يرجعوا عما هم فيه من الكفر والتكذيب { كذلك ~~نطبع على قلوب المعتدين } يعني مثل إغراقنا قوم نوح بسبب تكذيبهم نوحا كذلك ~~نختم على قلوب من اعتدى وسلك سبيلهم في التكذيب . | قوله عز وجل : { ثم ~~بعثنا من بعدهم } يعني من بعد الرسل { موسى وهارون إلى فرعون وملئه } يعني ~~أشراف PageV03P201 قومه { بآياتنا فاستكبروا } يعني عن الإيمان بما جاء به ~~موسى وهارون { وكانوا قوما مجرمين } يعني مستكسبين للإثم { فلما جاءهم الحق ~~من عندنا } يعني فلما جاء فرعون وقومه الحق الذي جاء به موسى من عند الله { ~~قالوا إن هذا لسحر مبين } يعني أن هذا الذي جاء به موسى سحر مبين يعرفه كل ~~أحد { قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا } فيه حذف تقديره أتقولون ~~للحق ms1816 لما جاءكم هو سحر أسحر هذا فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام ~~عليه ثم قال أسحر هذا وهو استفهام على سبيل الإنكار يعني أنه ليس بسحر ثم ~~احتج على صحة قوله فقال { ولا يفلح الساحرون } يعني حاصل السحر تمويه ~~وتخييل وصاحب ذلك لا يفلح أبدا { قالوا } يعني قال قوم فرعون لموسى { ~~أجئتنا لتلفتنا } يعني لتصرفنا وتلوينا { عما وجدنا عليه آباءنا } يعني من ~~الدين { وتكون لكما الكبرياء } يعني الملك والسلطان { في الأرض } يعني في ~~أرض مصر والخطاب لموسى وهارون . | قال الزجاج : سمي الملك كبرياء لأنه أكبر ~~ما يطلب من أمر الدنيا { وما نحن لكما بمؤمنين } يعني بمصدقين { وقال فرعون ~~ائتوني بكل ساحر عليم } يعني أن فرعون أراد أن يعارض معجزة موسى بأنواع من ~~التلبيس أن ما أتى به موسى سحر { فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما ~~أنتم ملقون } إنما أمرهم موسى بإلقاء ما معهم من الحبال والعصي التي فيها ~~سحرهم ليظهر الحق ويبطل الباطل ويتبين أن ما أتوا به فاسد . | { < < # | يونس : ( 81 - 83 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > ^ فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون فما آمن لموسى ~~إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في ~~الأرض وإنه لمن المسرفين ^ } { فلما ألقوا } يعني ما معهم من الحبال والعصي ~~{ قال موسى ما جئتم به السحر } يعني الذي جئتم به هو السحر الباطل وهذا على ~~سبيل التوبيخ لهم { إن الله سيبطله } يعني يكمله ويظهر فضيحة صاحبه { إن ~~الله لا يصلح عمل المفسدين } يعني لا يقويه ولا يكمله ولا يحسنه { ويحق ~~الله الحق } يعني ويظهر الله الحق ويقويه ويعليه { بكلماته } يعني وعده ~~الصادق لموسى أنه يظهره وقيل بما سبق من قضائه وقدره لموسى أنه يغلب السحرة ~~{ ولو كره المجرمون } . | قوله سبحانه وتعالى : { فما آمن لموسى إلا ذرية ~~من قومه } لما ذكر الله عز وجل ما أتى به موسى عليه السلام ms1817 من المعجزات ~~العظيمة الباهرة أخبر الله سبحانه وتعالى أنه مع مشاهدة هذه المعجزات ما ~~آمن لموسى إلا ذرية من قومه وإنما ذكر الله عز وجل هذا تسلية لنبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان كثير الاهتمام بإيمان قومه وكان يغتم بسبب ~~إعراضهم عن الإيمان به واستمرارهم على الكفر والتكذيب فبين الله سبحانه ~~وتعالى أن له أسوة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الذي جاء به موسى ~~عليه السلام من المعجزات كان أمرا عظيما ومع ذلك فما آمن معه إلا ذرية . | ~~والذرية : اسم يقع على القليل من القوم , قال ابن عباس : الذرية القليل ~~وقيل المراد به التصغير وقلة العدد واختلفوا في هاء الكناية في قومه فقيل ~~إنها راجعة إلى موسى وأراد بها قوم موسى وهم بنو إسرائيل الذين كانوا معه ~~بمصر من أولاده . قال مجاهد : هم أولاد يعقوب الذين أرسل إليه موسى هلك ~~الآباء وبقي الأبناء وقيل هم قوم نجوا من قتل فرعون لما أمر بقتل أبناء بني ~~إسرائيل كانت المرأة في بني إسرائيل إذا ولدت ابنا وهبته لقبطية خوفا ~~PageV03P202 عليه من القتل فنشؤوا بين القبط فلما كان اليوم الذي غلب موسى ~~فيه السحرة آمنوا به , وقال ابن عباس : ذرية من قومه يعني من بني إسرائيل . ~~وقيل : إنها راجعة إلى فرعون يعني إلا ذرية من قوم فرعون . | روى عطية عن ~~ابن عباس قال : هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون ومؤمن آل ~~فرعون وخازنه وامرأة خازنه وماشطة ابنته . | قال الفراء : سموا ذرية لأن ~~آباءهم كانوا من القبط من آل فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل فكان الرجل ~~يتبع أمه وأخواله في الإيمان وذلك ما يقال لأولاد فارس الذين دخلوا إلى ~~اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس الآباء { على خوف فرعون وملئهم } ~~الملأ : الأشراف فعلى هذا يكون معنى الآية على خوف من فرعون ومن أشرافهم , ~~وهم ملأ الذرية لأنه كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل وقيل ~~أراد بالملأ ملأ فرعون وإنما قال سبحانه وتعالى وملئهم بالجمع وفرعون ms1818 واحد ~~على سبيل التفخيم له { أن يفتنهم } أي يصرفهم ويصدهم عن الإيمان وإنما قال ~~أن يفتنهم ولم يقل أن يفتنوهم لأن قوم فرعون كانوا على مراده وتابعين لأمره ~~{ وإن فرعون لعال في الأرض } يعني أنه لغالب قهار متكبر فيها { وإنه لمن ~~المسرفين } يعني من المجاوزين الحد لأنه كان عبدا فادعى الربوبية وكان كثير ~~القتل والتعذيب لبني إسرائيل . | { < < # | يونس : ( 84 - 88 ) وقال موسى يا . . . . . # > > ^ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ~~فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك ~~من القوم الكافرين وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا ~~واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين وقال موسى ربنا إنك آتيت ~~فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس ~~على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ^ } { ~~وقال موسى } يعني لقومه { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا } يعني ~~. فيه فثقوا ولأمره فسلموا فإنه ناصر أوليائه ومهلك أعدائه { إن كنتم ~~مسلمين } يعني إن كنتم مستسلمين لأمره قيل إنما أعيد قوله إن كنتم مسلمين ~~بعد قوله إن كنتم آمنتم بالله لإرادة إن كنتم موصوفين بالإيمان القلبي ~~وبالإسلام الظاهري ودلت الآية على أن التوكل على الله والتفويض لأمره من ~~كمال الإيمان وأن من كان يؤمن بالله فلا يتوكل إلا على الله لا على غيره { ~~فقالوا } يعني قال قوم موسى مجيبين له { على الله توكلنا } يعني عليه ~~اعتمدنا لا على غيره ثم دعوا ربهم فقالوا { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم ~~الظالمين } يعني لا تظهرهم علينا ولا تهلكنا بذنوبهم فيظنوا أنا لم نكن على ~~الحق فيزدادوا طغيانا وكفرا وقال مجاهد : لا تعذبنا بعذاب من عندك فيقول ~~قوم فرعون لو كانوا على حق لما عذبوا ويظنوا أنهم خير منا فيفتتنوا بذلك ~~وقيل معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } ~~يعني وخلصنا برحمتك من أيدي قوم فرعون الكافرين لأنهم كانوا يستعبدونهم ~~ويستعملونهم في ms1819 الأعمال الشاقة قوله عز وجل : { وأوحينا إلى موسى وأخيه } ~~هارون { أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا } يعني اتخذا لقومكما بمصر بيوتا ~~للصلاة فيها يقال تبوأ فلان لنفسه بيتا إذا اتخذه مباءة PageV03P203 أي ~~وطنا والمعنى اجعلا بمصر لقومكما بيوتا ترجعون إليها للصلاة والعبادة { ~~واجعلوا بيوتكم قبلة } اختلف أهل التفسير في معنى هذه البيوت والقبلة فمنهم ~~من قال أراد بالبيوت المساجد التي يصلى فيها وفسروا القبلة بالجانب الذي ~~يستقبل في الصلاة فعلى هذا يكون معنى الكلام واجعلوا بيوتكم مساجد ~~تستقبلونها لأجل الصلاة وقيل معناه اجعلوا بيوتكم إلى القبلة . | واختلفوا ~~في هذه القبلة , وظاهر القرآن لا يدل على تعيينها إلا أنه قد نقل عن ابن ~~عباس أنه قال : كانت الكعبة قبلة لموسى وهارون , وهو قول مجاهد أيضا قال ~~ابن عباس : قالت بنو إسرائيل لموسى لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة ~~فأذن الله لهم أن يصلوا في بيوتهم وأن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة وقيل كانت ~~القبلة إلى جهة المقدس . وقيل : أراد مطلق البيوت وعلى هذا يكون معنى قوله ~~واجعلوا بيوتكم قبلة أي مقابلة يعني يقابل بعضها بعضا وقيل معناه واجعلوا ~~في بيوتكم قبلة تصلون إليها . | فإن قلت : إنه سبحانه وتعالى خص موسى وهرون ~~بالخطاب في أول الآية بقوله سبحانه وتعالى : وأخيه أن تبوآ لقومكما ثم إنه ~~عم بهذا الخطاب فقال تعالى : واجعلوا بيوتكم قبلة فما السبب فيه . | قلت : ~~إنه سبحانه وتعالى أمر موسى وهارون بأن يتبوءا قومهما بيوتا للعبادة وذلك ~~مما يخص به الأنبياء فخصا بالخطاب لذلك . ثم لما كانت العبادة عامة تجب على ~~الكافة عم بالخطاب الجميع فقال تعالى : واجعلوا بيوتكم قبلة { وأقيموا ~~الصلاة } يعني في بيوتكم وذلك حين خاف موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل من ~~فرعون وقومه إذا صلوا في الكنائس والبيع الجامعة أن يؤذهم فأمرهم الله ~~سبحانه وتعالى أن يصلوا في بيوتهم خفية من فرعون وقومه , وقيل : كانت بنو ~~إسرائيل لا يصلون إلا في الكنائس الجامعة وكانت ظاهرة فلما أرسل موسى أمر ~~فرعون بتخريب تلك الكنائس ومنعهم من الصلاة ms1820 فيها فأمروا أن يتخذوا مساجد في ~~بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون . | وقيل : إن الله سبحانه وتعالى لما ~~أرسل موسى وهارون وأظهرهما على فرعون أمرهم باتخاذ المساجد ظاهرة على رغم ~~الأعداء وتكفل لهم بصونهم من شرهم وهو قوله سبحانه وتعالى : { وبشر ~~المؤمنين } يعني بأنه لا يصل إليهم مكروه . | قوله سبحانه وتعالى : { وقال ~~موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا } لما أتى ~~موسى عليه السلام بالمعجزات الباهرات ورأى أن القوم مصرون على الكفر ~~والعناد والإنكار لما جاء به أخذ في الدعاء عليهم ومن حق من يدعو على الغير ~~ان يذكر أولا سبب إقدامه على الجرائم التي كانت سبب إصراره على ما يوجب ~~الدعاء عليه . | ولما كان سبب كفرهم وعنادهم هو حب الدنيا وزينتها لا جرم ~~أن موسى لما أخذ في الدعاء قدم هذه المقالة فقال { ربنا إنك آتيت فرعون ~~وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا } والزنية عبارة عما يتزين به اللباس ~~والدواب والغلمان وأثاث البيت الفاخر والأشياء الجميلة والمال ما زاد على ~~هذه الأشياء من الصامت ونحوه ثم قال تبارك وتعالى : { ربنا ليضلوا عن سبيلك ~~} اختلفوا في هذه اللام فقال الفراء : هي لام كي فعلى هذا يكون المعنى ربنا ~~إنك جعلت هذه الأموال سبب لضلالهم لأنهم بطروا وطغوا في الأرض واستكبروا عن ~~الإيمان . | وقال الأحفش : إنما هي لما يؤول إليه الأمر والمعنى إنك أتيت ~~فرعون وملأه زينة في الحياة الدنيا فضلوا فعلى هذا هي لام العاقبة يعني ~~فكان عاقبتهم الضلال , وقال ابن الأنباري : هي لام الدعاء وهي لام مكسورة ~~تحزم المستقبل PageV03P204 ويفتتح بها الكلام فيكون المعنى ربنا إنك ~~ابتليتهم بالضلال عن سبيلك { ربنا اطمس على أموالهم } الطمس : إزالة أثر ~~الشيء بالمحو . ومعنى اطمس على أموالهم أزال صورها وهيئاتها . وقال مجاهد : ~~أهلكها وقال أكثر المفسرين : امسخها وغيرها عن هيئتها , قال قتادة : بلغنا ~~أن أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم صارت حجارة , وقال محمد بن كعب القرظي ~~: صارت صورهم حجارة وكان الرجل مع أهله في فراشه فصار حجرين والمرأة قائمة ~~تخبز ms1821 فصارت حجرا وهذا فيه ضعف لأن موسى عليه السلام دعى على أموالهم ولم ~~يدع على أنفسهم بالمسخ . وقال ابن عباس : بلغنا أن الدراهم والدنانير صارت ~~حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا . وقيل إن عمر بن عبد العزيز ~~دعا بخريطة فيها شيء من بقايا آل فرعون فأخرج منها البيضة منقوشة والجوزة ~~مشقوقة وهي حجارة . قال السدي : مسخ الله أموالهم حجارة النخل والثمار ~~والدقيق والأطعمة هذا الطمس هو أحد الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه ~~السلام { واشدد على قلوبهم } يعني اربط على قلوبهم واطبع عليها وقسها حتى ~~لا تلين ولا تنشرح للإيمان ومعنى الشد على القلوب الاستيثاق منها حتى لا ~~يدخلها الإيمان ؛ قال الواحدي : وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى يفعل ~~ذلك لمن يشاء ولولا ذلك لما جسر موسى عليه السلام على هذا السؤال { فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } يعني الغرق قاله ابن عباس وقال ابن عباس ~~في رواية أخرى عنه : قال موسى قبل أن يأتي فرعون ربنا اشدد على قلوبهم فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فاستجاب الله له دعاءه فحال بين فرعون وبين ~~الإيمان حتى أدركه الغرق فلم ينفعه الإيمان . | قال بعض العلماء : إنما دعا ~~عليهم موسى بهذا الدعاء لما علم أن سابق قضاء الله وقدره فيهم أنهم لا ~~يؤمنون ذلك أن الله سبحانه وتعالى كتب عليهم في الأزل أنهم لا يؤمنون فوافق ~~دعاء موسى ما قدر وقضى عليهم . | { < < # | يونس : ( 89 - 90 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > ^ قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ~~وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه ~~الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ~~^ } { قال } الله عز وجل لموسى وهارون { قد أجيبت دعوتكما } إنما نسب ~~الدعاء إليهما وأن الداعي هو موسى وحده لأن هارون عليه السلام كان يؤمن ~~والتأمين دعاء لأنه طلب وسؤال أيضا ومعناه اللهم استجب فصار بذلك شريك موسى ~~في الدعاء فلذلك قال تعالى قد أجيب دعوتكما ms1822 { فاستقيما } يعني على تبليغ ~~الرسالة وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم العذاب { ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون } يعني ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فإن وعدي لا خلف فيه ~~ووعدي نازل بفرعون وقومه فلا تستعجلا . | قيل : كان بين دعاء موسى عليه ~~السلام وبين الإجابة أربعون سنة . | قال الإمام فخر الدين الرازي : واعلم ~~أن هذا النهي لا يدل على أن ذلك قد صدر من موسى وهارون كما أن قوله لئن ~~أشركت ليحبطن عملك لا يدل على PageV03P205 صدور الشرك منه . | قوله عز وجل ~~: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } أي : وقطعنا ببني إسرائيل البحر وعبرناهم ~~إياه حتى جاوزوه وعبروه { فأتبعهم فرعون وجنوده } يعني لحقهم وأدركهم { ~~بغيا وعدوا } أي ظلما وعدوانا وقيل البغي طلب الاستعلاء بغير حق والعدو ~~الظلم وقيل بغيا في القول وعدوا في الفعل . | قال أهل التفسير : اجتمع ~~يعقوب وبنوه إلى يوسف وهم اثنان وسبعون وخرجوا مع موسى من مصر وهم ستمائة ~~ألف وذلك أنه لما أجاب الله دعاء موسى وهارون أمرهما بالخروج ببني إسرائيل ~~من مصر في الوقت الذي أمرهما أن يخرجا فيه بهم ويسر لهم أسباب الخروج وكان ~~فرعون غافلا فلما سمع بخروجهم ومفارقتهم مملكته خرج بجنوده في طلبهم فلما ~~أدركهم قالوا لموسى أين المخلص والمخرج البحر أمامنا وفرعون وراءنا وقد كنا ~~نلقى من فرعون البلاء العظيم فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى أن اضرب ~~بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وكشف الله عن وجه ~~الأرض وألبس لهم البحر فلحقهم فرعون وكان على حصان أدهم وكان معه في عسكره ~~ثمانمائة ألف حصان على لون حصانه سوى سائر الألوان وكان مقدمهم جبريل وكان ~~على فرس أنثى وديق وميكائيل بسقوهم حتى لا يشد منهم أحد فلما خرج آخر بني ~~إسرائيل من البحر دنا جبريل بفرسه فلما وجد الحصان ريح الأنثى لم يملك ~~فرعون من أمره شيئا فنزل البحر وتبعه جنوده حتى إذا اكتملوا جميعا في البحر ~~وهم أولهم بالخروج التطم البحر عليهم فلما أدرك فرعون الغرق أتى بكلمة ~~الإخلاص ms1823 ظنا منه أنها تنجيه من الهلاك وهو قوله تعالى : { حتى إذا أدركه ~~الغرق قال } يعني فرعون { آمنت أنه لا إله إلا لذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين } قال ابن عباس : لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب به ~~وقد كان في مهل . قال العلماء : إيمانه غير مقبول وذلك أن الإيمان والتوبة ~~عند معاينة الملائكة والعذاب غير مقبولين ويدل عليه قوله تعالى : ^ { فلم ~~يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ^ وقيل : إنه قال هذه الكلمة ليتوصل ~~بها إلى دفع ما نزل به من البلية الحاضرة , ولم يكن قصده بها الإقرار ~~بوحدانية الله تعالى والاعتراف له بالربوبية لا جرم لم ينفعه ما قال في ذلك ~~الوقت . | وقيل : إن فرعون كان من الدهرية المنكرين لوجود الصانع الخالق ~~سبحانه وتعالى : فلهذا قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~فلم ينفعه ذلك لحصول الشك في إيمانه ولما رجع فرعون إلى الإيمان والتوبة ~~حين إغلق بابهما بحضورالموت ومعاينة الملائكة قيل له . | { < < # | يونس : ( 91 - 93 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > ^ آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن ~~خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ولقد بوأنا بني إسرائيل ~~مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ^ } { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين } يعني الآن تتوب وقد أضعت التوبة في وقتها وآثرت دنياك الفانية ~~على الآخرة الباقية , والمخاطب لفرعون بهذا هو جبريل عليه السلام وقيل ~~الملائكة . وقيل : إن القائل لذلك هو الله تعالى عرف فرعون قبح صنعه وما ~~كان عليه من الفساد في الأرض ويدل على هذا القول قوله سبحانه وتعالى فاليوم ~~ننجيك ببدنك , والقول الأول أشهر ويعضده ما روي عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( لما أغرق الله فرعون قال آمنت أن لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنو إسرائيل قال جبريل يا محمد فلو رأتني وأنا آخذ من ms1824 حال البحر ~~فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة ) أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن . وفي ~~رواية أخرى عنه عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس : ذكر أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر أن جبريل عليه ~~السلام جعل يدس في في فرعون الطين خشية أن يقول لا إله إلا الله فيرحمه ~~الله أو خشية أن يرحمه الله أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن صحيح . | ~~PageV03P206 < # > ( فصل : في الكلام على هذا الحديث ) < # > | لأنه في الظاهر مشكل فيحتاج إلى بيان وإيضاح فنقول قد ورد هذا الحديث ~~على طريقين مختلفين عن ابن عباس , ففي الطريق الأول عن ابن زيد بن جدعان ~~وهو وإن كان قد ضعفه يحيى بن معين وغيره فإنه كان شيخا نبيلا صدوقا ولكنه ~~كان سيئ الحفظ ويغلط وقد احتمل الناس حديثه وإنما يخشى من حديثه إذا لم ~~يتابع عليه أو خالفه فيه الثقات وكلاهما منتف في هذا الحديث لأن في الطريق ~~الآخر شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير وهذا الإسناد على شرط البخاري , ~~ورواه أيضا شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير وعطاء بن السائب ثقة قد ~~أخرج له مسلم فهو على شرط مسلم وإن كان عطاء قد تكلم فيه من قبل اختلاطه ~~فإنما يخاف منه ما انفرد به أو خولف فيه وكلاهما منتف فقد علم بهذا أن لهذا ~~الحديث أصلا وأن رواته ثقات ليس فيهم متهم وإن كان فيهم من هو سيئ الحفظ ~~فقد تابعه عليه غيره . | فإن قلت ففي الحديث الثاني شك في رفعه إنما هو جزم ~~بأن أحد الرجلين رفعه وشك شعبة في تعيينه هل هو عطاء بن السائب أو عدي بن ~~ثابت وكلاهما ثقة فإذا رفعه أحدهما وشك في تعيينه لم يكن هذا علة في الحديث ~~وقوله من حال البحر أي من طين البحر كما في الرواية الأخرى . < # > ( فصل ) < # > | ووجه إشكاله ما اعترض به الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره فقال : ~~هل يصح أن ms1825 جبريل أخذ يملأ فمه بالطين لئلا يتوب غضبا عليه والجواب الأقرب ~~أنه لا يصح لأن في تلك الحالة , إما أن يقال : التكليف هل كان ثابتا أم لا ~~فإن كان ثابتا لا يجوز لجبريل أن يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه على ~~التوبة وعلى كل طاعة وإن كان التكليف زائلا عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ ~~لا يبقى لهذا الذي نسب إلى جبريل فائدة وأيضا لو منعه من التوبة لكان قد ~~رضي ببقائه على الكفر والرضا بالكفر كفر وأيضا فكيف يليق بجلال الله أن ~~يأمر جبريل بأن يمنعه من الإيمان . | ولو قيل : إن جبريل فعل ذلك من عند ~~نفسه لا بأمر الله فهذا يبطله قول جبريل وما نتنزل إلا بأمر ربك فهذا وجه ~~الإشكال الذي أورده الإمام على هذا الحديث في كلام أكثر من هذا , والجواب ~~عن هذا الاعتراض أن الحديث قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اعتراض ~~عليه لأحد . | وأما قول الإمام : إن التكليف هل كان ثابتا في تلك الحالة أم ~~لا فإن كان ثابتا لم يجز لجبريل أن يمنعه من التوبة فإن هذا القول لا ~~يستقيم على أصل المثبتين للقدر القائلين بخلق الأفعال لله وأن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء وهذا قول أهل السنة المثبتين للقدر , فإنهم يقولون إن ~~الله يحول بين الكافر والإيمان ويدل على ذلك قوله تعالى : ^ { واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه } ^ وقوله تعالى : ^ { وقالوا قلوبنا غلف بل طبع ~~الله عليها بكفرهم } ^ وقال تعالى : ^ { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة } ^ فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه قلب أفئدتهم مثل تركهم ~~الإيمان به أول مرة , وهكذا فعل بفرعون منعه من الإيمان عند الموت جزاء على ~~تركه الإيمان أولا فدس الطين في فم فرعون من جنس الطبع والختم على القلب ~~ومنع الإيمان وصون الكافر عنه وذلك جزاء على كفره السابق وهذا قول طائفة من ~~المثبتين للقدر القائلين بخلق الأفعال لله . | ومن المنكرين لخلق الأفعال ~~من اعترف أيضا أن ms1826 الله سبحانه وتعالى يفعل هذا عقوبة للعبد على كفره السابق ~~فيحسن منه أن يضله PageV03P207 ويطبع على قلبه ويمنعه من الإيمان . | فأما ~~قصة جبريل عليه السلام مع فرعون فإنها من هذا الباب فإن غاية ما يقال فيه ~~إن الله سبحانه وتعالى منع فرعون من الإيمان وحال بينه وبينه عقوبة له على ~~كفره السابق ورده للإيمان لما جاءه . | وأما فعل جبريل من دس الطين في فيه ~~فإنما فعل ذلك بأمر الله لا من تلقاء نفسه . | فأما قول الإمام لم يجز ~~لجبريل أن يمنعه من التوبة بل يجب عليه أن يعينه عليها وعلى كل طاعة هذا ~~إذا كان تكليف جبريل كتكليفنا يجب عليه ما يجب علينا . وأما إذا كان جبريل ~~إنما يفعل أمره الله به والله سبحانه وتعالى هو الذي منع فرعون من الإيمان ~~وجبريل منفذ لأمر الله فكيف لا يجوز له منع من منعه الله من التوبة وكيف ~~يجب عليه إعانة من لم يعنه الله بل قد حكم عليه وأخبر عنه أنه لا يؤمن حتى ~~يرى العذاب الأليم حين لا ينفعه الإيمان . | وقد يقال : إن جبريل عليه ~~السلام إما أن يتصرف بأمر الله فلا يفعل إلا ما أمر الله به وإما أن يفعل ~~ما يشاء من تلقاء نفسه لا بأمر الله وعلى هذين التقديرين فلا يجب عليه ~~إعانة فرعون على التوبة ولا يحرم عليه منعه منها لأنه إنما يجب عليه فعل ما ~~أمر به ويحرم عليه فعل ما نهي عنه والله سبحانه وتعالى لم يخبر أنه أمره ~~بإعانة فرعون ولا حرم عليه منعه من التوبة وليست الملائكة مكلفين كتكليفنا ~~. | وقوله وإن كان التكليف زائلا عن فرعون في ذلك الوقت فحينئذ لا يبقى هذا ~~الذي نسب إلى جبريل فائدة فجوابه أن يقال إن للناس في تعليل أفعال الله ~~قولين أحدهما أن أفعاله لا تعلل وعلى هذا التقدير فلا يريد هذا السؤال أصلا ~~وقد زال الإشكال . | والقول الثاني : إن أفعاله تبارك وتعالى لها غاية بحسب ~~المصالح لأجلها فعلها وكذا أوامره ونواهيه لها غاية محمودة ms1827 محبوبة لأجلها ~~أمر بها ونهى عنها وعلى هذا التقدير قد يقال لما قال فرعون آمنت أنه لا إله ~~إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وقد علم جبريل أنه ممن حقت عليه كلمة العذاب ~~وأن إيمانه لا ينفعه دس الطين في فيه لتحقق معاينته للموت فلا تكون تلك ~~الكلمة نافعة له وأنه وإن كان قالها في وقت لا ينفعه فدس الطين في فيه ~~تحقيقا لهذا المنع والفائدة فيه تعجيل ما قد قضي عليه وسد الباب عند سدا ~~محما بحيث لا يبقى للرحمة فيه منفذ ولا يبقى من عمره زمن يتسع للإيمان فإن ~~موسى عليه السلام لما دعا ربه بأن فرعون لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم ~~والإيمان عند رؤية العذاب غير نافع أجاب الله دعاءه . | فلما قال فرعون تلك ~~الكلمة عند معاينة الغرق استعجل جبريل فدس الطين في فيه لييأس من الحياة ~~ولا تنفعه تلك الكلمة وتحقق إجابة الدعوة التي وعد الله موسى بقوله قد ~~أجيبت دعوتكما فيكون سعي جبريل في تكميل ما سبق في حكم الله أنه يفعله ~~فيكون سعي جبريل في مرضاة الله سبحانه وتعالى منفذا لما أمره به وقدره ~~وقضاه على فرعون . | وأما قوله : لو منعه من التوبة لكان قد رضي ببقائه على ~~الكفر والرضا بالكفر كفر , فجوابه ما تقدم من أن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء وجبريل إنما يتصرف بأمر الله ولا يفعل إلا ما أمره الله به وإذا كان ~~جبريل قد فعل ما أمره الله به ونفذه فإنما رضي بالأمر لا بالمأمور به فأي ~~كفر يكون هنا وأيضا فإن الرضا بالكفر إنما يكون كفرا في حقنا لأنا مأمورون ~~بإزالته بحسب الإمكان فإذا أقررنا الكافر على كفره ورضينا به كان كفرا في ~~حقنا لمخالفتنا ما أمرنا به . وأما من ليس مأمورا كأمرنا ولا مكلفا ~~كتكليفنا بل يفعل ما يأمره به ربه فإنه إذا نفذ ما أمره به لم يكن راضيا ~~بالكفر ولا يكون كفرا في حقه وعلى هذا التقدير فإن جبريل لما دس الطين في ms1828 ~~في فرعون كان ساخطا لكفره غير راض به والله سبحانه وتعالى خالق أفعال ~~العباد خيرها وشرها وهو غير راض بالكفر فغاية PageV03P208 أمر جبريل مع ~~فرعون أن يكون منفذا لقضاء الله وقدره في فرعون من الكفر وهو ساخط له غير ~~راض به وقوله كيف يليق بجلال الله أن يأمر جبريل بأن يمنعه من الإيمان ~~فجوابه أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وأما قوله وإن ~~قيل إن جبريل إنما فعل ذلك من عند نفسه لا بأمر الله فجوابه أنه إنما فعل ~~ذلك بأمر الله منفذا لأمر الله والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { فاليوم ننجيك ببدنك } أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي ~~المكان المرتفع . | قال أهل التفسير : لما أغرق الله سبحانه وتعالى فرعون ~~وقومه أخبر موسى قومه بهلاك فرعون وقومه فقالت بنو إسرائيل ما مات فرعون ~~وإنما قالوا ذلك لعظمته عندهم وما حصل في قلوبهم من الرعب لأجله فأمر الله ~~عز وجل البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل ~~فعرفوه فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا , ومعنى قوله ببدنك يعني ~~نلقيك وأنت جسد لا روح فيه وقيل هذا الخطاب على سبيل التهكم والاستهزاء ~~كأنه قيل له ننجيك ولكن هذه النجاة إنما تحصل لبدنك لا لروحك . | وقيل : ~~أراد بالبدن الدرع وكان لفرعون درع من ذهب مرصع بالجواهر , يعرف به فلما ~~رأوه في درعه ذلك عرفوه { لتكون لمن خلفك آية } يعني عبرة وموعظة , وذلك ~~أنهم ادعوا أن مثل فرعون لا يموت أبدا فأظهره الله لهم حتى يشاهدوه وهو ميت ~~لتزول الشبهة من قلوبهم ويعتبروا به لأنه كان في غاية العظمة فصار إلى ~~نهاية الخسة والذلة ملقى على الأرض لا يهابه أحد { وإن كثيرا من الناس عن ~~آياتنا لغافلون } قوله عز وجل : { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } يعني ~~أسكناهم مكان صدق وأنزلناهم منزل صدق بعد خروجهم من البحر وإغراق عدوهم ~~فرعون . والمعنى : أنزلناهم منزلا محمودا صالحا وإنما وصف ms1829 المكان بالصدق ~~لأن عادة العرب إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصدق تقول العرب : هذا رجل صدق ~~وقدم صدق والسبب فيه أن الشيء إذا كان كاملا صالحا , لا بد أن يصدق الظن ~~فيه وفي المراد بالمكان الذي بوءوا قولان أحدهما أنه مصر فيكون المراد : إن ~~الله أورث بني إسرائيل جميع ما كان تحت أيدي فرعون وقومه من ناطق وصامت ~~وزرع وغيره . | والقول الثاني : إنه أرض الشام والقدس والأردن لأنها بلاد ~~الخصب والخير والبركة { ورزقناهم من الطيبات } يعني تلك المنافع والخيرات ~~التي رزقهم الله تعالى : { فما اختلفوا حتى جاءهم العلم } يعني فما اختلف ~~هؤلاء الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بني إسرائيل حتى جاءهم ما كانوا به ~~عالمين وذلك أنهم كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مقرين به مجمعين ~~على نبوته غير مختلفين فيه لما يجدونه مكتوبا عندهم فلما بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وسلم واختلفوا فيه فآمن به بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~وكفر به بعضهم بغيا وحسدا . | فعلى هذا المعنى يكون المراد من العلم ~~المعلوم والمعنى فما اختلفوا حتى جاءهم المعلوم الذي كانوا يعلمونه حقا ~~فوضع العلم مكان العلوم وقيل المراد من العلم القرآن النازل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإنما سماه علما لأنه سبب العلم وتسمية السبب بالمسبب مجاز ~~مشهور وفي كون القرآن سببا لحدوث الاختلاف وجهان : | الأول : أن اليهود ~~كانوا يخبرون بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته ويفتخرون بذلك على ~~المشركين , فلما بعث كذبوه بغيا وحسدا وإيثارا لبقاء الرياسة لهم فآمن به ~~طائفة قليلة وكفر به غالبهم . | والوجه الثاني : أن اليهود كانوا على دين ~~واحد قبل نزول القرآن فلما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم آمن به طائفة ~~وكفر به آخرون . | وقوله تعالى : { إن ربك } يعني يا محمد { يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } يعني من أمرك وأمر نبوتك في الدنيا فيدخل ~~من آمن بك الجنة ومن كفر PageV03P209 بك وجحد نبوتك النار . | { < < # | يونس : ( 94 - 98 ) فإن كنت في ms1830 . . . . . # > > ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ~~لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو ~~جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ~~إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم ~~إلى حين ^ } { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } الشك في موضع اللغة خلاف ~~اليقين والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان لوجود أمارتين أو لعدم الأمارة ~~والشك ضرب من الجهل وهو أخص منه فكل شك جهل وليس كل جهل شكا فإذا قيل فلان ~~شك في هذا الأمر فمعناه توقف فيه حتى يتبين له فيه الصواب أو خلافه وظاهر ~~هذا الخطاب في قوله فإن كنت في شك أنه للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~فإن كنت يا محمد في شك مما أنزلنا إليك يعني من حقيقة ما أخبرناك به ~~وأنزلناه يعني القرآن { فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } يعني علماء ~~أهل الكتاب يخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وأنك نبي يعرفونك ~~بصفتك عندهم وقد توجه هاهنا سؤال واعتراض وهو أن يقال هل شك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما أنزل عليه أو في نبوته حتى يسأل أهل الكتاب عن ذلك وإذا كان ~~شاكا في نبوة نفسه كان غيره أولى بالشك منه . | قلت : الجواب عن هذا السؤال ~~والاعتراض ما قاله القاضي عياض في كتابه الشفاء فإنه أورد هذا السؤال , ثم ~~قال : احذر ثبت الله قلبك أن يخطر ببالك ما ذكره فيه بعض المفسرين عن ابن ~~عباس أو غيره من إثبات شك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوحي إليه فإنه من ~~البشر فمثل هذا لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم جملة بل قال ابن عباس : لم ~~يشك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل . ونحوه عن سعيد بن جبير والحسن ~~البصري . وحكي عن قتادة ms1831 أنه قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~ما أشك ولا أسأل ) وعامة المفسرين على هذا , ثم كلام القاضي عياض رحمه الله ~~ثم اختلفوا في معنى الآية ومن المخاطب بهذا الخطاب على قولين أحدهما أن ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر والمراد به غيره فهو كقوله لئن ~~أشركت ليحبطن عملك ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرك فثبت أن ~~المراد به غيره ومن أمثلة العرب : | إياك أعني واسمعي يا جارة . فعلى هذا ~~يكون معنى الآية قل يا محمد , يا أيها الإنسان الشاك إن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم فاسأل الذين يقرؤون الكتاب ~~يخبروك بصحته ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى في آخر هذه السورة قل يا ~~أيها الناس إن كنتم في شك في ديني الآية فبين أن المذكور في هذه الآية على ~~سبيل الرمز وهو المذكور في تلك الآية على سبيل التصريح وأيضا لو كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم شاكا في بنوته لكان غيره أولى بالشك في نبوته وهذا يوجب ~~سقوط الشريعة بالكلية معاذ الله من ذلك وقيل إن الله سبحانه وتعالى علم أن ~~النبي لم يشك قط فيكون المراد بهذا التهييج فإنه صلى الله عليه وسلم إذا ~~سمع هذا الكلام يقول ( لا أشك يا رب ولا أسأل أهل الكتاب بل أكتفي بما ~~أنزلته علي من الدلائل الظاهرة ) وقال الزجاج : إن الله خاطب الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في قوله فإن كنت في شك وهو شامل للخلق فهو كقوله يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء وهذا وجه حسن لكن فيه بعد وهو أن يقال متى كان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا في هذا الخطاب كان الاعتراض موجودا ~~والسؤال واردا , وقيل : إن لفظة إن في قوله فإن كنت في شك للنفي ومعناه وما ~~أنت في شك مما أنزلنا إليك حتى تسأل فلا تسأل ولئن سألت لازددت يقينا . | ~~والقول الثاني : إن هذا الخطاب ليس هو ms1832 للنبي صلى الله عليه وسلم البتة ووجه ~~هذا القول إن الناس كانوا في زمنه على ثلاث فرق فرقة له مصدقون وبه مؤمنون ~~وفرقة على الضد من ذلك والفرقة الثالثة المتوقفون في أمره الشاكون فيه ~~فخاطبهم الله عز وجل بهذا الخطاب , فقال : تمجد وتعالى : فإن كنت أيها ~~الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ~~فاسأل أهل الكتاب ليلوك على صحة نبوته وإنما PageV03P210 وحد الله الضمير ~~في قوله فإن كنت وهو يريد الجمع لأنه خطاب لجنس الإنسان كما في قوله تعالى ~~: ^ { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ^ لم يرد في الآية إنسانا ~~بعينه بل أراد الجمع واختلفوا في المسؤول عنه في قوله تعالى : { فاسأل ~~الذين يقرؤون الكتاب من قبلك } من هم فقال المحققون من أهل التفسير : هم ~~الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه لأنهم هم الموثوق ~~بأخبارهم . | وقيل : المراد كل أهل الكتاب سواء مؤمنهم وكافرهم لأن المقصود ~~من هذا السؤال الإخبار بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو أنه مكتوب ~~عندهم صفته ونعته فإذا أخبروا بذلك فقد حصل المقصود والأول أصح . وقال ~~الضحاك يعني أهل التقوى وأهل الإيمان من أهل الكتاب ممن أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم { لقد جاءك الحق من ربك } هذا كلام مبتدأ منقطع عما قبله ~~وفيه معنى القسم تقديره أسقم لقد جاءك الحق اليقين من الخير بأنك رسول الله ~~حقا وأن أهل الكتاب يعلمون صحة ذلك { فلا تكونن من الممترين } يعني من ~~الشاكين في صحة ما أنزلنا إليك { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } ~~يعني بدلائله وبراهينه الواضحة { فتكون من الخاسرين } يعني الذين خسروا ~~أنفسهم . واعلم أن هذا كله على ما تقدم من أن ظاهره خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به غيره ممن عنده شك وارتياب فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يشك ولم يرتب ولم يكذب بآيات الله فثبت بهذا أن المراد به غيره ~~والله أعلم . | قوله سبحانه وتعالى ms1833 { إن الذين حقت عليهم } يعني وجبت عليهم ~~{ كلمة ربك } يعني حكم ربك وهو قوله سبحانه وتعالى : وخلقت هؤلاء للنار ولا ~~أبالي وقال قتادة : سخط ربك وقيل لعنة ربك وقيل هو ما قدره عليهم وقضاه في ~~الأزل { لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية } فإنهم لا يؤمنون بها { حتى يروا ~~العذاب الأليم } فحينئذ لا ينفعهم شيء قوله سبحانه وتعالى : { فلولا } يعني ~~فهلا { كانت قرية } وقيل معناه فما كانت قرية وقيل لم تكن قرية لأن في ~~الاستفهام معنى الحجة والمراد هل كانت قرية { آمنت } يعني عند معاينة ~~العذاب { فنفعها إيمانها } يعني في حال اليأس { إلا قوم يونس } هذا استثناء ~~منقطع يعني لكن قوم يونس فإنهم آمنوا فنفعهم إيمانهم في ذلك الوقت وهو قوله ~~{ لما آمنوا } يعني لما أخلصوا الإيمان { كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ومتعناهم إلى حين } يعني إلى وقت انقضاء آجالهم واختلفوا في قوم ~~يونس هل رأوا العذاب عيانا أم لا فقال بعضهم رأوا دليل العذاب فآمنوا ؛ ~~وقال الأكثرون إنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله كشفنا عنهم عذاب الخزي ~~والكشف لا يكون إلا بعد الوقوع أو إذا قرب وقوعه . | < # > ( ذكر القصة في ذلك ) < # > | على ما ذكره عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير ووهب وغيرهم قالوا : إن ~~قوم يونس PageV03P211 كانوا بقرية نينوى من أرض الموصل وكانوا أهل كفر وشرك ~~فأرسل الله سبحانه وتعالى إليهم يونس عليه السلام يدعوهم إلى الإيمان بالله ~~وترك عبادة الأصنام فدعاهم فأبوا عليه فقيل له أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ~~ثلاث فأخبرهم بذلك فقالوا إنا لم نجرب عليه كذبا قط فانظروا فإن بات فيكم ~~الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم فلما كلان جوف الليل ~~خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم . قال ~~ابن عباس : إن العذاب كان أهبط على قوم يونس حتى لم يكن بينهم وبينه إلا ~~قدر ثلثي ميل فلما دعوا كشف الله عنهم ذلك . | وقال مقاتل : قدر ميل , وقال ~~سعيد بن جبير : غشي قوم يونس ms1834 العذاب كما يغشى الثوب القبر , وقال وهب : ~~غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت ~~أسطحتهم فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم يونس عليه السلام فلم ~~يجدوه فقذف الله سبحانه وتعالى في قلوبهم فخرجوا إلى الصحراء بأنفسهم ~~ونسائهم وصبيانهم ودوابهم فلبسوا المسموح وأظهروا الإسلام والتوبة وفرقوا ~~بين كل والدة وولدها من الناس والدواب فحن البعض إلى البعض فحن الأولاد إلى ~~الأمهات والأمهات إلى الأولاد وعلت الأصوات وعجوا جميعا إلى الله وتضرعوا ~~إليه وقالوا آمنا بما جاء به يونس وتابوا إلى الله وأخلصوا النية فرحمهم ~~ربهم فاستجاب دعاءهم وكشف عنهم ما نزل بهم من العذاب بعد ما أظلهم وكان ذلك ~~اليوم يوم عاشوراء وكان يوم الجمعة . قال ابن مسعود : بلغ من توبتهم أن ~~ترادوا المظالم فيما بينهم حتى أن كان الرجل ليأتي إلى الجر وقد وضع أساس ~~بنيانه عليه فيقلعه فيرده . | وروى الطبري بسنده عن أبي الجلد خيلان قال : ~~لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له إنه قد ~~نزل بنا العذاب فما ترى قال قالوا يا حي حين لا حي ويا حي محيي الموتى ويا ~~حي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف الله عنهم العذاب ومتعوا إلى حين . | وقال ~~الفضيل بن عياض : إنهم قالوا اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم وأجل ~~فافعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله , قال : وخرج يونس وجعل ~~ينتظر العذاب فلم ير شيئا فقيل له ارجع إلى قومك قال وكيف أرجع إليهم ~~فيجدوني كذابا وكان من كذب ولا بينة PageV03P212 له قال فانصرف عنهم مغاضبا ~~فالتقمه الحوت وستأتي القصة في سورة والصافات إن شاء الله تعالى فإن قلت ~~كيف كشف العذاب عن قوم يونس بعد ما نزل بهم وقبل توبتهم ولم يكشف العذاب عن ~~فرعون حين آمن ولم يقبل توبته . | قلت : أجاب العلماء عن هذا بأجوبة : | ~~أحدهما : أن ذلك كان خاصا بقوم يونس والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ms1835 . | ~~الجواب الثاني : أن فرعون ما آمن إلا بعد ما باشر العذاب وهو وقت اليأس من ~~الحياة وقوم يونس دننا منم العذاب ولم ينزل بهم ولم يباشرهم فكانوا كالمريض ~~يخاف الموت ويرجو العافية . | الجواب الثالث : أن الله عز وجل علم صدق ~~نياتهم في التوبة فقبل توبتهم بخلاف فرعون فإنه ما صدق في إيمانهم ولا أخلص ~~فلم يقبل منه إيمانه والله أعلم . | { < < # | يونس : ( 99 - 101 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > ^ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين ~~لا يعقلون قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن ~~قوم لا يؤمنون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا } يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لآمن بك ~~وصدقك من في الأرض كلهم جميعا ولكن لم يشأ أن يصدقك ويؤمن بك إلا من سبقت ~~له السعادة في الأزل قال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يحرص أن يؤمن به جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله عز وجل أنه لا ~~يؤمن به إلا من سبقت له من السعادة في الذكر الأول ولم يضل إلا من سبق له ~~من الله الشقاء في الذكر الأول وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه كان حريصا على إيمانهم كلهم فأخبره الله أنه لا يؤمن به إلا من سبقت ~~له العناية الأزلية فلا تتعب نفسك على إيمانهم وهو قوله سبحانه وتعالى : { ~~أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } يعني ليس إيمانهم إليك حتى تكرههم ~~عليه أو تحرص عليه إنما إيمان المؤمن وإضلال الكافر بمشيئتنا وقضائنا ~~وقدرنا ليس ذلك لأحد سوانا { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } يعني ~~وما كان ينبغي لنفس خلقها الله تعالى أن تؤمن وتصدق إلا بقضاء الله لها ~~بالإيمان فإن هدايتها إلى الله وهو الهادي المضل . | وقال ابن عباس : معنى ms1836 ~~بإذن الله , بأمر الله وقال عطاء : بمشيئة الله قوله تعالى : { ويجعل } قرئ ~~بالنون على سبيل التعظيم أي ونجعل نحن وقرئ بالياء ومعناه ويجعل الله { ~~الرجس } يعني العذاب , وقال ابن عباس : يعني السخط { على الذين لا يعقلون } ~~يعني لا يفهمون عن الله أمره ونهيه . | قوله عز وجل : { قل انظروا } أي : ~~قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يسألونك الآيات انظروا يعني انظروا ~~بقلوبكم نظر اعتبار وتفكر وتدبر { ماذا في السموات والأرض } PageV03P213 ~~يعني : ماذا خلق الله في السموات والأرض من الآيات الدالة على وحدانيته ففي ~~السموات الشمس والقمر وهما دليلان على النهار والليل والنجوم سخرها طالعة ~~وغاربة وإنزال المطر من السماء وفي الأرض الجبال والبحار والمعادن والأنهار ~~والأشجار والنبات كل ذلك آية دالة على وحدانية الله تعالى وأنه خالقها كما ~~قال الشاعر : | # % وفي كل شيء له آية % % تدل على أنه واحد % # % { وما تغني الآيات والنذر } يعني الرسل { عن قوم لا يؤمنون } وهذا في ~~حق أقوام علم الله أنهم لا يؤمنون لما سبق لهم في الأزل من الشقاء . | { < ~~< # | يونس : ( 102 - 106 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > ^ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني ~~معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ~~قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ~~ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين ~~حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن ~~فعلت فإنك إذا من الظالمين ^ } { فهل ينتظرون } يعني مشركي مكة { إلا مثل ~~أيام الذين خلوا من قبلهم } يعني من مضى من قبلهم من الأمم السالفة المكذبة ~~للرسل قال قتادة يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود . | والعرب تسمي ~~العذاب أياما والنعم أياما كقوله تعالى وذكرهم بأيام الله والمعنى فهل ~~ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلا يوما يعاينون فيه العذاب مثل ما ~~فعلنا بالأمم السالفة المكذبة ms1837 أهلكناهم جميعا فإن كانوا ينتظرون ذلك العذاب ~~ف { قل فانتظروا } يعني : قل لهم يا محمد فانتظروا العذاب { إني معكم من ~~المنتظرين } يعني : هلاككم , قال الربيع بن أنس : خوفهم عذابه ونقمته ثم ~~أخبرهم أنه إذا وقع ذلك بهم أنجى الله رسله والذين آمنوا معهم من ذلك ~~العذاب وهو قوله تعالى : { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } يعني من العذاب ~~والهلاك { كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين } يعني كما أنجينا رسلنا , والذين ~~آمنوا معهم من الهلاك كذلك ننجيك يا محمد والذين آمنوا معك وصدقوك من ~~الهلاك والعذاب . | قال بعض المتكلمين : المراد بقوله حقا علينا الوجوب لأن ~~تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب واجب وأجيب عن هذا بأنه حق واجب من حيث ~~الوعد والحكم لا أنه واجب بسبب الاستحقاق لأنه قد ثبت أن العبد لا يستحق ~~على خالقه شيئا . | قوله سبحانه وتعالى : { قل يا أيها الناس } الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم فشكوا ~~في أمرك ولم يؤمنوا بك { إن كنتم في شك من ديني } يعني الذي أدعوكم إليه ~~وإنما حصل الشك لبعضهم في أمره صلى الله عليه وسلم لما رأى الآيات التي ~~كانت تظهر على يد النبي صلى الله عليه وسلم فحصل له الاضطراب والشك فقال إن ~~كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه لأنه دين ~~إبراهيم عليه السلام وأنتم من ذريته وتعرفونه ولا تشكون فيه وإنما ينبغي ~~لكم أن تشكوا في عبادتكم لهذا الأصنام التي لا أصل لها البتة فإن أصررتم ~~على ما أنتم عليه { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } يعني هذه الأوثان ~~وإنما وجب تقديم هذا النفي لأن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا تليق ~~لأخس الأشياء وهي الحجارة التي لا تنفع لمن عبدها ولا تضر لمن تركها ولكن ~~تليق العبادة لمن بيده النفع والضر وهو قادر على الإماتة والإحياء وهو قوله ~~سبحانه وتعالى : { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } والحكمة في وصف الله ~~سبحانه وتعالى في هذا ms1838 المقام بهذه الصفة أن المراد أن الذي يستحق العبادة ~~أعبده أنا وأنتم هو الذي خلقكم أولا ولم تكونوا شيئا ثم يميتكم ثانيا ثم ~~يحييكم بعد الموت ثالثا , فاكتفى بذكر الوفاة تنبيها على الباقي , وقيل : ~~لما كان الموت أشد الأشياء على النفس ذكر في هذا المقام ليكون أقوى في ~~الزجر والردع وقيل إنهم لما استعجلوا بطلب العذاب أجابهم بقوله ولكن أعبد ~~الله الذي هو قادر على إهلاككم ونصري عليكم { وأمرت أن أكون من المؤمنين } ~~يعني وأمرني ربي أن أكون من المصدقين بما جاء من عنده قيل لما ذكر العبادة ~~وهي من أعمال الجوارح أتبعها بذكر الإيمان PageV03P214 لأنه من أعمال ~~القلوب { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } الواو في قوله وأن أقم واو عطف معناه ~~وأمرت أن أقيم وجهي يعني أقم نفسك على دين الإسلام حنيفا يعني مستقيما عليه ~~غير معوج عنه إلى دين آخر , وقيل معناه أقم عملك على الدين الحنيفي وقيل ~~أراد بقوله وأن أقم وجهك للدين صرف نفسه بكليته إلى طلب الدين الحنيفي غير ~~مائل عنه { ولا تكونن من المشركين } يعني ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه ~~غيره فيهلك وقيل إن النهي عن عبادة الأوثان قد تقدم في الآية المتقدمة فوجب ~~حمل هذا النهي على معنى زائد وهو أن من عرف الله عز وجل وعرف جميع أسمائه ~~وصفاته وأنه المستحق للعبادة لا غيره فلا ينبغي له أن يلتفت إلى غيره ~~بالكلية وهذا هو الذي تسميه أصحاب القلوب بالشكر الخفي { ولا تدع من دون ~~الله ما لا ينفعك } يعني إن عبدته ودعوته { ولا يضرك } يعني إن تركت عبادته ~~{ فإن فعلت } يعني ما نهيتك عنه فعبدت غيري أو طلبت النفع ودفع الضر من ~~غيري { فإنك إذا من الظالمين } يعني لنفسك لأنك وضعت العبادة في غير موضعها ~~وهذا الخطاب وإن كان في الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم فالمراد به غيره ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدع من دون الله شيئا البتة فيكون المعنى ولا ~~تدع أيها الإنسان من دون الله ms1839 ما لا ينفعك , الآية . { < < # | يونس : ( 107 - 109 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > ^ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد ~~لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم قل يا أيها الناس قد ~~جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ~~وما أنا عليكم بوكيل واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير ~~الحاكمين ^ } قوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر } يعني وإن يصبك الله بشدة ~~وبلاء { فلا كاشف له } يعني لذلك الضر الي أنزل بك { إلا هو } لا غيره { ~~وإن يردك بخير } يعني بسعة ورخاء { فلا راد لفضله } يعين فلا دافع لرزقه { ~~يصيب به } يعني : بكل واحد من الضر والخير { من يشاء من عباده } قيل إن ~~الله سبحانه وتعالى لما ذكر الأوثان وبين أنها لا تقدر على نفع ولا ضر بين ~~تعالى أنه هو القادر على ذلك كله , وأن جميع الكائنات محتاجة إليه وجميع ~~الممكنات مستندة إليه لأنه هو القادر على كل شيء وأنه ذو الجود والكرم ~~والرحمة ولهذا المعنى ختم الآية بقوله { وهو الغفور الرحيم } وفي الآية ~~لطيفة أخرى وهي أن الله سبحانه وتعالى رجح جانب الخير على جانب الشر وذلك ~~أنه تعالى لما ذكر إمساس الضر بين أنه لا كاشف له إلا هو وذلك يدل على أنه ~~سبحانه وتعالى يزيل جميع المضار ويكشفها لأن الاستثناء من النفي إثبات . | ~~ولما ذكر الخير قال فيه فلا راد لفضله يعني أن جميع الخيرات منه فلا يقدر ~~أحد على ردها لأنه هو الذي يفيض جميع الخيرات على عباده وعضده بقوله وهو ~~الغفور يعني الساتر لذنوب عباده الرحيم يعني بهم . | قوله سبحانه وتعالى : ~~{ قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم } يعني القرآن والإسلام وقيل ~~الحق هو محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالحق من الله عز وجل { فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه } لأن نفع ذلك يرجع إليه { ومن ضل فإنما يضل عليها } أي ~~على نفسه لأن وباله ms1840 راجع إليه فمن حكم الله له بالاهتداء في الأزل انتفع ~~ومن حكم عليه بالضلالة ضل ولم ينتفع بشيء أبدا { وما أنا عليكم بوكيل } ~~يعني وما أنا عليكم بحفيظ أحفظ عليكم أعمالكم وقال ابن عباس : هذه الآية ~~منسوخة بآية السيف { واتبع ما يوحى إليك } يعني الأمر الذي يوحيه الله إليك ~~يا محمد { واصبر } يعني على أذى من خالفك من كفار مكة وهم قومك { حتى يحكم ~~الله } يعني ينصرك عليهم بإظهار دينك { وهو خير الحاكمين } يعني أنه سبحانه ~~وتعالى حكم بنصر نبيه وإظهار دينه وبقتل المشركين وأخذ الجزية من أهل ~~الكتاب , وفيه ذلهم وصغارهم والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه . | ~~PageV03P215 < # > سورة هود < # > | تفسيرسورة هود . | وهي مكية في قول ابن عباس وبه قال الحسن وعكرمة ~~ومجاهد وابن زيد وقتادة وفي رواية عن ابن عباس أنها مكية غير آية وهي قوله ~~سبحانه وتعالى واقم الصلاة طرفي النهار ' وعن قتادة نحوه وقال مقاتل هي ~~مكية إلا قوله سبحانه فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك وقوله أولئك يؤمنون به ~~وقوله سبحانه وتعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وهي مائة وثلاث وعشرون آية ~~وألف وستمائة كلمة وتسعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا عن ابن عباس قال : ~~قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال شيبتي هود والواقعة والمرسلات وعم ~~يتساءلون وإذا الاشمس كورت أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي رواية ~~غيره قال قلت ' يا رسول الله عجل إليك الشيب قال شيبتني هود وأخواتها ~~الحاقة والواقعة وعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية قال بعض العلماء سبب ~~شيبه صلى الله عليه وسلم من هذه السور المذكورة في الحديث لما فيها من ذكر ~~القيامة والبعث والحساب والجنة والنار والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . بسم الله الرحمن الرحيم | { < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > ^ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ^ } قوله عز وجل : ~~{ الر كتاب أحكمت آياته } قال ابن عباس : لم ينسخها كتاب كما نسخت هي الكتب ~~والشرائع { ثم فصلت } يعني بينت وقال ms1841 الحسن : أحكمت آياته بالآمر والنهي ~~وفصلت بالثواب والعقاب وفي رواية عنه بالعكس , قال : أحكمت بالثواب والعقاب ~~وفصلت بالأمر والنهي , وقال قتادة : أحكمها الله من الباطل ثم فصلها بعلمه ~~فبين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته فيها وقيل : أحكمها الله فليس فيها تناقض ~~ثم فصلها وبينها وقيل معناه نظمت آياته نظما رصينا محكما بحيث لا يقع فيه ~~نقض ولا خلل كالبناء المحكم الذي ليس فيه خلل ثم فصلت آياته سورة سورة وقيل ~~إن آيات هذا الكتاب دالة على التوحيد وصحة النبوة والمعاد وأحوال القيامة ~~وكل ذلك لا يدخله النسخ ثم فصلت بدلائل الأحكام والمواعظ والقصص والإخبار ~~عن المغيبات , وقال مجاهد : فصلت بمعنى فسرت وثم في قوله ثم فصلت ليست هي ~~للتراخي في الوقت ولكن في الحال كما تقول هي محكمة أحسن الإحكام ثم مفصلة ~~أحسن التفصيل فإن قلت كيف عم الآيات هنا بالأحكام وخص بعضها في قوله منه ~~آيات محكمات . | قلت : إن الإحكام الذي عم به هنا غير الذي خص به هناك ~~فمعنى الإحكام العام هنا أنه لا يتطرق إلى آياته التناقض والفساد كأحكام ~~البناء فإن هذا الكتاب نسخ جميع الكتب المتقدمة عليه والمراد بالإحكام ~~الخاص المذكور في قوله منه آيات محكمات أن بعض آياته منسوخة نسخها بآيات ~~منه أيضا لم ينسخها غيره وقيل أحكمت آياته أي معظم آياته محكمة وإن كان قد ~~دخل النسخ على البعض فأجرى الكل على البعض لأن الحكم للغالب وإجراء الكل ~~على البعض مستعمل في كلامهم تقول أكلت طعام زيد وإنما أكلت بعضه . | وقوله ~~تعالى : { من لدن حكيم } يعني أحكمت آيات الكتاب من عند حكيم في جميع ~~أفعاله { خبير } يعني بأحوال عباده وما يصلحهم . | { < < # | هود : ( 2 - 5 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > ^ ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا ~~فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ألا ~~إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ms1842 ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون إنه عليم بذات الصدور ^ } { ألا تعبدوا إلا الله } هذا مفعول له ~~معناه كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله والمراد بالعبادة ~~التوحيد وخلع الأنداد والأصنام وما كانوا يعبدون والرجوع إلى الله تعالى ~~وإلى عبادته والدخول في دين الإسلام { إنني لكم منه } أي : قل لهم يا محمد ~~إنني لكم من عند الله { نذير } ينذركم عقابه إن ثبتم على كفركم ولم ترجعوا ~~عنه { وبشير } يعني وأبشر بالثواب الجزيل لمن آمن بالله ورسوله وأطاع وأخلص ~~العمل لله وحده { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } اختلفوا PageV03P216 ~~في بيان الفرق بين هذين المرتبتين فقيل معناه اطلبوا من ربكم المغفرة ~~لذنوبكم ثم ارجعوا إليه لأن الاستغفار هو طلب الغفر وهو الستر والتوبة ~~الرجوع عما كان فيه من شرك أو معصية إلى خلاف ذلك فلهذا السبب قدم ~~الاستغفار على التوبة وقيل معناه استغفروا ربكم لسالف ذنوبكم ثم توبوا إليه ~~في المستقبل وقال الفراء : ثم هنا بمعنى الواو لأن الاستغفار والتوبة بمعنى ~~واحد فذكرهما للتأكيد { يمتعكم متاعا حسنا } يعني إنكم إذا فعلتم ما أمرتم ~~به من الاستغفار والتوبة وأخلصتم العبادة لله عز وجل بسط عليكم من الدنيا ~~وأسباب الرزق ما تعيشون به في أمن وسعة وخير , قال بعضهم : المتاع الحسن هو ~~الرضا بالميسور والصبر على المقدور { إلى أجل مسمى } يعني يمتعكم متاعا ~~حسنا إلى حين الموت ووقت انقضاء آجالكم . | فإن قلت قد ورد في الحديث ^ { ~~إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر } ^ وقد يضيق على الرجل في بعض أوقاته ~~حتى لا يجد ما ينفقه على نفسه وعياله فيكف الجمع مبين هذا وبين قوله سبحانه ~~وتعالى يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى . | قلت أما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( الدنيا سجن المؤمن ) فهو بالنسبة إلى ما أعد الله له في الآخرة من ~~الثواب الجزيل والنعيم المقيم فإنه في سجن في الدنيا حتى يفضي إلى ذلك ~~المعد له وأما كون الدنيا جنة الكافر فهو النسبة إلى ما أعد الله له ms1843 في ~~الآخرة من العذاب الأليم الدائم الذي لا ينقطع فهو في الدنيا في جنة حتى ~~يفضي إلى ما أعد الله له في الآخرة وأما ما يضيق على الرجل المؤمن في بعض ~~الأوقات فإنما ذلك لرفع الدرجات وتكفير السيئات وبيان الصبر عند المصيبات ~~فعلى هذا يكون المؤمن في جميع أحواله في عيشة حسنة لأنه راض عن الله في ~~جميع أحواله . | وقوله سبحانه وتعالى : { ويؤت كل ذي فضل فضله } أي ويعط كل ~~ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة , قال أبو العالية : من كثرت ~~طاعاته في الدنيا زادت حسناته ودرجاته في الجنة لأن الدرجات تكون على قدر ~~الأعمال , وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن زادت ~~سيئاته دخل النار ومن استوت حسناته وسيئاته كان من الأعراف ثم يدخلون الجنة ~~. وقال ابن مسعود : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر ~~حسنات فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم ~~يعاقب بها في الدنيا أخذ من حسناته العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم يقول ~~ابن مسعود : هلك من غلبت آحاده أعشاره وقيل معنى الآية من عمل لله وفقه ~~الله في المستقبل لطاعته { وإن تولوا } يعني وإن أعرضوا عما جئتم به من ~~الهدى { فإني أخاف عليكم } أي : فقل لهم يا محمد إني أخاف عليكم { عذاب يوم ~~كبير } يعني : عذاب النار في الآخرة { إلى الله مرجعكم } يعني في الآخرة ~~فيثيب المحسن على إحسانه ويعاقب المسيء على إساءته { وهو على كل شيء قدير } ~~يعني من إيصال الرزق إليكم في الدنيا وثوابكم وعقابكم في الآخرة قوله ~~سبحانه وتعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم } قال ابن عباس : نزلت في الأخنس ~~بن شريق وكان رجلا حلو الكلام PageV03P217 حلو المنظر وكان يلقى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بما يجب وينطوي بقلبه على ما يكره فنزلت ألا إنهم يثنون ~~صدورهم يعني يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة من ثنيت الثوب إذا ~~طويته . وقال عبد ms1844 الله بن شداد بن الهاد : نزلت في بعض المنافقين كان إذا ~~مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كي ~~لا يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال قتادة : كانوا يحنون صدورهم ~~كي لا يسمعوا كتاب الله تعالى ولا ذكره وقيل كان الرجل من الكفار يدخل بيته ~~ويرخي ستره ويحني ظهره ويتغشى بثوبه ويقول هل يعلم الله ما في قلبي , وقال ~~السدي : يثنون صدورهم أي يعرضون بقلوبهم من قولهم ثنيت عناني { ليستخفوا ~~منه } يعني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد من الله عز وجل إن ~~استطاعوا { ألا حين يستغشون ثيابهم } يعني يغطون رؤوسهم بثيابهم { يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } ومعنى الآية على ما قاله الأزهري ~~: إن الذين أضمروا عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخفى علينا حالهم ~~في كل حال وقد نقل عن ابن عباس غير هذا التفسير وهو ما أخرجه البخاري في ~~إفراده عن محمد بن عياش بن جعفر المخزومي أنه سمع ابن عباس يقرأ : ألا إنهم ~~يثنون صدورهم , قال : فسألته عنها فقال كل أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا ~~إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء . | { < < # | هود : ( 6 - 7 ) وما من دابة . . . . . # > > ^ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ~~كل في كتاب مبين وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ^ } وقوله سبحانه وتعالى : { وما من دابة ~~في الأرض } الدابة اسم لكل حيوان دب على وجه الأرض وأطلق لفظ الدابة على كل ~~ذي أربع من الحيوان على سبيل العرف والمراد منه الإطلاق فيدخل الآدمي وغيره ~~من جميع الحيوانات { إلا على الله رزقها } يعني هو المتكفل برزقها فضلا منه ~~لا على سبيل الوجوب فهو إلى مشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق وقيل إن ms1845 ~~لفظة على بمعنى أي من الله رزقها وقال مجاهد ما جاءها من رزق فمن الله ~~وربما لم يرزقها فتموت جوعا { ويعلم مستقرها ومستودعها } قال ابن عباس : ~~مستقرها المكان الذي تأوي في ليل أو نهار ومستودعها المكان الذي تدفن فيه ~~بعد الموت , وقال ابن مسعود : مستقرها أرحام الأمهات والمستودع المكان الذي ~~تموت فيه وقيل المستقر الجنة أو النار والمستودع القبر { كل في كتاب مبين } ~~أي كل ذلك مثبت في اللوح المحفوظ قبل خلقها قوله عز وجل : { وهو الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء } يعني قبل خلق السموات ~~والأرض قال كعب خلق الله ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ~~PageV03P218 ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على ~~الماء . قال ضمرة : إن الله سبحانه وتعالى كان عرشه على الماء ثم خلق ~~السموات والأرض وخلق القلم فكتب به ما خلق وما هو خالق وما هو كائن من خلقه ~~إلى يوم القيامة ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ألف عام قبل أن يخلق شيئا من ~~خلقه . | وقال سعيد بن جبير سئل ابن عباس عن قوله سبحانه وتعالى : { وكان ~~عرشه على الماء } على أي شيء كان الماء قال : على متن الريح , وقال وهب بن ~~منبه : إن العرش كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض ثم قبض الله قبضة من ~~صفاء الماء ثم فتح القبضة فارتفع دخان ثم قضاهن سبع سموات في يومين ثم أخذ ~~سبحانه وتعالى طينة من الماء فوضعها مكان البيت ثم دحا الأرض منها ثم خلق ~~الأقوات في يومين والسموات في يومين والأرض في يومين ثم رفع آخر الخلق وفي ~~اليوم السابع . قال بعض العلماء : وفي خلق جميع الأشياء وجعلها على الماء ~~ما يدل على كمال القدرة لأن البناء الضعيف إذا لم يكن له أساس على أرض صلبة ~~لم يثبت فكيف بهذا الخلق العظيم وهو العرش والسموات والأرض على الماء فهذا ~~يدل على كمال قدرة الله تعالى ( خ ) عن عمران بن حصين قال ms1846 ( دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتى ناس من بني تميم فقال اقبلوا ~~البشرى يا بني تميم فقالوا بشرتنا فاعطنا مرتين فتغير وجهه ثم دخل عليه ناس ~~من بني أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ~~قالوا قبلنا يا رسول الله ثم قالوا جئنا لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول ~~هذا الأمر ما كان قال كان الله سبحانه وتعالى ولم يكن معه شيء قبله وكان ~~عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ثم أتاني رجل ~~فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب يقطع دونها ~~وايم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم ) عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا ~~رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال ( كان في عماء ما فوقه هواء ~~وما تحته هواء وخلق عرشه على الماء ) أخرجه الترمذي , وقال قال أحمد : يريد ~~بالعماء أنه ليس معه شيء قال أبو بكر البيهقي : في كتاب الأسماء والصفات له ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( كان الله ولم يكن شيء قبله ) , يعني لا الماء ~~ولا العرش ولا غيرهما وقوله { وكان عرشه على الماء } يعني وخلق الماء وخلق ~~العرش على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء , وقوله في عماء وجدته في كتاب ~~عمار مقيدا بالمد فإن كان في الأصل ممدودا فمعناه سحاب رقيق ويريد بقوله في ~~عماء أي فوق سحاب مدبرا له وعاليا عليه كما قال سبحانه وتعالى ^ { أأمنتم ~~من في السماء } ^ يعني من فوق السماء وقال تعالى : ^ { لأصلبنكم في جذوع ~~النخل } ^ يعني على جذوعها وقوله ^ { ما فوقه هواء } ^ أي ما فوق السحاب ~~هواء وكذلك قوله ^ { وما تحته هواء } ^ أي ما تحت السحاب هواء وقد قيل إن ~~ذلك العمى مقصور والعمى إذا كان مقصورا فمعناه لا شيء ثابت لأنه مما عمى عن ~~الخلق لكونه غير شيء فكأنه قال في جوابه كان قبل أن يخلق خلقه ولم يكن شيء ~~غيره ثم ms1847 قال ما فوقه هواء وما تحته هواء أي ليس فوق العمى الذي هو لا شيء ~~موجود هواء ولا تحته هواء لأن ذلك إن كان غير شيء فليس يثبت له هواء بوجه ~~والله أعلم وقال الهروي صاحب الغريبين : قال بعض أهل العلم معناه أين كان ~~عرش ربنا فحذف المضاف اختصارا كقوله واسأل القرية ويدل على ذلك قوله سبحانه ~~وتعالى : { وكان عرشه على الماء } هذا آخر كلام البيهقي , وقال ابن الأثير ~~: العماء في اللغة السحاب الرقيق وقيل : الكثيف وقيل : هو الضباب ولا بد في ~~الحديث من حذف مضاف , تقديره أين كان عرش ربنا فحذف ويدل على هذا ~~PageV03P219 المحذوف قوله تعالى : { وكان عرشه على الماء } وحكي عن بعضهم ~~في العمى المقصور أنه قال هو كل أمر لا يدركه الفطن , وقال الأزهري : قال ~~أبو عبيد إنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم وإلا فلا ~~ندري كيف كان ذلك العماء قال الأزهري : فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته ( م ) ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~( كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان ~~عرشه على الماء ) وفي رواية ( فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن ~~يخلق السموات والأرض وكان عرشه على الماء بخمسين ألف سنة ) قوله فرغ يريد ~~إتمام خلق المقادير لا أنه كان مشغولا ففرغ منه لأن الله سبحانه وتعالى لا ~~يشغله شأن عن شأن فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { ليبلوكم } يعني ليختبركم وهو أعلم بكم منكم { أيكم أحسن ~~عملا } يعني بطاعة الله وأورع عن محارم الله { ولئن قلت } يعني ولئن قلت يا ~~محمد لهؤلاء الكفار من قومك { إنكم مبعوثون من بعد الموت } يعني للحساب ~~والجزاء { ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين } يعنون القرآن . | { < ~~< # | هود : ( 8 - 12 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > ^ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم ms1848 وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ولئن أذقنا الإنسان ~~منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ~~ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ~~أولئك لهم مغفرة وأجر كبير فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن ~~يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء ~~وكيل ^ } { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } يعني إلى أجل محدود ~~وأصل الأمة في اللغة الجماعة من الناس فكأنه قال سبحانه وتعالى إلى انقراض ~~أمة ومجيء أمة أخرى { ليقولن ما يحبسه } يعني : أي شيء يحبس العذاب وإنما ~~يقولون ذلك استعجالا بالعذاب واستهزاء يعنون أنه ليس بشي قال الله عز وجل : ~~{ ألا يوم يأتيهم } يعني العذاب { ليس مصروفا عنهم } أي لا يصرفه عنهم شيء ~~{ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } يعني ونزل بهم وبال استهزائهم . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } يعني : رخاء وسعة في ~~الرزق والعيش وبسطنا عليه من الدنيا { ثم نزعناها منه } يعني سلبناه ذلك ~~كله وأصابته المصائب فاجتاحته وذهبت به { إنه ليؤوس كفور } يعني يظل قانطا ~~من رحمة الله آيسا من كل خير كفور أي جحود لنعمتنا عليه أولا قليل الشكر ~~لربه قال بعضهم : يا ابن آدم إذا كانت بك نعمة من الله من أمن وسعة وعافية ~~فاشكرها ولا تجحدها فإن نزعت عنك فينبغي لك أن تصبر ولا تيأس من رحمة الله ~~فإنه العواد على عباده بالخير وهو قوله سبحانه وتعالى : { ولئن أذقناه ~~نعماء بعد ضراء مسته } يعني ولئن نحن أنعمنا على الإنسان وبسطنا عليه من ~~العيش { ليقولن } يعني الذي أصابه الخير والسعة { ذهب السيئات عني } يعني ~~ذهب الشدائد والعسر والضيق وإنما قال ذلك غرة بالله عز وجل وجرأة عليه لأنه ~~لم يضف الأشياء كلها إلى الله وإنما أضافها إلى العوائد فهلذا ذمه الله ~~تعالى فقال { إنه لفرح فخور } أي إنه أشر بطر والفرح لذة تحصل في القلب ~~بنيل ms1849 المراد والمشتهى والفخر هو التطاول على الناس بتعديد المناقب وذلك ~~منهي عنه ثم استثنى فقال تبارك وتعالى : { إلا الذين صبروا , وعملوا ~~الصالحات } قال الفراء : هذا استثناء منقطع معناه لكن الذين صبروا وعملوا ~~الصالحات فإنهم ليسوا كذلك فإنهم إن نالتهم شدة صبروا وإن نالتهم نعمة ~~شكروا عليها { أولئك } يعني من هذه صفتهم { لهم مغفرة } يعني لذنوبهم { ~~وأجر كبير } يعني الجنة . | قوله عز وجل : { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } ~~PageV03P220 الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل لنبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم فلعلك يا محمد تارك بعض ما يوحى إليك ربك أن تبلغه إلى ~~من أمرك أن تبلغ ذلك إليه { وضائق به صدرك } يعني ويضيق صدرك بما يوحى إليك ~~فلا تبلغه إياهم وذلك أن كفار مكة قالوا ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب ~~آلهتنا فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك ذكر آلهتهم ظاهرا فأنزل الله ~~عز وجل فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك يعني من ذكر آلهتهم هذا ما ذكره ~~المفسرون في معنى هذه الآية وأجمع المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم ~~فيما كان طريقه البلاغ فإنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منه بخلاف ما هو ~~به لا خطأ ولا عمدا ولا سهوا ولا غلطا وأنه صلى الله عليه وسلم بلغ جميع ما ~~أنزل الله عليه إلى أمته ولم يكتم منه شيئا وأجمعوا على أنه لا يجوز على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خيانة في الوحي والإنذار ولا يترك بعض ما ~~أوحي إليه لقول أحد لأن تجويز ذلك يؤدي إلى الشك في أداء الشرائع والتكاليف ~~لأن المقصود من إرسال الرسول التبليغ إلى من أرسل إليه فإذا لم يحصل ذلك ~~فقد فاتت فائدة الرسالة والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك كله وإذا ~~ثبت هذا وجب أن يكون المراد بقوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك شيئا ~~آخر سوى ما ذكره المفسرون . وللعلماء في ذلك أجوبة : | أحدها : قال ابن ~~الأنباري : قد ms1850 علم الله سبحانه وتعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يترك ~~شيئا مما يوحى إليه إشفاقا من موجدة أحد وغضبه ولكن الله تعالى أكد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في متابعة الإبلاغ من الله سبحانه وتعالى كما ~~قال : ^ { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ^ الآية . | الثاني : ~~أن هذا من حثه سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتحريضه على أداء ما ~~أنزله إليه والله سبحانه وتعالى من وراء ذلك في عصمته مما يخافه ويخشاه . | ~~الثالث : أن الكفار كانوا يستهزئون بالقرآن ويضحكون منه وتهاونون به وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضيق صدره لذلك وأن يلقي إليهم ما لا يقبلونه ~~ويستهزئون به فأمره الله سبحانه وتعالى بتبليغ ما أوحي إليه وأن لا يلتفت ~~إلى استهزائهم وأن يتحمل هذا الضرر أهون من كتم شيء من الوحي , والمقصود من ~~هذا الكلام التنبيه على هذه الدقيقة لأن الإنسان إذا علم أن كل واحد من ~~طرفي الفعل والترك مشتمل على ضرر عظيم ثم علم أن الضرر في باب الترك أعظم ~~سهل عليه الإقدام على الفعل , وقيل : إن الله سبحانه وتعالى مع علمه بأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك شيئا من الوحي هيجه لأداء الرسالة ~~وطرح المبالاة باستهزائهم وردهم إلى قبول قوله بقوله : { فلعلك تارك بعض ما ~~يوحى إليك } أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم مخافة ردهم واستهزائهم به وضائق ~~به صدرك أي بأن تتلوه عليهم { أن يقولوا } يعني مخافة أن يقولوا { لولا ~~أنزل عليه كنز } يعني يستغني به وينفقه { أو جاء معه ملك } يعني يشهد بصدقه ~~وقائل هذه المقالة هو عبد الله بن أمية المخزومي . | والمعنى أنهم قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت صادقا في قولك بأنك رسول الله الذي ~~تصفه بالقدرة على كل شيء وأنت عزيز عنده مع أنك فقير فهلا أنزل عليك ما ~~تستغني به أنت وأصحابك وهل أنزل عليك ملكا يشهد لك بالرسالة فتزول الشبهة ~~في أمرك فأخبر الله ms1851 عز وجل أنه صلى الله عليه وسلم نذير بقوله عز وجل : { ~~إنما أنت نذير } تنذر بالعقاب لمن خالفك وعصى أمرك وتبشر بالثواب لمن أطاعك ~~وآمن بك وصدقك { والله على كل شيء وكيل } يعني أنه سبحانه وتعالى حافظ يحفظ ~~أقوالهم وأعمالهم فيجازيهم عليها يوم القيامة . | { < < # | هود : ( 13 - 15 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > ^ أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من ~~استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل ~~بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ^ } قوله سبحانه وتعالى ~~: { أم يقولون افتراه } يعني بل يقول كفار مكة اختلقه PageV03P221 يعني ما ~~أوحي إليه من القرآن { قل } أي قل لهم يا محمد { فأتوا بعشر سور مثله ~~مفتريات } لما قالوا له افتريت هذا القرآن واختلقته من عند نفسك وليس هو من ~~عند الله تحداهم وأرخى لهم العنان وفاوضهم على مثل دعواهم فقال صلى الله ~~عليه وسلم هبوا أني اختلقته من عند نفسي ولم يوح إلي شيء وأن الأمر كما ~~قلتم وأنتم عرب مثلي من أهل الفصاحة وفرسان البلاغة وأصحاب اللسان فأتوا ~~أنتم بكلام مثل هذا الكلام الذي جئتكم به مختلق من عند أنفسكم فإنكم تقدرون ~~على مثل ما أقدر عليه من الكلام فلهذا قال سبحانه وتعالى : { فأتوا بعشر ~~سور مثله مفتريات } في مقابلة قولهم افتراه . | فإن قلت قد تحداهم فأن ~~يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك وعجزوا عنه فكيف قالوا فأتوا بعشر سور ~~مثله مفتريات ومن عجز عن سورة واحدة فهو عن العشرة أعجز . | قلت : قد قال ~~بعضهم إن سورة هود نزلت قبل سورة يونس , وأنه تحداهم أولا بعشر سور فلما ~~عجزوا تحداهم بسورة يونس وأنكر المبرد هذا القول وقال : إن سورة يونس نزلت ~~أولا , قال : ومعنى قوله في سورة يونس فأتوا بسورة مثله يعني مثله في ~~الإخبار عن الغيب والأحكام والوعد والوعيد وفي قوله في سورة هود فأتوا ms1852 بعشر ~~سور مثله يعني في مجرد الفصاحة والبلاغة من غير خبر عن غيب ولا ذكر حكم ولا ~~وعد ولا وعيد فلما تحداهم بهذا الكلام أمره بأن يقول لهم { وادعوا من ~~استطعتم من دون الله } حتى يعينوكم على ذلك { إن كنتم صادقين } يعني في ~~قولكم إنه مفترى { فإن لم يستجيبوا لكم } اعلم أنه لما اشتملت الآية ~~المتقدمة على أمريين وخاطبين : | أحدهما : أمر وخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو قوله سبحانه وتعالى قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات . والثاني : ~~أمر وخطاب للكفار وهو قوله تعالى وادعوا من استطعتم من دون الله ثم أتبعه ~~بقوله تبارك وتعالى فإن لم يستجيبوا لكم احتمل أن يكون المراد أن الكفار لم ~~يستجيبوا في المعارضة لعجزهم عنها واحتمل أن يكون المراد أن من يدعون من ~~دون الله لم يستجيبوا للكفار في المعارضة فلهذا السبب اختلف المفسرون في ~~معنى الآية على قولين أحدهما أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه كانوا يتحدون الكفار ~~بالمعارضة ليتبين عجزهم فلما عجزوا عن المعارضة قال الله سبحانه وتعالى ~~لنبيه والمؤمنين فإن لم يستجيبوا لكم فيما دعوتموهم إليه من المعارضة ~~وعجزوا عنه { فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } يعني فاثبتوا على العلم الذي ~~أنتم عليه وازدادوا يقينا وثباتا لأنهم كانوا عالمين بأنه منزل من عند الله ~~, وقيل : الخطاب في قوله فإن لم يستجيبوا لكم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيما له صلى الله عليه وسلم . القول الثاني : ~~أن قوله سبحانه وتعالى فإن لم يستجيبوا لكم خطاب مع الكفار وذلك أنه سبحانه ~~وتعالى لما قال في الآية المتقدمة وادعوا من استطعتم من دون الله قال الله ~~عز وجل في هذه الآية فإن لم يستجيبوا لكم أيها الكفار ولم يعينوكم فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله وأنه ليس مفترى على الله بل هو أنزله على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { وأن لا إله إلا هو } يعني الذي أنزل القرآن هو ms1853 الله ~~الذي لا إله إلا هو لا من تدعون من دونه { فهل أنتم مسلمون } فيه معنى ~~الأمر أي أسلموا وأخلصوا لله العبادة وإن حملنا معنى الآية على أنه خطاب مع ~~المؤمنين كان معنى قوله فهل أنتم مسلمون الترغيب أي دوموا على ما أنتم عليه ~~من الإسلام . | قوله عز وجل : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } يعني ~~بعمله الذي يعمله من أعمال البر نزلت في كل من عمل عملا يبتغي به غير الله ~~عز وجل : PageV03P222 { نوف إليهم أعمالهم فيها } يعني أجور أعمالهم التي ~~عملوها لطلب الدنيا وذلك أن الله سحبانه وتعالى يوسع عليهم في الرزق ويدفع ~~عنهم المكاره في الدنيا ونحو ذلك { وهم فيها لا يبخسون } يعني أنهم لا ~~ينقصون من أجور أعمالهم التي علموها لطلب الدنيا بل يعطون أجور أعمالهم ~~كاملة موفرة . | { < < # | هود : ( 16 - 17 ) أولئك الذين ليس . . . . . # > > ^ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ~~ما كانوا يعملون أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب ~~موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا ~~تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ^ } { أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها } يعني وبطل ما ~~عملوا في الدنيا من أعمال البر { وباطل ما كانوا يعملون } لأنه لغير الله ~~واختلف المفسرون في المعنى بهذه الآية فروى قتادة عن أنس أنها في اليهود ~~والنصارى وعن احسن مثله , وقال الضحاك : من عمل عملا صالحا في غير تقوى ~~يعني من أهل الشرك أعطي على ذلك اجرا في الدنيا وهو أن يصل رحما أو يعطي ~~سائلا أو يرحم مضطرا أو نحو هذا من أعمال البر فيجعل الله له ثواب عمله في ~~الدنيا يوسع عليه في المعيشة والرزق ويقر عينه فيما خوله ويدعف عنه المكاره ~~في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو ~~قوله أولئك الذين ms1854 ليس لهم في الآخرة إلا النار الآية وهذه حالة الكافر في ~~الآخرة وقيل نزلت في المنافقين الذين كانوا يطلبون بغزوهم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الغنائم لأنهم كانوا لا يرجون ثواب الآخرة وقيل إن حمل ~~الآية على العموم أولى فيندرج الكافر والمنافق الذي هذه صفته والمؤمن الذي ~~يأتي بالطاعات وأعمال البر على وجه الرياء والسمعة قال مجاهد في هذه الآية ~~هم أهل الرياء وهذا القول مشكل لأن قوله سبحانه وتعالى أولئك الذين ليس لهم ~~في الآخرة إلا النار لا يليق بحال المؤمن إلا إذا قلنا إن تلك الأعمال ~~الفاسدة والأفعال الباطلة لما كانت لغير الله استحق فاعلها الوعيد الشديد ~~وهو عذاب النار ويدل على هذا ما روي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ~~من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) أخرجه مسلم عن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير ~~الله فليتبوأ مقعده من النار ) أخرجه الترمذي , عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا ~~يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) يعني ~~ريحها أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( تعوذوا بالله من جب الحزن قالوا يا رسول الله وما جب الحزن قال واد في ~~جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم ألف مرة قيل يا رسول الله من يدخله قال القراء ~~المراؤون بأعمالهم ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب قال البغوي وروينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ~~قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال الرياء ) أخرجه بغير سند والرياء ~~هو أن يظهر الإنسان الأعمال الصالحة ليحمده الناس عليها أو ليعتقدوا فيه ~~الصلاة أو ms1855 ليقصدوه بالعطاء فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من ~~الخذلان قال البغوي وقيل هذا في الكفار يعني قوله من كان يريد الحياة ~~وزينتها أما المؤمن فيريد الدنيا والآخرة وإرادته الآخرة غالبة فيجازى ~~بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة وروينا عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في ~~الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا ~~أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا ) أخرجه البغوي بغير سند . | ~~قوله سبحانه وتعالى : { أفمن كان على بينة من ربه } PageV03P223 لما ذكر ~~الله سبحانه وتعالى : في الآية المقتدمة الذين يريدون بأعمالهم الحياة ~~الدنيا وزينتها ذكر في هذه الآية من كان يريد بعمله وجه الله تعالى والدار ~~الآخرة فقال سبحانه وتعالى افمن كان على بينة من ربه أي كمن يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها وليس لهم في الآخرة إلا النار وإنما حذف هذا الجواب لظهوره ~~ودلالة الكلام عليه وقيل معناه أفمن كان على بينة من ربه وهو النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كمن هو في ضلالة وكفر والمراد بالبينة الدين الذي ~~أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بالبينة اليقين يعني أنه ~~على يقين من ربه أنه على الحق { ويتلوه شاهد منه } يعني ويتبعه من يشهد له ~~بصدقه واختلفوا في الشاهد من هو , فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك وأكثر المفسرين : أنه جبريل عليه السلام يريد أن جبريل يتبع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ويسدده ويقويه وقال الحسن وقتادة هو لسان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي يعني علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى : عنه أنت التالي ؟ قال : وما تعني بالتالي ؟ ~~قلت : قوله سبحانه وتعالى ويتلوه شاهد منه قال وددت أني هو ولكنه لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووجه هذا القول إن اللسان لما كان يعرف عما ms1856 في ~~الجنان ويظهره جعل كالشاهد له لأن اللسان هو آلة الفضل والبيان وبه يتلى ~~القرآن وقال مجاهد الشاهد هو ملك يحفظ النبي صلى الله عليه وسلم ويسدده ~~وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هو القرآن لأن إعجازه وبلاغته وحسن نظامه ~~يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بنبوته ولأنه أعظم معجزاته الباقية على طول ~~الدهر , وقال الحسين بن علي وابن زيد : الشاهد منه هو محمد صلى الله عليه ~~وسلم ووجه هذا القول أن من نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعين العقل ~~والبصيرة علم أنه ليس بكذاب ولا ساحر ولا كاهن ولا مجنون , وقال جابر بن ~~عبد الله قال علي بن أبي طالب : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية ~~والآيتان فقال له رجل وأنت أي آية نزلت فيك فقال على ما تقرأ الآية التي في ~~هود ويتلوه شاهد منه فعلى هذا القول يكون الشاهد علي بن أبي طالب وقوله ~~يعني من النبي صلى الله عليه وسلم والمراد تشريف هذا الشاهد وهو علي ~~لاتصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل يتلوه شاهد منه يعني الإنجيل وهو ~~اختيار الفراء والمعنى أن الإنجيل يتلو القرآن في التصديق بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به وإن كان قد نزل قبل القرآن . وقوله ~~سبحانه وتعالى : { ومن قبله } يعني ومن قبل نزول القرآن وإرسال محمد صلى ~~الله عليه وسلم { كتاب موسى } يعني التوراة { إماما ورحمة } يعني أنه كان ~~إماما لهم يرجعون إليه في أمور الدين والأحكام والشرائع وكونه رحمة لأنه ~~الهادي من الضلال وذلك سبب حصول الرحمة وقوله تعالى : { أولئك يؤمنون به } ~~يعني أن الذين وصفهم الله بأنهم على بينة من ربهم هم المشار إليهم بقوله ~~ولئك يؤمنون به يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل أراد الذين أسلموا من ~~أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه { ومن يكفر به } يعني بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم { من الأحزاب } يعني من جميع الكفار وأصحاب الأديان المختلفة ~~فتدخل فيه اليهود والنصارى والمجوس وعبدة ms1857 الأوثان وغيرهم والأحزاب والفرق ~~الذين تحزبوا وتجمعوا على مخالفة الأنبياء { فالنار موعده } يعني في الآخرة ~~روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ~~ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) PageV03P224 قال ~~سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ~~إلا وجدت مصداقه في كتاب الله عز وجل حتى بلغني هذا الحديث لا يسمع بي أحد ~~من هذه الأمة الحديث , قال سعيد : فقلت أين هذا في كتاب الله حتى أتيت على ~~هذه الآية { ومن قبله كتاب موسى } إلى قوله سبحانه وتعالى : { ومن يكفر به ~~من الأحزاب فالنار موعده } قال فالأحزاب أهل الملل كلها ثم قال سبحانه ~~وتعالى : { فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك } فيه قولان أحدهما أن ~~معناه فلا تك في شك من صحة هذا الدين ومن كون القرآن نازلا من عند الله ~~فعلى هذا القول يكون متعلقا بما قبله من قوله تعالى : { أم يقولون افتراه } ~~والقول الثاني : إنه راجع إلى قوله { ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ~~} يعني فلا تك في شك من أن النار موعد من كفر من الأحزاب والخطاب في قوله { ~~فلا تك في مرية } للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يشك قط ويعضد هذا القول سياق الآية وهو قوله سبحانه ~~وتعالى : { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } يعني لا يصدقون بما أوحينا إليك أو ~~من أن موعد الكفار النار . | { < < # | هود : ( 18 - 20 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين ~~يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون أولئك لم يكونوا ~~معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء ms1858 يضاعف لهم العذاب ما ~~كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ^ } قوله عز وجل : { ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا } يعني أي الناس أشد تعديا ممن اختلق على الله كذبا ~~فكذب عليه وزعم أن له شريكا أو ولدا وفي الآية دليل على أن الكذب على الله ~~من أعظم أنواع الظلم لأن قوله تعالى : { ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا ~~} ورد في معرض المبالغة { أولئك } يعني المفترين على الكذب { يعرضون على ~~ربهم } يعني يوم القيامة فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا { ويقول الأشهاد } ~~يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم , قاله مجاهد وقال ابن عباس : هم ~~الأنبياء والرسل وبه قال الضحاك وقال قتادة : الأشهاد الخلق كلهم { هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم } يعني : في الدنيا وهذه الفضيحة تكون في الآخرة لكل ~~من كذب على الله { ألا لعنة الله على الظالمين } يعني يقول الله ذلك يوم ~~القيامة فيلعنهم ويطردهم من رحمته ( ق ) . عن صفوان بن محرز المازني قال : ~~بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذ عرض له رجل فقال يا أبا عبد الرحمن أخبرني ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( يدنو المؤمن من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره ~~بذنوبه تعرف ذنب كذا وكذا فيقول أعرب رب أعرف مرتين فيقول سترتها عليه في ~~الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته ) وفي رواية ( ثم تطوى ~~صحيفة حسناته ) وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد وفي رواية ( فينادى ~~بهم على رؤوس الأشهاد من الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين ) قوله سبحانه وتعالى : { الذين يصدون عن سبيل الله } هذه ~~الآية متصلة بما قبلها والمعنى ألا لعنة الله على الظالمين ثم وصفهم فقال ~~الذين يصدون عن سبيل الله يعني يمنعون الناس من الدخول في دين الله الذي هو ~~دين الإسلام { ويبغونها عوجا } يعني ويطلبون إلقاء الشبهات في قلوب الناس ~~وتعويج الدلائل الدالة على صحة دين الإسلام { وهم ms1859 بالآخرة هم كافرون } يعني ~~وهم مع صدهم عن سبيل الله يجحدون البعث بعد الموت وينكرونه { أولئك } يعني ~~من هذه صفتهم { لم يكونوا معجزين في الأرض } قال ابن عباس يعني سابقين وقيل ~~هاربين وقيل فائتين في الأرض والمعنى أنهم لا يعجزون الله إذا أرادهم ~~بالعذاب والانتقام منهم ولكنهم في قبضته وملكه لا يقدرون على الامتناع منه ~~إذا طلبهم { وما كان لهم من دون الله من أولياء } يعني وما كان لهؤلاء ~~المشركين PageV03P225 من أنصار يمنعونهم من دون الله إذا أراد بهم سوءا ~~وعذابا { يضاعف لهم العذاب } يعني في الآخرة يزاد عذابهم بسبب صدهم عن سبيل ~~الله وإنكارهم البعث بعد الموت { ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ~~} قال قتادة صموا عن سمع الحق فلا يسمعون خيرا فينتفعون به ولا يبصرون خيرا ~~فيأخذون به . | وقال ابن عباس أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أحال بين أهل ~~الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإنه قال ما كانوا ~~يستطيعون السمع وهي طاعته وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال لا ~~يستطيعون خاشعة أبصارهم . | { < < # | هود : ( 21 - 26 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > ^ أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم في ~~الآخرة هم الأخسرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ~~هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ~~أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ^ } { أولئك الذين ~~خسروا أنفسهم } يعني أن هؤلاء الذين هذه صفتهم هم الذين غبنوا أنفسهم ~~حظوظها من رحمة الله { وضل عنهم ما كانوا يفترون } يعني وبطل كذبهم وإفكهم ~~وفريتهم على الله وادعاؤهم أن الملائكة والأصنام تشفع لهم { لا جرم } يعني ~~حقا وقال الفراء لا محالة { أنهم في الآخرة هم الأخسرون } لأنهم باعوا ~~منازلهم في الجنة واشتروا عوضها منازل في النار وهذا هو الخسران المبين . | ~~قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا ms1860 إلى ربهم } لما ~~ذكر الله عز وجل أحوال الكفار في الدنيا وخسرانهم في الآخرة أتبعه بذكر ~~أحوال المؤمنين في الدنيا وربحهم في الآخرة والإخبات في اللغة هو الخشوع ~~والخضوع وطمأنينة القلب ولفظ الإخبات يتعدى بإلى وباللام فإذا قلت أخبت ~~فلان إلى كذا فمعناه اطمأن إليه وإذا قلت أخبت له فمعناه خشع وخضع له فقوله ~~: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إشارة إلى جميع أعمال الجوارح وقوله ~~وأخبتوا إشارة إلى أعمال القلوب وهي الخضوع والخشوع لله عز وجل يعني أن هذه ~~الأعمال الصالحة لا تنفع في الآخرة إلا بحصول أعمال القلب وهي الخشوع ~~والخضوع فإذا فسرنا الإخبات بالطمأنينة كان معنى الكلام يأتون بالأعمال ~~الصالحة مطمئنين إلى صدق وعد الله بالثواب والجزاء على تلك الأعمال أو ~~يكونون مطمئنين إلى ذكره سبحانه وتعالى وإذا فسرنا الإخبات الخشوع والخضوع ~~كان معناه أنهم يأتون بالأعمل الصالحة خائفين وجلين أن لا تكون مقبولة وهو ~~الخشوع والخضوع { أولئك } يعني الذين هذه صفتهم { أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون } أخبر عن حالهم في الآخرة بأنهم من أهل الجنة التي لا انقطاع ~~لنعيمها ولا زوال . | قوله سبحانه وتعالى : { مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع } لما ذكر الله سبحانه وتعالى أحوال الكفار وما كانوا عليه ~~من العمى عن طريق الهدى والحق ومن الصمم عن سماعه وذكر أحوال المؤمنين وما ~~كانوا عليه من البصيرة وسماع الحق والانقياد للطاعة ضرب لهم مثلا فقال ~~تبارك وتعالى مثل الفريقين يعني فريق المؤمنين وفريق الكفارين كالأعمى وهو ~~الذي لا يهتدي لرشده والأصم وهو الذي لا يسمع شيئا البتة , والبصير وهو ~~الذي يبصر الأشياء على ماهيتها , والسميع وهو الذي يسمع الأصوات ويجيب ~~الداعي فمثل المؤمنين كمثل الذي يسمع ويبصر وهو الكامل في نفسه ومثل الكافر ~~كمثل الذي لا يسمع ولا يبصر وهو الناقص في نفسه { هل يستويان مثلا } قال ~~الفراء لم يقل هل يستوون لأن الأعمى والأصم في حيز كأنهما واحد وهما من وصف ~~الكافر والبصير والسميع في حيز كأنهما واحد وهما من وصف المؤمن PageV03P226 ~~{ أفلا تذكرون } يعني ms1861 فتتعظون . | قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه إني لكم نذير مبين } يعني أن نوحا عليه السلام قال لقومه حين أرسله ~~الله إليهم إني لكم أيها القوم نذير مبين يعني بين النذارة أخوف بالعقاب من ~~خالفة أمر الله وعبد غيره ؛ وهو قوله سبحانه وتعالى : { أن لا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } يعني مؤلم موجع قال ابن عباس : بعث ~~نوح بعد أربعين سنة ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ~~ستين سنة فكان عمره ألفا وخمسين سنة . وقال مقاتل : بعث وهو ابن مائة سنة ~~وقيل وهو ابن خمسين سنة وقيل وهو ابن مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو يومه ~~تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة فكان عمره ألفا ~~وأربعمائة وخمسين سنة . | { < < # | هود : ( 27 - 30 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > ^ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم ~~كاذبين قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده ~~فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن ~~أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم ~~قوما تجهلون ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ^ } { فقال ~~الملأ الذين كفروا من قومه } يعني الأشراف والرؤساء من قوم نوح { ما نراك } ~~يا نوح { إلا بشرا مثلنا } يعني آدميا مثلنا لا فضل لك علينا لأن التفاوت ~~الحاصل بني آحاد البشر يمتنع اشتهاره إلى حيث يصير الواحد منهم واجب الطاعة ~~على جميع العالم وإنما قالوا هذه المقالة وتمسكوا بهذه الشبهة جهلا منهم ~~لأن من حق الرسول أن يباشر الأمة بالدعوة إلى الله تعالى بإقامة الدليل ~~والبرهان على ذلك ويظهر المعجزة الدالة على صدقه ولا يأتي ذلك إلا من آحاد ~~البشر وهو من اختصه الله بكرامته وشرفه بنبوته وأرسله إلى عباده ثم قال ms1862 ~~سبحانه وتعالى إخبارا عن قوم نوح { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } ~~يعني سفلتنا والرذل الدون من كل شيء قيل هم الحاكة والأساكفة وأصحاب ~~الصنائع الخسيسة وإنما قالاو ذلك جهلا منهم أيضا لأن الرفعة في الذين ~~ومتابعة الرسول لا تكون بالشرف ولا بالمال والمناصب العالية بل للفقراء ~~الخاملين وهم أتباع الرسل ولا يضرهم خسة صنائعهم إذا حسنت سيرتهم في الدين ~~{ بادي الرأي } يعني أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير تثبت وتفكر في أمرك , ~~ولو تفكروا ما اتبعوك . | وقيل : معناه ظاهر الرأي , يعني أنهم اتبعوك من ~~غير أن تفكروا باطنا { وما نرى لكم علينا من فضل } يعني بالمال والشرف ~~والجاه وهذا القول أيضا جهل منهم لأن الفضيلة المعتبرة عند الله بالإيمان ~~والطاعة لا بالشرف والرياسة { بل نظنكم كاذبين } قيل الخطاب لنوح ومن آمن ~~معه من قومه وقيل هو لنوح وحده فعلى هذا يكون الخطاب بلفظ الجمع للواحد على ~~سبيل التعظيم { قال } يعني نوحا { يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } ~~يعني على بيان ويقين من ربي بالذي أنذرتكم به { وآتاني رحمة من عنده } يعني ~~هديا ومعرفة ونبوة { فعميت عليكم } يعني خفيت وألبست عليكم { أنلزمكموها } ~~الهاء عائدة إلى الرحمة والمعنى أنلزمكم أيها القوم قبول الرحمة يعني أنا ~~لا نقدر أن نلزمكم ذلك من عند أنفسنا PageV03P227 { وأنتم لها كارهون } ~~وهذا استفهام معناه الإنكار أي لا أقدر على ذلك والذي أقدر عليه أن أدعوكم ~~إلى الله وليس لي أن أضطركم إلى ذلك قال قتادة والله لو استطاع نبي صلى ~~الله عليه وسلم لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك { ويا قوم لا أسألكم عليه ~~مالا } يعني لا أسألكم ولا أطلب منكم على تبليغ الرسالة جعلا { إن أجري إلا ~~على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا } وذلك أنهم طلبوا من نوح أن يطرد ~~الذين آمنوا وهم الأرذلون في زعمهم فقال ما يجوز لي ذلك لأنهم يعتقدون { ~~إنهم ملاقو ربهم } فلا أطردهم { ولكني أراكم قوما تجهلون } يعني عظمة الله ~~ووحدانيته وربوبيته وقيل معناه ms1863 إنكم تجهلون أن هؤلاء المؤمنين خير منكم { ~~ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم } يعني من يمنعني من عذاب الله إن ~~طردتهم عني لأنهم مؤمنون مخلصون { أفلا تذكرون } يعني فتتعظون . | { < < # | هود : ( 31 - 36 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > ^ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا ~~أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني ~~إذا لمن الظالمين قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ~~ترجعون أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ~~وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون ^ } { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } هذا عطف على قوله لا أسألكم ~~عليه مالا والمعنى لا أسألكم عليه مالا ولا أقول لكم عندي خزائن الله يعني ~~التي لا يفنيها شيء فأدعوكم إلى اتباعي عليها لأعطيكم منها وقال ابن ~~الأنباري الخزائن هنا بمعنى غيوب الله وما هو منطو عن الخلق وإنما وجب أن ~~يكون هذا جوابا من نوح عليه السلام لهم لأنهم قالوا وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا بادي الرأي وادعوا أن المؤمنين إنما اتبعوه في ظاهر ما ~~يرى منهم وهم في الحقيقة غير متبعين له فقال مجيبا لهم ولا أقول لكم عندي ~~خزائن الله التي لا يعلم منها ما ينطوي عليه عباده وما يظهرونه إلا هو ~~وإنما قيل للغيوب خزائن لغموضها عن الناس واستتارها عنهم والقول الأول أولى ~~ليحصل الفرق بين قوله ولا أقول لكم عندي خزائن الله وبين قوله { ولا أعلم ~~الغيب } يعني ولا أدعي علم ما يغيب عني مما يسرونه في نفوسهم فسبيل قبول ~~إيمانهم في الظاهر ولا يعلم ما في ضمائرهم إلا الله { ولا أقول إني ms1864 ملك } ~~وهذا جواب لقولهم ما نراك إلا بشرا مثلنا أي لا أدعي أني من الملائكة بل ~~أنا بشر مثلكم أدعوكم إلى الله وأبلغكم ما أرسلت به إليكم . | < # > ( فصل ) < # > | استدل بعضهم بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء قال لأن ~~نوحا عليه السلام قال ولا أقول إني ملك لأن الإنسان إذا قال أنا لا أدعي ~~كذا وكذا لا يحسن إلا إذا كان ذلك الشيء أشرف وافضل من أحوال ذلك القائل ~~فلما قال نوح عليه السلام هذه المقالة وجب أن يكون الملك أفضل منه والجواب ~~أن نوحا عليه السلام إنما قال هذه المقالة في مقابلة قولهم ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا لما كان في ظنهم أن الرسل لا يكونون من البشر إنما يكونون من ~~الملائكة فأعلمهم أن هذا ظن باطل وأن الرسل إلى البشر إنما يكونون من البشر ~~فلهذا قال سبحانه وتعالى : { ولا أقول إني ملك } ولم يرد أن درجة الملائكة ~~أفضل من درجة الأنبياء والله أعلم . | وقوله سبحانه وتعالى : { ولا أقول ~~للذين تزدري أعينكم } يعني تحتقر وتستصغر أعينكم يعني المؤمنين وذلك لما ~~قالوا إنهم أراذلنا من الرذالة وهي الخسة { لن يؤتيهم الله خيرا } يعني ~~توفيقا وهداية وإيمانا وأجرا { الله أعلم بما في أنفسهم } يعني من الخير ~~والشر { إني إذا لمن الظالمين } يعني إن طردتهم مكذبا لظاهرهم ومبطلا ~~لإيمانهم يعني أني إن فعلت هذا فأكون قد ظلمتهم وأنا لا أفعله فما أنا من ~~PageV03P228 الظالمين { قالوا يا نوح قد جادلتنا } يعني خاصمتنا { فأكثرت ~~جدالنا } يعني خصومتنا { فأتنا بما تعدنا } يعني من العذاب { إن كنت من ~~الصادقين } يعني في دعواك أنك رسول الله إلينا { قال إنما يأتيكم به الله ~~إن شاء } يعني قال نوح لقومه حين استعجلوه بإنزال العذاب إن ذلك ليس إلي ~~إنما هو إلى الله ينزله متى شاء وعلى من يشاء إن أراد إنزال العذاب بكم { ~~وما أنتم بمعجزين } يعني وما أنتم بفائتين إن أراد الله نزول العذاب بكم { ~~ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم } يعني ولا ينفعكم إنذاري وتحذيري ms1865 ~~إياكم عقوبته ونزول العذاب { إن كان الله يريد أن يغويكم } يعني يضلكم وقيل ~~يهلككم وهذا معنى وليس بتفسير لأن الإغواء يؤدي إلى الهلاك { هو ربكم } ~~يعني أنه سبحانه وتعالى هو يملككم فلا تقدرون على الخروج من سلطانه { وإليه ~~ترجعون } يعني في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم { أم يقولون افتراه } أي اختلقه ~~وجاء به من عند نفسه والضمير يعود إلى الوحي الذي جاءهم به { قل إن افتريته ~~} أي اختلقته { فعلي إجرامي } أي إثم إجرامي والإجرام اقتراف السيئة ~~واكتسابها يقال جرم وأجرم بمعنى أنه اكتسب الذنب وافتعله { وأنا بريء مما ~~تجرمون } يعني من الكفر والتكذيب وأكثر المفسرين على أن هذا من محاورة نوح ~~قومه فهي من قصة نوح عليه السلام وقال مقاتل { أم يقولون } يعني المشركين ~~من كفار مكة افتراه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم اختلق القرآن من عند ~~نفسه فعلى هذا القول تكون هذه الآية معترضة في قصة نوح ثم رجع إلى القصة ~~فقال سبحانه وتعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ~~قال ابن عباس إن قوم نوح كانوا يضربون نوحا حتى يسقط فيلفونه في لبد ~~ويلقونه في بيت يظنون أنه قد مات فيخرج في اليوم الثاني ويدعوهم إلى الله ~~ويروي أن شيخا منهم جاء متكئا على عصاه ومعه ابنه فقال يا بني لا يغرنك هذا ~~الشيخ المجنون فقال يا أبت أمكني من العصا فأخذه من أبيه وضرب بها نوحا ~~عليه السلام حتى شجه شجة منكرة فأوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن { فلا تبتئس } يعني فلا تحزن عليهم فإني مهلكهم { بما كانوا يفعلون ~~} يعني بسبب كفرهم وأفعالهم فحينئذ دعا نوح عليه السلام عليهم فقال ^ { رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } ^ وحكى محمد بن إسحاق عن عبد الله بن ~~عمير الليثي أنه بلغه أنهم كانوا يبسطون نوحا فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا ~~أفاق قال رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى تمادوا في المعصية واشتد عليه ~~فإذا فاق قال ms1866 رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون حتى تمادوا في المعصية واشتد ~~عليه منهم البلاء وهو ينتظر الجيل بعد الجيل فلا يأتي قرن إلا كان أنحس من ~~الذي قبله ولقد كان يأتي القرن الآخر منهم فيقول قد كان هذا الشيخ مع ~~آبائنا وأجدادنا هكذا مجنونا فلا يقبلون منه شيئا فشكا نوح إلى الله عز وجل ~~فقال يا رب ^ { أني دعوت قومي ليلا ونهارا } ^ الآيات حتى بلغ رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه . | { < < # | هود : ( 37 - 38 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > ^ واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون ^ } { واصنع فلك } يعني السفينة والفلك لفظ يطلق ~~على الواحد والجمع { بأعيننا } قال ابن عباس PageV03P229 بمرأى منا وقيل ~~بعلمنا وقيل بحفظنا { ووحينا } يعني بأمرنا { ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~إنهم مغرقون } يعني بالطوفان والمعنى ولا تخاطبني في إمهال الكفار فإني قد ~~حكمت بإغراقهم وقيل ولا تخاطبني في ابنك كنعان وامرأتك واعلة فإنهما هالكان ~~مع القوم وقيل إن جبريل أتى نوحا فقال له إن ربك يأمرك أن تصنع الفلك فقال ~~كيف أصنعها ولست نجارا فقال إن ربك يقول اصنع فإنك بأعيننا فأخذ القدوم ~~وجعل ينجر ولا يخطئ فصنعها مثل جؤجؤ الطير وهو قوله سبحانه وتعالى : { ~~ويصنع الفلك } يعني كما أمره الله سبحانه وتعالى قال أهل السير لما أمر ~~الله سبحانه وتعالى نوحا بعمل السفينة أقبل على عملها ولها عن قومه وجعل ~~يقطع الخشب ويضرب الحديد ويهيئ القار وكل ما يحتاج إليه في عمل الفلك وجعل ~~قومه يمرون وهو في عمله فيسخرون منه ويقولون يا نوح قد صرت نجارا بعد ~~النبوة وأعقم الله أرحام النساء فلا يولد لهم ولد قال البغوي وزعم أهل ~~التوراة أن الله أمره أن يصنع الفلك من خشب الساج وأن يطليه بالقار من ~~داخله وخارجه وأن يجعل طوله ثمانين ذراعا وعرضه خمسين ذراعا وطوله في ms1867 ~~السماء ثلاثين ذراعا والذراع إلى المنكب وأن يجعله ثلاث طباق سفلى ووسطى ~~وعليا وأن يجعل فيه كوى فصنعه نوح كما أمره الله سبحانه وتعالى وقال ابن ~~عباس اتخذ نوح السفينة في سنتين فكان طولها ثلثمائة ذراع وعرضها خمسين ~~ذراعا وطولها في السماء ثلاثين ذراعا وكانت من خشب الساج وجعل لها ثلاثة ~~بطون فجعل في البطن الأسفل الوحوش والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب ~~والأنعام وركب هو ومن معه في البطن الأعلى وجعل معه ما يحتاج إليه من الزاد ~~وغيره قال قتادة وكان بابها في عرضها , وروي عن الحسن : أنه كان طولها ألف ~~ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع والقول الأول أشهر وهو أن طولها ثلثمائة ~~ذراع وقال زيد بن أسلم : مكث نوح مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها ومائة سنة ~~يصنع الفلك , وقال كعب الأحبار : عمل نوح عليه السلام السفينة في ثلاثين ~~سنة وروي أنها ثلاثة أطباق الطبقة السفلى للدواب , والوحوش والطبقة الوسطى ~~للإنس والطبقة العلياء للطير فلما كثرت رواث الدواب أوحى الله سبحانه ~~وتعالى إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير ~~وخنزيرة ومسح على الخنزير فوقع منه الفأر فأقبلوا على الروث فأكلوه فلما ~~أفسد الفأر في السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها أوحى الله سبحانه وتعالى ~~إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة وهي القطة ~~والقط فأقبلا على الفأر فأكلاه . قوله PageV03P230 سبحانه وتعالى : { وكلما ~~مر عليه ملأ من قومه } أي جماعة من قومه { سخروا منه } يعني استهزؤوا به ~~وذلك أنهم قالوا إن هذا الذي كان يزعم أنه نبي قد صار نجارا وقيل قالوا يا ~~نوح ماذا تصنع قال أصنع بيتا يمشي على الماء فضحكوا منه { قال } يعني نوحا ~~لقومه { إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } يعني إن تستجهلونا في ~~صنعنا فإنا نستجهلكم لتعرضكم لما يوجب سخط الله وعذابه , فإن قلت السخرية ~~لا تليق بمنصب النبوة فكيف قال نوح عليه السلام إن تسخروا منا فإنا نسخر ~~منكم كما تسخرون . | قلت إنما ms1868 سمي هذا لفعل سخرية على سبيل الازدوج في ~~مشاكلة الكلام كما في قوله سبحانه وتعالى : ^ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ^ ~~والمعنى إنا نرى غب سخريتكم بنا إذا نزل بكم العذاب . | { < < # | هود : ( 39 - 40 ) فسوف تعلمون من . . . . . # > > ^ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء ~~أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه ~~القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ^ } قوله تعالى : { فسوف تعلمون } يعني ~~فسترون { من يأتيه } يعني أينا يأتيه نحن أو أنتم { عذاب يخزيه } يعني ~~يهينه { ويحل عليه عذاب مقيم } يعني في الآخرة فالمراد بالعذاب الأول عذاب ~~الدنيا وهو الغرق والمراد بالعذاب الثاني عذاب الآخرة وعذاب النار الذي لا ~~انقطاع له . | وقوله عز وجل : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } يعني وغلى ~~والفور الغليان وفارت القدر إذا غلت . | والتنور : فارسي معرب لا تعرف له ~~العرب اسما غير هذا فلذلك جاء في القرآن بهذا اللفظ فخوطبوا بما يعرفون ~~وقيل إن لفظ التنور جاء هكذا بكل لفظ عربي وعجمي وقيل إن لفظ التنور أصله ~~أعجمي فتكلمت به العرب فصار عربيا مثل الديباج ونحوه واختلفوا في المراد ~~بهذا التنور , فقال عكرمة والزهري : هو وجه الأرض وذلك أنه قيل لنوح عليه ~~السلام إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب السفينة فعلى هذا يكون ~~قد جعل فوران التنور علامة لنوح على هذا الأمر العظيم وقال علي : فار ~~التنور أي طلع الفجر ونور الصبح شبه نور الصبح بخروج النار من التنور , ~~وقال الحسن ومجاهد والشعبي : إن التنور هو الذي يخبز فيه , وهو قول أكثر ~~المفسرين ورواية عن ابن عباس , أيضا وهذا القول أصح لأن اللفظ إذا دار بين ~~الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى ولفظ التنور حقيقة في اسم ~~الموضع الذي يخبز فيه فوجب حمل اللفظ عليه . | فإن قلت الألف واللام في لفظ ~~التنور للعهد وليس هاهنا معهود سابق عند السامع فوجب حمله على غيره وهو شدة ~~الأمر والمعنى إذا ms1869 رأيت الماء يشتد نبوعه ويقوى فانج بنفسك ومن معك . | قلت ~~: لا يبعد أن يكون ذلك التنور معلوما عند نوح عليه السلام , قال الحسن كان ~~تنورا من حجارة وكانت حواء تخبز فيه ثم صار إلى نوح وقيل له إذا رأيت الماء ~~يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك واختلفوا في موضع التنور فقال مجاهد نبع ~~الماء من التنور فعلمت به امرأته فأخبرته وكان ذلك في ناحية الكوفة وكان ~~الشعبي يحلف بالله ما فار التنور إلا من ناحية الكوفة , قال الشعبي : اتخذ ~~نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي باب ~~كندة وكان فوران التنور علامة لنوح عليه السلام , وقال مقاتل : كان ذلك ~~التنور تنور آدم وكان بالشام بموضع يقال له PageV03P231 عين وردة وروي عن ~~أبي عباس أنه كان بالهند قال : والفوران الغليان { قلنا احمل فيها } يعني : ~~قلنا لنوح احمل في السفينة { من كل زوجين اثنين } الزوجان كل اثنين لا ~~يستغني أحدهما عن الآخر كالذكر والأنثى يقال لكل واحد منهما زوج والمعنى من ~~كل صنف زوجين ذكرا أو أنثى فحشر الله سبحانه وتعالى إليه الحيوان من الدواب ~~والسباع والطير فجعل نوح يضرب بيديه في كل جنس منها فيقع الذكر في يده ~~اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيجعلهما في السفينة { وأهلك } أي واحمل أهلك ~~وولدك وعيالك { إلا من سبق عليه القول } يعني بإهلاك وأراد به امرأته واعلة ~~وولده كنعان { ومن آمن } يعني واحمل معك من آمن بك من قومك { وما آمن معه ~~إلا قليل } اختلفوا في عدد من حمل نوح معه في السفينة فقال قتادة وابن جريج ~~ومحمد كعب القرظي لم يكن في السفينة إلا ثمانين : نفر نوح وامرأته وثلاثة ~~بنين له وهم سام وحام ويافث ونساؤهم ؛ وقال الأعمش : كانوا سبعة نوحا وبنيه ~~وثلاث كنائن له . وقال محمد بن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم وهم نوح ~~وبنوه سام وحام ويافث وستة نفر آمنوا بنوح وأزواجهم جميعا , وقال مقاتل : ~~كانوا اثنين وسبعين نفرا رجلا وامرأة وقال ابن عباس كان في ms1870 السفينة ثمانون ~~رجلا أحدهم جرهم , قال الطبري : والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال ~~الله عز وجل : { وما آمن معه إلا قليل } فوصفهم الله سبحانه وتعالى بالقلة ~~ولم يحدد عددا بمقدار فلا ينبغي أن يجاوز في ذلك حد الله سبحانه وتعالى إذ ~~لم يرد ذلك في كتاب ولا خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~مقاتل : حمل نوح معه جسد آدم عليه السلام فجعله معترضا بين الرجال والنساء ~~وقصد نوحا جميع الدواب والطيور ليحملها قال ابن عباس : أول ما حمل نوح ~~الدرة وآخر ما حمل الحمار فلما أراد أن يدخل الحمار أدخل صدره فتعلق إبليس ~~بذنبه فلم تنتقل رجلاه وجعل نوح يقول له ويحك ادخل فينهض فلا يستطيع حتى ~~قال له أدخل وإن كان الشيطان معك كلمة ذلت على لسانه فلما قالها نوح خلى ~~سبيل الحمار فدخل الحمار ودخل الشيطان معه فقال له نوح ماذا أدخلك علي يا ~~عدو الله قال ألم تقل ادخل وإن كان الشيطان معك قال اخرج عني يا عدو الله . ~~| قال : لا بد من أن تحملني معك فكان فيما يزعمون على ظهر السفينة , هكذا ~~نقله البغوي وقال الإمام فخر الدين الرازي : وأما الذي يروى أن إبليس دخل ~~السفينة فبعيد لأنه من الجن وهو جسم ناري أو هوائي فكيف يفر من الغرق وأيضا ~~فإن كتاب الله لم يدل على ذلك ولم يرد فيه خبر صحيح فالأولى ترك الخوض فيه ~~, قال البغوي : وروي عن بعضهم أن الحية والعقرب أتيا نوحا عليه السلام ~~فقالتا احملنا معك فقال إنكما سبب البلاء فلا أحملكما فقالتا احملنا فنحن ~~نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما سلام على نوح في ~~العالمين لم تضراه وقال الحسن لم يحمل نوح معه في السفينة إلا ما يلد ويبيض ~~وأما ما سوى ذلك مما يتولد من الطين من حشرات الأرض كالبق والبعوض فلم ~~PageV03P232 يحمل منها شيئا . | { < < # | هود : ( 41 - 43 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > ^ وقال اركبوا فيها بسم الله ms1871 مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وهي ~~تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا ~~تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { وقال اركبوا فيها } يعني وقال نوح لمن حمل معه اركبوا في ~~السفينة { بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } يعني بسم الله ~~اجراؤها وإرساؤها قال الضحاك كان نوح إذا أراد أن تجري السفينة قال بسم ~~الله فتجري وكان إذا أراد أن ترسو يعني تقف قال بسم الله فترسو أي تقف وهذا ~~تعليم من الله لعباده أنه من أراد أمرا فلا ينبغي له أن يشرع فيه حتى يذكر ~~اسم الله عليه وقت الشروع حتى يكون ذلك سببا للنجاح والفلاح في سائر الأمور ~~{ وهي تجري بهم في موج كالجبال } الموج ما ارتفع من الماء إذا اشتدت عليه ~~الريح , شبهه سبحانه وتعالى بالجبال في عظمه هو ارتفاعه على الماء قال ~~العلماء : بالسير أرسل الله المطر أربعين يوما وليلة وخرج الماء من الأرض ~~فذلك قوله سبحانه وتعالى : ^ { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا ~~الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر } ^ يعني : صار إناء نصفين نصفا ~~من السماء ونصفا من الأرض وارتفع الماء على أعلى جبل وأطوله أربعين ذراعا ~~وقيل خمسة عشر ذراعا حتى أغرق كل شيء . | وروي أنه لما كثر الماء في الشكك ~~خافت أم الصبي على ولدها من الغرق وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل ~~حتى بلغت ثلثه فلحقها الماء فارتفعت حتى بلغت ثلثيه فلما لحقها الماء ذهبت ~~حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء إلى رقبتها رفعت الصبي بيديها حتى ذهب ~~بهما الماء فأغرقهما فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي { ونادى نوح ~~ابنه } يعني كنعان وكان كافرا { وكان في معزل } يعني عن نوح لم يركب معه { ~~يا بني اركب معنا } يعني في السفينة { ولا ms1872 تكن مع الكافرين } يعني فتهلك ~~معهم { قال } يعني قال كنعان { سآوي } يعني سألتجئ وأصير { إلى جبل يعصمني ~~} يعني يمنعني { من الماء قال } يعني قال له نوح { لا عاصم } يعني لا مانع ~~{ اليوم من أمر الله } يعني من عذابه { إلا من رحم } يعني إلا من رحمه الله ~~فينجيه PageV03P233 من الغرق { وحال بينهما الموج فكان من المغرقين } يعني ~~كنعان . | { < < # | هود : ( 44 - 46 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > ^ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر ~~واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني ~~من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه ~~عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ^ } ~~{ وقيل } يعني بعد ما تناهى الطوفان وأغرق الله قوم نوح { يا أرض ابلعي ~~ماءك } أي اشربيه { ويا سماء أقلعي } أي أمسكي { وغيض الماء } أي نقص ونضب ~~يقال غاض الماء إذا نقص وذهب { وقضي الأمر } يعني وفرغ من الأمر وهو هلاك ~~قوم نوح { واستوت } يعني واستقرت السفينة { على الجودي } وهو جبل بالجزيرة ~~بقرب الموصل { وقيل بعدا } يعني هلاكا { للقوم الظالمين } قال العلماء : ~~بالسير لما استقرت السفينة بعث نوح الغراب ليأتيه بخبر الأرض فوقع على جيفة ~~فلم يرجع إليه فبعث الحمامة فجاءت بورق زيتون في منقارها ولطخت رجليها ~~بالطين , فعلم نوح أن الماء قد ذهب فدعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يألف ~~البيوت وطوق الحمامة بالخضرة التي في عنقها ودعا لها بالأمان فمن ثم تألف ~~البيوت وروي أن نوحا عليه السلام ركب السفينة لعشر بقين من رجب وجرت بهم ~~السفينة ستة أشهر ومرت بالبيت الحرام وقد رفعه الله من الغرق وبقي موضعه ~~فطافت السفينة به سبعا وأودع الحجر الأسود جبل أبي قبيس وهبط نوح ومن معه ~~في السفينة يوم عاشوراء فصامه نوح عليه السلام وأمر جميع من معه بصيامه ~~شكرا لله تعالى وبنوا قرية بقرب الجبل فسميت سوق ثمانين فهي أول ms1873 قرية عمرت ~~على وجه الأرض بعد الطوفان , وقيل : إنه لم ينج أحد من الكفار من الغرق غير ~~عوج بن عنق وكان المال يصل إلى حجزته وسبب نجاته من الهلاك أن نوحا عليه ~~السلام احتاج إلى خشب ساج لأجل السفينة فلم يمكنه نقله فحمله عوج بن عنق من ~~الشام إلى نوح فنجاه الله من الغرق لذلك . | فإن قلت : كيف اقتضت الحكمة ~~الإلهية والكرم العظيم إغراق من لم يبلغوا الحلم من الأطفال ولم يدخلوا تحت ~~التكليف بذنوب غيرهم . | قلت : ذكر بعض المفسرين أن الله عز وجل أعقم أرحام ~~نسائهم أربعين سنة فلم يولد لهم ولد تلك المدة وهذا الجواب ليس بقوي لأنه ~~يرد عليه إغراق جميع الدواب والهوام والطير وغير ذلك من الحيوان ويرد على ~~ذلك أيضا إهلاك أطفال الأمم الكافرة مع آبائهم غير قوم نوح . | والجواب ~~الشافي عن هذا كله أن الله سبحانه وتعالى متصرف في خلقه وهو المالك المطلق ~~يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . | قوله عز وجل : ~~{ ونادى نوح ربه } أي دعاه وسأله { فقال رب إن ابني من أهلي } يعني وقد ~~وعدتني أن تنجيني وأهلي { وإن وعدك الحق } PageV03P234 يعني الصدق الذي لا ~~خلف فيه { وأنت أحكم الحاكمين } يعني أنك حكمت لقوم بالنجاة وحكمت على قوم ~~بالهلاك { قال } يعني قال الله تعالى : { يا نوح إنه } يعني هذا الابن الذي ~~سألتني نجاته { ليس من أهلك } اختلف علماء التفسير : هل كان هذا الولد ابن ~~نوح لصلبه أم لا فقال الحسن ومجاهد كان ولد حدث من غير نوح ولم يعلم به ~~فلذلك قال إنه ليس من أهلك , وقال محمد بن جعفر الباقر : كان ابن امرأة نوح ~~وكان يعلمه نوح ولذلك قال من أهلي ولم يقل مني . وقال ابن عباس وعكرمة ~~وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسرين : إنه ابن نوح من صلبه , وهذا القول ~~هو الصحيح والقولان الأولان ضعيفان بل باطلان ويدل على صحة هذا نقل الجمهور ~~لما صح عن ابن عباس أنه قال : ما بغت امرأة نبي ms1874 قط ولأن الله سبحانه وتعالى ~~نص عليه بقوله سبحانه وتعالى : ^ { ونادى نوح ابنه } ^ ونوح صلى الله عليه ~~وسلم أيضا نص عليه بقوله ^ { يا بني اركب معنا } ^ وهذا نص في الدلالة وصرف ~~الكلام عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة لا يجوز وإنما خالف هذا الظاهر ~~من خالفه لأنه استبعد أن يكون ولد نبي كافرا وهذا خطأ ممن قاله لأن الله ~~سبحانه وتعالى خلق خلقه فريق في الجنة وهم المؤمنون وفريق في السعير وهم ~~الكفار والله سبحانه وتعالى يخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر ولا ~~فرق في ذلك بين الأنبياء وغيرهم فإن الله سبحانه وتعالى أخرج قابيل من صلب ~~آدم عليه السلام وهو نبي وكان قابيل كافرا وأخرج إبراهيم من صلب آزر وهو ~~نبي وكان آزر كافرا فكذلك أخرج كنعان وهو كافر من صلب نوح وهو نبي فهو ~~المتصرف في خلقه كيف يشاء . | فإن قلت : فعلى هذا كيف ناداه نوح فقال : ~~اركب معنا وأسأل له النجاة مع قوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~قلت : قد ذكر بعضهم أن نوحا عليه الصلاة والسلام لم يعلم بكون ابنه كان ~~كافرا فلذلك ناداه وعلى تقدير أنه يعلم كفره إنما حمله على أن ناداه رقة ~~لأبوة ولعله إذا رأى تلك الأهوال أن يسلم فينجيه الله بذلك من الغرق فأجابه ~~الله عز وجل بقوله إنه ليس من أهلك يعني أنه ليس من أهل دينك لأن أهل الرجل ~~من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما . | ولما حكمت الشريعة برفع ~~حكم النسب في كثير من الأحكام بين المسلم والكافر قال الله سبحانه وتعالى ~~لنوح : إنه ليس من أهلك { إنه عمل غير صالح } قرأ الكسائي ويعقوب : عمل ~~بكسر الميم وفتح اللام غير بفتح الراء على عود الفعل على الابن ومعناه أنه ~~عمل الشرك والكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح , وقرأ الباقون من القراء : ~~عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم الراء ومعناه إن سؤالك إياي ~~أن أنجيه من الغرق عمل ms1875 غير صالح لأن طلب نجاة الكفار بعد ما حكم عليه ~~بالهلاك بعيد فلهذا قال سحبانه وتعالى : { إنه عمل غير صالح } ويجوز أن ~~يعود الضمير في إنه على ابن نوح أيضا ويكون التقدير على هذه القراءة إن ~~ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح فحذف المضاف كما قالت الخنساء : فإنما هي ~~إقبال وإدبار . قال الواحدي , وهذا قول أبي إسحاق يعني الزجاج وأبي بكر بن ~~الأنباري وأبي علي الفارسي قال أبو علي : ويجوز أن يكون ابن نوح عمل عملا ~~غير صالح فجعلت نفسه ذلك العمل لكثرة ذلك منه , كما يقال الشعر زهير والعلم ~~فلان إذا كثر منه فعلى هذا لا حذف { فلا تسألن ما ليس لك به علم } وذلك أن ~~نوحا عليه السلام سأل ربه إنجاء ولده م نالغرق وهو من كمال شفقة الوالد على ~~ولده وهو لا يعلم أن ذلك محظور لإصرار ولده على الكفر فهناه الله سبحانه ~~وتعالى عن مثل هذه المسألة وأعلمه أن ذلك لا يجوز فكان المعنى فلا تسألن ما ~~ليس لك به علم بجواز مسألته { إني أعظك } يعني أنهاك { أن تكون من الجاهلين ~~} يعني لمثل هذا السؤال . | PageV03P235 < < # | هود : ( 47 - 50 ) قال رب إني . . . . . # > > { قال } يعني : قال نوح { رب إني أعوذ بك } يعني : ألجأ إليك وأعتذر ~~إليك { أن أسألك ما ليس لي به علم } يعني : إنك أنت علام الغيوب وأنا لا ~~أعلم ما غاب عني فأعتذر إليك من مسألتي ما ليس لي به علم { وإلا تغفر لي } ~~يعني : جهلي وإقدامي على سؤال ما ليس لي به علم { وترحمني } يعني برحمتك ~~التي وسعت كل شيء { أكن من الخاسرين } | < # > ( فصل وقد استدل بهذه الآيات من لا يرى عصمة الأنبياء ) < # > | وبيانه أن قوله إنه عمل غير صالح المراد منه السؤال وهو محظور فلهذا ~~نهاه عنه بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم , وقوله سبحانه وتعالى : { إني ~~أعظك أن تكون من الجاهلين } يدل على أن ذلك السؤال كان جهلا ففيه زجر ~~وتهديد وطلب المغفرة والرحمة له يدل على صدور الذنب ms1876 منه . | والجواب أن ~~الله عز وجل كان قد وعد نوحا عليه السلام بأن ينجيه وأهله فأخذ نوح ظاهر ~~اللفظ واتبع التأويل بمقتضى هذا الظاهر ولم يعلم ما غاب عنه ولم يشك في وعد ~~الله سبحانه وتعالى فأقدم على هذا السؤال لهذا السبب فعاتبه الله عز وجل ~~على سؤاله ما ليس له به علم وبين له أنه ليس من أهله الذي وعده بنجاتهم ~~لكفره وعمله الذي هو غير صالح وأعلمه الله سبحانه وتعالى أنه مغرق مع الذين ~~ظلموا ونهاه عن مخاطبته فيهم فأشفق نوح من إقدامه على سؤال ربه فيما لم ~~يؤذن له فيه فخاف نوح من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه عز وجل وخشع له وعاذ به ~~وسأل المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين وليس في الآيات ما ~~يقتضي صدور ذنب ومعصية من نوح عليه السلام سوى تأويله وإقدامه على سؤال ما ~~لم يؤذن له فيه وهذا ليس بذنب ولا معصية والله أعلم . | قوله سبحانه وتعالى ~~: { قيل يا نوح اهبط } أي انزل من السفينة أو من الجبل إلى الأرض { بسلام } ~~أي بأمن وسلامة { منا وبركات عليك } البركة هي ثبوت الخير ونماؤه وزيادته , ~~وقيل : المراد بالبركة هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل ذريته هم الباقين إلى ~~يوم القيامة فكل العالم من ذرية أولاده الثلاثة ولم يعقب من كان معه في ~~السفينة غيرهم { وعلى أمم ممن معك } يعني : وعلى ذرية أمم ممن كانوا معك في ~~السفينة , والمعنى وبركات عليك وعلى قرون تجيء من بعدك من ذرية أولادك وهم ~~المؤمنون . قال محمد بن كعب القرظي : دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة { ~~وأمم سنمتعهم } هذا ابتداء كلام أي وأمم كافرة يحدثون بعدك سنمتعهم يعني في ~~الدنيا إلى منتهى آجالهم { ثم يمسهم منا عذاب أليم } يعني في الآخرة { تلك ~~من أنباء الغيب } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني أن هذه القصة ~~التي أخبرناك يا محمد من قصة نوح وخبر قومه من أنباء الغيب يعني من أخبار ~~الغيب { نوحيها إليك ما ms1877 كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } يعني من قبل ~~نزول القرآن عليك . فإن قلت إن قصة نوح كانت مشهورة معروفة في العالم فكيف ~~قال ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا . | قلت : يحتمل أن يكون كانوا ~~يعلمونها مجملة فنزل القرآن بتفصيلها وبيانها . | وجواب آخر وهو أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان أميا لم يقرأ الكتب المتقدمة ولم يعلمها وكذلك كانت ~~أمته فصح قوله ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل نزول القرآن بها { فاصبر ~~} يا محمد على أذى مشركي قومك كما صبر نوح على أذى قومه { إن العاقبة } ~~يعني النصر والظفر على الأعداء والفوز بالسعادة الأخروية يعني للمؤمنين . | ~~قوله عز وجل : { وإلى عاد } PageV03P236 يعني وأرسلنا إلى عاد { أخاهم هودا ~~} يعني أخاهم في النسب لا في الدين { قال يا قوم اعبدوا الله } يعني وحدوا ~~الله ولا تشركوا معه شيئا في العبادة { ما لكم من إله غيره } يعني أنه ~~تعالى هو إلهكم لا هذه الأصنام التي تعبدونها فإنها حجارة لا تضر ولا تنفع ~~{ إن أنتم إلا مفترون } يعني ما أنتم إلا كاذبون في عبادتكم غيره . | { < < # | هود : ( 51 - 56 ) يا قوم لا . . . . . # > > ^ يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا ~~تعقلون ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما ~~نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ~~آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ~~فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ^ } { يا قوم لا أسألكم عليه } ~~يعني على تبليغ الرسالة { أجرا } يعني جعلا آخذه منكم { إن أجري } يعني ما ~~ثوابي { إلا على الذي فطرني } يعني : خلقني فإنه هو الذي رزقني في الدنيا ~~ويثيبني في الآخرة { أفلا تعقلون } يعني ms1878 فتتعظون { ويا قوم استغفروا ربكم } ~~أي آمنوا به فالاستغفار هنا بمعنى الإيمان لأنه هو المطلوب أولا { ثم توبوا ~~إليه } يعني من شرككم وعبادتكم غيره ومن سالف ذنوبكم { يرسل السماء عليكم ~~مدرارا } يعني : ينزل المطر عليكم متتابعا مرة بعد مرة في أوقات الحاجة ~~إليه وذلك أن بلادهم كانت مخصبة كثيرة الخير والنعم فأمسك الله عنهم المطر ~~مدة ثلاث سنين فأجدبت بلادهم وقحطت بسبب كفرهم فأخبرهم هود عليه السلام ~~أنهم إن آمنوا بالله وصدقوه أرسل الله إليهم المطر فأحيا به بلادهم كما ~~كانت أول مرة { ويزدكم قوة إلى قوتكم } يعني شدة مع شدتكم , وقيل : معناه ~~أنكم إن آمنتم يقوكم بالأموال والأولاد وذلك أنه سبحانه وتعالى أعقم أرحام ~~نسائهم فلم تلد فقال لهم هود عليه السلام إن آمنتم أرسل الله المطر ~~فتزدادون مالا ويعيد أرحام الأمهات إلى ما كانت عليه فيلدن فتزدادون قوة ~~بالأموال والأولاد وقيل : تزدادون قوة في الدين إلى قوة الأبدان { ولا ~~تتولوا مجرمين } يعني ولا تعرضوا عن قبول قولي ونصحي حال كونكم مشركين { ~~قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } أي ببرهان وحجة واضحة على صحة ما تقول { وما ~~نحن بتاركي ألهتنا عن قولك } يعني وما نترك عبادة آلهتنا لأجل قولك { وما ~~نحن لك بمؤمنين } يعني بمصدقين { إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } ~~يعني إنك يا هود لست تتعاطى ما تتعاطاه من مخالفتنا وسب آلهتنا إلا أن بعض ~~آلهتنا أصابك بخبل وجنون لأنك سببتهم فانتقموا منك بذلك ولا نحمل أمرك إلا ~~على هذا { قال } يعني قال هود مجيبا لهم { إني أشهد الله } يعني على نفس ~~واشهدوا يعني واشهدوا أنتم أيضا علي : { أني بريء مما تشركون من دونه } ~~يعني هذه الأصنام التي كانوا يعبدونها { فكيدوني جميعا } يعني احتالوا في ~~كيدي وضري أنتم وأصنامكم التي تعتقدون أنها تضر وتنفع فإنها لا تضر ولا ~~تنفع { ثم لا تنظرون } يعني ثم لا تمهلون وهذا فيه معجزة عظيمة لهود عليه ~~السلام وذلك أنه كان وحيدا في قومه فما قال لهم هذه المقالة ولم يهبهم ولم ms1879 ~~يخف منهم مع ما هم فيه من الكفر والجبروت إلا لثقته بالله عز وجل وتوكله ~~عليه وهو قوله تعالى : { إني توكلت على الله ربي وربكم } يعني أنه فوض مره ~~إلى الله واعتمد عليه { ما من دابة } يعني تدب على الأرض ويدخل في هذا جميع ~~بني آدم والحيوان لأنهم يدبون على PageV03P237 الأرض { إلا هو آخذ بناصيتها ~~} يعني أنه تعالى هو مالكها والقادر عليها وهو يقهرها لأن من أخذت بناصيته ~~فقد قهرته , والناصية مقدم الرأس وسمي الشعر الذي عليه ناصية للمجاورة قيل ~~: إنما خص الناصية بالذكر لأن العرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم فإذا وصفوا ~~إنسانا بالذلة مع غيره يقولون ناصية فلان بيد فلان وكانوا إذا أسروا أسيرا ~~وأرادوا إطلاقه جزوا ناصيته ليمنوا عليه ويعتدوا بذلك فخرا عليه فخاطبهم ~~الله سبحانه وتعالى بما يعرفون من كلامهم { إن ربي على صراط مستقيم } يعني ~~إن ربي وإن كان قادرا وأنتم في قبضته كالعبد الذليل فإنه سبحانه وتعالى لا ~~يظلمكم ولا يعمل إلا بالإحسان والإنصاف والعدل فيجازي المحسن بإحسانه ~~والمسيء بعصيانه , وقيل معناه أن دين ربي هو الصراط المستقيم وقيل فيه ~~إضمار تقديره إن ربي يحملكم على صراط مستقيم . { < < # | هود : ( 57 - 59 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > ^ فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ~~ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين ~~آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ~~وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ^ } { فإن تولوا } يعني تتولوا بمعنى ~~تعرضوا عن الإيمان بما أرسلت به إليكم { فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } ~~يعني أني لم يقع مني تقصير في تبليغ ما أرسلت به إليكم إنما التقصير منكم ~~في قبول ذلك { ويستخلف ربي قوما غيركم } يعني أنكم إن أعرضتم عن الإيمان ~~وقبول ما أرسلت به إليكم يهلككم الله ويستبدل بكم قوما غيركم أطوع منكم ~~يوحدونه ويعبدونه فيه إشارة إلى عذاب الاستئصال فهو وعيد وتهديد { ولا ~~تضرونه شيئا } يعني ms1880 بتوليكم إنما تضرون أنفسكم بذلك وقيل لا تنقصونه شيئا ~~إذا أهلككم لأن وجودكم وعدمكم عنده سواء { إن ربي على كل شيء حفيظ } يعني ~~أنه سبحانه وتعالى حافظ لكل شيء فيحفظني من أن تنالوني بسوء . | قوله ~~سبحانه وتعالى : { ولما جاء أمرنا } يعني بإهلاكهم وعذابهم { نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه } وكانوا أربعة آلاف { برحمة منا } وذلك أن العذاب إذا ~~نزل قد يعم المؤمن والكفار فلما أنجى الله المؤمنين من ذلك العذاب كان ~~برحمته وفضله وكرمه { ونجيناهم من عذاب غليظ } يعني الريح التي أهلكت بها ~~عاد وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل على عاد ريحا شديدة غليظة سبع ليلا ~~وثمانية أيام حسوما وهي الأيام النحسات فأهلكتهم جميعا وأنجى الله المؤمنين ~~جميعا فلم تضرهم شيئا , وقيل : المراد بالعذاب الغليظ هو عذاب الآخرة وهذا ~~هو الصحيح ليحصل الفرق بين العذابين والمعنى أنه تعالى كما أنجاهم من عذاب ~~الدنيا كذلك ينجيهم من عذاب الآخرة ووصف عذاب الآخرة بكونه غليظا لأنه أعظم ~~من عذاب الدنيا { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } لمكا فرغ من ذكر ~~قصة عاد خاطب أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال وتلك عاد رده إلى القبيلة ~~وفيه إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قال سيروا في الأرض فانظروا إليها ~~واعتبروا بها ثم وصف حالهم بقوله تعالى جحدوا بآيات ربهم يعني المعجزات ~~التي أتى بها هود عليه السلام وعصوا رسله يعني هودا وحده إنما أتى به بلفظ ~~الجمع إما للتعظيم أو لأن من كذب برسول فقد كذب كل الرسل { واتبعوا أمر كل ~~جبار عنيد } يعني أن السفلة منهم اتبعوا الرؤساء والمراد من الجبار الرفيع ~~في نفسه المتمرد على الله والعنيد المعاند PageV03P238 الذي لا يقبل الحق ~~ولا يتبعه . | { < < # | هود : ( 60 - 63 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > ^ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ~~ألا بعدا لعاد قوم هود وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا ~~إليه ms1881 إن ربي قريب مجيب قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن ~~نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب قال يا قوم أرأيتم ~~إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما ~~تزيدونني غير تخسير ^ } { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } يعني أردفوا لعنة ~~تتبعهم وتلحقهم وتنصرف معهم واللعنة الطرد والإبعاد من رحمة الله { ويوم ~~القيامة } يعني وفي يوم القيامة أيضا تتبعهم اللعنة كما تتبعهم في الدنيا , ~~ثم ذكر سبحانه وتعالى السبب الذي استحقوا به هذه اللعنة فقال سبحانه وتعالى ~~: { ألا إن عادا كفروا ربهم } أي كفروا بربهم { ألا بعدا لعاد } يعني هلاكا ~~لهم وقيل بعدا عن الرحمة . | فإن قلت : اللعنة معناها الإبعاد والهلاك فما ~~الفائدة في قوله ألا بعدا لعاد لأن الثاني هو الأول بعينه . | قلت : ~~الفائدة فيه أن التكرار بعبارتين مختلفتين يدل على نهاية التأكيد وأنهم ~~كانوا مستحقين له { قوم هود } عطف بيان لعاد . | فإن قلت : هذا البيان حاصل ~~مفهوم فما الفائدة في قوله قوم هود ؟ | قلت : إن عادا كانا قبيلتين عاد ~~الأولى القديمة التي هم قوم هود وعاد الثانية وهم إرم ذات العماد وهم ~~العماليق فأتى بقوله قوم هود ليزول الاشتباه وجواب آخر وهو أن المبالغة في ~~التنصيص تدل على تقوية التأكيد . | قوله عز وجل : { وإلى ثمود أخاهم صالحا ~~} يعني وأرسلنا إلى ثمود وهم سكان الحجر أخاهم صالحا يعني في النسب لا في ~~الدين { قال يا قوم اعبدوا الله } أي وحدوا الله وخصوه بالعبادة { ما لكم ~~من إله غيره } يعني هو إلهكم المستحق للعبادة لا هذه الأصنام ثم ذكر سبحانه ~~وتعالى الدلائل الدالة على وحدانيته وكمال قدرته فقال تعالى : { هو أنشأكم ~~من الأرض } يعني أنه هو ابتدأ خلقكم من الأرض وذلك أنهم من بني آدم وآدم ~~خلق من الأرض { واستعمركم فيها } يعني وجعلكم عمارها وسكانها , وقال الضحاك ~~: أطال أعماركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة ~~وكذلك كان قوم عاد ms1882 وقال مجاهد : أعمركم من العمرى أي جعلها لكم ما عشتم { ~~فاستغفروه } يعني : من ذنوبكم { ثم توبوا إليه } يعني من الشرك { إن ربي ~~قريب } يعني من المؤمنين { مجيب } لدعائهم { قالوا يا صالح قد كنت فينا ~~مرجوا قبل هذا } يعني : قبل هذا القول الذي جئت به والمعنى إنا كنا نرجوا ~~أن تكون فينا سيدا لأنه كان من قبيلتهم وكان يعين ضعيفهم ويغني فقيرهم , ~~وقيل : معناه أنا كنا نطمع أن تعود إلى ديننا فلما أظهر دعاءهم إلى الله ~~وعاب الأصنام انقطع رجاؤهم منه { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } يعني ~~الآلهة { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه } يعني من عبادة الله { مريب } يعني ~~انا مرتابون في قولك من أرابه إذا أوقعه في الريبة وهي قلق النفس ووقوعها ~~في التهمة { قال } يعني قال صالح مجيبا لقومه { يا قوم أرأيتم الله } أي ~~فمن يمنعني من عذاب الله { إن عصيته } يعني PageV03P239 إن خالفت أمره { ~~فما تزيدونني غير تخسير } قال ابن عباس معناه غير خسارة في خسارتكم وقال ~~الحسن بن الفضل : لم يكن صالح في خسارة حتى يقول فما تزيدونني غير تخسير ~~وإنما المعنى فما تزيدونني بما تقولون إلا نسبتي إلى الخسارة . | { < < # | هود : ( 64 - 67 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > ^ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد ~~غير مكذوب فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي ~~يومئذ إن ربك هو القوي العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم ~~جاثمين ^ } { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية } وذلك أن قومه طلبوا أن يخرج ~~لهم ناقة من صخرة كانت هناك أشاروا إليها فدعا الله عز وجل فأخرج لهم من ~~تلك الصخرة ناقة عشراء ثم ولدت فصيلا يشبهها وقوله ناقة الله إضافة تشريف ~~كبيت الله وعبد الله فكانت هذه الناقة لهم آية ومعجزة دالة على صدق صالح ~~عليه السلام { فذروها تأكل } يعني من العشب والنبات { في ms1883 أرض الله } يعني ~~فليس عليكم مؤنتها { ولا تمسوها بسوء } يعني يعقر { فيأخذكم } يعني إن ~~قتلتموها { عذاب قريب } يعني في الدنيا { فعقروها } يعني فخالفوا أمر ربهم ~~فعقروها { فقال } يعني فقال لهم صالح { تمتعوا } يعني عيشوا { في داركم } ~~أي في بلدكم { ثلاثة أيام } يعني ثم تهلكون { ذلك } يعني العذاب الذي ~~أوعدهم به بعد ثلاثة أيام { وعد غير مكذوب } أي هو غير كذب روى أنه قال لهم ~~يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام فتصبحون في اليوم الأول ووجوهكم مصفرة وفي ~~اليوم الثاني محمرة وفي اليوم الثالث مسودة فكان كما قال وأتاهم العذاب في ~~اليوم الرابع وهو قوله سبحانه وتعالى : { فلما جاء أمرنا } يعني العذاب { ~~نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا } أي بنعمة منا بأن هديناهم إلى ~~الإيمان فآمنوا { ومن خزي يومئذ } يعني ونجيناهم من عذاب يومئذ سمي خزيا ~~لأن فيه خزي الكافرين { إن ربك } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني إن ~~ربك يا محمد { هو القوي } يعني هو القادر على إنجاء المؤمنين وإهلاك ~~الكافرين { العزيز } يعني القاهر الذي لا يغلبه شيء ثم أخبر عن عذاب قوم ~~صالح فقال سبحانه وتعالى : { وأخذ الذين ظلموا } يعني أنفسهم بالكفر { ~~الصيحة } وذلك أن جبريل عليه السلام صاح بهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا وقيل ~~أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت ~~قلوبهم في صدورهم فماتوا جميعا { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } يعني صرعى ~~هلكى . | { < < # | هود : ( 68 - 71 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > ^ كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ولقد ~~جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ~~فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق ~~يعقوب ^ } { كأن لم يغنوا فيها } يعني كأن لم يقيموا في تلك الديار ولم ~~يسكنوها مدة من الدهر يقال غنيت بالمكان إذا أتيته أقمت به { ألا إن ثمودا ~~كفروا ms1884 ربهم ألا بعدا لثمود } وهذه القصص قد تقدمت مستوفاة في تفسير سورة ~~الأعراف . | قوله عز وجل : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } ~~PageV03P240 أراد بالرسل الملائكة واختلفوا في عددهم , فقال ابن عباس وعطاء ~~: كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل , وقال الضحاك : كانوا تسعة وقال ~~مقاتل كانوا اثني عشر ملكا , وقال محمد بن كعب القرظي : كان جبريل ومعه ~~سبعة أملاك وقال السدي : كانوا أحد عشر ملكا على صور الغلمان الحسان الوجوه ~~وقول ابن عباس : هو الأولى لأن أقل الجمع ثلاثة وقوله رسلنا جميع فيحمل على ~~الأقل وما بعده غير مقطوع به بالبشرى يعني بالبشارة بإسحاق ويعقوب وقيل : ~~بإهلاك قوم لوط { قالوا سلاما } يعني أن الملائكة سلموا سلاما { قال } يعني ~~لهم إبراهيم { سلام } أي عليكم أو أمركم سلام { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } ~~يعني : مشويا والمحنوذ هو المشوي على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض وهو ~~من فعل أهل البادية وكان سمينا يسيل منه الودك قال قتادة : كان عامة مال ~~إبراهيم عليه السلام البقر , وقيل : مكث إبراهيم عليه السلام خمس عشرة ليلة ~~لم يأته ضيف فاغتم لذلك وكان يحب الضيف ولا يأكل إلا معه فلما جاءت ~~الملائكة رأى أضيافا لم ير مثلهم قط فعجل قراهم وجاءهم بعجل سمين مشوي { ~~فلما رأى أيديهم } يعني أيدي الأضياف { لا تصل إليه } يعني إلى العجل ~~المشوي { نكرهم } يعني أنكرهم وأنكر حالهم وإنما أنكر حالهم لامتناعهم من ~~الطعام { وأوجس منهم خيفة } يعني ووقع في قلبه خوف منهم والوجوس هو رعب ~~القلب وإنما خاف إبراهيم صلى الله عليه وسلم منهم لأنه كان ينزل ناحية من ~~الناس فخاف أن ينزلوا به مكروها لامتناعهم من طعامه ولم يعرف أنهم ملائكة ~~وقيل إن إبراهيم عرف أنهم ملائكة لما قدمه إليهم لمعلمه أن الملائكة لا ~~يأكلون ولا يشربون ولأنه خافهم ولو عرف أنهم ملائكة وإنما خاف أن يكونوا ~~نزلوا بعذاب قومه فخاف من ذلك والأقرب أن إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ~~ملائكة في أول الأمر ويدل على صحة هذا أنه عليه السلام قدم ms1885 إليهم الطعام ~~ولو عرف أنهم ملائكة لما خافهم فلما رأت الملائكة خوف إبراهيم عليه السلام ~~{ قالوا لا تخلف } يا إبراهيم { إنا } ملائكة الله { أرسلنا إلى قوم لوط ~~وامرأته } يعني سارة زوجة إبراهيم وهي ابنة هاران بن ناحوراء وهي ابنة عم ~~إبراهيم { قائمة } يعني من وراء الستر تسمع كلامهم , وقيل : كانت قائمة في ~~خدمة الرسل وإبراهيم جالس معهم { فضحكت } أصل الضحك انبساط الوجه من سرور ~~يحصل للنفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك ويستعمل في ~~السرور المجرد وفي التعجب المجرد أيضا وللعلماء في تفسير هذا الضحك قولان ~~أحدهما أنه الضحك المعروف وعليه أكثر المفسرين ثم اختلفوا في سبب هذا الضحك ~~فقال السدي لما قرب إبراهيم الطعام إلى أضيافه فلم يأكلوا خاف إبراهيم منهم ~~ثم اختلفوا في سبب هذا الضحك فقال السدي لما قرب إبراهيم الطعام إلى أضيافه ~~فلم يأكلوا خاف إبراهيم فقال ألا تأكلون فقالوا إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ~~قال فإن له ثمنا قالوا وما ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على ~~آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى ~~إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة وقال يا عجبا لأضيافنا نخدمهم ~~بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون PageV03P241 طعامنا , وقال قتادة : ضحكت ~~من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم , وقال مقاتل والكلبي : ضحكت من خوف ~~إبراهيم من ثلاثة وهو فيما بين خدمه وحشمه وخواصه وقيل : ضحكت من زوال ~~الخوف عنها وعن إبراهيم وذلك أنها خافت لخوفه فحين قالوا لا تخف ضحكت سرورا ~~وقيل ضحكت سرورا بالبشارة , وقال ابن عباس ووهب : ضحكت تعجبا من أن يكون ~~لها ولد على كبر سنها وسن زوجها فعلى هذا القول يكون في الآية تقديم وتأخير ~~تقديره فبشرناها بإسحاق فضحكت يعني تعجبا من ذلك وقيل إنها قالت لإبراهيم ~~أضمم إليك ابن أخيك لوطا فإن العذاب نازل بقومه فلما جاءت الرسل وبشرت ~~بعذابهم سرت سارة بذلك وضحكت لموافقة ما ظنت . القول الثاني : في معنى قوله ~~فضحكت ms1886 قال عكرمة ومجاهد أي حاضت في الوقت وأنكر بعض أهل اللغة ذلك , قال ~~الراغب : وقول من قال حاضت ليس ذلك تفسيرا لقوله فضحكت كما تصوره بعض ~~المفسرين فقال ضحكت بمعنى حاضت وإنما ذكر ذلك تنصيصا لحالها فإن جعل ذلك ~~أمارة لما بشرت به بحيضها في الوقت لتعلم أن حملها ليس بمنكر لأن المرأة ما ~~دامت تحيض فإنها تحمل وقال الفراء : ضحكت بمعنى حاضت لم نسمعه من ثقة , ~~وقال الزجاج : ليس بشيء ضحكت بمعنى حاضت , وقال ابن الأنباري : قد أنكر ~~الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت بمعنى حاضت وقد عرفه غيرهم وأنشد : | # % تضحك الضبع لقتلى هذيل % % وترى الذئب بها يستهل % # % قال : أراد أنها تحيض فرحا وقال الليث في هذه الآية فضحكت أي طمثت وحكى ~~الأزهري عن بعضهم في قوله فضحكت أي حاضت قال : ويقال أصله من ضحاك الطلعة ~~إذا انشقت , قال : وقال الأخطل فيه بمعنى الحيض : | # % تضحك الضبع من دماء سليم % % إذ رأتها على الحراب تمور % # % وقال في المحكم : ضحكت المرأة حاضت وبه فسر بعضهم قوله سبحانه وتعالى ~~فضحكت فبشرناها بإسحاق وضحكت الأرنب ضحكا يعني حاضت حيضا قال : # % وضحك الأرنب فوق الصفا % % كمثل دم الخوف يوم اللقا % # % يعني الحيض فيما زعم بعضهم وأجاب عن هذا من أنكر أن يكون الضحك بمعنى ~~الحيض , قال : كان ابن دريد يقول من شاهد الضبع كند كشرها علم أنها تحيض ~~وإنما أراد الشاعر تكشر لأكل اللحوم وهذا سهو منه لأنه جعل كشرها حيضا , ~~وقيل : معناه أنها تستبشر بالقتلى فتهز بعضها على بعض فجعل هزيزها ضحكا , ~~وقيل : لأنها تسر بهم فجعل سرورها ضحكا . | فإن قلت أي القولين أصح في معنى ~~الضحك قلت إن الله عز وجل حكى عنها أنها ضحكت وكلا القولين محتمل في معنى ~~الضحك فالله أعلم أي ذلك كان وقوله سبحانه وتعالى : { فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب } يعني : ومن بعد إسحاق يعقوب وهو ولد الولد فبشرت سارة ~~بأنها تعيش حتى ترى ولد ولدها فلما بشرت بالولد صكت وجهها أي ضربت وجهها ~~وهو من صنيع ms1887 النساء وعادتهن وإنما فعلت ذلك تعجبا . | { < < # | هود : ( 72 - 73 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > ^ قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ~~قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد ^ } { قالت يا ويلتا } نداء ندبة وأصلها يا ويلتاه وهي كلمة يستعملها ~~الإنسان عند رؤية ما يتعجب منه مثل ما عجباه { أألد وأنا عجوز } وكانت ~~PageV03P242 بنت تسعين سنة في قول ابن إسحاق , وقال مجاهد : كانت بنت تسع ~~وتسعين سنة { وهذا بعلي } يعني زوجي والبعل هو المستعلي على غيره ولما كان ~~زوج المرأة مستعليا عليها قائما بأمرها سمي بعلا لذلك { شيخا } وكان سن ~~إبراهيم يومئذ مائة وعشرين سنة في قول محمد بن إسحاق وقال مجاهد مائة سنة ~~وكان بين الولادة والبشارة سنة { إن هذا لشيء عجيب } لم تنكر قدرة الله ~~سبحانه وتعالى وإنما تعجبت من كون الشيخ الكبير والعجوز الكبير يولد لهما { ~~قالوا } يعني قالت الملائكة لسارة { أتعجبين من أمر الله } معناه لا تعجبي ~~من ذلك فإن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء فإذا أراد شيئا كان سريعا { ~~رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت } يعني : بيت إبراهيم عليه السلام وهذا ~~على معنى الدعاء من الملائكة لهم بالخير والبركة فيه دليل على أن أزواج ~~الرجل من أهل بيته { إنه حميد } يعني : هو المحمود الذي يحمد على أفعاله ~~كلها وهو المستحق لأن يحمد في السراء والضراء والشدة والرخاء فهو محمود على ~~كل حال { مجيد } ومعناه المنيع الذي لا يرام , وقال الخطابي : المجيد ~~الواسع الكرم , وأصل المجد في كلامهم : السعة يقال رجل ماجد إذا كان سخيا ~~كريما واسع العطاء وقيل الماجد هو ذو الشرف والكرم . | { < < # | هود : ( 74 - 77 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > ^ فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم ~~آتيهم عذاب غير مردود ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا ~~يوم عصيب ms1888 ^ } قوله سبحانه وتعالى : { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } يعني : ~~الفزع والخوف الذي حصل له عند امتناع الملائكة من الأكل { وجاءته البشرى } ~~يعني زال عنه الخوف بسبب البشرى التي جاءته وهي البشارة بالولد { يجادلنا } ~~فيه إضمار تقديره أخذ يجادلنا أو جعل يجادلنا ويخاصمنا وقيل معناه يكلمنا ~~ويسألنا { في قوم لوط } لأن العبد لا يقدر أن يخاصم ربه وقال جمهور ~~المفسرين : معناه يجادل رسلنا في قوم لوط وكانت مجادلة إبراهيم مع الملائكة ~~أن قال لهم أرأيتم لو كان في مدائن قوم لوط خمسون رجلا من المؤمنين ~~أتهلكونها قالوا لا قال فأربعون قالوا لا قال فثلاثون قالوا لا قال فما زال ~~كذلك حتى بلغ خمسة قالوا لا قال أرأيتم لو كان فيها رجل واحد مسلم ~~أتهلكونها قالوا لا قال إبراهيم فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله إلا أمرأته كانت من الغابرين وقيل إنما طلب إبراهيم تأخير ~~العذاب عنهم لعلهم يؤمنون أو يرجعون عما هم فيه من الكفر والمعاصي , قال ~~ابن جريج : كان في قرى قوم لوط أربعة آلاف مقاتل { إن إبراهيم لحليم أواه ~~منيب } تقدم تفسيره في سورة التوبة فعند ذلك قالت الملائكة لإبراهيم { يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا } يعني أعرض عن هذا المقال واترك هذا الجدال { إنه قد ~~جاء أمر ربك } يعني : إن ربك قد حكم بعذابهم فهو نازل بهم وهو قوله سبحانه ~~وتعالى : { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } يعني أن العذاب الذي نزل بهم غير ~~مصروف ولا مدفوع عنهم . | وقوله عز وجل : { ولما جاءت رسلنا لوطا } يعني : ~~هؤلاء الملائكة الذين كانوا عند إبراهيم PageV03P243 وكانوا على صورة غلمان ~~مرد حسان الوجوه { سيء بهم } يعني أحزن لوط بمجيئهم إليه وساء ظنه بقومه { ~~وضاق بهم ذرعا } قال الأزهري : الذي يوضع موضع الطاقة والأصل فيه أن البعير ~~يذرع بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه فإذا حمل عليه أكثر من طوقه ضاق ~~ذرعه من ذلك وضعف ومد عنقه فجعل ضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع والطاقة ~~والمعنى وضاق بهم ذرعا ms1889 إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مخلصا , وقال ~~غيره : معناه ضاق بهم قلبا وصدرا ولا يعرف أصله إلا أن يقال إن الذرع كناية ~~عن الوسع , والعرب تقول : ليس هذا في يدي يعنون ليس هذا في وسعي لأن الذراع ~~من اليد ويقال ضاق فلان ذرعا بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج منه ~~وذلك أن لوطا عليه السلام لما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم ~~من قومه وخاف أن يقصدوهم بمكروه أو فاحشة وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة ~~عنهم { وقال } يعني لوطا { هذا يوم عصيب } أي : شديد كأنه قد عصب به الشر ~~والبلاء أي شد به مأخوذ من العصابة التي تشد به الرأس , قال قتادة والسدي : ~~خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فأتوا لوطا نصف النهار وهو يعمل ~~في أرض له وقيل أنه كان يحتطب وقد قال الله سبحانه وتعالى للملائكة لا ~~تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فاستضافوه فانطلق بهم فلما مشى ~~ساعة قال لهم أما بلغكم أمر هذه القرية قالوا وما أمرهم قال أشهد بالله ~~إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات فمضوا معه حتى دخلوا منزله ~~وقيل : إنه لما حمل الحطب ومعه الملائكة مر على جماعة من قومه فتغامزوا ~~فيما بينهم فقال لوط إن قومي شر خلق الله تعالى , فقال جبريل : هذه واحدة ~~فمر على جماعة أخرى فتغامزوا فقال مثله ثم مر على جماعة أخرى ففعلوا ذلك ~~وقال لوط مثل ما قال أولا حتى قال ذلك أربع مرات وكلما قال لوط هذا القول ~~قال جبريل للملائكة اشهدوا وقيل إن الملائكة جاءوا إلى بيت لوط فوجدوه في ~~داره فدخلوا عليه ولم يعلم أحد بمجيئهم إلا أهل بيت لوط فخرجت امرأته ~~الخبيثة فأخبرت قومها وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ~~ولا أحسن منهم . { < < # | هود : ( 78 - 80 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > ^ وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم ~~هؤلاء بناتي هن ms1890 أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ~~قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم ~~قوة أو آوي إلى ركن شديد ^ } { وجاءه قومه يهرعون إليه } قال ابن عباس ~~وقتادة يسرعون إليه وقال مجاهد يهرولون , وقال الحسن : الإهراع هو مشي بين ~~مشيين وقال شمر هو بين الهرولة والخبب والجمز { ومن قبل } يعنى من قبل مجيء ~~الرسل إليهم قيل ومن قبل مجيئهم إلى لوط { كانوا يعملون السيئات } يعني ~~الفعلات الخبيثة والفاحشة القبيحة وهي إتيان الرجال في أدبارهم { قال } ~~يعني : قال لوط لقومه حين قصدوا أضيافه وظنوا أنهم غلمان من بني آدم { يا ~~قوم هؤلاء بناتي } يعني أزواجكم إياهن وقى أضيافه ببناته قيل إنه كان في ~~ذلك الوقت وفي تلك الشريعة تزويج المرأة المسلمة بالكافر , وقال الحسن بن ~~الفضل : عرض بناته عليهم بشرط الإسلام , وقال مجاهد وسعيد بن جبير : أراد ~~ببناته PageV03P244 نساء قومه وأضافهن إلى نفسه لأن كل نبي أبو أمته وهو ~~كالوالد لهم وهذا القول هو الصحيح وأشبه بالصواب إن شاء الله تعالى والدليل ~~عليه أن بنات لوط كانتا إثنتين وليستا بكافيتين للجماعة وليس من المروءة أن ~~يعرض الرجل بناته على أعدائه ليزوجهن إياهم فكيف يليق ذلك بمنصب الأنبياء ~~أن يعرضوا بناتهم على الكفار وقيل إنما قال ذلك لوط على سبيل الدفع لقومه ~~لا على سبيل التحقيق وفي قوله { هن أطهر لكم } سؤال وهو أن يقال أن قوله هو ~~أطهر لكم من باب أفعل التفضيل فيقتضي أن يكون الذي يطلبونه من الرجال طاهرا ~~ومعلوم أنه محرم فاسد نجس لا طهارة فيه البتة فكيف قال هن أطهر لكم والجواب ~~عن هذا السؤال إن هذا جار مجرى قوله ذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ومعلوم أن ~~شجرة الزقوم لا خير فيها وكقوله صلى الله عليه وسلم لما قال يوم أحد اعل ~~هبل قال الله أعلى وأجل إذ لا مماثلة بين الله عز وجل والصنم وإنما هو كلام ~~خرج مخرج ms1891 المقابلة ولهذا نظائر كثيرة . | وقوله { فاتقوا الله } يعني خافوه ~~وراقبوه واتركوا ما أنتم عليه من الكفر والعصيان { ولا تخزون في ضيفي } ~~يعني ولا تسوءني في أضيافي ولا تفضحوني معهم { أليس منكم رجل رشيد } أي ~~صالح سديد عاقل , وقال عكرمة : رجل يقول لا إله إلا الله , وقال محمد بن ~~إسحاق : رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى ينهى عن هذا الفعل القبيح { ~~قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } يعني ليس لنا بهن حاجة ولا لنا ~~فيهن شهوة وقيل معناه ليست بناتك لنا بأزواج ولا مستحقين نكاحهن وقيل معناه ~~مالنا في بناتك من حاجة لأنك دعوتنا إلى نكاحهن بشرط الإيمان ولا نريد ذلك ~~{ وإنك لتعلم ما نريد } يعني من إتيان الرجال في أدبارهم فعند ذلك { قال } ~~لوط عليه السلام { لو أن لي بكم قوة } أي لو أني أقدر أن أتقوى عليكم { أو ~~آوي إلى ركن شديد } يعني أو أنضم إلى عشيرة يمنعوني منكم , وجواب لو محذوف ~~تقديره لو وجدت قوة لقاتلتكم أو لوجدت عشرة لانضممت إليهم قال أبو هريرة : ~~ما بعث الله نبيا بعده إلا في منعة من عشيرته ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ~~ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته ) قال الشيخ محيي ~~الدين النووي رحمه الله : المراد بالركن الشديد هو الله عز وجل فإنه أشد ~~الأركان وأقواها وأمنعها ومعنى الحديث أن لوطا عليه السلام لما خاف على ~~أضيافه ولم تكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه واشتد خزنه عليهم ~~فغلب ذلك عليه فقال في تلك الحال لو أن لي بكم قوة في الدفع بنفسي أو آوي ~~إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط إظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع ~~لدفع المكروه عنهم ومعنى باقي الحديث فيما يتعلق بيوسف عليه السلام يأتي في ~~موضعه من سورة يوسف إن شاء الله تعالى , قال ابن عباس وأهل التفسير : أغلق ms1892 ~~لوط بابه والملائكة معه في الدار وجعل يناظر قومه ويناشدهم من وراء الباب ~~وقومه يعالجون سور الدار فلما رأت الملائكة PageV03P245 ما لقي لوط بسببهم ~~. | { < < # | هود : ( 81 - 82 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > ^ قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس ~~الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من ~~سجيل منضود ^ } { قالوا يا لوط } ركنك شديد { إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } ~~يعني بمكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل ~~عليه السلام ربه عز وجل في عقوبتهم فأذن له فتحول إلى صورته التي يكون فيها ~~ونشر جناحية وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا أجلى الجبين ورأسه ~~حبك مثل المرجان كأنه كالثلج بياضا وقدماه إلى الخضرة فضرب بجناحية وجوههم ~~فطمس أعينهم وأعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم ~~فانصرفوا وهم يقولون النجاء النجاء في بيت لوط أسحر قوم في الأرض قد سحرونا ~~وجعلوا يقولون يا لوط كما أنت حتى تصبح وسترى ما تلقى منا غدا يوعدونه بذلك ~~{ فأسر بأهلك } يعني ببيتك { بقطع من الليل } قال ابن عباس : بطائفة من ~~الليل , وقال الضحاك : لبقية من الليل , وقال قتادة : بعد مضي أوله وقيل ~~أنه السحر الأول { ولا يلتفت منكم أحد } يعني ولا يلتفت منكم أحد إلى ورائه ~~ولا ينظر إلى خلفه { إلا امرأتك } فإنها من الملتفتات فتهلك مع من هلك من ~~قومها وهو قوله سبحانه وتعالى : { إنه مصيبها ما أصابهم } فقال لوط : متى ~~يكون هذا العذاب قالوا { إن موعدهم الصبح } قال لوط إنه بعيد أريد أسرع من ~~ذلك فقالوا له { أليس الصبح بقريب } فلما خرج لوط من قريته أخذ أهله معه ~~وأمرهم ألا يلتفت منهم أحد فقبلوا منه إلا امرأته فإنها لما سمعت هذه ~~العذاب وهو نازل بهم التفتت وصاحت وا قوماه فأخذتها حجارة فأهلكتها معهم { ~~فلما جاء أمرنا } يعني أمرنا بالعذاب { جعلنا عاليها سافلها ms1893 } وذلك أن ~~جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط وهي خمس مدائن أكبرها سدوم ~~وهي المؤتفكات المذكورة في سورة براءة ويقال كان فيها أربعمائة ألف وقيل ~~أربعة آلاف ألف فرفع جبريل المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ~~ونباح الكلاب لم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه لهم نائم ثم قلبها فجعل عاليها ~~سافلها { وأمطرنا عليها } يعني على شذاذها ومن كان خارجا عنها من مسافريها ~~وقيل بعد ما قلبها أمطر عليهم { حجارة من سجيل } قال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير : معناه شنك كل فارسي معرب لأن العرب تكلمت بشيء من الفارسي صارت لغة ~~للعرب ولا PageV03P246 يضاف إلى الفارسي مثل قوله سندس وإستبرق ونحو ذلك ~~فكل هذه ألفاظ فارسية تكلمت بها العرب واستعملتها في ألفاظهم فصارت عربية , ~~قال قتادة وعكرمة : السجيل الطين دليله قوله في موضع آخر حجارة من طين . ~~وقال مجاهد : أولها حجر وآخرها طين , وقال الحسن : أصل الحجارة طين فشدت , ~~وقال الضحاك : يعني الآجر وقيل : السجيل اسم سماء الدنيا , وقيل : هو جبل ~~في سماء الدنيا { منضود } قال ابن عباس : متتابع يتبع بعضها بعضا مفعول من ~~النضد وهو وضع الشيء بعضه فوق بعض . | { < < # | هود : ( 83 - 85 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > ^ مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني ~~أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ~~بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ^ } { مسومة ~~عند ربك } صفة للحجارة يعني معلمة قال ابن جريج : عليها سيما لا تشاكل ~~حجارة الأرض , وقال قتادة وعكرمة : عليها خطوط حمر على هيئة الجزع وقال ~~الحسن والسدي : كانت مختومة عليها أمثال الخواتيم , وقيل : كان مكتوبا ~~عليها أي على كل حجر اسم صاحبه الذي يرمى به { وما هي } يعني تلك الحجارة { ~~من الظالمين } يعني مشركي مكة { ببعيد } قال قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه ~~الآمة والله ما أجار الله منها ms1894 ظالما بعد وفي بعض الآثار ما من ظالم إلا ~~وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة , وقيل : إن الحجارة اتبعت شذاذ ~~قوم لوط حتى إن واحدا منهم دخل الحرم فوجد الحجر معلقا في السماء أربعين ~~يوما حتى خرج ذلك الرجل من الحرم فسقط عليه الحجر فأهلكه . | قوله عز وجل : ~~{ وإلى مدين } يعني وأرسلنا إلى مدين { أخاهم شعيبا } مدين اسم لابن ~~إبراهيم الخليل عليه السلام ثم صار إسما للقبيلة من أولاده وقيل هو اسم ~~مدينة بناها مدين بن إبراهيم فعلى هذا يكون التقدير وأرسلنا إلى أهل مدين ~~فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره } يعني وحدوا الله ولا تعبدوا معه غيره كانت عادة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام يبدؤون بالأهم فالأهم ولما كانت الدعوة إلى توحيد الله ~~وعبادته أهم الأشياء قال شعيب إعبدوا الله ما لكم من إله غيره ثم بعد ~~الدعوة إلى التوحيد شرع فيما هم فيه ولما كان المعتاد من أهل مدين البخس في ~~الكيل والوزن دعاهم إلى ترك هذه العادة القبيحة وهي تطفيف الكيل والوزن ~~فقال { ولا تنقصوا المكيال والميزان } النقص في الكيل والوزن على وجهين ~~أحدهما : أن يكون الاستنقاص من قبلهم فيكيلون ويزنون للغير ناقصا , والوجه ~~الآخر : هو استيفاء الكيل والوزن لأنفسهم زائدا عن حقهم فيكون نقصا في مال ~~الغير وكلا الوجهين مذموم فلهذا نهاهم شعيب عن ذلك بقوله ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان { إني أراكم بخير } قال ابن عباس : كانوا موسرين في نعمة ~~وقال مجاهد : كانوا في خصب وسعة فحذرهم زوال تلك النعمة وغلاء السعر وحصول ~~النقمة إن لم يتوبوا ولم يؤمنوا وهو قوله : { وإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~محيط } يعني : يحيط بكم فيهلككم جميعا وهو عذاب الاستئصال في الدنيا أو ~~حذرهم عذاب الآخرة ومنه قوله سبحانه وتعالى وإن جهنم لمحيطة بالكافرين { ~~ويا قوم أوفوا المكيال والميزان } أي أتموهما ولا تطففوا فيهما { بالقسط } ~~أي بالعدل , PageV03P247 وقيل : بتقويم لسان الميزان وتعديل المكيال { ولا ~~تبخسوا الناس } أي : ولا تنقصوا الناس ms1895 { أشياءهم } يعني أموالهم فإن قلت قد ~~وقع التكرار في هذه القصة من ثلاثة أوجه لأنه قال ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان , ثم قال : أوفوا المكيال والميزان وهذا عين الأول ثم قال ولا ~~تبسخوا الناس أشياءهم وهذا عين ما تقدم فما الفائدة في هذا التكرار . قلت : ~~إن القوم لما كانوا مصرين على ذلك العمل القبيح وهو تطفيف الكيل والوزن ~~ومنع الناس حقوقهم احتيج في المنع إلى المبالغة في التأكيد والتكرير يفيد ~~شدة الاهتمام والعناية بالتأكيد فلهذا كرر ذلك ليقوي الزجر والمنع من ذلك ~~الفعل لأن قوله ولا تنقصوا المكيال والميزان نهى عن التنقيص وقوله أوفوا ~~المكيال والميزان أمر بإيفاء العدل وهذا غير الأول ومغاير له ولقائل أن ~~يقول النهي ضد الأمر فالتكرار لازم على هذا الوجه قلنا الجواب عن هذا قد ~~يجوز أن ينهى عن التنقيص ولا يأمر بإيفاء الكيل والوزن فلهذا جمع بينهما ~~فهو كقولك صل رحمك ولا تقطعها فتريد المبالغة في الأمر والنهي وأما قوله ~~ثانيا ولا تبخسوا الناس أشياءهم فليس بتكرير أيضا لأنه سبحانه وتعالى لما ~~خصص النهي عن التنقيص والأمر بإيفاء الحق في الكيل والوزن عمم الحكم في ~~جميع الأشياء التي يجب إيفاء الحق فيها فيدخل فيه الكيل والوزن وغير ذلك ~~فظهر بهذا البيان فائدة التكرار والله أعلم ؟ وقوله سبحانه وتعالى : { ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين } يعني بتنقيص الكيل والوزن ومنع الناس حقوقهم . | { ~~< < # | هود : ( 86 - 89 ) بقية الله خير . . . . . # > > ^ بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ قالوا يا ~~شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ~~إنك لأنت الحليم الرشيد قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني ~~منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ~~ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ويا قوم لا يجرمنكم ~~شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط ms1896 ~~منكم ببعيد ^ } { بقيت الله خير لكم } قال ابن عباس يعني ما أبقى الله لكم ~~من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير لكم مما تأخذونه بالتطفيف وقال مجاهد ~~بقية الله يعني طاعة الله خير لكم وقيل بقية الله يعني ما أبقاه لكم من ~~الثواب في الآخرة خير لكم مما يحصل لكم في الدنيا من المال الحرام { إن ~~كنتم مؤمنين } يعني مصدقين بما قلت لكم وأمرتكم به ونهيتكم عنه { وما أنا ~~عليكم بحفيظ } يعني أحفظ أعمالكم قال بعضهم إنما قال لهم شعيب ذلك لأنه لم ~~يؤمر بقتالهم { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } يعني ~~من الأصنام { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } يعني من الزيادة والنقصان , ~~قال ابن عباس : كان شعيب كثير الصلاة فلذلك قالوا هذا وقيل إنهم كانوا ~~يمرون ب فيرونه يصلي فيستهزئون به ويقولون هذه المقالة , وقال الأعمش : ~~أقراءتك لأن الصلاة تطلق على القراءة والدعاء وقيل المراد بالصلاة هنا ~~الدين يعني أدينك يأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا وأن نفعل في أموالنا ما ~~نشاء وذلك أنهم كانوا ينقصون الدراهم والدنانير فكان شعيب عليه السلام ~~ينهاهم عن ذلك ويخبرهم أنه محرم عليهم وإنما ذكر الصلاة لأنها من أعظم ~~شعائر الدين { إنك لأنت الحليم الرشيد } قال ابن عباس : أرادوا السفيه ~~الغاوي لأن العرب قد تصف الشيء بضده فيقولون للديغ سليم وللفلاة المهكلة ~~مفازة , وقيل : هو على حقيقته وإنما قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية ~~, وقيل : معناه إنك لأنت الحليم الرشيد في زعمك وقيل هو على بابه من الصحة ~~ومعناه إنك يا شعيب فينا حليم رشيد فلا يحمل بك شق عصا قومك ومخالفتهم في ~~دينهم { قال } يعني قال لهم شعيب { يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } ~~يعني : على بصيرة وهداية وبيان { ورزقني منه رزقا حسنا } يعني حلالا قيل ~~كان شعيب كثير المال الحلال والنعمة وقيل الرزق الحسن ما أتاه الله ~~PageV03P248 من العلم والهداية والنبوة والمعرفة وجواب إن الشرطية محذوف ~~تقديره أرأيتم إن كنت على بينة ms1897 من ربي ورزقني المال الحلال والهداية ~~والمعرفة والنبوة فهل يسعني مع هذه النعمة أن أخون في وحيه أو أن أخالف ~~أمره أو أتبع الضلال أو أبخس الناس أشياءهم , وهذا الجواب شديد المطابقة ~~لما تقدم ذلك أنهم قالوا له إنك لأنت الحليم الرشيد والمعنى فكيف يليق ~~بالحليم الرشيد أن يخالف أمر ربه وله عليه نعم كثيرة وقوله : { وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } قال صاحب الكشاف يقول خالفني فلان إلى كذا إذا ~~قصده وأنت مول عنه وخالفني عنه إذا ولى عنه وأنت قاصده ويقال الرجل صادرا ~~عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه قد ذهب إليه ~~واردا وأنا ذاهب عنه صدارا ومنه قوله { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم ~~عنه } أي أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم . قال ~~الإمام فخر الدين الرازي : وتحقيق الكلام فيه أن القوم اعترفوا فيها بأنه ~~حليم رشيد وذلك يدل على كمال العقل وكمال العقل يحمل صاحبه على اختيار ~~الطريق الأصوب الأصلح فكأنه عليه السلام قال لهم لما اعترفتم بكمال عقلي ~~فاعملوا أن الذي اخترته لنفسي هو أصوب الطرق وأصلحها وهو الدعوة إلى توحيد ~~الله وترك البخس والنقصان فأنا مواظب عليها غير تارك لها فاعلموا أن هذه ~~الطريقة خير الطرق وأشرفها لا ما أنتم عليه وقال الزجاج : معناه إني لست ~~أنهاكم عن شيء وأدخل فيه إنما أختار لكم لنفسي وقال ابن الأنباري بين أن ~~الذي يدعوهم إليه من اتباع طاعة الله وترك البخس والتطفيف هو ما يرتضيه ~~لنفسه وهو لا ينطوي إلا عليه فكان هذا محض النصيحة لهم { إن أريد } يعني ما ~~أريد فيما آمركم به وإنهاكم عنه { إلا الإصلاح } يعني فيما بيني وبينكم { ~~ما استطعت } يعني ما استطعت إلا الإصلاح وهو الإبلاغ والإنذار فقط ولا ~~أستطيع إجباركم على الطاعة لأن ذلك إلى الله فإنه يهدي من يشاء ويضل من ~~يشاء { وما توفيقي إلا بالله } التوفيق تسهيل سبيل الخير والطاعة على العبد ~~ولا يقدر على ذلك ms1898 إلا الله تعالى فلذلك قال تعالى : { وما توفيقي إلا بالله ~~} { عليه توكلت } يعني على الله اعتمدت في جميع أموري { وإليه أنيب } يعني ~~وإليه أرجع فيما ينزل من النوائب وقيل إليه أرجع في معادي روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال ( ذلك خطيب الأنبياء ) لحسن ~~مراجعته قومه . | وقوله تعالى : { ويا يوم لا يجرمنكم شقاقي } أي لا ~~يحملنكم خلافي وعداوتي { أن يصيبكم } يعني عذاب العاجلة على كفركم وأفعالكم ~~الخبيثة { مثل ما أصاب قوم نوح } يعني الغرق { أو قوم هود } يعني الريح ~~التي أهلكتهم { أو قوم صالح } يعني ما أصابهم من الصيحة حتى هلكوا جميعا { ~~وما قوم لوط منكم ببعيد } وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاكهم وقيل معناه ~~وما ديار قوم لوط منكم ببعيد وذلك انهم كانوا جيران قوم لوط وبلادهم قريبة ~~من بلادهم . | { < < # | هود : ( 90 - 93 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > ^ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود قالوا يا شعيب ما ~~نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت ~~علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ~~ربي بما تعملون محيط ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ^ } { واستغفروا ربكم ~~} يعني من عبادة الأصنام { ثم توبوا إليه } يعني من البخس والنقصان في ~~الكيل والوزن { إن ربي رحيم } يعني بعباده إذا تابوا واستغفروا { ودود } ~~قال ابن عباس : الودود المحب لعباده المؤمنين فهو من قولهم وددت الرجل أوده ~~إذا أحببته , وقيل : يحتمل أن يكون ودود فعول بمعنى مفعول ومعناه أن عباده ~~الصالحين يودونه ويحبونه لكثرة إفضاله وإحسانه إليهم . وقال الحليمي : هو ~~الواد لأهل طاعته أي الراضي عنهم بأعمالهم والمحسن إليهم لأجلهم والمادح ~~لهم بها , وقال أبو سليمان الخطابي : وقد يكون معناه من تودد إلى خلقه { ~~قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } يعني PageV03P249 ما نفهم ما ~~تدعونا إليه وذلك أن الله سبحانه ms1899 وتعالى ختم على قلوبهم فصارت لا تعي ولا ~~تفهم ما ينفعها وإن كانوا في الظاهر يسمعون ويفهمون { وإنا لنراك فينا ~~ضعيفا } قال ابن عباس وقتادة : كان أعمى , قال الزجاج : ويقال إن حمير ~~كانوا يسمون المكفوف ضعيفا وقال الحسن وأبو روق ومقاتل : يعني ذليلا , قال ~~أبو روق : إن الله سبحانه وتعالى لم يبعث نبيا أعمى ولا نبيا به زمانة , ~~وقيل : كان ضعيف البصر وقيل المراد بالضعف العجز عن الكسب والتصرف وقيل هو ~~الذي يتعذر عليه المنع عن نفسه ويدل على صحة هذا القول ما بعده وهو قوله { ~~ولولا رهطك } يعني جماعتك وعشيرتك قيل الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة , ~~وقيل : إلى السبعة { لرجمناك } يعني لقتلناك بالحجارة والرجم أسوأ القتلات ~~وشرها , وقيل : معناه لشتمناك وأغلظنا لك القول { وما أنت علينا بعزيز } ~~يعني بكريم وقيل بممتنع منا والمقصود من هذا الكلام وحاصله أنهم بينوا ~~لشعيب عليه السلام أنه لا حرمة له عندهم ولا في صدورهم وأنهم إنما لم ~~يقتلوه ولم يسمعوه الكلام الغليظ الفاحش لأجل احترامهم رهطه وعشيرته وذلك ~~لأنهم كانوا على دينهم وملتهم ولما قالوا لشعيب عليه السلام هذه المقالة ~~أجابهم بقوله { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله } يعني أهيب عندكم من ~~الله وأمنع حتى تركتم قتلي لمكان رهطي عندكم فالأولى أن تحفظوني في الله ~~ولأجل الله لا لرهطي لأن الله أعز وأعظم { واتخذتموه وراءكم ظهريا } يعني ~~ونبذتم أمر الله وراء ظهوركم وتركتموه كالشيء الملقى الذي لا يلتفت إليه { ~~إن ربي بما تعملون محيط } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأحوالكم جميعا لا ~~يخفى عليه منها شيء فيجازيكم بها يوم القيامة { ويا قوم اعملوا على مكانتكم ~~} يعني على تؤدتكم وتمكنكم من أعمالكم وقيل المكانة الحالة والمعنى اعملوا ~~حال كونكم موصفين بعناية المكنة والقدرة من الشر { إني عامل } يعني ما أقدر ~~عليه من الطاعة والخير وهذا الأمر في قوله اعملوا فيه وعيد وتهديد عظيم ~~ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى : { سوف تعلمون } أينا الجاني على نفسه ~~المخطئ في فعله . فإن قلت أي ms1900 فرق بين إدخال الفاء ونزعها في قوله سوف ~~تعلمون . | قلت إدخال الفاء في قوله : فسوف تعلمون , وصل ظاهر بحرف موضوع ~~للوصل ونزعها في قوله سوف تعلمون وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب ~~لسؤال مقدر كأنهم قالوا فما يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال ~~سوف تعلمون يعني عاقبة ذلك فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في ~~البلادة كما هو عادة بلغاء العرب وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف للتفنن ~~في البلادة كما هو عادة بلغاء العرب وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف وهو ~~باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه والمعنى سوف تعلمون { من يأتيه عذاب ~~يخزيه } يعني بسبب عمله السيء أو أينا الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه { ومن ~~هو كاذب } يعني فيما يدعيه { وارتقبوا } يعني وانتظروا العاقبة ما يؤول ~~إليه أمري وأمركم { إني معكم رقيب } أي منتظر , والرقيب بمعنى المراقب . | ~~{ < < # | هود : ( 94 - 101 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > ^ ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم PageV03P250 جاثمين كأن لم يغنوا ~~فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ~~إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويوم ~~القيامة بئس الرفد المرفود ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ~~وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون ~~الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ^ } { ولما جاء أمرنا } ~~يعني بعذابهم وإهلاكهم { نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا } يعني ~~بفضل منا بأن هديناهم للإيمان ووفقناهم للطاعة { وأخذت الذين ظلموا } يعني ~~ظلموا أنفسهم بالشرك والبخس { الصيحة } وذلك أن جبريل عليه السلام صاح بهم ~~صيحة فخرجت أرواحهم وماتوا جميعا , وقيل : أتتهم صيحة واحدة من السماء ~~فماتوا جميعا { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } يعني ميتين وهو إستعارة من ~~قولهم جثم الطير إذا قعد ولطأ بالأرض { كأن لم يغنوا ms1901 فيها } يعني كأن لم ~~يقيموا بديارهم مدة من الدهر مأخوذ من وقولهم غني بالمكان إذا أقام فيه ~~مستغنيا به عن غيره { ألا بعدا } يعني هلاكا { لمدين كما بعدت ثمود } قال ~~ابن عباس ( لم تعذب أمتان قط بعذاب واحد إلى قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم ~~صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم وأما قوم شعيب فأخذتهم الصيحة من فوقهم ) ~~قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } يعي بحججنا والبراهين التي ~~أعطيناه الدالة على صدقه ونبوته { وسلطان مبين } يعني ومعجزة باهرة ظاهرة ~~دالة على صدقة أيضا قال بعض المفسرين المحققين سميت الحجة سلطانا لأن صاحب ~~الحجة يقهر من لا حجة معه كالسلطان يقهر غيره , وقال الزجاج : السلطان هو ~~الحجة وسمي السلطان سلطانا لأنه حجة الله في الأرض { إلى فرعون وملئه } ~~يعني أتباعه وأشراف قومه { فاتبعوا أمر فرعون } يعني ما هو عليه من الكفر ~~وترك الإيمان بما جاءهم به موسى { وما أمر فرعون برشيد } يعني وما طريق ~~فرعون وماهو عليه بسديد ولا حميد العاقبة ولا يدعو إلى خير { يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم النار } يعني كما تقدم قومه فأدخلهم البحر في الدنيا كذلك ~~يتقدم قومه يوم القيامة فيدخلهم النار ويدخل هو أمامهم , والمعنى كما كان ~~قدوتهم في الضلال والكفر في الدنيا فكذلك هو قدوتهم وإمامهم في النار { ~~وبئس الورد المورود } يعني : وبئس الدخل المدخول فيه وقيل شبه الله تعالى ~~فرعون في تقدمه على قومه إلى النار بمن يتقدم على الوارد إلى الماء وشبه ~~أتباعه بالواردين بعده ولما كان ورود الماء محمودا عند الواردين لأنه يكسر ~~العطش قال في حق فرعون وأتباعه فأوردهم النار وبئس الورد المورود لأن الأصل ~~فيه قصد الماء واستعمل في ورود النار على سبيل الفظاعة { وأتبعوا في هذه } ~~يعني في هذه الدنيا { لعنة } يعني طردا وبعدا عن الرحمة { ويوم القيامة } ~~يعني وأتبعوا لعنة أخرى يوم القيامة مع اللعنة التي حصلت لهم في الدنيا { ~~بئس الرفد المرفود } يعني بئس العون المعان وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد ~~للعنة في الآخرة وقيل معناه ms1902 بئس العطاء المعطى وذلك أن ترادف عليهم لعنتان ~~لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة . وقوله سبحانه وتعالى : { ذلك من أنباء ~~القرى } يعني من أخبار أهل القرى وهم الأمم السالفة والقرون الماضية { نقصه ~~عليك } يعني نخبرك به يا محمد لتخبر قومك أخبارهم لعلهم يعتبرون بهم ~~فيرجعوا عن كفرهم أو ينزل بهم مثل ما نزل بهم من العذاب { منها } يعني من ~~القرى التي أهلكنا أهلها { قائم وحصيد } يعني منها عامر ومنها خراب وقيل ~~منها قائم يعني الحيطان بغير سقوف ومنها ما قد محي أثره بالكلية شبهها الله ~~تعالى بالزرع الذي بعضه قائم على سوقه وبعضهم قد حصد وذهب أثره والحصيد ~~بمعنى المحصود { وما ظلمناهم } يعني بالعذاب والإهلاك { ولكن ظلموا أنفسهم ~~} يعني بالكفر والمعاصي { فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من ~~شيء لما جاء أمر ربك } يعني بعذابهم أي لم تنفعهم أصنامهم ولم تدفع عنهم ~~العذاب { وما زادوهم غير تتبيب } يعني غير تخسير وقيل غير تدمير . | { < < # | هود : ( 102 - 106 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > ^ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ PageV03P251 القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي ~~وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ^ } { وكذلك أخذ ربك ~~} يعني وهكذا أخذ ربك { إذا أخذ القرى وهي ظالمة } الضمير في وهي عائد على ~~القرى والمراد أهلها { إن أخذه أليم شديد } ( ق ) عن أبي موسى الأعشري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم ~~يفلته ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ~~فالآية الكريمة في الحديث دليل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب أن يتدارك ~~ذلك بالتوبة والإنابة ورد الحقوق إلى أهلها إن كان الظلم للغير لئلا يقع في ~~هذا الوعيد العظيم والعذاب الشديد ولا يظن ms1903 أن هذه الآية حكمها مختص بظالمي ~~الأمم الماضية بل هو عام في كل ظالم ويعضده الحديث والله أعلم . | قوله عز ~~وجل : { إن في ذلك لآية } يعني ما ذكر من عذاب الأمم الحالية وإهلاكهم ~~لعبرة وموعظة { لمن خاف عذاب الآخرة } يعني أن إهلاك أولئك عبرة يعتبر بها ~~وموعظة يتعظ بها من كان يخشى الله ويخاف عذابه في الآخرة لأنه إذا نظر ما ~~أحل الله بأولئك الكفار في الدنيا من أليم عذابه وعظيم عقابه وهو كالنموذج ~~مما أعد لهم في الآخرة اعتبر به فيكون زيادة في خوفه وخشيته من الله { ذلك ~~يوم مجموع له الناس } يعني يوم القيامة تجمع فيه الخلائق من الأولين ~~والآخرين للحساب والوقوف بين يدي رب العالمين { وذلك يوم مشهود } يعني ~~يشهده أهل السماء وأهل الأرض { وما نؤخره إلا لأجل معدود } يعني وما نؤخر ~~ذلك اليوم وهو يوم القيامة إلا إلى وقت معلوم محدود وذلك الوقت لا يعلمه ~~أحد إلا الله تعالى : { يوم يأت } يعني ذلك اليوم { لا تكلم نفس إلا بإذنه ~~} قيل : إن جميع الخلائق يسكتون في ذلك اليوم فلا يتكلم أحد فيه إلا بإذن ~~الله تعالى . | فإن قلت كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه ~~وتعالى : ^ { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } ^ وقوله إخبارا عن محاجة ~~الكفار ^ { والله ربنا ما كنا مشركين } ^ والأخبار أيضا تدل على الكلام في ~~ذلك اليوم . | قلت : يوم القيامة يوم طويل وله أحوال مختلفة وفيه أهوال ~~عظيمة ففي بعض الأحوال لا يقدرون على الكلام لشدة الأهوال وفي بعض الأحوال ~~يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون وفي بعضها تخفف عنهم تلك الأهوال فيحاجون ~~ويجادلون وينكرون , وقيل : المراد من قوله لا تكلم نفس إلا بإذنه الشفاعة ~~يعني لا تشفع نفس لنفس شيئا إلا أن يأذن الله لها في الشفاعة { فمنهم } ~~يعني فمن أهل الموقف { شقي وسعيد } الشقاوة خلاف السعادة والسعادة هي ~~معاونة الأمور الإلهية للإنسان ومساعدته على فعل الخير والصلاح وتيسيره لها ~~ثم السعادة على ضربين سعادة دنيوية وسعادة أخروية وهي السعادة القصوى ms1904 لأن ~~نهايتها الجنة وكذلك الشقاوة على ضربين أيضا شقاوة دنيوية وشقاوة أخروية ~~وهي الشقاوة القصوى لأن نهايتها النار فالشقي من سبق له الشقاوة في الأزل ~~والسعيد من سبقت له السعادة في الأزل ( ق ) . عن علي بن أبي طالب قال : ( ~~كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد ~~وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال : ما منكم من أحد ~~إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل ~~على كتابنا فقال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة ~~فسيصير لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل أهل ~~الشقاوة ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى } ) ~~الآية . بقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة الشريفة ومدفنهم والمخصرة كالسوط ~~والعصا ونحو ذلك مما يمسكه بيده الإنسان والنكت بالنون والتاء المثناة من ~~فوق ضرب الشيء بتلك المخصرة أبو اليد ونحو ذلك حتى يؤثر فيه واستدل بعض ~~العلماء بهذه الآية وهذا الحديث على أن أهل الموقف قسمان شقي وسعيد لا ثالث ~~لهما وظاهر الآية والحديث يدل على ذلك لكن بقي قسم آخر مسكوت عنه وهو من ~~استوت حسناته وسيئاته وهم أصحاب الأعراف PageV03P252 في قول والأطفال ~~والمجانين الذين لا حسنات لهم ولا سيئات فهؤلاء مسكوت عنهم فهم تحت مشيئة ~~الله عز وجل يوم القيامة يحكم فيهم بما يشاء وتخصيص هذين القسمين بالذكر لا ~~يدل على نفي القسم الثالث { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها } أي في ~~النار من العذاب والهوان { زفير وشهيق } أصل الزفير ترديد النفس في الصدر ~~حتى تنتفخ منه الضلوع والشهيق رد النفس إلى الصدر أو الزفير مده وإخراجه من ~~الصدر وقال ابن عباس : الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف , وقال ~~الضحاك ومقاتل : الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره إذا رده إلى صدره وقال ~~أبو العالية , الزفير في الحلق والشهيق في الجوف . | { < < # | هود : ( 107 - 108 ) خالدين فيها ms1905 ما . . . . . # > > ^ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال ~~لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ^ } { خالدين فيها } يعني لابثين مقيمين في ~~النار { ما دامت السموات والأرض } قال الضحاك : يعني ما دامت سموات الجنة ~~والنار وأرضهما ولا بد لأهل الجنة وأهل النار من سماء تظلهم وأرض تقلهم فكل ~~ما علاك فأظلك فهو سماء وكل ما استقر عليه قدمك فهو أرض وقال أهل المعاني ~~هذه عبارة عن التأبيد وذلك على عادة العرب فإنهم يقولون لا آتيك ما دامت ~~السموات والأرض وما اختلف الليل والنهار يريدون بذلك التأبيد . | وقوله ~~سبحانه وتعالى : { إلا ما شاء ربك } اختلف العلماء في معنى هذين ~~الإستثناءين فقال ابن عباس والضحاك : الإستثناء الأول المذكور في أهل ~~الشقاء يرجع إلى قوم من المؤمنين يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها ثم ~~يخرجهم منها فيكون استثناء من غير الجنس لأن الذين أخرجوا من النار سعداء ~~في الحقيقة استثناهم الله تعالى من الأشقياء ويدل على صحة هذا التأويل ما ~~روي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله سبحانه ~~وتعالى يخرج قوما من النار بالشفاعة فيدخلهم الجنة ) وفي رواية ( إن الله ~~يخرج ناسا من النار فيدخلهم الجنة ) أخرجه البخاري ومسلم , عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج من النار قوم بعد ما مسهم منها سفع ~~فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين ) وفي رواية ( ليصيبن أقواما ~~سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة لهم ثم يدخلهم الله الجنة بفضله ورحمته ~~فيقال لهم الجهنميون ) ( خ ) عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين ) وأما ~~الاستثناء الثاني المذكور في أهل السعادة فيرجع إلى مدة لبث PageV03P253 ~~هؤلاء في النار قبل دخولهم الجنة فعلى هذا القول يكون معنى الآية فأما ~~الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ms1906 ما دامت السموات ~~والأرض إلا ما شاء ربك أن يخرجهم منها فيدخلهم الجنة { إن ربك فعال لما ~~يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ~~ما شاء ربك } أن يدخله النار أولا ثم يخرجه منها فيدخله الجنة فحاصل هذا ~~القول إن الاستثناءين يرجع كل واحد منهما إلى قوم مخصوصين هم في الحقيقة ~~سعداء أصابوا ذنوبا استوجبوا بها عقوبة يسيرة في النار ثم يخرجون منها ~~فيدخلون الجنة لأن إجماع الأمة على أن من دخل الجنة لا يخرج منها أبدا وقيل ~~إن الاستثناءين يرجعان إلى الفريقين السعداء والأشقياء وهو مدة تعميرهم في ~~الدنيا واحتباسهم في البرزخ وهو ما بين الموت إلى البعث ومدة وقوفهم للحساب ~~ثم يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فيكون المعنى خالدين في الجنة ~~والنار إلا هذا المقدار , وقيل : معنى إلا ما شاء ربك سوى ما شاء ربك فيكون ~~الامعنى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من الزيادة على ~~ذلك وهو كقولك لفلان علي ألف إلا ألفين أي سوى ألفين وقيل إلا بمعنى الواو ~~بمعنى وقد شاء ربك خلود هؤلاء في النار وخلود هؤلاء في الجنة فهو كقوله ~~تمجدو تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا فيها , قال الفراء : هذا ~~استثناء استثناه الله ولا يفعله كقوله والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك ~~وعزمه أن يضربه فهذه الأقوال في معنى الاستثناء ترجع إلى الفريقين والصحيح ~~هو القول الأول ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى : { إن ربك فعال لما يريد } ~~يعني من إخراج من أراد من النار وإدخالهم الجنة فهذا على الإجمال في حال ~~الفريقين فأما على التفصيل فقوله إلا ما شاء ربك في جانب الأشقياء يرجع إلى ~~الزفير والشهيق وتقريره أن يفيد حصول الزفير والشهيق مع خلود لأنه إذا دخل ~~الاستثناء عليه وجب أن يحصل فيه هذا المجموع والاستثناء في جانب السعداء ~~يكون بمعنى الزيادة يعني إلا ما شاء ربك من الزيادة لهم من النعيم بعد ~~الخلود , وقيل : إن الاستثناء ms1907 الأول في جانب الأشقياء معناه إلا ما شاء ربك ~~من الزيادة لهم من النعيم بعد الخلود , وقيل : إن الاستثناء الأول في جانب ~~الأشقياء معناه إلا ما شاء ربك من أن يخرجهم من حر النار إلى البرد ~~والزمهرير وفي جانب السعداء معناه إلا ما شاء ربك أن يرفع بعضهم إلى منازل ~~أعلى منازل الجنان ودرجاتها والقول الأول هو المختار ويدل على خلود أهل ~~الجنة في الجنة أن الأمة مجتمعة على من دخل الجنة لا يخرج منها بل هو خالد ~~فيها . وقوله سبحانه وتعالى في جانب السعداء { عطاء غير مجذوذ } يعني غير ~~مقطوع قال ابن زيد : أخبرنا الله سبحانه وتعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال ~~تعالى عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار وروي عن ابن مسعود ~~أنه قال ( ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها ~~أحقابا ) وعن أبي هريرة نحوه , وهذا إن صح عن ابن مسعود وأبي هريرة : ~~فمحمول عند أهل السنة على إخلاء أماكن المؤمنين الذي استحقوا النار من ~~النار بعد إخراجهم منها لأنه ثبت بالدليل الصحيح القاطع إخراج جميع ~~الموحدين وخلود الكفار فيها أو يكون محمولا على إخراج الكفار من حر النار ~~إلى برد الزمهرير ليزدادوا عذابا PageV03P254 فوق عذابهم والله أعلم . | { ~~< < # | هود : ( 109 - 111 ) فلا تك في . . . . . # > > ^ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من ~~قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ~~ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ^ } قوله سبحانه وتعالى : { فلا ~~تك في مرية مما يعبد هؤلاء } يعني فلا تك في شك يا محمد في هذه الأصنام ~~التي يعبدها هؤلاء الكفار فإنها لا تضر ولا تنفع { ما يعبدون إلا كما يعبد ~~آباؤهم من قبل } يعني أنه ليس لهم في عبادة هذه الأصنام مستند إلا أنهم ~~رأوا آباءهم يعبدونها فعبدوها مثلهم { وإنا لموفوهم نصيبهم غير ms1908 منقوص } ~~يعني وإنا مع عبادتهم هذه الأصنام نرزقهم الرزق الذي قدرناه لهم من غير نقص ~~فيه ويحتمل أن يكون المراد من توفية نصيبهم يعني من العذاب الذي قدر لهم في ~~الآخرة كاملا موفرا غير ناقص . | قوله عز وجل : { ولقد آتينا موسى الكتاب } ~~يعني التوراة { فاخلتف فيه } يعني في الكتاب فمنهم مصدق به ومكذب به كما ~~فعل قومك يا محمد بالقرآن ففيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { ولولا ~~كلمة سبقت من ربك } يعني بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة لكان الذي ~~يستحقونه من تعجيل العقوبة في الدنيا على كفرهم وتكذيبهم وهو قوله تبارك ~~وتعالى : { لقضي بينهم } يعني لعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم وإهلاكهم { ~~وإنهم لفي شك منه } يعني من القرآن ونزوله عليك يا محمد { مريب } يعني أنهم ~~قد وقعوا في الريب والتهمة { وإن كلا } يعني من الفريقين المختلفين المصدق ~~والمكذب { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } اللام لام القسم تقديره والله ~~ليوفينهم جزاء أعمالهم في القيامة فيجازي المصدق على تصديقه الجنة ويجازي ~~المكذب على تكذيبه النار { إنه بما يعملون خبير } يعني أنه سبحانه وتعالى ~~لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده وإن دقت ففيه وعد للمحسنين المصدقين وفيه ~~وعيد وتهديد للمكذبين الكافرين . | { < < # | هود : ( 112 - 115 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > ^ فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا ~~تنصرون وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { فاستقم كما أمرت } الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~فاستقم يا محمد على دين ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرك ربك والأمر في ~~فاستقم للتأكيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الاستقامة لم يزل ~~عيها كقولك للقائم قم حتى آتيك أي دم على ما أنت عليه من القيام حتى آتيك { ~~ومن تاب معك } يعني ومن ms1909 آمن معك من أمتك فليستقيموا أيضا على دين الله ~~والعمل بطاعته قال عمر بن الخطاب : الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ~~ولا تروغ منه روغان الثعلب ( م ) . عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت ~~يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال ( قل آمنت ~~بالله ثم استقم ) { ولا تطغوا } يعني ولا تجاوزوا أمري إلى غيره ولا تعصوني ~~وقيل معناه ولا تغلوا PageV03P255 في الدين فتجاوزوا ما أمرتكم به ونهيتكم ~~عنه { إنه بما تعملون بصير } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأعمالكم لا يخفى ~~عليه شيء منها قال ابن عباس : ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هي أشد عليه من هذه الآية ولذلك قال شيبتني هود وأخواتها ( خ ) عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد ~~إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ~~) قوله : إن الدين يسر , اليسر ضد العسر وأراد به التسهيل في الدين وترك ~~التشدد فإن هذا الدين مع يسره وسهولته قوي فلن يغالب ولن يقاوى فسددوا أي ~~اقصدوا السداد من الأمور وهو الصواب وقاربوا أي اطلبوا المقاربة وهي القصد ~~الذي لا غلو فيه ولا تقصير والغدوة الرواح بكرة والرواح الرجوع عشيا ~~والمراد منه اعملوا أطراف النهار وقتا وقتا والدلجة سير الليل والمراد مه ~~اعملوا بالنهار واعملوا بالليل أيضا وقوله شيء من الدلجة إشارة إلى تقليله ~~. | وقوله تعالى : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } قال ابن عباس : ولا ~~تميلوا والركون هو المحبة والميل بالقلب , وقال أبو العالية : لا ترضوا ~~بأعمالهم , وقال السدي : لا تداهنوا الظلمة , وعن عكرمة لا تطيعوهم , وقيل ~~: معناه ولا تسكنوا إلى الذين ظلموا { فتمسكم النار } يعني فتصيبكم النار ~~بحرها { وما لكم من دون الله من أولياء } يعني أعوانا وأنصارا يمنعونكم من ~~عذابه { ثم لا تنصرون } يعني ثم لا تجدون لكم من ينصركم ويخلصكم من عقاب ~~الله غدا في القيامة ففيه وعيد لمن ركن إلى الظلمة ms1910 أو رضي بأعمالهم أو ~~أحبهم فكيف حال الظلمة في أنفسهم نعوذ بالله من الظلم . | قوله عز وجل : { ~~وأقم الصلاة طرفي النهار } سبب نزول هذه الآية ما رواه الترمذي عن أبي ~~اليسر قال ( أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت تمرا هو أطيب منه ~~فدخلت معي فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال استر على ~~نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال استر على ~~نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له فقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم ~~يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال وأطرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طويلا حتى أوحى الله إليه وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إلى قوله ذلك ذكرى للذاكرين . قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس ~~عامة قال ) بل للناس عامة ( قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب وقيس بن ~~الربيع ضعفه وكيع وغيره وأبو اليسر هو كعب بن عمرو ( ق ) . عن عبد الله بن ~~مسعود ) أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له فنزلت { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } الآية فقال الرجل ~~يا رسول الله ألي هذه الآية قال لمن عمل بها من أمتي وفي رواية فقال رجل من ~~القوم يا نبي الله هذه له خاصة قال ( بل للناس كافة ) عن معاذ بن جبل قال ( ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا لقي امرأة ~~وليس بينهما معرفة فليس يأتي الرجل إلى امرأته شيئا إلا قد أتى هو إليها ~~إلا أنه لم يجامعها قال فأنزل الله عز وجل { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا ~~من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ms1911 } فأمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتوضأ ويصلي قال معاذ فقلت يا رسول الله أهي له خاصة أم ~~للمؤمنين عامة ؟ فقال : ) بل للمؤمنين عامة ؟ ( أخرجه الترمذي وقال هذا ~~الحديث ليس بمتصل لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ . | أما ~~التفسير فقوله سبحانه وتعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار } يعني صلاة ~~الغداة والعشي PageV03P256 وقال مجاهد : طرفي النهار يعني صلاة الصبح ~~والظهر والعصر { وزلفا من الليل } يعني صلاة المغرب والعشاء , وقال مقاتل : ~~صلاة الصبح والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف وزلفا من الليل يعني صلاة ~~العشاء وقال الحسن طرفي النهار الصبح والعصر وزلفا من الليل المغرب والعشاء ~~وقال ابن عباس طرفي النهار الغداة والعشي يعني صلاة الصبح والمغرب قال ~~الإمام فخر الدين الرازي : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار والأشهر أن ~~الصلاة التي في طرفي النهار هي الفجر والعصر وذلك لأن أحد طرفي النهار هو ~~طلوع الشمس والثاني هو غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف الثاني لا ~~يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى { وزلفا من الليل } ~~فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر { وزلفا من الليل } يعني وأقم الصلاة ~~في زلف من الليل وهي ساعاته واحدتها زلفة وأصل الزلفة المنزلة والمراد بها ~~صلاة المغرب والعشاء { إن الحسنات يذهبن السيئات } يعني إن الصلوات الخمس ~~يذهبن الخطيئات ويكفرنها ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن زاد في رواية ~~ما لم تغش الكبائر ) وزاد في رواية أخرى ( ورمضان إلى رمضان مكفرات لما ~~بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) ( ق ) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ~~هل يبقى من درنه شيء قالوا لا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها ~~الخطايا ) ( خ ) عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل ~~الصلوات الخمس كمثل نهر جار ms1912 غمر على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ) ~~قال الحسن وما يبقى من الدرن . | قال العلماء : الصغائر من الذنوب تكفرها ~~الأعمال الصالحات مثل الصلاة والصدقة والذكر والاستغفار ونحو ذلك من أعمال ~~البر وأما الكبائر من الذنوب فلا يكفرها إلا التوبة النصوح ولها ثلاث شرائط ~~: الشرط الأول : الإقلاع عن الذنب بالكلية . | الثاني : الندم على فعله . | ~~الثالث : العزم التام أن لا يعود إليه في المستقبل , فإذا حصلت هذه الشرائط ~~صحت التوبة وكانت مقبولة إن شاء الله تعالى , وقال مجاهد في تفسير الحسنات ~~إنها قول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والقول الأول ~~أصح أنها الصلوات الخمس وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب ومجاهد في ~~إحدى الروايتين PageV03P257 عنه والقرظي والضحاك وجمهور المفسرين { ذلك } ~~إشارة إلى ما تقدم ذكره من الاستقامة والتوبة وقيل هو إشارة إلى القرآن { ~~ذكرى للذاكرين } يعني عظة للمؤمنين المطيعين { واصبر } الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني واصبر يا محمد على أذى قومك وما تلقاه منهم , وقيل ~~معناه واصبر على الصلاة { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } يعني أعمالهم , ~~قال ابن عباس : يعني المصلين . | { < < # | هود : ( 116 - 119 ) فلولا كان من . . . . . # > > ^ فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ~~إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ~~وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ولو شاء ربك لجعل الناس أمة ~~واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين ^ } قوله سبحانه وتعالى : { فلولا كان من ~~القرون } يعني فهلا كان من القرون التي أهلكناهم { من قبلكم } يعني يا أمة ~~محمد { أولو بقية } يعني أولوا تمييز وطاعة وخير يقال فلان ذو بقية إذا كان ~~فيه خير وقيل معناه أولوا بقية من خير يقال فلان على بقية من الخير إذا كان ~~على خصلة محمودة { ينهون عن الفساد في الأرض } يعني يقومون بالنهي عن ~~الفساد في ms1913 الأرض والآية للتقريع والتوبيخ يعني لم يكن فيهم من فيه خير ينهى ~~عن الفساد عن الأرض فلذلك أهلكناهم { إلا قليلا } هذا استثناء منقطع معناه ~~لكن قليلا { ممن أنجينا منهم } يعني من آمن الأمم الماضية وهم أتباع ~~الأنبياء كانوا ينهون عن الفساد في الأرض { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا ~~فيه } يعني واتبع الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ما تنعموا فيه والترف ~~التنعم والمعنى أنهم اتبعوا ما تعودوا به من النعم وإيثار اللذات على ~~الآخرة ونعيمها { وكانوا مجرمين } يعني كافرين { وما كان ربك } يعني وما ~~كان ربك يا محمد { ليهلك القرى بظلم } يعني لا يهلكهم بظلم منه { وأهلها ~~مصلحون } يعني : في أعمالهم ولكن يهلكهم بكفرهم وركوبهم السيئات , وقيل : ~~في معنى الآية وما كان ربك ليهلك القرى بمجرد شركهم إذا كانوا مصلحين يعني ~~يعامل بعضهم بعضا بالصلاح والسداد والمراد من الهلاك عذاب الاستئصال في ~~الدنيا أما عذاب الآخرة فهو لازم لهم ولهذا قال بعض الفقهاء إن حقوق الله ~~مبناها على المسامحة والمساهلة وحقوق العباد مبناها على التضييق والتشديد ~~قوله عز وجل : { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } يعني كلهم على دين ~~واحد وشريعة واحدة { ولا يزالون مختلفين } يعني على أديان شتى ما بين يهودي ~~ونصراني ومجوسي ومشرك ومسلم فكل أهل دين من هذه الأديان قد اختلفوا في ~~دينهم أيضا اختلافا كثيرا لا ينضبط عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( تفرق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين ~~وسبعين والنصارى مثل ذلك وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) أخرجه أبو ~~داود والترمذي بنحوه عن معاوية قال ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ~~وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في ~~الجنة PageV03P258 وهي الجماعة ) أخرجه أبو داود قال الخطابي : قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وستفترق أمتي ) فيه دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة من ~~الملة ms1914 والدين إذ جعلهم من أمته وقال غيره المراد بهذه الفرق أهل البدع ~~والأهواء الذين تفرقوا واختلفوا وظهروا بعده كالخوارج والقدرية والمعتزلة ~~والرافضة وغيرهم من أهل البدع والأهواء والمراد بالواحدة هي فرقة السنة ~~والجماعة الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله . ~~وقوله سبحانه وتعالى : { إلا من رحم ربك } يعني لكن من رحم ربك فمن عليه ~~بالهداية والتوفيق إلى الحق , وهداه إلى الدين القويم والصراط المستقيم فهم ~~لا يختلفون { ولذلك خلقهم } قال الحسن وعطاء وللاختلاف خلقهم . | قال أشهب ~~: سألت مالك بن أنس عن هذه الآية فقال خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في ~~السعير , وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : وللرحمة خلقهم يعني الذين ~~يرحمهم . | وقال الفراء : خلق أهل الرحمة للرحمة وخلق أهل الاختلاف ~~للاختلاف , وقيل : خلق الله عز وجل أهل الرحمة للرحمة لئلا يختلفوا وخلق ~~أهل العذاب لأن يختلفوا وخلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا ~~فحاصل الآية أن الله خلق أهل الباطل وجعلهم مختلفين , وخلق أهل الحق وجعلهم ~~متفقين فحكم على بعضهم بالاختلاف ومصيرهم إلى النار وحكم على بعضهم بالرحمة ~~وهم أهل الاتفاق ومصيرهم إلى الجنة ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو ~~قوله تبارك وتعالى : { وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجميعن } ~~وهذا صريح بأن الله سبحانه وتعالى خلق أقواما للجنة وللرحمة فهداهم ووفقهم ~~لأعمال أهل الجنة وخلق أقواما للضلالة والنار فخذلهم ومنعهم من الهداية . | ~~{ < < # | هود : ( 120 - 123 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > ^ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ~~وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ~~فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } لما ذكر الله سبحانه ~~وتعالى في هذه السورة الكريمة قصص الأمم الماضية والقرون الحالة وما جرى ~~لهم مع أنبيائهم خاطب نبيه ms1915 صلى الله عليه وسلم بقوله وكلا نقص عليك يا محمد ~~من أنباء الرسل يعني من أخبار الرسل وما جرى لهم مع قومهم ما نثبت به فؤادك ~~يعني ما نقوي به قلبك لتصبر على أذى قومك وتتأسى بالرسل الذين خلوا من قبلك ~~وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع هذه القصص وعلم أن حال جميع ~~الأنبياء مع أتباعهم هكذا سهل عليه تحمل الأذى من قومه وأمكنه الصبر عليه { ~~وجاءك } يا محمد { في هذه الحق } اختلفوا في هذا الضمير إلى ماذا يعود فقيل ~~معناه وجاءك في هذه الدنيا الحق وفيه بعد لأنه لم يجر للدنيا ذكر حتى يعود ~~الضمير إليها وقيل في هذه الآية وقيل في هذه السورة وهو الأقرب وهو قول ~~الأكثرين فإن قلت جاءه الحق في سورة القرآن فلم خص هذه السورة بالذكر قلت ~~لا يلزم من تخصيص هذه السورة بالذكر أن لا يكون قد جاءه الحق في غيرها من ~~السور بل القرآن كله حق وصدق وإنما خصها بالذكر تشريفا لها { وموعظمة وذكرى ~~للمؤمنين } أي وهذه السورة موعظة يتعظ بها المؤمنون إذا تذكروا أحوال الأمم ~~الماضية وما نزل بهم { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } فيه وعيد ~~وتهديد يعني اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة ذلك العمل فهو كقوله : ~~إعملوا ما شئتم { إنا عاملون } يعني ما أمرنا به ربنا { وانتظروا } يعني ما ~~يعدكم به الشيطان { إنا منتظرون } يعني ما يحل بكم من نقمة الله وعذابه إما ~~في الدنيا وإما في الآخرة { ولله غيب السموات والأرض } يعني يعلم ما غاب عن ~~العباد فيهما يعني PageV03P259 أن علمه سبحانه وتعالى نافذ في جميع الأشياء ~~خفيها وجليها وحاضرها ومعدومها لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء { ~~إليه يرجع الأمر كله } يعني إلى الله يرجع أمر الخلق كلهم في الدنيا ~~والآخرة { فاعبده } يعني أن من كان كذلك كان مستحقا للعبادة لا غيره فاعبده ~~ولا تستغل بعبادة غيره { وتوكل عليه } يعني وثق به في جميع أمورك فإنه ~~يكفيك { وما ربك بغافل ms1916 عما تعملون } قال أهل التفسير هذا خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم والمعنى أنه سبحانه وتعالى ~~يحفظ على العباد أعمالهم لا يخفى عليه منها شيء فيجزي المحسن بإحسانه ~~والمسيء بإساءته . | قال كعب الأحبار : خاتمة التوراة خاتمة سورة هود والله ~~أعلم بمراد وأسرار كتابه . | < # > سورة يوسف < # > | تفسير سورة يوسف عليه السلام . | وهي مكية بإجماعهم وهي مائة وإحدى ~~عشرة آية وألف وستمائة كلمة وسبعة آلاف ومائة وستة وستون حرة . قال ابن ~~الجوزي رحمه الله تعالى وفي سبب نزولها قولان أحدهما روى عن سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه قال لما أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل الله ~~نزل أحسن الحديث وقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى ' آلر ~~تلك آيات الكتاب المبين إلى قوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص . القول ~~الثاني رواه الضحاك عن ابن عباس قال : سألت اليهود النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا حدثنا عن أمر يعقوب وولده وشأن يوسف فأنزل الله عز وجل آلر تلك ~~آيات الكتاب المبين الآيات الكريمة . { < < # | يوسف : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن ~~الغافلين ^ } قوله عز وجل : { آلر } تقدم تفسيره في أول سورة يونس عليه ~~الصلاة والسلام { تلك } إشارة إلى آيات هذه السورة أي تلك الآيات التي ~~أنزلت إليك في هذه السورة المسماة بالر هذه { آيات الكتاب المبين } وهو ~~القرآن أي البين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وقال قتادة : مبين بينه الله ~~ببركته وهداه ورشده فهذا من بان أي ظهر , وقال الزجاج : مبين الحق من ~~الباطل والحلال من الحرام فهذا من أبان بمعنى أظهر وقيل إنه يبين فيه قصص ~~الأولين وشرح أحوال المتقدمين { إنا أنزلناه } يعني هذا الكتاب { قرآنا ~~عربيا } أي أنزلناه بلغتكم لكي تعلموا معانيه ms1917 وتفهموا ما فيه وقيل لما قالت ~~اليهود لمشركي مكة سلوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن أمر يعقوب وقصة يوسف ~~وكانت عند اليهود بالعبرانية فأنزل الله هذه السورة وذكر فيها قصة يوسف ~~بالعربية لتفهمها العرب ويعرفوا معانيها والتقدير إنا أنزلنا هذا الكتاب ~~الذي فيه قصة يوسف في حال كونه عربيا فعلى هذا القول يجوز إطلاق اسم القرآن ~~على بعضه لأنه اسم جنس يقع على الكل والبعض واختلف العلماء هل يمكن أن يقال ~~في القرآن شيء بغير العربية , فقال أبو عبيدة : من زعم أن في القرآن لسانا ~~غير العربية فقد قال بغير الحق وأعظم على الله القول واحتج بهذه الآية إنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا . وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة : أن فيه من غير ~~لسان العربية مثل سجيل والمشكاة واليم واستبرق ونحو ذلك وهذا هو الصحيح ~~المختار لأن هؤلاء أعلم من أبي عبيده PageV03P260 بلسان العرب وكلا القولين ~~صواب إن شاء الله تعالى ووجه الجمع بينهما أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها ~~العرب ودارت على ألسنتهم صارت عربية فصيحة وإن كانت غير عربية في الأصل ~~لكنهم لما تكلموا بها نسبت إليهم وصارت لهم لغة , فظهر بهذا البيان صحة ~~القولين وأمكن الجمع بينهما { لعلكم تعقلون } يعني تفهمون أيها العرب لأنه ~~نازل بلغتكم قوله تعالى : { نحن نقص عليك أحسن القصص } الأصل في معنى القصص ~~اتباع الخبر بعضه بعضا والقاص هو الذي يأتي بالخبر على وجهه وأصله في اللغة ~~من قص الأثر إذا تتبعه وإنما سميت الحكاية قصة لأن الذي يقص الحديث يذكر ~~تلك القصة شيئا فشيئا والمعنى نحن نبين لك يا محمد أخبار الأمم السالفة ~~والقرون الماضية أحسن البيان وقيل المراد منه قصة يوسف عليه الصلاة والسلام ~~خاصة وإنام سماها أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد ~~التي تصلح للدين والدنيا وما فيها من سير الملوك والمماليك والعلماء ومكر ~~النساء والصبر على أذى الأعداء وحسن التجاوز عنهم بعد اللقاء وغير ذلك من ~~الفوائد المذكورة في هذه السورة الشريفة . قال خالد بن معدان ms1918 : سورة يوسف ~~وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة . قال عطاء : لا يسمع سورة يوسف ~~محزون إلا استراح إليها . | وقوله تعالى : { بما أوحينا إليك } يعني ~~بإيحائنا إليك يا محمد { هذا القرآن وإن كنت } أي وقد كنت { من قبله } يعني ~~من قبل وحينا إليك { لمن الغافلين } يعني عن هذه القصة وما فيها من العجائب ~~قال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه ~~عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل : ^ { الله ~~نزل أحسن الحديث } ^ فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى : ~~{ نحن نقص عليك أحسن القصص } فقالوا يا رسول الله لو ذكرتنا فأنزل الله عز ~~وجل : ^ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله . } ^ { < < # | يوسف : ( 4 - 5 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > ^ إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن ~~الشيطان للإنسان عدو مبين ^ } { إذ قال يوسف لأبيه } أي اذكر يا محمد لقومك ~~قول يوسف لأبيه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وعليهم أجمعين ( خ ~~) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) ويوسف ~~اسم عبري ولذلك لا يجري فيه الصرف وقيل هو عربي سئل أبو الحسن الأقطع عن ~~يوسف فقال الأسف أشد الحزن والأسيف العبد واجتمعا في يوسف فسمي به { يا أبت ~~PageV03P261 إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ~~معناه قال أهل التفسير : رأى يوسف في منامه كأن أحد عشر كوكبا نزلت من ~~السماء ومعها الشمس والقمر فسجدوا له وكانت هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ~~ليلة القدر وكان النجوم في التأويل إخوته وكانوا أحد عشر رجلا يستضاء بهم ~~كما يستضاء بالنجوم والشمس أبوه والقمر أمه في قول قتادة , وقال السدي : ~~القمر خالته لأن ms1919 أمه راحيل كانت قد ماتت . وقال قتادة وابن جريج : القمر ~~أبوه والشمس أمه لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر وكان يوسف عليه السلام ابن ~~اثنتي عشرة سنة , وقيل : سبع عشرة سنة وقيل سبع سنين وأراد بالسجود تواضعهم ~~له ودخولهم تحت أمره وقيل أراد به حقيقة السجود لأنه كان في ذلك الزمان ~~التحية فيما بينهم السجود . | فإن قلت : إن الكواكب جماد لا تعقل فكيف عبر ~~عنها بكناية من يعقل في قوله رأيتهم ولم يقل رأيتها وقوله : ساجدين ولم يقل ~~ساجدات . | قلت : لما أخبرنا عنها بفعل من يعقل وهو السجود كنى عنها بكناية ~~من يعقل فهو كقوله ^ { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ^ وقيل إن الفلاسفة ~~والمنجمين يزعمون أن الكواكب أحياء نواطق حساسة فيجوز أن يعبر عنها بكناية ~~من يعقل وهذا القول ليس بشيء والأول أصح فإن قلت قد قال { إني رأيت أحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر } ثم أعاد لفظ الرؤيا ثانيا فقال { رأيتهم لي ساجدين } ~~فما فائدة هذا التكرار . | قلت : معنى الرؤيا الأولى أنه رأى أجرام الكواكب ~~والشمس والقمر ومعنى الرؤيا الثانية أنه أخبر بسجودها له وقال بعضهم . | ~~معناه أنه لما قال : { إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } فكأنه قيل ~~له : وكيف رأيت ؟ قال : { رأيتهم لي ساجدين } وإنما أفرد الشمس والقمر ~~بالذكر وإن كانا من جملة الكواكب للدلالة على فضلهما وشرفهما على سائر ~~الكواكب قال أهل التفسير : إن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان شديد الحب ~~ليوسف عليه الصلاة والسلام فحسده إخوته لهذا السبب وظهر ذلك ليعقوب , فلما ~~رأى يوسف هذه الرؤيا وكان تأويلها أن إخوته وأبويه يخضعون له فلهذا { قال } ~~يعقوب { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك } يعني لا تخبرهم برؤياك فإنهم ~~يعرفون تأوليها { فيكيدوا لك كيدا } أي : فيحتالوا في إهلاكك فأمره بكتمان ~~رؤياه عن إخوته لأن رؤيا الأنبياء وحي وحق واللام في فيكيدوا لك كيدا ~~تأكيدا للصلة كقولك : نصحتك ونصحت لك وشكرتك وشكرت لك { إن الشيطان للإنسان ~~عدو مبين } يعني أنه بين العداوة , لأن عداوته قديمة فهم إن أقدموا على ms1920 ~~الكيد كان ذلك مضافا إلى تزيين الشيطان ووسوسته ( ق ) عن أبي قتادة قال : ~~كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى PageV03P262 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقوله ( الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان فإذا رأى أحدكم ~~ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب وإذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ~~ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وشرها فإنها لن تضره ) ( خ ) . عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله عليها وليحدث ~~بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره , فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من ~~الشيطان ومن شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لن تضره ) ( م ) عن جابر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها ~~فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن ~~جنبه الذي كان عليه ) عن أبي رزين العقيلي قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( رؤيا المؤمن جزء من أربعين وفي رواية جزء من ستة وأربعين جزء ~~من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها سقطت قال وأحسبه ~~قال ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا ) أخرجه الترمذي , ولأبي داود نحوه ~~قال الشيخ محيي الدين النووي قال المازري مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا ~~أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو ~~سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات ~~فكأنه جعلها علما على أمور أخر يجعلها في ثاني الحال والجميع خلق الله ~~تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي يجعلها علما على ما سر بغير حضرة ~~الشيطان فإذا خلق ما هو علم على ما يضر يكون بحضرة الشيطان فينسب إلى ~~الشيطان مجازا وإن كان لا فعل له في الحقيقة فهذا معنى قول النبي صلى الله ~~عليه ms1921 وسلم ( الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ) لا على أن الشيطان يفعل ~~شيئا والرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه , وقال غيره : إضافة الرؤيا ~~المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف الرؤيا المكروهة وإن كانتا ~~جميعا من خلق الله وتدبيره وإرادته ولا فعل للشيطان فيها ولكنه يحضر ~~المكروهة ويرتضيها فيستحب إذا رأى الرجل في منامه ما يحب أن يحدث به من يحب ~~وإذا رأى ما يكره فلا يحدث به وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرها ~~وليتفل ثلاثا وليتحول إلى جنبه الآخر فإنها لا تضره فإن الله تعالى جعل هذه ~~الأسباب سببا لسلامته من المكروه كما جعل الصدقة سببا لوقاية المال وغيره ~~من البلاء والله أعلم . | { < < # | يوسف : ( 6 - 7 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > ^ وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى ~~آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم لقد ~~كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ^ } قوله تعالى : { وكذلك يجتبيك ربك } ~~يعني يقول يعقوب ليوسف عليه الصلاة والسلام أي وكما رفع منزلتك بهذه الرؤيا ~~الشريفة العظيمة كذلك يجتبيك ربك يعني يصطفيك ربك واجتباء الله تعالى العبد ~~تخصيصه إياه بفيض إلهي تحصل له منه أنواع الكرامات بلا سعي من العبد وذلك ~~مختص بالأنبياء أو ببعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين { ~~ويعلمك من تأويل الأحاديث } يعني به تعبير الرؤيا سمي تأويلا لأنه يؤول ~~أمره إلى ما رأى في منامه , يعني يعلمك تأويل أحاديث الناس فيما يرونه في ~~منامهم وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتعبير الرؤيا . وقال الزجاج : ~~تأويل أحاديث الأنبياء والأمم السالفة والكتب المنزلة . | وقال ابن زيد : ~~يعلمك العلم والحكمة { ويتم نعمته عليك } يعني بالنبوة , قاله ابن عباس لأن ~~منصب النبوة أعلى من جميع المناصب وكل الخلق دون درجة الأنبياء فهذا من ~~إتمام النعمة عليهم , لأن جميع الخلق دونهم في الرتب والمناصب { وعلى آل ~~يعقوب } المراد بآل يعقوب أولاده فإنهم كانوا أنبياء وهو المراد من إتمام ~~النعمة عليهم { كما أتمها على أبويك من ms1922 قبل إبراهيم وإسحاق } PageV03P263 ~~بأن جعلهما نبيين وهو المراد من إتمام النعمة عليهما وقيل : المراد من ~~إتمام النعمة على إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأن خلصه الله من النار ~~واتخذه خليلا والمراد من إتمام النعمة على الأصح بأن إتمام النعمة عليهما ~~بالنبوة لأنه لا أعظم من منصب النبوة فهو من أعظم النعم على العبد { إن ربك ~~عليم } يعني بمصالح خلقه { حكيم } يعني أنه تعالى لا يفعل شيئا إلا بحكمة , ~~وقيل : إنه تعالى حكم بوضع النبوة في بيت إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما كان بين رؤيا يوسف هذه وبين تحقيقها بمصر واجتماعه ~~بأبواه وإخوته أربعون سنة وهذا قول أكثر المفسرين , وقال الحسن البصري : ~~كان بينهما ثمانون سنة فلما بلغت هذه الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقالوا ما رضي ~~أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه . | قوله عز وجل : { لقد كان في يوسف ~~وإخوته } يعني في خبره وخبر إخوته وأسماؤهم روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ~~ويهوذا وزبولول ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي ابنة خال يعقوب وولد يعقوب من ~~سريتين إسم إحداهما زلفة والأخرى بلهة أربعة أولاد وأسماؤهم دان ونفتالي ~~وجاد وآشر , ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل , فولدت له يوسف ~~وبنيامين فهؤلاء بنو ليعقوب وهم الأسباط , وعددهم اثنا عشر نفرا { آيات ~~للسائلين } وذلك أن اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ~~يوسف وقيل سألوه عن سبب انتقال ولد يعقوب من أرض كنعان إلى أرض مصر ذكر قصة ~~يوسف وإخواته فوجدها موافقة لما في التوراة فعجبوا منه فعلى هذا تكون هذه ~~القصة دالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يقرأ الكتب ~~المتقدمة ولم يجالس العلماء والأحبار , ولم يأخذ عن أحد منهم شيئا فدل ذلك ~~على أن ما أتي به وحي سماوي وعلم قدسي أوحاه الله إليه وشرفه به , ومعنى ~~آيات للسائلين أي عبرة للمعتبرين فإن هذه القصة تشتمل على أنواع من العبر ~~والمواعظ والحكم ومنها رؤيا يوسف وما ms1923 حقق الله فيها ومنها حسد إخوته له وما ~~آل إليه أمرهم من الحسد ومنها صبر يوسف على إخوته وبلواه مثل إلقائه في ~~الجب وبيعه عبدا وسجنه بعد ذلك وما آل إليه أمره من الملك ومنها ما تشتمل ~~عليه من حزن يعقوب وصبره على فقد ولده وما آل إليه أمره من بلوغ المراد ~~وغير ذلك من الآيات التي إذا فكر فيها الإنسان اعتبر واتعظ . { < < # | يوسف : ( 8 - 9 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > ^ إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ~~ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين ^ } { إذ قالوا } يعني إخوة يوسف { ليوسف } اللام فيه لام ~~القسم تقديره والله ليوسف { وأخوه } يعني بنيامين وهما من أم واحدة { أحب ~~إلى أبينا منا PageV03P264 ونحن عصبة } إنما قالوا هذه المقالة حسدا منهم ~~ليوسف وأخيه لما رأوا من ميل يعقوب إليه وكثرة شفقته عليه والعصبة الجماعة ~~وكانوا عشرة , قال الفراء : العصبة هي العشرة فما زاد وقيل هي ما بين ~~الواحد إلى العشرة وقيل ما بين الثلاثة إلى العشرة , وقال مجاهد : هي ما ~~بين العشرة إلى خمسة عشر وقيل إلى الأربعين وقيل الأصل فيه أن كل جماعة ~~يتعصب بعضهم ببعض يسمون عصبة والعصبة لا واحد لها من لفظها كالرهط والنفر { ~~إن أبانا لفي ضلال مبين } يعني لفي خطأ بين في إيثاره حب يوسف علينا مع ~~صغره لا نفع فيه ونحن عصبة ننفعه ونقوم بمصالحه من أمر دنياه وإصلاح أمر ~~مواشيه وليس المراد من ذكر هذا الضلال الضلال عن الدين إذ لو أرادوا ذلك ~~لكفروا به ولكن أرادوا به الخطأ في أمر الدنيا وما يصلحها يقول نحن أنفع له ~~من يوسف فهو مخطئ في صرف محبته إليه لأنا أكبر منه سنا وأشد قوة وأكثر ~~منفعة وغاب عنهم المقصود الأعظم وهو أن يعقوب عليه الصلاة والسلام ما فضل ~~يوسف وأخاه على سائر الإخوة إلا في المحبة المحضة ومحبة القلب ليس في وسع ~~البشر دفعها ويحتمل أن ms1924 يعقوب إنما خص يوسف بمزيد المحبة والشفقة لأن أمه ~~ماتت وهو صغير ولأنه رأى فيه من آيات الرشد والنجابة ما لم يره في سائر ~~إخوته فإن قلت الذي فعله إخوة يوسف بيوسف هو محض الحسد والحسد من أمهات ~~الكبائر وكذلك نسبة أبيهم إلى الضلالة هو محض العقوق وهو من الكبائر أيضا ~~وكل ذلك قادح في عصمة الأنبياء فما الجواب عنه . | قلت : هذه الأفعال إنما ~~صدرت من إخوة يوسف قبل ثبوت النبوة لهم والمعتبر في عصمة الأنبياء هو وقت ~~حصول النبوة لا قبلها , وقيل : كانوا وقت هذه الأفعال مراهقين غير بالغين ~~ولا تكليف عليهم قبل البلوغ فعلى هذا لم تكن هذه الأفعال قادحة في عصمة ~~الأنبياء . | قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا ~~يخل لكم وجه أبيكم } لما قوي الحسد وبلغ النهاية قال إخوة يوسف فيما بينهم ~~لا بد من تبعيد يوسف عن أبيه وذلك لا يحصل إلا بأحد طريقين إما القتل مرة ~~واحدة أو التغريب إلى أرض يحصل اليأس من اجتماعه بأبيه بأن تفترسه الأسد ~~والسباع أو يموت في تلك الأرض البعيدة ثم ذكروا العلة في ذلك وهي قوله يخل ~~لكم وجه أبيكم والمعنى أنه قد شغله حب يوسف عنكم فإذا فعلتم ذلك بيوسف أقبل ~~يعقوب بوجهه عليكم وصرف محبته إليكم { وتكونوا من بعده } يعني من بعد قتل ~~يوسف أو إبعاده عن أبيه { قوما صالحين } يعني : تائبين فتوبوا إلى الله يعف ~~عنكم فتكونوا قوما صالحين وذلك أنهم لما علموا أن الذي عزموا عليه من ~~الذنوب والكبائر قالوا نتوب إلى الله من هذا الفعل ونكون من الصالحين في ~~المستقبل , قوال مقاتل : معناه يصلح لكم أمركم فيما بينكم وبين أبيكم فإن ~~قلت كيف يليق أن تصدر هذه الأفعال منهم وهم أنبياء . قلت : الجواب ما تقدم ~~أنهم لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت حتى تكون هذه الأفعال قادحة في عصمة ~~الأنبياء وإنما أقدموا على هذه الأفعال قبل النبوة وقيل إن الذي أشار بقتل ~~يوسف كان أجنبيا شاوروه في ذلك ms1925 فأشار عليهم بقتله . | { < < # | يوسف : ( 10 - 11 ) قال قائل منهم . . . . . # > > ^ قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض ~~السيارة إن كنتم فاعلين قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له ~~لناصحون ^ } { قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف } يعني قال قائل من إخوة يوسف ~~وهو يهوذا , وقال قتادة : PageV03P265 هو روبيل وهو ابن خالته وكان أكبرهم ~~سنا وأحسنهم رأيا فيه فنهاهم عن قتله , وقال : القتل كبيرة عظيمة والأصح أن ~~قائل هذه المقالة هو يهوذا لأنه كان أقربهم إليه سنا { وألقوه في غيابت ~~الجب } يعني ألقوه في أسفل الجب وظلمته والغيابة كل موضع ستر شيئا وغيبه عن ~~النظر والجب البئر الكبيرة غير مطوية سمي بذلك لأنه جب أي قطع ولم يطو ~~وأفاد ذكر القيامة مع ذكر الجب أن المشير أشار بطرحه في موضع من الجب مظلم ~~لا يراه أحد واختلفوا في مكان ذلك الجب , فقال قتادة : هو بئر ببيت المقدس ~~, وقال وهب : هو في أرض الأردن وقال مقاتل هو في أرض الأردن على ثلاثة ~~فراسخ من منزل يعقوب وإنما عينوا ذلك الجب للعلة التي ذكروها وهي قولهم { ~~يلتقطه بعض السيارة } وذلك أن هذا الجب كان معروفا يرد عليه كثير من ~~المسافرين , والالتقاط أخذ الشيء من الطريق أو من حيث لا يحتسب , ومنه ~~اللقطة بعض السيارة يعني يأخذه بعض المسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى ~~فتستريحون منه { إن كنتم فاعلين } فيه إشارة إلى ترك الفعل فكأنه قال لا ~~تفعلوا شيئا من ذلك وإن عزمتم على هذا الفعل فافعلوا هذا القدر إن كنتم ~~فاعلين ذلك . | قال البغوي : كانوا يومئذ بالغين ولم يكونوا أنبياء إلا ~~بعده وقيل لم يكونوا بالغين وليس بصحيح بدليل أنهم قالوا وتكونوا من بعده ~~قوما صالحين وقالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين والصغير لا ~~ذنب له . قال محمد بن إسحاق : اشتمل فعلهم هذا على جرائم كثيرة من قطيعة ~~الرحم وعقوق الوالدين وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له والغدر بالأمانة ~~وترك العهد والكذب ms1926 مع أبيهم وعفا الله عن ذلك كله حتى لا ييأس أحد من رحمة ~~الله تعالى وقال بعض أهل العلم عزموا على قتله وعصمهم الله رحمة بهم ولو ~~فعلوا ذلك لهلكوا جميعا وكل ذلك كان قبل أن نبأهم الله فلما أجمعوا على ~~التفريق بين يوسف وبين والده بضرب من الحيل { قالوا } يعني : قال إخوة يوسف ~~ليعقوب { يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف } بدؤوا بالإنكار عليه في ترك ~~إرسال يوسف معهم كأنهم قالوا : أتخافنا إذا أرسلته معنا { وإنا له لناصحون ~~} المراد بالنصح هنا القيام بالمصلحة , وقيل : البر والعطف والمعنى وإنا ~~لعاطفون عليه قائمون بمصلحته وبحفظه , وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير ~~وذلك أنهم قالوا لأبيهم أرسله معنا فقال يعقوب إني ليحزنني أن تذهبوا به ~~فحينئذ قالوا : مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ثم قالوا . | { < < # | يوسف : ( 12 - 15 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > ^ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون قال إني ليحزنني أن ~~تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون قالوا لئن أكله الذئب ~~ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ~~وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ^ } { أرسله معنا غدا } ~~يعني إلى الصحراء { يرتع } الرتع هو الاتساع في الملاذ يقال رتع فلان في ~~ماله إذا أنفقه في شهواته والأصل في الرتع أكل البهائم في الخصب زمن الربيع ~~ويستعار للأنسان إذا أريد به الأكل الكثير { ويلعب } اللعب معروفة وقال ~~الراغب : يقال لعب فلان إذا كان فعله PageV03P266 غير قاصد به مقصدا صحيحا ~~سئل أبو عمرو بن العلاء كيف قالوا نلعب وهم الأنبياء فقال كم يكونوا يومئذ ~~أنبياء ويحتمل أن يكون المراد باللعب هنا الإقدام على المباحات لأجل إنشراح ~~الصدر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه ( هلا بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك ) وأيضا فإن لعبهم كان الاستباق وهو غرض صحيح مباح لما فيه من ~~المحاربة والإقدام على الأقران الحرب بدليل قوله نستبق وإنما سموه لعبا ~~لأنه في صورة اللعب وقيل ms1927 في معنى نرتع ونلعب نتنعم ونأكل ونلهو وننشط { ~~وإنا له لحافظون } يعني نجتهد في حفظه غاية الاجتهاد حتى نرده إليك سالما { ~~قال } يعني قال لهم يعقوب عليه الصلاة والسلام { إني ليحزنني أن تذهبوا به ~~} أي : ذهابكم به والحزن هنا ألم القلب بفراق المحبوب ومعنى الآية أنه لما ~~طلبوا منه أن يرسل معهم يوسف عليه الصلاة والسلام اعتذر يعقوب عليه الصلاة ~~والسلام بعذرين أحدهما أن ذهابهم به ومفارقته إياهم يحزنه لأنه كان لا يقدر ~~أن يصبر عنه ساعة والثاني قوله { وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } ~~يعني إذا غفلوا عنه برعيهم ولعبهم وذلك أن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان ~~رأى في المنام أن ذئبا شد على يوسف عليه الصلاة والسلام فكان يعقوب يخاف ~~عليه من ذلك وقيل كانت الذئاب في أرضهم كثيرة { قالوا } يعني قال إخوة يوسف ~~مجيبين ليعقوب { لئن أكله الذئب ونحن عصبة } أي جماعة عشرة رجال { إنا إذا ~~لخاسرون } يعني عجزة ضعفاء وقيل إنهم خافوا أن يدعو عليهم يعقوب بالخسار ~~والبوار وقيل معناه إنا إذا لم نقدر على حفظ أخينا فكيف نقدر على حفظ ~~مواشينا فنحن إذا خاسرون . | قوله عز وجل : { فلما ذهبوا به } فيه إضمار ~~واختصار تقديره فأرسله معهم فلما ذهبوا به { وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة ~~الجب } يعني وعزموا على أن يلقوه في غيابة الجب . | < # > ذكر قصة ذهابهم بيوسف عليه الصلاة والسلام < # > | قال وهب , وغيره من أهل السير والإخبار : إن إخوة يوسف قالوا له أما ~~تشتاق أن تخرج معنا إلى مواشينا فنصيد ونستبق قال بلى قالوا له أنسأل أباك ~~أن يرسلك معنا , قال يوسف : افعلوا فدخلوا بجماعتهم على يعقوب , فقالوا : ~~يا أبانا إن يوسف قد أحب أن يخرج معنا إلى مواشينا فقال يعقوب : ما تقول يا ~~بني ؟ قال : نعم يا أبت إني أرى من إخوتي اللين واللطف فأحب أن تأذن لي , ~~وكان يعقوب يكره مفارقته ويحب مرضاته فأذن له وأرسله معهم فلما خرجوا به من ~~عند يعقوب جعلوا يحملونه على رقابهم ويعقوب ينظر إليه فلما بعدوا ms1928 عنه ~~وصاروا إلى الصحراء وألقوه على الأرض وأظهروا له ما في أنفسهم من العداوة ~~وأغلظوا له القول وجعلوا يضربونه فجعل كلما جاء إلى واحد منهم واستغاث به ~~ضربه فلما فطن لما عزموا عليه من قتله جعل ينادي يا أبتاه يا يعقوب لو رأيت ~~يوسف وما نزل به من إخوته لأحزنك ذلك وأبكاك يا أبتاه ما أسرع ما نسوا عهدك ~~وضيعوا وصيتك وجعل يبكي بكاء شديدا فأخذه روبيل وجلد به الأرض ثم جثم على ~~صدره وأراد قتله , فقال له يوسف : مهلا يا أخي لا تقتلني , فقال له : يا ~~ابن راحيل أنت صاحب الأحلام قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ولوى عنقه , فاستغاث ~~يوسف بيهوذا وقال له اتق الله في وحل بيني وبين من يريد قتلي فأدركته رحمة ~~الإخوة ورق PageV03P267 له فقال يهوذا يا إخوتي ما على هذا عاهدتموني ألا ~~أدلكم على ما هو أهون لكم وأرفق به فقالوا وما هو قال تلقونه في هذا الجب ~~إما أن يموت أو يلتقطه بعض السيارة فانطلقوا به إلى بئر هناك على غير ~~الطريق واسع الأسفل ضيق الرأس فجعلوا يدلونه في البئر فتعلق بشفيرها فربطوا ~~يديه ونزعوا قميصه فقال يا إخوتاه ردوا علي قميصي لأستتر به في الجب فقالوا ~~ادع الشمس والقمر والكواكب تخلصك وتؤنسك فقال إني لم أر شيئا فألقوه فيها ~~ثم قال لهم يا إخوتاه أتدعوني فيها فريدا وحيدا وقيل جعلوه في دلو ثم ~~أرسلوه فيها , فلما بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت وكان في البئر ماء فسقط ~~فيه ثم آوى إلى صخرة كانت في البئر فقام عليها وقيل نزل عليه ملك فحل يديه ~~وأخرج له صخرة من البئر فأجلسه عليها , وقيل إنهم لما ألقوه في الجب جعل ~~يبكي فنادوه فظن أنها رحمة أدركته فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بصخرة ليقتلوه ~~فمنعهم يهوذا من ذلك وقيل إن يعقوب لما بعثه مع إخوته أخرج له قميص إبراهيم ~~الذي كساه الله إياه من الجنة حين ألقي في النار فجعله يعقوب في قصبة فضة ~~وجعلها في عنق يوسف ms1929 فألبسه الملك إياه حين ألقي في الجب فأضاء له الجب . ~~وقال الحسن : لما ألقي يوسف في الجب عذب ماؤه فكان يكفيه عن الطعام والشراب ~~ودخل عليه جبريل فأنس به فلما أمسى نهض جبريل ليذهب فقال له إنك إذا خرجت ~~استوحشت فقال له إذا رهبت شيئا فقل يا صريخ المستصرخين ويا غوث المستغيثين ~~ويا مفرج كرب المكروبين قد ترى مكاني وتعلم حالي ولا يخفى عليك شيء من أمري ~~فلما قالها يوسف حفته الملائكة واستأنس في الجب , وقال محمد بن مسلم ~~الطائفي : لما ألقي يوسف في الجب قال : يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير ~~بعيد ويا غالبا غير مغلوب اجعل لي فرجا مما أنا فيه فما بات فيه واختلفوا ~~في قدر عمر يوسف يوم ألقي في الجب فقال الضحاك ست سنين وقال الحسن : اثنتا ~~عشرة سنة , وقال ابن السائب : سبع عشرة سنة , وقيل : ثمان عشرة سنة , وقيل ~~: مكث في الجب ثلاثة أيام وكان إخوته يرعون حوله وكان يهوذا يأتيه بالطعام ~~فذلك قوله تعالى : { وأوحينا إليهم لتنبئنهم بأمرهم هذا } يعني لتخبرن ~~إخوتك قال أكثر المفسرين : إن الله أوحى إليه وحيا حقيقة فبعث إليه جبريل ~~يؤنسه ويبشره بالخروج ويخبره أنه سينبئهم بما فعلوا ويجازيهم عليه هذا قول ~~طائفة عظيمة من المحققين ثم القائلون بهذا القول اختلفوا هل كان بالغا في ~~ذلك الوقت أو كان صبيا صغيرا فقال بعضهم إنه كان بالغا وكان عمره خمس عشرة ~~سن وقال آخرون بل كان صغيرا إلا أن الله عز وجل أكمل عقله ورشده وجعله ~~صالحا لقبول الوحي والنبوة كما قال في حق عيسى عليه الصلاة والسلام . فإن ~~قلت كيف جعله نبيا في ذلك الوقت ولم يكن أحد يبلغه رسالة ربه لأن فائدة ~~النبوة والرسالة تبليغها إلى من أرسل إليه . | قلت : لا يمتنع أن الله ~~يشرفه بالوحي ويكرمه بالنبوة والرسالة في ذلك الوقت , وفائدة ذلك تطييب ~~قلبه وإزالة الهم والغم والوحشة عنه ثم بعد ذلك يأمره بتبليغ الرسالة في ~~وقتها وقيل إن المراد من قوله وأوحينا إليه وحي ms1930 إلهام كما في قوله تعالى ~~وأوحى ربك إلى النحل وأوحينا إلى أم موسى والقول الأول وقوله تعالى : { وهم ~~لا يشعرون } يعني بإيحائنا إليك وأنت في البئر بأنك ستخبرهم PageV03P268 ~~بصنيعهم هذا , والفائدة في إخفاء ذلك الوحي أنهم إذا عرفوه فربما ازداد ~~حسدهم له . وقيل : إن الله تعالى أوحى إلى يوسف لتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا ~~بعد هذا اليوم وهم لا يشعرون بأنك أنت يوسف والمقصود من ذلك تقوية قلب يوسف ~~عليه الصلاة والسلام وأنه سيخلص مما هو فيه من المحنة ويصير مستوليا عليهم ~~ويصيرون تحت أمره وقهره . | { < < # | يوسف : ( 16 - 18 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > ^ وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا ~~يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاؤوا على ~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ~~ما تصفون ^ } قوله تعالى : { وجاؤوا أباهم عشاء يبكون } قال المفسرون : لما ~~طرحوا يوسف في الجب رجعوا إلى أبيهم وقت العشاء ليكونوا في الظلمة أجرأ على ~~الاعتذار بالكذب فلما قربوا من منزل يعقوب جعلوا يبكون ويصرخون فسمع ~~أصواتهم ففزع من ذلك وخرج إليهم فلما رآهم قال بالله سألتكم يا بني هل ~~أصابكم شيء في غنمكم قالوا لا قال فما أصابكم وأين يوسف { قالوا يا أبنا ~~إنا ذهبنا نستبق } قال ابن عباس : يعني ننتضل , وقال الزجاج : يسابق بعضنا ~~بعضا في الرمي الأصل في السبق الرمي بالسهم وهو التناضل أيضا وسمي ~~المتراميان بذلك يقال تسابقا واستبقا إذا فعلا ذلك ليتبين أيهما أبعد سهما ~~. وقال السدي : يعني نشتد ونعدو والمعنى نستبق على الأقادم ليتبين أينا ~~أسرع عدوا وأخف حركة , وقال مقاتل : نتصيد والمعنى نستبق إلى الصيد { ~~وتركنا يوسف عند متاعنا } يعني عند ثيابنا { فأكله الذئب } يعني في حال ~~استباقنا وغفلتنا عنه { وما أنت بمؤمن لنا } يعني وما أنت بمصدق لنا { ولو ~~كنا صادقين } يعني في قولنا والمعنى إنا وإن كنا صادقين لكنك لا تصدق لنا ~~قولا لشدة محبتك ليوسف عند ثيابنا { فأكله الذئب } يعني ms1931 في حال استباقنا ~~وغفلتنا عنه { وما أنت بمؤمن لنا } يعني وما أنت بمصدق لنا { ولو كنا ~~صادقين } يعني في قولنا والمعنى إنا وإن كنا صادقين لكنك لا تصدق لنا قولا ~~لشدة محبتك ليوسف فإنك تتهمنا في قولنا هذا وقيل معناه إنا وإن كنا صادقين ~~فإنك لا تصدقنا لأنه لم تظهر عندك أماة تدل على صدقنا { وجاؤوا على قميصه } ~~يعني قميص يوسف { بدم كذب } أي مكذوب فيه قال ابن عباس : إنهم ذبحوا سخلة ~~وجعلوا دمها على قميص يوسف ثم جاؤوا أباهم وفي القصة أنهم لطخوا القميص ~~بالدم ولم يشقوه , فقال يعقوب لهم : كيف أكله الذئب ولم يشق قميصه فاتهمهم ~~بذلك , وقيل إنهم أتوه بذئب وقالوا هذا أكله فقال يعقوب : أيها الذئب أنت ~~أكلت ولدي وثمرة فؤادي ؟ فأنطقه الله عز وجل وقال والله ما أكلته ولا رأيت ~~ولدك قط ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء , فقال يعقوب فكيف وقعت بأرض ~~كنعان قال جئت لصلة الحم وهي قرابة لي فأخذوني وأتوا بي إليك فأطلقه يعقوب ~~ولما ذكر إخوة يوسف ليعقوب هذا الكلام واحتجوا على صدقهم بالقميص الملطخ ~~بالدم , { قال } يعقوب { بل سولت لكم أنفسكم أمرا } يعني بل زينت لكم ~~أنفسكم أمرا , وأصل التسويل تقدير معنى في النفس مع الطمع في إتمامه , وقال ~~صاحب الكشاف : سولت سهلت من السول وهو الاسترخاء أي سهلت لكم أنفسكم أمرا ~~عظيما ركبتموه من يوسف وهونتموه في أنفسكم وأعينكم فعلى هذا يكون معنى قوله ~~بل رد لقولهم فأكله الذئب كأنه قال ليس الأمر كما تقولون أكله الذئب بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا آخر غير ما تصفون { فصبر جميل } أي : فشأني صبر جميل ~~, وقيل : PageV03P269 معناه فصبري صبر جميل والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ~~ولا جزع . وقيل : من الصبر أن لا تتحدث بمصيبتك ولا تزكين نفسك { والله ~~المستعان على ما تصفون } يعني : من القول الكذب , وقيل : معناه والله ~~المستعان على حمل ما تصفون . | { < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # > > ^ وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام ms1932 ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ^ } قوله عز جل : { وجاءت سيارة } وهم ~~القوم المسافرون سموا سيارة لمسيرهم في الأرض , وكانوا رفقة من مدين يريدون ~~مصر فأخطؤوا الطريق فنزلوا قريبا من الجب الذي كان فيه يوسف وكان في قفرة ~~بعيدة من العمارة ترده الرعاة والمارة وكان ماؤه ملحا فلما ألقي يوسف فيه ~~عذب فلما نزلوا أرسلوا رجلا من أهل مدين يقال له مالك بن ذعر الخزاعي ليطلب ~~لهم الماء فذلك قوله عز وجل : { فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه } قال والوارد ~~هو الذي يتقدم الرفقة إلى الماء فيهيئ الأرشية والدلاء يقال أدليت الدلو ~~إذا أرسلتها في البئر ودلوتها إذا أخرجتها قال فتعلق يوسف عليه الصلاة ~~والسلام بالحبال وكان يوسف عليه السلام أحسن ما يكون من الغلمان وذكر ~~البغوي بسند متصل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أعطي يوسف شطر الحسن ) ~~ويقال إنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة وكانت قد أعطيت سدس الحسن قال محمد ~~بن إسحاق : ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن , وحكى الثعلبي عن كعب الأحبار , قال ~~: كان يوسف حسن الوجه جعد الشعر ضخم العينين مستوي الخلق أبيض اللوم غليظ ~~الساعدين والعضدين والساقين خميص البطن صغير السرة وكان إذا تبسم رأيت ~~النور في ضواحكه وإذا تكلم رأيت شعاع النور في ثناياه , ولا يستطيع أحد ~~وصفه وكان حسنه كضوء النهار عند الليل وكان يشبه آدم عليه الصلاة والسلام ~~يوم خلقه الله وصورته قبل أن يصيب الخطيئة . قالوا فلما خرج يوسف ورآه مالك ~~بن ذعر كأحسن ما يكون من الغلمان قال يعني الوارد وهو مالك بن ذعر { يا ~~بشراي } يعني يقول الوارد لأصحابه أبشروا { هذا غلام } وقرئ يا بشرى بغير ~~إضافة ومعناه أن الوارد نادى رجلا من أصحابه اسمه بشرى كما تقول يا زيد ~~ويقال أن جدران البئر بكت على يوسف حين خرج منها { وأسروه بضاعة } قال ~~مجاهد أسره : مالك بن ذعر وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم وقالوا إنه ~~بضاعة استبضعناه لبعض أهل المال إلى مصر وإنما قالوا ذلك خيفة أن يطلبوا ms1933 ~~منهم الشركة فيه , وقيل : إن إخوة يوسف أسروا شأن يوسف يعني أنهم أخفوا أمر ~~يوسف وكونه أخا لهم بل قالوا هو عبد لنا أبق وصدقهم يوسف على ذلك لأنهم ~~توعدوه بالقتل سرا من مالك ابن ذعر وأصحابه والقول الأول أصح لأن مالك بن ~~ذعر هو الذي أسره بضاعة وأصحابه PageV03P270 { والله عليم بما يعملون } ~~يعني من إرادة إهلاك يوسف فجعل ذلك سببا لنجاته وتحقيقا لرؤياه أن يصير ملك ~~مصر بعد أن كان عبدا قال أصحاب الأخبار : إن يهوذا كان يأتي يوسف بالطعام ~~فأتاه فلم يجده في الجب فأخبر إخوته بذلك فطلبوه فإذا هم بمالك بن ذعر ~~وأصحابه نزولا قريبا من البئر فأتوهم فإذا يوسف عندهم فقالوا لهم هذا عبدنا ~~أبق معنا ويقال إنهم هددوا يوسف حتى يكتم حاله ولا يعرفها وقال لهم مثل ~~قولهم ثم إنهم باعوه منهم . | { < < # | يوسف : ( 20 - 21 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > ^ وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين وقال الذي ~~اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ^ } قوله تعالى : { وشروه } أي باعوه وقد يطلق لفظ الشراء ~~على البيع يقال شريت الشيء بمعنى بعته وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع ~~لأن الضمير في وشروه وفي وكانوا فيه من الزاهدين يرجع إلى شيء واحد وذلك أن ~~إخوته زهدوا فيه فباعوه وقيل إن الضمير في وشروه يعود على مالك بن ذعر ~~وأصحابه فعلى هذا القول يكون لفظ الشراء على بابه { بثمن بخس } قال الحسن ~~والضحاك ومقاتل والسدي : بخس أي حرام لأن ثمن الحر حرام ويسمى الحرام بخسا ~~لأنه مبخوس البركة يعني منقوصها وقال ابن مسعود وابن عباس : بخس أي زيوف ~~ناقصة العيار وقال قتادة : بخس أي ظلم والظلم نقصان الحق يقال ظلمه إذا ~~نقصه حقه وقال عكرمة والشعبي : بخس أي قليل وعلى الأقوال كلها فالبخس في ~~اللغة هو نقص الشيء على سبيل الظلم والبخس والباخس ms1934 الشيء الطفيف { دراهم ~~معدودة } فيه إشارة إلى قلة تلك الدراهم لأنهم في ذلك الزمان ما كانوا ~~يزنون أقل من أربعين درهما إنما كانوا يأخذون ما دونها عددا فإذا بلغت ~~أربعين درهما وهي أوقية وزنوها واختلفوا في عدد تلك الدراهم فقال ابن مسعود ~~وابن عباس وقتادة : كانت عشرين درهما فاقتمسوها درهمين درهمين فعلى هذا ~~القول لم يأخذ أخوه من أمه وأبيه شيئا منها , وقال مجاهد : كانت اثنين ~~وعشرين درهما فعلى هذا أخذ أخوه منها درهمين لأنهم كانوا أحد عشر أخا وقال ~~عكرمة كانت أربعين درهما { وكانوا فيه من الزاهدين } يعني وكان إخوة يوسف ~~في يوسف من الزاهدين وأصل الزهد قلة الرغبة يقال زهد فلان في كذا إذا لم ~~يكن له فيه رغبة والضمير في قوله وكانوا فيه من الزاهدين إن قلنا أنه يرجع ~~إلى أخوة يوسف كان وجه زهدهم فيه أنهم حسدوه وأرادوا إبعاده عنهم ولم يكن ~~قصدهم تحصيل الثمن وإن قلنا إن قوله وشروه وكانوا فيه من الزاهدين يرجع إلى ~~معنى واحد وهو أن الذين شروه كانوا فيه من الزاهدين كان وجه زهدهم فيه ~~إظهار قلة الرغبة فيه ليشتروه بثمن بخس قليل . | ويحتمل أن يقال : إن إخوته ~~لما قالوا إنه عبدنا وقد أبق أظهر المشتري قلة الرغبة فيه لهذا السبب قال ~~أصحاب الأخبار ثم إن مالك بن ذعر وأصحابه لما اشتروا يوسف انطلقوا به إلى ~~مصر وتبعهم إخوته يقولون استوثقوا منه لا يأبق منكم فذهبوا به حتى قدموا ~~مصر فعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس , وكان قطفير صاحب ~~أمر الملك وكان على خزائن مصر وكان يسمى العزيز وكان الملك بمصر ونواحيها ~~اسمه الريان PageV03P271 بن الوليد بن شروان وكان من العماليق , وقيل : إن ~~هذا الملك لم يمت حتى آمن بيوسف واتبعه على دينه ثم مات ويوسف عليه الصلاة ~~والسلام حي . قال ابن عباس : لما دخلوا مصر لقي قطفير مالك بن ذعر فاشترى ~~يوسف منه بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين , وقال وهب بن منبه : قدمت ~~السيارة بيوسف مصر ms1935 ودخلوا به السوق يعرضونه للبيع فترافع الناس في ثمنه حتى ~~بلغ وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا وحريرا وكان وزنه أربعمائة رطل وكان ~~عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة أو سبع عشرة سنة فابتاعه قطفير بهذا الثمن فذلك ~~قوله تعالى : { وقال الذي اشتراه من مصر } يعني قطفير من أهل مصر { لأمرأته ~~} وكان اسمها راعيل وقيل زليخا { أكرمي مثواه } يعني أكرمي منزله ومقامه ~~عندك والمثوى موضع الإقامة وقيل أكرميه في المطعم والملبس والمقام { عسى أن ~~ينفعنا } يعني إن أردنا بيعه بعناه بربح أو يكفينا بعض أمورنا ومصالحنا إذا ~~قوي وبلغ { أو نتخذه ولدا } يعني نتبناه وكان حصورا ليس له ولد , قال ابن ~~مسعود : أفرس الناس ثلاثة العزيز في يوسف حيث قال لامرأته أكرمي مثواه عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وابنة شعيب في موسى حيث قالت لأبيها استأجره إن ~~خير من استأجرت القوي الأمين وأبو بكر في عمر استخلفه بعده { وكذلك مكنا ~~ليوسف في الأرض } يعني كما مننا على يوسف بأن أنقذناه من القتل وأخرجناه من ~~الجب كذلك مكناه في الأرض يعني أرض مصر فجعلناه على خزائنها { ولنعلمه من ~~تأويل الأحاديث } أي مكنا له في الأرض لكي نعلمه من تأويل الأحاديث يعني ~~عبارة الرؤيا وتفسيرها { والله غالب على أمره } قيل الكناية في أمره راجعة ~~إلى الله تعالى ومعناه والله غالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا ~~دافع لأمره ولا راد لقضائه ولا يغلبه شيء وقيل هي راجعة إلى يوسف ومعناه أن ~~الله مستول على أمر يوسف بالتدبير والإحاطة لا يكله إلى أحد سواه حتى يبلغ ~~منتهى ما علمه فيه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يعني ما هو صانع بيوسف ~~وما يريد منه . | { < < # | يوسف : ( 22 - 23 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > ^ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين وراودته التي ~~هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي ~~أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ^ } { ولما بلغ أشده } يعني منتهى شبابه ~~وشدته وقوته , وقال ms1936 مجاهد : ثلاثة وثلاثون سنة , وقال الضحاك : عشرون سنة ~~وقال السدي : ثلاثون سنة , وقال الكلبي : الأشد ما بين ثمان عشرة إلى ~~ثلاثين سنة وسئل مالك عن الأشد فقال : هو الحلم { آتيناه حكما وعلما } يعني ~~آتينا يوسف بعد بلوغ الأشد نبوة وفقها في الدين وقيل حكما يعني أصابة في ~~القول وعلما بتأويل الرؤيا وقيل الفرق بين الحكيم والعالم أن العالم هو ~~الذي يعلم الأشياء بحقائقها والحكيم هو الذي يعمل بما يوجبه العلم وقيل ~~الحكمة حبس النفس عن هواها وصونها عما لا ينبغي والعلم هو العلم النظري { ~~وكذلك } يعني وكما أنعمنا على يوسف بهذه النعم كلها كذلك { نجزي المحسنين } ~~قال ابن عباس : يعني المؤمنين وعنه أيضا المهتدين , وقال الضحاك : يعني ~~PageV03P272 الصابرين على النوائب كما صبر يوسف { وراودته التي هو في بيتها ~~عن نفسه } يعني أن امرأة العزيز طلبت من يوسف الفعل القبيح ودعته إلى نفسها ~~ليواقعها { وغلقت الأبواب } أي أطبقتها وكانت سبعة لأن مثل هذا لفعل لا ~~يكون إلا في ستر وخفية أو أنها أغقلتها لشدة خوفها { وقالت هيت لك } أي هلم ~~وأقبل , قال أبو عبيدة : كان الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران رفعت إلى ~~الحجاز معناها تعال , وقال عكرمة أيضا بالحوارنية : هلم , وقال مجاهد وغيره ~~: هي لغة عربية وهي كلمة حث وإقبال على الشيء وقيل هي بالعبرانية وأصلها ~~هيتالج أي تعال فعربت فقيل هيت لك فمن قال إنها بغير لغة العرب يقول إن ~~العرب وافقت أصحاب هذه اللغة فتكلمت بها على وفق لغات غيرهم كما وافقت لغة ~~العرب الروم في القسطاس ولغة العرب الفرس في التنور ولغة العرب الترك في ~~الغساق ولغة العرب الحبشة في ناشئة الليل وبالجملة فإن العرب إذا تكلمت ~~بكلمة صارت لغة لها وقرئ هئت لك بكسر الهاء مع الهمزة ومعناها تهيأت لك { ~~قال } يعني يوسف { معاذ الله } أي أعوذ بالله وأعتصم به وألجأ إليه فيما ~~دعوتني إليه { إنه ربي } يعني أن العزيز قطفير سيدي { أحسن مثواي } أي أكرم ~~منزلتي فلا أخونه وقيل إن الهاء في إنه ربي راجعة ms1937 إلى الله تعالى والمعنى ~~يقول إن الله ربي أحسن مثواي يعني أنه آواني ومن بلاء الجب نجاني { إنه لا ~~يفلح الظالمون } يعني إن فعلت هذا الفعل فأنا ظالم ولا يفلح الظالمون , ~~وقيل : معناه أنه لا يسعد الزناة . | PageV03P273 { < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > ^ ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ^ } قوله عز وجل : { ولقد همت به وهم بها ~~لولا أن رأى برهان ربه } الآية , هذه الآية الكريمة مما يجب الاعتناء بها ~~والبحث عنها والكلام عليها في مقامين الأول في ذكر أقوال المفسرين في هذه ~~الآية قال المفسرون : الهم هم المقاربة من الفعل من غير دخول فيه , وقيل : ~~اللهم مصدر هممت بالشيء إذا أردته وحدثتك نفسك به وقاربته من غير دخول فيه ~~فمعنى قوله ولقد همت به أي أرادته وقصدته فكان همهما به عزمها على المعصية ~~والزنا , | وقال الزمخشري : هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه قال الشاعر وهو ~~عمرو بن ضابئ البرجمي : | # % هممت ولم أفعل وكدت وليتني % % تركت على عثمان تبكي حلائله % # % وقوله : ولقد همت به : معناه ولقد همت بمخالطته وهم بها أي وهم ~~بمخالطتها لولا أن رأى برهان ربه جوابه محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه ~~لخالطها قال البغوي وأما همه بها فروي عن ابن عباس أنه قال حل الهميان وجلس ~~منها مجلس الخائن , وقال مجاهد : حل سراويله وجعل يعالج ثيابه , وهذا قول ~~أكثر المفسرين منهم سعيد بن جبير والحسن وقال الضحاك : جرى الشيطان بينهما ~~فضرب بيده إلى جيد يوسف وبيده الأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما , قال ~~أبو عبيده القاسم بن سلام : وقد أنكر قوم هذا القول قال البغوي : والقول ما ~~قاله قدماء هذه الأمة وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء من غير ~~علم , قال السدي وابن إسحاق : لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عن نفسه ~~جعلت تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها فقالت : يا يوسف ما أحسن شعرك , ~~قال : هو أول ما ms1938 ينتثر عن جسدي , قالت : ما أحسن عينيك , قال : هي أول ما ~~يسيل على خدي في قبري , قالت : ما أحسن وجهك , قال : هو للتراب يأكله . ~~وقيل : إنها قالت له إن فراش الحرير مبسوط قم فاقض حاجتي قال : إذن يذهب ~~نصيبي من الجنة . فلم تزل تطمعه وتدعوه إلى اللذة وهو شاب يجد من شبق ~~الشباب ما يجده الرجل وهي امرأة حسناء جميلة حتى لان لها لما يرى من كلفها ~~به فهم بها ثم إن الله تدارك عبده يوسف بالبرهان الذي ذكره وسيأتي الكلام ~~على تفسير البرهان الذي رآه يوسف عليه الصلاة والسلام فهذا ما قاله ~~المفسرون في هذه الآية أما المقام الثاني في تنزيه يوسف عليه الصلاة ~~والسلام عن هذه الرذيلة وبيان عصمته من هذه الخطيئة التي ينسب إليها . قال ~~بعض المحققين : الهم همان فهم ثابت وهو ما كان معه عزم وقصد وعقيدة رضا مثل ~~هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به وهم عارض وهو الخطرة في القلب وحديث النفس ~~من غير اختيار ولا عزم مثل هم يوسف فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو ~~يعمل به ويدل على صحة PageV03P274 هذا ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تبارك وتعالى : ( إذا هم ~~عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها عليه سيئة واحدة وإذا هم ~~بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له عشرة ) لفظ مسلم ~~وللبخاري بمعناه ( ق ) . | عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه عز وجل قال ( إن الله كتب الحسنات ~~والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة ~~كاملة فإن هم بها وعملها كتبها الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى ~~أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبها الله له عنده حسنة وإن هو هم ~~بها فعملها كتبها الله له عليه سيئة واحدة ) زاد في رواية أو ms1939 محاها ( ولن ~~يهلك على الله إلا هالك ) قال القاضي عياض في كتابه الشفاء فعلى مذهب كثير ~~من الفقهاء المحدثين إن هم النفس لا يؤاخذ به وليس سيئة وذكر الحديث ~~المتقدم فلا معصية في هم يوسف إذن وأما على مذهب المحققين من الفقهاء ~~والمتكلمين فإن الهم إذا وطنت عليه النفس كان سيئة وأما مالم لم توطن عليه ~~النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه هذا هو الحق فيكون إن شاء الله هم ~~يوسف من هذا ويكون قوله وما أبرئ نفسي الآية أي ما أبرئها من هذا الهم أو ~~يكون ذلك على طريق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل وبرئ فكيف ~~وحكى أبو حاتم عن عبيدة أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يهم وأن الكلام فيه ~~تقديم وتأخير أي ولقد همت به ولولا أن أري برهان ربه لهم بها وقال تعالى ~~حاكيا عن المرأة ولقد راودته عن نفسه فاستعصم وقال تعالى : كذلك لنصرف عنه ~~السوء والفحشاء , وقال تعالى : وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله ~~الآية وقيل في قوله وهم بها أي بزجرها ووعظها وقيل هم بها أي همه امتناعه ~~وقيل هم بها أي نظر إليها وقيل هم بضربها ودفعها وقيل هذا كله كان قبل ~~نبوته وقد ذكر بعضهم ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة زليخا حتى نبأه ~~الله فألقى عله هيبة النبوة فشغلت هيبته كل من رآه عن حسه هذا آخر كلام ~~القاضي عياض رحمه الله , وأما الإمام فخر الدين فذكر في هذا المقام كلاما ~~طويلا مبسوطا وأنا أذكر بعضه ملخصا , فأقول قال الإمام فخر الدين الرازي : ~~إن يوسف عليه الصلاة والسلام كان بريئا من العمل الباطل والهم المحرم وهذا ~~قول المحققين من المفسرين والمتكلمين وبه نقول وعنه نذب فإن الدلائل قد دلت ~~على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يلتفت إلى ما نقله بعض ~~المفسرين عن الأئمة المتقدمين فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متى صدرت ~~منهم زلة أو هفوة استعظموها وأتبعوها فإظهار الندامة والتوبة والاستغفار ~~كما ms1940 ذكر عن آدم عليه السلام في قوله ظلمنا أنفسنا الآية وقال في حق داود ~~عليه الصلاة والسلام فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب وأما يوسف عليه الصلاة ~~والسلام فلم يحك عنه شيئا في ذلك في هذه الواقعة لأنه لو صدر منه شيء ~~لأتبعه بالتوبة والاستغفار ولو أتى بالتوبة PageV03P275 لحكى الله ذلك عنه ~~في كتابه كما ذكر عن غيره من الأنبياء وحيث لم يحك عنه شيئا علمنا براءته ~~مما قيل فيه ولم يصدر عنه شيء كما نقله أصحاب الأخبار ويدل على ذلك أيضا أن ~~كل من كان له تعلق بهذه الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام عما نسب ~~إليه واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف والمرأة وزوجها والنسوة ~~واللاتي قطعن أيديهن والمولود الذي شهد على القميص شهدوا ببراءته والله ~~تعالى شهد ببراءته من الذنب أيضا . أما بيان أن يوسف ادعى براءته مما نسب ~~إليه فقوله هي راودتني عن نفسي , وقوله : رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه . وأما بيان أن المرأة اعترفت ببراءة يوسف ونزاهته فقولها : أنا ~~راودته عن نفسه فاستعصم , وقولها : الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه ~~لمن الصادقين . وأما بيان أن زوج امرأة اعترف أيضا ببراءة يوسف فقوله : إنه ~~من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من ~~الخاطئين . وأما شهادة المولود ببراءته فقوله : وشهد شاهد من أهلها الآية ~~وأما شهادة الله له بذلك فقوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من ~~عبادنا المخلصين ومن كان كذلك فليس للشيطان عليه سلطان بدليل قوله لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين وبطل بهذا قول من قال إن الشيطان جرى ~~بينهما حتى أخذ بجيده وجيد المرأة حتى جمع بينهما فإنه قول منكر لا يجوز ~~لأحد أن يقول ذلك . وأما ما روي عن ابن عباس : إنه جلس منها مجلس الخائن ~~فحاش ابن عباس أن يقول مثل هذا عن يوسف عليه الصلاة والسلام ولعل بعض أصحاب ~~القصص وأصحاب الأخبار وضعوه عن ابن عباس , وكذلك ms1941 ما روي عن مجاهد وغيره ~~أيضا فإنه لا يكاد يصح بسند صحيح وبطل ذلك كله وثبت ما بيناه من براءة يوسف ~~عليه الصلاة والسلام من هذه الرذيلة والله أعلم بمراده وأسرار كتابه وما ~~صدر من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام . فإن قلت : فعلى هذا التقدير لا يبقى ~~لقوله عز وجل لولا أن رأى برهان ربه فائدة . | قلت : فيه أعظم الفوائد ~~وبيانه من وجهين أحدهما : أنه تعالى أعلم يوسف أنه لو هم بدفعها لقتلته ~~فأعلمه بالبرهان أن الامتناع من ضربتها أولى صونا للنفس عن الهلاك الوجه , ~~الثاني : أنه عليه الصلاة والسلام لو اشتغل بدفعها عن نفسه لتعلقت به فكان ~~في ذلك أن يتمزق ثوبه من قدام وكان في علم الله أن الشاهد يشهد بأنه ثوبه ~~لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الخائن وذا تمزق من خلف كانت هي الخائنة ~~فأعلمه الله بالبرهان هذا المعنى فلم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربا ~~فأثبت بذلك الشاهد حجة له لا عليه وأما تفسير البرهان على ما ذكره المفسرون ~~في قوله تعالى ^ { لولا أن رأى برهان ربه } ^ فقال قتادة وأكثر المفسرين : ~~إن يوسف رأى صورة يعقوب عليه السلام وهو يقول له يا يوسف أتعمل عمل السفهاء ~~وأنت مكتوب من الأنبياء . وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك ~~: انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على أصبعه , وقال سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس : مثل له يعقوب فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله وقال ~~السدي نودي يا يوسف أتواقعها إنما مثلك لما لم تواقعها مثل الطير في جو ~~السماء لا يطاق عليه وإن مثلك إن واقعتها كمثله إذا وقع على الأرض لا ~~يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئا ومثلك ما لم يتواقعها مثل الثور الصعب الذي لا ~~يطاق ومثلك إن واقعتها كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه لا يستطيع أن يدفع ~~عن نفسه وقيل إنه رأى معصما بلا عضد عليه مكتوب ^ { وإن عليكم لحافظين ~~كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون } ^ فولى هاربا ms1942 ثم رجع فعاد المعصم وعليه ~~PageV03P276 مكتوب ^ { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ^ فولى ~~هاربا ثم عاد فرأى ذلك الكف وعليه مكتوب ^ { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله } ^ الآية ثم عاد فقال الله تعالى لجبريل عليه السلام أدرك عبدي يوسف ~~قبل ان يصيب الخطيئة فانحط جبريل عاضا على أصبعه يقول يا يوسف أتعمل عمل ~~السفهاء وأنت مكتوب عند الله من الأنبياء وقيل إنه مسه بجناحه فخرجت شهوته ~~من أنامله قال محمد بن كعب القرظي رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت فرأى كتابا ~~في حائط فيه ^ { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ^ وفي رواية ~~عن ابن عباس أن رأى مثال ذلك الملك , وعن علي بن الحسين قال : كان في البيت ~~صنم فقامت المرأة إليه وسترته بثوب فقال لها يوسف عليه السلام لم فعلت هذا ~~قالت استحييت منه أن يراني على معصية فقال لها يوسف أتستحيين مما لا يسمع ~~ولا يبصر ولا يفقه شيئا فأنا أحق أن أستحيي من ربي فهرب فذلك قوله لولا أن ~~رأى برهان ربه أما المحققون فقد فسروا البرهان بوجوه الأول , قال جعفر بن ~~محمد الصادق : البرهان هو النبوة التي جعلها الله تعالى في قلبه حالت بينه ~~وبين ما يسخط الله عز وجل الثاني البرهان حجة الله عز وجل على العبد في ~~تحريم الزنا والعلم بما على الزاني من العقاب الثالث إن الله عز وجل طهر ~~نفوس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأخلاق الذميمة والأفعال الرذيلة ~~وجبلهم على الأخلاق الشريفة الطاهرة المقدسة فتلك الأخلاق الطاهرة الشريفة ~~تحجزهم عن فعل ما لا يليق فعله { كذلك } يعني كما رأيناه البرهان كذلك { ~~لنصرف عنه السوء } يعني الإثم { والفحشاء } يعني الزنا , وقيل : السوء ~~مقدمات الفحشاء وقيل السوء الثناء القبيح فصرف الله عنه ذلك كله وجعله من ~~عباده المخلصين وهو قوله { إنه } يعني يوسف { من عبادنا المخلصين } قرئ ~~بفتح اللام ومعناه أنه من عبادنا الذين اصطفيناهم بالنبوة واخترناهم على ~~غيرهم وقرئ بكسر اللام ومعناه أنه من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة ms1943 لله عز ~~وجل . { < < # | يوسف : ( 25 - 26 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > ^ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما ~~جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي ~~وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ^ } قوله ~~تعالى : { واستبقا الباب } وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما رأى ~~البرهان قام هاربا مبادرا إلى الباب وتبعته المرأة لتمسك عليه الباب حتى لا ~~يخرج والمسابقة طلب السبق فسبق يوسف وأدركته المرأة فتعلقت بقميصه من خلفه ~~وجذتبه إليها حتى لا يخرج فذلك قوله عز وجل : { وقدت قميصه من دبر } يعني ~~شقته من خلف فغلبها يوسف فخرج وخرجت معه { وألفيا سيدها لدى الباب } يعني ~~فلما خرجا وجدا زوج المرأة قطفير وهو العزيز عند الباب جالسا مع ابن عم ~~المرأة فلما رأته المرأة هابته وخافت التهمة فسبقت يوسف بالقول { قالت } ~~يعني لزوجها { ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } يعني الفاحشة ثم خافت عليه أن ~~يقتله وذلك لشدة حبها له فقالت { إلا أن يسجن } أي يحبس في السجن ويمنع ~~التصرف { أو عذاب أليم } يعني الضرب بالسياط وإنما بدأ بذكر السجن دون ~~العذاب لأن الحب لا يشتهي إيلام المحبوب وإنما أرادت أن يسجن عندها يوما أو ~~يومين ولم ترد السجن الطويل وهذه لطيفة فافهمها فلما سمع يوسف مقاتلها أراد ~~أن يبرهن عن نفسه { قال } يعني يوسف { هي راودتني عن نفسي } يعني طلبت مني ~~الفحشاء فأبيت وفررت وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام ما كان يريد أن يذكر ~~هذا القول ولا يهتك سترها ولكن لما قالت هي ما قالت ولطخت عرضه احتاج إلى ~~PageV03P277 إزالة هذه التهمة عن نفسه فقال هي راودتني عن نفسي { وشهد شاهد ~~من أهلها } يعني وحكم حاكم من أهل المرأة واختلفوا في ذلك الشاهد , فقال ~~سعيد بن جبير والضحاك : كان صبيا في المهد فأنطقه الله عز وجل وهو رواية عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ms1944 وسلم قال ( تكلم أربعة وهم ~~صغار ابن ماشطة وابنة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم ) ذكره ~~البغوي بغير سند والذي جاء في الصحيحين ( ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج ~~وابن المرأة ) وقصتهم مخرجة في الصحيح قيل كان هذا الصبي شاهد يوسف ابن خال ~~المرأة . وقال الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد : لم يكن صبيا ولكنه كان رجلا ~~حكيما ذا رأي , وقال السدي : هو ابن عم امرأة فحكم فقال { إن كان قميصه قد ~~من قبل } أي من قدام { فصدقت وهو من الكاذبين } . | { < < # | يوسف : ( 27 - 30 ) وإن كان قميصه . . . . . # > > ^ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد ~~من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك ~~إنك كنت من الخاطئين وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن ~~نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ^ } { وإن كان قميصه قد من دبر ~~} أي من خلف { فكذبت وهو من الصادقين } وإنما كان هذا الشاهد من أهل المرأة ~~ليكون أقوى من نفي التهمة عن يوسف عليه الصلاة والسلام ونفي التهمة عنه من ~~وجوه منها أنه كان في الظاهر مملوك هذه المرأة والمملوك لا يبسط يديه إلى ~~سيدته ومنها أنهم شاهدوا يوسف يعدو هاربا منها والطالب لا يهرب ومنها أنهم ~~رأوا المرأة قد تزينت بأكمل الوجوه فكان إلحاق التهمة بها أولى ومنها أنهم ~~عرفوا يوسف في المدة الطويلة فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه ~~الحالة فكان مجموع هذه العلامات دلالة على صدقه مع شهادة الشاهد له بصدقه ~~أيضا { فلما رأى قميصه قد من دبر } يعني فلما رأى قطفير زوج المرأة قميص ~~يوسف عليه الصلاة والسلام قد من خلفه عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه ~~الصلاة والسلام { قال } يعني قال لها زوجها قطفير { إنه } يعني هذا الصنيع ~~{ من كيدكن } يعني من حيلكن ومكركن { إن كيدكن عظيم } فإن قلت كيف وصف كيد ~~النساء بالعظيم مع قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا ms1945 وهلا كان مكر الرجال أعظم ~~من مكر النساء . | قلت أما كون الإنسان خلق ضعيفا فهو بانسبة إلى خلق ما هو ~~أعظم منه كخلق الملائكة والسموات والأرض والجبال ونحو ذلك وأما عظم كيد ~~النساء ومكرهن في هذا الباب فهو أعظم من كيد جميع البشر لأن لهن من المكر ~~والحيل والكيد في إتمام مرادهن ما لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب , وقيل ~~: إن قوله إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم من قول الشاهد وذلك أنه لما ثبت عنده ~~خيانة المرأة وبراءة يوسف عليه الصلاة والسلام قال هذه المقالة { يوسف } ~~يعني يا يوسف { أعرض عن هذا } يعني اترك هذا الحديث فلا تذكره لأحد حتى لا ~~يفشو ويشيع وينتشر بين الناس وقيل معناه يا يوسف لا تكترث بهذا الأمر ولا ~~تهتم به فقد بان عذرك وبراءتك ثم التفت إلى المرأة فقال لها { واستغفري ~~لذنبك } يعني توبي إلى الله مما رميت يوسف به من الخطيئة وهو بريء منها ~~وقيل إن هذا من قول الشاهد يقول للمرأة سلي زوجك أن يصفح عنك ولا يعاقبك ~~بسبب ذنبك { إنك كنت من الخاطئين } يعني من المذنبين حين خنت زوجك ورميت ~~يوسف بالتهمة وهو بريء وإنما قال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات تغليبا ~~لجنس الرجال على النساء وقيل إنه لم يقصد به الخبر عن النساء بل قصد الخبر ~~عن كل ما يفعل هذا الفعل PageV03P278 تقديره إنك كنت من القوم الخاطئين فهو ~~كقوله وكانت من القانتين . | قوله عز وجل : { وقال نسوة في المدينة امرأة ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه } يعني وقال جماعة من النساء وكن خمسا وقيل كن ~~أربعا وذلك لما شاع خبر يوسف والمرأة في مدينة مصر وقيل هي مدينة عين الشمس ~~وتحدثت النساء فيما بينهن بذلك وهن امرأة حاجب الملك وامرأة صاحب دوابه ~~وامرأة خبازه وامرأة ساقيه وامرأة صابح سجنه وقيل نسوة من أشراف مصر امرأة ~~العزيز يعني زليخا تراود فتاها عن نفسه يعني تراود عبدها الكنعاني عن نفسه ~~لأنها تطلب منه الفاحشة وهو يمتنع منها والفتى ms1946 الشاب الحديث السن { قد ~~شغفها حبا } يعني قد علقها حبا والشغاف جلدة محيطة بالقلب يقال لها غلاف ~~القلب والمعنى أنه حبه دخل الجلدة حتى أصاب القلب وقيل إن حبه قد أحاط ~~بقلبها كإحاطة الشغاف بالقلب قال الكلبي حجب حبه قلبها حتى لا تعقل شيئا ~~سواه { إنا لنراها في ضلال مبين } يعني في خطأ بين ظاهر حيث تركت ما يجب ~~على أمثالها من العفاف والستر وأحبت فتاها . { < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > ^ فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن ~~سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما ~~هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ^ } { فلما سمعت بمكرهن } يعني فلما سمعت ~~زليخا بقولهن وما تحدثن به إنما سمى قولهن ذلك مكرا لأنهن طلبن بذلك رؤية ~~يوسف وكان وصف لهن حسنه وجماله فقصدن أن يرينه وقيل إن امرأة العزيز أفشت ~~إليهن سرها واستكتمتهن فأفشين ذلك عليها فلذلك سماه مكرا { أرسلت إليهن } ~~يعني أنها لما سمعت بأنهن يلمنها على محبتها ليوسف أرادت أن تقيم عذرها ~~عندهن قال وهب اتخذت مائدة يعني صنعت لهن وليمة وضيافة ودعت أربعين امرأة ~~من أشراف مدينتها فيهن هؤلاء اللاتي عيرنها { وأعتدت لهن متكأ } يعني ووضعت ~~لهن نمارق ومساند يتكئن عليها , وقال ابن عباس وابن جبير والحسن وقتادة ~~ومجاهد : متكئا يعني طعاما وإنما سمي الطعام متكئا لأن كل من دعوته ليطعم ~~عندك فقد أعددت له وسائد يجلس ويتكئ عليها فسمي الطعام متكأ على الاستعارة ~~ويقال : اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده المتكأ ما يتكأ عليه عند الطعام ~~والشراب والحديث ولذلك جاء النهي عنه في الحديث وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( لا آكل متكئا ) وقيل المتكأ الأترج وقيل هو كل شيء يقطع بالسكين أو ~~يحز بها ويقال إن المرأة زينت البيت بألوان الفاكهة والأطعمة ووضعت الوسائد ~~ودعت النسوة PageV03P279 اللاتي عيرنها بحب يوسف { وآتت كل واحدة منهن ~~سكينا } يعني وأعطت كل واحدة من النساء سكينا لتأكل بها وكان من عادتهم أن ms1947 ~~يأكلن اللحم والفواكه بالسكين { وقالت اخرج عليهن } يعني وقالت زليخا ليوسف ~~اخرج على النسوة وكان يخاف من مخالفتها فخرج عليهن يوسف وكانت قد زينته ~~واختبأته في مكان آخر { فلما رأينه } يعني النسوة { أكبرنه } يعني أعظمنه ~~ودهشن عند رؤيته وكان يوسف قد أعطي شطر الحسن , وقال عكرمة : كان فضل يوسف ~~على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم وروى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت ~~ليلة أسري بي إلى السماء يوسف كالقمر ليلة البدر ) ذكره البغوي بغير سند , ~~وقال إسحاق بن أبي فروة : كان يوسف إذا سار في أزقة مصر تلألأ وجهه على ~~الجدران ويقال إنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله عز وجل قبل أن يخرج من الجنة ~~وقال أبو العالية هالهن أمره وبهتن إليه وفي رواية عن ابن عباس قال أكبرنه ~~أي حضن ونحوه , عن مجاهد والضحاك قال : حضن من الفرج وأنكر أكثر أهل اللغة ~~هذا القول . قال الزجاج : هذه اللفظة ليست معروفة في اللغة والهاء في ~~أكبرنه تمنع من هذا لأنه لا يجوز أن يقال النساء قد حضنه لأن حضن لا يتعدى ~~إلى مفعول قال الأزهري إن صحت هذه اللفظة فلها مخرج وذلك أن المرأة إذا ~~حاضت أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغار إلى حد الكبار فيقال لها أكبرت أي ~~حاضت على هذا المعنى فإن صحت الرواية عن ابن عباس , سلمنا له وجعلنا الهاء ~~في قوله أكبرنه هاء الوقف لا هاء الكناية , وقيل : إن المرأة إذا خافت أو ~~فزعت فربما أسقطت ولدها وتحيض فإن كان ثم حيض فربما كان من فزعهن وما هالهن ~~من أمر يوسف حين رأينه قال الإمام فخر الدين الرازي : وعندي أنه يحتمل وجها ~~آخر وهو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة وسيما الرسالة آثار ~~الخضوع والإخبات وشاهدن فيه مهابة وهيبة ملكية وهي عدم الالتفات إلى ~~المطعوم والمنكوح وعدم الاعتداد بهن وكان ذلك الجمال العظيم مقرونا بتلك ~~الهيبة ms1948 والهيئة فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وأعظمنه ووقع الرعب ~~والمهابة في قلوبهن قال وحمل الآية على هذا الوجه أولى { وقطعن أيديهن } ~~يعني : وجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن وهون يحسبن أنهن يقطعن ~~الأترج ولم يجدن الألم لدهشتهن وشغل قلوبهم بيوسف قال مجاهد فما أحسسن إلا ~~بالدم , وقال قتادة : أين أيديهن حتى ألقينها والأصح أنه كان قطعا من غير ~~إبانة , قال وهب : مات جماعة منهن { وقلن } يعني النسوة { حاش لله ما هذا ~~بشرا } أي معاذ الله أن يكون هذا بشرا { إن هذا إلا ملك كريم } يعني على ~~الله والمقصود من هذا إثبات الحسن العظيم المفرط ليوسف لأنه قد ركز في ~~النفوس أن لا شيء أحسن من الملك فلذلك وصفته بكونه ملكا وقيل لما كان الملك ~~مطهرا من بواعث الشهوة وجميع الآفات والحوادث التي تحصل للبشر وصفن يوسف ~~بذلك . { < < # | يوسف : ( 32 - 35 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > ^ قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم ~~يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني ~~إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف ~~عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ~~حتى حين ^ } قوله تعالى : { قالت فذلكن الذي لمتنني فيه } يعني قالت امرأة ~~العزيز للنسوة لما رأين يوسف ودهشن عند رؤيته فذلكن الذي لمتنني في محبته ~~وإنما قالت ذلك لإقامة عذرها عندهن حين قلن إن امرأة العزيز قد شغفها ~~PageV03P280 فتاها الكنعاني حبا وإنما قالت فذلكن الذي الخ بعد ما قام من ~~المجلس وذهب وقال صاحب الكشاف قالت فذلكن ولم تقل فهذا وهو حاضر رفعا ~~لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتن به ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى ~~بقولهن عشقت عبدها الكنعاني تقول هو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في ~~أنفسكن ثم لمتنني فيه ثم إن امرأة العزيز صرحت بما فعلت فقالت { ولقد ~~راودته عن نفسه فاستعصم } يعني فامتنع من ذلك ms1949 الفعل الذي طلبته منه وإنما ~~صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليه منهن وأنهن قد أصابهن ما أصابها ~~عند رؤيته ثم إن امرأة العزيز قالت { ولئن لم يفعل ما آمره } يعني وإن لم ~~يطاوعني يما دعوته إليه { ليسجنن } أي ليعاقبن بالسجن والحبس { وليكونا من ~~الصاغرين } يعني : من الأذلاء المهانين فقال النسوة ليوسف أطع مولاتك فيما ~~دعتك إليه فاختار يوسف السجن على المعصية حين توعدته المرأة بذلك { قال رب ~~} أي يا رب { السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } قيل : إن الدعاء كان منها ~~خاصة وإنما أضافه إليهن جميعا خروجا من التصريح إلى العريض , وقيل : إنهن ~~جميعا دعونه إلى أنفسهن , وقيل : إنهن لما قلن له أطع مولاتك صحت إفاضة ~~الدعاء إليهن جميعا أو لأنه كان بحضرتهن قال بعضهم أو لم يقل السجن أحب إلي ~~لم يبتل بالسجن والأولى بالعبد أن يسأل الله العافية { وإلا تصرف عني كيدهن ~~} يعني ما أردن مني { أصب إليهن } أي أمل إليهن يقال صبا فلان إلى كذا إذا ~~مال إليه واشتاقه { وأكن من الجاهلين } يعني من المذنبين وقيل معناه أكن ~~ممن يستحق صفة الذم بالجهل , وفيه دليل على أن من ارتكب ذنبا إنما يرتكبه ~~عن جهالة { فاستجاب له ربه } يعني فأجاب الله تعالى دعاء يوسف { فصرف عنه ~~كيدهن إنه هو السميع } يعني لدعاء يوسف وغيره { العليم } يعني بحاله وفي ~~الآية دليل على أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما أظلته البلية بكيد النساء ~~ومطالبتهن إياه بما لا يليق بحاله لجأ إلى الله وفزع إلى الدعاء رغبة إلى ~~الله ليكشف عنه ما نزل به من ذلك الأمر مع الاعتراف بأنه إن لم يعصمه من ~~المعصية وقع فيها فدل ذلك على أنه لا يقدر أحد عن الانصراف عن المعصية إلا ~~بعصمة الله ولطفه به . | قوله عز وجل : { ثم بدا لهم } يعني للعزيز وأصحابه ~~في الرأي وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الإعراض وكتم الحال ~~وذلك أن المرأة قالت لزوجها إن ذلك العبد العبراني قد فضحني عند الناس ms1950 ~~يخبرهم بأني قد راودته عن نفسه فإما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر إلى الناس ~~وإما أنت تحبسه فرأى حبسه { من بعد ما رأوا الآيات } يعني الدالة على صدق ~~يوسف وبراءته من قد القميص وكلام الطفل وقطع النساء أيديهن وذهاب عقولهن ~~عند رؤيته { ليسجننه } أي ليحبسن يوسف في السجن { حتى حين } يعني إلى مدة ~~يرون رأيهم فيها , وقال عطاء : إلى أن تنقطع مقالة PageV03P281 الناس , ~~وقال عكرمة : إلى سبع سنين , وقال الكلبي : خمس سنين فحبسه , قال السدي : ~~جعل الله ذلك الحبس تطهيرا ليوسف من همه بالمرأة . { < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > ^ ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر ~~إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين ^ } { ودخل معه السجن فتيان } وهما غلامان كانا للوليد بن شروان ~~العمليق ملك مصر الأكبر أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه وصاحب شرابه ~~وكان قد غضب عليهما الملك فحبسهما , وكان السبب في ذلك أن جماعة من أشراف ~~مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله وقتله فمضنوا لهذين الغالمين مالا على أن ~~يسما الملك في طعامه وشرابه فأجابا إلى ذلك ثم إن الساقي ندم فرجع عن ذلك ~~وقبل الخباز الرشوة وسم الطعام فلما حضر الطعام بين يدي الملك قال الساقي ~~لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم وقال الخباز لا تشرب فإن الشراب مسموم ~~فقال للساقي اشرب فشربه فلم يضره وقال للخباز كل من طعامك فأبى فأطعم من ~~ذلك الطعام دابة فهلكت فأمر الملك بحبسهما مع يوسف وكان يوسف لما دخل السجن ~~جعل ينشر علمه ويقول إني أعبر الأحلام فقال أحد الغلامين لصاحبه هلم فلنجرب ~~هذا الغلام العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا قد رأيا شيئا قال ~~ابن مسعود ما رأيا شيئا إنما تحالما ليجربا يوسف وقال بل كانا قد رأيا رؤيا ~~حقيقة فرآهما يوسف وهما مهمومان فسألهما عن شأنهما فذكرا أنهما غلامان ~~للملك وقد حبسهما وقد رأيا رؤيا قد غمتهما فقال يوسف قصا علي ما ms1951 رأيتما ~~فقصا عليه ما رأياه ذلك قوله تعالى : { قال أحدهما } وهو صاحب شراب الملك { ~~إني أرأني أعصر خمرا } يعني عنبا سمي العنب خمرا باسم ما يؤول إليه يقال ~~فلان يطبخ الآجر أي يطبخ اللبن حتى يصير آجرا , وقيل : الخمر العنب بلغة ~~عمان وذلك أنه قال إني رأيت في المنام كأني في بستان وإذا فيه أصل حبلة ~~عليها ثلاثة عناقيد عنب فجنيتها وكان كأس الملك في يدي فعصرتها فيه وسقيت ~~الملك فشربه { وقال الآخر } وهو صاحب طعام الملك { إني أراني أحمل فوق رأسي ~~خبزا تأكل الطير منه } وذلك أنه قال إني رأيت في المنام كأن فوق رأسي ثلاث ~~سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منها { نبئنا بتأويله } ~~أي أخبرنا بتفسير ما رأينا وما يؤول إليه أمر هذه الرؤيا { إنا نراك من ~~المحسنين } يعني من PageV03P282 العالمين بعبارة الرؤيا والإحسان هنا بمعنى ~~العلم , وسئل الضحاك ما كان إحسانه فقال : كان إذا مرض إنسان في الحبس عاده ~~وقام عليه وإذا ضاق على أحد وسع عليه وإذا احتاج أحد جمع له شيئا مع هذا ~~يجتهد في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل كله للصلاة . وقيل : إنه لما دخل ~~السجن وجد فيه قوما اشتد بلاؤهم وانقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يسليهم ~~ويقول إصبروا وأبشروا فقالوا بارك الله فيك يا فتى ما أحسن وجهك وخلقك ~~وحديثك لقد بورك لنا في جوارك فمن أين أنت قال أنا يوسف بن صفي الله يعقوب ~~بن ذبيح الله إسحاق بن خليل الله إبرايهم فقال له صاحب السجن يا فتى والله ~~لو استطعت لخليت سبيلك ولكن سأرفق بك وأحسن جوارك واختر أي بيوت السجن شئت ~~وقيل إن الفتيين لما رأيا يوسف قالا إنا قد أحببناك منذ رأيناك فقال لهما ~~يوسف أنشدكما بالله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من ~~حبه بلاء لقد أحبتني عمتي فدخل علي من ذلك بلاء وأحبني أبي فألقيت في الجب ~~وأحبتني امرأة العزيز فحبست فلما قصا عليه رؤياهما كره يوسف أن يعبرها ms1952 لهما ~~حين سألاه لما علم ما في ذلك من المكروه لأحدهما وأعرض عن سؤالهما وأخذ في ~~غيره من إظهار المعجزة والنبوة والدعاء إلى التوحيد وقيل إنه عليه السلام ~~راد أن يبين لهما أن درجته في العلم أعلى وأعظم مما اعتقدا فيه وذلك أنهما ~~طلبا منه علم التعبير ولا شك إن هذا العلم مبني على الظن والتخمين فأراد أن ~~يعلمهما أنه يمكنه الإخبار عن المغيبات على سبيل القطع واليقين وذلك مما ~~يعجز الخلق عنه وإذا قدر على الإخبار عن الغيوب كان أقدر على تعبير الرؤيا ~~بطريق الأولى . وقيل : إنما عدل عن تعبير رؤياهما إلى إظهار المعجزة لأنه ~~علم أن أحدهما سيصلب فأراد أن يدخله في الإسلام ويخلصه من الكفر ودخول ~~النار فأظهر له المعجزة لهذا السبب . | { < < # | يوسف : ( 37 - 38 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > ^ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ~~ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم ~~كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله ~~من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ^ } { ~~قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله } قيل : أراد به في النوم ~~يقول لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إلا أخبرتكما خبره في اليقظة , ~~وقيل : أراد به اليقظة يقول لا يأتيكما طعام من منازلكما ترزقانه يعني ~~تطعمانه وتأكلانه إلا نبأتكما بتأويله يعني أخبرتكما بقدره ولونه والوقت ~~الذي يصل إليكما فيه { قبل أن يأتيكما } يعني قبل أن يصل إليكما وأي طعام ~~أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم وهذا مثل معجزة عيسى عليه الصلاة والسلام حيث ~~قال وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم فقالا ليوسف عليه الصلاة ~~والسلام هذا من علم العرافين والكهنة فمن أين لك هذا العلم ؟ فقال ما أنا ~~بكاهن ولا عراف وإنما ذلك إشارة إلى المعجزة والعلم الذي أخبرهما به { ~~ذلكما مما علمني ربي } يعني أن هذا الذي أخبرتكما به وحي من الله أوحاه إلي ms1953 ~~وعلم علمنيه { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } فإن قلت ظاهر قوله أني ~~تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله أنه عليه الصلاة والسلام كان داخلا في هذه ~~الملة ثم تركها وليس الأمر كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~PageV03P283 من حين ولدوا وظهروا إلى الوجود هم على التوحيد فما معنى هذا ~~الترك في قوله تركت . | قلت الجواب من وجهين : الأول : أن الترك عبارة عن ~~عدم التعرض للشيء والالتفات إليه بالمرة وليس من شرطه أن يكون قد كان داخلا ~~فيه ثم تركه ورجع عنه . | والوجه الثاني : وهو الأقرب أن يوسف عليه الصلاة ~~والسلام لما كان عند العزيز وهو كافر وجميع من عنده كذلك وقد كان بينهم ~~وكان يوسف على التوحيد والإيمان الصحيح صح قوله إني تركت ملة قوم لا يؤمنون ~~بالله { وهم بالآخرة هم كافرون } فترك ملتهم وأعرض عنهم ولم يوافقهم على ما ~~كانوا عليه وتكرير لفظة هم في قوله وهم بالآخرة هم كافرون للتوكيد لشدة ~~إنكارهم للمعاد وقوله { واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } لما ادعى ~~يوسف عليه السلام النبوة وأظهر المعجزة أظهر أنه من أهل بيت النبوة وأن ~~آباءه كلهم كانوا أنبياء وقيل لما كان إبراهيم وإسحاق ويعقوب مشهورين ~~بالنبوة والرسالة ولهم الدرجة العليا في الدنيا عند الخلق والمنزلة الرفيعة ~~في الآخرة أظهر يوسف عليه الصلاة والسلام أنه من أولادهم وأنه من أهل بيت ~~النبوة ليسمعوا قوله ويطيعوا أمره فيما يدعوهم إليه من التوحيد { ما كان ~~لنا أن نشرك بالله من شيء } معناه أن الله سبحانه وتعالى لما اختارنا ~~لنبوته واصطفانا لرسالته وعصمنا من الشرك فما كان ينبغي لنا أن نشرك به مع ~~جميع هذه الاختصاصات التي اختصنا بها . قال الواحدي : لفظة من في قوله من ~~شيء زائدة مؤكدة كقولك ما جاءني من أحد , وقال صاحب الكشاف : ما كان لنا ما ~~صح لنا معشر الأنبياء أن نشرك بالله من شيء أي شيء كان من ملك أو جني أو ~~نسي فضلا أن نشرك به صنما لا يسمع ولا يبصر { ذلك ms1954 من فضل الله } يعني ذلك ~~التوحيد وعدم الإشراك والعلم الذي رزقنا من فضل الله { علينا وعلى الناس } ~~يعني بما نصب لهم من الأدلة الدالة على وحدانيته وبين لهم طريق الهداية ~~إليه فكل ذلك من فضل الله على عباده { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } يعني أن ~~أكثرهم لا يشكرون الله على هذه النعم التي أنعم بها عليهم لأنهم تركوا ~~عبادته وعبدوا غيره ثم دعاهما إلى الإسلام . { < < # | يوسف : ( 39 - 42 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > ^ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وقال للذي ظن أنه ناج ~~منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ^ } { ~~يا صاحبي السجن } يريد يا صاحبي في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول يا ~~سارق الليلة لأن الليلة مسروق فيها غير مسروقة ويجوز أن يريد يا ساكني ~~السجن كقوله أصحاب النار وأصحاب الجنة { أأرباب متفرقون } يعني أآلهة شتى ~~من ذهب وفضة وصفر وحديد وحشب وحجارة وغير ذلك وصغير وكبير ومتوسط متباينون ~~في الصفة وهي مع ذلك لا تضر ولا تنفع { خير أم الله الواحد القهار } يعني ~~أن هذه الأصنام أعظم صفة في المدح واستحقاق اسم الإلهية والعبادة أم الله ~~الواحد القهار , قال الخطابي : الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده وقيل هو ~~المنقطع عن القرين والمعدوم الشريك والنظير وليس هو كسائر الآحاد من ~~الأجسام المؤلفة لأن ذلك قد يكثر بانضمام بعضها إلى بعض والواحد ليس كذلك ~~فهو الله الواحد الذي لا مثل له ولا يشبهه شيء من غيره : القهار هو الذي ~~قهر كل شيء وذلله فاستسلم وانقاد وذل له , والمعنى أن هذه الأصنام التي ~~تعبدونها ذليلة مقهورة إذا أراد ms1955 الإنسان كسرها وإهانتها قدر عليه والله هو ~~الواحد في ملكه القهار لعباده الذي لا يغلبه شيء وهو الغالب لكل شيء سبحانه ~~وتعالى ثم بين عجز الأصنام وأنها لا شيء البتة فقال { ما تعبدون من دونه } ~~يعني من دون الله وإنما قاله تعبدون بلفظ الجمع وقد ابتدأ بالتثنية في ~~المخاطبة لأنه أراد جميع من في السجن PageV03P284 من المشركين { إلا أسماء ~~سميتموها } يعني سميتموها آلهة وأربابا وهي حجارة جمادات خالية عن المعنى ~~لا حقيقة لها { أنتم وآباؤكم } يعني من قبلكم سموها آلة { ما أنزل الله بها ~~من سلطان } يعني أن تسمية الأصنام آلهة لا حجة لكم بها ولا برهان ولا أمر ~~الله بها وذلك أنهم كانوا يقولون إن الله أمرنا بهذه التسمية فرد الله ~~عليهم بقوله : { ما أنزل الله بها من سلطان أن الحكم إلا لله } يعني أن ~~الحكم والقضاء والأمر والنهي لله تعالى لا شريك له في ذلك { أمر أن لا ~~تعبدوا إلا إياه } لأنه هو المستحق للعبادة لا هذه الأصنام التي سميتموها ~~آلهة { ذلك الدين القيم } يعني عبادة الله هي الدين المستقيم { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } ذلك . | ولما فرغ يوسف عليه الصلاة والسلام من الدعاء ~~إلى الله وعبادته رجع إلى تعبير رؤياهما فقال { يا صاحبي السجن أما أحدكما ~~فيسقي ربه خمرا } يعني أن صاحب شراب الملك يرجع إلى منزلته ويسقي الملك ~~خمرا كما كان يسقيه أولا والعناقيد الثلاثة هي ثلاثة أيام يبقى في السجن ثم ~~يدعو به الملك ويرده إلى منزلته التي كان عليها { وأما الآخر فيصلب } يعني ~~صاحب طعام الملك والسلال الثلاث ثلاثة أيام ثم يدعو به الملك فيصلبه { ~~فتأكل الطير من رأسه } قال ابن معسود رضي الله عنه فلما سمعا قول يوسف عليه ~~الصلاة والسلام قالا ما رأينا شيئا إنما كنا نلعب قال يوسف { قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان } يعني فرغ من الأمر الذي سألتما عنه ووجب حكم الله ~~عليكما بالذي أخبرتكما به رأيتما شيئا أم لم تريا { وقال } يعني يوسف { ~~للذي ظن } يعني علم وتحقق فالظن ms1956 بمعنى العلم { أنه ناج منهما } يعني ساقي ~~الملك { اذكرني عند ربك } يعني سيدك وهو الملك الأكبر فقل له إن في السجن ~~غلاما محبوسا مظلوما طال حبسه { فأنساه الشيطان ذكر ربه } في هاء الكناية ~~في فأنساه إلى من تعود قولان : | أحدهما : أنها ترجع إلى الساقي وهو قول ~~عامة المفسرين والمعنى فأنس الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك قالوا ~~لأن صرف وسوسة الشيطان إلى ذلك الرجل الساقي حتى أنساه ذكر يوسف أولى من ~~صرفها إلى يوسف . والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين أن هاء الكناية ~~ترجع إلى يوسف , والمعنى أن الشيطان أنسى يوسف ذكر ربه عز وجل حتى ابتغى ~~الفرج من غيره واستعان بمخلوق مثله في دفع الضرر وتلك غفلة عرضت ليوسف عليه ~~السلام فإن الاستعانة بالمخلوق في دفع الضرر جائزة إلا أنه لما كان مقام ~~يوسف أعلى المقامات ورتبته أشرف المراتب وهي منصب النبوة والرسالة لا جرم ~~صار يوسف مؤاخذا بهذا القدر فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . | فإن قلت ~~كيف تمكن الشيطان من يوسف حتى أنساه ذكر ربه . | قلت بشغل الخاطر وإلقاء ~~الوسوسة فإنه قد صح في الحديث ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ~~فأما النسيان الذي هو عبارة عن ترك الذكر وإزالته عن القلب بالكلية فلا ~~يقدر عليه . | وقوله سبحانه وتعالى : { فلبث في السجن بضع سنين } . | ~~اختلفوا في قدر البضع فقال مجاهد ما بين الثلاثة إلى السبع وقال قتادة : هو ~~ما بين الثلاث إلى التسع , وقال ابن عباس هو ما دون العشرة وأكثر المفسرين ~~على أن البضع في هذه الآية سبع سنين PageV03P285 وكان يوسف قد لبث قبلها في ~~السجن خمس سنين فجملة ذلك اثنتا عشرة سنة وقال وهب : أصاب أيوب البلاء سبع ~~سنين وترك يوسف في السجن سبع سنين . | وقال مالك بن دينار : لما قال يوسف ~~للساقي اذكرني عند ربك قال له يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك ~~فبكى يوسف وقال يا رب أنسى قلبي ذكرك كثرة البلوى فقلت كلمة قال الحسن قال ~~النبي صلى ms1957 الله عليه وسلم ( رحم الله يوسف لولا كلمته التي قالها ما لبث في ~~السجن ما لبث ) يعني قوله اذكرني عند ربك ثم بكى الحسن وقال نحن إذا نزل ~~بنا أمر فزعنا إلى الناس ذكره الثعلبي مرسلا وبغير سند وقيل إن جبريل دخل ~~على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه فقال له يوسف يا أخا المنذرين مالي ~~أراك بين الخاطئين فقال له جبريل يا طاهر بن الطاهرين يقرأ عليك السلام رب ~~العالمين ويقول لك ما استحييت مني أن أستغثت بالآدميين فوعزتي وجلالي ~~لألبثنك في السكن بضع سنين قال يوسف وهو في ذلك عني راض قال نعم قال إذن لا ~~أبالي وقال كعب قال جبريل ليوسف يقول الله عز وجل لك من خلقك قال الله فمن ~~رزقك قال الله قال فمن حببك إلى أبيك قال الله قال فمن نجاك من كرب البئر ~~قال الله قال فمن علمك تأويل الرؤيا قال الله قال فمن صرفك عنك السوء ~~والفحشاء قال الله قال فكيف استغثت بآدمي مثلك قالوا فلما انقضت سبع سنين . ~~قال الكلبي : وهذه السبع سوى الخمس سنين التي كانت قبل ذلك ودنا فرج يوسف ~~وأراد الله عز وجل إخراجه من السجن رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هالته ~~وذلك أن رأى في منامه سبع بقرات سمان قد خرجن من البحر ثم خرجن عقيبهن سبع ~~بقرات عجاف في غاية الهزال فابتلع العجاف السمان ودخلن في بطونهن ولم ير ~~منهن شيء ولم يتبين على العجاف منها شيء ورأى سبع سنبلات خصر قد انعقد حبها ~~وسبع سنبلات أخر يابسات قد استحصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتى علون ~~عليهن ولم يبق من خضرتها شيء فجمع السحرة والكهنة والمعبرين وقص عليهم ~~رؤياه التي رآها . | { < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > ^ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات ~~خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ^ } ~~قوله تعالى : { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ms1958 ~~سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي } يعني يا أيها ~~الأشراف أخبروني بتأويل رؤياي { إن كنتم للرؤيا تعبرون } يعني : إن كنتم ~~تحسنون علم العبارة وتفسيرها وعلم التعبير مختص بتفسير الرؤيا وسمي هذا ~~العلم تعبيرا لأن المفسر للرؤيا عابر من ظاهرها إلى باطنها ليستخرج معناها ~~وهذا أخص من التأويل لأن التأويل يقال فيه وفي غيره . | { < < # | يوسف : ( 44 - 48 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > ^ قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين وقال الذي نجا ~~منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في ~~سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى ~~الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا ~~قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا ~~قليلا مما تحصنون ^ } { قالوا } يعني قال جماعة الملأ وهم السحرة والكهنة ~~والمعبرون مجيبين للملك { أضغاث أحلام } يعني أخلاط PageV03P286 مشتبه ~~واحدها ضغث وأصله الحزمة المختلطة من أنواع الحشيش والأحلام جمع حلم وهو ~~الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } ~~لما جعل الله هذه الرؤيا سببا لخلاص يوسف عليه الصلاة والسلام من السجن ~~وذلك أن الملك لما رآها قلق واضطرب وذلك لأنه قد شاهد الناقص الضعيف قد ~~استولى على القوي الكامل حتى قهره وغلبه فأراد أن يعرف تأويل ذلك فجمع ~~سحرته وكهنته ومعبريه وأخبرهم بما رأى في منامه وسألهم عن تأويلها فأعجز ~~الله بقدرته جماعة الكهنة والمعبرين عن تأويل هذه الرؤيا ومنعهم عن الجواب ~~ليكون ذلك سببا لخلاص يوسف عليه الصلاة والسلام من السجن فذلك قوله تعالى : ~~{ وقال الذي نجا منهما } يعني وقال الساقي الذي نجا من السجن والقتل بعد ~~هلاك صاحبه الخباز { وادكر بعد أمة } يعني أنه تذكر قول يوسف اذكرني عند ~~ربك بعد أمة يعني بعد حين وهو سبع سنين وسمي الحين من الزمان أمة لأنه ~~جماعة الأيام والأمة والجماعة { أنا أنبئكم } يعني أخبركم { بتأويله } ~~وقوله ms1959 أنا أنبئكم بلفظ الجمع إما أنه أراد به الملك مع جماعة السحرة ~~والكهنة والمعبرين أو أراد به الملك وحده وخاطبه بلفظ الجمع على سبيل ~~التعظيم وذلك أن الفتى الساقي جثا بين يدي الملك وقال إن في السجن رجلا ~~عالما يعبر الرؤيا { فأرسلون } فيه اختصار تقديره فأرسلني أيها الملك فأتى ~~السجن قال ابن عباس ولم يكن السجن في المدينة { يوسف } أي يا يوسف { أيها ~~الصديق } إنما سماه صديقا لأنه لم يجرب عليه كذبا قط والصديق الكثير الصدق ~~والذي ل يكذب قط وقيل سماه صديقا لأنه صدق في تعبيره رؤياه التي رآها في ~~السجن { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات } فإن الملك رأى هذه الرؤيا { لعلي أرجع إلى الناس } يعني أرجع ~~بتأويل هذه الرؤيا إلى الملك وجماعته { لعلهم يعلمون } يعني بتأويل هذه ~~الرؤيا وقيل لعلهم يعلمون منزلتك في العلم { قال } يعني يوسف معبرا لتلك ~~الرؤيا أما البقرات السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبة وأما البقرات ~~العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبه فذلك قوله تعالى : { تزرعون } ~~وهذا خبر بمعنى الأمر أي ازرعوا { سبع سنين دأبا } يعني عادتكم في الزراعة ~~والدأب العادة وقيل ازرعوا بجد واجتهاد { فما حصدتم فذروه في سنبله } إنما ~~أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد ويقع في السوس وذلك ابقى ~~له على طول الزمان { إلا قليلا مما تأكلون } يعني ادرسوا قليلا من الحنطة ~~للأكل بقدر الحاجة وأمرهم بحفظ الأكثر لوقت الحاجة أيضا وهو وقت السنين ~~المجدبة وهو قوله { ثم يأتي من بعد ذلك } يعني من بعد السنين المخصبة { سبع ~~شداد } يعني سبع سنين مجدبة ممحلة شديدة على الناس { يأكلن } يعني يفنين { ~~ما قدمتم لهن } يعني PageV03P287 يؤكل فيهن كل ما أعددتم وادخرتم لهن من ~~الطعام وإنما أضاف الأكل إلى السنين على طريق التوسع في الكلام { إلا قليلا ~~مما تحصنون } يعني تحرزون وتدخرون للبذر , والإحصان الإحراز وهو إبقاء الشي ~~في الحصن بحيث يحفظ ولا يضيع . | { < < # | يوسف : ( 49 - 52 ) ثم يأتي من . . . . . # > > ^ ثم ms1960 يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وقال الملك ~~ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي ~~قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن ~~حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته ~~عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي ~~كيد الخائنين ^ } { ثم يأتي من بعد ذلك } يعني من بعد هذه السنين المجدبة { ~~عام فيه يغاث الناس } أي يمطرون من الغيث الذي هو المطر , وقيل : هو من ~~قولهم استغثت بفلان فأغاثني من الغوث { وفيه يعصرون } يعني يعصرون العنب ~~خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا أراد به كثرة الخير والنعم على الناس ~~وكثرة الخصب في الزرع والثمار , وقيل يعصرون معناه ينجون من الكرب والشدة ~~والجدب . | قوله عز وجل : { وقال الملك ائتوني به } وذلك أن الساقي لما رجع ~~إلى الملك وأخبره بفتيا يوسف وما عبر برؤياه استحسنه الملك وعرف أن الذي ~~قاله كائن لا محالة فقال ائتنوني به حتى أبصر هذا الرجل الذي قد عبر رؤياي ~~بهذه العبارة فرجع الساقي إلى يوسف وقال له أجب الملك فذلك قوله تعالى : { ~~فلما جاءه الرسول } فأبى أن يخرج معه حتى تظهر براءته للملك ولا يراه بعين ~~النقص { قال } يعني قال يوسف للرسول { ارجع إلى ربك } يعني إلى سيدك وهو ~~الملك { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } ولم يصرح بذكر امرأة ~~العزيز أدبا واحتراما لها ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت ~~الداعي ) أخرجه الترمذي , وزاد فيه ( ثم قرأ فلما جاء الرسول قال ارجع إلى ~~ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) هذا الحديث فيه بيان فضل ~~يوسف عليه الصلاة والسلام وبيان قوة صبره وثباته والمراد بالداعي رسول ~~الملك الذي جاءه من عنده فلم يخرج معه مبادرا ms1961 إلى الراحة ومفارقة ما هو فيه ~~من الضيق والسجن الطويل فلبث في السجن وأرسل الملك في كشف أمره الذي سجن ~~بسبه لتظهر براءته عند الملك وغيره فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~يوسف عليه الصلاة والسلام وبين فضيلته وحسن صبره على المحنة والبلاء وقوله ~~: { إن ربي بكيدهن عليم } يعني أن الله تعالى عالم بصنيعهن وما احتلن في ~~هذه الواقعة من الحيل العظيمة فرجع الرسول من عند يوسف إلى الملك بهذه ~~الرسالة فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز معهن و { قال } لهن { ما خطبكن } ~~أي شأنكن وأمركن { إذ راودتن يوسف عن نفسه } إنما خاطب الملك جميع النسوة ~~بهذا الخطاب , والمراد بذلك امرأة العزيز وحدها ليكون أستر لها وقيل إن ~~امرأة العزيز راودته عن نفسه وحدها وسائر النسوة أمرنه بطاعتها فلذلك ~~خاطبهن بهذا الخطاب { قلن } يعني النسوة جميعا مجيبات للملك { حاش لله } ~~يعني معاذ الله { ما علمنا عليه من سوء } يعني من خيانة في شيء من الأشياء ~~{ قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق } يعني ظهر وتبين وقيل إن النسوة أقبلن ~~على امرأة العزيز فعزرنها وقيل خافت PageV03P288 أن يشهدن عليها فأقرت ~~فقالت { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } يعني في قوله هي راودتني ~~عن نفسي . واختلفوا في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } على قولين : ~~| أحدهما : أنه من قول المرأة ووجه هذا القول أن هذا كلام متصل بما قبله ~~وهو قول المرأة الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين , ثم ~~قالت : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب والمعنى ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه ~~في حال غيبته وهو في السجن ولم أكذب عليه بل قلت أنا راودته عن نفسه وإنه ~~لمن الصادقين وإن كنت قد قلت فيه ما قلت في حضرته , ثم بالغت في تأكيد هذا ~~القول فقالت { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } يعني أني لما أقدمت على هذا ~~الكيد والمكر لا جرم أني افتضحت لأن الله لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين . ~~| والقول الثاني : إنه ms1962 من قول يوسف عليه الصلاة والسلام وهذا قول الأكثرين ~~من المفسرين والعلماء ووجه هذا القول أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام ~~إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه فعلى هذا يكون معنى الآية أن لما بلغ يوسف ~~قولا لمرأة أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين قال يوسف ذلك أي الذي ~~فعلت من ردي رسول الملك إليه ليعلم يعني العزيز أني لم أخنه في زوجته ~~بالغيب يعني في حال غيبته , فيكون هذا من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز ~~أنا راودته عن نفسه من غير تمييز بين الكلامين لمعرفة السامعين لذلك مع ~~غموض فيه لأنه ذكر كلام إنسان ثم أتبعه بكلام إنسان آخر من غير فصل بين ~~الكلامين ونظير هذا قوله تعالى : ^ { يريد أن يخرجكم من أرضكم } ^ هذا من ~~قول الملأ , فماذا تأمرون من قول فرعون ومثله قوله تعالى : ^ { وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة } ^ هذا من قول بلقيس ^ { وكذلك يفعلون } ^ من قوله عز وجل ~~تصديقا لها وعلى هذا القول اختلفوا أين كان يوسف حين قال هذه المقالة على ~~قولين أحدهما أنه كان في السجن وذلك أنه لما رجع إليه رسول الملك وهو في ~~السجن وأخبره بجواب امرأة العزيز للملك قال حينئذ ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب وهذه رواية أبي صالح عن ابن عباس وبه قال ابن جريج . | والقول ~~الثاني : إنه قال هذه المقالة عند حضوره عند الملك وهذه رواية عطاء عن ابن ~~عباس فإن قلت فعلى هذا القول كيف خاطبهم بلفظة ذلك وهي إشارة للغائب مع ~~حضوره عندهم . | قلت قال ابن الأنباري قال اللغويون هذا وذلك يصلحان في هذا ~~الموضع لقرب الخبر من أصحابه فصار كالمشاهد الذي يشار إليه بهذا وقيل ذلك ~~إشارة إلى ما فعله يقول ذلك الذي فعلته من ردي الرسول ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب أي لم أخن العزيز في حال غيبته ؛ ثم ختم هذا الكلام بقوله وأن الله ~~لا يهدي كيد الخائنين يعني أني لو كنت خائنا لما خلصني الله من هذه الورطة ~~التي وقعت فيها ms1963 لأن الله لا يهدي أي لا يرشد ولا يوفق كيد الخائنين ~~واختلفوا في قوله . | { < < # | يوسف : ( 53 - 54 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > ^ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور ~~رحيم وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين ^ } { وما أبرئ نفسي } من قول من ؟ على قولين أيضا : | أحدهما : ~~أنه من قول المرأة وهذا التفسير على قول من قال إن قوله ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب من قول المرأة فعلى هذا يكون المعنى وما أبريء نفس من مراودتي ~~يوسف عن نفسه وكذبي عليه . | والقول الثاني : وهو الأصح وعليه أكثر ~~المفسرين أنه من قول يوسف عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما قال ذلك ليعلم ~~أني لم أخنه بالغيب قال له جبريل ولا حين هممت بها فقال يوسف عند ذلك وما ~~أبرئ نفسي وهذه رواية عن ابن عباس أيضا وهو قول الأكثرين وقال الحسن إن ~~يوسف لما قال ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب خاف أن يكون قد زكى نفسه فقال ~~وما أبرئ نفسي لأن الله تعالى قال فلا تزكوا أنفسكم , ففي قوله وما أبرئ ~~نفسي هضم للنفس وانكسار وتواضع لله عز وجل PageV03P289 فإن رؤية النفس في ~~مقام العصمة والتزكية ذنب عظيم فراد إزالة ذلك عن نفسه فإن حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين { إن النفس لأمارة بالسوء } والسوء لفظ جامع لكل ما يهم ~~الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية والسيئة الفعلة القبيحة . | واختلفوا ~~في النفس الأمارة بالسوء ما هي فالذي عليه أكثر المحققين من المتكلمين ~~وغيرهم أن النفس الإنسانية واحدة ولها صفات : منها الأمارة بالسوء , ومنها ~~اللوامة , ومنها المطمئنة فهذه الثلاث المراتب هي صفات لنفس واحدة فإذا دعت ~~النفس إلى شهواها مالت إليها فهي النفس الأمارة بالسوء فإذا فعلتها أتت ~~النفس اللوامة فلامتها على ذلك الفعل القبيح من ارتكاب الشهوات ويحصل عند ~~ذلك الندامة على ذلك الفعل القبيح وهذا من صفات النفس المطمئنة , وقيل : إن ~~النفس أمارة بالسوء بطبعها فإذا تزكت وصفت من ms1964 أخلاقها الذميمة صارت مطمئنة ~~. | وقوله { إلا ما رحم ربي } قال ابن عباس : معناه إلا من عصم ربي فتكون ~~ما بمعنى من فهو كقوله ( ما طاب لكم من النساء ) يعني من طاب لكم وقيل هذا ~~استثناء منقطع معناه لكم من رحم ربي فعمصه من متابعة النفس الأمارة بالسوء ~~{ إن ربي غفور } يعني غفور لذوب عباده { رحيم } بهم . | قوله تعالى : { ~~وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } وذلك أنه لما تبين للملك عذر يوسف ~~وعرف أمانته وعلمه طلب حضوره إليه فقال أئتوني به يعني بيوسف أستخلصه لنفسي ~~أي أجعله خالصا لنفسي والاستخلاص طلب خلوص الشيء من جميع شوائب الاشتراك ~~وإنما طلب الملك أن يستخلص يوسف لنفسه , لأن عادة الملوك أن ينفردوا ~~بالأشياء النفيسة العزيزة ولا يشاركهم فيها أحد من الناس وإنما قال الملك ~~ذلك لما عظم اعتقاده في يوسف لما علم من غزارة علم يوسف وحسن صبره وإحسانه ~~إلى أهل السجن وحسن أدبه وثباته على المحن كلها لهذا حسن اعتقاد الملك فيه ~~وإذا أراد الله تعالى أمرا هيأ أسبابه فألهم الملك ذلك فقال ائتوني به ~~أستخلصه لنفسي { فلما كلمه } فيه اختصار تقديره فلما جاء الرسول إلى يوسف ~~فقال له أجب الملك الآن بلا معاودة فأجابه . روي أن يوسف لما قام ليخرج من ~~السجن دعا لأهله فقال اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار ~~فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد , فلما خرج من السجن كتب على بابه هذا ~~بيت البلواء وقبر الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء ثم اغتسل وتنظف ~~من درن السجن ولبس ثيابا حسنة ثم قصد باب الملك . | قال وهب : فلما وقف ~~بباب الملك قال : حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من خلقه عز جارك وجل ثناؤك ~~ولا إله غيرك ثم دخل الدار فلما أبصر الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من ~~خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره فلما نظر إليه الملك سلم يوسف عليه بالعربية ~~فقال له الملك ما هذا اللسان ؟ قال لسان عمي إسماعيل ثم دعا له ms1965 بالعبرانية ~~فقال له وما هذا اللسان أيضا قال يوسف هذا لسان آبائي قال وهب وكان الملك ~~يتكلم بسبعين لغة فلم يعرف هذين اللسانين وكان الملك كلما كلمه بلسان ~~أجاباه يوسف وزاد عليه بالعربية والعبرانية فلما رأى الملك منه ذلك أعجبه ~~ما رأى مع حداثة سن يوسف عليه السلام وكان له من العمر يومئذ ثلاثون سنة ~~فأجلسه إلى جنبه فذلك قوله تعالى فلما كلمه يعني فلما كلم الملك يوسف لأن ~~مجالس الملوك لا يحسن لأحد أن يبدأ بالكلام فيها وإنما يبدأ فيها بالكلام ~~وقيل معناه فلما كلم يوسف الملك قال الساقي أيها الملك هذا الذي علم تأويل ~~الملك PageV03P290 رؤياك مع عجز السحرة والكهنة عنها فأقبل عليه الملك و { ~~قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } يقال : اتخذ فلان عند فلان مكانة أي منزلة ~~وهي الحالة التي يتمكن بها صاحبها مما يريد , وقيل : المكانة المنزلة ~~والجاه والمعنى قد عرفت أمانتك ومنزلتك وصدقك وبراءتك مما نسبت إليه وقوله ~~مكين أمين كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه من الفضائل والمناقب في أمر الدين ~~والدنيا . | روي أن الملك قال ليوسف عليه الصلاة والسلام أحب أن أسمع تأويل ~~رؤياي منك شفاها فقال : نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان ~~غير عجاف كشف لك عنهن النيل فطلعن من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا فينما أنت ~~تنظر إليهن وقد أعجبك حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه وبدا يبسه فخرج من ~~حمأته سبع بقرات عجاف شعث غبر ملصقات البطون ليس لهما ضروع ولا أخلاف ولهن ~~أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلام وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان ~~فاترسن السمان فافترس السبع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن ومشمسن ~~مخهن فبينما أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهن وهو مهازيل ثم لم يظهر منهن سمن ~~ولا زيادة بعد أكلهن إذ سبع سنبلات خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء وإلى ~~جانبهن سبع أخر سود يابسات في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت ~~تقول في نفسك أي شيء هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود ms1966 يابسات والمنبت واحد ~~وأصولهن في الثرى والماء . إذ هبت الريح فذرت أوراق اليابسات السود على ~~الخضر المثمرات فاشتعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا فهذا ما رأيت أيها ~~الملك ثم انتبهت مذعورا فقال الملك والله ما أخطأت منها شيئا فما شأن هذه ~~الرؤيا وإن كان عجبا فما هو بأعجب مما سمعت منك وما ترى في تأويل رؤياي ~~أيها الصديق ؟ قال يوسف عليه الصلاة والسلام : أرى أن تجمع الطعام وتزرع ~~زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وتجعل ما يتحصل من ذلك الطعام في الخزائن ~~بقصبه وسنبله فإنه أبقى له فيكون ذلك القصب والسنبل علفا للدواب وتأمر ~~الناس فليرفعوا الخمس من زروعهم أيضا فيكفيك ذلك الطعام الذي جمعته لأهل ~~مصر ومن حولها وتأتيك الخلق من سائر النواحي للميرة ويجتمع عندك من الكنز ~~والأموال ما لا يجتمع لأحد قبلك فقال الملك : ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه ~~لي ويكفيني العميل فيه فعند ذلك . | { < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > ^ قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ^ } { قال } يعني يوسف { ~~اجعلني على خزائن الأرض } يعني على خزائن الطعام والأموال , وأراد بالأرض ~~أرض مصر أي اجعلني على خزائن أرضك التي تحت يدك , PageV03P291 وقال الربيع ~~بن أنس اجعلني على خزائن خراج مصر ودخلها { إني حفيظ عليم } أي حفيظ ~~الخزائن عليم بوجوه مصالحها وقيل معناه إني حاسب كاتب وقيل حفيظ لما ~~استودعتني عليم بما وليتني وقيل حفيظ للحساب عليم أعلم لغة من يأتيني , ~~وقال الكلبي : حفيظ بتقديره في السنين المخصبة للسنين المجدبة عليم بوقت ~~الجوع حين يقع فقال الملك عند ذلك ومن أحق بذلك منك وولاه ذلك , وروى ~~البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض ~~لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة ) فإن قلت كيف طلب يوسف علي الصلاة ~~والسلام الإمارة والولاية مع ما ورد من النهي عنها مع كراهية طلبها لما صح ~~من حديث عبد الرحمن ms1967 بن سمرة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عبد ~~الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أتيتها من ~~غير مسألة أعنت عليها ) أخرجاه في الصحيحين . | قلت إنما يكره طلب الإمارة ~~إذا لم يتعين عليه طلبها فإذا تعين عليها طلبها وجب ذلك عليه ولا كراهية ~~فيه فأما يوسف عليه الصلاة والسلام فكان عليه طلب الإمارة لأنه مرسل من ~~الله تعالى والرسول أعلم بمصالح الأمة من غيره وإذا كان مكلفا برعاية ~~المصالح ولا يمكنه ذلك إلا بطلب الإمارة وجب عليه طلبها , وقيل إنه علم انه ~~سيحصل قحط وشدة إما بطريق الوحي من الله أو بغيره وربما أفضى ذلك إلى هلاك ~~معظم الخلق , وكان في طلب الإمارة إيصال الخير والراحة إلى المستحقين وجب ~~عليه طلب الأمارة لهذا السبب . | فإن قلت كيف مدح يوسف نفسه بقوله إني حفيظ ~~عليم والله تعالى يقول فلا تزكوا أنفسكم . | قلت إنما يكره تزكية النفس إذا ~~قصد به الرجل التطاول والتفاخر والتوسل به إلى غير ما يحل فهذا القدر ~~المذموم في تزكية النفس . | أما إذا قصد بتزكية النفس ومدحها إيصال الخير ~~والنفع إلى الغير فلا يكره ذلك ولا يحرم بل يجب عليه ذلك مثاله أن يكون بعض ~~الناس عنده علم نافع ولا يعرف به فإنه يجب عليه أن يقول أنا عالم , ولما ~~كان المالك قد علم من يوسف أنه عالم بمصالح الدين ولم يعلم أنه عالم بمصالح ~~الدنيا نبهه يوسف بقوله إني حفيظ عليم على أنه عالم بما يحتاج إليه في ~~مصالح الدنيا أيضا مع كمال علمه بمصالح الدين . | PageV03P292 { < < # | يوسف : ( 56 - 57 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > ^ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من ~~نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ^ } ~~قوله عز وجل : { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } وكذلك إشارة إلى ما تقدم , ~~يعني وكما أنعمنا على يوسف بأن أنجيناه من الجب وخلصناه من السجن وزيناه في ~~عين الملك حتى قربه وأدنى ms1968 منزلته كذلك مكنا له في الأرض يعني أرض مصر ؛ ~~ومعنى التمكين هو أن لا ينازعه منازع فيما يراه ويختاره وإليه الإشارة ~~بقوله { يتبوأ منها حيث يشاء } لأنه تفسير للتمكين . | قال ابن عباس وغيره ~~لما انقضت السنة من يوم سأل يوسف الإمارة دعاه الملك فتوجه وقلده بسيفه ~~وحلاه بخاتمه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت طوله ثلاثون ذراعا ~~وعرضه عشرة أذرع ووضع له عليه ثلاثون فراشا وستون ماريا وضرب له عليه كلة ~~من إستبرق وأمره أن يخرج فخرج متوجا لونه كالثلج ووجه كالقمر يرى الناظر ~~وجهه فيه من صفاء لونه فانطلق حتى جلس على ذلك السرير ودانت ليوسف الملوك ~~وفوض الملك الأكبر إليه ملكه وعزل قطفير عما كان عليه وجعل يوسف مكانه . | ~~قال ابن إسحاق قال ابن زيد وكان لملك مصر خزائن كثيرة فسلمها إلى يوسف وسلم ~~له سلطانه كله وجعل أمره وقضاءه نافذا في مملكته قالوا ثم هلك قطفير عزيز ~~مصر في تلك الليالي فزوج الملك يوسف امرأة العزيز بعد هلاكه فلما دخل يوسف ~~عليها قال لها أليس هذا خيرا مما كنت تريدين قال له أيها الصديق لا تلمني ~~فإني كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي ~~النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي وعصمك الله قالوا ~~فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له ولدين ذكرين إفراثيم وميشا وهما ابنا ~~يوسف منها واستوثق ليوسف ملك مصر وأقام فيه العدل وأحبه الرجال والنساء ~~فلما اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام أحسن التدبير وأقام فيه العدل ~~وأحبه الرجال والنساء اطمأن يوسف في ملكه دبر في جمع الطعام أحسن التدبير ~~فبنى الحصون والبيوت الكثيرة وجمع فيها الطعام للسنين المجدبة وأنفق المال ~~بالمعروف حتى خلت السنين المخصبة ودخلت السنين المجدبة بهول وشدة لم ير ~~الناس مثله , وقيل : إنه دبر في طعام الملك وحاشيته كل يوم مرة واحدة نصف ~~النهار فلما دخلت سنين القحط كان أول من أصابه الجوع الملك فجاع نصف النهار ms1969 ~~فنادى يا يوسف الجوع الجوع فقال يوسف هذا أول أوان القحط فهلك في السنة ~~الأولى من أول سنين القحط كل ما أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر ~~يبتاعون الطعام من يوسف فباعهم في السنة الأولى بالنقود حتى لم يبق بمصر ~~درهم ولا دينار إلا أخذه منهم وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى ~~لم يبق بمصر في أيدي الناس منها شيء وباعهم في السنة الثالثة بالدواب ~~والمواشي والأنعام حتى لم تبق دابة ولا ماشية إلا احتوى عليها كلها وباعهم ~~في السنة الرابعة بالعبيد والجواري حتى لم يبق بأيدي الناس عبد ولا أمة ~~وباعهم في السنة الخامسة بالضياع والعقار حتى أتى عليها كلها وباعهم في ~~السنة السادسة بأولادهم , حتى استرقهم وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى ~~لم يبق بمصر حر ولا حرة إلا ملكه فصاروا جميعهم عبيدا ليوسف عليه الصلاة ~~والسلام فقال أهل مصر ما رأينا كاليوم ملكا أجمل ولا أعظم من يوسف فقال ~~يوسف للملك كيف رأيت صنع الله بي فيما خولني فما ترى في هؤلاء قال الملك ~~الرأي رأيك ونحن لك تبع قال فإني أشهد الله وأشهدك أني قد أعتقت أهل مصر عن ~~آخرهم ورددت عليهم أملاكهم وقيل إن يوسف كان لا يشبع من الطعام في تلك ~~الأيام فقيل له أتجوع وبيدك خزائن الأرض فقال أخاف إن شبعت أن أنسى الجائع ~~وأمر يوسف طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار وأراد بذلك أن يذوق ~~الملك طعم الجوع فلا ينسى الجائع فمن ثم جعل الملوك غداءهم نصف النهار . ~~قال مجاهد : ولم يزل PageV03P293 يوسف يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به ~~حتى أسلم الملك وكثير من الناس فذلك قوله سبحانه وتعالى : وكذلك مكنا ليوسف ~~في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء { نصيب برحمتنا من نشاء } يعني نختص بنعمتنا ~~وهي النبوة من نشاء يعني من عبادنا { ولا نضيع أجر المحسنين } قال ابن عباس ~~يعني الصابرين { ولأجر الآخرة } يعني ولثواب الآخرة { خير } يعني أفضل من ~~أجر الدنيا { للذين آمنوا وكانوا يتقون } يعني يتقون ما ms1970 نهى الله عنه وفيه ~~دليل على أن الذي أعد الله عز وجل ليوسف عليه الصلاة والسلام في الآخرة من ~~الأجر والثواب الجزيل أفضل مما أعطاه الله في الدنيا من الملك . | { < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > ^ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ^ } قوله تعالى : ~~{ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } قال العلماء : لما ~~اشتد القحط وعظم البلاء وعم ذلك جميع البلاد حتى وصل إلى بلاد الشام قصد ~~الناس مصر من كل مكان للميرة وكان يوسف لا يعطي أحدا أكثر من حمل بعير وإن ~~كان عظيما تقسيطا ومساواة بين الناس ونزل بآل يعقوب ما نزل بالناس من الشدة ~~فبعث بنيه إلى مصر للميرة وأمسك عنده بنيامين أخا يوسف لأمه وأبيه وأرسل ~~عشرة فذلك قوله تعالى وجاء إخوة يوسف وكانوا عشرة وكان مسكنهم بالعربات من ~~أرض فلسطين والعربات ثغور الشام وكانوا أهل بادية وإبل وشياه فدعاهم يعقوب ~~عليه الصلاة والسلام وقال بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا له ~~واقصدوه لتشتروا منه ما تحتاجون إليه من الطعام فخرجوا حتى قدموا مصر ~~فدخلوا على يوسف فعرفهم . | قال ابن عباس ومجاهد : بأول نظرة نظر إليهم ~~عرفهم , وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه وهم له منكرون يعني لم ~~يعرفوه . | قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين أن قذفوه PageV03P294 في ~~الجب وبين دخولهم عليه مدة أربعين سنة فلذلك أنكروه وقال عطاء : إنما لم ~~يعرفوه لأنه كان على سرير الملك وكان على رأسه تاج الملك وقيل لأنه كان قد ~~لبس زي ملوك مصر عليه ثياب حرير وفي عنقه طوق من ذهب وكل واحد من هذه ~~الأسباب مانع من حصول المعرفة فكيف وقد اجتمعت فيه , وقيل إن العرفان إنما ~~يقع في القلب بخلق الله تعالى له فيه وإن الله سبحانه وتعالى لم يخلق ذلك ~~العرفان في تلك الساعة في قلوبهم تحقيقا لما أخبر أنه سينبئهم بأمرهم هذا ~~وهم لا يشعرون فكان ذلك معجزة ليوسف عليه الصلاة والسلام فلما نظر إليهم ms1971 ~~يوسف وكلموه بالعبرانية كلمهم بلسانهم فقال لهم أخبروني من أنتم وما أمركم ~~فإني قد أنكرت حالكم قالوا : نحن قوم من أرض الشام رعاة قد أصابنا من الجهد ~~ما أصاب الناس فجئنا نمتار ؟ قال يوسف لعلكم جئتم تنظرون عورة بلادي قالوا ~~: لا والله ما نحن بجواسيس إنما نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق ~~يقال له يعقوب نبي من أنبياء الله تعالى قال وكم أنتم ؟ قالوا كنا اثني عشر ~~فذهب أخل لنا معنا إلى البرية فهلك فيها وكان أحبنا إلى أبينا قال : فكم ~~أنتم الآن , قالوا : عشرة قال : وأين الآخر قالوا هو عند أبينا لأنه أخو ~~الذي هلك لأمه فأبونا يتسلى به قال فمن يعلم أن الذي تقولون حق قالوا أيها ~~الملك إننا ببلاد غربة لا يعرفنا فيها أحد قال فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم ~~إن كنتم صادقين فأنا راض بذلك منكم قالوا إن أبانا يحزن لفراقه وسنراوده ~~عنه قال فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني به فاقترعوا فيما بينهم فأصابت ~~القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلفوه عنده . | { < < # | يوسف : ( 59 - 62 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ^ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي ~~الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ~~قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ~~لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ^ } قوله تعالى : { ~~ولما جهزهم بجهازهم } يقال : جهزت القوم تجهيزا إذا تكلفت لهم جهاز سفرهم ~~وهو ما يحتاجون إليه في وجوههم والجهاز بفتح الجيم هي اللغة الفصيحة الجيدة ~~وعليها الأكثرون من أهل اللغة وكسر الجيم لغة ليست بجيده . قال ابن عباس : ~~حمل لكل واحد منهم بعيرا من الطعام وأكرمهم في النزول وأحسن ضيافتهم ~~وأعطاهم ما يحتاجون إليه في سفرهم { قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } يعني ~~الذي خلفتموه عنده وهو بنيامين { ألا ترون أني أوفي الكيل } يعني أني أتمه ~~ولا أبخس منه شيئا وأزيدكم حمل بعير آخر ms1972 لأجل أخيكم أكرمكم بذلك { وأنا خير ~~المنزلين } يعني خير المضيفين لأنه كان قد أحسن ضيافتهم مدة إقامتهم عنده ~~قال الإمام فخر الدين الرازي : هذا الكلام يضعف قول من يقول من المفسرين ~~إنه اتهمهم ونسبهم إلى أنهم جواسيس ومن يشافههم بهذا الكلام فلا يليق به أن ~~يقول لهم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين , وأيضا يبعد من يوسف ~~عليه الصلاة والسلام مع كونه صديقا أن يقول لهم أنتم جواسيس وعيون مع أنه ~~يعرف براءتهم من هذه التهمة لأن البهتان لا يليق بالصديق ثم قال يوسف { فإن ~~لم تأتوني به } يعني بأخيكم الذي من أبيكم { فلا كيل لكم عندي } يعني لست ~~أكيل PageV03P295 لكم طعاما { ولا تقربون } يعني ولا ترجعوا ولا تقربوا ~~بلادي وهذا هو نهاية التخويف والترهيب لأنهم كانوا محتاجين إلى تحصيل ~~الطعام ولا يمكنهم تحصيله إلا من عنده فإذا منعهم من العود كان قد ضيق ~~عليهم فعند ذلك { قالوا } يعني إخوة يوسف { سنراود عنه أباه } يعني سنجتهد ~~ونحتال حتى ننزعه من عنده { وإنا لفاعلون } يعني ما أمرتنا به . | قوله عز ~~وجل : { وقال لفتيانه } يعني : وقال يوسف لفتيانه وهم غلمانه وأتباعه { ~~اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } أراد بالبضاعة ثمن الطعام الذي أعطوه ليوسف ~~وكانت دراهم وحكى الضحاك عن ابن عباس أنها كانت النعال والأدم والرحال جمع ~~رحل وهي الأوعية التي يحمل فيها الطعام وغيره { لعلهم يعرفونها } يعني ~~يعرفون بضاعتهم { إذا انقلبوا إلى أهلهم } يعني إذا رجعوا إلى أهلهم { ~~لعلهم يرجعون } إلينا واختلفوا في السبب الذي من أجله رد يوسف عليه الصلاة ~~والسلام عليهم بضاعتهم فقيل إنه إذا فتحوا متاعهم ووجدوا بضاعتهم قد ردت ~~إليهم علموا أن ذلك من كرم يوسف وسخائه فيبعثهم ذلك على الرجوع إليه سريعا ~~وقيل إنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال لأن الزمان كان زمان ~~قحط وشدة , وقيل : إنه رأى أن أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته لؤم لشدة ~~حاجتهم إليه وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه لوم ولا ms1973 عيب , ~~وقيل أراد أن يريهم بره وكرمه وإحسانه إليهم في رد بضاعتهم ليكون ذلك أدعى ~~إلى العود إليه , وقيل : إنما فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم ~~على رد البضاعة إليه إذا وجدوها في رحالهم لأنهم أنبياء وأولاد أنبياء وقيل ~~أراد برد البضاعة إليهم أن يكون ذلك عونا لأبيه ولإخوته على شدة الزمان . | ~~{ < < # | يوسف : ( 63 - 65 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > ^ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا ~~أخانا نكتل وإنا له لحافظون قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من ~~قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ~~ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ ~~أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ^ } { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا ~~أبانا } إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة لو كان رجلا من ~~أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته فقال لهم يعقوب إذا رجعتم إلى ملك مصر ~~فاقرؤوا عليه مني السلام وقولوا له إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما ~~أوليتنا ثم قال لهم أين شمعون قالوا ارتهنه ملك مصر عنده وأخبروه بالقصة ثم ~~قالوا يا أبانا { منع منا الكيل } وفيه قولان : | أحدهما : أنهم لما أخبروا ~~يوسف بأخيهم من أبيهم طلبوا منه الطعام لأبيهم وأخيهم المتخلف عند أبيهم ~~فمنعهم من ذلك حتى يحضر فقولهم منع منا الكيل إشارة إليه وأراد بالكيل ~~الطعام لأنه يكال . | والقول الثاني : إنه سيمنع منا الكيل في المستقبل وهو ~~إشارة إلى قول يوسف فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون وقال ~~الحسن يمنع منا الكيل إن لم نحمل معنا أخانا وهو قوله تعالى إخبارا عنهم { ~~فأرسل معنا أخانا } يعني بنيامين { نكتل } قرئ بالياء يكتل لنفسه وقرئ ~~بالنون يعني نكتل نحن جميعا وإياه معنا { وإنا له لحافظون } يعني نرده إليك ~~فلما قالوا ليعقوب هذه المقالة { قال } يعني يعقوب PageV03P296 { هل آمنكم ~~عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ms1974 } يعني كيف آمنكم على ولدي بنيامين ~~وقد فعلتم بأخيه يوسف ما فعلتم وإنكم ذكرتم مثل هذا فكيف يحصل هاهنا ثم قال ~~{ فالله خير حافظا } يعني أن حفظ الله خير من حفظكم له ففيه التفويض إلى ~~الله تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور { وهو أرحم الراحمين } وظاهر هذا ~~الكلام يدل على أنه أرسله معهم , وإنما أرسله معهم وقد شاهد ما فعلوا بيوسف ~~لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما كان بينهم ~~وبين يوسف أو أن يعقوب شاهد منهم الخير والصلاح ولما كبروا فأرسله معهم أو ~~أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك . | قوله تعالى : { ولما فتحوا ~~متاعهم } يعني الذي حملوه من مصر فيحتمل أن يكون المراد به الطعام أو أوعية ~~الطعام { وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } يعني أنهم وجدوا في متاعهم ثمن الطعام ~~الذي كانوا قد أعطوه ليوسف قد رد عليهم ودس في متاعهم { قالوا يا أبانا ما ~~نبغي } يعني ماذا نبغي وأي شيء نطلب وذلك أنهم كانوا قد ذكروا ليعقوب إحسان ~~ملك مصر إليهم وحثوا يعقوب على إرسال بنيامين معهم فلما فتحوا متاعهم ~~ووجدوا بضاعتهم قد ردت إليهم قالوا أي شيء نطلب من الكلام بعد هذا العيان ~~من الإحسان والإكرام أوفى لنا الكيل ورد علينا الثمن , وأرادوا بهذا الكلام ~~تطييب قلب أبيهم { هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا } يقال مار أهله ~~يميرهم ميرا إذا حمل لهم الطعام وجلبه من بلد آخر إليهم والمعنى إنا نشتري ~~لأهلنا الطعام ونحمله إليهم { ونحفظ أخانا } يعني بنيامين مما تخاف عليه ~~حتى نرده إليك { ونزداد كيل بعير } يعني ونزداد لأجل أخينا على أحمالنا حمل ~~بعي من الطعام { ذلك كيل يسير } يعني إن ذلك الحمل الذي نزداد من الطعام ~~هين على الملك لأنه قد أحسن إلينا وأكرمنا بأكثر من ذلك وقيل معناه أن الذي ~~حملناه معنا كيل يسير قليل لا يكفينا وأهلنا . | { < < # | يوسف : ( 66 - 68 ) قال لن أرسله . . . . . # > > ^ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن ms1975 يحاط ~~بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل وقال يا بني لا تدخلوا من ~~باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم ~~إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ~~ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم ~~لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ^ } { قال } يعني قال لهم يعقوب { لن ~~أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } يعني لن أرسل معكم بنيامين حتى تؤتون ~~عهد الله وميثاقه والموثق العهد المؤكد باليمين , وقيل هو المؤكد بإشهاد ~~الله عليه { لتأتنني به } دخلت اللام هنا لأجل اليمين وتقدريه حتى تحلفوا ~~بالله لتأتنني به { إلا أن يحاط بكم } قال مجاهد : إلا أن تهلكوا جميعا ~~فيكون عذرا لكم عندي , لأن العرب تقول أحيط بفلان إن هلك أو قارب هلاكه . | ~~وقال قتادة : إلا أن تغلبوا جميع فلا تقدروا على الرجوع { فلما آتوه موثقهم ~~} يعني فلما أعطوه عهدهم وحلفوا له { قال الله على ما نقول وكيل } يعني قال ~~يعقوب الله شاهد على ما نقول كأن الشاهد وكيل بمعنى أنه موكول PageV03P297 ~~إليه هذا العهد , وقيل وكيل بمعنى حافظ . | قال كعب الأحبار : لما قال ~~يعقوب ^ { فالله خير حافظا } ^ قال الله تعالى : ( وعزتي وجلالي لأردن عليك ~~كليهما بعد ما توكلت علي وفوضت أمرك إلي ) وذلك أنه لما اشتد بهم الأمر ~~وضاق عليهم الوقت وجهدوا أشد الجهد لم يجد يعقوب بدا من إرسال بنيامين معهم ~~فأرسله معهم متوكلا على الله ومفوضا أمره إليه . | قوله عز وجل إخبارا عن ~~يعقوب { وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } وذلك ~~أنهم لما خرجوا من عند يعقوب قاصدين مصر قال لهم يا بني لا تدخلوا يعني ~~مدينة مصر من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وكان لمدينة مصر يومئذ ~~أربعة أبواب , وقال السدي : أراد الطرق لا الأبواب يعني من طرق متفرقة ~~وإنما أمرهم بذلك لأنه ms1976 خاف عليهم العين لأنهم كانوا قد أعطوا جمالا وقوة ~~وامتداد قامة وكانوا أولاد رجل واحد فأمرهم أن يتفرقوا في دخولهم المدينة ~~لئلا يصابوا بالعين فإن العين حق , وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور ~~المفسرين ( ق ) . | عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( إن العين حق ) زاد البخاري ( ونهى عن الوشم ) ( م ) عن ابن عباس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( العين حق ولو كان شيء سابق القدر ~~لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~( كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ) أخرجه أبو داود . | قال ~~الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى : قال المازري : أخذ جماهير ~~العلماء بظاهر هذا الحديث وقال العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل ~~على فساد عقولهم ان كل معنى يكون مخالفا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ~~ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول وإذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ~~ولا يجوز تكذيبه وإنكاره وقيل لا بد من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما ~~يخبر به من أمور الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعيين مثبتين للعين تأثيرا أن ~~العين تنبعث من عينيه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد قالوا ولا يمتنع ~~هذا كما لا يمتنع انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقب تتصل بالملدوغ فيهلك ~~وإن كان غير محسوس لنا فكذا العين , قال المازري : وهذا غير مسلم لأنا بينا ~~في كتب علم الكلام أنه لا فاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع ~~وبينا أن المحدث لا يفعل في غيره شيئا , فإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم ~~تقول هذا المنبعث من العين إما جوهر وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لا ~~يقبل الانتقال وباطل ان يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة فليس بعضها بأن ~~يكون مفسدا لبعض بأولى من عكسه فبطل ما قالوه وأقرب طريقة قالها من ينتحل ~~الإسلام منهم إن قالوا لا يبعد أن تنبعث جواهر ms1977 لطيفة غير مرئية من عين ~~العائن للتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه فيخلق الله عز وجل الهلاك عندها كما ~~يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها الله عز وجل وليست ضرورة ولا ~~طبيعية ألجأ الفعل إليها قال ومذهب أهل السنة أن المعين إنما يفسد ويهلك ~~عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله تعالى العادة بأن يخلق الضرر عند ~~مقابلة هذا الشخص شخصا آخر , وهل ثم جواهر أم لا فهذا من مجوزات العقول لا ~~يقطع فيه بواحد من الأمرين وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وإضافته إلى الله ~~تعالى فمن قطع من أطباء الإسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما هو ~~من الجائزات هذا ما يتعلق بعلم الأصول وأما ما يتعلق بعلم الفقه فإن الشرع ~~قد ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند ~~اغتساله رواه مالك في الموطأ . وأما PageV03P298 صفة وضوء العائن فمذكور في ~~كتب شرح الحديث ومعروف عند العلماء فيطلب من هناك فليس هذا موضعه والله ~~أعلم . | وقال وهب بن منبه : في قوله { لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ~~أبواب متفرقة } أنه خاف أن يغتالوا لما ظهر لهم في أرض مصر من التهمة حكاه ~~ابن الجوزي عنه وقيل إن يعقوب عليه الصلاة والسلام كان قد علم أن ملك مصر ~~هو ولده يوسف عليه الصلاة والسلام إلا أن الله تعالى لم يأذن له في إظهاره ~~ذلك فلما بعث أبناءه إليه قال لهم : لا تدخلوا من بابا واحد وادخلوا من ~~أبواب متفرقة وكان غرضه أن يصل بنيامين إلى أخيه يوسف في وقت الخلوة قبل ~~إخوته والقول الأول أصح أنه خاف عليهم من العين ثم رجع إلى علمه وفوض أمره ~~إلى الله تعالى بقوله : { وما أغني عنكم من الله من شيء } يعني إن كان الله ~~قد قضى عليكم بقضاء فهو يصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين فإن المقدور كائن ~~ولا ينفع حذر من قدر { إن الحكم إلا لله } يعني وما الحكم إلا لله وحده لا ~~شريك له ms1978 فيه وهذا تفويض من يعقوب في أموره كلها إلى الله تعالى : { عليه ~~توكلت } يعني عليه اعتمدت في أموري كلها لا على غيره { وعليه فليتوكل ~~المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } يعني من الأبواب المتفرقة وكان ~~لمدينة مصر وقيل مدينة الفرماء أربعة أبواب فدخلوا من أبوابها كلها { ما ~~كان يغني عنهم من الله من شيء } وهذا تصديق من الله سبحانه وتعالى ليعقوب ~~فيما قال وما أغني عنكم من الله من شيء { إلا حاجة في نفس يعقوب قضاه } هذا ~~استثناء منقطع ليس من الأول في شيء ومعناه لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها وهو ~~أنه أشفق عليهم إشفاق الآباء على الأبناء وذلك أنه خاف عليهم من العين أو ~~خاف عليهم حسد أهل مصر أو خاف أن لا يردوا عليه فأشفق من هذا كله أو بعضه { ~~وأنه } يعني يعقوب { لذو علم } يعني صاحب علم { لما علمناه } يعني لتعليمنا ~~إياه ذلك العلم , وقيل : معناه وإنه لذو علم للشيء الذي والمعنى أنا لما ~~علمناه هذه الأشياء حصل له العلم بتلك الأشياء , وقيل : إنه لذو حفظ لما ~~علمناه وقيل إنه كان يعمل ما يعمل عن علم لا عن جهل , وقيل : إنه لعامل بما ~~علمناه قال سفيان من لا يعمل بما يعلم لا يكون عالما { ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } يعني لا يعلمون ما كان يعلم يعقوب لأنهم لم يسلكوا طريق إصابة ~~العلم وقال ابن عباس : لا يعلم المشركون ما ألهم الله أولياءه . { < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > ^ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون ^ } قوله تعالى : { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه } قال ~~المفسرون : لما دخل إخوة يوسف على يوسف قالوا أيها الملك هذا أخونا الذي ~~أمرتنا أن نأتيك به قد جئناك به فقال لهم أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ~~ثم أنزلهم وأكرم نزلهم ثم إنه أضافهم وأجلس كل اثنين على مائدة فبقي ~~بنيامين وحيدا فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه فقال ms1979 يوسف لقد ~~بقي هذا وحده فقالوا كان له أخ فهلك قال لهم أجلسه معي فأخذه فأجلسه معه ~~على مائدته وجعل PageV03P299 يؤاكله فلما كان الليل أمرهم بمثل ذلك وقال كل ~~اثنين منكم ينامان على فراش واحد فبقي بنيامين وحده فقال يوسف هذا ينام ~~عندي على فراشي فنام بنيامين مع يوسف على فراشه فجعل يوسف يضمه إليه ويشم ~~ريحه حتى أصبح فلما أصبح قال لهم إني أرى هذا الرجل وحيدا ليس معه ثان ~~وسأضمه إلي فكيون معي في منزلي ثم إنه أنزلهم وأجرى عليهم الطعام فقال ~~روبيل ما رأينا مثل هذا فذلك قوله آوى إليه أخاه يعني ضمه وأنزل معه في ~~منزله فلما خلا به قال له يوسف ما اسمك قال بنيامين قال وما بنيامين قال ~~ابن المشكل وذلك أنه لما ولدته أمه هلكت قال وما اسم أمك قال راحيل قال فهل ~~لك من ولد قال عشر بنين قال فهل لك من أخ لأمك قال كان لي أخ فهلك قال يوسف ~~أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال بنيامين ومن فهل لك من يجد أخا مثلك ~~أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف عليه الصلاة والسلام ~~وقام إليه وعانقه و { قال } له { إني أنا أخوك } يعني يوسف { فلا تبتئس } ~~يعني لا تحزن وقال أهل اللغة تبتئس تفتعل من البؤس وهو الضرر والشدة ~~والابتئاس اجتلاب الحزن والبؤس { بما كانوا يعملون } يعني فلا تحزن بشيء ~~فعلوه بنا فيما مضى فإن الله قد أحسن إلينا ونجانا من الهلاك وجمع بيننا , ~~وقيل : إن يوسف صفح عن إخوته وصفا لهم فأراد أن يجعل قلب أخيه بنيامين مثل ~~قبله صافيا عليهم ثم قال يوسف لأخيه بنيامين لا تعلم إخوتك بشيء مما أعلمتك ~~به ثم إنه أوفى لإخوته الكيل وزاد لكل واحد حمل بعير ولبنيامين حمل بعير ~~باسمه ثم أمر بساقية الملك فجعلت في رحل أخيه بنيامين , قال السدي : وهو لا ~~يشعر وقال كعب : لما قال له يوسف إني أنا أخوك قال بنيامين أنا لا ms1980 أفارقك ~~فقال يوسف قد علمت اغتمام والدي علي فإذا حبستك عندي ازداد غمه ولا يمكنني ~~هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يحمد قال لا أبالي فافعل ~~ما بدا لك فإني لا أفارقك قال فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليكم ~~بالسرقة ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك قال فافعل ما شئت . | { < < # | يوسف : ( 70 - 74 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > ^ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها ~~العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ~~ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في ~~الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ^ } { فلما جهزهم ~~بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه } وهي المشربة التي كان الملك يشرب فيها , ~~قال ابن عباس : كانت من زبرجد , وقال ابن إسحاق كانت من فضة وقيل من ذهب , ~~وقال عكرمة : كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف مكيالا لئلا ~~يكال بغيرها وكان يشرب فيها والسقاية والصواع اسم لإناء واحد وجعلت في وعاء ~~طعام أخيه بنيامين ثم ارتحلوا راجعين إلى بلادهم فأمهلهم يوسف حتى انطلقوا ~~وذهبوا منزلا وقيل حتى خرجوا من العمارة ثم أرسل خلفهم من استوقفهم وحبسهم ~~{ ثم أذن مؤذن } يعني نادى مناد وأعلم معلم . | والأذان في اللغة الإعلام { ~~أيتها العير } وهي القافلة التي في الأحمال , وقال مجاهد : العير الحمير ~~والبغال , وقال أبو الهيثم : كل ما سير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي ~~عير وقول من PageV03P300 قال إنها الإبل خاصة باطل وقيل العير الإبل التي ~~تحمل عليها الأحمال سميت بذلك لأنها تعير أي تذهب وتجيء وقيل هي قافلة ~~الحمير ثم كثر ذلك في الاستعمال حتى قيل لكل قافلة عير وقوله أيتها العير ~~أراد أصحاب العير { إنكم لسارقون } فقفوا والسرقة أخذ ما ليس له أخذه في ~~خفاء . | فإن قلت هل كان هذا النداء بأمر يوسف أم لا فإن كان بأمره فكيف ~~يليق بيوسف مع علو منصبه ms1981 وشريف رتبته من النبوة والرسالة أن يتهم أقواما ~~وينسبهم إلى السرقة كذبا مع علمه ببراءتهم من ذلك وإن كان ذلك النداء بغير ~~أمره فهلا أظهر براءته عن تلك التهمة التي نسبوا إليها . | قلت ذكر العلماء ~~عن هذا السؤال أجوبة : | أحدها : أن يوسف لما أظهر لأخيه أنه أخوه قال لست ~~أفارقك قال لا سبيل إلى ذلك إلا بتدبير حيلة أنسبك فيها إلى ما يليق قال ~~رضيت بذلك فعلى هذا التقدير لم يتألم قلبه بسبب هذا الكلام بل قد رضي به ~~فلا يكون ذنبا . | الثاني : أن يكون المعنى إنكم لسارقون ليوسف من أبيه إلا ~~أنهم ما أظهروا هذا الكلام فهو من المعاريض وفي المعاريض مندوحة عن الكذب . ~~| الثالث : يحتمل أن يكون المنادي ربما قال ذلك النداء على سبيل الاستفهام ~~وعلى هذا التقدير لا يكون كذبا . | الرابع : ليس في القرآن ما يدل على أنهم ~~قالوا ذلك بأمر يوسف وهو الأقرب إلى ظاهر الحال لأنهم طلبوا السقاية فلم ~~يجدوها ولم يكن هناك أحد غيرهم وغلب على ظنهم أنهم هم الذين أخذوها فقالوا ~~ذلك بناء على غلبة ظنهم { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } قال أصحاب ~~الأخبار لما وصل الرسل إلى إخوة يوسف قالوا لهم ألم نكرمكم ونحسن ضيافتكم ~~ونوف إليكم الكيل ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم قالوا بلى وما ذاك قالوا ~~فقدنا سقاية الملك ولا نتهم عليها غيركم فذلك قوله تعالى قالوا وأقبلوا ~~عليهم أي عطفوا على المؤذن وأصحابه ماذا أي ما الذي تفقدون والفقدان ضد ~~الوجود { قالوا } يعني المؤذن وأصحابه { نفقد صواع الملك } الصاع الإناء ~~الذي يكال به وجمعه أصوع والصواع لغة فيه وجمعه صيعان { ولمن جاء به } يعني ~~بالصواع { حمل بعير } يعني من الطعام { وأنا به زعيم } أي كفيل قال الكلبي ~~الزعيم هو الكفيل بلسان أهل اليمن وهذه الآية تدل على أن الكفالة كانت ~~صحيحة في شرعهم وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في قوله ( الحميل ~~غارم ) والحميل الكفيل . | فإن قلت كيف تصح هذه الكفالة مع أن السارق لا ms1982 ~~يستحق شيئا . | قلت لم يكونوا سراقا في الحقيقة فيحمل ذلك على مثل رد ~~الضائع فيكون جعالة أو لعل مثل هذه الكفالة كانت جائزة عندهم في ذلك الزمان ~~فيحمل عليه { قالوا } يعني إخوة يوسف { تالله } التاء بدل من الواو ولا ~~تدخل إلا على اسم الله في اليمين خاصة تقديره والله { لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد في الأرض وما كنا مسرفين } قال المفسرون : إن أخوة يوسف حلفوا على ~~أمرين : | أحدهما : أنهم ما جاؤوا لأجل الفساد في الأرض والثاني أنهم ما ~~جاؤوا سارقين وإنما قالوا هذه المقالة لأنه كان قد ظهر من أحوالهم ما يدل ~~على صدقهم وهو أنهم كانوا مواظبين على أنواع الخير والطاعة والبر حتى بلغ ~~من أمرهم أنهم شدوا أفواه دوابهم لئلا تؤذي زرع الناس ومن كانت هذه صفته ~~فالفساد في حقه ممتنع . | وأما الثاني : وهو أنهم ما كانوا سارقين فلأنهم ~~قد كانوا ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ولم يستحلوا PageV03P301 ~~أخذها ومن كانت هذه صفته فليس بسارق فلأجل ذلك قالوا لقد علمتم ما جئنا ~~لنفسد في الأرض وما كنا سارقين فلما تبينت براءتهم من هذه التهمة { قالوا } ~~يعني أصحاب يوسف وهو المنادي وأصحابه { فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } يعني ~~فما جزاء السارق إن كنتم كاذبين في قولكم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا ~~سارقين . | { < < # | يوسف : ( 75 - 76 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > ^ قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين فبدأ ~~بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ~~ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي ~~علم عليم ^ } { قالوا } يعني إخوة يوسف { جزاؤه من وجد في رحله } يعني جزاء ~~السارق الذي وجد في رحله أن يسلم برقبته إلى المسروق منه فيسترقه سنة وكان ~~ذلك سنة آل يعقوب في حكم السارق وكان في حكم ملك مصر أن يضرب السارق ويغرم ~~ضعفي قيمة المسروق وكان هذا في شرعهم في ذلك الزمان يجري مجرى القطع ms1983 في ~~شرعنا فأراد يوسف أن يأخذ بحكم أبيه في السارق فلذلك رد الحكم إليهم , ~~والمعنى أن جزاء السارق أن يستعبد سنة جزاء له على جرمه وسرقته { فهو جزاؤه ~~} يعني هذا الجزاء جزاؤه { كذلك نجزي الظالمين } يعني مثل هذا الجزاء وهو ~~أن يسترق السارق سنة نجزي الظالمين ثم قيل إن هذا الكلام من بقية كلام إخوة ~~يوسف وقيل هو من كلام أصحاب يوسف فعلى هذا إن أخوة يوسف لما قالوا جزاء ~~السارق أن يسترق سنة قال أصحاب يوسف كذلك نجزي الظالمين يعني السارقين . | ~~قوله عز وجل : { فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه } قال أهل التفسير إن إخوة ~~يوسف لما أقروا أن جزاء السارق أن يسترق سنة قال أصحاب يوسف لا بد من تفتيش ~~رحالكم فردوهم إلى يوسف فأمر بتفتيشها بين يديه فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل ~~وعاء أخيه لإزالة التهمة فجعل يفتش أوعيتهم واحدا واحدا . | قال قتادة : ~~ذكر لنا أنه كان لا يفتح متاعا ولا ينظر وعاء إلا استغفر تأثما مما قذفهم ~~به حتى لا يبق إلا رحل بنيامين قال ما أظن هذا أخذ شيئا قال إخوته والله لا ~~نتركك حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه وجدوا ~~الصواع فيه فذلك قوله تعالى : { ثم استخرجها من وعاء أخيه } إنما أنث ~~الكناية لأنه ردها إلى السقاية , وقيل : إن الصواع يذكر ويؤنث فلما أخرج ~~الصواع من رحل بنيامين نكس إخوة يوسف رؤوسهم من الحياء وأقبلوا على بنيامين ~~يلومونه ويقولون له ما صنعت بنا فضحتنا وسودت وجوهنا يا بني راحيل ما زال ~~لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصواع , فقال بنيامين : بل بنو راحيل ما زال ~~لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية إن الذي وضع هذا الصواع في ~~رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم قالوا فأخذ بنيامين رقيقا , وقيل : إن ~~المنادي وأصحابه هم الذين تولوا تفتيش رحالهم وهم الذين استخرجوا الصواع من ~~رحل بنيامين فأخذه برقبته وردوه إلى يوسف { كذلك كدنا ليوسف } يعني ومثل ~~ذلك الكيد كدنا ليوسف وهو إشارة ms1984 إلى الحكم الذي ذكره إخوه يوسف باسترقاق ~~السارق أي مثل ذلك الحكم الذي ذكره إخوة يوسف PageV03P302 حكمنا ليوسف ولفظ ~~الكيد مستعار للحيلة والخديعة وهذا في حق الله عز وجل محال فيجب تأويل هذه ~~اللفظة بما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى فنقول الكيد هنا جزاء الكيد يعني ~~كما فعلوا بيوسف بأن حكموا أن جزاء السارق أن يسترق كذلك ألهمنا يوسف حتى ~~دس الصواع في رحل أخيه ليضمه إليه على ما حكم به إخوته , وقال ابن الأعرابي ~~: الكيد التدبير بالباطل وبحق فعلى هذا يكون المعنى كذلك دبرنا ليوسف , ~~وقيل : صنعنا ليوسف , وقال ابن الأنباري : كدنا وقع خبرا من الله عز وجل ~~علي خلاف معناه في أوصاف المخلوقين فإنه إذا أخبر به عن مخلوق كان تحته ~~احتيال وهو في موضع فعل الله معرى من المعاني المذمومة ويخلص بأنه وقع بمن ~~يكيده تدبير ما يريده به من حيث لا يشعر ولا يقدر على دفعه فهو من الله ~~مشيئة بالذي يكون من أجل أن المخلوق إذا كاد المخلوق في ستر عنه ما ينويه ~~ويضمره له من الذي يقع به من الكيد فهو من الله تعالى أستر إذ هو ما ختم به ~~عاقبته والذي وقع بإخوة يوسف من كيد الله هو ما انتهى إليه شأن يوسف من ~~ارتفاع المنزلة وتمام النعمة وحيث جرى الأمر على غير ما قدر من إهلاكه ~~وخلوص أبيهم له بعده وكل ذا جرى بتدبير الله تعالى وخفي لطفه سماه كيدا ~~لأنه أشبه كيد المخلوقين فعلى هذا يكون كيد الله عز وجل ليوسف عليه الصلاة ~~والسلام عائدا إلى جميع ما أعطاه الله وأنعم به عليه على خلاف تدبيره ~~وإخوته من غير أن يشعروا بذلك وقوله تعالى : { ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك } يعني في حكم الملك وقضائه لانه كان في حكم الملك أن السارق يضرب ~~ويغرم ضعفي قيمة المسروق يعني في حكم الملك وقضائه فلم يتمكن يوسف من حبس ~~أخيه عنده في حكم الملك فالله تعالى ألهم يوسف ما دبره حتى وجد ms1985 السبيل إلى ~~ذلك { إلا أن يشاء الله } يعني أن ذلك الأمر كان بمشيئة الله وتدبيره لأن ~~ذلك كله كان إلهاما من الله ليوسف وإخوته حتى جرى الأمر على وفق المراد { ~~نرفع درجات من نشاء } يعني بالعلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته وفي هذه ~~الآية دلالة على أن العلم الشريف أشرف المقامات وأعلى الدرجات لأن الله ~~تعالى مدح يوسف ورفع درجته على إخوته بالعلم وبما ألهمه على وجه الهداية ~~والصواب في الأمور كلها { وفوق كل ذي علم عليم } قال ابن عباس : فوق كل ~~عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى فوق كل عالم لأنه هو الغني ~~بعلمه عن التعليم وفي الآية دليل على أن إخوة يوسف كانوا علماء وكان يوسف ~~أعلم منهم , قال ابن الأنباري : يجب أن يتهم العالم نفسه ويستشعر التواضع ~~لمواهب ربه تعالى ولا يطمع نفسه في الغلبة لأنه لا يخلو عالم من عالم فوقه ~~. { < < # | يوسف : ( 77 - 78 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > ^ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها ~~لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون قالوا يا أيها العزيز إن له ~~أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ^ } قوله تعالى : { ~~قالوا } يعني إخوة يوسف { إن يسرق } يعني بنيامين الصواع { فقد سرق أخ له ~~من قبل } يعني يوسف ظاهر الآية يقتضي أن إخوة يوسف قالوا للملك إن هذا ~~الأمر ليس بغريب منه فإن أخاه الذي هلك كان سارقا أيضا وكان غرضهم من هذا ~~الكلام أن لسنا على طريقته ولا على سيرته بل هذا وأخوه كان على هذه الطريقة ~~وهذه PageV03P303 السيرة لأنهما من أم أخرى غير أمنا . | واختلفوا في ~~السرقة التي ينسبوها إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقال سعيد بن جبير ~~وقتادة : وكان لجده أبي أمه صنم وكان يعبده فأخذه يوسف وكسره وألقاه في ~~الطريق لئلا يعبده , وقال مجاهد : إن يوسف جاءه سائل يوما فأخذ بيضة من ~~البيت فناولها له , وقال سفيان بن عيينة أخذ ms1986 دجاجة من الطير الذي كان في ~~بيت يعقوب فأعطاها سائلا , وقال وهب : كان يخبئ الطعام من المائدة للفقراء ~~. | وذكر محمد بن إسحاق : إن يوسف كان عند عمته ابنة إسحاق بعد موت أمه ~~راحيل فحضنته عمته وأحبته حبا شديدا فلما ترعرع وكبر وقعت محبة يعقوب عليه ~~فأحبه فقال لأخته يا أختاه سلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ~~ساعة واحدة فقالت لا أعطيكه فقال لها والله ما أنا بتاركه عندك فقالت دعه ~~عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه ففعل ذلك فعمدت إلى منطقة كانت ~~لإسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر وكانت أكبر أولاد إسحاق فكانت عندها فشدت ~~المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو صغير لا يشعر ثم قالت لقد فقدت منطقة ~~إسحاق ففتشوا أهل البيت فوجودها مع يوسف فقالت إنه لسلم لي يعني يوسف فقال ~~يعقوب إن كان قد فعل فهو سلم لك فأمسكته عندها حتى ماتت فلذلك قال إخوة ~~يوسف إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون هذه السرقة قال الأنباري : وليس ~~في هذه الأفعال كلها ما يوجب السرقة ولكنها تشبه السرقة فعيروه بها عند ~~الغضب { فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } في هاء الكناية ثلاثة أقوال : ~~أحدها : أن الضمير يرجع إلى الكلمة التي بعدها وهي قوله تعالى { قال } يعني ~~يوسف { أنتم شر مكانا } روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس والثاني أن ~~الضمير يرجع إلى الكلمة التي قالوها في حقه وهي قولهم فقد سرق أخ له من قبل ~~وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس , فعلى هذا القول يكون المعنى فأسر ~~يوسف جواب الكلمة التي قالوها في حقه ولم يجبهم عليها والثالث أن الضمير ~~يرجع إلى الحجة فيكون المعنى على هذا القول فأسر يوسف الاحتجاج عليهم في ~~ادعائهم عليه السرقة ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا يعني منزلة عند الله ~~ممن رميتموه بالسرقة لأنه لم يكن من يوسف سرقة في الحقيقة وخيانتكم حقيقة { ~~والله أعلم بما تصفون } يعني بحقيقة ما ms1987 تقولون . قوله عز وجل : { قالوا } ~~يعني إخوة يوسف { يا أيها العزيز } يخاطبون بذلك الملك { إن له أبا شيخا ~~كبيرا } قال أصحاب الأخبار والسير إن يوسف عليه الصلاة والسلام لما استخرج ~~الصواع من رحل أخيه بنيامين نقره وأدناه إلى أذنه ثم قال إن صواعي هذا ~~يخبرني أنكم اثنا عشر رجلا لأب واحد وإنكم انطلقتم بأخ لكم من أبيكم ~~فبعتموه قال بنيامين أيها الملك سل صواعك هذا من جعله في رحلي فنقره ثم قال ~~إن صواعي غضبان وهو يقول كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت قالوا ~~فغضب روبيل لذلك وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا وكان روبيل إذا غضب لم ~~يقم لغضبه شيء وكان إذا صاح ألقت كل حامل حملها إذا سمعت صوته وكان من هذا ~~إذا مسه أحد من ولد يعقوب يسكن غضبه وكان أقوى الإخوة وأشدهم , وقيل : كانت ~~هذه صفة شمعون بن يعقوب , وقيل : إنه قال لإخوته PageV03P304 كم عدد ~~الأسواق بمصر قالوا عشرة قال اكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك أو ~~اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق فدخلوا على يوسف فقال روبيل أيها ~~الملك لتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا وضعت ~~ولدها وقامت كل شعرة في جسد روبيل حتى خرجت من ثيابه فقال يوسف لابن له ~~صغير قم إلى جنب هذا فمسه أو خذ بيده فأتى له فلما مسه سكن غضبه فقال ~~لإخوته : من مسني منكم قالوا لم يصبك منا أحد فقال روبيل إن هذا بذر من بذر ~~يعقوب وقيل إنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف فوكزه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع ~~على الأرض وقال أنتم يا معشر العبرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم فلما ~~رأوا ما نزل بهم ورأوا أن لا سبيل إلى تخليصه خضفوا وذلوا وقالوا يا أيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا يعني في السن ويحتمل أن يكون كبيرا في القدر ~~لأنه نبي من أولاد الأنبياء { فخذ أحدنا مكانه } يعني بدلا عنه لأنه يحبه ~~ويتسلى به ms1988 عن أخيه الهالك { إنا نراك من المحسنين } يعني في أفعالك كلها ~~وقيل من المحسنين إلينا في توفية الكيل وحسن الضيافة ورد البضاعة إلينا ~~وقيل إن رددت بنيامين إلينا وأخذت أحدنا مكانه كنت من المحسنين . | { < < # | يوسف : ( 79 - 80 ) قال معاذ الله . . . . . # > > ^ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ~~فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم ~~موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو ~~يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ^ } { قال معاذ الله } يعني : قال يوسف أعوذ ~~بالله معاذا { أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } لم يقل سرق تحرزا عن ~~الكذب لأنه يعلم أخاه ليس بسارق { إنا إذا لظالمون } يعني إن أخذنا بريئا ~~بذنب غيره فإن قلت كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذه الأعمال بأبيه ولم ~~يخبره بمكانه وحبس أخاه أيضا عنده مع علمه بشدة وجد أبيه عليه ففيه ما فيه ~~من العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة وكيف يجوز ليوسف مع علو منصبه من ~~النبوة والرسالة أن يزور على إخوته ويروج عليهم مثل هذا مع ما فيه من ~~الإيذاء لهم فكيف يليق به هذا كله قلت قد ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة ~~كثيرة وأحسنها وأصحها أنه إنما فعل ذلك بأمر الله تعالى له لا عن أمره ~~وإنما أمره الله بذلك ليزيد بلاء يعقوب فيضاعف له الأجر على البلاء ويلحقه ~~بدرجة آبائه الماضين لله تعالى أسرار لا يعلمها أحد من خلقه فهو المتصرف في ~~خلقه بما يشاء وهو الذي أخفى خبر يوسف عن يعقوب في طول هذه المدة مع قرب ~~المسافة لما يريد أن يدبره فيهم والله أعلم بأحوال عباده . | قوله عز وجل : ~~{ فلما استيأسوا منه } يعني أيسوا من يوسف أن يجيبهم لما سألوه , وقيل : ~~أيسوا من أخيهم أن يرد عليهم , وقال أبو عبيدة : استيأسوا أي استيقنوا أن ~~الأخ لا يرد إليهم { خلصوا نجيا } يعني خلا بعضهم ببعض ms1989 يتناجون ويتشاورون ~~ليس فيهم غيرهم { قال كبيرهم } يعني في العقل والعلم لا في السن , قال ابن ~~عباس : الكبير يهوذا وكان أعقلهم وقال مجاهد هو شمعون وكانت له الرئاسة على ~~إخوته , وقال قتادة والسدي والضحاك : هو روبيل PageV03P305 وكان أكبرهم سنا ~~وأحسنهم رأيا في يوسف لأنه نهاهم عن قتله { ألم تعلموا أن أباكم } يعني ~~يعقوب { قد أخذ عليكم موثوقا } يعني عهدا { من الله ومن قبل ما فرطتم في ~~يوسف } يعني قصرتم في أمر يوسف حتى ضيعتموه { فلن أبرح الأرض } يعني الأرض ~~التي أنا فيها وهي أرض مصر والمعنى فلن أخرج من أرض مصر ولا أفارقها على ~~هذه الصورة { حتى يأذن لي أبي } يعني في الخروج من أرض مصر فيدعوني إليه { ~~أو يحكم الله لي } برد أخي علي أو بخروجي معكم وترك أخي أو يحكم الله لي ~~بالسيف فأقاتلهم حتى أسترد أخي { وهو خير الحاكمين } لأنه يحكم بالحق ~~والعدل والإنصاف , والمراد من هذا الكلام الالتجاء إلى الله تعالى في إقامة ~~عذره عند والده يعقوب عليه الصلاة والسلام . | { < < # | يوسف : ( 81 - 83 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > ^ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما ~~علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا ~~فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن ~~يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ^ } { ارجعوا إلى أبيكم } يعني يقول ~~الأخ الكبير الذي عز على الإقامة بمصر لإخوته الباقين ارجعوا إلى أبيكم ~~يعقوب { فقولوا } له { يا أبانا إن ابنك سرق } إنما قالوا هذه المقالة ~~ونسبوه إلى السرقة لأنهم شاهدوا الصواع وقد أخرج من متاع بنيامين فغلب على ~~ظنهم أنه سرق فلذلك نسبوه إلى السرقة في ظاهر الأمر لا في حقيقة الحال ويدل ~~على أنهم لم يقطعوا عليه بالسرقة قولهم { وما شهدنا إلا بما علمنا } يعني ~~ولم نقل ذلك إلا بعد ان رأينا إخراج الصواع وقد أخرج من متاعه وقيل معناه ~~ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء ms1990 إلا بما علمناه وهذه ليست بشهادة إنما ~~هو خبر عن صنيع ابنك أنه سرق بزعمهم فيكون المعنى ان ابنك في زعم الملك ~~وأصحابه لا أنا نشهد عليه بالسرقة : وقرأ ابن عباس والضحاك : سرق بضم السين ~~وكسر الراء وتشديدها أي نسب إلى السرقة واتهم بها وهذه القراءة لا تحتاج ~~إلى تأويل ومعناها أن القوم نسبوه إلى السرقة إلا أن هذه القراءة ليست ~~مشهورة فلا تقوم بها حجة والقراءة الصحيحة المشهورة وهي الأولى وقوله وما ~~شهدنا إلا بما علمنا يعني وما قلنا هذا إلا بما علمنا فيما رأينا إخراج ~~الصواع من متاعه , وقيل : معناه ما كانت منا شهادة في عمرنا على شيء إلا ~~بما عملناه وليست هذه شهادة وإنما هو خبرعن صنيع ابنك بزعمهم . وقيل : قال ~~لهم يعقوب هب أنه سرق فما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ~~قالوا ما شهدنا عنده أن السارق يسترق إلا بما علمنا من الحكم وكان الحكم ~~كذلك عند الأنبياء قبله ويعقوب وبنيه . | وأورد على هذا القول كيف جاز ~~ليعقوب إخفاء هذا الحكم حتى ينكر على بنيه ذلك . | وأجيب عنه بأنه يحتمل أن ~~يكون ذلك الحكم كان مخصوصا بما إذا كان المسروق منه مسلما فلهذا أنكر عليهم ~~إعلام الملك بهذا الحكم لظنه أنه كافر { وما كنا للغيب حافظين } قال مجاهد ~~وقتادة : يعني ما كنا نعلم أن ابنك سرق ويصير أمرنا إلى هذا ولو عملنا ذلك ~~ما ذهبنا به معنا وإنما قلنا ونحفظ أخانا مما لنا إلى حفظه منه سبيل , وقال ~~ابن عباس : ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين وقيل معناه إن حقيقة ~~PageV03P306 الحال غير معلومة لنا فإن الغيب لا يعلمه إلا الله فلعل الصواع ~~دس في رحله ونحن لا نعلم بذلك { واسأل القرية التي كنا فيها } يعني واسأل ~~أهل القرية إلا أن حذف المضاف للإيجاز ومثل هذا النوع من المجاز مشهور في ~~كلام العرب والمراد بالقرية مصر , وقال ابن عباس : هي قرية من قرى مصر كان ~~قد جرى فيها حديث السرقة والتفتيش { والعير ms1991 التي أقبلنا فيها } يعني واسأل ~~القافلة التي كنا فيها وكان صحبهم قوم من كنعان من جيران يعقوب { وإنا ~~لصادقون } يعني فيما قلناه وإنما أمرهم أخوهم الذي أقام بمصر بهذه المقالة ~~مبالغة في إزالة التهمة عن أنفسهم عند أبيهم لأنهم كانوا متهمين عنده بسبب ~~واقعة يوسف { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } فيه اختصار تقديره فرجعوا إلى ~~أبيهم فأخبروه بما جرى لهم في سفرهم ذلك وبما قال لهم كبيرهم وأمرهم أن ~~يقولوه لأبيهم فعند ذلك قال لهم يعقوب بل سولت يعني بل زينت لكم أنفسكم ~~أمرا وهو حمل أخيكم معكم إلى مصر لطلب نفع عاجل فآل أمركم إلى ما آل , وقيل ~~: معناه بل خيلت لكم أنفسكم أنه سرق ما سرق { فصبر جميل } تقدم تفسيره في ~~أول السورة . وقوله { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } يعني بيوسف وبنيامين ~~والأخ الثالث الذي أقام بمصر وإنما قال يعقوب هذه المقالة لأنه لما طال ~~حزنه واشتد بلاؤه ومحنته علم أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا عن قريب فقال ~~ذلك على سبيل حسن الظن بالله عز وجل لأنه إذا اشتد البلاء وعظم كان أسرع ~~إلى الفرج , وقيل : إن يعقوب علم بما يجري عليه وعلى بنيه من أول الأمر وهو ~~رؤيا يوسف وقوله ^ { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ^ ~~فلما تناهى الأمر قال عسى الله أن يأتيني بهم جميعا { إنه هو العليم } يعني ~~بحزني ووجدي عليهم { الحكيم } فيما يدبره ويقضيه . | { < < # | يوسف : ( 84 - 86 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > ^ وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ~~قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ^ } قوله تعالى : { ~~وتولى عنهم } يعني وأعرض يعقوب عن بنيه حين بلغوه خبر بنيامين فحينئذ تناهى ~~حزنه واشتد بلاؤه وبلغ جهده وهيج حزنه على يوسف فعند ذلك أعرض عنهم { وقال ~~يا أسفى على يوسف } الأسف أشد الحزن وإنما جدد حزنه ms1992 على يوسف عند وجود هذه ~~الواقعة لأن الحزن القديم إذا صادفه حزن آخر كان ذلك أوجع للقلب وأعظم ~~لهيجان الحزن الأول كما قال متمم بن نويرة لما رأى قبرا جيدا جدد حزنه على ~~أخيه مالك : | # % يقول أتبكي كل قبر رأيته % % لقد ثوى بين اللوى والدكادك % # # % فقلت له إن الأسى يبعث الأسى % % فدعني فهذا كله قبر مالك % # % فأجاب بأن الحزن يجدد الحزن , وقيل : إن يوسف وبنيامين لما كانا من أم ~~واحدة كان يعقوب يتسلى عن يوسف ببنيامين فلما حصل فراق بنيامين زاد حزنه ~~عليه ووجده وجدد حزنه على يوسف لأن يوسف كان أصل المصيبة , وقد اعترض بعض ~~الجهال على يعقوب عليه السلام في قوله يا أسفا على يوسف فقال هذه شكاية ~~وإظهار جزع فلا يليق بعلو منصبه ذلك PageV03P307 وليس الأمر كما قال هذا ~~الجاهل المعترض لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام شكا إلى الله لا منه فقوله ~~يا أسفا على يوسف معناه يا رب ارحم أسفي على يوسف وقد ذكر ابن الأنباري عن ~~بعض اللغويين أنه قال : نداء يعقوب بالأسف في اللفظ من المجاز يعني به غير ~~المظهر في اللفظ وتلخيصه يا إلهي ارحم أسفي أو أنت رائي أسفي أو هذا أسفي ~~فنادى الأسف في اللفظ والمنادى سواه في المعنى ولا مأثم إذ لم ينطلق اللسان ~~بكلام مؤثم لأنه لم يشك إلا إلى ربه عز وجل فلما كان قوله يا أسفا على يوسف ~~شكوى إلى ربه كان غير ملوم في شكواه وقيل إن يعقوب لما عظمت مصيبته واشتد ~~بلاؤه وقويت محنته قال يا أسفا على يوسف أي أشكوا إلى الله شدة أسفي على ~~يوسف ولم يشكه إلى أحد من الخلق بدليل قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله { ~~وابيضت عيناه من الحزن } أي عمي من شدة الحزن على يوسف قال مقاتل لم يبصر ~~شيئا ست سنين , وقيل : إنه ضعف بصره من كثرة البكاء وذلك أن الدمع يكثر عند ~~غلبة البكاء فتصير العين كأنها بيضاء من ذلك الماء الخارج من العين { فهو ~~كظيم ms1993 } أي مكظوم وهو الممتلئ من الحزن الممسك عليه لا يبثه , قال قتادة : ~~وهو الذي يردد حزنه في جوفه ولم يقل إلا خيرا , وقال الحسن : كان بين خروج ~~يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقيا ثمانون سنة لم تجف عينا يعقوب وما على وجه ~~الأرض يومئذ أكرم على الله منه . وقال ثابت البناني ووهب بن منبه والسدي : ~~إن جبريل عليه الصلاة والسلام دخل على يوسف وهو في السجن فقال له تعرفني ~~أيها الصديق قال يوسف أرى صورة طاهرة قال إني رسول رب العالمين وأنا الروح ~~الأمين فقال يوسف فما أدخلك مدخل المذنبين وأنت أطيب الطيبين ورأس المقربين ~~وأمين رب العالمين قال ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر الأرض بطهر النبيين ~~وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين وأن الله قد طهر بك الأرض والسجن ~~وما حوله يا أطهر الطاهرين وابن الصالحين المخلصين قال يوسف كيف لي بإسم ~~الصديقين وتعدني من الصالحين المخلصين الطاهرين وقد أدخلت مدخل المذنبين ~~قال له إنه لم يفتتن قلبك ولم تطع سيدتك في معصية ربك فلذلك سماك الله من ~~الصديقين وعدك من المخلصين وألحقك بآبائك الصالحين قال يوسف فهل لك علم من ~~يعقوب أيها الروح الأمين قال نعم قد ذهب بصره وابتلاه الله بالحزن عليك فهو ~~كظيم ووهب له الصبر الجميل قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ثكلاء قال فما ~~له من الأجر يا جبريل قال أجر مائة شهيد قال أفتراني لاقيه قال نعم فطابت ~~نفس يوسف وقال ما أبالي مما لقيت إن رأيته . | قوله عز وجل : { قالوا } ~~يعني إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام لأبيهم { تالله تفتأ تذكر يوسف } يعني ~~لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر عن حبه يقال ما فتئ يفعل كذا أي ما زال ولا ~~محذوفة في جواب القسم لأن موضعها معلوم فحذفت للتخفيف كقول امرئ القيس : | # % فقلت يمين الله أبرح قاعدا % ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي % # % أي لا أبرح قاعدا وقوله { حتى تكون حرضا } قال ابن عباس يعني دنفا وقال ~~مجاهد الحرض ms1994 ما دون الموت يعني قريبا من الموت , وقال ابن إسحاق : يعني ~~فاسدا لا عقل له والحرض الذي فسد جسمه وعقله وقيل ذائبا من الهم وأصل الحرض ~~الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو الهم ومعنى الآية حتى تكون دنف الجسم ~~مخبول العقل يعني لا تنتفع بنفسك من شدة الحزن والهم PageV03P308 والأسف { ~~أو تكون من الهالكين } يعني من الأموات . | فإن قلت كيف حلفوا على شيء لم ~~يعلموا حقيقته قطعيا ؟ . | قلت : إنهم بنوا الأمر على الأغلب الظاهر أي ~~نقوله ظنا منا أن الأمر يصير إلى ذلك { قال } يعني يعقوب عند ما رأى قولهم ~~له وغلظتهم عليه { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله } أصل البث إثارة الشيء ~~وتفريقه وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر , قال ابن قتيبة : البث أشد ~~الحزن وذلك لأن الإنسان إذا ستر الحزن وكتمه كان هما فإذا ذكره لغيره كان ~~بثا فالبث أشد الحزن والحزن الهم فعلى هذا يكون المعنى إنما أشكوا حزني ~~العظيم وحزني القليل إلى الله لا إليكم . قال ابن الجوزي : روى الحاكم أبو ~~عبد الله في صحيحه من حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( كان ليعقوب أخ مؤاخ فقال له ذات يوم يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك ~~وما الذي قوس ظهرك قال أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف وأما الذي قوس ~~ظهري فالحزن على بنيامين فأتاه جبريل فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ~~ويقول لك أما تستحي أن تشكو إلى غيري فقال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ~~فقال جبريل الله أعلم بما تشكو ) وقيل : إنه دخل على يعقوب جار له فقال له ~~يا عقوب مالي أراك قد تهشمت بالضعف وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك ~~فقال هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف أفوحى الله إليه يا ~~يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي قال قد غفرتها ~~لك فكان بعد ذلك إذا سئل يقول إنما أشكوا ms1995 بثي وحزني إلى الله تعالى وقيل إن ~~الله أوحى إليه وعزتي وجلالي لا أكشف ما بك حتى تدعوني فعند ذلك قال إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله تعالى ثم قال أي رب أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت ~~بصري وقوست ظهري فاردد على ريحانتي أشممها شمة قبل أن أموت ثم اصنع ما شئت ~~فأتاه جبريل فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول لك أبشر فوعزتي لو ~~كانا ميتين لنشرتهما لك أتدري لم وجدت عليك لأنكم ذبحتم شاة فقام على بابكم ~~فلان المسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئا وإن أحب عبادي إلي الأنبياء ثم ~~المساكين إصنع طعاما وادع إليه المساكين فصنع طعاما ثم قال من كان صائما ~~فليفطر الليلة عند آل يعقوب وكان بعد ذلك إذا تغدى أمر مناديا ينادي من ~~أراد أن يتغدى فليأت آل يعقوب وإذا أفطر أمر أن ينادي من أراد أن يفطر ~~فليأت آل يعقوب فكان يتغدى ويتعشى مع المساكين , وقال وهب بن منبه أوحى ~~الله تعالى إلى يعقوب أتدري لم عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال يا رب ~~لا قال لأنك شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه وقيل إن سبب ابتلاء ~~يعقوب أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور فلم يرحمها . | فإن قلت هل في هذه ~~الروايات ما يقدح في عصمة الأنبياء ؟ | قلت : لا وإنما عوقبت يعقوب بهذا ~~لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين وإنما يطلب من الأنبياء من الأعمال على ~~قدر منصبهم وشريف رتبتهم ويعقوب عليه الصلاة والسلام من أهل بيت النبوة ~~والرسالة ومع ذلك فقد ابتلى الله كل واحد من أنبيائه بمحنة فصبر وفوض أمره ~~إلى الله فإبراهيم PageV03P309 عليه الصلاة والسلام ألفي في النار فصبر ولم ~~يشك إلى أحد وإسماعيل ابتلي بالذبح فصبر وفوض أمره إلى الله وإسحاق ابتلي ~~بالعمى فصبر ولم يشك إلى أحد ويعقوب ابتلي بفقده ولده يوسف وبعده بنيامين ~~ثم عمي بعد ذلك أو ضعف بصره من كثرة البكاء على فقدهما وهو مع ذلك صابر لم ~~يشك ms1996 إلى أحد شيئا مما نزل به وإنما كانت شكايته إلى الله عز وجل بدليل قوله ~~إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فاستوجب بذلك المدح العظيم والثناء الجميل في ~~الدنيا والدرجات العلى في الآخرة مع من سلف من أبويه إبراهيم وإسحاق عليهما ~~الصلاة والسلام . وأما دمع العين وحزن القلب فلا يستوجب به ذما ولا عقوبة ~~لأن ذلك ليس إلى اختيار الإنسان فلا يدخل تحت التكليف بدليل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم عند موته وقال ( إن العين لتدمع وإن ~~القلب ليحزن وما نقول إلا ما يرضي ربنا ) فهذا القدر لا يقدر الإنسان على ~~دفعه عن نفسه فصار مباحا لا حرج فيه على أحد من الناس وقوله { وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون } يعني أنه تعالى من رحمته وإحسانه يأتي بالفرج من حيث ~~لا أحتسب وفيه إشارة إلى أنه كان يعلم حياة يوسف ويتوقع رجوعه إليه وروى أن ~~ملك الموت زار يعقوب فقال له يعقوب أيها الملك الطيب ريحه الحسن صورته ~~الكريم على ربه هل قبضت روح ابني يوسف في الأرواح فقال لا فطابت نفس يعقوب ~~وطمع في رؤيته فلذلك قال وأعلم من الله ما لا تعملون وقيل معناه وأعلم أن ~~رؤيا يوسف حق وصدق وإني وأنتم سنسجد له وقال السدي لما أخبره بنوه بسيرة ~~ملك مصر وكمال حاله في جميع أقواله وأفعاله أحسست نفس يعقوب وطمع أن يكون ~~هو يوسف فعند ذلك قال يعني يعقوب . | { < < # | يوسف : ( 87 - 89 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > ^ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه ~~لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها ~~العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن ~~الله يجزي المتصدقين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ^ } ~~{ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } التحسس طلب الخبر بالحاسة وهو ~~قريب من التجسس بالجيم وقيل إن التحسس بالحاء يكون في الخير ms1997 وبالجيم يكون ~~في الشر ومنه الجاسوس PageV03P310 وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس قال ~~ابن عباس التمسوا قال ابن الأنباري يقال تحسست عن فلان ولا يقال من فلان ~~وقال هنا من يوسف وأخيه لأنه أقيم من مقام عن قال ويجوز أن يقال من للتبعيض ~~ويكون المعنى تحسسوا خبرا من أخبار يوسف وأخيه , روي عن عبد الله بن يزيد ~~عن أبي فروة أن يعقوب كتب كتابا إلى يوسف عليهما الصلاة والسلام حين حبس ~~عنده بنيامين : من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل ~~الله إلى ملك مصر أما بعد فإنا أهل بيت وكل بنا البلاء أما جدي إبراهيم ~~فشدت يداه ورجلاه وألقي في النار فجعلها الله بردا وسلاما وأما أبي فشدت ~~يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ففداه الله وأما أنا فكان لي ابن وكان ~~أحب أولادي إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم ~~وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي ثم كان لي ابن آخر وكان أخاه من أمه وكنت ~~أتسلى به وإنك حبسته وزعمت أنه سرق وأنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن ~~رددته إلي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك فلما قرأ يوسف كتاب ~~أبيه اشتد بكاؤه وعيل صبره وأظهر نفسه لأخوته على ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى فذلك قوله تعالى يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه { ولا تيأسوا } ~~أي ولا تقنطوا { من روح الله } يعني من رحمة الله وقيل من فضل الله وقيل من ~~فرج الله { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين } يعني أن المؤمن ~~على خير يرجوه من الله فيصبر عند البلاء فينال به خيرا ويحمد عند الرخاء ~~فينال به خيرا والكافر بضد ذلك . | قوله تعالى : { فلما دخلوا عليه } فيه ~~حذف واختصار تقديره فخرجوا من عند أبيهم قاصدين مصر فلما دخلوا عليه يعني ~~على يوسف { قالوا يا أيها العزيز } يعنون يا أيها الملك والعزيز القادر ~~الممتنع وكان العزيز لقب ملك مصر ms1998 يومئذ { مسنا وأهلنا الضر } أي الشدة ~~والفقر والجوع وأرادوا بأهلهم من خلفهم ومن وراءهم من العيال { وجئنا ~~ببضاعة مزجاة } أي ببضاعة رديئة كاسدة لا تنفق في ثمن الطعام إلا بتجوز من ~~البائع . | وأصل الإزجاء في اللغة : الدفع قليلا قليلا والتزجية دفع الشيء ~~لينساق كتزجية الريح السحاب ومنه قول الشاعر : | < # > 89 ( وحاجة غير مزجاة من الحاج ) 89 < # > % يعني هي قليلة يسيرة يمكن دفعها وسوقها لقلة الاعناء بها وإنما وصفوا ~~تلك البضاعة بأنها مزجاة إما لنقصانها أو لرداءتها أو لمجموعهما فلذلك ~~اختلفت عبارات المفسرين في معنى هذه البضاعة المزجاة , فقال ابن عباس : ~~كانت دراهم رديئة زيوفا وقيل كانت خلق الغرائر والحبال , وقيل : كانت من ~~متاع الأعراب من الصوف والأقط , وقال الكلبي ومقاتل : كانت حبة الخضراء ~~وقيل كانت سويق المقل وقيل كانت الأدم والنعال , وقال الزجاج : سميت هذه ~~البضاعة القليلة الرديئة مزجاة من قولهم : فلان يزجي العيش أي يدفع الزمان ~~بالقليل من العيش والمعنى جئنا ببضاعة مزجاة لندافع بها الزمان وليست مما ~~يتسع بها , وقيل : إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة لأنها مردودة مدفوعة غير ~~مقبولة ممن يدفعها { فأوف لنا الكيل } يعني أعطنا ما كنت تعطينا من قبل ~~بالثمن الجيد الوافي والمعنى إنا نريد أن تقيم لنا الزائد مقام الناقص ~~والجيد مقام الرديء { وتصدق علينا } يعني وتفضل علينا بما بين الثمين الجيد ~~والرديء ولا تنقصنا , هذا قول أكثر المفسرين قال ابن الأنباري : وكان الذي ~~يسألونه من المسامحة يشبه الصدقة وليس به واختلف العلماء هل كانت الصدقة ~~حلالا للأنبياء قبل نبينا أم لا فقال سفيان بن عيينة : إن الصدقة كانت ~~حلالا للأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم واستدل بهذه PageV03P311 الآية ~~وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا إن حال الأنبياء كلهم واحد في تحريم الصدقة ~~عليهم لإنهم ممنوعون من الخضوع للمخلوقين والأخذ منهم , والصدقة أوساخ ~~الناس فلا تحل لهم لأنهم مستغنون بالله عمن سواه . وأجيب عن قوله وتصدق ~~علينا أنهم طلبوا منه أن يجريهم على عادتهم من المسامحة وإيفاء الكيل ونحو ~~ذلك مما كان يفعل بهم ms1999 من الكرامة وحسن الضيافة لا نفس الصدقة وكره الحسن ~~ومجاهد ان يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق علينا لأن الصدقة لا تكون إلا ~~ممن يبتغي الثواب وروي أن الحسن سمع رجلا يقول اللهم تصدق علي فقال إن الله ~~لا يتصدق إنما يتصدق من يبغي الثواب قل اللهم أعطني وتفضل علي , وقال ابن ~~جريج والضحاك وتصدق علينا يعني برد أخينا علينا { إن الله يجزي المتصدقين } ~~يعني بالثواب الجزيل وقال الضحاك لم يقولوا إن الله يجزيك لأنهم لم يعلموا ~~أنه مؤمن { قال } يعني قال يوسف لإخوته { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } ~~وقد اختلفوا في السبب الذي من أجله حمل يوسف وهيجه على هذا القول , فقال ~~ابن إسحاق : ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام أدركته رقة على إخوته فباح ~~بالذي كان يكتم , وقيل : إنه أخرج لهم نسخة الكتاب الذي كتبوه ببيعه من ~~مالك وفي آخره وكتبه يهوذا فلما قرؤوا الكتاب اعترفوا بصحته وقالوا يا أيها ~~الملك إنه كان لنا عبد فبعناه منه فغاظ ذلك يوسف وقال : إنكم تستحقون ~~العقوبة وأمر بقتلهم فلما ذهبوا بهم ليقتلوهم قال يهوذا كان يعقوب يبكي ~~ويحزن لفقد واحد منا فكيف إذا أتاه الخبر بقتل بنيه كلهم ثم قالوا إن كنت ~~فاعلا ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه بمكان كذا وكذا فذلك حين أدركته ~~الرقة عليهم والرحمة فبكى , وقال هذا القول , وقيل : إن يوسف لما قرأ كتاب ~~أبيه لم يتمالك أن بكى وقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه وهذا استفهام ~~يفيد تعظيم أمر هذه الواقعة ومعناه ما أعظم ما ارتكبتم من أمر يوسف وما ~~أقبح ما أقدمتم عليه من قطيعة الرحم وتفريقه من أبيه وهذا كما يقال للمذنب ~~هل تدري من عصيت وهل تعرف من خالفت ولم يرد بهذا نفس الاستفهام ولكنه أراد ~~تفظيع الأمر وتعظيمه ويجوز أن يكون المعنى هل علمتم عقبى ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه من تسليم الله إياهما من المكروه . واعلم أن هذه الآية تصديق لقوله ~~تعالى : ^ { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم ms2000 لا يشعرون } ^ فإن قلت ~~الذي فعلوه بيوسف معلوم ظاهر فما الذي فعلوه بأخيه من المكروه حتى يقول لهم ~~هذه المقالة فإنهم لم يسعوا في حبسه ولا أرادوا ذلك . | قلت : إنهم لما ~~فرقوا بينه وبين أخيه يوسف نغصوا عليه عيشه وكانوا يؤذونه كلما ذكر يوسف , ~~وقيل : إنهم قالوا له لما اتهم بأخذ الصواع ما رأينا منكم يا بني راحيل ~~خيرا { إذ أنتم جاهلون } هذا يجري مجرى العذر لهم يعني أنكم أقدمتم على هذا ~~الفعل القبيح المنكر حال كونكم جاهلين وهو وقت الصبا وحالة الجهل وقيل ~~جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف . | PageV03P312 { < < # | يوسف : ( 90 - 92 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > ^ قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه ~~من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله ~~علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين ^ } قوله عز وجل : { قالوا أئنك لأنت يوسف } قرئ على سبيل ~~الاستفهام وحجة هذه القراءة قال ابن عباس لما قال لهم هل علمتم ما فعلتم ~~بيوسف وأخيه تبسم فرأوا ثناياه كاللؤلؤ تشبه ثنايا يوسف فشبهوه بيوسف ~~فقالوا استفهاما أئنك لأنت يوسف ؟ , وقرئ على الخب وحجته ما قال ابن عباس ~~أيضا في رواية أخرى عنه : إن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج على رأسه ~~وكان له في قرنه علامة تشبه الشامة وكان ليعقوب مثلها ولإسحاق مثلها ولسارة ~~مثلها فعرفوه بها وقالوا أنت يوسف , وقيل : قالوه على سبيل التوهم ولم ~~يعرفوه حتى { قال أنا يوسف } قال بعض العلماء إنما أظهر الاسم في قوله أنا ~~يوسف ولم يقل أنا هو تعظيما لما نزل به من ظلم إخوته له وما عوضه الله من ~~النصر والظفر والملك فكأنه قال أنا يوسف المظلوم الذي ظلمتموني وقصدتم قتلي ~~بأن ألقيتموني في الجب ثم بعتموني بأبخس الأثمان ثم صرت إلى ما ترون فكانت ~~تحت ظهور الاسم هذه المعاني كلها ولهذا قال { وهذا أخي } وهم يعرفونه لأنه ~~قصد به أيضا ms2001 وهذا أخي المظلوم كما ظلمتموني ثم صرت أنا وهو إلى ما ترون وهو ~~قوله : { قد من الله علينا } بأن جمع بيننا وقيل من علينا بكل عز وخير في ~~الدنيا والآخرة , وقيل : من علينا بالسلامة في ديننا ودنيانا { إنه من يتق ~~ويصبر } يعني يتقي الزنا ويصبر على العزوبة قاله ابن عباس , وقال مجاهد : ~~يتقي المعصية ويصبر على السجن , وقيل : يتقي الله بأداء فرائضه ويصبر عما ~~حرم الله { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } يعني أجر من كان هذا حاله { ~~قالوا } يعني قال إخوة يوسف معتذرين إليه مما صدر منهم في حقه { تالله لقد ~~آثرك الله علينا } أي اختارك وفضلك علينا يقال آثرك الله إيثارا أي اختارك ~~ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتفضيل والمعنى لقد فضلك الله علينا بالعلم ~~والعقل وقال الضحاك عن ابن عباس بالملك وقال أبو صالح عنه بالصبر وقيل ~~بالحلم والصفح علينا وقيل بالحسن وسائر الفضائل التي أعطاها الله عز وجل له ~~دون إخوته وقيل فضله عليهم بالنبوة وأورد على هذا القول أن إخوته كانوا ~~أنبياء أيضا فليس له عليهم فضل في ذلك وأجيب عنه بأن يوسف فضل عليهم ~~بالرسالة مع النبوة فكان أفضل منهم بهذا الاعتبار لأن من جمعت له النوبة ~~والرسالة كان أفضل ممن خص بالنبوة فقط { وإن كنا لخاطئين } يعني وما كنا في ~~صنعنا بك إلا خاطيئن ولهذا اختير لفظ الخاطئ على المخطئ والفرق بينهما أن ~~يقال خطئ خطأ إذا تعمد وأخطأ إذا كان غير متعمد وقيل يجوز أني كون آثر لفظ ~~خاطئين على مخطيئن لموافقة رؤوس الآي لأن خاطيئن أشبه بما قبلها { قال } ~~يعني يوسف { لا تثريب عليكم } يعني لا تعيير ولا توبيخ عليكم ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يوبخها ولا يثرب ) ~~أي لا يعيرها بالزنا بعد إقامة الحد عليها وفي محل قوله { اليوم } قولان ~~أحدهما أنه يرجع إلى ما قبله فيكون التقدير لا تثريب عليكم اليوم والمعنى ~~أن هذا اليوم هو يوم التثيرب والتقريع والتوبيخ وأنا لا ms2002 أقرعكم اليوم ولا ~~أوبخكم ولا أثرب عليكم , فعلى هذا يحسن الوقف على قوله لا تثريب عليكم ~~اليوم ويبتدئ PageV03P313 بقوله { يغفر الله لكم } . | والقول الثاني : أن ~~اليوم متعلق بقوله يغفر الله لكم فعلى هذا يحسن الوقف على قوله لا تثريب ~~عليكم ويبتدئ باليوم يغفر الله لكم كأنه لما نفى عنهم التوبيخ والتقريع ~~بقوله لا تثريب عليكم بشرهم بقوله اليوم يغفر الله لكم { وهو أرحم الراحمين ~~} ولما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن حال أبيه فقال ما حال أبي بعدي ؟ قالوا ~~ذهب بصره من كثرة البكاء عليك فأعطاهم قميصه . | { < < # | يوسف : ( 93 - 95 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > ^ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم ~~أجمعين ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم ^ } { اذهبوا بقميصي هذا } قال الضحاك كان هذا ~~القميص من نسج الجنة , وقال مجاهد : أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه وكان ~~ذلك القميص قميص إبراهيم وذلك أنه لما جرد من ثيابه وألقي في النار عريانا ~~أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فكان ذلك القميص عند إبراهيم , ~~فلما مات ورثه إسحاق فلما مات ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك ~~القميص في قصبة من فضة وسد رأسها وجعلها في عنق يوسف كالتعاويذ لما كان ~~يخاف عليه من العين وكانت لا تفارقه فلما ألقي يوسف في البئر عريانا أتاه ~~جبريل وأخرج ذلك القميص وألبسه إياه فلما كان هذا الوقت جاءه جبريل فأمره ~~أن يرسل هذا القميص إلى أبيه لأن فيه ريح الجنة فلا يقع على مبتلى ولا سقيم ~~إلا عوفي في الوقت فدفع ذلك القميص يوسف إلى إخوته وقال اذهبوا بقميصي هذا ~~{ فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } قال المحققون : إن علم يوسف أن إلقاء ذلك ~~القميص على وجه يعقوب يوجب رد البصر كان بوحي الله إليه ذلك ويمكن أن يقال ~~إن يوسف لما علم أن أباه قد عمي من كثرة البكاء عليه وضيق الصدر بعث إليه ~~قميصه ms2003 ليجد ريحه فيزول بكاؤه وينشرح صدره ويفرح قلبه فعند ذلك يزول الضعف ~~ويقوى البضر فهذا القدر تمكن معرفته من جهة العقل وقوله { وأتوني بأهلكم ~~أجمعين } قال الكلبي : كانوا نحوا من سبعين إنسانا وقال مسروق : كانوا ~~ثلاثة وسبعين ما بين رجل وامرأة { ولما فصلت العير } يعني خرجت من مصر وقيل ~~من عريش مصر متوجهين إلى أرض كنعان { قال أبوهم } يعني : قال يعقوب لولد ~~ولده { إني لأجد ريح يوسف } قيل : إن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي ~~يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير , وقال مجاهد : أصابت يعقوب ريح يوسف ~~من مسيرة ثلاث أيام , وقال ابن عباس : من مسيرة ثمان ليل وقال الحسن كان ~~بينهما ثمانون فرسخا , وقيل : هبت ريح فاحتملت ريح القميص إلى يعقوب فوجد ~~يعقوب ريح الجنة فعلم أنه ليس في الأرض من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك ~~القميص فعلم بذلك أنه من ريح يوسف فلذلك قال : إني لأجد ريح يوسف { لولا أن ~~تفندون } أصل التفنيد من الفند وهو ضعف الرأي وقال ابن الأنباري أفند الرجل ~~إذا خرف وفند إذا جهل ونسب PageV03P314 ذلك إليه وقال الأصمعي : إذا كثر ~~كلام الرجل من خرف فهو الفنيد والفند يكون المعنى لولا أن تفندوني أي ~~تنسبوني إلى الخرف وقيل تسفهوني وقيل : تلوموني وقيل تجلهوني وهو قول ابن ~~عباس : , وقال الضحاك تهرموني فتقولون شيخ كبير قد خرف وذهب عقله { قالوا } ~~يعني أولاد أولاد يعقوب وأهله الذين عنده لأن أولاده لصلبه كانوا غائبين ~~عنه { تالله إنك لفي ضلالك القديم } يعني من ذكر يوسف ولا تنساه لأنه كان ~~عندهم ان يوسف قد مات وهلك ويرون أن يعقوب قد لهج بذكره فلذلك قالوا تالله ~~إنك لفي ضلالك القديم من ذكره والضلال الذهاب عن طريق الصواب . | { < < # | يوسف : ( 96 - 98 ) فلما أن جاء . . . . . # > > ^ فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم ~~إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي ms2004 إنه هو الغفور الرحيم ^ } { فلما أن جاء ~~البشير } وهو المبشر بخبر يوسف , قال ابن مسعود : جاء البشير بين يدي العير ~~قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما هو يهوذا , قال السدي : قال يهوذا أنا ~~ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب وأخبرته أن يوسف أكله الذئب فأنا أذهب ~~اليوم بالقميص وأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته . قال ابن عباس : حمله ~~يهوذا وخرج به حافيا حاسرا يعدو ومعه سبعة أرغفة فلم يستوف أكلها حتى أتى ~~أباه وكانت المسافة ثمانين فرسخا { ألقاه على وجهه } يعني فألقى البشير ~~قميص يوسف على وجه يعقوب { فارتد بصيرا } يعني فرجع بصيرا بعد ما كان قد ~~عمي وعادت إليه قوته بعد الضعف وسروره بعد الحزن { قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم من الله ما لا تعلمون } يعني من حياة يوسف وأن الله يجمع بيننا , وروي ~~أن يعقوب قال للبشير كيف تركت يوسف قال تركته ملك مصر قال يعقوب ما أصنع ~~بالملك على أي دين تركته ؟ قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة . | ~~قوله تعالى : { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } يعني قال أولاد يعقوب ~~حين وصلوا إليه وأخذوا يعتذرون إليه مما صنعوا به وبيوسف استغفر لنا أي ~~اطلب لنا غفر ذنوبنا من الله { إنا كنا خاطئين } يعني في صنيعنا { قال سوف ~~أستغفر لكم ربي } قال أكثر المفسرين : إن يعقوب أخر الدعاء والاستغفار لهم ~~إلى وقت السحر لأنه أشرف الأوقات وهو الوقت الذي يقول الله فيه هل من داع ~~فأستجب له فلما انتهى يعقوب إلى وقت السحر قام إلى الصلاة متوجها إلى الله ~~تعالى فلما فرغ رفع يديه إلى الله تعالى وقال اللهم اغفر لي جزعي على يوسف ~~وقلة صبري عنه واغفر لأولادي ما أتوا إلى أخيهم يوسف فأوحى الله إليه أني ~~قد غفرت لك ولهم أجمعين قال عكرمة عن ابن عباس : إنه أخر الاستغفار لهم إلى ~~ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات قال وهب كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا ~~وعشرين سنة وقال طاوس أخر الاستغفار إلى ms2005 وقت السحر من ليلة الجمعة فوافق ~~ذلك ليلة عاشوراء وقال الشعبي سوف أستغفر لكم ربي قال حتى أسأل يوسف فإن ~~كان قد عفا عنكم أستغفر لكم ربي { إنه هو الغفور } يعني لذنوب عباده { ~~الرحيم } PageV03P315 بجميع خلقه قال عطاء الخراساني طلب الحوائج إلى ~~الشباب أسهل منه إلى الشيوخ ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته لا تثريب عليكم ~~الآية وقول يعقوب سوف أستغفر لكم ربي , قال أصحاب الأخبار إن يوسف عليه ~~الصلاة والسلام بعث مع إخوته إلى أبيه مائتي راحلة وجهازا كثيرا ليأتوه ~~بيعقوب وجميع أهله إلى مصر فلما أتوه تجهز يعقوب للخروج إلى مصر فجمع أهله ~~وهم يومئذ اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وقال مسروق كانوا ثلاثة وسبعين ~~فلما دنا يعقوب من مصر كلم يوسف الملك الأكبر يعني ملك مصر وعرفه بمجيء ~~أبيه وأهله فخرج يوسف ومعه الملك في أربعة آلاف من الجند وركب أهل مصر معهم ~~يتلقون يعقوب عليه الصلاة والسلام وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يد ابنه ~~يهوذا فلما نظر إلى الخيل والناس قال ياهوذا هذا فرعون مصر قال لا بل هذا ~~ابنك يوسف فلما دنا كل واحد من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ يعقوب بالسلام فقال ~~له جبريل لا حتى يبدأ يعقوب بالسلام فقال يعقوب السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان , وقيل : إنهما نزلا وتعانقا وفعلا كما يفعل الوالد بولده والولد ~~بوالده وبكيا , وقيل : إن يوسف قال لأبيه يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك ألم ~~تعلم أن القيامة تجمعنا قال بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك . ~~{ < < # | يوسف : ( 99 - 100 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > ^ فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ~~آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من ~~قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من ~~بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم ~~الحكيم ^ } قوله ms2006 تعالى : { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه } يعني ضم إليه { ~~أبويه } قال أكثر المفسرين : هو أبوه يعقوب وخالته ليا وكانت أمه قد ماتت ~~في نفاس بنيامين وقال الحسن هما أبوه وأمه وكانت حية بعد , وقيل : إن الله ~~أحياها ونشرها من قبرها حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه والأول أصح { وقال ~~ادخلوا مصر } قيل المراد بالدخول الأول في قوله فلما دخلوا على يوسف أرض ~~مصر وذلك حين استقبلهم ثم قال ادخلوا مصر يعني البلد وقيل إنه أراد بالدخول ~~الأأول دخولهم مصر وأراد بالدخول الثاني الاستطيان بها أي أدخلوا مصر ~~مستوطنين فيهما { إن شاء الله آمنين } قيل إن هذا الاستثناء عائد إلى الأمن ~~لا إلى الدخول والمعنى ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله وقيل إنه عائد إلى ~~الدخول فعلى هذا يكون قد قال ذلك لهم قبل أن يدخلوا مصر , وقيل : إن هذا ~~الاستثناء يرجع إلى الاستغفار فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير تقديره ~~سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله وقيل إن الناس كانوا يخافون من ملوك مصر ~~فلا يدخلها أحد إلا بجوارهم فقال لهم يوسف ادخلوا مصر آمنين على أنفسكم ~~وأهليكم إن شاء الله فعلى هذا يكون قوله إن شاء الله للتبرك فهو كقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) مع علمه أنه لاحق بهم { ~~ورفع أبويه على العرش } يعني على السرير الذي كان يجلس عليه يوسف ~~PageV03P316 والرفع النقل إلى لعلو { وخروا له سجدا } يعني يعقوب وخالته ~~ليا وإخوته وكانت تحية الناس يومئذ السجود وهو الانحناء والتواضع ولم يرد ~~به حقيقة السجود مع وضع الجبهة على الأرض على سبيل العبادة . | فإن قلت كيف ~~استجاز يوسف عليه السلام أن يسجد له أبوه وهو أكبر منه وأعلى منصبا في ~~النبوة والشيخوخة ؟ قلت : يحتمل أن الله تعالى أمر بذلك لتحقيق رؤياه , ثم ~~في معنى هذا السجود قولان : أحدهما أنه كان انحناء على سبيل التحية كما ~~تقدم فلا إشكال فيه , والقول الثاني أنه كان حقيقة السجود وهو وضع الجبهة ~~على الأرض ms2007 وهو مشكل لأن السجود على هذه الصورة لا ينبغي أن يكون إلا لله ~~تعالى , وأجيب عن هذا الإشكال بأن السجود كان في الحقيقة لله تعالى على ~~سبيل الشكر له وإنما كان يوسف كالقبلة كما سجد الملائكة لآدم ويدل على صحة ~~هذا التأويل قوله ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وظاهر هذا يدل على ~~أنهم لما صعدوا على السرير خروا سجدا لله تعالى ولو كان ليوسف لكان قبل ~~الصعود لأن ذلك أبلغ من التواضع . | فإن قلت يدفع صحة هذا التأويل قوله ^ { ~~رأيتهم لي ساجدين } ^ وقوله { خروا له سجدا } فإن الضمير يرجع إلى أقرب ~~المذكورات وهو يوسف عليه الصلاة والسلام . | قلت : يحتمل أن يكون المعنى ~~وخروا لله سجدا لأجل يوسف واجتماعهم به وقيل يحتمل أن الله أمر يعقوب بتلك ~~السجدة لحكمة خفية وهي أن إخوة يوسف ربما احتملتهم الأنفة والتكبر عن ~~السجود ليوسف فلما رأوا أن أباهم قد سجد له سجدوا له أيضا فتكون هذه السجدة ~~على سبيل التحية والتواضع لا على سبيل العبادة وكان ذلك جائزا في ذلك ~~الزمان فلما جاء الإسلام نسخت هذه الفعلة والله أعلم بمراده وأسرار كتابه { ~~وقال } يعني وقال يوسف عند ما رأى ذلك { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل } ~~يعني هذا تصديق الرؤيا التي رأيت في حال الصغر { قد جعلها ربي حقا } يعني ~~في اليقظة واختلفوا فيما بين رؤياه وتأويلها فقال سلمان الفارسي وعبد الله ~~بن شداد أربعون سنة , وقال أبو صالح عن ابن عباس : اثنتان وعشرون سنة , ~~وقال سعيد بن جبير وعكرمة والسدي : ست وثلاثون سنة , وقال قتادة : خمس ~~وثلاثون سنة , وقال عبد الله بن سودون : سبعون سنة , وقال الفضيل بن عياض : ~~ثمانون سنة , حكى هذه الأقوال كلها ابن الجوزي وزاد غيره عن الحسن : أن ~~يوسف كان عمره حين ألقي في الجب سبع عشرة سنة وأقام في العبودية والسجن ~~والملك مدة ثمانين سنة وأقام مع أبيه وإخوته وأقاربه مدة ثلاث وعشرين سنة ~~وتوفاه الله وهو ابن مائة وعشرين سنة وقوله { وقد أحسن بي ms2008 } يعني أنعم علي ~~يقال أحسن بي وإلي بمعنى واحد { إذ أخرجني من السجن } إنما ذكر إنعام الله ~~عليه في إخراجه من السجن وإن كان الجب أصعب منه استعمالا للأدب والكرم لئلا ~~يخجل إخوته بعد أن قال لهم لا تثريب عليكم اليوم ولأن نعمة الله عليه في ~~إخراجه من السجن كانت أعظم من إخراجه من الجب وسبب ذلك أن خروجه من الجب ~~كان سببا لحصوله في العبودية والرق وخروجه من السجن كان سببا لوصوله إلى ~~الملك وقيل إن دخوله الجب كان لحسد إخوته ودخوله السجن كان لزوال التهمة ~~عنه وكان ذلك من أعظم نعمه عليه { وجاء بكم من البدو } يعني من البادية ~~وأصل البدو والبسيط من الأرض يبدو الشخص فيه من بعد يعني يظهر والبدو خلاف ~~الحضر والبادية خلاف الحاضرة وكان يعقوب وأولاده أصحاب ماشية فسكنوا ~~البادية PageV03P317 { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } يعني أفسد ~~ما بيننا بسبب الحسد وأصل النزغ دخول في أمر لإفساده واستدل بهذه الآية من ~~يرى بطلان الجبر من المبتدعة قالوا لأن يوسف أضاف الإحسان إلى الله وأضاف ~~النزغ إلى الشيطان ولو كان من فعل الله لوجب أن ينسب إليه كما في الإحسان ~~والنعم , والجواب عن هذا الاستدلال أن إسناد الفعل إلى الشيطان وإضافته ~~إليه على سبيل المجاز وإن كان ظاهر اللفظ يقتضي إضافة الفعل إلى الشيطان لا ~~على الحقيقة لأن الفاعل المطلق المختار هو الله تعالى في الحقيقة ^ { قل لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } ^ فثبت بذلك أن الكل من عند الله وبقضائه ~~وقدره ليس للشيطان فيه مدخل إلا بإلقاء الوسوة والتحريش لإفساد ذات البين ~~وذلك بإقدار الله إياه على ذلك { إن ربي لطيف لما يشاء } يعني أنه تعالى ذو ~~لطف عالم بدقائق الأمور وخفياتها . | قال صاحب المفردات : وقد يعب باللطف ~~عما تدركه الحاسة ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه وأن يكون ~~لمعرفه بدقائق الأمور وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم , وقوله : إن ربي ~~لطيف لما يشاء , أي حسن ms2009 الاستخراج تنبيها على ما أوصل إلى يوسف حين ألقاه ~~إخوته في الجب . | وقيل إن اجتماع يوسف بأبيه وإخوته بعد طول الفرقة وحسد ~~إخوته له وإزالة ذلك مع طيب الأنفس وشدة المحبة كان من لطف الله بهم حيث ~~جعل ذلك كله لأن الله تعالى إذا أراد أمرا هيأ أسبابه { إنه هو العليم } ~~يعني بمصالح عباده { الحكيم } في جميع أفعاله . | قال أصحاب الأخبار ~~والتواريخ : إن يعقوب عليه الصلاة والسلام أقام عنه يوسف بمصر أربعا وعشرين ~~سنة في أهنأ عيش وأنعم بال وأحسن حال فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يوسف ~~أن يحمل جسده حتى يدفنه عند قبر أبيه إسحاق في الأرض المقدسة بالشام فلما ~~مات يعقوب عليه السلام بمصر فعل يوسف ما أمره به أبوه فحمل جسده في تابوت ~~من ساج حتى قدم به الشام فوافق ذلك موت العيص أخي يعقوب وكانا قد ولدا في ~~بطن واحد فدفنا في قبر واحد وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة فلما دفن ~~يوسف أباه وعمه رجع إلى مصر . | قالوا لما جمع الله شمل يوسف عليه الصلاة ~~والسلام بأبيه وإخوته علم أن نعيم الدنيا زائل سريع الفناء لا يدوم فسأل ~~الله حسن العاقبة والخاتمة الصالحة . | { < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > ^ رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات ~~والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ^ } { رب ~~} أي يا رب { قد آتيتني من الملك } يعني من ملك مصر ومن هنا للتبعيض لأنه ~~لم يؤت ملك مصر كله بل كان فوقه ملك آخر والملك عبارة عن الاتساع في ~~المقدور لمن له السياسة والتدبير { وعلمتني من تأويل الأحاديث } يعني تعبير ~~الرؤيا { فاطر السموات والأرض } يعني خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق . ~~| وأصل الفطر الشق يقال فطر ناب البعير إذا شق وظهر وفطر الله الخلق أوجده ~~وأبدعه { أنت وليي } يعني معيني ومتولي أمري { في الدنيا والآخرة توفني ~~مسلما } أي اقبضني إليك مسلما . | واختلفوا هل هو طلب للوفاة في الحال أم ~~لا على قولين : | أحدهما ms2010 : أنه سأل الله الوفاة في الحال , قال قتادة : لم ~~يسأل نبي من الأنبياء الموت إلا يوسف قال أصحاب هذا القول وإنه لم يأت عليه ~~أسبوع حتى توفي . | والقول الثاني : أنه سأل الوفاة على الإسلام ولم يتمن ~~الموت في الحال قال الحسن إنه عاش بعد هذه سنين كثيرة فعلى هذا القول يكون ~~معنى الآية توفني إذا توفتني على الإسلام فهو طلب لأن يجعل الله وفاته على ~~الإسلام وليس في اللفظ ما يدل على أنه طلب الوفاة في الحال , قال بعض ~~العلماء وكلا القولين محتمل لأن اللفظ صالح PageV03P318 للأمرين ولا يبعد ~~من الرجل العاقل الكامل أن يتمنى الموت لعلمه أن الدنيا ولذاتها فانية ~~زائلة سريعة الذهاب وأن نعيم الآخرة باق دائم لا نفاذ له ولا زوال ولا يمنع ~~من هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يتمن أحدكم الموت لضر نزل به ) فإن ~~تمني الموت عند وجود الضر ونزول البلاء مكروه والصبر عليه أولى وقوله : { ~~وألحقني بالصالحين } أراد به بدرجة آبائه وهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم ~~الصلاة والسلام قال علماء التاريخ عاش يوسف مائة وعشرين سنة وفي التوارة ~~مائة وعشر سنين وولد ليوسف من امرأة العزيز ثلاثة أولاد أفراثيم وميشا ~~ورحمة امرأة أيوب وقيل عاش بعد أبيه ستين سنة وقيل أكثر . | ولما مات يوسف ~~عليه الصلاة والسلام دفنوه في النيل في صندوق من رخام وقيل من حجارة المرمر ~~وذلك أنه لما مات يوسف تشاحن الناس فيه فطلب كل أهل محلة أن يدفن في محلتهم ~~رجاء بركته حتى هموا أن يقتتلوا ثم رأوا أن يدفنوه في النيل بحيث يجري ~~الماء عليه ويتفرق عنه وتصل بركته إلى جميعهم وقال عكرمة إنه دفن في الجانب ~~الأيمن من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر فنقل إلى الجانب ~~الإيسر فأخصب وأجدب الجانب الأيمن فدفنوه في وسط النيل وقدروه بسلسلة فأخصب ~~الجانبان فبقي إلى أن أخرجه موسى عليه الصلاة والسلام وحمله معه حتى دفنه ~~بقرب آبائه بالشام في الأرض المقدسة . | { < < # | يوسف : ( 102 - 106 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > ^ ذلك ms2011 من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم ~~يمكرون وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ~~ذكر للعالمين وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ~~وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ^ } قوله عز جل : { ذلك } يعني الذي ~~ذكرت لك يا محمد من قصة يوسف وما جرى له مع إخوته , ثم إنه صار إلى الملك ~~بعد الرق { من أنباء الغيب } يعني أخبار الغيب { نوحيه إليك } يعني الذي ~~أخبرناك به من أخبار يوسف وحي أوحيناه إليك يا محمد وفي هذه الآية دليل ~~قاطع على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا أميا لم يقرأ ~~الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى بلد آخر غير بلده الذي أنشأ فيه صلى ~~الله عليه وسلم وأنه نشأ بين أمة أمية مثله , ثم إنه صلى الله عليه وسلم ~~أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن ترتيب وأبين معان وأفصح عبارة فلعم بذلك ~~أن الذي أتى به هو وحي إلهي ونور قدسي سماوي فهو معجزة له قائمة إلى آخر ~~الدهر . | وقوله تعالى : { وما كنت لديهم } يعني وما كنت يا محمد عند أولاد ~~يعقوب { إذا أجمعوا أمرهم } يعني حين عزموا على إلقاء يوسف صلى الله عليه ~~وسلم في الجب { وهم يمكرون } يعني بيوسف { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ~~} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى PageV03P319 وما أكثر الناس يا ~~محمد لو حرصت على إيمانهم بمؤمنين وذلك أن اليهود وقريشا سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فلما أخبرهم بها على وفق ما عندهم في ~~التوراة لم يسلموا فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فقيل له إنهم لا ~~يؤمنون ولو حرصت على إيمانهم ففيه تسلية له { وما تسألهم عليه من أجر } ~~يعني على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله من أجر يعني أجرا وجعلا على ذلك { ~~إن هو } أي ما هو يعني القرآن { إلا ذكر } يعني ms2012 عظة وتذكيرا { للعالمين ~~وكأين من آية } يعني وكم من آية دالة على التوحيد { في السموات والأرض ~~يمرون عليها } يعني لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها { وهم عنها معرضون } ~~أي لا يلتفتون إليها والمعنى ليس إعراضهم عن هذه الآيات الظاهرة الدالة على ~~وحدانية الله تعالى بأعجب من إعراضهم عنك يا محمد { وما يؤمن أكثرهم بالله ~~إلا وهم مشركون } يعني أن من إيمانهم أنهم إذا سئلوا من خلق السموات والأرض ~~قالوا الله وإذا قيل لهم من ينزل المطر قالوا الله وهم مع ذلك يعبدون ~~الأصنام . | وفي رواية عن ابن عباس : إنهم يقرون أن الله خالقهم فذلك ~~إيمانهم وهم يعبدون غيره فذلك شركهم , وفي رواية أخرى عنه أيضا أنها نزلت ~~في تلبية مشركي العرب وذلك أنهم كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك , وقال عطاء هذا في الدعاء وذلك أن الكفار ~~نسوا ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء . | { < < # | يوسف : ( 107 - 109 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > ^ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم ~~لا يشعرون قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان ~~الله وما أنا من المشركين وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل ~~القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار ~~الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ^ } { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب ~~الله } يعني عقوبة مجللة تعمهم وقال مجاهد عذاب غشاهم , وقال قتادة : وقيعة ~~وقال الضحاك يعني الصواعق والقوارع { أو تأتيهم الساعة بغتة } يعني فجأة { ~~وهم لا يشعرون } يعني بقيامها قال ابن عباس : تهيج الصحية بالناس وهم في ~~أسواقهم { قل } أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين { هذه سبيلي } يعني طريقي ~~التي { أدعو } إليها وهي توحيد الله عز وجل ودين الإسلام وسمي الدين سبيلا ~~لأنه الطريق المؤدي إلى الله عز وجل وإلى الثواب والجنة { إلى الله } يعني ~~إلى توحيد الله والإيمان به { على بصيرة ms2013 } يعني على يقين ومعرفة والبصيرة ~~هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل { أنا ومن اتبعني } PageV03P320 ~~يعني من آمن بي وصدق بما جئت به أيضا يدعو إلى الله , وهذا قول الكلبي وابن ~~زيد قال : حق على من اتبعه وآمن به أن يدعو إلى ما دعا إليه ويذكر بالقرآن ~~وقيل تم الكلام عند قوله أدعو إلى الله ثم استأنف على بصيرة أنا ومن اتبعني ~~بعدي أنا على بصيرة ومن اتبعني أيضا على بصيرة قال ابن عباس إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كانوا على أحسن طريقة وأفضل هداية وهم معدن العلم ~~وكنز الإيمان وجند الرحمن . | وقال ابن مسعود : ومن كان مستنا فليستن بمن ~~قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة وأبرها ~~قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطريقهم فهؤلاء كانوا على ~~الصراط المستقيم . | وقوله { سبحان الله } أي وقل سبحان الله يعني تنزيها ~~له عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص والشركاء الأضداد والأنداد ~~{ وما أنا من المشركين } يعني وقل يا محمد وما أنا من المشركين الذي أشركوا ~~بالله غيره . | قوله عز وجل : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } يعني وما ~~أرسلنا قبلك يا محمد إلا رجالا مثلك ولم يكونوا ملائكة { نوحي إليهم } هذا ~~جواب لأهل مكة حيث قالوا هلا بعث الله ملكا والمعنى كيف تعجبوا من إرسالنا ~~إياك يا محمد وسائرالرسل الذين كانوا من قبلك بشر مثلك حالهم كحالك { ومن ~~أهل القرى } يعني من أهل الأمصار والمدن لا من أهل البوادي لأن أهل الأمصار ~~أفضل وأعلم وأكمل عقلا من أهل البوادي , قال الحسن : لم يبعث نبي من بدو ~~ولا من الجن ولا من النساء , وقيل : إنما لم يبعث الله نبيا من البادية ~~لغلظهم وجفائهم { أفلم يسيروا في الأرض } يعني هؤلاء المشركين المكذبين { ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } يعني كانت عاقبتهم الهلاك لما ~~كذبوا رسلنا فليعتبر هؤلاء بهم وما ms2014 حل بهم من عذابنا { ولدار الآخرة خير ~~للذين اتقوا } يعني فعلنا هذا بأوليائنا وأهل طاعتنا إذ أنجيناهم عند نزول ~~العذاب بالأمم المكذبة وما في الدار الآخرة خير لهم يعني الجنة لأنها خير ~~من الدنيا وإنما أضاف الدار إلى الآخرة وإن كانت في الآخرة لأن العرب تضيف ~~الشيء إلى نفسه كقولهم حق اليقين والحق هو اليقين نفسه { أفلا تعقلون } ~~يعني يتفكرون ويعتبرون بهم فيؤمنون . | { < < # | يوسف : ( 110 - 111 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > ^ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من ~~نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ~~ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون ^ } قوله عز وجل : { حتى إذا استيأس الرسل } قال صاحب الكشاف : ~~حتى متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام كأنه قيل وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم فتراخى نصرهم حتى إذا استيأس الرسل عن النصر , وقال الواحدي : ~~حتى هنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها والمعنى حتى إذا استيأس الرسل ~~من إيمان قومهم { وظنوا أنهم قد كذبوا } قرأ أهل الكوفة وهم عاصم وحمزة ~~والكسائي كذبوا بالتخفيف ووجه هذه القراءة على ما قاله الواحدي أن معناه ظن ~~الأمم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم وإهلاك ~~أعدائهم وهذا معنى قول ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد , وقال ~~أهل المعاني كذبوا من قولهم كذبتك الحديث أي لم أصدقك ومنه قوله تعالى وقعد ~~الذين كذبوا الله ورسوله قال أبو علي والضمير في قوله وظنوا على هذه ~~القراءة للمرسل إليهم والتقدير وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ~~أخبروهم به من نصر الله إياهم إهلاك أعدائهم وهذا معنى قول ابن عباس إنهم ~~لم يؤمنوا حتى نزل PageV03P321 بهم العذاب وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوا من ~~امهال الله إياهم ولا يمتنع حمل الضمير في ظنوا على المرسل إليهم وإن لم ~~يتقدم لهم ذكر لأن ذكر الرسل يدل على ذكر ms2015 المرسل إليهم وإن شئت قلت إن ~~ذكرهم جرى في قوله أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم أي مكذبي الرسل والظن هنا على معنى التوهم والحسبان وهذا معنى ما روي ~~عن ابن عباس أنه قال : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم الإجابة وظن قومهم أن ~~الرسل قد كذبوا فيما وعدوا من نصرهم وإهلاك من كذبهم وقيل معناه وتيقين ~~الرسل أنهم قد كذبوا في وعد قومهم إياهم الإيمان أي وعدوا أن يؤمنوا ثم لم ~~يؤمنوا وقال صاحب الكشاف وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حتى حدثتهم ~~بأنهم لا ينصرون أو رجاؤهم كقولهم رجاء صادق ورجاء كاذب والمعنى أن مدة ~~التكذيب والعداوة وانتظار النصر من الله تعالى وتأميله قد تطاولت عليهم ~~وتمادت حتى استشعروا القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا فجاءهم نصرنا ~~فجأة من غير احتساب , وعن ابن عباس : وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد ~~أخلفوا ما وعدهم الله به من النصر قال وكانوا بشرا وتلا قوله وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله . قال صاحب الكشاف : فإن صح هذا ~~عن ابن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في القلب من شبه الوسوسة ~~وحديث النفس على ما عليه الطبيعة البشرية وأما الظن الذي هو ترجيح أحد ~~الجانبين على الآخر فغير جائز على رجل من المسلمين فما بال رسل الله الذي ~~هم أعرف الناس بربهم وأنه متعال عن خلق الميعاد وحكى الواحدي عن ابن ~~الأنباري أنه قال هذا غير معول عليه من جهتين إحداهما أن التفسير ليس عن ~~ابن عباس لكنه من متأول تأول عليه والأخرى أن قوله جاءهم نصرنا دال على أن ~~أهل الكفر ظنوا ما لا يجوز مثله واستضعفوا رسل الله ونصر الله للرسل ولو ~~كان الظن للرسل كان ذلك منهم خطأ عظيما ولا يستحقون ظفرا ولا نصرا وتبرئة ~~الأنبياء وتطهيرهم واجب علينا إذا وجدنا إلى ذلك سبيلا وقرأ الباقون وهم ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وظنوا ms2016 أنهم قد كذبو بالتشديد ووجه ظاهر ~~وهو أن معناه حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنوا يعني وأيقنوا يعني ~~الرسل أن المم قد كذبوهم تكذيبا لا يرجى بعده إيمانهم فالظن بمعنى اليقين ~~وهذا معنى قول قتادة وقال بعضهم معناه حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من ~~قومهم أن يصدقوهم وظنوا أن من قد آمن بهم من قومهم قد فارقوهم وارتدوا عن ~~دينهم لشدة المحنة والبلاء واستبطؤوا النصر أتاهم النصر وعلى هذا القول ~~الظن بمعنى الحسبان والتكذيب مظنون من جهة من آمن بهم يعني وظنوا بالرسل ظن ~~حسبان أن ربهم قد كذبهم في وعد الظفر والنصر لإبطائه وتأخره عنهم ولطول ~~البلاء بهم لا أنهم كذبوهم في كونهم رسلا وقيل إن هذا التكذيب لم يحصل من ~~أتباعهم المؤمنين لأنه لو حصل لكان نوع كفر ولكن الرسل ظنت بهم ذلك لبطء ~~النصر وعلى هذا القول الظن بمعنى اليقين والتكذيب المتيقن هو من جهة الكفار ~~وعلى القولين جميعا فالكناية في وظنوا للرسل ( خ ) عن عروة بن الزبير : أنه ~~سأل عائشة عن قوله PageV03P322 تعالى حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا أو كذبوا , قالت : بل كذبهم قومهم فقلت والله لقد استيقنوا أن قومهم ~~كذبوهم وما هو بالظن فقالت يا عروة أجل لقد استيقنوا بذلك فقلت لعلها قد ~~كذبوا فقالت : معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك من ربهم قلت فما هذه الآية ~~قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر ~~عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم ~~كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك . وفي رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة قال : قال ابن عباس حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة ~~قال ذهب لها هنالك وتلا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ~~إن نصر الله قريب قال فلقيت عروة بن الزبير وذكرت ذلك له فقال قالت عائشة ~~معاذ الله والله ما وعد الله ورسوله ms2017 من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن ~~يموت ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون معهم من قومهم من ~~يكذبوهم فكانت تقرؤها وظنوا أنهم قد كذبوا مثقلة . وقوله تعالى : { جاءهم ~~نصرنا } يعني جاء نصر الله النبيين { فنجي من نشاء } من عبادنا يعني عند ~~نزول العذاب بالكافرين فننجي المؤمنين المطيعين { ولا يرد بأسنا } يعني ~~عذابنا { عن القوم المجرمين } يعني المشركين قوله تعالى : { لقد كان في ~~قصصهم } يعني في خبر يوسف وإخوته { عبرة } أي موعظة { لأولي الألباب } يعني ~~يتعظ بها أولو الألباب والعقول الصحيحة ومعناه الاعتبار والعبرة الحالة ~~التي يتوصل بها الإنسان من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد والمراد من ~~التأمل والتفكر ووجه الاعتبار بهذه القصة أن الذي قدر على إخراج يوسف من ~~الجب بعد إلقائه فيه وإخراجه من السجن وتمليكه مصر بعد العبودية وجمع شملة ~~بأبيه وإخوته بعد المدة الطويلة واليأس من الاجتماع لقادر على إعزاز محمد ~~صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمته وإظهار دينه وأن الإخبار بهذه القصة ~~العجيبة جار مجرى الإخبار عن الغيوب فكانت معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~, وقيل : إن الله تعالى قال في أول هذه السورة نحن نقص عليك أحسن القصص ~~وقال في آخرها لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب فدل على هذه القصة من ~~أحسن القصص وإن فيها عبرة لمن اعتبرها { ما كان حديثا يفترى } يعني ما كان ~~هذا القرآن حديثا يفتري ويختلق لأن الذي جاء به من عند الله وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم لا يصح منه أن يفتريه أو يختلقه لأنه لم يقرأ الكتب ولم ~~يخلط العلماء ثم إنه جاء بهذا القرآن المعجز فدل ذلك على صدقه وأنه ليس ~~بمفتر { ولكن تصديق الذي بين يديه } يعني ولكن كان تصديق الذي بين يديه من ~~الكتب الإلهية المنزلة من السماء من التوراة PageV03P323 والإنجيل وفيه ~~إشارة إلى أن هذه القصة وردت على وجه الموافق لما في التوراة من ذكر قصة ~~يوسف { وتفصيل كل شيء } يعني أن هذا القرآن المنزل ms2018 عليك يا محمد تفصيل كل ~~شيء تحتاج إليه من الحلال والحرام والحدود والأحكام والقصص والمواعظ ~~والأمثال وغير ذلك مما يحتاج إليه العباد في أمر دينهم ودنياهم { وهدى } ~~يعني إلى كل خير { ورحمة } يعني أنزلناه رحمة { لقوم يؤمنون } لأنهم هم ~~الذين ينتفعون به والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | تم الجزء الثالث من ~~تفسير الخازن ويليه الجزء الرابع وأوله : تفسير سورة الرعد . | PageV03P324 ~~< # > سورة الرعد < # > | تفسير سورة الرعد . | قال الجوزي اختلفوا في نزولها على قولين : ~~أحدهما أنها مكية رواه أبو طلحة عن ابنم عباس وبه قال الحسن وسعيد بن حجير ~~وعطاء وقتادة . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية إلا آيتيين إحداهما ~~قوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة والأخرى قوله ' ويقول ~~الذين كفروا لست مرسلا ' والقول الثاني أنها مدنية رواه عطاء الخراساني عن ~~ابن عباس وبه قال جابر بن زيد وروى عن ابن عباس أنها مدنية إلا آيتيين ~~نزلتا بمكة وهما قوله ' ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ' إلى آخر الآيتيين ~~وقال بعضهم المدني منها قوله ' وهو الذي يريكم البرق إلى قوله دعوة الحق ' ~~وهي ثلاث وقيل خمس وأربعون آية وثمانمائة وخمس وخمسون كلمة وثلاثة آلاف ~~وخمسمائة وستة أحرف ' { < < # | الرعد : ( 1 - 2 ) المر تلك آيات . . . . . # > > ^ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس ~~لا يؤمنون الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون ^ } قوله عز و جل { آلمر } قال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه أنا ~~الله أعلم وأرى . وروى عطاء عنه أنه قال : إن معناه أنا الله الملك الرحمن ~~{ تلك آيات الكتاب } الإشارة بتلك إلى آيات السورة المسماة بالمر , والمراد ~~بالكتاب السورة أي آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها ثم قال تعالى : { ~~والذي أنزل إليك من ربك الحق } يعني من القرآن كله هو الحق الذي لا مزيد ~~عليه , وقيل المراد بالإشارة في قوله : تلك الأخبار ms2019 والقصص أي الأخبار ~~والقصص التي قصصتها عليك يا محمد هي آيات التوراة والإنجيل والكتب الإلهية ~~القديمة المنزلة , والذي أنزل إليك يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك يا ~~محمد من ربك الحق أي هو الحق فاعتصم به وقال ابن عباس وقتادة : أراد بآيات ~~الكتاب القرآن , والمعنى : هذه آيات الكتاب الذي هو القرآن ثم قال : والذي ~~أنزل إليك من ربك الحق , يعني : وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ~~لا شك فيه ولا تناقض { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } يعني مشركي مكة نزلت ~~هذه الآية في الرد عليهم حين قالوا إن محمدا يقوله من تلقاء نفسه , ثم ذكر ~~من دلائل ربوبيته وعجائب قدرته ما يدل على وحدانيته فقال تعالى : { الله ~~الذي رفع السماوات بغير عمد } جمع عمود وهي الأساطين والدعائم التي تكون ~~تحت السقف وفي قوله : { ترونها } قولان أحدهما أن الرؤية ترجع إلى السماء ~~يعني : وأنتم PageV04P002 ترون السماوات مرفوعة بغير عمد من تحتها يعني ليس ~~من دونهما دعامة تدعمها ولا من فوقها علاقة تمسكها , والمراد نفي العمد ~~بالكلية . قال إياس بن معاوية : السماء مقبية على الأرض مثل القبة , وهذا ~~قول الحسن وقتادة و جمهور المفسرين , وإحدى الروايتين عن ابن عباس . و ~~القول الثاني : إن الرؤية ترجع إلى العمد , والمعنى أن لها عمدا ولكن لا ~~ترونها أنتم , ومن قال بهذا القول يقول : إن عمدها على جبل قاف , وهو جبل ~~من زمرد محيط بالدنيا , والسماء عليه مثل القبة , وهذا قول مجاهد وعكرمة ~~والرواية الأخرى عن ابن عباس , والقول الأول أصح , وقوله تعالى { ثم استوى ~~على العرش } تقدم تفسيره والكلام عليه في سورة الأعراف بما فيه كفاية { ~~وسخر الشمس والقمر } يعني ذللهما لمنافع خلقه فهما مقهوران , يجريان على ما ~~يريد { كل يجري لأجل مسمى } يعني إلى وقت معلوم , وهو وقت فناء الدنيا ~~وزوالها . و قال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلهما يعني ~~أنهما يجريان في منازلهما ودرجاتهما إلى غاية ينتهيان إليها ولا يجاوزانها ~~, وتحقيقه أن الله تعالى جعل لكل واحد من الشمس ms2020 والقمر سيرا خاصا إلى جهة ~~بمقدار خاص من السرعة والبطء في الحركة , { يدبر الأمر } يعني أنه تعالى ~~يدبر أمر العالم العلوي و السفلي , ويصرفه ويقضيه بمشيئته , وحكمته , على ~~أكمل الأحوال لا يشغله شأن عن شأن , وقيل : يدبر الأمر بالإيجاد والإعدام ~~والإحياء و الإماتة , ففيه دليل على كمال القدرة والرحمة , لأن جميع العالم ~~محتاجون إلى تدبيره ورحمته , داخلون تحت قهره وقضائه وقدرته { يفصل الآيات ~~} يعني أنه تعالى يبين الآيات الدالة على وحدانيته وكمال قدرته , وقيل : إن ~~الدلائل الدالة على وجود الصانع قسمان : الأول : الموجودات المشاهدة , وهي ~~خلق السماوات والأرض وما فيهما من العجائب وأحوال الشمس والقمر وسائر ~~النجوم وهذا قد تقدم ذكره . والقسم الثاني : الموجودات الحادثة في العالم , ~~وهي الموت بعد الحياة والفقر بعد الغنى والضعف بعد القوة إلى غير ذلك من ~~أحوال هذا العالم , وكل ذلك مما يدل على وجود الصانع و كمال قدرته { لعلكم ~~بلقاء ربكم توقنون } يعني أنه تعالى يبين الآيات الدالة على وحدانيته وكمال ~~قدرته لكي توقنوا , وتصدقوا بلقائه والمصير إليه بعد الموت لأن من قدر على ~~إيجاد الإنسان بعد عدمه قادر على إيجاده وإحيائه بعد موته , واليقين صفة من ~~صفات العلم , وهو فوق المعرفة والدراية وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم وزوال ~~الشك , يقال منه استيقن وأيقن بمعنى علم . | { < < # | الرعد : ( 3 - 7 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ^ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل ~~فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي ~~الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وإن تعجب ~~فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم ~~وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويستعجلونك ~~بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ويقول الذين كفروا لولا أنزل ms2021 عليه آية من ربه ~~إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ^ } قوله تعالى : { وهو الذي مد الأرض } لما ~~ذكر الدلالة على وحدانيته و كمال قدرته وهي رفع السمأوات بغير عمد , وذكر ~~أحوال الشمس والقمر أردفها بذكر الدلائل الأرضية , فقال : وهو الذي مد ~~الأرض أي بسطها على وجه الماء , وقيل : كانت الأرض مجتمعة فمدها من تحت ~~البيت الحرام , وهذا القول إنما يصح إذا قيل إن الأرض منسطحة كالأكف , وعند ~~أصحاب الهيئة : الأرض كرة , ويمكن أن يقال : إن الكرة إذا كانت كبيرة عظيمة ~~فإن كل قطعة منها تشاهد ممدودة كالسطح الكبير العظيم , فحصل الجمع ومع ذلك ~~فالله تعالى قد أخبر أنه مد الأرض , وأنه دحاها وبسطها وكل ذلك يدل على ~~التسطيح والله تعالى أصدق قيلا وأبين دليلا من أصحاب الهيئة { وجعل فيها } ~~. يعني في الأرض { رواسي } يعني جبالا ثابتة , يقال : رسا الشيء يرسو إذا ~~ثبت وأرساه غير أثبته قال ابن عباس : كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض { ~~وأنهارا } , يعني وجعل في الأرض أنهارا جارية لمنافع الخلق { ومن كل ~~الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } يعني صنفين اثنين أحمر وأصفر وحلوا وحامضا ~~{ يغشي الليل النهار } , PageV04P003 يعني يلبس النهار ظلمة الليل ويلبس ~~الليل ضوء النهار { إن في ذلك } يعني الذي تقدم ذكره من عجائب صنعته وغرائب ~~قدرته الدالة على وحدانيته { لآيات } أي دلالات { لقوم يتفكرون } يعني ~~فيستدلون بالصنعة على الصانع , وبالسبب على المسبب , والفكر هو تصرف القلب ~~في طلب الأشياء , وقال صاحب المفردات : الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم ~~, والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل , وذلك للإنسان دون الحيوان , ~~ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روي ( تفكروا في ~~آلاء الله ولا تفكروا في الله ) إذ كان الله منزلها أن يوصف بصورة . و قال ~~بعض الأدباء : الفكر مقلوب عن الفرك لأنه يستعمل في طلب المعاني , وهو فرك ~~الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها . قوله عز وجل { وفي الأرض قطع ~~متجاورات } يعني متقاربات بعضها من بعض , وهي مختلفة في ms2022 الطبائع فهذه طيبة ~~تنبت وهذه سبخة لا تنبت , وهذه قليلة الريع وهذه كثيرة الريع { وجنات } ~~يعني متقاربات بعضها من بعض , وهي مختلفة في الطبائع فهذه طيبة تنبت وهذه ~~سبخة لا تنبت , وهذه قليلة الريع وهذه كثيرة الريع { وجنات } يعني بساتين ~~والجنة كل بستان ذي شجر من نخيل وأعناب وغير ذلك , سمي جنة لأنه يستر ~~بأشجاره الأرض وإليه الإشارة بقوله { من أعناب وزرع ونخيل صنوان } جمع صنو ~~وهي النخلات يجتمعن من أصل واحد , ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في عمه ~~العباس ( عم الرجل صنو أبيه ) يعني أنهما من أصل واحد { وغير صنوان } هي ~~النخلة المنفردة بأصلها فالصنوان المجتمع , وغير الصنوان المتفرق { يسقى ~~بماء واحد } يعني أشجار الجنات وزروعها , والماء جسم رقيق مائع به حياة كل ~~نام , وقيل : في حده جوهر سيال به قوام الأرواح ؛ { ونفضل بعضها على بعض في ~~الأكل } يعني في الطعم ما بين الحلو والحامض والعفص وغير ذلك من الطعام . ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في قوله تعالى : ~~{ ونفضل بعضها على بعض في الأكل } قال : الدقل والنرسيان والحلو والحامض ) ~~أخرجه الترمذي , وقال : حديث حسن غريب . قال مجاهد : هذا كمثل بني آدم ~~صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد , وقال الحسن : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني ~~آدم كانت الأرض طينة واحدة في يد الرحمن فسطحها فصارت قطعا متجاورات , ~~وأنزل على وجهها ماء السماء فتخرج هذه زهرتها وثمرتها وشجرها , وتخرج هذه ~~نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبيثها وكل يسقى بماء واحد فلو كان الماء ~~قليلا . قيل : إنما هذا من قبل الماء كذلك الناس خلقوا من آدم فينزل عليهم ~~من السماء تذكرة فترق قلوب قوم فتخشع وتخضع وتقسو قلوب قوم فتلهو , ولا ~~تسمع . وقال الحسن : والله ما جالس القرآن أحد إلا قام من عنده بزياده أو ~~نقصان قال الله تعالى { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ~~PageV04P004 ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } وقوله تعالى { إن في ذلك } يعني ~~الذي ذكر { لآيات لقوم يعقلون } يعني فيتدبرون ms2023 ويتفكرون في الآيات الدالة ~~على وحدانيته . قوله تعالى { وإن تعجب فعجب قولهم } العجب تبعيد النفس رؤية ~~المستبعد في العادة , وقيل : العجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب ولهذا ~~قال بعض الحكماء : العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل : العجب في حق الله ~~محال لأنه تعالى علام الغيوب لا تخفى عليه خافية , والخطاب في الآية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعناه وإنك يا محمد إن تعجب من تكذيبهم إياك بعد أن ~~كنت عندهم تعرف بالصادق الأمين فعجب أمرهم , وقيل : معناه وإن تعجب من ~~اتخاذ المشركين ما لا يضرهم ولا ينفعهم آلهة يعبدونها مع إقرارهم بأن الله ~~تعالى خالق السماوات والأرض , وهو يضر وينفع وقد رأوا من قدرة الله وما ضرب ~~لهم به الأمثال ما رأوا فعجب قولهم . وقيل وإنك إن تعجب من إنكارهم النشأة ~~الآخرة والبعث بعد الموت مع إقرارهم بأن ابتداء الخلق من الله فعجب قولهم , ~~وذلك أن المشركين كانوا ينكرون البعث بعد الموت مع إقرارهم بأن ابتداء ~~الخلق من الله , وقد تقرر في النفوس أن الإعادة أهون من الابتداء فهذا موضع ~~التعجب وهو قولهم { أئذا كنا ترابا } يعني بعد الموت { أئنا لفي خلق جديد } ~~يعني نعاد خلقا جديدا بعد الموت كما كنا قبله ثم إن الله تعالى قال في حقهم ~~{ أولئك الذين كفروا بربهم } وفيه دليل على أن كل من أنكر البعث بعد الموت ~~فهو كافر بالله تعالى , لأن من أنكر البعث بعد الموت فقد أنكر القدرة , وأن ~~الله على كل شيء قدير , ومن أنكر ذلك فهو كافر { وأولئك الأغلال في أعناقهم ~~} يعني يوم القيامة , والأغلال جمع غل وهو طوق من حديد يجعل في العنق . ~~وقيل أراد بالأغلال ذلهم وانقيادهم يوم القيامة كما يقاد الأسير ذليلا ~~بالغل { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } يعني أنهم مقيمون فيها ولا ~~يخرجون منها ولا يموتون . { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } الاستعجال طلب ~~تعجيل الأمر قبل مجيء وقته , والمراد بالسيئة هنا هي العقوبة وبالحسنة ~~العافية , وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلا من ms2024 العافية استهزاء ~~منهم , وهو قولهم ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ^ { وقد خلت من قبلهم المثلات } يعني وقد ~~مضت في الأمم المكذبة العقوبات بسبب تكذيبهم رسلهم , والمثلة بفتح الميم ~~وضم الثاء المثلثة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثلا ليرتدع غيره به , وذلك ~~كالنكال وجمعه مثلات بفتح الميم وضمها مع ضم الثاء فيهما لغتان { وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم } قال ابن عباس : معناه إنه لذو تجاوز عن ~~المشركين إذا آمنوا { وإن ربك لشديد العقاب } يعني للمصرين على الشرك الذي ~~ماتوا عليه . وقال مجاهد : إنه لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب عنهم , ~~وإنه لشديد العقاب إذا عاقب . قوله تعالى PageV04P005 { ويقول الذين كفروا ~~} يعني من أهل مكة { لولا } أي هلا { أنزل عليه } يعني على محمد صلى الله ~~عليه وسلم { آية من ربه } يعني مثل عصى موسى وناقة صالح ذلك لأنهم لم ~~يقنعوا بما رأوا من الآيات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم { إنما ~~أنت منذر } أي ليس عليك يا محمد غير الإنذار والتخويف , وليس لك من الآيات ~~شيء { ولكل قوم هاد } قال ابن عباس : الهادي هو الله , وهذا قول سعيد ابن ~~جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك والنخعي , والمعنى إنما عليك الإنذار يا محمد ~~والهادي هو الله يهدي من يشاء . وقال عكرمة في رواية عنه وأبو الضحى : ~~الهادي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى : إنما أنت منذر وأنت هاد , ~~وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يعني ولكل قوم نبي يهديهم وقال أبو العالية : ~~الهادي هو العمل الصالح . وقال أبو صالح : الهادي هو القائد إلى الخير لا ~~إلى الشر . | { < < # | الرعد : ( 8 - 11 ) الله يعلم ما . . . . . # > > ^ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء ~~عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ~~ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله ms2025 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ^ } قوله عز ~~وجل : { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } لما سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الآيات أخبرهم الله عز وجل عن عظيم قدرته , وكمال علمه وأنه عالم بما ~~تحمل كل أنثى يعني من ذكر أو أنثى سوي الخلق أو ناقص الخلق واحدا أو اثنين ~~أو كثر { وما تغيض } يعني وما تنقص { الأرحام وما تزداد } قال أهل التفسير ~~: غيض الأرحام الحيض على الحمل فإذا حاضت الحامل كان ذلك نقصانا في الولد ~~لأن دم الحيض هو غذاء الولد في الرحم , فإذا خرج الدم نقص الغذاء فينقص ~~الولد , واذا لم تحض يزداد الولد ويتم فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج ~~الدم , والزيادة تمام خلقه باستمساك الدم , وقيل : إذا حاضت المرأة في وقت ~~حملها ينقص الغذاء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة فإن رأت ~~خمسة أيام دما , وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام فالنقصان في الغذاء زيادة في ~~مدة الحمل . وقيل : النقصان السقط والزيادة تمام الخلق . وقال الحسن : ~~غيضها نقصانها من تسعة اشهر والزيادة زيادتها على تسعة اشهر فأقل مدة الحمل ~~ستة أشهر وقد يولد لهذه المدة ويعيش . واختلفوا في أكثره فقال قوم : أكثر ~~مدة الحمل سنتان , وهو قول عائشة , وبه قال أبو حنيفة وقيل : إن الضحاك ملد ~~لسنتين . وقال جماعة : أكثرها أربع سنين وإليه ذهب الشافعي . وقال حماد بن ~~أبي سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين , ~~وعند مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنين { وكل شيء عنده بمقدار } يعني بتقدير ~~واحد لا يجاوزه , ولا ينقص منه . وقيل : إنه تعالى يعلم كمية كل شيء ~~وكيفيته على أكمل الوجوه . وقيل : معناه إنه تعالى خصص كل حادثة من الحوادث ~~بوقت معين وحالة معينة وذلك بمشيئته الأزلية وإرادته وتقديره الذي لا يقدر ~~عليه غيره { عالم الغيب والشهادة } يعني أنه تعالى يعلم ما غاب ms2026 عن خلقه , ~~وما يشاهدونه . وقيل : الغيب هو المعدوم والشاهد هو الموجود . وقيل : الغيب ~~ما غاب عن الحس والشاهد ما حضر في الحس { الكبير } أي العظيم الذي يصغر كل ~~كبير بالإضافة إلى عظمته وكبريائه فهو يعود إلى معنى كبر قدرته , وأنه ~~تعالى المستحق لصفات الكمال { المتعال } PageV04P006 يعني المنزه عن صفات ~~النقص المتعالي عن الخلق , وفيه دليل على أنه تعالى موصوف بالعلم الكامل ~~والقدرة التامة وتنزيهه عن جميع النقائص . قوله تعالى { سواء منكم من أسر ~~القول ومن جهر به } أي مستو منكم من أخفى القول وكتمه ومن أظهره وأعلنه , ~~والمعنى أنه قد استوى في علم الله تعالى المسر بالقول والجاهر به { ومن هو ~~مستخف بالليل } أي مستتر بظلمته { وسارب بالنهار } أي ذاهب بالنهار في سربه ~~ظاهر . والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق . وقال القتيبي : السارب ~~المتصرف في حوائجه . قال ابن عباس في هذه الآية : هو صاحب ريبة مستخف ~~بالليل , وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم . وقيل : مستخف ~~بالليل ظاهر من قولهم خفيت الشيء إذا أظهرته , وأخفيته إذا كتمته وسارب ~~بالنهار أي متوار دخل في السرب مستخفيا , ومعنى الآية : سواء ما أضمرت به ~~القلوب أو نطقت به الألسن , وسواء من أقدم على القبائح مستترا في ظلمات ~~الليل أو أتى بها ظاهرا في النهار فان علمه تعالى محيط بالكل { له معقبات } ~~يعني : لله ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار , فإذا صعدت ملائكة الليل ~~عقبتها ملائكة النهار والتعقيب العود بعد البدء وإنما ذكر معقبات بلفظ ~~التأنيث , وإن كان الملائكة ذكورا لأن واحدها معقب , وجمعها معقبة ثم جمع ~~المعقبة معقبات . كما قيل أبناوات سعد ورجالات بكر ( ق ) عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يتعقبون فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر , وصلاة العصر ثم يعرج ~~الذين باتوا فيكم فيسألهم , وهو أعلم بهم , كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : ~~تركناهم وهم يصلون , وأتيناهم وهم يصلون . وقيل : إن مع كل واحد من بني آدم ~~ملكين ملك عن يمينه , وهو ms2027 صاحب الحسنات وملك عن شمال وهو كاتب السيئات ~~وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل العبد حسنة كتبها له بعشر ~~أمثالها , وإذا عمل سيئة قال صاحب الشمال لصاحب اليمين أكتبها عليه فيقول : ~~انظره لعله يتوب أو يستغفر فيستأذنه ثلاث مرات , فإن هو تاب منها وإلا قال ~~: اكتبها عليه سيئة واحدة وملك موكل بناصية العبد فإذا تواضع العبد لله عز ~~وجل رفعه بها , وإن تجبر على الله عز وجل وضعه بها وملك موكل بعينيه ~~يحفظهما من الأذى وملك موكل بفيه لا يدعه يدخل فيه شيء من الهوام يؤذيه ~~فهؤلاء خمسة أملاك موكلون بالعبد في ليله وخمسة غيرهم في نهاره , فانظر إلى ~~عظمة الله تعالى وقدرته وكمال شفقته عليك أيها العبد المسكين ) وهو قوله ~~تعالى { من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } يعني : يحفظون العبد ~~من بين يديه ومن PageV04P007 وراء ظهره , ومعنى من أمر الله بأمر الله ~~وإذنه ما لم يجىء القدر فإذا جاء خلوا عنه . وقيل : معناه إنهم يحفظونه , ~~بما أمر الله به من الحفظ له . قال مجاهد : ما من عبد إلا وملك موكل به ~~يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما من شيء يأتيه يؤذيه إلا ~~قال له الملك وراءك , إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه . وقال كعب الأحبار : ~~لولا أن الله تعالى وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم ~~لتخطفتكم الجن . وقال ابن جريج : معنى يحفظونه أي يحفظون عليه الحسنات ~~والسيئات , وهذا على قول من يقول : إن الآية في الملكين القاعدين عن اليمين ~~وعن الشمال يكتبان الحسنات والسيئات , وقال عكرمة : الآية في الأمراء ~~وحرسهم يحفظونهم من بين أيديهم , ومن خلفهم والضمير في قوله له راجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس في معنى هذه الآية : لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم حراس من الرحمن من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من شر الجن وطوارق ~~الليل والنهار . وقال عبد الرحمن بن زيد : نزلت هذه الآية في عامر بن ~~الطفيل وأربد بن ms2028 ربيعة , وهما من بني عامر بن زيد وكانت قصتهما على ما رواه ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . قال : ( ) أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ~~ربيعة وهما من بني عامر بن زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ~~في المسجد في نفر من أصحابه فدخل المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر , وكان ~~من أجمل الناس وكان أعور فقال : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل ~~نحوك , فقال : دعه فان يرد الله به خيرا يهده فأقبل حتى قام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين ~~وعليك ما على المسلمين . قال : تجعل الأمر لي بعدك ؟ قال ليس ذلك لي إنما ~~ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء . قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ ~~قال : لا قال : فما تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها . قال : ~~أوليس ذلك لي اليوم قم معي أكلمك فقال معه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~وكان عامر قد أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه ~~بالسيف , فجعل عامر يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه ودار أربد ~~بن ربيعة من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربه , فاخترط شبرا من سيفه ~~ثم حبسه الله تعالى عليه فلم يقدر على سله , وجعل عامر يومىء إليه فالتفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أربد وما صنع بسيفه , فقال : اللهم ~~اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صحو قائظ فأحرقته فولى ~~عامر هاربا وقال : يا محمد دعوت ربك فقتل أربد , والله لأملأنها عليك خيلا ~~جردا وشبابا مردا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يمنعني الله من ذلك ( ~~وابنا قيلة يريد الأوس والخزرج , فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم ~~إليه سلاحه , فخرج له خراج في أصل أذنه أخذه منه مثل النار فاشتد عليه فقال ~~غدة كغدة البعير وموت في بيت ms2029 سلولية , ثم ركب فرسه وجعل يركض في الصحراء , ~~ويقول : ادن يا ملك الموت وجعل يقول الشعر , ويقول لئن أبصرت محمدا وصاحبه ~~يعني ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل الله إليه ملكا فلطمه , فأرداه في ~~التراب ثم عاد فركب جواده حتى مات على ظهره , وأجاب الله عز وجل دعاء ~~PageV04P008 رسول الله صلى الله عليه وسلم في عامر بن الطفيل فمات بالطعن , ~~وأربد بن ربيعة مات بالصاعقة وأنزل الله عز وجل في شأن هذه القصة سواء منكم ~~من أسر القول , ومن جهر به إلى قوله له معقبات من بين يديه , ومن خلفه يعني ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات يحفظونه من بين يديه , ومن خلفه من ~~أمر الله أي بأمر الله وقيل : إن تلك المعقبات من أمر الله , وفيه تقديم ~~وتأخير تقديره له معقباب من أمر الله يحفظونه من بيه يديه ومن خلفه , وقوله ~~{ إن الله لا يغير ما بقوم } خطاب لهذين عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة , ~~يعني لا يغير ما بقوم من العافية والنعمة التي أنعم بها عليهم { حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم } يعني : من الحالة الجميلة فيعصون ربهم , ويجحدون نعمه عليهم ~~فعند ذلك تحل نقمته بهم , وهو قوله تعالى { وإذا أراد الله بقوم سوءا } ~~يعني هلاكا وعذابا { فلا مرد له } يعني لا يقدر أحد أن يرد ما أنزل الله ~~بهم من قضائه وقدره { وما لهم من دونه من وال } يعني وليس لهم من دون الله ~~من وال يلي أمرهم ونصرهم ويمنع العذاب عنهم . { < < # | الرعد : ( 12 - 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ^ هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في ~~الله وهو شديد المحال ^ } قوله عز وجل : { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ~~} لما خوف الله عز وجل عباده بقوله : وإذا أراد الله بقوم سوءا ذكر في هذه ~~الآية من عظيم قدرته ما يشبه النعم من وجه يشبه العذاب من وجه , فقال تعالى ~~: هو الذي يعني هو ms2030 الذي يريكم البرق والبرق معروف , وهو لمعان يظهر من خلال ~~السحاب وفي كونه خوفا وطمعا وجوه : الأول إن عند لمعان البرق يخاف من ~~الصواعق , ويطمع في نزول المطر . الثاني : أنه يخاف من البرق من يتضرر ~~بالمطر كالمسافر ومن في جرينه يعني بيدره التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك , ~~ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزارع ونحوه . الثالث : أن المطر يخاف ~~منه إذا كان في غير مكانه وزمانه , ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه فان ~~من البلاد ما إذا أمطرت قحطت وإذا لم تمطر أخصبت { وينشىء السحاب الثقال } ~~يعني المطر . يقال : انشأ الله السحابة فنشأت أي أبداها فبدت والسحاب جمع ~~سحابة , والسحاب غربال الماء , قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقيل : ~~السحاب الغيم فيه ماء أو لم يكن فيه ماء . ولهذا قيل : سحاب جهام وهو ~~الخالي من الماء وأصل السحب الجر وسمي السحاب سحابا إما لجر الريح له أو ~~لجره الماء أو لانجراره في سيره { ويسبح الرعد بحمده } أكثر المفسرين على ~~أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب , والصوت المسموع منه تسبيحه . وأورد ~~على هذا القول PageV04P009 ما عطف عليه . وهو قوله { والملائكة من خيفته } ~~وإذا كان المعطوف مغايرا للمعطوف عليه وجب أن يكون غيره . وأجيب عنه أنه لا ~~يبعد أن يكون الرعد اسما لملك من الملائكة وإنما أفرده بالذكر تشريفا له ~~على غيره من الملائكة , فهو كقوله : وملائكته وجبريل وميكال . قال ابن عباس ~~: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله وسلم فقالوا أخبرنا عن الرعد ما هو ~~قال : ( ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه بها حيث ~~يشاء الله ) قالوا فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال : ( زجره السحاب حتى ~~تنتهي حيث أمرت ) قالوا صدقت . أخرجه الترمذي مع زيادة فيه . المخاريق : ~~جمع مخراق , وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا , وأراد به ~~هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب . وقد جاء تفسيره في حديث آخر وهو صوت من ~~نور تزجر الملائكة به السحاب ms2031 , قال ابن عباس : من سمع صوت الرعد فقال : ~~سبحان من يسبح الرعد بحمده , والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير . فإن ~~أصابه صاعقة فعلي ديته , وكان عبد الله بن الزبير إذا سمع الرعد ترك الحديث ~~, وقال : سبحان من يسبح الرعد بحمده , والملائكة من خيفته وكان يقول إن ~~الوعيد لأهل الأرض شديد . وفي بعض الأخبار أن الله تعالى يقول : ( لو أن ~~عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل وأطلعت عليهم الشمس بالنهار , ولم ~~أسمعهم صوت الرعد ) وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال : الرعد ملك ~~موكل بالسحاب يصرفه إلى حيث يؤمر , وإن بحور الماء في نقرة إبهامه , وإنه ~~يسبح الله فإذا سبح لا يبقى ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ~~ينزل المطر , وقيل : إن الرعد اسم لصوت الملك الموكل بالسحاب , ومع ذلك فإن ~~صوت الرعد يسبح الله عز وجل لأن التسبيح والتقديس عبارة عن تنزيه لله عز ~~وجل عن جميع النقائص , ووجود هذا الصوت المسموع من الرعد وحدوثه دليل على ~~وجود موجود خالق قادر متعال عن جميع النقائص , وإن لم يكن ذلك في الحقيقة ~~تسبيحا ومنه قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقيل المراد من تسبيح الرعد ~~أن من سمعه سبح الله فلهذا المعنى أضيف التسبح إليه , وقوله والملائكة من ~~خيفته يعني ويسبح الملائكة من خيفة الله عز وجل وهيبته وخشيته , وقيل : ~~المراد بهذه الملائكة أعوان السحاب جعل الله عز وجل مع الملك الموكل ~~بالسحاب أعوانا من الملائكة , وهم خائفون خاضعون طائعون . وقيل : المراد ~~بهم جميع الملائكة وحمله على العموم أولى { ويرسل الصواعق } جمع صاعقة , ~~وهي العذاب النازل من البرق فيحترق من تصيبه وقيل : هي الصوت الشديد النازل ~~من الجو ثم يكون فيه نار أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد , وهذه ~~الأشياء الثلاثة تنشأ منها { فيصيب بها } يعني بالصواعق { من يشاء } يعني ~~فيهلك بها كما أصاب أربد بن ربيعة . قال محمد الباقر : الصاعقة تصيب المسلم ~~وغير المسلم ولا تصيب الذاكر { وهم يجادلون في الله ms2032 } يعني يخاصمون في الله ~~. وقيل : المجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة , وأصله من جدلت ~~الحبل إذا أحكمت فتله نزلت في شأن أربد بن ربيعة حين قال للنبي صلى الله ~~PageV04P010 عليه وسلم : مم ربك أمن درأم من ياقوت أم من ذهب فنزلت صاعفة ~~من السماء فأحرقته . وسئل الحسن عن قوله : ويرسل الصواعق الآية فقال : كان ~~رجل من طواغيت العرب بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه ~~يدعونه إلى الله , وإلى رسوله فقال لهم : أخبروني عن رب محمد هذا الذي ~~تدعونني إليه , هل هو من ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس ؟ فاستعظم القوم كلامه ~~فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما رأينا رجلا ~~أكفر قلبا ولا أعتى على الله منه . فقال : ارجعوا إليه فرجعوا فلم يزدهم ~~على مقالته الأولى شيئا بل قال : أأجيب محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه ~~فانصرفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ما زادنا ~~على مقالته شيئا بل أخبث . فقال : ارجعوا إليه فرجعوا إليه فبينما هم عنده ~~يدعونه وينازعونه , وهو لا يزيدهم على مقالته شيئا إذ ارتفعت سحابة فكانت ~~فوق رؤوسهم , فرعدت وبرقت ورمت بصاعقة فأحرقت الكافر , وهم جلوس عنده ~~فرجعوا ليخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا استقبلهم نفر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : احترق صاحبكم قالوا : من أين علمتم ~~ذلك ؟ قالوا قد أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويرسل الصواعق فيصب ~~بها من يشاء وهم يجادلون في الله . واختلفوا في هذه الواو , فقيل : واو ~~الحال فيكون المعنى فيصيب بها من يشاء في حال جداله في الله وذلك أن أربد ~~لما جادل في الله , أهلكه الله بالصاعقة , وقيل : إنها واو الاستئناف فيكون ~~المعنى أنه تعالى لما تمم ذكر الدلائل قال : بعد ذلك وهم يجادلون في الله { ~~وهو شديد المحال } أي شديد الأخذ بالعقوبة , من قولهم يمحل به محلا إذا ~~أراد به سوءا , وقيل : هو من ms2033 قولهم يمحل به إذا سعى به إلى السلطان وعرضه ~~للهلاك وتمحل إذا تكلف استعمال الحيلة , واجتهد فيه فيكون المعنى أنه ~~سبحانه وتعالى شديد المحال بأعدائه حتى يهلكهم بطريق لا يعرفونه ولا ~~يتوقعونه . وقيل : المحل من المحول وهو الحيلة , والميم زائدة في اختلفت ~~عبارات المفسرين في معنى قوله شديد المحال فقال الحسن : معناه شديد النقمة ~~. وقال مجاهد وقتادة : شديد القوة . وقال ابن عباس : شديد الحول . وقيل ~~شديد العقوبة وقيل معناه شديد الجدال . وذلك أنه لما أخبر عنهم أنهم ~~يجادلون في الله أخبر أنه أشد جدالا منهم . | { < < # | الرعد : ( 14 - 17 ) له دعوة الحق . . . . . # > > ^ له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط ~~كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ~~ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال قل من ~~رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم ~~نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم ~~جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو ~~الواحد القهار أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا ~~رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب ~~الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ^ } قوله تعالى : { له دعوة الحق } يعني لله ~~دعوة الصدق , قال على دعوة الحق التوحيد , وقال ابن عباس : شهادة أن لا إله ~~إلا الله . قال صاحب الكشاف دعوة الحق فيها وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة ~~إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما تضاف الكلمة إليه في قولك كلمة الحق . ~~للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به , وأنها بمعزل من الباطل ؛ ~~والمعنى أن الله تعالى يدعى فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤله إن كان مصلحة ~~له فكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقا بأن يوجه إليه الدعاء ms2034 لما في دعوته ~~من الجدوى والنفع بخلاف ما لا نفع فيه ولا جدوى فيرد دعاءه . الثاني أن ~~تضاف إلى الحق الذي هو الله على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب , ~~وعن الحسن : الله هو الحق وكل دعاء إليه دعوة الحق . فإن قلت : ما وجه ~~اتصال هذين الوصفين بما قبلهما . قلت : أما على قصة أربد فظاهر لأن إصابته ~~بالصاعقة كانت بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه دعا عليه وعلى ~~صاحبه عامر بن الطفيل فأجيب فيهما فكانت الدعوة دعوة حق , وأما على قوله ~~وهم يجادلون في الله فوعيد للكفار على مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , وإجابة دعائه إن دعا عليهم . وقيل في معنى الآية : الدعاء بالإخلاص ~~, والدعاء الخالص PageV04P011 لا يكون إلا لله تعالى { والذين يدعون من ~~ودنه } يعني والذين يدعونهم آلهة من دون الله , وهي الأصنام التي يعبدونها ~~{ لا يستجيبون لهم بشيء } يعني لا يجيبونهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع ضرر ~~إن دعوهم { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } يعني إلا ~~استجابة كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه , يطلب منه أن يبلغ فاه والماء ~~جماد لا يشعر ببسط كفيه , ولا بعطشه ولا يقدر أن يجيب دعاءه أو يبلغ فاه , ~~وكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم , ولا يقدر على ~~نفعهم . وقيل : شبههم في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء ~~بيديه ليشربه فيبسطهما ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا , ولم يبلغ ~~طلبته من شربه وقيل إن القابض على الماء ناشرا أصابعه لا يكون في يده منه ~~شيء , ولا يبلغ إلى فيه منه شيء كذلك الذي يدعو الأصنام لأنها لا تضر ولا ~~تنفع ولا يفيده منها شيء . وقيل شبه : بالرجل العطشان الذي يرى الماء من ~~بعيد بعينيه , فهو يشير بكفيه إلى الماء ويدعوه بلسانه فلا يأتيه أبدا هذا ~~معنى قول مجاهد , وعن عطاء كالعطشان الجالس على شفير البئر وهو يمد يديه ~~إلى البئر فلا هو يبلغ إلى ms2035 قعر البئر ليخرج الماء , ولا الماء يرتفع إليه ~~فلا ينفعه بسطه الكف إلى الماء ودعاؤه له , ولا هو يبلغ فاه كذلك الي يدعون ~~الأصنام لا ينفعهم ذلك . وقال ابن عباس : كالعطشان إذا بسط كفيه في الماء ~~لا ينفعه ذلك ما لم يغرف بهما من الماء ولا يبلغ الماء فاه ما دام باسط ~~كفيه , وهذا مثل ضربه الله تعالى للكفار ودعائهم الأصنام حين لا ينفعهم ~~البتة ثم ختم هذه بقوله { وما دعاء الكافرين } يعني أصنامهم { إلا في ضلال ~~} يعني يضل عنهم إذا احتاجوا إليه , قال ابن عباس في هذه الآية أصواتهم ~~محجوبة عن الله تعالى . قوله عز وجل { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها } في معنى هذا السجود قولان : أحدهما أن المراد منه السجود على ~~الحقيقة وهو وضع الجبهة على الأرض , ثم على هذا القول ففي معنى الآية وجهان ~~أحدهما أن اللفظ وإن كان عاما إلا أن المراد منه الخصوص , فقوله : ولله ~~يسجد من في السموات يعني الملائكة ومن في الأرض من الإنس يعني المؤمنين ~~طوعا وكرها , يعني من المؤمنين من يسجد لله طوعا وهم المؤمنون المخلصون لله ~~العبادة , وكرها يعني المنافقين الداخلين في المؤمنين وليسوا منهم فان ~~سجودهم لله على كره منهم , لأنهم لا يرجون على سجودهم ثوابا ولا يخافون على ~~تركه عقابا بل سجودهم وعبادتهم خوف من المؤمنين . الوجه الثاني : هو حمل ~~اللفظ على العموم , وعلى هذا ففي اللفظ إشكال , وهو أن جميع الملائكة ~~والمؤمنين من الجن والإنس يسجدون لله طوعا , ومنهم من يسجد كرها كما تقدم ~~وأما الكفار من الجن والإنس , فلا يسجدون لله البتة فهذا وجه الإشكال . ~~والجواب عنه أن المعنى أنه يجب على كل من في السموات ومن في الأرض أن يسجد ~~لله , فعبر بالوجوب عن الوقوع والحصول . وجواب آخر وهو أن يكون المراد من ~~هذا السجود هو الاعتراف بالعظمة والعبودية , وكل من في السموات من ملك ومن ~~في الأرض من إنس وجن , فإنهم يقرون لله بالعبودية والتعظيم ويدل عليه قوله ~~تعالى ^ { ولئن سألتهم ms2036 من خلق السموات والأرض ليقولن الله } ^ والقول ~~الثاني : في معنى هذا السجود هو الانقياد والخضوع وترك الامتناع فكل من في ~~السموات والأرض ساجد لله بهذا المعنى , وهذا الاعتبار لأن قدرته ومشيئته ~~نافذة PageV04P012 في الكل فهم خاضعون منقادون له . وقوله تعالى { وظلالهم ~~بالغدو والآصال } الغدوة والغداة أو النهار , وقيل : إلى نصف النهار والغدو ~~بالضم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والآصال جمع أصل , وهو العشية والآصال ~~العشايا جمع عشية وهي ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس . قال المفسرون : ~~إن ظل كل شخص يسجد لله ظل المؤمن والكافر . وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد ~~لله طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد لله كرها , وهو كاره . وقال الزجاج : ~~جاء في التفسير أن الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله . قال ابن الأنباري ~~: ولا يبعد أن يخلق الله تعالى للظلال عقولا وأفهاما تسجد بها وتخشع كما ~~جعل للجبال أفهاما حتى سبحت لله مع داود , وقيل : المراد بسجود الظلال ~~ميلانها من جانب إلى جانب آخر , وطولها وقصرها بسبب ارتفاع الشمس ونزولها , ~~وإنما خص الغدو والآصال بالذكر لأن الظلال تعظم , وتكثر في هذين الوقتين , ~~وقيل : لأنهما طرفا النهار فيدخل وسطه فيما بينهما . | < # > ( فصل ) < # > | وهذه السجدة من عزائم سجود التلاوة , فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد ~~عند قراءته واستماعه لهذه السجدة والله أعلم . قوله تعالى { قل من رب ~~السموات والأرض } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذي يعبدون غير الله من ~~رب السموات والأرض , يعني من مالك السموات والأرض , ومن مدبرهما وخالقهما ~~فسيقولون : الله لأنهم مقرون بأن الله خالق السموات وما فيها , والأرض , ~~وما فيها فإن أجابوك بذلك فقل : أنت يا محمد الله رب السموات والأرض . وقيل ~~: لما قال هذه المقالة للمشركين عطفوا عليه وقالوا أجب أنت فأمره الله أن ~~يجيبهم بقوله { قل الله } أي قل يا محمد { الله } وقيل : إنما جاء السؤال ~~والجواب من جهة واحدة لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء , فلما ~~لم ينكروا ذلك وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الله ms2037 فكأنهم قالوا ذلك ~~أيضا ثم ألزمهم الحجة على عبادتهم الأصنام بقوله { قل } أي قل يا محمد ~~للمشركين { أفاتخذتم من دونه } يعني من دون الله { أولياء } يعني الأصنام ~~والولي الناصر , والمعنى توليتم غير رب السموات والأرض واتخذتموهم أنصارا ~~يعني الأصنام { لا يملكون } يعني وهم لا يملكون { لأنفسهم نفعا ولا ضرا } ~~فكيف لغيرهم . ثم ضرب الله مثلا للمشركين الذين يعبدون الأصنام وللمؤمنين ~~الذين يعبدون الله . فقال تعالى { قل هل يستوي الأعمى والبصير } قال ابن ~~عباس : يعني المشرك والمؤمن { أم هل تستوي الظلمات والنور } يعني الشرك ~~والإيمان والمعنى كما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي الكافر ~~والمؤمن وكما لا تستوي الظلمات والنور كذلك لا يستوي الكفر والإيمان , ~~وإنما شبه الكافر بالأعمى لأن الأعمى لا يهتدي سبيلا , وكذلك الكافر لا ~~يهتدي سبيلا { أم جعلوا لله شركاء } هذا استفهام إنكار يعني جعلوا لله ~~شركاء { خلقوا كخلقة } يعني خلقوا سموات وأرضين وشمسا وقمرا وجبالا وبحارا ~~وجنا وإنسا { فتشابه الخلق عليهم } من هذا الوجه , والمعنى هل رأوا غير ~~الله خلق شيئا فاشتبه عليهم خلق الله بخلق غيره , وقيل : إنه تعالى وبخهم ~~بقوله أم جعلوا لله شركاء خلقوا خلقا مثل خلقه PageV04P013 فتشابه خلق ~~الشركاء بخلق الله عندهم , وهذا استفهام إنكاري أي ليس الأمر كذلك حتى ~~يشتبه عليهم الأمر , بل إذ تفكروا بعقولهم وجدوا الله تعالى هو المنفرد ~~بخلق سائر الأشياء والشركاء مخلوقون له أيضا لا يخلقون شيئا حتى يشتبه خلق ~~الله بخلق الشركاء , وإذا كان الأمر كذلك فقد لزمتهم الحجة , وهو قوله ~~تعالى { قل الله خالق كل شيء } أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الله خالق كل ~~شيء مما يصح أن يكون مخلوقا , وقوله الله خالق كل شيء من العموم الذي يراد ~~به الخصوص لأن الله تعالى خلق كل شيء وهو غير مخلوق { وهو الواحد } يعني ~~والله تعالى هو الواحد المنفرد بخلق الأشياء كلها { القهار } لعباده حتى ~~يدخلهم تحت قضائه وقدره وإرادته . وقوله عز وجل : { أنزل من السماء ماء } ~~لما شبه الله عز وجل الكافر بالأعمى والمؤمن ms2038 بالبصير وشبه الكفر بالظلمات , ~~والإيمان بالنور ضرب لذلك مثلا فقال تعالى : أنزل من السماء ماء يعني المطر ~~{ فسالت أودية بقدرها } أودية جمع واد وهو المفرج بين الجبلين يسيل فيها ~~الماء وقوله : فسالت أودية فيه اتساع , وحذف تقديره فسال في الوادي فهو كما ~~يقال جري النهر والمراد جرى الماء في النهر فحذف في لدلالة الكلام عليه ~~بقدرها . قال مجاهد بمثلها وقال ابن جريج : الصغير بقدره والكبير بقدره , ~~وقيل : بمقدار مائها وإنما نكر أودية لأن المطر إذا نزل لا يعم جميع الأرض ~~, ولا يسيل في كل الأودية بل ينزل في أرض دون أرض ويسيل في واد دون واد . ~~فلهذا السبب جاء هذا بالتنكير . وقال ابن عباس : أنزل من السماء ماء يعني ~~قرآنا وهذا مثل ضربه الله تعالى فسالت أودية بقدرها يريد بالأودية القلوب ~~شبه نزول القرآن الجامع للهدى والنور , والبيان بنزول المطر لأن المطر إذا ~~نزل عم نفعه وكذلك نزول القرآن وشبه القلوب بالأودية , لأن الأودية يستكن ~~فيها الماء وكذلك القلوب يستكن فيها الإيمان والعرفان ببركة نزول القرآن ~~فيها , وهذا خاص بالمؤمنين لأنهم الذين انتفعوا بنزول القرآن ( ق ) عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة ~~طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير , وكان منها أجادب أمسكت الماء ~~نفع الله بها الناس , فشربوا منها وسقوا ورعوا , وأصاب طائفة منها أخرى ~~إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ~~ما بعثني الله به فتعلم , وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى ~~الله الذي أرسلت به ) قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله , وغيره في ~~معنى هذا الحديث وشرحه أما الكلأ فباغمز يقع على الرطب واليابس من الحشيش , ~~وأما قوله وكان منها أجادب فالجيم والدال المهملة والباء الموحدة كذا في ~~الصحيحين , وهي الأرض التي لا تنبت الكلأ جمع جدب ms2039 على غير قياس وقياسه أجدب ~~, والجدب ضد الخصب . وقال الخطابي : هي التي تمسك الماء ولم يسرع فيه ~~النضوب وفي رواية الهروي أخاذات بالخاء المعجمة والذال المعجمة جمع آخاذة ~~وهي الغدير الذي يمسك الماء , وقوله : ورعوا كذا هو في صحيح مسلم من الرعي ~~, ووقع في صحيح البخاري وزرعوا بزيادة زاي من الزرع والقيعان بكسر القاف ~~جمع قاع وهو المستوي من الأرض , وقوله : فذلك مثل من فقه في دين الله يروى ~~بضم القاف وهو المشهور وروي بكسرها ومعناه فهم الأحكام وأما معنى الحديث ~~ومقصوده فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثلا لما جاء به من الهدى , ~~والعلم بالأرض التي أصابها المطر . قال العلماء : والأرض ثلاثة أنواع وكذلك ~~الناس لأنهم منها خلقوا , فالنوع الأول PageV04P014 من أنواع الأرض الطيبة ~~التي تنتفع بالمطر فتنبت به العشب فينتفع الناس به والدواب بالشرب والرعي ~~وغير ذلك وكذلك النوع الأول من الناس من يبلغه الهدى من غير ذلك من العلم ~~فيحيا به قلبه ويحفظه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع به وينفع غيره . قال ~~مسروق : صحبت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالأخاذات لأن ~~قلوبهم كانت واعية فصارت أوعية للعلوم بما رزقت من صفاء الفهوم . النوع ~~الثاني من أنواع الأرض : أرض لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة ~~لغيرها , وهي إمساك الماء لغيرها لينتفع به الناس والدواب وكذا النوع ~~الثاني من الناس لهم قلوب حافظة , لكن ليس لهم أفهام ثاقبة فيبقى ما عندهم ~~من العلم حتى يجيء المحتاج إليه المتعطش لما عندهم من العلم فيأخذه منهم ~~فينتفع به هو وغيره , النوع الثالث : من أنواع الأرض أرض سبخة لا تنبت مرعى ~~ولا تمسك ماء كذلك النوع الثالث من الناس ليس لهم قلوبه حافظة , ولا أفهام ~~ثاقبة فإذا بلغهم شيء من العلم لا ينتفعون به في أنفسهم ولا ينفعون غيرهم ~~والله وأعلم . وقوله تعالى { فاحتمل السيل زبدا } الزبد ما يعلو على وجه ~~الماء عند الزيادة , كالحبب وكذلك ما يعلو على القدر عند غليانها والمعنى ~~فاحتمل السيل ms2040 الذي حدث من ذلك الماء زبدا { رابيا } يعني عاليا مرتفعا فوق ~~الماء طافيا عليه , وهاهنا تم المثل ثم ابتدأ بمثل آخر فقال تعالى { ومما ~~يوقدون عليه في النار } الايقاد جعل الحطب في النار لتتقد تلك النار تحت ~~الشيء ليذوب { ابتغاء حلية } يعني لطلب زينة , والضمير في قوله عليه يعود ~~على الذهب والفضة , وإن لم يكونا مذكورين لأن الحلية لا تطلب إلا منهما { ~~أو متاع } يعني أو لطلب متاع آخر مما ينتفع به كالحديد والنحاس والرصاص ~~ونحوه مما يذاب وتتخذ منه الأواني وغيرها مما ينتفع له , والمتاع كل ما ~~ويتمتع به . ويقال لكل ما ينتفع به في البيت كالطبق والقدر ونحو ذلك من ~~الأواني : متاع { زبد مثله } يعني أن ذلك الذي يوقد عليه في النار إذا أذيب ~~, فله أيضا زبد مثل زبد الماء فالصافي من الماء ومن هذه الجواهر هو الذي ~~ينتفع به وهو مثل الحق . والزبد من الماء ومن هذه الجواهر وهو الذي لا ~~ينتفع به , وهو مثل الباطل وهو قوله تعالى { كذلك يضرب الله الحق والباطل } ~~فالحق هو الجوهر الصافي الثابت , والباطل هو الزبد الطافي الذي لا ينتفع به ~~وهو قوله { فأما الزبد فيذهب جفاء } يعني ضائعا باطلا والجفاء ما رمى به ~~الوادي من الزبد إلى جوانبه . وقيل : الجفاء المتفرق يقال جفأت الريح الغيم ~~إذا فرقته والمعنى أن الباطل وإن علا في وقت فإنه يضمحل ويذهب { وأما ما ~~ينفع الناس } يعني الماء الصافي والجوهر الجيد من هذه الأجسام التي تذاب { ~~فيمكث في الأرض } يعني يثبت ويبقى ولا يذهب { كذلك يضرب الله الأمثال } قال ~~أهل التفسير والمعاني : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل . فالباطل وإن علا ~~على الحق في بعض الأوقات والأحوال , فإن الله يمحقه ويبطله ويجعل العاقبة ~~للحق وأهله كالزبد الذي يعلو على الماء فيذهب الزبد ويبقى الماء الصافي ~~الذي ينتفع به , وكذلك الصفو من هذه الجواهر يبقى ويذهب العلو الذي هو ~~الكدر , وهو ما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض كذلك الحق والباطل . ~~فالباطل وإن علا في ms2041 وقت فإنه يذهب هو وأهله , والحق يظهر هو وأهله . وقيل : ~~هذا مثل للمؤمن واعتقاده وانتفاعه بالإيمان كمثل الماء الصافي الذي ينتفع ~~به الناس ومثل الكافر PageV04P015 وخبث اعتقاده كالزبد الذي لا ينتفع به ~~البتة . وقيل : هذا مثل ضربه الله للنور الذي يحصل في قلوب العباد على ما ~~قسم لها في الأزل لأن الوادي إذا سال كنس كل شيء فيه من النجاسات ~~والمستقذرات , كذلك إذا سال وادي قلب العبد بالنور الذي قسم له على قدر ~~إيمانه ومعرفته كنس كل ظلمة وغفلة فيه , فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض يعني يذهب البواطل وهي الأخلاق المذمومة , وتبقى ~~الحقائق وهي الأخلاق الحميدة كذلك يضرب الله الأمثال . | { < < # | الرعد : ( 18 - 21 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > ^ للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما ~~في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ~~وبئس المهاد أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر ~~أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ^ } وقوله تعالى : { ~~للذين استجابوا لربهم الحسنى } قيل : اللام في للذين متعلقة بيضرب والمعنى ~~كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذي استجابوا لربهم يعني أجابوه إلى ما ~~دعاهم إليه من توحيده والإيمان به وبرسوله وللكافرين الذين لم يستجيبوا , ~~فعلى هذا يكون قوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم للفريقين من المؤمنين ~~والكافرين وقيل تم الكلام عند قوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم استأنف بقوله ~~للذين استجابوا لربهم الحسنى . قال ابن عباس وجمهور المفسرين : يعني الجنة ~~. وقيل : الحسنى هي المنفعة العظمى في الحسن وهي المنفعة الخالصة الخالية ~~عن شوائب المضرة والانقطاع { والذين لم يستجيبوا له } يعني الكبار الذين ~~استمروا علىكفرهم وشركهم وما كانوا عليه { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به } يعني لبذلوا ذلك كله فداء لأنفسهم من عذاب النار ~~يوم القيامة { أولئك } يعني الذين لم ms2042 يستجيبوا لربهم { لهم سوء الحساب } ~~قال إبراهيم النخعي : سوء الحساب أن يحاسب الرجل بذنبه كله ولا يغفر له منه ~~شيء { ومأواهم } يعني في الآخرة { جهنم وبئس المهاد } يعني وبئس ما مهد لهم ~~في الآخرة , وقيل : المهاد الفراش يعني وبئس الفراش يفرش لهم في جهنم . ~~قوله تعالى { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } يعني فيؤمن به ويعمل ~~بما فيه { كمن هو أعمى } يعني أعمى البصيرة , لا أعمى البصر وهو الكافر فلا ~~يؤمن بالقرآن ولا يعمل بما فيه قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في حمزة ~~بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه سلم وأبي جهل بن هشام . وقيل : نزلت ~~في عمار بن ياسر وأبي جهل فالأول هو حمزة أو عمار الثاني هو أبو جهل وحمل ~~الآية على العموم أولى , وإن كان السبب مخصوصا , والمعنى : لا يستوي من ~~يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصر الحق ولا يتبعه وإنما شبه الكافر والجاهل ~~بالأعمى لأن الأعمى لا يهتدي لرشد , وربما وقع في مهلكة وكذلك الكافر ~~والجاهل لا يهتديان للرشد وهما واقعان في المهلكة { إنما يتذكر أولو ~~الألباب } يعني إنما يتعظ ذوو العقول السليمة الصحيحة , وهم الذين ينتفعون ~~بالمواعظ والأذكار . قوله عز وجل { الذين يوفون بعهد الله } يعني الذي ~~عاهدهم عليه وهو القيام بما أمرهم به , وفرضه عليهم وأصل العهد حفظ الشيء , ~~ومراعاته حالا بعد حال وقيل أراد بالعهد ما أخذه على أولاد آدم حين أخرجهم ~~من صلبه , وأخذ عليهم العهد والميثاق { ولا ينقضون الميثاق } بل يوفون به ~~فهو توكيد لقوله الذين يوفون بعهد الله { والذين يصلون ما أمر الله به أن ~~يوصل } قال ابن عباس : يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل يعني يصل بينهم ~~بالإيمان والا يفرق بين أحد منهم والأكثرون على أن المراد به صلة الرحم عن ~~عبد الرحمن بن عوف . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P016 ~~يقول ( قال الله تبارك وتعالى : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها ~~اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها ms2043 قطعته أو قال بتتته ) أخرجه أبو ~~داود والترمذي ( ق ) . عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني ~~قطعه الله ) ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ) صلة ~~الرحم مبرة الأهل والأقارب والإحسان إليهم وضده القطع , قوله : وان ينسأ له ~~في أثره الأثر هنا الأجل سمي الأجل أثرا لأنه تابع للحياة وسابقها . ومعنى ~~ينسأ : يؤخر والمراد به تأخير الأجل . وهو على وجهين : أحدهما أن يبارك ~~الله في عمره فكأنما قد زاد فيه . والثاني أن يزيده في عمره زيادة حقيقية ~~والله يفعل ما يشاء ( ق ) عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( لا يدخل الجنة قاطع ) في رواية سفيان يعني ( قاطع رحم ) ( خ ) عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ليس ~~الواصل بالمكافىء الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون ~~به أرحامكم فان صلة الرحم محبة PageV04P017 في الأهل ومثراة في المال ~~ومنسأة في الأثر ) أخرجه الترمذي . وقوله تعالى : { ويخشون ربهم } يعني ~~أنهم مع وفائهم بعهد الله وميثاقه والقيام بما أمر الله به من صلة الرحم ~~يخشون ربهم , والخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى ~~منه { ويخافون سوء الحساب } تقدم معناه . | { < < # | الرعد : ( 22 - 28 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > ^ والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما ~~رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن ~~يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله ms2044 به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة ~~الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ويقول الذين كفروا لولا أنزل ~~عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب الذين آمنوا ~~وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ^ } { والذين صبروا } ~~يعني على طاعة الله وقال ابن عباس : على أمر الله . وقال عطاء : على ~~المصائب والنوائب . وقيل : صبروا عن الشهوات وعن المعاصي وقيل : حمله على ~~العموم أولى فيدخل فيه الصبر على جميع النوائب والمأمورات من سائر العبادات ~~والطاعات , وجميع أعمال البر وترك جميع المنهيات فيدخل فيه ترك جميع ~~المعاصي من الحسد والحقد والغيبة , وغير ذلك من المنهيات , ويدخل فيه الصبر ~~عن المباحات مثل جميع الشهوات والصبر على ما نزل به من الأمراض والمصائب , ~~وأصل الصبر حبس النفس عما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه ~~فالصبر لفظ عام يدخل تحته جميع ما ذكر , وإنما قيد الصبر بقوله { ابتغاء ~~وجه ربهم } لأن الصبر ينقسم إلى نوعين : الأول الصبر المذموم وهو أن ~~الإنسان قد يصبر ليقال ما أكمل صبره وأشد قوته على ما تحمل من النوازل وقد ~~يصبر لئلا يعاب على الجزع , وقد يصبر لئلا تشمت به الأعداء , وكل هذه ~~الأمور وإن كان ظاهرها الصبر فليس ذلك داخلا تحت قوله : { ابتغاء وجه ربهم ~~} لأنه لغير الله تعالى . النوع الثاني : الصبر المحمود وهو أن يكون ~~الإنسان صابرا لله تعالى راضيا بما نزل به من الله طالبا في ذلك الصبر ثواب ~~الله محتسبا أجره على الله فهذا هو الصبر الداخل تحت قوله ابتغاء وجه ربهم ~~يعني صبروا على ما نزل بهم تعظيما لله وطلب رضوانه { وأقاموا الصلاة } يعني ~~الصلاة المفروضة . وقيل : حمله على العموم أولى فيدخل صلاة الفرض والنقل ~~والمراد بإقامتها إتمام أركانها وهيئآتها { وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية } قال الحسن : المراد به الزكاة المفروضة فإن لم يتهم بترك أداء ~~الزكاة فالأولى أن ms2045 يؤديها سرا , وإن كان متهما بترك أداء الزكاة فالأولى أن ~~يؤديها علانية . قيل : إن المراد بالسر ما يخرج من الزكاة بنفسه والمراد ~~بالعلانية ما يؤديه إلى الإمام . وقيل : المراد بالسر صدقة التطوع والمراد ~~بالعلانية الزكاة الواجبة وحمله على العموم أولى { ويدرؤون بالحسنة السيئة ~~} قال ابن عباس : يدفعون بالعمل الصالح العمل السيء , وهو معنى قوله : ^ { ~~إن الحسنات يذهبن السيئات } ^ ويدل على صحة هذا التأويل ما جاء في الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها ~~السر بالسر والعلانية بالعلانية ) وروى البغوي بسنده عن عقبة بن عامر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل ~~الحسنات كمثل رجل عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل ~~أخرى فانفكت أخرى حتى خرج إلى الأرض ) وقال ابن كيسان : يدفعون الذنب ~~بالتوبة وقيل : لايكافئون الشر بالشر ولكن يدفعون الشر بالخير وقال القتيبي ~~معناه إذا سفه عليهم حلموا والسفه السيئة والحلم الحسنة , وقال قتادة : ~~ردوا عليهم ردا معروفا . وقال الحسن : إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا ~~وإذا قطعوا وصلوا . قال عبد الله بن المبارك : هذه ثمان خلال مشيرة إلى ~~أبواب الجنة الثمانية قلت إنما هي تسع خلال فيحتمل أنه عد خلتين ~~PageV04P018 بواحدة ولما ذكر الله عز وجل هذه الخلال من أعمال البر , ذكر ~~بعدها ما أعد للعاملين بها من الثواب فقال تعالى { أولئك } يعني من أتى ~~بهذه الأعمال { لهم عقبى الدار } يعني الجنة والمعنى إن عاقبتهم دار الثواب ~~{ جنات عدن } بدل من عقبى الدار يعني بساتين إقامة يقال عدن بالمكان إذا ~~أقام به { يدخلونها } يعني الدار التي تقدم وصفها { ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم } يعني ومن صدق من آبائهم بما صدقوا به , وإن لم يعمل ~~بأعمالهم قاله ابن عباس . وقال الزجاج : إن الإنسان لا ينتفع بغير أعماله ~~الصالحة فعلى قول ابن عباس : معنى صلح صدق وآمن ووحد , وعلى قول الزجاج ~~معناه أصلح في عمله قال الواحدي والصحيح ms2046 : ما قاله ابن عباس لأن الله تعالى ~~جعل ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخوله الجنة مع هؤلاء , ~~فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل الآتي بالأعمال الصالحة , ولو ~~كان دخولهم الجنة بأعمالهم الصالحة , لم يكن في ذلك كرامة للمطيع ولا فائدة ~~في الوعد به إذ كل من كان صالحا في عمله , فهو يدخل الجنة . قال الإمام فخر ~~الدين الرازي : قوله تعالى وأزواجهم ليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة ~~وزوجة , ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عنه وروي أنه لما كبرت سودة أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم طلاقها فسألته أن لا يفعل , ووهبت يومها لعائشة ~~فأمسكها رجاء أن تحشر في جملة أزواجه فهو كالدليل على ما ذكرناه . وقوله ~~تعالى { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } يعني من أبواب الجنة . وقيل من ~~أبواب القصور , قال ابن عباس : يريد به التحية من الله والتحف والهدايا { ~~سلام عليكم } يعني يقولون : سلام عليكم فأضمر القول هاهنا لدلالة الكلام ~~عليه { بما صبرتم } يعني يقولون لهم : سلمكم الله من الآفات التي كنتم ~~تخافونها في الدنيا وأدخلكم بما صبرتم في دار الدنيا على الطاعات , وترك ~~المحرمات الجنة وقيل : إن السلام قول والصبر فعل ولا يكون القول ثوابا ~~للفعل , فعلى هذا يكون قوله : سلام عليكم دعاء من الملائكة لهم يعني سلمكم ~~الله بما صبرتم . قال مقاتل : إن الملائكة يدخلون عليهم في مقدار كل يوم من ~~أيام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف من الله تعالى . يقولون : سلام ~~عليكم بما صبرتم , وروى البغوي بسنده عن أبي أمامة موقوفا عليه قال : ( إن ~~المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف ~~السماطين باب مبوب فيقبل الملك من ملائكة الله يستأذن فيقوم أدنى الخدم إلى ~~الباب فإذا بالملك يستأذن فيقول : للذي يليه ملك يستأذن ويقول الآخر : كذلك ~~حتى يبلغ المؤمن فيقول ائذنوا له فيقول أقربهم إلى المؤمن ائذنوا له ويقول ~~الذي يليه ائذنوا له وكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي ms2047 عند الباب فيفتح له , ~~فيدخل فيسلم ثم ينصرف ) { فنعم عقبى الدار } يعني فنعم العقبى عقبى الدار . ~~وقيل : معناه فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه { والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه } لما ذكر الله أحوال السعداء وما أعد لهم من الكرامات والخيرات ذكر ~~بعده أحوال الأشقياء , وما لهم من العقوبات فقال تعالى { والذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه } ونقض العهد ضد الوفاء به , وهذا من صفة الكفار ~~PageV04P019 لأنهم هم الذين نقضوا عهد الله يعني خالفوا أمره , ومعنى من ~~بعد ميثاقه من بعد ما أوثقوه على أنفسهم بالاعتراف والقبول { ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل } يعني ما بينهم وبين المؤمنين من الرحم والقرابة { ~~ويفسدون في الأرض } يعني بالكفر والمعاصي { أولئك } يعني من هذه صفته { لهم ~~اللعنة } يعني الطرد عن رحمة الله يوم القيامة { ولهم سوء الدار } يعني ~~النار لأن منقلب الناس في العرف إلى دورهم , ومنازلهم , فالمؤمنون لهم عقبى ~~الدار وهي الجنة , والكفار لهم سوء الدار وهي النار . قوله تعالى { الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني يوسع على من يشاء من عباده فيغنيه من ~~فضله , ويضيق على من يشاء من عباده فيفقره ويقتر عليه , وهذا أمر اقتضته ~~حكمة الله { وفرحوا بالحياة الدنيا } يعني مشركي مكة لما بسط الله عليهم ~~الرزق أشروا وبطروا , والفرح لذة تحصل في القلب بنيل المشتهى . وفيه دليل ~~على أن الفرح بالدنيا والركون إليها حرام { وما الحياة الدنيا في الآخرة } ~~يعني بالنسبة إلى الآخرة { إلا متاع } أي قليل ذاهب . قال الكلبي : المتاع ~~مثل السكرجة والقصعة والقدر ينتفع بها في الدنيا ثم تذهب كذلك الحياة لأنها ~~ذاهبة لا بقاء لها { ويقول الذين كفروا } يعني من أهل مكة { لولا أنزل عليه ~~آية من ربه } يعني هلا أنزل على محمد أية ومعجزة مثل معجزة موسى وعيسى { قل ~~} أي قل لهم يا محمد : { إن الله يضل من يشاء } فلا ينفعه نزول الآيات ~~وكثرة المعجزات إن لم يهده الله عز وجل وهو قوله { ويهدي إليه من أناب } ~~يعني ويرشد إلى ms2048 دينه والإيمان به من أناب بقلبه ورجع إليه بكليته { الذين ~~آمنوا } بدل من قوله من أناب { وتطمئن قلوبهم } يعني وتسكن قلوبهم { بذكر ~~الله } قال مقاتل : بالقرآن لأنه طمأنينة لقلوب المؤمنين والطمأنينة ~~والسكون إنما تكون بقوة اليقين , والاضطراب إنما يكون بالشك { ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب } يعني بذكره تسكن قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها . ~~وقال ابن عباس : هذا في الحلف وذلك أن المسلم إذا حلف بالله على شيء سكنت ~~قلوب المؤمنين إليه . فإن قلت أليس قد قال الله تبارك وتعالى في أول سورة ~~الأنفال ^ { إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ^ والوجل ~~استشعار الخوف , وحصول الاضطراب وهو ضد الطمأنينة فكيف وصفهم بالوجل ~~والطمأنينة وهل يمكن الجمع بينهما في حال واحد . قلت : إنما يكون الوجل عند ~~ذكر الوعيد والعقاب الطمأنينة , إنما تكون عند الوعد والثواب فالقلوب توجل ~~إذا ذكرت عدل الله وشدة حسابه وعقابه وتطمئن إذا ذكرت فضل الله ورحمته ~~وكرمه وإحسانه . | { < < # | الرعد : ( 29 - 31 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب كذلك أرسلناك في ~~أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن ~~قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس ~~الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم ~~بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف ~~الميعاد ^ } { الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم } اختلف العلماء في ~~تفسير طوبى فقال ابن عباس : فرح لهم وقرة أعين . وقال عكرمة : نعمى لهم . ~~وقال قتادة : حسن لهم وفي رواية أخرى , عنه إن هذه الكلمة عربية يقول الرجل ~~للرجل : طوبى لك أي أصبت خيرا . وقال إبراهيم النخعي خير لهم وكرامة . وقال ~~الزجاج : طوبى من الطيب وقيل تأويلها الحال المستطابة لهم وهو كل ما ~~استطابه هؤلاء في الجنة من ms2049 بقاء بلا فناء وعز بلا ذل وغنى بلا فقر وصحة بلا ~~سقم . قال الأزهري : تقول طوبى لك وطوباك لحن لا تقوله PageV04P020 العرب ~~وهو قول أكثر النحويين . وقال سعيد بن جبير : طوبى اسم الجنة بالحبشية وروي ~~عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي الدرداء أن طوبى اسم شجرة في الجنة تظلل ~~الجنان كلها . وقال عبيد ابن عمير : هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي كل دار وغرفة في الجنة منها غصن لم يخلق الله لونا ~~ولا زهرة إلا وفيها منه إلا السواد ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها ~~منها ينبع من أصلها عينان : الكافور والسلسبيل . وقال مقاتل : كل ورقة منها ~~تظل أمة عليها ملك يسبح الله بأنواع التسبيح وروي عن أبي سعيد الخدري : أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طوبى فقال : ( هي شجرة في الجنة ~~مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ) وعن معاوية بن قرة عن ~~أبيه يرفعه . قال : ( طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت ~~الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ) هكذا ذكر البغوي هذه ~~الحديثين بغير سند , وروي بسنده موقوفا عن أبي هريرة قال : ( إن في الجنة ~~شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرؤوا إن شئتم وظل ممدود ) فبلغ ذلك ~~كعب الأحبار فقال : صدق والذي أنزل التوراة على موسى والقرآن على محمد لو ~~أن رجلا ركب فرسا أو حقة أو جذعة , ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى ~~يسقط هرما إن الله غرسها بيده , ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء ~~سور الجنة , وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة . فقال ~~البغوي وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المبارك عن الأشعث عن عبد الله عن شهر ~~بن حوشب عن أبي هريرة قال : ( إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله ~~لها تفتقي لعبدي عما يشاء فتفتق له عن فرس مسرجة ms2050 بلجامها وهيئتها كما يشاء ~~وتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما يشاء عن وعن الثياب ) ( ق ~~) عن سهل بن سعد , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة ~~شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ) ( ق ) وعن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة شجرة ~~يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها ) ( ق ) وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في ~~الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ) زاد البخاري في روايته ( ~~واقرؤوا إن شئتم وظل ممدود ) . وقوله تعالى { وحسن مآب } يعني ولهم حسن ~~منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون إليه في الآخرة وهي الجنة . قوله عز وجل : ~~PageV04P021 { كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم } يعني كما أرسلناك ~~يا محمد إلى هذه الأمة كذلك أرسلنا أنبياء قبلك إلى أمم قد خلت ومضت { ~~لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك } يعني لتقرأ على أمتك الذي أوحينا إليك من ~~القرآن وشرائع الدين { وهم يكفرون بالرحمن } قال قتادة ومقاتل وابن جريج : ~~هذه الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء للصلح ~~واتفقوا على أن يكتبوا كتاب الصلح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ~~بن أبي طالب : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) فقالوا لا نعرف الرحمن إلا ~~صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب اكتب كما نكتب باسمك اللهم فهذا معنى ~~قوله وهم يكفرون بالرحمن يعني أنهم ينكرونه ويجحدونه والمعروف أن الآية ~~مكية . وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر ~~يدعو ويقول في دعائه : ( يا الله يا رحمن ) فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال ~~: إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله ويدعو إلها آخر يسمى الرحمن ولا نعرف ~~الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى ^ { قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ms2051 تدعو فله الأسماء الحسنى } ^ وروى الضحاك عن ~~ابن عباس أنها نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ^ { ~~اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن } ^ فقال الله تعالى { قل } أي قل يا محمد ~~إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته { هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت } يعني ~~عليه اعتمدت في أموري كلها { وإليه متاب } يعني وإليه توبتي ورجوعي . قوله ~~تعالى { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } الآية نزلت في نفر من مشركي قريش ~~منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية , جلسوا خلف الكعبة وأرسلوا ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم وقيل : إنه مر بهم وهم جلوس فدعاهم ~~إلى الله عز وجل فقال له عبد الله بن أبي أمية إن سرك أن نتبعك فسير جبال ~~مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تتفتح فإنها أرض ضيقة لمزارعنا واجعل لنا فيها ~~أنهارا وعيونا لنغرس الأشجار , ونزرع ونتخذ البساتين فلست كما زعمت بأهون ~~على ربك من داود , حيث سخر له الجبال تسير معه أو سخر لنا الريح لنركبها ~~إلى الشام لميرتنا وحوائجنا , ونرجع في يومنا كما سخرت لسليمان كما زعمت ~~فلست بأهون على ربك من سليمان أو أحي لنا جدك قصيا أو من شئت من موتانا ~~لنسأله عن أمرك أحق أو باطل فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على ~~PageV04P022 الله من عيسى فأنزل الله هذه الآية { ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال } فأذهبت عن وجه الأرض { أو قطعت به الأرض } يعني شققت فجعلت أنهارا ~~وعيونا { أو كلم به الموتى } فأحياها واختلفوا في جواب لو فقال قوم جواب لو ~~محذوف , وإنما حذف اكتفاء بمعرفة السامع مراده وتقديره ولو أن قرآنا فعل به ~~كذا وكذا لكان هذا القرآن فهو كقول الشاعر : | # % فأقسم لو شيء أتانا رسوله % % سواك ولكن لم نجد لك مدفعا % # ^ أراد : لو شيء أتانا رسوله سواك لرددناه , وهذا معنى قول قتادة فإنه ~~قال معناه لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم وقال آخرون : جواب لو ~~تقدم تقدير ms2052 الكلام وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت ~~به الأرض أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن , ولم يؤمنوا به لما سبق في ~~علمنا فيهم كما قال : ^ { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا } % ثم قال تعالى { بل لله ~~الأمر جميعا } يعني في هذه الأشياء , وفي غيرها إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ~~{ أفلم ييأس الذين آمنوا } قال أكثر المفسرين : معناه أفلم يعلم ؟ قال ~~الكلبي : هذه لغة النخع وقيل هي لغة هوازن واختلف أهل اللغة في هذه اللفظة ~~فقال الليث وأبو عبيد ألم ييأس ألم يعلم واستدلوا لهذه اللغة بقول الشاعر : ~~| # % أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني % % ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم % # % يعني ألم تعلموا . واستدلوا عليه أيضا بقول شاعر آخر : | # % ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه % % وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا % # % يعني ألم يعلم الأقوام . قال قطرب : يئس بمعنى علم لغة للعرب . قالوا : ~~ووجه هذه اللغة أنه إنما وقع اليأس في مكان العلم لأن علمك بالشيء ويقينك ~~به ييئسك من غيره . وقيل : لم يرد أن اليأس في موضع كلام العرب للعلم وإنما ~~قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل العلم بانتفائه فإذن معنى ~~يأسهم يقتضي حصول العلم . وقال الكسائي ما وجدت العرب تقول يئست بمعنى علمت ~~قال وهذا الحرف في القرآن من اليأس المعروف لا من العلم وذلك أن المشركين ~~لما طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات اشرأب المسلمون لذلك ~~وأرادوا أن يظهر لهم آية ليجتمعوا على الإيمان , فقال الله تعالى : أفلم ~~ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء ويعلموا علما يقينا { أن لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا } يعني من غير ظهور آية . وقال الزجاج : القول عندي أن ~~معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لأن الله لو يشاء لهدى الناس ~~جميعا . وحاصله أن في معنى الآية قولين : أحدهما أن يئس بمعنى علم . والقول ~~الثاني : أنه من اليأس المعروف ms2053 وتقدير القولين ما تقدم وتمسك أهل السنة ~~يقوله أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا على أن الله لم يشأ هداية جميع ~~الخلائق { ولا يزال الذين كفروا كانوا تصيبهم بما صنعوا } يعني من الكفر ~~والأعمال الخبيثة { قارعة } أي نازلة وداهية تقرعهم بأنواع البلايا أحيانا ~~مرة بالجدب , ومرة بالسلب ومرة بالقتل والأسر . وقال ابن عباس : أراد ~~بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها ~~PageV04P023 إليهم { أو تحل } يعني السرايا أو البلية { قريبا من دارهم } ~~وقيل معناه أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم { حتى يأتي وعد الله } يعني ~~النصر والفتح وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه وقيل أراد بوعد ~~الله يوم القيامة لأن الله يجمعهم فيه فيجازيهم بأعمالهم { إن الله لا يخلف ~~الميعاد } والغرض منه تشجيع قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإزالة الحزن عنه ~~لعلمه بأن الله لا يخلف الميعاد . | { < < # | الرعد : ( 32 - 36 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > ^ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان ~~عقاب أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم ~~وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد لهم عذاب في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق مثل الجنة التي وعد المتقون تجري ~~من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين ~~النار والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر ~~بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب ^ } قوله ~~عز وجل : { ولقد استهزىء برسل من قبلك } وذلك أن كفار مكة إنما سألوا هذه ~~الأشياء على سبيل الاستهزاء , فأنزل الله هذه الآية تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمعنى أنهم إنما طلبوا منك هذه الآيات على سبيل الاستهزاء , ~~وكذلك قد استهزىء برسل من قبلك { فأمليت للذين كفروا ms2054 } يعني فأمهلتهم وأطلت ~~لهم المدة { ثم أخذتهم } يعني بالعذاب بعد الإمهال فعذبتهم في الدنيا ~~بالقحط والقتل والأسر وفي الآخرة بالنار { فكيف كان عقاب } يعني فكيف كان ~~عقابي لهم { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } يعني أفمن هو حافظها ~~ورازقها وعالم بها وبما عملت من خير وشر ويجازيها بما كسبت فيثيبها إن ~~أحسنت , ويعاقبها إن أساءت وجوابه محذوف , وتقديره كمن ليس بقائم بل هو ~~عاجز عن نفسه ومن كان عاجزا عن نفسه فهو عن غيره أعجز وهي الأصنام التي لا ~~تضر ولا تنفع { وجعلوا لله شركاء } يعني وهو المستحق للعبادة لا هذه ~~الأصنام التي جعلوها لله شركاء { قل سموهم } يعني له . وقيل : صفوهم بما ~~يستحقون ثم انظروا هل هي أهل لأن تعبد { أم تنبئونه } يعني أم تخبرون الله ~~{ بما لا يعلم في الأرض } يعني أنه لا يعلم أن لنفسه شريكا من خلقه وكيف ~~يكون المخلوق شريكا للخالق وهو العالم بما في السموات والأرض ولو كان لعلمه ~~والمراد من ذلك نفي العلم بأن يكون له شريك { أم بظاهر من القول } يعني ~~أنهم يتعلقون بظاهر من القول مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له وقيل : ~~معناه بل بظن من القول لا يعلمون حقيقته { بل زين للذين كفروا مكرهم } قال ~~ابن عباس : زين لهم الشيطان الكفر وإنما فسر المكر بالكفر لأن مكرهم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كفر منهم والمزين في الحقيقة هو الله تعالى لأنه ~~هو الفاعل المختار على الإطلاق لا يقدر أحد أن يتصرف في الوجود إلا بإذنه ~~فتزيين الشيطان إلقاء الوسوسة فقط , ولا يقدر على إضلال أحد وهدايته إلا ~~الله تعالى ويدل على هذا سياق الآية وهو قوله : ومن يضلل الله فما له من ~~هاد , وقوله { وصدوا عن السبيل } قرىء بضم الصاد ومعناه صرفوا عن سبيل ~~الدين والرشد والهداية ومنعوا من ذلك والصاد المانع لهم هو الله تعالى , ~~وقرىء وصدوا بفتح الصاد ومعناه أنهم صدوا عن سبيل الله غيرهم أي عن الإيمان ~~{ ومن يضلل الله فما له ms2055 من هاد } الوقف عليه بسكون الدال وحذف الياء في ~~قراءة أكثر القراء { لهم عذاب في الحياة الدنيا } يعني بالقتل والأسر ونحو ~~ذلك مما فيه غيظهم { ولعذاب الآخرة أشق } يعني أشد وأغلظ PageV04P024 لأن ~~المشقة غلظ الأمر على النفس وشدته مما يكاد يصدع القلب من شدته فهو من الشق ~~الذي هو الصدع { وما لهم من الله } يعني من عذاب الله { من واق } يعني من ~~مانع يمنعهم من عذابه قوله تعالى { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي صفة ~~الجنة التي وعد المتقون { تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم } لا ينقطع ~~أبدا { وظلها } يعني أنه دائم لا ينقطع أبدا وليس في الجنة شمس ولا قمر ولا ~~ظلمة بل ظل ممدود لا ينقطع , ولا يزول وفي الآية رد على جهم وأصحابه فإنهم ~~يقولون : إن نعيم الجنة يفنى وينقطع وفي الآية دليل على أن حركات أهل الجنة ~~لا تنتهي إلى سكون دائم . كما يقول أبو الهذيل واستدل القاضي عبد الجبار ~~المعتزلي بهذه الآية على أن الجنة لم تخلق بعد . قال : ووجه الدليل أنها لو ~~كانت مخلوقة لوجب أن تفنى وينقطع أكلها لقوله تعالى ^ { كل شيء هالك إلا ~~وجهه } ^ فوجب أن لا تكون الجنة مخلوقة لقوله : أكلها دائم يعني لا ينقطع ~~قال ولا ينكر أن تكون في السموات جنات كثيرة تتمتع بها الملائكة , ومن يعد ~~حيا من الأنبياء والشهداء وغيرهم على ماروي إلا أن الذي نذهب إليه أن جنة ~~الخلد لم تخلق بعد . والجواب عن هذا أن حاصل دليلهم مركب من آيتين : ~~إحداهما : قوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه , والأخرى قوله : أكلها دائم ~~وظلها , فإذا أدخلنا التخصيص على هذين العمومين سقط دليلهم فنخص هذين ~~الدليلين بالدلائل الدالة على أن الجنة مخلوقة . منها قوله تعالى : ^ { ~~وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين } ^ وقوله تعالى { تلك عقبى الذين ~~اتقوا } يعني أن عاقبة أهل التقوى هي الجنة { وعقبى الكافرين النار } يعني ~~في الآخرة . قوله عز وجل { والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك } ~~في المراد بالكتاب هنا قولان : أحدهما أنه ms2056 القرآن والذين أتوه المسلمون وهم ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد أنهم يفرحون بما يتجدد من ~~الأحكام والتوحيد والنبوة والحشر بعد الموت بتجدد نزول القرآن { ومن ~~الأحزاب } يعني الجماعات الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الكفار واليهود والنصارى { من ينكر بعضه } وهذا قول الحسن وقتادة . فإن قلت ~~: إن الأحزاب من المشركين وغيرهم من أهل الكتاب ينكرون القرآن كله فكيف قال ~~ومن الأحزاب من ينكر بعضه . قلت : إن الأحزاب لا ينكرون القرآن بجملته لأنه ~~قد ورد فيه آيات دالات على توحيد الله وإثبات قدرته وعلمه وحكمته , وهم لا ~~ينكرون ذلك أبدا والقول الثاني أن المراد بالكتاب التوراة والإنجيل والمراد ~~بأهله الذين أسلموا من اليهود والنصارى مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ومن ~~أسلم من النصارى , وهم ثمانون رجلا أربعون من نجران وثلاثون من الحبشة ~~وعشرة ممن سواهم فرحوا بالقرآن لكونهم آمنوا به وصدقوه , ومن الأحزاب يعني ~~بقية أهل الكتاب من اليهود والنصارى وسائر المشركين من ينكر بعضه . وقيل : ~~كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن في الابتداء فلما أسلم عبد الله بن سلام ~~ومن معه من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن ~~مع كثرة ذكره في التوراة , فلما كرر الله تعالى ذكر لفظه الرحمن في القرآن ~~فرحوا بذلك فأنزل الله تعالى والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ~~ومن الأحزاب يعني مشركي مكة من ينكر PageV04P025 بعضه وذلك لما كتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل ~~الله ^ { وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي } ^ وإنما قال ومن الأحزاب من ينكر ~~بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن { قل } أي قل يا محمد { ~~إنما أمرت أن أعبد الله } يعني وحده { ولا أشرك به } شيئا { إليه أدعو } إي ~~إلى الله وإلى الإيمان به أدعوا الناس { وإليه مآب } يعني مرجعي يوم ~~القيامة . | { < < # | الرعد : ( 37 ms2057 - 39 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > ^ وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ~~ما لك من الله من ولي ولا واق ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ^ } { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } أي كما ~~أنزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم , أنزلنا إليك يا محمد هذا الكتاب وهو ~~القرآن عربيا بلسانك ولسان قومك . وإنما سمي القرآن حكما لأن فيه جميع ~~التكاليف والأحكام والحلال والحرام والنقض والإبرام , فلما كان القرآن سببا ~~للحكم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة , وقيل إن الله لما حكم على جميع ~~الخلق بقبول القرآن والعمل بمقتضاه سماه حكما لذلك المعنى { ولئن اتبعت ~~أهواءهم } قال جمهور المفسرين : إن المشركين دعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى ملة آبائهم فتوعده الله على اتباع أهوائهم في ذلك . وقال ابن ~~السائب : المراد به متابعة آبائهم في الصلاة لبيت المقدس { بعد ما جاءك من ~~العلم } يعني بأنك على الحق , وأن قبلتك الكعبة هي الحق . وقيل : ظاهر ~~الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره وقيل : هو حث للنبي ~~صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة والقيام بما أمر به ويتضمن ذلك تحذير ~~غيره من المكلفين لأن من هو أرفع منزلة وأعظم قدرا وأعلى مرتبة إذا حذر كان ~~غيره ممن هو دونه بطريق الأولى { ما لك من الله من ولي ولا واق } يعني من ~~ناصر ولا حافظ قول تعالى { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } روي أن اليهود , ~~وقيل المشركين , قالوا : إن هذا الرجل يعنون النبي صلى الله عليه وسلم , ~~ليس له همة إلا في النساء فعابوا عليه ذلك وقالوا لو كان كما يزعم أنه رسول ~~الله لكان مشتغلا بالزهد وترك الدنيا فأجاب الله عز وجل عن هذه الشبهة , ~~وعما عابوه به بقوله عز وجل { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } يا محمد { وجعلنا ~~لهم أزواجا وذرية } فإنه قد ms2058 كان لسليمان عليه الصلاة والسلام ثلثمائة امرأة ~~حرة وسبعمائة امرأة سرية فلم يقدح ذلك في نبوته وكان لأبيه داود عليه ~~الصلاة والسلام مائة امرأة فلم يقدح ذلك أيضا في نبوته فكيف يعيبون عليك ~~ذلك , ويجعلونه قادحا في نبوتك والمعنى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك يأكلون ~~ويشربون وينكحون , وما جعلناهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون { ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } هذا جواب لعبد الله بن أبي ~~أمية , وغيره من المشركين الذي سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~الآيات واقترحوا عليه أن يريهم المعجزات , وتقدير هذا الجواب أن المعجزة ~~الواحدة كافية في إثبات النبوة وقد أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمعجزات كثيرة يعجز عن مثلها البشر , فما لهم أن يقترحوا عليه شيئا , ~~وإتيان الرسول بمعجزات ليس إليه بل هو مفوض إلى مشيئة الله عز وجل فإن شاء ~~أظهرها وإن شاء لم يظهرها { لكل أجل كتاب } وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم فلما استبطئوا ذلك , وقد كانوا ~~يستعجلون نزوله أخبر الله عز وجل أن لكل قضاء قضاه كتابا قد كتبه فيه ووقتا ~~يقع فيه لا يتقدم ولا يتأخر . والمعنى : أن لكل أجل أجله الله كتابا قد ~~أثبته فيه , وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره لكل كتاب أجل ومدة ~~والمعنى أن الكتب المنزلة لكل كتاب منها وقت ينزل فيه PageV04P026 { يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت } وذلك أنهم لما اعترضوا على رسول الله فقالوا : إن ~~محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ثم يأمرهم بخلافه غدا , وما سبب ذلك إلا أنه ~~يقوله من تلقاء نفسه , أجاب الله عن هذا الاعتراض بقوله { يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت } . قال سعيد بن جبير وقتادة : يمحو الله ما شاء من الشرائع ~~والفرائض فينسخه ويبدله ويثبت ما يشاء من ذلك فلا ينسخه ولا يبدله , وقال ~~ابن عباس : يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الرزق والأجل والسعادة والشقاوة , ~~ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن حذيفة بن ms2059 أسيد قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ~~ملكا فصورهما وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها , ثم قال : يا رب ~~أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما يشاء فيكتب الملك , ثم يقول يا رب أجله فيقول : ~~ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول : الملك يا رب رزقه فيقول : ما يشاء ويكتب ~~الملك ثم يخرج الملك الصحيفة , فلا يزيد على أمر ولا ينقص ) أخرجه مسلم ( ق ~~) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه , قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : وهو الصادق والمصدوق ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين ~~يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يبعث الله ملكا بأربع ~~كلمات يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح , فو الذي لا إله ~~غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها , وإن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل ~~أهل الجنة فيدخلها ) فإن قلت : هذا الحديث والذي قبله صريح بأن الآجال ~~والأرزاق مقدرة , وكذا السعادة والشقاوة لا تتغير عما قدره الله وعلمه في ~~الأزل فيستحيل زيادتها ونقصانها , وكذلك يستحيل أن ينقلب السعيد شقيا أو ~~الشقي سعيدا , وقد صح في فضل صلة الرحم أن صلة الرحم تزيد في العمر فكيف ~~الجمع بين هذه الأحاديث , وبين قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت ؟ . ~~قلت : قد تكرر بالدلائل القطعية أن الله عالم الآجال والأرزاق وغيرها . ~~وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه فإذا علم الله أن زيدا يموت في ~~وقت معين استحال أن يموت قبله أو بعده وهو قوله تعالى ^ { فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ^ فدل ذلك على أن الآجال لا تزيد ولا تنقص ~~. وأجاب العلماء عما ورد في الحديث في فضل صلة الرحم من أنها ms2060 تزيد في العمر ~~بأجوبة الصحيح منها : أن هذه الزيادة تكون بالبركة في عمره بالتوفيق ~~للطاعات , وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة , وصيانتها عن الضياع وغير ~~ذلك . والجواب الثاني : منه أنها بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح ~~المحفوظ أن عمر زيد مثلا ستون سنة , إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له ~~أربعون سنة , وقد علم الله في الأزل ما سيقع من ذلك , وهو معنى قوله تعالى ~~: يمحو الله ما يشاء ويثبت أي بالنسبة لما يظهر للمخلوقين من تصوير الزيادة ~~. وأما انقلاب الشقي سعيدا أو السعيد شقيا فيتصور في الظاهر أيضا لأن ~~الكافر قد يسلم فينقلب من الشقاوة إلى السعادة , وكذا العاصي ونحوه وقد ~~يتوب فينقلب من الشقاوة إلى السعادة وقد يرتد المسلم , والعياذ بالله تعالى ~~, فيموت على ردته فينقلب من السعادة إلى الشقاوة , والأصل في هذا الاعتبار ~~بالخاتمة عند PageV04P027 الموت وما يختم الله به له وهو المراد من علم ~~الله الأزلي الذي لا يتغير ولا يتبدل . والله أعلم . وأصل المحو : إذهاب ~~أثر الكتابة وضده الإثبات فمن العلماء من حمل الآية على ظاهرها فجعلها عامة ~~في كل شيء يقتضيه ظاهر اللفظ , فيزيد الله ما يشاء في الرزق والأجل . وكذا ~~القول في السعادة والشقاوة والإيمان بالله والكفر . ونقل نحو هذا عن عمر ~~وابن مسعود فإنهما قالا : يمحو السعادة والشقاوة ويمحو الرزق والأجل ويثبت ~~ما يشاء . وروي عن عمر أنه كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول : اللهم إن كنت ~~كتبتني من أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ~~وروي مثله عن ابن مسعود وقد ورد في بعض الآثار ( أن الرجل يكون قد بقي من ~~عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيمد إلى ثلاثين سنة ) هكذا ذكر البغوي بغير سند ~~. وروي بسنده عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( ينزل ~~الله تبارك وتعالى في ثلاث ساعات بقين من الليل فينظر في الساعة الأولى ~~منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره , فيمحو ما يشاء ويثبت ms2061 ) ومن ~~العلماء من حمل معنى الآية على الخصوص في بعض الأشياء دون بعض فقال : ~~المراد بالمحو والإثبات نسخ الحكم المتقدم وإثبات حكم آخر عوضا عن الحكم ~~المتقدم , وقيل : إن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم وأقوالهم فيمحو الله ~~ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب , ولا عقاب مثل قول القائل أكلت , ~~شربت , دخلت , خرجت , ونحو ذلك من الكلام , وهو صادق فيه ويثبت ما فيه ثواب ~~وعقاب . وهذا قول الضحاك . وقال الكلبي : يكتب القول كله حتى إذا كان يوم ~~الخميس طرح منه شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب . وقال ابن عباس : هو الرجل يعمل ~~بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت ~~هو الرجل يعمل بطاعة الله ثم يموت , وهو في طاعته فهو الذي يثبت , وقال ~~الحسن : يمحو الله ما يشاء يعني من جاء أجله فيذهبه ويثبت من لم يجىء أجله ~~وقال سعيد بن جبير يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ما يشاء ~~منها فلا يغفرها . وقال عكرمة : يمحو الله ما يشاء من الذنوب بالتوبة ويثبت ~~بدل الذنوب حسنات . وقال السدي : يمحو الله ما يشاء يعني القمر ويثبت الشمس ~~. وقال الربيع : هذا في الأرواح يقبضها الله عند النوم فمن أراد موته محاه ~~وأمسكه , ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه , وقيل : إن الله يثبت في ~~أول كل سنة حكمها فإذا مضت السنة محاه وأثبت حكما آخر للسنة المستقبلة وقيل ~~: يمحو الله الدنيا ويثبت الآخرة . وقيل : هو في المحن والمصائب فهي مثبتة ~~في الكتاب ثم يمحوها بالدعاء والصدقة . وقيل : إن الله يمحو ما يشاء ويثبت ~~ما يشاء لا اعتراض لأحد عليه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فان قلت مذهب ~~أهل السنة أن المقادير سابقة وقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة , ~~فكيف يستقيم مع هذا المحو والإثبات . قلت : المحو والإثبات مما جف به القلم ~~وسبق به القدر فلا يمحو شيئا ولا يثبت شيئا إلا ما سبق به علمه ms2062 في الأزل ~~وعليه يترتب القضاء والقدر . | مسألة : استدلت الرافضة على مذهبهم في ~~البداء بهذه الآية : قالوا : إن البداء جائز على الله وهو أن يعتقد شيئا ثم ~~يظهر له خلاف ما اعتقده وتمسكوا بقوله { يمحو الله ما يشاء ويثبت } والجواب ~~عن هذه المسألة أن هذا مذهب باطل ظاهر الفساد لأن علم الله قديم أزلي , وهو ~~من لوازم ذاته PageV04P028 المخصوصة , وما كان كذلك كان دخول التغيير ~~والتبديل فيه محالا كذا ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية . ~~وقوله تعالى { وعنده أم الكتاب } يعني أصل الكتاب , وهو اللوح المحفوظ الذي ~~لا يغير ولا يبدل , وسمي اللوح المحفوظ أم الكتاب لأن جميع الأشياء مثبتة ~~فيه ومنه تنسخ الكتب المنزلة , وقيل : إن العلوم كلها تنسب إليه وتتولد منه ~~, قال ابن عباس : هما كتابان كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ما يشاء وأم ~~الكتاب الذي لا يغير شيء منها وروى عطية عن ابن عباس قال : إن لله لوحا ~~محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوتة , لله فيه كل ~~يوم ثلثمائة وستون لحظة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب , وسأل ~~ابن عباس كعبا عن أم الكتاب فقال : علم الله ما هو خالق وما خلقه وما هم ~~عاملون . | { < < # | الرعد : ( 40 - 43 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ^ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا ~~الحساب أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما ~~تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل ~~كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ^ } { وإن ما نرينك } ~~يعني يا محمد { بعض الذي نعدهم } يعني من العذاب { أو نتوفينك } يعني قبل ~~أن نريك ذلك { فإنما عليك البلاغ } يعني ليس عليك إلا تبليغ الرسالة إليهم ~~والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ { وعلينا الحساب } يعني وعلينا أن نحاسبهم ~~يوم القيامة فنجازيهم ms2063 بأعمالهم . قوله عز وجل : { أو لم يروا أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها } يعني أو لم ير كفار مكة الذين سألوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم الآيات أنا نأتي الأرض يعني أرض الشرك ننقصها من أطرافها . ~~قال أكثر المفسرين : المراد منه فتح دار الشرك فإن ما زاد في دار الإسلام ~~فقد نقص في دار الشرك والمعنى أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنفتحها لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم أرضا بعد أرض حوالى أراضيهم أفلا يعتبرون , فيتعظون وهذا ~~قول ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين : وذلك أن المسلمين إذا استولوا ~~على بلاد الكفار قهرا وتخريبا كان ذلك نقصانا في ديارهم , وزيادة في ديار ~~المسلمين , وقوتهم وكان ذلك من أقوى الدلائل على أن الله تعالى ينصر عبده ~~ويعز جنده ويظهر دينه , وينجز له ما وعده . وقيل : هو خراب الأرض والمعنى ~~أو لم يروا أنا نأتي الأرض فنخربها ونهلك أهلها أفلا يخافون أن نفعل بهم ~~مثل ذلك , وقال مجاهد : هو خراب الأرض وقبض أهلها . وعن عكرمة والشعبي نحوه ~~وهذا القول قريب من الأول وقال عطاء وجماعة من المفسرين نقصانها موت ~~العلماء وذهب الفقهاء ( ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من ~~الناس ) , وفي رواية ( من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم ~~يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ~~قال الحسن قال عبد الله بن مسعود : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها ~~شيء ما اختلف الليل والنهار , وقال عبد الله أيضا : عليكم بالعلم قبل أن ~~يقبض وقبضه ذهاب أهله , وقال سليمان : لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى ~~يتعلم الآخر فإذا هلك الأول ولم يتعلم الآخر هلك الناس . وقيل لسعيد بن ~~جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : هلاك العلماء . فعلى هذا القول فالمراد ~~بالأطراف العلماء , والأشراف من الناس : حكى الجوهري عن ثعلب قال : الأطراف ~~الأشراف . واستدل الواحدي ms2064 لهذه اللغة بقول الفرزدق : | # % واسأل بنا وبكم إذا وردت مني % % أطراف كل قبيلة من يتبع % # % قال : يريد أشراف كل قبيلة . قال الواحدي : والتفسير على القول الأول ~~أولى لأن هذا وإن PageV04P029 صح فلا يليق بهذا الموضع . قال الإمام فخر ~~الدين الرازي : ويمكن أن يقال أيضا إن هذ الوجه لا يليق بهذا الموضع ~~وتقديره أن يقال : أو لم يروا أن كل ما يحدث في الدنيا من الاختلاف خراب ~~بعد عمارة وموت بعد حياة وذل بعد عز ونقص بعد كمال وإذا كانت هذه التغييرات ~~مشاهدة محسوسة فما الذي يؤمنهم أن يقلب الله الأمر على هؤلاء الكفرة , ~~فيجعلهم ذليلين بعدما كانوا عزيزين ومقهورين بعد أن كانوا قاهرين , وعلى ~~هذا الوجه أيضا يجوز إيصال الكلام بما قبله . وقوله تعالى { والله يحكم لا ~~معقب لحكمه } يعني لا راد لحكمه ولا ناقض لقضائه , والمعقب هو الذي يعقب ~~غيره بالرد والإبطال , ومنه قيل لصاحب الحق : معقب , لأنه يعقب غريمه ~~بالاقتضاء والطلب . والمعنى : والله يحكم نافذا حكمه خاليا من المدافع ~~والمعارض والمنازع لا يتعقب حكمه أحد غيره بتغيير , ولا نقض { وهو سريع ~~الحساب } قال ابن عباس : يريد سريع الانتقام ممن حاسبه للمجازاة بالخير ~~والشر فمجازاة الكفار بالانتقام منهم , ومجازاة المؤمنين بإيصال الثواب ~~إليهم , وقد تقدم بسط الكلام في معنى سريع الحساب قبل هذا { وقد مكر الذين ~~من قبلهم } يعني من قبل مشركي مكة من الأمم الماضية , الذين مكروا ~~بأنبيائهم والمكر إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر مثل ما مكر ~~نمرود بإبراهيم وفرعون بموسى واليهود بعيسى , { فلله المكر جميعا } يعني ~~عند الله جزاء مكرهم . وقال الواحدي : يعني جميع مكر الماكرين له ومنه أي ~~هو من خلقه وإرادته فالمكر جميعا مخلوق له بيده الخير والشر وإليه النفع ~~والضر . والمعنى أن المكر لا يضر إلا بإذنه وإرادته , وفي هذه تسلية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمان له من مكرهم كأنه قيل : قد فعل من كان قبلهم من ~~الكفار مثل فعلهم وصنعوا مثل صنيعهم , فلم يضروا إلا من أراد الله ضره ms2065 , ~~وإذا كان الأمر كذلك وجب أن لا يكون الخوف إلا من الله لا من أحد من ~~المخلوقين { يعلم ما تكسب كل نفس } يعني أن جميع اكتساب العباد وتأثيراتها ~~معلومة لله هو خالقها أو خلاف المعلوم ممتنع الوقوع وإذا كان كذلك فكل ما ~~علم وقوعه فهو واجب الوقوع وكل ما علم عدمه كان ممتنع الوقوع وإذا كان كذلك ~~فلا قدرة للعبد على الفعل والترك , فكان الكل من الله ولا يحصل ضررا إلا ~~بإذنه وإرادته , وفيه وعيد للكفار الماكرين { وسيعلم الكافر } على التوحيد ~~وقرىء وسيعلم الكفار على الجمع . قال ابن عباس : يعني أبا جهل . وقيل : ~~أراد المستهزئين وهم خمسة نفر من كفار مكة { لمن عقبى الدار } والمعنى أنهم ~~وإن كانوا جهالا بالعواقب فسيعلمون أن العاقبة الحميدة للمؤمنين , ولهم ~~العاقبة المذمومة PageV04P030 في الآخرة حين يدخلون النار , ويدخل المؤمنون ~~الجنة قوله تعالى { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } لما أنكر الكفار كون ~~محمد رسولا من عند الله أمره الله بقوله { قل } أي قل : يا محمد لهؤلاء ~~الكفار الذين أنكروا نبوتك { كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } المراد بشهادة ~~الله على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ما أظهر على يديه من المعجزات ~~الباهرات والآيات القاهرات الدالة على صدقه , وكونه نبيا مرسلا من عند الله ~~{ ومن عنده علم الكتاب } يعني ومن عنده علم الكتاب أيضا يشهد على نبوتك يا ~~محمد وصحتها . واختلفوا في الذي عنده علم الكتاب من هو فروى العوفي عن ابن ~~عباس أنهم علماء اليهود والنصارى , والمعنى أن كل من كان عالما من اليهود ~~بالتوراة ومن النصارى بالإنجيل علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ~~الله لما يجد من الدلائل الدالة على نبوته فيهما شهد بذلك من شهد به وأنكره ~~من أنكره منهم , وقيل : إنهم مؤمنو أهل الكتاب يشهدون أيضا على نبوته . قال ~~قتادة : هو عبد الله بن سلام , وأنكر الشعبي هذا وقال : هذه السورة مكية ~~وعبد الله بن سلام بالمدينة المنورة وقال يونس لسعيد بن جبير ومن عنده علم ~~الكتاب أهو عبد ms2066 الله بن سلام ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام وهذه ~~السورة مكية ؟ وقال الحسن ومجاهد ومن عنده علم الكتاب هو الله تعالى . وعلى ~~هذا القول يكون المعنى : كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في ~~اللوح المحفوظ إلا هو شهيدا بيني وبينكم . قال الزجاج : الأشبه أن الله لا ~~يشهد على صحة حكمه لغيره . وهذا قول مشكل لأن عطف الصفة على الموصوف وإن ~~كان جائزا إلا أنه خلاف الأصل . فلا يقال شهد بهذا زيد والفقيه . بل يقال : ~~شهد بهذا زيد الفقيه لكن يشهد لصحة هذا القول قراءة من قرأ ومن عنده علم ~~الكتاب بكسر الميم والدال , وهي قراءة ابن عباس وغيره على البناء للمفعول ~~والمعنى ومن عند الله علم الكتاب ودليل هذه القراءة قوله ^ { وعلمناه من ~~دلنا علما } ^ وقيل : معناه إن من علم أن القرآن الذي جئتكم به معجز ظاهر ~~وبرهان باهر لما فيه من الفصاحة والبلاغة والإخبار عن الغيوب , وعن الأمم ~~الماضية فمن علم بهذه الصفة كان شهيدا بيني وبينكم والله أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه . | < # > سورة إبراهيم < # > { < < # | إبراهيم : ( 1 - 2 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ^ الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ~~إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد ^ } قوله عز وجل : القرآن { كتاب أنزلناه إليك } ~~يعني هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد والكتاب هو القرآن المنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم { لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } يعني بهذا القرآن ~~والمراد من الظلمات الكفر والضلالة والجهل , والمراد بالنور : الإيمان . ~~قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : وفيه دليل على أن طرق الكفر ~~والبدع كثيرة وطريق الحق ليس إلا واحدا لأنه تعالى قال : لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور فعبر عن الجهل والكفر والضلال بالظلمات وهي صيغة جمع ~~وعبر عن الإيمان والهدى بالنور وهو لفظ مفرد وذلك PageV04P031 يدل على أن ~~طرق الكفر والجهل كثيرة , وأما طريق العلم والإيمان فليس إلا واحد { بإذن ms2067 ~~ربهم } يعني بأمر ربهم وقيل : يعلم ربهم { إلى صراط العزيز الحميد } يعني ~~إلى دين الإسلام وهو دينه الذي أمر به عباده , والعزيز هو الغالب الذي لا ~~يغلب والحميد المحمود على كل حال المستحق لجميع المحامد { الله } قرىء ~~بالرفع على الاستئناف وخبره ما بعده وقرىء بالجر نعتا للعزيز الحميد فقال ~~أبو عمرو قراءة الخفض على التقديم والتأخير تقديره إلى صراط الله العزيز ~~الحميد { الذي له ما في السموات وما في الأرض } يعني ملكا وما فيهما عبيده ~~{ وويل للكافرين } يعني الذين تركوا عبادة من يستحق العبادة الذي له ما في ~~السموات وما في الأرض , وعبدوا من لا يملك شيئا البتة بل هو مملوك لله لأنه ~~من جملة خلق الله , ومن جملة ما في السموات وما في الأرض { من عذاب شديد } ~~يعني معد لهم في الآخرة ثم وصفهم . | { < < # | إبراهيم : ( 3 - 14 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > ^ الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم ~~من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي ~~لشديد وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ألم ~~يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم ~~إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا ~~بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفي الله شك ~~فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا ms2068 عما كان يعبد آباؤنا فأتونا ~~بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من ~~يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ~~ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم ~~من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم ~~الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ^ } فقال تعالى : { الذين ~~يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } يعني يختارون الحياة الدنيا ويؤثرونها ~~على الآخرة { ويصدون عن سبيل الله } أي ويمنعون الناس عن قبول دين الله { ~~ويبغونها عوجا } يعني ويطلبون لها زيغا وميلا , فحذف الجار وأوصل الفعل . ~~وقيل : معناه يطلبون سبيل الله حائدين عن القصد وقيل الهاء في ويبغونها ~~راجعة إلى الدنيا ومعناه يطلبون الدنيا على طريق الميل عن الحق والميل إلى ~~الحرام { أولئك } يعني من هذه صفته { في ضلال بعيد } يعني عن الحق وقيل ~~يجوز أن يراد في ضلال بعيد ذي بعد أو فيه بعد لأن الضال يبعد عن الطريق . ~~قوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } يعني بلغة قومه ليفهموا ~~عنه ما يدعوهم إليه وهو قوله تعالى { ليبين لهم } يعني ما يأتون وما يذرون ~~. فإن قلت : لم يبعث الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب وحدهم وإنما بعث ~~إلى الناس جميعا بدليل قوله تعالى ^ { قل يا أيها الناس إني رسول الله ~~إليكم جميعا } ) 72 < # > بل هو مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس , وهم على ألسنة مختلفة ولغات شتى ~~وقوله بلسان قومه وليس قومه سوى العرب يقتضي بظاهره أنه مبعوث إلى العرب ~~خاصة فكيف يمكن الجمع ؟ قلت : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ~~وبلسانهم والناس تبع للعرب فكان مبعوثا إلى جميع الخلق , لأنهم تبع للعرب ~~ثم إنه يبعث الرسل إلى الرسل إلى الأطراف , فيترجمون لهم بألسنتهم ويدعونهم ~~إلى الله تعالى بلغاتهم . وقيل : يحتمل أنه أراد بقومه ms2069 أهل بلدة , وفيهم ~~العرب وغير العرب فيدخل معهم من غير جنسهم في عموم الدعوى وقيل : إن الرسول ~~إذا أرسل بلسان قومه وكانت دعوته خاصة وكان كتابه بلسان قومه كان أقرب ~~لفهمهم عنه وقيام الحجة عليهم في ذلك , فإذا فهموه ونقل عنهم انتشر عنهم ~~علمه وقامت التراجم ببيانه وتفهيمه لمن يحتاج إلى ذلك ممن هو من غير أهله , ~~وإذا كان الكتاب بلغة واحدة مع اختلاف الأمم وتباين اللغات كان ذلك أبلغ في ~~اجتهاد المجتهدين في تعليم معانيه , وتفهيم فوائده وغوامضه وأسراره وعلومه ~~وجميع حدوده وأحكامه وقوله { فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } يعني أن ~~الرسول ليس عليه إلا التبليغ والتبيين والله هو الهادي المضل يفعل ما يشاء ~~{ وهو العزيز } يعني الذي يغلب و لا يغلب { الحكيم } في جميع أفعاله . قوله ~~عز وجل { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } المراد بالآيات المعجزات التي جاء بها ~~موسى عليه الصلاة والسلام , مثل العصا واليد وفلق البحر وغير ذلك ~~PageV04P032 من المعجزات العظيمة الباهرة { أن أخرج قومك من الظلمات إلى ~~النور } أي أن أخرج قومك بالدعوة من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان { وذكرهم ~~بأيام الله } قال ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة : يعني بنعم الله . ~~وقال مقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة . يقال : فلان عالم بأيام العرب ~~أي بوقائعهم بما أراد بما كان في أيام الله من النعمة والنقمة , فأخبر بذكر ~~الأيام عن ذلك لأن ذلك كان معلوما عندهم وعلى هذا يكون المعنى عظهم ~~بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد . والترغيب والوعد أن يذكرهم بما أنعم ~~الله عليهم به من النعمة , وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل فيما مضى من ~~الأيام , والترهيب والوعيد أن يذكرهم بأس الله , وشدة انتقامه ممن خالف ~~أمره وكذب رسله , وقيل : بأيام الله في حق موسى أن يذكر قومه بأيام المحنة ~~والشدة والبلاء حين كانوا تحت أيدي القبط يسومونهم سوء العذاب فخلصهم الله ~~من ذلك , وجعلهم مولكا بعد أن كانوا مملوكين { إن في ذلك لآيات لكل صبار ~~شكور } الصبار : الكثير الصبر , والشكور : الكثير الشكر ms2070 , وإنما خص الشكور ~~والصبور بالاعتبار بالآيات وإن كان فيها عبرة للكافة لأنهم هم المنتفعون ~~بها دون غيرهم فلهذا خصهم بالآيات , فكأنها ليست لغيرهم فهو كقوله ^ { وهدى ~~للمتقين } ^ ولأن الانتفاع بالآيات لا يمكن حصوله إلا لمن يكون صابرا شاكرا ~~أما من لم يكن كذلك فلا ينتفع بها البتة { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة ~~الله عليكم } لما أمر الله عز وجل موسى عليه الصلاة والسلام أن يذكر قومه ~~بأيام الله امتثل ذلك الأمر , وذكرهم بأيام الله فال { اذكروا نعمة الله ~~عليكم } { إذ أنجاكم من آل فرعون } أي اذركوا إنعام الله عليكم في ذلك ~~الوقت الذي أنجاكم فيه من آل فرعون { يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ~~} . فإن قلت قال في سورة البقرة : يذبحون بغير واو وقال هنا ويذبحون بزيادة ~~واو فما الفرق ؟ قلت : إنما حذفت الواو في سورة البقرة لأن قوله يذبحون ~~تفسير لقوله يسومونكم سوء العذاب , وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو كما تقول ~~جاءني القوم زيد وعمرو إذا أردت تفسير القوم وأما دخول الواو هنا في هذه ~~السورة فلأن آل فرعون كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب غير التذبيح ~~وبالتذبيح أيضا فقوله : ويذبحون نوع آخر من العذاب لأنه تفسير العذاب { ~~ويستحيون نساءكم } يعني يتركونهن أحياء { وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم } . ~~فان قلت كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم ؟ قلت : تمكينهم وإمهالهم حتى ~~فعلوا ما فعلوا بلاء من الله ؛ ووجه آخر وهون أذن لكم إشارة إلى الانجاء , ~~وهو بلاء عظيم لأن البلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا ومنه قوله : ^ ~~{ ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ^ وهذا الوجه أولى لأنه موافق لأول الآية ~~وهو قوله اذكروا نعمة الله عليكم . فإن قلت : هب أن تذبيح الأبناء فيه بلاء ~~فكيف يكون استحياء النساء فيه بلاء . قلت : كانوا يستحيونهن ويتركونهن تحت ~~أيديهم كالإماء فكان ذلك بلاء { وإذ تأذن ربكم } هذا من جملة ما قال موسى ~~لقومه كأنه قيل اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن ربكم , ومعنى تأذن ~~: آذن , أي أعلم ولا بد في تفعل ms2071 من زيادة معنى ليس في أفعل كأنه قيل وأذن ~~ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك وتنزاح الشبه المعنى وإذ تأذن ربكم ~~فقال : { ولئن شكرتم } يعني يا بني اسرائيل ما خولتكم من نعمة الإنجاء ~~وغيرها من النعم بالإيمان الخالص والعمل الصالح { لأزيدنكم } يعني نعمة إلى ~~نعمة , ولأضاعفن لكم ما أتيتكم قيل شكر الموجود صيد المفقود . وقيل : لئن ~~شكرتم بالطاعة لأزيدنكم في الثواب وأصل الشكر تصور النعمة , وإظهارها ~~PageV04P033 وحقيقته الاعتراف بنعمة المنم مع تعظيمه , وتوطين النفس على ~~هذه الطريقة وهاهنا دقيقة وهي أن العبد إذا اشتغل بمطالعة أقسام نعم الله ~~عز وجل عليه , وأنواع فضله وكرمه وإحسانه إليه اشتغل بشكر تلك النعمة , ~~وذلك يوجب المزيد وبذلك تتأكد محبة العبد لله عز وجل وهو مقام شريف ومقام ~~أعلى منه وهو أن يشغله حب المنعم عن الالتفات إلى النعم , وهذا مقام ~~الصديقين نسأل الله القيام بواجب شكر النعمة حتى يزيدنا من فضله وكرمه ~~وإحسانه وإنعامه . وقوله { ولئن كفرتم } المراد بالكفر هاهنا كفران النعمة ~~, وهو جحودها لأنه مذكور في مقابلة الشكر { إن عذابي لشديد } يعني لمن كفر ~~نعمتي ولا يشكرها { وقال موسى إن تكفروا } يعني يا بني اسرائيل { أنتم ومن ~~في الأرض جميعا } يعني والناس كلهم جميعا فإنما ضرر ذلك يعود على أنفسكم ~~بحرمانها الخير كله { فإن الله لغني } يعني عن جميع خلقه { حميد } أي محمود ~~في جميع أفعاله لأنه متفضل وعادل { ألم يأتكم نبأ } يعني خبر { الذين من ~~قبلكم قوم نوح وعاد وثمود } قال بعض المفسرين : يحتمل أن يكون هذا خطابا من ~~موسى لقومه , والمقصود منه أنه عليه الصلاة والسلام يذكرهم بأمر القرون ~~الماضية والأمم الخالية والمقصود منه حصول العبرة بأحوال من تقدم وهلاكهم { ~~والذين من بعدهم } يعني من بعد هؤلاء الأمم الثلاثة { لا يعلمهم إلا الله } ~~يعني لا يعلم كنه مقاديرهم وعددهم إلا الله لأن علمه محيط بكل شيء ^ { ألا ~~يعلم من خلق } ^ وقيل : المراد بقوله والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ~~أقوام وأمم ما بلغنا خبرهم أصلا ومنه قوله : ^ { وقرونا بين ms2072 ذلك كثيرا } ^ ~~وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية يقول : كذب النسابون . يعني أنهم يدعون ~~علم النسب إلى آدم , وقد نفى الله علم ذلك عن العباد . وعن عبد الله بن ~~عباس أنه قال : بين إبراهيم وعدنان ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله وكان ~~مالك بن أنس يكره أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم , لأنه لا يعلم ~~أولئك إلا الله . وقوله تعالى { جاءتهم رسلهم بالبينات } يعني بالدلالات ~~الواضحات والمعجزات الباهرات { فردوا أيديهم في أفواههم } . وفي معنى ~~الأيدي والأفواه قولان : أحدهما أن المراد بهما هاتان الجارحتان المعلومتان ~~ثم في معنى ذلك وجوه . قال ابن مسعود : عضوا أيديهم غيظا . وقال ابن عباس : ~~لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم . وقال مجاهد وقتادة ~~: كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به . يقال : رددت قول فلان في فيه أي كذبته . ~~وقال الكلبي : يعني أن الأمم ردوا أيديهم إلى أفواه أنفسهم , يعني أنهم ~~وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة منهم إلى الرسل أن اسكتوا . وقال مقاتل : ~~ردوا أيديهم إلى أفواه الرسل يسكتونهم بذلك وقيل : إن الأمم لما سمعوا كلام ~~الرسل عجبوا منه . وضحكوا على سبيل السخرية فعند ذلك ردوا أيديهم في ~~أفواههم كما يفعل الذي غلبه الضحك . القول الثاني : أن المراد بالأيدي ~~والأفواه غير الجارحتين فقيل المراد بالأيدي النعم ومعناه ردوا ما لو قبلوه ~~لكان نعمة عليهم يقال لفلان عندي يد أي نعمة , والمراد بالأفواه وتكذيبهم ~~الرسل والمعنى كذبوهم بأفواههم وردوا قولهم وقيل إنهم كفوا عن قبول ما ~~أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به يقال فلان رد يده إلى فيه إذا أمسك عن ~~الجواب فلم يجب وهذا القول فيه PageV04P034 بعد لأنهم قد أجابوا بالتكذيب ~~وهو أن الأمم ردوا على رسلهم { وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به } يعني إنا ~~كفرنا بما زعمتم أن الله أرسلكم به لأنهم لم يقروا بأنهم أرسلوا إليهم ~~لأنهم لو أقروا بأن الرسل أرسلوا إليهم لكانوا مؤمنين { وإنا لفي شك مما ~~تدعوننا إليه مريب } يعني يوجب الريبة أو يوقع في الريبة ms2073 والتهمة , والريبة ~~قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الأمر الذي يشك فيه . فإن قلت : إنهم قالوا ~~أولا إنا كفرنا بما أرسلتم به فكيف يقولون ثانيا وإنا لفي شك والشك دون ~~الكفر أو داخل فيه . قلت : إنهم لما صرحوا بكفرهم بالرسل فكأنهم حصل لهم ~~شبهة توجب لهم الشك فقالوا : إن لم تدع الجزم في كفرنا فلا أقل من أن نكون ~~شاكين مرتابين في ذلك { قالت رسلهم } يعني مجيبين لأممهم { أفي الله شك } ~~يعني وهل تشكون في الله وهو استفهام إنكار ونفي لما اعتقدوه { فاطر السموات ~~والأرض } يعني وهل تشكون في كونه خالق السموات والأرض وخالق جميع ما فيهما ~~{ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم } يعني ليغفر لكم ذنوبكم إذا آمنتم وصدقتم ~~وحرف ( من ) صلة وقيل : إنها أصل ليست بصلة , وعلى هذا إنه يغفر لهم ما ~~بينهم وبينه من الكفر والمعاصي دون مظالم العباد { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ~~يعني إلى حين انقضاء آجالكم فلا يعاجلكم بالعذاب { قالوا } يعني الأمم ~~مجيبين للرسل { إن أنتم } يعني ما أنتم { إلا بشر مثلنا } يعني في الصورة ~~الظاهرة لستم ملائكة { تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا } يعني ما ~~تريدون بقولكم : هذا إلا صدنا عن آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها { فأتونا ~~بسلطان مبين } حجة بينة واضحة على صحة دعواكم { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا ~~بشر مثلكم } يعني أن الكفار لما قالوا لرسلهم : إن أنتم إلا بشر مثلنا قالت ~~لهم رسلهم مجيبين لهم : هب أن الأمر كما قلتم ووصفتم فنحن بشر مثلكم لا ~~ننكر ذلك { ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } يعني بالنبوة والرسالة ~~فيصطفي من يشاء من عباده لهذا المنصب العظيم الشريف { وما كان لنا أن ~~نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } يعني وليس لنا من ما خصنا الله به من النبوة ~~وشرفنا به من الرسالة أن نأتيكم بآية , وبرهان ومعجزة تدل على صدقنا إلا ~~بإذن الله لنا في ذلك { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } يعني في دفع شرور ~~أعدائهم عنهم { وما لنا أن لا نتوكل على ms2074 الله } يعني أن الأنبياء قالوا ~~أيضا قد عرفنا أنه لا يصيبنا شيء إلا بقضاء الله وقدره فنحن نثق به ونتوكل ~~عليه في دفع شروركم عنا { وقد هدانا سبلنا } يعني وقد عرفنا طريق النجاة , ~~وبين لنا الرشد { ولنصبرن } اللام لام القسم تقديره والله لنصبرن { على ما ~~آذيتمونا } يعني به من قول أو فعل { وعلى الله فليتوكل المتوكلون } . فإن ~~قلت : كيف كرر الأمر بالتوكل ؟ وهل من فرق بين التوكلين ؟ قلت : نعم التوكل ~~الأول فيه إشارة إلى استحداث التوكل والتوكل الثاني فيه إشارة إلى السعي في ~~التثبيت على ما استحدثوا من توكلهم وإبقائه وإدامته فحصل الفرق بين ~~التوكلين . قوله تعالى : { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو ~~لتعودن في ملتنا } يعني ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم أيها الرسل من ~~بلادنا وأرضنا وإما عودكم في ملتنا . فإن قلت : هذا يوهم بظاهره أنهم كانوا ~~على ملتهم في أول الأمر حتى يعود فيها قلت : معاذ الله ولكن العود هنا ~~بمعنى الصيرورة وهو كثير في كلام العرب , وفيه وجه آخر , وهو أن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام PageV04P035 قبل الرسالة لم يظهروا خلاف أممهم , فلما ~~أرسلوا إليهم أظهروا مخالفتهم ودعوا إلى الله فقالوا لهم : لتعودن في ملتنا ~~ظنا منهم أنهم كانوا على ملتهم ثم خالفوهم وإجماع الأمة على أن الرسل من ~~أول الأمر إنما نشؤوا على التوحيد لا يعرفون غيره { فأوحى إليهم ربهم } ~~يعني أن الله تعالى أوحى إلى رسله وأنبيائه بعد هذه المخاطبات والمحاورات { ~~لنهلكن الظالمين } يعني أن عاقبة أمرهم إلى الهلاك فلا تخافوهم { ولنسكننكم ~~الأرض من بعدهم } يعني من بعد هلاكهم { ذلك } يعني ذلك الإسكان { لمن خاف ~~مقامي } يعني خاف مقامه بين يدي يوم القيامة فأضاف قيام العبد إلى نفسه , ~~لأن العرب قد تضيف أفعالها إلى أنفسها كقولهم : ندمت على ضربي إياك وندمت ~~على ضربك مثله { وخاف وعيد } أي وخاف عذابي . | { < < # | إبراهيم : ( 15 - 22 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > ^ واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ~~يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من ms2075 كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب ~~غليظ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا ~~يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ألم تر أن الله خلق ~~السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله ~~بعزيز وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني ~~كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ^ } قوله عز وجل : { ~~واستفتحوا } يعني واستنصروا . قال ابن عباس : يعني الأمم وذلك أنهم قالوا : ~~اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا وقال مجاهد وقتادة : واستفتح الرسل ~~على أممهم وذلك أنهم لما أيسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على ~~قومهم بالعذاب { وخاب } يعني وخسر وقيل : هلك { كل جبار عنيد } والجبار في ~~صفة الإنسان يقال لمن تجبر بنفسه بادعاء منزلة عالية لا يستحقها وهو صفة ذم ~~في حق الإنسان , وقيل : الجبار الذي لايرى فوقه أحدا , وقيل : الجبار ~~المتعظم في نفسه المتكبر على أقرانه والعنيد المعاند للحق ومجانبه قال ~~مجاهد . وقال ابن عباس : هو المعرض عن الحق . وقال مقاتل : هو المتكبر . ~~وقال قتادة : هو الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله . وقيل : العنيد هون ~~المعجب بما عنده . وقيل العنيد الذي يعاند ويخالف { من ورائه جهنم } يعني ~~هي أمامه وهو صائر إليها قال أبو عبيدة : هو من الأضداد يعني أنه يقال : ~~وراء بمعنى خلف وبمعنى أمام وقال الأخفش : هو كما يقال : هذا الأمر من ~~ورائك يعني أنه سيأتيك { ويسقى } يعني في جهنم { من ماء صديد } وهو ما سال ~~من الجلد واللحم من القيح جعل ms2076 ذلك شراب أهل النار . وقال محمد بن كعب ~~القرظي : هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر وهو قوله { يتجرعه } أي ~~يتحساه ويشربه لا بمرة واحدة بل جرعة بعد جرعة لمرارته وحرارته وكراهته ~~ونتنه { ولا يكاد يسيغه } أي لا يقدر على ابتلاعه . يقال : ساغ الشراب في ~~الحلق إذا سهل انحداره فيه . قال بعض المفسرين : إن يكان صلة والمعنى ~~يتجرعه ولا يسيغه وقال صاحب الكشاف : دخلت يكاد للمبالغة يعني ولا يقارب أن ~~يسيغه فكيف تكون الإساغة وقال بعضهم ولا يكاد يسيغه بعد إبطاء لأن العرب ~~تقول ما كدت أقوم أي قمت بعد إبطاء فعلى هذا كاد أصلها وليست بصلة , وقال ~~ابن عباس : معناه لا يجيزه . وقيل : معناه يكاد لا يسيغه ويسيغه فيغلي في ~~جوفه . عن أبي إمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قوله تعالى { ويسقى من ماء صديد يتجرعه } قال : ( يقرب إلى فيه ~~PageV04P036 فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع ~~أمعاءه حتى تخرج من دبره قال وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) أخرجه ~~الترمذي . وقال : حديث غريب . قوله : وقعت فروة رأسة أي جلدة رأسه وإنما ~~شبهها بالفروة للشعر الذي عليها . وقوله تعالى { ويأتيه الموت من كل مكان ~~وما هو بميت } يعني أن الكافر يجد ألم الموت وشدته من كل مكان من أعضائه . ~~وقال إبراهيم التيمي : حتى من تحت كل شعرة من جسده وقيل يأتيه الموت من ~~قدامه ومن خلفه , ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وما هو بميت ~~فيستريح . وقال ابن جريج : تعلق نفسه عند حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولا ~~ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة { ومن ورائه } يعني أمامه { عذاب ~~غليظ } أي شديد قيل : هو الخلود في النار . قوله تعالى { مثل الذين كفروا ~~بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } هذا كلام مستأنف منقطع ~~عما قبله وهو مبتدأ محذوف ms2077 الخبر عند سيبويه تقديره فيما نقص , أو فيما يتلى ~~عليكم مثل الذين كفروا والمثل مستعار للقصة التي فيها غرابة , وقوله : ~~أعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول : كيف مثلهم فقال ~~أعمالهم كرماد . وقال المفسرون والفراء : مثل أعمال الذين كفروا بربهم فحذف ~~المضاف اعتمادا على ما ذكره بعد المضاف إليه . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى ~~صفة الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد كقولك في صفة زيد عرضه مصون وماله ~~مبذول والرماد معروف وهو ما يسقط من الحطب والفحم بعد إحراقه بالنار , ~~اشتدت به الريح يعني فنسفته وطيرته ولم تبق منه شيئا في يوم عاصف , وصف ~~اليوم بالعصوف والعصوف من صفة الريح , لأن الريح تكون فيه كقولك : يوم بارد ~~وحار وليلة ماطرة لأن الحر والبرد والمطر توجد فيهما وقيل : معناه في يوم ~~عاصف الريح فحذف الريح لأنه قد تقدم ذكرها وهذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال ~~الكفار التي لم ينتفوا بها , ووجه المشابهة بين هذا المثل وبين هذه الأعمال ~~هو أن الريح العاصف تطير الرماد وتذهب به وتفرق أجزاءه بحيث لا يبقى منها ~~شيء وكذلك أعمال الكفار تبطل , وتذهب بسبب كفرهم وشركهم حتى لا يبقى منها ~~شيء ثم اختلفوا في هذه الأعمال ما هي فقيل : هي ما عملوه من أعمال الخير في ~~حال الكفر كالصدقة وصلة الأرحام , وفك الأسير وإقراء الضيف وبر الوالدين , ~~ونحو ذلك من أعمال البر والصلاح فهذه الأعمال , وإن كانت أعمال بر لكنها لا ~~تنفع صاحبها يوم القيامة بسبب كفره لأن كفره أحبطها وأبطلها كلها وقيل : ~~المراد بالأعمال عبادتهم الأصنام التي ظنوا أنها تنفعهم فبطلت وحبطت ولم ~~تنفعهم البتة , ووجه خسرانهم أنهم أتعبوا أبدانهم في الدهر الطويل لكي ~~ينتفعوا بها فصارت وبالا عليهم . وقيل : أراد بالأعمال الأعمال التي عملوها ~~في الدنيا وأشركوا فيها غير الله فإنها لا تنفعهم لأنها صارت كالرماد الذي ~~ذرته الريح وصار PageV04P037 هباء لا ينتفع به وهو قوله تعالى : { لا ~~يقدرون مما كسبوا } يعني في الدنيا { عمل شيء } يعني من تلك الأعمال ~~والمعنى أنهم لايجدون ms2078 ثواب أعمالهم في الآخرة { ذلك هو الضلال البعيد } ~~يعني ذلك : الخسران الكبير لأن أعمالهم ضلت وهلكت , فلا يرجى عودها والبعيد ~~هنا الذي لا يرجى عوده { ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق } يعني ~~لم يخلقهما باطلا ولا عبثا وإنما خلقها لأمر عظيم وغرض صحيح { إن يشأ ~~يذهبكم } يعني أيها الناس { ويأت بخلق جديد } يعني : سواكم أطوع لله منكم . ~~والمعنى : أن الذي قدر على خلق السموات والأرض , قادر على إفناء قوم ~~وإماتتهم وإيجاد خلق آخر سواهم لأن القادر لا يصعب عليه شيء . وقيل هذا ~~خطاب لكفار مكة يريد يمتكم يا معشر الكفار , ويخلق قوما غيركم خيرا منكم ~~وأطوع { وما ذلك على الله بعزيز } يعني بممتنع لأن الأشياء كلها سهلة على ~~الله , وإن جلت وعظمت . قوله عز وجل { وبرزوا لله جميعا } يعني خرجوا من ~~قبورهم إلى الله ليحاسبهم ويجازيهم على قدر أعمالهم والبراز الفضاء , وبرز ~~حصل في البراز وذلك أن يظهر بذاته كلها والمعنى , وخرجوا من قبورهم وظهروا ~~إلى الفضاء وأورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال لأن كل ما أخبر الله ~~عنه , فهو حق وصدق . وكائن لامحالة فصار كأنه قد حصل ودخل في الوجود { فقال ~~الضعفاء } يعني الأتباع { للذين استكبروا } وهم القادة والرؤساء { نا كنا ~~لكم تبعا } يعني في الدين والاعتقاد { فهل أنتم } يعني في هذا اليوم { ~~مغنون عنا } يعني دافعون عنا { من عذاب الله من شيء } من هنا للتبعيض ~~والمعنى هل تقدرون على أن تدفعوا عنا بعض عذاب الله الذي حل بنا { قالوا } ~~يعني الرؤساء والقادة , والمتبوعين للتابعين { لو هدانا الله لهديناكم } ~~يعني لو أرشدنا الله لأرشدناكم ودعوناكم إلى الهدى ولكن لما أضلنا دعوناكم ~~إلى الضلالة { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا } يعني مستويان علينا الجزع ~~والصبر . والجزع , أبلغ من الحزن لأنه يصرف الإنسان عما هو بصدده , ويقطعه ~~عنه { ما لنا من محيص } يعني من مهرب , ولا مناجاة مما نحن فيه من العذاب . ~~قال مقاتل : يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم ~~الجزع فيقولون : تعالوا نصبر فيصبرون ms2079 خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر فعند ~~ذلك يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص . وقال محمد بن كعب ~~القرظي : PageV04P038 بلغني أن أهل النار يستغيثون بالخزنة كما قال الله ~~وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فردت ~~الخزنة عليهم وقالوا ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى فردت الخزنة ~~وقالوا ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال فلما يئسوا مما عند الخزنة , ~~نادوا يا مالك ليقض علينا ربك سألوا الموت فلا يجيبهم ثمانين سنة , والسنة ~~ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون ثم يجيبهم بقوله : إنكم ~~ماكثون فلما يئسوا مما عنده قال بعضهم لبعض : تعالوا فلنصبر كما صبر أهل ~~الطاعة لعل ذلك ينفعنا فصبروا وطال صبرهم فلم ينفعهم وجزعوا , فلم ينفعهم ~~عند ذلك قالوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص . قوله تعالى { ~~وقال الشيطان } يعني إبليس { لما قضي الأمر } يعني لما فرغ منه وأدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار . يأخذ أهل النار في لوم إبليس وتقريعه , ~~وتوبيخه , فيقوم فيها خطيبا قال مقاتل : يوضع له منبر في النار فيجتمع عليه ~~أهل النار يلومونه فيقول لهم : ما أخبر الله عنه بقوله { إن الله وعدكم وعد ~~الحق } فيه إضمار تقديره فصدق في وعده { ووعدتكم فأخلفتكم } يعني الوعد . ~~وقيل يقول : لهم إني قلت لكم لا بعث ولا جنة ولا نار { وما كان لي عليكم من ~~سلطان } يعني من ولاية وقهر , وقيل : لم آتيكم بحجة فيما وعدتكم به { إلا ~~أن دعوتكم } هذا استثناء منقطع معناه لكن دعوتكم { فاستجبتم لي فلا تلوموني ~~ولوموا أنفسكم } يعني ما كان مني إلا الدعاء وإلقاء الوسوسة , وقد سمعتم ~~دلائل الله وجاءتكم الرسل فكان من الواجب عليكم أن لا تلتفوا إلي ولا ~~تسمعوا قولي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم بكم أولى ~~بأجابتي , ومتابعتي من غير حجة ولا دليل { ما أنا بمصرخكم } يعني بمغيثكم ~~ولا منقذكم { وما أنتم بمصرخي } يعني بمغيثي ولا منقذي مما أنا فيه ms2080 { إني ~~كفرت بما أشركتمون من قبل } يعني كفرت بجعلكم إياي شريكا كله في عبادته ~~وتبرأت من ذلك والمعنى أن إبليس جحد ما يعتقده الكفار فيه , من كونه شريكا ~~لله وتبرأ من ذلك { إن الظالمين لهم عذاب أليم } روى البغوي يسنده عن عقبة ~~بن عامر عن النبي صلى الله PageV04P039 عليه وسلم في حديث الشفاعة , وذكر ~~الحديث إلى قوله ( فيأتوني فيأذن الله في أن أقوم فيثور من مجلسي أطيب ريح ~~شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني , ويجعل لي نورا من رأسي إلى ظهر قدمي . ثم ~~يقول الكفار : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا فيقولون ما هو غير ~~إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه , فيقولون : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم ~~أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم ~~تعظم جهنم , ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق الآية ) . { < < # | إبراهيم : ( 23 - 27 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > ^ وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة ~~طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ~~ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت ~~من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ^ } قوله ~~تعالى : { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } ~~لما شرح الله عز وجل حال الكفار الأشقياء بما تقدم من الآيات الكثيرة , شرح ~~أحوال المؤمنين السعداء , وما أعد لهم في الآخرة من الثواب العظيم الجزيل , ~~وذلك أن الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم والمنفعة الخالصة إليها ~~الإشارة دائمة بقوله : وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار , وكونها دائمة أشير إليه بقوله { خالدين فيها } والتعظيم ~~حصل من وجهين أحدهما قوله : { بإذن ربهم } لأن تلك المنافع إنما كانت ms2081 تفضلا ~~من الله بإنعامه الثاني قوله { تحيتهم فيها سلام } فيحتمل أن بعضهم يحيي ~~بعضا بهذا الكلمة أو الملائكة تحييهم بها أو الرب سبحانه وتعالى يحييهم , ~~ويحتمل أن يكون المراد أنهم لما دخلوا الجنة سلموا من جميع الآفات لأن ~~السلام مشتق من السلامة . قوله عز وجل { ألم تر كيف ضرب الله مثلا } لما ~~شرح الله عز وجل أحوال الأشقياء وأحوال السعداء , ضرب مثلا فيه حكم هذين ~~القسمين فقال تعالى : ألم تر أي بعين قلبك فتعلم علم يقين بإعلامي إياك ~~فعلى هذا يحتمل أن يكون الخطاب في للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل معه غيره ~~فيه ويحتمل أن يكون الخطاب فيه لكل فرد من الناس , فيكون المعنى ألم تر ~~أيها الإنسان كيف ضرب الله مثلا يعني بين شبها , والمثل عبارة عن قول في ~~شيء يشبه قولا في شيء آخر , بينهما مشابهة ليتبين أحدهما من الآخر ويتصور . ~~وقيل : هو قول سائر لتشبيه شيء بشيء آخر { كلمة طيبة } هي قول لا إله إلا ~~الله في قول ابن عباس وجمهور المفسرين : { كشجرة طيبة } يعني كشجرة طيبة ~~الثمرة وقال ابن عباس : هي النخلة . وبه قال ابن مسعود وأنس ومجاهد وعكرمة ~~والضحاك ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ) أخبروني عن شجرة شبه الرجل أو قال كالرجل المسلم ~~لا يتحات ورقها تؤتي أكلها كل حين ( قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها ~~النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا ~~قال رسول الله صلى الله عليه سلم ) هي النخلة ( قال : فلما قمنا قلت لعمر : ~~يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة فقال ما منعك أن تتكلم ؟ ~~فقلت لم أركم تتكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا فقال عمر لأن تكون قلته ~~أحب إلي من كذا وكذا ) وفي رواية : ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها , ~~وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد ms2082 الله ~~ابن عمر ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت أن أتكلم ثم قالوا : حدثنا ما ~~هي يا رسول الله قال هي النخلة ) وفي رواية عن ابن عباس , أنها شجرة في ~~الجنة وفي رواية أخرى عنه أنها المؤمن . قوله { أصلها ثابت } يعني في الأرض ~~{ وفرعها } يعني أعلاها { في السماء } يعني ذاهبة في السماء { تؤتي أكلها } ~~يعني ثمرها { كل حين بإذن ربها } يعني بأمر ربها والحين في اللغة الوقت ~~يطلق PageV04P040 على القليل والكثير واختلفوا في مقداره هذا وقال مجاهد ~~وعكرمة : الحين هنا سنة كاملة لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة واحدة . وقال ~~سعيد بن جبير وقتادة والحسن : ستة أشهر يعني من وقت طلعها إلى حين صرامها , ~~وروي ذلك عن ابن عباس أيضا . وقال علي بن أبي طالب : ثمانية أشهر يعني أن ~~مدة حملها باطنا وظاهرا ثمانية أشهر . وقيل : أربعة أشهر من حين ظهور حملها ~~إلى إدراكها . وقال سعيد بن المسيب : شهران يعني من وقت أن يؤكل منها إلى ~~صرامها . وقال الربيع بن أنس : كل حين يعني غدوة وعشية , لأن ثمر النخل ~~يؤكل أبدا ليلا ونهارا وصيفا وشتاء , فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح ~~والبسر والمنصف والرطب , وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب ~~فأكلها دائم في كل وقت . وقال العلماء : ووجه الحكمة في تمثيل هذه الكلمة ~~التي هي كلمة الإخلاص وأصل الإيمان بالنخلة حاصل من أوجه : أحدهما : أن ~~كلمة الإخلاص شديدة الثبوت في قلب المؤمن كثبوت أصل النخلة في الأرض . ~~الوجه الثاني : أن هذه الكلمة ترفع عمل المؤمن إلى السماء . كما قال تعالى ~~: ^ { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ^ وكذلك فرع النخلة ~~الذي هو عال في السماء . الوجه الثالث : أن ثمر النخلة يأتي في كل حين ووقت ~~وكذلك ما يكسبه المؤمن من الأعمال الصالحة في كل وقت وحين ببركة هذه الكلمة ~~, فالمؤمن كلما قال : لا إله إلا الله صعدت إلى السماء وجاءته بركتها ~~وثوابها وخيرها ومنفعتها . الوجه الرابع : أن النخلة شبيهة بالإنسان في ~~غالب الأمر لأنها خلقت من فضله ms2083 طينة آدم وأنها إذا قطع رأسها تموت كالآدمي ~~بخلاف سائر الشجر فإنه إذا قطع نبت , وأنها لا تحمل حتى تلقح بطلع الذكر . ~~الوجه الخامس : في وجه الحكمة في تمثيل الإيمان بالشجر على الإطلاق لأن ~~الشجرة لا تسمى شجرة إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ , وأصل ثابت , وفرع قائم ~~, وكذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : تصديق بالقلب , وقول باللسان , ~~وعمل بالأبدان , وقوله سبحانه وتعالى : { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم ~~يتذكرون } يعني أن في ضرب الأمثال زيادة في الأفهام وتصويرا للمعاني ~~وتذكيرا ومواعظ لمن تذكر واتعظ . قوله تعالى { ومثل كلمة خبيثة } وهو الشرك ~~{ كشجرة خبيثة } يعني الحنظل قاله أنس بن مالك ومجاهد : وفي رواية عن ابن ~~عباس إنها الكشوت وعنه أيضا أنها الثوم وعنه أيضا أنها الكافر لأنه لا يقبل ~~عمله فليس له أصل ثابت ولا يصعد إلى السماء { اجتثت } يعني استؤصلت وقطعت { ~~من فوق الأرض ما لها من قرار } يعني ما لهذه الشجرة من ثبات في الأرض , ~~لأنها ليس لها أصل ثابت في الأرض ولا فرع صاعد إلى السماء كذلك الكافر لا ~~خير فيه ولا يصعد له . قول طيب ولا عمل صالح ولا لاعتقاده أصل ثابت , فهذا ~~وجه تمثيل الكافر بهذه PageV04P041 الشجرة الخبيثة . عن أنس قال أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقناع عليه رطب فقال : ( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال : هي النخلة ~~ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال هي ~~الحنظلة ) أخرجه الترمذي . مرفوعا وموقوفا , وقال الموقوف أصح . قوله ~~سبحانه وتعالى : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } والقول الثابت : ~~هي الكلمة الطيبة وهي شهادة أن لا إله إلا الله , في قول جمهور المفسرين . ~~ولما وصف الكلمة الخبيثة في الآية المتقدمة بكلمة الشرك قال : في هذه الآية ~~ويضل الله الظالمين يعني بالكلمة الخبيثة وهي كلمة الشرك في قول جميع ~~المفسرين وقوله : { في الحياة الدينا } يعني في القبر عند السؤال { وفي ~~الآخرة ms2084 } يعني يوم القيامة عند البعث والحساب وهذا القول واضح ويدل عليه ما ~~روي عن البراء بن عازب . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ~~إن المسلم إذا سئل في القبل يشهد أن لا إله إلله وأن محمدا رسول الله فذلك ~~قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~قال : نزلت في عذاب القبر زاد في رواية يقال له من ربك فيقول ربي الله ~~ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ) أخرجه البخاري ومسلم ( ق ) . عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه سلم قال : ( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه ~~أصحابه وأنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ~~: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ~~ورسوله , فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : ) فيراهما جميعا ( قال قتادة : ذكر لنا أنه ~~يفسح له في قبره , ثم رجع إلى حديث أنس وأما المنافق وفي رواية وأما الكافر ~~فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه . فيقال : لا دريت ولا تليت ثم ~~يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ~~) لفظ البخاري ولمسلم بمعناه زاد في رواية ( أنه يفسح له في قبره سبعون ~~ذراعا , ويملا عليه خضرا إلى PageV04P042 يوم يبعثون ) وأخرجه أبو داود عن ~~أنس قال : وهذا لفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المؤمن ~~إذا وضع قبره أتاه ملك فيقول : ماكنت تعبد ؟ فإن هداه الله , قال : كنت ~~أعبد الله فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول هو عبد الله ورسوله ~~فلا يسأل عن شيء بعدها فينطلق به إلى بيت كان له في النار , فيقال له : هذا ~~كان مقعدك ولكن عصمك الله فأبدلك به بيتا في الجنة فيراه , فيقول : دعوني ~~حتى أذهب فأبشر أهلي . فيقال له : اسكن . وإن الكافر والمنافق إذا ms2085 وضع في ~~قبره , أتاه ملك فينهضه فيقول ما كنت تعبد ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ~~لا دريت ولا تليت فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول كنت أقول ما ~~يقول الناس فيه فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق ~~غير الثقلين ) وأخرجه النسائي . أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا قبر الميت أو قال إذا قبر أحدكم آتاه ملكان أسودان ~~أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان : ما كنت تقول في هذا ~~الرجل فيقول : كنت أقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره ~~سبعون ذراعا , ثم ينور له فيه ثم يقال له : ثم فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم ~~فيقولان : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه , حتى يبعثه ~~الله تعالى من مضجعه , ذلك وإن كان منافقا فيقول سمعت الناس يقولون قولا ~~فقلت مثلهم لا أدري فيقولان : قد كنا نعلم أنك كنت تقول ذلك . فيقال للأرض ~~: التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه , فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه ~~الله من مضجعه ذلك ) أخرجه الترمذي . عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهت إلى القبر , ~~ولما يلحد بعد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على ~~رؤؤسنا الطير وبيده عود ينكت به في الأرض , فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم ~~فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا زاد في رواية قال : إن ~~الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولو مدبرين حين يقال له : يا هذا من ربك وما ~~دينك وما نبيك وفي رواية يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول ~~: ربي الله فيقولان له وما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له ما هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان : وما ms2086 يدريك ؟ فيقول : ~~قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقت , زاد في رواية فذلك قوله : يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ثم لقناه قال فينادي مناد ~~من السماء أن صدق عبدي فافرشوا له من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ~~فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره وإن كان الكافر فذكر موته ~~قال : فتعاد روحه في جسده , فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ~~: هاه هاه لا أدري . فيقولا ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ما هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء ~~PageV04P043 أن قد كذب عبدي فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا ~~له بابا في النار , فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره , حتى تختلف ~~فيه أضلاعه في رواية ثم يقبض له أعمى أبكم أصم معه مرزبة من حديد , لو ضرب ~~بها جبلا لصار ترابا فيضربه بها ضربة , يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا ~~الثقلين فيصير ترابا ثم تعاد فيه الروح ( أخرجه أبو داود . عن عثمان بن ~~عفان قال : ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف ~~عليه وقال : ( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) أخرجه ~~أبو داود . عن عبد الرحمن بن ثمامة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو ~~في سياق الموت فبكى بكاء طويلا , وحول وجهه إلى الجدر وجعل ابنه يقول : ما ~~يبكيك يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا فأقبل ~~بوجهه وقال : إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~, وذكر الحديث بطوله وفيه ( فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة , ولا نار فإذا ~~دفنتموني فسنوا علي التراب سنا , ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ~~ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي ) أخرجه مسلم بزيادة ~~طويلة فيه قيل المراد من التثبيت بالقول الثابت هو أن ms2087 الله تعالى إنما ~~يثبتهم في القبر بسبب كثرة مواظبتهم على شهادة الحق في الحياة الدينا وحبهم ~~لها , فمن كانت مواظبته على شهادة الإخلاص أكثر كان رسوخها في قلبه أعظم ~~فينبغي للعبد المسلم أن يكثر من قول لا إله إلا الله محمد رسول الله في ~~جميع حالاته , من قيامه وقعوده ونومه ويقظته وجميع حركاته وسكناته , فلعل ~~الله عز وجل أن يرزقه ببركة مواظبته على شهادة الإخلاص التثبيت في القبر , ~~ويسهل عليه جواب الملكين بما فيه خلاصه من عذاب الآخرة , نسأل الله التثبيت ~~في القبر , وحسن الجواب وتسهيله بفضله ومنه وكرمه وإحسانه , إنه على كل شيء ~~قدير وقوله تعالى : { ويضل الله الظالمين } يعني أن الله تعالى لا يهدي ~~المشركين إلى الجواب الصواب في القبر { ويفعل الله ما يشاء } يعني من ~~التوفيق , والخذلان والهداية والإضلال والتثبيت , وتركة لا اعتراض عليه في ~~جميع أفعاله لا يسئل عما يفعل وهم يسألون . | { < < # | إبراهيم : ( 28 - 31 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ^ } قوله عز وجل : { ~~ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } ( خ ) عن ابن عباس في قوله : ألم ~~تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ قال : هم كفار مكة وفي رواية هم والله ~~كفار قريش . قال عمر : هم قريش ونعمة الله هو محمد صلى الله عليه وسلم { ~~وأحلوا قومهم دار البوار } قال البوار : يوم بدر وعن علي رضي الله عنه قال ~~هم كفار قريش فجروا يوم بدر , وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الأفجران ~~من قريش بنو المغيرة وبنو أمية أما بنو المغيرة فقد كفيتموهم يوم بدر , ~~وأما بنو أمية فقد متعوا إلى حين فقوله بدلوا نعمة الله كفرا معناه أن الله ~~تعالى لما أنعم على قريش بمحمد ms2088 صلى الله عليه وسلم فأرسله إليهم وأنزل عليه ~~كتابه ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان اختاروا الكفر على الإيمان , ~~وغيروا نعمة الله عليهم . وقيل : يجوز أن يكون بدلوا شكر نعمة الله عليهم ~~كفرا لأنهم لما وجب عليهم الشكر بسبب هذه النعمة أتوا بالكفر فكأنهم غيروا ~~الشكر , وبدلوه بالكفر وأحلوا قومهم , يعني ومن تبعهم على دينهم وكفرهم دار ~~البوار يعني دار الهلاك ثم فسرها بقوله { جهنم يصلونها وبئس القرار } يعني ~~المستقر { وجعلوا لله أندادا } يعني أمثالا وأشباها من الأصنام , وليس لله ~~تعالى ند ولا شبيه , ولا مثيل تعالى لله عن الند والتشبيه والمثيل علوا ~~كبيرا { ليضلوا عن سبيله } يعني ليضلوا الناس عن طريق الهدى ودين الحق ~~PageV04P044 { قل تمتعوا } أي قل : يا محمد لهؤلاء الكفار تمتعوا في الدنيا ~~أياما قلائل { فإن مصيركم إلى النار } يعني في الآخرة . قوله تعالى { قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } يعني يقيموا الصلاة الواجبة , وإقامتها ~~إتمام أركانها { وينفقوا مما رزقناهم } قيل أراد بهذا الإنفاق إخراج الزكاة ~~الواجبة , وقيل : أراد به جميع الإنفاق في جميع وجوه الخير والبر وحمله على ~~العموم أولى ليدخل فيه إخراج الزكاة , والإنفاق في جميع وجوه البر { سرا ~~وعلانية } يعني ينفقون أموالهم في حال السر وحال العلانية , وقيل : أراد ~~بالسر صدقة التطوع وبالعلانية إخراج الزكاة الواجبة { من قبل أن يأتي يوم ~~لا بيع فيه } قال أبو عبيدة : البيع هنا الفداء يعني لا فداء في ذلك اليوم ~~{ ولا خلال } يعني ولا خلة , وهي المودة والصداقة التي تكون مخاللة بين ~~اثنين . وقال مقاتل : إنما هو يوم لا بيع فيه ولاشراء مخاللة ولا قرابة , ~~إنما هي الأعمال إما أن يثاب بها أو يعاقب عليها . فإن قلت كيف نفى الخلة ~~في هذه الآية , وفي الآية التي في سورة البقرة وأثبتها في قوله ^ { الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ^ قلت : الآية الدالة على نفي الخلة ~~محمولة على نفي الخلة الحاصلة , بسبب ميل الطبيعة , ورعونة النفس , والآية ~~الدالة على حصول الخلة وثباتها محمولة على الخلة الحاصلة بسبب محبة ms2089 الله ~~ألا تراه أثبتها للمتقين فقط , ونفاها عن غيرهم . وقيل : إن ليوم القيامة ~~أحوالا مختلفة , ففي بعضها يشتغل كل خليله عن خليله وفي بعضها يتعاطف ~~الأخلاء بعضهم على بعض . إذا كانت تلك المخالة لله في محبته . | { < < # | إبراهيم : ( 32 - 37 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ^ الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ~~وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما ~~سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وإذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ^ } قوله ~~عز وجل : { الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج من ~~الثمرات رزقا لكم } اعلم أنه تقدم تفسير هذه الآية في مواضع كثيرة , ونذكر ~~هاهنا بعض فوائد هذه الآية الدالة على وجود الصانع المختار القادر الذي لا ~~يعجزه شيء أراده , فقوله تعالى : الله خلق السموات والأرض , إنما بدأ خلق ~~السموات والأرض , لأنها أعظم المخلوقات الشاهدة الدالة على وجود الصانع ~~الخالق القادر المختار وأنزل من السماء ماء يعني من السحاب سمي السحاب سماء ~~لارتفاعه مشتق من السمو , وهو الارتفاع وقيل إن المطر ينزل من السماء إلى ~~السحاب ومن السحاب إلى الأرض فأخرج به أي بذلك الماء من الثمرات رزقا لكم , ~~والثمر اسم يقع على ما يحصل من الشجر . وقد يقع على الزرع أيضا بدليل قوله ~~: كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وقوله : من الثمرات بيان ~~للرزق أي أخرج به رزقا هو الثمرات { وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره } ~~لما ذكر الله سبحانه وتعالى إنعامه بإنزال المطر , وأخراج الثمر لأجل ms2090 الرزق ~~والانتفاع به ذكر نعمته على عباده بتسخير السفن الجارية على الماء , لأجل ~~الانتفاع بها في جلب ذلك الرزق الذي هو الثمرات , وغيرها من بلد إلى بلد ~~آخر . فهي من تمام نعمة الله على عباده { وسخر لكم الأنهار } يعني ذللها ~~لكم تجرونها حيث شئتم , ولما كان ماء البحر لا ينتفع به في سقي الزروع ~~والثمرات ولا في الشراب أيضا ذكر نعمته على عباده في تسخير الأنهار , ~~وتفجير العيون لأجل هذه الحاجة , فهو من أعظم نعم الله على عباده { وسخر ~~لكم الشمس والقمر دائبين } الدأب العادة المستمرة دائما على حالة واحدة ~~ودأب في السير دوام عليه , والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر , يجريان ~~دائما فيما يعود إلى مصالح العباد لا يفتران إلى آخر الدهر , وهو انقضاء ~~عمر الدنيا وذهابها . قال ابن عباس : دؤبها في طاعة الله عز وجل . وقال ~~بعضهم : معناه يدأبان في طاعة الله أي في مسيرهما وتأثيرهما في إزالة ~~الظلمة وإصلاح النبات والحيوان لأن الشمس سلطان النهار وبها تعرف فصول ~~السنة والقمر سلطان الليل , وبه يعرف انقضاء الشهور وكل ذلك بتسخير الله عز ~~وجل , وإنعامه على عباده وتسخيره لهم { وسخر لكم الليل والنهار } يعني ~~يتعاقبان في الضياء PageV04P045 والظلمة والنقصان , والزيادة وذلك من إنعام ~~الله على عباده وتسخيره لهم { وآتاكم من كل ما سألتموه } لما ذكر الله ~~سبحانه وتعالى النعم العظام التي أنعم الله بها على عباده وسخرها لهم بين ~~بعد ذلك , أنه تعالى لم يقتصر على تلك النعم بل أعطى عباده من المنافع ~~والمرادات ما لا يأتي على بعضها العد والحصر . والمعنى : وآتاكم من كل ما ~~سألتموه شيئا فحذف شيئا اكتفاء بدلالة الكلام على التبعيض , وقيل : هو على ~~التكثير يعني وآتاكم من كل شيء سألتموه , وما لم تسألوه لأن نعمه علينا ~~أكثر من أن تحصى { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } يعني أن نعم الله كثيرة ~~على عباده , فلا يقدر أحد على حصرها ولا عدها لكثرتها { إن الإنسان } قال ~~ابن عباس : يريد أبا جهل , وقال الزجاج : هو اسم جنس ms2091 ولكن يقصد به الكافر { ~~لظلوم كفار } يعني ظلوم لنفسه كفار بنعمة ربه , وقيل : الظلوم الشاكر لغير ~~من أنعم عليه فيضع الشكر في غير موضعه كفار جحود لنعم الله عليه . وقيل : ~~يظلم النعمة بإغفال شكرها كفار شديد الكفران لها , وقيل ظلوم في الشدة يشكو ~~ويجزع بالنعمة يجمع ويمنع . قوله سبحانه وتعالى { وإذ قال إبراهيم رب اجعل ~~هذا البلد آمنا } يعني ذا آمن يؤمن فيه وأراد بالبلد مكة . فإن قلت : أي ~~فرق بين قوله اجعل هذا بلدا آمنا وبين قوله اجعل هذا البلد آمنا ؟ قلت : ~~الفرق بينهما أنه سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ~~فيها ولا يخافون وسأل في الثاني أن يخرج هذا البلد من صفة كان عليها من ~~الخوف إلى ضدها من الأمن , كأنه قال : هو بلد مخوف فاجعله آمنا { واجنبني ~~وبني أن نعبد الأصنام } يعني أبعدني وبني أن نعبد الأصنام . فإن قلت قد ~~توجه على هذه الآية إشكالات وهي من وجوه : الأول أن إبراهيم دعا ربه أن ~~يجعل مكة آمنة ثم إن جماعة من الجبابرة وغيرهم , قد أغاروا عليها وأخافوا ~~أهلها . الوجه الثاني : أن الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ~~معصومون عن عبادة الأصنام , وإذا كان كذلك فما الفائدة في قوله اجنبني عن ~~عبادتها . الوجه الثالث : أن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أيضا أن يجنب ~~بنيه عن عبادة الأصنام , وقد وجد كثير من بنيه عبد الأصنام مثل كفار قريش , ~~وغيرهم ممن ينسب إلى إبراهيم عليه السلام . قلت : الجواب عن الوجوه ~~المذكورة من وجوه : فالجواب على الوجه الأول : من وجهين أحدهما أن إبراهيم ~~عليه السلام لما فرغ من بناء الكعبة دعا بهذا الدعاء , والمراد منه جعل مكة ~~آمنة من الخراب , وهذا موجود بحمد الله ولم يقدر أحد على خراب مكة , وأورد ~~على هذا ما ورد في الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) أخرجاه في الصحيحين . وأجيب ~~عنه بأن قوله : اجعل هذا البلد آمنا ms2092 يعني إلى قرب القيامة وخراب الدنيا ~~وقيل : هو عام مخصوص بقصة ذو السويقتين فلا تعارض بين النصين . الوجه ~~الثاني : أن يكون المراد اجعل هذا البلد آمنين , وهذا الوجه عليه أكثر ~~العلماء من المفسرين وغيرهم علو هذا فقد اختص أهل مكة بزيادة الأمن في ~~بلدهم كما أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله : ويتخطف الناس من حولهم , وأهل ~~مكة آمنون من ذلك حتى إن من التجأ إلى مكة أمن على نفسه وما له من ذلك , ~~وحتى إن الوحوش إذا كانت خارجة من الحرم استوحشت فإذا دخلت الحرم أمنت ~~واستأنست لعلمها أنها لا يهيجها أحد في الحرم وهذا القدر من الأمن حاصل ~~بحمد الله بمكة وحرمها وأما الجواب عن الوجه الثاني : فمن وجوه أيضا : ~~الوجه الأول : أن دعاء إبراهيم عليه السلام لنفسه PageV04P046 لزيادة ~~العصمة التثبيت , فهو كقوله واجعلنا مسلمين لك . الوجه الثاني : أن إبراهيم ~~عليه السلام , وإن كان يعلم أن الله سبحانه وتعالى يعصمه من عبادة الأصنام ~~إلا أنه دعا بهذا الدعاء , هضما للنفس وإظهارا للعجز والحاجة والفاقة إلى ~~فضل الله تعالى ورحمته , وأن أحدا لا يقدر على نفع نفسه بشيء لم ينفعه الله ~~به فلهذا السبب دعا لنفسه بهذا الدعاء وأما دعاؤه لبنيه , وهو الوجه الثالث ~~من الإشكالات فالجواب عنه من وجوه : الأول أن إبراهيم دعا لبنيه من صلبه , ~~ولم يعبد أحد منهم صنما قط . الوجه الثاني : أنه أراد أولاده وأولاد أولاده ~~الموجودين حالة الدعاء ولا شك أن إبراهيم عليه السلام قد أجيب فيهم . الوجه ~~الثالث قال الواحدي : دعا لمن أذن الله أن يدعو له فكأنه قال : وبني الذين ~~أذنت لي في الدعاء لهم لأن دعاء الأنبياء مستجاب وقد كان من بنيه من عبد ~~الصنم فعلى هذا الوجه يكون هذا الدعاء من العام المخصوص . الوجه الرابع : ~~أن هذا مختص بالمؤمنين من أولاده والدليل عليه أنه قال في آخر الآية : فمن ~~تبعني فإنه مني , وذلك يفيد أن من لم يتبعه على دينه فليس منه , والله أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . وقوله تعالى { رب إنهن } يعني ms2093 الأصنام { أضللن كثيرا ~~من الناس } وهذا مجاز لأن الأصنام جمادات , وحجارة لا تعقل شيئا حتى تضل من ~~عبدها إلا أنه لما حصل الإضلال بعبادتها أضيف إليها كما تقول : فتنتهم ~~الدنيا وغرتهم وإنما فتنوا بها واغتروا بسببها { فمن تبعني فإنه مني } يعني ~~فمن تبعني على ديني واعتقادي , فإنه مني يعني المتدينين بديني المتمسكين ~~بحبلي كما قال الشاعر : | # % إذا حاولت في أسد فجورا % فإني لست منك ولست مني % # % أراد ولست من المتمسكين بحبلي , وقيل : معناه أنه مني حكمه حكمي جار ~~مجراي في القرب والاختصاص { ومن عصاني } يعني في غير الدين { فإنك غفور ~~رحيم } قال السدي : ومن عصاني ثم تاب فإنك غفور رحيم . وقال مقاتل : ومن ~~عصاني فيما دون الشرك فإنك غفور رحيم . وشرح أبو بكر بن الأنباري هذا فقال ~~: ومن عصاني فخالفني في بعض الشرائع وعقائد التوحيد فإنك غفور رحيم إن شئت ~~أن تغفر له غفرت إذا كان مسلما وذكر وجهين آخرين أحدهما أن هذا كان قبل أن ~~يعلمه الله أنه لا يغفر الشرك كما استغفر لأبويه , وهو يقول أن ذلك غير ~~محظور , فلما عرف أنهما غير مغفور لهما تبرأ منهما , والوجه الآخر ومن ~~عصاني بإقامته على الكفر فإنك غفور رحيم يعني أنك قادر على أن تغفر له ~~وترحمه بأن تنقله من الكفر إلى الإيمان , والإسلام وتهديه إلى الصواب . ~~قوله عز وجل إخبارا عن إبراهيم { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم } ( خ ) عن ابن عباس قال : أول ما اتخذ النساء المنطق من ~~قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا PageV04P047 لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها ~~إبراهيم وبابنها إسماعيل , وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق ~~زمزم في أعلى المسجد , وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء , فوضعهما هناك ~~ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء , ثم قفل إبراهيم منطقا فتبعته أم ~~إسماعيل فقالت : يا إبراهيم إلى أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه ~~أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت ms2094 إليها فقالت آلله أمرك بهذا ~~؟ قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم فدعا بهذه الدعوات ~~فرفع يديه ؛ فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون ~~وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل , وتشرب من ذلك الماء , حتى إذا نفذ ما في ~~السقاء عطشت , وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال : يتلبط فانطلقت ~~كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفاء أقرب جبل في الأرض يليها , فقامت عليها ~~ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت منه حتى إذا بلغت ~~الوادي رفعت طرف درعها , ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم ~~أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات ~~قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فلذلك سعى الناس بينهما فلما ~~أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت صوتا ~~أيضا فقالت : قد أسمعت أن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم , ~~فبحث بقعبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه , وتقول : بيدها هكذا ~~وجعلت تغرف من الماء في سقائها , وهو يفور بعدما تغرف ) وفي رواية قدر ما ~~تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه سلم : ( يرحم الله أم إسماعيل ~~لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ) قال : ~~فشربت وأرضعت ولدها . فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن هاهنا بيتا لله ~~تعالى , يبنيه هذا الغلام وأبوه وأن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا ~~من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله , فكانت كذلك حتى ~~مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في ~~أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا . فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا ~~بهذا الوادي , وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا ~~فأخبروهم فأقبلوا , وأم إسماعيل عند الماء فقالوا ms2095 : أتأذنين لنا أن ننزل ~~عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : قال ابن عباس قال النبي صلى ~~الله عليه سلم : ( فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا ~~أهليهم , فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات منهم وشب الغلام , وتعلم ~~العربية منهم وآنسهم وأعجبهم حين حين شب فلما أدرك زوجوه بامرأة منهم وماتت ~~أم إسماعيل , فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته ) أخرجه البخاري ~~بأطول من هذا , وقد تقدم الحديث بطوله في تفسير سورة البقرة , وأما تفسير ~~الآية فقوله ربنا إني أسكنت من ذريتي من للتبعيض أي بعض ذريتي وهو إسماعيل ~~عليه السلام بواد غير PageV04P048 ذي زرع يعني ليس فيه زرع , لأنه واد بين ~~جبلين جبل أبي قبيس وجبل أجياد وهو واد بمكة عند بيتك المحرم سماه محرما ~~لأنه يحترم عنده ما لا يحترم عند غيره , وقيل : لأن الله حرمه على الجبابرة ~~فلم ينالوه بسوء وحرم التعرض له والتهاون به , وبحرمته وجعل ما حوله محرما ~~لمكانه , وشرفه وقيل : لأنه حرم على الطوفان بمعنى امتنع منه وقيل : سمي ~~محرما لأن الزائرين له يحرمون على أنفسهم أشياء كانت مباحة لهم من قبل وسمي ~~عتيقا أيضا لأنه أعتق من الجبابرة أو من الطوفان . فإن قلت : كيف قال عند ~~بيتك المحرم ولم يكن هناك بيت حينئذ , وإنما بناه إبراهيم بعد ذلك . قلت : ~~يحتمل أن الله عز وجل أوحى إليه وأعلمه أن هناك بيتا قد كان في سالف الزمان ~~, وأنه سيعمر فلذلك قال عند بيتك المحرم , وقيل : يحتمل أن يكون المعنى عند ~~بيتك الذي كان ثم رفع عند الطوفان وقيل : يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك ~~الذي جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان { ربنا ليقيموا الصلاة } ~~اللام في ليقيموا متعلقة بأسكنت يعين أسكنت قوما من ذريتي , وهم إسماعيل ~~وأولاده بهذا الوادي الذي لا زرع فيه ليقيموا أي لأجل أن يقيموا أو ليكي ~~يقيموا الصلاة { فاجعل أفئدة من الناس } قال البغوي جمع الموفد { تهوي ~~إليهم } تحن وتشتاق إليهم ms2096 . قال السدي رحمه الله : أمل قلوبهم إلى هذا ~~الموضع وقال ابن الجوزي أفئدة من الناس أي قلوب جماعة من الناس فلهذا جعله ~~جمع فؤاد قال ابن الأنباري : وإنما عبر عن القلوب بالأفئدة لقرب القلب من ~~الفؤاد فجعل القلب والفؤاد جارحتين . وقال الجوهري : الفؤاد القلب والجمع ~~أفئدة فجعلهما جارحة واحدة ولفظة من في قوله من الناس للتبعيض , قال مجاهد ~~: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند . وقال سعيد بن ~~جبير : لحجت اليهود والنصارى والمجوس ولكنه قال أفئدة من الناس فهم ~~المسلمون تهوي إليهم قال الأصمعي : يقال هوى يهوي هويا إذا سقط من علو إلى ~~أسفل وقال الفراء تهوي إليهم تريدهم كما تقول : رأيت فلانا يهوي نحوك معناه ~~يريدك وقال أيضا تهوي تسرع إليهم , وقال ابن الأنباري : معناه تنحط إليهم ~~وتنحدر وتنزل هذا قول أهل اللغة في هذا الحرف وأما أقوال المفسرين وقال ابن ~~الأنباري : معناه تنحط إليهم وتنحدر وتنزل هذا قول أهل اللغة في هذا الحرف ~~وأما أقوال المفسرين فقال ابن عباس : يريد تحن إليهم لزيارة بيتك وقال ~~قتادة تسرع إليهم . وفي هذا بيان أن حنين الناس إليهم , إنما هو لطلب حج ~~البيت لا لأعيانهم , وفيه دعاء للمؤمنين بأن يرزقهم حج البيت ودعاء لسكان ~~مكة من ذريته بأنهم ينتفعون بمن يأتي إليهم من الناس الزيارة البيت فقد جمع ~~إبراهيم عليه السلام في هذا الدعاء من أمر الدين , والدنيا ما ظهر بيانه ~~وعمت بركاته { وارزقهم من الثمرات } يعني كما رزقت سكان القرى ذوات الماء ~~والزرع فيكو المراد عمارة قرى بقرب مكة لتحصل تلك الثمار , وقيل يحتمل أن ~~يكون المراد جلب الثمرات إلى مكة بطريق النقل والتجارة فهو كقوله تعالى ~~يجبى إليه ثمرات كل شيء . وقوله تعالى { لعلهم يشكرون } يعني لعلهم يشكرون ~~هذه النعم التي أنعمت بها عليهم , وقيل : معناه لعلهم يوحدونك ويعظمونك ~~وفيه دليل على أن تحصيل منافع الدنيا , إنما هو ليستعان بها على أداء ~~العبادات وإقامة الطاعات . | { < < # | إبراهيم : ( 38 - 43 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ^ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما ms2097 نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ~~ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي ~~لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر ~~لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد ~~إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ^ } { ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن } يعني ~~إنك تعلم السر كما تعلم العلن عما لا تفاوت فيه ؛ والمعنى أنك تعلم أحوالنا ~~, وما يصلحنا وما يفسدنا وأنت أرحم بنا منا فلا حاجة بنا إلى الدعاء , ~~والطلب إنما ندعوك إظهارا للعبودية لك , وتخشعا لعظمتك وتذللا لعزتك ~~وافتقارا إلى ما عندك , وقيل : معناه تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل ~~وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع وما نعلن PageV04P049 يعني من البكاء , ~~وقيل : ما نخفي يعني من الحزن المتمكن في القلب , وما نعلن يعني ما جرى ~~بينه وبين هاجر عند الوداع حين قالت لإبراهيم عليه السلام إلى من تكلنا قال ~~: إلى الله قالت إذا لا يضيعنا { وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في ~~السماء } فقيل : هذا من تتمة قول إبراهيم يعني وما يخفى على الله الذي هو ~~عالم الغيب من شيء في كل مكان وقال الأكثرون : إنه من قول الله تعالى ~~تصديقا لإبراهيم فيما قال : فهو كقوله وكذلك يفعلون { الحمد لله رب الذي ~~وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق } قال ابن عباس : ولد إسماعيل لإبراهيم ~~وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة وقال ~~سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة , ومعنى ~~قوله : على الكبر مع الكبر لأن هبة الولد في هذا السن من أعظم المنن لأنه ~~سن اليأس من الولد لهذا شكر الله على هذه المنة . فقال : الحمد لله الذي ~~وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق . فإن قلت : كيف جمع بين إسماعيل وإسحاق ms2098 ~~في الدعاء في وقت واحد وإنما بشر باسحاق بعد إسماعيل بزمان طويل ؟ قلت : ~~يحتمل أن إبراهيم عليه السلام إنما أتى بهذا الدعاء عندما بشر باسحاق وذلك ~~أنه لما عظمت المنة على قلبه بهبة ولدين عظيمين عند كبره قال عند ذلك الحمد ~~لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ولا يرد على هذا ما ورد في ~~الحديث أنه دعا بما تقدم عند مفارقة إسماعيل وأمه لأن الذي صح في الحديث ~~أنه دعا بقوله ربنا إني أسكنت ذريتي إلى قوله لعلهم يشكرون إذا ثبت هذا ~~فيكون قوله الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق في وقت آخر ~~والله أعلم بحقيقة الحال { إن ربي لسميع الدعاء } كان إبراهيم عليه السلام ~~قد دعا ربه وسأله الولد بقوله ^ { رب هب لي من الصالحين } ^ فلما استجاب ~~الله دعاءه ووهبه ما سأل شكر الله على ما أكرمه به ومن إجابة دعائه فعند ~~ذلك قال الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع ~~الدعاء وهو من قولك سمع الملك كلام فلان إذا اعتد به وقبله { رب اجعلني ~~مقيم الصلاة } يعني ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها في أوقاتها { ~~ومن ذريتي } أي واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة وإنما أدخل لفظة من التي هي ~~للتبعيض في قوله ومن ذريتي لأنه أعلم بإعلام الله إياه أنه قد يوجد من ~~ذريته جمع من الكفار لا يقيمون الصلاة فلهذا قال ومن ذريتي وأراد بهم ~~المؤمنين من ذريته { ربنا وتقبل دعاء } سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن ~~يتقبل دعاءه فاستجاب الله لإبراهيم وقيل دعاءه بفضله ومنه كرمه { ربنا اغفر ~~لي } فان قلت طلب المغفرة من الله إنما يكون لسابق ذنب قد سلف حتى يطلب ~~المغفرة من ذلك الذنب وقد ثبت عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ~~الذنوب فما وجه طلب المغفرة له ؟ قلت : المقصود منه الالتجاء إلى الله ~~سبحانه وتعالى وقطع الطمع من كل شيء إلا من فضله وكرمه والاعتراف بالعبودية ~~لله تعالى والاتكال على رحمته ms2099 { ولوالدي } . فإن قلت : كيف استغفر إبراهيم ~~لأبويه وكانا كافرين ؟ قلت : أراد أنهما إن أسلما وتابا وقيل إنما قال ذلك ~~أن يتبين له أنهما من أصحاب الجحيم وقيل إن أمه أسلمت فدعا لها وقيل أراد ~~بوالديه آدم وحواء { وللمؤمنين } يعني واغفر للمؤمنين كلهم { يوم يقوم ~~الحساب } يعني يوم يبدو ويظهر الحساب وقيل أراد يوم الناس للحساب فاكتفى ~~بذلك أي بذكر الحساب لكونه مفهوما عند السامع وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة ~~والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاء خليله إبراهيم عليه PageV04P050 السلام ~~ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة . قوله سبحانه وتعالى { ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف ~~على حقائق الأمور وقيل حقيقة الغفلة سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ ~~والتيقظ وهذا في حق الله محال فلا بد من تأويل الآية فالمقصود منها أنه ~~سبحانه وتعالى ينتقم من الظالم للمظلوم ففيه وعيد وتهديد للظالم وإعلام له ~~بأن لا يعامله معاملة الغافل عنه بل ينتقم ولا يتركه مغفلا قال سفيان بن ~~عيينة : فيه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم . فإن قلت : تعالى الله عن السهو ~~والغفلة فكيف يحسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم غافلا وهو أعلم الناس به ~~أنه لم غافلا حتى قيل له ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون . قلت : ~~إذا كان المخاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه وجهان : أحدهما ~~التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا فهو كقوله ^ { ولا ~~تكونن من المشركين } ^ ^ { ولا تدع مع الله إلها آخر } ^ وكقوله سبحانه ~~وتعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا آمنوا } ^ أي اثبتوا على ما أنتم عليه من ~~الإيمان . الوجه الثاني أن المراد بالنهي عن حسابه غافلا الإعلام بأنه ~~سبحانه وتعالى عالم بما يفعل الظالمون ولا يخفى عليه شيء وأنه ينتقم منهم ~~فهو على سبيل الوعيد والتهديد لهم والمعنى : ولا تحسبنه معاملهم معاملة ~~الغافل عنهم ولكن يعاملهم معاملة الرقيب الحفيظ عليهم المحاسب لهم على ~~الصغير والكبير وإن كان المخاطب غير النبي صلى الله عليه وسلم ms2100 فلا إشكال ~~فيه ولا سؤال لأن أكثر الناس غير عارفين بصفات الله فمن جوز أن يحسبه غافلا ~~فلجهله بصفاته { إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } يقال : شخص بصر الرجل ~~إذا بقيت عيناه مفتوحتين لا يطرفهما , وشخوص البصر يدل على الحيرة والدهشة ~~من هول ما ترى في ذلك اليوم { مهطعين } قال قتادة مسرعين وهذا قول أبي ~~عبيدة فعلى هذا المعنى أن الغالب من حال من بقي بصره شاخصا من شدة الخوف أن ~~يبقى واقفا باهتا فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن أحوال أهل الوقف ~~يوم القيامة بخلاف الحال المعتادة فأخبر سبحانه وتعالى أنهم مع شخوص ~~الأبصار يكونون مهطعين يعني مسرعين نحو الدعي وقيل المهطع الخاضع الذليل ~~الساكت { مقنعي رؤوسهم } الاقناع رفع الرأس إلى فوق فأهل الموقف من صفتهم ~~أنهم رافعو رؤوسهم إلى السماء وهذا بخلاف المعتاد لأن من يتوقع البلاء فإنه ~~يطرق ببصره إلى الأرض قال الحسن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر ~~أحد إلى أحد وهو قوله تعالى { لا يرتد إليهم طرفهم } أي لا ترجع إليهم ~~أبصارهم من شدة الخوف فهي شاخصة لا ترتد إليهم قد شغلهم ما بين أيديهم { ~~وأفئدتهم هواء } أي خالية . قال قتادة خرجت قلوبهم من صدورهم فصارت في ~~حناجرهم فلا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها ومعنى الآية أن أفئدتهم ~~خالية فارغة لا تعي شيئا ولا تعقل من شدة الخوف . وقال سعيد بن جبير : ~~وأفئدتهم هواء مترددة تهوي في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه , ومعنى ~~الآية أن القلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة والرؤوس مرفوعة إلى ~~السماء من هول ذلك اليوم وشدته . | { < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > ^ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى ~~أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ~~^ } { وأنذر الناس } يعني وخوف الناس يا محمد بيوم القيامة وهو قوله سبحانه ~~وتعالى { يوم يأتيهم العذاب PageV04P051 فيقول الذين ظلموا } يعني ظلموا ~~أنفسهم بالشرك والمعاصي { ربنا أخرنا ms2101 إلى أجل قريب } يعني أمهلنا مدة يسيرة ~~قال بعضهم : طلبوا الرجوع إلى الدنيا حتى يؤمنوا فينفعهم ذلك وهو قوله ~~تعالى { نجب دعوتك ونتبع الرسل } فأجيبوا بقوله { أولم تكونوا أقسمتم من ~~قبل } يعني في دار الدنيا { مالكم من زوال } يعني ما لكم عنها انتقال وةلا ~~بعث ولا نشور . | { < < # | إبراهيم : ( 45 - 48 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > ^ وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ^ } { وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم } يعني بالكفر والمعاصي ممن كان قبلكم من كفار الأمم ~~الخالية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } يعني وقد ~~عرفتم كيف كان عقوبتنا إياهم { وضربنا لكم الأمثال } يعني الأمثال التي ~~ضربها الله عز وجل في القرآن ليتدبروها , ويعتبروا بها فيجب على كل من شاهد ~~أحوال الماضين من الأمم الخالية , والقرون الماضية , وعلم ما جرى لهم وكيف ~~أهلكوا أن يعتبر بهم , ويعمل في خلاص نفسه من العقاب والهلاك . قوله سبحانه ~~وتعالى { وقد مكروا مكرهم } اختلفوا في الضمير إلى من يعود في قوله , وقد ~~مكروا فقيل يعود إلى الذين سكنوا في مساكن الذين ظلموا أنفسهم , وهذا القول ~~صحيح لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب مذكور وقيل : إن المراد بقوله وقد مكروا ~~كفار قريش الذين مكروا برسول الله صل الله عليه وسلم ومكرهم ما ذكره الله ~~تعالى بقوله تعالى { وإذ يمكر بك الذين كفروا } الآية والمعنى وأنذر الناس ~~يا محمد , يوم يأتيهم العذاب يعني بسبب مكرهم بك . وقوله تعالى { وعند الله ~~مكرهم } يعني جزاء مكرهم وقيل إن مكرهم مثبت عند الله ليجازيهم به يوم ~~القيامة { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } يعني وإن كان مكرهم لأضعف من ~~أن تزول منه الجبال وقيل : معناه إن مكرهم لا يزيل أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم الذي ms2102 هو ثابت كثبوت الجبال وقد حكي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه في الآية قولا آخر : وهو أنها نزلت في نمرود الجبار الذي حاج إبراهيم ~~في ربه فقال نمرو : إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهى حتى أصعد إلى ~~السماء فأعلم ما فيها فعمد إلى أربعة أفراخ من النسور PageV04P052 فرباهن ~~حتى كبرت وشبت , واتخذ تابوتا من خشب وجعل له بابا من أعلى وبابا من أسفل ~~ثم جوع النسور ونصب خشبات أربعا في أطراف التابوت وجعل على رؤوس تلك ~~الخشبات لحما أحمر وقعد هو في التابوت , وأقعد معه رجلا آخر , وأمر بالنسور ~~فربطت في أطراف التابوت من أسفل فجعلت النسور كلما رأت اللحم رغبت فيه , ~~وطارت إليه فطارت النسور يوما أجمع حتى بعدت في الهواء فقال نمرود لصاحبه : ~~افتح الباب الأعلى وانظر إلى السماء هل قربنا منها ففتح ونظر فقال له إن ~~السماء كهيئتها فقال له : افتح الباب الأسفل فانظر إلى الأرض كيف تراها ~~ففعل فقال : أرى الأرض مثل اللجة والجبال مثل الدخان . قال : فطارت النسور ~~يوما آخر وارتفعت حتى حالت الريح بينها وبين الطيران فقال نمرود لصاحبه : ~~افتح الباب الأعلى ففعل فإذا السماء كهيئتها , وفتح الباب الأسفل فإذا ~~الأرض سوداء مظلمة فنودي أيها الطاغي أين تريد ؟ قال عكرمة : وكان معه في ~~التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب وأخذ معه الترس , ورمى بسهم فعاد إليهم ~~السهم ملطخا بدم سمكة قذفت بنفسها من بحر في الهواء وقيل إن طائرا أصابه ~~السهم فلما رجع إليهم السهم مطلخا بالدم قال كفيت إله السماء ثم أمر نمرود ~~صاحبه أن يصوب الخشبات إلى أسفل , وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت ~~فسمعت الجبال خفيق التابوت والنسور ففزعت , وظنت أنه قد حدث حدث من السماء ~~إن الساعة قد قامت فكادت تزول عن أماكنها , فذلك قوله تعالى وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال واستبعد العلماء هذه الحكاية وقال : إن الخطر فيه عظيم ~~ولا يكاد عاقل أن يقدم على مثل هذا الأمر العظيم وليس فيه خير ms2103 صحيح يعتمد ~~عليه , ولا مناسبة لهذه الحكاية بتأويل الآية البتة { فلا تحسبن الله مخلف ~~وعده رسله } يعني فلا تحسبن الله يا محمد مخلف ما وعد به رسله من النصر ~~وإعلاء الكلمة , وإظهار الدين فإنه ناصر رسله وأوليائه ومهلك أعدائه , وفيه ~~تقديم وتأخير تقديره ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده { إن الله عزيز } أي ~~غالب { ذو انتقام } يعني من أعدائه قوله عز وجل { يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسموات } ذكر المفسرون في معنى هذا التبديل قولين أحدهما أنه تبدل صفة ~~الأرض والسماء لا ذاتهما فأما تبديل الأرض فبتغيير صفتها وهيئتها مع بقاء ~~ذاتها وهو أن تدك جبالها وتسوى وهادها وأوديتها , وتذهب أشجارها وجميع ما ~~عليها من عمارة وغيرها لا يبقى على وجهها شيء إلا ذهب , وتمد مد الأديم ~~وأما تبديل السماء فهو أن تنتثر كواكبها وتطمس شمسها , وقمرها ويكوران ~~كونها تارة كالدهان , وتارة كالمهل وبهذا القول قال جماعة من العلماء : ~~ويدل على صحة هذا القول ما روي عن سهل بن سعيد قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقى ~~ليس بها علم لأحد ) أخرجاه في الصحيحين العفراء بالعين المهملة , وهي ~~البيضاء PageV04P053 إلى الحمرة ولهذا شبهها بقرصة النقى , وهو الخبر الجيد ~~البياض الفائق المائل إلى حمرة كأن النار ميلت بياض وجهها إلى الحمرة وقوله ~~: ليس به علم لأحد يعني ليس فيها علامة لأحد بتبديل هيئتها , وزوال جبالها ~~وجميع بنائها فلا يبقى فيها أثر يستدل به والقول الثاني : هو تبديل ذوات ~~الأرض والسماء وهذا قول جماعة من العلماء , ثم اختلفوا في معنى هذا التبديل ~~فقال ابن مسعود في معنى هذه الآية قال : تبدل الأرض بأرض كالفضة بيضاء نقية ~~لم يسفك بها دم , ولم يعمل عليها خطيئة . وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه : الأرض من فضة والسماء من ذهب . وقال أبي بن كعب في معنى ~~التبديل : بأن تصير الأرض نيرانا والسماء جنانا وقال أبو هريرة وسعيد بن ~~جبير ومحمد بن كعب ms2104 القرظي تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ~~عن أبي سعيد الخدري قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تكون الأرض ~~يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في ~~السفر نزلا لأهل الجنة ) أخرجاه في الصحيحين بزيادة فيه . قال الشيخ محيي ~~الدين النووي في شرح هذا الحديث : أما النزل فبضم النون والزاي ويجوز إسكان ~~الزاي وهو ما يعد للضيف عند نزوله وأما الخبزة فبضم الخاء . وقال أهل اللغة ~~: هي الظلمة التي توضع في الملة يتكفؤها بالهمزة بيده أي يميلها من يد إلى ~~يد حتى تجتمع وتسوى لأنها ليست منبسطة كالرقاقة , وقد حققنا الكلام في اليد ~~في حق الله سبحانه وتعالى وتأويلها مع القطع باستحالة الجارحة عليه ليس ~~كمثله شيء , ومعنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى , يجعل الأرض كالظلمة أي ~~الرغيف العظيم وتكون طعاما نزلا لأهل الجنة والله على كل شيء قدير . فإن ~~قلت : إذا فسرت التبديل بما ذكرت فكيف يمكن الجمع بينه وبين قوله تعالى ^ { ~~يومئذ تحدث أخبارها } ^ وهو أن تحدث أخبارها , وهو أن تحدث بكل ما عمل ~~عليها , قلت : وجه الجمع بين الآيتين أن الأرض تبدل أولا صفتها مع بقاء ~~ذاتها كما تقدم فيومئذ تحدث أخبارها ثم بعد ذلك تبدل تبديلا ثانيا , وهو أن ~~تبدل ذاتها بغيرها كما تقدم أيضا ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن عائشة ~~قالت سألت رسول الله صلى الله عليه سلم عن قوله تعالى { يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض والسموات } فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله فقال : ( على الصراط ~~) أخرجه مسلم وروى ثوبان بأن حبرا من اليهود سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض قال : ( هم في الظلمة دون ~~الجسر ) ذكره البغوي بغير سند , ففي هذين الحديثين دليل على أن تبديل الأرض ~~ثاني مرة يكون بعد الحساب والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . وقوله تعالى { ~~وبرزوا } يعني وخرجوا من قبورهم { لله } يعني لحكم الله , والوقوف بين يديه ~~للحساب ms2105 { الواحد القهار } صفتان لله تعالى فالواحد الذي لا ثاني له , ولا ~~شريك معه المنزه عن الشبه والضد والند والقهار الذي يقهر عباده على ما يريد ~~, ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . | { < < # | إبراهيم : ( 49 - 52 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > ^ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى ~~وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب هذا بلاغ ~~للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ^ } ~~قوله تعالى : { وترى المجرمين يومئذ مقرنين } يعني مشدودين بعضهم إلى بعض ~~يقال : قرنت الشيء بالشيء إذا شددته معه في رباط واحد { في الأصفاد } يعني ~~في القيود والأغلال . قال ابن عباس : يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة . ~~قال أبو زيد : تقرن أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم PageV04P054 بالأصفاد وهي ~~القيود . وقال ابن قتيبة : يقرن بعضهم إلى بعض { سرابيلهم } يعني قمصهم ~~واحدها سربال وقيل السربال كل ما لبس { من قطران } القطران دهن يتحلب من ~~شجر الأبهل والعرعر والتوت كالزفت تدهن به الإبل إذا جربت , وهو الهناء ~~يقال هنأت البعير أهنؤه بالهناء وهو القطران قال الزجاج : وإنما جعل لهم ~~القطران سرابيل لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ولو أراد الله ~~المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ولكنه حذرهم مما يعرفون وقرأ عكرمة , ~~ويعقوب من قطران على كلمتين منونتين فالقطر النحاس المذاب والآن الذي انتهى ~~حره { وتغشى وجوههم النار } يعني تعلوها وتجللها { ليجزي الله كل نفس بما ~~كسبت } يعني من خير أو شر { إن الله سريع الحساب } يعني إذا حاسب عباده يوم ~~القيامة { هذا بلاغ للناس } يعني هذا القرآن فيه تبليغ وموعظة للناس { ~~ولينذروا } يعني وليخوفوا بالقرآن ومواعظه وزواجره { وليعلموا أنما هو إله ~~واحد } يعني وليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى { وليذكر أولو ~~الألباب } يعني وليتعظ بهذا القرآن وما فيه من المواعظ , أولو العقول ~~والأفهام الصحيحة , فإنه موعظة لمن اتعظ والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . ~~| < # > سورة الحجر < # > تفسير سورة الحجر مكية باجماعهم وهي تسع وتسعون آية وستمائة وأربع ~~وخمسون كلمة وألفان ms2106 وسبعمائة وستون حرفا . بسم الله الرحمن الرحيم { < < # | الحجر : ( 1 - 3 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ^ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } تلك إشارة إلى ما تضمنته ~~السورة من الآيات والمراد بالكتاب وبالقرآن المبين : الكتاب الذي وعد به ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم , وتنكير القرآن للتفخيم , والتعظيم والمعنى ~~تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا , وفي كونه قرآنا وأي قرآن كأنه قيل ~~: الكتاب الجامع للكمال والغرابة في البيان وقيل : أراد بالكتاب التوراة ~~والإنجيل , لأن عطف القرآن على الكتاب والمعطوف غير المعطوف عليه وهذا ~~القول ليس بالقوي , لأنه لم يجر للتوراة والإنجيل ذكر حتى يشار إليهما . ~~وقيل : المراد بالكتاب القرآن وإنما جمعهما بوصفين , وإن كان الموصوف واحدا ~~لما في ذلك من الفائدة وهي التفخيم والتعظيم , والمبين الذي يبين الحلال من ~~الحرام , والحق من الباطل { ربما } قرىء بالتخفيف والتشديد وهما لغتان ورب ~~للتقليل وكم للتكثير , وإنما زيدت ما مع رب ليليها الفعل تقول رب رجل جاءني ~~وربما جاءني زيد وإن شئت جعلت ما بمنزلة شيء كأنك قلت رب شيء فتكون المعنى ~~رب شيء { يود الذين كفروا } وقيل : ما في ربما بمعنى حين أي رب حين يود ~~يعني يتمنى الذين كفروا لأن التمني هو : تشهي حصول ما يوده , واختلف ~~المفسرون في الوقت الذي يتمنى الذي كفروا { لو كانو مسلمين } على قولين ~~أحدهما : أن ذلك يكون عند معاينة العذاب وقت الموت فحيئنذ يعلم الكافر أنه ~~كان على الضلال , فيتمنى لو كان مسلما , وذلك حين لا ينفعه ذلك التمني . ~~قال PageV04P055 الضحاك : هو عند حالة المعاينة والقول الثاني : إن هذا ~~التمني يكون في الآخرة , وذلك حين يعاينون أهوال يوم القيامة وشدائده وما ~~يصيرون عليه من العذاب , فحينئذ يتمنى الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وقال ~~الزجاج : أن الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ورأى حالا من أحوال ~~المسلم ود لو كان مسلما وقيل إذا رأى ms2107 الكافر أن الله تعالى يرحم المسلمين , ~~ويشفع بعضهم في بعض حين يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فحينئذ يود ~~الذين كفروا لو كانوا مسلمين والقول المشهور أن ذلك التمني حين يخرج الله ~~المؤمنين من النار عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ~~إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار ~~لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : فما أغنى عنكم ~~إسلامكم وأنتم معنا في النار . قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيغفرها ~~الله لهم بفضل رحمته فيأمر الله بكل من كان من أهل القبلة في النار , ~~فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) ذكره البغوي بغير ~~سند , وكذا ذكره ابن الجوزي وقال : وإليه ذهب ابن عباس في رواية عنه عن أنس ~~بن مالك ومجاهد وعطاء وأبو العالية وإبراهيم يعني النخعي . فإن قلت : رب ~~إنما وضعت للتقليل , وتمني الذين كفروا لو كانوا مسلمين يكثر يوم القيامة ~~فكيف قال : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . قلت : قال صاحب الكشاف ~~هو وارد على مذهب العرب في قولهم لعلك ستندم على فعلك , وربما ندم الإنسان ~~على فعله , ولا يشكون في تندمه ولا يقصدون تقليله , ولكنهم أرادوا لو كان ~~الندم مشكوكا فيه أو كان قليلا لحق عليك أن لا تفعل هذا الفعل لأن العقلاء ~~يتحرزون من التعرض للغم المظنون كما يتحرزون من المتيقن ومن القليل منه كما ~~يتحرزون من الكثير وقال غيره إن هذا القليل أبلغ في التهديد ومعناه يكفيك ~~قليل الندم في كونه زاجرا لك عن هذا الفعل . فيكف بكثيره ؟ وقيل : إن شغلهم ~~بالعذاب لا يقرعهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم . فإن قلت : رب لا تدخل ~~إلا على الماضي فكيف قال : ربما يود وهو في المستقبل قلت لأن المترقب في ~~أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه كأنه قال : ربما ود . ~~قوله سبحانه وتعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } يعني دع يا محمد هؤلاء الكفار ~~يأكلوا في ms2108 دنياهم ويتمتعوا بلذاتها { ويلههم الأمل } يعني ويشغلهم طول ~~الأمل عن الإيمان والأخذ بطاعة الله تعالى { فسوف يعلمون } يعني إذا وردوا ~~القيامة , وذاقوا وبال ما صنعوا وهذا فيه تهديد ووعيد لمن أخذ بحظه من ~~الدنيا , ولذاتها ولم يأخذ بحظه من طاعة الله عز وجل , وقال بعض أهل العلم ~~: ذرهم تهديد وفسوف يعلمون تهديد آخر فمتى يهنأ العيش بين تهديدين وهذه ~~الآية منسوخة بآية القتال , وفي الآية دليل على أن إيثار التلذذ , والتنعم ~~في الدنيا يؤدي إلى طول الأمل وليس ذلك من أخلاق المؤمنين . قال علي بن أبي ~~طالب : إنما أخشى عليكم اثنتين طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل , ~~ينسي الآخرة , واتباع الهوى يصد عن الحق . | { < < # | الحجر : ( 4 - 17 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ^ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما ~~يستأخرون وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا ~~بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون كذلك نسلكه في قلوب ~~المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ~~فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولقد جعلنا ~~في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم ^ } { وما ~~أهلكنا من قرية } يعني من أهل قرية وأراد إهلاك الاستئصال { إلا ولها كتاب ~~معلوم } أي أجل مضروب , ووقت معين لا يتقدم العذاب عليه , ولا يتأخر عنه ~~ولا يأتيهم إلا في الوقت الذي حدد لهم في اللوح المحفوظ { ما تسبق من أمة ~~أجلها } من زائدة , في قوله : من أمة كقولك ما جاءني من أحد . وقيل : هي ~~على أصلها لأنها تفيد التبعيض إلى هذا الحكم فيكون ذلك في إفادة عموم النفي ~~آكد , ومعنى الآية PageV04P056 أن الرجل المضروب لهم وهو وقت الموت , أو ~~نزول العذاب لا يتقدم ms2109 ولا يتأخر وهو قوله سبحانه وتعالى : { وما يستأخرون } ~~وإنما أدخل الهاء في أجلها لإرادة الأمة , وإخراجها من قوله وما يستأخرون ~~لإرادته الرجال . قوله عز وجل { وقالوا } يعني مشركي مكة { يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر } يعني القرآن وأرادوا به محمدا صلى الله عليه وسلم { إنك ~~لمجنون } إنما نسبوه إلى الجنون لأنه صلى الله عليه وسلم , كان يظهر عند ~~نزول الوحي عليه ما يشبه الغشي , فظنوا أن ذلك جنون فلهذا السبب نسبوه إلى ~~الجنون , وقيل : إن الرجل إذا سمع كلاما مستغربا من غيره فربما نسبه إلى ~~الجنون , ولما كانوا يستبعدون كونه رسولا من عند الله , وأتى بهذا القرآن ~~العظيم أنكروه ونسبوه إلى الجنون , وإنما قالوا : يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر على طريق الاستهزاء وقيل : معناه يا أيها الذي نزل عليه الذكر في ~~زعمه , واعتقاده واعتقاد أصحابه وأتباعه إنك لمجنون في ادعائك الرسالة { لو ~~ما } قال الزجاج والفراء : لو ما ولولا لغتان ومعناهما هلا يعني هلا { ~~تأتينا بالملائكة } يعني يشهدون لك بأنك رسول من عند الله حقا { إن كنت من ~~الصادقين } يعني في قولك وادعائك الرسالة { ما ننزل الملائكة إلا بالحق } ~~يعني بالعذاب أو وقت الموت , وهو قوله تعالى { وما كانوا إذا منظرين } يعني ~~لو نزلت الملائكة إليهم لم يمهلوا ولم يؤخروا ساعة واحدة وذلك أن كفار مكة ~~كانوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنزال الملائكة عيانا ~~فأجابهم الله عز وجل بهذا , والمعنى لو نزلوا عيانا لزال عن الكفار الإمهال ~~وعذبوا في الحال إن لم يؤمنوا ويصدقوا { إنا حن نزلنا الذكر } يعني القرآن ~~أنزلناه عليك يا محمد , وإنما قال سبحانه وتعالى : إنا نحن نزلنا الذكر ~~جوابا لقولهم : يا أيها الذين نزل عليه الذكر فأخبر الله عز وجل هو الذي ~~نزل الذكر على محمد صلى الله عليه وسلم { وإنا له لحافظون } الضمير في له ~~يرجع إلى الذكر يعني , وإنا للذكر الذي أنزلناه على محمد لحافظون يعني من ~~الزيادة فيه , والنقص منه والتغيير والتبديل والتحريف , فالقرآن العظيم ~~محفوط من هذه ms2110 الأشياء كلها لايقدر أحد من جميع الخلق من الجن والإنس أن ~~يزيد فيه , أو ينقص منه حرفا واحدا أو كلمة واحدة , وهذا مختص بالقرآن ~~العظيم بخلاف سائر الكتب المنزلة فإنه قد دخل على بعضها التحريف , والتبديل ~~والزيادة والنقصان ولما تولى الله عز وجل حفظ هذا الكتاب بقي مصونا على ~~الأبد محروسا من الزيادة والنقصان , وقال ابن السائب ومقاتل : الكناية في ~~له راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده ~~بسوء فهو كقوله تعالى ^ { والله يعصمك من الناس } ^ ووجه هذا القول أن الله ~~سبحانه وتعالى لما ذكر الإنزال , والمنزل دل ذلك على المنزل عليه وهو محمد ~~صلى الله عليه وسلم فحسن صرف الكناية إليه لكونه أمرا معلوما إلا أن القول ~~الأول أصح , وأشهر , وهو قول الأكثرين لأنه أشبه بظاهر التنزيل ورد الكناية ~~إلى أقرب مذكور أولى , وهو الذكر وإذا قلنا : إن الكناية عائدة إلى القرآن ~~, وهو الأصح فاختلفوا في كيفية حفظ الله عز وجل للقرآن فقال بعضهم : حفظه ~~بأن جعله معجزا باقيا مباينا لكلام البشر فعجز الخلق عن الزيادة فيه , ~~والنقصان منه لأنهم لو أرادوا الزيادة فيه والنقصان منه لتغيير نظمه , وظهر ~~ذلك لكل عالم عاقل وعلموا ضرورة أن ذلك ليس بقرآن , وقال آخرون : إن الله ~~حفظه وصانه من المعارضة فلم يقدر أحد من الخلق أن يعارضه . وقال آخرون : بل ~~أعجز الله الخلق عن PageV04P057 إبطاله وإفساده بوجه من الوجوه فقيض الله ~~له العلماء الراسخين يحفظونه , ويذبون عنه إلى آخر الدهر لأن دواعي جماعة ~~من الملاحدة واليهود متوفرة على إبطاله وإفساده فلم يقدروا على ذلك بحمد ~~الله تعالى قوله سبحانه وتعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } ~~لما تجرأ كفار مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاطبوه بالسفاهة وهو ~~قولهم : إنك لمجنون وأساؤوا الأدب عليه أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم أن عادة الكفار في قديم الزمان مع أنبيائهم , كذلك فلك ~~يا محمد أسوة في الصبر على أذى قومك بجميع ms2111 الأنبياء ففيه تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم , وفي الآية محذوف تقديره ولقد أرسلنا رسلا من قبلك يا محمد ~~, فحذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه , وقوله تعالى في شيع الأولين : ~~الشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم وقال الفراء : الشيعة هم الأتباع ~~وشيعة الرجل أتباعه . وقيل : الشيعة من يتقوى بهم الإنسان . وقوله من شيع ~~الأولين من باب إضافة الصفة إلى الموصوف { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين } السلوك النفاذ في الطريق , والدخول ~~فيه والسلك إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط في المخيط , ومعنى الآية كما ~~سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء في قلوب شيع الأولين , كذلك نسلكه أي ~~ندخله في قلوب المجرمين يعني مشركي مكة , وفيه رد على القدرية والمعتزلة ~~وهي أبين آية في ثبوت القدر لمن أذعن للحق , ولم يعاند قال الواحدي قال ~~أصحابنا : أضاف الله سبحانه وتعالى إلى نفسه إدخال الكفر في قلوب الكفار , ~~وحسن ذلك منه فمن آمن بالقرآن فليستحسنه , وقال الإمام فخرالدين الرازي : ~~احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى يخلق الباطل , والضلال في قلوب ~~الكفار فقالوا قوله : كذلك نسلكه أي كذلك نسلك الباطل , والضلال في قلوب ~~المجرمين وقالت المعتزلة لم يجر للضلال , والكفر ذكر فيما قيل هذا اللفظ ~~فلا يمكن أن يكون الضمير عائد إليه , وأجيب عنه بأنه سبحانه وتعالى قال : ~~ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون فالضمير في قوله كذلك نسلكه عائد ~~إليه , والاستهزاء بالأنبياء كفر وضلال فثبت صحة قولنا : إن المراد من قوله ~~كذلك نسلكه في قلوب المجرمين , أنه الكفر والضلال . قوله تعالى { لايؤمنون ~~به } بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل بالقرآن { وقد خلت سنة الأولين } فيه ~~وعيد وتهديد لكفار مكة , يخوفهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم الماضية ~~المكذبة للرسل , والمعنى وقد مضت سنة الله بإهلاك من كذب الرسل من الأمم ~~الماضية فاحذروا يا أهل مكة أن يصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب { ولو فتحنا ~~عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون } يعني ولو فتحنا ms2112 على هؤلاء الذين ~~قالوا : لو ما تأتينا بالملائكة بابا من السماء فظلوا . يقال : ظل فلان ~~يفعل كذا إذا فعله بالنهار , كما يقل بات يفعل كذا إذا فعله بالليل فيه ~~يعني في ذلك الباب يعرجون يعني يصعدون , والمعارج المصاعد وفي المشار إليه ~~بقوله : فظلوا به يعرجون قولان : أحدهما أنهم الملائكة وهو قول ابن عباس ~~والضحاك , والمعنى : لو كشف عن أبصار هؤلاء الكفار قرأوا بابا من السماء ~~مفتوحا والملائكة تصعد فيه لما آمنوا . والقول الثاني : أنهم المشركون وهو ~~قول الحسن وقتادة والمعنى : فظل المشركون يصعدون في ذلك الباب فينظرون في ~~ملكوت السموات , وما فيها من الملائكة لما آمنوا لعنادهم وكفرهم , ولقالوا ~~إنا سحرنا وهو قوله تعالى { لقالوا إنما سكرت أبصارنا } قال ابن عباس : سدت ~~أبصارنا مأخوذ من سكر النهر إذا حبس , ومنع من الجري وقيل : هو من سكر ~~الشراب والمعنى PageV04P058 أن أبصارهم حارت , ووقع بها من فساد النظر مثل ~~ما يقع للرجل السكران من تغيير العقل , وفساد النظر وقيل سكرت يعني غشيت ~~أبصارنا وسكنت عن النظر , وأصله من السكور يقال سكرت عينه إذا تحيرت , ~~وسكنت عن النظر { بل نحن قوم مسحورون } يعني سحرنا محمد , وعمل فينا سحره . ~~وحاصل الآية أن الكفار لما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم , أن ~~ينزل عليهم الملائكة فيروهم عيانا , ويشهدوا بصدقه أخبر الله سبحانه وتعالى ~~أنه لو حصل لهم هذا وشاهدوه عيانا لما آمنوا ولقالوا سحرنا لما سبق لهم في ~~الأزل من الشقاوة . قوله سبحانه وتعالى { ولقد جعلنا من السماء بروجا } ~~يعني البروج التي تنزلها الشمس في مسيرها واحدها برج , وهي بروج الفلك ~~الاثنا عشر برجا هي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ~~والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلوا والحوت . وهذه البروج مقسومة على ~~ثمانية وعشرين منزلا لكل برج منزلان وثلث منزل , وقد تقدم ذكر منازل القمر ~~في تفسير سورة يونس , وهذه البروج مقسومة على ثلثمائة وستين درجة لكل برج ~~منها ثلاثون درجة تقطعها الشمس في كل سنة مرة , وبها تتم دورة الفلك ~~ويقطعها القمر في ms2113 ثمانية وعشرين يوما , قال ابن عباس في هذه الآية يريد ~~بروج الشمس والقمر , يعني منازلهما وقال ابن عطية : هي قصور في السماء ~~عليها الحرس . وقال الحسن ومجاهد وقتادة : هي النجوم العظام . قال أبو ~~إسحاق يريدون نجوم هذه البروج , وهي نجوم على ما صورت به . وسميت وأصل هذا ~~كله من الظهور { وزيناها } يعني السماء بالشمس والقمر والنجوم { للناظرين } ~~يعني المعتبرين المستدلين بها على وحيد خالقها , وصانعها وهو الله الذي ~~أوجد كل شيء وخلقه وصوره { وحفظناها } يعني السماء { من كل شيطان رجيم } أي ~~مرجوم فعيل بمعنى مفعول , وقيل : ملعون مطرود من رحمة الله . قال ابن عباس ~~: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها , ويأتون بأخبارها ~~إلى الكهنة فيلقونها إليهم , فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث ~~سموات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم , منعوا من السموات أجمع فما منهم ~~من أحد يريد أن يسترق السمع إلا رمي بشهاب فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ~~لإبليس فقال : لقد حدث في الأرض حدث فبعثهم ينظرون فوجدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتلو القرآن فقالوا : هذا والله حدث . | { < < # | الحجر : ( 18 - 22 ) إلا من استرق . . . . . # > > ^ إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له ~~برازقين وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا ~~الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ^ } { ~~إلا من استرق السمع } هذا استثناء منقطع , معناه لكن من استرق السمع { ~~فأتبعه } أي لحقه { شهاب مبين } والشهاب شعلة من نار ساطع سمي الكوكب شهابا ~~لأجل ما فيه من البريق شبه بشهاب النار , قال ابن عباس في قوله إلا من ~~استرق السمع : يريد الخطفة اليسيرة , وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى ~~السماء يسترقون السمع من الملائكة فيرمون بالكواكب , فلا تخطىء أبدا فمنهم ~~من تقتله , ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده , أو حيث يشاء الله ومنهم ms2114 من ~~تخبله فيصير غولا يضل الناس في البوادي ( خ ) عن أبي هريرة أن النبي صل ~~الله عليه وسلم قال : ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة ~~بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان , فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو ~~السمع , ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض , ووصف سفيان بكفه فحذفها , وبدد ~~أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ~~PageV04P059 حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب , ~~قبل أن يلقيها , وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة , فيقال ~~له : أليس قال لنا كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ) < # > ( فصل ) < # > اختلف العلماء هل كانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم لا على قولين : أحدهما أنها لم تكن ترمى بالنجوم , قبل ~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما ظهر ذلك في بدء أمره فكان ذلك ~~أساسا لنبوته صلى الله عليه وسلم ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ابن ~~عباس قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين ~~إلى سوق عكاظ , وقد حيل بين الشياطين , وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ~~. أخرجاه في الصحيحين . فظاهر هذا الحديث يدل على أن هذا الرمي بالشهب لم ~~يكن قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم فلما بعث حدث هذا الرمي . ويعضده ما روي ~~أن يعقوب بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قال : أو من فزع للرمي بالنجوم هذا ~~الحي من ثقيف , وأنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له : عمرو بن أمية أحد بني ~~علاج وكان أهدى العرب فقالوا له : ألم تر ما حدث في السماء من القذف ~~بالنجوم ؟ فقال : بلى . ولكن انظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ~~في البر والبحر ويعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء , لما يصلح الناس من ~~معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله ms2115 طي الدنيا وهلاك الخلق الذين فيها وإن ~~كانت نجوما غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله من الخلق قال ~~الزجاج : ويدل على أنها كانت بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أن شعراء ~~العرب الذين ذكروا البرق , والأشياء المسرعة لم يوجد في شعرهم ذكر الكواكب ~~المنقضة فما حدثت بعد مولده صلى الله عليه وسلم , استعملت الشعراء ذكرها ~~قال ذو الرمة : | # % كأنه كوكب في أثر عفرية % % مسوم في سواد الليل منقضب % # % والقول الثاني : إن ذلك كان موجودا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن لما بعث شدد وغلظ عليهم . قال معمر : قلت للزهري أكان يرمى بالنجوم في ~~الجاهلية ؟ قال : نعم . قلت : أفرأيت قوله وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ~~فقال : غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم ويدل على صحة هذا ~~القول ما روي عن ابن عباس قال أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ رمى بنجم واستنار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما كنتم ~~تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا , قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ~~أو مات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنها لا يرمى بها ~~لموت أحد , ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ~~ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى PageV04P060 أهل هذه ~~السماء , ثم قال : الذين يلون حملة العرش لحملة العرش , ماذا قال ربكم ~~فيخبرونهم بما قال , فيستخبر بعض أهل السماء بعضا حتى يبلغ الخبر هذه ~~السماء الدنيا , فتخطف الجن السمع فيقذفونه إلى أوليائهم , ويرمون فما ~~جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون ) أخرجه مسلم وقال ابن ~~قتيبة : أن الرجم كان قبل مبعثه , ولكن لم يكن في شدة الحراسة مثل بعد ~~مبعثه , قال وعلى هذا وجدنا الشعر القديم قال بشر بن أبي حازم وهو ms2116 جاهلي : ~~| # % فالعير يرهقها الغبار وجحشها % % ينقض خلفهما انقضاض الكوكب % # % وقال أوس بن حجر وهو جاهلي : | # % فانقض كالدر يتبعه % % نقع يثور تخاله طنبا % # % ^ والجمع بين هذين القولين : أن الرمي بالنجوم كان موجودا قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم , فلما بعث شدد ذلك وزيد في حفظ السماء وحراستها ~~صونا لأخبار الغيوب والله أعلم . قوله سبحانه وتعالى : { والأرض مددناها } ~~يعني بسطناها على وجه الماء كما يقال : إنها دحيت من تحت الكعبة ثم بسطت ~~هذا قول أهل التفسير , وزعم أرباب الهيئة أنها كرة عظيمة بعضها في الماء , ~~وبعضها خارج عن الماء , وهو الجزء المغمور منها واعتذروا عن قوله تعالى : ~~والأرض مددناها بأن الكرة إذا كانت عظيمة كان كل جزء منها , كالسطح العظيم ~~فثبت بهذا الأمر أن الأرض ممدودة مبسوطة وأنها كرة , ورد هذا أصحاب التفسير ~~بأن الله أخبر في كتابه بأنها ممدودة , وأنها مبسوطة ولو كانت كرة لأخبر ~~بذلك والله أعلم بمراده , وكيف مد الأرض { وألقينا فيها رواسي } يعني جبالا ~~ثوابت وذلك أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الأرض على الماء مادت ورجفت ~~فأثبتها بالجبال { وأنبتنا فيها } أي في الأرض , لأن أنواع النبات المنتفع ~~به تكون في الأرض , وقيل : الضمير يرجع إلى الجبال لأنها أقرب مذكور لقوله ~~تعالى { من كل شيء موزون } وإنما يوزن ما تولد في الجبال من المعادن , وقال ~~ابن عباس وسعيد بن جبير : موزون أي معلوم , وقال مجاهد وعكرمة أي مقدور ~~فعلى هذا يكون المعنى معلوم القدر عند الله تعالى لأن الله سبحانه وتعالى ~~يعلم القدر الذي يحتاج إليه الناس في معايشهم وأرزاقهم فيكون إطلاق الوزن ~~عليه مجازا , لأن الناس لا يعرفون مقادير الأشياء إلا بالوزن , وقال الحسن ~~وعكرمة وابن زيد : أنه عنى به الشيء الموزون كالذهب والفضة والرصاص والحديد ~~والكحل ونحو ذلك مما يستخرج من المعادن , لأن هذه الأشياء كلها توزن وقيل : ~~معنى موزون متناسب في الحسن والهيئة والشكل , تقول العرب فلان موزون ~~الحركات إذا كانت حركاته متناسبة حسنة , وكلام موزون إذا كانت متناسبا حسنا ~~بعيدا من الخطأ والسخف ms2117 وقيل إن جميع ما ينبت في الأرض والجبال نوعان : ~~أحدهما ما يستخرج من المعادن وجميع ذلك موزون . والثاني النبات وبعضه موزون ~~أيضا : وبعضه مكيل وهو يرجع إلى PageV04P061 الوزن لأن الصاع والمد مقدران ~~بالوزن { وجعلنا لكم فيها معايش } جمع معيشة . وهو ما يعيش به الإنسان مدة ~~حياته في الدنيا من المطاعم والمشارب والملابس ونحو ذلك { ومن لستم له ~~برازقين } يعني الدواب والوحش والطير أنتم منتفعون بها , ولستم لها برازقين ~~لأن رزق جميع الخلق على الله ومنه قوله تعالى : ^ { وما من دابة في الأرض ~~إلا على الله رزقها } % وتكون في قوله تعالى : ومن لستم بمعنى ما لأن من ~~لمن يعقل وما لمن لا يعقل , وقيل : يجوز إطلاق لفظة من على من لا يعقل ~~كقوله تعالى : ^ { فمنهم من يمشي على بطنه } ^ وقيل أراد بهم العبيد والخدم ~~فتكون من على أصلها , ويدخل معهم ما لا يعقل من الدواب والوحش { وإن من شيء ~~إلا عندنا خزائنه } الخزائن جمع خزانة هي أسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ~~للحفظ يقال : خزن الشيء إذا أحرزه . فقيل أراد مفاتيح الخزائن وقيل : أراد ~~بالخزائن المطر لأنه سبب الأرزاق والمعايش لبني آدم والدواب والوحش والطير ~~ومعنى عندنا أنه في حكمه وتصرفه وأمره وتدبيره قوله تعالى : { وما ننزله ~~إلا بقدر معلوم } يعني بقدر الكفاية . وقيل : إن لكل أرض حدا ومقدار من ~~المطر . يقال : لا تنزل من السماء قطرة مطر إلا ومعها ملك يسوقها إلى حيث ~~يشاء الله تعالى . وقيل : إن المطر ينزل من السماء كل عام بقدر واحد لا ~~يزيد ولا ينقص ولكن الله يمطر قوما , ويحرم آخرين وقيل : إذا أراد الله ~~بقوم خيرا أنزل عليهم المطر والرحمة وإذا أراد بقوم شرا صرف المطر عنهم إلى ~~حيث لا ينتفع به , كالبراري والقفار والرمال والبحار ونحو ذلك . وحكى جعفر ~~بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أنه قال في العرش تمثال جميع ما خلق الله في ~~البر والبحر . وهو تأويل قوله وإن من شيء إلا عندنا خزائنه { وأرسلنا ~~الرياح لواقح } قال ابن عباس ms2118 يعني للشجر , وهو قول الحسن وقتادة وأصل هذا ~~من قولهم : لقحت الناقة وألقحها الفحل إذا ألقى إليها الماء , فحملته فكذلك ~~الرياح كالفحل للسحاب وقال ابن مسعود في تفسير هذه الآية يرسل الله الرياح ~~لتلقح السحاب فتحمل الماء فتمجه في السحاب ثم تمر به فتدر كما تدر اللقحة , ~~وقال عبيد بن عمير : يرسل الله الريح المبشرة فتقم الأرض قما , ثم يرسل ~~المثيرة فتثير السحاب , ثم يرسل المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ~~ركاما , ثم يرسل اللواقح فتلقح الشجر والأظهر في هذه الآية إلقاحها السحاب ~~لقوله بعده PageV04P062 فأنزلنا من السماء ماء قال أبو بكر بن عياش : لا ~~تقطر قطرة من السماء إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيها فالصبا تهيج ~~السحاب , والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه . وقال أبو عبيد : ~~لواقح هنا بمعنى ملاقح جمع ملقحة حذفت الميم وردت إلى الأصل . وقال الزجاج ~~: يجوز أن يقال لها لواقح وإن ألقحت غيرها , لأن معناها النسبة كما يقال : ~~درهم وازن أي ذو وزن واعترض الواحدي على هذا . فقال هذا ليس بمغن لأنه كان ~~يجب أن يصح اللاقح بمعنى ذات لقح حتى يوافق قول المفسرين , وأجاب الرازي ~~عنه بأن قال : هذا ليس بشيء . لأن اللاقح هو المنسوب إلى اللقحة , ومن أفاد ~~غير اللقحة فله نسبة إلى اللقحة وقال صاحب المفردات لواقح أي ذات لقاح وقيل ~~إن الريح في نفسها لاقح لأنها حاملة للسحاب والدليل عليه قوله تعالى ^ { ~~حتى إذا أقلت سحابا } ^ ثقالا , أي حملت فعلى هذا تكون الريح لاقحة بمعنى ~~حاملة تحمل السحاب . وقال الزجاج : ويجوز أن يقال للريح لقحت إذا أتت ~~بالخير كما قيل لها عقيم إذا لم تأت بخير , وورد في بعض الأخبار أن الملقح ~~الرياح الجنوب , وفي بعض الآثار ما هبت رياح الجنوب إلا واتبعت عينا غدقة ( ~~ق ) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال : ( ~~اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها , وخير ما أرسلت به , وأعوذ بك من شرها ~~, وشر ما فيها ما أرسلت ms2119 به ) وروى البغوي بسنده إلى الشافعي إلى ابن عباس ~~قال : ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه , وقال : ~~( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ~~) قال ابن عباس في كتاب الله عز وجل ^ { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } ^ ^ ~~{ فأرسلنا عليه الريح العقيم } ^ وقال : { وأرسلنا الرياح لواقح } وقال ^ { ~~يرسل الرياح مبشرات } ^ وقوله سبحانه وتعالى { فأنزلنا من السماء ماء } ~~يعني المطر { فأسقيناكموه } يعني جعلنا لكم المطر سقيا يقال أسقى فلان ~~فلانا إذا جعل له سقيا , وسقاه إذا أعطاه ما يشرب , وتقول العرب : سقيت ~~الرجل ماء , ولبنا إذا كان لسقيه فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته ~~يقال : أسقيناه { وما أنتم له } يعني للمطر { بخازنين } يعني : إن المطر في ~~خزائننا لا في خزائنكم . وقيل : وما أنتم له بمانعين . | { < < # | الحجر : ( 23 - 30 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > ^ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ولقد خلقنا الإنسان ~~من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم وإذ قال ربك ~~للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون ^ } { وإنا لنحن نحيي ~~ونميت } يعني بيدنا إحياء الخلق وإماتتهم لا يقدر على ذلك أحد إلا الله ~~سبحانه وتعالى , لأن قوله تعالى : وإنا لنحن يفيد الحصر يعني لا يقدر على ~~ذلك سوانا { ونحن الوارثون } وذلك بأن نميت جميع الخلق , فلا يبقى أحد ~~سوانا فيزول ملك كل مالك ويبقى جميع ملك المالكين لنا والوارث هو الباقي ~~بعد ذهاب غيره والله سبحانه وتعالى هو الباقي بعد ذهاب غيره والله سبحانه ~~وتعالى هو الباقي بعد فناء خلقه الذين أمتعهم بما آتاهم في الحياة الدنيا ~~لأن وجود الخلق . وما آتاهم كان ابتداؤه منه تعالى فإذا فني جميع الخلائق ~~رجع الذي كانوا يملكونه في الدنيا على المجاز إلى مالكه على الحقيقة , وهو ~~الله ms2120 تعالى . وقيل مصير الخلق إليه . قوله عز وجل { ولقد علمنا المستقدمين ~~منكم ولقد علمنا المستأخرين } عن ابن عباس قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس فكان بعض الناس يتقدم حتى يكون في ~~الصف الأول لئلا يراها . ويتأخر بعضهم حتى PageV04P063 يكون في الصف المؤخر ~~, فإذا ركع نظر من تحت أبطيه فأنزل الله عز وجل ولقد علمنا المستقدمين منكم ~~, ولقد علمنا المستأخرين أخرجه النسائي وأخرجه الترمذي وقال فيه وقد روي عن ~~ابن الجوزي نحوه . ولم يذكر فيه عن ابن عباس وهذا أشبه أن يكون أصح قال ~~البغوي وذلك أن النساء كن يخرجن إلى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما كان من ~~الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى آخر صف الرجال , ومن النساء من في قلبها ~~ريبه فتتقدم إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت هذه الآية فعند ذلك ~~قال النبي صلى الله عليه سلم : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها , وخير ~~صفوف النساء آخرها . وشرها أولها ) أخرجه مسلم عن أبي هريرة . وقال ابن ~~عباس : أراد بالمستقدمين من خلق الله وبالمستأخرين من لم يخلق الله تعالى ~~بعد . وقال مجاهد : المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم . وقال الحسن : المستقدمون يعني في الطاعة والخير ~~والمستأخرون يعني فيهما . وقال الأوزاعي : أراد بالمستقدمين المصلين في أول ~~الوقت وبالمستأخرين المؤخرين لها إلى آخره . وقال مقاتل : أراد بالمستقدمين ~~وبالمستأخرين في صف القتال . وقال ابن عيينة : أراد من يسلم أولا ومن يسلم ~~آخرا . وقال ابن عباس في رواية أخرى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرض ~~على الصف الأول فازدحموا عليه , وقال قوم كانت بيوتهم قاصة عن المسجد : ~~لنبيعن دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم . فنزلت ~~هذه الآية , ومعناها إنما تجزون على النيات فاطمأنوا وسكنوا فيكون معنى ~~الآية على القول الأول المستقدم للتقوى والمستأخر للنظر , وعلى القول ~~الأخير المستقدم لطلب الفضيلة والمستأخر للعذر , ومعنى الآية أن علمه ~~سبحانه وتعالى محيط بجميع خلقه مقدمهم ms2121 ومتأخرهم طائعهم وعاصيهم , لا يخفى ~~عليه شيء من أحوال خلقه { وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } يعني على ما ~~علم منهم , وقيل : إن الله سبحانه وتعالى يميت الكل ثم يحشرهم الأولين ~~والآخرين على ما ماتوا عليه ( م ) عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) قوله سبحانه وتعالى { ولقد ~~خلقنا الإنسان } يعني آدم عليه السلام في قول جميع المفسرين سمي إنسانا ~~لظهوره وإدراك البصر إياه , وقيل من النسيان لأنه عهد إليه فنسي من { صلصال ~~} يعني من اليابس , إذا نقرته سمعت له صلصلة يعني صوتا , وقال ابن عباس : ~~هو الطين الحر الطيب الذي إذا نضب عنه الماء تشقق فإذا حرك تقعقع . وقال ~~مجاهد : هو الطين المنتن . واختاره الكسائي وقال : هو من صل اللحم إذا أنتن ~~{ من حمأ } يعني من الطين الأسود { مسنون } أي متغير قال مجاهد وقتادة : هو ~~المنتن المتغير . وقال أبو عبيدة : هو المصبوب . تقول العرب : سننت الماء ~~إذا أصببنه قال ابن عباس : هو التراب المبتل المنتن جعل صلصالا كالفخار , ~~والجمع بين هذه الأقاويل على ما ذكره بعضهم أن الله سبحانه وتعالى لما أراد ~~خلق آدم عليه السلام , قبض قبضة من تراب الأرض فبلها بالماء حتى اسودت ~~وأنتن ريحها , وتغيرت وإليه الإشارة : بقوله : ^ { إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب } ^ ثم إن ذلك التراب بله بالماء وخمره حتى اسودت , ~~وأنتن ريحه وتغير وإليه الإشارة بقوله : من حمأ مسنون ثم ذلك الطين الأسود ~~المتغير صوره صورة إنسان أجوف , فلما جف ويبس كانت تدخل فيه الريح فتسمع له ~~صلصلة يعني صوتا , وإليه الإشارة بقوله من صلصال كالفخار وهو الطين ~~PageV04P064 اليابس , إذا تفخر في الشمس ثم نفخ فيه الريح فكان بشرا سويا ~~قوله تعالى { والجان خلقناه من قبل } يعني من قبل آدم عليه السلام . قال ~~ابن عباس : الجان أبو الجن كما أن آدم أبو البشر . وقال قتادة : هو إبليس . ~~وقيل : الجان أبو الجن وإبليس أبو الشياطين , وفي الجن مسلمون وكافرون ms2122 ~~يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم . وأما الشياطين فليس فيهم مسلمون ~~ولا يموتون إلا إذا مات إبليس . وقال وهب : إن من الجن من يولد له ويأكلون ~~ويشربون بمنزلة الآدميين , ومن الجن من هو بمنزلة الريح لا يتوالدون , ولا ~~يأكلون ولا يشربون وهم الشياطين والأصح أن الشياطين نوع من الجن لاشتراكهم ~~في الاستتار , سموا جنا لتواريهم واستتارهم عن الأعين من قولهم : جن الليل ~~إذا ستر والشيطان هو العاتي المتمرد الكافر , والجن منهم المؤمن ومنهم ~~الكافر { من نار السموم } يعني من ريح حارة تدخل مسام الإنسان من لطفها , ~~وقوة حرارتها فتقتله . ويقال للريح الحارة التي تكون بالنهار : السموم . ~~وللريح الحارة التي تكمون بالليل : الحرور , وقال أبو صالح : السموم نار لا ~~دخال لها والصواعق تكون منها , وهي نار بين السماء والحجاب , فإذا حدث أمر ~~خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت به فالهدة التي تسمعون من خرق ذلك الحجاب ~~وهذا على قول أصحاب الهيئة أن الكرة الرابعة تسمى كرة النار , وقيل : من ~~نار السموم يعني من نار جهنم . وقال ابن مسعود : هذه السموم جزء من سبعين ~~جزء من السموم التي خلق منها الجان , وتلا هذه الآية . وقال ابن عباس : كان ~~ابليس من حي من الملائكة يسمون الجان خلقوا من نار السموم , وخلقت الجن ~~الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار , وخلقت الملائكة من النور . قوله عز ~~وجل { وإذ قال ربك للملائكة } أي واذكر يا محمد : إذ قال ربك للملائكة { ~~إني خالق بشرا } سمي الآدمي بشرا , لأنه جسم كثيف ظاهر البشرة ظاهر الجلد { ~~من صلصال من حمأ مسنون } تقدم تفسيره { فإذا سويته } يعني عدلت صورته , ~~وأتممت خلقه { ونفخت له من روحي } النفخ عبارة عن إجراء الريح في تجاويف ~~جسم آخر , ومنه نفخ الرح في النشأة الأولى , وهو المراد من قوله : ونفخت ~~فيه من روحي وأضاف الله عز وجل روح آدم إلى نفسه على سبيل التشريف والتكريم ~~لها كما يقال بيت الله وناقة الله وعبد الله وسيأتي الكلام على الروح في ~~تفسير سورة الإسراء عند ms2123 قوله : ^ { ويسألونك عن الروح } ^ إن شاء الله ~~تعالى { فقعوا له ساجدين } الخطاب للملائكة , الذي قال الله لهم : إني خالق ~~بشرا أمرهم بالسجود لآدم بقوله فقعوا له ساجدين . وكان هذا السجود تحية لا ~~سجود عبادة { فسجد الملائكة كلهم } يعني الذين أمروا بالسجود لآدم { أجمعون ~~} قال سيبويه : هذا توكيد بعد توكيد , وسئل المبرد عن هذه الآية فقال : لو ~~قال فسجد الملائكة لاحتمل أن يكون سجد بعضهم فلما قال كلهم لزم إزالة ذلك ~~الاحتمال فظهر بهذا أنهم سجدوا بأسرهم ثم عند هذا بقي احتمال آخر , وهو ~~أنهم سجدوا في أوقات متفرقة , أو في دعة واحدة فلما قال : أجمعون ظهر أن ~~الكل سجدوا دفعة واحدة , ولما حكى الزجاج هذا القول عن المبرد قال : قول ~~الخليل وسيبويه أجود PageV04P065 لأن أجمعين معرفة فلا تكون حالا . روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الله سبحانه وتعالى أمر جماعة من الملائكة , ~~بالسجود لآدم فلم يفعلوا فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم . ثم قال لجماعة ~~أخرى : اسجدوا لآدم فسجدوا . | { < < # | الحجر : ( 31 - 41 ) إلا إبليس أبى . . . . . # > > ^ إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج ~~منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال رب بما أغويتني ~~لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا ~~صراط علي مستقيم ^ } { إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين } يعني مع ~~الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم فسجدوا { قال } يعني قال الله { يا ~~أبليس مالك ألا تكون مع الساجدين قال } يعني إبليس { لم أكن لأسجد لبشر ~~خلقته من صلصال من حمأ مسنون } أراد إبليس أنه أفضل من آدم لأن آدم طيني ~~الأصل وإبليس ناري الأصل . والنار أفضل من الطين فيكون إبليس في قياسه أفضل ~~من آدم , ولم يدر الخبيث أن الفضل فيما فضله الله تعالى { قال ms2124 فاخرج منها } ~~يعني من الجنة وقيل من السماء { فإنك رجيم } أي طريد { وإن عليك اللعنة إلى ~~يوم الدين } قيل : إن أهل السموات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض , فهو ~~ملعون في السموات والأرض فإن قلت : إن حرف إلى لانتهاء الغاية فهل ينقطع ~~اللعن عنه يوم الدين الذي هو يوم القيامة ؟ قلت : لا بل يزداد عذابا إلى ~~اللعنة التي عليه كأنه قال تعالى , وإن عليك اللعنة فقط إلى يوم الدين . ثم ~~تزداد معها بعد ذلك عذابا دائما مستمرا لا انقطاع له { قال رب فأنظرني } ~~يعني أخرني { إلى يوم يبعثون } يعني يوم القيامة وأراد بهذا السؤال أنه لا ~~يموت أبدا لأنه أذا أمهل إلى يوم القيامة , ويوم القيامة لا يموت فيه أحد ~~لزم من ذلك أنه لا يموت أبدا , فلهذا السبب سأل الإنظار إلى يوم يبعثون , ~~فأجابه الله سبحانه وتعالى بقوله : { قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم } يعني الوقت الذي يموت فيه جميع الخلائق وهو النفخة الأولى فيقال ~~: إن مدة موت إبليس أربعون سنة , وهو ما بين النفختين , ولم تكن إجابة الله ~~تعالى إياه في الإمهال إكراما له بل كان ذلك الإمهال زيادة له في بلائه ~~وشقائه وعذابه . وإنما سمي يوم القيامة بيوم الوقت المعلوم , لأن ذلك اليوم ~~لا يعلمه أحد إلا الله تعالى فهو معلوم عنده وقيل : إن جميع الخلائق يموتون ~~فيه فهو معلوم بهذا الاعتبار وقيل لما سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون , ~~أجابه الله بقوله : فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم يعني اليوم ~~الذي عينت وسألت الإنظار إليه { قال رب بما أغويتني } الباء للقسم في قوله ~~بما وما ومصدرية , وجواب القسم { لأزينن } والمعنى فبإغوائك إياي لأزينن ~~لهم في الأرض , وقيل هي باء السبب . يعني بسبب كوني غاويا لأزينن { لهم في ~~الأرض } يعني لأزينن لهم حب الدنيا ومعاصيك { ولأغوينهم أجمعين } يعني ~~بإلقاء الوسوسة في قلوبهم , وذلك أن إبليس لما علم أنه يموت على الكفر غير ~~مغفور لهم حرص على إضلال الخلق بالكفر , وإغوائهم ثم استثنى فقال { إلا ms2125 ~~عبادك منهم المخلصين } يعني المؤمنين الذين أخلصوا لك التوحيد والطاعة ~~والعبادة , ومن فتح اللام من المخلصين يكون المعنى إلا من أخلصته واصطفيته ~~لتوحيدك وعبادتك . وإنما استثنى إبليس المخلصين , لأنه علم أن كيده ووسوسته ~~لا تعمل فيهم , ولا يقبلون منه وحقيقة الإخلاص فعل الشيء خالصا لله عن ~~شائبة الغير فكل من أتى بعمل من أعمال الطاعات فلا يخلو , إما أن مراده ~~بتلك الطاعات وجه الله فقط , أو غير الله أو مجموع الأمرين . أما ما كان ~~لله تعالى فهو الخالص المقبول , وأما ما كان لغير الله فهو الباطل المردود ~~, وأما من كان مراده مجموع الأمرين PageV04P066 فإن ترجح جانب الله تعالى ~~كان من المخلصين الناجحين , وإن ترجح الجانب الآخر كان من الهالكين لأن ~~المثل يقابله المثل فيبقى القدر الزائد , وإلى أي الجانبين رجح أخذ به { ~~قال } يعني قال الله تبارك وتعالى { هذا صراط علي مستقيم } قال الحسن معناه ~~هاذا صراط إلى مستقيم . وقال مجاهد : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا ~~يعرج إلى شيء . وقال الأخفش : معناه على الدلالة على الصراط المستقيم . ~~وقال الكسائي : هذا على طريق التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه : ~~طريقك علي , أي لا تنفلت مني . وقيل : معناه علي استقامته بالبيان والبرهان ~~والتوفيق والهداية . وقيل : هذا عائد إلى الإخلاص والمعنى أن الإخلاص طريق ~~علي وإلي يؤدي إلى كرامتي ورضواني . | { < < # | الحجر : ( 42 - 45 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم ~~لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم إن المتقين في جنات ~~وعيون ^ } { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } أي قوة وقدرة وذلك أن إبليس لما ~~قال : لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين , ~~أوهم بهذا الكلام أن له سلطانا على غير المخلصين فبين الله سبحانه وتعالى , ~~أنه ليس له سلطان على أحد من عبيده سواء كان من المخلصين , أو لم يكن من ~~المخلصين . قال أهل المعاني : ليس لك عليهم سلطان على قلوبهم , وسئل سفيان ~~بن ms2126 عيينة عن هذه الآية فقال : معناه ليس لك عليهم سلطان أن تلقيهم في ذنب ~~يضيق عنه عفوي , وهؤلاء خاصته أي الذين هداهم , واجتباهم من عباده { إلا من ~~اتبعك من الغاوين } يعني إلا من اتبع إبليس من الغاوين , فإن له عليهم ~~سلطانا بسبب كونهم منقادين له فيما يأمرهم به { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } ~~يعني موعد إبليس وأتباعه وأشياعه { لها } يعني لجهنم { سبعة أبواب } يعني ~~سبع طبقات . قال علي بن أبي طالب : تدرون كيف أبواب جهنم هكذا ووضع إحدى ~~يديه على الأخرى أي سبعة أبواب بعضها فوق بعض . قال ابن جريج : النار سبع ~~دركات أولها جهنم , ثم لظى , ثم الحطمة , ثم السعير , ثم سقر , ثم الجحيم , ~~ثم الهاوية { لكل باب منهم جزء مقسوم } يعني لكل دركة قوم يسكنونها والجزء ~~بعض الشيء , وجزأته جعلته أجزاء , والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يجزىء ~~أتباع إبليس سبعة أجزاء فيدخل كل قسم منهم في النار دركة من النار والسبب ~~فيه أن مراتب الكفر مختلفة فلذلك اختلفت مراتبهم في النار , قال الضحاك : ~~في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار يعذبون فيها بقدر ذنوبهم ~~ثم يخرجون منها , وفي الثانية النصارى , وفي الثالثة اليهود , وفي الرابعة ~~الصابئون , وفي الخامسة المجوس , وفي السادسة أهل الشرك , وفي السابعة ~~المنافقون فذلك , قوله سبحانه وتعالى ^ { إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار } ^ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لجهنم سبعة أبواب ~~باب منها لمن سل السيف على أمتي أو قال على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) ~~أخرجه الترمذي . وقال : حديث غريب قوله سبحانه وتعالى { إن المتقين في جنات ~~وعيون } المراد بالمتقين الذين اتقوا الشرك في قول جمهور المفسرين وقيل : ~~هم الذين اتقوا الشرك والمعاصي والجنات والبساتين والعيون والأنهار الجارية ~~في الجنات , وقيل : يحتمل أن تكون هذه العيون غير الأنهار الكبار التي في ~~الجنة , وعلى هذا فهل يختص كل واحد من أهل الجنة بعيون PageV04P067 أو تجري ~~هذه العيون من بعضهم إلى بعض ؟ وكلا الأمرين محتمل فيحتمل أن كل واحد ms2127 من ~~أهل الجنة يختص بعيون تجري في جناته , وقصوره ودوره فينتفع بها هون ومن ~~يختص به من حوره وولدانه , ويحتمل أنها تجري من جنات بعضهم إلى جنات بعض ~~لأنهم قد طهروا من الحسد والحقد . | { < < # | الحجر : ( 46 - 60 ) ادخلوها بسلام آمنين # > > ^ ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه ~~فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال ~~أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من ~~القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم أيها ~~المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ~~إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ^ } { ادخلوها } أي يقال لهم : ادخلوها ~~والقائل هو الله تعالى أو بعض ملائكته { بسلام آمنين } يعني ادخلوا الجنة ~~مع السلامة والأمن من الموت ومن جميع الآفات { ونزعنا ما في صدورهم من غل } ~~الغل الحقد الكامن في القلب . ويطلق على الشحناء والعداوة والبغضاء والحقد ~~والحسد , وكل هذه الخصال المذمومة داخلة في الغل لأنها كامنة في القلب يروى ~~أن المؤمنين يحبسون على باب الجنة فيقتص بعضهم من بعض ثم يؤمر بهم إلى ~~الجنة , وقد نقيت قلوبهم من الغل والغش والحقد والحسد { إخوانا } يعني في ~~المحبة والمودة والمخالطة , وليس المراد منه إخوة النسب { على سرر } جمع ~~سرير . قال بعض أهل المعاني : السرير مجلس رفيع عدل مهيأ للسرور وهو مأخوذ ~~منه لأنه مجلس سرور . وقال ابن عباس : على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر ~~والياقوت والسرير مثل صنعاء إلى الجابية { متقابلين } يعني يقابل بعضهم ~~بعضا لا ينظر أحد منهم في قفا صاحبه , وفي بعض الأخبار أن المؤمن في الجنة ~~إذا أراد أن يلقى أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه فيلتقيان ~~ويتحدثان { لايمسهم فيها } يعني ms2128 في الجنة { نصب } أي تعب ولا إعياء { وما ~~هم منها } يعني من الجنة { بمخرجين } هذا نص من الله في كتابه على خلود أهل ~~الجنة في الجنة , والمراد منه خلود بلا زوال وبقاء بلا فناء , وكمال بلا ~~نقصان وفوز بلا حرمان . قوله سبحانه وتعالى { نبىء عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم } قال ابن عباس : يعني لمن تاب منهم وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال : ( أتضحكون وبين أيديكم النار فنزل ~~جبريل بهذه الآية وقال : يقول لك ربك يا محمد مم تقنط عبادي ) ذكره البغوي ~~بغير سند { وأن عذابي هو العذاب الأليم } قال قتادة بلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام ولو ~~يعلم العبد قدر عذابه لبخع نفسه ) يعني لقتل نفسه ( خ ) عن أبي هريرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : ( إن الله سبحانه وتعالى خلق ~~الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة , وأدخل في خلقه ~~كلهم رحمة واحدة , فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من ~~الجنة , ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ) ~~وفي الآية لطائف منها أنه سبحانه وتعالى أضاف العباد إلى نفسه بقوله نبىء ~~عبادي وهذا تشريف وتعظيم لهم , ألا ترى أنه لما أراد أن يشرف محمدا صلى ~~الله عليه وسلم ليلة المعراج لم يزد على قوله ^ { سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا } ^ فكل من اعترف على نفسه بالعبودية لله تعالى فهو داخل في هذا ~~التشريف العظيم , ومنها أنه سبحانه وتعالى لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في ~~التأكيد بألفاظ ثلاثة أولها قوله : أني وثانيها أنا وثالثها إدخال الألف ~~واللام في الغفور الرحيم , وهذا يدل على تغليب جانب الرحمة والمغفرة . ولما ~~ذكر العذاب لم يقل إني أنا PageV04P068 المعذب , وما وصف نفسه بذلك . بل ~~قال : وأن عذابي هو العذاب الأليم على سبيل الإخبار , ومنها أنه سبحانه ~~وتعالى أمر رسوله ms2129 صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عباده هذا المعنى فكأنه أشهد ~~رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة . قوله سبحانه وتعالى : { ونبئهم ~~عن ضيف إبراهيم } هذا معطوف على ما قبله أي وأخبر يا محمد عبادي عن ضيف ~~إبراهيم . وأصل الضيف الميل يقال ضفت إلى كذا وإذا ملت إليه والضيف من مال ~~إليك نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى وأصل الضيف مصدر , ولذلك ~~استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم , وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف ~~وضيفان وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى , ~~ليبشروا إبراهيم بالولد ويهلكوا قوم لوط { إذ دخلوا عليه } يعني إذ دخل ~~الأضياف على إبراهيم عليه السلام { فقالوا سلاما } أي نسلم سلاما { قال } ~~يعني إبراهيم { إنا منكم وجلون } أي خائفون وإنما خاف إبراهيم منهم لأنهم ~~لم يأكلوا طعامه { قالوا لا توجل } يعني لا تخف { إنا نبشرك بغلام عليم } ~~يعني أنهم بشروه بولد ذكر غلام في صغره عليم في كبره , وقيل عليم بالأحكام ~~والشرائع والمراد به إسحاق عليه السلام فلما بشروه بالولد عجب إبراهيم من ~~كبره وكبر امرأته { قال أبشرتموني } يعني بالولد { على أن مسني الكبر } ~~يعني على حالة الكبر , قال على طريق التعجب { فبم تبشرون } يعني فبأي شيء ~~تبشرون , وهو استفهام بمعنى التعجب كأنه عجب من حصول الولد على الكبر { ~~قالوا بشرناك بالحق } يعني بالصدق الذي قضاه الله بأن يخرج منك ولدا ذكرا , ~~تكثر ذريته وهو إسحاق { فلا تكن من القانطين } يعني فلا تكن من الآيسين من ~~الخير . والقنوط : هو الإياس من الخير { قال } يعني إبراهيم { ومن يقنط من ~~رحمة ربه إلا الضالون } يعني من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون , وفيه دليل ~~على أن إبراهيم عليه السلام لم يكن من القانطين , ولكنه استبعد حصول الولد ~~على الكبر فظنت الملائكة أن به قنوطا فنفى ذلك عن نفسه , وأخبر أن القانط ~~من رحمة الله تعالى من الضالين لأن القنوط من رحمة الله كبيرة , كالأمن من ~~مكر الله ولا يحصل إلا عند من يجهل كون الله تعالى ms2130 قادرا على ما يريد , ومن ~~يجهل كونه سبحانه وتعالى عالما بجميع المعلومات فكل هذه الأمور سبب للضلالة ~~{ قال } يعني إبراهيم { فما خطبكم } يعني فما شأنكم وما الأمر الذي جئتم ~~فيه { أيها المرسلون } والمعنى ما الأمر الذي جئتم به سوى ما بشرتموني به ~~من الولد { قالوا } يعني الملائكة { إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } يعني ~~لهلاك قوم مجرمين { إلا آل لوط } يعني أشياعه وأتباعه من أهل دينه { إنا ~~لمنجوهم أجمعين إلا امرأته } يعني امرأة { لوط قدرنا } يعني قضينا وإنما ~~أسند الملائكة القدر إلى أنفسهم وإن كان ذلك لله عز وجل , لاختصاصهم بالله ~~وقربهم منه كما تقول خاصة الملك نحن أمرنا , ونحن فعلنا وإن كان قد فعلوه ~~بأمر الملك { إنها لمن الغابرين } يعني لمن الباقين في العذاب والاستثناء ~~من النفي إثبات , ومن الإثبات PageV04P069 نفي فاستثناء امرأة لوط من ~~الناجين يلحقها بالهالكين . { < < # | الحجر : ( 61 - 70 ) فلما جاء آل . . . . . # > > ^ فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما ~~كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل ~~واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر ~~أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي ~~فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أو لم ننهك عن العالمين ^ } { فلما ~~جاء آل لوط المرسلون } وذلك أن الملائكة عليهم السلام لما بشروا إبراهيم ~~بالولد , وعرفوه بما أرسلوا به ساروا إلى لوط وقومه فلما دخلوا على لوط { ~~قال إنكم قوم منكرون } وإنما قال هذه المقالة لوط لأنهم دخلوا عليه وهم في ~~زي شبان مردان حسان الوجوه , فخاف أن يهجم عليهم قومه فلهذا السبب قال هذه ~~المقالة . وقيل : إن النكرة ضد المعرفة فقول : إنكم قوم منكرون يعني لا ~~أعرفكم ولا أعرف من أي الأقوام أنتم , ولا لأي غرض دخلتم فعند ذلك { قالوا ~~} يعني الملائكة { بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } يعني جئناك بالعذاب ~~الذي كانوا يشكون فيه { وأتيناك بالحق } يعني باليقين الذي لا شك فيه ms2131 { ~~وإنا لصادقون } يعني فيما أخبرناك به من إهلاكهم { فأسر بأهلك } بقطع من ~~الليل يعني آخر الليل , والقطع القطعة من الشيء وبعضه { واتبع أدبارهم } ~~يعني واتبع آثار أهلك وسر خلفهم { ولا يلتفت منكم أحد } يعني حتى لا يرى ما ~~نزل بقومه من العذاب فيرتاع بذلك , وقيل : المراد الإسراع في السير وترك ~~الالتفات إلى ورائه , والاهتمام بما خلفه كما تقول امض لشأنك ولا تعرج على ~~شيء وقيل جعل ترك الالتفات علامة لمن ينجو من آل لوط , ولئلا يتخلف أحد ~~منهم فيناله العذاب { وامضوا حيث تؤمرون } قال ابن عباس : يعني إلى الشام ~~وقيل : الأردن , وقيل إلى حيث يأمركم جبريل وذلك أن جبريل أمرهم أن يسيروا ~~إلى قرية معينة , ما عمل أهلها عمل قوم لوط { وقضينا إليه ذلك الأمر } يعني ~~وأوحينا إلى لوط ذلك الأمر الذي حكمنا به على قومه , وفرغنا منه ثم إنه ~~سبحانه وتعالى فسر ذلك الأمر الذي قضاه بقوله { أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ~~} يعني أن هؤلاء القوم يستأصلون عن آخرهم بالعذاب وقت الصبح وإنما أبهم ~~الأمر الذي قضاه عليهم أولا , وفسر ثانيا تفخيما له وتعظيما لشأنه { وجاء ~~أهل المدينة } يعني مدينة سدوم وهي مدينة قوم لوط { يستبشرون } يعني يبشر ~~بعضهم بعضا بأضياف لوط والاستبشار : إظهار الفرح والسرور , وذلك أن ~~الملائكة لما نزلوا على لوط ظهر أمرهم في المدينة , وقيل إن امرأته أخبرتهم ~~بذلك , وكانوا شبانا مردا في غاية الحسن ونهاية الجمال فجاء قوم لوط إلى ~~داره طمعا منهم في ركوب الفاحشة { قال } يعني قال لوط لقومه { إن هؤلاء ~~ضيفي } وحق على الرجل إكرام ضيفه { فلا تفضحون } يعني فيهم يقال فضحه يفضحه ~~إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار بسببه { واتقوا الله } يعني خافوا الله في ~~أمرهم { ولا تخزون } يعني ولا تخجلون { قالوا } يعني : قوم لوط الذين جاؤوا ~~إليه { أولم ننهك عن العالمين } يعني أولم ننهك عن أن تضيف أحدا من ~~العالمين . وقيل : معناه أو لم ننهك أن تدخل الغرباء إلى بيتك , فانا نريد ~~أن نركب منهم الفاحشة : وقيل : معناه ألسنا ms2132 قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من ~~العالمين إذا قصدناه بالفاحشة . | { < < # | الحجر : ( 71 - 80 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ^ قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ~~فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ~~إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين وإن ~~كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب ~~الحجر المرسلين ^ } { قال } يعني لوط لقومه الذين قصدوا أضيافه { هؤلاء ~~بناتي } أزوجكم إياهن إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام وقيل : أراد ~~بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته { إن كنتم فاعلين } يعني ما ~~آمركم به { لعمرك } الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : ~~معناه PageV04P070 وحياتك يا محمد وقال ما خلق الله نفسا أكرم عليه من محمد ~~صلى الله عليه وسلم وما أقسم بحياة أحد إلا بحياته والعمر واحد وهو اسم ~~لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح وبقائه مدة حياته . قال النحويون : ~~ارتفع لعمرك بالابتداء والخبر محذوف والمعنى لعمرك قسمي فحذف الخبر لأن في ~~الكلام دلالة عليه . { إنهم لفي سكرتهم } يعني في حيرتهم وضلالتهم وقيل ~~غفلتهم { يعمهون } يعني يترددون متحيرين وقال قتادة : يلعبون { فأخذتهم ~~الصيحة مشرقين } يعني حين أضاءت الشمس فكان ابتداء العذاب الذي نزل بهم وقت ~~الصبح وتمامه وانتهاؤه حين أشرقت الشمس { فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل } تقدم تفسيره في سورة هود { إن في ذلك } يعني الذي ~~نزل بهم من العذاب { لآيات للمتوسمين } قال ابن عباس : للناظرين . وقال ~~قتادة : للمعتبرين . وقال مقاتل : للمتفكرين . وقال مجاهد : للمتفرسين ~~ويعضد هذا التأويل ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . الفراسة بالكسر اسم من قولك ~~تفرست في فلان الخير . وهي على نوعين : أحدهما ما دل عليه ظاهر الحديث , ~~وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون بذلك ms2133 أحوال الناس بنوع من ~~الكرامات , وإصابة الحدس والنظر والظن والتثبيت , والنوع الثاني ما يحصل ~~بدلائل التجارب والخلق والأخلاق تعرف بذلك أحوال الناس أيضا وللناس في علم ~~الفراسة تصانيف قديمة وحديثه . قال الزجاج : حقيقة المتوسمين في اللغة ~~المتثبتين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته فالمتوسم الناظر في ~~سمة الدلائل , تقول توسمت في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته { وإنها } ~~يعني قرى قوم لوط { لبسبيل مقيم } يعني بطريق واضح . قال مجاهد : بطريق ~~معلم ليس بخفي ولا زائل والمعنى : أن آثار ما أنزل الله بهذه القرى من ~~عذابه وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يدثر ولم يخف , والذين يمرون عليها من ~~الحجاز إلى الشام يشاهدون ذلك ويرون أثره { إن في ذلك } يعني الذي ذكر من ~~عذاب قوم لوط , وما أنزل بهم { لآية للمؤمنين } يعني المصدقين لما أنزله ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } يعني كان ~~أصحاب الأيكة وهي الغيضة , واللام في قوله لظالمين للتأكيد وهم قوم شعيب ~~عليه السلام كانوا أصحاب غياض , وشجر ملتف وكان عامة شجرهم المقل وكانوا ~~قوما كافرين فبعث الله عز وجل إليهم شعيبا رسولا فكذبوه فأهلكهم الله فهو ~~قوله تعالى { فانتقمنا منهم } يعني بالعذاب , وذلك أن الله سبحانه وتعالى ~~سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى أخذ بأنفاسهم وقربوا من الهلاك فبعث الله ~~سبحانه وتعالى كالظلة فالتجؤوا إليها , واجتمعوا تحتها يلتمسون الروح فبعث ~~الله عليهم نارا فأحرقتهم جميعا { وإنهما } يعني مدينة قوم لوط ومدينة ~~أصحاب الأيكة { لبإمام مبين } يعني طريق واضح مستبين لمن مر بهما , وقيل : ~~الضمير راجع إلى الأيكة ومدين لأن شعيبا كان مبعوثا إليهما وإنما سمي ~~الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع , ولأن المسافر يأتم به حتى يصير إلى الموضع ~~الذي يريده . قوله عز وجل { وقد كذب أصحاب الحجر المرسلين } قال المفسرون : ~~الحجر اسم واد كان يسكنه ثمود وهو معروف بين المدينة النبوية والشام وآثاره ~~موجودة باقية يمر عليها ركب الشام إلى الحجار , وأهل الحجاز إلى الشام ~~وأراد بالمرسلين صالحا PageV04P071 وحده , وإنما ms2134 ذكره بلفظ الجمع للتعظيم ~~أو لأنهم كذبوه , وكذبوا من قبله من الرسل . | { < < # | الحجر : ( 81 - 88 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > ^ وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ~~آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ~~إن ربك هو الخلاق العليم ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك ~~للمؤمنين ^ } { وآتيناهم آياتنا } يعني الناقة وولدها والآيات التي كانت في ~~الناقة خروجها من الصخرة , وعظم جثتها وقرب ولادها وغزارة لبنها , وإنما ~~أضاف الآيات إليهم وإن كانت لصالح , لأنه مرسل إليهم بهذه الآيات { فكانوا ~~عنها } يعني عن الآيات { معرضين } يعني تاركين لها غير ملتفتين إليها { ~~وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } خوفا من الخراب أو أن يقع عليهم ~~الجبل أو السقف { فاخذتهم الصيحة } يعني العذاب { مصبحين } يعني وقت الصبح ~~{ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } يعني من الشرك والأعمال الخبيثة ( ق ) ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحجر قال : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم , ~~إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى جاوز الوادي ) قوله ~~سبحانه وتعالى { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } يعني ~~لإظهار الحق والعذاب , وهو أن يثاب المؤمن المصدق ويعاقب الجاحد الكافر ~~الكاذب { وإن الساعة لآتية } يعني : وإن القيامة لتأتي ليجازى المحسن ~~بإحسانه والمسيء بإساءته { فاصفح الصفح الجميل } الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي فأعرض عنهم يا محمد واعف عنهم عفوا حسنا . واحتمل ما تلقى من ~~أذى قومك وهذا الصفح والإعراض منسوخ بآية القتال , وقيل فيه بعد لأن الله ~~سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم , أن يظهر الخلق الحسن وأن ~~يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف { إن ربك هو الخلاق العليم } ~~يعني أنه سبحانه وتعالى خلق خلقه , وعلم ms2135 ما هم فاعلوه وما يصلحهم . قوله عز ~~وجل { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } قال ابن الجوزي : سبب ~~نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد ~~, فيها أنواع من البز والطيب والجواهر , فقال المسلمون : لو كانت هذه ~~الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله هذه الآية . ~~وقال : قد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا ~~قوله { لا تمدن عينيك } الآية قال الحسن بن الفضل قلت وهذا القول ضعيف , أو ~~لا يصح لأن هذه السورة مكية , بإجماع أهل التفسير وليس فيها من المدني شيء ~~. ويهود قريظة والنضير , PageV04P072 كانوا بالمدينة وكيف يصح أن يقال إن ~~سبع قوافل جاءت في يوم واحد , فيها أموال عظيمة حتى تمناها المسلمون فأنزل ~~الله هذه الآية , وأخبرهم أن هذه السبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ~~والله أعلم , وفي المراد بالسبع المثاني أقوال أحدها أنها فاتحة الكتاب , ~~وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وفي رواية عنه وابن عباس , وفي رواية ~~الأكثرين عنه وأبي هريرة والحسن , وسعيد بن جبير وفي رواية عنه ومجاهد ~~وعطاء وقتادة في آخرين . يدل على صحة هذا التأويل ماروي عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم ~~الكتاب , والسبع المثاني ) أخرجه أبو داود والترمذي ( ق ) عن أبي سعيد ابن ~~المعلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله رب العالمين هي ~~السبع المثاني , والقرآن العظيم الذي أوتيته ) أخرجه البخاري . وفيه زيادة ~~أما السبب في تسمية فاتحة الكتاب بالسبع المثاني , فلأنها سبع آيات بإجماع ~~أهل العلم واختلفوا في سبب تسميتها بالمثاني . فقال ابن عباس والحسن وقتادة ~~: لأنها تثنى في الصلاة تقرأ في كل ركعة . وقيل : لأنها مقسومة بين العبد ~~وبين الله نصفين : فنصفها الأول ثناء على الله . ونصفها الثاني : دعاء ويدل ~~على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ms2136 الله ~~عليه وسلم قال ( يقول الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ~~) الحديث مذكور في فضل الفاتحة . وقيل سميت مثاني لأن كلماتها مثناة مثل ~~قوله : ^ { الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين } ^ فكل هذه ألفاظ مثناة . وقال الحسن بن الفضل : لأنها نزلت ~~مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ومعها سبعون ألف ملك . وقال مجاهد : لأن الله ~~سبحانه وتعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فلم يعطها لغيرهم . وقال أبو ~~زيد البلخي : لأنها تثني أهل الشرك عن الشر من قول العرب ثنيت عناني . وقال ~~ابن الزجاج : سميت فاتحة الكتاب مثاني لاشتمالها على الثناء على الله تعالى ~~وهو حمد الله وتوحيده , وملكه وإذا ثبت كون الفاتحة هي السبع المثاني دل ~~ذلك على فضلها وشرفها وأنها من أفضل سور القرآن , لأن إفرادها بالذكر في ~~قوله تعالى { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } مع أنها جزء من ~~أجزاء القرآن وإحدى سوره لا بد . وأن يكون لاختصاصها بالشرف , والفضيلة . ~~القول الثاني في تفسير قوله سبعا من المثاني أنها السبع الطوال , وهذا قول ~~ابن عمر وابن مسعود في رواية عنه وابن عباس وفي رواية عنه وسعيد جبير وفي ~~رواية عنه السبع الطوال هي سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ~~والأنعام والأعراف . واختلفوا في السابعة فقيل الأنفال مع براءة لأنهما ~~كالسورة الواحدة , ولهذا لم يكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم . ~~وقيل السابعة هي سورة يونس ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ثوبان أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله سبحانه وتعالى أعطاني السبع ~~الطوال مكان التوراة وأعطاني المئتين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور ~~المثاني , وفضلني ربي بالمفصل ) أخرجه البغوي بإسناد الثعلبي ؛ قال ابن ~~عباس : إنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود , والأمثال ~~والخبر والعبر ثنيت فيها , وأورد على هذا القول أن هذه السور الطوال غالبها ~~مدنيات فكيف يمكن تفسير هذه الآية بها , وهي مكية وأجيب عن هذا الإيراد بأن ~~الله سبحانه وتعالى , حكم في سابق علمه ms2137 بإنزال هذه السورة على النبي صلى ~~الله عليه PageV04P073 وسلم وإذا كان الأمر كذلك صح أن تفسر هذه الآية بهذه ~~السورة , القول الثالث : أن السبع المثاني هي السور التي هي دون الطوال , ~~وفوق المفصل وهي المئين , وحجة هذا القول الحديث المتقدم وأعطاني مكان ~~الزبور المثاني , والقول الرابع : أن السبع المثاني هي القرآن كله وهذا قول ~~طاوس وحجة هذا القول أن الله سبحانه وتعالى قال ^ { الله نزل أحسن الحديث ~~كتابا متشابها مثاني } ^ وسمي القرآن كله مثاني لأن الأخبار والقصص ~~والأمثال ثنيت فيه فإن قلت : كيف يصح عطف القرآن في قوله { والقرآن العظيم ~~} على قوله { سبعا من المثاني } وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه ؟ قلت : إذا ~~عني بالسبع المثاني فاتحة الكتاب أو السبع الطوال فما وراءهن ينطلق عليه ~~القرآن لأن القرآن اسم يقع على البعض كما يقع على الكل ألا ترى إلى قوله ~~بما أوحينا إليك هذا القرآن يعني سورة يوسف عليه السلام . وإذا عنى بالسبع ~~المثاني القرآن كله كان المعنى ولقد آتيناك سبعا من المثاني , وهي القرآن ~~العظيم وإنما سمي القرآن عظيما , لأنه كلام الله ووحيه أنزله على خير خلقه ~~محمد صلى الله عليه وسلم . قوله { لا تمدن عينيك } الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي لا تمدن عينيك يا محمد { إلى ما متعنا به أزواجا } يعني ~~أصنافا { منهم } يعني من الكفار متمنيا لها نهى الله عز وجل رسوله صلى الله ~~عليه وسلم عن الرغبة في الدنيا , ومزاحمة أهله عليها والمعنى أنك قد أوتيت ~~القرآن العظيم الذي فيه غنى عن كل شيء , فلا تشغل قلبك وسرك بالالتفات إلى ~~الدنيا والرغبة فيها . روي أن سفيان بن عيينة تأول قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) يعني من لم يستغن بالقرآن فتأول هذه ~~الآية . قيل : إنما يكون مادا عينيه إلى الشيء , إذا أدام النظر إليه ~~مستحسنا له فيحصل من ذلك تمني ذلك الشيء المستحسن , فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ينظر إلى شيء من متاع الدنيا ms2138 ولا يلتفت إليه ولا يستحسنه ~~{ ولا تحزن عليهم } يعني ولا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا وقيل ~~ولا تحزن على إيمانهم إذا لم يؤمنوا ففيه النهي عن الالتفات إلى أموال ~~الكفار , والالتفات إليهم أيضا وروى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لاتغبطن فاجرا بنعمته فإنك لا تدري ما هو ~~لاق بعد موته أن له عند الله قاتلا لا يموت قيل : وما هو ؟ قال : النار ) ( ~~ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا نظر أحدكم ~~إلى من فضل عليه في المال , والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ) لفظ ~~البخاري ولمسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انظروا إلى من هو ~~أسفل منكم و لاتنظروا إلى من هو فوقكم , فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله ~~عليكم ) قال عوف بن عبد الله بن عتبة : كنت أصحب الأغنياء فما كان أحد أكثر ~~هما مني كنت أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي , فلما سمعت هذه ~~الحديث صحبت الفقراء فاسترحت . وقوله سبحانه وتعالى { واخفض جناحك } يعني ~~لين جانبك { للمؤمنين } وارفق بهم لما نهاه الله سبحانه وتعالى عن الالتفات ~~إلى الأغنياء من الكفار , أمره بالتواضع واللين والرفق بفقراء المسلمين ~~PageV04P074 وغيرهم من المؤمنين . | { < < # | الحجر : ( 89 - 95 ) وقل إني أنا . . . . . # > > ^ وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا ~~القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض ~~عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين ^ } { وقل } أي وقل لهم يا محمد { إني ~~أنا النذير المبين } لما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالزهد ~~في الدنيا , والتواضع للمؤمنين أمره بتبليغ ما أرسل به إليهم , والنذارة ~~تبليغ مع تخويف والمعنى : إني أنا النذير بالعقاب لمن عصاني المبين النذارة ~~{ كما أنزلنا المقتسمين } يعني أنذركم عذابا كعذاب أنزلناه بالمقتسمين , ~~قال ابن عباس : أراد بالمقتسمين اليهود والنصارى . وهو قول الحسن ومجاهد ~~وقتادة : سموا بذلك لأنهم آمنوا ببعض القرآن ms2139 وكفروا ببعضه , فما وافق كتبهم ~~آمنوا به وما خالف كتبهم كفروا به , وقال عكرمة : إنهم اقتسموا سور القرآن ~~فقال واحد منهم هذه السورة لي وقال : آخر هذه السورة لي , وإنما فعلوا ذلك ~~استهزاء به , وقال مجاهد : إنهم اقتسموا كتبهم فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها ~~, وكفر آخرون منهم بما آمن به غيرهم . وقال قتادة وابن السائب : أراد ~~بالمقتسمين كفار قريش سموا بذلك لأن أقوالهم تقسمت في القرآن . فقال بعضهم ~~: إنه سحر وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم إنه أساطير الأولين وقال ابن ~~السائب : سموا بالمقتسمين لأنهم اقتسموا عقاب مكة وطرقها , وذلك أن الوليد ~~بن المغيرة بعث رهطا من أهل مكة . قيل ستة عشر . وقيل : أربعين . فقال لهم ~~: انطلقوا فتفرقوا على عقاب مكة وطرقها حيث يمر بكم أهل الموسم , فإذا ~~سألوكم عن محمد فليقل بعضكم إنه كاهن وليقل بعضكم إنه شاعر , وليقل بعضكم ~~إنه ساحر فإذا جاؤوا إلي صدقتكم فذهبوا وقعدوا على عقاب مكة وطرقها يقولون ~~لمن مر بهم من حجاج العرب : لا تغتروا بهذا الخارج الذي يدعي النبوة منا ~~فإنه مجنون كاهن , وشاعر . وقعد الوليد بن المغيرة على باب المسجد الحرام ~~فإذا جاؤوا وسألوه عما قال : أولئك المقتسمون . قال : صدقوا . وقوله سبحانه ~~وتعالى : { الذين جعلوا القرآن عضين } ( خ ) عن ابن عباس في قوله تعالى ~~الذين جعلوا القرآن عضين . قال : هم اليهود والنصارى جزؤوه أجزاء آمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض , قيل : هو جمع عضة من قولهم عضيت الشيء إذا فرقته , ~~وجعلته أجزاء وذلك لأنهم جعلوا القرآن أجزاء مفرقة . فقال بعضهم : هو سحر . ~~وقال بعضهم : هو كهانة . وقال بعضهم : هو أساطير الأولين . وقيل : هو جمع ~~عضة . وهوالكذب والبهتان وقيل : المراد به العضة وهو السحر يعني أنهم جعلوا ~~القرآن عضين { عما كانوا يعملون } يعني عما كانوا يقولونه في القرآن . وقيل ~~: عما كانوا يعملون من الكفر والمعاصي . وقيل : يرجع الضمير في لنسألنهم ~~إلى جميع الخلق المؤمن والكافر لأن اللفظ عام فحمله على العموم أولى قال ~~جماعة من أهل العلم عن لا إله إلا الله عن أنس عن ms2140 النبي صلى الله عليه سلم ~~في قوله : لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون قال : ( عن قول لا إله إلا ~~الله ) أخرجه الترمذي . وقال : حديث غريب وقال أبو العالية : يسأل العباد ~~عن خلتين عما كانوا يعبدون , وماذا أجابوا المرسلين . فإن قلت : كيف الجمع ~~بين قوله لنسألنهم أجمعين وبين قوله ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان } ^ قلت : قال ابن عباس : لا يسألهم هل عملتم لأنه أعلم به منهم , ولكن ~~يقول لم عملتم كذا واعتمدوه قطرب فقال : السؤال PageV04P075 ضربان سؤال ~~استعلام وسؤال توبيخ فقال تعالى ^ { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } ~~^ يعني سؤال استعلام وقوله { لنسألنهم أجمعين } سؤال توبيخ وتقريع وجواب ~~آخر , وهو يروى عن ابن عباس أيضا أنه قال في الآيتين : أن يوم القيامة يوم ~~طويل فيه مواقف فيسألون في بعض المواقف ولا يسألون في بعضها نظيره قوله ~~سبحانه وتعالى ^ { هذا يوم لا ينطقون } ^ وقال تعالى في آية أخرى ^ { ثم ~~إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ^ قوله سبحانه وتعالى { فاصدع بما ~~تؤمر } قال ابن عباس : أظهر . ويروى عنه أمضه . وقال الضحاك : أعلم وأصل ~~الصدع الشق والفرق أي أفرق بالقرآن بين الحق الباطل أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه الآية بإظهار الدعوة وتبليغ الرسالة إلى من أرسل اليهم ~~قال عبد الله بن عبيدة . ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت ~~هذه الآية , فخرج هو وأصحابه { وأعرض عن المشركين } أي اكفف عنهم ولا تلتفت ~~إلى لومهم على إظهار دينك , وتبليغ رسالة ربك وقيل أعرض عن الاهتمام ~~باستهزائهم , وهو قوله سبحانه وتعالى { إنا كفيناك المستهزئين } أكثر ~~المفسرين على أن هذا الإعراض منسوخ بآية القتال . وقال بعضهم : ما للنسخ ~~وجه لأن معنى الإعراض ترك المبالاة بهم , والالتفات إليهم , فلا يكون ~~منسوخا , وقوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين يقول الله تعالى عز وجل لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم فاصدع بما أمرتك به ولا تخف أحدا غيري فإني أنا ~~كافيك , وحافظك ممن عاداك فإنا كفيناك المستهزئين وكانوا خمسة نفر من ms2141 رؤساء ~~كفار قريش , كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وهم : ~~الوليد بن المغيرة المخزومي وكان رأسهم , والعاص بن وائل السهمي , والأسود ~~بن المطلب بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى بن زمعة , وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا عليه فقال : اللهم أعم بصره وأثكله بولده . والأسود بن ~~عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة , والحارث بن قيس ابن الطلاطلة كذا ~~ذكره البغوي . وقال ابن الجوزي : الحارث بن قيس ابن عيطلة وقال الزهري : ~~عيطلة أمة وقيس أبوه فهو منسوب إلى أبيه وأمة قال المفسرون : أتى جبريل ~~عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمستهزئون يطوفون بالبيت ~~فقام جبريل , وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الوليد بن ~~المغيرة فقال جبريل : يا محمد كيف تجد هذا قال بئس عبد الله فقال : قد ~~كفيته وأومأ إلى ساق الوليد فمر الوليد برجل من خزاعة نبال بريش نبلا له , ~~وعليه برد يماني وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من النبل بإزار الوليد , فمنعه ~~PageV04P076 الكبر أن يطأطىء رأسه فينزعها وجعلت تضربه في ساقه , فخدشته ~~فمرض فمات , ومر بهما العاص بن وائل السهمي فقال جبريل : كيف تجد هذا يا ~~محمد ؟ فقال : بئس عبد الله , فأشار جبريل إلى أخمص قدمه وقال : قد كفيته . ~~فخرج العاص على راحلة يتنزه , ومعه ابناه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطىء ~~شبرقة فدخل منها شوكة في أخمص رجله , فقال : لدغت لدغت فطلبوا فلم يجدوا ~~شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير , فمات مكانه . ومر بهما الأسود ~~بن المطلب فقال جبريل : كيف تجد هذا يا محمد ؟ فقال : عبد سوء فأشار جبريل ~~بيده إلى عينيه . وقال : قد كفيته فعمي . قال ابن عباس : رماه جبريل بورقة ~~خضراء فألهب بصره ووجعت عينه فجعل يضرب برأسه الجدار , حتى هلك وفي رواية ~~الكلبي قال : أتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة ومعه غلام له وفي رواية فجعل ~~ينطح رأسه في الشجرة ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه , فقال ms2142 له غلامه : ~~ما أرى أحدا يصنع بك شيئا غيرك فمات , وهو يقول قتلني محمد ومر بهما الأسود ~~ابن عبد يغوث فقال جبريل : كيف تجد هذا يا محمد ؟ فقال : بئس عبد الله على ~~أنه خالي . فقال جبريل : قد كفيته وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات . وفي ~~رواية الكلبي أنه خرج من أهله . فأصابه سموم فاسود وجهه حتى صار حبشيا , ~~فأتى أهله لم يعرفوه وأغلقوه دونه الباب فمات , وهو يقول : قتلني رب محمد . ~~ومر بهما الحارث بن قيس فقال جبريل : كيف تجد هذا يا محمد ؟ فقال : عبد سوء ~~فأومأ جبريل إلى رأسه . وقال قد كفيته فامتخط قيحا فقلته . قال ابن عباس : ~~إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب الماء حتى أنقد بطنه فمات . ~~فذلك قوله تعالى { إنا كفيناك المستهزئين } يعني بك وبالقرآن . | { < < # | الحجر : ( 96 - 99 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > ^ الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق ~~صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ~~^ } { الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون } يعني إذا نزل بهم ~~العذاب ففيه وعيد وتهديد . قوله سبحانه وتعالى { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك ~~بما يقولون } يعني بسبب ما يقولون , وهو ما كانوا يسمعونه من الاستهزاء به ~~, والقول الفاحش والجبلة البشرية تأبى ذلك فيحصل عند سماع ذلك ضيق الصدر , ~~فعند ذلك أمره بالتسبيح والعبادة وهو قوله { فسبح بحمد ربك } قال ابن عباس ~~: فصل بأمر ربك { وكن من الساجدين } يعني من المتواضعين لله , وقال الضحاك ~~فسبح بحمد ربك قل سبحان الله وبحمده وكن من الساجدين يعني من المصلين روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم , كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة , قال بعض ~~العارفين من المحققين : أن السبب في زوال الحزن عن القلب , إذا أتى العبد ~~بهذه العبادات أنه يتنور باطنه ويشرق قلبه , وينفسح وينشرح صدره فعند ذلك ~~يعرف قدر الدنيا وحقارتها فلا يلتفت إليها , ولا يتأسف على فواتها فيزول ~~الهم والغم والحزن عن قلبه . وقال ms2143 بعض العلماء : إذا نزل بالعبد مكروه ففزع ~~PageV04P077 إلى الصلاة فكأنه يقول : يارب إنما يجب علي عبادتك سواء ~~أعطيتني ما أحب أو كفيتني ما أكره , فأنا عبدك وبين يديك فافعل بي ماتشاء . ~~قوله تعالى { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } يعني الموت وانت في عبادة ربك , ~~وهذا مثل قوله تعالى في سورة مريم ^ { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ~~} ^ روى البغوي بسنده عن جبير بن نفير قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~سلم ( ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين , ولكن أوحى إلي ~~أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وعن عمر قال ~~: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش ~~قد تنطق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انظروا إلى هذا الذي نور ~~الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت ~~عليه حلة شراها , أو قال : شريت له بمائتي درهم فدعاه حب الله , وحب رسوله ~~إلى ما ترون ) ذكره بغير سند والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة النحل < # > ( تفسير سورة النحل ) مكية إلا قوله تعالى وإن عاقبتم بمثل ما عوقبتم ~~به إلى أخر السورة فإنها نزلت بالمدينة في قتل حمزة قاله ابن عباس وفي ~~رواية أخرى عنه أنها مكية غير ثلاث آيات . نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى ~~ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إلى قوله يعلمون وقال قتادة هي مكية إلا ~~خمس آيات وهي قوله والذين هاجروا في الله بعد ما ظلموا وقوله من كفر بالله ~~من بعد إيمانه الآية وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة الآية وقيل كان يقال ~~لسورة النحل سورة النعم لكثرة تعداد النعم فيها وهي مائة وثمان وعشرون آية ~~وألفان وثمانمائة وأربعون كلمة وسبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف . بسم الله ~~الرحمن الرحيم { < < # | النحل : ( 1 - 2 ) أتى أمر الله . . . . . # > > ^ أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشاء ms2144 من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ~~^ } قوله سبحانه وتعالى : { أتى أمر الله } يعني جاء ودنا وقرب أمر الله ~~تقول العرب : أتاك الأمر وهو متوقع المجيء , بعدما أتى , ومعنى الآية أتى ~~أمر الله وعدا { فلا تستعجلوه } يعني وقوعا والمراد PageV04P078 به مجيء ~~القيامة . قال ابن عباس : لما نزل قوله سبحانه وتعالى ^ { اقتربت الساعة ~~وانشق القمر } ^ قال الكفار : بعضهم لبعض إن هذا الرجل يزعم أن القيامة قد ~~قربت فامسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن , فلما رأوا أنه ~~لا ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئا فنزل قوله تعالى ^ { اقترب للناس حسابهم } ~~^ فأشفقوا فلما امتدت الأيام , قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به ~~فنزل { أتى أمر الله } فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم , ~~وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزل { فلا تستعجلوه } فاطمأنوا , والاستعجال طلب ~~مجيء الشيء قبل وقته ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير بأصبعيه يمدهما ) أخرجاه في الصحيحين من ~~حديث سهل بن سعد ( ق ) عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : ( ~~بعثت أنا والساعة كهاتين كفضل إحداهما على الأخرى , وضم السبابة إلى الوسطى ~~) وفي رواية ( بعثت في نفس الساعة فسبقتها كفضل هذه على الأخرى ) قال ابن ~~عباس : كان مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل ~~بأهل السموات مبعوثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : الله أكبر قامت ~~الساعة قال قوم : المراد بالأمر هنا عقوبة المكذبين وهو العذاب بالقتل ~~بالسيف وذلك أن النضر بن الحرث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك , ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فاستعجل العذاب فنزلت ~~هذه الآية , وقلت النضر يوم بدر صبرا { سبحانه وتعالى عما يشركون } يعني ~~تنزه الله وتعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون . قوله سبحانه ~~وتعالى : { ينزل الملائكة والروح } يعني بالوحي { من أمره } وإنما سمي ~~الأمر روحا لأنه تحيا ms2145 القلوب من موت الجهالات وقال عطاء : بالنبوة . وقال ~~قتادة : بالرحمة . وقيل : الروح هون جبريل والباء بمعنى مع يعني ينزل مع ~~الروح وهون جبريل { على من يشاء من عباده } يعني على من يصطفيه من عباده ~~للنبوة , والرسالة وتبليغ الوحي إلى الخلق { أن أنذروا } يعني بأن اعلموا { ~~أنه لا إله إلا أنا فاتقون } أي فخافون . وقيل : معناه مروا بقول لا إله ~~إلا الله منذرين يعني مخوفين بالقرآن . | { < < # | النحل : ( 3 - 12 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم ~~فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه ~~إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ~~ويخلق ما لا تعلمون وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ~~هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به ~~الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون ^ } { خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون } ~~تقدم تفسيره { خلق الإنسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين } يعني أنه جدل ~~بالباطل بين الخصومة نزلت في أبي بن خلف الجمحي , وكان ينكر البعث فجاء ~~بعظم رميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تزعم أن الله يحيي هذا ~~بعدما رم فنزلت فيه هذه الآية , ونزل فيه أيضا قوله تعالى ^ { قال من يحيي ~~العظام وهي رميم } ^ والصحيح أن الآية عامة في كل ما يقع من الخصومة في ~~الدنيا ويوم القيامة , وحملها على العموم أولى , وفيها بيان القدرة وأن ~~الله خلق الإنسان من نطفة قذرة فصار جبارا كثيرا لخصومة , وفيه كشف قبيح ما ~~فعله الكفار من جحدهم نعم الله تعالى مع ظهورها عليهم . قوله عز وجل { ~~والأنعام خلقها } لما ذكر الله سبحانه وتعالى أنه خلق ms2146 السموات والأرض , ثم ~~أتبعه بذكر خلق الإنسان , ذكر بعده ما ينتفع به في سائر ضروراته . ولما كان ~~أعظم ضرورات الإنسان إلى الأكل واللباس اللذين يقوم بهما بدن الإنسان بدأ ~~بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك , وهو الأنعام . فقال تعالى { والأنعام ~~خلقها } وهي الإبل والبقر والغنم . قال الواحدي : تم الكلام عند قوله ~~والأنعام خلقها . ثم ابتدأ فقال تعالى { لكم فيها دفء } قال : ويجوز أيضا ~~أن يكون تمام الكلام عند قوله لكم PageV04P079 ثم ابتدأ فقال تعالى : فيها ~~دفء . قال صاحب النظم أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله خلقها ثم يبتدأ ~~بقوله لكم فيها دفء , والدليل عليه أنه عطف عليه قوله , ولكم فيها جمال ~~والتقدير لكم فيها دفء ولكم فيها جمال . ولما كانت منافع هذه الأنعام منها ~~ضرورية , ومنها غير ضرورية , بدأ الله سبحانه وتعالى بذكر المنافع الضرورية ~~, فقال تعالى : لكم فيها دفء وهو ما يستدفأ به من اللباس والأكسية ونحوها , ~~المتخذة من الأصواف والأوبار والأشعار الحاصلة من النعم { ومنافع } يعني ~~النسل والدر والركوب , والحمل عليها وسائر ما ينتفع به من الأنعام { ومنها ~~تأكلون } يعني من لحومها . فإن قلت : قوله تعالى { ومنها تأكلون } يفيد ~~الحصر لأن تقديم الظرف مؤذن بالاختصاص , وقد يؤكل من غيرها . قلت : الأكل ~~من هذه الأنعام هو الذي يعتمده الناس في معايشهم وأما الأكل من غيرها ~~كالدجاج والبط والإوز وصيد البر والبحر , فغير معتد به في الأغلب : وأكله ~~يجري مجرى التفكه به فخرج ومنها تأكلون مخرج الأغلب في الأكل من هذه ~~الأنعام . فإن قلت : منفعة الأكل مقدمة على منفعة اللباس فلم أخر منفعة ~~الأكل وقدم منفعة اللباس ؟ قلت : منفعة اللباس أكثر وأعظم من منفعة الأكل ~~فلهذا قدم على الأكل . وقوله سبحانه وتعالى { ولكم فيها } أي في الأنعام { ~~جمال } أي زينة { حين تريحون وحين تسرحون } الإراحة رد الإبل بالعشي إلى ~~مراحلها حيث تأوي إليه بالليل . وقال : سرح القوم إبلهم تسريحا إذا أخرجوها ~~بالغداة إلى المرعى . قال أهل اللغة : وأكثر ما تكون هذه الراحة أيام ~~الربيع إذا سقط الغيث , ونبت العشب ms2147 والكلأ وخرجت العرب للنجعة , وأحسن ما ~~تكون النعم في ذلك الوقت فمن الله سبحانه وتعالى بالتجميل بها فيه كما من ~~الانتفاع بها لأنه من أغراض أصحاب المواشي بل هو من معظمها لأن الرعاة إذا ~~سرحوا النعم بالغداة إلى المرعى , وروحوها بالعشي إلى الأفنية والبيوت يسمع ~~للإبل رغاء وللشاء ثغاء يجاوب بعضها بعضا , فعند ذلك يفرح أربابها بها ~~وتتجمل بها الأفنية والبيوت , ويعظم وقعها عند الناس . فإن قلت : لم قدمت ~~الإراحة على التسريح ؟ قلت : لأن الجمال في الإراحة وهو رجوعها إلى البيوت ~~أكثر منها وقت التسريح لأن النعم تقبل من المرعى ملأى البطون حافلة الضروع ~~, فيفرح أهلها بها بخلاف تسريحها إلى المرعى فإنها تخرج جائعة البطون ضامرة ~~الضروع من اللبن , ثم تأخذ في التفرق والانتشار للرعي في البرية فثبت بهذا ~~البيان أن التجمل في الإراحة , أكثر منه في التسريح فوجب تقديمه . وقوله ~~سبحانه وتعالى { وتحمل أثقالكم } الأثقال جمع ثقل وهو متاع السفر وما يحتاج ~~إليه من آلات السفر { إلى بلد } يعني غير بلدكم قال ابن عباس : يريد من مكة ~~إلى اليمن , وإلى الشام وإنما قال ابن عباس : هذا القول لأنه خطاب لأهل مكة ~~واكثر تجارتهم وأسفارهم إلى الشام واليمن وحمله على العموم أولى لأنه خطاب ~~عام فدخول الكافة فيه أولى من تخصيصه ببعض المخاطبين { لم تكونوا بالغيه } ~~يعني بالغي ذلك البلد الذي تقصدونه { إلا بشق الأنفس } يعني بالمشقة والجهد ~~والعناء والتعب والشق نصف الشيء , والمعنى على هذا لم تكونوا بالغيه إلا ~~بنقصان قوة , النفس وذهاب نصفها { إن ربكم لرؤوف رحيم } يعني بخلقه حيث خلق ~~لهم هذه المنافع . قوله سبحانه وتعالى : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~} هذه الآية عطف على ما قبلها , والمعنى وخلق هذه الحيوانات لأجل أن ~~تركبوها , والخيل اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإبل والرهط والنساء { ~~وزينة } يعني وجعلها زينة مع المنافع التي فيها . | PageV04P080 < # > فصل < # > | احتج بهذه الآية من يرى تحريم لحوم الخيل , وهو قول ابن عباس وتلا ~~هذه الآية وقال : هذه للركوب وإليه ذهب الحكم ومالك وأبو حنيفة ms2148 رحمهم الله ~~, واستدلوا أيضا بأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب فلما لم يذكره الله ~~تعالى , علمنا تحريم أكله فلو كان أكل لحوم الخيل جائزا لكان هذا المعنى ~~أولى بالذكر , لأن الله سبحانه وتعالى خص الأنعام بالأكل حيث قال ومنها ~~تأكلون وخص هذه بالركوب . فقال : لتركبوها فعلمنا أنها مخلوقة للركوب لا ~~للأكل وذهب مجموعة من أهل العلم إلى إباحة لحوم الخيل , وهو قول الحسن ~~وشريح وعطاء وسعيد بن جبير : وإليه ذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~وأحمد وإسحاق واحتجوا على إباحة لحوم الخيل لما روي عن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق أنها قالت : ( نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~ونحن بالمدينة فأكلناه ) أخرجه البخاري ومسلم ( ق ) . عن جابر ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الخيل وحمر الوحش ونهى النبي عن ~~الحمار الأهلي ) هذه رواية البخاري ومسلم , وفي رواية أبي داود قال : ( ~~ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير وكنا قد أصابتنا مخمصة فنهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ) وأجاب من ~~أباح لحوم الخيل عن هذه الآية بأن ذكر الركوب والزينة , لا يدل على أن ~~منفعتها مختصة بذلك , وإنما خص هاتان المنفعتان بالذكر لأنهما معظم المقصود ~~, قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال على الخيل مع قوله في الأنعام وتحمل ~~أثقالكم , ولم يلزم من هذا التحريم حمل الأثقال على الخيل , وقال البغوي : ~~ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم , بل المراد منها تعريف الله ~~عباده نعمه , وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته , والدليل الصحيح المعتمد ~~عليه في إباحة لحوم الخيل أن السنة مبينة للكتاب ولما كان نص الآية يقتضي ~~أن الخيل والبغال والحمير مخلوقة للركوب والزينة , وكان الأكل مسكوتا عنه ~~دار الأمر فيه على الإباحة والتحريم فوردت بإباحة لحوم الخيل وتحريم لحوم ~~البغال والحمير , فأخذنا بها جمعا بين النصين والله أعلم وقوله تعالى { ~~ويخلق ما لا تعلمون } لما ذكر الله سبحانه وتعالى الحيوانات التي ينتفع بها ~~الإنسان ms2149 في جميع حالاته , وضرورياته على سبيل التفضيل , ذكر بعدها ما لا ~~ينتفع به الإنسان الغالب على سبيل الإجمال لأن مخلوقات الله عز وجل في البر ~~والبحر والسموات أكثر من أن تحصى أو يحيط بها عقل أحد أو فهمه , فلهذا ~~ذكرها على الإجمال , وقال بعضهم : ويخلق ما لا تعلمون يعني مما أعد الله ~~لأهل الجنة في الجنة , ولأهل النار في النار مما لا عين رأت ولا أذن سمعت , ~~ولا خطر على قلب بشر وقال قتادة في قوله : ويخلق ما لا تعلمون يعني السوس ~~في النبات والدود في الفواكة . قوله سبحانه وتعالى { وعلى الله قصد السبيل ~~} القصد استقامة الطريق , يقال : طريق قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك وفي ~~الآية حذف تقديره وعلى الله بيان قصد السبيل , وهو بيان طريق الهدى من ~~الضلالة وقيل : معناه وعلى الله بيان طريق الحق بالآيات والبراهين ~~PageV04P081 { ومنها جائر } يعني ومن السبل سبيل جائر عن الاستقامة بل هو ~~معوج فالقصد من السبيل هو دين الإسلام , والجائر منها دين اليهودية ~~والنصرانية وسائر ملل الكفر , وقال جابر بن عبد الله : قصد السبيل بيان ~~الشرائع والفرائض , وقال عبد الله بن المبارك وسهل بن عبد الله : قصد ~~السبيل السنة ومنها جائر الأهواء والبدع { ولو شاء لهداكم أجمعين } فيه ~~دليل على أن الله تعالى ما شاء هداية الكفار , وما أراد منهم الإيمان لأن ~~كلمة لو تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره , فقوله ولو شاء هدايتكم لهداكم ~~أجمعين وذلك يفيد أنه تعالى ما شاء هدايتهم فلا جرم ما هداهم . قوله عز وجل ~~{ وهو الذي أنزل من السماء ماء } لما ذكر الله سبحانه وتعالى نعمته على ~~عباده بخلق الحيوانات لأجل الانتفاع والزينة : عقبه بذكر إنزال المطر من ~~السماء , وهو من أعظم النعم على العباد فقال : هو الذي أنزل من السماء . ~~يعني , والله الذي خلق جميع الأشياء هو الذي أنزل من السماء ماء يعني المطر ~~{ لكم منه } يعني من ذلك الماء { شراب } يعني تشربونه { ومنه } يعني ومن ~~ذلك الماء { شجر } الشجر في اللغة ما له ساق من ms2150 نبات الأرض , ونقل الواحدي ~~عن أهل اللغة أنهم قالوا : الشجر أصناف ما جل وعظم , وهو الذي يبقى على ~~الشتاء وما دق وهو صنفان أحدهما تبقى له أدوحة في الشتاء , وينبت في الربيع ~~ومنها ما لا يبقى له ساق في الشتاء كالبقول , وقال أبو إسحاق : كل ما ينبت ~~على وجه الأرض فهو شجر وأنشد : | 89 ( نطعمها اللحم إذا عز الشجر ) 89 % % ~~أراد أنهم يسقون الخيل اللبن إذا أجدبت الأرض , وقال ابن قتيبة : في هذه ~~الآية يعني الكلأ ومعنى الآية أنه ينبت بالماء الذي أنزل من السماء ما ترعى ~~الراعية من ورق الشجر لأن الإبل ترعى كل الشجر { فيه } يعني في الشجر { ~~تسيمون } يعني ترعون مواشيكم . يقال : أسمت السائمة إذا خليتها ترعى وسامت ~~هي إذا رعت حيث شاءت { ينبت لكم } أي ينبت الله لكم وقرىء ينبت على التعظيم ~~لكم { به } أي بذلك الماء { الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات } لما ذكر الله في الحيوان تفصيلا وإجمالا ذكر الثمار تفصيلا ~~وإجمالا فبدأ بذكر الزرع وهو الحب الذي يقتات به كالحنطة والشعير وما ~~أشبههما لأن به قوام بدن الإنسان , وثنى بذكر الزيتون لما فيه من الأدم ~~والدهن والبركة , وثلث بذكر النخيل لأن ثمرتها غذاء وفاكهة , وختم بذكر ~~الأعناب لأنها شبه النخلة في المنفعة من التفكة , والتعذية , ثم ذكر سائر ~~الثمرات إجمالا لينبه بذلك على عظيم قدرته , وجزيل نعمته على عباده ثم قال ~~تعالى { إن في ذلك } يعني الذي ذكر من أنواع الثمار { لآية } يعني علامة ~~دالة على قدرتنا ووحدانيتنا { لقوم يتفكرون } يعني فيما ذكر من دلائل قدرته ~~ووحدانيته { وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم } تقدم تفسيره ~~في سورة الأعراف { مسخرات } يعني مذللات مقهورات تحت قهره وإرادتهن وفيه رد ~~على الفلاسفة والمنجمين لأنهم يعتقدون أن هذه النجوم هي الفعالة المتصرفة ~~في العالم السفلي فأخبر الله تعالى أن هذه النجوم مسخرات في نفسها مذللات { ~~بأمره } يعني بأمر ربها مقهورات تحت قهره يصرفها كيف يشاء , ويختار وأنها ~~ليس لها تصرف في نفسها فضلا عن غيرها ms2151 , ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أنه ~~خلق هذه النجوم وجعلها مسخرات لمنافع عباده ختم هذه الآية بقوله { إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون } يعني أن كل من كان له عقل صحيح سليم علم أن الله ~~سبحانه وتعالى , هو الفعال المختار وأن جميع الخلق تحت قدرته , وقهره ~~وتسخيره لما أراده منهم . | { < < # | النحل : ( 13 - 23 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > ^ وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ~~وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ~~وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وألقى في الأرض رواسي ~~أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور ~~رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد ~~فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ^ } { وما ذرأ لكم في الأرض } ~~يعني وما خلق لكم في الأرض , وسخر لأجلكم من الدواب والأنعام PageV04P082 ~~والأشجار والثمار { مختلفا ألوانه } يعني في الخلقة والهيئة والكيفية ~~واختلاف ألوان المخلوقات مع كثرتها , حتى لا يشبه بعضها بعضا من كل الوجوه ~~, فيه دليل قاطع على كمال قدرة الله ولذلك ختم هذه الآية بقوله تعالى { وهو ~~الذي سخر لكم البحر } لما ذكر الله سبحانه وتعالى الدلائل الدالة على قدرته ~~, ووحدانيته من خلق السموات والأرض , وخلق الإنسان من نطفة وخلق سائر ~~الحيوان والنبات وتسخير الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك , من آثار قدرته , ~~وعجائب صنعته وذكر إنعامه في ذلك على عباده , ذكر بعد ذلك إنعامه على عباده ~~بتسخير البحر لهم نعمة من الله عليهم , ومعنى تسخير الله البحر لعباده جعله ~~بحيث يتمكن الناس من الانتفاع به . فقال تعالى : وهو الذي سخر البحر { ~~لتأكلوا منه لحما طريا } فبدأ ms2152 بذكر الأكل لأنه أعظم المقصود , لأن به قوام ~~البدن وفي ذكر الطري مزيد فائدة دالة على كمال قدرة الله تعالى , وذلك أن ~~السمك لون كان كله مالحا لما عرف به من قدرة الله تعالى , ما يعرف بالطري ~~لأنه لما لما خرج من البحر الملح الزعاق , الحيوان الطري الذي لحمه في غاية ~~العذوبة علم أنه إنما حدث بقدرة الله , وخلقه لا بحسب الطبع وعلم بذلك أن ~~الله قادر على إخراج الضد من الضد . المنفعة الثانية قوله تعالى { ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ والمرجان , كما قال تعالى : ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان والمراد بلبسهم لبس نسائهم لأن زينة النساء ~~بالحلي , وإنما هو لأجل الرجال فكان ذلك زينة لهم . المنفعة الثالثة قوله ~~تعالى { وترى الفلك } يعني السفن { مواخر فيه } يعني جواري فيه قال قتادة : ~~مقبلة ومدبرة وذلك أنك ترى سفينتين أحداهما تقبل والأخرى تدبر تجريان بريح ~~واحدة , وأصل المخر في اللغة الشق يقال : مخرت السفينة مخرا إذا شقت الماء ~~بجؤجؤها . وقال مجاهد : تمخر الرياح السفن يعني أنها إذا جرت يسمع لها صوت ~~قال أبو عبيدة : يعني من صوائح والمخر صوت هبوب الريح عند شدتها وقال الحسن ~~: مواخر يعني مواقر أي مملوءة متاعا { ولتبتغوا من فضله } يعني الأرباح ~~بالتجارة في البحر { ولعلكم تشكرون } يعني إنعام الله عليكم إذا رأيتم نعم ~~الله فيما سخر لكم { وألقى في الأرض رواسي } يعني جبالا ثقالا { أن تميد ~~بكم } يعني لئلا تميل وتضطرب بكم , والميد هو اضطراب الشيء العظيم كالأرض , ~~وقال وهب : لما خلق الله سبحانه وتعالى الأرض جعلت تمور وتتحرك فقالت ~~الملائكة : إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحوا , وقد أرسيت بالجبال ~~فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال { وأنهارا } يعني وجعل فيها أنهارا لأن في ~~ألقى معنى الجعل , فقوله سبحانه وتعالى : وأنهارا معطوف على وألقى , ولما ~~ذكر الله الجبال ذكر بعدها الأنهار لأن معظم عيون الأنهار , وأصولها تكون ~~من الجبال { وسبلا } يعني وجعل فيها طرقا مختلفة تسلكونها في أسفاركم , ~~والتردد في حوائجكم من بلد إلى بلد ومن ms2153 مكان إلى مكان { لعلكم تهتدون } ~~يعني بتلك السبل إلى ما تريدون فلا تضلون { وعلامات } يعني وجعل فيها ~~علامات تهتدون بها في أسفاركم قال بعضهم : تم الكلام عند قوله : وعلامات ثم ~~ابتدأ { وبالنجم هم يهتدون } قال محمد PageV04P083 بن كعب والكلبي : أراد ~~بالعلامات الجبال والنجوم , فالجبال علامات النهار , والنجوم علامات الليل ~~. وقال مجاهد : أراد بالكل النجوم فمنها ما يكون علامات ومنها ما يهتدي به ~~. وقال السدي : أراد بالنجم الثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي , فهذه ~~يهتدى بها إلى الطريق والقبلة . وقال قتادة : إنما خلق الله النجوم لثلاثة ~~أشياء لتكون زينة السماء ومعالم الطريق ورجوما للشياطين فمن قال غير هذا ~~فقد تكلف ما لا علم له به . قوله سبحانه وتعالى { أفمن يخلق كمن لا يخلق } ~~لما ذكر الله عز وجل من عجائب قدرته وغرائب صنعته , وبديع خلقه ما ذكر على ~~الوجه الأحسن والترتيب الأكمل , وكانت هذه الأشياء المخلوقة المذكورة في ~~الآيات المتقدمة كلها دالة على كمال قدرة الله تعالى , ووحدانيته وأنه ~~تعالى هو المنفرد بخلقها جمعيا قال على سبيل الإنكار على من ترك عبادته ~~واشتغل بعبادة هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع , ولا تقدر على شيء { أفمن ~~يخلق } يعني هذه الأشياء الموجودة المرئية بالعيان , وهو الله تعالى الخالق ~~لها { كمن لا يخلق } يعني هذه الأصنام العاجزة التي لا تخلق شيئا البتة , ~~لأنها جمادات لا تقدر على شيء , فكيف يليق بالعاقل أن يشتغل بعبادتها ويترك ~~عبادة من يستحق العبادة وهو الله خالق هذه الأشياء كلها , ولهذا المعنى ختم ~~هذه الآية بقوله { أفلا تذكرون } يعني أن هذا القدر ظاهر غير خاف على أحد ~~فلا يحتاج فيه إلى دقيق الفكر والنظر بل مجرد التذكر فيه , كفاية لمن فهم ~~وعقل واعتبر بما ذكره . بقي في الآية سؤلان : الأول : قوله : كمن لا يخلق ~~المراد به الأصنام وهي جمادات لا تعقل فكيف يعبر عنها بلفظة من وهي لمن ~~يعقل , والجواب عنه أن الكفار لما سموا هذه الأصنام آلة وعبدوها أجريت مجرى ~~من يعقل في زعمهم ألا ترى إلى قوله ms2154 : بعد هذا والذين تدعون من دون الله لا ~~يخلقون شيئا فخاطبهم على قدر زعمهم , وعقولهم . السؤال الثاني : قوله : ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق المقصود منه إلزام الحجة على من عبد الأصنام حيث جعل ~~غير الخالق مثل الخالق , فكيف قال على سبيل الاستفهام أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق والجواب عنه أنه ليس المراد منه الاستفهام بل المراد منه أن من خلق ~~الأشياء العظيمة وأعطى هذه النعم الجزيلة , كيف يسوى بينه وبين هذه ~~الجمادات الخسيسة في التسمية والعبادة , وكيف يليق بالعاقل أن يترك عبادة ~~من يستحق العبادة لأنه خالق هذه الأشياء الظاهرة كلها , ويشتغل بعبادة ~~جمادات لا يخلق شيئا البتة والله أعلم . وقوله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها } يعني أن نعم الله على العبد فيما خلق الله فيه من صحة البدن ~~وعافية الجسم , وإعطاء النظر الصحيح والعقل السليم , والسمع الذي يفهم به ~~الأشياء وبطش اليدين وسعي الرجلين إلى غير ذلك مما أنعم به عليه في نفسه , ~~وفيما أنعم به عليه مما خلق له من جميع ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا ~~لا تحصى حتى لو رام أحد معرفة أدنى نعمة من هذه النعم لعجز عن معرفتها ~~وحصرها فكيف بنعمة العظام التي لا يمكن الوصول إلى حصرها لجميع الخلق فذلك ~~قوله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } يعني ولو اجتهدتم في ذلك ~~وأتبعتم نفوسكم لا تقدرون عليه { إن الله لغفور } يعين لتقصيركم في القيام ~~بشكر نعمته كما يجب عليكم { رحيم } يعني بكم حيث وسع عليكم النعم , ولم ~~يقطعها عنكم بسبب التقصير , والمعاصي { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } ~~يعني أن الكفار مع كفرهم كانوا يسرون أشياء . وهو ما كانوا يمكرون بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم , وما يعلنون يعني , وما يظهرون من إيذائه فأخبرهم الله ~~عز وجل أنه عالم بكل أحوالهم سرها وعلانيتها لا تخفى عليه خافية وإن دقت ~~وخفيت , وقيل : إن الله سبحانه تعالى PageV04P084 لما ذكر الأصنام وذكر ~~عجزها في الآية المتقدمة ذكر في هذه الآية أن الإله الذي ms2155 يستحق العبادة , ~~يجب أن يكون عالما بكل المعلومات سرها وعلانيتها , وهذه الأصنام ليست كذلك ~~فلا تستحق العبادة ثم وصف الله هذه الأصنام بصفات فقال تعالى { والذين ~~تدعون من دون الله } يعني الأصنام التي تدعونها آلهة من دون الله { لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون } فإن قلت : قوله سبحانه وتعالى في الآية المتقدمة ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق , يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئا فقوله سبحانه ~~وتعالى : لا يخلقون شيئا وهم يخلقون هذا هو نفس المعنى المذكور في تلك ~~الآية فما فائدة التكرار ؟ قلت : فائدته أن المعنى المذكور في الآية ~~المتقدمة أنهم لا يخلقون شيئا فقط والمذكور في هذه الآية أنهم لا يخلقون ~~شيئا وإنهم مخلوقون كغيرهم , فكان هذا زيادة في المعنى وهو فائدة التكرار { ~~أموات } أي جمادات ميتة لا حياة فيها { غير أحياء } كغيرها , والمعنى لو ~~كانت هذه الأصنام آلهة كما تزعمون لكانت أحياء غير جائز عليها الموت لأن ~~الإله الذي يستحق أن يعبد هو الحي الذي لا يموت وهذه أموات غير أحياء , فلا ~~تستحق العبادة فمن عبدها فقد وضع العبادة في غير موضعها . وقوله { وما ~~يشعرون } يعني هذه الأصنام { أيان يبعثون } يعني متى يبعثون وفيه دليل على ~~أن الأصنام تجعل فيها الحياة , وتبعث يوم القيامة حتى تتبرأ من عابديها . ~~وقيل : معناها ما يدري الكفار الذين عبدوا الأصنام متى يبعثون . قوله ~~سبحانه وتعالى { إلهكم إله واحد } يعني أن الذي يستحق العبادة هو إله واحد ~~, وهذه أصنام متعددة فكيف تستحق العبادة { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم ~~منكرة } يعني جاحدة لهذا المعنى { وهم مستكبرون } يعني عن اتباع الحق لأن ~~الحق إذا تبين كان تركه تكبرا { لا جرم } يعني حقا { أن الله يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } يعني عن اتباع الحق ( م ) عن ابن مسعود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر ) فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا قال : ( إن ~~الله جميل ms2156 يحب الجمال الكبر بطر الحق , وغمط الناس ) قوله بطر الحق هو أن ~~يجعل ما جعله الله حقا من توحيده , وعبادته باطلا وهذا على قول من جعل أصل ~~البطر من الباطل , ومن جعله من الحيرة فمعناه يتحير عند سماء الحق فلا ~~يقبله , ولا يجعله حقا , وقيل : البطر التكبر يعني أنه يتكبر عند سماع الحق ~~فلا يقبله , وقوله : وغمط الناس يقال : غمطت حق فلان إذا احتقرته ولم تره ~~شيئا وكذا معنى غمصته أي انتقصت به وازدريته . | { < < # | النحل : ( 24 - 32 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون قد ~~مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي ~~الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على ~~الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من ~~سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ~~فلبئس مثوى المتكبرين وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن ~~يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين ~~الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون ^ } قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم } يعني لهؤلاء الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم كفار مكة الذين اقتسموا عقابها , وطرقها إذا سألهم الحاج الذين ~~يقدمون عليهم { ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } يعني أحاديثهم ~~وأباطيلهم { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة } اللام في ليحلموا لام ~~العاقبة وذلك أنهم وصفوا القرآن بكونه أساطير الأولين , كانت عاقبتهم بذلك ~~أن يحملوا أوزارهم يعني ذنوب أنفسهم وإنما قال سبحانه وتعالى : كاملة لأن ~~البلايا التي أصابتهم في الدنيا وأعمال البر التي عملوها في الدنيا , لا ~~تكفر عنهم ms2157 شيئا يوم القيام بل يعاقبون بكل أوزارهم قال الإمام فخر الدين : ~~وهذا يدل على أنه PageV04P085 سبحانه وتعالى قد يسقط بعض العقاب عن ~~المؤمنين , إذ لو كان هذا المعنى حاصلا في حق الكل , لم يكن لتخصيص هؤلاء ~~الكفار بهذا التكميل فائدة . وقوله سبحانه وتعالى { ومن أوزار الذين ~~يضلونهم بغير علم } يعني ويحصل للرؤساء الذين أضلوا غيرهم وصدوهم عن ~~الإيمان , مثل أجور الاتباع والسبب فيه ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ~~لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا , ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل ~~آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) أخرجه مسلم ومعنى الآية , ~~والحديث أن الرئيس أو الكبير إذا سن سنه حسنة أو سنة قبيحة , فتبعه عليها ~~جماعة , فعملوا بها فإن الله سبحانه وتعالى يعظم ثوابه أو عقابه حتى يكون ~~ذلك الثواب أو العقاب مساويا لكل ما يستحقه كل واحد من الأتباع , الذين ~~عملوا بسنته الحسنة أو القبيحة , وليس المراد أن الله تعالى : يوصل جميع ~~الثواب أو العقاب الذي يستحقه الأتباع إلى الرؤساء , لأن ذلك ليس بعدل ويدل ~~عليه قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى , وقوله تعالى : ^ { وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى } ^ قال الواحدي : ولفظة من في قوله ومن أوزار الذين ~~يضلونهم , بغير علم ليست للتبعيض لأنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الأتباع ~~بعض الأوزار , وذلك غير جائز لقوله عليه الصلاة والسلام ( لا ينقص ذلك من ~~آثامهم شيئا ) , ولكنها للجنس أي لحملوا من جنس أوزار الأتباع وقوله : بغير ~~علم يعني أن الرؤساء إنما يقدمون على إضلال غيرهم , بغير علم , بما ~~يستحقونه من العقاب , على ذلك الإضلال بل يقدمون على ذلك جهلا منهم بما ~~يستحقونه من العذاب الشديد . { ألا ساء ما يزرون } يعني ألا بئس ما يحملون ~~ففيه وعيد وتهديد . قوله سبحانه وتعالى { قد مكر الذين من قبلهم } يعني من ~~قبل كفار قريش وهو نمروذ بن ms2158 كنعان الجبار , وكان أكبر ملوك الأرض في زمن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكان من مكره أنه بنى صرحا ببابل ليصعد إلى ~~السماء , ويقاتل أهلها في زعمه . قال ابن عباس : وكان طول الصرح في السماء ~~خمسة آلاف ذراع . وقال كعب ومقاتل : كان طوله فرسخين فهبت ريح فقصفته وألقت ~~رأسه في البحر وخر عليهم الباقي فأهلكهم وهم تحته ولما سقط تبلبلت ألسنة ~~الناس من الفزع فتكلموا يومئذ بثلاثة وسبعين لسانا , فلذلك سميت بابل وكان ~~لسان الناس قبل ذلك السريانية قلت هكذا ذكره البغوي وفي هذا نظر لأن صالحا ~~عليه السلام كان قبلهم وكان يتكلم بالعربية , وكان أهل اليمن عربا منهم ~~جرهم الذي نشأ إسماعيل بينهم , وتعلم منهم العربية كانت قبائل العرب قديمة ~~قبل إبراهيم عليه السلام , مثل طسم وجديس وكل هؤلاء عرب تكلموا في قدم ~~الزمان بالعربية , ويدل على صحة هذا قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ~~والله أعلم . وقيل : حمل قوله قد مكر الذين من قبلهم على العموم أولى فتكون ~~الآية عامة في جميع الماكرين المبطلين الذي يحاولون إلحاق الضرر والمكر ~~بالغير , وقوله سبحانه وتعالى { فأتى الله بنيانهم من القواعد } يعني قصد ~~تخريب بنيانهم من أصوله , وذلك بأن أتاهم بريح قصفت بنيانهم من أعلى , ~~وأتاهم بزلازل قلعت بنيانهم من قواعده وأساسه , هذا إذا حملنا تفسير الآية ~~على القول الأول , وهو ظاهر اللفظ وإن حملنا تفسير الآية على القول الثاني ~~: وهو حملها على العموم كان المعنى أنهم لما رتبوا منصوبات ليمكروا بها على ~~أنبياء الله وأهل الحق من عباده أهلكهم الله تعالى , وجعل هلاكهم مثل هلاك ~~بنوا بنيانا وثيقا شديدا ودعموه بالأساطين فانهدم ذلك البنيان , وسقط عليهم ~~فأهلكهم فهو مثل ضربه PageV04P086 الله سبحانه وتعالى لمن مكر بآخر فأهلكه ~~الله بمكره , ومنه المثل السائر على ألسنة الناس : من حفر بئرا لأخيه أوقعه ~~الله فيه . وقوله تعالى { فخر عليهم السقف من فوقهم } يعني سقط عليهم السقف ~~فأهلكهم وقوله : من فوقهم للتأكيد لأن السقف لا يخر إلا من فوقهم . وقيل : ~~يحتمل أنهم لم يكونوا ms2159 تحت السقف عند سقوطه , فلما قال من فوقهم على أنهم ~~كانوا تحته , وأنه لما خر عليهم أهلكوا وماتوا تحته تحت السقف عند سقوطه , ~~فلما قال من فوقهم على أنهم كانوا تحته , وأنه لما خر عليهم أهلكوا وماتوا ~~تحته { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } يعني في مأمنهم , وذلك أنهم لما ~~اعتمدوا على قوة بنيانهم , وشدته كان ذلك البنيان سبب هلاكهم { ثم يوم ~~القيامة يخزيهم } يعني يهينهم بالعذاب , وفيه إشارة بأن العذاب يحصل لهم في ~~الدنيا والآخرة لأن الخزي هو العذاب مع الهوان { ويقول } يعني ويقول : الله ~~لهم يوم القيامة { أين شركائي } يعني في زعمكم واعتقادكم { الذين كنتم ~~تشاقون فيهم } يعني كنتم تعادون وتخالفون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم لأن ~~المشاقة عبارة عن كون كل واحد من الخصمين في شق غير شق صاحبه , والمعنى : ~~ما لهم لا يحضرون معكم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم من العذاب والهوان { قال ~~الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين وقيل الملائكة { إن الخزي } يعني الهوان ~~{ اليوم } يعني في هذا اليوم وهو يوم القيامة { والسوء } يعني العذاب { على ~~الكافرين } وإنما يقول المؤمنون : هذا يوم القيامة لأن الكفار كانوا ~~يستهزئون بالمؤمنين في الدنيا , وينكرون عليهم أحوالهم فإذا كان يوم ~~القيامة ظهر أهل الحق , وأكرموا بأنواع الكرامات وأهين أهل الباطل وعذبوا ~~بأنواع العذاب فعند ذلك يقول المؤمنون : إن الخزي اليوم والسوء على ~~الكافرين وفائدة هذا القول إظهار الشماتة بهم فيكون أعظم في الهوان , ~~والخزي قوله تعالى { الذين تتوفاهم الملائكة } تقبض أرواحهم الملائكة , وهم ~~ملك الموت وأعوانه { ظالمي أنفسهم } يعني بالكفر { فألقوا السلم } يعني ~~أنهم استسلموا وانقادوا لأمر الله الذي نزل بهم وقالوا { ما كنا نعمل من ~~سوء } يعني شركا وإنما قالوا : ذلك من شدة الخوف { بلى إن الله عليم بما ~~كنتم تعملون } يعني فلا فائدة لكم في إنكاركم . قال عكرمة : عنى بذلك ما ~~حصل من الكفار يوم بدر { فادخلوا } أي فيقال لهم ادخلوا { أبواب جهنم ~~خالدين فيها } يعني مقيمين فيها لا يخروجون منها . وإنما قال ذلك لهم ليكون ~~أعظم في الغم ms2160 والحزن , وفيه دليل على أن الكفار بعضهم أشد عذابا من بعض { ~~فلبئس مثوى المتكبرين } يعني عن الإيمان قوله عز وجل { وقيل للذين اتقوا ~~ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون إلى مكة ~~أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء الوافد سأل ~~الذين كانوا يقعدون على طرقات مكة من الكفار , فيقولون : هو ساحر كاهن شاعر ~~كذاب مجنون وإذا لم تلقه خير لك . فيقول الوافد : أنا شر وافد إن رجعت إلى ~~قومي من دون أن أدخل مكة فألقاه فيدخل مكة , فيرى أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيسألهم عنه فيخبرونه بصدقه , وأمانته وأنه نبي مبعوث من الله عز ~~وجل , فذلك قوله سبحانه وتعالى : وقيل الذين اتقوا يعني اتقوا الشرك , وقول ~~الزور والكذب ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا : خيرا يعني أنزل خيرا فان قلت لم رفع ~~الأول وهو قوله : أساطير الأولين ونصب الثاني , وهو قوله قالوا خيرا قلت ~~ليحصل الفرق بين الجوابين جواب المنكر الجاحد , وجواب المقر المؤمن وذلك ~~أنهم لما سألوا الكفار عن PageV04P087 المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين وليس هو من الإنزال في ~~شيء لأنهم لم يعتقدوا كونه منزلا , ولما سألوا المؤمنين على المنزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يتلعثموا , وأطبقوا الجواب على السؤال بينا ~~مكشوفا معقولا للإنزال فقالوا : خيرا أي أنزل خيرا , وتم الكلام عند قوله ~~خيرا فهو , وقف تام ثم ابتدأ بقوله تعالى { للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة } يعني الذين أتوا بالأعمال الصالحة الحسنة ثوابها حسنة مضاعفة من ~~الواحد إلى العشرة إلى السبعمائة إلى أضعاف كثيرة , وقال الضحاك : هي النصر ~~والفتح . وقال مجاهد : هي الرزق الحسن . فعلى هذا يكون معنى الآية للذين ~~أحسنوا ثواب إحسانهم في هذه الدنيا حسنة , وهي النصر والفتح والرزق الحسن , ~~وغير ذلك مما أنعم الله به على عباده في الدنيا , ويدل على صحة هذا التأويل ~~قوله تعالى { ولدار الآخرة خير } يعني ما لهم في ms2161 الآخرة مما أعد الله لهم ~~في الجنة خير مما يحصل لهم في الدنيا { ولنعم دار المتقين } يعني الجنة ~~وقال الحسن : هي الدنيا لأن أهل التقوى يتزودون منها إلى الآخرة والقول ~~الأول أولى هو قول جمهور المفسرين لأن الله فسر هذه الدار بقوله { جنات عدن ~~} يعني بساتين إقامة من قولهم : عدن بالمكان , أي أقام به { يدخلونها } ~~يعني تلك الجنات لا يرحلون عنها ولا يخرجون منها { تجري من تحتها الأنهار } ~~يعني تجري الأنهار في هذه الجنات من تحت دور أهلها وقصورهم ومساكنهم { لهم ~~فيها } يعني في الجنات { ما يشاؤون } يعني ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين مع ~~زيادات غير ذلك , وهذه الحالة لا تحصل لأحد إلا في الجنة لأن قوله فيها ما ~~يشاؤون لا يفيد الحصر , وذلك يدل على أن الإنسان لا يجد كل ما يريد في ~~الدنيا { كذلك يجزي الله المتقين } أي هكذا يكون جزاء المتقين , ثم عاد إلى ~~وصف المتقين فقال تعالى { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } يعني مؤمنين ~~طاهرين من الشرك . قال مجاهد : زاكية أقوالهم وأفعالهم وقيل : إن قوله ~~طيبين كلمة جامعة لكل معنى حسن فيدخل فيه أنهم , أتوا بكل ما أمروا به من ~~فعل الخيرات والطاعات , واجتنبوا كل ما نهوا عنه من المكروهات , والمحرمات ~~مع الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة , والمباعدة من الأخلاق المذمومة ~~والخصال المكروهة القبيحة وقيل معناه إن أوقاتهم تكون طيبة سهلة لأنهم ~~يبشرون عند قبض أرواحهم بالرضوان والجنة والكرامة , فيحصل لهم عند ذلك ~~الفرح والسرور والابتهاج , فيسهل عليهم قبض أرواحهم ويطيب لهم الموت على ~~هذه الحالة { يقولون } يعني الملائكة لهم { سلام عليكم } يعني تسلم عليهم ~~الملائكة أو تبلغهم السلام من الله { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } يعني ~~في الدنيا من الأعمال الصالحة . فإن قلت : كيف الجمع بين قوله تعالى ادخلوا ~~الجنة بما كنتم تعملون وبين قوله : صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحد منكم ~~الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~بفضله ورحمته ) أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ms2162 ؟ قلت : قال الشيخ ~~محيي الدين النووي رحمه الله في شرح مسلم . اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا ~~يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب ولا غيرها إلا بالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن ~~الله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بل العالم كله ملكه والدنيا والآخرة في ~~سلطانه يفعل فيهما ما يشاء فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين , وأدخلهم ~~النار كان ذلك عدلا منه , وإذا أكرمهم ورحمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ~~ولو نعم الكافرون , وأدخلهم الجنة كان ذلك له ومنه فضلا , ولكنه سبحانه ~~وتعالى أخبر وخبره صادق أنه لا يفعل هذا PageV04P088 بل يغفر للمؤمنين , ~~ويدخلهم الجنة برحمته ويعذب الكافرين ويدخلهم النار عدلا منه . وأما ~~المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل , ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح في ~~خبط طويل لهم , تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع . ~~وفي ظاهر الحديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته . ~~وأما قوله سبحانه وتعالى : ^ { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } ^ ^ { وتلك ~~الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } ^ ونحوها من الآيات التي تدل على ~~أن الأعمال الصالحة يدخل بها الجنة , فلا تعارض بينها , وبين هذا الحديث بل ~~معنى الآيات : أن دخول الجنة بسبب الأعمال والتوفيق للإخلاص فيها وقبولها ~~برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل الجنة بمجرد العمل وهو مراد ~~الحديث ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهي من الرحمة , والفضل والمنة ~~والله أعلم بمراده . | { < < # | النحل : ( 33 - 38 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين ~~من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من ~~قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه ms2163 الضلالة ~~فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن ~~الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ^ } قوله تعالى ~~: { هل ينظرون } يعني هؤلاء الذين أشركوا بالله وجحدوا نبوتك يا محمد { إلا ~~أن تأتيهم الملائكة } يعني لقبض أرواحهم { أو يأتي أمر ربك } يعني بالعذاب ~~في الدنيا وهو عذاب الاستئصال . وقيل : المراد به يوم القيامة { كذلك فعل ~~الذين من قبلهم } يعني من الكفر والتكذيب { وما ظلمهم الله } يعني بتعذيبه ~~إياهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } يعني باكتسابهم المعاصي , والكفر ~~والأعمال القبيحة الخبيثة , { فأصابهم سيئات ما عملوا } يعني فأصابهم ~~عقوبات ما اكتسبوا من الأعمال الخبيثة { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } ~~والمعنى ونزل بهم جزاء استهزائهم { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا } يعني أن مشركي مكة قالوا هذا على طريق ~~الاستهزاء . والحاصل أنهم تمسكوا بهذا القول في إنكار النبوة , فقالوا : لو ~~شاء الله منا الإيمان لحصل جئت أو لم تجىء ولو شاء الله منا الكفر لحصل جئت ~~أو لم تجىء . وإذا كان كذلك فالكل من الله , فلا فائدة في بعثه رسل إلى ~~الأمم والجواب عن هذا أنهم لما قالوا : إن الكل من الله فكانت بعثة الرسل ~~عبثا كان هذا اعتراضا على الله تعالى , وهو جار مجرى طلب العلة في أحكام ~~الله , وفي أفعاله وهو باطل لأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد فلا اعتراض لأحد عليه في أحكامه وأفعاله , ولا يجوز لأحد أن يقول لو ~~فعلت هذا , ولم لم تفعل هذا كان في حكم الله وسنته في عباده إرسال الرسل ~~إليهم ليأمروهم بعبادة الله تعالى , وينهوهم عن عبادة غيره وأن الهداية ~~والإضلال إليه فمن هداه فهو المهتدي , ومن أضله فهو الضال وهذه سنة الله في ~~عباده أنه يأمر الكل بالإيمان به وينهاهم عن الكفر . ثم إنه سبحانه وتعالى ms2164 ~~يهدي من يشاء إلى الإيمان , ويضل من يشاء فلا اعتراض لأحد عليه . ولما كانت ~~سنة الله قديمة ببعثة الرسل إلى الأمم الكافرة المكذبة كان قول هؤلاء لو ~~شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا جهلا منهم , لأنهم ~~اعتقدوا أن كون الأمر كذلك يمنع من جواز بعثه الرسل وهذا الإعتقاد باطل فلا ~~جرم استحقوا عليه الذم والوعيد . وأما قوله تعالى { ولا حرمنا من دونه من ~~شيء } يعني الوصيلة والسائبة والحام . والمعنى : فلولا أن الله رضيها لنا ~~لغير ذلك ولهدانا إلى غيره { كذلك فعل الذين من قبلهم } يعني أن من تقدم ~~هؤلاء من كفار مكة ومن الأمم الماضية كانوا على هذه الطريقة , وهذا الفعل ~~الخبيث فإنكار بعثة الرسل كان قديما في الأمم الخالية { فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين } يعني ليس إليهم هداية أحد إنما عليهم تبليغ ما أرسلوا به ~~إلى من أرسلوا إليه { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } يعني ليس إليهم ~~هداية أحد إنما عليهم تبليغ ما أرسلوا به إلى من أرسلوا إليه { ولقد بعثنا ~~في كل أمة رسولا } يعني كما بعثنا فيكم محمدا صلى الله عليه وسلم { أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } يعني أن الرسل كانوا يأمرونهم بأن يعيدوا ~~PageV04P089 الله وأن يجتنبوا عبادة الطاغوت , وهو اسم كل معبود من دون ~~الله { فمنهم } يعني فمن الأمم الذين جاءتهم الرسل { من هدى الله } يعني ~~هداه الله إلى الإيمان به وتصديق رسله { ومنهم من حقت عليه الضلالة } يعني ~~, ومن الأمم من وجبت عليه الضلالة بالقضاء السابق في الأزل حتى مات على ~~الكفر والضلال , وفي هذه الآية أبين دليل على أن الهادي , والمضل هو الله ~~تعالى لأنه المتصرف في عباده فيهدي من يشاء ويضل من يشاء لا اعتراض لأحد ~~عليه بما حكم به في سابق علمه { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين } يعني فسيروا في الأرض معتبرين متفكرين لتعرفوا مآل من كذب الرسل ~~, وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك , ولتعرفوا أن العذاب نازل بكم إن ~~أصررتم على الكفر ms2165 والتكذيب كما نزل بهم . قوله سبحانه وتعالى { إن تحرص على ~~هداهم } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني إن تحرص يا محمد على هدى ~~هؤلاء , وإيمانهم وتجتهد كل الاجتهاد { فإن الله لا يهدي من يضل } قرىء ~~بفتح الياء وكسر الدال يعني لا يهدي الله من أضله , وقيل : معناه لا يهتدي ~~من أضله الله وقرىء بضم الياء , وفتح الدال ومعناه من أضله الله فلا هادي ~~له { وما لهم من ناصرين } أي مانعين يمنعونهم من العذاب { وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم } قال ابن الجوزي : سبب نزولها أن رجلا من المسلمين كان له على ~~رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به المسلم : والذي أرجوه ~~بعد الموت . فقال المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت , وأقسم بالله لا ~~يبعث الله من يموت فنزلت هذه الآية قاله أبو العالية . وتقرير الشبهة التي ~~حصلت للمشركين في إنكار البعث بعد الموت أن الإنسان ليس هو , إلا هذه ~~البنية المخصوصة , فإذا مات وتفرقت أجزاؤه وبلى امتنع عوده بعينه لأن الشيء ~~إذا عدم فقد فني , ولم يبق له ذات ولا حقيقة بعد فنائه وعدمه , فهذا هو أصل ~~شبهتهم ومعتقدهم في إنكار البعث بعد الموت , فذلك قوله تعالى وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم { لا يبعث الله من يموت } فرد الله عليهم ذلك , وكذبهم في ~~قولهم فقال تعالى { بلى } يعني بلى يبعثهم بعد الموت لأن لفظة بلى إثبات ~~لما بعد النفي . والجواب عن شبهتهم أن الله سبحانه وتعالى , خلق الإنسان ~~وأوجده من العدم ولم يك شيئا فالذي أوجده بقدرته ثم أعدمه قادر على إيجاده ~~بعد إعدامه لأن النشأة الثانية أهون من الأولى { وعدا عليه حقا } يعني أن ~~الذي وعد به من البعث بعد الموت وعد حق لا خلف فيه { ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } يعني لايفهمون كيف يكون ذلك العود والله سبحانه وتعالى , قادر على ~~كل شيء . | { < < # | النحل : ( 39 - 50 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > ^ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ms2166 نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من ~~بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ~~الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون أفأمن الذين مكروا السيئات أن ~~يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في ~~تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم أو لم يروا ~~إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم ~~داخرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا ~~يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ^ } { ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه } يعني من أمر البعث ويظهر لهم الحق الذي لا خلق فيه { وليعلم ~~الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } يعني في قولهم لا بعث بعد الموت { إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } يعني أن الله سبحانه وتعالى ~~قادر إذا أراد أن يحيي الموتى , ويبعثهم للحساب والجزاء فلا تعب عليه في ~~إحيائهم وبعثهم إنما يقول لشيء أراده كن فيكون على ما أراد لأنه القادر ~~الذي لا يعجزه شيء أراده ( خ ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى يشتمني ابن آدم وما ينبغي له ~~PageV04P090 أن يشتمني ويكذبني , وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي ~~فيقول إن لي ولدا , وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني ) وفي ~~رواية ( كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني , ولم يكن له ذلك أما تكذيبه ~~إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون من إعادته وأما شتمه ~~إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد , ولم ~~يكن له كفوا أحد ) وقوله تعالى { والذين هاجروا في الله من بعد ms2167 ما ظلموا } ~~يعني أوذوا وعذبوا نزلت في بلال وصهيب وخباب وعابس وجبير وأبي جندل بن سهيل ~~, أخذهم المشركون بمكة فجعلوا يعذبونهم ليرجعوا عن الإسلام إلى الكفر وهم ~~المستضعفون . فأما بلال فكان أصحابه يخرجونه إلى بطحاء مكة في شدة الحر ~~ويشدونه , ويجعلون على صدره الحجارة وهو يقول أحد أحد فاشتراه منهم أبو بكر ~~الصديق وأعتقه واشترى معه ستة نفر آخرين , وأما صهيب فقال لهم إني رجل كبير ~~إن كنت معكم فلن أنفعكم وإن كنت عليكم فلا أضركم فاشترى نفسه بماله فباعوه ~~منه فمر به أبو بكر الصديق . فقال : يا صهيب ربح البيع . وأما باقيهم ~~فأعطونهم بعض ما يريدون , فخلوا عنهم . وقالت قتادة : هم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طائفة ~~بالحبشة ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة , فهاجروا ~~إليها وجعل لهم أنصارا من المؤمنين فآووهم ونصروهم وواسوهم , وهذه الآية ~~تدل على فضل المهاجرين , وفضل الهجرة وفيه دليل على أن الهجرة إذا لم تكن ~~لله خالصة لم يكن لها موقع , وكانت بمنزلة الانتقال من بلد إلى آخر ومنه ~~حديث ( الأعمال بالنيات ) وفيه ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه ) الحديث أخرجاه في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب ~~وقوله تعالى { لنبوأنهم في الدنيا حسنة } يعني لنبوأنهم تبوئة حسنة وهو أنه ~~تعالى أنزلهم المدينة , وجعلها لهم دار هجرة والمعنى لنبوأنهم في الدنيا ~~دارا حسنة أو بلدة حسنة , وهي المدينة روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول له : خذ هذا بارك الله لك ~~فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل , ثم يقول هذه ~~الآية . وقيل : معناه ليحسنن إليهم في الدنيا بأن يفتح لهم مكة , ويمكنهم ~~من أهلها الذين ظلموهم وأخرجوهم منها ثم ينصرهم على العرب قاطبة , وعلى أهل ms2168 ~~المشرق والمغرب وقيل المراد بالحسنة في الدنيا التوفيق والهداية في الدين { ~~ولأجر الآخرة أكبر } يعني أعظم وأفضل وأشرف مما أعطاهم في الدنيا { لو ~~كانوا يعلمون } قيل : الضمير يرجع إلى الكفار لأن المؤمنين يعلمون ما لهم ~~في الآخرة , والمعنى لو كان هؤلاء الكفار يعلمون أن أجر الآخرة أكبر مما هم ~~فيه من نعيم الدنيا لرغبوا فيه , وقيل : إنه راجع إلى المهاجرين والمعنى لو ~~كانوا يعلمون ما أعد الله لهم في الآخرة , لزادوا في الجد والاجتهاد والصبر ~~على ما أصابهم من أذى الماكرين { الذين صبروا } يعني في الله على ما نالهم ~~, وبذل الأنفس والأموال في سبيل الله { وعلى ربهم يتوكلون } يعني في أمورهم ~~كلها قال بعضهم ذكر الله الصبر والتوكيل في هذه الآية , وهما مبدأ السلوك ~~إلى الله تعالى ومنتهاه أما الصبر فهو قهر النفس وحبسها على أعمال البر ~~وسائر الطاعات , واحتمال الأذى من الخلق والصبر عن الشهوات المباحات ~~والمحرمات والصبر على المصائب , وأما التوكل فالانقطاع عن PageV04P091 ~~الخلق بالكلية والتوجه إلى الحق تعالى بالكلية فالأول هو مبدأ السلوك إلى ~~الله تعالى , والثاني هو آخر الطريق ومنتهاه { وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم } نزلت هذه الآية جوابا لمشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا الله أعظم وأجل أن يكون رسوله بشرا فهلا بعث ~~ملكا إلينا فأجابهم الله عز وجل بقوله : وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا ~~رجالا يعني مثلك نوحي إليهم والمعنى أن عادة الله عز وجل جارية من أول مبدأ ~~الخلق أنه لم يبعث إلا رسولا من البشر فهذه عادة مستمرة , وسنة جارية قديمة ~~{ فاسألوا أهل الذكر } يعني أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى , وإنما أمرهم ~~الله بسؤال أهل الكتاب لأن كفار مكة كانوا يعتقدون أن أهل الكتاب أهل علم , ~~وقد أرسل الله إليهم رسلا منهم مثل موسى وعيسى وغيرهم من الرسل , وكانوا ~~بشرا مثلهم فإذا سألوهم فلا بد , وأن يخبروهم بأن الرسل الذين أرسلوا إليهم ~~كانوا بشرا , فإذا أخبروهم بذلك زالت الشبهة عن قلوبهم { إن ms2169 كنتم لا تعلمون ~~} الخطاب لأهل مكة يعني إن كنتم يا هؤلاء لا تعلمون ذلك { بالبينات والزبر ~~} اختلفوا في المعنى الجالب لهذه الباء فقيل المعنى , وما أرسلنا من قبلك ~~بالبينات والزبر إلا رجالا يوحى إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر , وقيل ~~الذكر بمعنى العلم في قوله فاسألوا أهل الذكر يعني أهل العلم والمعنى ~~فاسئلوا أهل الذكر الذي هو العلم بالبينات والزبر إن كنتم لا تعلمون أنتم ~~ذلك . والبينات والزبر اسم جامع لكل ما يتكامل به أمر الرسالة , لأن مدار ~~أمر الرسول على المعجزات الدالة على صدقة , وهي بالبينات وعلى بيان الشرائع ~~والتكاليف , وهي المراد بالزبر يعني الكتب المنزلة على الرسل من الله عز ~~وجل { وأنزلنا إليك الذكر } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني : ~~وأنزلنا عليك يا محمد الذكر الذي هو القرآن وإنما سماه ذكرا لأن فيه مواعظ ~~, وتنبيها للغافلين { لتبين للناس ما نزل إليهم } يعني ما أجمل إليك من ~~أحكام القرآن , وبيان الكتاب يطلب منه السنة والمبين لذلك المجمل هو الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ولهذا قال بعضهم : متى وقع تعارض بين القرآن والحديث ~~وجب تقديم الحديث لأن القرآن مجمل , والحديث مبين بدلالة هذه الآية والمبين ~~مقدم على المجمل وقال بعضهم القرآن منه محكم , ومنه متشابه فالمحكم يجب أن ~~يكون مبينا والمتشابه هو المجمل ويطلب بيانه من السنة فقوله تعالى : لتبين ~~للناس ما نزل إليهم محمول على ما أجمل فيه دون المحكم البين المفسر { ~~ولعلهم يتفكرون } يعني فيما أنزل إليهم فيعلموا به { أفأمن الذين مكرو ~~السيئات } فيه حذف تقديره المنكرات السيئات وهم كفار قريش مكروا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبأصحابه , وبالغوا في أذيتهم والمكر عبارة عن السعي ~~بالفساد على سبيل الإخفاء , وقيل : المراد بهذا المكر اشتغالهم بعبادة غير ~~الله فيكون مكرهم على أنفسهم والصحيح أن المراد بهذا المكر السعي في أذى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين . وقيل : المراد بالذين مكروا ~~السيئات نمروذ , ومن هو مثله والصحيح أن المراد بهم كفار مكة { أن يخسف ~~الله بهم الأرض } يعني كما ms2170 خسف بقرون من قبلهم { أو يأتيهم العذاب من حيث ~~لا يشعرون } يعني أن العذاب يأتيهم بغتة فيهلكهم فجأة كما أهلك قوم لوط ~~وغيرهم { أو يأخذهم في تقلبهم } بمعنى في تصرفهم في الأسفار فإنه سبحانه ~~وتعالى , على إهلاكهم في السفر كما هو قادر على إهلاكهم في الحضر , وقال ~~ابن عباس يأخذهم في اختلافهم . وقال ابن جريج : إقبالهم وإدبارهم يعني أنه ~~تعالى قادر على أن يأخذهم في ليلهم ونهارهم , وفي جميع أحوالهم PageV04P092 ~~{ فما هم بمعجزين } يعني بسابقين الله أو يفوتونه بل هو قادر عليهم { أو ~~يأخذهم على تخوف } قال ابن عباس ومجاهد : يعني على تنقص . قال ابن قتيبة : ~~التخوف التنقص ومثله التخون . يقال تخوفه الدهر وتخونه إذا انتقصه وأخذ ~~ماله وحشمه , ويقال : هذه لغة هذيل فعلى هذا القول يكون المراد به أن ينقص ~~من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم وقيل هو على أصله من ~~الخوف فيحتمل أنه سبحانه وتعالى لا يأخذهم بالعذاب أولا , بل يخوفهم ثم ~~يعذبهم بعد ذلك وقال الضحاك والكلبي : هو من الخوف يعني يهلك طائفة فيتخوف ~~الآخرون أن يصيبهم مثل ما أصابهم , فيحتمل أنه سبحانه وتعالى خوفهم بخسف ~~يحصل في الأرض أو بعذاب ينزل من السماء , أو بآفات تحدث دفعة أو بآفات , ~~تحدث قليلا قليلا إلى أن يأتي الهلاك على أخرهم ثم إنه سبحانه وتعالى , ختم ~~الآية بقوله { فإن ربكم لرؤوف رحيم } يعني أنه سبحانه وتعالى , لا يعجل ~~العقوبة والعذاب . قوله سبحانه وتعالى { أولم يروا } قرىء بالتاء على خطاب ~~الحاضرين وبالياء على الغيبة { إلى ما خلق الله من شيء } يعني من جسم قائم ~~له ظل , وهذه الرؤية لما كانت بمعنى النظر وصلت بإلى لأن المراد منها ~~الاعتبار , والاعتبار لا يكون إلا بنفس الرؤية , التي يكون معها نظر إلى ~~الشيء ليتأمل أحواله , ويتفكرون فيه فيعتبر به { يتفيئوا ظلاله } يعني تميل ~~وتدور من جانب إلى جانب فهي من أول النهار على حال ثم تقلص ثم تعود في آخر ~~النهار إلى حالة أخرى ويقال للظل بالعشي فيء , لأنه من ms2171 فاء يفيء إذا رجع من ~~المغرب إلى المشرق , والفيء الرجوع قال الأزهري تفيؤ الظلال رجوعها بعد ~~انتصاف النهار فالتفيؤ لايكون إلا بالعشي وما انصرفت عنه الشمس , والظل ~~يكون الغداة , وهو ما لم تنله الشمس وقوله ظلاله جمع ظل وإنما أضاف الظلال ~~, وهو جمع مفرد وهو قوله : من شيء لأنه يراد به الكثرة ومعناه الإضافة إلى ~~ذوي الظلال { عن اليمين والشمائل } قال العلماء : إذا طلعت الشمس من المشرق ~~وأنت متوجه إلى القبلة كان ظلك عن يمينك فإذا ارتفعت الشمس واستوت في وسط ~~السماء كان ظلك خلفك فإذا مالت الشمس إلى الغروب كان ظلك عن يسارك . وقال ~~الضحاك أما اليمين فأول النهار وأما الشمال فآخر النهار وإنما وحد اليمين ~~وإن كان المراد به الجمع للإيجاز والاختصار في اللفظ وقيل اليمين راجع إلى ~~لفظ الشيء وهو واحد والشمائل راجع إلى المعنى لأن لفظ الشيء يراد به الجمع ~~{ سجدا لله } في معنى هذا السجود قولان : أحدهما أن المراد به الاستسلام ~~والانقياد والخضوع . يقال سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب , وسجدت النخلة ~~إذا مالت لكثرة الحمل والمعنى أن جميع الأشياء التي لها ظلال فهي منقادة ~~لله تعالى مستسلمة لأمره غير ممتنعة عليه , فيما سخرها له من التفيؤ وغيره ~~وقال مجاهد : إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله , والقول الثاني في معنى هذا ~~السجود أن الظلال واقعة على الأرض , ملتصقة بها كالساجد على الأرض فلما ~~كانت الظلال يشبه شكلها الساجدين أطلق الله عليها هذا اللفظ وقيل ظل كل شيء ~~ساجد لله سواء كان ذلك الشيء يسجد لله أو لا ويقال إن ظل الكافر ساجد ~~PageV04P093 لله وهو غير ساجد لله , { وهم داخرون } أي صاغرون أذلاء ~~والداخر الصاغر الذي يفعل ما تأمره به شاء أم أبى وذلك أن جميع الأشياء ~~منقادة لأمر الله تعالى . فإن قلت الظلال ليست من العقلاء فكيف عبر عنا ~~بلفظ من يعقل وجمعها بالواو والنون . قلت : لما وصفها الله سبحانه وتعالى ~~بالطاعة والانقياد لأمره , وذلك صفة من يعقل عبر عنها بلفظ من يعقل , وجاز ms2172 ~~جمعها بالواو والنون , وهو جمع العقلاء قوله عز وجل { ولله يسجد ما في ~~السموات وما في الأرض من دابة } قال العلماء : السجود على نوعين سجود طاعة ~~, وعبادة كسجود المسلم لله عز وجل , وسجود انقياد وخضوع كسجود الظلال فقوله ~~: ولله يسجد ما في السموات , وما في الأرض من دابة يحتمل النوعين لأن سجود ~~كل شيء بحسبه فسجود المسلمين , والملائكة لله سجود عبادة وطاعة وسجود غيرهم ~~سجود انقياد , وخضوع وأتى بلفظ ما في قوله ما في السموات وما في الأرض ~~للتغليب لأن ما لا يعقل أكثر ممن يعقل في العدد , والحكم للأغلب كتغليب ~~المذكر على المؤنث , ولأنه لو أتى بمن التي هي للعقلاء لم يكن فيها دلالة ~~على التغليب بل كانت متناولة للعقلاء خاصة فأتى بلفظة ما ليشمل الكل , ~~ولفظة الدابة مشتقة من الدبيب وهو عبارة عن الحركة الجسمانية , فالدابة اسم ~~يقع على كل حيوان جسماني يتحرك ويدب فيدخل فيه الإنسان , لأنه مما يدب على ~~الأرض , ولهذا أفرد الملائكة في قوله { والملائكة } لأنهم أولو أجنحة ~~يطيرون بها أو أفردهم بالذكر , وإن كانوا من جملة من في السموات لشرفهم . ~~وقيل : أراد ولله يسجد ما في السموات من الملائكة , وما في الأرض من دابة ~~فسجود الملائكة والمسلمين للطاعة , وسجود غيرهم تذليلها وتسخيرها لما خلقت ~~له وسجود ما لا يعقل , وسجود الجمادات يدل على قدرة الصانع سبحانه وتعالى , ~~فيدعو الغافلين إلى السجود لله عند التأميل والتدبر { وهم لا يستكبرون } ~~يعني الملائكة { يخافون ربهم من فوقهم } وكقوله ^ { وهو القاهر فوق عباده } ~~^ وقد تقدم تفسيره { ويفعلون ما يؤمرون } عن أبي ذر قال رسول الله عليه ~~وسلم : ( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسعمون أطت السماء وحق لها أن تئط ~~ما فيها موضع أربع أصابع إلا , وملك واضع جبهته ساجدا والله لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا , وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم ~~إلى الصعدت تجأرون إلى الله تعالى ) قال أبو ذر : لوددت أني كنت شجرة تعضد ~~أخرجه الترمذي وقال عن أبي ذر موقوفا ms2173 . | < # > فصل < # > | وهذ السجدة من عزائم سجود القرآن , فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد ~~عند قراءتها PageV04P094 وسماعها . | { < < # | النحل : ( 51 - 60 ) وقال الله لا . . . . . # > > ^ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ~~وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا ~~فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ويجعلون ~~لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ويجعلون لله ~~البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو ~~كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ~~ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ~~وهو العزيز الحكيم ^ } { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } لما أخبر الله ~~عز وجل في الآية المتقدمة أن كل ما في السموات والأرض خاضعون لله , منقادون ~~لأمره عابدون له , وأنهم في ملكه وتحت قدرته , وقبضته نهى في هذه الآية عن ~~الشرك , وعن اتخاذ إلهين اثنين فقال { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } ~~قال الزجاج : ذكر الاثنين توكيدا لقوله إلهين وقال : صاحب النظم : فيه ~~تقديم وتأخير تقديره , لا تتخذوا اثنين إلهين يعني أن الاثنين لا يكون كل ~~واحد منهما إلها , ولكن اتخذوا إلها واحدا , وهو قوله تبارك وتعالى { إنما ~~هو إله واحد } لأن الإلهين لا يكونان إلا متساويين في الوجود والقدم وصفات ~~الكمال والقدره والإرادة , فصارت الاثنينية منافية للإلهية , وذلك قوله ~~تعالى إنما هو إله واحد يعني لايجوز أن يكون في الوجود إلهان اثنان إنما هو ~~إله واحد { فإياي فارهبون } يعني فخافون والرهب مخافة مع حزن , واضطراب ~~وإنما نقل الكلام من الغيبة إلى الحضور , وهو من طريق الالتفات لأنه أبلغ ~~في الترهيب من قوله , فإياه فارهبوا فهو من بديع الكلام وبليغه وقوله فإياي ~~يفيد الحصر , وهو أن لا يرهب الخلق إلا منه ولا ms2174 يرغبون إلا إليه وإلى كرمه ~~وفضله وإحسانه { وله ما في السموات والأرض } لما ثبت بالدليل الصحيح ~~والبرهان الواضح أن إله العالم لا شريك له في الإلهية , وجب أن يكون جميع ~~المخلوقات عبيدا له وفي ملكه وتصرفه , وتحت قدرته فذلك قوله تعالى وله ما ~~في السموات والأرض يعني , عبيدا وملكا { وله الدين واصبا } يعني وله ~~العبادة والطاعة وإخلاص العمل دائما ثابتا والواصب : الدائم . قال ابن ~~قتيبة : ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك لسبب في حال الحياة أو ~~بالموت , إلا الحق سبحانه وتعالى فإن طاعته واجبه أبدا , ولأنه المنعم على ~~عباده المالك لهم فكانت طاعته واجبة دائما أبدا { أفغير الله تتقون } يعني ~~أنكم عرفتم أن الله واحد لا شريك له في ملكه , وعرفتم أن كل ما سواه محتاج ~~إليه فبعد هذه المعرفة كيف تخافون غيره , وتتقون سواه فهو استفهام بمعنى ~~التعجب وقيل هو استفهام على طريق الانكار قوله عز وجل { وما بكم من نعمة ~~فمن الله } يعني من نعمة الإسلام , وصحة الأبدان وسعة الأرزاق , وكل ما ~~أعطاكم من مال أو ولد فكل ذلك من الله تعالى , إنما هو المتفضل بها على ~~عباده فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه . ولما بين في الآية المتقدمة أنه ~~يجب على جميع العباد أن لا يخافوا إلا الله تعالى بين في هذه الآية أن جميع ~~النعم منه لا يشكر عليها إلا إياه , لأنه هو المتفضل بها على عباده فيجب ~~عليهم شكره عليها { ثم إذا مسكم الضر } أي الشدة والأمراض والأسقام { فإليه ~~تجأرون } يعني إليه تستغيثون , وتصيحون وتضجون بالدعاء ليكشف عنكم ما نزل ~~بكم من الضرر والشدة وأصل الجؤار هو رفع الصوت الشديد , ومنه جؤار البقر . ~~والمعنى أن النعم لما كانت كلها ابتداء منه فإن حصل شدة , وضر في بعض ~~الأوقات فلا يلجأ إلا إليه ولا داعي إلا إياه ليكشفها , فإنه هو القادر على ~~كشفها وهو قوله تعالى { ثم إذا كشف الضر عنكم } يعني ثم إذا أزال الشدة , ~~والبلاء عنكم { إذا فريق منكم } يعني طائفة ms2175 وجماعة منكم { بربهم يشركون } ~~يعني أنهم يضيفون كشف الضر إلى العوائد , والأسباب ولا يضيفونه إلى الله عز ~~وجل فهذا من جملة شركهم الذي كانوا عليه , وإنما قسمهم فريقين لأن فريق ~~المؤمنين لا يرون كشف الضر إلا من الله تعالى { ليكفروا بما آتيناهم } قيل ~~: إن هذه اللام لام كي ويكون المعنى على هذا أنهم إنما أشركوا بالله ~~ليجحدوا نعمه عليهم في كشف الضر عنهم وقيل : إنها لام العاقبة والمعنى ~~عاقبة أمرهم , هو PageV04P095 كفرهم بما آتيناهم من النعماء وكشفنا عنهم ~~الضر والبلاء { فتمتعوا } لفظه أمر والمراد منه التهديد والوعيد . يعني : ~~فعيشوا في اللذة التي أنتم فيها إلى المدة التي ضربها الله لكم { فسوف ~~تعلمون } يعني عاقبة أمركم إلى ماذا تصير , وهو نزول العذاب بكم . قوله ~~سبحانه وتعالى { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا } قيل الضمير في قوله : لما ~~لا يعلمون عائد إلى المشركين يعني أن المشركين لا يعلمون . وقيل إنه عائد ~~إلى الأصنام يعني أن الأصنام لا تعلم شيئا البتة لأنها جماد والجماد لا علم ~~له , ومنهم من رجح القول الأول لأن نفي العلم عن الحي حقيقة , وعن الجماد ~~مجاز فكان عود الضمير إلى المشركين أولى , لأنه قال لما لا يعلمون فجمعهم ~~بالواو والنون , وهو جمع لمن يعقل ومنهم من رجع القول الثاني . قال : لأنا ~~إذا قلنا أنه عائد إلى المشركين احتجنا إلى إضمار فيكون المعنى : ويجعلون ~~يعني المشركين لما لا يعلمون أنه إله ولا إله حتى نصيبا وإذا قلنا إنه عائد ~~إلى الأصنام لم نحتج إلى هذا الاضمار لأنها لا علم لها , ولا فيهم وقوله { ~~مما رزقناهم } يعني أن المشركين جعلوا للأصنام نصيبا من حروثهم وأنعامهم ~~وأموالهم التي رزقهم الله , وقد تقدم تفسيره في سورة الأنعام { تالله } ~~أقسم بنفسه على نفسه أنه يسألهم يوم القيامة , وهو قوله تعالى { لتسألن عما ~~كنتم تفترون } يعني عما كنتم تكذبون في الدنيا في قولكم , إن هذه الأصنام ~~آلهة وإن لها نصيبا من أموالكم , وهذا التفات من الغيبة إلى الحضور , وهو ~~من بديع الكلام وبليغه { ويجعلون لله ms2176 البنات } هم خزاعة وكنانة قالوا : ~~الملائكة بنات الله وإنما أطلقوا لفظ البنات على الملائكة لاستتارهم عن ~~العيون كالنساء , أو لدخول لفظ التأنيث في تسميتهم { سبحانه } نزه الله ~~نفسه عن الولد والبنات { ولهم ما يشتهون } يعني : ويجعلون لأنفسهم ما ~~يشتهون يعني البنين { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } البشارة عبارة عن الخبر ~~السار الذي يظهر على بشرة الوجه أثر الفرح به , ولما كان ذلك الفرح والسرور ~~يوجبان تغير بشرة الوجه كان كذلك الحزن , والغم يظهر أثره على الوجه وهو ~~الكمودة التي تعلو الوجه , عند حصول الحزن والغم فثبت بهذا أن البشارة لفظ ~~مشترك بين الخبر السار والخبر المحزن , فصح قوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ~~{ ظل وجهه مسودا } يعني متغيرا من الغم والحزن والغيظ والكراهة التي حصلت ~~له عند هذه البشارة , والمعنى أن هؤلاء المشركين لا يرضى بالبنت الأنثى أن ~~تنسب إليه فكيف يرضي أن ينسبها إلى الله تعالى ففيه تبكيت لهم وتوبيخ . ~~وقوله سبحانه وتعالى { وهو كظيم } يعني أنه ظل ممتلئا غما وحزنا { يتوارى ~~من القوم من سوء ما بشر به } يعني أنه يختفي من ذلك القول الذي بشر به , ~~وذلك أن العرب كانوا في الجاهلية إذا قربت ولادة زوجة أحدهم , توارى من ~~القوم إلى أن يعلم ما ولد له فإن كان ولدا ابتهج بذلك وظهر وإن كانت أنثى ~~حزن ولم يظهر أياما حتى يفكر ما يصنع بها وهو قوله تعالى { أيمسكه على هون ~~} يعني على هوان , وإنما ذكر الضمير في أيمسكه لأنه عائد إلى ما بشر به في ~~قوله , وإذا بشر أحدهم { أم يدسه في التراب } يعني أم يخفي الذي بشر به في ~~التراب والدس إخفاء الشيء في الشيء قال أهل التفسير : إن مضر وخزاعة وتميما ~~كانوا يدفنون البنات أحياء , والسبب في ذلك إما خوف الفقر وكثر العيال ~~ولزوم النفقة أو الحمية فيخافون عليهن من الأسر ونحوه , أو طمع غير الأكفاء ~~فيهن فكان الرجل من العرب في الجاهلية , إذا ولدت له بنت أراد أن يستحييها ~~تركها حتى إذا كبرت ألبسها جبة من ms2177 صوف أو شعر , وجعلها ترعى الإبل والغنم ~~في البادية , وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت PageV04P096 سداسية , ~~قال لأمها : زينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ويكون فد حفر لها حفرة في ~~الصحراء فإذا بلغ بها تلك الحفرة قال لها : انظري إلى هذه البئر فإذا نظرت ~~إليها دفعها من خلفها في تلك البئر , ثم يهيل التراب على رأسها وكان صعصعة ~~عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه بإبل إلى والد البنت حتى يحييها بذلك ~~فقال الفرزدق يفتخر بذلك : | # % وعمي الذي منع الوائدات % % فأحيا الوئيد فلم يوأد % # ^ عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الوائدة ~~والمؤودة في النار ) أخرجه أبو داود . وقوله تعالى { ألا ساء ما يحكمون } ~~يعني بئس ما يصنعون ويقضون حيث يجعلون لله خلقهم البنات , وهم يستنكفون ~~منهن ويجعلون لأنفسهم البنين نظيره قوله سبحانه وتعالى ^ { ألكم الذكر وله ~~الأنثى تلك إذا قسمه ضيزى } % وقيل : معناه ألا ساء ما يحكمون في وأد ~~البنات { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } يعني صفة السوء من ~~احتياجاتهم إلى الولد الذكر , وكراهتهم الإناث وقتلهن خوف الفقر { ولله ~~المثل الأعلى } أي الصفة العليا المقدسة , وهي أن له التوحيد وأنه المنزه ~~عن الولد , وأنه لا إله إلا هو وأن له جميع صفات الجلال والكمال من العلم ~~والقدرة والبقاء السرمدي , وغير ذلك من الصفات التي وصف الله بها نفسه . ~~وقال ابن عباس : مثل السوء النار والمثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله { ~~وهو العزيز } أي الممتنع في كبريائه وجلاله { الحكيم } يعني في جميع أفعاله ~~. | { < < # | النحل : ( 61 - 67 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > ^ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى ~~أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم ~~اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب ms2178 إلا لتبين لهم الذي اختلفوا ~~فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد ~~موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ^ } قوله : { ولو ~~يؤاخذ الله الناس بظلمهم } يعني بسبب ظلمهم فيعاجلهم بالعقوبة على ظلمهم ~~وكفرهم وعصيانهم . فإن قلت الناس اسم جنس يشمل الكل وقد قال تعالى في آية ~~أخرى ^ { فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } ^ فقسمهم في ~~تلك الآية ثلاثة أقسام فجعل الظالمين قسما واحدا من ثلاثة . قلت : قوله ولو ~~يؤاخذ الله الناس بظلمهم عام مخصوص بتلك الآية الأخرى , لأن في جنس الناس ~~الأنبياء والصالحين ومن لا يطلق عليه اسم الظلم , وقيل : أراد بالناس ~~الكفار فقط بدليل قوله ^ { إن الشرك لظلم عظيم } ^ وقوله { وما ترك عليها } ~~يعني على الأرض كناية عن غير مذكور لأن الدابة لا تدب إلا على الأض { من ~~دابة } يعني أن الله سبحانه وتعالى , لو يؤاخذ الناس بظلمهم لأهلك جميع ~~الدواب التي على وجه الأرض . قال قتادة : وقد فعل الله ذلك في زمن نوح عليه ~~السلام وروي أن أبا هريرة سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه , ~~فقال : بئس ما قلت إن الحبارى تموت هزالا بظلم الظالم . وقال ابن مسعود : ~~إن الجعل تعذب في جحرها بذنب ابن آدم وقيل أراد بالدابة الكافر بدليل قوله ~~: ^ { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } ^ وقيل في معنى الآية ولو يؤاخذ ~~الله الآباء الظالمين بسبب ظلمهم لانقطع PageV04P097 النسل , ولم توجد ~~الأبناء فلم يبق في الأرض أحد { ولكن يؤخرهم } يعني يمهلهم بفضله , وكرمه ~~وحلمه { إلى أجل مسمى } يعني إلى انتهاء آجالهم وانقضاء أعمارهم { فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } يعني لا يؤخرون ساعة من الأجل الذي ~~جعله الله لهم ولا ينقصون عنه . وقيل : أراد بالأجل المسمى يوم القيامة , ~~والمعنى ms2179 ولكن يؤخرهم إلى يوم القيامة فيعذبهم فلا يستأخرون عنه ساعة ولا ~~يستقدمون { ويجعلون لله ما يكرهون } يعني لأنفسهم وهي البنات { وتصف ~~ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى } يعني ويقولون : إن لهم البنين وذلك أنهم ~~قالوا : لله البنات ولنا البنون , وهذا القول كذب منهم وافتراء على الله . ~~وقيل : أراد بالحسنى الجنة , والمعنى أنهم مع كفرهم , وقولهم الكذب يزعمون ~~أنهم على الحق وأن لهم الجنة وذلك أنهم قالوا : إن كان محمد صادقا في البعث ~~بعد الموت , فإن لنا الجنة لأنا على الحق فأكذبهم الله فقول { لا جرم أن ~~لهم النار } يعني في الآخرة لا الجنة { وأنهم مفرطون } قرىء بكسر الراء مع ~~التخفيف , يعني مسرفون وقرىء بكسر الراء مع التشديد يعني مضيعون لأمر الله ~~وقراءة الجمهور بفتح الراء مع تخفيفها أي منسيون في النار قاله ابن عباس ~~وقال سعيد بن جبير ومقاتل : متروكون . وقال قتادة : معجلون إلى النار . ~~وقال الفراء : مقدمون إلى النار والفرط ما تقدم إلى الماء قبل القوم . ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم { تالله لقد ~~أرسلنا إلى أمم من قبلك } يعني كما أرسلناك إلى هذه الأمة لقد أرسلنا إلى ~~أمم من قبلك , فكان شأنهم مع رسلهم التكذيب ففيه تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم { فزين لهم الشيطان أعمالهم } يعني أعمالهم الخبيثة من الكفر والتكذيب ~~, والمزين في الحقيقة هو الله تعالى هذا مذهب أهل السنة , وإنما جعل ~~الشيطان آلة بإلقاء الوسوسة في قلوبهم , وليس له قدرة أن يضل أحدا أو يهدي ~~أحدا , وإنما له الوسوسة فقط فمن أراد شقاوته سلطه عليه حتى يقبل وسوسته { ~~فهو وليهم } أي ناصرهم { اليوم } ومن كان الشيطان وليه وناصره فهو مخذول ~~مغلوب مقهور , وإنما سماه وليا لهم لطاعتهم إياه { ولهم عذاب أليم } يعني ~~في الآخرة { وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } يعني ~~في أمر الدين والأحكام فتبين لهم الهدى من الضلال , والحق من الباطل ~~والحلال من الحرام { وهدى ورحمة } يعني وما أنزلنا عليك الكتاب إلا بيانا ~~وهدى ms2180 ورحمة { لقوم يؤمنون } لأنهم هم المنتفعون به قوله سبحانه وتعالى { ~~والله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأحيا به } يعني بالماء { الأرض } ~~يعني بالنبات والزروع { بعد موتها } يعني يبسها وجدوبتها { إن في ذلك لآية ~~} يعني دلالة واضحة على كمال قدرتنا { لقوم يسمعون } يعني سماع إنصاف وتدبر ~~وتفكر , لأن سماع القلوب هو النافع لا سماع الآذان فمن سمع آيات الله , أي ~~القرآن بقلبه وتدبرها وتفكر فيها انتفع , ومن لم يسمع PageV04P098 بقلبه لم ~~ينتفع بالآيات { وإن لكم في الأنعام لعبرة } يعني إذا تفكرتم فيها عرفتم ~~كمال قدرتنا على ذلك { نسقيكم مما في بطونه } الضمير عائد إلى الأنعام , ~~وكان حقه أن يقال مما في بطونها , واختلف النحوين في الجواب , فقيل : إن ~~لفظ الأنعام مفرد وضع لإفادة الجمع فهو بحسب اللفظ مفرد فيكون ضميره ضمير ~~الواحد , وهو مذكر وبحسب المعنى جميع فيكون ضميره ضمير الجمع , وهو مؤنث ~~فلهذا المعنى . قال هنا مما في بطونه وقال في سورة المؤمنين : مما في ~~بطونها . وهذا قول أبي عبيدة والأخفش وقال الكسائي : إنه رده إلى ما ذكر ~~يعني مما في بطون ما ذكرنا , وقال غيره الكناية مردودة إلى البعض وفيه ~~إضمار كأنه قال : نسقيكم مما في بطونه اللبن فأضمر اللبن إذ ليس لكلها لبن ~~{ من بين فرث } وهو ما في الكرش من الثفل , فإذا خرج منها لا يسمى فرثا { ~~ودم لبنا خالصا } يعني من الدم والفرث ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث . ~~قال ابن عباس : إذا أكلت الدابة العلف , واستقر في كرشها , وطبخته كان ~~أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما فالكبد مسلطة عليه تقسمه بتقدير الله ~~سبحانه وتعالى فيجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الثفل كما هو { ~~سائغا للشاربين } يعني هنيئا سهلا يجري في الحلق بسهولة . قيل : إنه لم يغص ~~أحد باللبن قط . هذا قول المفسرين في معنى هذه الآية . وحكى الإمام فخر ~~الدين الرازي قول الحكماء في ذلك , فقال : ولقائل أن يقول الدم واللبن لا ~~يتولدان في الكرش البتة , والدليل عليه الحس فان هذه ms2181 الحيوانات تذبح ذبحا ~~متواليا , وما رأى أحد في كرشها دما ولا لبنا بل الحق أن الحيوان إذا تناول ~~الغذاء , وصل ذلك العلف إلى معدته إن كان إنسانا وإلى كرشه إن كان من ~~الأنعام , وغيرها فإذا طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا انجذب ~~إلى الكبد , وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء , ثم ذلك الذي حصل في الكبد ~~ينطبخ فيها ويصير دما وهو الهضم الثاني , ويكون ذلك مخلوطا بالصفراء ~~والسوداء وزيادة المائية فأما الصفراء فتذهب إلى المرارة وأما السوداء ~~فتذهب إلى الطحال , وأما المائية فتذهب إلى الكلية ومنها إلى المثانة , ~~وأما الدم فيذهب في الأوردة وهي العروق النابتة في الكبد وهناك يحصل الهضم ~~الثالث . وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم من تلك العروق إلى ~~الضرع والضرع لحم غددي رخو أبيض , فيقلب الله عز وجل ذلك الدم عند انصبابه ~~إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض , فيصير الدم لبنا فهذا صورة تكون اللبن ~~في الضرع فاللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم , والدم إنما يتولد من بعض ~~الأجزاء اللطيفة من الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فاللبن توليد أولا ~~من الفرث ثم من الدم ثانيا ثم صفاه الله سبحانه وتعالى بقدرته فجعله لبنا ~~خالصا من بين فرث , ودم عند تولد اللبن في الضرع يخلق الله عز وجل بلطيف ~~حكمته في حلمة الثدي ثقبا صغيرا ومسام ضيقة فيجعلها كالمصفاة للبن فكل ما ~~كان لطيفا من اللبن خرج بالمص أو الحلب وما كان كثيفا احتبس في البدن , وهو ~~المراد بقوله خالصا هنيئا مريئا . قوله عز وجل { ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~} يعني ولكم أيضا عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب ما ~~تتخذون منه { سكرا ورزقا حسنا } قال ابن مسعود وابن عمر والحسن وسعيد ~~PageV04P099 بن جبير ومجاهد وإبراهيم وابن أبي ليلى والزجاج وابن قتيبة : ~~السكر الخمر سميت بالمصدر من قولهم سكر سكرا , وسكرا والرزق الحسن سائر ما ~~يتخذ من ثمرات النخيل , والأعناب مثل الدبس والتمر والزبيب والخل وغير ذلك ~~. فإن قلت : الخمر ms2182 محرمة فكيف ذكرها الله عز وجل في معرض الإنعام والامتنان ~~؟ قلت : قال العلماء في الجواب عن هذا : إن هذه السورة مكية , وتحريم الخمر ~~إنما نزل في سورة المائدة وهي مدنية فكان نزول هذه الآية في الوقت الذي ~~كانت الخمر فيه غير محرمة , وقيل : إن الله عز وجل نبه في هذه الآية على ~~تحريم الخمر أيضا , لأنه ميز بينها وبين الرزق الحسن في الذكر فوجب أن يقال ~~الرجوع عن كونه حسنا يدل على التحريم , وروى العوفي عن ابن عباس أن السكر ~~هو الخل بلغة الحبشة وقال بعضهم : السكر هو النبيذ وهو نقيع التمر والزبيب ~~إذا اشتد , والمطبوخ من العصير وهو قول الضحاك والنخعي ومن يبيح شرب النبيذ ~~ومن يحرمه يقول المراد من الآية الإخبار لا الإحلال , وأولى الأقاويل أن ~~قوله تتخذون منه سكرا منسوخ . سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال السكر : ما ~~حرم من ثمراتها والرزق الحسن ما حل قلت : القول بالنسخ فيه نظر لأن قوله , ~~ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا خبر , والأخبار لا ~~يدخلها النسخ , ومن زعم أنها منسوخة رأى أن هذه الآية نزلت بمكة في وقت ~~إباحة الخمر ثم إن الله تبارك وتعالى حرمها بالمدينة فحكم على هذه الآية ~~بأنها منسوخة وقال أبو عبيدة في معنى الآية : السكر الطعم يقال هذا سكر لك ~~أي طعم لك وقال غيره : السكر ما سد الجوع من قولهم سكرت النهر أي سددته ~~والتمر والزبيب مما يسد الجوع , وهذا شرح قول أبي عبيدة أن السكر الطعم { ~~إن في ذلك } يعني الذي ذكر من إنعامه على عباده { لآية } يعني دلالة وحجة ~~واضحة { لقوم يعقلون } يعني أن من كان عاقلا استدل بهذه الآية على كمال ~~قدرة الله تعالى ووحدانيته وعلم بالضرورة أن لهذه الأشياء خالقا , ومدبرا ~~قادرا على ما يريد . | { < < # | النحل : ( 68 - 71 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > ^ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها ms2183 شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون والله خلقكم ثم ~~يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله ~~عليم قدير والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم ~~على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ^ } قوله سبحانه ~~وتعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } لما ذكر الله سبحانه وتعالى دلائل قدرته ~~, وعجائب صنعته الدالة على وحدانيته من إخراج اللبن من بين فرث , ودم ~~وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل , والأعناب ذكر في هذه الآية ~~إخراج العسل الذي جعله شفاء للناس من دابة ضعيفة , وهي النحلة فقال سبحانه ~~وتعالى وأوحى ربك إلى النحل الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ~~به كل فرد من الناس ممن له عقل , وتفكر يستدل به على كمال قدرة الله ~~ووحدانيته وأنه الخالق لجميع الأشياء المدبر لها بلطيف حكمته , وقدرته وأصل ~~الوحي الإشارة السريعة وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز , والتعريض وقد ~~يكون بصوت مجرد ويقال للكلمة الإلهية التي يلقيها الله إلى أنبيائه وحي ~~وإلى أوليائه إلهام وتسخير الطير لما خلق له ومنه قوله تعالى { وأوحى ربك ~~إلى النحل } يعني أنه سخرها لما خلقها له , وألهمها رشدها وقدر في أنفسها ~~هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر , وذلك أن النحل تبني ~~بيوتا على شكل مسدس من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها ~~ولو كانت البيوت مدورة أو مثلثة أو مربعة , أو غير ذلك من الأشكال لكان ~~فيما بينها خلل ولما حصل المقصود فألهمها الله سبحانه وتعالى , أن تبنيها ~~على هذا الشكل المسدس الذي لا يحصل فيه خلل وفرجة خالية ضائعة وألهمها الله ~~تعالى أيضا أن تجعل عليها أميرا كبيرا نافذ الحكم فيها وهي تطيعه , وتمتثل ~~أمره ويكون هذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها PageV04P100 خلقة ويسمى يعسوب ~~النحل يعني ملكها كذا حكاه الجوهري وألهمها الله سبحانه وتعالى أيضا أنها ~~تخرج من بيوتها , فتدور وترعى ms2184 ثم ترجع إلى بيوتها , ولا تضل عنها . ولما ~~امتار هذا الحيوان الضعيف بهذه الخواص العجيبة , الدالة على مزيد الذكاء ~~والفطنة دل ذلك على الإلهام الإلهي فكان ذلك شبيها بالوحي , فلذلك قال ~~تبارك وتعالى : وأوحى ربك إلى النحل , والنحل زنبور العسل ويسمى الدبر أيضا ~~, قال الزجاج : يجوز أن يقال سمي هذا الحيوان نحلا لأن الله سبحانه وتعالى ~~, نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها بمعنى أعطاهم . وقال غيره : النحل ~~يذكر ويؤنث وهي مؤنثة في لغة الحجاز , وكذا أنثها الله تعالى فقال { ثم كلي ~~من كل الثمرات } يعني من بعض الثمرات لأنه لا تأكل من جميع الثمار فلفظه كل ~~هاهنا ليست للعموم { فاسلكي سبل ربك } يعني الطرق التي ألهمك الله أن ~~تسلكيها , وتدخلي فيها لأجل طلب الثمرات { ذللا } قيل إنها نعت للسبل يعني ~~أنها مذللة لكل الطرق مسهلة لك مسالكها . قال مجاهد : لا يتوعر عليها مكان ~~تسلكه . وقيل : الذلل نعت للنحل يعني أنها مذللة مسخرة لأربابها مطيعة ~~منقادة لهم حتى أنهم ينقلونها من مكانها إلى مكان آخر حيث شاؤوا ! وأرادوا ~~لا تستعصي عليهم { يخرج من بطونها شراب } يعني العسل { مختلف ألوانه } يعني ~~ما بين أبيض وأحمر وأصفر وغير ذلك من ألوان العسل . وذلك على قدر ما تأكل ~~من الثمار والأزهار , ويستحيل في بطونها عسلا بقدرة الله تعالى ثم يخرج من ~~أفواهها يسيل كاللعاب , وزعم الإمام فخر الدين الرازي أنه رأى في بعض كتب ~~الطب , أن العسل طل من السماء ينزل كالترتجبين فيقع على الأزهار , وأوراق ~~الشجر فتجمعه النحل فتأكل بعضه , وتدخر بعضه في بيوتها لأنفسها لتتغذى به ~~فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شيء كثير , فذلك هو العسل وقال ~~هذا القول أقرب إلى العقل لأن طبيعة الترنجبين تقرب من طبيعة العسل , وأيضا ~~فإنا نشاهد أن النحل تتغذى بالعسل وأجاب عن قوله تعالى : يخرج من بطونها ~~بأن كل تجويف في داخل البدن يسمى بطنا , فقوله : يخرج من بطونها يعني من ~~أفواهها , وقول أهل الظاهر أولى وأصح لأنا نشاهد أنه يوجد في ms2185 طعم العسل طعم ~~تلك الأزهار التي تأكلها النحل , وكذلك يوجد لونها وطعمها فيه أيضا , ويعضد ~~هذا قول بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم له : أكلت مغافير ؟ قال : لا . ~~قالت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . قالت : ~~جرست نحلة العرفط . العرفط شجر الطلح , وله صمغ يقال لهم المغافير كريه ~~الرائحة فمعنى جرست نحلة العرفط أكلت ورعت من العرفط الذي له الرائحة ~~الكريهة , فثبت بهذا الدليل صحة أهل الظاهر من المفسرين , وأنه يوجد طعم ~~العسل , ولونه وريحه طعم ما يأكله النحل ولونه وريحه لا ما قاله الأطباء من ~~أنه طل لأنه لو كان طلا لكان على لون واحد وطبيعة واحدة . وقله : إنه طبيعة ~~العسل تقرب من طبيعة الترنجبين فيه نظر , لأن مزاج الترنجبين معتدل إلى ~~الحرارة , وهو ألطف من السكر ومزاج العسل حار يابس في الدرجة الثانية ~~فبينهما PageV04P101 فرق كبير . وقوله : كل تجويف في داخل البدن يسمى بطنا ~~فيه نظر , لأن لفظ البطن إذا أطلق لم يرد إلا العضو المعروف مثل بطن ~~الإنسان , وغيره والله أعلم . وقوله تعالى { فيه } يعني في الشراب الذي ~~يخرج من بطون النحل { شفاء للناس } وهذا قول ابن عباس وابن مسعود إذ الضمير ~~في قوله فيه شفاء للناس , يرجع إلى العسل , وقد اختلفوا في هذا الشفاء هل ~~هو على العموم لكل مرض , أو على الخصوص لمرض دون مرض , على قولين : أحدهما ~~أن العسل فيه شفاء من كل داء وكل مرض , قال ابن مسعود : ( العسل شفاء من كل ~~داء والقرآن شفاء لما في الصدور ) وفي رواية أخرى عنه ( عليك بالشفائين ~~القرآن والعسل ) وروى نافع أن ابن عمر ما كانت تخرج به قرحة , ولا شيء إلا ~~لطخ الموضع بالعسل ويقرأ { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء ~~للناس } ( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه ~~عسلا فسقاه ثم جاء فقال : إني سيقته عسلا ms2186 فلم يزده إلا إستطلاقا فقال له : ~~ثلاث مرات ثم جاء الرابعة : فقال : اسقه عسلا , فقال : لقد سقيته فلم يزده ~~إلا إستطلاقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك ~~فسقاه فبرأ ) وقد اعترض بعض الملحدين , ومن في قلبه مرض على هذا الحديث . ~~فقال : إن الأطباء مجمعون على أن مسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال فنقول في ~~الرد على هذا المعترض الملحد الجاهل بعلم الطب أن الإسهال يحصل من أنواع ~~كثيرة منها التخم , والهيضات , وقد أجمع الأطباء في مثل هذا على أن علاجه ~~بأن تترك الطبيعة وفعلها , فإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت ما دامت ~~القوة باقية فأما حبسها فمضر عندهم , واستعجال مرض فيحتمل أن يكون إسهال ~~الشخص المذكور في الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة , فدواؤه بترك إسهاله على ~~ما هو عليه أو تقويته فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم العسل فزاده ~~إسهالا , فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال و يكون الخلط الذي ~~كان به يوافقه شرب العسل , فثبت بما ذكرناه أن أمره صلى الله عليه وسلم ~~لهذا الرجل بشرب العسل جار على صناعة الطب , وأن المعترض عليه جاهل لها ~~ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء : بل لو كذبوه لكذبناهم ~~وكفرناهم بذلك وإنما ذكرنا هذا الجواب الجاري على صناعة الطب , دفعا لهذا ~~المعترض بأنه لا يحسن صناعة الطب التي اعترض بها والله أعلم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم , ~~علم بالوحي الإلهي أن العسل , الذي أمره بشربه سيظهر نفعه بعد ذلك فلما لم ~~يظهر نفعه في الحال عندهم قال : صدق الله يعني فيما وعد به من أن فيه شفاء ~~وكذب بطن أخيك يعني باستعجالك للشفاء في أول مرة والله أعلم بمراده , ~~وأسرار رسوله صلى لله عليه سلم فإن قالوا : كيف يكون شفاء للناس , وهو يضر ~~بأصحاب الصفراء ويهيج الحرارة ويضر بالشباب المحرورين ويعطش , قلنا : في ~~الجواب عن هذا الاعتراض أيضا : إن ms2187 قوله فيه شفاء للناس مع أنه يضر بأصحاب ~~الصفراء , ويهيج الحرارة أنه خرج مخرج الأغلب , وأنه في الأغلب فيه شفاء , ~~ولم يقل : إنه شفاء لكل الناس لكل داء ولكنه في الجملة دواء , وإن نفعه ~~أكثر من مضرته , وقل معجون من المعاجين إلا وتمامه به . والأشربة المتخذة ~~من العسل نافعة لأصحاب البلغم والشيوخ المبرودين , ومنافعه كثيرة جدا , ~~والقول الثاني : أنه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه وهذا قول السدي وقال ~~مجاهد : PageV04P102 في قوله فيه شفاء للناس يعني القرآن لأنه شفاء من ~~أمراض الشرك , والجهالة والضلالة وهو هدى ورحمة للناس , والقول الأول أصح ~~لأن الضمير يجب أن يعود إلى أقرب المذكورات , وأقربها قوله تعالى يخرج من ~~بطونها شراب وهو العسل فهو أولى أن يرجع الضمير إليه لأنه أقرب مذكور . ~~وقوله سبحانه وتعالى { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } يعني فيعتبرون ~~ويستدلون بما ذكرنا على وحدانيتنا وقدرتنا . قوله عز وجل { والله خلقكم } ~~يعني أوجدكم من العدم وأخرجكم إلى الوجود ولم تكونوا شيئا { ثم يتوفاكم } ~~يعني عند انقضاء آجالكم إما صبيانا وإما شبانا وإما كهولا { ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر } يعني أراده وأضعفه وهو الهرم قال بعض العلماء : عمر ~~الإنسان له أربع مراتب أولها من النشوء والنماء , وهو من أول العمر إلى ~~بلوغ ثلاث وثلاثين سنة , وهو غاية سن الشاب وبلوغ الأشد ثم المرتبة الثانية ~~: سن الوقوف , وهو من ثلاث وثلاثين سنة إلى أربعين سنة , وهو غاية القوة ~~وكمال العقل ثم المرتبة الثالثة : سن الكهولة , وهو من الأربعين إلى الستين ~~, وهذه المرتبة يشرع الإنسان في النقص لكنه يكون نقصا خفيا لا يظهر ثم ~~المرتبة الرابعة : سن الشيخوخة والانحطاط من الستين إلى آخر العمر , وفيها ~~يتبين النقص , ويكون الهرم والخوف . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ~~أرذل العمر خمس وسبعون سنة . وقيل ثمانون سنة وقال قتادة تسعون سنة ( ق ) ~~عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم أني أعوذ بك من ~~العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من ms2188 عذاب القبر , وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا والممات ) وفي رواية أخرى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو بهذه الدعوات : ( اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر ~~وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ) وقوله تعالى : { لكيلا يعلم بعد علم ~~شيئا } يعني الإنسان يردع إلى حالة الطفولية بنسيان ما كان علم بسبب الكبر ~~, وقال ابن عباس : لكي يصير كالصبي لا عقل له . وقال ابن قتيبة : معناه حتى ~~لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه . وقال الزجاج : المعنى وإن منكم ~~من يكبر حتى يذهب عقله خرفا فيصير بعد أن كان عالما جاهلا , ليريكم الله من ~~قدرته أنه كما قدر على إماتته وإحيائه , أنه قادر على نقله من العلم إلى ~~الجهل هكذا , وجدته منقولا عنه ولو قال : ليريكم من قدرته أنه كما قدر على ~~نقله من العلم إلى الجهل , أنه قادر على إحيائه بعد إماتته ليكون ذلك دليلا ~~على صحة هذا البعث , بعد الموت لكان أجود . قال ابن عباس : ليس هذا في ~~المسلمين لأن المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند الله ~~وعقلا ومعرفة . وقال عكرمة : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر حتى لا ~~يعلم بعد علم شيئا . وقال في قوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات , هم ~~الذين قرؤوا القرآن وقال ابن عباس في قوله تعالى : ثم رددناه أسفل سافلين ~~يريد الكافرين ثم استثنى المؤمنين فقال تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات . وقوله تعالى { إن الله عليم } يعني بما صنع بأوليائه وأعدائه { ~~قدير } يعني على ما يريد قوله تعالى { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ~~يعني أن الله سبحانه وتعالى بسط على واحد , وضيق وقتر على واحد وكثر لواحد ~~وقلل على آخر , وكما فضل بعضكم على بعض في الرزق , كذلك فضل بعضكم على بعض ~~في الخلق والخلق والعقل والصحة والسقم والحسن , والقبح والعلم والجهل وغير ~~ذلك . فهم متفاوتون ومتباينون في ذلك كله , وهذا مما اقتضته الحكمة ~~PageV04P103 الإلهية والقدرة الربانية { فما الذين فضلوا ms2189 برادي رزقهم على ~~ما ملكت أيمانهم } يعني من العبيد حتى يستووا فيه هم وعبيدهم يقول الله ~~سبحانه وتعالى هم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواء وقد ~~جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني يلزم بهذه الحجة المشركين حيث جعلوا ~~الأصنام شركاء لله قال قتادة : هذا مثل ضربه الله عز وجل . يقول : هل منكم ~~أحد يرضى أن يشركه مملوكه في جميع ماله فكيف تعدلون بالله خلقه وعباده , ~~وقيل : في معنى الآية أن الموالي والمماليك الله رازقهم جميعا { فهم فيه } ~~يعني في رزقه { سواء } فلا تحسبن أن الموالي يردون رزقهم على مماليكهم من ~~عند أنفسهم , بل ذلك رزق الله أجراه على أيدي الموالي للمماليك , والمقصود ~~منه بيان أن الرازق هو الله سبحانه وتعالى لجميع خلقه وأن الموالي ~~والمماليك في الرزق سواء وأن المالك لا يرزق المملوك , بل الرازق للمماليك ~~والمالك هو الله سبحانه وتعالى . وقوله { أفبعنمة الله يجحدون } فيه إنكار ~~على المشركين حيث جحدوا نعمته وعبدوا غيره . | { < < # | النحل : ( 72 - 73 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ~~ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ويعبدون من دون ~~الله PageV04P104 ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون ^ } قوله عز وجل : { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني ~~النساء فخلق من آدم حواء زوجته , وقيل : جعل لكم من جنسكم أزواجا لأنه خطاب ~~عام يعم الكل فتخصيصه بآدم وحواء خلاف الليل { وجعل لكم من أزواجكم بنين ~~وحفدة } الحفدة جمع حافد , وهو المسرع في الخدمة المسارع إلى الطاعة ومنه ~~قوله في الدعاء ( وإليك نسعى ونحفد ) أي نسرع إلى طاعتك , فهذا أصله في ~~اللغة ثم اختلفت أقوال المفسرين فيهم فقال ابن مسعود والنخعي : الحفدة ~~أختان الرجل على بناته وعن ابن مسعود أيضا , أنه أصهاره فهو بمعنى الأول ~~فعلى هذا القول , يكون معنى الآية وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات , ~~فزوجوهم فيجعل لكم بسببهم الأختان والأصهار . وقال الحسن وعكرمة والضحاك : ~~هم الخدم . وقال ms2190 مجاهد : هم الأعوان وكل من أعانك قد حفدك , وقال عطاء : هم ~~ولد الرجل الذين يعينونه ويخدمونه وقيل : هم أهل المهنة الذين يمتهنون ~~ويخدمون من الأولاد وقال مقاتل والكلبي : البنين هم الصغار والحفدة كبار ~~الأولاد الذي يعينون الرجل على عمله , وقال ابن عباس : هم ولد الولد . وفي ~~رواية آخرى عنه أنهم بنو امرأة الرجل الذين ليسوا منه وكل هذه الأقوال ~~متقاربة لأن اللفظ يحتمل الكل بحسب المعنى المشترك , وبالجملة فإن الحفدة ~~هم غير البنين , لأن الله سبحانه وتعالى قال : بنين وحفدة فجعل بينهما ~~مغايرة { ورزقكم من الطيبات } يعني النعم التي أنعم عليكم من أنواع الثمار ~~والحبوب والحيوان , والأشربة المستطابة الحلال من ذلك كله { أفبالباطل ~~يؤمنون } يعني بالأصنام وقيل : بالشيطان يؤمنون وقيل : معناه يصدقون أن لي ~~شريكا وصاحبة وولدا وهذا استفهام إنكار أي ليس لهم ذلك { وبنعمة الله هم ~~يكفرون } يعني أنهم يضيفون ما أنعم الله به عليهم إلى غيره , وقيل معناه ~~إنهم يجحدون ما أحل الله لهم { ويبعدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السموات والأرض } يعني الأصنام التي لا تقدر على إنزال المطر الذي في ~~السموات خزائنه , ولا يقدرون على إخراج النبات الذي في الأرض معدنه { شيئا ~~} يعني لا يملك من الرزق شيئا قليلا ولا كثيرا , وقيل معناه يعبدون ما لا ~~يرزق شيئا { ولا يستطيعون } يعني ولا يقدرون على شيء يذكر عجز الأصنام عن ~~ايصال نفع أو دفع ضر . | { < < # | النحل : ( 74 - 77 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > ^ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ضرب الله ~~مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه ~~سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين ~~أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل ~~يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ولله غيب السماوات والأرض ~~وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على ms2191 كل شيء قدير ^ } { ~~فلا تضربوا لله الأمثال } يعني لا تشبهوا الله بخلقه فإنه لا مثل له , ولا ~~شبيه ولا شريك من خلقه , لأن الخلق كلهم عبيده , وفي ملكه فكيف يشبه الخالق ~~بالمخلوق , أو الرازق بالمرزوق , أو القادر بالعاجز { إن الله يعلم } يعني ~~ما أنتم عليه من ضرب الأمثال له { وأنتم لا تعلمون } خطأ ما تضربون له من ~~الأمثال . قوله تعالى { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن ~~رزقناه منا رزقا حسنا } لما نهاهم الله سبحانه وتعالى عن ضرب الأمثال , ~~لقلة علمهم ضرب هو سبحانه وتعالى لنفسه مثلا , فقال تعالى : مثلكم في ~~إشراككم بالله الأوثان , كمثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر ~~كريم مالك قادر , قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه , وينفق منه كيف يشاء , ~~فصريح العقل يشهد بأنه لا تجوز التسوية بينهما في التعظيم والإجلال , فلما ~~لم تجز التسوية بينهما مع استوائهما في الخلقة والصورة البشرية , فكيف يجوز ~~للعقل أن يسوي بين الله عز وجل الخالق القادر على الرزق والإفضال وبين ~~الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء البتة ؟ وقيل : هذا مثل ضربه الله ~~للمؤمن والكافر المراد بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء هو الكافر , ~~لأنه لما كان محروما من عبادة الله وطاعته صار كالعبد الذليل الفقير العاجز ~~الذي لا يقدر على شيء , وقيل : إن الكافر لما رزقه الله مالا فلم يقدم فيه ~~خيرا صار كالعبد الذي لا يملك شيئا , والمراد بقوله ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا , المؤمن لأنه لما اشتغل بطاعة الله , وعبوديته والإنفاق في وجوه البر ~~والخير صار كالحر المالك الذي ينفق سرا وجهرا في طاعة الله , وابتغاء ~~مرضاته وهو قوله سبحانه وتعالى { فهو ينفق منه سرا وجهرا } فأثابه الله ~~الجنة على ذلك . فإن قلت : لم قال عبدا مملوكا لا يقدر على شيء , وكل عبد ~~هو مملوك وهو غير قادر على التصرف ؟ قلت : إنما ذكر المملوك ليتميز من الحر ~~لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا لأنهما من عباد ms2192 الله , وقوله : لا يقدر على ~~شيء احترز به عن المملوك المكاتب والمأذون له في التصرف , لأنهما يقدران ~~على التصرف واحتج الفقهاء بهذه الآية على أن العبد لا يملك شيئا { هل ~~يستوون } ولم يقل هل يستويان يعني هل يستوي الأحرار والعبيد , والمعنى كما ~~لا يستوي هذا الفقير البخيل , والغني السخي كذلك لا يستوي الكافر العاصي , ~~والمؤمن الطائع , وقال عطاء في قوله : عبدا مملوكا هو أبو جهل بن هشام ومن ~~رزقناه منا رزقا حسنا , هو أبو بكر الصديق ثم قال تعالى { الحمد لله } حمد ~~الله نفسه لأنه المستحق لجميع المحامد لأنه المنعم المتفضل على عباده , وهو ~~الخالق الرازق لا هذه الأصنام التي عبدها هؤلاء , فإنها لا تستحق الحمد ~~لأنها جماد عاجز , لا يد لها على أحد ولا معروف , فتحمد عليه إنما الحمد ~~الكامل لله لا لغيره فيعجب على جميع العباد , حمد الله لأنه أهل الحمد ~~والثناء الحسن { بل أكثرهم } يعني الكفار { لا يعلمون } PageV04P105 يعني ~~أن الحمد لله لا لهذه الأصنام { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } هو ~~الذي ولد أخرس فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم , والأبكم الذي لا يفهم ولا ~~يفهم { لا يقدر على شيء } هو إشارة إلى العجز التام والنقصان الكامل , { ~~وهو كل على مولاه } أي ثقيل على من يلي أمره ويعوله وقيل أصله من الغلظ وهو ~~نقيض الحدة , يقال كل السكين إذا غلظت شفرته وكل اللسان إذا غلظ فلم يقدر ~~على النطق , وكل فلان عن الأمر إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه , فقوله وهو كل ~~على مولاه أي غليظ ثقيل على مولاه { أينما يوجهه } اي حيثما يرسله ويصرفه ~~في طلب حاجة أو كفاية مهم { لا يأت بخير } يعني لا يأت بجنح لأنه أخرس عاجز ~~لا يحسن ولا يفهم { هل يستوي } يعني من هذه صفته { هو } يعني صاحب هذه ~~الصفات المذمومة { ومن يأمر بالعدل } يعني ومن هو سليم الحواس نفاع ذو ~~كفايات ذو رشد وديانة يأمر الناس بالعدل والخير { وهو } في نفسه { على صراط ~~مستقيم } يعني على سيرة صالحة ms2193 ودين قويم , فيجب أن يكون الآمر بالعدل , ~~عالما قادرا مستقيما في نفسه حتى يتمكن من الأمر بالعدل , وهذا مثل ثان ~~ضربه الله لنفسه , ولما يفيض على عباده من إنعامه ويشملهم به من آثار رحمته ~~وألطافه وللأصنام التي هي أموات جماد , لا تضر ولا تنفع ولا تسمع ولا تنطق ~~ولا تعقل , وهي كل على عابديها , لأنها تحتاج إلى كلفة الحمل والنقل ~~والخدمة . وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر , والمؤمن : هو الذي يأمر ~~بالعدل وهو على صراط مستقيم . والكافر : هو الأبكم الثقيل الذي لا يأمر ~~بخير فعلى هذا القول تكون الآية على العموم في كل مؤمن وكافر . وقيل : هي ~~على الخصوص فالذي يأمر بالعدل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~صراط مستقيم . والذي يأمر بالظلم وهو أبكم أبو جهل . وقيل : الذي يأمر ~~بالعدل عثمان بن عفان , وكان له مولى يأمره بالإسلام وذلك المولى يأمر ~~عثمان بالإمساك عن الإنفاق في سبيل الله تعالى , فهو الذي لا يأت بخير . ~~وقيل : المراد بالأبكم الذي لا يأت بخير أبي بن خلف , وبالذي يأمر العدل ~~حمزة وعثمان بن عفان , وعثمان بن مظعون { ولله غيب السموات والأرض } أخبر ~~الله عز وجل في الآية عن كمال علمه , وأنه عالم بجميع الغيوب , فلا تخفى ~~عليه خافية ولا يخفى عليه شيء منها , وقيل الغيث هنا هو علم قيام الساعة ~~وهو قوله { وما أمر الساعة } يعني في قيامها , والساعة هي الوقت الذي يقوم ~~الناس فيه لموقف الحساب { إلا كلمح البصر } يعني في السرعة , ولمح البصر هو ~~انطبقا جفن العين وفتحه وهو طرف العين أيضا { أو هو أقرب } يعني أن لمح ~~البصر يحتاج إلى زمان وحركة , والله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا قال له : ~~كن فيكون في أسرع من لمح البصر وهو قوله { إن الله على كل شيء قدير } فيه ~~دليل على كمال قدرة الله تعالى وأنه سبحانه وتعالى مهما أراد شيئا كان أسرع ~~ما يكون . قال الزجاج : ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر , ~~ولكنه سبحانه وتعالى ms2194 وصف سرعة القدرة على الإتيان بها متى شاء , لا يعجزه ~~شيء . | { < < # | النحل : ( 78 - 80 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > ^ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما ~~يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ~~وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ^ } قوله عز وجل : { والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } تم الكلام هنا لأن الإنسان خلق في ~~أول الفطرة , ومبدئها خاليا عن العلم والمعرفة لا يهتدي سبيلا ثم ابتدأ ~~فقال تعالى { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } يعني أن الله سبحانه ~~وتعالى إنما أعطاكم هذه الحواس لتنتقلوا بها من الجهل PageV04P106 إلى ~~العلم , فجعل لكم السمع لتسمعوا به نصوص الكتاب , والسنة وهي الدلائل ~~السمعية لتستدلوا بها على ما يصلحكم في أمر دينكم , وجعل لكم الأبصار ~~لتبصروا بها عجائب مصنوعاته , وغرائب مخلوقاته , فتستدلوا بها على وحدانيته ~~. وجعل لكم الأفئدة لتعقلوا بها , وتفهموا معاني الأشياء التي جعلها دلائل ~~وحدانيته , وقال ابن عباس : في هذه الآية يريد لتسمعوا مواعظ الله وتبصروا ~~ما أنعم الله به عليكم من إخراجكم من بطون أمهاتكم , إلى أن صرتم رجالا ~~وتعقلوا عظمة الله , وقيل في معنى الآية : والله خلقكم في بطون أمهاتكم ~~وسواكم وصوركم , ثم أخرجكم من الضيق إلى السعة , وجعل لكم الحواس آلات : ~~لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به , من شكر المنعم ~~وعبادته , والقيام بحقوقه والترقي إلى ما يسعدكم به في الآخرة . فإن قلت : ~~ظاهر الآية يدل على أن جعل الحواس الثلاث بعد الإخراج من البطون , وإنما ~~خلقت هذه الحواس للإنسان من جملة خلقه , وهو في بطن أمه . قلت : ذكر ~~العلماء أن تقديم الإخراج , وتأخير ذكر هذه الحواس لا يدل على أن خلقها كان ~~بعد الإخراج لأن الواو لا توجب الترتيب ولأن العرب تقدم وتؤخر في بعض ~~كلامها . وأقول لما ms2195 كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن , فكأنما ~~خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه وإن كانت قد خلقت قبل ذلك . وقوله ~~تعالى { لعلكم تشكرون } يعني إنما أنعم عليكم بهذه الحواس لتستعملوها في ~~شكر من أنعم بها عليكم { ألم يروا إلى الطير مسخرات } يعني مذللات { في جو ~~السماء } الجو الفضاء الواسع بين السماء والأرض وهو الهواء . قال كعب ~~الأحبار : إن الطير ترتفع في الجو اثني عشر ميلا ولا ترتفع فوق ذلك { ما ~~يمسكهن إلا الله } يعني في حال قبض أجنحتها , وبسطها واصطفاقها في الهواء , ~~وفي هذا حيث على الاستدلال بها على أن لها مسخرا سخرها , ومذللا ذللها , ~~وممسكا أمسكها في حال طيرانها ووقوفها في الهواء , وهو الله تعالى { إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون } إنما خص المؤمنين بالذكر , لأنهم هم الذين يعتبرون ~~بالآيات ويتفكرون فيها وينتفعون بها دون غيرهم . قوله سبحانه وتعالى { ~~والله جعل لكم من بيوتكم } يعني التي هي من الحجر والمدر { سكنا } يعني ~~مسكنا تسكنونه , والسكن ما سكنت إليه وفيه من ألف أو بيت { وجعل لكم من ~~جلود الأنعام بيوتا } يعني الخيام والقباب والأخبية , والفساطيط المتخذة من ~~الأدم والأنطاع . واعلم أن المساكن على قسمين : أحدهما : ما لم يمكن نقله ~~من مكان إلى مكان آخر , وهي البيوت المتخذة من الحجارة والخشب ونحوهما , ~~والقسم الثاني : ما يمكن نقله من مكان إلى آخر وهي الخيام والفساطيط ~~المتخذة من جلود الأنعام , وإليها الإشارة بقوله تعالى { تستخفونها } يعني ~~يخف عليكم حملها { يوم ظعنكم } يعني في يوم سيركم ورحيلكم في أسفاركم وظعن ~~البادية هو لطلب ماء أو مرعى , نحو ذلك { ويوم إقامتكم } يعني وتخف عليكم ~~أيضا في إقامتكم وحضركم , والمعنى : لا تثقل عليكم في الحالتين { ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها } الكناية عائدة إلى الأنعام , يعني ومن أصواف ~~الضأن , وأوبار الإبل وأشعار المعز { أثاثا } يعني تتخذون أثاثا . الأثاث . ~~متاع البيت الكبير , وأصله من أث إذا كثر وتكاثف , وقيل للمال أثاث إذا كثر ~~. قال ابن عباس : أثاثا يعني مالا : وقال مجاهد : متاعا . وقال القتيبي : ~~الأثاث ms2196 المال أجمع من الإبل والغنم والعبيد والمتاع . وقال غيره الأثاث هو ~~متاع البيت من الفرش والأكسية PageV04P107 ونحو ذلك { ومتاعا } يعني وبلاغا ~~وهو ما يتمتعون به { إلى حين } يعني إلى حين يبلى ذلك الأثاث , وقيل : إلى ~~حين الموت . فإن قلت : أي فرق بين الأثاث والمتاع حتى ذكره بواو العطف , ~~والعطف يوجب المغايرة فهل من فرق ؟ . قلت : الأثاث ما كثر من آلات البيت ~~وحوائجه وغير ذلك فيدخل فيه جميع أصناف المال , والمتاع ما ينتفع به في ~~البيت خاصة فظهر الفرق بين اللفظتين والله أعلم . | { < < # | النحل : ( 81 - 88 ) والله جعل لكم . . . . . # > > ^ والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ~~فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم ~~الكافرون ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم ~~يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون وإذا ~~رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ~~فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما ~~كانوا يفسدون ^ } { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } يعني جعل لكم ما تستظلون ~~به من شدة الحر والبرد , وهي ظلال الأبنية والجدران والأشجار { وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا } جمع كن وهو ما يستكن فيه من شدة الحر والبرد , كالأسراب ~~والغيران ونحوها وذلك لأن الإنسان إما أن يكون غنيا أو فقيرا , فإذا سافر ~~احتاج في سفره ما يقيه من شدة الحر والبرد فأما الغني فيستصحب معه الخيام ~~في سفره , ليستكن فيها وإليه الإشاره بقوله { وجعل لكم من جلود الأنعام ~~بيوتا } وأما الفقير فيستكن في ظلال الأشجار والحيطان والكهوف ونحوها , ~~وإليه الإشارة بقوله والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال ~~أكنانا ولأن بلاد العرب شديدة الحر , وحاجتهم إلى ms2197 الضلال وما يدفع شدته ~~وقوته أكثر فلهذا السبب ذكر الله هذه المعاني في معرض الامتنان عليهم بها , ~~لأن النعمة عليهم فيها ظاهرة { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } يعني وجعل لكم ~~قمصا وثيابا من القطن والكتان والصوف وغير ذلك , تمنعكم من شدة الحر قال ~~أهل المعاني والبرد فاكتفى بذكر أحدهما لدلالة الكلام عليه { وسرابيل تقيكم ~~بأسكم } يعني الدروع والجواشن وسائر ما يلبس في الحرب من السلاح , والبأس ~~الحرب يعني تقيكم في بأسكم السلاح أن يصيبكم . قال عطاء الخراساني : إنما ~~نزل القرآن على قدر معرفتهم فقال تعالى وجعل لكم من الجبال أكنانا , وما ~~جعله لهم من السهول أعظم وأكثر , ولكنهم كانوا أصحاب جبال كما قال ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها وما جعل لهم من القطن والكتاب أكثر , ولكن كانوا ~~أصحاب صوف ووبر وشعر , وكما قال تعالى { وينزل من السماء من جبال فيها من ~~برد } وما أنزل من الثلج أكثر , ولكنهم كانوا لا يعرفون الثلج وقال تقيكم ~~الحر وما جعل لهم مما يقي من البرد أكثر ولكنهم كانوا أصحاب حر . وقوله ~~سبحانه وتعالى { كذلك } يعني كما أنعم عليكم بهذه النعم { يتم نعمته عليكم ~~} يعني نعم الدنيا والدين { لعلكم تسلمون } يعني لعلكم يا أهل مكة تخلصون ~~لله الوحدانية والربوبية والعبادة والطاعة وتعلمون , أنه لا يقدر على هذه ~~الإنعامات إلا الله تعالى { فإن تولو } يعني فإن أعرضوا عن الإيمان بك ~~وتصديقك يا محمد وآثروا ما هم فيه من الكفر واللذات الدنيوية , فإنما وبال ~~ذلك عليهم لا عليك { فإنما عليك البلاغ المبين } يعني ليس عليك في ذلك عتب ~~, ولا سمة تقصير إنما عليك البلاغ , وقد فعلت ذلك ثم ذمهم الله تعالى بقوله ~~{ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } قال السدي : نعمة الله يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم أنكروه وكذبوه . وقيل : نعمة الله هي الإسلام لأنه من أعظم ~~النعم التي أنعم الله بها على عباده , ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه , وقال ~~مجاهد وقتادة : نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم يقرون بأنها ~~من الله ms2198 , ثم إذا قيل لهم : صدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون ~~ورثناها عن آبائنا . وقال الكلبي : إنه لما ذكر هذه النعم قالوا : هذه نعم ~~كلها من الله تعالى لكنهم بشفاعة آلهتنا وقيل هو قول الرجل لولا ~~PageV04P108 فلان لكان كذا ولولا فلان لما كان كذا وقيل إنهم يعترفون بأن ~~الله أنعم بهذه النعم , ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه ~~عليها { وأكثرهم الكافرون } إنما قال الله سبحانه وتعالى أكثرهم الكافرون ~~مع أنهم كانوا كلهم كافرين , لأنه كان فيهم من لم يبلغ بعد حد التكليف فعبر ~~بالأكثر عن البالغين , وقيل : أراد بالأكثر الكافرين الحاضرين المعاندين , ~~وقد كان فيهم من ليس بمعاند وإن كان كافرا وقيل إنه عبر بالأكثر عن الكل ~~لأنه قد يذكر الأكثر , ويراد به الجمع قوله سبحانه وتعالى { ويوم نبعث من ~~كل أمة شهيدا } لما ذكر الله سبحانه وتعالى نعمه على الكافرين وإنكارهم لها ~~, وذكر أن أكثرهم كافرون , أتبعه بذكر الوعيد لهم في الآخرة فقال تعالى : { ~~ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } يعني رسولا وذلك اليوم , هو يوم القيامة ~~والمراد بالشهداء : الأنبياء يشهدون على أممهم بإنكار نعم الله عليهم ~~وبالكفر { ثم لا يؤذن للذين كفروا } يعني في الاعتذار وقيل لا يؤذن لهم في ~~الكلام أصلا . وقيل لا يؤذن لهم بالرجوع إلى دار الدنيا فيعتذروا ويتوبوا ~~وقيل : لا يؤذن لهم في معارضة الشهود بل يشهدون عليهم ويقرونهم على ذلك { ~~ولا هم يستعتبون } الاستعتاب : طلب العتاب , والمعتبة : هي الغلظة والموجدة ~~التي يجدها الإنسان في نفسه على غيره , والرجل إنما يطلب العتاب من خصمه ~~ليزيل ما في نفسه عليه من الموجدة والغضب , ويرجع إلى الرضا عنه وإذ لم ~~يطلب العتاب منه دل ذلك على أنه ثابت على غضبه عليه , ومعنى الآية : أنهم ~~لا يكلفون أن يرضوا ربهم في ذلك اليوم , لأن الآخرة ليست دار غضبه عليه , ~~ومعنى الآية أنهم لا يكلفون أن يرضوا ربهم في ذلك اليوم لأن الآخرة ليست ~~دار تكليف ولا يرجعون إلى الدنيا فيتوبوا ويرجعوا يرضوا ربهم فالاستعتاب : ~~التعرض ms2199 لطلب الرضا , وهذا باب مسند على الكفار في الآخرة { وإذا رأى الذين ~~ظلموا } يعني ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي { العذاب } يعني عذاب جهنم { ~~فلا يخفف عنهم } يعني العذاب { ولا هم ينظرون } يعني لا يؤخرون ولايمهلون { ~~وإذا رأى الذين أشركوا } يعني يوم القيامة { شركاءهم } يعني أصنامهم التي ~~كانوا يعبدونها في الدنيا { قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من ~~دونك } يعني أربابا وكنا نعبدهم ونتخذهم آلهة { فألقوا } يعني الأصنام { ~~إليهم } يعني إلى عابديها { القول إنكم لكاذبون } يعني أن الأصنام قالت ~~للكفار : إنكم لكاذبون يعني في تسميتنا آلهة وما دعوناكم إلى عبادتنا . فإن ~~قلت : الأصنام جماد لا تتكلم فكيف يصح منها الكلام ؟ . قلت : لا يبعد أن ~~الله سبحانه وتعالى لما بعثها , وأعادها في الآخرة , خلق فيها الحياة ~~والنطق والعقل حتى قالت ذلك . والمقصود من إعادتها وبعثها , أن تكذب الكفار ~~ويراها الكفار وهي في غاية الذلة والحقارة , فيزدادون بذلك غما وحسرة { ~~وألقوا } يعني المشركين { إلى الله يؤمئذ السلم } يعني أنهم استسلموا له , ~~وانقادوا لحكمه فيهم ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا { وضل عنهم } يعني وزال عن ~~المشركين { ما كانوا يفترون } يعني ما كانوا يكذبون في الدنيا في قولهم , ~~إن الأصنام تشفع لهم { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } يعني ضموا مع ~~كفرهم أنهم منعوا الناس عن الدخول في الإيمان بالله ورسوله { زدناهم عذابا ~~فوق العذاب } يعني زدناهم هذه الزيادة بسبب صدهم عن سبيل الله مع ما ~~يستحقونه من العذاب على كفرهم الأصلي , واختلفوا في هذه الزيادة ما هي فقال ~~عبد الله بن مسعود : عقارب لها أنياب , كأمثال النخل الطوال . PageV04P109 ~~وقال سعيد بن جبير : حيات كالبخت وعقارب أمثال البغال , تلسع إحداهن اللسعة ~~, فيجد صاحبها ألمها أربعين خريفا . وقال ابن عباس ومقاتل : يعني خمسة ~~أنهار من صفر مذاب كالنار تسيل يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان ~~على مقدار النهار , وقيل : إنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير ~~فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها وقيل : يضاعف لهم العذاب ~~ضعفا بسبب كفرهم وضعفا بسبب صدهم ms2200 الناس عن سبيل الله { بما كانوا يفسدون } ~~يعني أن الزيادة إنما حصلت لهم بسبب صدهم عن سبيل الله , وبسبب ما كانوا ~~يفسدون مع ما يستحقونه من العذاب على الكفر . | { < < # | النحل : ( 89 - 97 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > ^ ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على ~~هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان ~~بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة ~~هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~ولتسألن عما كنتم تعملون ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ~~ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا ~~بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون من ~~عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون ^ } { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم } قال ابن ~~عباس : يريد الأنبياء . قال المفسرون : كل نبي شاهد على أمته وهو أعدل شاهد ~~عليها { من أنفسهم } يعني منهم لأن كل نبي إنما بعث من قومه الذين بعث ~~إليهم ليشهدوا عليهم وبما فعلوا من كفر وإيمان وطاعة وعصيان { وجئنا بك } ~~يا محمد { شهيدا على هؤلاء } يعني على قومك وأمتك وتم الكلام هنا ثم قال ~~تبارك وتعالى { ونزلنا عليك الكتاب } يعني القرآن { تبيانا لكل شيء } اسم ~~من البيان قال مجاهد : يعني لما أمر به وما نهى عنه . وقال أهل المعاني : ~~تبيانا لكل ms2201 شيء يعني من أمور الدين إما بالنص عليه أو بالإحالة على ما يوجب ~~العلم به من بيان النبي صلى الله عليه سلم لأن النبي صلى الله عليه سلم بين ~~ما في القرآن من الأحكام والحدود والحلال والحرام , وجميع المأمورات ~~والمنهيات , وإجماع الأمة فهو أيضا أصل ومفتاح لعلوم الدين { وهدى } يعني ~~من الضلالة { ورحمة } يعني لمن آمن به وصدقه { وبشرى للمسلمين } يعني وفيه ~~بشرى للمسلمين من الله عز وجل . وقوله سبحانه وتعالى { إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان } قال ابن عباس : العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان أداء ~~الفرائض . وفي رواية عنه قال : العدل خلع الأنداد , والإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب لنفسك إن كان مؤمنا تحب أن يزداد إيمانا , ~~وإن كان كافرا تحب أن يكون أخاك في الإسلام . وقال في رواية أخرى عنه : ~~العدل التوحيد والإحسان الإخلاص , وأصل العدل في اللغة المساواة في كل شيء ~~من غير زيادة في شيء ولا غلو ولا نقصان فيه , ولا تقصير فالعدل هو المساواة ~~في المكافأة إن خيرا فخير , وإن شرا فشر والإحسان أن تقابل الخير بأكثر منه ~~والشر بأن تعفوا عنه : وقيل : العدل الإنصاف ولا إنصاف أعظم من الاعتراف ~~للمنعم بإنعامه , والإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك , وقيل يأمر بالعدل في ~~الأفعال والإحسان في الأقوال فلا يفعل إلا ما هو عدل , ولا يقول إلا ماهو ~~حسن { وإيتاء ذي القربى } يعني ويأمر بصلة الرحم وهم القرابة الأدنون ~~والأبعدون منك فيستحب أن تصلهم من فضل ما رزقك الله فإن لم يكن لك فضل ~~فدعاء حسن وتودد { وينهى عن الفحشاء } قال ابن عباس : يعني الزنا . وقال ~~غيره الفحشاء , وما قبح من القول والفعل فيدخل فيه الزنا وغيره من جميع ~~الأقوال والأفعال المذمومة { والمنكر } قال ابن عباس : يعني الشرك والكفر . ~~وقال غيره : المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة { والبغي } يعني الكبر ~~والظلم . وقيل : البغي هو التطاول على الغير على سبيل الظلم والعدوان . قال ~~بعضهم : إن أعجل المعاصي البغي ms2202 ولو أن جبلين بغى أحدهما على الآخر لدك ~~الباغي . وقال ابن PageV04P110 عيينة في هذه الآية : العدل استواء السر ~~والعلانية , والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته والفحشاء والمنكر ~~البغي , أن تكون علانتيه أحسن من سريريته , وقال بعضهم : إن الله سبحانه ~~وتعالى ذكر من المأمورات ثلاثة أشياء , ومن المنهيات ثلاثة أشياء , فذكر : ~~العدل وهو الإنصاف , والمساواة في الأقوال والأفعال وذكر في مقابلته ~~الفحشاء , وهي ما قبح من الأقوال والأفعال وذكر الإحسان , وهو أن تعفو عمن ~~ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك وذكر في مقابلته المنكر , وهو أن تنكر إحسان ~~من أحسن إليك , وذكر إيتاء ذي القربى , والمراد به صلة القرابة والتودد ~~إليهم , والشفقة عليهم وذكر في مقابلته البغي , وهو أن يتكبر عليهم أو ~~بظلمهم حقوقهم ثم قال تعالى { يعظكم لعلكم تذكرون } يعني إنما أمركم بما ~~أمركم به ونهاكم عما نهاكم عنه , لكي تتعظوا وتتذكروا فتعملوا , بما فيه ~~رضا الله تعالى . قال ابن مسعود : إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه ~~الآية . وقال أهل المعاني : لما قال الله تعالى في الآية الأولى , ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء بين في هذه الآية المأمور به والمنهي عنه على ~~سبيل الإجمال , فما من شيء يحتاج إليه الناس في أمر دينهم , مما يجب أن ~~يؤتى أو يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية وروى عكرمة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم , قرأ على الوليد بن المغيرة أن الله يأمر بالعدل إلى آخر والآية ~~, فقال له : ( يا ابن أخي أعد علي ) فأعادها عليه فقال له الوليد : والله ~~إن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر , وإن أسفله لمغدق وما هو ~~بقول البشر . قوله عز وجل { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } لما ذكر الله ~~سبحانه وتعالى في الآية المتقدمة المأمورات والمنهيات على سبيل الإجمال , ~~ذكر هذه الآية بعض ذلك الإجمال على التفصيل فبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد , ~~لأنه آكد الحقوق فقال تعالى { وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم } نزلت في الذين ~~بايعوا رسول الله صلى الله عليه ms2203 وسلم على الإسلام , فأمرهم بالوفاء بهذه ~~البيعة , وقيل : المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره , ويدخل فيه ~~الوعد أيضا لأن الوعد من العهد , وقيل : العهد هاهنا اليمين . قال القتيبي ~~: العهد يمين وكفارته كفارة يمين فعلى هذا يجب الوفاء إذا كان فيه صلاح أما ~~إذا لم يكن فيه صلاح , فلا يجب الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~حلف يمينا ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير , وليكفر عن يمينه ) ~~فيكون قوله وأفوا بعهد الله من العام الذي خصصته السنة . وقال مجاهد وقتادة ~~: نزلت في حلف أهل الجاهلية , ويشهد لهذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( كل حلف كان في الجاهلية , لم يزده الإسلام إلا شدة ) { ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها } يعني تشديدها فتحنثوا فيها وفيه دليل على أن المراد ~~بالعهد غير اليمين لأنه أعم منها { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } يعني ~~شهيدا بالوفاء بالعده { إن الله يعلم ما تفعلون } يعني من وفاء العهد ونقضه ~~ثم ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا لنقض العهد فقال تعالى { ولا تكونوا } يعني ~~في نقض العهد { كالتي نقضت غزلها من بعد قوة } يعني من بعد إبرامه وإحكامه ~~. قال الكلبي ومقاتل : هذه امرأة من قريش يقال لها ربطة بن عمرو بن سعد بن ~~كعب بن زيد مناة بن تميم وكانت خرقاء حمقاء بها وسوسة , وكانت قد اتخذت ~~مغزلا قدر ذراع PageV04P111 وصنارة مثل الإصبع وفلكه عظيمة على قدرها , ~~وكانت تغزل الغزل من الصوف , أو الشعر أو الوبر وتأمر جواريها بالغزل فكن ~~يغزلن من الغداة إلى نصف النهار , فإذا انتصف النهار أمرتهن بنقض جميع ما ~~غزلن , فكان هذا دأبها . والمعنى : أن هذه المرأة , لم تكف عن العمل ولا ~~حين عملت كفت عن النقض فكذلك من نقض العهد لا تركه ولا حين عاهد وفى به { ~~أنكاثا } جمع نكث وهو ما ينقض من الغزل أو الحبل بعد القتل { تتخذون ~~أيمانكم دخلا بينكم } يعني دغلا وخيانة وخديعة , والدخل ما يدخل في الشيء ~~على سبيل الفساد , وقيل : الدخل والدغل أن ms2204 يظهر الرجال الوفاء بالعهد ويبطن ~~نقضه { أن تكون } يعني لأن تكون { أمة هي أربى من أمة } يعني أكثر وأعلى من ~~أمة . قال مجاهد : وذلك أنهم كانوا يحالفون الحلفاء فإذا وجدوا قوما أكثر ~~من أولئك وأعز نقضوا حلف هؤلاء , وحالفوا الأكثر . والمعنى : أنكم طلبتم ~~العز بنقض العهد لأن كانت أمة أي جماعة أكثر من جماعة فنهاهم الله عن ذلك , ~~وأمرهم بالوفاء بالعهد لمن عاهدوا وحالفوا , { إنما يبلوكم الله به } يعني ~~يختبركم بما أمركم به من الوفاء بالعهد وهو أعلم بكم { وليبينن لكم يوم ~~القيامة ما كنتم فيه تختلفون } يعني في الدنيا فيثيب الطائع المحق , ويعاقب ~~المسيء الخالف قوله سبحانه وتعالى { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } يعني ~~على ملة واحدة ودين واحد , وهو دين الإسلام { ولكن يضل من يشاء } يعني ~~بخذلانه إياه عدلا منه { ويهدي من يشاء } بتوفيقه إياه فضلا منه وذلك مما ~~اقتضته الحكمة الإلهية لا يسأل عما يفعل , وهم يسألون , وهو قوله تعالى { ~~ولتسألن عما كنتم تعملون } يعني في الدنيا فيجازى المحسن بإحسانه , ويعاقب ~~المسيء بإساءته أو يغفر له . قوله عز وجل { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ~~} يعني خديعة وفسادا بينكم فتغروا بها الناس فيسكنوا إلى أيمانكم , ويأمنوا ~~إليكم ثم تنقضونها . وإنما كرر هذا المعنى تأكيدا عليهم وإظهارا لعظم أمر ~~نقض العهد . قال المفسرون : وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الإسلام نهاهم عن نقض عهده , لأن الوعيد الذي بعده وهو قوله ~~سبحانه وتعالى : فنزل قدم بعد ثبوتها لا يليق بنقض عهد غيره , إنما يليق ~~بنقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإيمان به وبشريعته وقوله { ~~فتزل قدم بعد ثبوتها } مثل يذكر لكل من وقع في بلاء ومحنة بعد عافية ونعمة ~~أو سقط في ورطة بعد سلامة . تقول العرب لكل واقع في بلاء بعد عافية : زلت ~~قدمه , والمعنى : فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام , بعد ثبوتها عليها { ~~وتذوقوا السوء } يعني العذاب { بما صددتم عن سبيل الله } يعني بسبب صدكم ~~غيركم عن دين الله ms2205 وذلك لأن من نقض العهد , فقد علم غيره نقض العهد فيكون ~~هو أقدمه على ذلك { ولكم عذاب عظيم } يعني بنقضكم العهد { ولا تشتروا بعهد ~~الله ثمنا قليلا } يعني ولا تنقضوا عهودكم وتطلبوا بنقضها عوضا من الدنيا ~~قليلا , ولكن أوفوا بها { إنما عند الله } يعني فإن ما عند الله من الثواب ~~لكم على الوفاء بالعهد { هو خير لكم } يعني من عاجل الدنيا { إن كنتم ~~تعلمون } يعني فضل ما بين العوضين ثم PageV04P112 بين ذلك فقال تبارك ~~وتعالى { ما عندكم ينفد } يعني من متاع الدنيا , ولذاتها يفنى ويذهب { وما ~~عند الله باق } يعني من ثواب الآخرة ونعيم الجنة { ولنجزين الذين صبروا } ~~يعني على الوفاء بالعهد على السراء والضراء { أجرهم } يعني ثواب صبرهم { ~~بأحسن ما كانوا يعملون } عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما ~~يبقى على ما يفنى ) وقوله سبحانه وتعالى { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن } فإن قلت : من عمل صالحا يفيد العموم فما فائدة الذكر والأنثى ؟ قلت ~~: هو مبهم صالح على الإطلاق للنوعين إلا أنه إذا ذكر وأطلق , كان الظاهر ~~تناوله للذكر دون الأنثى فقيل من ذكر أو أنثى على التبيين , ليعلم الوعد ~~للنوعين جميعا وجواب آخر وهو أن الآية واردة بالوعد بالثواب والمبالغة في ~~تقرير الوعد , من أعظم دلائل الكرم والرحمة إثباتا للتأكد , وإزالة لوهم ~~التخصيص , وقوله : وهو مؤمن , جعل الإيمان شرطا في كون العمل الصالح موجبا ~~للثواب { فلنحيينه حياة طيبة } قال سعيد بن جبير وعطاء : هي الرزق الحلال , ~~وقال مقاتل : هي العيش في الطاعة , وقيل : هي حلاوة الطاعة . وقال الحسن هي ~~القناعة وقيل رزق يوم بيوم , واعلم أن عيش المؤمن في الدنيا , وإن كان ~~فقيرا أطيب من عيش الكافر وإن كان غنيا لأن المؤمن لما علم أن رزقه من عند ~~الله , وذلك بتقديره وتدبيره وعرف أن الله محسن كريم متفضل لا يفعل إلا ~~الصواب , فكان المؤمن راضيا عن الله وراضيا ms2206 بما قدره الله له ورزقه إياه , ~~وعرف أنه له مصلحة في ذلك القدر الذي رزقه إياه فاستراحت نفسه من الكد ~~والحرص فطاب عيشه بذلك وأما الكافر أو الجاهل بهذه الأصول الحريص على طلب ~~الرزق فيكون أبدا في حزن وتعب وعناء وحرص وكد ولا ينال من الرزق إلا ما قدر ~~له فظهر بهذا أن عيش المؤمن القنوع أطيب من غيره . وقال السدي : الحياة ~~الطيبة إنما تحصل في القبر لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وتعبها ~~. وقال مجاهد وقتادة : في قوله فلنحيينه حياة طيبة هي الجنة . وروى العوفي ~~عن الحسن , قال : لا تطيب لأحد الحياة إلا في الجنة لأنها حياة بلا موت , ~~وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلك وسعادة بلا شقاوة , فثبت بهذا أن ~~الحياة الطيبة لا تكون إلا في الجنة , ولقوله في سياق الآية { ولنجزينهم ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } لأن ذلك الجزاء إنما يكون في الجنة . | { < ~~< # | النحل : ( 98 - 102 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ^ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين ~~هم به مشركون وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت ~~مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ~~آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ^ } قوله عز وجل : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم } الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه ~~غيره من أمته , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان غير محتاج إلى ~~الاستعاذة , وقد أمر بها فغيره أولى بذلك , ولما كان الشيطان ساعيا في ~~إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم وكانت الاستعاذة بالله مانعة من ذلك , فلهذا ~~السبب أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستعاذة عند القراءة ~~, حتى تكون مصونة من وسواس الشيطان عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي صلاة , قال عمر : ولا أدري أي صلاة ms2207 هي . قال : الله ~~أكبر كبيرا ثلاثا والحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا ~~وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخته ونفثته وهمزته . قال : نفخته الكبر ~~ونفثته السحر وهمزته المونة أخرجه أبو داود . المونة الجنون والفاء في قوله ~~فاستعذ بالله للتعقيب . فظاهر لفظ الآية يدل على أن الاستعاذة بعد القراءة ~~, وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول أبي هريرة وإليه ذهب مالك ~~وجماعة PageV04P113 وداود الظاهري . قالوا : لأن قارىء القرآن يستحق ثوابا ~~عظيما وربما حصلت الوساوس في قلب القارىء هل حصل له ذلك الثواب أم لا ؟ ~~فإذا استعاذ بعد القراءة اندفعت تلك الوساوس وبقي الثواب مخلصا فأما مذهب ~~الأكثرين من الصحابة والتابعين , ومن بعدهم من الأئمة وفقهاء الأمصار , فقد ~~اتفقوا على أن الاستعاذة مقدمة على القراءة , قالوا : ومعنى الآية إذا أردت ~~أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله ومثله قوله سبحانه وتعالى ^ { إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } ^ الخ ومثله من الكلام إذا أردت أن تأكل ~~فقل : بسم الله وإذا أردت أن تسافر فتأهب , وأيضا فإن الوسوسة إنما تحصل في ~~أثناء القراءة فتقديم الاستعاذة على القراءة , لتذهب الوسوسة عنه أولى من ~~تأخيرها عن وقت الحاجة إليها , ومذهب عطاء أنه تجب الاستعاذة عند قراءة ~~القرآن سواء كانت في الصلاة أو في غيرها , واتفق سائر الفقهاء على أن ~~الاستعاذة عند قراءة القرآن سواء كانت في الصلاة أو في غيرها , واتفق سائر ~~الفقهاء على أن الاستعاذة سنة في الصلاة وغيرها , وقد تقدمت هذه المسألة ~~والخلاف فيها في أول سورة الفاتحة , والاستعاذة : الاعتصام بالله والالتجاء ~~إليه من شر الشيطان ووسوسته . والمراد من الشيطان إبليس . وقيل : هو اسم ~~جنس يطلق على المردة من الشياطين , لأن لهم قدرة على إلقاء الوسوسة في قلوب ~~بني آدم بإقدار الله إياهم على ذلك { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا ~~وعلى ربهم يتوكلون } لما أمر الله رسوله صلى الله عليه سلم بالاستعاذة من ~~الشيطان فكأن ذلك أوهم أن له سلطان يعني ليس له قدرة , ولا ولاية على الذين ~~آمنوا ms2208 , وعلى ربهم يتوكلون , قال سفيان ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب ~~لا يغفر ويظهر من هذا أن الاستعاذة , إنما تفيد إذا حضر بقلب الإنسان كونه ~~ضعيفا , وأنه لا يمكنه التحفظ من وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله ولهذا قال ~~المحققون : لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة إلا ~~بتوفيق الله ثم قال تعالى { إنما سلطانه على الذين يتولونه } يعني يطيعونه ~~ويدخلون في ولايته , يقال : توليته إذا أطعته وتوليت عنه إذا أعرضت عنه { ~~والذين هم به مشركون } يعني بالله , وقيل : الضمير في به راجع إلى الشيطان ~~, والمعنى هم من أهله مشركون بالله وقوله سبحانه وتعالى { وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل } وذلك أن المشركين من أهل مكة قالوا : إن ~~محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا , ماهو إلا مفتر ~~يتقوله من تلقاء نفسه فأنزل الله هذه الآية . والمعنى : وإذا نسخنا حكم آية ~~فأبدلنا مكانه حكما آخر والله أعلم بما ينزل اعتراض دخل في الكلام , ~~والمعنى والله أعلم بما ينزل من الناسخ وبما هو أصلح لخلقه , وبما يغير ~~ويبدل من أحكامه أي هو أعلم بجميع ذلك مما هو من مصالح عباده , وهذا نوع من ~~توبيخ وتقريع للكفار على قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى { ~~قالوا إنما أنت مفتر } أي تختلقه من عندك , والمعنى : إذا كان الله تعالى ~~أعلم بما ينزل فما بالهم ينسبون محمدا إلى الافتراء والكذب PageV04P114 ~~لأجل التبديل والنسخ ؟ وإنما فائدة ذلك ترجع إلى مصالح العباد , كما يقال : ~~إن الطبيب يأمر المريض بشرب دواء ثم بعد ذلك ينهاه عنه ويأمر بغيره لما يرى ~~فيه من المصلحة { بل أكثرهم لا يعلمون } يعني لا يعلمون فائدة الناسخ ~~وتبديل النسوخ { قل } أي قل لهم يا محمد { نزله } يعني القرآن { روح القدس ~~} يعني جبريل صلى الله عليه وسلم أضيف إلى القدس وهو الطهر كما يقال حاتم ~~الجود وطلحة الخير , والمعنى الروح المقدس المطهر { من ربك } يعني أن جبريل ~~نزل بالقرآن من ms2209 ربك يا محمد { بالحق ليثبت الذين آمنوا } يعني ليثبت ~~بالقرآن قلوب المؤمنين فيزدادوا إيمانا ويقينا { وهدى وبشرى } يعني وهو هدى ~~وبشرى { للمسلمين } . | { < < # | النحل : ( 103 - 105 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > ^ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ~~وهذا لسان عربي مبين إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم ~~عذاب أليم إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ~~^ } قوله عزو جل : { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } وذلك أن كفار ~~مكة قالوا : إنما يتعلم هذه القصص وهذه الأخبار من إنسان آخر وهو آدمي مثله ~~, وليس هو من عند الله كما يزعم فأجابهم الله بقوله ولقد نعلم أنهم يقولون ~~: إنما يعلمه بشر واختلفوا في ذلك البشر من هو فقال ابن عباس : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان نصرانيا أعجمي ~~اللسان فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج ~~من عنده , فكانوا يقولون إنما يعلمه بلعام . وقال عكرمة : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرىء غلاما لبني المغيرة يقال له يعيش فكان يقرأ الكتب ~~؟ فقالت قريش : إنما يعلمه يعيش , وقال محمد بن إسحاق : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام رومي نصراني ~~عبد لبعض بني الحضرمي يقال له : جبر وكان يقرأ الكتب . وقال عبيد الله بن ~~مسلمة : كان لنا عبدان من أهل عين التمر يقال لأحدهما : يسار ويكنى أبا ~~فكيهة , ويقال للآخر : جبر وكانا يصنعان السيوف بمكة , وكانا يقرآن التوراة ~~والإنجيل بمكة فربما مر بهما النبي صلى الله عليه وسلم وهما يقرآن فيقف ~~ويستمع قال الضحاك : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آذاه الكفار ~~يقعد إليهما فيتروح بكلامهما , فقال المشركون إنما يتعلم محمد منهما . وقال ~~الفراء : قال المشركون إنما يتعلم محمد من عائش المملوك كان لحويطب بن عبد ~~العزى كان نصرانيا , وقد أسلم وحسن إسلامه وكان أعجميا , وقيل : هو ms2210 عداس ~~غلام عتبة بن ربيعة , والحاصل أن الكفار اتهموا رسول الله صلى الله عليه ~~سلم وقالوا إنما يتعلم هذه الكلمات من غيره ثم إنه يضيفها لنفسه , ويزعم ~~أنه وحي من الله عز وجل وهو كاذب في ذلك فأجاب الله عنه , وأنزل هذه الآية ~~تكذيبا لهم فيما رموا به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب فقال تعالى ~~{ لسان الذي يلحدون إليه } يعني يميلون , ويشيرون إليه { أعجمي } يعني هو ~~أعجمي والأعجمي هو الذي لا يفصح في كلامه , وإن كان يسكن البادية ومنه سمي ~~زياد الأعجم لأنه كان في لسانه عجمة مع أنه كان من العرب , والعجمي منسوب ~~إلى العجم , وإن كان فصيحا بالعربية والأعرابي الذي يسكن البادية , والعربي ~~الذي يسكن الأمصار من بلاد العرب PageV04P115 وهو منسوب إلى العرب { وهذا ~~لسان عربي مبين } يعني بين الفصاحة والبلاغة ووجه الجواب , هو أن الذي ~~يشيرون إليه رجل أعجمي في لسانه عجمة تمنعه من الإتيان بفصيح الكلام ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم جاءكم بهذا القرآن الفصيح الذي عجزتم أنتم عنه , وأنتم ~~أهل الفصاحة والبلاغة , فكيف يقدر من هو أعجمي على مثله وأين فصاحة هذا ~~القرآن من عجمة هذا الذي يشيرون إليه , فثبت بهذا البرهان , أن جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم وحي أوحاه الله إليه وليس هو من تعليم الذي يشيرون إليه ~~أسلم وحسن إسلامه { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } يعني لا يصدقون أنه من ~~عند الله { لا يهديهم الله } يعني لا يرشدهم ولا يوفقهم للإيمان { إنما ~~يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } يعني إنما يقدم على فرية الكذب ~~من لا يؤمن بآيات الله فهو رد لقول كفار قريش إنما أنت مفتر { وأولئك هم ~~الكاذبون } يعني في قولهم , إنما يعلمه بشر لا محمد صلى الله عليه وسلم . ~~فإن قلت : قد قال تبارك وتعالى إنما يفترى الكذب فما معنى قوله تعالى ~~وأولئك هم الكاذبون والثاني هو الأول ؟ قلت : قوله سبحانه وتعالى إنما ~~يفترى الكذب أخبار عن حال قولهم , وقوله : وأولئك الكاذبون نعت ms2211 لازم لهم ~~كقول الرجل لغيره كذبت وأنت كاذب , أي كذبت في هذا القول ومن عادتك الكذب , ~~وفي الآية دليل على أن الكذب من أفحش الذنوب الكبار لأنه الكذاب المفتري , ~~هو الذي لا يؤمن بآيات الله . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن عبد الله بن ~~جراد قال : ( قلت يا رسول الله المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك . قلت : ~~المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك . قلت : المؤمن يكذب قال : لا قال الله ~~تعالى إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) . { < < # | النحل : ( 106 - 117 ) من كفر بالله . . . . . # > > ^ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا ~~الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع ~~الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة ~~هم الخاسرون ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما ~~عملت وهم لا يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما ~~كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا ~~مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال ~~وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم ^ } قوله تعالى : { من كفر بالله من بعد ~~إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } نزلت في عمار بن ياسر وذلك أن ~~المشركين أخذوه وأباه ياسر وأمه سمية , وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما ~~فعذبوهم ليرجعوا ms2212 عن الإسلام , فأما سمية أم عمار فإنها ربطت بين بعيرين ~~PageV04P116 ووجىء قلبها بحربة , فقتلت , وقتل زوجها ياسر فهما أول قتيلين ~~قتلا في الإسلام وأما عمار فإنه أعطاهم بعض ما أرادوا بلسانه مكرها . قال ~~قتادة أخذ بنو المغيرة عمار وغطوه في بئر ميمون وقالوا له : اكفر بمحمد ~~فبايعهم على ذلك وقلبه كاره , وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمارا ~~كفر . فقال ( كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه , واختلط الإيمان ~~بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما وراءك قال : شر يا رسول الله نلت منك وذكرت . ~~فقال : كيف وجدت قلبك قال : مطمئنا بالإيمان فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمسح عينيه . وقال : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ) فنزلت هذه الآية . وقال ~~مجاهد : نزلت في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن هاجروا إلينا فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا , فخرجوا ~~يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم عن دينهم فكفروا كارهين , ~~وهذا القول ضعيف لأن الآية مكية وكان هذا في أول الإسلام قبل أن يؤمروا ~~بالهجرة , وقال مقاتل : نزلت في جبر مولى عامر ابن الحضرمي أكرهه سيده على ~~الكفر , فكفر مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان ثم أسلم عامر بن الحضرمي مولى جبر ~~, وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة والأولى أن يقال إن الآية عامة في كل من ~~أكره على الكفر , وقلبه مطمئن بالإيمان , وإن كان السبب خاصا . فإن قلت : ~~المكره على الكفر ليس بكافر فلا يصح استثناؤه من الكافر , فما معنى هذا ~~الاستثناء لهذه المشابهة والمشاكلة والله أعلم . | < # > فصل في حكم الآية < # > | قال العلماء : يجب أن يكون الإكراه الذي يجوز له أن يتلفظ معه بكلمة ~~الكفر أن يعذب بعذاب لا طاقة له به , مثل التخويف بالقتل والضرب الشديد ~~والإيلامات القوية , مثل التحريق بالنار ونحوه . قال العلماء : أول من أظهر ~~الإسلام مع رسول الله صلى الله ms2213 عليه وسلم سبعة : أبو بكر وخباب وصهيب وبلال ~~وعمار وأبوه ياسر وأمه سمية فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله ~~من أذى المشركين بعمه أبي طالب وأما أبو بكر , فمنعه قومه وعشيرته وأخذ ~~الآخرون , وألبسوا أدراع الحديد وأجلسوا في حر الشمس بمكة , فأما بلال ~~فكانوا يعذبونه وهو يقول أحد أحد حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه وقتل ياسر ~~وسمية كما تقدم . وقال خباب : لقد أوقدوا لي نارا ما أطفأها إلا ودك ظهري . ~~وأجمعوا على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة تصريحا بل ~~يأتي بالمعاريض , وبما يوهم أنه كفر , فلو أكره على التصريح يباح له ذلك ~~بشرط طمأنينة القلب على الإيمان غير معتقد , ما يقوله من كلمة الكفر ولو ~~صبر حتى قتل كان أفضل لأن ياسرا وسمية قتلا ولم يتلفظا بكملة الكفر , ولأن ~~بلالا صبر على العذاب ولم يلم على ذلك . قال العلماء : من الأفعال ما يتصور ~~الإكراه عليها كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير , والميتة ونحوها فمن أكره ~~بالسيف أو القتل على أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة أو لحم الخنزير أو نحوها ~~, جاز له ذلك لقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وقيل : لا ~~يجوز له ذلك ولو صبر كان أفضل , ومن الأفعال ما لا يتصور الإكراه عليه ~~كالزنا لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد , وذلك يمنع انتشار الآلة فلا يتصور ~~فيه الإكراه واختلف العلماء في طلاق المكره , فقال الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه واكثر العلماء : لا يقع طلاق المكره . وقال أبو حنيفة : يقع . حجة ~~PageV04P117 الشافعي ومن وافقه قوله سبحانه وتعالى : { لا إكراه في الدين } ~~ولا يمكن أن يكون المراد نفي ذاته , لأن ذاته موجودة فوجب حمله على نفي ~~آثاره والمعنى أنه لا أثر له ولا عبرة به , وقوله تعالى { وقلبه مطمئن ~~بالإيمان } فيه دليل على أن محل الإيمان هو القلب { ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا } يعني فتحه ووسعه لقبول الكفر واختاره ورضي به { فعليهم غضب من الله ~~ولهم عذاب عظيم } يعني في الآخرة { ذلك ms2214 بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على ~~الآخرة } يعني يكون ذلك الإقدام على الارتداد إلى الكفر , لأجل أنهم ~~استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة { وأن الله لا يهدي القوم الكافرين } ~~يعني لا يرشدهم إلى الإيمان ولا يوفقهم للعمل به { أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم } تقدم تفسيره { وأولئك هم الغافلون } يعني عما ~~يراد بهم من العذاب في الآخرة وهو قوله سبحانه وتعالى { لا جرم أنهم في ~~الآخرة هم الخاسرون } يعني أن الإنسان إنما يعمل في الدنيا , ليربح في ~~الآخرة فإذا دخل النار بان خسرانه وظهر غبنه لأنه ضيع رأس ماله , وهو ~~الإيمان ومن ضيع رأس ماله فهو خاسر . قوله عز وجل { ثم إن ربك للذين هاجروا ~~من بعد ما فتنوا } يعني عذبوا ومنعوا من الدخول في الإسلام فتنهم المشركون ~~{ ثم جاهدوا وصبروا } على الإيمان والهجرة والجهاد { إن ربك من بعدها } ~~يعني من بعد الفتنة التي فتنوها { لغفور رحيم } نزلت هذه الآية في عياش بن ~~ربيعة , وكان أخا أبي جهل من الرضاعة , وقيل كان أخاه لأمه وفي أبي جندل بن ~~سهيل بن عمرو والوليد بن الوليد بن المغيرة , وسلمة بن هشام وعبد الله ابن ~~أسد الثقفي فتنهم المشركون , وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من ~~شرهم ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا . وقال الحسن وعكرمة : نزلت هذه الآية ~~في عبد الله بن أبي سرح كان قد أسلم , وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستنزله الشيطان , فارتد ولحق بدار الحرب فلما كان يوم فتح مكة أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقتله فاستجاره عثمان , وكان أخاه لأمه فأجاره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه وهذا القول إنما يصح إذا قلنا : ~~إن هذه الآية مدنية نزلت بالمدينة فتكون من الآيات المدنيات في السور ~~المكيات , والله أعلم بحقيقة ذلك قوله سبحانه وتعالى { يوم تأتي كل نفس ~~تجادل عن نفسها } يعني تخاصم وتحتج عن نفسها أي بما أسفلت من خير وشر , ~~واشتغلت بالمجادلة لا تتفرغ إلى غيرها . فإن قلت : النفس هي نفس ms2215 واحدة , ~~وليس لها نفس أخرى فما معنى قوله كل نفس تجادل عن نفسها ؟ قلت : إن النفس ~~قد يراد بها بدن الإنسان , وقد يراد بها مجموع ذاته وحقيقته فالنفس الأولى ~~هي مجموع ذات الإنسان وحقيقته والنفس الثانية , هي بدنه فهي عينها وذاتها ~~أيضا , والمعنى : يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته , ولا يهمه غيره ومعنى ~~هذه المجادلة الاعتذار PageV04P118 بما لا يقبل منه كقولهم والله ربنا ما ~~كنا مشركين , ونحو ذلك من الاعتذارات { وتوفى كل نفس ما عملت } يعني جزاء ~~ما عملت في الدنيا من خير أو شر { وهم لا يظلمون } يعني لا ينقصون من جزاء ~~أعمالهم شيئا , بل يوفون ذلك كاملا من غير زيادة ولا نقصان . روي أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال لكعب الأحبار : خوفنا فقال يا أمير المؤمنين والذي ~~نفسي بيده لو وافيت القيامة بمثل عمل سبعين نبيا , لأتت عليك ساعات وأنت لا ~~يهمك إلا نفسك وإن جهنم لتزفر زفرة ما يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا ~~على ركبتيه حتى إبراهيم خليل الرحمن يقول : يا رب لا أسألك إلا نفسي , وإن ~~تصديق ذلك فيما أنزل الله تعالى يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها . ~~وروىعكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : ما تزال الخصومة بين الناس يوم ~~القيامة حتى تخاصم الروح الجسد , فتقول الروح : يا رب لم تكن لي أيد أبطش ~~بها , ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها , ويقول الجسد : يا رب خلقتني ~~كالخشبة , ليست لي يد أبطش بها , ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها فجاء ~~هذا الروح كشعاع النور فيه نطق لساني , وبه أبصرت عيناني وبه مشت رجلاي ~~فضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعد دخلا حائطا , يعني بستانا فيه ثمار فالأعمى ~~لا يبصر الثمار والمقعد لا يناله فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمر ~~فعليهما العذاب . قوله عز وجل { وضرب الله مثلا قرية } المثل عبارة عن قول ~~في شيء يشبه قولا من شيء آخر بينهما مشابهة , ليبين أحدهما الآخر ويصوره ms2216 , ~~وقيل : هو عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان وهو أعم ~~الألفاظ الموضوعة للمشابهة , قال الإمام فخر الدين الرازي : المثل قد يضرب ~~بشيء موصوف بصفة معينة سواء , كان ذلك الشيء موجودا أو لم يكن وقد يضرب ~~بشيء موجود معين , فهذه القرية التي ضرب الله بها هذا المثل يحتمل أن تكون ~~شيئا مفروضا , ويحتمل أن تكون قرية معينة , وعلى التقدير الثاني فتلك ~~القرية يحتمل أن تكون مكة أو غيرها والأكثر من المفسرين على أنها مكة , ~~والأقرب أنها غير مكة لأنها ضربت مثلا لمكة ومثل مكة يكون غير مكة , وقال ~~الزمخشري في كتابه الكشاف : وضرب الله مثلا قرية أي جعل القرية التي هذه ~~حالها , مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل ~~الله بهم نقمته , فيجوز أن تراد قرية مقدرة على هذه الصفة , وأن تكون في ~~قرى الأولين قرية كانت هذه حالها , فضرب الله مثلا لمكة إنذارا من مثل ~~عاقبتها وقال الواحدي : ضرب المثل ببيان المشبه والمشبه به , وهاهنا ذكر ~~المشبه به ولم يذكر المشبه لوضوحه عند المخاطبين , والآية عند عامة ~~المفسرين نازلة في أهل مكة وما امتحنوا به من الخوف والجوع بعد الأمن , ~~والنعمة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم فتقدير الآية ضرب الله مثلا ~~لقريتكم أي بين الله لها شبها ثم قال : قرية فيجوز أن تكون القرية بدلا من ~~مثلا لأنها هي الممثل بها , ويجوز أن يكون المعنى ضرب الله مثلا , مثل قرية ~~فحذف المضاف هذا قول الزجاج والمفسرون كلهم قالوا : أراد بالقرية مكة يعنون ~~أنه أراد مكة في تمثيلها بقرية صفتها ما ذكر . وقال ابن الجوزي : في هذه ~~القرية قولان : أحدهما أنها مكة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والجمهور وهو ~~الصحيح , والثاني أنها قرية أوسع الله على أهلها حتى كانوا يستنجون بالخبز ~~فبعث الله عليهم الجوع , قاله الحسن . وأقول : هذه الآية نزلت بالمدينة في ~~قول مقاتل وبعض المفسرين , وهو الصحيح لأن الله سبحانه وتعالى وصف هذه ~~القرية بصفات ستة كانت هذه الصفات ms2217 موجودة في أهل مكة , فضربها الله مثلا ~~لأهل المدينة PageV04P119 يحذرهم أن يصنعوا مثل صنيعهم , فيصيبهم ما أصابهم ~~من الجوع والخوف , ويشهد لصحة ما قلت إن الخوف المذكور في هذه الآية في ~~قوله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف هو البعوث والسرايا التي كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبعثها في قول جميع المفسرين لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يؤمر بالقتال , وهو بمكة وإنما أمر بالقتال لما هاجر إلى المدينة , ~~فكان يبعث البعوث والسرايا إلى حول مكة يخوفهم بذلك , وهو بالمدينة والله ~~أعلم بمراده , وأما تفسير قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية يعني مكة { ~~كانت آمنة } يعني ذات أمن لا يهاج أهلها ولا يغار عليهم { مطمئنة } يعنى ~~قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها للانتجاع كما كان يحتاج إليه ~~سائر العرب { يأتيها رزقها رغدا } يعني واسعا { من كل مكان } يعني يحمل ~~إليها الرزق والميرة من البر والبحر . نظيره قوله سبحانه وتعالى تجبى إليه ~~ثمرات كل شيء وذلك بدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو قوله ^ { وارزق ~~أهله من الثمرات } ^ { فكفرت } يعني هذه القرية والمراد أهلها { بأنعم الله ~~} جمع نعمة والمراد بها سائر النعم التي أنعم الله بها على أهل مكة فلما ~~قابلوا نعم الله التي أنعم بها عليهم بالجحود والكفر , لا جرم أن الله ~~تعالى انتقم منهم فقال تعالى { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } وذلك أن ~~الله سبحانه وتعالى ابتلاهم بالجوع سبع سنين , فقطع عنهم المطر وقطعت عنهم ~~العرب الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام ~~المحرقة والجيف الكلاب والميتة والعهن , وهو الوبر يعالج بالدم ويخلط به ~~حتى يؤكل , حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع ثم إن ~~رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك , وقالوا : ما هذا ~~هبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان , فأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حمل الطعام إليهم , وهم بعد مشركون . والخوف يعني خوف بعوث النبي ~~صلى الله عليه ms2218 وسلم وسراياه التي كان يبعثها للإغارة فكانت تطيف بهم وتغير ~~على من حولهم من العرب فكان أهل مكة يخافونهم . فإن قلت : الإذاقة واللباس ~~استعارتان فما وجه صحتهما , والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار ~~فما وجه صحة أيقاعها عليه , وهو أن اللباس لايذاق بل يلبس , فيقال كساهم ~~الله لباس الجوع أو يقال فأذاقهم الله طعم الجوع قلت : قال صاحب الكشاف : ~~أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد , وما ~~يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب شبه ما يدرك من ~~أثر الضرر , والألم بما يدرك من طعم المر البشع وأما اللباس فقد شبه به ~~لاشتماله على اللابس ما غشي الأنسان , والتبليس به من بعض الحوادث وأما ~~ايقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف , فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ~~ويلابس فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف , ثم ذكر بعده من علم ~~المعاني والبيان ما يشهد لصحة ما قال . وقال الإمام فخر الدين الرازي : ~~جوابه من وجوه , الأول , أن الأحوال التي حصلت لهم عند الجوع نوعان : ~~أحدهما أن المذوق هو الطعام فلما فقدوا الطعام صاروا كأنهم يذوقون الجوع . ~~والثاني , أن ذلك الجوع كان شديدا كاملا فصار كأنه أحاط بهم من كل الجهات ~~فأشبه اللباس , والحاصل أنه حصل لهم في ذلك الجوع حالة تشبه المذوق , وحالة ~~تشبه الملبوس فاعتبر الله كلا الاعتبارين فقال فأذاقهما الله لباس الجوع ~~والخوف , الوجه الثاني : أن التقدير أن الله عرفها أثر لباس الجوع والخوف , ~~إلا أنه تعالى عبر عن التعريف بلفظ الإذاقة , وأصل الذوق بالفم ثم قد ~~يستعار فوضع موضع التعرف , وهو الاختبار تقول PageV04P120 ناظر فلانا وذاق ~~ما عنده : | # % ومن يذق الدنيا طعمتها % % وسيق إلينا عذبها وعذابها % # % ولباس الجوع والخوف ما ظهر عليهم من الضمور , وشحوب اللون ونهكة البدن ~~وتغيير الحال وكسوف البال , كما تقول : تعرفت سوء أثر الجوع والخوف على ~~فلان , كذلك يجوز أن تقول : ذقت لباس الجوع والخوف على فلان . الوجه الثالث ~~: أن يحمل لفظ الذوق واللبس على ms2219 المماسة , فصار التقدير فأذاقها الله مساس ~~الجوع والخوف ثم قال تعالى { بما كانوا يصنعون } ولم يقل بما صنعت لأنه ~~أراد أهل القرية , والمعنى : فعلنا بهم ما فعلنا بسبب ما كانوا يصعنون , ~~وهذا مثل أهل مكة لأنهم كانوا في الأمن والطمأنينة والخصب ثم أنعم الله عز ~~وجل عليهم بالنعمة العظيمة وهي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وهو منهم ~~فكفروا به وكذبوه وبالغوا في إيذائه , وأرادوا قتله فأخرجه الله من بينهم ~~وأمره بالهجرة إلى المدينة وسلط على أهل مكة البلاء والشدائد والجوع والخوف ~~كل ذلك بسبب تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخروجه من بين أظهرهم . ~~قوله سبحانه وتعالى { ولقد جاءهم } يعني أهل مكة { رسول منهم } يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم يعرفون نسبه , ويعرفونه قبل النبوة وبعدها { فكذبوه ~~فأخذهم العذاب } يعني الجوع والخوف وقيل القتل يوم بدر , والقول الأول أولى ~~لما تقدم في الآية { وهم ظالمون } يعني كافرون { فكلوا مما رزقكم الله } في ~~المخاطبين بهذا قولان : أحدهما , أنهم المسلمون , وهو قول جمهور المفسرين , ~~والثاني , أنهم هم المشركون من أهل مكة . قال الكلبي : لما اشتد الجوع بأهل ~~مكة كلم رؤساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنك إنما عاديت ~~الرجال فما بال النساء والصبيان ؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحملوا الطعام إليهم حكاه الواحدي وغيره والقول الأول هو الصحيح . قال ابن ~~عباس فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم الله يريد الغنائم { حلالا طيبا } ~~يعني أن الله سبحانه وتعالى أحل الغنائم لهذه الأمة وطيبها لهم ولم تحل ~~لأحد قبلهم { واشكروا نعمة الله } يعني التي أنعم بها عليكم { إن كنتم إياه ~~تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } تقدم تفسير هذه الآية وأحكامها ~~في سورة البقرة فلم نعده هنا , وقوله تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب } يعني ولا تقولوا لأجل وصفكم الكذب { هذا حلال وهذا حرام } يعني ~~أنكم تحلون وتحرمون لأجل ms2220 الكذب لا لغيره فليس لتحليلكم وتحريمكم معنى وسبب ~~إلا الكذب فقط , فلا تفعلوا ذلك . قال مجاهد : يعني البحيرة والسائبة . ~~وقال ابن عباس : يعني قولهم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا , ومحرم ~~على أزواجنا وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا يحلون أشياء ويحرمون أشياء من ~~عند أنفسهم , وينسبون ذلك إلى الله تعالى وهو قوله تعالى { لتفتروا على ~~الله الكذب } يعني لا تقولوا إن الله أمرنا بذلك فتكذبوا على الله لأن ~~وصفهم الكذب هو افتراء على الله ثم توعد المفترين للكذب فقال سبحانه وتعالى ~~{ إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } يعني : لا ينجون من العذاب , ~~وقيل : لا يفوزون بخير لأن الفلاح هو الفوز بالخير والنجاح ثم بين أن ما هم ~~فيه من نعيم الدنيا يزول عنهم عن قريب فقال تعالى { متاع قليل } يعني ~~متاعهم في الدنيا قليل فإنه لا بقاء له { ولهم عذاب إليم } يعني في الآخرة ~~. | { < < # | النحل : ( 118 - 123 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > ^ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ~~وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ^ } { وعلى الذين هادوا } يعني ~~اليهود { حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } يعني ما سبق ذكره وبيانه في سورة ~~الأنعام وهو قوله PageV04P121 تعالى ^ { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ~~} ^ الآية { وما ظلمناهم } يعني بتحريم ذلك عليهم { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } يعني إنما حرمنا عليهم ما حرمنا بسبب بغيهم وظلمهم أنفسهم ونظيره ~~قوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . وقوله تعالى ~~{ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } المقصود من هذه الآية بيان فضل ~~الله وكرمه وسعة مغفرته ورحمته , لأن ms2221 السوء لفظ جامع لكل فعل قبيح فيدخل ~~تحته الكفر وسائر المعاصي وكل ما لا ينبغي وكل من عمل السوء فإنما يفعله ~~بجهالة , لأن العاقل لا يرضى بفعل القبيح فمن صدر عنه فعل قبيح من كفر أو ~~معصية , فإنما يصدر عنه بسبب جهله إما لجهله بقدر ما يترتب عليه من العقاب ~~أو لجهله بقدر من يعصيه , فثبت بهذا أن فعل السوء إنما يفعل بجهالة ثم إن ~~الله تعالى وعد من عمل سوءا بجهالة ثم تاب , وأصلح العمل في المستقبل أن ~~يتوب عليه ويرحمه وهو قوله تعالى ثم تابوا من بعد ذلك , يعني من بعد عمل ~~ذلك السوء { وأصلحوا } يعني أصلحوا العمل في المستقبل , وقيل معنى الإصلاح ~~الاستقامة على التوبة { إن ربك من بعدها } يعني من بعد عمل السوء بالجهالة ~~والتوبة منه { لغفور } يعني لمن تاب وآمن { رحيم } يعني بجميع المؤمنين ~~والتائبين . قوله سبحانه وتعالى { إن إبراهيم كان أمة } حكى ابن الجوزي عن ~~ابن الأنباري أنه قال : هذا مثل قول العرب : فلان رحمة وفلان علامة ونسابة ~~يقصدون بهذا التأنيث قصد التناهي في المعنى الذي يصفونه به . والعرب توقع ~~الأسماء المبهمة على الجماعة وعلى الواحد كقوله تبارك وتعالى ^ { فنادته ~~الملائكة } ^ وإنما ناداه جبريل وحده , وإنما سمي إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال وصفات الخير الأخلاق الحميدة ما ~~اجتمع في أمة . ومنه قول الشاعر : | # % ليس على الله بمستنكر % % أن يجمع العالم في واحد % # ^ ثم للمفسرين في معنى اللفظة أقوال أحدها : قول ابن مسعود : الأمة معلم ~~الخير يعني أنه كان معلما للخير يأتم به أهل الدنيا . والثاني قال مجاهد : ~~إنه كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار فلهذا المعنى كان أمة واحدة ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل ( يبعثه الله أمة واحدة ) وإنما ~~قال فيه المقالة لأنه كان فارق الجاهلية وما كانوا عليه من عبادة الأصنام . ~~والثالث قال قتادة : ليس من أهل دين إلا وهم يتلونه ويرضونه , وقيل : الأمة ~~فعلة بمعنى مفعولة , وهو الذي ms2222 يؤتم به وكان إبراهيم عليه السلام إماما ~~يقتدى به دليله قوله سبحانه وتعالى ^ { إني جاعلك للناس إماما } % وقيل إنه ~~عليه السلام هو السبب الذي لأجله جعلت أمته ومن تبعه ممتازين عمن سواهم ~~بالتوحيد لله والدين الحق وهو من باب إطلاق المسبب على السبب , وقيل : إنما ~~سمي إبراهيم عليه السلام أمة لأنه قام مقام أمة في عبادة الله { قانتا لله ~~} يعني مطيعا لله وقيل هو القائم بأوامر الله { حنيفا } مسلما يعني مقيما ~~على دين الإسلام لا يميل عنه ولا يزول . وهو أو من اختتن وضحى , وأقام ~~مناسك الحج { ولم يك من المشركين } يعني أنه عليه السلام كان من الموحدين ~~المخلصين من صغره إلى كبره { شاكرا لأنعمه } يعني أنه كان شاكرا لله على ~~أنعمه التي أنعم بها عليه { اجتباه } أي اختاره لنبوته واصفطاه لخلته { ~~وهداه إلى صراط مستقيم } يعني هداه إلى دين الإسلام لأنه الصراط المستقيم ~~والدين القويم { وآتيناه في الدنيا حسنة } يعني الرسالة والخلة . وقيل : هي ~~لسان الصدق والثناء الحسن والقبول العام في جميع الأمم فإن الله حببه إلى ~~جميع خلقه فكل أهل الأديان يتلونه المسلمون واليهود والنصارى , ومشركو ~~العرب وغيرهم , وقيل : هو قول المصلي PageV04P122 في التشهد : اللهم صلى ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . وقيل إنه ~~آتاه أولادا أبرارا على الكبر { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } يعني في ~~أعلى مقامات الصالحين في الجنة . وقيل : معناه وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~يعني الأنبياء في الجنة فتكون من بمعنى مع ولما وصف الله عز وجل إبراهيم ~~عليه السلام بهذه الصفات الشريفة العالية , أمر الله سبحانه وتعالى نبيه ~~محمدا صلى الله عليه سلم باتباعه فقال تعالى { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم } يعني دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد . قال أهل الأصول : ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ منها وما ~~لم ينسخ صار شرعا له , وقال أبو جعفر الطبري أمره باتباعه في التبري من ~~الأوثان والتدين بدين الإسلام وهو ms2223 قوله { حنيفا } مسلما { وما كان من ~~المشركين } تقدم تفسيره . | { < < # | النحل : ( 124 - 128 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > ^ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ~~وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر ~~وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون ^ } وقوله تعالى : { إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه } يعني إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا فيه وهم ~~اليهود . روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أمرهم موسى بتعظيم يوم ~~الجمعة فقال : تفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما فاعبدوه في يوم الجمعة ولا ~~تعملوا فيه شيئا من صنعتكم وستة أيام لصنعتكم , فأبوا عليه وقالوا لا نريد ~~إلا اليوم الذي فرغ الله فيه من الخلق , وهو يوم السبت فجعل ذلك اليوم ~~عليهم وشدد عليهم فيه ثم جاءهم عيسى عليه السلام أيضا بيوم الجمعة . فقالت ~~النصارى لا نريد أن يكون عيدهم بعد عيدنا يعنون اليهود فاتخذوا الأحد فأعطى ~~الله عز وجل الجمعة لهذه الأمة فقبلوها , فبورك لهم فيها ( ق ) عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا فاختلفوا فيه , وأوتيناه من بعدهم ~~فهذا يومهم الذي فرض عليهم , فاختلفوا فيه فهدانا الله له فهم لنا فيه تبع ~~فغدا لليهود , وبعد غد للنصارى ) وفي رواية لمسلم ( نحن الآخرون الأولون ~~يوم القيامة ونحن أو من يدخل الجنة ) وفي رواية أخرى له قال ( أضل الله عن ~~الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود السبت وللنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا ~~فهدانا ليوم الجمعة , فجعل الجمعة والسبت والأحد , وكذلك هم لنا تبع يوم ~~القيامة نحن الآخرون في الدنيا , والأولون يوم القيامة المقضي ms2224 لهم قبل ~~الخلائق ) قال الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم : قال العلماء في معنى ~~الحديث : نحن الآخرون في الزمان والوجود السابقون في الفضل ودخول الجنة ~~فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم . وقوله بيد أنهم يعني غير أنهم أو ~~إلا أنهم . وقوله فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له ~~قال : القاضي عياض الظاهر أنهم فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة بغير تعيين ووكل ~~إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه , فاختلف أحبارهم في تعيينه ولم يهدهم ~~الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا , ولم يكلهم إلى اجتهادهم ففازوا ~~بفضيلته قال : يعني القاضي عياضا وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم بيوم ~~الجمعة , وأعلمهم بفضله فناظروه أن السبت أفضل . فقيل له دعهم . قال القاضي ~~: ولو كان منصوصا عليه لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول : خالفوه فيه . قال ~~الشيخ محيي الدين النووي : ويمكن أن يكونوا أمروا به صريحا ونص على عينه ~~فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم إبداله فأبدلوه , وغلطوا في إبداله . ~~قال الإمام فخرالدين الرازي في قوله تعالى { على الذين اختلفوا فيه } يعني ~~على نبيهم موسى , حيث أمرهم بالجمعة فاختاروا السبت فاختلافهم في السبت كان ~~اختلافا على نبيهم في ذلك اليوم , أي لأجله وليس معنى قوله اختلفوا فيه أن ~~اليهود اختلفوا , فمنهم من قال PageV04P123 بالسبت , ومنهم من لم يقل به , ~~لأن اليهود اتفقوا على ذلك . وزاد الواحدي على هذا فقال : وهذا مما أشكل ~~على كثير من المفسرين حتى قال بعضهم : معنى الاختلاف في السبت أن بعضهم قال ~~: هو أعظم الأيام حرمة لأن الله فرغ من خلق الأشياء , وقال الآخرون بل ~~الأحد أفضل لأن الله سبحانه وتعالى , ابتدأ فيه بخلق الأشياء , وهذا غلط ~~لأن اليهود لم يكونوا فريقين في السبت , وإنما اختار الأحد النصارى بعدهم ~~بزمان طويل . فان قلت إن اليهود إنما اختاروا السبت , لأن أهل الملل اتفقوا ~~على أن الله خلق الخلق في ستة أيام وبدأ الخلق والتكوين في يوم الأحد , وتم ~~الخلق يوم الجمعة وكان يوم السبت ms2225 يوم فراغ , فقالت اليهود نحن نوافق ربنا ~~في ترك العمل في هذا اليوم , فاختاروا السبت لهذا المعنى وقالت النصارى : ~~إنما بدأ بخلق الأشياء في يوم الأحد فنحن نجعل هذا اليوم عيدا لنا , وهذان ~~الوجهان معقولان فما وجه فضل يوم الجمعة حتى جعله أهل الإسلام عيدا ؟ قلت : ~~يوم الجمعة أفضل الأيام لأن كمال الخلق وتمامه كان فيه وحصول التمام ~~والكمال يوجب الفرح والسرور فجعل يوم الجمعة عيدا بهذا الوجه وهو أولى . ~~ووجه آخر وهو أن الله عز وجل خلق فيه أشرف خلقه , وهو آدم عليه السلام وهو ~~أبو البشر وفيه تاب عليه فكان يوم الجمعة أشرف الأيام لهذا السبب , ولأن ~~الله سبحانه وتعالى اختار يوم الجمعة لهذه الأمة وادخره لهم , ولم يختاروا ~~لأنفسهم شيئا , وكان ما اختاره الله لهم أفضل مما اختاره غيرهم لأنفسهم , ~~وقال بعض العلماء : بعث الله موسى بتعظيم يوم السبت ثم نسخ بيوم الأحد في ~~شريعة عيسى عليه السلام ثم نسخ يوم السبت , ويوم الأحد بيوم الجمعة في ~~شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فكان أفضل الأيام يوم الجمعة كما أن محمد ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء . وفي معنى الآية قول آخر قال قتادة : ~~الذي اختلفوا فيه اليهود استحله بعضهم , وحرمه بعضهم فعلى هذا القول يكون ~~معنى قوله إنما جعل السبت أي وبال السبت ولعنته على الذين اختلفوا فيه , ~~وهم اليهود فأحله بعضهم فاصطادوا فيه فلعنوا ومسخوا قردة وخنازير في زمن ~~داود عليه السلام , وقد تقدمت القصة في تفسير سورة الأعراف وبعضهم ثبت على ~~تحريمه , فلم يصطد فيه شيئا وهم الناهون والقول الأول أقرب إلى الصحة . ~~وقوله تعالى { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ~~يعني في أمر السبت فيحكم الله بينهم يوم القيامة فيجازي المحقيين بالثواب ~~المبطلين بالعقاب . قوله عز وجل { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة } يعني ادع إلى دين ربك يا محمد , وهو دين الإسلام بالحكمة يعني ~~بالمقالة المحكمة الصحيحة , وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة والموعظة ~~الحسنة , يعني وادعهم ms2226 إلى الله بالترغيب والترهيب وهو أنه لا يخفى عليهم ~~أنك تناصحهم وتقصد ما ينفعهم { وجادلهم بالتي هي أحسن } يعني بالطريقة التي ~~هي أحسن طرق المجادلة في الرفق واللين من غير فظاظة ولا تعنيف . وقيل : إن ~~الناس اختلفوا وجعلوا ثلاثة أقسام : القسم الأول هم العلماء والكاملون ~~أصحاب العقول الصحيحة والبصائر الثاقبة الذين يطلبون معرفة الأشياء على ~~حقائقها , فهؤلاء المشار إليهم بقوله { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } يعني ~~ادعهم بالدلائل القطيعة اليقينية حتى يعلموا الأشياء بحقائقها حتى ينتفعوا ~~وينفعوا الناس وهم خواص العلماء PageV04P124 من الصحابة وغيرهم . القسم ~~الثاني : هم أصحاب الفطرة السليمة , والخلقة الأصيلة وهم غالب الناس الذين ~~لم يبلغوا حد الكمال , ولم ينزلوا إلى حضيض النقصان فهم أوساط الأقسام , ~~وهم المشار إليهم بقوله : والموعظة الحسنة أي ادع هؤلاء بالموعظة الحسنة . ~~القسم الثالث : هم أصحاب جدال وخصام ومعاندة , وهؤلاء المشار إليهم بقوله : ~~وجادلهم بالتي هي أحسن حتى ينقادوا إلى الحق ويرجعوا إليه . وقيل : المراد ~~بالحكمة القرآن يعني ادعهم بالقرآن الذي هو حكمة وموعظة حسنة , وقيل : ~~المراد بالحكمة النبوة أي ادعهم بالنبوة والرسالة والمراد بالموعظة الحسنة ~~الرفق واللين في الدعوة , وجادلهم بالتي هي أحسن أي أعرض عن أذاهم ولا تقصر ~~في تبليغ الرسالة , والدعاء إلى الحق فعلى هذا القول قال بعض علماء التفسير ~~: هذا منسوخ بآية السيف { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين } يعني إنما عليك يا محمد تبليغ ما أرسلت به إليهم ودعاؤهم بهذه ~~الطرق الثلاثة وهو أعلم بالفريقين الضال والمهتدي فيجازي كل عامل بعمله ~~قوله سبحانه وتعالى { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } نزلت هذه ~~الآية بالمدينة في سبب شهداء أحد وذلك أن المسليمن لما رأوا ما فعل ~~المشركون بقتلى المسلمين يوم أحد من تبقير البطون , والمثلة السيئة حتى لم ~~يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مثل به غير حنظلة بن أبي عامر الراهب , وذلك ~~أن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك فقال المسلمون ~~حين رأوا ذلك : لئن أظهرنا الله ms2227 عليهم , لنربين على صنيعهم ولنمثلن بهم ~~مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد . ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وآذانه وقطعوا مذاكيره , وبقروا ~~بطنه وأخذت هند بن عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطبتها لتأكلها فلم ~~تنزل في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أما ~~إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئا من ~~جسده النار ) فلما نظر رسول الله إلى عمه حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء ~~قط كان أوجع لقلبه منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحمة الله ~~عليك فإنك ما علمنا ما كنت إلا فعالا للخيرات , وصولا للرحم ولو كان حزن من ~~بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى أما والله لئن أظفرني الله ~~بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك ) فأنزل الله عز وجل { وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به } الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل نصبر ~~وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه ) عن أبي بن كعب قالك لما كان يوم أحد أصيب ~~من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقال ~~الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم . قال : فلما كان يوم ~~فتح مكة أنزل الله عز وجل { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به , ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين } فقال رجل : لا قريش بعد اليوم . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( كفروا عن القوم إلا أربعة ) أخرجه الترمذي . وقال ~~حديث حسن غريب وأما تفسير الآية فقوله تعالى { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به } سمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة في الكلام , والمعنى إن ~~صنع بكم سوء من قتل أو مثلة ونحوها , فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه فهو ~~كقوله ^ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ^ أمر الله برعاية العدل والإنصاف في ~~هذه الآية في باب استيفاء الحقوق ms2228 . يعني : إن رغبتم في استيفاء القصاص ~~فاقتصوا بالمثل , ولا تزيدوا عليه فإن استيفاء الزيادة ظلم والظلم ممنوع ~~منه في عدل الله وشرعه ورحمته , وفي الآية PageV04P125 دليل على أن الأولى ~~ترك استيفاء القصاص وذلك بطريق الإشارة والرمز والتعريض , بأن الترك أولى ~~فإن كان لا بد من استيفاء القصاص فيكون من غير زيادة عليه بل يجب مراعاة ~~المماثلة ثم انتقل من طريق الإشارة إلى طريق التصريح فقال تعالى { ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين } يعني ولئن عفوتم , وتركتم استيفاء القصاص وصبرتم ~~كان ذلك العفو , والصبر خيرا من استيفاء القصاص وفيه أجر للصابرين والعافين ~~. | < # > فصل < # > | اختلفت العلماء هل هذه الآية منسوخة أم لا , على قولين : أحدهما أنها ~~نزلت قبل براءة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من قاتله ولا يبدأ ~~بالقتال ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد وهذا قول ابن عباس والضحاك , فعلى هذا ~~يكون معنى قوله ولئن صبرتم عن القتال , فلما أعز الله الإسلام وكثر أهله ~~أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد , ونسخ هذا بقوله : اقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم الآية , القول الثاني : أنها أحكمت , وأنها نزلت ~~فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال منها الظالم وهذا ~~قول مجاهد والشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري . قال بعضهم : الأصح أنها ~~محكمة لأن الآية واردة في تعليم حسن الأدب في كيفية استيفاء الحقوق وفي ~~القصاص وترك التعدي وهو طلب الزيادة , وهذه الأشياء لا تكون منسوخة فلا ~~تعلق لها بالنسخ والله أعلم . قوله عز وجل { واصبر وما صبرك إلا بالله } ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بالصبر , وأعلمه أن صبره بتوفيقه ومعونته { ولا تحزن عليهم ~~} يعني على الكافرين , وإعراضهم عنك وقيل : معنى الآية ولا تحزن على قتلى ~~أحد وما فعل بهم فإنهم أفضوا إلى رحمة الله ورضوانه { ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون } يعني : ولا يضيقن صدرك يا محمد بسبب مكرهم , فإن الله كافيك ~~وناصرك عليهم . قرىء في ضيق ms2229 بفتح الضاد وكسرها , فقيل لغتان . وقال أبو عمر ~~: والضيق بالفتح الغم وبالكسر الشدة , وقال أبو عبيدة الضيق بالكسر في قلة ~~المعاش وفي المسكين وإما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح , وقال ~~القتيبي : الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين فعلى هذا يكون صفة كأنه ~~قال سبحانه وتعالى : ولا تك في أمر ضيق من مكرهم . قال الإمام فخر الدين ~~الرازي : وهذا الكلام من المقلوب , لأن الضيق صفة والصفة تكون حاصلة في ~~الموصوف , ولا يكون الموصوف حاصلا في الصفة فكان المعنى لا يكن الضيق حاصلا ~~فيك إلا أن الفائدة في قوله : ولا تك في ضيق , هي أن الضيق إذا عظم وقوي ~~صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل جانب , كالقميص المحيط به فكانت الفائدة ~~في ذكر هذا اللفظ بهذا المعنى { إن الله مع الذين اتقوا } أي اتقو المثلة ~~والزيادة في القصاص وسائر المناهي { والذين هم محسنون } يعني بالعفو عن ~~الجاني , وهذه المعية بالعون والفضل والرحمة يعني إن أردت أيها الإنسان أن ~~أكون معك بالعون والفضل والرحمة , فكن من المتقين المحسنين , وفي هذا إشارة ~~إلى التعظيم لأمر الله , والشفقة PageV04P126 على خلق الله . قال بعض ~~المشايخ : كمال الطريق صدق مع الحق , وخلق مع الخلق وكمال الإنسان أن يعرف ~~الحق لذاته والخير لأجل أن يعمل به , وقيل لهرم ابن حيان عند الموت : أوص . ~~فقال : إنما الوصية في المال ولا مال لي , ولكني أوصيك بخواتيم سورة النحل ~~. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة الإسراء < # > < # > ( تفسير سورة الإسراء ) ( فصل في نزولها ) < # > قال ابن الجوزي هي مكية في قول الجماعة إلا أن بعضهم يقول فيها مدني ~~فروى عن ابن عباس أنه قال هي مكية إلا ثمان آيات من قوله سبحانه وتعالى وإن ~~كادوا ليفتنونك إلى قوله نصيرا وهذا قول قتادة وقال مقاتل فيها من المدني ~~وقل رب أدخلني مدخل صدق - الآية - وقوله تعالى إن اللذين أوتوا العلم من ~~قبله - وقوله إن ربك أحاط بالناس - وقوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك - وقوله ~~تعالى ولولا أن ثهتناك والتي تليها - وهي ms2230 مائة وعشر آيات وقيل وإحدى عشرة ~~آية وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة وثلاثة آلاف وأربعمائة وستون حرفا . ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > ^ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ~~الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ^ } قوله عز وجل { ~~سبحان الذين أسرى بعبده ليلا } روى ابن الجوزي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه سئل عن تفسير سبحان الله فقال : ( تنزيه الله عن كل شيء ) هكذا ذكره ~~بغير سند وقال النحويون : سبحان اسم علم على التسبيح يقال سبحت الله تسبيحا ~~فالتسبيح هو المصدر وسبحان الله علم للتسبيح وتفسير سبحان الله , تنزيه ~~الله عن كل سوء ونقيصة وأصله في اللغة التباعد فمعنى سبحان الله بعده ~~ونزاهته عن كل ما لا يبغي { الذي أسرى } يقال سري به وأسري به لغتان { بعده ~~} أجمع المفسرون والعلماء والمتكلمون , أن المراد به محمد صلى الله عليه ~~وسلم لم يختلف أحد من الأمة في ذلك , وقوله بعبده إضافة تشريف وتعظيم ~~وتبجيل وتفخيم وتكريم ومنه قول بعضهم . | # % لا تدعني إلا بيا عبدها % % فإنه أشرف أسمائي % # % قيل : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العالية ~~والرتب الرفيعة ليلة المعراج , أوحى الله عز وجل إليه يا محمد بم شرفتك ؟ ~~قال : رب حيث نسبتني إلى نفسك بالعبودية . فانزل الله سبحانه وتعالى : ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا . فإن قلت : الإسراء لا يكون إلا بالليل فما ~~معنى ذكر الليل . قلت : أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء ~~وأنه أسري به في بعض ليلة من مكة إلى الشام مسيرة شهر أو أكثر , فدل تنكير ~~الليل على البعضية { من المسجد الحرام } قيل كان الإسراء من نفس مسجد مكة ~~وفي حديث مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بينا أنا في ~~المسجد الحرام في الحجر ) وذكر حديث المعراج , وسيأتي بكماله فيما بعد وقيل ~~عرج به من دار أم هانىء بنت أبي طالب وهي بنت عمه ms2231 أخت علي رضي الله تعالى ~~عنه , فعلى هذا أراد بالمسجد الحرام الحرم { إلى المسجد الأقصى } يعني إلى ~~بيت المقدس سمي أقصى لبعده عن المسجد الحرام أو لأنه لم يكن حينئذ وراءه ~~مسجد { الذي باركنا حوله } يعني الأنهار والأشجار والثمار , وقيل سماه ~~مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة والوحي وقبلة الأنبياء قبل نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وإليه تحشر الخلق يوم القيامة . فإن قلت : ظاهر ~~الآية يدل على PageV04P127 أن الإسراء كان إلى بيت المقدس والأحاديث ~~الصحيحة تدل على أنه عرج به إلى السماء فكيف الجمع بين الدليلين , وما ~~فائدة ذكر المسجد الأقصى فقط ؟ قلت : قد كان الإسراء على ظهر البراق إلى ~~المسجد الإقصى , ومنه كان عروجه إلى السماء على المعراج وفائدة ذكر المسجد ~~الأقصى فقط أنه صلى الله عليه وسلم لو أخبر بصعوده إلى السماء أولا لاشتد ~~إنكارهم لذلك فلما أخبر أنه أسرى به إلى بيت المقدس , وبان لهم صدقه فيما ~~أخبر به من العلامات التي فيه وصدقوه عليها أخبر بعد ذلك بعروجه إلى السماء ~~, فجعل الإسراء إلى المسجد الأقصى كالتوطئة لمعراجه إلى السماء . وقوله ~~تعالى : { لنريه من آياتنا } يعني من عجائب قدرتنا فقد رأى محمد صلى الله ~~عليه وسلم في تلك الليلة الأنبياء وصلى بهم ورأى الآيات العظام . فإن قلت ~~لفظة من قوله من آياتنا تقتضي التبعيض وقال في حق إبراهيم عليه السلام ~~وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض , وظاهر هذا يدل على فضيلة إبراهيم ~~عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم ولا قائل به فما وجهه . قلت : ~~ملكوت السموات والأرض من بعض آيات الله أيضا ولآيات الله أفضل من ذلك وأكثر ~~والذي أراه محمدا صلى الله عليه وسلم من آياته وعجائبه تلك الليلة كان أفضل ~~من ملكوت السموات والأرض , فظهر بهذا البيان فضل محمد صلى الله عليه وسلم ~~على إبراهيم صلى الله عليه وسلم { إنه هو السميع } لأقواله ودعائه { البصير ~~} لأفعاله الحافظة له في ظلمة الليل وقت إسرائه وقيل إنه هو السميع لما ~~قالته له قريش حين ms2232 أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس { البصير } بما ردوا عليه ~~من التكذيب . وقيل : إنه هو السميع لأقوال جميع خلقه البصير بأفعالهم ~~فيجازي كل عامل بعمله . وحمله على العموم أولى . | < # > فصل < # > | في ذكر حديث المعراج وما يتعلق به من الأحكام , وما قال العلماء فيه ~~( ق ) حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال : ( بينما أنا في الحطيم وربما قال في ~~الحجر مضطجعا , ومنهم من قال بين النائم واليقظان إذ أتاني آت فقد قال ~~وسمعته يقول : فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني ~~به قال من ثغرة نحره إلى شعرته سمعته يقول من قصته إلى شعرته , فاستخرج ~~قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا , فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم ~~أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار PageV04P128 أبيض فقال له الجارود : أهو ~~البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه , ~~فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى المساء الدنيا فاستفتح فقيل : من هذا ~~؟ قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم قيل مرحبا ~~به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال : هذا أبوك آدم فسلم ~~عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم ~~صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح . قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك ~~قال : محمد قيل : وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ~~فلما خلصت فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال : هذا يحيى وعيسى فسلم ~~عليهما فسلمت فردا ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح , والنبي الصالح . ثم صعد ~~بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل : ومن معك قال ~~محمد قيل وقد أرسل إليه قال : نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما ~~خلصت إذا يوسف , قال : هذا يوسف ms2233 فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح ~~قيل من هذا قال جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل وقد أرسل إليه قال ~~نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت , فإذا إدريس قال : هذا ~~إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ~~, ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا فنعم المجيء جاء ففتح ~~فلما خلصت فإذا هارون قال : هذا هارون فسلم عليه فسلمت فرد ثم قال : مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح ~~قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قال ~~مرحبا فنعم المجيء فلما خلصت فإذا موسى قال : هذا موسى فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل ~~له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ~~مما يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا ~~قال جبريل قيل : ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء لما خلصت فإذا إبراهيم قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ~~فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح , ثم ~~رفعت إلى سدرة PageV04P129 المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر , وإذا ورقها ~~مثل آذان الفيلة قال : هذه سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار نهران باطنان ~~ونهران ظاهران , فقلت : ما هذان يا جبريل قال : أما الباطنان فنهران في ~~الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات , ثم رفع لي البيت المعمور ثم أتيت ~~بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال : هي الفطرة أنت ~~عليها وأمتك ثم فرضت على الصلوات خمسين ms2234 صلاة كل يوم فرجعت , فمررت على موسى ~~فقال بم أمرت قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع ~~خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك , وعالجت بني إسرائيل أشد ~~المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك , فرجعت فوضع عني عشرا , ~~فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا , فرجعت إلى موسى فقال مثله ~~فرجعت فوضع عني عشرا , فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل ~~يوم , فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى ~~موسى , قال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم قال : إن أمتك لا تستييع ~~خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ~~فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت : ربي حتى استحييت ولكن أرضى ~~وأسلم قال : فلما جاوزت نادى منادي أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ) زاد في ~~رواية أخرى ( وأجزي بالحسنة عشرا ) وفي رواية أخرى ( بينا أنا عند البيت ~~بين النائم واليقظان وفيه ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء إيمانا وحكمة , ~~وفيه فرفع إلى البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه ~~كل يوم سبعون ألف ملك , إذا خرجوا لم يعودوا مرة أخرى ) ( ق ) ( عن أنس بن ~~مالك قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف ~~بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل , ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ~~ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا , فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي ~~إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا : افتح ~~قال من هذا قال هذا جبريل قيل هل معك أحد قال : نعم معي محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال : فأرسل إليه قال نعم فافتح ففتح قال : فلما علونا السماء الدنيا ~~فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة قال فإذا نظر قبل يمينه ضحك , ~~وإذا نظر قبل ms2235 شماله بكى فقال مرحبا PageV04P130 بالنبي الصالح والابن ~~الصالح , قال : قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم , وهذه الأسودة عن يمينه ~~وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة , والأسودة التي عن شماله أهل ~~النار , فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى , قال : ثم عرج بي ~~جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها : افتح . فقال له خازنها مثل ما ~~قال خازن السماء الدنيا ففتح . قال أنس بن مالك : فذكر أنه وجد في السموات ~~آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم , ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه ~~قد وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة , قال : لما مر ~~جبريل ورسول الله بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح , قال : ثم ~~مر فقلت من هذا قال هذا إدريس قال : ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي ~~الصالح والأخ الصالح قال : فقلت من هذا قال : هذا موسى . قال ثم مررت بعيسى ~~فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال : عيسى ابن مريم قال ~~ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قال فقلت من هذا ~~قال هذا إبراهيم . قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة ~~الأنصاري كانا يقولان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ~~ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس بن مالك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة قال : فرجعت بذلك ~~حتى مررت بموسى فقال موسى : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : فرض عليهم خمسين ~~صلاة . قال لي موسى : فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فوضع ~~شطرها . قال فرجعت إلى موسى فأخبرته قال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ~~قال : فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي قال فرجعت إلى ~~موسى فقال : راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي قال : ثم انطلق بي جبريل حتى ~~أتى سدرة ms2236 المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما ماهي ؟ قال : ثم أدخلت الجنة ~~فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ) ( ق ) عن شريك بن أبي نمر ( ~~أنه سمع أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد ~~الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام . ~~فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم هو خيرهم فقل آخرهم خذوا خيرهم فكانت ~~تلك الليلة , فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ~~ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى ~~احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم , فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره ~~إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه , ثم ~~أتى بطست من ذهب فيه نور من ذهب محشوا إيمانا , وحكمة فحشا به صدره ولغاد ~~يده يعني عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا , فضرب بابا من ~~أبوابها فناداه أهل السماء من هذا فقال جبريل قالوا : ومن معك قال معي محمد ~~قالوا : وقد بعث إليه قال نعم قالوا : مرحبا به وأهلا يستبشر به أهل السماء ~~لا يعلم أهل السماء ما يريد PageV04P131 الله به في الأرض حتى يعلمهم فوجد ~~في السماء الدنيا آدم عليه السلام فقال له جبريل : هذا أبوك آدم فسلم عليه ~~ورد عليه السلام وقال : مرحبا وأهلا اي بني نعم الابن أنت فإذا هو في ~~السماء الدنيا , بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهران يا جبريل ؟ قال : ~~هذان النيل والفرات عنصر هما ثم مضى به في السماء , فإذا هو بنهر آخر عليه ~~قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده , فإذا هو مسك أذفر قال ما هذا يا جبريل قال ~~: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ثم عرج إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له ~~مثل ما قالت له الأولى من هذا ؟ قال جبريل قالوا : ومن معك قال محمد قالوا ~~: وقد بعث إليه قال : نعم قالوا : مرحبا به ms2237 وأهلا ثم عرج به إلى السماء ~~الثالثة . وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية . ثم عرج به إلى الرابعة ~~فقالوا له مثل ذلك . ثم عرج به إلى السماء الخامسة . فقالوا له مثل ذلك . ~~ثم عرج به إلى السماء السادسة . فقالوا له مثل ذلك . ثم عرج به إلى السماء ~~السابعه . فقالوا له مثل ذلك . كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم ~~إدريس في الثانية وهارون في الرابعة , وآخر في الخامسة ولم أحفظ أسمه ~~وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى : رب لم ~~أظن أن يرفع علي أحد , ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء ~~سدرة المنتهى , ودنا الجبار رب العزة فتدلى فكان منه قاب قوسين أو أدنى ~~فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة , ثم هبط حتى ~~بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ماذا عهد إليك ربك قال عهد إلي خمسين ~~صلاة كل يوم وليلة قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم ~~فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه ~~جبريل أن نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار تعالى , فقال : وهو مكانه يا رب ~~خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى ~~فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت خمس صلوات , ثم احتبسه موسى ~~عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من ~~هذا , فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا , ~~فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ~~عليه السلام ليشير عليه , فلا يكره ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة فقال : يا ~~رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم , فخفف عنا . فقال ~~الجبار : يا محمد . قال : لبيك وسعديك قال : إنه لا يبدل القول لدي كما ~~فرضت عليك في أم الكتاب قال ms2238 : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم ~~الكتاب وهي خمس عليك فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ قال : خفف عنا أعطانا ~~بكل حسنة عشر أمثالها . قال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ~~ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: يا موسى قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه . قال : فاهبط بسم الله ~~فاستيقظ وهو في المسجد الحرام ) هذا لفظ حديث البخاري وأدرج مسلم حديث شريك ~~بن أنس الموقوف عليه في حديث ثابت البناني المسند , فذكر من أول حديث شريك ~~طرفا ثم قالك وساق الحديث نحو حديث ثابت قال مسلم , وقدم وأخر وزاد ونقص ~~وليس في حديث ثابت من هذه الألفاظ إلا ما نورده على نصه , أخرجه مسلم وحده ~~وهو حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع ~~حافره عن منتهى طرفه . قال : فركبته حتى أتيت بيت PageV04P132 المقدس قال ~~فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء , ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت ~~فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل عليه ~~السلام اخترت الفطرة قال ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل : من ~~أنت ؟ قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه , ~~ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء ~~الثانية فاستفتح جبريل , فقيل : من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال : محمد . ~~قيل : وقد بعث إليه , قال : قد بعث إليه ففتح لنا , فإذا أنا بابني الخالة ~~عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا فرحبا بي ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى ~~السماء الثالثة , فاسستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل , قيل ومن معك قال ~~محمد , قيل : وقد بعث إليه , قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف ms2239 عليه ~~السلام فإذا هو قد أعطى شطر الحسن , قال : فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا ~~إلى السماء الرابعة . فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال جبريل قيل : ومن ~~معك ؟ قال : محمد قيل وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ~~بإدريس فرحب ودعا لي بخير , قال الله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم عرج بنا ~~إلى الخامسة . فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك قال ~~محمد قيل : وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب ~~ودعا لي بخير , ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل , فقيل من هذا ~~قال جبريل قيل : ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ففتح ~~لنا فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة ~~فاستفتح جبريل فقيل : من هذا قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال محمد قيل : ~~وقد بعث إليه قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام ~~مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كأذان الفيلة وإذا ~~ثمرها كالقلائل فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله ~~يستطيع أن ينعتها من حسنها , فأوحى إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل ~~يوم وليلة , فنزلت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك قلت PageV04P133 ~~خمسين صلاة قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني ~~قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال : فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب خفف على ~~أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت : قد حط عني خمسا قال : إن أمتك لا ~~تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال : فلم أزل أرجع بين ربي تبارك ~~وتعالى وبين موسى حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة ms2240 ~~عشر فذلك خمسون صلاة , ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة , فإن عملها ~~كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا , فإن عملها كتبت واحدة ~~قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه ~~) هذه رواية مسلم وأخرجه الترمذي مختصرا وفيه ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتى بالبراق ليلة أسرى به ملجما مسرجا , فاستصعب عليه فقال له جبريل ~~أبمحمد تفعل هكذا ما ركبك أحد أكرم على الله منه فارفض عرقا ) وأخرجه ~~النسائي مختصرا , والمعنى واحد وفي آخره قال : فرجعت إلى ربي فسألته ~~التخفيف فقال إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ~~فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك , فعرفت أن أمر الله جرى بقول حتم فلم أرجع ~~. | فصل | قال البغوي : قال بعض أهل الحديث ما وجدنا للبخاري ومسلم في ~~كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديث شريك بن أبي نمر عن أنس , وأحال ~~الأمر فيه على شريك وذلك أنه ذكر فيه إن ذلك كان قبل الوحي , واتفق أهل ~~العلم على أن المعراج كان بعد الوحي بنحو من اثنتي عشرة سنة وفيه أن الجبار ~~تبارك وتعالى دنا فتدلى وذكرت عائشة أن الذي دلى هو جبريل عليه السلام . ~~قال البغوي : وهذا الاعتراض عندي لا يصح لأن هذا كان رؤيا في النوم أراه ~~الله ذلك قبل أن يوحى إليه بدليل آخر الحديث , فاستيقظ وهو في المسجد ~~الحرام ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي , وقبل الهجرة بسنة تحقيقا لرؤياه ~~التي رآها من قبل كما أنه رأى فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من ~~الهجرة , ثم كان تحقيقها سنة ثمان , ونزل قوله سبحانه وتعالى : لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق . وقال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى ~~في كتابه شرح مسلم : قد جاء في رواية شريك في هذا الحديث أوهام أنكرها عليه ~~العلماء ms2241 وقد نبه مسلم على ذلك بقوله قدم وأخر وزاد ونقص منه قوله وذلك قبل ~~أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه فإنه الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان ~~بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرا . وقال الحربي : كانت ليلة ~~الإسراء ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة , وقال الزهري ~~: كان ذلك بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين . وقال ابن إسحاق : أسري ~~به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل . قال الشيخ محيي ~~الدين : وأشبه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق وأما قوله في رواية شريك وهو ~~نائم وفي الرواية الأخرى بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان , فقد ~~يحتج به من يجعلها رؤيا نوم , ولا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة أو وصول ~~الملك إليه , وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة كلها هذا كلام ~~القاضي عياض , وهذا الذي قاله في رواية شريك وأن أهل العلم قد أنكروها قد ~~قاله غيره , وقد ذكر البخاري في رواية شريك هذه عن أنس في كتاب التوحيد من ~~صحيحه , وأتى بالحديث مطولا . قال الحافظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس ~~قد زاد فيه زيادة مجهولة , وأتى فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى حديث ~~الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين , والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت ~~البناني وقتادة يعني عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى شريك , وشريك ليس ~~بالحافظ عند أهل الحديث قال : والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المعمول ~~عليها . | < # > فصل < # > | في شرح بعض ألفاظ حديث المعراج وما يتعلق به , كانت ليلة الإسراء قبل ~~الهجرة بسنة يقال كانت في رجب ويقال في رمضان وقد تقدم زيادة على هذا القدر ~~في الفصل الذي قبل هذا واختلف الناس في الإسراء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل : إنما كان ذلك في المنام والحق الذي عليه أكثر الناس , ومعظم ~~السلف وعامة الخلف من المتأخرين والفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسري ~~بروحه وجسده ms2242 صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى : { سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا } ولفظ العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد , ~~والأحاديث PageV04P134 الصحيحة التي تقدمت تدل على صحة هذا القول لمن ~~طالعها , وبحث عنها وحكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال : ~~كل ذلك كان رؤيا وأنه ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أسري ~~بروحه . وحكي هذا القول عن عائشة أيضا وعن معاوية ونحوه والصحيح ما عليه ~~جمهور العلماء من السلف والخلق والله أعلم قوله صلى الله عليه سلم أتيت ~~بالبراق هو اسم للدابة التي ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري ~~به واشتقاقه من البرق لسرعته , أو لشدة صفائه وبياضه ولمعانه وتلألؤه ونوره ~~والحلقة باسكان اللام , ويجوز فتحها والمراد بربط البراق بالحلقة الأخذ ~~بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب , وإن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان ~~الاعتماد على الله تعالى وقوله جاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ~~فاخترت اللبن فيه اختصار والتقدير , قال لي اختر فاخترت اللبن وهو قول ~~جبريل اخترت الفطرة يعني فطرة الإسلام , وجعل اللبن علامة للفطرة الصحيحة ~~السليمة لكونه سهلا طيبا سائغا للشاربين وأنه سليم العاقبة , بخلاف الخمر ~~فإنها أم الخبائث وجالبة لأنواع الشر . قوله : ثم عرج بي حتى أتى السماء ~~الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل فيه بيان الأدب لمن استأذن ~~وأن يقول : أنا فلان ولا يقول : أنا فإنه مكروه وفيه أن للسماء أبوابا ~~وبوابين وأن عليها حرسا وقول بواب السماء وقد أرسل إليه , وفي الرواية ~~الأخرى وقد بعث إليه معناه للإسراء وصعوده السماء وليس مراده الاستفهام عن ~~أصل البعثة والرسالة , فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة هذا هو الصحيح ~~في معناه , وقيل غيره وقوله فإذا أنا بآدم وذكر جماعة من الأنبياء فيه ~~استحباب لقاء أهل الفضل والصلاح بالبشر والترحيب والكلام اللين الحسن , وإن ~~كان الزائر أفضل من المزور وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه من ~~الإعداب ms2243 وغيره من أسباب الفتنة وقوله فإذا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت ~~المعمور فيه دليل على جواز الاستناد إلى القبلة , وتحويل ظهره إليها . ~~وقوله ثم ذهب بي إلى السدرة هكذا , وقع في هذه الرواية السدرة الألف واللام ~~وفي باقي الروايات إلى سدرة المنتهى قال ابن عباس وغيره من المفسرين : سميت ~~بذلك لأن علم الملائكة ينتهي إليها . ولم يجاوزها أحد غير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن مسعود : سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من ~~فوقها , وما يصعد من تحتها من أمر الله عز وجل وقوله وإذا ثمرها كالقلال , ~~هو بكسر القاف جمع قلة بضمها , وهي الجرة الكبيرة التي تسع قربتين أو أكثر ~~قوله فرجعت إلى ربي . قال الشيخ محيي الدين النووي : معناه رجعت إلى الموضع ~~الذي ناجيته فيه أولا فناجيته فيه ثانيا وقوله : فلم أزل أرجع بين موسى ~~وبين ربي معناه وبين موضع مناجاة ربي عز وجل . قلت : وأما الكلام على معنى ~~الرؤية وما يتعلق بها فإنه سيأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة النجم , ~~عند قوله تعالى ثم دنا فتدلى قوله ففرض الله سبحانه وتعالى على أمتي خمسين ~~صلاة إلى قوله فوضع شطرها وفي الرواية الأخرى فوضع عني عشرا وفي الأخرى ~~خمسا ليس بين هذه الرواية منافاة , لأن المراد بالشطر الجزء وهو الخمس , ~~وليس المراد منه التصنيف , وأما رواية العشر فهي رواية شريك ورواية الخمس ~~رواية ثابت البناني وقتادة , وهما أثبت من شريك فالمراد حط عني خمسا إلى ~~آخره ثم قال : خمس وهن خمسون يعني خمسين في الأجر والثواب لأن الحسنة بعشر ~~أمثالها , واحتج العلماء بهذا الحديث على جواز نسخ الشيء قبل فعله وفي أول ~~الحديث أنه شق صدره صلى الله عليه وسلم PageV04P135 ليلة المعراج , وقد شق ~~أيضا في صغره وهو عند حليمة التي كانت ترضعه , فالمراد بالشق الثاني زيادة ~~التطهير لمن يراد به من الكرامة ليلة المعراج . وقوله : أتيت بطست من ذهب , ~~قد يتوهم متوهم أنه يجوز استعمال إناء الذهب لنا وليس الأمر كذلك لأن ms2244 هذا ~~الفعل من فعل الملائكة , وهو مباح لهم استعمال الذهب أو يكون هذا قد كان ~~قبل تحريمه وقوله ممتلىء إيمانا وحكمة فأفرغها في صدري . فان قلت الحكمة ~~والإيمان معان والإفراغ صفة الإجسام , فما معنى ذلك ؟ قلت : يحتمل أنه جعل ~~في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما , فسمي إيمانا وحكمة ~~لكونه سببا لهما وهذا من أحسن المجاز . وقوله في صفة آدم عليه السلام : ~~فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة هو جمع سواد , وقد فسره في الحديث ~~بأنه نسم بنيه يعني أرواح بنيه وقد اعترض على هذا , بأن أرواح المؤمنين في ~~السماء وأرواح الكفار تحت الأرض السفلى فكيف تكون في السماء والجواب عنه ~~أنه يحتمل أن أرواح الكفار , تعرض على آدم عليه السلام , وهو في السماء ~~فوافق وقت عرضها على آدم مرور النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بما رأى . ~~وقوله : فإذا نظر عن يمينه ضحك , وإذا نظر عن شماله بكى فيه شفقة الوالد ~~على أولاده وسروره وفرحه بحسن حال المؤمن منهم , وحزنه على سوء حال الكفار ~~منهم . وقوله في إدريس مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قد اتفق المؤرخون ~~على إن إدريس , هو أخنوخ وهو جد نوح عليهما السلام فيكون جد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما أن إبراهيم جده , فكان ينبغي أن يقول بالنبي الصالح والابن ~~الصالح كما قال آدم وإبراهيم عليهما السلام : فالجواب عن هذا أنه قيل : إن ~~إدريس المذكور هنا هو إلياس , وهو من ذرية إبراهيم فليس هو جد نوح هذا جواب ~~القاضي عياض . قال الشيخ محيي الدين : ليس في الحديث ما يمنع كون إدريس أبا ~~لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإن قوله : الأخ الصالح يحتمل إن يكون قاله ~~تلطفا وتأدبا , وهو أخ وإن كان أبا لأن الأنبياء إخوة المؤمنون إخوة والله ~~أعلم . | < # > فصل < # > | في ذكر الآيات التي ظهرت بعد المعراج الدالة على صدقه صلى الله عليه ~~وسلم وسياق أحاديث تتعلق بالإسراء قال البغوي ؛ روي أنه لما رجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2245 ليلة أسرى به وكان بذي طوى قال : يا جبريل إن قومي لا ~~يصدقون . قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق . قال ابن عباس وعائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لما كانت ليلة أسري بي إلى السماء أصبحت ~~بمكة فضقت بأمري وعرفت أن الناس يكذبوني فروي أنه صلى الله عليه وسلم قعد ~~معتزلا حزينا , فمر به أبو جهل فجلس إليه فقال كالمستهزىء هل استفدت من شيء ~~؟ قال : نعم أسري بي الليلة قال إلى إين قال إلى بيت المقدس قال : أبو جهل ~~: ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال : نعم فلم يرد أبو جهل أن ينكر ذلك مخافة أن ~~يجحده الحديث , ولكن قال : أتحدث قومك بما حدثتني به . قال : نعم . قال أبو ~~جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا , فانقضت المجالس وجاؤوا حتى جلسوا ~~إليهما قال : حدث قومك بما حدثتني قال : نعم أسري بي الله قالوا إلى أين ؟ ~~قال : إلى بيت المقدس قالوا ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال : نعم قال فبقي ~~الناس بين مصفق وبين واضع يده على رأسه متعجبا وارتد أناس ممن كان قد آمن ~~به وصدقه , وسعى رجل من المشركين إلى أبي بكر فقال له هل لك في صاحبك يزعم ~~أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس قال : أو قد قال ذلك قال نعم قال لئن ~~كان قال ذلك لقد صدق قالوا : أو تصدقه أنه ذهب إلى بيت المقدس وجاء في ليلة ~~قبل أن PageV04P136 يصبح ؟ قال : نعم إني أصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه ~~بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق . قال : وكان في ~~القوم من أتى المسجد الأقصى . قالوا : هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال : ~~نعم قال فذهبت أنعت حتى التبس علي قال فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع ~~دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه , فقال القوم : أما النعت فوالله ~~لقد أصاب فيه ثم قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا هل لقيت منها ~~شيئا ؟ قال : نعم ms2246 مررت بعير بني فلان وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا وهم في ~~طلبه , وفي رحالهم قدح من ماء فعطش فأخذته فشربته , ثم وضعته كما كان فسلوا ~~هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا قالوا : هذه آية قال ومررت بعير بني ~~فلان وفلان راكبان قعودا لهما بذي طوى فنفر بعيرهما مني فرمى بفلان , ~~فانكسرت يده فسلوهما عن ذلك قالوا وهذه آية أخرى قالوا : فأخبرنا عن عيرنا ~~قال مررت بها بالتنعيم قالوا فما عدتها وأحمالها وهيئتها ؟ فقال : كنت في ~~شغل عن ذلك ثم مثلت له بعدتها وأحمالها وهيئتها ومن فيها وكانوا بالحزورة ~~قال : نعم هيئتها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه غرارتان ~~مخيطتان تطلع عليكم عند طلوع الشمس ) قالوا : وهذه آية . ثم خرجوا يشتدون ~~نحو الثنية وهم يقولون والله لقد قص محمد شيئا وبينه حتى أتوا كداء فجلسوا ~~عليه فجعلوا ينظرون متى تطلع الشمس فيكذبونه إذ قال قائل منهم : هذه الشمس ~~قد طلعت . وقال آخر : وهذه العير قد طلعت يقدمها بعير أورق فيه فلان وفلان ~~كما قال : فلم يؤمنوا وقالوا : هذا سحر مبين ( م ) عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيتني في الحجر ~~وقريش تسألني عن مسراي , فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت ~~كربة ما كربت مثلها قط . قال : فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء ~~إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا ~~رجل ضرب جعدا كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس ~~به شبها عروة بن مسعود الثقفي , وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به ~~صاحبكم يعني به نفسه صلى الله عليه سلم فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من ~~الصلاة قال لي قائل : يا محمد يا محمد هذا مالك صاحب النار , فسلم عليه ~~فالتفت إليه فبدأني بالسلام ) ( ق ) عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( لما كذبتني قريش ms2247 قمت إلى الحجر فجلى الله إلي بيت ~~المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه زاد البخاري في رواية : لما ~~كذبني قريش حين أسري بي إلى المقدس ) وذكر الحديث ( م ) عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب ~~الأحمر , فإذا هو قائم يصلي في قبره ) عن بريدة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل كذا بأصبعه فخرق به ~~الحجر وشد به البراق ) أخرجه الترمذي . فإن قلت : كيف رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم موسى يصلي في قبره وكيف صلى بالأنبياء في بيت المقدس ثم ~~وجدهم على مراتبهم في السموات , وسلموا عليه وترحبوا به وكيف تصح الصلاة من ~~الأنبياء بعد الموت , وهم في الدار الآخرة ؟ قلت أما صلاته صلى الله عليه ~~وسلم بالأنبياء في بيت المقدس يحتمل أن الله سبحانه وتعالى , جمعهم له ~~ليصلي بهم ويعرفوا فضله وتقدمه عليهم ثم إن الله سبحانه وتعالى , أراه ~~إياهم في السموات على مراتبهم ليعرف هو مراتبهم وأما مروره بموسى , وهو ~~قائم يصلي في قبره عند PageV04P137 الكثيب الأحمر , فيحتمل أنه كان بعد ~~رجوعه من المعراج , وأما صلاة الأنبياء وهم في الدار الآخرة فهم في حكم ~~الشهداء بل أفضل منهم , وقد قال الله سبحانه وتعالى : ولاتحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء فالأنبياء أحياء بعد الموت , وأما حكم صلاتهم ~~فيحتمل أنها الذكر والدعاء وذلك من أعمال الآخرة فإن الله تعالى قال ^ { ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم } ^ وورد في الحديث أنهم يلهمون التسبيح كما ~~يلهمون النفس , ويحتمل أن الله سبحانه وتعالى خصهم بخصائص في الآخرة كما ~~خصهم في الدنيا بخصائص لم يخص بها غيرهم . منها أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخبر أنه رآهم يلبون , ويحجون , فكذلك الصلاة والله أعلم بالحقائق . | { < ~~< # | الإسراء : ( 2 - 7 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > ^ وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ms2248 وقضينا إلى بني إسرائيل في ~~الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما ~~بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ~~ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن ~~أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم ~~وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ^ } { وآتينآ ~~موسى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من ~~حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا وقضينآ إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بني إسرائيل في صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكتاب لتفسدن في صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا } | { وآتينا موسى الكتاب } يعني ~~التوراة { هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا } يعني وقلنا لهم : لا تتخذوا { من ~~دوني وكيلا } يعني ربا كفيلا { ذرية } يعني يا ذرية { من حملنا مع نوح إنه ~~كان عبدا شكورا } يعني أن نوحا كان كثير الشكر , وذلك أنه كان إذا أكل ~~طعاما أو شرب شرابا ولبس ثوبا قال : الحمد لله فسماه الله عبدا شكورا لذلك ~~. وقوله عز وجل { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } : PageV04P138 يعني ~~أعلمناهم PageV04P139 وأخبرناهم فيما PageV04P140 آتيناهم من الكتاب ~~PageV04P141 أنهم سيفسدون PageV04P142 وهو قوله تعالى PageV04P143 { لتفسدن ~~في الأرض مرتين } وقال ابن عباس : وقصينا عليهم في الكتاب فإلى بمعنى على , ~~والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ واللام في لتفسدن لام القسم تقديره والله ~~لتفسدن في الأرض يعني بالمعاصي والمراد بالأرض أرض الشام , وبيت المقدس { ~~ولتعلن } يعني ولتستكبرن ولتظلمن الناس { علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما ~~} يعني أولى المرتين قيل : إفسادهم في المرة الأولى هو ما خالفوا من أحكام ~~التوراة , وركبوا من المحارم وقيل : إفسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء ~~في الشجرة وارتكابهم المعاصي { بعثنا عليكم عبادا لنا } يعني جالوت وجنوده ~~, هو الذي قتله داود وقيل : هو سنحاريب وهو من أهل نينوى وقيل هو بختنصر ~~البابلي وهو الأصح { أولي بأس شديد } يعني ms2249 ذوي بطش وقوة في الحرب { فجاسوا ~~خلال الديار } يعني طافوا بين الديار وسطها يطلبونكم ليقتلونكم { وكان وعدا ~~مفعولا } يعني قضاء كائنا لازما لا خلف فيه { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } ~~يعني رددنا لكم الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم , وحين تبتم من ~~ذنوبكم ورجعتم عن الفساد { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } ~~يعني أكثر عددا { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } يعني لها ثوابا وجزاء إحسانها ~~{ وإن أسأتم فلها } يعني فعليها إساءتها { فإذا جاء وعد الآخرة } يعني ~~المرة الآخرة من إفسادكم وهو قصدكم قتل عيسى فخلصه الله منهم , ورفعه إليه ~~, وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام , فسلط عليهم الفرس والروم PageV04P144 ~~فسبوهم وقتلوهم وهو قوله تعالى { ليسوءوا وجوهكم } يعني ليحزنوكم وقرىء ~~بالنون أي ليسوء الله وجوهكم { وليدخلوا المسجد } يعني بيت المقدس ونواحيه ~~{ كما دخلوه أول مرة } يعني وقت إفسادهم الأول { وليتبروا ما علوا تتبيرا } ~~يعني وليهلكوا ما غلبوا عليه من بلاد بني إسرائيل إهلاكا . | < # > ذكر القصة في هذه الآية < # > | قال محمد بن إسحاق : كانت بنو إسرائيل فيهم الأحداث والذنوب وكان ~~الله في ذلك متجاوزا عنهم ومحسنا إليهم وكان أول ما نزل بسبب ذنوبهم أن ~~ملكا منهم كان يدعى صديقة وكان الله إذا ملك عليهم الملك بعث معه نبيا ~~ليسدده ويرشده , ولا ينزل عليهم كتابا إنما يؤمرون اتباع التوراة والأحكام ~~التي فيها , فلما ملك صديقة بعث الله معه شعياء وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى ~~وشعياء هو الذي بشر بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فقال : أبشري أورشليم ~~الآن يأتيك راكب الحمار ومن بعده صاحب البعير . فملك ذلك الملك يعني صديقة ~~بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا , فلما انقضى ملكه عظمت الأحداث فيهم وكان ~~معه شعياء فبعث الله سنجاريب ملك بابل ومعه ستمائة ألف راية , فلم يزل ~~سائرا حتى نزل حول بيت المقدس , والملك مريض من قرحة كانت في ساقه , فجاء ~~شعياء النبي إليه , وقال : يا ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ملك بابل , قد ~~نزل بك هو وجنوده ؟ بستمائة ألف راية , وقد هابهم الناس وفرقوا منهم فكبر ms2250 ~~ذلك على الملك وقال : يا نبي الله هل أتاك من الله وحي فيما حدث فتخبرنا به ~~وكيف يفعل الله بنا وبسنجاريب وجنوده فقال شعياء : لم يأتني وحي في ذلك ~~فبينما هم على ذلك أوحى الله إلى شعياء النبي , أن أئت ملك بني إسرائيل ~~فمره أن يوصي وصيته , ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فأتى شعياء ملك ~~بني إسرائيل وقال : إن ربك قد أوحى إلي أن آمرك أن توصي وصيتك وتستخلف من ~~شئت على ملكك من أهل بيتك فإنك ميت , فلما قال ذلك شعياء لصديقة الملك أقبل ~~على القبلة فصلى ودعا فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله تعالى بقلب مخلص : ~~اللهم رب الأرباب وإله الآلهة يا قدوس يا متقدس يا رحمن يا رحيم يا رؤوف , ~~يا من لا تأخذه سنة ولا نوم اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل ~~, وذلك كله كان منك وأنت أعلم به مني سري وعلانيتي لك . فاستجاب الله له ~~وكان عبدا صالحا فأوحى الله إلى شعياء أن يخبر صديقة أن ربه قد استجاب له ~~ورحمه , وأخر أجله خمس عشرة سنة وأنجاه من عدوه سنجاريب فأتاه شعياء فأخبره ~~, فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع وانقطع عنه الحزن وخر ساجدا لله وقال : ~~إلهي وإله آبائي لك سجدت وسبحت وكبرت وعظمت أن الذي تعطي الملك من تشاء ~~وتنزع الملك ممن تشاء , وتعز من تشاء وتذل من تشاء على الغيب والشهادة أنت ~~الأول والآخر والظاهر والباطن , وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين أنت الذي ~~أجبت دعوتي ورحمت تضرعي , فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك ~~صديقة فيأمر عبدا من عبيده , فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى ~~فيصبح وقد برأ ففعل ذلك فشفي فقال الملك لشيعاء : سل ربك أن يجعل لنا علما ~~بما هو صانع بعدونا هذا . قال الله لشعياء : قل له إني قد كفيتك عدوك ~~وأنجيتك منهم , وأنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب , وخمسة نفر من كتابه ~~أحدهم بختنصر . فلما أصبحوا جاء صارخ يصرخ ms2251 على باب المدينة يا ملك بني ~~إسرائيل إن الله كفاك عدوك , فاخرج فإن سنحاريب ومن معه هلكوا فخرج الملك , ~~PageV04P145 والتمس سنحاريب فلم يوجد في الموتى فبعث الملك في طلبه فأدركه ~~الطلب في مفازة ومعه خمسة نفر من كتابه , أحدهم بختنصر فجعلوهم في الجوامع ~~ثم أتوا بهم الملك فلما رآهم خر ساجدا لله تعالى , من حين طلعت الشمس إلى ~~العصر ثم قال لسنحاريب : كيف رأيت فعل ربنا بكم ألم يقتلكم بحوله وقوته ~~ونحن وأنتم غافلون ؟ فقال سنجاريب : قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم ورحمته ~~التي يرحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي فلم أطع مرشدا ولم يلقني في الشقوة ~~إلا قلة عقلي ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم فقال الملك صديقة : الحمد لله رب ~~العالمين الذي كفاناكم بما شاء , وإن ربنا لم يمتعك ومن معك لكرامتك عليه , ~~ولكنه إنما أبقاك ومن معك لتزدادوا شقوة في الدنيا وعذابا في الآخرة ~~ولتخبروا من وراءكم بما رأيتم من فعل ربنا بكم , فتنذروا من بعدكم ولولا ~~ذلك لقتلك ومن معك ولدمك ودم من معك أهون على الله من دم قراد لو قتلت . ثم ~~إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه أن يقذف في رقابهم الجوامع , ففعل وطاف ~~بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وإيلياء , وكان يرزقهم في كل يوم خبزين من ~~شعير لكل رجل منهم فقال سنحاريب للملك صديقة : القتل خير مما نحن فيه وما ~~تفعل بنا فأمر بهم إلى السجن فأوحى الله إلى شعياء النبي أن قل لملك بني ~~إسرائيل يرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من وراءهم وليكرمهم وليحملهم حتى ~~يبلغوا بلادهم . فبلغ ذلك شعياء للملك ففعل وخرج سنحاريب ومن معه , حتى ~~قدموا بابل فلما قدم جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله تعالى بجنوده فقال له ~~كهانه وسحرته : يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر نبيهم ووحي الله ~~إلى نبيهم , فلم تطعنا وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم وكان أمر سنحاريب ~~تخويفا لبني إسرائيل , ثم كفاهم الله تعالى ذلك تذكره ms2252 وعبرة ثم إن سنحاريب ~~لبث بعد ذلك سبع سنين , ثم مات , واستخلف على ملكه بختنصر ابن عمه فعمل ~~بعمله وقضى بقضائه فلبث سبع عشر سنة ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة ~~فمرج أمر بني إسرائيل وتنافسوا الملك حتى قتل بعضهم بعضا , وشعياء نبيهم ~~معهم لا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك , قال الله لشعياء : قم في قومك حتى ~~أوحي على لسانك . فلما قام أطلق الله لسانه بالوحي فقال : يا سماء استمعي ~~ويا أرض أنصتي , فإن الله يريد أن يقص شأن بني إسرائيل الذين رباهم بنعمته ~~واصطفاهم لنفسه وخصهم بكرامته , وفضلهم على عباده وهم كالغنم الضائعة التي ~~لا راعي لها , فآوى شاردتها وجمع ضالتها وجبر كسيرها وداوى مريضها , وأسمن ~~مهزولها وحفظ سمينها , فلما فعل ذلك بطرت فتناطحت كباشها فقتل بعضها بعضا , ~~حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر , فويل لهذه الأمة الخاطئة الذين ~~لايدرون أنى جاءهم الحين . إن البعير مما يذكر وطنه فينتابه وأن الحمار مما ~~يذكر الأرى الذي يشبع عليه فيراجعه وأن الثور مما يذكر المرج الذي سمن فيه ~~فينتابه وإن هؤلاء القوم لا يذكرون من حيث جاءهم الخير , وهم أولو الألباب ~~والعقول ليسوا ببقر ولا حمير وإني ضارب لهم مثلا فليسمعوه , قل كيف ترون في ~~أرض كان خرابا زمانا لا عمران فيها , وكان لها رب حكيم قوي فأقبل عليها ~~بالعمارة , وكره أن تخرب أرضه وهو قوي أو يقال : ضيع وهو حكيم فأحاط عليها ~~جدارا وشيد فيها قصرا وأنبط فيها نهرا وصف فيه غراسا من الزيتون والرمان ~~والنخيل والأعناب وألوان الثمار كلها , وولى ذلك واستحفظه قيما ذا رأي وهمة ~~حفيظا قويا فلما أطلعت جاء طلعها خروبا . فقالوا : بئست الأرض هذه فنرى أن ~~يهدم جدارها PageV04P146 وقصرها ويدفن نهرها , ويقبض قيمها ويحرق غراسها ~~حتى تصير كما كانت أول مرة خرابا مواتا , لا عمران فيها قال الله تعالى : ~~قل لهم الجدار ديني والقصر شريعتي وإن النهر كتابي وأن القيم نبيي وأن ~~الغراس هم , وأن الخروب الذي أطلع الغراس أعمالهم الخبيثة وإني ms2253 قد قضيت ~~عليهم قضاءهم على أنفسهم , وأنه مثل ضربته لهم يتقربون إلي بذبح البقر ~~والغنم , وليس ينالني اللحم و لا آكله ويدعون أن يتقربوا إلي بالتقوى والكف ~~عن ذبح الأنفس التي حرمتها , وأيديهم مخضوبة منها وثيابهم متزملات بدمائها ~~يشيدون لي البيوت مساجد , ويطهرون أجوافها وينجسون قلوبهم وأجسادهم , ~~ويدنسونها ويزوقون لي المساجد ويزينونها , ويخربون عقولهم وأخلاقهم ~~ويفسدونها فأي حاجة لي إلى تشييد البيوت ولست أسكنها , وأي حاجة إلى تزويق ~~المساجد ولست أدخلها إنما أمرت برفعها لأذكر وأسبح فيها . يقولون : صمنا ~~فلم يرفع صيامنا وصلينا فلم تنور صلاتنا , وتصدقنا فلم تزك صدقتنا , ودعونا ~~بمثل حنين الحمام وبكينا بمثل عواء الذئاب في كل ذلك لا يستجاب لنا , قال ~~الله : فاسألهم ما الذي يمنعني أن أستجيب لهم ألست أسمع السامعين , وأبصر ~~الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين فكيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول ~~الزور , ويتقوون عليه بطعمة الحرام أم كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى ~~من يحاربني ويحادني وينتهك محارمي , أم كيف تزكو عندي صدقاتهم وهم يتصدقون ~~بأموال غيرهم إنما آجر عليها أهلها المغصوبين أم كيف أستجيب لهم دعاءهم ~~وإنما هو قولهم بألسنتهم , والفعل من ذلك بعيد وإنما أستجيب للداعي اللين , ~~وإنما أستمع قول المستضعف المستكين , وان من علامة رضاي رضى المساكين ~~يقولون لما سمعوا كلامي وبلغتهم رسالتي : إنها أقاويل منقولة , وأحاديث ~~متواترة وتآليف مما تؤلف السحرة والكهنة , وزعموا أنهم لو شاؤوا أن يأتوا ~~بحديث مثله فعلوا , ولو شاؤوا أن يطلعوا على علم الغيب بما توحي إليهم ~~الشياطين اطلعوا , وإني قد قضيت يوم خلقت السموات والأرض قضاء أثبته وحتمته ~~على نفسي وجعلت دونه أجلا مؤجلا لا بد أنه واقع فإن صدقوا فيما ينتحلون من ~~علم الغيب , فليخبروك متى أنفذه أو في أي زمان يكون وإن كانوا يقدرون على ~~أن يأتو بما يشاؤون فليأتوا بمثل هذه القدرة التي بها أمضيت فإني مظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون , وإن كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما يشاؤون ~~فيؤلفوا مثل هذه الحكمة التي أدبر بها ذلك القضاء , إن ms2254 كانوا صادقين وإني ~~قد قضيت يوم خلقت السماء والأرض , أن أجعل النبوة في الأجراء , وأن أجعل ~~الملك في الرعاء والعز في الأذلاء والقوة في الضعفاء والغنى في الفقراء , ~~والعلم في الجهلة والحكمة في الأميين فسلهم متى هذا ومن القائم بهذا , ومن ~~أعوان هذا الأمر وأنصاره إن كانوا يعلمون وإني باعث لذلك نبيا أميا ليس ~~أعمى من عميان , ولا ضالا من ضالين وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ~~ولا مترين بالفحش , ولا قوال للخنا أسدده بكل جميل وأهب له كل خلق كريم ~~أجعل السكينة لباسه , والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقولة والصدق ~~والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه , والعدل سيرته والحق شريعته والهدى ~~إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به بعد الضلالة , وأعلم به بعد ~~الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأشهر به بعد النكرة , وأكثر به القلة وأغني ~~به بعد العيلة , وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء ~~متشتتة وأمم متفرقة , وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف , ~~وينهون عن المنكر توحيدا لي وإيمانا بي وإخلاصا PageV04P147 لي يصلون قياما ~~وقعودا , وركعا وسجودا , ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا , ويخرجون من ~~ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألهمهم التكبير , والتوحيد والتسبيح ~~والتحميد والتهليل والمدحة والتمجيد لي في مسيرهم ومجالسهم , ومضاجعهم ~~ومتقلبهم ومثواهم يكبرون ويهللون ويقدسون على رؤوس الأشراف يطهرون لي , ~~الوجوه والأطراف ويعقدون لي الثياب على الأنصاف قربانهم دماؤهم , وأناجيلهم ~~في صدورهم رهبان بالليل ليوث بالنهار ذلك فضلي أوتيه من أشاء أنا ذو الفضل ~~العظيم . فلما فرغ شعياء من مقالته عدوا عليه ليقلتوه فهرب منهم فلقيته ~~شجرة , فانفلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان , فأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم ~~إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها , وقطعوه في وسطها ~~واستخلف الله على بني إسرائيل بعد ذلك رجلا منهم يقال : ناشة بن أموص وبعث ~~لهم أرمياء بن حلقيا نبيا , وكان من سبط هرون بن عمران , وذكر ابن إسحاق ~~أنه الخضر واسمه أرمياء الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء , فقام عنه وهي ms2255 تهتز ~~خضراء فبعث الله أرمياء إلى ذلك الملك ليسدده ويرشده , ثم عظمت الأحداث في ~~بني إسرائيل , وركبوا المعاصي واستحلوا المحارم فأوحى الله إلى أرمياء , أن ~~ائت قومك من بني إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمي وعرفهم ~~بأحداثهم . فقال أرمياء : يا رب إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني ~~مخذول إن لم تنصرني قال الله تعالى : أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن ~~مشيئتي وأن القلوب والألسنة بيدي , أقلبها كيف شئت إني معك , ولن يصل إليك ~~شيء معي فقام أرمياء فيهم , ولم يدر ما يقول فألهمه الله عز وجل في الوقت ~~خطبة بليغة بين لهم فيها ثواب الطاعة , وعقاب المعصية وقال في آخرها : عن ~~الله عز وجل حلفت بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم , ولأسلطن عليهم ~~جبارا قاسيا ألبسه الهيبة , وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل ~~المظلم , ثم أوحى الله إلى أرمياء أني مهلك بني إسرائيل بيافث ويافث من أهل ~~بابل فسلط عليهم بختنصر فخرج من ستمائة ألف راية ودخل بيت المقدس بجنوده ~~ووطىء الشام وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس وأمر جنده أن ~~يملأ كل رجل منهم ترسه ترابا , يقذفه في بيت المقدس ففعلوا ذلك حتى ملؤوه . ~~ثم أمرهم أن يجمعوا من بلدان بيت المقدس كلهم , فاجتمع عنده كل صغير وكبير ~~من بني إسرائيل فاختار منهم سبعين ألف صبي , فلما خرجت غنائم جنده وأراد أن ~~يقسمها فيهم , قالت له الملوك الذين كانوا معه : أيها الملك لك غنائمنا ~~كلها واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذي اخترتهم من بني إسرائيل , فقسمهم بين ~~الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمان , وفرق من بقي من ~~بني إسرائيل ثلاث فرق ثلثا أقرهم بالشام وثلثا سباهم وثلثا قتلهم وذهب ~~باناث بيت المقدس , وبالصبيان السبعين ألفا حتى أقدمهم بابل فكانت هذه ~~الوقعة الأولى التي أنزل الله عز وجل ببني إسرائيل بظلمهم فذلك قوله سبحانه ~~وتعالى : | { فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي ms2256 بأس شديد ~~فجاسوا خلال صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جآء وعد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا } . | { فإذا ~~جاء وعد أولاهما بعثنا عبادا لنا أولي بأس شديد } يعني بختنصر وأصحابه , ثم ~~إن يختنصر أقام في سلطانه ما شاء ثم رأى رؤيا عجيبة إذا رأى شيئا أصابه ~~فأنساه الذي رأى , فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا ومشائيل وكانا من ذراري ~~الأنبياء , وسألهم عنها فقالوا : أخبرنا بها نخبرك بتأويلها فقال : ما ~~أذكرها ولئن لم تخبرني بها وبتأويلها لأنزعن أكتافكم فخرجوا من عنده , ~~فدعوا الله وتضرعوا إليه فأعلمهم الله بالذي سألهم عنه فجاؤوه فقالوا : ~~رأيت تمثالا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة ~~وصدره من ذهب , ورأسه وعنقه من حديد PageV04P148 قال : صدقتم قالوا : ~~فبينما أنت تنظر إليه وقد أعجبك أرسل الله صخرة من السماء فدقته فهي التي ~~أنستكها قال : صدقتم فما تأويلها قالوا : تأويلها أنك رأيت الملوك بعضهم ~~كان ألين ملكا , وبعضهم , كان أحسن ملكا وبعضهم كان أشد ملكا , والفخار ~~أضعفه ثم فوقه النحاس أشد منه ثم فوق النحاس الفضة أحسن من ذلك وأفضل ~~والذهب أحسن من الفضة , وأفضل ثم الحديد ملكك فهو أشد وأعز مما قبله , ~~والصخرة التي رأيت أرسل الله من السماء فدقته فنبي يبعثه الله من السماء ~~فيدق ذلك أجمع ويصير الأمر إليه , ثم إن أهل بابل قالوا لبختنصر : أرأيت ~~هؤلاء الغلمان من بني إسرائيل الذين سألناك أن تعطيناهم ففعلت فإنا قد ~~أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا , لقد رأينا نساءنا انصرفت وجوههن عنا إليهم ~~فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم فقال شأنك بهم فمن أحب منكم أن يقتل من ~~كان في يده , فليفعل فلما قربوهم للقتل بكوا وتضرعوا إلى الله عز وجل , ~~وقالوا ms2257 : يا ربنا أصابنا البلاء بذنوب غيرنا فوعدهم الله أن يحييهم فقتلوا ~~إلا من كان منهم مع بختنصر منهم دانيال وحنانيا وعزاريا وميشائيل , ثم لما ~~أراد الله هلاك بختنصر انبعث فقال لمن في يده من بني إسرائيل : أرأيتم هذا ~~البيت الذي خربت والناس الذي قتلت منكم , وما هذا البيت ؟ قالوا هو بيت ~~الله وهؤلاء أهله كانوا من ذراري الأنبياء فظلموا وتعدوا فسلطت عليهم ~~بذنوبهم وكان ربهم رب السموات والأرض ورب الخلائق كلهم يكرمهم ويعزهم , ~~فلما فعلوا أهلكهم وسلط عليهم غيرهم فاستكبر وتجبر , وظن أنه بجبروته فعل ~~ذلك ببني إسرائيل , قال فأخبروني كيف لي أن أطلع إلى السماء العليا , فأقتل ~~من فيها وأتخذها لي ملكا فإني قد فرغت من أهل الأرض , قالوا : ما يقدر ~~عليها أحد من الخلائق قال : لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم فبكوا وتضرعوا إلى ~~الله تعالى فبعث الله عز وجل عليه بقدرته بعوضة , فدخلت منخره حتى عضت أم ~~دماغه فما كان يقر ولا يسكن , حتى يوجأ له رأسه على أم دماغه فلما مات شقوا ~~رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه , ليري العباد قدرته ونجى الله من ~~بقي من بني إسرائيل في يده , وردهم إلى الشام فبنوا فيه وكثروا حتى كانوا ~~على أحسن ما كانوا عليه , ويزعمون أن الله سبحانه وتعالى أحيا أولئك الذين ~~قتلوا فلحقوا بهم ثم إنهم لما دخلوا الشام دخلوها , وليس معهم من الله عهد ~~. كانت التوراة قد احترقت وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل , فلما ~~رجع إلى الشام جعل يبكي ليله ونهاره , وخرج عن الناس فبينما هو كذلك إذ ~~جاءه رجل فقال له : يا عزير ما يبكيك ؟ قال : أبكي على كتاب الله وعهده ~~الذي كان بين أظهرنا الذي لا يصلح ديننا وآخرتنا غيره . قال : أفتحب أن يرد ~~إليك قال : نعم قال : ارجع فصم وتطهر وطهر ثيابك ثم موعدك هذا المكان غدا ~~فرجع عزير فصام وتطهر وطهر ثيابه ثم عمد إلى المكان الذي وعده , فجلس فيه ~~فأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء وكان ملكا بعثه ms2258 الله إليه فسقاه من ذلك ~~الإناء , فمثلت التوراة في صدره فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة , ~~فأحبوه حبا لم يحبوا حبه شيئا قط , ثم قبضه الله تعالى وجعلت بنو إسرائيل ~~بعد ذلك يحدثون الأحداث , ويعود الله عليهم , ويبعث فيهم الرسل فريقا ~~يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث إليهم من أنبيائهم زكريا ويحيى ~~وعيسى عليهم السلام , وكانوا من بيت آل داود فزكريا مات , وقيل قتل وقصدوا ~~عيسى ليقتلوه فرفعه الله من بين أظهرهم وقتلوا يحيى , فلما فعلوا ذلك بعث ~~الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوش , فسار إليهم بأهل بابل ~~PageV04P149 حتى دخل عليهم الشام , فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤساء جنوده ~~يقال له بيورزاذان صاحب القتل فقال له : إني قد كنت حلفت بإلهي لئن أنا ~~ظفرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى يسيل الدم في وسط عسكري , إلا أن لا ~~أجد أحدا أقتله فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم , ثم إن بيورزاذان دخل ~~بيت المقدس فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم , فوجد فيها دما ~~يغلي فسألهم عنه فقال : يا بني إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلي ؟ أخبروني ~~خبره . فقالوا : هذا دم قربان لنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك يغلي ولقد ~~قربنا القربان من ثمانمائة سنة , فتقبل منا إلا هذا فقال : ما صدقتموني ~~فقالوا لو كان كأول زمانننا لتقبل منا , ولكن قد انقطع منا الملك والنبوة ~~والوحي فلذلك لم يقبل منا فذبح بيورزاذان منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين ~~روحا , من رؤوسهم فلم يهدأ الدم فأمر سبعمائة غلام من غلمانهم , فذبحهم على ~~الدم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من شيبهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يهدأ ~~, فلما رأى بيورزاذان أن الدم لا يهدأ قال لهم : يا بني إسرائيل ويلكم ~~أصدقوني وأصبروا على أمر ربكم فقد طالما ملكتم في الأرض تفعلون ما شئتم قبل ~~أن لا أترك منكم نافخ نار من ذكر ولا أنثى إلا قتلته , فلما رأوا الجهد ~~وشدة القتل صدقوه الخبر فقالوا ms2259 : إن هذا دم نبي كان ينهانا عن أمور كثيرة ~~من سخط الله تعالى فلو كنا أطعناه كنا أرشدنا . وكان يخبرنا عن أمركم فلم ~~نصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال لهم بيورزاذان ما كان اسمه قالوا : يحيى بن ~~زكريا قال : الآن صدقتموني لمثل هذا ينتقم ربكم منكم فلما علم بيورزاذان ~~أنهم صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله : أغلقوا ابواب المدينة , وأخرجوا من ~~كان هاهنا من جيش خردوش , وخلا في بني إسرائيل ثم قال : يا يحيى بن زكريا ~~قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك , ومن قتل منهم فاهدأ باذن ربك قبل ~~أن لا أبقي من قومك أحدا إلا قتلته فهدأ الدم باذن الله تعالى , ورفع ~~بيورزاذان عنهم القتل وقال : آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل , وأيقنت أنه لا ~~رب غيره . وقال لبني إسرائيل : إن خردوش أمرني أن أقتل منكم حتى تسيل ~~دماؤكم وسط عسكره , وإني لا أستطيع أن أعصيه قالوا له افعل ما أمرت به , ~~فأمرهم فحفروا خندقا , وأمرهم بأموالهم من الخيل والبغال الحمير والإبل ~~والبقر والغنم فذبحها حتى سال الدم في العسكر , وأمر بالقتلى الذي قتلوا ~~قبل ذلك فطرحوه على ما قتل من المواشي , فلم يظن خردوش إلا أن ما في الخندق ~~من دماء بني إسرائيل فلما بلغ الدم عسكره , أرسل إلى بيورزاذان أن ارفع ~~عنهم القتل ثم انصرف إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أو كاد يفنيهم , ونهى ~~الوقعة الأخيرة التي أنزل الله ببني إسرائيل في قوله لتفسدن في الأرض مرتين ~~فكانت الوقعة الأولى بختنصر وجنوده , والأخرى خردوش وجنوده وكانت أعظم ~~الوقعتين , فلم تقم لهم بعد ذلك راية وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى ~~الروم اليونايين , إلا أن بقايا بني إسرائيل كثروا وكانت لهم الرياسة ببيت ~~المقدس ونواحيها على غير وجه الملك , وكانوا في نعمة إلى أن بدلوا وأحدثوا ~~الأحداث فسلط الله عليهم ططوس المقدس ابن أسبيانيوس الرمي , فخرب بلادهم ~~وطردهم عنها , ونزع الله عنهم الملك والرياسة وضربت عليهم الذلة والمسكنة , ~~فما لبثوا في أمة إلا وعليهم الصغار والجزية ms2260 وبقي بيت المقدس خرابا إلى ~~خلافة عمر بن الخطاب فعمره المسلمون بأمره , وقيل في سبب قتل يحيى عليه ~~السلام : أن ملك بني إسرائيل كان يكرمه ويدني مجلسه , وأن الملك هوى بنت ~~امرأته , وقال ابن عباس ابنة أخيه فسأل يحيى تزويجها فنهاه عن نكاحها , ~~فبلغ ذلك أمها فحقدت على PageV04P150 يحيى وعمدت حين جلس الملك على شرابه ~~فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلي , وأرسلتها إلى الملك ~~وأمرتها أن تسقيه فإن هو راودها عن نفسها أبت عليه حتى يعطيها ما سألته ~~فإذا أعطاها ما سألت سألت رأس يحيى بن زكريا , وأن يؤتى به في طست ففعلت ~~فلما راودها قالت : لا أفعل حتى تعطيني ما أسألك قال فما تسأليني قالت : ~~رأس يحيى بن زكريا في هذا الطست فقال ويحك سليني غير هذا . قالت : ما أريد ~~غير هذا فلما أبت عليه , بعث فأتي برأسه حتى وضع بين يديه والرأس يتكلم ~~يقول : لا يحل لك فلما أصبح إذا دمه يغلي , فأمر بتراب فألقي عليه فرقى ~~الدم يغلي فلا زال يغلي , ويلقى عليه التراب , وهو يغلي حتى بلغ سور ~~المدينة وهو في ذلك يرقى ويغلي وسلط الله عليهم ملك بابل فخرب بيت المقدس , ~~وقتل سبعين ألفا حتى سكن دمه . | { < < # | الإسراء : ( 8 - 19 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > ^ عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا إن ~~هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا كبيرا وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ويدع ~~الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا وجعلنا الليل والنهار آيتين ~~فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ~~ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا أردنا أن ms2261 نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون ~~من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا من كان يريد العاجلة عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد ~~الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ^ } { عسى ربكم أن ~~يرحمكم } يعني يا بني إسرائيل بعد انتقامه منكم فيرد الدولة إليكم { وإن ~~عدتم } أي إلى المعصية { عدنا } أي إلى العقوبة . قال قتادة فعادوا فبعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم : فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون { ~~وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } أي سجنا ومحبسا من الحصر الذي هو مجلس الحبس ~~, و قيل : فراشا من الحصير الذي يبسط ويفترش . قوله تعالى { إن هذا القرآن ~~يهدي للتي هي أقوم } أي إلى الطريقة التي هي أصوب وقيل : إلى الكلمة التي ~~هي أعدل وهي شهاة أن لا إله إلا الله { ويبشر } يعني القرآن { المؤمنين ~~الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا } يعني الجنة { وأن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } يعني النار في الآخرة { ويدع ~~الإنسان } أي على نفسه وولده وماله { بالشر } يعني قوله عند الغضب : اللهم ~~أهلكه اللهم العنه ونحو ذلك { دعاءه بالخير } أي كدعائه ربه أن يهب له ~~النعمة والعافية ولو استجاب الله دعاءه على نفسه لهلك , ولكن الله لا ~~يستجيب بفضله وكرمه { وكان الإنسان عجولا } أي بالدعاء على ما يكره أن ~~يستجاب له فيه , وقال ابن عباس : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء . قوله ~~تعالى { وجعلنا الليل والنهار آيتين } أي علامتين دالتين على وحدانيتنا ~~وقدرتنا وفي معنى الآية قولان : أحدهما : أن يكون المراد من الآيتين نفس ~~الليل والنهار , وهو أنه جعلهما دليلين للخلق على مصالح الدنيا والدين , ~~أما في الدين فلأن كل واحد منهما مضاد للآخر مغاير مع كونهما متعاقبين على ~~الدوام ففيه أقوى دليل على أن لهما مدبرا يدبرهما , ويقدرهما بالمقادير ~~المخصوصة وأما في الدنيا , فلأن مصالح العباد لا ms2262 تتم إلا بهما ففي الليل ~~يحصل السكون , والراحة وفي النهار يحصل التصرف في المعاش والكسب . والقول ~~الثاني : أن يكون المراد وجعلنا نيرى الليل والنهار آيتين يريد الشمس ~~والقمر { فمحونا آية الليل } أي جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسا مظلما لا ~~يستبان فيه شيء { وجعلنا آية النهار مبصرة } أي تبصر فيه الأشياء رؤية ~~PageV04P151 بينة . قال ابن عباس : جعل الله نور الشمس سبعين جزءا ونور ~~القمر كذلك فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا , فجعلها مع نور الشمس وحكي ~~أن الله أمر جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات , فطمس عليه الضوء ~~وبقي فيه النور وسأل ابن الكواء عليا عن السواد الذي في القمر , فقال هو ~~أثر المحو { لتبتغوا فضلا من ربكم } أي لتتوصولوا ببياض النهار إلى استبانة ~~أعمالكم , والتصرف في معايشكم { ولتعلموا } أي باختلاف الليل والنهار { عدد ~~السنين والحساب } أي ما يحتاجون إليه ولولا ذلك , لما علم أحد حساب الأوقات ~~ولتعطلت الأمور , ولو ترك الله الشمس والقمر , كما خلقهما لم يعرف الليل من ~~النهار ولم يدر الصائم متى يفطر , ولم يعرف وقت الحج ولا وقت حلول الديون ~~المؤجلة . واعلم أن الحساب يبنى على أربع مراتب : الساعات والأيام والشهور ~~والسنين , فالعدد للسنين والحساب لما دونها من الشهور والأيام والساعات , ~~وليس بعد هذه المراتب الأربعة إلا التكرار { وكل شيء فصلناه تفصيلا } يعني ~~وكل شيء تفتقرون إليه من أمر دينكم ودنياكم قد بيناه بيانا شافيا واضحا غير ~~ملتبس قيل : إنه سبحانه وتعالى لما ذكر أحوال آيتي الليل والنهار وهما من ~~وجه دليلان قاطعان على التوحيد ومن وجه آخر نعمتان من الله تعالى على أهل ~~الدنيا , وكل ذلك تفضل منه فلا جرم قال , وكل شيء فصلناه تفصيلا قوله عز ~~وجل { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } قال ابن عباس : عمله وما قدر عليه ~~فهو ملازمه أينما كان . وقيل : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به . ~~وقيل : ما من مولود إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد , وقيل : ~~أراد بالطائر ما قضى عليه ms2263 أنه عامله وما هو صائر إليهم من سعادة أو شقاوة , ~~وقيل : هو من قولك طار له سهم إذا خرج يعني ألزمناه ما طار له من عمله لزوم ~~القلادة أو الغل , لا ينفك عنه والعنق في قوله في عنقه كناية عن اللزم كما ~~يقال : جعلت هذا في عنقك أي قلدتك هذا العمل , وألزمتك الاحتفاظ به وإنما ~~خص العنق من بين سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق والغل مما يزين ~~أو يشين فإن كان عمله خيرا كان له كالقلادة أو الحلي في العنق وهو ما يزينه ~~, وإن كان عمله شرا كان له كالغل في عنقه وهو ما يشينه و يخرج له بقول ~~تبارك وتعالى { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } قيل : بسطت ~~للإنسان صحيفتان وووكل به ملكان يحفظان عليه حسناته وسيئاته . فإذا مات ~~طويت الصحيفتان , وجعلتا معه في عنقه فلا ينشران إلا يوم القيامة { اقرأ ~~كتابك } أي يقال له : اقرأ كتابك قيل يقرأ يوم القيامة من لم يكن قارئا { ~~كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } أي محاسبا قال الحسن : لقد عدل عليك من جعلك ~~حسيب نفسك , وقيل : يقول الكافر PageV04P152 إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني ~~أحاسب نفسي . فيقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . قوله ~~سبحانه وتعالى { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } يعني ~~أن ثواب العمل الصالح مختص بفاعله , وعقاب الذنب مختص بفاعله أيضا , ولا ~~يتعدى منه إلى غيره وهو قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تحمل ~~حاملة ثقل أخرى من الآثام , ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد بل كل أحد مختص بذنبه { ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } لإقامة الحجة وقطعا للعذر وفيه دليل على ~~أن ما وجب إنما وجب بالسمع لا بالعقل . قوله سبحانه وتعالى { وإذا أردنا أن ~~نهلك قرية أمرنا مترفيها } في معنى الآية قولان : أحدهما : أن المراد منه ~~الأمر بالفعل , ثم إن لفظ الآية يدل على أنه تعالى بماذا أمرهم فقال أكثر ~~المفسرين : معناه أنه تعالى أمرهم بالأعمال الصالحة , وهي ms2264 الإيمان والطاعة ~~وفعل الخير والقوم خالفوا ذلك الأمر وفسقوا . والقول الثاني : أمرنا ~~مترفيها أي كثرنا فساقها . يقال أمر القوم إذا كثروا وأمرهم الله إذا كثرهم ~~, ومنه الحديث ( خير المال مهرة مأمورة ) أي كثيرة النتاج والنسل فعلى هذه ~~قوله تعالى أمرنا ليس من الأمر بالفعل . والمترف هو الذي أبطرته النعمة ~~وسعة العيش { ففسقوا فيها } أي خرجوا عما أمرهم الله به من الطاعة { فحق ~~عليها القول } أي وجب عليها العقاب { فدمرناها تدميرا } أي أهلكناها إهلاك ~~استئصال والدمار الهلاك والخراب ( ق ) , عن أم المؤمنين زينب بنت جحش أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول : ( لا إله إلا الله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه , وحلق ~~بأصبعيه الإبهام والتي تليها . قالت زينب : قلت يا رسول الله أنهلك وفينا ~~الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث ) قوله : ويل للعرب . ويل كلمة تقال : ~~لمن وقع في هلكة , أو أشرف أن يقع فيها وقوله إذا كثر الخبث أي الشر قوله ~~تعالى { وكم أهلكنا من القرون } أي المكذبة { من بعد نوح } وهم عاد وثمود ~~وغيرهم من الأمم الخالية يخوف الله بذلك كفار قريش . قال عبد الله بن أبي ~~أوفى : القرن عشرون ومائة سنة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ~~قرن ويزيد بن معاوية في آخره . وقيل : القرن مائة سنة وروي عن محمد بن ~~القاسم بن عبد الله بن بشر المازني أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده ~~على رأسه وقال : ( سيعيش هذا الغلام قرنا ) قال محمد ابن القاسم : ما زلنا ~~نعد له حتى تمت له مائة سنة ثم مات . وقيل : القرن ثمانون سنة . وقيل : ~~أربعون { وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا } PageV04P153 يعني أنه عالم ~~بجميع المعلومات راء لجميع المرئيات , لا يخفى عليه شيء من أحوال الخلق . ~~قوله عز وجل { من كان يريد العاجلة } أي الدار العاجلة يعني الدنيا { عجلنا ~~له فيها ما نشاء } أي من البسط أو التقتير { لمن نريد } أن نفعل به ذلك ms2265 أو ~~إهلاكه , وقيل في معنى الآية . عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أي القدر ~~الذي نشاء نعجله له في الدنيا , الذي يشاء هو ولمن نريد أن نعجل له شيئا , ~~قدرناه له هذا ذم لمن أراد بعمله ظاهر الدنيا ومنفعتها وبيان أن من أرادها ~~لا يدرك منها إلا ما قدر له , { ثم جعلنا له } أي في الآخرة { جهنم يصلاها ~~} أي يدخلها { مذموما مدحورا } أي مطرودا مباعدا . قوله سبحانه وتعالى { ~~ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } أي عمل لها عملها { وهو مؤمن فأولئك كان ~~سعيهم مشكورا } أي مقبولا قيل : في الآية ثلاث شرائط في كون السعي مشكورا ~~إرادة الآخرة بعمله بأن يعقد بها همه ويتجافى عن دار الغرور , والسعي فيما ~~كلف من الفعل والترك , والإيمان الصحيح الثابت , وعن بعض السلف الصالح . من ~~لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله , إيمان ثابت , ونية صادقة , وعمل مصيب . | ~~{ < < # | الإسراء : ( 20 - 25 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > ^ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر ~~كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا لا تجعل مع الله ~~إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ~~وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين ~~غفورا ^ } قوله عز وجل : { كلا نمد هؤلاء وهؤلاء } أي نمد كلا الفريقين من ~~يريد الدنيا , ومن يريد الآخرة { من عطاء ربك } يعني يرزقها جميعا ثم يختلف ~~الحال بهما في المآل { وما كان عطاء ربك محظورا } أي ممنوعا عن عباده ~~والمراد بالعطاء العطاء في الدنيا إذ لا حظ للكافر في الآخرة { انظر } يا ~~محمد { كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي في الرزق والعمل يعني طالب العاجلة ~~وطالب الآخرة { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } يعني أن تفاضل الخلق في ~~درجات منافع الدنيا ms2266 محسوس فتفاضلهم في درجات منافع الآخرة أكبر وأعظم فإن ~~نسبة التفاضل في درجات الآخرة إلى التفاضل في درجات الدنيا , كنسبة الآخرة ~~إلى الدنيا فإذا كان الإنسان تشتد رغبته في طلب الدنيا فلأن تقوى وتشتد ~~رغبته في طلب الآخرة أولى , لأنها دار المقامة . قوله تعالى { لا تجعل مع ~~الله إلها آخر } الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره وقيل ~~معناه لا تجعل أيها الإنسان مع الله إلها آخر وهذا أولى { فتقعد مذموما } ~~أي من غير حمد { مخذولا } أي بغير ناصر . قوله سبحانه وتعالى : { وقضى ربك ~~} أي وأمر ربك . قاله ابن عباس : وقيل معناه وأوجب ربك . وقيل : معناه ~~الحكم والجزم . وقيل : ووصى ربك . وحكي عن الضحاك أنه أنه قرأها ووصى ربك ~~وقال : إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصار قافا وهي قراءة علي وابن مسعود . قال ~~الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير هذا القول بعيد جدا لأنه يفتح ~~باب أن التحريف والتغيير قد تطرق إلى القرآن ولو جوزنا ذلك لارتفع الأمان ~~على القرآن , وذلك يخرجه عن كونه حجة , ولا شك أنه طعن عظيم في الدين { ألا ~~تعبدوا إلا إياه } فيه وجوب عبادة الله , والمنع من عبادة غيره وهذا هو ~~الحق لأن العبادة عبارة عن الفعل المشتمل على نهاية التعظيم , ونهاية ~~التعظيم لا تليق إلا بمن له الإنعام والإفضال على عباده ولا منعم إلا الله ~~, فكان هو المستحق للعبادة لا غيره { وبالوالدين إحسانا } أي وأمر ~~بالوالدين إحسانا أي برا بهما وعطفا عليهما وإحسانا إليهما { إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } معناه أنهما يبلغان PageV04P154 إلى حالة ~~الضعف , والعجز فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أول العمر ~~واعلم أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر هذه الجملة , كلف الإنسان في حق ~~الوالدين خمسة أشياء : الأول قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } وهي كلمة تضجر ~~وكراهية , وقيل : إن أصل هذه الكلمة أنه إذا سقط عليك تراب أو رماد , ونفخت ~~فيه تزيله تقول : أف ثم إنهم توسعوا بذكر هذه الكلمة إلى كل مكروه ms2267 يصل ~~إليهم . والثاني : قوله { ولا تنهرهما } أي تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا ~~يعجبك يقال : نهره وانتهره بمعنى . فإن قلت : المنع من التأفيف أبلغ من ~~المنع من الانتهار فما وجه الجمع قلت : المراد من قوله ولا تقل لهما أف ~~المنع من إظهار الضجر بالقليل والكثير , والمراد من قوله ولا تنهرهما , ~~المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليها . الثالث : قوله { ~~وقل لهما قولا كريما } أي حسنا جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب معهما , ~~وقيل : هو يا أماه يا أبتاه وقيل : لا يكنيهما وقيل : هو أن يقول لهم كقول ~~العبد الذليل المذنب للسيد الفظ الغليظ . الرابع : قوله عز وجل { واخفض ~~لهما جناح الذل } أي ألن لهما جناحك واخفضه لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه ~~{ من الرحمة } أي من الشفقة عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إليك , كما ~~كنت في حال الصغر مفتقرا إليهما . الخامس : قوله سبحانه وتعالى { وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا } أي وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية , ~~وأراد به إذا كانا مسلمين فأما إذا كانا كافرين فإن الدعاء منسوخ في حقهما ~~بقوله سبحانه وتعالى ^ { ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ~~ولو كانوا أولي قربى } ^ وقيل : يجوز الدعاء لهما بأن يهديهما الله إلى ~~الإسلام فإذا هداهما فقد رحمهما . وقيل في معنى هذه الآية : إن الله سبحانه ~~وتعالى بالغ في الوصية بهما حيث افتتحها بالأمر بتوحيده وعبادته , ثم شفعه ~~بالإحسان إليهما ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة ~~تسوؤهما وأن يذل , ويخضع لهما ثم ختمها بالأمر بالدعاء لهما والترحم عليهما ~~. | < # > فصل < # > | في ذكر الأحاديث التي وردت في بر الوالدين , ( ق ) عن أبي هريرة قال ~~: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق ~~الناس بحسن صحبتي ؟ قال : أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك ) ( م ) عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( رغم أنفه , رغم أنفه قيل ~~من يا رسول الله ؟ قال من ms2268 أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل ~~الجنة ) ( م ) عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن يجزي ولد ~~والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) ( ق ) عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P155 ~~فاستأذنه في الجهاد : فقال : أحي والداك قال : نعم قال ففيهما فجاهد ) وعنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( رضا الرب من رضا الوالدين وسخط الرب ~~في سخط الوالدين ) أخرجه الترمذي مرفوعا وموقوفا قال : هو أصح عن أبي ~~الدرداء قال ( فإن شئت فضيع ذلك الباب أو احفظه ) أخرجه الترمذي . وقال ~~حديث صحيح ( م ) ( عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها قلت , ثم أي قال بر ~~الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله تعالى ) قوله سبحانه وتعالى { ~~ربكم أعلم بما في أنفسكم } أي من بر الوالدين , واعتقاد ما يجب لهما من ~~التوقير , عدم عقوقهما { إن تكونوا صالحين } أي أبرارا مطيعين قاصدين ~~الصلاح والبر بعد تقصير كان منكم في القيام بما لزمكم من حق الوالدين , أو ~~غيرهما أو قبل فرط منكم في حال الغضب , وعن حرج الصدر وما لا يخلو منه ~~البشر مما يؤدي إلى أذاهما ثم أنبتم إلى الله , واستغفرتم مما فرط منكم { ~~فإنه كان للأوابين } للتوابين { غفورا } قال سعيد بن جبير في هذه الآية : ~~هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير فإنه لا يؤاخذ ~~بهما . وقال سعيد بن المسيب : الأواب الذي يذنب ثم يتوب وعنه أنه الرجاع ~~إلى الخير . وقال ابن عباس : الأواب الرجاع إلى الله فيما يحزنه , وينوبه ~~وعنه أنهم المسبحون . وقيل : هم المصلون وقيل هم الذين يصلون صلاة الضحى ~~يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم . قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال ( صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال ms2269 ) ~~أخرجه مسلم قوله : إذا رمضت الفصال يريد ارتفاع الضحى وأن تحمى الرمضاء وهو ~~الرمل بحر الشمس فتبرك الفصال من الحر وشدة إحراقه أخفافها . والفصال جمع ~~فصيل وهي أولاد الإبل الغار وقيل : الأواب الذي يصلي بين المغرب والعشاء ~~يدل عليه ما روي عن ابن عباس : إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب ~~والعشاء وهي صلاة الأوابين . | { < < # | الإسراء : ( 26 - 31 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > ^ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ~~ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ^ } قوله سبحانه وتعالى : { وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل } قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره الله سبحانه وتعالى أن يؤتي أقاربه حقوقهم وقيل : إنه خطاب للكل وهو ~~أنه سبحانه وتعالى , وصى بعد بر الوالدين بالقرابة PageV04P156 أن يؤتوا ~~حقهم من صلة الرحم والمودة , والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء ~~والضراء والمعاضدة ونحو ذلك وقيل إن كانوا محاويج , وهو موسر لزمه الإنفاق ~~عليهم وهو مذهب أبي حنيفة . وقال الشافعي رضي الله عنه : لا تلزم النفقة ~~إلا لوالد على ولده أو ولد على والديه فحسب وقيل : أراد بالقرابة قرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الكلام على المسكين وابن السبيل { ولا ~~تبذر تبذيرا } أي لاتنفق مالك في المعصية . وقيل : لو أنفق الإنسان ماله ~~كله في الحق لم يكن مبذرا ولو أنفق درهما أو مدا في باطل كان مبذرا . وسئل ~~ابن مسعود عن التبذير فقال : إنفاق المال في غير حقه . وقيل : هو إنفاق ~~المال في العمارة على وجه السرف وقيل : إن بعضهم أنفق نفقة في خير فأكثر ~~فقال له صاحبه لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير { إن ms2270 المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين } يعني أولياءهم وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به ~~من الإسراف , وقيل : أمثالهم في الشر وهذا غاية المذمة لأنه أشر من ~~الشياطين , والعرب تقول لكل من هو ملازم سنة قوم : هو أخوهم { وكان الشيطان ~~لربه كفورا } أي جحودا للنعمة فما ينبغي أن يطاع لأنه يدعو إلى مثل عمله . ~~قوله عز وجل { وإما تعرضن عنهم } نزلت في مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب ~~كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه , ولا ~~يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول فنزلت هذه الآية . والمعنى : وإن ~~تعرض عن هؤلاء الذي أمرت أن تؤتيهم { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } أي ~~انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك { فقل لهم قولا ميسورا } أي لينا جميلا ~~أي عدهم وعدا طيبا , تطيب به قلوبهم . وقيل : هو أن يقول رزقنا الله وإياكم ~~من فضله . قوله سبحانه وتعالى { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال جابر : ~~أتى صبي فقال يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا قميصه فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد ~~إلينا وقتا آخر فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ~~, فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ~~فأذن بلال بالصلاة , وانتظره فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم ~~فرآه عريانا فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية , ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك أي لا تمسك يدك عن النفقة في الحق والخير كالمغلولة يده لا يقدر على ~~مدها { ولا تبسطها } أي بالعطاء { كل البسط } أي فتعطي جميع ما عندك . وقيل ~~: هذا تمثيل لمنع الشحيح , وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين ~~الإسراف والتقتير { فتقعد ملوما } أي عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده , ~~وقيل ملوما عند نفسك وأصحابك أيضا يلومونك على تضييع المال بالكلية وقيل : ~~يلومك سائلوك على الإمساك إذا لم تعطهم { محسورا } أي منقطعا لا ms2271 شيء عندك ~~تنفقه وقيل : محسورا أي نادما PageV04P157 على ما فرط منك . ثم سلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة بأن ذلك ليس لهوان بك ~~عليه ولا لبخل منه عليك فقال تعالى { إن ربك يبسط } أي يوسع { الرزق لمن ~~يشاء ويقدر } أي يقتر ويضيق , وذلك لمصلحة العباد { إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأحوال جميع عباده , وما يصلحهم ~~فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل بل لأجل رعاية مصالح العباد . ~~قوله عز وجل { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي فاقة وفقر { نحن نرزقهم ~~وإياكم } وذلك أن أهل الجاهلية , كانوا يئدون بناتهم خشية الفاقة أو يخافون ~~عليهم من النهب والغارات , أو أن ينكحوهن لغير أكفاء لشدة الحاجة وذلك عار ~~شديد عندهم فنهاهم الله عن قتلهن وقال نحن نرزقهم وإياكم , يعني أن الأرزاق ~~بيد الله فكما أنه فتح أبواب الرزق على الرجال فكذلك يفتحه على النساء { إن ~~قتلهم كان خطئا كبيرا } أي إثما كبيرا { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } ~~أي قبيحة زائدة على حد القبح { وساء سبيلا } أي بئس طريقا طريقه , وهو أن ~~تغصب امرأة غيرك أو أخته أو بنته من غير سبب والسبب ممكن وهو الصهر الذي ~~شرعه الله تعالى قيل : إن الزنا يشتمل على أنواع من المفاسد منه المعصية ~~وإيجاب الحد على نفسه , ومنها اختلاط الأنساب فلا يعرف الرجل ولد من هو ولا ~~يقوم أحد بتربيته وذلك يوجب ضياع الأولاد , وانقطاع النسل وذلك يوجب خراب ~~العالم . قوله عز وجل { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } الأصل ~~في القتل هو الحرمة المغلظة , وحل القتل إنما ثبت بسبب عارض , فلما كان ~~كذلك نهى الله عن القتل على حكم الأصل ثم استثنى الحالة التي يحصل فيها حل ~~القتل , وهي الأسباب العرضية فقال إلا بالحق أي إلا بإحدى ثلاث كما روي عن ~~ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل دم امرىء مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله ms2272 وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني , ~~والنفس بالنفس , والتارك لدينه المفارق للجماعة ) أخرجاه في الصحيحين { ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سطانا } أي قوة وولاية على القاتل بالقتل وقيل ~~: سطانه هو أنه يتخير فإن شاء استقاد منه وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا { ~~فلا يسرف في القتل } أي الولي قال بان عباس : لا يقتل غير القاتل وذلك أنهم ~~كانوا في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتل أشرف ~~منه . وقيل معناه إذا كان القتيل واحدا فلا يقتل به جماعة بل بواحد وكان ~~أهل الجاهلية إذا كان المقتول شريفا فلا يرضون بقتل القاتل وحده حتى يقتلوا ~~معه جماعة من أقربائه , وقيل معناه أن لا يمثل بالقاتل { إنه كان منصورا } ~~قيل الضمير راجع للمقتول ظلما يعني أنه منصور في الدنيا بايجاب القود على ~~قاتله وفي الآخرة بتكفير خطاياه وايجاب النار لقاتله , وقيل : الضمير راجع ~~إلى ولي PageV04P158 المقتول معناه : إنه كان منصورا على القاتل باستيفاء ~~القصاص منه أو الدية وقيل في قوله : فلا يسرف في القتل أراد به القاتل ~~المعتدي بالقتل بغير الحق فإنه إن فعل ذلك فولي القتيل منصور عليه باستيفاء ~~القصاص منه . قوله سبحانه وتعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن } أي الطريقة التي هي أحسن , وهي تنميته وحفظه عليه { حتى يبلغ أشده } ~~وهو بلوغ النكاح والمراد ببلوغ الأشد كمال عقله ورشده بحيث يمكنه القيام ~~بمصالح ماله , وإلا لم ينفك عنه الحجر { وأوفوا بالعهد } أي الإتيان بما ~~أمر الله والانتهاء عما نهي عنه وقيل : أراد بالعهد ما يلتزمه الإنسان على ~~نفسه { إن العهد كان مسؤولا } أي عنه وقيل مطلوبا وقيل : العهد يسأل فيقال ~~فيم نقضت كالموؤدة تسأل فيم قتلت . قوله عز وجل { وأفوا الكيل إذا كلتم } ~~المراد منه إتمام الكيل { وزنوا بالقسطاس المستقيم } قيل هو ميزان صغيرا ~~كان أو كبيرا , من ميزان الدراهم إلى ما هو أكبر منه وقيل : هو القبان قيل ~~هو رومي وقيل : سرياني والأصح أنه عربي مأخوذ من القسط ms2273 وهو العدل , أي ~~وزنوا بالعدل المستقيم , واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل والوزن ~~قليل والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم , فوجب على العاقل الاحتراز عنه وإنما ~~الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء , فالشارع ~~بالغ في المنع من التطفيف والنقصان , سعيا في إبقاء الأموال على أربابها { ~~ذلك خير وأحسن تأويلا } أي أحسن عاقبة من آل إذا رجع , وهو ما يؤول إليه ~~أمره . قوله سبحانه وتعالى { ولا تقف } أي ولا تتبع { ما ليس لك به علم } ~~أي لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم . وقيل : معناه لا ~~ترم أحدا بما ليس لك به علم وقيل لا يتبعه بالحدس والظن وقيل : هو مأخوذ من ~~القفا كأنه يقفو الأمور , ويتتبعها ويتعرفها والمراد أنه لا يتكلم في أحد ~~بالظن { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } معناه يسأل ~~المرء عن سمعه وبصره وفؤاده , وقيل يسأل السمع البصر والفؤاد , عما فعله ~~المرء فعلى هذا ترجع الإشارة في أولئك إلى الأعضاء , وعلى القول الأول ترجع ~~إلى أربابها . عن شكل بن حميد قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~يا نبي الله علمني تعويذا أتعوذ به قال : فأخذ بيدي ثم قال : ( قل أعوذ بك ~~من شر سمعي وشر بصري وشر فؤادي وشر لساني وشر قلبي وشر منيي قال فحفظتها ) ~~أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي . وقال حديث حسن غريب . قوله : وشر منيي ~~يعني ماءه وذكره . قوله عز وجل PageV04P159 { ولا تمش في الأرض مرحا } أي ~~بطرا وكبرا وخيلاء { إنك لن تخرق الأرض } أي لن تقطها بكبرك حتى تبلغ آخرها ~~{ ولن تبلغ الجبال طولا } أي لا تقدر أن تطاول الجبال , وتساويها بكبرك ~~والمعنى أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا كمن يريد خرق الأرض ومطاولة ~~الجبال , لا يحصل على شيء . وقيل : إن الذي يمشي مختالا يمشي مرة على عقبيه ~~, ومرة على صدور قدميه فقيل له : إنك لن تنقب الأرض إن مشيت على عقبيك ولن ~~تبلغ الجبال طولا إن مشيت على ms2274 صدور قدميك . عن علي قال : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب . أخرجه الترمذي في ~~الشمائل . قوله تكفؤا : التكفوء التمايل في المشي إلى قدام , وقوله كأنما ~~ينحط من صبب هو قريب من التكفوء أي كأنه ينحدر من موضع عال , عن أبي هريرة ~~قال : ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري ~~في وجهه , وما رأيت أحدا أسرع من مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا . وإنه لغير مكترث . أخرجه الترمذي . ~~قوله : لغير مكترث أي شاق والاكتراث الأمر الذي يشق على الإنسان { كل ذلك ~~كان سيئة عند ربك مكروها } أي ما ذكر من الأمور التي نهى الله عنها فيما ~~تقدم . فإن قلت : كيف قيل : سيئة مع قوله مكروها ؟ قلت : قيل فيه تقديم ~~وتأخير تقديره كل ذلك كان مكروها سيئة عند ربك وقوله : مكروها على التكرير ~~لا على الصفة أي كل ذلك كان سيئة وكان مكروها وقيل إنه يرجع إلى المعنى دون ~~اللفظ , لأن السيئة الذنب وهو مذكر . | { < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > ^ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ^ } قوله سبحانه وتعالى ~~: { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } قيل : الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره الله سبحانه وتعالى أن يؤتي أقاربه حقوقهم وقيل : إنه خطاب ~~للكل وهو أنه سبحانه وتعالى , وصى بعد بر الوالدين بالقرابة أن يؤتوا حقهم ~~من صلة الرحم والمودة , والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء ~~والضراء والمعاضدة ونحو ذلك وقيل إن كانوا محاويج , وهو موسر لزمه الإنفاق ~~عليهم وهو مذهب أبي حنيفة . وقال الشافعي رضي الله عنه : لا تلزم النفقة ~~إلا لوالد على ولده أو ولد على والديه فحسب وقيل : أراد بالقرابة قرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الكلام على المسكين وابن السبيل { ولا ~~تبذر تبذيرا } أي لاتنفق مالك في المعصية . وقيل : لو أنفق الإنسان ماله ~~كله في الحق لم يكن ms2275 مبذرا ولو أنفق درهما أو مدا في باطل كان مبذرا . وسئل ~~ابن مسعود عن التبذير فقال : إنفاق المال في غير حقه . وقيل : هو إنفاق ~~المال في العمارة على وجه السرف وقيل : إن بعضهم أنفق نفقة في خير فأكثر ~~فقال له صاحبه لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير { إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين } يعني أولياءهم وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به ~~من الإسراف , وقيل : أمثالهم في الشر وهذا غاية المذمة لأنه أشر من ~~الشياطين , والعرب تقول لكل من هو ملازم سنة قوم : هو أخوهم { وكان الشيطان ~~لربه كفورا } أي جحودا للنعمة فما ينبغي أن يطاع لأنه يدعو إلى مثل عمله . ~~قوله عز وجل { وإما تعرضن عنهم } نزلت في مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب ~~كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه , ولا ~~يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول فنزلت هذه الآية . والمعنى : وإن ~~تعرض عن هؤلاء الذي أمرت أن تؤتيهم { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } أي ~~انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك { فقل لهم قولا ميسورا } أي لينا جميلا ~~أي عدهم وعدا طيبا , تطيب به قلوبهم . وقيل : هو أن يقول رزقنا الله وإياكم ~~من فضله . قوله سبحانه وتعالى { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال جابر : ~~أتى صبي فقال يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا قميصه فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد ~~إلينا وقتا آخر فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ~~, فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ~~فأذن بلال بالصلاة , وانتظره فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم ~~فرآه عريانا فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية , ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك أي لا تمسك يدك عن النفقة في الحق والخير كالمغلولة يده لا يقدر على ~~مدها { ولا تبسطها } أي بالعطاء { كل البسط } أي ms2276 فتعطي جميع ما عندك . وقيل ~~: هذا تمثيل لمنع الشحيح , وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين ~~الإسراف والتقتير { فتقعد ملوما } أي عند الله لأن المسرف غير مرضي عنده , ~~وقيل ملوما عند نفسك وأصحابك أيضا يلومونك على تضييع المال بالكلية وقيل : ~~يلومك سائلوك على الإمساك إذا لم تعطهم { محسورا } أي منقطعا لا شيء عندك ~~تنفقه وقيل : محسورا أي نادما على ما فرط منك . ثم سلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة بأن ذلك ليس لهوان بك عليه ولا لبخل ~~منه عليك فقال تعالى { إن ربك يبسط } أي يوسع { الرزق لمن يشاء ويقدر } أي ~~يقتر ويضيق , وذلك لمصلحة العباد { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يعني أنه ~~سبحانه وتعالى عالم بأحوال جميع عباده , وما يصلحهم فالتفاوت في أرزاق ~~العباد ليس لأجل البخل بل لأجل رعاية مصالح العباد . قوله عز وجل { ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي فاقة وفقر { نحن نرزقهم وإياكم } وذلك أن ~~أهل الجاهلية , كانوا يئدون بناتهم خشية الفاقة أو يخافون عليهم من النهب ~~والغارات , أو أن ينكحوهن لغير أكفاء لشدة الحاجة وذلك عار شديد عندهم ~~فنهاهم الله عن قتلهن وقال نحن نرزقهم وإياكم , يعني أن الأرزاق بيد الله ~~فكما أنه فتح أبواب الرزق على الرجال فكذلك يفتحه على النساء { إن قتلهم ~~كان خطئا كبيرا } أي إثما كبيرا { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } أي ~~قبيحة زائدة على حد القبح { وساء سبيلا } أي بئس طريقا طريقه , وهو أن تغصب ~~امرأة غيرك أو أخته أو بنته من غير سبب والسبب ممكن وهو الصهر الذي شرعه ~~الله تعالى قيل : إن الزنا يشتمل على أنواع من المفاسد منه المعصية وإيجاب ~~الحد على نفسه , ومنها اختلاط الأنساب فلا يعرف الرجل ولد من هو ولا يقوم ~~أحد بتربيته وذلك يوجب ضياع الأولاد , وانقطاع النسل وذلك يوجب خراب العالم ~~. قوله عز وجل { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } الأصل في ~~القتل هو الحرمة المغلظة , وحل القتل إنما ثبت بسبب عارض , فلما ms2277 كان كذلك ~~نهى الله عن القتل على حكم الأصل ثم استثنى الحالة التي يحصل فيها حل القتل ~~, وهي الأسباب العرضية فقال إلا بالحق أي إلا بإحدى ثلاث كما روي عن ابن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني , والنفس ~~بالنفس , والتارك لدينه المفارق للجماعة ) { < < # | الإسراء : ( 33 - 38 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > ^ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ~~وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ولا ~~تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ولا ~~تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه ~~عند ربك مكروها ^ } قوله سبحانه وتعالى : { وآت ذا القربى حقه والمسكين ~~وابن السبيل } قيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمره الله سبحانه ~~وتعالى أن يؤتي أقاربه حقوقهم وقيل : إنه خطاب للكل وهو أنه سبحانه وتعالى ~~, وصى بعد بر الوالدين بالقرابة أن يؤتوا حقهم من صلة الرحم والمودة , ~~والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء والضراء والمعاضدة ونحو ذلك ~~وقيل إن كانوا محاويج , وهو موسر لزمه الإنفاق عليهم وهو مذهب أبي حنيفة . ~~وقال الشافعي رضي الله عنه : لا تلزم النفقة إلا لوالد على ولده أو ولد على ~~والديه فحسب وقيل : أراد بالقرابة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم الكلام على المسكين وابن السبيل { ولا تبذر تبذيرا } أي لاتنفق مالك ~~في المعصية . وقيل : لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا ولو ~~أنفق درهما أو مدا في باطل كان مبذرا . وسئل ابن مسعود عن التبذير فقال : ~~إنفاق المال في غير حقه . وقيل : هو إنفاق ms2278 المال في العمارة على وجه السرف ~~وقيل : إن بعضهم أنفق نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير في السرف ~~فقال لا سرف في الخير { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } يعني أولياءهم ~~وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف , وقيل : أمثالهم في ~~الشر وهذا غاية المذمة لأنه أشر من الشياطين , والعرب تقول لكل من هو ملازم ~~سنة قوم : هو أخوهم { وكان الشيطان لربه كفورا } أي جحودا للنعمة فما ينبغي ~~أن يطاع لأنه يدعو إلى مثل عمله . قوله عز وجل { وإما تعرضن عنهم } نزلت في ~~مهجع وبلال وصهيب وسالم وخباب كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الأحايين ما يحتاجون إليه , ولا يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول ~~فنزلت هذه الآية . والمعنى : وإن تعرض عن هؤلاء الذي أمرت أن تؤتيهم { ~~ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } أي انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك { فقل ~~لهم قولا ميسورا } أي لينا جميلا أي عدهم وعدا طيبا , تطيب به قلوبهم . ~~وقيل : هو أن يقول رزقنا الله وإياكم من فضله . قوله سبحانه وتعالى { ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال جابر : أتى صبي فقال يا رسول الله إن أمي ~~تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه فقال للصبي ~~: من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد إلينا وقتا آخر فعاد إلى أمه فقالت : قل ~~له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا فأذن بلال بالصلاة , وانتظره فلم يخرج ~~فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~هذه الآية , ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك أي لا تمسك يدك عن النفقة في ~~الحق والخير كالمغلولة يده لا يقدر على مدها { ولا تبسطها } أي بالعطاء { ~~كل البسط } أي فتعطي جميع ما عندك . وقيل : هذا تمثيل لمنع الشحيح , وإعطاء ~~المسرف أمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير { فتقعد ملوما } أي عند ~~الله لأن ms2279 المسرف غير مرضي عنده , وقيل ملوما عند نفسك وأصحابك أيضا يلومونك ~~على تضييع المال بالكلية وقيل : يلومك سائلوك على الإمساك إذا لم تعطهم { ~~محسورا } أي منقطعا لا شيء عندك تنفقه وقيل : محسورا أي نادما على ما فرط ~~منك . ثم سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يرهقه من الإضافة بأن ~~ذلك ليس لهوان بك عليه ولا لبخل منه عليك فقال تعالى { إن ربك يبسط } أي ~~يوسع { الرزق لمن يشاء ويقدر } أي يقتر ويضيق , وذلك لمصلحة العباد { إنه ~~كان بعباده خبيرا بصيرا } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأحوال جميع عباده , ~~وما يصلحهم فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل بل لأجل رعاية مصالح ~~العباد . قوله عز وجل { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي فاقة وفقر { ~~نحن نرزقهم وإياكم } وذلك أن أهل الجاهلية , كانوا يئدون بناتهم خشية ~~الفاقة أو يخافون عليهم من النهب والغارات , أو أن ينكحوهن لغير أكفاء لشدة ~~الحاجة وذلك عار شديد عندهم فنهاهم الله عن قتلهن وقال نحن نرزقهم وإياكم , ~~يعني أن الأرزاق بيد الله فكما أنه فتح أبواب الرزق على الرجال فكذلك يفتحه ~~على النساء { إن قتلهم كان خطئا كبيرا } أي إثما كبيرا { ولا تقربوا الزنا ~~إنه كان فاحشة } أي قبيحة زائدة على حد القبح { وساء سبيلا } أي بئس طريقا ~~طريقه , وهو أن تغصب امرأة غيرك أو أخته أو بنته من غير سبب والسبب ممكن ~~وهو الصهر الذي شرعه الله تعالى قيل : إن الزنا يشتمل على أنواع من المفاسد ~~منه المعصية وإيجاب الحد على نفسه , ومنها اختلاط الأنساب فلا يعرف الرجل ~~ولد من هو ولا يقوم أحد بتربيته وذلك يوجب ضياع الأولاد , وانقطاع النسل ~~وذلك يوجب خراب العالم . قوله عز وجل { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق } الأصل في القتل هو الحرمة المغلظة , وحل القتل إنما ثبت بسبب عارض ~~, فلما كان كذلك نهى الله عن القتل على حكم الأصل ثم استثنى الحالة التي ~~يحصل فيها حل القتل , وهي الأسباب العرضية فقال إلا بالحق أي ms2280 إلا بإحدى ~~ثلاث كما روي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل ~~دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : ~~الثيب الزاني , والنفس بالنفس , والتارك لدينه المفارق للجماعة ) أخرجاه في ~~الصحيحين { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سطانا } أي قوة وولاية على ~~القاتل بالقتل وقيل : سطانه هو أنه يتخير فإن شاء استقاد منه وإن شاء أخذ ~~الدية وإن شاء عفا { فلا يسرف في القتل } أي الولي قال بان عباس : لا يقتل ~~غير القاتل وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل ~~قاتله حتى يقتل أشرف منه . وقيل معناه إذا كان القتيل واحدا فلا يقتل به ~~جماعة بل بواحد وكان أهل الجاهلية إذا كان المقتول شريفا فلا يرضون بقتل ~~القاتل وحده حتى يقتلوا معه جماعة من أقربائه , وقيل معناه أن لا يمثل ~~بالقاتل { إنه كان منصورا } قيل الضمير راجع للمقتول ظلما يعني أنه منصور ~~في الدنيا بايجاب القود على قاتله وفي الآخرة بتكفير خطاياه وايجاب النار ~~لقاتله , وقيل : الضمير راجع إلى ولي المقتول معناه : إنه كان منصورا على ~~القاتل باستيفاء القصاص منه أو الدية وقيل في قوله : فلا يسرف في القتل ~~أراد به القاتل المعتدي بالقتل بغير الحق فإنه إن فعل ذلك فولي القتيل ~~منصور عليه باستيفاء القصاص منه . قوله سبحانه وتعالى { ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن } أي الطريقة التي هي أحسن , وهي تنميته وحفظه ~~عليه { حتى يبلغ أشده } وهو بلوغ النكاح والمراد ببلوغ الأشد كمال عقله ~~ورشده بحيث يمكنه القيام بمصالح ماله , وإلا لم ينفك عنه الحجر { وأوفوا ~~بالعهد } أي الإتيان بما أمر الله والانتهاء عما نهي عنه وقيل : أراد ~~بالعهد ما يلتزمه الإنسان على نفسه { إن العهد كان مسؤولا } أي عنه وقيل ~~مطلوبا وقيل : العهد يسأل فيقال فيم نقضت كالموؤدة تسأل فيم قتلت . قوله عز ~~وجل { وأفوا الكيل إذا كلتم } المراد منه إتمام الكيل { وزنوا بالقسطاس ~~المستقيم } قيل هو ms2281 ميزان صغيرا كان أو كبيرا , من ميزان الدراهم إلى ما هو ~~أكبر منه وقيل : هو القبان قيل هو رومي وقيل : سرياني والأصح أنه عربي ~~مأخوذ من القسط وهو العدل , أي وزنوا بالعدل المستقيم , واعلم أن التفاوت ~~الحاصل بسبب نقصان الكيل والوزن قليل والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم , فوجب ~~على العاقل الاحتراز عنه وإنما الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى ~~المعاوضات والبيع والشراء , فالشارع بالغ في المنع من التطفيف والنقصان , ~~سعيا في إبقاء الأموال على أربابها { ذلك خير وأحسن تأويلا } أي أحسن عاقبة ~~من آل إذا رجع , وهو ما يؤول إليه أمره . قوله سبحانه وتعالى { ولا تقف } ~~أي ولا تتبع { ما ليس لك به علم } أي لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع ~~وعلمت ولم تعلم . وقيل : معناه لا ترم أحدا بما ليس لك به علم وقيل لا ~~يتبعه بالحدس والظن وقيل : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور , ويتتبعها ~~ويتعرفها والمراد أنه لا يتكلم في أحد بالظن { إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسؤولا } معناه يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده , وقيل يسأل ~~السمع البصر والفؤاد , عما فعله المرء فعلى هذا ترجع الإشارة في أولئك إلى ~~الأعضاء , وعلى القول الأول ترجع إلى أربابها . عن شكل بن حميد قال : أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علمني تعويذا أتعوذ به قال : ~~فأخذ بيدي ثم قال : ( قل أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر فؤادي وشر لساني ~~وشر قلبي وشر منيي قال فحفظتها ) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي . وقال ~~حديث حسن غريب . قوله : وشر منيي يعني ماءه وذكره . قوله عز وجل { ولا تمش ~~في الأرض مرحا } أي بطرا وكبرا وخيلاء { إنك لن تخرق الأرض } أي لن تقطها ~~بكبرك حتى تبلغ آخرها { ولن تبلغ الجبال طولا } أي لا تقدر أن تطاول الجبال ~~, وتساويها بكبرك والمعنى أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا كمن يريد ~~خرق الأرض ومطاولة الجبال , لا يحصل على شيء . وقيل : إن الذي ms2282 يمشي مختالا ~~يمشي مرة على عقبيه , ومرة على صدور قدميه فقيل له : إنك لن تنقب الأرض إن ~~مشيت على عقبيك ولن تبلغ الجبال طولا إن مشيت على صدور قدميك . عن علي قال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب ~~. أخرجه الترمذي في الشمائل . قوله تكفؤا : التكفوء التمايل في المشي إلى ~~قدام , وقوله كأنما ينحط من صبب هو قريب من التكفوء أي كأنه ينحدر من موضع ~~عال , عن أبي هريرة قال : ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأن الشمس تجري في وجهه , وما رأيت أحدا أسرع من مشيه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا . وإنه لغير ~~مكترث . أخرجه الترمذي . قوله : لغير مكترث أي شاق والاكتراث الأمر الذي ~~يشق على الإنسان { كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها } أي ما ذكر من الأمور ~~التي نهى الله عنها فيما تقدم . فإن قلت : كيف قيل : سيئة مع قوله مكروها ؟ ~~قلت : قيل فيه تقديم وتأخير تقديره كل ذلك كان مكروها سيئة عند ربك وقوله : ~~مكروها على التكرير لا على الصفة أي كل ذلك كان سيئة وكان مكروها وقيل إنه ~~يرجع إلى المعنى دون اللفظ , لأن السيئة الذنب وهو مذكر . | { < < # | الإسراء : ( 39 - 46 ) ذلك مما أوحى . . . . . # > > ^ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم ~~لتقولون قولا عظيما ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ~~قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه ~~وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن ~~من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا وإذا ~~قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا ~~على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم ms2283 وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ~~ولوا على أدبارهم نفورا ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ذلك } إشارة إلى ما ~~تقدم من الأوامر والنواهي في هذه الآيات { مما أوحى إليك ربك من الحكمة } ~~أي إن الأحكام المذكورة في هذه الآيات شرائع واجبة الرعاية في جميع الأديان ~~والملل لا تقبل النسخ والإبطال فكانت محكمة وحكمة بهذا الاعتبار . وقيل : ~~إن حاصل هذه الآيات يرجع إلى الأمر بالتوحيد وأنواع البر والطاعات والإعراض ~~عن الدنيا والإقبال على الآخرة وذلك من الحكمة . قيل : إن هذه الآيات كانت ~~في ألواح موسى عليه السلام أولها : ولا تجعل مع الله إلها آخر . قال الله ~~سبحانه وتعالى وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة , واعلم أن الله ~~سبحانه وتعالى : افتتح هذه الآيات بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك وختمها ~~به , والمقصود منه التنبيه على أن كل قول وعمل يجب أن يكرر في التوحيد لأنه ~~رأس كل حكمة , وملاكها ومن عدمه لم ينفعه شيء ثم إنه سبحانه وتعالى ذكر ~~PageV04P160 في الآية الأولى أن الشرك يجب أن يكون صاحبه مذموما مخذولا ~~وقال في هذه الآية { ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ~~} والفرق بين المذموم والملوم أما كونه مذموما فمعناه , أن يذكر له أن ~~الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر فهذا معنى كونه مذموما ثم يقال له : لم ~~فعلت هذا الفعل القبيح وما الذي حملك عليه , وهذا هو اللوم والفرق بين ~~المخذول والمدحور أن المخذول هو الضعيف الذي لا ناصر له , والمدحور هو ~~المبعد المطرود عن كل خير . قوله سبحانه وتعالى { أفأصفاكم ربكم } يعني ~~أفخصكم واختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه ما ليس بصفوة { بالبنين } يعني ~~اختصكم بأفضل الأولاد وهم البنون { واتخذ من الملائكة إناثا } لأنهم كانوا ~~يقولون : الملائكة بنات الله مع علمهم بأن الله سبحانه وتعالى هو الموصوف ~~بالكمال الذي لا نهاية له وهذا يدل على نهاية جعل القائلين بهذا القول { ~~إنكم لتقولون قولا عظيما } يخاطب مشركي مكة يعني بإضافتهم إليه الأولاد وهي ~~خاصة بالأجسام , ثم إنهم يفضلون عليه ms2284 أنفسهم حيث يجعلون له ما يكرهون ~~لأنفسهم يعني البنات . قوله سبحانه وتعالى { ولقد صرفنا في هذا القرآن } ~~يعني العبر والحكم والأمثال والأحكام والحجج والإعلام والتشديد في صرفنا ~~للتكثير والتكرير { ليذكروا } أي ليتعظوا ويعتبروا { وما يزيدهم } أي ~~تصريفنا وتذكيرنا { إلا نفورا } أي تباعدا عن الحق { قل } أي قل يا محمد ~~لهؤلاء المشركين { لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا } أي لطلبوا ~~يعني هؤلاء الآلهة { إلى ذي العرش سبيلا } أي بالمبالغة والقهر ليزيلوا ~~ملكه كفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض . وقيل : معناه لتقربوا إليه . وقيل : ~~معناه لتعرفوا إليه فضله فابتغوا ما يقربهم إليه والأول أصح , ثم نزه نفسه ~~فقال عز وجل { سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } معنى وصفه بذلك ~~المبالغة في البراءة والبعد عما يصفونه . قوله عز وجل { تسبح له السموات ~~السبع والأرض ومن فيهن } يعني الملائكة والإنس والجن { وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده } قال ابن عباس : وإن من شيء حي إلا يسبح . وقيل : جميع الحيوانات ~~والنباتات . قيل : إن الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح . وقيل : إن التراب ~~يسبح ما لم يبتل , فإذا ابتل ترك التسبيح , وإن الخرزة تسبح ما لم ترفع من ~~موضعها , فإذا رفعت تركت التسبيح . وإن الورقة تسبح ما دامت على الشجرة , ~~فإذا سقطت تركت التسبيح , وإن الماء يسبح ما دام جاريا فإذا ركد ترك ~~التسبيح وإن الثوب يسبح ما دام جديدا فإذا اتسخ ترك التسبيح وإن الوحش ~~والطير لتسبح إذا صاحت , فإذا سكتت تركت التسبيح وإن من شيء جماد ~~PageV04P161 أو حي إلا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف وقيل : كل ~~الأشياء تسبح الله حيوانا كان أو جمادا وتسبيحها : سبحان الله وبحمده , ~~ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود قال : كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها ~~تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال : ( ~~اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه قليل , فأدخل يده صلى الله عليه وسلم ~~في الإناء ثم قال : حي على الطهور المبارك , والبركة من الله ) فقد ms2285 رأيت ~~الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح ~~الطعام وهو يؤكل . أخرجه البخاري ( م ) عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت وإني لأعرفه ~~الآن ) ( خ ) عن ابن عمر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح بيده عليه ) وفي ~~رواية ( فنزل فاحتضنه وساره بشيء ) ففي هذه الأحاديث دليل على أن الجماد ~~يتكلم وأنه يسبح , وقال بعض أهل المعاني : تسبيح السموات والأرض , ~~والجمادات والحيوانات سوى العقلاء بلسان الحال , بحيث تدل على الصانع ~~وقدرته ولطيف حكمته فكأنها تنطق بذلك , ويصير لها بمنزلة التسبيح والقول ~~الأولاد أصح كم دلت عليه الأحاديث , وأنه منقول عن السلف . واعلم أن لله ~~تعالى علما في الجمادات لا يقف عليه غيره فينبغي أن نكل علمه إليه . وقوله ~~تعالى { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } أي لا تعلمون ولا تفهمون تسبيحهم , ما ~~عدا من يسبح بلغتكم ولسانكم { إنه كان حليما غفورا } أي حيث لم يعاجلكم ~~بالعقوبة على غفلتكم وجهلكم بالتسبيح . قوله عز وجل { وإذا قرأت القرآن ~~جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } أي يحجب قلوبهم عن ~~فهمه والانتفاع به , وقيل : معناه مستورا عن أعين الناس فلا يرونه كما روي ~~عن سعيد بن جبير أنه قال : ( لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب ~~معها حجر والنبي صلى لله عليه وسلم مع أبي بكر فلم تره فقالت لأبي بكر : ~~أين صاحبك لقد بلغني أنه هجاني فقال لها أبو بكر والله ما ينطق بالشعر , ~~ولا يقوله فرجعت وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ رأسه فقال أبو بكر : ~~ما رأتك يا رسول الله . قال : ) لا لم يزل ملك بين وبينها ( { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } أي أغطية { أن يفقهوه } أي لئلا يفهموه { وفي آذانهم وقرا } ~~أي ثقلا لئلا يسمعوه { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ms2286 } يعني إذا قلت لا إله ~~إلا الله وأنت تتلو القرآن { ولوا على أدبارهم نفورا } PageV04P162 جمع ~~نافر . | { < < # | الإسراء : ( 47 - 57 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ^ نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا ~~يستطيعون سبيلا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا قل ~~كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل ~~الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون ~~قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادي ~~يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا ~~مبينا ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ~~وآتينا داود زبورا قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ^ } { نحن أعلم بما يستمعون به ~~} أي من الهزء بك وبالقرآن وقيل : معناه نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به ~~وهو التكذيب { إذ يستمعون إليك } أي وأنت تقرآ القرآن { وإذا هم نجوى } أي ~~بما يتناجون به في أمرك , وقيل : معناه ذوو نجوى بعضهم يقول : هو مجنون ~~وبعضهم يقول هو كاهن وبعضهم يقول ساحر أو شاعر { إذ يقول الظالمون } يعني ~~الوليد بن المغيرة وأصحابه { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } أي مطبوبا وقيل ~~مخدوعا وقيل : معناه أنه سحر فجن . وقيل : هو من السحر وهو الرئة , ومعناه ~~أنه بشر مثلكم يأكل ويشرب قال الشاعر : | # % أرانا موضعين لأمر غيب % % ونسخر بالطعام وبالشراب % # % % أي يغذى بهما { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } أي الأشباه فقالوا : ~~ساحر شاعر كاهن مجنون { فضلوا } أي في جميع ذلك وحاروا { فلا يستطيعون ~~سبيلا } أي إلى طريق الحق { وقالوا أئذا ms2287 كنا عظاما } أي عبد الموت { ورفاتا ~~} أي ترابا وقيل : الرفات هي الأجزاء المتفتتة من كل شيء تكسر { أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا } فيه أنهم اسعبدوا الإعادة بعد الموت والبلى . فقال ~~سبحانه وتعالى ردا عليهم { قل } أي قل يا محمد { كونوا حجارة } أي في الشدة ~~{ أو حديدا } أي في القوة وليس هذا بأمر إلزام بل هو أمر تعجيزي أي ~~استشعروا في قلوبكم , أنكم حجارة أو حديد في القوة { أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم } قيل : يعني السماء والأرض والجبال لأنها أعظم المخلوقات . وقيل : ~~يعني به الموت لأنه لا شيء في نفس ابن آدم أكبر من الموت , ومعناه لو كنتم ~~الموت بعينه لأميتنكم ولأبعثنكم { فسيقولون من يعيدنا } أي من يبعثنا بعد ~~الموت { قل الذي فطركم } أي خلقكم { أول مرة } فمن قدر على الإنشاء قدر على ~~الإعادة { فسينغضون إليك رؤوسهم } أي يحركونها إذا قلت لهم ذلك مستهزئين ~~بما تقول { ويقولون متى هو } يعني البعث والقيامة { قل عسى أن يكون قريبا } ~~أي هو قريب { يوم يدعوكم } أي من قبوركم إلى موقف القيامة { فتستجيبون ~~بحمده } قال ابن عباس : بأمره وقيل بطاعته وقيل مقرين بأنه خالقهم وباعثهم ~~ويحمدونه حين لا ينفعهم الحمد , وقيل : هذا خطاب مع المؤمنين فإنهم يبعثون ~~حامدين { وتظنون إن لبثتم } أي في الدنيا وقيل في القبور { إلا قليلا } ~~وذلك لأن الإنسان لو مكث في الدنيا وفي القبر ألوفا من السنين , عد ذلك ~~قليلا بنسبة مدة القيامة والخلود في الآخرة , وقيل : إنهم PageV04P163 ~~يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة . قوله سبحانه وتعالى { وقل لعبادي ~~يقولوا التي هي أحسن } وذلك أن المشركين كانوا يؤذون المسلمين , فشكوا ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل . وقل لعبادي يقولوا ~~يعني للكفار التي هي أحسن , أي لا يكافئوهم على سفههم بل يقولون لهم يهديكم ~~الله وكان هذا قبل الإذن في القتال والجهاد . وقيل : نزلت في عمر بن الخطاب ~~وذلك أنه شتمه بعض الكفار , فأمره الله بالعفو . وقيل : أمر الله المؤمنين ~~أن يقولوا ويفعلوا الخلة التي هي ms2288 أحسن وقيل الأحسن كلمة الإخلاص لا إله إلا ~~الله { إن الشيطان ينزغ بينهم } أي يفسد ويلقي العداوة بينهم { إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا } أي ظاهر العداوة . قوله عز وجل : ربكم أعلم بكم { ~~إن شاء يرحمكم } أي يوفقكم للإيمان فتؤمنوا { أو إن يشأ يعذبكم } أي يميتكم ~~على الشرك فتعذبوا , وقيل معناه إن يشأ يرحمكم فينجيكم من أهل مكة , وإن ~~يشأ يعذبكم أي يسلطهم عليكم { وما أرسلناك عليهم وكيلا } أي حفيظا وكفيلا ~~قيل : نسختها آية القتال { وربك أعلم بمن في السموات والأرض } يعني أن علمه ~~غير مقصور عليكم بل علمه متعلق بجميع الموجودات والمعدومات ومتعلق بجميع ~~ذات الأرضين والسموات , ويعلم حال كل أحد ويعلم ما يليق به من المصالح ~~والمفاسد وقيل : معناه أنه عالم بأحوالهم واختلاف صورهم وأخلاقهم ومللهم ~~وأديانهم { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } وذلك أنه اتخذ إبراهيم خليلا ~~وكلم موسى تكليما , وقال لعيسى : كن فكان وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لأحد ~~من بعده وآتى داود زبورا وذلك قوله تعالى { وآتينا داود زبورا } وهو كتاب ~~أنزله الله على داود يشتمل على مائة وخمسون سورة , كلها دعاء وثناء على ~~الله تعالى وتحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ولا ~~أحكام . فإن قلت : لم خص داود في هذه الآية بالذكر دون غيره من الأنبياء ؟ ~~قلت : فيه وجوه : أحدها أن الله ذكر أنه فضل بعض النبيين على بعض ثم قال ~~تعالى : وآتينا داود زبورا وذلك أن داود أعطي من النبوة الملك , فلم يذكره ~~بالملك وذكر ما آتاه من الكتاب تنبيها على أن الفضل المذكور في هذه الآية ~~المراد به العلم لا الملك والمال . الوجه الثاني : أن الله سبحانه وتعالى ~~كتب له في الزبور أن محمدا خاتم الأنبياء , وأن أمته خير الأمم فلهذا خصه ~~بالذكر . الوجه الثالث : أن اليهود زعمت أن لا نبي بعد موسى , ولا كتاب بعد ~~التوراة فكذبهم الله بقوله : وآتينا داود زبورا ومعنى الآية أنكم لن تنكروا ~~تفضيل النبيين , فكيف تنكرون تفضيل النبي صلى الله عليه ms2289 سلم وإعطاءه القرآن ~~وأن الله آتى موسى التوراة , وداود الزبور وعيسى الأنجيل فلم يبعد أن يفضل ~~محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } ~~وهذا خطاب مع من يقر بتفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . قوله عز وجل { ~~قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } وذلك PageV04P164 أن الكفار أصابهم قحط ~~شديد حتى أكلوا الكلاب والجيف , فاستغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليدعو ~~لهم فقال الله عز وجل : قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دونه { فلا ~~يملكون كشف الضر عنكم } أي الجوع والقحط { ولا تحويلا } أي إلى غيركم أو ~~تحويل الحال من العسر إلى اليسر , ومقصود الآية الرد على المشركين , حيث ~~قالوا ليس لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله فنحن المقربين إليه , وهم ~~الملائكة . ثم إنهم اتخذوا لذلك الملك الذي عبدوه تمثالا وصورة وقد اشتغلوا ~~بعبادته فاحتج على بطلان قولهم بهذه الآية وبين عجز آلهتهم ثم قال تعالى { ~~أولئك الذين يدعون } أي الذين يدعون المشركون آلهة { يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } أي القربة والدرجة العليا . قال ابن عباس : هم عيسى وأمه وعزير ~~والملائكة والشمس والقمر والنجوم . وقال عبد الله بن مسعود : نزلت هذه ~~الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم أولئك الجن , ولم ~~يعلم الإنس بذلك فتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله وأنزل هذه الآية . قوله ~~تعالى { أيهم أقرب } معناه , ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به , وقيل ~~: أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله , ويتقرب إليه بالعمل الصالح وازدياد ~~الخير والطاعة { ويرجون رحمته } أي جنته { ويخافون عذابه } وقيل : معناه ~~يرجون ويخافون كغيرهم من عباد الله فكيف يزعمون أنهم آلهة { إن عذاب ربك ~~كان محذورا } أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب , ونبي مرسل فضلا عن ~~غيرهم من الخلائق . | { < < # | الإسراء : ( 58 - 64 ) وإن من قرية . . . . . # > > ^ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا ~~شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون وآتينا ms2290 ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا قال ~~أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا ~~قليلا قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من ~~استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد ~~وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ^ } قوله سحانه وتعالى : { وإن من قرية ~~إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة } أي بالموت والخراب { أو معذبوها عذابا ~~شديدا } أي بالقتل وأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا , وقيل : الإهلاك في حق ~~المؤمنين الإماتة وفي حق الكفار العذاب قال عبد الله بن مسعود : إذا ظهر ~~الزنا والربا في قرية أذن الله في هلاكها { كان ذلك في الكتاب } أي في ~~اللوح المحفوظ { مسطورا } أي مكتوبا مثبتا . عن عبادة بن الصامت قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أو ما خلق الله القلم فقال له : ~~اكتب فقال : ما أكتب : قال : القدر وما هو كائن إلى يوم القيامة إلى الأبد ~~) أخرجه الترمذي . قوله سبحانه وتعالى { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن ~~كذب بها الأولون } قال ابن عباس ( سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وفضة وأن ينحي الجبال عنهم ليزرعوا فأوحى الله ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أن أستأني بهم فعلت وإن شئت أن ~~أوتيهم ما سألوا فعلت , فإن لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا بل تستأني بهم ) فأنزل الله عز وجل { وما ~~منعنا أن نرسل الآيات } أي التي سألها الكفار قومك { إلا أن كذب بها ~~الأولون } أي فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك بعد إرسال الآيات أهلكناهم , لأن ~~من ms2291 سنتنا في الأمم إذا سألوا الآيات ثم لم يؤمنوا بعد إتيانها أن نهلكهم ~~ولا نمهلهم وقد حكمنا بإمهال هذه الأمة إلى يوم القيامة , ثم ذكر من تلك ~~الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها PageV04P165 لما أرسلت فأهلكوا ~~فقال تعالى { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } أي بينة , وذلك لأن آثار إهلاكهم ~~في بلاد العرب قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم { فظلموا بها } أي ~~جحدوا أنها من عند الله . وقيل : فظلموا أنفسهم بتكذيبها فعاجلناهم ~~بالعقوبة { وما نرسل بالآيات } المقترحة { إلا تخويفا } أي وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا من العذاب , فإن لم يخافوا وقع عليهم . وقيل : معناه ~~وما نرسل بالآيات يعني العبر والدلالات , إلا تخويفا إي إنذارا بعذاب ~~الآخرة إن لم يؤمنوا فإن الله سبحانه وتعالى يخوف الناس بما شاء من آياته ~~لعلهم يرجعون . قوله عز وجل { وإذ قلنا لك } أي واذكر يا محمد إذ قلنا لك { ~~إن ربك أحاط بالناس } أي إن قدرته محيطة بهم فهم في قبضته وقدرته لا يقدرون ~~على الخروج من مشيئته وإذا كان الأمر كذلك فهم لا يقدرون على أمر من الأمور ~~إلا بقضائه وقدره وهو حافظك ومانعك منهم , فلا تهبهم وامض لما أمرك من ~~التبليغ للرسالة , فهو ينصرك ويقويك على ذلك { وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس } الأكثرون من المفسرين على أن المراد ما رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من العجائب والآيات . قال ابن عباس : هي ~~رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه سلم ليلة المعراج وهي ليلة أسري به ~~إلى بيت المقدس أخرجه البخاري . وهو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وقتادة ~~ومجاهد وعكرمة وابن جريج وغيرهم . والعرب تقول : رأيت بعيني رؤية ورؤيا ~~فلما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أنكر بعضهم ذلك وكذبوا ~~فكانت فتنة للناس , وازداد المخلصون إيمانا . وقال قوم : أسري بروحه دون ~~جسده وهو ضعيف . وقال قوم كان له معراجان : معراج رؤية عين في اليقظة ~~ومعراج رؤيا منام . وقيل : أراد بهذه الرؤيا ما رأى رسول الله ms2292 صلى الله ~~عليه وسلم عام الحديبية , أنه دخل مكة هو وأصحابه فعجل المسير إلى مكة قبل ~~الأجل , فصده المشركون فرجع إلى المدينة فكان رجوعه في ذلك العام بعدما ~~أخبر أنه يدخلها فتنة لبعضهم , ثم دخل مكة في العام المقبل وأنزل الله عز ~~وجل لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق , وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى في المنام أن ولد الحكم بن أمية يتداولون منبره كما يتداول الصبيان ~~الكرة فساءه ذلك . فإن اعترض معترض على هذا التفسير وقال السورة مكية ~~وهاتان الواقعتان كانتا بالمدينة أجيب بأنه لا إشكال فيه فإنه لا يبعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك بمكة , ثم كان ذلك حقيقة بالمدينة { ~~والشجرة الملعونة في القرآن } PageV04P166 يعني شجرة الزقوم التي وصفها ~~الله تعالى في سورة الصافات والعرب تقول لكل طعام كريه : طعام ملعون , ~~والفتنة فيها أن أبا جهل قال : إن ابن أبي كبشة يعني النبي صلى الله علي ~~وسلم توعدكم بنار تحرق الحجارة , ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وتعلمون أن ~~النار تحرق الشجر . وقيل : إن عبد الله بن الزبعري قال : إن محمدا يخوفنا ~~بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر , فقال أبو جهل : يا جارية تعالي ~~فزقمينا فأتت بزبد وتمر فقال يا قوم فإن هذا ما يخوفكم به محمد , فأنزل ~~الله سبحانه وتعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجر { إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين } الآيات . فإن قلت : أين لعنت شجرة الزقوم في القرآن , قلت : ~~لعنت حيث لعن الكفار الذين يأكلونها لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن , ~~وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز . وقيل وصفها الله تعالى باللعن لأن ~~اللعن الإبعاد من الرحمة , وهي في أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة , وقال ~~ابن عباس : في رواية عنه إن الشجرة الملعونة هي الكشوث الذي يلتوي على ~~الشجر والشوك فيجففه { ونخوفهم فما يزيدهم } أي التخويف { إلا طغيانا كبيرا ~~} أي تمردا وعتوا عظيما قوله سبحانه وتعالى { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد ms2293 لمن خلقت طينا } أي من طين وذلك أن آدم ~~خلق من تراب الأرض من عذبها وملحها , فمن خلق من العذب فهو سعيد ومن خلق من ~~الملح فهو شقي { قال } يعني إبليس { أرأيتك } الكاف للمخاطب والمعنى أخبرني ~~{ هذا الذي كرمت علي } أي فضلته { لئن أخرتن } أي أمهلتني { إلى يوم ~~القيامة لأحتنكن ذريته } أي لأستأصلنهم بالاضلال . وقيل : معناه لأقودنهم ~~كيف شئت . وقيل : لأستولين عليهم بالإغواء { إلا قليلا } يعني المعصومين ~~الذي استثناهم الله تعالى في قوله { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } { قال } ~~الله تعالى { اذهب } أي امض لشأنك وليس هو من الذهاب الذي هو ضد المجيء { ~~فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم } أي جزاؤك وجزاء أتباعك { جزاء موفورا } أي ~~مكملا . قوله سبحانه وتعالى { واستفزز } أي استخفف واستزل واستعجل وأزعج { ~~من استعطت منهم } أي من ذرية آدم { بصوتك } قال ابن عباس : معناه بدعائك ~~إلى معصية الله وكل داع إلى معصية الله فهو من جند إبليس . وقيل : أراد ~~بصوتك الغناء والمزامير واللهو واللعب { واجلب عليهم بخيلك ورجلك } أي أجمع ~~عليهم مكايدك وحبائلك , واحثثهم على الإغواء . وقيل : معناه استعن ~~PageV04P167 عليهم بركبان جندك ومشاتهم . يقال : إن له خيلا ورجلا من الجن ~~والإنس فكل من قاتل أو مشى في معصية الله , فهو من جند إبليس . وقيل : ~~المراد منه ضرب المثل كما تقول للرجل المجد في الأمر جئتنا بخيلك ورجلك { ~~وشاركهم في الأموال والأولاد } أما المشاركة في الأموال فكل مال أصيب من ~~حرام أو أنفق في حرام , وقيل هو الربا , وقيل : هو ما كانوا يذبحونه ~~لآلهتهم ويحرمونه كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام . وأما المشاركة في ~~الأولاد فروي عن ابن عباس أنها الموؤدة , وقيل : أولاد الزنا . وعن ابن ~~عباس أيضا هي تسميتهم أولادهم بعبد العزى , وعبد الحارث وعبد شمس ونحوه , ~~وقيل : هو أن يرغبوا أولادهم في الأديان الباطلة الكاذبة , كاليهودية ~~والنصرانية والمجوسية ونحوها . وقيل إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل وقت ~~الجماع فإذا لم يقل بسم الله أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما نزل الرجل ~~. وروي في بعض الأخبار ms2294 أن فيكم مغربين قال : ما المغربون قال : الذين شارك ~~فيهم الجن . وعن ابن عباس أنه سأله رجل فقال : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها ~~شعلة نار قال : ذلك من وطء الجن { وعدهم } أي منهم الجميل في طاعتك , وقيل ~~: قل لهم لا جنة ولا نار ولا بعث , وذلك أن الشيطان إذا دعا المعصية فلا بد ~~أن يقرر أولا أنه لا مضرة في فعلها البتة , وذلك لا يمكن إلا إذا قال له لا ~~معاد ولا جنة ولا نار ولا حياة بعد هذه الحياة , فيقرر عند المدعو أنه لا ~~مضرة في هذه المعاصي وإذا فرغ من هذا النوع قرر عنده أن هذا الفعل يفيد ~~أنواعا من اللذة والسرور ولا حياة للإنسان في الدنيا إلا به , فهذا طريق ~~الدعوة إلى المعصية ثم ينفره عن فعل الطاعات وأنه يقرر عنده أن لا جنة ولا ~~نار ولا عقاب فلا فائدة فيها . وقيل معنى عدهم أي شفاعة الأصنام عند الله ~~وإيثار العاجل على الأجل . فإن قلت : كيف ذكر الله هذه الأشياء بصيغة الأمر ~~, والله سبحانه وتعالى يقول : إن الله لا يأمر بالفحشاء ؟ قلت : هذا على ~~طريق التهديد كقوله تعالى : اعلموا ما شئتم . وكقول القائل اجتهد جهدك ~~فسترى ما ينزل بك . وقوله سبحانه وتعالى { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } ~~أي يزين الباطل بما يظن أنه حق واعلم أن الله سبحانه وتعالى لما قال : ~~وعدهم , أردفه بما هو PageV04P168 زاجر عن قبول وعده بقوله : ما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا والسبب فيه أنه إنما يدعو إلى قضاء الشهوة وطلب الرياسة ~~ونحو ذلك , ولا يدعو إلى معرفة الله تعالى , ولا إلى عبادته وتلك الأشياء ~~التي يدعو إليها خيالية لا حقيقة لها ولا تحصل إلا بعد متاعب ومشاق عظيمة , ~~وإذا حصلت كانت سريعة الذهاب والانقضاء وينغصها الموت والهرم وغير ذلك , ~~وإذا كانت هذه الأشياء بهذه الصفة كانت الرغبة فيها غرورا . | { < < # | الإسراء : ( 65 - 69 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ^ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ربكم الذي يزجي لكم ~~الفلك في البحر لتبتغوا من ms2295 فضله إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر في البحر ~~ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ~~أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ~~أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما ~~كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ^ } { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ~~يعني بعبادة الأنبياء وأهل الفضل الصلاح لأنه لا يقدر على إغوائهم { وكفى ~~بربك وكيلا } أي حافظا . والمعنى : أنه سبحانه وتعالى لما أمكن إبليس أن ~~يأتي بما يقدر عليه من الوسوسة كان ذلك سببا لحصول الخوف في قلب الإنسان , ~~قال تعالى { وكفى بربك وكيلا } أي فالله سبحانه وتعالى أقدر منه وأرحم ~~بعباده فهو يدفع عنهم كيد الشيطان ووساوسه , ويعصمهم من إغوائه وإضلاله . ~~وفي بعض الآثار أن إبليس لما خرج إلى الأرض قال : يا رب أخرجتني من الجنة ~~لأجل آدم فسلطني عليه وعلى ذريته قال : أنت مسلط . قال : لا أستطيعه إلا بك ~~فزدني . قال : استفزز من استطعت منهم الآية . فقال آدم : يا رب سلطت إبليس ~~علي وعلى ذريتي وإني لا أستطيعه إلا بك قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ~~من يحفظه قال رب زدني قال الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها قال رب زدني ~~قال : التوبة معروضة ما دام الروح في الجسد قال رب زدني فقال يا عبادي الذي ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية . وفي الخبر قال إبليس : ~~يا رب بعثت أنبياء وأنزلت كتبا فما قراءتي ؟ قال : الشعر . قال : فما كتابي ~~؟ قال : الوشم , قال : ومن رسلي ؟ قال الكهنة . قال : أي شيء مطعمي ؟ قال ~~ما لم يذكر عليه اسمي قال فما شرابي قال كل مسكر قال : وأين مسكني ؟ قال ~~الحمامات قال وأين مجلسي ؟ قال في الأسواق قال : وما حبائلي قال : النساء ~~قال : وما أذاني ؟ قال المزمار . قوله { ربكم الذين يزجي } أي يسوق ويجري { ~~لكم الفلك } أي السفن { في البحر لتبتغوا من فضله ms2296 } أي لتطلبوا من رزقه ~~بالأرباح في التجارة وغيرها { إنه كان بكم رحيما } أي حيث يسر لكم هذه ~~المنافع , والمصالح وسهلها عليكم { وإذا مسكم الضر في البحر } أي الشدة ~~وخوف الغرق في البحر { ضل من تدعون } أي ذهب من أوهامكم وخواطركم كل من ~~تدعون في حوادثكم من الأصنام وغيرها { إلا إياه } أي أجاب دعاءكم لا تذكرون ~~سواه ولا يخطر ببالكم غيره لأنه القادر على إعانتكم ونجاتكم { فلما نجاكم } ~~أي أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وشدته وأخرجكم { إلى البر أعرضتم } أي ~~عن الإيمان والإخلاص والطاعة , وكفرتم النعمة وهو قوله تعالى { وكان ~~الإنسان كفورا } أي جحودا { أفأمنتم } أي بعد إنجائكم { أن يخسف بكم جانب ~~البر } أي تغوره . والمعنى : أن الجهات كلها له , وفي قدرته برا كان أو ~~بحرا بل إن كان الغرق في البحر ففي جانب البر ما هو مثله وهو الخسف لأنه ~~يغيب تحت الثرى كما أن الغرق يغيب تحت الماء { أو يرسل عليكم حاصبا } أي ~~نمطر عليكم حجارة من السماء , كما أمطرناها على قوم لوط { ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا } أي مانعا وناصرا { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } أي في البحر { تارة } ~~أي مرة { أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح } قال ابن عباس : أي عاصفا وهي ~~الريح الشديدة . وقيل : الريح التي تقصف كل شيء من شجر وغيره { فيغرقكم بما ~~كفرتم } أي بكفرانكم النعمة وإعراضكم حين أنجيناكم { ثم لا تجدوا لكم علينا ~~به تبيعا } التبيع المطالب . والمعنى : أنا PageV04P169 نفعل ما نفعل بكم ~~ثم لا تجدون لكم أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا لكم ودركا للثأر من جهتنا ~~. وقيل : معناه من يتبعنا بالإنكار علينا . | { < < # | الإسراء : ( 70 - 71 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > ^ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي ~~كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ^ } قوله تعالى : { ~~ولقد كرمنا بني آدم } قال ابن عباس : هو أنهم يأكلون بالأيدي وغير الآدمي ~~يأكل بفيه من الأرض وقال أيضا ms2297 بالعقل وقيل بالنطق والتمييز والخط والفهم , ~~وقيل باعتدال القامة وامتدادها وقيل بحسن الصورة وقيل : الرجل باللحى ~~والنساء بالذوائب . وقيل : بتسليطهم على جميع ما في الأرض وتسخيره لهم وقيل ~~: بحسن تدبيرهم أمر المعاش والمعاد . وقيل بأن منهم خير أمة أخرجت للناس { ~~وحملناهم في البر } أي على الإبل والخيل والحمير { والبحر } أي وحملناهم في ~~البحر على السفن , وهذا من مؤكدات التكريم لأن الله تعالى سخر لهم هذه ~~الأشياء لينتفعوا بها , ويستعينوا بها على مصالحهم { وزرقناهم من الطيبات } ~~يعني لذيذ المطاعم والمشارب وقيل الزبد والتمر والحلواء , وجعل رزق غيرهم ~~مما لا يخفى , وقيل : إن جميع الأغذية إما نباتية وإما حيوانية ولا يتغذى ~~الإنسان إلا بأطيب القسمين بعد الطبخ الكامل والنضج التام ولا يحصل هذا ~~لغير الإنسان { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } واعلم أن الله تعالى ~~قال في أول الآية : ولقد كرمنا بني آدم وفي آخرها وفضلناهم , ولا بد من ~~الفرق بين التكريم والتفضيل والإلزام التكرار والأقرب أن يقال : إن الله ~~تعالى كرم الإنسان على سائر الحيوان بأمور خلقية ذاتية طبيعية , مثل العقل ~~والنطق والخط وحسن الصورة , ثم إنه سبحانه وتعالى عرفه بواسطة ذلك العقل ~~والفهم اكتساب العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة , فالأول هو التكريم ~~والثاني هو التفضيل . ثم قال سبحانه وتعالى : على كثير ممن خلقنا تفضيلا . ~~ظاهر الآية يدل على أنه فضل بني آدم على كثير ممن خلق لا على الكل فقال : ~~قوم فضلوا على جميع الخلق إلا على الملائكة وهذا مذهب المعتزلة . وقال ~~الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة مثل جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزائيل وأشباههم . وقيل : فضلوا على جميع الخلائق وعلى ~~الملائكة كلهم . فإن قلت : كيف تصنع بكثير ؟ قلت : يوضع الأكثر موضع الكل ~~كقوله تعالى ^ { يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ^ أراد كلهم وفي الحديث عن ~~جابر يرفعه قال : ( لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب خلقتهم ~~يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا , ولنا الآخرة فقال : لا أجعل من ~~خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له ms2298 كن فكان ) وقيل بالتفضيل وهو ~~الأولى والراجح أن خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة , ~~وعوام الملائكة أفضل من عوام البشر من بني آدم , وهذا التفضيل إنما هو بين ~~الملائكة والمؤمنين من بني آدم لأن الكفار لا حرمة لهم قال الله سبحانه ~~وتعالى ^ { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } ^ وعن ~~أبي هريرة رضي PageV04P170 الله تعالى عنه قال : المؤمن أكرم على الله ~~تعالى من الملائكة الذين عنده . وقوله عز وجل { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ~~أي بنبيهم وقيل بكتابهم الذي أنزل عليهم , وقيل بكتاب أعمالهم وعن ابن عباس ~~: إمام زمانهم الذي دعاهم في الدنيا إما إلى هدى وإما إلى ضلالة وذلك أن كل ~~قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر . وقيل : بمعبودهم وقيل بإمامهم جمع ~~أم يعني بأمهاتهم والحكمة فيه رعاية حق عيسى عليه السلام وإظهار شرف الحسن ~~والحسين رضي الله تعالى عنهما , وأن لا يفتضح أولاد الزنا { فمن أوتي كتابه ~~بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم } فإن قلت : لم خص أصحاب اليمين بقراءة كتابهم ~~, مع أن أصحاب الشمال يقرؤونه أيضا . قلت : الفرق أن أصحاب الشمال إذا ~~طالعوا كتابهم , وجدوه مشتملا على مشكلات عظيمة فيستولي عليهم الخجل ~~والدهشة فلا يقدرون على إقامة حروفه فتكون قراءتهم كلا قراءة , وأصحاب ~~اليمين إذا طالعوا كتابهم وجدوه مشتملا على الحسنات والطاعات فيقرؤونه أحسن ~~قراءة وأبينها { ولا يظلمون فتيلا } أي ولا ينقصون من ثواب أعمالهم أدنى ~~شيء . | { < < # | الإسراء : ( 72 - 76 ) ومن كان في . . . . . # > > ^ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وإن كادوا ~~ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا ~~أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك ~~منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ^ } { ومن كان في هذه أعمى } المراد ~~عمى القلب والبصيرة لا عمى البصر . والمعنى : ومن كان في هذه الدنيا أعمى , ~~أي عن هذه ms2299 النعم التي قد عدها في هذه الآيات { فهو في الآخرة } أي التي لم ~~تعاين ولم تر { أعمى وأضل سبيلا } قاله ابن عباس : وقيل معناه ومن كان في ~~هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق فهو في الآخرة ~~أعمى أي أشد عمى وأضل سبيلا , أي أخطأ طريقا . وقيل : معناه ومن كان في ~~الدنيا كافرا ضالا , فهو في الآخرة أعمى لأنه في الدنيا تقبل توبته , وفي ~~الآخرة لا تقبل تبوته , قوله سبحانه وتعالى { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك } قيل في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم ~~الحجر الأسود , فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها فحدث ~~نفسه ما علي أن أفعل ذلك , والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعوني أستلم ~~الحجر . وقيل طلبوا منه أن يذكر آلهتهم حتى يسلموا , ويتبعوه فحدث نفسه ~~فأنزل الله هذه الآية . وقال ابن عباس : قد وفد ثقيف على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال . قال : وما هن ؟ قالوا ~~: لا نحبي في الصلاة أي لا ننحني و لا نكسر أصنامنا بأيدينا وأن تمتعنا ~~باللات سنة من غير أن نعبدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا خير في ~~دين لا ركوع فيه ولا سجود , وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم , فذلك لكم ~~وأما الطاغية يعني اللات والعزى فإني غير ممتعكم بها ) قالوا : يا رسول ~~الله إنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرها فإن خشيت أن تقول ~~PageV04P171 العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك فسكت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك فأنزل الله تعالى وإن ~~كادوا أي هموا ليفتنونك أي ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك { لتفتري } أي ~~لتختلق وتبتعث { علينا غيره } ما لم تقله { وإذا } أي لو فعلت ما دعوك إليه ~~{ لاتخذوك خليلا } أي والوك ووافوك وصافوك { ولولا أن ثبتناك } أي على الحق ~~بعصمتنا إياك { لقد كدت تركن ms2300 } أي تميل { إليهم شيئا قليلا } أي قربت من ~~الفعل . فإن قلت كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما فكيف يجوز أن يقرب ~~مما طلبوه . قلت : كان ذلك خاطر قلب ولم يكن عزما وقد عفا الله تعالى عن ~~حديث النفس وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك ( اللهم لا تكلني ~~إلى نفسي طرفة عين ) والجواب الصحيح هو أن الله سبحانه وتعالى قال ولولا أن ~~ثبتناك وقد ثبته الله فلم يركن إليهم { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ~~} أي لو فعلت لأذقناك عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني ضعفنا لك العذاب ~~في الدنيا والآخرة { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } أي ناصرا يمنعك من عذابنا ~~. قوله سبحانه وتعالى { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها } قيل : ~~هذه الآية مدنية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كره ~~اليهود مقامه بالمدينة , وذلك حسدا فأتوه فقالوا : يا أبا القاسم لقد علمت ~~ما هذه بأرض الأنبياء , وإن أرض الأنبياء الشام , وهي الأرض المقدسة وكان ~~بها إبراهيم والأنبياء عليهم السلام , فإن كنت نبيا مثلهم فأت الشام , ~~وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافة الروم , وإن الله سيمنعك من الروم إن ~~كنت رسوله فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي ~~رواية إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه , فيخرج فأنزل الله هذه الآية ~~فالأرض هنا أرض المدينة , وقيل الأرض أرض مكة والآية مكية والمعنى : هم ~~المشركون أن يخرجوه منها فكفهم الله عنه حتى أمره بالخروج للهجرة فخرج ~~بنفسه PageV04P172 وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة ~~مكية . وقيل : هم المشركون كلهم وأرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم ~~وتظاهرهم عليه فمنع الله رسوله ولم ينالوا منه ما أملوه والاستفزاز الازعاج ~~{ وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } إي لا يبقون بعد إخراجك إلا زمانا ~~قليلا حتى يهلكوا . | { < < # | الإسراء : ( 77 - 79 ) سنة من قد . . . . . # > > ^ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا أقم الصلاة ms2301 ~~لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ^ } قوله سبحانه وتعالى : ~~{ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ~~أظهرهم فسنة الله أن يهلكهم وأن لا يعذبهم مادام نبيهم بينهم فإذا خرج من ~~بين أظهرهم عذبهم { ولا تجد لسنتنا تحويلا } أي تبديلا . قوله سبحانه ~~وتعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس } وروي عن ابن معسود أنه قال الدلوك ~~الغروب وهو قول النخعي ومقاتل والضحاك والسدي . قال ابن عباس وابن عمر ~~وجابر : هو زوال الشمس . وهو قول عطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين ~~. ومعنى اللفظ : يجمعهما , لأن أصل الدلوك الميل والشمس : تميل إذا زالت ~~وإذا غربت والحمل على الزوال أولى القولين : لكثرة القائلين به وإذا حملناه ~~عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر ~~والعصر { إلى غسق الليل } أي ظهور ظلمته وقال ابن عباس : بدو الليل وهذا ~~بتناول المغرب والعشاء { وقرآن الفجر } يعني صلاة الفجر سمى الصلاة قرآنا ~~لأنها لا تجوز إلا بالقرآن { إن قرآن الفجر كان مشهودا } أي يشهده ملائكة ~~الليل وملائكة النهار ( خ ) . عن أبي هريرة قال : ( سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا ~~وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ) ثم يقول أبو هريرة : ~~اقرؤوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا . قال الإمام فخر الدين الرازي في ~~تفسيره : هذا دليل قاطع قوي على أن التغليس أفضل من التنوير لأن الإنسان , ~~إذا شرع فيها من أول الصبح ففي ذلك الوقت الظلمة باقية فتكون ملائكة الليل ~~حاضرين , ثم إذا امتدت الصلاة بسبب ترتيل القرآن وتكثيرها زالت الظلمة وظهر ~~الضوء , وحضرت ملائكة النهار أما إذا ابتدأ بهذه الصلاة في وقت الإسفار ~~فهناك لم يبق أحد من ملائكة الليل , فلا يحصل المعنى المذكور PageV04P173 ~~في الآية فثبت أن قوله تعالى { إن قرآن الفجر كان مشهودا } دليل ms2302 على أن ~~الصلاة في أول وقتها أفضل . قوله سبحانه وتعالى { ومن الليل فتهجد به } أي ~~قم بعد نومك , والتهجد لا يكون إلا بعد القيام من النوم . والمراد من الآية ~~قيام الليل للصلاة , وكانت صلاة الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى الأمة في الابتداء لقوله تعالى ^ { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ~~نصفه } ^ ثم نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخا في حق الأمة بالصلوات الخمس , ~~وبقي قيام الليل على الاستحباب بدليل قوله تعالى ^ { فاقرؤوا ما تيسر منه } ~~^ وبقي الوجوب ثابتا في حق النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى { ~~نافلة لك } أي زيادة لك يريد فريضة زائدة على سائر الفرائض التي فرضها الله ~~عليك روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث هن علي فريضة ~~وهن سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل ) وقيل : إن الوجوب صار منسوخا في ~~حقه كما في حق الأمة : فصار قيام الليل نافلة لأن الله سبحانه وتعالى قال : ~~نافلة لك ولم يقل عليك . فإن قلت : ما معنى التخصيص إذا كان زيادة في حق ~~المسلمين كما في حقه صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : فائدة التخصيص أن النوافل ~~كفارات لذنوب العباد والنبي صلى الله عليه وسلم , قد غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر فكانت له نافلة وزيادة في رفع الدرجات . | < # > فصل < # > | في الأحاديث الواردة في قيام الليل ( ق ) عن المغيرة بن شعبة قال : ( ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انفتحت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ) ( م ~~) عن زيد بن خالد الجهني : قال لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقال فصلى ركعتين خفيفتين , ثم صلى ركعتين طويلتين ~~طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين دون اللتين PageV04P174 قبلهما , ثم صلى ~~ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلما ثم صلى ركعتين ~~دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ms2303 ركعة لفظ أبي داود ( ق ) , ( عن ~~أبي سلمة عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان ؟ قالت : ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على أكثر من أحدى ~~عشر ركعة يصلي أربعا , فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا , قالت عائشة : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن ~~توتر فقال يا عائشة : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) ( ق ) عنها قالت ( ~~كان رسول الله صلى الله عليه سلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى ~~الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة , ويسجد سجدتين قدر ~~ما يسجد , ويقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن من صلاة ~~الفجر , وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن ~~حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) ( خ ) عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) عن عوف بن مالك ~~الأشجعي قال : ( قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرآ سورة ~~البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب , إلا وقف وتعوذ ~~ثم ركع بقدر قيامه , يقول في ركوعه . سبحانه ذي الجبروت والملكوت والكبرياء ~~والعظمة , ثم سجد بقدر قيامه ثم قال في سجوده مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل ~~عمران ثم قرآ سورة النساء ) أخرجه أبو داود النسائي . ( عن عائشة قالت : ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة ) أخرجه الترمذي ( ق ~~) عن الأسود قال : ( سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه , ~~فإذا أذن المؤذن وثب , فإن كانت به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج ) عن أنس قال ~~: ( ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصليا ms2304 إلا ~~رأيناه ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه ) أخرجه النسائي . زاد في رواية ~~غيره قال : ( وكان يصوم من الشهر حتى نقول لا يفطر منه شيئا ويفطر حتى نقول ~~لا يصوم منه شيئا ) وقوله عز وجل : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } ~~PageV04P175 أجمع المفسرون على أن عسى من الله واجب وذلك لأن لفظه عيسى ~~تفيد الإطماع ومن أطمع إنسانا في شيء ثم أحرمه كان ذلك عارا عليه والله ~~أكرم من أن يطمع أحدا ثم لا يعطيه ما أطمعه فيه . والمقام المحمود هو مقام ~~الشفاعة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبات ~~دعوتي شفاة لأمتي , فهي نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ~~) ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فمن صلى علي صلاة صلى ~~الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة , فإنها منزلة في الجنة لا ~~تبتغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت ~~عليه الشفاعة ) ( م ) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته , حلت ~~له شفاعتي يوم القيامة ) ( ع ) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية فيلهمون لذلك فيقولون ~~لو استشفعنا إلى ربنا , فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو ~~البشر خلقك الله بيده , وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ~~اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول : لست هناكم فيذكر خطيئته ~~التي أصاب فيستحي ربه منها , ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله ms2305 إلى أهل ~~الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها ~~ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم , فيقول : لست ~~هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها , ولكن ائتوا موسى الذي كلمه ~~الله , وأعطاه التوراة قال فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي ~~أصاب فيستحي ربه منها , ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته فيأتون عيسى روح ~~الله وكلمته فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا ~~قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : فيأتوني فأستأذن على ربي تعالى فيؤذن لي فإذا أنا رأيته , وقعت ~~ساجدا فيدعني ما شاء فيقول : يا محمد ارفع رأسك قل تسمع سل تعطه اشفع تشفع ~~فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من ~~النار , وأدخلهم PageV04P176 الجنة ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله ~~أن يدعني , ثم يقال لي : ارفع يا محمد رأسك قل تسمع , سل تعطه اشفع تشفع ~~فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من ~~النار , وأدخلهم الجنة قال فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة فأقول يا رب ~~ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي من وجب عليه الخلود ) وفي رواية ~~البخاري ثم تلا هذه الآية عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا , قال وهذا المقام ~~المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم زاد في رواية ( فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله , وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن شعيرة , ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله , وكان في ~~قلبه من الخير ما يزن برة , ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان ~~في قلبه من الخير ما يزن ذرة ) قال يزيد بن زريع في حديث شعبة ذرة وفي ~~رواية من إيمان مكان ms2306 خير , وفي حديث معبد بن هلال العنزي عن أنس في حديث ~~الشفاعة , وذكر نحوه وفيه فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال انطلق فمن كان في ~~قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فانطلق ~~فافعل قال فلما خرجنا من عند أنس , مررنا بالحسن فسلمنا عليه فحدثناه ~~بالحديث إلى هذا الموضع فقال : هيا , فقلنا : لم يزدنا على هذا فقال لقد ~~حدثني , وهو يومئذ جميع منذ عشرين سنة كما حدثكم , ثم قال : ثم أعود في ~~الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك , ~~وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا ~~الله قال : ليس ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي ~~وجبريائي , لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله . قوله : وهو يومئذ جميع أي ~~مجتمع الذهن والرأي . عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيد لواء الحمد , ولا فخر وما من نبي ~~يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض , ولا فخر ~~قال فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا اشفع لنا إلى ربك ~~فيقول : إني أذنبت ذنبا عظيما فأهبطت به إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا فيأتون ~~نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم ~~فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دينه الله ولكن ائتوا موسى فيأتون ~~موسى فيقول قد قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى فيأتون عيسى فيقول : إني عبدت من ~~دون الله ولكن ائتوا محمدا فيأتوني فأنطلق بهم ) قال : ابن جدعان : قال أنس ~~فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه سلم قال فآخذ بحلقة باب فأقعقعها , ~~فيقال من هذا ؟ فيقال : محمد فيفتوحون لي ms2307 ويقولون مرحبا فأخرج ساجدا ~~فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال PageV04P177 لي ارفع رأسك وسل تعط , ~~واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود الذي قال الله سبحانه وتعالى ~~: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . قال سفيان : ليس عن أنس غير هذه الكلمة ~~فآخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها فيقال : من هذا فيقال محمد فيفتحون لي ~~ويرحبون فيقولون : مرحبا فأخر ساجدا فيلهمني الله من الثناء والحمد ( أخرجه ~~الترمذي . قوله : ماحل المماحلة : المخاصمة المجادلة . والمعنى : أنه عليه ~~الصلاة والسلام خاصم وجادل عن دين الله بتلك الألفاظ التي صدرت منه . قوله ~~: فاقعقعها أي أحركها حركة شديدة والقعقعة حكاية أصوات الترس وغيره مما له ~~صوت . عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا أول الناس ~~خروجا إذا بعثوا , وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا ولواء حمد ~~يومئذ بيدي , وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر ) أخرجه الترمذي زاد في ~~رواية غير الترمذي : وأنا مستشفعهم إذا حبسوا الكرامة , والمفاتيح يومئذ ~~بيدي يطوف علي خدم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ( ( م ) عن أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول ~~من تنشق عنه الأرض , وأول شافع وأول مشفع ( زاد الترمذي , قال : ) أنا أول ~~من تنشق عنه الأرض فأكس حلقة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش فليس أحد ~~من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه ~~قال : إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك ~~, استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام , فيشفع ليقضي ~~بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب , فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا ~~يحمده فيه أهل الجمع كلهم ( م ) عن يزيد بن صهيب قال : كنت قد شغفني رأي من ~~رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس قال : ~~فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله ms2308 جالس إلى سارية يحدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم , وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت يا صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تحدثونه والله يقول إنك من تدخل النار ~~فقد أخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها , فما هذا الذي تقولون ~~قال : أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : فاقرأ ما قبله إنه في الكفار ثم ~~قال فهل سمعت بمقام محمد الذي يبعثه الله فيه قلت : نعم قال فإن مقام محمد ~~صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار قال ثم نعت ~~وضع الصراط ومر الناس عليه , قال وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك . قال غيره أنه ~~قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها . قال : يعني فيخرجون ~~كأنهم عيدان السماسم قال فيدخلون نهرا PageV04P178 من أنهار الجنة فيغتسلون ~~فيه , فيخرجون منه كأنهم القراطيس فرجعنا فقلنا ويحكم أترون هذا الشيخ يكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فرجعنا فلا والله ما خرج غير رجل واحد ~~أو كما قال , والأحاديث في الشفاعة كثيرة وأول من أنكرها عمرو ابن عبيد وهو ~~مبتدع باتفاق أهل السنة . وروى أبو وائل عن ابن مسعود أنه قال : إن الله ~~اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق عليه . ثم قرأ عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا قال يقعده على العرش . وعن مجاهد مثله وعن عبد الله ~~بن سلام قال يقعد على الكرسي . | { < < # | الإسراء : ( 80 - 81 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > ^ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ^ } قوله عز وجل : { ~~وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } المراد منهما الإدخال والإخراج ~~قال ابن عباس : معناه أدخلني مدخل صدق المدينة وأخرجني مخرج صدق من مكة ~~نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة . وقيل : معناه أخرجني ~~من مكة آمنا من المشركين , وأدخلني مكة ظاهرا عليها بالفتح ms2309 , وقيل : أدخلني ~~في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مدخل صدق , وأخرجني من الدنيا , وقد قمت ~~بما وجب علي من حق النبوة مخرج صدق وقيل : معناه أدخلني في طاعتك مدخل صدق ~~وأخرجني من المناهي مخرج صدق وقيل : معناه أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق , ~~وأخرجني بالصدق ولا تجعلني ممن يخرج بوجه ويدخل بوجه فإن ذا الوجهين لا ~~يكون آمنا عند الله { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } أي حجة بينة وقيل : ~~ملكا قويا تنصرني به على من عاداني وعزا ظاهرا أقيم به دينك فوعده الله ~~لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما ويجعله له , وأجاب دعاءه فقال له والله ~~يعصمك من الناس , وقال يظهره على الدين كله وقال : وعد الله الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية . قوله تعالى { وقل جاء ~~الحق } يعني الإسلام والقرآن { وزهق الباطل } أي الشرك والشيطان { إن ~~الباطل كان زهوقا } أي مضمحلا غير ثابت , وذلك أن الباطل وإن كان له دولة ~~وصولة في وقت من الأوقات فهو سريع الذهاب والزوال ( ق ) . عن عبد الله بن ~~مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وكان حول البيت ~~ثلثمائة وستون صنما فجعل يطعنها يعود في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ~~إن الباطل كان زهوقا جاء الحق , وما يبدىء الباطل وما يعيد . | { < < # | الإسراء : ( 82 - 84 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > ^ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا ~~قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ^ } قوله تعالى : { ~~وننزل من القرآن ما هو شفاء } PageV04P179 من في قوله تعالى من القرآن ~~لبيان الجنس والمعنى : ننزل من هذا الجنس الذي هو القرآن ما هو شفاء أي ~~بيان من الضلالة الجهالة , يتبين به المختلف فيه ويتضح به المشكل , ويستشفى ~~به من الشبهة ويهتدى به من الحيرة وهو شفاء القلوب بزوال الجهل عنها . وقيل ~~: هو شفاء للأمراض الباطنة والظاهرة , وذلك لأنها تنقسم إلى ms2310 نوعين أحدهما ~~الاعتقادات الباطلة , والثاني الأخلاق المذمومة أما الاعتقادات الباطلة ~~فأشدها فسادا والاعتقادات الفاسدة في الذات والصفات والنبوات والقضاء ~~والقدر والبعث بعد الموت , فالقرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق في ~~هذه الأشياء وابطال المذاهب الفاسدة , لا جرم , كان القرآن شفاء لما في ~~القلوب من هذا النوع . وأما النوع الثاني : وهو الأخلاق المذمومة فالقرآن ~~مشتمل على التنفير منها , والإرشاد إلى الأخلاق المحمودة والأعمال الفاضلة ~~, فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الباطنة وأما كونه شفاء من الأمراض ~~الجسمانية , فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض . يدل عليه ما روي ~~عن البني صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب , ( وما يدريك أنها رقية ) { ~~ورحمة للمؤمنين } لما كان القرآن شفاء للأمراض الباطنة والظاهرة , فهو جدير ~~بأن يكون رحمة للمؤمنين { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } لأن الظالم لا ~~ينتفع به , والمؤمن ينتفع به فكان رحمة للمؤمنين وخسارا للظالمين , وقيل : ~~لأن كل آية تنزل يتجدد لهم تكذيب بها فيزداد خسارهم قال قتادة : لم يجالس ~~القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاه الله الذي قضى شفاء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا . قوله سبحانه وتعالى : { وإذا ~~أنعمنا على الإنسان } أي بالصحة والسعة { أعرض } أي عن ذكرنا ودعائنا { ~~ونأى بجانبه } أي تباعد منا بنفسه وترك التقرب إلينا بالدعاء وقيل : معناه ~~تكبر وتعظيم { وإذ مسه الشر } إي الشدة والضر { كان } أي يائسا قنوطا , ~~وقيل : معناه إنه يتضرع ويدعو عند الضر والشدة , فإذا تأخرت الإجابة يئس ~~فلا ينبغي للمؤمن أن يدع الدعاء ولو تأخرت الإجابة . قوله عز وجل { قل كل } ~~أي كل أحد { يعمل على شاكلته } قال ابن عباس : على ناحيته . وقيل : الشاكلة ~~الطريقة أي على طريقته التي جبل عليها , وفيه وجه آخر وهو أن كل إنسان يعمل ~~على حسب جوهر نفسه , فإن كانت نفسه شريفة طاهرة , صدرت عنه أفعال جميلة ~~وأخلاق زكية طاهرة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة ~~رديئة { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أي أوضح طريقا وأحسن ms2311 مذهبا واتباعا ~~للحق . | { < < # | الإسراء : ( 85 - 88 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > ^ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا ~~رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ^ } قوله ~~سبحانه وتعالى : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } ( ق ) عن عبد ~~الله بن مسعود PageV04P180 قال : بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يتوكا على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن ~~الروح . وقال بعضهم : لا تسألوه يسمعكم ما تكرهون فقاموا إليه , وفي رواية ~~, فقام إليه رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت وفي رواية , ~~فقالوا حدثنا عن الروح , فقام ساعة ينتظر الوحي , وعرفت أنه يوحى إليه ~~فتأخرت حتى صعد الوحي قال : ويسئلونك عن الروح قل الروح PageV04P181 من أمر ~~بي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا ~~تسألوه . وفي رواية , وما أتوا من العلم إلا قليلا . قال الأعمش هكذا في ~~قراءتنا . العسيب : جريد النخل وسعفه . وقال ابن عباس : إن قريشا اجتمعوا ~~وقالوا إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه بكذب قط , وقد ادعى ~~ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه فإنهم أهل كتاب , ~~فبعثوا جماعة إليهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاثة أشياء فإن أجاب عن كلها , ~~أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي وإن أجاب عن اثنتين ولم يجب عن واحد فهو ~~نبي فسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول ما كان شأنهم , فإنه كان لهم حديث ~~عجيب , وعن رجل بلغ مشرق الأرض ومغربها ما خبره وعن الروح قال فسألوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال : أخبركم بما سألتم غدا , ولم يقل إن شاء الله ~~فلبث الوحي . قال مجاهد : اثني عشر يوما وقيل : خمسة عشر ms2312 يوما وقيل أربعين ~~يوما وأهل مكة يقولون : قد وعدنا محمدا غدا وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء , ~~حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكث الوحي وشق عليه ما يقوله أهل ~~مكة ثم نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى : ^ { ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله } ^ ونزل في الفتية ^ { أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } ^ نزل فيم بلغ المشرق والمغرب , قوله ^ { ~~ويسألونك عن ذي القرنين } ^ ونزل في الروح { ويسألونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربي } واختلفوا في الذي وقع السؤال عنه , فروي عن ابن عباس أنه جبريل ~~وعن علي أنه ملك له سبعن ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ~~ألف لغة يسبح الله تعالى بكلها . وقال مجاهد : خلق على صورة بني آدم , لهم ~~أيد وأرجل ورؤوس ليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام . وقال سعيد بن جبير ~~لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش لو شاء أن يبتلع السموات والأرض ~~ومن فيها بلقمة واحدة لفعل ذلك صورة خلقه على صورة الملائكة , وصورة وجهه ~~على صورة وجه الآدميين , يقوم يوم القيامة على يمين العرش , وهو أقرب الخلق ~~إلى الله تعالى اليوم عند الحجب السبعين وأقرب الخلق إلى الله يوم القيامة ~~وهو ممن يشفع لأهل التوحيد , ولولا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور ~~لاحترق أهل السموات من نوره . وقيل : الروح هو القرآن لأن الله سماه روحا ~~ولأن به حياة القلوب . وقيل : هو الروح المركب في الخلق الذي به يحيى ~~الإنسان وهو أصح الأقوال . وتكلم قوم في ما هية الروح فقال بعضهم : هو الدم ~~ألا ترى أن الإنسان إذا مات لا يفوت منه شيء إلا الدم . وقال قوم : هو نفس ~~الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس . وقال قوم : هو عرض . وقال قوم : هو ~~جسم لطيف يحيا به الإنسان . وقيل : الروح معنى اجتمع فيه النور الطيب ~~والعلم والعلو والبقاء , إلا ترى أنه إذا كان موجودا يكون الإنسان ms2313 موصوفا ~~بجميع هذه الصفات إذا خرج منه ذهب الكل . وأقاويل الحكماء والصوفية في ما ~~هية الروح كثيرة , وليس هذا موضع استقصائها وأولى الأقاويل أن يوكل علمه ~~إلى الله عز وجل هو قول أهل السنة قال عبد الله بن بريدة : إن الله لم يطلع ~~على الروح ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا بدليل قوله : قل الروح من أمر ربي أي ~~من علم ربي الذي استؤثر به { وما أوتيتم من العلم } من علم ربي { إلا قليلا ~~} أي في جنب علم الله عز وجل الخطاب عام . وقيل : هو خطاب لليهود فإنهم ~~كانوا يقولون : أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير , فقيل لهم : إن علم ~~التوراة قليل في جنب علم الله . وقيل إن القلة والكثرة تدوران مع الإضافة ~~فوصف الشيء بالقلة مضافا إلى ما فوقه , وبالكثرة مضافا إلى ما تحته وقيل : ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم علم معنى الروح ولكن لم يخبر به لأن ترك ~~الإخبار به كان علما لنبوته . والقول الأصح هو أن الله عز وجل استأثر بعلم ~~الروح . قوله عز وجل { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } ومعناه أنا ~~كما منعنا علم الروح عنك وعن غيرك , إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من ~~الصدور والمصاحف , فلم نترك له أثرا وبقيت كما كنت ما تدري ما الكتاب { ثم ~~لا تجد لك به علينا وكيلا } معناه لا تجد بعد الذهاب به من يتوكل علينا ~~باسترداده عليك , وإعادته محفوظا مستورا { إلا رحمة من ربك } معناه إلا أن ~~يرحمك ربك فيرده عليك , وقيل هو على الاستثناء المنقطع . معناه لكن رحمة من ~~ربك تركته غير مذهوب به , وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا , ~~فإن قلت كيف يذهب بالقرآن وهو كلام الله عز وجل ؟ قلت : المراد منه محو ما ~~في المصاحف وإذهاب ما في الصدور وقال عبد الله بن مسعود : ( اقرؤوا القرآن ~~قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ) قيل : هذه المصاحف ترفع فكيف ~~بما في صدور الناس قال : يسرى عليه ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون ms2314 لا ~~يحفظون شيئا , ولا يجدون مما في المصاحف شيئا ثم يفيضون في الشعر ~~PageV04P182 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ( لا تقوم الساعة حتى يرفع ~~القرآن من حيث نزل . له دوي حول العرش كدوي النحل , فيقول الرب : ما لك ؟ ~~فيقول : يارب أتلى ولا يعمل بي ) { إن فضله كان عليك كبيرا } أي بسبب بقاء ~~العلم والقرآن عليك وجعلك سيد ولد آدم , وختم النبيين بك وإعطائك المقام ~~المحمود . قوله سبحانه وتعالى { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتو ~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله } أي لا يقدرون على ذلك { ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا } أي عونا . نزلت حين قال المشركون : لو نشاء لقلنا مثل هذا ~~فكذبهم الله عز وجل , فالقرآن معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب , ~~وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة لا يشبه كلام الخلق لأنه كلام الخالق وهو ~~غير مخلوق ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله . | { < < # | الإسراء : ( 89 - 93 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > ^ ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا ~~كفورا وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من ~~نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ~~ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا ~~رسولا ^ } قوله عز وجل : { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } أي ~~رددنا وكررنا من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه . وقيل : معناه من كل ~~وجه من العبر والأحكام والوعد والوعيد والقصص وغيره { فإبى أكثر الناس إلا ~~كفورا } أي جحودا . قوله سبحانه وتعالى { وقالوا لن نؤمن لك } أي لن نصدقك ~~{ حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } لما تبين إعجاز القرآن وانضمت إليه ~~معجزات أخر وبينات , ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتغالون باقتراح الآيات , ~~فقالوا : لن نؤمن لك . روى عكرمة عن ابن عباس ms2315 أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ~~وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري بن هشام والأسود بن عبد ~~المطلب , وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله ~~بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل , ونبيها ومنبها أبني الحجاج ~~اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة , فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلي ~~محمدا فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه , فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد ~~اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه ~~بدا لهم في أمره بدء , وكان حريصا يحب رشدهم حتى جلس إليهم فقالوا : ( يا ~~محمد إن بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على ~~قومه ما أدخلت على قومك . لقد شتمت الآباء , وعبت الدين , وسفهت الأحلام , ~~وشتمت الآلهة , وفرقت الجماعة , ما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا ~~وبينك فإن كنت جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جعلنا لك من أموالنا حتى ~~أكثرنا مالا وإن كنت تريد الشرف PageV04P183 سودناك علينا وإن كنت تريد ~~ملكا ملكناك علينا , وإن كان هذا الذي بك رئي تراه قد غلب عليك لا تستطيع ~~رده بذلنا لك أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه ونعذر فيك وكانوا يسمون ~~التابع من الجن الرئي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون ~~ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم , ولا للشرف عليكم ولا للملك عليكم ~~ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا , وأمرني أن أكون لكم بشيرا ~~ونذيرا , فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني فهو حظكم في الدنيا ~~والآخرة , وإن ترده علي أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم فقالوا : يا ~~محمد إن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد أضيق بلادا ~~ولا أشد عيشا منا , فسل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي قد ~~ضيقت علينا , ويبسط لنا بلادنا ويفجر لنا فيها الأنهار كأنهار الشام ms2316 ~~والعراق وليبعث لنا من مضى من آبائنا , وليكن منهم قصي بن كلاب فإنه كان ~~شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صدقوك صدقناك . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه سلم : ما بهذا بعثت فقد بلغتكم ما أرسلت به , فإن ~~تقبلوه فهو حظكم وإن تردوه أصبر لأمر الله تعالى . قالوا : فإن لم تفعل هذا ~~فسل لنا ربك أن يبعث ملكا يصدقك , وسله أن يجعل لك جنات وقصورا وكنوزا من ~~ذهب وفضة يعينك بها على ما تريد , فإنك بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه ~~فقال : ما بعثت بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا . قالوا : فأسقط السماء ~~كما زعمت إن ربك إن شاء فعل . فقال : ذلك إلى الله إن شاء فعل ذلك بكم ) ~~وقال قائل منهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ~~ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام معه عبدالله بن أبي أمية , هو ~~ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم ~~تقبله منهم , ثم سألوك لأنفهسم أمورا يعرفون بها منزلتك من الله فلم تفعل ~~ثم سألوك أن تجعل ما تخوفهم به من العذاب , فلم تفعل فوالله ما أؤمن لك ~~أبدا حتى تتخذ إلى السماء مرقى ترقى فيه , وأنا أنظر حتى تأتيها فتأتي ~~بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول , وايم الله لو فعلت ~~ذلك لظننت أن لا أصدقك . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ~~حزينا من مباعدتهم فأنزل الله تعالى : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض } يعني أرض مكة { ينبوعا } أي عيونا PageV04P184 أو { أو تكون لك جنة ~~من نخيل وعنب } أي بستان فيه نخيل وعنب { فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا } أي ~~تشقيقا { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أي قطعا { أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا } قال ابن عباس : كفيلا أي يكفلون بما تقول . وقيل هو جمع ~~القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة , يشهدون لك بصحة ما تقول ms2317 . وقيل : ~~معناه تراهم مقابلة عيانا { أو يكون لك بيت من زخرف } أي من ذهب وأصله ~~الزينة { أو ترقى } أي تصعد { في السماء ولن نؤمن لرقيك } أي لأجل رقيك { ~~حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه } أمرنا فيه باتباعك وهذا قول عبد الله بن أبي ~~أمية { قل } أي قل يا محمد { سبحان ربي } أمره بتنزيهه وتمجيده وفيه معنى ~~التعجب { هل كنت إلا بشرا رسولا } أي كسائر الرسل لأممهم وكان الرسل لا ~~يؤتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات , فليس أمر الآيات إليهم ~~إنما هو إلى الله تعالى , ولو أراد أن ينزل ما طلبوا لفعلن ولكن لا ينزل ~~الآيات على ما اقترحه البشر وما أنا إلا بشر , وليس ما سألتم في طرق البشر ~~واعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات ~~والمعجزات ما يغني عن هذا كله , مثل القرآن وانشقاق القمر ونبع الماء من ~~بين أصابعه وما أشبهها من الآيات , وليست بدون ما اقترحوه بل هي أعظم مما ~~اقترحوه والقوم عامتهم كانوا متعنتينن ولم يكن قصدهم طلب الدليل ليؤمنوا ~~فرد الله تعالى عليهم سؤالهم . | { < < # | الإسراء : ( 94 - 97 ) وما منع الناس . . . . . # > > ^ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت ~~زدناهم سعيرا ^ } قوله عز وجل : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~} أي الحي . والمعنى : وما منعهم الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم إلا شبهة تلجلجت في صدورهم هي إنكارهم أن يرسل الله البشر وهو ~~قوله تعالى { إلا أن قالوا } أي جهلا منهم { أبعث الله بشرا رسولا } وذلك ~~أن الكفار كانوا يقولون لن نؤمن لك لأنك بشر وهلا ms2318 بعث الله إلينا ملكا ~~فأجابهم الله بقوله : { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين } أي ~~مستوطنين مقيمين فيها { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } أي من جنسهم ~~لأن الجنس إلى الجنس أميل { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } أي على أني ~~رسوله إليكم وإني قد بلغت ما أرسلت به إليكم , وأنكم كذبتم وعاندتم { إنه ~~كان بعباده } يعني المنذرين والمنذرين { خبيرا بصيرا } أي عالما بأحوالهم , ~~فهو مجازيهم وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعيد الكفار { ومن يهد ~~الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه } PageV04P185 أي ~~يهدونهم وفيه أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم , وهو أن الذين حكم لهم ~~بالإيمان والهداية وجب أن يصيروا مؤمنين ومن سبق لهم حكم الله بالضلال ~~والجهل استحال أن ينقلبوا عن ذلك { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } ( ق ) ~~( عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله قال الله الذين يحشرون على وجوههم إلى ~~جهنم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله : صلى الله عليه وسلمأليس الذي ~~أمشاه على الرجلين في الدنيا , قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ ~~قال قتادة حين بلغه بلى وعزة ربنا ) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة , وصنفا ~~ركبانا , وصنفا على وجوههم . قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال : ~~إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون ~~بوجوههم كل حدب وشوك ) أخرجه الترمذي الحدب كل ما ارتفع من الأرض { عميا ~~وبكما وصما } أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون . فإن قلت : كيف وصفهم ~~بأنهم عمي وبكم وصم وقد قال الله تعالى ^ { ورأى المجرمون النار } ^ وقال ^ ~~{ دعوا هنالك ثبورا } ^ وقال ^ { سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ^ فأثبت لهم ~~الرؤية والكلام والسمع . قلت فيه أوجه : أحدهما قال ابن عباس معناه عميا لا ~~يبصرون ما يسرهم بكما لا ينطقون بحجة صما لا يسمعون ما يسرهم . الوجه ~~الثاني : قيل معناه ms2319 يحشرون على ما وصفهم الله وتعالى : ثم تعاد إليهم هذه ~~الأشياء . الوجه الثالث : قيل معناه هذا حين يقال لهم اخسئوا فيها , ولا ~~تكلمون فيصيرون بأجمعهم عميا وبكما وصما لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون { ~~مأواهم جهنم كلما خبت } اي سكن لهيبها . وقيل : ضعفت وهدأت من غير أن يوجد ~~نقصان في إيلام الكفار , لأن الله سبحانه وتعالى قال : لا يفتر عنهم وقيل ~~معناه أرادت أن تخبو { زدناهم سعيرا } أي وقودا وقيل معناه خبت أي نضجت ~~جلودهم واحترقت أعيدوا إلى ما كانوا عليه , وزيد في سعير النار لتحرقهم . | ~~{ < < # | الإسراء : ( 98 - 101 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > ^ ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على ~~أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا قل لو ~~أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ~~ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون ~~إني لأظنك يا موسى مسحورا ^ } { ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا } لما ذكر ~~الوعيد المتقدم قال : ذلك جزاؤهم بما كفروا يعني ذلك العذاب جزاؤهم بسبب ~~كفرهم بآياتنا { وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } ~~أجابهم الله ورد عليهم بقوله { أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ~~} أي في عظمها وشدتها { قادر على أن يخلق مثلهم } أي في صغرهم وضعفهم { ~~وجعل لهم أجلا } أي وقتا لعذابهم { لا ريب فيه } أي لا شك فيه أنه يأتيهم ~~قبل الموت , وقيل يوم القيامة { فأبى الظالمون إلا كفورا } أي جحودا وعنادا ~~{ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } أي خزائن نعمه ورزقه وقيل : إن خزائن ~~الله غير متناهية . والمعنى : لو أنكم ملكتم من النعم خزائن لا نهاية لها { ~~إذا لأمسكتم } أي لبخلتم وحبستم { خشية الإنفاق } والفقر والنفاد وهذا ~~PageV04P186 مبالغة عظيمة في وصفهم بهذا الشيء { وكان الإنسان قتورا } أي ~~ممسكا بخيلا . فان قلت : قد يوجد في جنس ms2320 الإنسان من هو جواد كريم , فكيف ~~وصفه بالبخل ؟ قلت : الأصل في الإنسان البخل , لأن خلق محتاجا والمحتاج لا ~~بد وأن يحب ما يدفع به عنه ضرر الحاجة , ويمسكه لنفسه إلا أنه قد يجود ~~لأسباب خارجة مثل أن يحب المدحة أو رجاء ثواب , فثبت بها أن الأصل في ~~الإنسان البخل . قوله تعالى { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } أي دلالات ~~واضحات . قال ابن عباس : هي العصا واليد البيضاء والعقدة التي كانت بلسانه ~~, فحلها وفلق البحر والطوفان والجواد والقمل والضفادع والدم وقيل عرض فلق ~~البحر , واليد والسنون نقص من الثمرات وقيل : الطمس والبحر بدل السنين ~~والنقص . قيل كان الرجل منهم مع أهله في الفراش وقد صارا حجرين والمرأة ~~قائمة تخبز , وقد صارت حجرا وقد روي أن عمر بن عبد العزيز سأل محمد بن كعب ~~القرظي عن الآيات فذكر منها الطمس فقال عمر : هذا يجب أن يكون الفقيه ثم ~~قال يا غلام اخرج ذلك الجراب فأخرجه . فإذا فيه بيض مكسر نصفين , وجوز مكسر ~~نصفين وثوم وحمص وعدس كلها حجارة . وقيل : التسع آيات هي آيات الكتاب وهي ~~الأحكام يدل عليه ما روي عن صفوان بن غسان أن يهوديا قال لصاحبه : تعالى ~~حتى نسأل هذا النبي فقال الآخر : لا تقل نبي . فإنه لو سمع صارت له أربع ~~أعين , فأتياه فسألاه عن هذه الآية . ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال ~~: ( لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~تزنوا ولا تأكلوا الربا , ولا تسحروا ولا تمشوا بالبريء إلى سلطان ليقتله ~~ولا تسرفوا ولا تقذفوا المحصنات ولا تفروا من الزحف , وعليكم خاصة اليهود ~~أن لا تعدوا في السبت فقبلا يده وقالا : نشهد إنك نبي قال : فما يمنعكم أن ~~تتبعوني ) قالا إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي , وإنا نخاف إنا ~~اتبعناك أن تقتلنا اليهود { فاسأل } يا محمد { بني إسرائيل } يجوز الخطاب ~~معه والمراد غيره ويجوز أن يكون خاطبه وأمره بالسؤال ليتبين كذبهم مع قومهم ~~{ إذا جاءهم } يعني جاء ms2321 موسى إلى فرعون بالرسالة من عند الله عز وجل { فقال ~~له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا } قال ابن عباس : مخدوعا وقيل : مطبوبا ~~اي سحروك وقيل معناه ساحرا معطى علم السحر , فهذه العجائب التي تفعلها من ~~سحرك . | { < < # | الإسراء : ( 102 - 104 ) قال لقد علمت . . . . . # > > ^ قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني ~~لأظنك يا فرعون مثبورا فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ~~وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم ~~لفيفا ^ } { قال } موسى { لقد علمت } خطابا لفرعون . قال ابن عباس : علمه ~~فرعون ولكنه عانده PageV04P187 { ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض } ~~يعني الآيات التسع { بصائر } أي بينات يبصر بها { وإني لأظنك يا فرعون ~~مثبورا } قال ابن عباس : ملعونا . وقيل : هالكا . وقيل : مصروفا عن الخير { ~~فأراد أن يستفزهم من الأرض } معناه أراد فرعن أن يخرج موسى وبين إسرائيل من ~~أرض مصر { فأغرقناه ومن معه جميعا } أي أغرقنا فرعون وجنوده ونجينا موسى ~~وقومه { وقلنا من بعده } أي من بعد هلاك فرعون { لنبي إسرائيل اسكنوا الأرض ~~} يعني أرض مصر والشام { فإذا جاء وعد الآخرة } يعني القيامة { جئنا بكم ~~لفيفا } أي جميعا إلى موقف القيامة , واللفيف : الجمع الكثير إذا كانوا ~~مختلفين من كل نوع فيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر وقيل : أراد بوعد ~~الآخرة نزول عيسى من السماء . | { < < # | الإسراء : ( 105 - 109 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > ^ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ~~إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~PageV04P188 خشوعا ^ } قوله سبحانه وتعالى : { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } ~~يعني أنا ما أردنا بإنزال القرآن إلا تقريره للحق فلما أردنا هذا المعنى ~~فكذلك وقع وحصل . وقيل : معناه وما أنزلنا القرآن إلا بالحق المقتضي ~~لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق لاشتماله على الهداية إلى ms2322 كل خير { وما ~~أرسلناك إلا مبشرا } يعني بالجنة للمطيعين { ونذيرا } أي مخوفا بالنار ~~للعاصين . قوله عز وجل { وقرآنا فرقناه } أي فصلناه وبيناه وقيل فرقنا به ~~بين الحق الباطل , وقيل : معناه أنزلنا نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قوله ~~تعالى { لتقرأه على الناس على مكث } أي على تؤده وترسل في ثلاث وعشرين سنة ~~{ ونزلناه تنزيلا } أي على حسب الحوادث { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا } فيه ~~وعيد وتهديد { إن الذين أوتوا العلم من قبله } قيل : هم مؤمنوا أهل الكتاب ~~الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا ~~بعد مبعثه مثل زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم { إذا ~~يتلى عليهم } يعني القرآن { يخرون للأذقان } قال ابن عباس : أراد بها ~~الوجوه { سجدا } أي يقعون على الوجوه سجدا { ويقولون سبحان ربنا } أي ~~تعظيما لربنا لإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة , من بعثة محمد صلى الله ~~عليه وسلم { إن كان وعد ربنا لمفعولا } أي كائنا واقعا { ويخرون للأذقان ~~يبكون ويزيدهم خشوعا } أي خضوعا لربهم وقيل يزيدهم القرآن لين قلب , ورطوبة ~~عين فالبكاء مستحب عند قراءة القرآن . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن ~~في الضرع , ولا اجتمع على عبدي غبار في سبيل الله ودخان جنهم ) أخرجه ~~الترمذي والنسائي . وزاد النسائي ( في منخري مسلم أبدا ) الولوج الدخول ~~والمنخر الأنف عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول ( عينان لا تسمهما ~~النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) أخرجه الترمذي . ~~| { < < # | الإسراء : ( 110 - 111 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > ^ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ^ ~~} قوله عز وجل : { قل ادعو الله أو ادعوا ms2323 الرحمن } قال ابن عباس : سجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعل يقول في سجوده : يا الله يا رحمن ~~فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين فأنزل الله هذه ~~الآية ومعناه أنهما اسمان لله تعالى فسموه بهذا الاسم أو بهذا الاسم { أيا ~~ما تدعوا } ما صلة ومعناه أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم , أو من جميع ~~أسمائه { فله الأسماء الحسنى } يعني إذا حسنت أسماؤه كلها فهذان الاسمان ~~منها ومعنى كونها حسنى أنها مشتملة على معاني التقديس , والتعظيم والتمجيد ~~{ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } ( ق ) عن ابن عباس في قوله : ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة ~~وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن ~~أنزله ومن جاء به فقال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه سلم : ولا ~~تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن , ولا تخافت بها عن ~~أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا زاد في رواية وابتغ بين ذلك سبيلا ~~أسمعهم , ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن وقيل نزلت الآية في الدعاء وهو ~~قول عائشة والنخعي ومجاهد ومكحول . ( ق ) عن عائشة ( ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها ) قالت : نزل ذلك في الدعاء . وقيل : كان أعراب من بني تميم إذا ~~سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : اللهم ارزقنا مالا وولدا يجهرون ~~بذلك فأنزل الله عز وجل ( ولا تجهر بصلاتك أي لا ترفع صوتك بقراءتك ودعائك ~~ولا تخافت بها ) المخافتة خفض الصوت , والسكوت { وابتغ } أي اطلب { بين ذلك ~~سبيلا } أي طريقا وسطا بين الجهر والاخفاء . عن أبي قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأبي بكر : PageV04P189 ( مررت بك وأنت تقرأ القرآن ~~وأنت تخفض من صوتك فقال إني أسمعت من ناجيت فقال ارفع قليلا وقال لعمر مررت ~~بك , وأنت تقرأ وأنت ترفع من صوتك فقال إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ~~فقال : أخفض قليلا ) أخرجه الترمذي { وقل ms2324 الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا } ~~أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده على وحدانيته . وقيل : معناه ~~الحمد لله الذي عرفني أنه لم يتخذ ولدا وقيل إن كل من له ولد فهو يمسك جميع ~~النعم لولده وإذا لم يكن له ولد أفاض نعمه على عبيده . وقيل : إن الولد ~~يقوم مقام والده بعد انقضائه والله عز وجل يتعالى عن جميع النقائص فهو ~~المستحق لجميع المحامد { ولم يكن له شريك في الملك } والسبب في اعتبار هذه ~~الصفة أنه لو كان له شريك , لم يكن مستحقا للحمد والشكر وكذا قوله { ولم ~~يكن له ولي من الذل } ومعناه أنه لم يذل فيحتاج إلى ناصر يتعزز به { وكبره ~~تكبيرا } أي وعظمه عن أن يكون له ولد أو شريك أو ولي . وقيل : إذا كان ~~منزها عن الولد والشريك والولي كان مستوجبا لجميع أنواع المحامد . عن ابن ~~عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يدعى إلى الجنة ~~يوم القيامة , الذين يحمدون الله في السراء والضراء ) عن عبد الله بن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله رأس الشكر ما شكر الله ~~عبد لا يحمده ) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~( أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا إله إلا الله ) أخرجه الترمذي . ~~وقال حديث حسن غريب عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أحب الكلام إلى الله لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد ~~لله لا يضرك بأيهن بدأت ) أخرجه مسلم . والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | ~~PageV04P190 < # > سورة الكهف < # > ( تفسير سورة الكهف ) وهي مكية وآياتها مائة وإحدى عشر آية وكلماتها ~~ألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة وحروها ستى آلاف وثلثمائة وستون حرفا . ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ^ } قوله عز ~~وجل : { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } أثنى الله سبحانه ms2325 وتعالى ~~على نفسه بإنعامه على خلقه وعلم عباده كيف يثنون عليه , ويحمدونه على أجزل ~~نعمائه عليهم وهي الإسلام وما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الكتاب الذي هو سبب نجاتهم وفوزهم خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر ~~لأن إنزال القرآن كان نعمة عليه على الخصوص وعلى سائر الناس على العموم { ~~ولم يجعل له عوجا } أي لم يجعل له شيئا من العوج قط ولعوج في المعاني , ~~كالعوج في الأعيان والمراد نفي الاختلاف والتناقض عن معاينة وقيل معناه لم ~~يجعله مخلوقا روي عن ابن عباس في قوله تعالى : ^ { قرآنا عربيا غير ذي عوج ~~} ^ قال غير مخلوق . | { < < # | الكهف : ( 2 - 10 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # > > ^ قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ~~ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون ~~إلا كذبا فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها ~~صعيدا جرزا أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ^ ~~} { قيما } أي مستقيما وقال ابن عباس : عدلا , وقيل قيما على الكتب كلها ~~مصدقا لها وناسخا لشرائعها { لينذر بأسا شديدا } معناه لينذر الذين كفروا ~~بأسا شديدا وهو قوله سبحانه وتعالى بعذاب بئيس { من لدنه } أي من عنده { ~~ويبشر المؤمنين الذي يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا } يعني الجنة { ~~ماكثين فيه } أي مقيمين فيه { أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما ~~لهم به من علم } أي بالولد وباتخاذه يعني أن قولهم لم يصدر عن علم بل عن ~~جهل مفرط . فإن قلت اتخاذ الله ولدا في نفسه محال فكيف قيل ما لهم به من ~~علم . قلت انتفاء العلم يكون للجهل بالطريق الموصل إليه ms2326 وقد يكون في نفسه ~~محالا لا يستقيم تعلق العلم به { ولا لآبائهم } أي ولا لأسلافهم من قبل { ~~كبرت } أي عظمت { كلمة تخرج من أفواههم } أي هذا الذي يقولونه لا تحكم به ~~عقولهم وفكرهم البتة لكونه في غاية الفساد والبطلان فكأنه يجري على لسانهم ~~على سبيل التقليد { إن يقولون إلا كذبا } أي ما يقولون إلا كذبا قيل حقيقة ~~الكذب أنه الخبر الذي لا يطابق المخبر قولهم عنه وزاد بعضهم مع علم قائله ~~أنه غير مطابق وهذا القيل باطل لأن الله سبحانه وتعالى وصف قولهم بإثبات ~~الولد بكونه كذبا مع أن الكثير منهم يقولون ذلك ولا يعلمون كونه باطلا ~~فعلمنا أن كل خبر لا تطابق الخبر عنه فهو كذب والكذب خلاف الصدق , وقيل : ~~هو الانصراف عن الحق إلى الباطل ورجل كذاب وكذوب إذا كان كثير الكذب . قوله ~~عز وجل { فلعلك باخع نفسك } أي قاتل نفسك { على آثارهم } أي من بعدهم { إن ~~لم يؤمنوا بهذا الحديث } يعني القرآن { أسفا } أي حزنا وقيل غيظا { إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها } أي مما يصلح أن يكون زينة PageV04P191 لها ~~ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها , وقيل يعني النبات والشجر ~~والأنهار , وقيل أراد به الرجال خاصة فهم زينة الأرض , وقيل أراد به ~~العلماء والصلحاء وقيل جميع ما في الأرض هو زينة لها . فإن قلت أي زينة في ~~الحيات والعقارب والشياطين . قلت زينتها كونها تدل على وحدانية الله تعالى ~~وكمال قدرته , وقيل إن جميع ما في الأرض ثلاثة معدن ونبات وحيوان وأشرف ~~أنواع الحيوان الإنسان , قيل الأولى أن لا يدخل في هذه الزينة المكلف , ~~بدليل قوله تعالى : { لنبلوهم } فمن يبلو يجب أن لا يدخل في ذلك ومعنى ~~لنبلوهم نختبرهم { أيهم أحسن عملا } أي أصلح عملا وقيل أيهم أترك للدنيا ~~وأزهد فيها . { وإنا لجاعلون ما عليها } أي من الزينة , { صعيدا جرزا } ~~يعني مثل أرض لا نبات فيه شيء , قوله سبحانه وتعالى { أم حسبت } أي أظنتت ~~يا محمد { أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } أي هم ms2327 عجب من ~~آياتنا وقيل معناه أنهم ليسوا بأعجب آياتنا , فإن خلقنا من السموات والأرض ~~وما فيهم من العجائب أعجب منهم والكهف الغر الواسع في الجبل , الرقيم هو ~~لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ثم وضع على باب الكهف وكان اللوح من ~~رصاص وقيل من حجارة , وعن ابن عباس أن الرقيم اسم الوادي الذي فيه أصحاب ~~الكهف وقال كعب الأحبار : هو اسم للقرية التي خرج منها أصحاب الكهف وقيل ~~اسم للجبل الذي فيه أصحاب الكهف ثم ذكر الله عز وجل قصة أصحاب الكهف فقال ~~عز وجل من قائل { إذ أوى الفتية إلى الكهف } أي PageV04P192 صاروا إليه , ~~PageV04P193 وجعلوه مأواهم , PageV04P194 والفتية جمع فتى PageV04P195 وهو ~~الطري من الشباب PageV04P196 { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة } أي رحمة من ~~خزائن رحمتك وجلائل فضلك وإحسانك وهب لنا الهداية والنصر والأمن من الأعداء ~~{ وهيىء لنا } أي أصلح لنا { من أمرنا رشدا } أي حتى نكون بسببه راشدين ~~مهديين وقيل معناه واجعل أمرنا رشدا كله . < # > ذكر قصة الكهف وسبب خروجهم إليه < # > : | قال محمد بن إسحاق ومحمد بن يسار مرج أمر أهل الإنجيل , وعظمت فيهم ~~الخطايا وطغت الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت , وفيهم بقايا على ~~دين المسيح متمسكون بعبادة الله وتوحيده وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من ~~الروم يقال له دقيانوس عبد الأصنام وذبح للطواغيت وقتل من خالفه وكان ينزل ~~قرى الروم فلا يترك في قرية نزلها أحد إلا فتنه عن دينه حتى يعبد الأصنام ~~أو يقتله . فلما نزل مدينة أصحاب الكهف واسمها أفسوس استخفى منه أهل ~~الإيمان وهربوا في كل وجه فاتخذ شرطا من الكفار وأمرهم أن يتبعوهم بين ~~القتل وبين عبادة الأصنام , فمنهم من يرغب في الحياة ومنهم من يأبى أن يعبد ~~غير الله فيقتل , فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان جعلوا يسلمون أنفسهم ~~للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ويجعل ما قطع من أجسادهم على أسوار المدينة ~~وأبوابها فلما عظمت الفتنة وكثرت ورأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا ~~واشتغلوا بالصلاة والصيام والصدقة والتسبيح والدعاء ms2328 , وكانوا من أشراف ~~الروم وهم ثمانية نفر وبكوا وتضرعوا إلى الله عز وجل وجعلوا يقولون : ^ { ~~ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } ^ اكشف ~~عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة PageV04P197 وارفع عنهم البلاء حتى يعلنوا ~~عبادتك ؛ فبينما هم على ذلك وقد دخلوا مصلاهم أدركهم الشرط فوجدوهم سجودا ~~يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل فقال لهم الشرط ما خلفكم عن أمر الملك , ثم ~~انطلقوا إلى الملك فأخبروه خبر الفتية فبعث إليهم فأتى بهم تفيض أعينهم من ~~الدمع معفرة , وجوههم بالتراب فقال لهم ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا ~~التي تعبد في الأرض وتجعلوا أنفسكم أسوة أهل مدينتكم اختاروا إما أن تذبحوا ~~لآلهتنا وإما أن أقتلكم , فقال مكسلينا وهو أكبرهم : إن لنا إلها ملء ~~السموات والأرض عظمته لن ندعوا من دونه إلها أبدا له الحمد والتكبير من ~~أنفسنا خالصا أبدا , إياه نعبد وإياه نسأل النجاة والخير فأما الطواغيت فلن ~~نعبدها أبدا اصنع بنا ما بدا لك . وقال أصحابه مثل ذلك فلما سمع الملك ~~كلامهم أمر بنزع ثيابهم وحلية كانت عليهم من الذهب والفضة وقال سأفرغ لكم ~~وأنجز لكم ما أوعدتكم من العقوبة وما يمنعني أن أعجل ذلك لكم إلا أني أراكم ~~شبانا حديثة أسنانكم فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه ~~فترجعون إلى عقولكم . ثم أمر بهم فأخرجوا من عنده , وانطلق دقيانوس إلى ~~مدينة أخرى قريبة منه لبعض أموره فلما رأى الفتية خروجه بادروا وخافوا إذا ~~قدم أن يذكرهم , فأتمروا بينهم واتفقوا على أن يأخذ كل واحد منهم نفقة من ~~بيت أبيه فيتصدقوا منها ويتزودوا بما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من ~~المدينة في جبل يقال له ينجلوس , فيمكثوا فيه ويعبدوا الله حتى إذا جاء ~~دقيانوس أتوه فيصنع بهم ما يشاء فلما اتفقوا على ذلك عمد كل فتى منهم إلى ~~بيت أبيه فأخذ نفقة فتصدق منها وانطلقوا بما بقي معهم , وأتبعهم كلب كان ~~لهم حتى أتوا ذلك الكهف فمكثوا فيه . وقال كعب الأحبار : مرو ms2329 بكلب فتبعهم ~~فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب : ما تريدون مني لا تخشوا مني ~~أنا أحب أحباب الله عز وجل فناموا حتى أحرسكم . وقال ابن عباس : هربوا من ~~دقيانوس وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم وتبعهم الكلب ~~فخرجوا من البلد إلى الكهف . قال ابن عباس : فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا ~~الصلاة والصيام والتسبيح والتحميد ابتغاء لوجه الله عز وجل وجعلوا نفقتهم ~~إلى فتى منهم اسمه تمليخا فكان يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سرا وكان ~~أجملهم وأجلدهم وكان إذا دخل المدينة لبس ثيابا رثة كثياب المسلمين ثم يأخذ ~~ورقة فينطلق إلى المدينة فيشتري لهم طعاما وشرابا , ويتجسس لهم الخبر هل ~~ذلك هو وأصحابه بشيء ثم يرجع إلى أصحابه فلبثوا بذلك ما شاء الله أن يلبثوا ~~. ثم قدم دقيانوس المدينة وأمر عظماء أهلها أن يذبحوا للطواغيت ففزع من ذلك ~~أهل الإيمان وكان تمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم , فرجع إلى أصحابه ~~وهو يبكي ومعه طعام قليل فأخبرهم أن الجبار قد دخل المدينة وأنهم قد ذكروا ~~والتمسوا مع عظماء المدينة ففزعوا ووقعوا سجدا يدعون الله ويتضرعون إليه ~~ويتعوذون من الفتنة فقال لهم تمليخا : يا أخوتاه ارفعوا رؤوسكم واطعموا ~~وتوكلوا على ربكم فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع وذلك عند غروب الشمس ~~, ثم جلسوا يتحدثون ويذكر بعضهم بعضا فبينما هم على ذلك إذ ضرب الله عز وجل ~~على آذانهم في الكهف , وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف فأصابه ما أصابهم وهم ~~مؤمنون موقنون ونفقتهم عند رؤوسهم فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس ~~والتمسهم فلم يجدهم فقال لبعض عظماء المدينة لقد ساءني شأن هؤلاء الفتية ~~الذين ذهبوا لقد ظنوا أن بي غضبا عليهم لجهلهم PageV04P198 ما جهلوا من ~~أمري ما كنت لأجهل عليهم إن هم تابوا وعبدوا آلهتي فقال عظماء المدينة ما ~~أنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة , قد كنت أجلت لهم أجلا ولو شاؤوا ~~لرجعوا في ذلك الأجل ولكنهم لم يتوبوا , فلما قالوا ذلك غضب غضبا شديدا ثم ~~أرسل ms2330 إلى آبائهم فأتى بهم فقال : أخبروني عن أبنائكم المردة الذين عصوني , ~~فقالوا : أما نحن لم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة إنهم ذهبوا بأموالنا ~~وأهلكوها في أسواق المدينة , ثم انطلقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فلما قالوا له ~~ذلك خلى سبيلهم , وجعل ما يدري ما يصنع بالفتية فألقى الله سبحانه وتعالى ~~في نفسه أن يأمر بسد باب الكهف عليهم وأراد الله عز وجل أن يكرمهم بذلك ~~ويجعلهم آية لأمة تستخلف من بعدهم , وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور . فأمر دقيانوس بالكهف فسد عليهم وقال ~~دعوهم كما هم في كهفهم يموتون جوعا وعطشا ويكون كهفهم الذي اختاروه قبرا ~~لهم , وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم وقد توفى الله عز وجل أرواحهم ~~وفاة نوم وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف قد غشيه ما غشيهم يتقلبون ذات ~~اليمين وذات الشمال . ثم إن رجلين مؤمنين من بيت الملك دقيانوس يكتمان ~~إيمانهما , اسم أحدهما بيدروس واسم الآخر روناس اهتما أن يكتبا شأن هؤلاء ~~الفتية , وأسمائهم وأنسابهم وأخبارهم في لوحين من رصاص ويجعلاهما في تابوت ~~من نحاس ويجعلا التابوت في البنيان , وقالا : لعل الله أن يظهر على هؤلاء ~~الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم خبرهم حين يقرأ ~~الكتاب ففعلا ذلك وبنيا عليه وبقي دقيانوس ما بقي ثم مات هو وقومه , وقرون ~~بعده كثيرة وخلفت الملوك بعد الملوك وقال عبيد بن عمير : كان أصحاب الكهف ~~فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب ~~وأخرجوا معهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها وكان معهم كلب صيد لهم , وكان ~~أحدهم وزير الملك فقذف الله سبحانه وتعالى الإيمان في قلوبهم فآمنوا وأخفى ~~كل واحد إيمانه وقال في نفسه أخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لئلا يصيبني ~~عقاب بجرمهم , فخرج شاب منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة فجلس فيه ثم خرج آخر ~~فرآه جالسا وحده فرجا أن يكون على مثل أمره وجلس إليه من غير أن ms2331 يظهره على ~~أمره ثم خرج آخر فخرجوا جميعا فاجتمعوا فقال بعضهم لبعض ما جمعكم وكل واحد ~~يكتم إيمانه من صاحبه مخافة على نفسه , ثم قالوا ليخرج كل فتيين فيخلوا ~~ويفشي كل واحد سره إلى صاحبه ففعلوا ذلك فإذا هم جميعا على الإيمان وإذا ~~الكهف في جبل عظيم قريب منهم فقال بعضهم لبعض فأووا إلى الكهف ينشر لكم ~~ربكم من رحمته . فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيد فناموا ثلاثمائة سنين وازداد ~~تسعا , وفقدهم قومهم وطلبوهم فعمى الله عليه آثارهم وكهفهم فكتبوا أسمائهم ~~وأنسابهم في لوح فلان وفلان وفلان أبناء ملوكنا فقدناهم في شهر كذا من سنة ~~كذا في مملكة فلان ابن فلان الملك ووضعوا اللوح في خزانة الملك وقالوا ~~ليكون لهؤلاء شأن وما ذلك الملك , وجاء قرن بعد قرن . قال محمد بن إسحاق : ~~ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له بيدروس فلما ملك بقي ملكه ثماني ~~وستين سنة , فتحزب الناس في ملكه فكانوا أحزابا منهم من يؤمن بالله ويعلم ~~أن الساعة حق , ومنهم من يكذب بها فكبر ذلك على الملك الصالح وتضرع إلى ~~الله وحزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق ~~ويقولون لا حياة إلا حياة الدنيا وإنما تبعث الأرواح دون الأجساد . وجعل ~~بيدروس الملك يرسل إلى من يظن فيهم خيرا وأنهم أئمة في الخلق فلم يقبلوا ~~منه وجعلوا PageV04P199 يكذبون بالساعة حتى كادوا يخرجون الناس عن الحق ~~وملة الحواريين , فلما رأى ذلك الملك الصالح دخل بيته وأغلق بابه عليه , ~~ولبس مسحا وجعل تحته رمادا فجلس عليه فدأب ليله ونهاره يتضرع إلى الله ~~تعالى ويبكي ويقول رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم بطلان ما ~~هم عليهم . ثم إن الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم الذي يكره هلكة عباده ~~أراد أن يظهر على الفتية أصحاب الكهف ويبين للناس شأنهم ويجعلهم آية وحجة ~~عليم ليعلموا أن الساعة آتية فيها , ويستجيب لعبده الصالح بيدروس ويتم ~~نعمته عليه وأن يجمع من كان تبدد من المؤمنين , فألقى الله ms2332 سبحانه وتعالى ~~في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي فيه ذلك الكهف وكان اسمه أولياس أن يهدم ~~ذلك البنيان الذي على فم الكهف ويبني به حظيرة لغنمه , فاستأجر غلامين ~~فجعلا ينزعان تلك الحجارة وبينيان بها تلك الحظيرة حتى نزعا ما كان على باب ~~الكهف , وفتحا باب الكهف وحجبهم الله تعالى عن الناس بالرعب فلما فتح باب ~~الكهف أذن الله سبحانه وتعالى ذو القدرة والسلطان محيي الموتى للفتية أن ~~يجلسوا بين ظهراني الكهف , فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم طيبة أنفسهم فسلم ~~بعضهم على بعض كأنما اسيتقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون منها إذا ~~أصبحوا من ليلتهم . ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا كما كانوا يفعلون لا يرى في ~~وجوههم ولا ألوانهم شيء ينكرونه وأنهم كهيئتهم حين رقدوا وهم يرون أن ~~دقيانوس في طلبهم فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم : أنبئنا بما ~~قال الناس في شأننا عشية أمس عند هذا الجبار , وهم يظنون أنهم قد رقدوا ~~كبعض ما كانوا يرقدون وقد خيل إليهم أنهم كانوا ينامون حتى تساءلوا بينهم ~~فقال بعضهم لبعض كم لبثتم نياما قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم , قالوا ربكم ~~أعلم بما لبثتم وكل ذلك في أنفسهم يسير فقال لهم تمليخا : قد التمستم في ~~المدينة وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحوا للطواغيت أو يقتلكم , فما شاء ~~الله بعد ذلك فعل فقال لهم مكسلمينا : يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله ~~فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله , ثم قالوا لتمليخا انطلق إلى ~~المدينة فتسمع ما يقال لنا بها وما الذي يذكر فينا عند دقيانوس وتلطف ولا ~~تشعرن بك أحدا , وابتع لنا طعاما فأتنا به وزدنا على الطعام الذي جئتنا به ~~فقد أصبحنا جياعا , ففعل تمليخا كما كان يفعل ووضع ثيابه وأخذ الثياب التي ~~كان يتنكر فيها وأخذ ورقا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع ~~دقيانوس وكانت كخفاف الربع , فانطلق تمليخا خارجا فلما مر بباب الكهف رأى ~~الحجارة منزوعة عن باب الكهف فعجب منه ثم مر ولم ms2333 يبال بها حتى أتى باب ~~المدينة مستخفيا يصد عن الطريق تخوفا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه , ولا ~~يشعر أن دقيانوس وأهله هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة . فملا أتى تمليخا باب ~~المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة كانت لأهل الإيمان . إذ كان أمر ~~الإيمان ظاهرا فيهما فلما رآها عجب وجعل ينظر إليها يمينا وشمالا ثم ترك ~~ذلك الباب ومضى إلى باب آخر فرأى مثل ذلك فخيل إليه أن المدينة ليست بالتي ~~كان يعرف ورأى أشخاصا كثيرة محدثين لم يكن رآهم من قبل ذلك , فجعل يمشي ~~ويتعجب ويخيل إليه أنه حيران ثم رجع إلى الباب الذي أتى منهم فجعل يتعجب ~~بينه وبين نفسه ويقول يا ليت شعري ما هذا أما عشية أمس كان المسلمون يخفون ~~هذه العلامة في هذه المدينة ويستخفون بها واليوم ظاهرة لعلي نائم حالم ثم ~~يرى أنه ليس بنائم فأخذ كساءه فجعله على رأسه ثم دخل المدينة فجعل يمشي في ~~أسواقها فسمع ناسا يحلفون باسم عيسى ابن مريم , PageV04P200 فزاده ذلك ~~تعجبا ورأى أنه حيران فقام مسندا ظهره إلى جدار من جدران المدينة وهو يقول ~~في نفسه والله ما أدري ما هذا أما عشية أمس فليس كان على الأرض من يذكر ~~عيسى ابن مريم إلا قتل وأما اليوم فأسمع كل إنسان يذكر عيسى ابن مريم لا ~~يخاف , ثم قال في نفسه : لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف والله ما أعلم ~~مدينة بقرب مدينتنا فقام كالحيران ثم لقي فتى فقال له ما اسم هذه المدينة ~~يا فتى فقل له أفسوس , فقال في نفسه لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي والله ~~يحق لي أن أسرع الخروج قبل أن يصيبني فيها شر فأهلك . فمضى إلى الذين ~~يبتاعون الطعام فأخرج لهم الورق التي كانت معه وأعطاها رجلا منهم وقال له ~~بعني بهذه الورق طعاما , فأخذها الرجل ونظر ألى ضرب الورق ونقشها فعجب منها ~~فناولها رجلا آخر من أصحابه فنظر ثم جعلوا يتطارحونها بينهم من رجل إلى رجل ~~ويتعجبون منها ويتشاورون ms2334 بينهم , ويقول بعضهم لبعض : إن هذا أصاب كنزا ~~خبيئا في الأرض منذ زمن طويل فلما رآهم تمليخا يتحدثون فيه فرق فرقا شديدا ~~وخاف وجعل يرعد ويظن أنهم قد فطنوا به وعرفوه وأنهم إنما يريدون أن يذهبوا ~~به إلى ملكهم دقيانوس , وجعل أناس يأتونه وتعرفونه فلا يعرفونه فقال لهم ~~وهو شديد الخوف منهم : أفضلوا علي قد أخذتم ورقي فأمسكوها وأما طعامك فلا ~~حاجة لي به , فقالوا له يا فتى من أنت وما شأنك والله لقد وجدت كنزا من ~~كنوز الأولين وأنت تريد أن تخفيه منا انطلق معنا وأرناه وشاركنا فيه نخفف ~~عليك ما وجدت , وإنك إن لم تفعل نحملك إلى السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فلما ~~سمع قولهم قال والله قد وقعت في كل شيء كنت أحذر منه , فقالوا له يا فتى ~~إنك والله لا تستطيع أن تكتم ما وجدت وجعل تمليخا ما يدري ما يقول لهم وخاف ~~حتى لم يجر على لسانه إليهم شيء , فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه فطرحوه ~~في عنقه وجعلوا يسحبونه في سكك المدينة حتى سمع به من فيها , وقيل قد أخذ ~~رجل معه كنز فاجتمع عليه أهل المدينة وجعلوا ينظرون إليه ويقولون والله ما ~~هذا الفتى من أهل هذه المدينة وما رأيناه فيها قط وما نعرفه , وجعل تمليخا ~~لا يدري ما يقول لهم , وكان متيقنا أن أباه وإخوته بالمدينة وأنه من عظماء ~~أهلها وأنهم سيأتونه إذا سمعوا به فبينما هو قائم كالحيران ينتظر متى يأتيه ~~بعض أهله فيخلصه من أيديهم إذا اختطفوه وانطلقوا به إلى رئيسي المدينة ~~ومدبريها , اللذين يدبران أمرها وهما رجلان صالحان اسم أحدهما أريوس واسم ~~الآخر طنطيوس , فلما انطلقوا به إليهما ظن تمليخا أنه إنما ينطلق به إلى ~~دقيانوس الجبار فجعل يلتفت يمينا وشمالا , وهو يبكي والناس يسخرون منه كما ~~يسخرون من المجنون ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إله السماء وإله ~~الأرض أفرغ علي اليوم صبرا وأولج معي روحا منك تؤيدني به عند هذا الجبار , ~~وجعل يقول في نفسه فرقوا بيني ms2335 وبين إخوتي يا ليتهم يعلمون ما لقيت ويا ~~ليتهم يأتونني فنقوم جميعا بين يدي هذا الجبار فإنا قد كنا تواثقنا على ~~الإيمان بالله وأن لا نشرك به أحدا أبدا ولا نفترق في حياة ولا موت فلما ~~انتهى إلى الرجلين الصالحين أريوس وطنطيوس ورأى أنه لم يذهب إلى دقيانوس , ~~أفاق وذهب عنه البكاء وأخذ أريوس وطنطيوس الورقة ونظرا إليها وعجبا منها ~~وقال أين الكنز الذي وجدت يا فتى فقال تمليخا : ما وجدت كنزا ولكن هذا ورق ~~آبائي ونقش هذه المدينة وضربها , ولكن والله ما أدري ما شأني وما أوقول لكم ~~فقال له أحدهما : ممن أنت فقال تمليخا أما أنا فكنت أرى أني من أهل هذه ~~المدينة فقيل له : ومن أبوك ومن يعرفك بها فأخبرهم بأسم أبيه , فلم يوجد من ~~يعرفه ولا PageV04P201 أباه فقال له أنت كذاب لا تنبئنا بالحق فلم يدر ~~تمليخا ما يقول غير أنه نكث بصره إلى الأرض فقال بعض من حوله هذا رجل مجنون ~~, وقال بعضهم ليس بمجنون ولكنه يحمق نفسه عمدا لكي ينفلت منكم , فقال له ~~أحدهما ونظر إليه نظرا شديدا أتظن إنا نرسلك ونصدقك بأن هذا مال أبيك ونقش ~~هذه المدينة وضربها ولهذه الورقة أكثر من ثلاث مائة سنة وأنت غلام شاب أتظن ~~أنك تأفكنا وتسخر بنا ونحن شيوخ شمط وحولك سراة هذه المدينة وولاة أمرها ~~وخزائن هذه المدينة بأيدينا وليس عندنا من هذا الضرب درهم ولا دينار , ~~وإنني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابا شديدا ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز ~~الذي وجدته . فقال لهم تمليخا : أخبروني عما أسألكم عنه فإن أنتم فعلتم ~~صدقتكم عما عندي , فقالوا له سل لا نكتمك شيئا , قال : فما فعل الملك ~~دقيانوس فقال : ما نعرف على وجه الأرض من اسمه دقيانوس ولم يكن إلا ملك هلك ~~في الزمان الأول وله دهر طويل وهلك بعده قرون كثيرة , فقال تمليخا : إني ~~إذا لحيران وما يصدقني أحد من الناس فيما أقول لقد كنا فتية على دين الواحد ~~وأن الملك أكرهنا على عبادة الأصنام والذبح ms2336 للطواغيت فهربنا منه عشية أمس , ~~فأتينا إلى الكهف الذي في جبل بنجلوس فنمنا فيه فلما انتهينا خرجت لأشتري ~~لأصحابي طعاما وأتجسس الأخبار فإذا أنا معكم كما ترون فانطلقوا معي إلى ~~الكهف أريكم أصحابي , فلما سمع أريوس قول تمليخا قال يا قوم لعل هذه آية من ~~آيات الله جعلها الله عز وجل لكم على يد هذا الفتى فانطلقوا بنا معه حتى ~~يرينا أصحابه . فانطلق أريوس وطنطيوس ومعهما جميع أهل المدينة كبيرهم ~~وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم فلما رأى الفتية أصحاب الكهف تمليخا ~~قد احتبس عنهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي فيه ظنوا أنه أخذ ~~وذهب به إلى ملكهم دقيانوس فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات ~~وجلبة الخيل مصعدة فظنوا أنهم رسل الجبار دقيانوس بعث بهم إليهم ليؤتى بهم ~~فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم على بعض وأوصى بعضهم بعضا وقالوا انطلقوا بنا ~~نأت أخانا تمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار وهو ينتظرنا حتى نأتيه . فبينما ~~هم يقولون ذلك وهم جلوس على هذه الحالة إذ هم بأريوس وأصحابه وقوفا على باب ~~الكهف فسبقهم تمليخا ودخل وهو يبكي فلما رأوه يبكي بكوا معه ثم سألوه عن ~~خبره فقص عليه الخبر كله , فعرفوا أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمن ~~الطويل وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث وليعلموا أن الساعة ~~لا ريب فيها . ثم دخل على أثر تمليخا أريوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما ~~بخاتم فضة فوقف على الباب ودعا جماعة من عظماء أهل المدينة وأمر بفتح ~~التابوت بحضرتهم فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما مكسلمينا ومخشلمينا ~~وتمليخا ومرطونس وكشطونس وبيرونس وديموس وبطيوس وقالوس والكلب اسمه قطمير . ~~كانوا فتية هربوا من ملكهم PageV04P202 دقيانوس مخافة أن يفتنهم عن دينهم ~~فدخلوا هذا الكهف فلما أخبر بمكانهم أمر الكهف فسد عليهم بالحجارة وإنا ~~كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر بهم فلما قرأوه عجبوا وحمدوا ~~الله سبحانه وتعالى الذي أراهم آية تدلهم على البعث ثم رفعوا أصواتهم بحمد ~~الله وتسبيحه ms2337 , ثم دخلوا على الفتية الكهف فوجودهم جلوسا مشرقة وجوههم لم ~~تبل ثيابهم فخر أريوس وأصحابه سجدا لله وحمدوا الله سبحانه وتعالى الذي ~~أراهم آية من آياته ثم كلم بعضهم بعضا وأخبرهم الفتية عن الذي لقوا من ~~ملكهم دقيانوس ثم أريوس وأصحابه بعثوا بريدا إلى ملكهم الصالح بيدروس أن ~~عجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله جعلها الله على ملكك للناس آية لتكون ~~لهم نورا وضياء وتصديقا للبعث , وذلك أن فتية بعثهم الله وقد كان توفاهم ~~منذ ثلاث مائة سنة وأكثر , فلما أتى الملك الخبر رجع عقله إليه وذهب همه ~~وقال : أحمدك اللهم رب السموات والأرض وأعبدك وأسبح لك تطولت علي ورحمتني ~~ولم تطفىء النور الذي جعلته لآبائي وللعبد الصالح بيدروس الملك ثم أخبر ~~بذلك أهل مدينته فركب وركبوا معه حتى أتوا مدينة أفسوس , فتلقاهم أهلها ~~وساروا معه نحو الكهف فلما صعد الجبل ورأى الفتية بيدروس فرح بهم وخرا ~~ساجدا على وجهه وقام بيدروس الملك قدامهم ثم اعتنقهم وبكى وهم جلوس بين ~~يديه على الأرض يسبحون لله ويحمدونه . ثم قال الفتية لبيدروس الملك نستودعك ~~الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته حفظك الله وحفظ ملكك ونعيذك بالله من ~~شر الإنس والجن . فبينما الملك قائم إذا هم رجعوا إلى مضاجعهم فناموا وتوفى ~~الله أنفسهم , فقام الملك إليهم وجعل ثيابهم عليهم وأمر أن يجعل كل رجل ~~منهم في تابوت من ذهب فلما أمسى ونام أتوه في منامه فقالوا له إنا لم نخلق ~~من ذهب ولا فضة ولكنا خلقنا من تراب وإلى التراب نصير فاتركنا كما كنا في ~~الكهف على التراب حتى يبعثنا الله تعالى منه , فأمر الملك عند ذلك بتابوت ~~من ساج فجعلوا فيه وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب , ولم يقدر أحد ~~أن يدخل عليهم وأمر الملك أن يتخذوا على باب الكهف مسجدا يصلى فيه وجعل لهم ~~عيدا عظيما وأمر أن يؤتى كل سنة . وقيل إن تمليخا حمل إلى الملك الصالح ~~فقال له الملك من أنت قال أنا رجل من أهل ms2338 هذه المدينة , وذكر أنه خرج أمس ~~أو منذ أيام وذكر منزله وأقواما لم يعرفهم أحد وكان الملك قد سمع أن فتية ~~قد فقدوا في الزمان الأول وإن أسماءهم مكتوبة على لوح في خزانته فدعا اللوح ~~ونظر في أسمائهم فإذا اسمه مكتوب وذكر أسماء الآخرين فقال تمليخا : هم ~~أصحابي فلما سمع الملك ركب ومن معه من القوم فلما أتوا باب الكهف قال ~~تمليخا : دعوني حتى أدخل على أصحابي فأبشرهم فإنهم إن رأوكم معي أرعبتموهم ~~فدخل تمليخا فبشرهم فقبض الله روحه وأرواحهم وأعمى على الملك وأصحابه أثرهم ~~فلم يهتدوا إليهم فذلك قوله عز وجل { إذ أوى الفتية إلى الكهف } أي صاروا ~~إلى الكهف واسمه خيرم { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة } أي هداية في الدين ~~{ وهيىء لنا } أي يسر لنا { من أمرنا رشدا } أي ما نلتمس منه رضاك وما فيه ~~رشدنا , وقال ابن عباس : أي مخرجا من الغار في سلامة . | { < < # | الكهف : ( 11 - 17 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > ^ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين ~~أحصى لما لبثوا أمدا نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم ~~وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ~~ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ~~لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ~~وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله ~~فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ^ } قوله سبحانه وتعالى : { ~~فضربنا على أذانهم } أي ألقينا عليهم النوم , وقيل منعنا نفوذ الأصواب إلى ~~مسامعهم فإن النائم إذا سمع الصوت ينتبه { في الكهف سنين عددا } أي أنمناهم ~~سنين كثيرة فإن العدد يدل على الكثرة { ثم بعثناهم } أي من ms2339 نومهم { لنعلم } ~~أي علم مشاهدة وذلك أن الله عز وجل لم يزل عالما , وإنما أراد ما تعلق به ~~العلم من ظهور الأمر لهم ليزدادوا إيمانا واعتبارا { أي الحزبين } أي ~~الطائفتين { أحصى لما لبثوا أمدا } أي أحفظ لما مكثوا في كهفهم نياما وذلك ~~أن أهل المدينة تنازعوا في مدة لبثهم في الكهف . قوله تعالى { نحن نقص عليك ~~نبأهم بالحق } أي نقرأ عليك خبر أصحاب الكهف بالحق أي بالصدق { إنهم فتية } ~~أي شبان { آمنوا بربهم وزدناهم هدى } أي إيمانا وبصيرة { وربطنا على قلوبهم ~~} أي شددنا على قلوبهم بالصبر والتثبيت وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا ~~على هجران دار قومهم , ومفارقة ما كانوا PageV04P203 عليه من خفض العيش ~~وفروا بدينهم إلى الكهف { إذ قاموا } يعني بين يدي دقيانوس الجبار حين ~~عاتبهم على ترك عبادة الأصنام { فقالوا } أي الفتية { ربنا رب السموات ~~والأرض لن ندعو من دونه إلها } إنما قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون ~~الأصنام { لقد قلنا إذا شططا } قال ابن عباس : يعني جورا وقيل كذبا يعني إن ~~دعونا غير الله { هؤلاء قومنا } يعني أهل بلدهم { اتخذوا من دونه } أي من ~~دون الله { آلهة } يعني أصناما يعبدونها { لولا } أي هلا { يأتون عليهم } ~~أي على عبادة الأصنام { بسلطان بين } أي بحجة واضحة وفيه تبكيت لأن الإتيان ~~بحجة على عبادة الأصنام محال { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي وزعم ~~أنه له شريكا أو ولدا ثم قال بعضهم لبعض { وإذ اعتزلتموهم } يعني قومكم { ~~وما يعبدون إلا الله } وذلك أنهم كانوا يعبدون الله , ويعبدون معه الأصنام ~~والمعنى وإذا اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون إلا الله فإنكم لم تعتزلوا عبادته ~~{ فأووا إلى الكهف } أي الجؤوا إليه { ينشر لكم } أي يبسط لكم { ربكم من ~~رحمته ويهيىء } أي يسهل { لكم من أمركم مرفقا } أي ما يعود إليه يسركم ~~ورفقكم . قوله سبحانه وتعالى { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } أي تميل وتعدل ~~{ عن كهفهم ذات اليمين } أي جانب اليمين { وإذا غربت تقرضهم } أي تتركهم ~~وتعدل عنهم { ذات الشمال وهم في فجوة منه } أي ms2340 متسع من الكهف { ذلك من آيات ~~الله } أي من عجائب صنعه ودلالات قدرته وذلك أن ما كان في ذلك السمت تصيبهم ~~الشمس ولا تصيبهم اختصاصا لهم بالكرامة , وقيل إن باب الكهف شمالي مستقبل ~~لبنات نعش فهم في مقنأة أبدا لا تقع الشمس عليهم عند الطلوع ولا عند الغروب ~~ولا عند الاستواء فتؤذيهم بحرها , ولكن اختار الله لهم مضجعا في متسع ~~ينالهم فيه برد الريح ونسيمها ويدفع عنهم كرب الغار وغمه , وعلى هذا القول ~~يكون معنى قوله ذلك من آيات الله أي إن شأنهم وحديثهم من آيات الله { من ~~يهد الله فهو المهتد } يعني مثل أصحاب الكهف وفيه ثناء عليهم { ومن يضلل } ~~أي ومن يضلله الله ولم يرشده { فلن تجد له وليا } أي معينا { مرشدا } أي ~~يرشده . | { < < # | الكهف : ( 18 - 20 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # > > ^ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم ~~باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ~~وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم ~~إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ^ } قوله ~~سبحانه وتعالى : { وتحسبهم } خطاب لكل أحد { أيقاظا } أي منتبهين لأن ~~أعينهم مفتحة { وهم رقود } أي PageV04P204 نيام { ونقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال } قال ابن عباس : كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا ~~تأكل الأرض لحومهم , قيل كانوا يقلبون في عاشوراء وقيل كانوا لهم في السنة ~~تقلبتان { وكلبهم باسط ذراعيه } قال ابن عباس : كان كلبا أغر وعنه أنه كان ~~فوق القلطي ودون الكرزي . والقلطي كلب صيني وقيل كان أصفر وقيل كان شديد ~~الصفرة يضرب إلى حمرة , وقال ابن عباس : كان اسمه قطمير وقيل ريان وقيل ~~صهبان قيل ليس في الجنة دواب سوى كلب أصحاب الكهف وحمار بلعام { بالوصيد } ~~أي فناء الكهف , وقيل عتبة ms2341 الباب وكان الكلب قد بسط ذراعيه وجعل وجهه عليهم ~~, قيل كان ينقلب مع أصحابه فإذا انقلبوا ذات اليمين كسر الكلب أذنه اليمنى ~~ورقد عليها , وإذا انقلبوا ذات الشمال كسر أذنه اليسرى ورقد عليها { لو ~~اطلعت عليهم } يا محمد { لوليت منهم فرارا } وذلك لما ألبسهم الله من ~~الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله فيوقظهم الله من رقدتهم ~~{ ولملئت منهم رعبا } أي خوفا من وحشة المكان . وقيل لأن أعينهم مفتحة ~~كالمتيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام وقيل لكثرة شعورهم , وطول أظافرهم ~~ولتقلبهم من غير حس ولا إشعار وقيل إن الله سبحانه وتعالى منعهم بالرعب ~~لئلا يراهم أحد . قال ابن عباس : غزونا مع معاوية نحو الروم فمررنا بالكهف ~~الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية : لو كشف الله عن هؤلاء لنظرنا إليهم , ~~فقال ابن عباس : قد منع ذلك من هو خير منك فقيل له لو اطلعت عليهم لوليت ~~منهم فرارا . فبعث معاوية ناسا فقال اذهبوا فانظروا , فلما دخلوا الكهف بعث ~~الله ريحا فأحرقهم . قوله سبحانه وتعالى { وكذلك بعثناهم } يعني كما ~~أنمناهم في الكهف وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان بعثناهم من ~~النومة التي تشبه الموت { ليتساءلوا بينهم } أي ليسأل بعضهم بعضا { قال ~~قائل منهم } وهو رئيسهم وكبيرهم مكسلمينا { كم لبثتم } أي في نومكم وذلك , ~~أنهم استنكروا طول نومهم PageV04P205 وقيل إنهم راعهم ما فاتهم من الصلاة ~~فقالوا ذلك { قالوا لبثنا يوما } ثم نظروا فوجدوا الشمس قد بقي منها بقية ~~فقالوا { أو بعض يوم } فلما نظروا إلى طول شعورهم وأظافرهم علموا أنهم ~~لبثوا أكثر من يوم { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } وقيل إن مكسلمينا لما سمع ~~الاختلاف بينهم قال دعوا الاختلاف ربكم أعلم بما لبثتم { فابعثوا أحدكم } ~~يعني تمليخا { بورقكم } هي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة { هذه إلى ~~المدينة } قيل هي ترسوس وكان أسمها في الزمن الأول قبل الإسلام أفسوس { ~~فلينظر أيها أزكى طعاما } أي أحلى طعاما وقيل أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن , ~~ولا تكون من ذبح من يذبح ms2342 لغير الله وكان فيهم مؤمنون يخفون إيمانهم , وقيل ~~أطيب طعاما وأجود وقيل أكثر طعاما وأرخصه { فليأتكم برزق منه } أي قوت ~~وطعام تأكلونه { وليتلطف } أي وليترفق في الطريق وفي المدينة وليكن في ستر ~~وكتمان { ولا يشعرن } أي ولا يعلمن { بكم أحدا } أي من الناس { إنهم إن ~~يظهروا عليكم } أي يعلموا بمكانكم { يرجموكم } قيل معناه يشتموكم ويؤذوكم ~~بالقول وقيل يقتلوكم , وكان من عادتهم القتل بالحجارة وهو أخبت القتل وقيل ~~يعذبكم { أو يعيدوكم في ملتهم } أي الكفر { ولن تفلحوا إذا أبدا } أي إن ~~عدتم إليه . { < < # | الكهف : ( 21 - 25 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > ^ وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها ~~إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ~~ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين وازدادوا تسعا ^ } قوله عز وجل : { وكذلك أعثرنا عليهم } أي ~~أطلعنا الناس عليهم { ليعلموا أن وعد الله حق } يعني قوم بيدروس الذين ~~أنكروا البعث { وأن الساعة لا ريب فيها } أي لا شك فيها أنها آتية { إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم } . قال ابن عباس : في البنيان فقال المسلمون نبني ~~عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا وقال المشركون نبني بنيانا ~~لأنهم على ملتنا وقيل كان يتنازعهم في البعث فقال المسلمون تبعث الأجساد ~~والأرواح وقال قوم تبعث الأرواح فأراهم الله آية وأن البعث للأرواح ~~والأجساد وقيل تنازعوا في مدة لبثهم وقيل في عددهم { فقالوا ابنوا عليهم ~~بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم } يعني بيدروس وأصحابه { ~~لنتخذن عليهم مسجدا } قوله تعالى { سيقولون ثلاثة رابعهم } روي أن السيد ~~والعاقب ms2343 وأصحابهما من نصارى نجران كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ~~ذكر أصحاب الكهف عندهم فقال السيد وكان يعقوبيا كانوا ثلاثة رابعهم { كلبهم ~~PageV04P206 ويقولون } أي وقال العاقب وكان نسطوريا { خمسة سادسهم كلبهم ~~رجما بالغيب ويقولون } وقال المسلمون { سبعة وثامنهم كلبهم } فحقق الله قول ~~المسلمين وإنما عرفوا ذلك بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان ~~جبريل صلى الله عليه سلم بعدما حكى قول النصارى أولا , ثم أتبعه بقوله ~~سبحانه وتعالى رجما بالغيب أي ظنا وحدسا من غير يقين ولم يقل ذلك في السبعة ~~وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن لحال في الباقي بخلافه , فوجب أن يكون ~~المخصوص بالظن هو قول النصارى وأن يكون قول المسلمين مخالفا لقول النصارى ~~في كونه رجما بالغيب وظنا , ثم أتبعه بقوله سبحانه وتعالى { قل ربي أعلم ~~بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } هذا هو الحق لأن العلم بتفاصيل العوالم ~~والكائنات فيه في الماضي والمستقبل لا يكون إلا لله تعالى أو من أخبره الله ~~سبحانه وتعالى بذلك . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنا من أولئك القليل ~~كانوا سبعة وهم مكسلمينا وتمليخا ومرطونس وبينونس وسارينوس ودنوانس ~~وكشفيططنونس وهو الراعي واسم كلبهم قطير { فلا تمار فيهم } . | أي لا تجادل ~~ولا تقل في عددهم وشأنهم { إلا مراء ظاهرا } أي إلا بظاهر ما قصصنا عليك ~~فقف عنده ولا تزد عليه { ولا تستفت فيهم } أي في أصحاب الكهف { منهم } أي ~~من أهل الكتاب { أحدا } أي لا ترجع إلى قول أحد منهم بعد أن أخبرناك قصتهم ~~. قوله سبحانه وتعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ~~} يعني إذا عزمت على فعل شيء غدا فقل إن شاء الله ولا تقله بغير استثناء , ~~وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه سلم عن الروح وعن أصحاب ~~الكهف وعن ذي القرنين فقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فلبث الوحي ~~أياما ثم نزلت هذه الآية وقد تقدمت القصة في سورة بني إسرائيل { واذكر ربك ~~إذا نسيت ms2344 } قال ابن عباس : معناه إذا نسيت الاستثناء ثم PageV04P207 ذكرت ~~فاستثن وجوز ابن عباس الاستثناء المنقطع , وإن كان بعد سنة وجوزه الحسن ما ~~دام في المجلس وجوزه بعضهم إذا قرب الزمان , فإن بعد لم يصح ولم يجوزه ~~جماعة حتى يكون الكلام متصلا بالاستنثاء وقيل في معنى الآية واذكر ربك إذا ~~غضبت قال وهب مكتوب في التوراة والإنجيل ابن آدم ( اذكرني حين تغضب أذكرك ~~حين أغضب ) , وقيل الآية في الصلاة يدل عليه ما روي عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من نسي صلاة فليصلها إذ ذكرها قال تعالى { أقم ~~الصلاة لذكري } ) متفق عليه زاد مسلم أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ~~ذكرها { وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } أي يثبتني على طريق هو ~~أقرب إليه وأرشد , وقيل إن الله سبحانه وتعالى أمره أن يذكره إذا نسي شيئا ~~ويسأله أن يذكره أو يهديه لما هو خير له من أن يذكر ما نسي وقيل إن القوم ~~لما سألوه عن قصة أصحاب الكهف على وجه العناد أمره الله سبحانه وتعالى أن ~~يخبرهم أن الله سبحانه وتعالى سيؤتيه من الحجج على صحة نبوته ما هو أدل لهم ~~من قصة أصحاب الكهف وقد فعل حيث أتاه من علم غيب المرسلين وقصصهم مما هو ~~أوضح وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف . وقيل هذا شيء أمره الله أن ~~يقوله إن شاء الله إذا ذكر الاستثناء بعد النسيان وإذا نسي الإنسان قوله إن ~~شاء الله فتوبته من ذلك أن يقول مع قوله إن شاء الله عسى أن يهديني ربي ~~لأقرب من هذا رشدا . قوله عز وجل { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا } قيل هذا خبر عن قول أهل الكتاب ولو كان خبرا من الله عن ~~قدر لبثهم لم يكن لقوله قل الله أعلم بما لبثوا وجه ولكن الله رد قولهم . | ~~{ < < # | الكهف : ( 26 - 29 ) قل الله أعلم . . . . . # > > ^ قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما ms2345 ~~لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ~~لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا وقل الحق من ~~ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا ^ } قوله : { قل الله أعلم بما لبثوا } والأصح أنه إخبار من الله ~~تعالى عن قدر لبثهم في الكهف ويكون معنى قوله قل الله أعلم بما لبثوا , ~~يعني إن نازعوك في مدة لبثهم في الكهف فقل أنت الله أعلم بما لبثوا أي هو ~~أعلم منكم وقد أخبر بمدة لبثهم وقيل إن أهل الكتاب قالوا إن المدة من حين ~~دخلوا الكهف إلى يومنا هذا وهو اجتماعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثمائة سنين فرد الله عليهم بذلك وقال قل الله أعلم بما لبثوا يعني بعد ~~قبض أرواحهم إلى يومنا هذا لا يعلمه إلا الله . فإن قلت لم قال سنين ولم ~~يقل سنة , قلت قيل لما نزل قوله سبحانه PageV04P208 وتعالى ^ { ولبثوا في ~~كهفهم ثلاث مائة } ^ فقالوا أياما أو شهورا أو سنين فنزلت سنين على وفق ~~قولهم وقيل هو تفسير لما أجمل في قوله فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا وازدادوا تسعا وقيل قالت نصارى نجران أما ثلاثمائة فقد عرفنا وأما ~~التسع فلا علم لنا بها . فنزلت قل الله أعلم بما لبثوا . وقيل إن عند أهل ~~الكتاب لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية والله سبحانه وتعالى ذكر ثلاثمائة سنة ~~وتسع سنين قمرية والتفاوت بين القمرية والشمسية في كل مائة سنة ثلاث سنين ~~فتكون الثلاثمائة الشمسية ثلاث مائة وتسع سنين قمرية { له غيب السموات ~~والأرض } يعني أنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء من أحوال أهلها فإنه ~~العالم وحده به فكيف يخفى عليه حال ms2346 أصحاب الكهف { أبصر به وأسمع } معناه ما ~~أبصر الله بكل موجود وأسمعه بكل مسموع لا يغيب عن سمعه وبصره شيء يدرك ~~البواطن كما يدرك الظواهر والقريب والبعيد والمحجوب وغيره لا تخفى عليه ~~خافية { ما لهم } أي ما لأهل السموات والأرض { من دونه } أي من دون الله { ~~من ولي } أي ناصر { ولا يشرك في حكمه أحدا } قيل معناه لا يشرك الله في علم ~~غيبه أحدا وقيل في قضائه . قوله تعالى { واتل } أي واقرأ يا محمد { ما أوحي ~~إليك من كتاب ربك } يعني القرآن واتبع ما فيه واعمل به { لا مبدل لكلماته } ~~أي لا مغير للقرآن ولا يقدر أحد على التطرق إليه بتغيير أو تبديل . فإن قلت ~~موجب هذا أن لا يتطرق النسخ إليه . قلت النسخ في الحقيقة ليس بتبدليل لأن ~~المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت طريان الناسخ فالناسخ كالمغاير فكيف يكون ~~تبديلا . وقيل معناه لا مغير لما أوعد الله بكلماته أهل معاصيه { ولن تجد ~~من دونه } أي من دون الله إن لم تتبع القرآن { ملتحدا } أي ملجأ وحرزا تعدل ~~إليه . قوله عز وجل { وأصبر نفسك } الآية نزلت في عيينة بن حصن الفزاري أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم وعنده جماعة من الفقراء ومنهم سلمان ~~وعليه صوف قد عرق فيها وبيده خوص يشقه وينسجه فقال عيينة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم : أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها إن أسلمنا أسلم ~~الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء فنحهم حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلسا ~~فأنزل الله عز وجل واصبر نفسك أي احبس يا محمد نفسك { مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي } يعني طرفي النهار { يريدون وجهه } أي يريدون وجه الله لا ~~يريدون عرض الدنيا , وقيل نزلت في أصحاب الصفة وكانوا سبعمائة رجل فقراء في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجعون إلى تجارة ولا زرع ولا ضرع ~~يصلون صلاة وينتظرون أخرى فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( الحمد الله الذي ms2347 جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم ) { ولا تعد ~~} PageV04P209 أي لا تصرف ولا تجاوز { عيناك عنهم } إلى غيرهم { تريد زينة ~~الحياة الدنيا } أي تطلب مجالسه الأغنياء والأشراف وصحبة أهل الدنيا { ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } أي جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا يعني عيينة بن ~~حصن وقيل أمية بن خلف { واتبع هواه } أي في طلب الشهوات { وكان أمره فرطا } ~~ضياعا ضيع أمره وعطل أيامه , وقيل ندما وقيل سرفا وباطلا وقيل مخالفا للحق ~~{ وقل الحق من ربكم } أي قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا ~~من ربكم الحق وإليه التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال ليس إلى من ذلك ~~شيء { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذا على طريق التهديد والوعيد كقوله ~~^ { اعملوا ما شئتم } ^ وقيل معنى الآية وقل الحق من ربكم أي لست بطارد ~~المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا , فإن كفرتم فقد أعد لكم ~~ربكم نارا وإن آمنتم فلكم ما وصف الله لأهل طاعته , وعن ابن عباس في معنى ~~الآية : من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر { إنا أعتدنا } ~~أي هيأنا من العتاد وهو العدة { للظالمين } أي الكافرين { نارا أحاط بهم ~~سرادقها } السرادق الحجزة التي تطيف بالفساطيط عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( قال سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعون سنة ) ~~أخرجه الترمذي قال ابن عباس : هو حائط نار وقيل هو عنق يخرج من النار فيحيط ~~بالكفار كالحظيرة وقيل هو دخان يحيط بالكفار { وإن يستغيثوا } أي من شدة ~~العطش { ثغاثوا بماء كالمهل } قال ابن عباس : هو ماء غليظ مثل دردي الزيت , ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله ~~سبحانه وتعالى بماء كالمهل قال : ( كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة ~~وجهه منه ) أخرجه الترمذي . وقال رشدين أحد رواة الحديث قد تكلم بفيه من ~~قبل حفظة الفروة جلدة الوجه وقيل المهل الدم والقيح وقيل هو ms2348 الرصاص والصفر ~~المذاب { يشوي الوجوه } أي ينضج الوجوه من حره { بئس الشراب } أي ذلك الذي ~~يغاثون به { وساءت } أي النار { مرتفقا } قال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~منزلا PageV04P210 وقيل مجتمعا وأصل المرتفق المتكأ وإنما جاء كذلك لمشاكلة ~~قوله وحسنت مرتفقا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار ولا متكأ . | { < < # | الكهف : ( 30 - 33 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب ~~وحسنت مرتفقا واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما ~~بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا ^ } قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا } أي لا نترك أعمالهم الصالحة وقيل إن قوله إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا كلام معترض وتقديره إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~{ أولئك لهم جنات عدن } أي دار إقامة سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها { تجري ~~من تحتهم الأنهار } وذلك لأن أفضل المساكن ما كان يجري فيه الماء { يحلون ~~فيها من أساور من ذهب } قيل يحلى كل إنسان منهم ثلاثة أساور سوار من ذهب ~~لهذه الآية وسوار من فضة لقوله تعالى ^ { وحلوا وأساور من فضة } ^ وسوار من ~~لؤلؤ لقوله ^ { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } ^ { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~} هو الديباج الرقيق { وإستبرق } هو الديباج الصفيق الغليظ وقيل السندس ~~المنسوج بالذهب { متكئين } خص الاتكاء لأنه هيئة المتنعمين والملوك { فيها ~~} أي في الجنة { على الأرائك } جمع أريكة وهي السرر في الحجال ولما وصف ~~الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء قال { نعم الثواب } أي نعم الجزاء { وحسنت ~~} أي الجنات { مرتفقا } أي مقرا ومجلسا , والمراد بقوله وحسنت مرتفقا ~~مقابلة ما تقدم ذكره من قوله سبحانه وتعالى وساءت مرتفقا . قوله عز وجل { ~~واضرب لهم مثلا رجلين } قيل نزلت في أخوين من أهل مكة ms2349 من بين مخزوم وهما ~~أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل وكان مؤمنا وأخوه الأسود بن ~~عبد الأسود وكان كافرا وقيل هذا مثل لعيينة بن حصن وأصحابه وسلمان وأصحابه ~~وشبههما برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه قطروس وهما اللذان ~~وصفهما الله سبحانه وتعالى في سورة الصافات وكانت قصتهما على ما ذكره عطاء ~~الخراساني قال : كان رجلان شريكان لهما ثمانية آلاف دينار , وقيل كانا ~~أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضا بألف ~~PageV04P211 دينار فقال صاحبه اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف وإني قد ~~اشتريت منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها , ثم إن صاحبه بنى دارا ~~بألف دينار فقال اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإني اشتريت منك دارا ~~في الجنة بألف دينار فتصدق بها , ثم تزوج صاحبه امرأة فأنفق عليها ألف ~~دينار فقال اللهم إني أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بألف دينار فتصدق بها ~~, ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار فقال اللهم إني اشتريت منك خدما ومتاعا ~~بألف دينار في الجنة فتصدق بها , ثم أصابته حاجة شديدة فقال لو أتيت صاحبي ~~لعل ينالني منه معروف فجلس على طريقه حتى مر به في خدمه وحشمه فقام إليه ~~فنظر إليه صاحبه فعرفه فقال فلان , قال نعم قال ما شأنك قال أصابتني حاجة ~~بعدك فأتيتك لتعينني بخير قال فما فعلت بمالك وقد قاسمتك مالا وأخذت شطره , ~~فنص عليه قصته فقال وإنك لمن المصدقين بهذا اذهب فلا أعطيك شيئا فطرده , ~~فقضي لهما فتوفيا فنزل فيهما قوله ^ { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال ~~قائل منهم إني كان لي قرين } ^ وروي أنه لما أتاه أخذ بيده وجعل يطوف به ~~ويريه أمواله فنزل فيهما { واضرب لهم مثلا رجلين } { جعلنا لأحدهما جنتين } ~~أي وجعلنا بساتين { من أعناب وحففناهما } أي أطفناهما من جوانبهما { بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا } أي بين النخل والأعناب الزرع وقيل بينهما أي بين ~~الجنتين , يعني لم يكن بين الجنتين خراب بغير زرع { كلتا ms2350 الجنتين آتت } أي ~~أعطت كل واحدة من الجنتين { أكلها } أي ثمرها تماما { ولم تظلم منه شيئا } ~~أي ولم تنقص منه شيئا { وفجرنا خلالهما } شققنا وسطهما { نهرا } . | { < < # | الكهف : ( 34 - 44 ) وكان له ثمر . . . . . # > > ^ وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ~~ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة ~~قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره ~~أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربي ولا ~~أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ~~ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها ~~حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ~~وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ~~يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان ~~منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ^ } { وكان له } أي ~~لصاحب البستان { ثمر } قرىء بالفتح جمع ثمرة وقرىء بالضم وهو الأموال ~~الكثيرة المثمرة من كل صنف من الذهب والفضة وغيرهما { فقال } يعني صاحب ~~البستان { لصاحبه } يعني المؤمن { وهو يحاوره } أي يخاطبه { أنا أكثر منك ~~مالا وأعز نفرا } أي عشيرة ورهطا وقيل خدما وحشما { ودخل جنته } يعني ~~الكافر أخذا بيد أخيه المؤمن يطوف به فيها ويريه إياها { وهو ظالم لنفسه } ~~أي بكفره فتوهم أنها لا تفنى أبدا وأنكر البعث فقال { وما أظن الساعة قائمة ~~} أي كائنة { ولئن رددت إلى ربي } فإن قلت كيف قال ولئن رددت إلى ربي وهو ~~منكر للبعث قلت معناه ولئن رددت إلى ربي على ما نزعم من أن الساعة آتية { ~~لأجدن خيرا منها منقلبا } أي يعطيني هناك خيرا منها PageV04P212 لأنه لم ~~يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة ms2351 أفضل منها { قال له صاحبه } ~~يعني المؤمن { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب } أي خلق أصلك من تراب ~~لأن خلق أصله سبب في خلقه فكان خلقا له { ثم من نطفة ثم سواك رجلا } أي ~~عداك بشرا سويا وكملك إنسانا ذكرا بالغ مبلغ الرجال { لكنا هو الله ربي } ~~مجازه لكن أنا هو الله ربي { ولا أشرك بربي أحدا ولولا } أي هلا { إذ دخلت ~~جنتك قلت ما شاء الله } والمعنى هلا قلت عند دخولها والنظر إلى ما رزقك ~~الله منها ما شاء الله اعترافا بأنها وكل خير فيها إنما حصل بمشيئة الله ~~تعالى وفضله وأن أمرها بيده وأنه إن شاء تركها عامرة وإن شاء تركها خرابا { ~~لا قوة إلا بالله } أي وقلت لا قوة إلا بالله إقرارا بأن ما قويت به على ~~عمارتها وتدبير أمرها بمعونة الله وتأييده ولا أقدر على حفظ مالي ودفع شيء ~~عنه إلا بالله . روي عن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه ~~أو دخل حائطا من حيطانه قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله الحائط البستان { ~~إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } أي لأجل ذلك تكبرت علي وتعظمت { فعسى ربي ~~} أي فلعل ربي { أن يؤتين } أي يعطيني { خيرا من جنتك } يعني في الآخرة { ~~ويرسل عليها } أي على جنتك { حسبانا } قال ابن عباس : نارا , وقيل مرامي { ~~من السماء } وهي الصواعق فتهلكها { فتصبح صعيدا زلقا } أي أرضا جرداء ملساء ~~لا نبات فيها وقيل تزلق فيها الأقدام وقيل رملا هائلا { أو يصبح ماؤها غورا ~~} غائرا ذاهبا لا تناله الأيدي ولا الدلاء { فلن تستطيع له طلبا } يعني إن ~~طلبته لم تجده { وأحيط بثمره } يعني أحاط العذاب بثمر جنته وذلك أن الله ~~تعالى أرسل عليها من السماء نارا فأهلكها وغار ماؤها { فأصبح } يعني صاحبها ~~الكافر { يقلب كفيه } يصفق بكف على كف ويقلب كفيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهفا { ~~على ما أنفق فيها } المعنى فأصبح يندم على ما أنفق في عمارتها { وهي خاوية ~~على عروشها } أي ساقطة ms2352 سقوفها وقيل إن كرومها المعرشة سقطت عروشها في الأرض ~~{ ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } يعني أنه تذكر موعظة أخيه المؤمن ~~فعلم أنه أتى من جهة شركه وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركا { ولم تكن له فئة ~~} أي جماعة { ينصرونه من دون الله } أي يمنعونه من عذاب الله { وما كان ~~منتصرا } أي ممتنعا لا يقدر على الانتصار لنفسه وقيل معناه لا يقدر على رد ~~ما ذهب منه . وقوله سبحانه وتعالى PageV04P213 { هنالك الولاية } قرىء بكسر ~~الواو يعني السلطان في القيامة { لله الحق } وقرىء بفتحها من الموالاة ~~والنصرة , يعني أنهم يتولونه يومئذ ويتبرؤون مما كانوا يعبدون من دونه في ~~الدنيا { هو خير ثوابا } أي أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب { وخير ~~عقبا } يعني عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره فهو خير إثابة وعاقبة . | ~~{ < < # | الكهف : ( 45 - 48 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > ^ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ~~وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم ~~موعدا ^ } قوله عز وجل : { واضرب لهم } أي اضرب يا محمد لقومك { مثل الحياة ~~الدنيا كماء أنزلناه من السماء } يعني المطر { فاختلط به نبات الأرض } أي ~~خرج منه كل لون وزهرة { فأصبح } أي عن قريب { هشيما } قال ابن عباس : يابسا ~~{ تذروه الرياح } قال ابن عباس : تذريه تفرقه وتنسفه { وكان الله على كل ~~شيء مقتدرا } أي قادرا قوله سبحانه وتعالى { المال والبنون } يعني التي ~~يفتخر بها عيينة وأصحابه الأغنياء { زينة الحياة الدنيا } يعني ليست من زاد ~~الآخرة , قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : المال والبنون حرث ~~الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة وقد يجمعهما لأقوام { والباقيات ~~الصالحات } قال ابن عباس : هي قول سبحان الله والحمد لله ولا ms2353 إله إلا الله ~~والله أكبر ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لأن أقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~أحب إلى مما طلعت الشمس ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول ~~الله صلى الله علي وسلم أنه قال ( استكثروا من قول الباقيات الصالحات . قيل ~~: وما هن يا رسول الله ؟ قال : التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتفعوا . قلت : يا رسول ~~الله وما رياض الجنة ؟ قال : المساجد . قلت : وما الرتع ؟ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ~~أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب عن سعيد بن المسيب أن الباقيات الصالحات هي ~~قول العبد الله أكبر وسبحان الله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله أخرجه مالك في الموطأ موقوفا عليه وعن ابن عباس أن الباقيات الصالحات ~~الصلوات PageV04P214 الخمس وعنه أنها الأعمال الصالحة { خير عند ربك ثوابا ~~} أي جزاء { وخير أملا } أي ما يؤمله الإنسان . قوله سبحانه وتعالى { ويوم ~~نسير الجبال } أي نذهب بها وذلك أن تجعل هباء منثورا كما يسير السحاب { ~~وترى الأرض بارزة } أي ظاهرة ليس عليها شجر ولا جبل ولا بناء وقيل هو بروز ~~ما في بطنها من الموتى وغيرهم فيصير باطن الأرض ظاهرها { وحشرناهم } يعني ~~جميعا إلى موقف الحساب { فلم نغادر منهم أحدا } أي لم نترك منهم أحدا { ~~وعرضوا على ربك صفا } أي صفا صفا وفوجا فوجا لأنهم صف واحد وقيل قياما كل ~~أمة وزمرة صف ثم يقال لهم { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } يعني أحياء ~~وقيل حفاة عراة غرلا { بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا } يعني القيامة يقول ~~ذلك لمنكر البعث ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قام فينا رسول ~~الله صلى ms2354 الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله ~~حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين إلا إن ~~أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ألا وإنه سيجاء برجال من ~~أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي , فيقول إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى ~~قوله العزيز الحكيم قال : فيقال لي إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ ~~فارقتهم . زاد في رواية فأقول سحقا سحقا ) قوله غرلا أي قلفا والغرلة ~~القلفة التي تقع من جلد الذكر وهو موضع الختان , وقوله سحقا أي بعدا , قال ~~بعض العلماء : إن المراد بهؤلاء أصحاب الردة الذين ارتدوا من العرب ومنعوا ~~الزكاة بعد ( ق ) عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~: ( يحشر الناس حفاة عراة غرلا . قالت عائشة : فقلت الرجال والنساء جميعا ~~ينظر بعضهم إلى بعض قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ) زاد النسائي في ~~رواية ^ { لكل امرىء يومئذ شأن يغنيه . } ^ { < < # | الكهف : ( 49 - 51 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > ^ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما ~~لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ~~ولا يظلم ربك أحدا وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا ^ } قوله عز وجل : { ووضع الكتاب } يعني صحائف أعمال العباد ~~توضع في أيدي الناس في أيمانهم وشمائلهم , وقيل توضع بين يدي الله تعالى { ~~فترى المجرمين PageV04P215 مشفقين } أي خائفين { مما فيه } يعني من الأعمال ~~السيئة { ويقولون } يعني إذا رأوها { يا وليتنا } أي يا هلاكنا وكل من وقع ~~في هلكة دعا بالويل { مال هذا الكتاب لا يغادر } أي لا يترك { صغيرة ولا ~~كبيرة } إي من ذنوبنا الصغيرة ms2355 { إلا أحصاها } أي عدها وكتبها وأثبتها فيه ~~وحفظها , قال ابن عباس : الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة . وقال سعيد بن ~~جبير : الصغيرة اللمم واللمس والقبلة والكبيرة الزنا عن سهل بن سعد قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل ~~محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا في بطن واد فجاء هذا بعود وجاء هذا بعود ~~فانضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب لموبقات ) الحقير الشيء الصغير التافه ~~وقوله لموبقات أي مهلكات . { ووجدوا ما عملوا حاضرا } أي مكتوبا أي مثبتا ~~في كتابهم { ولا يظلم ربك أحدا } أي لا ينقص ثواب أحد عمل خيرا ولا يؤاخذ ~~أحدا بجرم لم يعمله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه سلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير ~~وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ ~~بشماله ) أخرجه الترمذي . وقال لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع ~~من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى . قوله سبحانه وتعالى { ~~وإذ قلنا } أي واذكر يا محمد إذ قلنا { للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس كان من الجن } قال ابن عباس : كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن , ~~خلقوا من نار السموم وقال الحسن : كان من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل ~~الجن , كما أن آدم أصل الإنس وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن ~~بدليل قوله سبحانه تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا , وذلك أن قريشا قالت ~~الملائكة بنات الله , فهذا يدل على أن الملك يسمى جنا ويعضده اللغة لأن ~~الجن مأخوذ من الاجتنان , وهو الستر فعلى هذا تدخل الملائكة فيه فكل ~~الملائكة جن لاستتارهم وليس كل جن ملائكة , ووجه كونه من الملائكة أن الله ~~سبحانه وتعالى استثناه من الملائكة والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ~~ويصح دخوله وذلك يوجب كونه من الملائكة ووجه من قال إنه كان من الجن ولم ~~يكن من الملائكة قوله كان ms2356 من الجن والجن جنس مخالف للملائكة قوله أفتتخذونه ~~وذريته فأثبت له ذرية والملائكة لا ذرية لهم , وأجيب عن الاستثناء أنه ~~استثناء منقطع وهو مشهور في كلام العرب قال الله سبحانه وتعالى ^ { وإذ قال ~~إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني } ^ وقال تعالى ^ ~~{ لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ^ قيل إنه كان من الملائكة فلما خالف ~~الأمر مسخ وغير وطرد ولعن . وقوله تعالى { ففسق عن أمر ربه } أي خرج عن ~~طاعة ربه { أفتتخذونه } PageV04P216 يعني يا بني آدم أفتتخذون إبليس { ~~وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو } يعني أعداء روي مجاهد عن الشعبي قال : ~~إني لقاعد يوما إذ أقبل رجل فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك العرس ~~ما شهدته ثم ذكرت قول الله عز وجل { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } ~~فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم , قيل يتوالدون كما يتوالد ~~ابن آدم . وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من ~~الشياطين . قال مجاهد : من ذرية إبليس لا قيس وولها وهو صاحب الطهارة ~~والصلاة والهفاف ومره وبه يكنى , وزلنبور وهو صاحب الأسواق يزين اللغو ~~والحلف الكاذب ومدح السلع وبتر وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم ~~الخدود وشق الجيوب , والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل ا لرجل وعجيزة ~~المرأة , ومطموس وهو صاحب الأخبار الكاذبة يلقيها في أفواه الناس لا يجدون ~~لها أصلا , وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله بصره ~~من المتاع ما لم يرفع أو يحسن موضعه وإذا أكل ولم يسم أكل معه , قال الأعمش ~~: ربما دخلت البيت ولم أذكر أسم الله ولم أسلم فرأيت مطهرة فقلت ارفعوا هذه ~~وخاصمتهم ثم أذكر فأقول داسم داسم أعوذ بالله منه , روى أبي بن كعب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا ~~وسواس الماء ) أخرجه الترمذي . ( م ) عن عثمان بن أبي العاص قال : قلت يا ~~رسول الله إن الشيطان ms2357 قد حال بين وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك شيطان يقال له خنزب , فإذا أحسسته ~~فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا ) قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ( ~~م ) عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن إبليس يضع عرشه ~~على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول ~~فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت ~~بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت ) قال الأعمش أراه قال ~~فليتزمه . وقوله { بئس للظالمين بدلا } يعني بئس ما استبدلوا طاعة ~~PageV04P217 إبليس وذريته بعبادة ربهم وطاعته . قوله سبحانه وتعالى { ما ~~أشهدتهم } أي ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته وقيل الكفار وقيل الملائكة { ~~خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم } والمعنى ما أشهدتهم خلقها فأستعين بهم ~~على خلقها وأشاورهم فيها { وما كنت متخذ المضلين } يعني الشياطين الذين ~~يضلون الناس { عضدا } يعني أنصارا وأعوانا . | { < < # | الكهف : ( 52 - 60 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > ^ ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ~~وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا ~~عنها مصرفا ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن ~~تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم ~~العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ~~وجعلنا لمهلكهم موعدا وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو ~~أمضي ms2358 حقبا ^ } قوله عز وجل : { ويوم يقول نادوا } يعني يقول الله تعالى يوم ~~القيامة نادوا { شركائي } يعني الأصنام { الذين زعمتم } يعني أنهم شركائي { ~~فدعوهم } أي فاستغاثوا بهم { فلم يستجيبوا لهم } أي فلم يجيبوهم ولم ~~ينصروهم { وجعلنا بينهم } يعني بين الأصنام وعبدتها وقيل بين أهل الهدى ~~وبين أهل الضلال { موبقا } يعني مهلكا قال ابن عباس : هو واد في النار وقيل ~~نهر تسيل منه نار وعلى حافتيه حيات مثل البغال الدهم وقيل كل حاجز بين ~~شيئين فهو موبق وأصله الهلاك { ورأى المجرمون } أي المشركون { النار فظنوا ~~} أي أيقنوا { أنهم مواقعوها } أي داخلوها وواقعون فيها { ولم يجدوا عنها ~~مصرفا } أي معدلا لأنها أحاطت بهم من كل جانب وقيل لأن الملائكة تسوقهم ~~إليها . قوله سبحانه وتعالى { ولقد صرفنا } أي بينا { في هذا القرآن للناس ~~من كل مثل } أي ليتذكروا ويتعظوا { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } أي خصومة ~~في الباطل قال ابن عباس : أراد النضر بن الحارث وجداله في القرآن وقيل أراد ~~به أبي بن خلف وقيل أراد به جميع الكفار وقيل الآية على العموم وهو الأصح ( ~~ق ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ~~وفاطمة ليلا فقال : ( ألا تصليان ) فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله ~~تعالى فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قلت ذلك ولم يرجع إلى شيئا ثم سمعته يقول وهو مول يضرب فخذه بيده { وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا } قوله عز وجل { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى } يعني القرآن وأحكام الإسلام والبيان من الله تعالى وقيل إنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { ويستغفروا ربهم } والمعنى أنه لا مانع من ~~الإيمان ولا من الاستغفار والتوبة والتخلية حاصلة والأعذار زائلة فلم لم ~~يقدموا على الإيمان والاستغفار { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } يعني سنتنا ~~PageV04P218 بإهلاك الأولين إن لم يؤمنوا وهو عذاب الاستئصال { أو يأتيهم ~~العذاب قبلا } قال ابن عباس : أي عيانا من المقابلة وقيل فجأة ms2359 . قوله ~~سبحانه وتعالى { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } أي بالثواب على الطاعة { ~~ومنذرين } بالعقاب لمن عصى { ويجادل الذين كفروا بالباطل } هو قولهم ^ { ~~أبعث الله بشرا رسولا } ^ وقولهم للرسل ^ { ما أنتم إلا بشر مثلنا } ^ وشبه ~~ذلك { ليدحضوا } أي ليبطلوا { به الحق } ويزيلوه { واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا } فيه إضمار يعني اتخذوا ما أنذروا به وهو القرآن استهزاء . ~~قوله عز وجل { ومن أظلم ممن ذكر } أي وعظ { بآيات ربه فأعرض عنها } أي تولى ~~عنها وتركها ولم يؤمن بها { ونسي ما قدمت يداه } أي ما عمل من المعاصي من ~~قبل { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } أي أغطية { أن يفقهوه } يريد لئلا ~~يفهموه { وفي آذانهم وقرا } أي ثقلا وصما { وإن تدعهم } يا محمد { إلى ~~الهدى } أي الدين { فلن يهتدوا إذا أبدا } وهذا في أقوام علم الله منهم ~~أنهم لا يؤمنون { وربك الغفور } أي البليغ المغفرة { ذو الرحمة } أي ~~الموصوف بالرحمة { لو يؤآخذهم } أي يعاقب الكفار { بما كسبوا } من الذنوب { ~~لعجل لهم العذاب } أي في الدنيا { بل لهم موعد } يعني البعث والحساب { لن ~~يجدوا من دونه موئلا } أي ملجأ { وتلك القرى } قرى قوم نوح وعاد وثمود وقوم ~~لوط وغيرهم { أهلكناهم لما ظلموا } أي كفروا { وجعلنا لمهلكهم موعدا } أي ~~أجلا لإهلاكهم . قوله سبحانه وتعالى { وإذ قال موسى لفتاه } الآيات أكثر ~~العلماء على أن موسى المذكور في هذه الآية هو موسى بن عمران من سبط لاوي بن ~~يعقوب صاحب المعجزات الظاهرة وصاحب التوراة . وعن كعب الأحبار أنه موسى بن ~~ميشا من أولاد يوسف بن يعقوب وكان قد تنبأ قبل موسى بن عمران . والقول ~~الأول أصبح بدليل أن الله سبحانه وتعالى في كتابه لم يذكر العزيز موسى إلا ~~أراد به صاحب التوراة فإطلاق هذا الاسم يوجب الانصراف إليه ولو أراد شخصا ~~آخر لوجب تعريفه بصفة توجب الامتياز بينهما وتزيل الشبهة فلما لم يميزه ~~بصفة علمنا أنه موسى بن عمران صاحب التوراة وأما فتاه فالأصح أنه يوشع ابن ~~نون بن أفرا ثم ابن يوسف وهو صاحب موسى وولي عهده ms2360 بعد وفاته , وقيل إنه أخو ~~يوشع وقيل فتاة يعني بده بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقل أحدكم ~~عبده وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ) ( ق ) عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ~~أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بين إسرائيل , فقال ~~ابن عباس : كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( إن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسأل أي الناس ~~أعلم فقال أنا , فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله سبحانه ~~وتعالى إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك , قال موسى : يا رب فكيف ~~لي به قال : فخذ معك حوتا فاجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ ~~حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا ~~الصخرة وضعا رأسيهما فناما , فاضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في ~~البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه ~~مثل الطاق , PageV04P219 فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت وانطلقا ~~بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كانا من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد ~~لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره ~~الله به . فقال له فتاه { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما ~~أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا } قال فكان للحوت ~~سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى { ذلك ما كنا نبغ فارتدا على أثارهما ~~قصصا } قال رجعا فقصا آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب ~~أبيض فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام فقال أنا موسى قال موسى ~~بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك لتعلمني ما علمت رشدا , قال : إنك لن تستطيع ~~معي صبرا , يا موسى إني على علم من علم الله عملنيه لا تعلمه وأنت على علم ~~من علم الله ms2361 لا أعلمه فقال موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك ~~أمرا فقال له الخضر : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ~~. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا ~~الخضر فحملوهم بغير نول , فلما ركبا السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد ~~قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم , فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول ~~عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ) لقد جئت شيئا إمرا قال : ألم أقل ~~إنك لن تستطيع معي صبرا : قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ~~( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء ~~عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما نقص علمي ~~وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من ~~السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ~~فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى : ( أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال ~~وهذه أشد من الأولى قال ( إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من ~~لدني عذرا . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن ~~يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) أي مائلا فقال الخضر بيده هكذا ~~فأقامه فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ( لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله موسى , لوددت أنه صبر يقص ~~علينا من أخبارهما ) قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ~~ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا , وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان ~~أبواه مؤمنين . وفي رواية عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه ms2362 ~~وسلم قام موسى عليه السلام ذكر الناس يوما حتى إذا ما فاضت العيون ورقت ~~القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ ؟ ~~قال : لا , فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله تعالى . فقال بلى قال ~~أي رب وأين هو قال بمجمع البحرين قال خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح . ~~وفي رواية تزود حوتا مالحا فإنه حيث يفقد الحوت زاد في رواية وفي أصل ~~الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي فأصاب الحوت من ~~ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر ورجعنا إلى التفسير . قوله ~~سبحانه وتعالى { لا أبرح } أي لا أزال أسير { حتى أبلغ مجمع البحرين } قيل ~~أراد بحر فارس والروم مايلي المشرق وقيل طنجة PageV04P220 وقيل إفريقية { ~~أو أمضي حقبا } يعني أو أسير دهرا طويلا . والحقب ثمانون سنة فحمل خبزا ~~وسمكة مالحة في المكتل وهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا ومضيا حتى ~~انتهيا إلى الصخرة التي عند مجمع البحرين وعندها عين تسمى عين الحياة لا ~~تصيب شيئا إلا حيي فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده اضطربت في المكتل ~~وهاجت ودخلت في البحر . | { < < # | الكهف : ( 61 - 62 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > ^ فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا فلما ~~جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ^ } { فلما بلغا ~~} يعني موسى وفتاه { مجمع بينهما } أي بين البحرين { نسيا } أي تركا { ~~حوتهما } . وإنما كان الحوت مع يوشع بن نون , PageV04P221 وهو الذي نسيه ~~وإنما أضاف النسيان إليهما تزواده لسفرهما وقيل المراد من قوله نسيا حوتهما ~~أي نسيا كيفيه الاستدلال بهذه الحالة المخصوصة على الوصول للمطلوب . { ~~فاتخذ } أي الحوت { سبيله في البحر سربا } أي مسلكا . وروى أبي بن كعب عن ~~رسول الله صلى الله عليه سلم أنه قال ( أنجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة ~~لم يلتئم فدخل موسى الكوة على أثر الحوت فإذا هو بالخضر ) قال ابن عباس : ~~جعل الحوت لا ms2363 يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى صخرة , وقد روينا أنهما لما ~~انتهيا إلى الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر ~~فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل ~~الطاق فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره فانطلقا حتى إذا كان من الضد ~~وهو قوله سبحانه وتعالى { فلما جاوزوا } يعني ذلك الموضع وهو مجمع البحرين ~~{ قال } يعني موسى { لفتاه آتنا غداءنا } أي طعامنا { لقد لقينا من سفرنا ~~هذا نصبا } أي تعبا وشدة وذلك أنه ألقي على موسى الجوع بعد ما جاوز الصخرة ~~ليتذكر الحوت ويرجع في طلبه . | { < < # | الكهف : ( 63 - 71 ) قال أرأيت إذ . . . . . # > > ^ قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا ~~الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ~~آثارهما قصصا فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع ~~معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ~~ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ~~فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا ^ } { قال } يعني يوشع { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } وهي صخرة ~~كانت بالموضع الموعود { فإني نسيت الحوت } أي تركته وفقدته , وذلك أن يوشع ~~حين رأى من الحوت ذلك قام ليدرك موسى فيخبره فنسي أن يخبره , فمكثا يومهما ~~حتى صليا الظهر من الغد ثم قال { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره } أي ~~وما أنساني أن أذكر لك أمر الحوت إلا الشيطان , قيل المراد من النسيان شغل ~~قلب الإنسان بوساوس الشيطان التي هي فعله دون النسيان الذي يضاد الفكر لأن ~~ذلك لا يصح إلا من قبل الله تعالى { واتخذ سبيله في البحر عجبا } قيل هذا ~~من قول يوشع ms2364 بن نون يعني وقع الحوت في البحر فاتخذ سبيله فيه مسلكا . وروي ~~في الخبر كان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا وقيل أي شيء أعجب من حوت يؤكل ~~منه دهرا ثم صار حيا بعد ما أكل بعضه . قوله عز وجل { قال } يعني موسى { ~~ذلك ما كنا نبغ } نطلب { فارتدا على أثارهما قصصا } أي PageV04P222 رجعا ~~يقصان الذي جاءا منه ويتبعانه { فوجدوا عبدا من عبادنا } قيل كان ملكا من ~~الملائكة والصحيح الذي ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في ~~التواريخ أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وكنيته أبو العباس , قيل كان من ~~بني إسرائيل وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا والخضر ~~لقب له , سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت . ( خ ) عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما سمي خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء ~~فإذا هي تهتز تحته خضراء ) , الفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة وقيل سمي خضرا ~~لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله . وروينا أن موسى رأى الخضر مسجى بثوب فسلم ~~عليه , فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام قال أنا موسى أتيتك لتعلمني مما ~~علمت رشدا . ومعنى مسجى أي مغطى بثوب وقوله وأنى بأرضك السلام معناه من أين ~~بأرضك التي أنت فيها الآن السلام . وروي أنه لقيه على طنفسه خضراء على جانب ~~البحر فذلك قوله سبحانه وتعالى { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة } أي ~~نعمة { من عندنا وعلمناه من لدنا علما } أي علم الباطن إلهاما ولم يكن ~~الخضر نبيا عند أكثر أهل العلم . فإن قلت ظاهر الآيات يدل على أن الخضر كان ~~أعلى شأنا من موسى وكان موسى يظهر التواضع له والتأدب معه . قلت لا يخلو ~~إما أن يكون الخضر من بني إسرائيل أو من غيرهم فإن كان من بني إسرائيل فهو ~~من أمة موسى , ولا جائز أن يكون أحد الأمة أفضل من نبيها أو أعلى شأنا منه ~~, وإن كان من غير بني إسرائيل فقد قال الله تعالى لبني إسرائيل ms2365 ^ { وإني ~~فضلتكم على العالمين } ^ أي على عالمي زمانكم { قال له موسى هل أتبعك } ~~معناه جئت لأصحبك وأتبعك { على أن تعلمن مما علمت رشدا } أي صوابا وقيل ~~علما ترشدني به . وفي بعض الأخبار قال الخضر لموسى : كفى بالتوراة علما ~~وبني إسرائيل شغلا , فقال له موسى : إن الله أمرني بهذا فحينئذ { قال } ~~الخضر لموسى { إنك لن تستطيع معي صبرا } وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى ~~أمورا منكرة ولا يجوز للأنبياء الصبر مع المنكرات ثم بين عذره في ترك الصبر ~~فقال { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } أي علما { قال } موسى { ستجدني ~~إن شاء الله صابرا } إنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر { ولا أعصي لك ~~أمرا } أي أخالفك فيما تأمرني به قال { فإن اتبعتني } إي فإن صحبتني ولم ~~يقل اتبعني ولكن جعل الاختيار إليه شرط عليه ثم شرطا فقال { فلا تسألني ~~PageV04P223 عن شيء } أي مما أعلمه مما تنكره ولا تعترض عليه { حتى أحدث لك ~~منه ذكرا } معناه حتى أبتدأ بذكره فأبين لك شأنه . قوله سبحانه وتعالى { ~~فانطلقا } أي يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها , فوجدا سفينة ~~فركباها فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص , وأمروهما بالخروج فقال صالح السفينة ~~ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء . وروينا عن أبي بن كعب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم ~~بغير نول , أي بغير عوض ولا عطاء , فلما لججوا في البحر أخذ الخضر فأسا ~~فخرق لوحا من ألواح السفينة فذلك ) قوله تعالى { حتى إذا ركبا في السفينة ~~خرقها قال } يعني موسى له { أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } أي ~~أتيت شيئا عظيما منكرا . روي أن الخضر لما خرق السفينة لم يدخلها الماء ~~وروي أن موسى لما رآى ذلك أخذ ثوبه فحشا به الخرق . | { < < # | الكهف : ( 72 - 77 ) قال ألم أقل . . . . . # > > ^ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ~~ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ms2366 قال أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن ~~سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا ~~أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ~~فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ^ } { قال } العالم وهو الخضر { ألم ~~أقل أنك لن تستطيع معي صبرا قال } يعني موسى { لا تؤاخذني بما نسيت } . قال ~~ابن عباس : لم ينس ولكنه من معاريض الكلام فكأنه نسي شيئا آخر . وقيل معناه ~~بما تركت من عهدك النيسان الترك وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( كانت الأولى من موسى نسيانا والثانية شرطا والثالثة عمدا ) { ولا ~~ترهقني } أي لا تغشني { من أمري عسرا } والمعنى لا تعسر علي متابعتك وسيرها ~~بالأغضاء وترك المناقشة وقيل لا تكلفني مشقة ولا تضيق علي أمري . { فانطلقا ~~حتى إذا لقيا غلاما فقتله } في القصة أنهما خرجا من البحر يمشيان فمرا ~~بغلمان , يلعبون فأخذ الخضر غلاما ظريفا وضيء الوجه كان وجهه يتوقد حسنا ~~فأضجعه ثم ذبحه بالسكين , وروينا أنه أخذ برأسه فاقتلعه . وروى عبد الرزاق ~~هذا الخبر وفيه أشار بأصابعه الثلاث الإبهام والسبابة والوسطى وقلع رأسه . ~~وروي أن رضخ رأسه بحجر وقيل ضرب رأسه بالجدار فقتله . قال ابن عباس : كان ~~غلاما لم يبلغ الحنث ولم يكن نبي الله موسى يقول أقتلت نفسا زاكية , إلا ~~وهو صبي لم يبلغ الحنث , وقيل : كان رجلا وقيل كان اسمه حيسور وقيل كان فتى ~~يقطع الطريق PageV04P224 ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه . وقيل كان غلاما ~~يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه . ( ق ) عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق ~~أبويه طغيانا وكفرا ) لفظ مسلم { قال } يعني موسى { أقتلت نفسا زكية } أي ~~لم تذنب قط وقرىء زكية وهي التي أذنبت ثم تابت { بغير نفس } أي لم تقتل ~~نفسا حتى يجب عليها ms2367 القتل { لقد جئت شيئا نكرا } أي منكرا عظيما , وقيل ~~النكر أعظم من الأمر لأنه حقيقة الهلاك , وفي خرق السفينة خوف الهلاك , ~~وقيل الأمر أعظم لأن فيه تغريق جمع كثير , وقيل معناه لقد جئت شيئا أنكر من ~~الأول لأن ذاك كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه { قال } ~~يعني الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا } قيل زاد في هذه الآية ~~قوله لك لأنه نقض العهد مرتين , وقيل إن هذه اللفظة توكيد للتوبيخ فعند هذا ~~{ قال } موسى { إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني } قيل إن يوشع كان يقول ~~لموسى يا نبي الله اذكر العهد الذي أنت عليه , قال موسى إن سألتك عن شيء ~~بعد هذه المرة فلا تصاحبني , أي فارقني لا تصاحبني { قد بلغت من لدني عذرا ~~} قال ابن عباس : أي قد أعذرت فيما بيني وبينك , وقيل معناه اتضح لك العذر ~~في مفارقتي والمعنى أنه مدحه بهذه الطريقة من حيث أنه احتمله مرتين أولا ~~وثانيا مع قرب المدة ( ق ) عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( رحمة الله علينا وعلى وموسى وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ ~~بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب , ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة فقال إن سألتك ~~عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فلو صبر لرأى العجب ) قوله ~~ذمامة هو بذال معجمة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم , يقال ذممته ذمامة ~~لمته ملامة ويشهد له قول الخضر هذا فراق بيني وبينك . | قوله سبحانه وتعالى ~~{ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قال ابن عباس : يعني أنطاكية وقيل ~~الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء وقيل هي بلدة بالأندلس { استطعما أهلها ~~فأبوا أن يضيفوهما } قال أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أتيا ~~أهل قرية لئاما فطافا في المجلس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ) وروي ~~PageV04P225 أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم فلم ~~يضيفوهما . وعن أبي هريرة قال : أطعمتهما امرأة من ms2368 أهل بربر بعد أن طلبا من ~~الرجال فلم يطعموهما فدعا لنسائهم ولعن رجالهم . وعن قتادة قال : شر القرى ~~التي لا تضيف الضيف { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض أي يسقط وهذا من مجاز ~~الكلام لأن الجدار لا إرادة له , وإنما معناه قرب ودنا من السقوط كما تقول ~~داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها , فاستعير لها النظر كما أستعير ~~للجدار الإرادة . { فأقامه } أي سواه , وفي حديث أبي بن كعب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( فقال الخضر بيده هكذا فأقامه ) وقال ابن عباس : هدمه وقعد ~~يبنيه . { قال } يعني موسى { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } يعني على إصلاح ~~الجدار جعلا والمعنى أنك قد علمت أنا جياع , وأن أهل القرية لم يطعمونا فلو ~~اتخذت على عملك أجرا . | { < < # | الكهف : ( 78 - 82 ) قال هذا فراق . . . . . # > > ^ قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ~~طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن ~~أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ^ } { قال } يعني الخضر { هذا فراق ~~بيني وبينك } يعني هذا وقت فراق بيني وبينك وقيل إن هذا الإنكار على ترك ~~أخذ الأجر هو المفرق بيننا { سأنبئك } أي سوف أخبرك { بتأويل ما لم تستطع ~~عليه صبرا } وقيل إن موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن ~~تفارقني فقال الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } قيل ~~كانت لعشرة إخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر , أي يؤجرونها ويكتسبون ~~بها , وفي دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا لا يزول عنه اسم المسكنة ~~إذا لم يقم ما يملكه بكفايته , وإن حال الفقير في ms2369 الضر والحاجة أشد من حال ~~المسكين , لأن الله تعالى سماهم مساكين مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة { ~~فأردت أن أعيبها } أي أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم ملك } أي أمامهم وقيل ~~خلفهم وكان رجوعهم في طريقهم عليه والأول أصح . { يأخذ كل سفينة غصبا } أي ~~كل سفينة صالحة فخرقتها وعبتها حتى لا يأخذها الملك الغاصب وكان اسمه ~~الجلندي والأزدي وكان كافرا وقيل اسمه هدد بن بدد , روي أن الخضر اعتذر إلى ~~القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا يعلمون بخبره وقال أردت إذا هي ~~تمر به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا أصلحوها وانتفعوا بها . قوله عز وجل { ~~وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } أي خفنا والخشية خوف يشوبه تعظيم , ~~وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه , وقيل معناه فعلمنا PageV04P226 { أن ~~يرهقهما } أي يغشيهما وقيل يكلفهما { طغيانا وكفرا } قيل معناه فخشينا أن ~~يحملهما حبه على أن يتبعاه على دينه { فأردنا أن يبدلهما ربهما } الإبدال ~~رفع الشيء ووضع أخر مكانه { خيرا منه زكاة } أي صلاحا وتقوى , وقيل هو في ~~مقابلة قوله تعالى ^ { أقتلت نفسا زكية } ^ فقال الخضر أردنا أن يرزقهما ~~الله خيرا منه زكاة { وأقرب رحما } أي ويكون المبدل منه أقرب عطفا ورحمة ~~لأبويه , بأن يبرهما ويشفق عليهما قيل أبدلهما جارية فتزوجها نبي من ~~الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت سبعين ~~نبيا , وقيل أبدلهما بغلام مسلم وقيل إن الغلام الذي قتل فرح به أبواه حين ~~ولد وحزن عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه هلاكهما , فليرض العبد بقضاء الله ~~تعالى فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما ~~يحب . | قوله سبحانه وتعالى { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ~~} قيل كان أسمهما أصرم وصريم { وكان تحته كنز لهما } روى أبو الدرداء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان الكنز ذهبا وفضة ) أخرجه الترمذي . ~~وقيل كان الكنز صحفا فيهم علم . وقال ابن عباس : كان لوحا من ذهب مكتوبا ~~فيه عجبا ms2370 لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يغضب , عجبا ~~لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل عجبا لمن أيقن ~~بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله وفي الجانب الآخر مكتوب أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت ~~الخير والشر , فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه , والويل لمن خلقته ~~للشر وأجريته على يديه . وقيل الكنز إذا أطلق يراد به المال ومع التقييد ~~يراد به غيره , يقال عند فلان كنز علم وكان هذا اللوح جامعا لهما { وكان ~~أبوهما صالحا } قيل إن إسمه كاشح وكان من الأتقياء , وقال ابن عباس : حفظا ~~بصلاح أبيهما , وقيل كان بينهما وبين الأب الصالح سبع آباء , قال محمد بن ~~المنكدر : إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته ~~وأهل دويرات حوله , فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم وقال سعيد بن ~~المسيب : إني لأصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي . { فأراد ربك أن يبلغا ~~أشدهما } أي يدركا ويعقلا قوتهما , وهو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة . فإن ~~قلت كيف PageV04P227 قال في الأولى فأردت وفي الثانية فأردنا وفي الثالثة ~~فأراد ربك وما وجه كل واحدة في هذه الألفاظ . قلت إنه لما ذكر العيب أضافة ~~إلى نفسه على سبيل الأدب مع الله تعالى , فقال فأردت أن أعيبها ولما قتل ~~عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيها على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن ~~وعلوم الحكمة , وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية , ولما ذكر ~~عليه المصالح في مال اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله سبحانه ~~وتعالى لأن حفظ الأبناء وصلاح أحوالهم لرعاية حق الآباء ليس إلا لله سبحانه ~~وتعالى , فلأجل ذلك أضافه إلى الله تعالى { ويستخرجا كنزهما } يعني إذا ~~بلغا وعقلا وقويا { رحمة من ربك } أي نعمة من ربك { وما فعلته عن أمري } أي ~~باختياري ورأيي بل فعلته بأمر والله وإلهامه إياي لأن تنقيض أموال ms2371 الناس ~~وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم , لايكون إلا بالنص وأمر الله تعالى . واستدل ~~بعضهم بقوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري على أنه الخضر كان نبيا لأن ~~هذا يدل على الوحي وذلك للأنبياء , والصحيح أنه ولي الله وليس بنبي , وأجيب ~~عن قوله سبحانه وتعالى وما فعلته عن أمري إنه إلهام من الله سبحانه وتعالى ~~له بذلك , وهذه درجة الأولياء . وقيل معناه إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن ~~تظهر رحمة الله لأنهما بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى ~~لدفع الضرر الأعلى . | { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } أي لم تطق أن ~~تصبر عليه . روي أن موسى عليه السلام لما أراد أن يفارق الخضر قال : أوصني ~~قال : لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به . واختلف العلماء في أن ~~الخضر حي أم ميت فقيل إنه حي وهو قول الأكثرين من العلماء وهو متفق عليه ~~عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة والحكايات في رؤيته والاجتماع به , ~~ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر , قال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح في فتاواه : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة . ~~هذا آخر كلامه , وقيل إن الخضر وإلياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان ~~السبب في حياة الخضر فيما حكي أنه شرب من عين الحياة وذلك أن ذو القرنين ~~دخل الظلمة لطلب عن الحياة , وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين ~~فاغتسل وشرب منها وصلى شكرا لله تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق , فرجع وذهب ~~أخرون إلى أنه ميت لقوله سبحانه وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلى العشاء ليلة ( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن ~~على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر ~~حيا لكان لا يعيش بعده ) . { < < # | الكهف : ( 83 - 91 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > ^ ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في ~~الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع ms2372 سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها ~~تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن ~~تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا ~~نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم ~~أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ~~سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ^ } وقوله عز وجل { ويسألونك عن ذي ~~القرنين } قيل اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح ~~وقيل اسمه الاسكندر بن فيلفوس كذا صح الرومي , وكان ولد عجوز ليس لها ولد ~~غيره ونقل الإمام فخر الدين في تفسيره عن أبي الريحان السروري المنجم في ~~كتابه المسمى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أنه من حمير واسمه أبو كرب ~~سمي ابن عير بن أبي أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث ~~يقول | # % قد كان ذو القرنين جدي مسلما % ملكا علا في الأرض غير مفند % # # % بلغ المشارق والمغارب يبتغي % % أسباب ملك من كريم مرشد % # # % فرآى مآب الشمس عند غروبها % % في عين ذي خلب وثأطه حرمد % # % % قوله فرأى مآب الشمس , أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة , ~~والثأطة PageV04P228 الحمأة أيضا والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود . وقيل ~~سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها , وقيل لأنه ملك فارس ~~والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة , وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ ~~بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان , وقيل كان له قرنان تورايهما ~~العمامة , وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن ~~فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ~~فأحياه الله . واختلفوا في نبوته فقيل كان نبيا ويدل عليه قوله سبحانه ~~وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن ~~نبيا ms2373 . قال أبو الطفيل : سئل علي عن ذي القرنين أكان نبيا فقال : لم يكن ~~نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا أحب الله فأحبه الله وناصح الله , فناصحه الله ~~. وروي أن عمر سمع رجلا يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء ~~الأنبياء , فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه ~~الأكثرون أنه كان ملكا صالحا عادلا وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال ~~والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض , وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك ~~الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم , ومضى حتى أنتهى ~~إلى البحر الأخضر , ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية , وسماها باسمه ثم دخل ~~الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان , ثم انعطف إلى أرمينية وبوب ~~الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر . واستولى على ~~ممالك الفرس ثم مضى إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ~~ومرض بشهرزور ومات بها وحمل إلى حيث هو مدفون وقيل إن عمره كان ألفا ~~وثلاثين سنة ومثل هذا الملك البسيط الذي هو على خلاف العادات وجب أن يبقى ~~ذكره مخلدا على وجه الأرض فذلك قوله سبحانه وتعالى { ويسألونك عن ذي ~~القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } أي خبرا يتضمن حاله . قوله سبحانه ~~وتعالى { إنا مكنا له في الأرض } أي وطأنا له والتمكين تمهيد الأسباب , قال ~~علي سخر الله له السحاب فحمل عليه ومد له في الأسباب , وبسط له النور فكان ~~الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذلك له طريقها . { ~~وآتيناه من كل شيء } ما يحتاج إليه الخلق وكل ما يستعين به الملوك على فتح ~~المدن ومحاربة الأعداء { سببا } أي علما يسبب به إلى كل ما يريده ويسير به ~~في أقطار الأرض وقيل بلاغا إلى حيث أراد , وقيل قربنا له أقطار الأرض { ~~فأتبع سببا } أي سلك طريقا { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين ~~حمئة } أي ذات PageV04P229 حماة وهي الطينة السوداء , وقرىء حامية اي حارة ms2374 ~~, وسأل معاوية كعبا : كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب ؟ قال : نجد ~~في التوراة أنها تغرب في ماء وطين . وقيل يجوز أن يكون معنى في عين حمئة أي ~~عندها عين حمئة , أو في رأي العين , وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق ~~بعده شيء من العمران فوجد الشمس كأنها تغرب في وهذه مظلمة . كما أن راكب ~~البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر { ووجد عندها قوما } أي عند العين ~~أمة , قال ابن جريج : مدينة لها أثنا عشر ألف باب يقال إنها الجاسوس واسمها ~~بالسريانية حريحسا سكنها قوم من نسل ثمود الذين آمنوا بصالح لولا ضجيج ~~أهلها , لسمع الناس وجبة الشمس حين تجب أن تغيب { قلنا يا ذا القرنين } ~~يستدل بهذا من يزعم أنه كان نبيا فإن الله خاطبه من قال إنه لم يكن نبيا ~~قال المراد منه الإلهام وقيل يحتمل أن يكون الخطاب على لسان غيره { إما أن ~~تعذب } يعني تقتل من لم يدخل في الإسلام . | { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } ~~يعني تعفو وتصفح وقيل تأسرهم فتعلمهم الهدى , خيره الله سبحانه وتعالى بين ~~الأمرين { قال أما من ظلم } أي كفر { فسوف نعذبه } أي نقتله { ثم يرد إلى ~~ربه } أي في الآخرة { فيعذبه عذابا نكرا } أي منكرا يعني بالنار لأنها أنكر ~~من القتل { وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } أي جزاء أعماله ~~الصالحة { وسنقول له من أمرنا يسرا } أي نلين له القول نعامله باليسر من ~~أمرنا { ثم أتبع سببا } أي سلك طريقا ومنازل { حتى إذا بلغ مطلع الشمس ~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } قيل إنهم كانوا في مكان ~~ليس بينهم وبين الشمس ستر من جبل ولا شجر ولا يستقر عليهم بناء , فإذا طلعت ~~الشمس دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض , فإذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى ~~معايشهم وحروثهم . وقيل إنهم كانوا إذا طلعت الشمس نزلوا في الماء فإذا ~~ارتفعت عنهم خرجوا فرعوا كالبهائم , وقيل هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى ~~أذنيه ms2375 ويلتحق بالأخرى , وقيل إنهم من قوم من نسل مؤمني قوم هود واسم ~~مدينتهم جابلق واسمها بالسريانية مرقيسيا وهم مجاورون يأجوج ومأجوج . قوله ~~سبحانه وتعالى { كذلك } أي كما بلغ مغرب الشمس كذلك بلغ مطلعها , وقيل ~~معناه أنه حكم في القوم الذين هم عند مطلع الشمس كما حكم في القوم الذين هم ~~عند مغربها وهو الأصح . | { وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي علما بما عنده ~~ومن PageV04P230 معه من الجند والعدة وآلات الحرب , وقيل معناه وقد علمنا ~~حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره . ~~| { < < # | الكهف : ( 92 - 94 ) ثم أتبع سببا # > > ^ ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل ~~لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ^ } قوله عز وجل : { ثم أتبع سببا ~~حتى إذا بلغ بين السدين } هما هنا جبلان في ناحية الشمال في منقطع أرض ~~الترك حكي أن الواثق بعث بعض من يثق به من أتباعه إليه ليعاينوه , فخرجوا ~~من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد ~~مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل { وجد من دونهما قوما } أي أمام ~~السدين قيل هم الترك { لا يكادون يفقهون قولا } قال ابن عباس : لا يفهمون ~~كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم { قالوا يا ذا القرنين } فإن قلت كيف أثبت ~~لهم القول وهم لا يفهمون . قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم ~~كلامهم , وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها ~~كما يفهم الخرس { إن يأجوج ومأجوج } أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها ~~شبهوا به لكثرتهم وشدتهم , وهم من أولاد يافت بن نوح والترك منهم قيل إن ~~طائفة منهم خرجت تغير فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك لأنهم ~~تركوا خارجين . قال أهل التواريخ : أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام ~~أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة ms2376 والزنج والنوبة ويافث أبو الترك ~~والخزر والصقالية ويأجوج ومأجوج قال ابن عباس ( هم عشرة أجزاء وولد آدم ~~كلهم جزء ) وروى حذيفة مرفوعا ( أن يأجوج ومأجوج أمة , وكل أمة أربعة آلاف ~~أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه قد حمل السلاح , وهم من ~~ولد آدم يسيرون إلى خراب الدنيا , وقال هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال ~~الأرز شجر بالشام طوله عشرون مائة ذراع في السماء , وصنف منهم عرضه بالأخرى ~~وطوله سواء عشرون مائة ذراع وهؤلاء لا يقوم لهم جبل ولا حديد , وصنف منهم ~~يفترش أحدهم أذنه ويلتحق بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا ~~أكلوه ومن مات منهم أكلوه , مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار ~~المشرق وبحيرة طبرية . | وعن علي : منهم من طوله شبر , ومنهم من هو مفرط في ~~الطول . وقال كعب : هم نادرة في ولد آدم PageV04P231 وذلك أن آدم أحتلم ذات ~~يوم , وامتزجت نطفته بالتراب , فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج فهم ~~متصلون بنا من جهة الأب دون الأم , وذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان ~~رجلا من الروم ابن عجوز . فلما بلغ كان عبدا صالحا قال الله سبحانه وتعالى ~~إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند ~~مغرب الشمس . يقال له ناسك , والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان ~~بينهما عرض الأرض احداهما في القطر الأيمن يقال لها هاويل , والأخرى في قطر ~~الأرض الأيسر يقال لها تأويل , وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ~~ومأجوج . فقال ذو القرنين بأي قوة أكابدهم وبأي جمع أكاثرهم وبأي لسان ~~أناطقهم ؟ فقال الله تعالى إني سأقويك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك ~~شيء , وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء , وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما من ~~جنودك , فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك . فانطلق حتى مغرب ~~الشمس , فوجد جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله تعالى فكاثرهم بالظلمة حتى ~~جمعهم في مكان واحد , فدعاهم إل الله تعالى وعبادته فمنهم من ms2377 آمن به ومنهم ~~من صد عنه , فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم ~~وبيوتهم فدخلوا في دعوته , فجند من أهل المغرب جندا عظيما وانطلق يقودهم ~~والظلمة تسوقهم , حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله في ناسك ثم مضى حتى منسك ~~ففعل فيهم كفعله في الأمتين , وجند منهم جندا عظيما ثم أخذ ناحية اليسرى ~~فأتى تاويل ففعل بهم كفعله فيما قبلها ثم عمد إلى الأمم التي في وسط الأرض ~~. فلما كان فيما يلي منقطع الترك مما يلي المشرق قالت له أمة صالحة من ~~الإنس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون ~~الدواب والوحوش والسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذي روح خلق في الأرض , ~~وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم يتملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون ~~فيها فهل نجعل لك خرجا , على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ قال : ^ { ما مكني ~~فيه ربي خير } ^ وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم علمهم . | ~~فانطلق حتى توسط بلادهم , فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد منهم مثل ~~نصف الرجل المربوع منا , لهم مخالب وأضراس كالسباع , ولهم هدب شعر يواري ~~أجسادهم , ويتقون به من الحر والبرد , ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش ~~إحداهما ويلتحف بالأخرى , يصيف في واحدة ويشتي في واحدة , يتسافدون تسافد ~~البهائم حيث التقوا فلما عاين ذو القرنين ذلك انصرف إلى مابين الصدفين فقاس ~~ما بينهما وحفر له الأساس حتى بلغ الماء فذلك قوله تعالى { قالوا يا ذا ~~القرنين إن يأجوج PageV04P232 ومأجوج مفسدون في الأرض } قيل فسادهم أنهم ~~كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ~~ولا يابسا إلا حملوه وأدخلوه أرضهم , فلقوا منهم أذى شديدا وقيل فسادهم ~~أنهم كانوا يأكلون الناس , وقيل معناه أنهم سيفسدون عن خروجهم { فهل نجعل ~~لك خرجا } أي جعلا وأجرا من الأموال { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } أي ~~حاجزا فلا يصلون إلينا . | { < < # | الكهف : ( 95 - 98 ) قال ما مكني . . . . . # > > ^ قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ms2378 أجعل بينكم وبينهم ردما ~~آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا ~~قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال ~~هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ^ } { قال } ~~لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي خير } أي ما قواني به ربي خير من جعلكم { ~~فأعينوني } يعني لا أريد منكم المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم { أجعل ~~بينكم وبينهم ردما } أي سدا قالوا وما تلك القوة ؟ قال فعلة وصناع يحسنون ~~البناء والآله . قالوا وما تلك الآلة ؟ قال : { آتوني } أي أعطوني وقيل ~~جيئوني { زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها , وبالحطب فجعل الحطب على ~~الحديد والحديد على الحطب { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أي بين طرفي ~~الجبلين { قال انفخوا } يعني في النار { حتى إذا جعله نارا } أي صار نارا { ~~قال آتوني أفرغ عليه } أي أصيب عليه { قطرا } أي نحاسا مذابا فجعلت النار ~~تأكل الحطب وجعل النحاس يسيل مكانه حتى لزم الحديد النحاس قيل إن السد ~~كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء , وقيل إن عرضه خمسون ذراعا ~~وارتفاعه مائة ذراع وطوله فرسخ , واعلم أن هذا السد معجزة عظيمة ظاهرة لأن ~~الزبرة الكبيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها ~~, والنفخ عليها لا يمكن إلا بالقرب منها . فكأنه تعالى صرف تأثير تلك ~~الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين حتى تمكنوا من العمل فيه { فما ~~استطاعوا أن يظهروه } أي يعلو عليه لعلوه PageV04P233 وملاسته { وما ~~استطاعوا له نقبا } أي من أسفله لشدته وصلابته { قال } يعني ذو القرنين { ~~هذا } أي السد { رحمة من ربي } أي نعمة من ربي { فإذا جاء وعد ربي } قيل ~~يعني القيامة وقت خروجهم { جعله دكاء } أي أرضا ملساء وقيل مدكوكا مستويا ~~مع الأرض { وكان وعد ربي حقا } . ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ms2379 ~~وعقد بيده تسعين ) قوله وعقد بيده تسعين هو من موضوعات الحساب , وهو أن ~~تجعل رأس أصبعك السبابة في وسط الإبهام من باطنها شبه الحلقة , لكن لا ~~يتبين لها إلا خلل يسير وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( في ~~السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غدا ~~قال فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن ~~يبعثهم على الناس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا , إن شاء الله تعالى ~~, واستثنى قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على ~~الناس فيستقون المياه وتفر منهم الناس ) وفي رواية ( تتحصن الناس في حصونهم ~~منهم فيرمون بسهام إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون قهرنا من في ~~الأرض وعلونا من في السماء فيزدادون قسوة وعتوا , فيبعث الله عليهم نغفا في ~~رقابهم فيهلكون , فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من ~~لحومهم شكرا ) أخرج الترمذي . وقوله قسوة وعتوا أي غلظة وفظاظة وتكبرا , ~~والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم وقوله وتشكر يقال PageV04P234 شكرت ~~الشاة تشكر شكرا , إذا امتلأ ضرعها لبنا , والمعنى أنها تمتلي أجسامها لحما ~~وتسمن . ( خ ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ) . { < < # | الكهف : ( 99 - 105 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > ^ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ~~وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا ~~لا يستطيعون سمعا أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا ~~أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ~~ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ^ } قوله عز وجل ~~: { وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض } قيل هذا عند فتح السد , يقول تركنا ~~يأجوج ومأجوج يموج أي يدخل بعضهم في بعض كموج ms2380 الماء , ويختلط بعضهم في بعض ~~لكثرتهم , وقيل هذا عند قيام الساعة يدخل الخلق بعضهم في بعض لكثرتهم ~~ويختلط إنسهم بجنهم حيارى { ونفخ في الصور } فيه دليل على أن خروج يأجوج ~~ومأجوج من علامات قرب الساعة { فجمعناهم جمعا } أي في صعيد واحد { وعرضنا } ~~أي أبرزنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضا } ليشاهدوها عيانا { الذين كانت ~~أعينهم في غطاء } أي غشاء وستر { عن ذكري } أي عن الإيمان والقرآن والهدى ~~والبيان وقيل عن رؤية الدلائل وتبصرها { وكانوا لا يستطيعون سمعا } أي سمع ~~قبول الإيمان والقرآن لغلبة الشقاء عليهم , وقيل معناه لا يستطيعون أن ~~يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عداوتهم له . قوله تعالى { ~~أفحسب } أي أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } يعني ~~أربابا يريد PageV04P235 عيسى والملائكة , بل هم لهم أعداء يتبرؤون منهم . ~~وقال ابن عباس : يعني الشياطين أطاعوهم من دون الله , والمعنى أفظن الذين ~~كفروا أن يتخذوا غيري أولياء وإني لا أغضب لنفسي فلا أعاقبهم وقيل معناه ~~أفظنوا أنه ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء { إنا أعتدنا } أي هيأنا ~~{ جنهم للكافرين نزلا } أي منزلا . | قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي ~~مثواهم وقيل معدة لهم عندنا كالنزل للضيف . قوله تعالى { قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا } يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا ونوالا ~~فنالوا هلاكا وبوارا , قال ابن عباس : هم اليهود والنصارى , وقيل هم ~~الرهبان الذي حبسوا أنفسهم في الصوامع , وقال علي بن أبي طالب : هم أهل ~~حوراء يعني الخوارج { الذين ضل سعيهم } أي بطل عملهم واجتهادهم { في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون } أي يظنون { أنهم يحسنون صنعا } أي عملا ثم وصفهم فقال ~~تعالى { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } يعني أنهم جحدوا دلائل ~~توحيده وقدرته , وكفروا بالبعث والثواب والعقاب , وذلك لأنهم كفروا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فصاروا كافرين بهذه الأشياء { فحبطت أعمالهم } ~~أي بطلت { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } . قيل لا تقيم لهم ميزانا , لأن ~~الميزان إنما توضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ms2381 ليتميزوا مقدار ~~الطاعات ومقدار السيئات . قال أبو سعيد الخدري ( يأتي أناس بأعمال يوم ~~القيامة هي عندهم من العظم كجبال تهامة فإذا وزنوها لم تزن شيئا فذلك قوله ~~تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وقيل معناه نزدري بهم فليس لهم ~~عندنا شيئا ذلك قوله تعالى { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وقيل معناه ~~نزدري بهم فليس لهم عندنا حظ ولا قدر ولا وزن ( ق ) عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ) إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة ~~لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا ( . { < < # | الكهف : ( 106 - 110 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # > > ^ ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون ~~عنها حولا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله مددا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ^ ~~} { ذلك } إشارة إلى ما ذكر من حبوط أعمالهم وخسة قدرهم , ثم ابتدأ فقال ~~تعالى { جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا } يعني سخرية ~~واستهزاء . قوله تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس PageV04P236 نزلا } . عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة , ~~وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ) قال كعب : ليس في الجنان جنة ~~أعلى من جنة الفردوس , فيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر . وقال ~~قتادة : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها . وقيل : الفردوس هو ~~البستان الذي فيه الأعناب . وقيل : هي الجنة الملتفة بالأشجار التي تنبت ~~ضروبا من النبات . وقيل : الفردوس البستان بالرومية . وقيل : بلسان الحبش ~~منقولا إلى العربية نزولا هو ما يهيأ للنازل على معنى كانت لهم ثمار جنات ~~الفردوس ونعيمها نزلا ms2382 . وقيل في معنى كانت لهم أي في علم الله تعالى قبل أن ~~يخلقوا { خالدين فيها لا يبغون } أي لا يطلبون { عنها حولا } أي تحولا إلى ~~غيرها , قال ابن عباس : لا يريدون أن يتحولوا عنها , كما ينتقل الرجل من ~~دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى . | قوله تعالى { قل لو كان البحر مدادا ~~لكلمات ربي } قال ابن عباس : قالت اليهود يا محمد تزعم أننا قد أوتينا ~~الحكمة وفي كتابك ^ { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } ^ ثم تقول وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا , فأنزل الله تعالى وقيل لما نزل ^ { وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا } ^ قالت اليهود أوتينا علم التوراة وفيها علم كل شيء . ~~| فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي } ما يستمده الكتاب ~~ويكتب به , وأصله من الزيادة قال مجاهد : لو كان البحر مدادا للقلم يكتب ~~قيل والخلائق يكتبون { لنفد البحر } أي لنفد ماؤه { قبل أن تنفد كلمات ربي ~~} أي علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله مدادا } والمعنى ولو كان الخلائق يكتبون ~~والبحر يمدهم فني ماء البحر ولم تفن كلمات ربي , ولو جئنا بمثل ماء البحر ~~في كثرته مددا وزيادة . قوله تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم } قال ابن عباس ~~: علم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم التواضع لئلا يزهى على خلقه , ~~فأمره أن يقرأ فيقول آنا آدمي مثلكم إلا أني خصصت بالوحي وأكرمني الله به ~~وهو قوله تعالى { يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في ملكه { فمن ~~كان يرجو لقاء ربه } أي يخاف المصير إليه وقيل يؤمل رؤية ربه { فليعمل عملا ~~صالحا } أي من حصل له رجاء لقاء الله تعالى والمصير إليه فليستعمل نفسه في ~~العمل الصالح { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } أي لا يرائي بعمله ولما كان ~~العمل الصالح PageV04P237 قد يراد به وجه الله سبحانه وتعالى وقد يراد به ~~الرياء والسمعة اعتبر فيه قيدان , أحدهما : يراد به سبحانه وتعالى والثاني ~~: أن يكون مبرأ من جهات الشرك جميعها ( ق ) عن جندب بن ms2383 عبد الله البجلي قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي ~~الله به ) قوله من سمع سمع الله به أي من عمل عملا مراآة للناس يشتهر بذلك ~~شهرة الله يوم القيامة , وقيل سمع الله به أي أسمعه المكروه ( م ) عن أبي ~~هريرة قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تبارك وتعالى ~~يقول ) أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه ~~ولغير مسلم فأنا منه بريء هو والذي عمله ( عن سعيد بن أبي فضالة رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) إذا جمع الناس ليوم لا ~~ريب فيه نادى مناد من كان يشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه منه فإن ~~الله أغنى الشركاء عن الشرك ( أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ) أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ؟ قالوا وما ~~الشرك الأصغر قال الرياء ( ( م ) عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ) من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ( وفي ~~رواية من آخرها والله أعلم بمراده وأسراره كتابه . | < # > سورة مريم < # > | تفسير سورة مريم | مكية وهي ثمان وتسعون وثمانون وسبعمائة كلمة ~~وثلاثة آلاف وسبعمائة حرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | مريم : ( 1 - 10 ) كهيعص # > > ^ { كهيعص } قال ابن عباس رضي الله عنهما ؛ هو اسم من أسماء الله ~~تعالى , وقيل اسم القرآن , وقيل للسورة ويل هو قسم أقسم الله تعالى به . عن ~~ابن عباس قال ؛ الكاف من كريم وكبير , والهاء من هاد , والياء من رحيم , ~~والعين من عليم , والصاد من صادق , وقيل معناه كاف لخلقه هاد لعباده يده ~~فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده . | { ذكر } أي هذا الذي نتلو عليك ~~ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } قيل معناه ذكر ربك عبده زكريا برحمته { إذ ~~نادى } اي دعا { ربه } في المحراب { نداء خفيا } أي دعاء سرا من قيامه في ms2384 ~~جوف الليل , وقيل راعى سنة الله في إخفاء دعائه لأن الجهر والإسرار عند ~~الله تعالى سيان , ولكن الإخفاء أولى , لأنه أبعد عن الرياء وأدخل في ~~الإخلاص وقيل أخفاه لئلا يلام على طلب الولد زمن الشيخوخة وقيل خفت صوته ~~لضعفه وهرمه يدل عليه قوله تعالى ( قال رب إني وهن ) أي رق وضعف ~~PageV04P238 ( العظم مني ) أي من الكبر وقيل اشتكى سقوط الأضراس | { واشتعل ~~الرأس } أي ابيض الشعر { شيبا } أي شمطا { ولم أكن بدعائك رب شقيا } أي ~~عودتني الإجابة فما مضى ولم تخيبني , وقيل معناه لما دعوتني إلى الإيمان ~~آمنت ولم اشق بترك الإيمان { وإني خفت الموالي من ورائي } أي من بعد موتي ~~والموالي هم بنو العم وقيل العصبة وقيل الكلالة وقيل جميع الورثة { وكانت ~~امرأتي عاقرا } أي لا تلد { فهب لي من لدنك وليا } أي أعطني من عندك ولدا ~~مرضيا { يرثني ويرث من آل يعقوب } أي وليا ذا رشاد , وقيل أراد به يرث مالي ~~ويرث من آل يعقوب النبوة والعلم , وقيل أراد به الحبورة , لأن زكريا كان ~~رأس الأحبار , والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأن الأنبياء لم يرثوا ~~المال وإنما يورثون العلم , ويبعد عن زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يشفق ~~على ماله أن يرثه بنو عمه , وإنما خاف أن يضيع بنو عمه دين الله ويغيروا ~~أحكامه , وذلك لما أن شاهد من بني إسرائيل تبديل الدين وقتل الأنبياء . ~~فسأل ربه ولدا صالحا يأمنه على أمته ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع وهذا قول ~~ابن عباس { واجعله رب رضيا } أي برا تقيا مرضيا . | قوله تعالى { يا زكريا ~~} المعنى استجاب الله له دعائه فقال يا زكريا { إنا نبشرك بغلام } أي بولد ~~ذكر { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } أي لم يسم أحد قبله يحيى وقيل ~~معناه لم نجعل له شبها مثلا , وذلك لأنه لم يعص الله ولم يهم بمعصية قط ~~وقال ابن عباس : لم تلد العواقر مثله ولدا , قيل لم يرد الله تعالى بذلك ~~اجتماع الفضائل كلها ليحيى , وإنما أراد بعضها ms2385 لأن الخليل والكليم كانا ~~قبله وهما أفضل منه { قال رب أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام وكانت ~~امرأتي عاقرا } أي وامرأتي عاقر { وقد بلغت من الكبر عتيا } أي يأسا يريد ~~بذلك نحول الجسم ودقة العظام ونحول الجلد { قال كذلك قال ربك هو علي هين } ~~أي يسير { وقد خلقتك من قبل } أي من قبل يحيى { ولم تك شيئا وقال رب اجعل ~~لي آية } أي دلالة على حمل امرأتي { قال آيتك } أي علامتك { أن لا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا } PageV04P239 أي صحيحا سليما من غير بأس ولا خرس , ~~وقيل ثلاث ليال متتابعات والأول أصح قيل إنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع ~~الناس فإذا أراد ذكر الله انطلق لسانه . | { < < # | مريم : ( 11 - 19 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ^ فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا يا يحيى ~~خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا ~~بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ~~واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم ~~حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك ~~إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ^ } قوله عز وجل : { ~~فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من ~~وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون , إذ خرج إليهم ~~زكريا متغيرا لونه فأنكروا ذلك عليه , وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما ~~وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة ~~وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة , فلما ~~كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة . قوله ~~عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ ~~الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ms2386 ابن ~~عباس : يعني النبوة { صبيا } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم ~~عقله وأوحى إليه , فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا . ~~قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات , إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة ~~الصبي نبيا , وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض ~~السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبيا { وحنانا من ~~لدنا } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه : | # % تحنن علي هداك المليك % % فإن لكل مقام مقالا % # % % أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص ~~, وقيل هي العمل الصالح , ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على ~~العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملا صالحا في أخلاصه { وكان تقيا } أي ~~مسلما مخلصا مطيعا , وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { ~~وبرا بوالديه } أي بارا لطيفا بهما محسنا إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم ~~الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } الآية { ولم يكن جبارا } الجبار ~~المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب , وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد ~~على نفسه حقا وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصيا } قيل هو ~~أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات ~~المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حيا } معناه وأمان ~~له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له ~~يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حيا من عذاب يوم القيامة , وقيل أوحش ما ~~يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد PageV04P240 لأنه يرى نفسه خارجا من ~~مكان قد كان فيه , ويوم يموت لأنه يرى قوما ما شاهدهم قط , ويوم يبعث لأنه ~~يرى مشهدا عظيما فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها ms2387 فخصه بالسلامة ~~فيها . قوله عز وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذا انتبذت } ~~أي تنحت واعتزلت { من أهلها } أي من قومها { مكانا شرقيا } أي مكانا في ~~الدار ما يلي المشرق , وكان ذلك اليوم شاتيا شديد البرد فجلست في مشرقه ~~تفلي رأسها وقيل إن مريم كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل , قيل ولهذا ~~المعنى اتخذت النصارة المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجابا } ~~قال ابن عباس أي سترا وقيل جلست وراء جدار , وقيل إن مريم كانت تكون في ~~المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها , حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد , ~~فبينما هي تغتسل من الحيض قد تجردت , إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد ~~وضيء الوجه سوي الخلق فذلك . | قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني ~~جبريل { فتمثل لها بشرا سويا } أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية ~~شيئا , وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه , ولو ~~بدا لها في صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على استماع كلامه , وقيل ~~المراد من الروح روح عيسى جاءت في صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح , ~~فلما رأت مريم جبريل عليه السلام يقصد نحوها بادرته من بعيد { قالت إني ~~أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } أي مؤمنا مطيعا لله تعالى , دل تعوذها من ~~تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها . فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف ~~قالت إن كنت تقيا . قلت هذا كقول القائل إن كنت مؤمنا فلا تظلمني أي ينبغي ~~أن يكون إيمانك مانعا من الظلم , كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك ~~مانعة لك من الفجور { قال } لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك ~~لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك ~~غلاما زكيا } قال ابن عباس ولدا صالحا طاهرا من الذنوب { قالت } مريم { أنى ~~يكون لي } أي من أين يكون لي { غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ~~ولم أك بغيا ms2388 } أي فاجرة تريد أن الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ~~ها هنا واحد منهما { قال } جبريل { كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو ~~علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة ~~على قدرتنا { ورحمة منا } أي ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى ~~الله عليه وسلم { وكان أمرا مقضيا } أي محكوما PageV04P241 مفروغا من لا ~~يرد ولا يبدل . قوله عز وجل { فحملته } قيل إن جبريل رفع درعها فنفخ في ~~جيبه فحملت حين لبست الدرع , وقيل مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب , ~~وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها , وقيل في فيها , وقيل نفخ من بعيد فوصل ~~النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { فانتبذت به } أي فلما ~~حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكانا قصيا } أي بعيدا من أهلها . قال ابن ~~عباس : أقصى الوادي , وهو بيت لحم فرارا من أهلها وقومها أن يعيروها ~~بولادتها من غير زوج . قال ابن عباس : كان الحمل الولادة في ساعة واحدة ~~وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها , ~~وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء , وقيل كانت مدة ~~حملها ثمانية أشهر , وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد لثمانية أشهر ~~وولد عيسى لهذه المدة وعاش , وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر سنين وقيل ~~ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى , ~~وقال وهب : إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال له يوسف ~~النجار , وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون , وكانا يخدمان ذلك ~~المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهادا منها وأول من علم ~~بحمل مريم يوسف , فبقي متحيرا في أمرها كلما أراد أن يتهمها ذكر عباتها ~~وصلاحها وأنها لم تغب عنه , وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل ~~فأول ما ms2389 تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد حرصت على كتمانه ~~فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري , فقالت : قل قولا جميلا , قال ~~أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث وهل يكون ولد ~~من غير ذكر ؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر ~~ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله تعالى لا ~~يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها ~~قال يوسف : لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء يقول له ~~كن فيكون , قالت له مريم : ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ~~ولا أنثى . فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة المسجد ~~لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل . فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها أن ~~اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكانا قصيا } . | { < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > ^ قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ^ } قوله عز وجل ~~: { فخرج على قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس ~~من وراء المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون , إذ خرج ~~إليهم زكريا متغيرا لونه فأنكروا ذلك عليه , وقالوا له ما لك { فأوحى } أي ~~فأوما وأشار { إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { ~~بكرة وعشيا } المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة , ~~فلما كان وقت حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة . ~~قوله عز وجل { يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى ~~{ خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ~~ابن عباس : يعني النبوة { صبيا } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم ~~عقله وأوحى إليه , فإن قلت ms2390 كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا . ~~قلت لأن أصل النبوة مبني على خرق العادات , إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة ~~الصبي نبيا , وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض ~~السلف قال من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبيا { وحنانا من ~~لدنا } أي رحمة من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه : | # % تحنن علي هداك المليك % % فإن لكل مقام مقالا % # % أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص , ~~وقيل هي العمل الصالح , ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على ~~العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملا صالحا في أخلاصه { وكان تقيا } أي ~~مسلما مخلصا مطيعا , وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { ~~وبرا بوالديه } أي بارا لطيفا بهما محسنا إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم ~~الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } الآية { ولم يكن جبارا } الجبار ~~المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على الغضب , وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد ~~على نفسه حقا وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصيا } قيل هو ~~أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات ~~المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حيا } معناه وأمان ~~له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له ~~يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حيا من عذاب يوم القيامة , وقيل أوحش ما ~~يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجا من مكان قد كان فيه ~~, ويوم يموت لأنه يرى قوما ما شاهدهم قط , ويوم يبعث لأنه يرى مشهدا عظيما ~~فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها . { < < # | مريم : ( 21 - 22 ) قال كذلك قال . . . . . # > > ^ قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ms2391 ورحمة منا وكان ~~أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ^ } قوله عز وجل : { فخرج على ~~قومه من المحراب } أي من الموضع الذي كان يصلي فيه وكان الناس من وراء ~~المحراب ينتظرونه حتى يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون , إذ خرج إليهم زكريا ~~متغيرا لونه فأنكروا ذلك عليه , وقالوا له ما لك { فأوحى } أي فأوما وأشار ~~{ إليهم } وقيل كتب لهم في الأرض { أن سبحوا } أي صلوا لله { بكرة وعشيا } ~~المعنى أنه كان يخرج على قومه بكرة وعشيا فيأمرهم بالصلاة , فلما كان وقت ~~حمل امرأته ومنع من الكلام خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة . قوله عز وجل { ~~يا يحيى } فيه إضمار ومعناه وهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى { خذ الكتاب } ~~أي التوراة { بقوة } أي بجد واجتهاد { وآتيناه الحكم } قال ابن عباس : يعني ~~النبوة { صبيا } وهو ابن ثلاث سنين وذلك أن الله تعالى حكم عقله وأوحى إليه ~~, فإن قلت كيف يصح حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا . قلت لأن أصل ~~النبوة مبني على خرق العادات , إذا ثبت هذا فلا تمنع صيرورة الصبي نبيا , ~~وقيل أراد بالحكم فهم الكتاب فقرأ التوراة وهو صغير وعن بعض السلف قال من ~~قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو من أوتي الحكم صبيا { وحنانا من لدنا } أي رحمة ~~من عندنا قال الحطيئة يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : | # % تحنن علي هداك المليك % % فإن لكل مقام مقالا % # % أي ترحم علي { وزكاة } قال ابن عباس : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص , ~~وقيل هي العمل الصالح , ومعنى الآية وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على ~~العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم وعملا صالحا في أخلاصه { وكان تقيا } أي ~~مسلما مخلصا مطيعا , وكان من تقواه إنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط { ~~وبرا بوالديه } أي بارا لطيفا بهما محسنا إليهما لأنه لا عبادة بعد تعظيم ~~الله تعالى أعظم من بر الوالدين يدل عليه قوله تعالى { وقضى ربك أن لا ~~تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } الآية { ولم يكن جبارا } الجبار ~~المتكبر وقيل الذي يقتل ويضرب على ms2392 الغضب , وقيل الجبار الذي لا يرى لأحد ~~على نفسه حقا وهو التعظيم بنفسه يرى أن لا يلزمه قضاء لأحد { عصيا } قيل هو ~~أبلغ من المعاصي والمراد وصف يحيى بالتواضع ولين الجانب وهو من صفات ~~المؤمنين { وسلام عليه يوم ولد ويوم يوم يموت ويوم يبعث حيا } معناه وأمان ~~له من الله يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم وأمان له ~~يوم يموت من عذاب القبر ويوم يبعث حيا من عذاب يوم القيامة , وقيل أوحش ما ~~يكون الخلق في ثلاث مواطن يوم يولد لأنه يرى نفسه خارجا من مكان قد كان فيه ~~, ويوم يموت لأنه يرى قوما ما شاهدهم قط , ويوم يبعث لأنه يرى مشهدا عظيما ~~فأكرم الله تعالى يحيى في هذه المواطن كلها فخصه بالسلامة فيها . قوله عز ~~وجل { واذكر في الكتاب } أي في القرآن { مريم إذا انتبذت } أي تنحت واعتزلت ~~{ من أهلها } أي من قومها { مكانا شرقيا } أي مكانا في الدار ما يلي المشرق ~~, وكان ذلك اليوم شاتيا شديد البرد فجلست في مشرقه تفلي رأسها وقيل إن مريم ~~كانت قد طهرت من الحيض فذهبت تغتسل , قيل ولهذا المعنى اتخذت النصارة ~~المشرق قبلة { فاتخذت } أي فضربت { من دونهم حجابا } قال ابن عباس أي سترا ~~وقيل جلست وراء جدار , وقيل إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت ~~إلى بيت خالتها , حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد , فبينما هي تغتسل من الحيض ~~قد تجردت , إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه سوي الخلق فذلك . ~~| قوله تعالى { فأرسلنا إليها روحنا } يعني جبريل { فتمثل لها بشرا سويا } ~~أي سوي الخلق لم ينقص من الصورة الآدمية شيئا , وإنما مثل لها في صورة ~~الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه , ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ~~عنه ولم تقدر على استماع كلامه , وقيل المراد من الروح روح عيسى جاءت في ~~صورة بشر فحملت به والقول الأول أصح , فلما رأت مريم جبريل عليه السلام ~~يقصد نحوها بادرته من بعيد ms2393 { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } أي ~~مؤمنا مطيعا لله تعالى , دل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على عفتها وروعها ~~. فإن قلت إنما يستعاذ من الفاجر فكيف قالت إن كنت تقيا . قلت هذا كقول ~~القائل إن كنت مؤمنا فلا تظلمني أي ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم , ~~كذلك ها هنا معناه ينبغي أن تكون تقواك مانعة لك من الفجور { قال } لها ~~جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب } أسند الفعل إليه وإن كانت ~~الهبة من الله تعالى لأنه أرسل به { لك غلاما زكيا } قال ابن عباس ولدا ~~صالحا طاهرا من الذنوب { قالت } مريم { أنى يكون لي } أي من أين يكون لي { ~~غلام ولم يمسسني بشر } أي ولم يقربني زوج { ولم أك بغيا } أي فاجرة تريد أن ~~الولد إنما يكون من نكاح أو سفاح ولم يكن ها هنا واحد منهما { قال } جبريل ~~{ كذلك قال ربك } أي هكذا قال ربك { هو علي هين } أي خلق ولدك بلا أب { ~~ولنجعله آية للناس } أي علامة لهم ودلالة على قدرتنا { ورحمة منا } أي ~~ونعمة لمن تبعه على دينه إلى بعثه محمد صلى الله عليه وسلم { وكان أمرا ~~مقضيا } أي محكوما مفروغا من لا يرد ولا يبدل . قوله عز وجل { فحملته } قيل ~~إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست الدرع , وقيل مد جيب درعها ~~بأصبعه ثم نفخ في الجيب , وقيل نفخ في كمها وقيل في ذيلها , وقيل في فيها , ~~وقيل نفخ من بعيد فوصل النفخ إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال { ~~فانتبذت به } أي فلما حملته تنحت بالحمل وانفردت { مكانا قصيا } أي بعيدا ~~من أهلها . قال ابن عباس : أقصى الوادي , وهو بيت لحم فرارا من أهلها ~~وقومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج . قال ابن عباس : كان الحمل الولادة ~~في ساعة واحدة وقيل حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت ~~الشمس من يومها , وقيل كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء , ~~وقيل ms2394 كانت مدة حملها ثمانية أشهر , وذلك آية أخرى له لأنه لا يعيش من ولد ~~لثمانية أشهر وولد عيسى لهذه المدة وعاش , وقيل ولد لستة أشهر وهي بنت عشر ~~سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل ستة عشر سنة وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن ~~تحمل بعيسى , وقال وهب : إن مريم لما حملت بعيسى كان معها ابن عم لها يقال ~~له يوسف النجار , وكانا منطلقين إلى المسجد الذي يمنة جبل صهيون , وكانا ~~يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانها أحد أشد عبادة واجتهادا منها ~~وأول من علم بحمل مريم يوسف , فبقي متحيرا في أمرها كلما أراد أن يتهمها ~~ذكر عباتها وصلاحها وأنها لم تغب عنه , وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر ~~منها من الحمل فأول ما تكلم به أن قال إنه وقع في نفسي من أمرك شيء وقد ~~حرصت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن أتكلم به أشفي صدري , فقالت : قل قولا ~~جميلا , قال أخبريني يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر وهل ينبت شجر بغير غيث ~~وهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه ~~من غير بذر ألم تر أن الله أنبت الشجر بالقدرة من غير غيث أو تقول إن الله ~~تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجر حتى استعان بالماء ولولا ذلك لم يقدر على ~~إنباتها قال يوسف : لا أقول هذا ولكن أقول إن الله تعالى يقدر على كل شيء ~~يقول له كن فيكون , قالت له مريم : ألم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من ~~غير ذكر ولا أنثى . فعند ذلك زال ما عنده من التهمة وكان ينوب عنها في خدمة ~~المسجد لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل . فلما دنت ولادتها أوحى الله ~~إليها أن اخرجي من أرض قومك فذلك قوله تعالى { فانتبذت به مكانا قصيا } . | ~~{ < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > ^ فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا ^ } قوله عز وجل : { فأجاءها المخاض } أي ms2395 ألجأها وجاء بها والمخاض ~~وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ~~ولم يكن لها سعف , وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق ~~, ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من الناس ~~وخوفا من الفضيحة { وكنت نسيا منسيا } يعني شيئا حقيرا متروكا لم يذكر , ~~ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة , وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق { ~~فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة ~~PageV04P242 تحتها , وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما ~~خرج من بطن أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي نهرا . | ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : ضرب جبريل عليه السلام , وقيل عيسى عليه ~~السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة , وجرت وقيل كان هناك نهر يابس ~~فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة , فأورقت ~~وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى , وإن أمرته ~~بالإمساك أمسك وقيل معنى سريا أي عيسى وكان عبدا سريا رفيعا { وهزي إليك } ~~أي حركي إليك { بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } قيل الجنى الذي بلغ ~~الغاية جاء أوان اجتنائه . قال الربيع بن خيثم : ما للنفساء خير من الرطب ~~ولا للمريض خير من العسل { فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من ~~النهر { وقري عينا } أي طيبي نفسا , وقيل قري عينا بولدك عيسى , يقال أقر ~~الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ~~ترين من البشر أحدا } معناه يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } ~~أي صمتا , قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم ~~عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي , وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل ~~أمرها أن تقول هذا القول نطقا ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام ~~لأمرين ms2396 أحدهما : أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى ~~لحجتها في أزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل ~~أولى . والثاني : كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن ~~أكلم اليوم إنسيا } يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس . | قوله ~~تعالى { فأتت به قومها تحمله } قيل PageV04P243 إنها لما ولدت عيسى عليه ~~السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها ~~عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها , ثم حملته إلى ~~قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه , ~~فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين { ~~قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } أي عظيما منكرا وقيل معناه جئت بأمر ~~عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان رجلا صالحا في بني ~~إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب , قيل إنه ~~تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر ~~الناس ( م ) عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت خراسان سألوني فقالوا : ~~إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : { < < # | مريم : ( 24 - 28 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > ^ فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر ~~أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فأتت به قومها تحمله ~~قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما ~~كانت أمك بغيا ^ } قوله عز وجل : { فأجاءها المخاض } أي ألجأها وجاء بها ~~والمخاض وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة ~~البرد ولم يكن لها سعف , وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من ms2397 شدة ~~الطلق , ووجع الولادة { قالت يا ليتني مت قبل هذا } تمنت الموت استحياء من ~~الناس وخوفا من الفضيحة { وكنت نسيا منسيا } يعني شيئا حقيرا متروكا لم ~~يذكر , ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة , وقيل معناه أنها تمنت أنها لم ~~تخلق { فناداها من تحتها } قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة ~~تحتها , وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن ~~أمه ناداها { أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي نهرا . | قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : ضرب جبريل عليه السلام , وقيل عيسى عليه السلام برجله في ~~الأرض فظهرت عين ماء عذبة , وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء ~~بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة , فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل ~~معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى , وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل ~~معنى سريا أي عيسى وكان عبدا سريا رفيعا { وهزي إليك } أي حركي إليك { بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه ~~. قال الربيع بن خيثم : ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل { ~~فكلي واشربي } أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر { وقري عينا } أي طيبي ~~نفسا , وقيل قري عينا بولدك عيسى , يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما ~~يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره { فإما ترين من البشر أحدا } معناه ~~يسألك عن ولدك { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } أي صمتا , قيل كان في بني ~~إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى ~~يمسي , وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول ~~نطقا ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما : أن يكون ~~عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في أزالة التهمة عنها ~~وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى . والثاني : كراهة مجادلة ~~السفهاء ms2398 وفيه السكوت عن السفيه واجب { فلن أكلم اليوم إنسيا } يقال إنها ~~كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس . | قوله تعالى { فأتت به قومها تحمله } ~~قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف ~~النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوما حتى طهرت من ~~نفاسها , ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال : يا أماه أبشري ~~فإني عبد الله ومسيحه , فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ~~وكانوا أهل بيت صالحين { قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } أي عظيما منكرا ~~وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع { يا أخت هارون } أي شبيهة هارون قيل كان ~~رجلا صالحا في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في ~~النسب , قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى ~~هارون سوى سائر الناس ( م ) عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت خراسان ~~سألوني فقالوا : إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما ~~قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : ( إنهم كانوا ~~يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ) . وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها ~~, وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى ~~لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم , وقيل كان هارون في بني ~~إسرائيل فاسقا أعظم الفسق فشبهوها به { ما كان أبوك } يعني عمران { امرأ ~~سوء } قال ابن عباس : زانيا { وما كانت أمك } يعني حنة { بغيا } أي زانية ~~فمن أين لك هذا الولد . | { < < # | مريم : ( 29 - 37 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > ^ فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله ~~آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة ~~والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ~~ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي ms2399 فيه يمترون ~~ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل ~~للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ^ } { فأشارت إليه } أي أشارت مريم إلى عيسى ~~أن كلمهم , قال ابن مسعود : لما لم يكن لها حجة أشارت إليه ليكون كلامه حجة ~~لها , وقيل لما أشارت إليه غضب القوم وقالوا مع ما فعلت أتسخرين بنا { ~~قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } قيل أراد بالمهد الحجر وهو حجرها , ~~وقيل هو المهد بعينه قيل لما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم , ~~وقيل لما أشارت إليه ترك الرضاع واتكأ على يساره وأقبل عليهم وجعل يشير ~~بيمينه { قال إني عبد الله } قال وهب : أتاها زكرياء عند مناظرتها اليهود , ~~فقال لعيسى : انطق بحجتك إن كنت أمرت بها , فقال عند ذلك عيسى وهو ابن ~~أربعين يوما , وقيل : بل يوم ولد إني عبد الله أقر على نفسه بالعبودية لله ~~تعالى أول ما تكلم لئلا يتخذ إلها . فإن قلت إن الذي اشتدت PageV04P244 ~~إليه الحاجة في ذلك الوقت نفي التهمة عن أمه وأن عيسى لم ينص على ذلك , ~~وإنما نص على إثبات عبوديته لله تعالى . | قلت كأنه جعل إزالة التهمة عن ~~الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن أمه , فلهذا أول ما تكلم باعترافه على ~~نفسه بالعبودية لتحصل إزالة التهمة عن الأم , لأن الله تعالى لم يختص بهذه ~~المرتبة العظيمة من ولد في زنا , والتكلم بإزالة التهمة عن أمه لا يفيد ~~إزالة التهمة عن الله سبحانه وتعالى فكان الاشتغال بذلك أو { آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا } قيل معناه سيجعلني نبيا ويؤتيني الكتاب وهو الإنجيل وهذا ~~إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ وهو كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~متى كنت نبيا قال : ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) وقال الأكثرون إنه ~~أوتي الإنجيل , وهو صغير وكان يعقل عقل الرجال الكمل وعن الحسن أنه ألهم ~~التوراة وهو في بطن ms2400 أمه { وجعلني مباركا أينما كنت } معناه أني نفاع أينما ~~توجهت , وقيل معلما للخير أدعوا إلى الله وإلى توحيده وعبادته وقيل مباركا ~~على من يتبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما وكلفني فعلهما . ~~فإن قلت كيف يؤمر بالصلاة والزكاة , في حال طفوليته وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم ( رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يبلغ ) الحديث . . . قلت إن قوله ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة لا يدل على أنه تعالى أوصاه بأدائهما في الحال بل ~~المراد أوصاه بأدائهما في الوقت المعين لهما وهو البلوغ , وقيل إن الله ~~تعالى صيره حين انفصل عن أمه بالغا عاقلا وهذا القول أظهر في سياق قوله { ~~ما دمت حيا } فإنه يفيد أن هذا التكليف متوجه إليه في زمان جميع حياته حين ~~كان في الأرض , وحين رفع إلى السماء وحين ينزل الأرض بعد رفعه { وبرا ~~بوالدتي } أي جعلني برا بوالدتي { ولم يجعلني جبارا شقيا } أي عاصيا لربي ~~متكبرا على الحق بل , وأنا خاضع متواضع وروي أنه قال : قلبي لين وأنا صغير ~~في نفسي , وقال بعض العلماء لا تجد العاق إلا جبارا شقيا وتلا هذه الآية , ~~وقيل الشقي الذي يذنب ولا يتوب . { والسلام علي يوم ولدت } أي السلامة عند ~~الولادة من طعن الشيطان { ويوم أموت } أي عند الموت من الشرك { ويوم أبعث ~~حيا } أي من أهوال يوم القيامة فلما كلمهم عيسى بذلك علموا براءة مريم ثم ~~سكت عيسى فلم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الأطفال { ذلك عيسى ابن ~~مريم } أي ذلك الذي قال إني عبد الله هو عيسى بن مريم { قول الحق } أي هذا ~~الكلام هو القول الحق أضاف القول إلى الحق , وقيل هو نعت لعيسى يعني بذلك ~~عيسى بن مريم كلمة الله الحق والحق هو الله { الذي فيه يمترون } أي يشكون ~~ويختلفون فقائل يقول هو ابن الله وقائل يقول ثالث ثلاثة تعالى الله عما ~~يقولون علوا كبيرا ثم نزه نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه فقال تعالى ~~PageV04P245 { ما كان لله أن يتخذ ولد } أي ما كان من صفاته ms2401 اتخاذ الولد لا ~~ينبغي له ذلك { سبحانه إذا قضى أمرا } أي إذا أراد أن يحدث أمرا { فإنما ~~يقول له كن فيكون } أي لا يتعذر عليه اتخاذه على الوجه الذي أراده { وإن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه } هذا إخبار عن عيسى أنه قال ذلك يعني لأن الله ربي ~~وربكم لا رب للمخلوقات سواه { هذا صراط مستقيم } أي هذا الذي أخبرتكم به أن ~~الله أمرني به هو الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة { فاختلف الأحزاب من ~~بينهم } يعني النصارى سموا أحزابا لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى ~~النسطورية والملكانية واليعقوبية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عيظم } ~~يعني يوم القيامة حين . | { < < # | مريم : ( 38 - 46 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > ^ أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ~~وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ~~إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت ~~إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد ~~الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته ~~لأرجمنك واهجرني مليا ^ } { أسمع بهم وأبصر } أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم ~~القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما ~~لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا , وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما ~~يسوءهم ويصدع ويصدع قلوبهم { يوم يأتوننا } أي يوم القيامة { لكن الظالمون ~~اليوم في ضلال مبين } قيل أراد باليوم الدنيا , يعني أنهم في الدنيا في خطأ ~~بين وفي الآخرة يعرفون الحق , وقيل : معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال ~~عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين . | قوله تعالى { وأنذرهم يوم الحسرة } يعني ~~خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة , سمي بذلك ms2402 لأن المسيء يتحسر هلا أحسن ~~العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان , يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ~~ندمه يا رسول الله قال : إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئا ~~ندم أن لا يكون نزع ) أخرجه الترمذي . قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء ~~: الكف عنه , وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت . ( ق ) ~~عن أبي سعيد الخدري قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يؤتى بالموت ~~كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون ~~هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه , ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار ~~فيشرفون وينظرون , فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ~~فيذبح بين الجنة والنار , ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار ~~خلود بلا موت ) ثمر قرأ . | { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة ~~وهم لا يؤمنون } وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه ( فلو أن أحدا مات ~~فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار ) قوله كهيئة كبش ~~أملح والأملح : المختلط بالبياض والسواد , قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا ~~تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه . قوله فيذبح بين الجنة والنار اعلم أن ~~الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث , على أن ~~الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ~~ولا وجود , وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ~~ولا انتقال ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار , جيء ~~بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ms2403 ~~ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار ~~حزنا إلى حزنهم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل ~~النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة ) أخرجه البخاري ~~. | وقوله تعالى { إذا قضي الأمر } أي فرغ من الحساب وأدخل PageV04P246 أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت { وهم في غفلة } أي عما يراد بهم ~~في الآخرة { وهم لا يؤمنون } أي لا يصدقون { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ~~أي نميت سكان الأرض جميعا ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم { وإلينا ~~يرجعون } فنجزيهم بأعمالهم . قوله عز وجل ويبقى { واذكر في الكتاب إبراهيم ~~إنه كان صديقا نبيا } أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقا , وقيل ~~الصديق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله ~~وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق , ولما قربت رتبة ~~الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقا إلى ذكر كونه نبيا , والنبي ~~العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وإي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله ~~تعالى واسطة بينه وبين عباده { إذ قال لأبيه } يعني آزر وهو يعبد الأصنام { ~~يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } يعني صوتا { ولا يبصر } لا ينظر شيئا { ولا ~~يغني عنك } أي يكفيك { شيئا } وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح ~~في الإلهية , وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من ~~له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا ~~هو { يا أبت إني قد جاءني من العلم } يعني بالله والمعرفة { ما لم يأتك ~~فاتبعني } أي على ديني { أهدك صراطا سويا } أي مستقيما { يا أبت لا تعبد ~~الشيطان } أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك . | { إن الشيطان كان ~~للرحمن عصيا } أي عاصيا { يا أبت إني أخاف } أي ms2404 أعلم , وقيل هو على ظاهره ~~لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة , أو يصر PageV04P247 على الكفر ~~فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى . واعلم أن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقرونا بالتلطف والرفق , فإن ~~قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب ~~وإرشاده إلى الصواب , لأنه نبه أولا على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ~~ثم أمره باتباعه في الإيمان , ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في ~~العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني ~~أخاف { أن يمسك } أي يصيبك { عذاب من الرحمن } أي إن أقمت على الكفر { ~~فتكون للشيطان وليا } أي قرينا في النار , وقيل صديقا له في النار , وإنما ~~فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها : لشدة تعلق قلبه ~~بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به , وثانيها : أن النبي الهادي إلى ~~الحق لا بد أن يكون رفيقا لطيفا حتى يقبل منه كلامه , وثالثها : النصح لكل ~~أحد فالأب أولى { قال } يعني أباه مجيبا له { أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم } أي أتاركها أنت وتارك عبادتها { لئن لم تتنه } أي ترجع وتسكت عن ~~عيبك آلهتنا وشتمك إياها { لأرجمنك } قال ابن عباس : معناه لأضربنك , وقيل ~~لأقتلنك بالحجارة , وقيل لأشتمنك , وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول ~~الأول هو الصحيح { واهجرني } أي اجتنبني قال ابن عباس : اعتزلني سالما لا ~~يصيبنك مني معرة { مليئا } أي دهرا طويلا . { < < # | مريم : ( 47 - 57 ) قال سلام عليك . . . . . # > > ^ قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون ~~من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا فلما اعتزلهم وما ~~يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من ~~رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان ~~رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ms2405 ووهبنا له من ~~رحمتنا أخاه هارون نبيا واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان ~~رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا واذكر في ~~الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا ^ } { قال } يعني ~~إبراهيم { سلام عليك } أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك لأنه لم يؤمن ~~بقتاله على كفره , وقيل هذا سلام هجران ومفارقة , وقيل هو سلام بر ولطف وهو ~~جواب الحليم للسفيه { سأستغفر لك ربي } , قيل إنه لما أعياه أمره وعده أن ~~يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له , وقيل معناه سأسأل لك ~~ربي توبة تنال بها المغفرة { إنه كان بي حفيا } أي برا لطيفا والمراد أنه ~~يستجيب لي إذا دعوته لأنه عودني الإجابة لدعائي { وأعتزلكم وما تدعون من ~~دون الله } أي أفارقكم وأفارق ما تعبدون من دون الله وذلك أنه فارقهم وهاجر ~~إلى الأرض المقدسة { وأدعو ربي } أي أعبد ربي الذي خلقني وأنعم علي { عسى ~~أن لا أكون بدعاء ربي شقيا } أي أرجو أن لا أشقى بدعاء ربي وعبادته كما ~~تشقون أنتم بعبادة الأصنام , ففيه التواضع له مع التعريض بشقاوتهم . قوله ~~عز وجل { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } أي ذهب مهاجرا { وهبنا له ~~} أي بعد الهجرة { إسحاق ويعقوب } أي آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد أكرم ~~على الله من أبيه { وكلا جعلنا نبيا } أي أنعمنا عليهما بالنبوة { ووهبنا ~~لهم من رحمتنا } أي مع ما وهبنا لهم من النبوة وهبنا لهم المال والولد وذلك ~~أنه بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأولاد { وجعلنا لهم لسان صدق ~~عليا } PageV04P248 يعني ثناء حسنا رفيعا في أهل كل دين حتى دعا لهم أهل ~~الأديان كلهم فهم يتولونهم ويثنون عليهم . | قوله عز وجل { واذكر في الكتاب ~~موسى إنه كان مخلصا } قرىء بكسر اللام أي أخلص العبادة , والطاعة لله تعالى ~~ولم يراء وقرىء بالفتح أي مختارا اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه { ~~وكان رسولا نبيا } فهذان وصفان مختلفان فكل رسول نبي ولا عكس ms2406 { وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن } أي من ناحية يمين موسى , والطور جبل معروف بين مصر ~~ومدين ويقال إن اسمه الزبير , وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار فنودي يا ~~موسى إنى أنا رب العالمين { وقربناه } قال ابن عباس : قربه وكلمه ومعنى ~~التقريب إسماعه كلامه وقيل رفعه على الحجب حتى سمع صرير الأقلام , وقيل ~~معناه رفع قدره ومنزلته أي وشرفناه بالمناجاة وهو قوله تعالى { نجيا } أي ~~مناجيا { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } وذلك أن موسى دعا ربه فقال ~~واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي فأجاب الله دعوته , وأرسل إلى هارون ~~ولذلك سماه هبة له وكان هارون أكبر من موسى . | قوله عز وجل { واذكر في ~~الكتاب إسماعيل } هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم { ~~إنه كان صادق الوعد } قيل إنه لم يعد شيئا إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلا أن ~~يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد , حتى ~~رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به , فوصفه الله ~~بهذا الخلق الحسن الشريف , سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادا إلى أي وقت ~~ينتظر فقال إن وعده نهارا فكل النهار وإن وعده ليلا فكل الليل , وسئل بعضهم ~~عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى { وكان رسولا ~~} إلى جرهم , وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة ~~حين خلفهم إبراهيم , وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو ~~قبائل اليمن { نبيا } أي مخبرا عن الله تعالى { وكان يأمر أهله } أي قومه ~~وجميع أمته { بالصلاة والزكاة } قال ابن عباس : يريد الصلاة المفروضة عليهم ~~وهي الحنيفية التي افترضت علينا , وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة ~~والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم { وكان عند ربه مرضيا } أي قائما لله ~~بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله ~~هو الفائز في كل طاعة بأعلى ms2407 الدرجات . قوله عز وجل { وإذكر في الكتاب إدريس ~~} هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ , سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطا وهو ~~أول من خط بالقلم , وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون ~~الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار , وأول من نظر في علم الحساب . ~~| { إنه كان صديقا نبيا } وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ~~ثلاثين صحيفة { ورفعناه مكانا عليا } قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا ~~, وقيل إنه رفع إلى السماء . PageV04P249 وهو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن ~~مالك بن صعصعة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء ~~الرابعة ليلة المعراج ) متفق عليه وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة ~~على ما قاله كعب الأحبار وغيره : أنه سار يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس ~~فقال : يا رب إني مشيت يوما فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد ~~اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها , فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما ~~لا يعرف فقال يا رب خلقتني لحر الشمس فما الذي قضيت فيه ؟ قال إن عبدي ~~إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها , فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه ~~واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس , فكان إدريس يسأله ما سأله أن ~~قال إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ~~ليؤخر أجلي لعلي ازداد شكرا وعبادة فقال الملك ^ { ولن يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها } ^ وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس , ثم أتى ~~ملك الموت فقال له إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله , ~~فقال ملك الموت ليس لي ذلك ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيقدم لنفسه قال نعم ~~فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدا . | قال وكيف ~~ذلك فقال لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس . قال إني أتيتك وتركته هناك قال ms2408 ~~انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من عمر إدريس شيء فرجع ~~الملك فوجده ميتا وقال وهب : كان يرفع لإدريس فاستأذن ربه في زيارته فأذن ~~له فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر , فلما كان وقت إفطاره ~~دعاه إلى الطعام فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال , فأنكره إدريس وقال ~~له في الليلة الثالثة : إني أريد أن أعلم من أنت قال : أنا ملك الموت , ~~استأذنت ربي أن أصحبك فقال لي إليك حاجة قال وما هي قال تقبض روحي . فأوحى ~~الله إليه أن اقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة فقال له ملك الموت ما ~~الفائدة في سؤالك قبض الروح ؟ قال لأذوق كرب الموت PageV04P250 وغمه فأكون ~~أشد استعدادا له . ثم قال له إدريس لي إليك حاجة أخرى . قال وما هي قال ~~ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار فأذن الله له فرفعه فلما ~~قرب من النار قال لي إليك حاجة قال وما هي قال أريد أن أسأل مالكا أن يرفع ~~أبوابها فأراها . | ففعل قال فكما أريتني النار فأرني الجنة . فذهب به إلى ~~الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ثم قال له ملك الموت اخرج لتعود ~~إلى مقرك فتعلق بشجرة , وقال ما أخرج منها فبعث الله إليه ملكا حكما بينهما ~~قال له الملك ما لك لا تخرج ؟ قال لأن الله تعالى قال ^ { كل نفس ذائقة ~~الموت } ^ وقد ذقته ثم قال ^ { وإن منكم إلا واردها } ^ فأنا وردتها وقال ^ ~~{ وما هم منها بمخرجين } ^ فلست أخرج فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بإذني ~~دخل الجنة وبأمري لا يخرج فهو حي هناك فذلك قوله تعالى { ورفعناه مكانا ~~عليا } واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت . فقال قوم هو ميت واستدل ~~بالأول . وقال قوم هو حي واستدل بهذا . وقالوا أربعة من الأنبياء أحياء ~~أثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس . وإثنان في السماء وهما إدريس وعيسى . | ~~{ < < # | مريم : ( 58 - 62 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > ^ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ms2409 ذرية آدم وممن حملنا مع ~~نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ~~فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون ~~فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ^ } قوله عز وجل : { أولئك ~~الذي أنعم الله عليهم من النبيين } أولئك إشارة إلى المذكورين في هذه ~~السورة أنعم الله عليهم بالنبوة وغيرها ما تقدم وصفه { من ذرية آدم } يعني ~~إدريس ونوحا { وممن حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة ~~يريد إبراهيم لأنه ولد سام بن نوح { ومن ذرية إبراهيم } يعني إسحاق ~~وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } أي ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب وهم موسى ~~ويحيى وهارون وزكريا وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم فرتب الله تعالى أحوال ~~الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منها بذلك على أنهم كما شرفوا بالنسب ~~ثم قال تعالى { ومن هدينا واجتبينا } أي هؤلاء من أرشدنا واصطفينا وقيل من ~~هدينا إلى الإسلام واجتبينا على الأنام { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا } جمع ساجد { وبكيا } جمع باك , أخبر الله تعالى أن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا خضوعا وخشوعا وخوفا ~~حذرا . والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم , وقيل المراد ~~من الآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ففيه استحباب البكاء خشوع القلب ~~عند سماع القرآن . | < # > ( فصل ) < # > | وسجدة سورة مريم من عزائم سجود القرآن , فيسن للقارىء والمستمع أن ~~يسجد عند تلاوة هذه السجدة , وقيل يستحب لمن قرأ آية سجدة فسجد أن يدعو بما ~~يناسب تلك السجدة , فإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلني من الباكين إليك ~~والخاشعين لك . وإن قرأ سجدة مريم قال اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم ~~الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك . وإن سجد سجدة ألم السجدة قال ms2410 اللهم ~~اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين ~~عن أمرك . | قوله تعالى { فخلف من بعدهم } أي من بعد النبيين المذكورين { ~~خلف } أي قوم سواء أراد بهم اليهود ومن لحق بهم وتابعهم وقيل هم في هذه ~~الأمة PageV04P251 { أضاعوا الصلاة } أي تركوا الصلاة المفروضة . وقيل ~~أخروها عن وقتها وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تأتي ~~المغرب { واتبعوا الشهوات } أي آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله وقيل ~~اتبعوا المعاصي وشرب الخمور , وقيل هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان بنزو ~~بعضهم على بضع في الأسواق والأزقة { فسوف يلقون غيا } قال ابن عباس : الغي ~~واد في جهنم , وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه , ~~ولشارب الخمر المدمن له ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق , ~~ولشاهد الزور وقيل هو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه يسيل قيحا ودما , ~~وقيل : واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر تسمى الهيم كلما خبت ~~جهنم فتح الله تلك البئر فتستعر بها جهنم وقيل معنى غيا خسرانا وقيل هلاكا ~~وعذابا , وليس معنى يلقون يرون فقط بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية ~~. قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا } يعني إلا من تاب من التقصير ~~في الصلوات والمعاصي وآمن من الكفر وعمل صالحا بطاعة الله تعالى { فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } أي لا ينقصون شيئا ثم وصف الجنة فقال تعالى ~~{ جنات عدن } أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا ~~تدوم { التي وعد الرحمن عباده بالغيب } أي إنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم ~~وهم غائبون عنها { إنه كان وعده مأتيا } أي آتيا وقيل معنى وعده موعود وهو ~~الجنة مأتيا أي يأتيه أولياء الله وأهل طاعته { لا يسمعون فيها لغوا } أي ~~باطلا وفحشا وهو فضول الكلام { إلا سلاما } يعني بل يسمعون فيها سلاما ~~والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن معنى السلامة , وذلك أن أهل الجنة لا ~~يسمعون فيها ما يؤلمهم , وإنما ms2411 يسمعون تسليمهم , وقيل هو تسليم بعضهم على ~~بعض وتسليم الملائكة عليهم , وقيل هو تسليم الله عليهم { ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا } قال أهل التفسير : يؤتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار ~~كعادتهم في الدنيا , وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب , ووقت الليل ~~بإرخاء الحجب , وقيل المراد منه رفاهية العيش وسعة الرزق PageV04P252 من ~~غير تضييق ولا تقتير , وقيل : كانت العرب لا تعرف أفضل من الرزق الذي يؤتى ~~به البكرة والعشي , فوصف الله تعالى الجنة بذلك . | { < < # | مريم : ( 63 - 71 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > ^ تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وما نتنزل إلا بأمر ربك ~~له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا رب السماوات ~~والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ويقول الإنسان ~~أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ~~فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة ~~أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم ~~إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ^ } وقوله تعالى : { تلك الجنة التي ~~نورث من عبادنا } أي نعطي وننزل وقيل يورث عباده المؤمنين المساكن التي ~~كانت لأهل النار لو آمنوا { من كان تقيا } أي المتقين من عباده عز وجل { ~~وما نتنزل إلا بأمر ربك } ( خ ) عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزرونا فنزلت ~~وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) الآية قال فكان هذا ~~جواب جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم ( وقيل احتبس جبريل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين سأله اليهود عن أمر الروح وأصحاب الكهف , ثم نزل بعد أيام ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك ~~, فقال له جبريل وإني كنت أشوق إليك ولكني عبد مأمور ms2412 إذا بعثت نزلت وإذا ~~احبست احتبست ( فأنزل الله تعالى وما نتنزل إلا بأمر ربك وأنزل الله تعالى ~~^ { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ^ وقوله { له ما بين ~~أيدنا وما خلفنا } أي له علم ما بين أيدينا وما خلفنا , وقيل أكد ذلك بقوله ~~ما بين أيدينا وما خلفنا أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل ~~, وقيل معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة والثواب والعقاب وما خلفنا أي ~~ما مضى من الدنيا { وما بين ذلك } أي من هذا الوقت إلى أن تقوم الساعة , ~~وقيل ما بين ذلك أي ما بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة , وقيل ما بين ~~أيدينا ما بقي من الدنيا وما خلفنا ما بقي منها وما بين ذلك مدة حياتنا { ~~وما كان ربك نسيا } أي ناسيا أي ما نسيك ربك وما تركك { رب السموات والأرض ~~وما بينهما } اي من يكون كذلك لا يجوز عليه النيسان لأنه لا بد أن يدبر ~~أحوالها كلها , وفيه دليل على أن فعل العبد خلق الله لأنه حاصل بين السموات ~~والأرض فكان لله تعالى { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر على أمره ونهيه { ~~هل تعلم له سميا } قال PageV04P253 ابن عباس : مثلا وقيل هل تعلم أحدا يسمى ~~الله غير الله . | قوله تعالى { ويقول الإنسان } أي جنس الإنسان والمراد به ~~الكفار الذين أنكروا البعث , وقيل هو أبي بن خلف الجمحي وكان منكرا للبعث { ~~أئذا ما مت لسوف أخرج حيا } قاله استهزاء وتكذيبا للبعث قال الله تعالى { ~~أولا يذكر الإنسان } أي يتذكر ويتفكر يعني منكر البعث { أنا خلقناه من قبل ~~ولم يك شيئا } والمعنى أولا يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على ~~الإعادة . قال بعض العلماء : لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث ~~على هذا الاختصار ما قدروا عليه , إذ لا شك أن الإعادة ثانيا أهون من ~~الإيجاد أولا ثم أقسم بنفسه فقال تعالى { فو ربك } وفيه تشريف للنبي صلى ~~الله عليه وسلم { لنحشرنهم } أي لنجمعنهم في المعاد ms2413 يعني المشركين المنكرين ~~للبعث { والشياطين } أي مع الشياطين , وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في ~~سلسلة { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } قال ابن عباس : جماعات وقيل جاثين على ~~الركب لضيق المكان , وقيل إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل . فإن ~~قلت هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى ^ { وترى كل أمة جاثية } ^ قلت ~~وصفوا بالجثو على العادة المعهودة في مواقف المقالات والمناقلات , وذلك لما ~~فيه من القلق مما يدهمهم من شدة الأمور التي لا يطيقون معها القيام على ~~أرجلهم فيجثون على ركبهم جثوا { ثم لننزعن } أي لنخرجن { من كل شيعة } أي ~~من كل أمة وأهل دين من الكفار { أيهم أشد على الرحمن عتيا } قال ابن عباس : ~~يعني جرأة وقيل فجورا وتمردا , وقيل قائدهم رئيسهم في الشرك , والمعنى أنه ~~يقدم في إدخال النار الأعتى ممن هو أكبر جرما وأشد كفرا . وفي بعض الأخبار ~~أنهم يحضرون جميعا حول جهنم مسلسلين مغلولين , ثم يقدم الأكفر فالأكفر فمن ~~كان أشد منهم تمردا في كفره خص بعذاب أعظم وأشد لأن عذاب الضال المضل واجب ~~أن يكون فوق عذاب الضال التابع لغيره في الضلال . وفائدة هذا التمييز ~~التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب فلذلك قال في جمعيهم { ثم لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في ~~العذاب وقيل معنى الآية أنهم أحق بدخول النار . | قوله عز وجل { وإن منكم ~~إلا واردها } أي وما منكم إلا واردها وقيل القسم فيه مضمر أي والله ما منكم ~~من أحد إلا واردها والورود هو موافاة المكان , واختلفوا في معنى الورود ها ~~هنا وفيما تنصرف PageV04P254 إليه الكناية في قوله واردها فقال ابن عباس ~~الأكثرون : معنى الورود هنا الدخول , والكناية راجعة إلى النار , فيدخلها ~~البر والفاجر ثم ينجي الله الذين اتقوا منها , يدل عليه ما روي أن نافع بن ~~الأزرق سأل ابن عباس في الورود فقال ابن عباس : هو الدخول فقال نافع : ليس ~~الورود الدخول فقرأ ابن عباس ^ { إنك وما تعبدون من دون ms2414 الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون } ^ أدخلها هؤلاء أم لا ثم قال يا نافع والله أنا وأنت سنردها ~~وأنا أرجو أن يخرجني الله منها وما أرى الله أن يخرجك منها بتكذيبك فمن قال ~~بدخول المؤمنين النار يقول من غير خوف ولا ضرر ولا عذاب البتة بل مع الغبطة ~~والسرور لأن الله تعالى أخبر عنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر . فإن قلت كيف ~~يدفع عن المؤمنين حر النار وعذابها , قلت يحتمل أن الله تعالى يخمد النار ~~فتعبرها المؤمنون , ويحتمل أن الله تعالى يجعل الأجزاء الملاصقة لأبدان ~~الكفار من النار محرقة والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين تكون على ~~المؤمنين بردا وسلاما كما كانت في حق إبراهيم عليه السلام , وكما أن ~~الملائكة الموكلين بها لا يجدون ألمها فإن قلت إذا لم يكن على المؤمنين ~~عذاب فما فائدة دخولهم النار . | قلت فيه وجوه , أحدها : أن ذلك مما يزيدهم ~~سرورا إذا علموا الخلاص منه , وثانيها : أن فيه مزيد غم على أهل النار , ~~حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها , وثالثها : أنهم إذا ~~شاهدوا ذلك العذاب الذي على الكفار صار ذلك سببا لمزيد التذاذهم بنعيم ~~الجنة . وقال قوم ليس المراد من الورود الدخول , وقالوا لا يدخل النار مؤمن ~~أبدا لقوله تعالى ^ { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا ~~يسمعون حسيسها } ^ فعلى هذا يكون المراد من الورود الحضور والرؤية , لا ~~الدخول كما قال تعالى ^ { ولما ورد ماء مدين } ^ أراد به الحضور , وقال ~~عكرمة الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها وروي عن ابن مسعود ~~أنه قال وإن منكم إلا واردها , يعني القيامة والكناية راجعة إليها , والقول ~~الأول أصح وعليه أهل السنة فإنهم جميعا يدخلون النار ثم يخرج الله منها أهل ~~الإيمان بدليل قوله تعالى ^ { ثم ننجي الذين اتقوا } ^ أي الشرك وهم ~~المؤمنون والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه , يدل ما روي عن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يموت لأحد من المؤمنين ثلاثة من ~~الولد فتمسه النار إلا تحلة ms2415 القسم ) وفي رواية ( فيلج النار إلا تحلة القسم ~~) أخرجاه في الصحيحين , اراد بالقسم قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } ( ~~م ) عن أم مبشر الأنصارية PageV04P255 أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول عند حفصة ( لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد ~~من الذين بايعوا تحتها قالت بلى يا رسول الله فانتهزها فقالت حفصة وإن منكم ~~إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى { ثم ننجي ~~الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } ) . وقال خالد بن معدان يقول أهل ~~الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار , فيقال بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة ~~وفي الحديث ( تقول النار للمؤمنين جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) وروي عن ~~مجاهد في قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها } قال من حم المسلمين فقد وردها ~~( وفي الخبر ) الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار ( ( ق ) عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ( ~~قوله جهنم وهجها وحرها . وقوله تعالى { كان على بك حتما مقضيا } أي كان ~~ورود جهنم قضاء لازما قضاء الله تعالى عليكم وأوجبه . | { < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > ^ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ^ } { ثم ننجي الذين ~~اتقوا } أي الشرك { ونذر الظالمين فيها جثيا } اي جميعا , وقيل جاثين على ~~الركب قالت المعتزلة في الآية دليل على صحة مذهبهم , وفي أن صاحب الكبيرة ~~والفاسق يخلد في النار بدليل أن الله بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ~~ينجو منها , وهم المتقون والفاسق لا يكون متقيا فبقي في النار أبدا . وأجيب ~~عنه بأن المتقي هو الذي يتقي الشرك بقول لا إله إلا الله ويشهد لصحة ذلك أن ~~من آمن بالله ورسوله , صح أن يقول إنه متق من الشرك ومن صدق عليه أنه متق ~~من الشرك صح أنه متق , لأن المتقي جزء من المتقي من الشرك ومن صدق عليه ~~المركب صدق عليه المفرد , فثبت أن صاحب ms2416 الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن ~~يخرج من النار بعموم قوله تعالى { ثم ننجي الذين اتقوا } فصارت الآية التي ~~توهمها دليلا لهم من أقوى الدلائل على الفساد قولهم , وهذا من حيث البحث ~~وأما من حيث النص فقد وردت أحاديث تدل على إخراج المؤمن الموحد من النار ( ~~خ ) عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير , ويخرج من النار من قال لا ~~إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير , ويخرج من النار من قال لا إله إلا ~~الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ) وفي رواية ( من إيمان ) ( ق ) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : ~~( هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا لا . يا رسول الله ~~. قال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا لا يا رسول الله . قال ~~فإنكم ترونه كذلك PageV04P256 يحشر الناس يوم القيامة , فيقول الله من كان ~~يعبد شيئا فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس , ومنهم من يتبع القمر ومنهم من ~~يتبع الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ~~ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا . فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم ~~الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا , فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني ~~جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته , ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وكلام ~~الرسل يومئذ اللهم سلم سلم , وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك ~~السعدان ؟ قالوا نعم . قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر ~~عظمها إلا الله تعالى تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله , ومنهم من ~~ينجدل ثم ينجون حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله ~~الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجوهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم ~~الله على النار أن تأكل ms2417 أعضاء السجود , فيخرجون من النار وقد امتحشوا , ~~فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل , ثم يفرغ من ~~القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار , وهو آخر أهل النار دخولا ~~الجنة مقابل بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار فقد قشبني ~~ريحها وأحرقني ذكاؤها , فيقول هل عيست إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول ~~لا وعزتك فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق . فيصرف الله وجهه عن النار , ~~فإذا أقبل به على الجنة رأى نكهتها وبهجتها سكت ما شاء الله تعالى أن يسكت ~~, ثم يقول يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله أليس قد أعطيت المواثيق ~~والعهود أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول ~~فما عسيت أن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول وعزتك لا أسأل غير ذلك فيعطى ~~ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها رأى زهرتها ~~وما فيها من النضرة والسرور , فيسكت ما شاء الله أن يسكت , فيقول يا رب ~~أدخلني الجنة . فيقول الله تبارك وتعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد ~~أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت ؟ فيقول يا رب لا تجعلني ~~أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يؤذن له في دخول الجنة فيقول له تمنى ~~فيتمنى . حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تمن كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى ~~إذا انتهت به الأماني قال الله لك ذلك ومثله معه PageV04P257 ( قال أبو ~~سعيد الخدري لأبي هريرة ) وعشرة أمثاله ( قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ومثله معه . قال أبو سعيد رضي ~~الله عنه : سمعته يقول ) لك ذلك وعشرة أمثاله ( . وفي رواية للبخاري قال ) ~~فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم , فيقولون نعوذ ~~بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا عرفناه . فيأتيهم ms2418 الله من ~~الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ( قلت أما ~~ما يتعلق بمعاني الحديث والكلام على الرؤية فسيأتي في تفسير سورة ن ~~والقيامة ونتكلم ها هنا على شرح غريب ألفاظه , قوله مثل شوك السعدان هو نبت ~~ذو شوك معقف وهو من أجود مراعي الإبل . | وقوله فمنهم من يوبق بعمله يقال ~~أوبقته الذنوب أي أهلكته . والمنجدل المرمى المصورع وقيل هو المقطع . ~~والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يقع في النار . قوله وقد امتحشوا أي ~~احترقوا , وقيل هو أن تذهب النار الجلد وتبدي العظم . قوله كما تنبت الحبة ~~في حميل السيل , الحبة بكسر الحاء وهي البذورات جميعا وحميل السيل هو الزبد ~~وما يلقيه الماء على شاطئه , قوله قشبني ريحها أي آذاني والقشب السم فكأنه ~~قال قد سمني ريحها . قوله وأحرقني ذكاؤها أي اشتعالها ولهبها قوله رأى ~~زهرتها الزهرة الحسن والنضارة والبهجة . ( ق ) عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها , وآخر أهل ~~الجنة دخولا للجنة رجل يخرج من النار حبوا , فيقول الله له اذهب فادخل ~~الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى , فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى . ~~فيقول الله تعالى له اذهب فادخل فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها , أو أن ~~لك مثل عشرة أمثال الدنيا , فيقول أتسخر بي وأنت الملك فلقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ( فكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة ~~منزلة قوله حتى بدت نواجذه أي أضراسه وأنيابه , وقيل هي آخر الأسنان . | عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعذب ناس من أهل التوحيد في ~~النار حتى يكونوا حمما ثم تدركهم الرحمة , قال فيخرجون فيطرحون على أبواب ~~الجنة , قال فيرش عليهم أهل الجنة من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في ~~حمالة السيل ) أخرجه الترمذي الحمم الفحم والحمالة كل ما جاء به السيل , ~~فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ودلت الآية الثانية والأحاديث ~~أن الله ms2419 تعالى أخرج منها المتقين وجميع الموحدين وترك فيها الظالمين وهم ~~المشركون . | PageV04P258 { < < # | مريم : ( 73 - 77 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي ~~الفريقين خير مقاما وأحسن نديا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ~~ورئيا قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون ~~إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله ~~الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا أفرأيت ~~الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ^ } قوله تعالى : { وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات } أي دلائل واضحات { قال الذين كفروا } يعني النضر بن ~~الحارث ومن دونه من كفار قريش { للذين آمنوا } يعني فقراء أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة , ~~وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم { أي ~~الفريقين خير مقاما } أي منزلا ومسكنا وهو موضع الإقامة { وأحسن نديا } أي ~~مجلسا فأجابهم الله تعالى بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } ~~أي متاعا وأموالا وقيل أحسن ثيابا ولباسا { ورئيا } أي منظرا من الرؤية { ~~قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مدا } هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه ~~في طغيانه ويمهله في كفره { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } أي الأسر ~~والقتل في الدنيا { وإما الساعة } يعني القيامة فيدخلون النار { فسيعلمون } ~~أي عند ذلك { من هو شر مكانا } أي منزلا { وأضعف جندا } أي أقل ناصرا ~~والمعنى فيسعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد ~~عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا , قوله تعالى { ويزيد ~~الله الذين اهتدوا هدى } أي إيمانا وإيقانا على يقينهم { والباقيات ~~الصالحات } أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها { خير عند ربك ~~ثوابا وخير مردا } أي عاقبة ومرجعا . قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا ~~} الآية , ( ق ) عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا قينا في ms2420 الجاهلية , وكان لي ~~على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه , وفي رواية فعملت للعاص بن ~~وائل السهمي سيفا فجئته أتقاضاه , فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد . فقلت لا ~~أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث . قال وإني لميت ثم مبعوث . قلت بلى دعني حتى ~~أموت وأبعث فسأوتي مالا وولدا فأقضيك . فنزلت { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } ~~. | { < < # | مريم : ( 78 - 91 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > ^ أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من ~~العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا ~~لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ألم تر أنا أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة ~~إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ~~تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ~~^ } { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~وقيل يعني عمل عملا صالحا قدمه , وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة ~~PageV04P259 { كلا } رد عليه يعني لم يفعل ذلك { سنكتب } سنحفظ عليه ما ~~يقول فنجازيه به في الآخرة , وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا { ما يقول ونمد ~~له من العذاب مدا } أي نزيده عذابا فوق العذاب , وقيل نطيل مدة عذابه { ~~ونرثه ما يقول } معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ~~ملكه , وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا ~~سلب ذلك بقي فردا فذلك قوله { ويأتينا } يعني يوم القيامة { فردا } بلا مال ~~ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد . قوله تعالى { واتخذوا من ~~دون الله آلهة } يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها { ليكونوا ~~لهم عزا } أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب { كلا } أي ليس ~~الأمر كما زعموا { سيكفرون بعبادتهم ms2421 } يعني تحجد الأصنام والآلهة التي ~~كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم { ويكونون عليهم ضدا } أي ~~أعوانا عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم و كانوا أولياءهم في ~~الدنيا . قوله عز وجل { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } أي ~~سلطانهم عليهم { تؤزهم أزا } أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية ~~والمعنى تحثهم وتحرضهم على المعاصي تحريضا شديدا وفي الآية دليل على أن ~~الله تعالى مدبر لجميع الكائنات { فلا يتعجل عليهم } أي لا تعجل بطلب ~~عقوبتهم { إنا نعد لهم عدا } يعني الليالي والأيام والشهور والأعوام , وقيل ~~الأنفاس التي يتنفسونها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم . قوله تعالى ~~{ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي ~~يجتمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى جنته وفدا أي جماعات . قال ~~ابن عباس : ركبانا قال أبو هريرة : على الإبل . وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه : ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها من الذهب ~~ونجائب سروجها يواقيت إن هموا بها سارت وإن هموا بها طارت . { ونسوق ~~المجرمين } أي الكافرين { إلى جهنم وردا } أي مشاة عطاشا قد تقطعت أعناقهم ~~من العطش , والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد إلا بعد العطش وقيل ~~يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر ~~الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة ~~على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث ~~قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا PageV04P260 وتمضي معهم ~~حيث أمسوا ) قول تقيل معهم حيث قالوا من القيلولة وعنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة وصنفا ~~ركبانا وصنفا على وجوههم . قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم قال إن ~~الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على ms2422 أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون ~~بوجوههم كل حدث وشوك ) أخرجه الترميذي . | قوله عز وجل { لا يملكون الشفاعة ~~إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } يعني لا إله إلا الله وقيل لا يشفع الشافعون ~~إلا للمؤمنين , وقيل لا يشفع إلا لمن قال لا إله إلا الله , أي لا يشفع إلا ~~للمؤمنين { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } يعني اليهود والنصارى , ومن زعم أن ~~الملائكة بنات الله من العرب { لقد جئتم شيئا إدا } قال ابن عباس منكرا , ~~وقيل معناه لقد قلتم قولا عظيما { تكاد السموات يتفطرن منه } من الانفطار ~~وهو الشق { وتنشق الأرض } أي تخسف بهم { وتخر الجبال هدا } أي تسقط وتنطبق ~~عليهم { أن دعوا } أي من أجل أن جعلوا { للرحمن ولدا } فإن قلت ما معنى ~~انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ومن أين تؤثر هذه الكلمة في هذه ~~الجمادات . قلت فيه وجهان أحدهما : أن الله تعالى يقول كدت أن أفعل هذا ~~بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها ~~لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة . الثاني : أن يكون استعظاما للكلمة ~~وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده . قال ~~ابن عباس فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن ~~تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولدا ثم نزه الله ~~نفسه عن اتخاذ الولد ونفاه عنه . | { < < # | مريم : ( 92 - 98 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > ^ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا ~~آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما يسرناه بلسانك ~~لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم ~~من أحد أو تسمع لهم ركزا ^ } فقال تعالى { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } ~~أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيها ~~بالوالد , ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ ms2423 الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في ~~الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله ~~تعالى { إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا } أي آتيه يوم ~~القيامة عبدا ذليلا خاضعا , والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده { لقد أحصاهم ~~وعدهم عدا } أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم ~~وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } أي وحيدا ~~ليس معه من أحوال الدنيا شيء . | قول عز وجل { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى ~~عباده المؤمنين ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~PageV04P261 عليه وسلم أنه قال ( إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبدا دعا ~~جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل ~~في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه , فيحبه أهل السماء , ثم يوضع له ~~القبول في الأرض ) وفي رواية لمسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه ~~فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل ~~السماء , ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبدا دعا جبريل عليه ~~السلام فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء ~~إن الله يبغض فلانا فأبغضوه , ثم يوضع له البغضاء في الأرض ) قال هرم بن ~~حيان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين ~~إليه حتى يرزقه مودتهم . وقال : كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في ~~الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل ~~الأرض وتصديق ذلك في القرآن { سيجعل لهم الرحمن ودا } . | قوله تعالى { ~~فإنما يسرناه } أي سهلنا القرآن { بلسانك } يا محمد { لتبشر به المتقين } ~~يعني المؤمنين { وتنذر به } أي ms2424 القرآن { قوما لدا } أي شدادا في الخصومة . ~~وقيل صما عن الحق , وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي ~~الباطل { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة ~~بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك ~~وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب . ثم أكد ~~ذلك فقال تعالى { هل تحس منهم } أي هل ترى , تجد منهم أي من القرون { من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا } أي صوتا خفيا قال الحسن : بادوا جميعا لم يبق منهم ~~عين ولا أثر والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة طه < # > { < < # | طه : ( 1 - 6 ) طه # > > ^ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق ~~الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في ~~الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ^ } قوله عز وجل { طه } قيل هو قسم أقسم ~~الله بطوله وهدايته , وقيل هو من أسماء الله فالطاء افتتاح اسمه طاهر ~~والهاء افتتاح اسمه هاد . وقيل معناه يا رجل والمراد به النبي صلى الله ~~عليه PageV04P262 وسلم وكذلك يا إنسان , وقيل هو بالسريانية , وقيل ~~بالقبطية , فعلى هذا يكون قد وافقت لغة العرب هذه اللغات في هذه الكلمة , ~~وقيل هو يا إنسان بلغة عك وعك قبيله من قبائل العرب , وقيل معناه طا الأرض ~~بقدميك يريد به في التهجد وذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة اجتهد في العبادة حتى يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه , ~~وكان يصلي الليل كله فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمره أن يخفف على نفسه ~~فقال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } . | وقيل لما رأى المشركون ~~اجتهاده في العبادة قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك فنزلت { ~~ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } أي لتتعنى وتتعب { إلا تذكرة لمن يخشى } أي ~~لكن أنزلناه عظة لمن يخشى وإنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم هم المنتفعون ~~بها ms2425 { تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى } أي من الله الذي خلق الأرض ~~والسموات العلية الرفيعة التي لا يقدر على خلقها في عظمتها وعلوها إلا الله ~~تعالى { الرحمن على العرش استوى } تقدم الكلام عليه في سورة الأعراف مستوفى ~~{ له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما } يعني الهواء { وما تحت الثرى ~~} أي إنه مالك لجميع ما في الأربعة الأقسام , والثرى هو التراب الندي وقيل ~~معناه ما وراء الثرى من شيء . وقال ابن عباس : إن الأرضين على ظهور النون ~~والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش , والبحر على صخرة خضراء ~~خضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في قصة لقمان , والصخرة ~~على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم ما تحت ذلك الثرى إلا الله تعالى , ~~وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت في جوف ذلك ~~الثور فإذا وقعت في جوفه يبست . | { < < # | طه : ( 7 - 14 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > ^ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له ~~الأسماء الحسنى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما أتاها نودي يا موسى ~~إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما ~~يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ^ } قوله ~~تعالى : { وإن تجهر بالقول } أي تعلن به { فإنه يعلم السر وأخفى } قال ابن ~~عباس : السر ما تسر في نفسك وأخفى من السر ما يلقيه الله في قلبك من بعد ~~ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك لا تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غدا ~~والله يعلم ما أسررت به اليوم وما تسر به غدا , وعنه أن السر ما أسر به ابن ~~آدم في نفسه وأخفى ما هو فاعله قبل أن يعلمه , وقيل السر ما أسره الرجل إلى ~~غيره وأخفى من ذلك ما أسره في نفسه , وقيل ms2426 السر هو العمل الذي يسر من الناس ~~وأخفى هو الوسوسة , وقيل السر أن يعلم الله PageV04P263 تعالى أسرار العباد ~~وأخفى هو سره من عباده فلا يعلم أحد سره , وقيل : مقصود الآية زجر المكلف ~~عن القبائح ظاهرة كانت أو باطنة والترغيب في الطاعات ظاهرة كانت أو باطنة , ~~فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل السر والإخفاء على ما فيه ثواب أو عقاب , ~~فالسر هو الذي يسره المرء في نفسه من الأمور التي عزم عليها والإخفاء هو ~~الذي يبلغ حد العزيمة ثم وحد نفسه فقال تعالى { الله لا إله إلا هو له ~~الأسماء الحسنى } تأنيث الأحسن والذي فضلت به أسماؤه في الحسن دون سائر ~~الأسماء , دلالتها على معنى التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية , ~~والأفعال التي هي النهاية في الحسن . | قوله عز وجل { وهل أتاك حديث موسى } ~~أي وقد أتاك لما قدم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قفاه بقصة موسى عليه ~~الصلاة والسلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة والصبر على ~~مقاساة الشدائد , حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود { إذ رأى نارا } ~~وذلك أن موسى استأذن شعيبا في الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته وأخاه ~~فأذن له , فخرج بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير الطريق مخافة ~~ملوك الشام , وامرأته حامل في شهرها لايدري أليلا تضع أم نهارا , فسار في ~~البرية غير عارف بطرقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن , وذلك ~~في ليلة مظلمة مثلجة شاتية شديدة البرد لما أراد الله من كرامته فأخذ ~~امرأته الطلق فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يورى فأبصر نارا من بعيد عن يسار ~~الطريق من جانب الطور { فقال لأهله امكثوا } أي أقيموا { إني أنست نارا } ~~أي أبصرت نارا { لعلي أتيكم منها بقبس } أي شعلة من نار في طرف عود { أو ~~أجد على النار هدى } أي أجد عند النار من يدلني على الطريق { فلما أتاها } ~~أي أتى النار ورأى شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها أطافت بها نارا بيضاء ~~تتقد كأضوء ما يكون , فلا ms2427 ضوء النار يغير خضرة الشجرة ولا خضرة الشجرة تغير ~~ضوء النار , قيل كانت الشجرة ثمرة خضراء وقيل كانت من العوسج , وقيل كانت ~~من العليق وقيل كانت شجرة من العناب , روي ذلك عن ابن عباس وقال أهل ~~التفسير لم يكن الذي رآه موسى نارا بل كان نورا ذكر بلفظ النار لأن موسى ~~عليه الصلاة والسلام حسبه نارا . قال ابن عباس : هو من نور الرب سبحانه ~~وتعالى , وقيل هي النار بعينها وهي إحدى حجب الرب تبارك وتعالى , يدل عليه ~~ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حجابه ~~النار لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) أخرجه مسلم ~~قيل إن موسى أخذ شيئا من الحشيش اليابس وقصد الشجرة فكان كلما دنا نأت عنه ~~, وإذا نأى دنت منه , فوقف متحيرا وسمع تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة ~~فعند ذلك PageV04P264 { نودي يا موسى إني أنا ربك } قال وهب : نودي من ~~الشجرة فقيل يا موسى فأجاب سريعا وما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا ~~أرى مكانك فأين أنت ؟ فقال أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك فعلم ~~أن ذلك لا ينبغي إلا لله تعالى فإيقن به , وقيل إنه سمعه بكل أجزائه حتى إن ~~كل جارحة منه كانت أذنا وقوله { فاخلع نعليك } كان السبب فيه ما روي عن ابن ~~مسعود مرفوعا في قوله فاخلع نعليك قال كانتا من جلد حمار ميت . | ويروى غير ~~مدبوغ وإنما أمر بخلعها صيانة للوادي المقدس , وقيل أمر بخلعهما ليباشر ~~بقدميه تراب الأرض المقدسة لتناله بركتها فإنها قدست مرتين فخلعها موسى ~~فألقاهما من وراء الوادي { إنك بالواد المقدس } أي المطهر { طوى } اسم ~~للوادي الذي حصل فيه وقيل طوى واد مستدير عميق مثل المطوي في استدارته { ~~وأنا اخترتك } اصفيتك برسالاتي وبكلامي { فاستمع لما يوحى } فيه نهاية ~~الهيبة والجلال له فكأنه قال له لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له { إنني إنا ~~الله لا إله إلا أنا فاعبدني } ولا تعبد غيري { وأقم الصلاة لذكري ms2428 } أي ~~لتذكرني فيها وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري , وقيل لإخلاص ذكري وطلب ~~وجهي ولا ترائي فيها ولا تقصد بها غرضا آخر , وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ~~ذكرتها فأقمها , ( ق ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) وتلا ~~قتادة { وأقم الصلاة لذكري } وفي رواية : ( إذا رقد أحدكم في الصلاة أو غفل ~~عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول { وأقم الصلاة لذكري } ) . { ~~< < # | طه : ( 15 - 23 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > ^ إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها ~~من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ ~~عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها ~~فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى واضمم يدك إلى ~~جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى ^ } { إن ~~الساعة آتية أكاد أخفيها } قال أكثر المفسرين : معناه أكاد أخفيها من نفسي ~~فكيف يعلمها مخلوق وكيف أظهرها لكم , ذكر ذلك على عادة العرب إذا بالغوا في ~~الكتمان للشيء يقولون كتمت سرك في نفسي , أي أخفيته غاية الإخفاء , والله ~~تعالى لا يخفى عليه شيء . والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف لأنهم إذا ~~لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وكذلك المعنى في ~~إخفاء وقت الموت على الإنسان لأنه إذا عرف وقت موته وانقضاء أجله اشتغل ~~بالمعاصي إلى أن يقرب من ذلك الوقت فيتوب ويصلح العمل فيتخلص من عقاب ~~المعاصي بتعريف وقت الموت , وأنه إذا لم يعرف وقت موته لا يزال على قدم ~~الخوف والوجل فيترك المعاصي أو يتوب منها في كل وقت مخافة معاجلة ~~PageV04P265 الأجل . | قوله تعالى { لتجزى كل نفس بما تسعى } أي بما تعمل ~~من خير وشر { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها } أي فلا يصرفك عن الإيمان ms2429 ~~بالساعة ومجيئها من لا يؤمن بها { واتبع هواه } أي مراده وخالف أمر الله { ~~فتردى } أي فتهلك . قوله عز وجل { وما تلك بيمينك يا موسى } سؤال تقرير ~~والحكمة فيه تنبيه على أنها عصا حتى إذا قلبها حية علم أنها معجزة عظيمة { ~~قال هي عصاي } قيل كان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها نبعة { ~~أتوكأ عليها } أي أعتمد عليها إذا مشيت وإذا عييت وعند الوثبة { وأهش بها ~~على غنمي } أي أضرب بها الشجرة اليابسة ليسقط ورقها فترعاه الغنم { ولي ~~فيها مآرب أخرى } أي حاجة ومنافع أخرى , وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه ~~العصا في السفر فكان يحمل بها الزاد ويشد بها الحبل ويستقي بها الماء من ~~البئر ويقتل بها الحيات ويحارب بها السباع ويستظل بها إذا قعد , وروي عن ~~ابن عباس أن موسى كان يحمل عليها زاده وسقاءه فجعلت تماشيه وتحدثه , وكان ~~يضرب بها الأرض فيخرج له ما يأكل يومه , ويركزها فيخرج الماء فإذا رفعها ~~ذهب الماء وكان إذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر , ~~وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فطالت على طول البئر وصارت شعبتاها ~~كدلو حتى يستقي , وكانت تضيء بالليل كالسراج وإذا ظهر له عدو كانت تحارب ~~وتناضل عنه { قال } الله تعالى { ألقها يا موسى } أي انبذها واطرحها . | ~~قال وهب : ظن موسى أنه يقول ارفضها { فألقاها } أي فطرحها على وجه الرفض ثم ~~حانت منه نظرة { فإذا هي حية } صفراء من أعظم ما يكون من الحيات { تسعى } ~~أي تمشي بسرعة على بطنها وقال في موضع آخر كأنها جان , وهي الحية ~~PageV04P266 الصغيرة الجسم الخفيفة وقال في موضع آخر ثعبان وهو أكبر ما ~~يكون من الحيات ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر ~~والأنثى فالجان عبارة عن ابتداء حالها فإنها كانت حية على قدر العصا , ثم ~~كانت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعبانا وهو انتهاء حالها , وقيل إنها كانت في ~~عظم الثعبان وسرعة الجان , قال محمد بن إسحاق : نظر موسى فإذا العصا حية من ~~أعظم ما ms2430 يكون من الحيات , وصارت شعبتاها شدقين لها , والمحجن عنقا وعرفا ~~يهتز كالنيازك , وعيناها تتقدان كالنار تمر بالصخرة العظيمة مثل الخفة من ~~الإبل , فتلقمها وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها ويسمع لأنيابها صريفا عظيما ~~, فلما عاين ذلك موسى ولى مدبرا وهرب , ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم ~~نودي موسى أقبل وارجع حيث كنت , فرجع وهو شديد الخوف { قال خذها } يعني ~~بيمينك { ولا تخف } قيل كان خوفه لما عرف ما لقي آدم من الحية , وقيل لما ~~قال له ربه لا تخف بلغ من طمأنينة نفسه وذهاب الخوف عنه أن أدخل يده في ~~فمها وأخذ بلحييها { سنعيدها سيرتها الأولى } أي إلى هيئتها فنردها عصا كما ~~كانت , وقيل كان على موسى مدرعة صوف قد خللها بعود فلما قال الله تعالى ~~خذها لف طرف المدرعة على يده فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشفها . وذكر ~~بعضهم أنه لما لف كم المدرعة على يده قال له ملك أرأيت لو أمر الله بما ~~تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ ؟ قال : لا ولكني ضعيف من ضعف خلقت . ~~قال فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت ويده في ~~شعبتيها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ . قال المفسرون : | أراد الله ~~تعالى أن يري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر عليها مخلوق ولئلا يفزع ~~منها إذا ألقاها عند فرعون قوله تعالى { واضمم يدك إلى جناحك } يعني إلى ~~إبطك وقيل تحت عضدك { تخرج بيضاء } يعني نيرة مشرقة { من غير سوء } يعني من ~~غير عيب والسوء ها هنا بمعنى البرص قال ابن عباس : كان ليده نور ساطع يضيء ~~بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { آية أخرى } أي دلالة أخر على صدقك سوى ~~العصا { لنريك من آياتنا الكبرى } قال ابن عباس : كانت يد موسى أكبر آياته ~~. | { < < # | طه : ( 24 - 40 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > ^ اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل ~~عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون ms2431 أخي اشدد به أزري ~~وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا قال قد ~~أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن ~~اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو ~~له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على ~~من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من ~~الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ^ } قوله ~~عز وجل : { أذهب إلى فرعون إنه طغى } يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد ~~وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان معبوثا إلى الكل لأنه ادعى الإلهية ~~وتكبر متبوعا فكان ذكره الأولى قال وهب : قال الله تعالى لموسى اسمع كلامي ~~واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي وإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبسك ~~حلة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري بعثتك بعزتي لولا الحجة التي وضعت ~~بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه رسالتي ~~وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي { وقولا له قولا لينا } لا يغتر بلباس الدنيا ~~فإن ناصيته بيدي ولا يتنفس إلا بعلمي قال فسكت موسى فجاء ملك وقال له أجب ~~ربك { قال } . يعني موسى PageV04P267 { رب اشرح لي صدري } يعني وسعه للحق , ~~قال ابن عباس : يريد حتى لا أخاف غيرك , وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفا ~~شديدا لشدة شوكته وكثرة جنوده , فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده , ~~فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا ~~بإذن الله تعالى , وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده { ~~ويسر لي أمري } أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون { ~~واحلل عقدة من لساني } وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره ~~فلطم ms2432 فرعون لطمة وأخذ بلحيته , فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد ~~أن يقتله , فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل , وقيل إن أم موسى لما فطمته ~~ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر أمراته يربيانه واتخذاه ولدا , فبينما هو ~~يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير ~~منه حتى هم بقتله , فقالت آسية : أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت , ~~فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى , فاراد أن ~~يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه ~~فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة { يفقهوا قولي } يعني احلل العقدة كي يفهموا ~~قولي { واجعل لي وزيرا من أهلي } يعني معينا وظهيرا , والوزير من يوازرك ~~ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال { هارون أخي } وكان هارون أكبر ~~من موسى وأفصح لسانا وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعدا ~~{ اشدد به أزري } يعني قو به ظهري { وأشركه في أمري } يعني في أمر النبوة ~~وتبليغ الرسالة { كي نسبحك كثيرا } يعني نصلي كثيرا { ونذكرك كثيرا } يعني ~~نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك { إنك كنت بنا بصيرا } يعني ~~خبيرا عليما { قال } الله تعالى { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أي أعطيت جميع ~~ما سألته { ولقد مننا عليك مرة أخرى } يعني قيل هذه المرة بين تلك المنة ~~بقوله تعالى { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } يعني ما يلهم ثم فسر ذلك ~~الإلهام وعدد نعمه عليه فقال { أن اقذفيه في التابوت } يعني ألهمناها أن ~~اجعليه في التابوت PageV04P268 { فاقذفيه في اليم } يعني نهر النيل { ~~فليلقه اليم بالساحل } يعني شاطىء البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } يعني ~~فرعون . فأخذت تابوتا وجعلت فيه قطنا ووضعت فيه موسى , وقيرت رأسه وشقوقه ~~ثم ألقته في النيل . وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون . فبينما فرعون ~~جالس على البركة مع امرأته آسية , إذ هو بتابوت يجيء به ms2433 الماء فأمر الغلمان ~~والجواري بإخراجه , فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا بصبي من أصبح الناس وجها , ~~فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك نفسه وعقله فذلك قوله تعالى { وألقيت ~~عليك محبة مني } قال ابن عباس : أحبه وحببه إلى خلقه , قيل ما رآه أحد إلا ~~أحبه لملاحة كانت في عيني موسى { ولتصنع على عيني } لتربى ويحسن إليك وأنا ~~مراعيك مراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به ونظر إليه { إذ ~~تمشي أختك } واسمها مريم متعرفة خبره { فتقول هل أدلكم على من يكفله } أي ~~على امرأة ترضعه وتضمه إليها , وذلك أنه كان لا يقبل ثدي امرأة فلما قالت ~~لهم أخته ذلك قالوا نعم . فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله تعالى { ~~فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } أي بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } أي وليذهب ~~عنها الحزن { وقتلت نفسا } . | قال ابن عباس : كان قتل قبطيا كافرا قيل كان ~~عمره إذ ذاك اثنتي عشر سنة { فنجيناك من الغم } أي من غم القتل وكربه { ~~وفتناك فتونا } قال ابن عباس : اختبرناك اختبارا وقيل ابتليناك ابتلاء , ~~قال ابن عباس : الفتون وقوعه في محنة بعد محنة وخلصه الله تعالى , منها ~~أولها أن أمه حملته في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الأطفال , ثم إلقاؤه ~~في البحر في التابوت , ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه , ثم أخذه بلحية ~~فرعون حتى هم قتله , ثم ناوله الجمرة بدل الجوهرة , ثم قتله القبطي وخروجه ~~إلى مدين خائفا { فلبثت } أي مكثت { سنين في أهل مدين } هي بلدة شعيب على ~~ثمان مراحل من مصر , هرب إليها موسى قال وهب : لبث موسى عند شعيب . ثمانيا ~~وعشرين سنة عشر سنين منها يرعى الغنم مهر زوجته صفوراء ابنة شعيب وثمان ~~عشرة سنة أقام عنده بعد ذلك حتى ولد له وخرج من مصر ابن اثنتي عشرة سنة ~~هاربا { ثم جئت على قدر يا موسى } أي جئت على القدر الذي قدرت أن تجيء فيه ~~. قيل على رأس أربعين PageV04P269 سنة وهو القدر الذي يوحى إلى الأنبياء ~~فيه . | { < < # | طه : ( 41 - 48 ms2434 ) واصطنعتك لنفسي # > > ^ واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى ~~فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف ~~أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا ~~إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك ~~والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ^ ~~} { واصطنعتك لنفسي } اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ~~ومحبتي . وذلك أن قيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله ومحبته . وقيل ~~معناه اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني الذي ~~أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أي بدلائلي . قال ابن ~~عباس : يعني الآيات التسع الذي بعث بها موسى عليه السلام { ولا تنيا } أي ~~لا تضعفا وقيل لا تفترا ولا تقصرا { في ذكري } أي لا تقصرا في ذكري ~~بالإحسان إليكما والإنعام عليكما ومن ذكر النعمة شكرها { اذهبا إلى فرعون ~~إنه طغى فقولا له قولا لينا } أي دارياه وارفقا به . قال ابن عباس : لا ~~تعنفا في قولكما , وقيل كنياه فقولا له يا أبا العباس وقيل يا أبا الوليد ~~وقيل أراد بالقول اللين قوله ^ { هل لك إلى أن تزكى } ^ وقيل الآية إنما ~~أمرهما باللطافة لما له من حق تربية موسى , وقيل عداه على قبول الإيمان ~~شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه إلا بالموت وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب ~~والمنكح إلى حين موته , وإذا مات دخل الجنة فلما أتاه موسى ووعده بذلك ~~أعجبه وكان لا يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا فلما قدم أخبره بالذي دعاه ~~إليه موسى وقال أردت أن أقبل منه فقال له هامان كنت أرى أن لك عقلا ورأيا , ~~أنت رب تريد أن تكون مربوبا , وأنت تعبد تريد أن تعبد , فقال فرعون صواب ما ~~قلت فغلبه على رأيه . | وكان هارون بمصر فأمر الله موسى أن يأتي هارون ~~وأوحى الله إلى هارون وهو ms2435 بمصر أن يتلقى موسى فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما ~~أوحي إليه . وقوله تعالى { لعله يتذكر أو يخشى } أي يتعظ ويخاف ويسلم فإن ~~قلت كيف قال لعله يتذكر وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم . قلت معناه ~~اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما , وقيل هو إلزام الحجة ~~وقطع المعذرة كقوله تعالى ^ { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك } ^ وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه ~~لعله يتذكر متذكرا ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ~~ادعى الربوبية , وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه ~~الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي { ~~فقولا له قولا لينا } الآية فبكى يحيى وقال إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا ~~الإله فيكف PageV04P270 رفقك بمن يقول أنت الإله { قالا } يعني موسى وهارون ~~{ ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } . | قال ابن عباس : يعجل علينا بالقتل ~~والعقوبة { أو أن يطغى } أي يجاوز الحد في الإساءة إلينا { قال } الله ~~تعالى { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } قال ابن عباس : أسمع دعاءكما ~~فأجيبه وأرى ما يراد بكما فأمنع لست بغافل عنكما فلا تهتما { فأتياه فقولا ~~إنا رسولا ربك } أي أرسلنا إليك ربك { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي خل عنهم ~~وأطلقهم من أعمالك { ولا تعذبهم } أي لا تتعبهم في العمل , وكان فرعون ~~يستعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء وقطع الصخور مع قتل الولدان وغير ذلك { ~~قد جئناك بآية من ربك } قال فرعون وما هي فأخرج موسى يده لها شعاع كشعاع ~~الشمس , وقيل معناه قد جئناك بمعجزة وبرهان يدل على صدقنا على ما ادعيناه ~~من الرسالة { والسلام على من اتبع الهدى } ليس المراد منه سلام التحية بل ~~إنما معناه سلم من العذاب من أسلم { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من ~~كذب وتولى } أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه . { < < # | طه : ( 49 ms2436 - 61 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > ^ قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال ~~فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الذي ~~جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به ~~أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب ~~وأبى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال موعدكم يوم الزينة ~~وأن يحشر الناس ضحى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال لهم موسى ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى ^ } { قال } يعني ~~فرعون { فمن ربكما يا موسى } أي فمن إلهكما الذي أرسلكما { قال ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } أي كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به , وقيل أعطى ~~كل شيء صلاحه وهداه , وقيل أعطى كل شيء صورته فخلق اليد للبطش والرجل للمشي ~~واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم ~~والمشرب والمنكح , وقيل يعني جعل زوجة الرجل المرأة والبعير الناقة والفرس ~~الرمكة وهي الحجرة والحمار الأتان ثم هدى ألهمه كيف يأتي الذكر الأنثى { ~~قال } يعني فرعون { فما بال القرون الأولى } أي فما حال القرون الماضية ~~والأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد وثمود فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر ~~البعث , وإنما قال فرعون ذلك لموسى حين خوفهم مصارع الأمم الخالية فحينئذ ~~قال فرعون فما بال القرون الأولى { قال } يعني موسى { علمها عند ربي } أي ~~أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها , وقيل إنما رد على موسى علم ذلك إلى ~~الله تعالى لأنه لم يعلم ذلك لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون وقومه { ~~في كتاب } يعني اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } أي لا يخطىء وقيل لا يغيب عنه ~~شيء { ولا ms2437 ينسى } أي فيتذكر وقيل لا ينسى ما كان من أعمالهم حتى يجازيهم ~~PageV04P271 بها { الذي جعل لكم الأرض مهدا } أي فراشا وقيل مهدها لكم { ~~وسلك لكم فيها سبلا } أي أدخل في الأرض لأجلكم طرقا وسهلها لكم لتسلكوها { ~~وأنزل من السماء ماء } يعني المطر ثم الأخبار عن موسى ثم قال الله تعالى { ~~فأخرجنا به } أي بذلك الماء { أزواجا } أي أصنافا { من نبات شتى } أي مختلف ~~الألوان والطعوم والمنافع فمنها ما هو للناس ومنها ما هو للدواب { كلوا ~~وارعوا أنعامكم } أي أخرجنا أصناف النبات للانتفاع بالأكل والرعي { إن في ~~ذلك } أي الذي ذكر { لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول , قيل هم الذين ~~ينتهون عما حرم الله عليهم { منها خلقناكم } أي من الأرض خلقنا آدم , وقيل ~~إن الملك ينطلق فيأخذ من التراب الذي يدفن فيه فيذره في النطفة فيخلق من ~~التراب ومن النطفة { وفيها نعيدكم } أي عند الموت والدفن { ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى } أي يوم القيامة للبعث والحساب . | قوله تعالى { ولقد أريناه } ~~يعني فرعون { آياتنا كلها } يعني الآيات التسع التي أعطاها الله موسى { ~~فكذب وأبى } يعني فرعون وزعم أنها سحر وأبى أن يسلم { قال } يعني فرعون { ~~أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } يعني مصر { بسحرك يا موسى } يريد أن تغلب على ~~ديارنا فيكون لك الملك وتخرجنا منها { فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا } أي اضراب أجلا وميقاتا { لا نخلفه } لا نجاوزه { نحن ولا أنت ~~مكانا سوى } أي مكانا عدلا وقال ابن عباس : نصفا تستوي مسافة الفريقين إليه ~~وقيل معناه سوى هذا المكان { قال } يعني موسى { موعدكم يوم الزينة } قيل ~~كان يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة وقيل هو يوم النيروز وقال ~~ابن عباس يوم عاشوراء { وأن يحشر الناس ضحى } أي وقت الضحوة نهارا جهارا ~~ليكون أبعد من الريبة { فتولى فرعون فجمع } يعني فرعون { كيده } يعني مكره ~~وسحره وحيله { ثم أتى } يوم المعاد { قال لهم موسى } يعني للسحرة الذين ~~PageV04P272 جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل ساحر حبل وعصا ~~وقيل كانوا أربعمائة ms2438 وقيل كانوا اثني عشر ألفا { ويلكم لا تفتروا على الله ~~كذبا فيسحتكم بعذاب } اي فيهلكنكم ويستأصلكم { وقد خاب من افترى } أي خسر ~~من ادعى مع الله إلها آخر وقيل معناه خسر من كذب على الله تعالى . { < < # | طه : ( 62 - 64 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ^ فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان ~~أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ~~ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ^ } قوله تعالى : { فتنازعوا أمرهم ~~بينهم } أي تناظروا وتشاوروا , يعني السحرة في أمر موسى سرا من فرعون ~~وقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه , معناه لما قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا ~~على الله كذبا . قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر { وأسروا النجوى } أي ~~المناجاة { قالوا } قال بعضهم لبعض سرا { إن هذان لساحران } يعني موسى ~~وهارون { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } يعني من مصر { بسحرهما ويذهبا ~~بطريقتكم المثلى } قال ابن عباس : يعني بسراة قومكم وأشرافكم , وقيل معناه ~~يصرفان وجوه الناس عنكم , وقيل أراد أهل طريقتكم المثلى وهم بنو إسرائيل ~~يعني يريد أن يذهبا بهم لأنفسهما , وقيل معناه يذهبا بسنتكم وبدينكم الذي ~~أنتم عليه { فأجمعوا كيدكم } أي لا تدعو شيئا من كيدكم إلا جئتم به , وقيل ~~معناه اعزموا كلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم { ثم ائتوا ~~صفا } أي جمعا مصطفين ليكون أشد لهيبتكم وقيل معناه ثم ائتوا المكان ~~الموعود به { وقد أفلح اليوم من استعلى } أي فاز من غلب . | PageV04P273 { ~~< < # | طه : ( 65 - 75 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > ^ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى ~~قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ~~ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون ~~وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من ms2439 خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا ~~وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ~~إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا ~~عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت ~~فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ^ ~~} { قالوا } يعني السحرة { يا موسى إما أن تلقي } أي عصاك { وإما أن نكون ~~أول من ألقى } أي عصينا { قال } يعني موسى { بل ألقوا } يعني أنتم أولا { ~~فإذا حبالهم } فيه إضمار أي فألقوا فإذا حبالهم { وعصيهم يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى } قيل إنهم لما ألقوا الحبال والعصي أخذوا أعين الناس , ~~فرأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات وكانت قد أخذت ميلا في ميل من كل جانب ~~ورآها كأنها تسعى { فأوجس } أي أضمر وقيل وجد { في نفسه خيفة موسى } قيل هو ~~طبع البشرية وذلك أنه ظن أنها تقصده , وقيل خاف على القوم أن يلتبس عليهم ~~الأمر فيشكوا في أمره فلا يتبعوه { قلنا لا تخف } أي قال الله تعالى لموسى ~~لا تخف { إنك أنت الأعلى } أي الغالب عليهم ولك الغلبة عليهم والظفر { وألق ~~ما في يمينك } أي عصاك والمعنى لا يخيفنك كثرة حبالهم وعصيهم فإن في يمينك ~~شيئا أعظم منها كلها { تلقف } أي تلقم وتبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا كيد ~~ساحر } أي حيلة ساحر { ولا يفلح الساحر حيث أتى } أي من الأرض . | وقال ابن ~~عباس لا يسعد حيث كان { فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى } ~~قال صاحب الكشاف سبحان الله ما أعجب أمرهم قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر ~~والجحود , ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين ~~الإلقائين . وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وقيل إنهم ~~لما سجدوا أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة ~~{ قال } يعني فرعون { آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه ms2440 لكبيركم } أي لرئيسكم ~~وعظيمكم يعني أنه أسحركم وأعلاكم في صناعة السحر ومعلمكم { الذي علمكم ~~السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني أقطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } يعني على جذوع النخل { ولتعلمن أينا ~~أشد عذابا } يعني على إيمانكم به أنا أو رب موسى على ترك الإيمان به { ~~وأبقى } يعني أدوم { قالوا } يعني السحرة { لن نؤثرك } يعني لن نختارك { ~~على ما جاءنا من البينات } يعني الدلالات الواضحات , قيل هي اليد البيضاء ~~والعصا وقيل كان استدلالهم أنهم قالوا لو كان هذا سحر فأين حبالنا وعصينا . ~~وقيل إنهم لما سجدوا رأوا الجنة والنار ورأوا منازلهم في الجنة فعند ذلك ~~قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات { والذي فطرنا } قيل هو قسم , وقيل ~~معناه لن نؤثرك على الله الذي فطرنا { فاقض ما أنت قاض } PageV04P274 يعني ~~فاصنع ما أنت صانع { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما أمرك وسلطانك ~~في الدنيا سيزول عن قريب { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا ~~عليه من السحر } فإن قلت كيف قالوا هذا وقد جاؤوا مختارين غير مكرهين . قلت ~~كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله . وقيل ~~كانت السحرة اثنين وسبعون اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل , وكان ~~فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر . وقيل قال السحرة ~~لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون ~~هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره . فأبى عليهم فأكرههم على أن ~~يعملوا فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السحر { والله خير وأبقى } يعني خير ~~منك ثوابا وأبقى عقابا وقيل خير منك إن أطيع وأبقى عذابا إن عصي وهذا جواب ~~لقوله { ولتعلمن أينا اشد عذابا وأبقى } { إنه من يأت ربه مجرما } قيل هذا ~~ابتداء كلام من الله تعالى وقيل هو من تمام قول السحرة معناه من مات على ~~الشرك { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ينتفع بها { ~~من ms2441 يأته مؤمنا } يعني من مات على الإيمان { قد عمل الصالحات فأولئك لهم ~~الدرجات العلى } يعني الرفيعة العلية . | { < < # | طه : ( 76 - 86 ) جنات عدن تجري . . . . . # > > ^ جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ~~ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف ~~دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون ~~قومه وما هدى يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ~~فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل ~~صالحا ثم اهتدى وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت ~~إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى ~~قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم ~~أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ^ } فسر الدرجات بقوله { ~~جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فهيا وذلك جزاء من تزكى } يعني تطهر ~~من الذنوب , وقيل أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أهل الدرجات ~~العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء وإن أبا بكر ~~وعمر منهم وأنعما ) أخرجه الترمذي . قوله وأنعما يقال أحسن فلان إلى فلان ~~وأنعم يعني أفضل وزاد في الإحسان , والمعنى أنهما منهم وزادوا تناهيا إلى ~~غايته . | قوله تعالى { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } يعني أسر بهم ~~ليلا من أرض مصر { فاضرب لهم طريقا } يعني اجعل لهم طريقا { في البحر } ~~بالضرب بالعصا { يبسا } يعني يابسا ليس فيه ماء ولا طين وذلك أن الله تعالى ~~أيبس لهم الطريق في البحر { لا تخاف دركا ولا تخشى } يعني لا تخاف أن يدركك ~~فرعون من ورائك ms2442 PageV04P275 ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك { فأتبعهم } ~~يعني فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم } يعني أصابهم { من اليم ما غشيهم } وهو ~~الغرق وقيل علاهم وسترهم من اليم ما لم يعلم كنهه إلا الله تعالى فغرق ~~فرعون وجنوده ونجا موسى وقومه { وأضل فرعون قومه وما هدى } يعني وما أرشدهم ~~وهو تكذيب لفرعون في قوله ^ { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } ^ قوله عز وجل ~~{ يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا ~~عليكم المن والسلوى } ذكرهم الله النعمة في نجاتهم وهلاك عدوهم وفيما وعد ~~موسى من المناجاة بجانب الطور وكتب التوراة في الألواح . وإنما قال ~~وواعدناكم لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم , ورجعت منافعها إليهم وبها ~~قوام دينهم وشريعتهم وفيها أفاض الله عليهم من سائر نعمه وأرزاقه { كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه } قال ابن عباس لا تظلموا , وقيل لا تكفروا ~~النعمة فتكونوا طاغين , وقيل لا تتقووا بنعمتي على المعاصي , وقيل لا ~~تدخروا { فيجعل عليكم غضبي } يعني يجب عليكم غضبي { ومن يحلل عليه غضبي فقد ~~هوى } يعني هلك وسقط في النار { وإني لغفار لمن تاب } قال ابن عباس تاب عن ~~الشرك { وآمن } يعني وحد الله وصدق رسوله { وعمل صالحا } يعني أدى الفرائض ~~{ ثم اهتدى } قال ابن عباس علم أن ذلك توفيق من الله تعالى , وقيل لزم ~~الإسلام حتى مات عليه , وقيل علم أن لذلك ثوابا , وقيل أقام على السنة . ~~قوله عز وجل { وما أعجبك } يعني وما حملك على العجلة { عن قومك يا موسى } ~~وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلا يذهبو معه إلى الطور ليأخذوا ~~التوراة . فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقا إلى ربه , وخلف السبعين ~~وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ ~~فأجاب ربه ف { قال هم أولاء على أثري } أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من ~~بعدي . فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن ~~الجواب , فقال هم أولاء بأنه لم ms2443 يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب ~~السؤال فقال { وعجلت إليك رب لترضى } أي لتزداد رضا { قال فإنا قد فتنا ~~قومك } أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا ~~بالعجل غير اثني عشر الفا { من بعدك } أي من بعد انطلاقك إلى PageV04P276 ~~الجبل { وأضلهم السامري } أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل , ~~وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف ~~إلى منشئها في الظاهر , وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك ~~قوله هنا وأضلهم السامري , قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة ~~يقال لها السامرة , وقيل كان من القبط وكان جارا لموسى وآمن به , وقيل كان ~~علجا من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر { فرجع موسى إلى ~~قومه غضبان أسفا } أي حزينا جزعا { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } ~~أي صدقا يعطيكم التوراة { أفطال عليكم العهد } أي مدة مفارقتي إياكم { أم ~~أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } أي أردتم أن تفعلوا فعلا يجب عليكم الغضب ~~من ربكم بسببه { فأخلفتم موعدي } يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن ~~يرجع . | { < < # | طه : ( 87 - 96 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > ^ قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم ~~وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ~~ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ~~وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ~~ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال ~~فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول ms2444 ~~فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ^ } { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } أي بملك ~~أمرنا , وقيل باختيارنا وذلك أن المرء إذا وقع في الفتنة لم يملك نفسه { ~~ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } أي حملنا مع أنفسنا ما كان قد استعرناه ~~من قوم فرعون , والأوزار الأثقال سميت أوزارا لكثرتها وثقلها وقيل الأوزار ~~الآثام , أي حملنا آثاما وذلك أن بني إسرائيل استعاروا حليا من القبط ولم ~~يردوها وبقيت معهم إلى حين خروجهم من مصر وقيل إن الله لما أغرق فرعون نبذ ~~البحر حليهم فأخذها بنو إسرائيل فكانت غنيمة ولم تكن الغنائم تحل لهم { ~~فقذفناها } أي ألقيناها قيل إن السامري قال لهم احفروا حفيرة وألقوها فيها ~~حتى يرجع موسى فيرى رأيه فيها . وقيل إن هارون أمرهم بذلك ففعلوا { فكذلك ~~ألقى السامري } أي ما كان معه من الحلي فيها , قال ابن عباس : أوقد هارون ~~نارا وقال اقذفوا ما معكم فيها , وقيل إن هارون مر على السامري وهو يصوغ ~~العجل فقال له ما هذا قال أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي . فقال هارون أللهم ~~اعطه ما سألك على ما في نفسه . فألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس ~~جبريل في فم العجل وقال كن عجلا يخور فكان كذلك . بدعوة من هارون فذلك قوله ~~تعالى { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } اختلفوا هل كان الجسد حيا أم لا على ~~قولين أحدهما لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد ضال بل السامري صور ~~صورة على شكل العجل وجعل فيه منافذ ومخاريق بحيث إذا دخل فيها الريح صوت ~~كصوت العجل . الثاني : أنه صار حيا وخار كما يخور العجل { فقالوا هذا إلهكم ~~وإله موسى } يعني قال ذلك السامري ومن تابعه من افتتن به . وقيل عكفوا عليه ~~وأحبوه حبا لم يحبوا شيئا قط مثله { فنسي } قيل هو إخبار عن قول السامري أي ~~إن موسى نسي إلهه وتركه ها هنا وذهب يطلبه . وقيل معناه أن موسى إنما طلب ~~هذا ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر فأخطأ الطريق ms2445 وضل . وقيل هو من كلام ~~الله PageV04P277 تعالى وكأنه أخبر عن السامري أنه نسي الاستدلال على حدوث ~~الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء . ولا يحل فيه شيء ثم بين سبحانه وتعالى ~~المعنى الذي يجب الاستدلال به فقال { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا } أي ~~إن العجل لا يرد لهم جوابا إذ دعوه ولا يكلمهم { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ~~} هذا توبيخ لهم إذ عبدوا ما لا يملك ضر من ترك عبادته ولا ينفع من عبده ~~وكان العجل فتنة من الله تعالى ابتلى به بني إسرائيل . | قوله عز وجل { ~~ولقد قال لهم هارون من قبل } أي من قبل رجوع موسى { يا قوم إنما فتنتم به } ~~أي ابتليتم بالعجل { وإن ربكم الرحمن فاتبعوني } على ديني في عبادة الله { ~~وأطيعوا أمري } يعني في ترك عبادة العجل . اعلم أن هارون عليه السلام سلك ~~في هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم أولا عن الباطل بقوله { إنما فتنتم به ~~} ثم دعا إلى معرفة الله تعالى بقوله { إن ربكم الرحمن } ثم دعاهم إلى ~~معرفة النبوة بقوله { فاتبعوني } ثم دعاهم إلى الشرائع بقوله { وأطيعوا ~~أمري } فهذا هو الترتيب الجيد لأنه لا بد من إماطة الأذى عن الطريق وهي ~~إزالة الشبهات ثم معرفة الله فإنها هي الأصل ثم النبوة ثم الشريعة . وإنما ~~قال وإن ربكم الرحن فخص هذا الموضع بهذا الاسم لأنه ينبههم على أنهم متى ~~تابوا قبل الله توبتهم لأنه هو التواب الرحيم فقابلوا هذا القول بالإصرار ~~والجحود { قالوا لن نبرح } يعني لن نزال { عليه } يعني على عبادة العجل { ~~عاكفين } يعني مقيمين { حتى يرجع إلينا موسى } كأنهم قالوا لن نقبل حجتك ~~ولا نقبل إلا قول موسى فاعتزلهم هارون ومعه اثنا عشر ألفا الذي لم يعبدوا ~~العجل . فلما رجع موسى سمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل فقال ~~للسبعين الذين معه هذا صوت الفتنة , فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ~~ولحيته بشماله و { قال } له { يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } أي أشركوا ~~{ ألا تتبعن } أي ms2446 تتبع أمري ووصيتي وهلا قاتلتهم وقد علمت أني ولو كنت فيهم ~~لقاتلتهم على كفرهم , وقيل معناه ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم ~~فتكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما أتوه { أفعصيت أمري } يعني خالفت أمري { ~~قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } يعني بشعر رأسي وكان قد أخذ ~~بذؤابتيه { إني خشيت أن تقول } يعني لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل ~~بعضهم بعضا فتقول { فرقت بين بني إسرائيل } يعني خشيت إن فارقتهم واتبعتك ~~أن يصيروا أحزابا فيتقاتلون , فتقول فرقت بني إسرائيل { ولم ترقب قولي } ~~يعني لم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي أصلح وأرفق بهم ثم أقبل موسى ~~على السامري { قال فما خطبك } يعني فما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما ~~صنعت { يا سامري قال } يعني السامري { بصرت بما لم يبصروا به PageV04P278 ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول } يعني من تراب حافر فرس جبريل { فنبذتها } يعني ~~فقذفتها في فم العجل فخار . فإن قلت كيف عرف السامري جبريل ورآه من بين ~~سائر النار . قلت ذكروا فيه وجهين . | أحدهما : أن أمه ولدته في السنة التي ~~كان يقتل فيها البنون فوضعته في كهف حذرا عليه من القتل فبعث الله إليه ~~جبريل ليربيه لما قضى الله على يديه من الفتنة . الوجه الثاني : أنه لما ~~نزل جبريل إلى موسى ليذهب به إلى الطور رآه السامري من بين سائر الناس , ~~فلما رآه قال إن لهذا لشأنا فقبض القبضة من أصل تربة أثر موطئه , فلما سأله ~~موسى قال قبضت قبضة من أثر الرسول إليك يوم جاء للميعاد . وقيل رآه يوم فلق ~~البحر فأخذ القبضة وجعلها في عمامته لما يريد الله أن يظهره من الفتنة على ~~يديه وهو قوله { وكذلك سولت } يعني زينت { لي نفسي } وقيل إنه من السؤال ~~والمعنى أنه لم يدعني إلى فعله غيري واتبعت فيه هواي . | { < < # | طه : ( 97 - 108 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > ^ قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه ~~وانظر إلى إلهك الذي ظلت ms2447 عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما ~~إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما كذلك نقص عليك من أنباء ما ~~قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ~~خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين ~~يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول ~~أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ~~فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج ~~له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ^ } { قال } يعني موسى للسامري ~~{ فاذهب فإن لك في الحياة } يعني ما دمت حيا { أن تقول لا مساس } يعني لا ~~تخالط أحدا ولا يخالطك أحد فعوقب في الدنيا بعقوبة لا شيء أوحش منها ولا ~~أعظم وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه وحرم عليهم ~~ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا ~~مساس لك ولولدك . فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمس أحد ~~وقيل كان إذا مس أحدا . أو مسه أحد حما جمعيا فتحامى الناس وتحاموه وكان لا ~~مساس حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك { وإن لك } يا سامري { موعدا } يعني ~~بعذابك في الآخرة { لن تخلفه } قرىء بكسر اللام ومعناه لن تغيب عنه ولا ~~مذهب لك عنه بل توافيه يوم القيامة , وقرىء بالفتح أي لن تكذبه ولم يخلفكه ~~الله بل يكافئك على فعلك { وانظر لننسفنه } أي لنذرينه { في اليم } يعني في ~~البحر { نسفا } روي أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم وحرقه في النار ثم ~~ذراه في البحر وقيل معناه لنحرقنه أي لنبردنه فعلى هذا التأويل لم ينقلب ~~لحما ودما فإن ذلك لا يمكن أن يبرد بالمبرد ويمكن أن يقال صار لحما ودما ثم ~~بردت عظامه بالمبرد حتى صارت بحيث يمكن نسفها في البحر فلما فرغ موسى ms2448 من ~~أمر العجل وابطال ما ذهب إليه السامري رجع إلى بيان الدين الحق فقال مخاطبا ~~لبني إسرائيل { إنما إلهكم الله } يعني المستحق للعبادة والتعظيم هو الله { ~~الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما } يعني وسع علمه كل شيء وقيل يعلم من ~~يعبده . | قوله عز PageV04P279 وجل : { كذلك نقص عليك من أنباء } يعني من ~~أخبار { ما قد سبق } يعني الأمم الخالية وقيل ما سبق من الأمور { وقد ~~آتيناك من لدنا ذكرا } وهو القرآن { من أعرض عنه } يعني عن القرآن ولم يؤمن ~~به ولم يعمل بما فيه { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } يعني حملا ثقيلا من ~~الإثم { خالدين فيه } يعني مقيمين في عذاب الوزر { وساء لهم يوم القيامة ~~حملا } يعني بئس ما حملوا أنفسهم من الإثم { يوم ينفخ في الصور } قيل هو ~~قرن ينفخ فيه يدعي به الناس للمحشر والمراد بهذه النفخة النفخة الثانية ~~لأنه أتبعه بقوله { ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } يعني نحشر المجرمين زرق ~~العيون سود الوجوه وقيل عميا وقي عطشا { يتخافتون } يعني يتشاورون { بينهم ~~} ويتكلمون خفية { إن لبثتم } يعني مكثتم في الدنيا { إلا عشرا } يعني عشر ~~ليال وقيل في القبور وقيل بين النفختين وهو مقدار أربعين سنة وذلك أن ~~العذاب رفع عنهم بين النفختين فاستقصروا مدة لبثهم لهول ما عاينوا فقال ~~الله تعالى { نحن أعلم بما يقولون } يعني يتشاورون فيما بينهم { إذ يقول ~~أمثلهم طريقة } أي أوفاهم وأعدلهم قولا { إن لبثتم إلا يوما } قصر ذلك في ~~أعينهم في جنب ما استقبلهم من أهوال يوم القيامة وقيل نسوا مقدار لبثهم ~~لشدة ما دهمهم قوله عز وجل { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا } . ~~قال ابن عباس : سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف ~~تكون الجبال يوم القيامة فأنزل الله تعالى هذه الآية والنسف هو القلع اي ~~يقلعها من أصولها ويجعلها هباء منثورا { فيذرها } أي يدع أماكن الجبال من ~~الأرض { قاعا صفصفا } أي ارضا ملساء مستوية لا نبات فيها { لا ترى فيها ~~جوعا ولا أمتا } يعني ms2449 لا انخفاضا ولا ارتفاعا يعني لا ترى واديا ولا رابية ~~{ يومئذ يتبعون الداعي } أي صوت الداعي ويقف على صخرة بيت المقدس ويقول ~~أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى عرض ~~الرحمن { لا عوج له } أي لا عوج لهم عن دعائه ولا يزيعون عنه يمينا ولا ~~شمالا بل يتبعونه سراعا { وخشعت الأصوات للرحمن } يعني سكنت وذلت وخضعت ~~وضعفت والمراد به أصحاب الأصوات وقيل خضعت الأصوات من شدة الفزع { فلا تسمع ~~إلا همسا } PageV04P280 وهو الصوت الخفي قال ابن عباس : هو تحريك الشفاه من ~~غير نطق وقيل أراد بالهمس صوت وطء الأقدام إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل . | ~~{ < < # | طه : ( 109 - 119 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > ^ يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب ~~من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما وكذلك ~~أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ~~فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب ~~زدني علما ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ~~ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا ~~تظمأ فيها ولا تضحى ^ } { يومئذ لا تنفع الشفاعة } لأحد من الناس { إلا من ~~أذن له الرحمن } يعني إلا من أذن له أن يشفع { ورضي له قولا } قال ابن عباس ~~: يعني قال لا إله إلا الله , وفيه دليل على أنه لا يشفع غير المؤمن , وقيل ~~إن درجة الشافع درجة عظيمة فهي لا تحصل إلا لمن يأذن الله له فيها وكان عند ~~الله مرضيا { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } قيل الكناية راجعة إلى الذين ~~يتبعون الداعي , أي يعلم الله ما قدموا من الأعمال وما ms2450 خلفوا من الدنيا ~~وقيل الضمير يرجع إلى من أذن له الرحمن وهو الشافع , والمعنى لا تنفع ~~الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن أن يشفع ثم قال يعلم ما بين أيديهم أي أيدي ~~الشافعين وما خلفهم { ولا يحيطون به علما } قيل الكناية ترجع إلى ما أي هو ~~يعلم ما بين راجعة إلى الله تعالى أي ولا يحيطون بالله علما { وعنت الوجوه ~~} يعني ذلت وخضعت في ذلك اليوم ويصير الملك والقهر لله تعالى دون غيره وذكر ~~الوجوه وأراد بها المكلفين لأن عنت من صفات المكلفين لا من صفات الوجوه ~~وإنما خص الوجوه بالذكر لأن الخضوع بها يتبين وفيها يظهر وقوله تعالى { ~~للحي القيوم } تقدم تفسيره { وقد خاب من حمل ظلما } . | قال ابن عباس خسر ~~من أشرك بالله { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هظما } ~~قال ابن عباس معناه لا يخاف أن يزاد على سيئاته ولا ينقص من حسناته , وقيل ~~لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا تبطل عنه حسنة عملها قوله تعالى { وكذلك أنزلناه ~~} أي كما بينا في هذه السورة أو هذه الآية المتضمنة للوحيد أنزلنا القرآن ~~كله كذلك وقوله { قرآنا عربيا } أي بلسان العرب ليفهمون ويقفوا على إعجازه ~~وحسن نظمه وخروجه عن كلام البشر { وصرفنا فيه من الوعيد } أي كررنا وفصلنا ~~القول فيه بذكر الوعيد ويدخل تحت الوعيد بيان الفرائض والمحارم لأن الوعيد ~~بهما يتعلق فتكريره وتصريفه يقتضي بيان الأحكام فلذلك قال تعالى { لعلهم ~~يتقون } أي يجتنبون الشرك والمحارم وترك الواجبات { أو يحدث لهم ذكرا } أي ~~إنما أنزلنا القرآن ليصبروا متقين مجتنبين ما لا ينبغي ويحدث لهم القرآن ~~ذكرا يرغبهم في الطاعات وفعل ما ينبغي , وقيل معناه يجدد لهم القرآن عبرة ~~وعظة فيعتبرون ويتعظون بذكر عقاب الله الأمم قوله تعالى { فتعالى الله ~~الملك الحق } أي جل الله وعظم عن إلحاد الملحدين وعما يقوله المشركون ~~والجاحدون وقيل فيه تنبيه على ما يلزم خلقه من تعظيمه وتمجيده , وقيل إنما ~~وصف نفسه بالملك الحق لأن ملكه لا يزول ولا يتغير وليس ms2451 بمستفاد من قبل ~~الغير ولا غيره وأولى به منه { ولا تعجل بالقرآن } PageV04P281 أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يبادره فيقرأ معه أن ~~يفرغ جبريل مما يريده من التلاوة ومخافة الانفلات أو النسيان فنهاه الله ~~تعالى عن ذلك فقال تعالى { ولا تعجل بالقرآن } أي ولا تعجل بقراءته { من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه } أي من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ وقيل معناه لا ~~تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معناه { وقل رب زدني علما } فيه ~~التواضع والشكر لله والمعنى زدني علما إلى ما علمت فإن لك في كل شيء علما ~~وحكمة , قيل ما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة في شيء إلا ~~في العلم . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية يقول اللهم زدني علما وإيمانا ~~ويقينا قوله عز وجل { ولقد عهدنا إلى آدم } يعني أمرنا وأوحينا إليه أن لا ~~يأكل من الشجرة { من قبل } أي من هؤلاء الذين نقضوا عهدي وتركوا الإيمان بي ~~وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى { لعلهم يتقون } { فنسي } أي ~~فترك ما عهدنا إليه من الاحتراز عن أكل هذه الشجرة وأكل منها , وقيل أراد ~~النسيان الذي هو ضد الذكر { ولم نجد له عزما } أي صبرا عما نهي عنه وحفظا ~~لما أمر به , وقيل معناه لم نجد له رأيا معزوما حيث أطاع عدوه إبليس الذي ~~حسده وأبى أن يسجد له , وقيل معناه لم نجد له عزما على المقام على المعصية ~~فيكون إلى المدح أقرب قوله عز وجل { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس إبى } أن يسجد { فقلنا يا آدم إن هذا } أي إبليس { عدو لك ~~ولزوجتك } إي حواء وسبب العداوة ما رأى من آثار نعمة الله على آدم فحسده ~~فصار عدوا له { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } أسند الخروج إليه , وإن كان ~~الله تعالى هو المخرج لأنه لما كان بوسوسته وفعل آدم ما يترتب عليه الخروج ~~صح ذلك . ومعنى تشقى تتعب وتنصب ms2452 ويكون عيشك من كد يمينك بعرق جبينك , وهو ~~الحرث والزرع والحصد والطحن والخبز قيل أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث ~~عليه ويمسح العرق عن جبينه فكان ذلك شقاءه . فإن قلت لم أسند الشقاء إلى ~~آدم دون حواء . | قلت فيه وجهان أحدهما : أن في ضمن شقاء الرجل شقاء أهله , ~~كما أن في سعادته سعادتهم لأنه القيم عليهم . الثاني : إنه أريد بالشقاء ~~التعب في طلب القوت وذلك على الرجل دون المرأة لأن الرجل هو الساعي على ~~زوجته { إن لك أن لا تجوع فيها } يعني الجنة { ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ~~} أي تعطش { ولا تضحى } أي تبرز للشمس فيؤذيك حرها لأنه ليس في الجنة شمس ~~وأهلها في ظل ممدود والمعنى أن الشبع والري والكسوة والسكن هي الأمور التي ~~يدور عليها كفاف الإنسان . فذكر الله تعالى PageV04P282 حصول هذه الأشياء ~~في الجنة وإنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ~~أهل الدنيا . | { < < # | طه : ( 120 - 121 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > ^ فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ~~آدم ربه فغوى ^ } { فوسوس إليه الشيطان } أي أنهى إليه الوسوسة فأسر إليه ~~ثم بين تلك الوسوسة ما هي فقال { قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد } أي ~~على الشجرة التي إن أكلت منها بقيت مخلدا { وملك لا يبلى } أي لا يبيد ولا ~~يفنى رغبة في دوام الراحة , فكان الشيء الذي رغب الله فيه آدم رغبة إبليس ~~فيه , إلا أن الله تعالى وقف ذلك على الاحتراز عن تلك الشجرة وإبليس وقفه ~~على الإقدام عليها وآدم مع كمال علمه بأن الله تعالى هو خالقه وربه ومولاه ~~وناصره , وإبليس هو عدوه أعرض عن قول الله تعالى ولم يرد المخالفة ومن تأمل ~~هذا السر عرف أنه لا دفع لقضاء الله ولا مانع منه . وقوله تعالى { فأكلا ~~منها } يعني أكل آدم وحواء من الشجرة { فبدت لهما سوءاتهما ms2453 } أي عريا من ~~الثياب التي كانت عليهما حتى بدت فروجهما وظهرت عوراتهما { وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة } أي يلزقان بسوءاتهما من ورق التين { وعصى آدم ربه } ~~أي بأكل الشجرة { فغوى } أي فعل ما لم يكن له فعله وقيل أخطأ طريق الحق وضل ~~حيث طلب الخلد بأكل ما نهي عنه فخاب ولم ينل مراده وصار من العز إلى الذل ~~ومن الراحة إلى التعب . قال ابن قتيبة : يجوز أن يقال عصى آدم ولايجوز أن ~~يقال آدم عاص , لأنه إنما يقال لمن اعتاد فعل المعصية كالرجل يخيط ثوبه ~~يقال خاط ثوبه ولا يقال هو خياط حتى يعاود ذلك مرارا ويعتاده . ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( احتج آدم ~~وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال له آدم أنت يا ~~موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده أفتلومني على أمر قدره الله ~~تعالى علي قبل أن يخلقني بأربعين عاما فحج آدم موسى ) | . وفي رواية لمسلم ~~( قال آدم بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين سنة قال ~~فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى . قال له نعم قال فهل تلومني على أن عملت ~~عملا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة . قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحج آدم موسى ) . < # > ( الكلام على معنى الحديث وشرحه ) < # > | قوله احتج آدم وموسى : المجادلة والمخاصمة يقال حاججت فلانا فحججته ~~أي جادلته فغلبته . قال أبو سليمان الخطابي : قد يحسب كثير من الناس أن ~~معنى القدر والقضاء من الله تعالى على معنى الإجبار والقهر للعبد على ما ~~قضاه وقدره , ويتوهم أن قوله فحج آدم وموسى من هذا الوجه وليس كذلك . وإنما ~~معناه الإخبار عن تقدم علم الله بما يكون من أفعال العباد وإكسابهم وصدورها ~~عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها . والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل ~~القادر والقضاء في هذا معناه الخلق وإذا كان الأمر كذلك ms2454 فقد بقي عليهم من ~~وراء علم الله فهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم الأمور وملابستهم إياها عن ~~قصد وتعمد وتقدم إرادة واختبار . فالحجة إنما تلزمهم بها واللائمة تلحقهم ~~عليها وجماع القول في هذا أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما ~~بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء . فمن رام الفصل بينهما فقد رام هذا ~~البناء ونقضه وإنما موضع الحجة لآدم على موسى أن الله تعالى كان قد علم من ~~آدم أن يتناول الشجرة ويأكل منها , فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه وأن ~~يبطله بعد ذلك . وإنما كان تناوله الشجرة سببا لنزوله إلى الأرض التي خلق ~~لها وإنما أدلى آدم بالحجة على هذا المعنى ودفع لائمة موسى عن نفسه ولذلك ~~قال أتلومني على أمر الله علي من قبل أن يخلقني . | PageV04P283 < # > ( فصل : في بيان عصمة الأنبياء وما قيل في ذلك ) < # > | قال الإمام فخر الدين الرازي : اختلف الناس في عصمة الأنبياء وضبط ~~القول فيها يرجع إلى أقسام أربعة , أحدهما : ما يقع في باب الإعتقاد وهو ~~اعتقاد لكفر والضلال فإن ذلك غير جائز عليهم . والثاني : ما يتعلق بالتبليغ ~~فقد أجمعت الأمة على كونهم معصومين عن الكذب مواظبين على التبليغ والتحريض ~~. وإلا لارتفع الوثوق بالأداء واتفقوا على أن ذلك لا يجوز وقوعه منهم عمدا ~~ولا سهوا ومن الناس من جوز ذلك سهوا قالوا لأن الاحتراز عنه غير ممكن . ~~الثالث : ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيها على سبيل ~~العمد وأجازه لبعضهم على سبيل السهو . الرابع : ما يقع في أفعالهم فقد ~~اختلفت الأمة فيه على خمسة أقوال . أحدها : قول من جوز عليهم الكبائر . ~~الثاني : قول من منع من الكبائر وجوز الصغائر على جهة العمد وهو قول أكثر ~~المعتزلة . الثالث : لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة البتة بل على جهة ~~التأويل وهو قول الجبائي . الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة ~~السهو والخطأ . الخامس : أنه لا يقع منهم لا كبيرة ولا صغيرة لا على سبيل ~~العمد ولا على سبيل السهو ولا على ms2455 سبيل التأويل , وهو قول الشيعة . واختلفت ~~الناس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : أحدها : قول من ذهب إلى أنهم ~~معصومون من حين وقت الولادة وهو قول الشيعة . الثاني : قول من ذهب إلى ~~عصمتهم من وقت بلوغهم وهو قول أكثر المعتزلة . الثالث قول من ذهب إلى أن ~~ذلك لا يجوز منهم بعد النبوة وهو قول أكثر أصحابنا وأبي الهزيل وأبي علي من ~~المعتزلة . قال الإمام والمختار عندنا لم يصدر عنهم ذنب لا صغيرة ولا كبيرة ~~من حين جائتهم النبوة . ويدل عليه وجوه أحدها : لو صدر الذنب عنهم لكانوا ~~أقل درجة من أحد الأمة وذلك غير جائز لأن درجة الأنبياء غاية في الرفعة ~~والشرف . الثاني : لو صدر منه وجب أن لا يكون مقبول الشهادة فكان أقل حالا ~~من عدول الأمة وذلك غير جائز أيضا لأن معنى النبوة والرسالة هو أنه يشهد ~~على الله أنه شرع هذا الحكم , وأيضا فإنه يوم القيامة شاهد على الكل . ~~الثالث : لو صدر من النبي ذنب وجب الاقتداء به فيه وذلك محال . الرابع : ~~ثبت ببديهة العقل أنه لا شيء أقبح بمن رفع الله درجته وائتمنه على وحيه ~~وجعله خليفته في عباده وبلاده يسمع ربه يناديه لا تفعل كذا فيقدم عليه ~~ويفعله ترجيحا لغرضه . واجتمعت الأمة على أن الأنبياء كانوا يأمرون الناس ~~بطاعة الله فلو لم يطعيوه لدخلوا تحت قوله ^ { أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } ^ وقال ^ { وما أريد أن أخالفكم ~~إلى ما أنهاكم عنه } ^ الخامس : قال الله تعالى ^ { أنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات } ^ ولفظه للعموم فيتناول الكل ويدل على فعل ما ينبغي فعله وترك ما ~~ينبغي تركه , فثبت أن الأنبياء كانوا فاعلين لكل خير وتاركين لكل منهي وذلك ~~ينافي صدور الذنب عنهم . السادس : قال الله تعالى : ^ { الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } ^ وقال تعالى : ^ { إن الله ~~اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } ^ وقال تعالى في حق موسى : ~~^ { إني اصفيتك على الناس برسلاتي وبكلامي } ^ وقال تعالى : ^ { واذكر ~~عبادنا ms2456 إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إن أخلصناهم بخالصة ~~ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } ^ وغير ذلك من الآيات التي ~~تدل على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيرة , وذلك ينافي صدور الذنب عنهم , ~~وذكر غير ذلك من الوجوه . قال وأما المخالف فقد تمسك PageV04P284 بآيات ~~منها قصة آدم هذه . والجواب عنها أن نقول إن كلامهم إنما يتم أن لو بينوا ~~بالدلالة أن ذلك كان حال النبوة وذلك ممنوع ولم لا يجوز أن يقال إن آدم حال ~~ما صدرت عنه هذه الأشياء ما كان نبيا وإن هذه الواقعة كانت قبل النبوة وإن ~~الله تعالى قبل توبته وشرفه بالنبوة والرسالة . وقال القاضي عياض وأما قصة ~~آدم { وعصى آدم ربه فغوى } أي جهل وقيل أخطأ فقد أخبر الله تعالى بعذره في ~~قوله : ^ { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } ^ أي نسي ~~عداوة إبليس له وما عهد الله إليه . وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا لها ~~ولكنه اغتر بحلف إبليس له إني لكما لمن الناصحين وتوهم أن أحدا لا يحلف ~~بالله كاذبا , وقيل نسي ولم ينو المخالفة فلذك قال ولم نجد له عزما أي قصدا ~~للمخالفة , وقيل بل أكل من الشجرة متأولا وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي ~~عنها لأنه تأول نهي الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس , ولهذا قيل إنما ~~كانت التوبة من ترك التحفظ لا من المخالفة وقيل تأويل أن الله تعالى لم ينه ~~نهي تحريم . فإن قلت إذا نفيت عنهم الذنوب والمعاصي فما معنى قوله : { وعصى ~~آدم ربه فغوى } وما تكرر في القرآن والحديث من اعتراف الأنبياء بذنوبهم ~~وتوبتهم واستغفارهم وإشفاقهم وبكائهم على ما سلف منهم وهل يتوب ويستغفر من ~~لا شيء عليه . قلت إن درجة الأنبياء من الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته ~~في عباده وعظم سلطانه وقوة بطشه , مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله ~~والإشفاق من المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم , وإنهم في تصرفهم بأمور لم ~~ينهوا عنها ولم يؤمروا , وآتوها على وجه التأويل أو ms2457 السهو وتزيدوا من أمور ~~الدنيا المباحة أوخذوا عليها وعوتبوا بسببها أو حذروا من المؤاخذة بها فهم ~~خائفون وجلون , وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم ومعاص بالنسبة إلى كمال ~~طاعتهم , لا أنها ذنوب كذنوب غيرهم ومعاصيهم كان هذا أدنى أفعالهم وأسوأ ما ~~يجري من أحوالهم كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين , أي يرونها ~~بالإضافة إلى علو أحوالهم كالسيئات وسنذكر في كل موضع ما يليق به وما قيل ~~فيه إن شاء الله تعالى . قوله عز وجل : { ثم اجتباه ربه } أي اختاره ~~واصطفاه { فتاب عليه } أي عاد بالعفو والمغفرة { وهدى } أي هداه لرشده حتى ~~رجع إلى الندم والاستغفار { قال اهبطا منه جميعا } قيل الخطاب لآدم ومعه ~~ذريته ولإبلس ومعه ذريته فصح قوله اهبطا لاشتمال كل واحد من الجنسين على ~~الكثرة , وقيل الخطاب لآدم وحواء لأنهما أصل البشر فجعلا كأنهما البشر ~~فخوطبا بلفظ الجمع { بعضكم لبعض عدو } وقيل في تقوية هذا الظاهر حقه أن ~~يكون إبليس والشياطين أعداء الناس , ويحتمل أن يكون بعض الفريقين لبعض عدوا ~~{ فأما يأتينكم مني هدى } أي كتاب ورسول { فمن اتبع هداي } أي الكتاب ~~والرسول { فلا يضل ولا يشقى } قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه ~~هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وذلك لأن الله تعالى ~~يقول فمن اتبع هداي فلا يضل أي في الدنيا ولا يشقى أي في الآخرة { ومن أعرض ~~عن ذكري } يعني القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه { فإن له معيشة ضنكا } روي عن ~~ابن مسعود وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أنهم قالوا هو عذاب القبر . قال ~~أبو سعيد يضغط في القبر حتى تخلتف أضلاعه . | وفي بعض المسانيد مرفوعا ~~يلتئم عليه القبر حتى تختلف أضلاعه , فلا يزال يعذب حتى يبعث وقيل الزقوم ~~والضريع والغسلين في النار , وقيل الحرام والكسب الخبيث . وقال ابن عباس ~~الشقاء وعنه قال كل ما أعطي العبد قل أم كثر فلم يتق فلا خير فيه وهو الضنك ~~في المعيشة . PageV04P285 وإن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من ms2458 ~~الدنيا مكثرين منها فكانت معيشتهم وذلك أنهم يرون أن الله ليس بمخلف لهم ~~فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم بالله تعالى . وقيل يسلب القناعة حتى لا ~~يشبع { ونحشره يوم القيامة أعمى } قال ابن عباس أعمى البصر وقيل أعمى عن ~~الحجة { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } يعني بصيرا العين أو بصير ~~بالحجة { قال كذلك } يعني كما { أتتك آياتنا فنسيتها } يعني فطردتها وأعرضت ~~عنها { وكذلك اليوم تنسى } يعني تترك في النار وقيل نسوا من الخير والرحمة ~~ولم ينسوا من العذاب { وكذلك نجزي من أسرف } يعني كما جزينا من أعرض عن ~~القرآن كذلك نجزي من أسرف أي أشرك { ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد ~~} يعني مما يعذبهم الله به في الدنيا والقبر { وأبقى } يعني وأدوم قوله ~~تعالى : { أفلم يهد لهم } يعني أفلم يبين القرآن لكفار مكة { كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم } يعني في ديارهم ومنازلهم إذ سافروا ~~وذلك أن قريشا كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلكين من أصحاب الحجر ~~وهم ثمود وقريات قوم لوط { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } أي لذوي العقول { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم { لكان ~~لزاما وأجل مسمى } تقديره ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى وهو القيامة ~~لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة . | { < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > ^ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ^ } { فوسوس إليه الشيطان } أي أنهى ~~إليه الوسوسة فأسر إليه ثم بين تلك الوسوسة ما هي فقال { قال يا آدم هل ~~أدلك على شجرة الخلد } أي على الشجرة التي إن أكلت منها بقيت مخلدا { وملك ~~لا يبلى } أي لا يبيد ولا يفنى رغبة في دوام الراحة , فكان الشيء الذي رغب ~~الله فيه آدم رغبة إبليس فيه , إلا أن الله تعالى وقف ذلك على الاحتراز عن ~~تلك الشجرة وإبليس وقفه على الإقدام عليها وآدم مع كمال علمه بأن الله ~~تعالى هو خالقه وربه ومولاه وناصره , وإبليس ms2459 هو عدوه أعرض عن قول الله ~~تعالى ولم يرد المخالفة ومن تأمل هذا السر عرف أنه لا دفع لقضاء الله ولا ~~مانع منه . وقوله تعالى { فأكلا منها } يعني أكل آدم وحواء من الشجرة { ~~فبدت لهما سوءاتهما } أي عريا من الثياب التي كانت عليهما حتى بدت فروجهما ~~وظهرت عوراتهما { وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } أي يلزقان بسوءاتهما ~~من ورق التين { وعصى آدم ربه } أي بأكل الشجرة { فغوى } أي فعل ما لم يكن ~~له فعله وقيل أخطأ طريق الحق وضل حيث طلب الخلد بأكل ما نهي عنه فخاب ولم ~~ينل مراده وصار من العز إلى الذل ومن الراحة إلى التعب . قال ابن قتيبة : ~~يجوز أن يقال عصى آدم ولايجوز أن يقال آدم عاص , لأنه إنما يقال لمن اعتاد ~~فعل المعصية كالرجل يخيط ثوبه يقال خاط ثوبه ولا يقال هو خياط حتى يعاود ~~ذلك مرارا ويعتاده . ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه سلم ( احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من ~~الجنة فقال له آدم أنت يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده ~~أفتلومني على أمر قدره الله تعالى علي قبل أن يخلقني بأربعين عاما فحج آدم ~~موسى ) . وفي رواية لمسلم ( قال آدم بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق ~~قال موسى بأربعين سنة قال فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى . قال له نعم ~~قال فهل تلومني على أن عملت عملا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني ~~بأربعين سنة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى ) . ( الكلام ~~على معنى الحديث وشرحه ) | قوله احتج آدم وموسى : المجادلة والمخاصمة يقال ~~حاججت فلانا فحججته أي جادلته فغلبته . قال أبو سليمان الخطابي : قد يحسب ~~كثير من الناس أن معنى القدر والقضاء من الله تعالى على معنى الإجبار ~~والقهر للعبد على ما قضاه وقدره , ويتوهم أن قوله فحج آدم وموسى من هذا ~~الوجه وليس كذلك . وإنما معناه ms2460 الإخبار عن تقدم علم الله بما يكون من أفعال ~~العباد وإكسابهم وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها . والقدر اسم ~~لما صدر مقدرا عن فعل القادر والقضاء في هذا معناه الخلق وإذا كان الأمر ~~كذلك فقد بقي عليهم من وراء علم الله فهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم ~~الأمور وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقدم إرادة واختبار . فالحجة إنما ~~تلزمهم بها واللائمة تلحقهم عليها وجماع القول في هذا أنهما أمران لا ينفك ~~أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء . فمن رام ~~الفصل بينهما فقد رام هذا البناء ونقضه وإنما موضع الحجة لآدم على موسى أن ~~الله تعالى كان قد علم من آدم أن يتناول الشجرة ويأكل منها , فكيف يمكنه أن ~~يرد علم الله فيه وأن يبطله بعد ذلك . وإنما كان تناوله الشجرة سببا لنزوله ~~إلى الأرض التي خلق لها وإنما أدلى آدم بالحجة على هذا المعنى ودفع لائمة ~~موسى عن نفسه ولذلك قال أتلومني على أمر الله علي من قبل أن يخلقني . | ( ~~فصل : في بيان عصمة الأنبياء وما قيل في ذلك ) | قال الإمام فخر الدين ~~الرازي : اختلف الناس في عصمة الأنبياء وضبط القول فيها يرجع إلى أقسام ~~أربعة , أحدهما : ما يقع في باب الإعتقاد وهو اعتقاد لكفر والضلال فإن ذلك ~~غير جائز عليهم . والثاني : ما يتعلق بالتبليغ فقد أجمعت الأمة على كونهم ~~معصومين عن الكذب مواظبين على التبليغ والتحريض . وإلا لارتفع الوثوق ~~بالأداء واتفقوا على أن ذلك لا يجوز وقوعه منهم عمدا ولا سهوا ومن الناس من ~~جوز ذلك سهوا قالوا لأن الاحتراز عنه غير ممكن . الثالث : ما يتعلق بالفتيا ~~فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيها على سبيل العمد وأجازه لبعضهم على سبيل ~~السهو . الرابع : ما يقع في أفعالهم فقد اختلفت الأمة فيه على خمسة أقوال . ~~أحدها : قول من جوز عليهم الكبائر . الثاني : قول من منع من الكبائر وجوز ~~الصغائر على جهة العمد وهو قول أكثر المعتزلة . الثالث : لا يجوز أن يأتوا ~~بصغيرة ولا كبيرة البتة بل ms2461 على جهة التأويل وهو قول الجبائي . الرابع : أنه ~~لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطأ . الخامس : أنه لا يقع منهم لا ~~كبيرة ولا صغيرة لا على سبيل العمد ولا على سبيل السهو ولا على سبيل ~~التأويل , وهو قول الشيعة . واختلفت الناس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : ~~أحدها : قول من ذهب إلى أنهم معصومون من حين وقت الولادة وهو قول الشيعة . ~~الثاني : قول من ذهب إلى عصمتهم من وقت بلوغهم وهو قول أكثر المعتزلة . ~~الثالث قول من ذهب إلى أن ذلك لا يجوز منهم بعد النبوة وهو قول أكثر ~~أصحابنا وأبي الهزيل وأبي علي من المعتزلة . { < < # | طه : ( 123 - 129 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > ^ قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب ~~الآخرة أشد وأبقى أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ~~إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ~~^ } { فوسوس إليه الشيطان } أي أنهى إليه الوسوسة فأسر إليه ثم بين تلك ~~الوسوسة ما هي فقال { قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد } أي على الشجرة ~~التي إن أكلت منها بقيت مخلدا { وملك لا يبلى } أي لا يبيد ولا يفنى رغبة ~~في دوام الراحة , فكان الشيء الذي رغب الله فيه آدم رغبة إبليس فيه , إلا ~~أن الله تعالى وقف ذلك على الاحتراز عن تلك الشجرة وإبليس وقفه على الإقدام ~~عليها وآدم مع كمال علمه بأن الله تعالى هو خالقه وربه ومولاه وناصره , ~~وإبليس هو عدوه أعرض عن قول الله تعالى ولم يرد المخالفة ومن تأمل هذا السر ~~عرف أنه لا دفع لقضاء الله ولا مانع منه . وقوله تعالى { فأكلا منها } يعني ms2462 ~~أكل آدم وحواء من الشجرة { فبدت لهما سوءاتهما } أي عريا من الثياب التي ~~كانت عليهما حتى بدت فروجهما وظهرت عوراتهما { وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة } أي يلزقان بسوءاتهما من ورق التين { وعصى آدم ربه } أي بأكل الشجرة ~~{ فغوى } أي فعل ما لم يكن له فعله وقيل أخطأ طريق الحق وضل حيث طلب الخلد ~~بأكل ما نهي عنه فخاب ولم ينل مراده وصار من العز إلى الذل ومن الراحة إلى ~~التعب . قال ابن قتيبة : يجوز أن يقال عصى آدم ولايجوز أن يقال آدم عاص , ~~لأنه إنما يقال لمن اعتاد فعل المعصية كالرجل يخيط ثوبه يقال خاط ثوبه ولا ~~يقال هو خياط حتى يعاود ذلك مرارا ويعتاده . ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( احتج آدم وموسى فقال موسى يا ~~آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال له آدم أنت يا موسى اصطفاك الله ~~بكلامه وخط لك التوراة بيده أفتلومني على أمر قدره الله تعالى علي قبل أن ~~يخلقني بأربعين عاما فحج آدم موسى ) . وفي رواية لمسلم ( قال آدم بكم وجدت ~~الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين سنة قال فهل وجدت فيها وعصى ~~آدم ربه فغوى . قال له نعم قال فهل تلومني على أن عملت عملا كتب الله علي ~~أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحج آدم موسى ) . ( الكلام على معنى الحديث وشرحه ) | قوله احتج آدم وموسى ~~: المجادلة والمخاصمة يقال حاججت فلانا فحججته أي جادلته فغلبته . قال أبو ~~سليمان الخطابي : قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر والقضاء من الله ~~تعالى على معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره , ويتوهم أن قوله ~~فحج آدم وموسى من هذا الوجه وليس كذلك . وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم ~~الله بما يكون من أفعال العباد وإكسابهم وصدورها عن تقدير منه وخلق لها ~~خيرها وشرها . والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر والقضاء ms2463 في هذا ~~معناه الخلق وإذا كان الأمر كذلك فقد بقي عليهم من وراء علم الله فهم ~~أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم الأمور وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقدم ~~إرادة واختبار . فالحجة إنما تلزمهم بها واللائمة تلحقهم عليها وجماع القول ~~في هذا أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس ~~والآخر بمنزلة البناء . فمن رام الفصل بينهما فقد رام هذا البناء ونقضه ~~وإنما موضع الحجة لآدم على موسى أن الله تعالى كان قد علم من آدم أن يتناول ~~الشجرة ويأكل منها , فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه وأن يبطله بعد ذلك . ~~وإنما كان تناوله الشجرة سببا لنزوله إلى الأرض التي خلق لها وإنما أدلى ~~آدم بالحجة على هذا المعنى ودفع لائمة موسى عن نفسه ولذلك قال أتلومني على ~~أمر الله علي من قبل أن يخلقني . | ( فصل : في بيان عصمة الأنبياء وما قيل ~~في ذلك ) | قال الإمام فخر الدين الرازي : اختلف الناس في عصمة الأنبياء ~~وضبط القول فيها يرجع إلى أقسام أربعة , أحدهما : ما يقع في باب الإعتقاد ~~وهو اعتقاد لكفر والضلال فإن ذلك غير جائز عليهم . والثاني : ما يتعلق ~~بالتبليغ فقد أجمعت الأمة على كونهم معصومين عن الكذب مواظبين على التبليغ ~~والتحريض . وإلا لارتفع الوثوق بالأداء واتفقوا على أن ذلك لا يجوز وقوعه ~~منهم عمدا ولا سهوا ومن الناس من جوز ذلك سهوا قالوا لأن الاحتراز عنه غير ~~ممكن . الثالث : ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطؤهم فيها على ~~سبيل العمد وأجازه لبعضهم على سبيل السهو . الرابع : ما يقع في أفعالهم فقد ~~اختلفت الأمة فيه على خمسة أقوال . أحدها : قول من جوز عليهم الكبائر . ~~الثاني : قول من منع من الكبائر وجوز الصغائر على جهة العمد وهو قول أكثر ~~المعتزلة . الثالث : لا يجوز أن يأتوا بصغيرة ولا كبيرة البتة بل على جهة ~~التأويل وهو قول الجبائي . الرابع : أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة ~~السهو والخطأ . الخامس : أنه لا يقع منهم لا كبيرة ولا صغيرة لا على ms2464 سبيل ~~العمد ولا على سبيل السهو ولا على سبيل التأويل , وهو قول الشيعة . واختلفت ~~الناس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : أحدها : قول من ذهب إلى أنهم ~~معصومون من حين وقت الولادة وهو قول الشيعة . الثاني : قول من ذهب إلى ~~عصمتهم من وقت بلوغهم وهو قول أكثر المعتزلة . الثالث قول من ذهب إلى أن ~~ذلك لا يجوز منهم بعد النبوة وهو قول أكثر أصحابنا وأبي الهزيل وأبي علي من ~~المعتزلة . قال الإمام والمختار عندنا لم يصدر عنهم ذنب لا صغيرة ولا كبيرة ~~من حين جائتهم النبوة . ويدل عليه وجوه أحدها : لو صدر الذنب عنهم لكانوا ~~أقل درجة من أحد الأمة وذلك غير جائز لأن درجة الأنبياء غاية في الرفعة ~~والشرف . الثاني : لو صدر منه وجب أن لا يكون مقبول الشهادة فكان أقل حالا ~~من عدول الأمة وذلك غير جائز أيضا لأن معنى النبوة والرسالة هو أنه يشهد ~~على الله أنه شرع هذا الحكم , وأيضا فإنه يوم القيامة شاهد على الكل . ~~الثالث : لو صدر من النبي ذنب وجب الاقتداء به فيه وذلك محال . الرابع : ~~ثبت ببديهة العقل أنه لا شيء أقبح بمن رفع الله درجته وائتمنه على وحيه ~~وجعله خليفته في عباده وبلاده يسمع ربه يناديه لا تفعل كذا فيقدم عليه ~~ويفعله ترجيحا لغرضه . واجتمعت الأمة على أن الأنبياء كانوا يأمرون الناس ~~بطاعة الله فلو لم يطعيوه لدخلوا تحت قوله ^ { أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } ^ وقال ^ { وما أريد أن أخالفكم ~~إلى ما أنهاكم عنه } ^ الخامس : قال الله تعالى ^ { أنهم كانوا يسارعون في ~~الخيرات } ^ ولفظه للعموم فيتناول الكل ويدل على فعل ما ينبغي فعله وترك ما ~~ينبغي تركه , فثبت أن الأنبياء كانوا فاعلين لكل خير وتاركين لكل منهي وذلك ~~ينافي صدور الذنب عنهم . السادس : قال الله تعالى : ^ { الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } ^ وقال تعالى : ^ { إن الله ~~اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين } ^ وقال تعالى في حق موسى : ~~^ { إني اصفيتك ms2465 على الناس برسلاتي وبكلامي } ^ وقال تعالى : ^ { واذكر ~~عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إن أخلصناهم بخالصة ~~ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } ^ وغير ذلك من الآيات التي ~~تدل على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيرة , وذلك ينافي صدور الذنب عنهم , ~~وذكر غير ذلك من الوجوه . قال وأما المخالف فقد تمسك بآيات منها قصة آدم ~~هذه . والجواب عنها أن نقول إن كلامهم إنما يتم أن لو بينوا بالدلالة أن ~~ذلك كان حال النبوة وذلك ممنوع ولم لا يجوز أن يقال إن آدم حال ما صدرت عنه ~~هذه الأشياء ما كان نبيا وإن هذه الواقعة كانت قبل النبوة وإن الله تعالى ~~قبل توبته وشرفه بالنبوة والرسالة . وقال القاضي عياض وأما قصة آدم { وعصى ~~آدم ربه فغوى } أي جهل وقيل أخطأ فقد أخبر الله تعالى بعذره في قوله : ^ { ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما } ^ أي نسي عداوة إبليس له ~~وما عهد الله إليه . وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا لها ولكنه اغتر بحلف ~~إبليس له إني لكما لمن الناصحين وتوهم أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا , وقيل ~~نسي ولم ينو المخالفة فلذك قال ولم نجد له عزما أي قصدا للمخالفة , وقيل بل ~~أكل من الشجرة متأولا وهو لا يعلم أنها الشجرة التي نهي عنها لأنه تأول نهي ~~الله عن شجرة مخصوصة لا على الجنس , ولهذا قيل إنما كانت التوبة من ترك ~~التحفظ لا من المخالفة وقيل تأويل أن الله تعالى لم ينه نهي تحريم . فإن ~~قلت إذا نفيت عنهم الذنوب والمعاصي فما معنى قوله : { وعصى آدم ربه فغوى } ~~وما تكرر في القرآن والحديث من اعتراف الأنبياء بذنوبهم وتوبتهم واستغفارهم ~~وإشفاقهم وبكائهم على ما سلف منهم وهل يتوب ويستغفر من لا شيء عليه . قلت ~~إن درجة الأنبياء من الرفعة والعلو والمعرفة بالله وسنته في عباده وعظم ~~سلطانه وقوة بطشه , مما يحملهم على الخوف منه جل جلاله والإشفاق من ~~المؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم , وإنهم في تصرفهم بأمور لم ينهوا ms2466 عنها ولم ~~يؤمروا , وآتوها على وجه التأويل أو السهو وتزيدوا من أمور الدنيا المباحة ~~أوخذوا عليها وعوتبوا بسببها أو حذروا من المؤاخذة بها فهم خائفون وجلون , ~~وهي ذنوب بالإضافة إلى علو منصبهم ومعاص بالنسبة إلى كمال طاعتهم , لا أنها ~~ذنوب كذنوب غيرهم ومعاصيهم كان هذا أدنى أفعالهم وأسوأ ما يجري من أحوالهم ~~كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين , أي يرونها بالإضافة إلى علو ~~أحوالهم كالسيئات وسنذكر في كل موضع ما يليق به وما قيل فيه إن شاء الله ~~تعالى . قوله عز وجل : { ثم اجتباه ربه } أي اختاره واصطفاه { فتاب عليه } ~~أي عاد بالعفو والمغفرة { وهدى } أي هداه لرشده حتى رجع إلى الندم ~~والاستغفار { قال اهبطا منه جميعا } قيل الخطاب لآدم ومعه ذريته ولإبلس ~~ومعه ذريته فصح قوله اهبطا لاشتمال كل واحد من الجنسين على الكثرة , وقيل ~~الخطاب لآدم وحواء لأنهما أصل البشر فجعلا كأنهما البشر فخوطبا بلفظ الجمع ~~{ بعضكم لبعض عدو } وقيل في تقوية هذا الظاهر حقه أن يكون إبليس والشياطين ~~أعداء الناس , ويحتمل أن يكون بعض الفريقين لبعض عدوا { فأما يأتينكم مني ~~هدى } أي كتاب ورسول { فمن اتبع هداي } أي الكتاب والرسول { فلا يضل ولا ~~يشقى } قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ~~ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وذلك لأن الله تعالى يقول فمن اتبع هداي فلا ~~يضل أي في الدنيا ولا يشقى أي في الآخرة { ومن أعرض عن ذكري } يعني القرآن ~~فلم يؤمن به ولم يتبعه { فإن له معيشة ضنكا } روي عن ابن مسعود وأبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنهم أنهم قالوا هو عذاب القبر . قال أبو سعيد يضغط في ~~القبر حتى تخلتف أضلاعه . | وفي بعض المسانيد مرفوعا يلتئم عليه القبر حتى ~~تختلف أضلاعه , فلا يزال يعذب حتى يبعث وقيل الزقوم والضريع والغسلين في ~~النار , وقيل الحرام والكسب الخبيث . وقال ابن عباس الشقاء وعنه قال كل ما ~~أعطي العبد قل أم كثر فلم يتق فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة . وإن ms2467 قوما ~~أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة من الدنيا مكثرين منها فكانت معيشتهم وذلك ~~أنهم يرون أن الله ليس بمخلف لهم فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم بالله ~~تعالى . وقيل يسلب القناعة حتى لا يشبع { ونحشره يوم القيامة أعمى } قال ~~ابن عباس أعمى البصر وقيل أعمى عن الحجة { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت ~~بصيرا } يعني بصيرا العين أو بصير بالحجة { قال كذلك } يعني كما { أتتك ~~آياتنا فنسيتها } يعني فطردتها وأعرضت عنها { وكذلك اليوم تنسى } يعني تترك ~~في النار وقيل نسوا من الخير والرحمة ولم ينسوا من العذاب { وكذلك نجزي من ~~أسرف } يعني كما جزينا من أعرض عن القرآن كذلك نجزي من أسرف أي أشرك { ولم ~~يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد } يعني مما يعذبهم الله به في الدنيا ~~والقبر { وأبقى } يعني وأدوم قوله تعالى : { أفلم يهد لهم } يعني أفلم يبين ~~القرآن لكفار مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم } يعني في ~~ديارهم ومنازلهم إذ سافروا وذلك أن قريشا كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ~~ديار المهلكين من أصحاب الحجر وهم ثمود وقريات قوم لوط { إن في ذلك لآيات ~~لأولي النهى } أي لذوي العقول { ولولا كلمة سبقت من ربك } أي ولولا حكم سبق ~~بتأخير العذاب عنهم { لكان لزاما وأجل مسمى } تقديره ولولا كلمة سبقت من ~~ربك وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون ~~الماضية الكافرة . | { < < # | طه : ( 130 - 135 ) فاصبر على ما . . . . . # > > ^ فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ~~آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقالوا لولا ~~يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن ms2468 ~~نذل ونخزى قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ^ ~~} { فاصبر على ما يقولون } نسختها آية السيف { وسبح بحمد ربك } أي صل بأمر ~~ربك { قبل طلوع الشمس } يعني صلاة الفجر { وقبل غروبها } أي صلاة العصر { ~~ومن آناء الليل } أي ومن ساعاته { فسبح } يعني فصل المغرب والعشاء قال ابن ~~عباس يريد أول الليل { وأطراف النار } يعني صلاة الظهر سمي وقت الظهر أطراف ~~النهار لأن وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ~~ابتداء { لعلك ترضى } أي ترضى ثوابه في المعادن وقيل معناه لعلك ترضى ~~بالشفاعة , وقرىء ترضى بضم التاء أي تعطى ثوابه , وقيل يرضاك ربك ( ق ) عن ~~جرير بن عبد الله قال : ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة البدر وقال إنكم سترون ربكم عيانا كما PageV04P286 ترون هذا ~~القمر لا تضامون في رؤيته , فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها ) قوله لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم , وهو الظلم ~~والمعنى أنكم ترونه جميعا لا يظلم بعضكم بعضا في رؤيته وروي بتشديد الميم ~~من الانضمام والازدحام , أي لا يزدحم ولا ينضم بعضكم إلى بعض في رؤيته ~~والكاف في قوله كما ترون هذا القمر كاف التشبيه للرؤية لا للمرئي وهي فعل ~~الرائي , ومعناه ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم هذا القمر ليلة ~~البدر ولا ترتابون فيه ولا تشكون قوله عز وجل : { ولا تمدن عينيك } قال أبو ~~رافع نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال قل له ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بعني كذا وكذا من الدقيق أو ~~سلفني إلى هلال رجب فأتيته فقلت له ذلك فقال والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا ~~برهن فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال والله لئن باعني أو ~~أسلفني لقضيته إني لأمين في السماء وأمين في الأرض أذهب بدرعي الحديد إليه ~~) فنزلت هذه الآية : { ولا تمدن عينيك } أي لا تنظر ms2469 نظرا تكاد تردده ~~استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به وتمنيا له { إلى ما متعنا به } أي أعطينا ~~{ أزواجا } أي أصنافا { منهم زهرة الحياة الدنيا } أي زينتها وبهجتها { ~~لنفتنهم فيه } أي لنجعل ذلك فتنة بأن تزيد النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا { ~~ورزق ربك } أي في المعاد في الجنة { خير وأبقى } أي أدوم وقال أبي بن كعب ~~من لم يعتز بالله تقطعت نفسه حسرات , ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس يطل ~~حزنه ومن ظن أن نعمة الله عليه في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر ~~عذابه . ف | قوله تعالى : { وأمر أهلك } أي قومك وقيل من كان على دينك { ~~بالصلاة } يعني بالمحافظة عليها { واصطبر عليها } يعني اصبر على الصلاة ~~فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وقيل اصبر عليها فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ ~~منه بلسان القول { لا نسألك رزقا } أي لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا ولا ~~أن ترزق نفسك بل نكلفك عملا { نحن نرزقك } أي بل نحن نرزقك ونرزق أهلك { ~~والعاقبة للتقوى } أي الخصلة المحمودة لأهل التقوى قال ابن عباس الذين ~~صدقوك واتبعوك وآمنوا بك وفي بعض المسانيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية قوله تعالى ؛ { وقالوا } ~~يعني المشركين { لولا يأتينا بآية من ربه } أي الآية المقترحة فانه كان قد ~~أتاهم بآيات كثيرة { أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى } أي بيان ما فيها ~~وهو القرآن لأنه أقوى دلالة وأوضح آية وقيل معنى PageV04P287 ما في الصحف ~~ما في التوراة والإنجيل وغيرهما من أخبار الأمم أنهم اقترحوا الآيات فلما ~~أتتهم لم يؤمنوا فعجلنا لهم العذاب والهلاك فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن ~~يكون حالهم كحال أولئك وقيل بينة ما في الصحف الأولى هي البشارة بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ونبوته وبعثته { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } أي من ~~قبل إرسال الرسل وإنزال القرآن { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسلا } أي ~~لقالوا يوم القيامة أولا أرسلت إلينا رسولا يدعونا { فنتبع آياتك من قبل ms2470 أن ~~نذل ونخزى } بالعذاب والهوان والافتضاح { قل كل متربص } أي منتظر دوائر ~~الزمان وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون وحوادث الدهر فإذا ~~مات تخصلنا قال الله تعالى : { فتربصوا } أي فانتظروا { فستعلمون } أي إذا ~~جاء أمر الله وقامت القيامة { ومن أصحاب الصراط السوي } يعني المستقيم { ~~ومن اهتدى } يعني من الضلالة نحن أم أنتم والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . ~~< # > سورة الأنبياء < # > ( تفسير سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) وهي مكية وعدد آياتها ~~مائة واثنتا عشرة آية وألف ومائة وثمان وستون كلمة وأربعة آلاف وثمانمائة ~~وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الأنبياء : ( 1 - 10 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > ^ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل ~~هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربي يعلم القول في ~~السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم ~~يؤمنون وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ثم صدقناهم ~~الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ~~ذكركم أفلا تعقلون ^ } قوله عز وجل : { اقترب للناس حسابهم } أي وقت محاسبة ~~الله إياهم على أعمالهم يوم القيامة . نزل في منكري البعث وإنما ذكر الله ~~هذا الاقتراب لما فيه من المصلحة للمكلفين , فيكونون أقرب إلى التأهب له , ~~والمراد بالناس المحاسبون وهم المكلفون دون غيرهم , وقيل هم المشركون وهذا ~~من باب إطلاق اسم الجنس على بعضه { وهم في غفلة معرضون } أي عن التأهب له ~~وقيل معناه أنهم غافلون عن حسابهم ساهون لا يتفكرون في عاقبتهم مع اقتضاء ~~عقولهم أنه لا بد من جزاء المحسن والمسيء ثم إذا نبهوا من سنة الغفلة بما ~~يتلى من الآيات والنذر أعرضوا عنه { ما يأتيهم من ذكر ms2471 من ربهم محدث } يعني ~~ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظمهم به وقيل معناه إن الله ~~يحدث الأمر بعد الأمر فينزل الآية بعد الآية والسورة بعد السورة في وقت ~~الحاجة لبيان الأحكام وغيرها من الأمور والوقائع وقيل الذكر المحدث ما قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن وأضافة ~~إليه لأن الله تعالى قال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى { إلا ~~استمعوه وهم يلعبون } أي لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون { لاهية قلوبهم } أي ~~ساهية معرضة غافلة عن ذكر الله { وأسروا النجوى الذين ظلموا } أي بالغوا في ~~أخفاء PageV04P288 التناحي وهم الذين أشركوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به , ~~فقال تعالى مخبرا عنهم { هل هذا إلا بشر مثلكم } يعني أنهم أنكروا إرسال ~~البشر وطلبوا إرسال الملائكة والأولى إرسال البشر إلى البشر لأن الإنسان ~~إلى القبول من أشكاله أقرب { أفتأتون السحر } يعني أتحضرون السحر وتقبلونه ~~{ وأنتم تبصرون } يعني تعلمون أنه سحر { قال } لهم محمد { ربي يعلم القول ~~في السماء والأرض } يعني لا يخفى عليه شيء { وهو السميع } لأقوالهم { ~~العليم } بأفعالهم . قوله عز وجل : | { بل قالوا أضغاث أحلام } يعني أباطيل ~~وأهاويل رآها في النوم { بل افتراه } يعني اختلقه { بل هو شاعر } وذلك أن ~~المشركين اقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم وفيما يقوله , فقال ~~بعضهم أضغاث أحلام وقال بعضهم بل هو فرية وقال بعضهم هو شاعر وما جاءكم به ~~شعر { فليأتنا } يعني النبي صلى الله عليه وسلم { بآية } يعني بحجة إن كان ~~صادقا { كما أرسل الأولون } أي من الرسل بالآيات قال الله تعالى مجيبا لهم ~~{ ما آمنت قبلهم } أي قبل مشركي مكة { من قرية } أي من أهل قرية أتتهم ~~الآيات { أهلكناها } يعني بالتكذيب { أفهم يؤمنون } يعني إن جاءتهم آية ~~والمعنى أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما جاءتهم أفيؤمن هؤلاء . قوله تعالى ~~: { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } هذا جواب لقولهم هل هذا إلا ~~بشر مثلكم , والمعنى إنا لم نرسل الملائكة ms2472 إلى الأولين إنما أرسلنا رجالا ~~يوحى إليهم مثلك { فأسألوا أهل الذكر } يعني أهل التوراة والإنجيل يريد ~~علماء أهل الكتاب , فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم أمر الله المشركين بسؤال أهل الكتاب لأن المشركين ~~أقرب إلى تصديقهم من تصديق من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل أراد ~~بالذكر القرآن يعني فاسئلوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن { إن كنتم لا ~~تعلمون } قوله عز وجل : { وما جعلناهم } أي الرسل { جسدا لا يأكلون الطعام ~~} هذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام , والمعنى لم نجعلهم ملائكة بل ~~جعلناهم بشرا يأكلون الطعام { وما كانوا خالدين } يعني في الدنيا بل يموتون ~~كغيرهم { ثم صدقناهم الوعد } يعني الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم { فأنجيناهم ~~ومن نشاء } يعني من المؤمنين الذي صدقوهم { وأهلكنا المسرفين } يعني ~~المشركين لأن المشرك مسرف على PageV04P289 نفسه . قوله عز وجل : { لقد ~~أنزلنا إليكم } يعني يا معشر قريش { كتابا فيه ذكركم } يعني شرفكم وفخركم ~~وهو شرف لمن آمن به , وقيل معناه فيه حديثكم , وقيل فيه ذكر ما تحتاجون ~~إليه من أمر دينكم وقيل فيه تذكرة لكم لتحذروا فيكون الذكر بمعنى الوعد ~~والوعيد { أفلا تعقلون } فيه بعث على التدبر لأن الخوف من لوازم العقل . | ~~{ < < # | الأنبياء : ( 11 - 23 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > ^ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا ~~بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ~~لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى ~~جعلناهم حصيدا خامدين وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين بل نقذف بالحق على الباطل ~~فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون وله من في السماوات والأرض ومن ~~عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~فسبحان الله رب العرش ms2473 عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ^ } قوله ~~تعالى : { وكم قصمنا } يعني أهلكنا { من قرية كانت ظالمة } يعني كافرة ~~والمراد أهل القرية { وأنشأنا بعدها } أي أحدثنا بعد هلاك أهلها { قوما ~~آخرين فلما أحسوا بأسنا } أي عذابنا بحاسة البصر { إذا هم منها يركضون } ~~يعني يسرعون هاربين من قريتهم لما رأوا مقدمة العذاب { لا تركضوا } يعني ~~قيل لهم لا تهربوا { وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } يني تنعمتم فيه من العيش ~~{ ومساكنكم لعلكم تسألون } قال ابن عباس عن قتل نبيكم , قيل نزلت هذه الآية ~~في أهل حضرموت قرية باليمن , وكان أهلها عربا فبعث الله إليهم نبيا يدعوهم ~~إلى الله فكذبوه وقتلوه , فسلط الله عليهم بختنصر فقتلهم وسباهم , فلما ~~استمر فيهم القتل هربوا فقالت الملائكة لهم استهزاء لا تركضوا , أي لا ~~تهربوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون ~~من شئتم وتمنعون من شئتم , فإنكم أهل ثروة ونعمة فأتبعهم بختنصر وأخذتهم ~~السيوف , ونادى مناد من جو السماء يا لثارات الأنبياء فلما رأوا ذلك , ~~أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم { قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين } يعني ~~لأنفسنا حين كذبنا الرسل وذلك أنهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب , ~~وقالوا ذلك على سبيل الندامة ولم ينفعهم الندم { فما زالت تلك دعواهم } ~~يعني تلك الكلمة هو قولهم يا ويلنا { حتى جعلناهم حصيدا } يعني بالسيوف كما ~~يحصد الزرع { خامدين } يعني ميتين . | قوله عز وجل : { وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين } معناه ما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد ~~الموضوع وما بينهما من العجائب للعب واللهو , سويناهما لفوائد منها التفكر ~~في خلقهما وما فيهما من العجائب والمنافع التي لا تعد ولا تحصى { لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا } قال ابن عباس : اللهو المرأة وعنه أنه الولد { لاتخذناه من ~~لدنا } يعني من عندنا من الحور العين لا من عندكم من أهل الأرض , وقيل ~~معناه لو كان ذلك جائزا في حقنا لم نتخذه بحيث يظهر لكم بل نستر , ذلك حتى ~~لا تتطلعوا عليه , وذلك أن النصارى لما قالوا ms2474 , في المسيح وأمه ما قالوا رد ~~الله عليهم بقوله لاتخذناه PageV04P290 من لدنا لأنكم لا تعلمون أن ولد ~~الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره { إن كنا فاعلين } يعني ما كنا ~~فاعلين , وقيل ما كنا ممن يفعل ذلك لأنه لا يليق بالربوبية { بل } يعني دع ~~ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل { نقذف } يعني نرمي ونسلط { بالحق } يعني ~~بالإيمان { على الباطل } يعني على الكفر , وقيل الحق قول الله أنه لا ولد ~~له والباطل قولهم اتخذ الله ولدا { فيدمغه } فيهلكه { فإذا هو زاهق } يعني ~~ذاهب والمعنى أنا نبطل كذبهم بما نبين من الحق حتى يذهب ويضمحل , ثم أوعدهم ~~على كذبهم فقال تعالى { ولكم الويل } يا معشر الكفار { مما تصفون } الله ~~بما لا يليق من الصحابة والولد { وله من في السموات والأرض } يعني عبيدا ~~وملكا وهو الخالق لهم والمنعم عليهم بأصناف النعم { ومن عنده } يعني ~~الملائكة وإنما خص الملائكة وإن كانوا داخلين في جملة من في السموات ~~لكرامتهم ومزيد الاعتناء بهم { لا يستكبرون عن عبادته } يعني لا يتكبرون ~~ولا يتعظمون عنها { ولا يستحسرون } يعني لا يعيون ولا يتبعون , وقيل لا ~~ينقطعون عن العبادة ثم وصفهم الله تعالى { يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~} يعني لا يضعفون ولا يسأمون , وذلك أن تسبيحهم متصل دائم لا يفتر في جميع ~~أوقاتهم لا تتخلله فترة بفراغ أو شغل أخر قال كعب الأحبار التسبيح لهم ~~كالنفس لبني آدم { آم اتخذوا آلهة من الأرض } يعني الأصنام من الحجارة ~~والخشب وغيرهم من المعادن وهي من الأرض { هم ينشرون } يعني يحيون الأموات , ~~إذ لا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم والإنعام ~~بأبلغ وجوه النعم , وهو الله عز وجل { لو كان فيهما } يعني في السماء ~~والأرض { آلهة إلا الله } يعني غير الله { لفسدتا } يعني لخربتا وهلك من ~~فيهما الوجود والتمانع من الآلهة لأن كل أمر صدر عن الاثنين فأكثر لم يجر ~~على النظام وقال الإمام فخر الدين الرازي قال المتكلمون القول بوجود إلهين ~~يفضي إلى المحال , فوجب أن يكون القول ms2475 بوجود إلهين محالا , وإنما قلنا إنه ~~يفضي إلى المحال لأنا لو فرضنا وجود إلهين , فلا بد وأن يكون كل واحد منهما ~~قادرا على كل المقدورات , ولو كان كذلك لكان كل واحد منهما قادرا على تحريك ~~زيد وتسكينه . لو فرضنا أن أحدهما أراد تحريكه وأراد تسكينه , فإما أن يقع ~~المرادان وهو محال لاستحالة الجمع بين الضدين أو لا يقع واحد منهما وهو ~~محال لأن المانع من وجود مراد كل واحد منهما مراد الآخر فلا يمتنع مراد هذا ~~إلا عند وجود مراد ذلك وبالعكس فلو امتنعن معا وذلك محال أو يقع مراد ~~أحدهما : دون الثاني وذلك أيضا محال لوجهين أحدهما أنه لو كان كل واحد ~~منهما قادرا على ما لا نهاية له امتنع كون أحدهما أقدر من الآخر , بل لا بد ~~وأن يستويا في القدرة وإذا استويا في القدرة استحال أن يصير مراد أحدهما ~~أولى بالوقوع من مراد الثاني وإلا لزم ترجيح الممكن من غير مرجح . وثانيهما ~~: أنه إذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فالذي وقع مراده يكون قادرا والذي لم ~~يقع مراده يكون عاجزا والعجز نقص , وهو على الإله محال . ولو فرضنا إلهين , ~~لكان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات فيفضي إلى وقوع مقدور من ~~قادرين مستقلين من وجه واحد , وهو محال لأن إسناد الفعل إلى الفاعل إنما ~~كان لإمكانه , PageV04P291 فإذا كان كل واحد منهما مستقلا بالإيجاد فالفعل ~~لكونه من هذا يكون واجب الوقوع فيستحيل إسناده إلى هذا لكونه حاصلا منهما ~~جميعا , فيلزم استغناؤه عنهما معا واحتياجه إليهما معا , وذلك محال وهذه ~~حجة تامة في مسألة التوحيد فنقول القول بوجود إلهين يفضي إلى امتناع وقوع ~~المقدور بواحد منهما , وإذا كان كذلك وجب أن لا يقع البتة وحينئذ يلزم وقوع ~~الفساد قطعا , أو نقول لو قدرنا إلهين فإما أن يتفقا أو يختلفا , فإن اتفقا ~~على الشيء الواحد فذلك الواحد مقدور لهما ومراد لهما فيلزم وقوعه بهما , ~~وهو محال وإن اختلفا فإما أن يقع المرادن أو لا يقع واحد منهما أو يقع ms2476 ~~أحدهما دون الثاني والكل محال فثبت أن الفساد لازم على كل التقديرات . ~~واعلم أنك إذا وقفت على حقيقة هذه الدلالة عرفت أن جميع ما في العالم ~~العلوي والسفلي من المحدثات والمخلوقات فهو دليل على وحدانية الله تعالى . ~~| وأما الدلائل السمعية على الوحدانية فكثيرة في القرآن , واعلم أن كل من ~~طعن في دلالة التمانع ففسر الآية بأن المراد لو كان في السماء والأرض آلهة ~~يقول بإلهيتها عبدة الأصنام , لزم فساد العالم لأنها جمادات لا تقدر على ~~تدبير العالم فلزم إفساد العالم قالوا وهذا أولى لأنه تعالى حكى عنهم في ~~قوله : { أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون } ثم ذكر الدلالة على فساد هذا ~~فوجب أن يختص الدليل به وأما قوله { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } ففيه ~~تنزيه الله سبحانه وتعالى عما يصفه به المشركون من الشريك والولد { لا يسأل ~~عما يفعل } يعني لا يسأل عما يفعله ويقضيه في خلقه { وهم يسألون } يعني ~~والناس عن أعمالهم , والمعنى أنه لا يسأل عما يحكم في عباده من إعزاز ~~وإذلال وهدى وإضلال وإسعاد وإشقاء , لأنه الرب مالك الأعيان والخلق يسألون ~~سؤال توبيخ . يقال لهم يوم القيامة لم فعلتم كذا لأنهم عبيد يجب عليهم ~~امتثال أمر مولاهم . والله تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته ~~. | { < < # | الأنبياء : ( 24 - 33 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من ~~قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل ~~عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين أولم ير الذين كفروا أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا ~~يؤمنون وجعلنا في الأرض رواسي ms2477 أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم ~~يهتدون وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل ~~والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ^ } قوله عز وجل : { أم اتخذوا من ~~دونه آلهة } لما أبطل الله تعالى أن تكون آلهة سواه , بقوله لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا أنكر عليهم اتخاذهم الآلهة فقال أم اتخذوا من دونه ~~آلهة وهو استفهام إنكار وتوبيخ { قل هاتوا برهانكم } أي حجتكم على ذلك ثم ~~قال مستأنفا { هذا } يعني القرآن { ذكر من معي } يعني فيه خبر من معي على ~~ديني ومن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على ~~المعصية { وذكر } يعني خبر { من قبلي } أي من الأمم السالفة وما فعل بهم في ~~الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة . | وقال ابن عباس ذكر من معي القرآن وذكر ~~من قبلي التوراة والإنجيل , والمعنى راجعوا القرآن والتوراة والإنجيل وسائر ~~الكتب , هل تجدون فيها أن الله اتخذ ولدا أو كان معه آلهة { بل آكثرهم لا ~~يعلمون الحق فهم معرضون } قوله عز وجل : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا ~~نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } أي فوحدوني , وقيل لما توجهت الحجة ~~عليهم , ذمهم على جهلهم بمواضع الحق , فقال بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم ~~معرضون , أي عن التأمل والتفكر وما يجب عليهم من الإيمان بأنه لا إله إلا ~~هو . قوله تعالى : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } نزلت في خزاعة حيث قالوا ~~الملائكة بنات الله { سبحانه } نزه نفسه عما قالوا . { بل عباد } أي هم ~~عباد يعني الملائكة { مكرمون } أي أكرمهم الله واصطفاهم { لا يسبقونه } أي ~~لا يتقدمونه { بالقول } أي PageV04P292 لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به { وهم ~~بأمره يعملون } المعنى أنهم لا يخالفونه قولا ولا عملا { يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم } أي ما عملوا وما هم عاملون وقيل ما كان قبل خلقهم وما ~~يكون بعد خلقهم { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } قال ابن عباس إلا لمن قال لا ~~إله إلا ms2478 الله وقيل إلا لمن رضى الله تعالى عنه { وهم من خشيته مشفقون } أي ~~خائفون وجلون لا يأمنون مكره { ومن يقل منهم إني إله من دونه } قيل عنى به ~~إبليس حيث دعا إلى عبادة نفسه فإن أحدا من الملائكة لم يقل إني إله من دون ~~الله { فذلك نجزيه جنهم كذلك نجزي الظالمين } أي الواضعين الإلهية والعبادة ~~في غير موضعها . | قوله عز وجل { أولم ير الذين كفروا } أي ألم يعلم الذين ~~كفروا { أن السموات والأرض كانتا رتقا } قال ابن عباس كانتا شيئا واحدا ~~ملتزقتين { ففتقناهما } أي فصلنا بينهما بالهواء . قال كعب : خلق الله ~~السموات والأرض بعضها على بعض , ثم خلق ريحا بوسطهما ففتحهما بها , وقيل ~~كانت السموات مرتتقة طبقة واحدة , ففتقها وجعلها سبع سموات وكذلك الأرض , ~~وقيل كانت السماء رتقا لا تمطر , والأرض رتقا لا تنبت , ففتق السماء بالمطر ~~والأرض بالنبات { وجعلنا من الماء كل شيء حي } أي وأحيينا بالماء الذي ينزل ~~من السماء كل شيء , من الحيوان ويدخل فيه النبات والشجر , وذلك لأنه سبب ~~لحياة كل شيء , وقال المفسرون : معناه أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء ~~وقيل يعني النطفة . فإن قلت قد خلق الله بعض ما هو حي من غير الماء كآدم ~~وعيسى والملائكة والجان . قلت خرج هذا الأمر مخرج الأغلب والأكثر يعني أن ~~أكثر ما على وجه الأرض مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء { أفلا يؤمنون } أي ~~أفلا يصدقون { وجعلنا في الأرض رواسي } أي جبالا ثوابت { أن تميد بهم } أي ~~لئلا تميد بهم , قيل إن الأرض بسطت على الماء فكانت تتحرك كما تتحرك ~~السفينة في الماء فأرساها الله فأثبتها بالجبال { وجعلنا فيها } أي في ~~الرواسي { فجاجا } أي طرقا ومسالك والفج الطريق الواسع بين جبلين { سبلا } ~~وهو تفسير الفجاج { لعلهم يهتدون } أي إلى مقاصدهم { وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا } أي من أن يسقط ويقع وقيل محفوظا من الشياطين بالشهب { وهم } يعني ~~الكفار { عن آياتها معرضون } PageV04P293 أي عما خلق الله فيها من الشمس ~~والقمر والنجوم , وكيفية حركتها في أفلاكها ومطالعها ومغاربها ms2479 , والترتيب ~~العجيب الدال على الحكمة البالغة القدرة القاهرة , لا يتفكرون ولا يعتبرون ~~بها { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس كل في فلك يسبحون } أي يجرون ~~ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء . | وإنما قال يسبحون ولم يقل تسبح , على ~~ما يقال لما لا يعقل لأنه ذكر عنها فعل العقلاء , وهو السباحة والجري . ~~والفلك مدار النجوم الذي يضمها وهو في كلام العرب كل شيء مستدير , وجمعه ~~أفلاك وقيل الفلك طاحونة كهيئة فلك المغزل , يريد أن الذي تجري فيه النجوم ~~مستدير كاستدارة الرحى , وقيل الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب فكل كوكب ~~يجري في السماء الذي قدر فيهن وقيل الفلك استدارة السماء , وقيل الفلك موج ~~مكفوف دون السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم , وقال أصحاب الهيئة ~~الأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق والالتئام والنمو ~~والذبول , والحق أنه لا سبيل إلى معرفة صفة السموات إلا بأخبار الصادق ~~فسبحان الخالق المدبر لخلقه بالحكمة والقدرة الباهرة غير المتناهية . | { < ~~< # | الأنبياء : ( 34 - 43 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > ^ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة ~~الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا إن ~~يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون خلق ~~الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ~~ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ~~ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون قل ~~من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون أم لهم آلهة ~~تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ^ } قوله عز وجل ~~: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } يعني الدوام والبقاء في الدنيا { أفإن ~~مت فهم الخالدون } نزلت هذه الآية حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون نشمت ~~بموته , فنفى الله ms2480 الشماتة عنه بهذا والمعنى أن الله تعالى قضى أن لا يخلد ~~في الدنيا بشرا لا أنت و لاهم فإن مت أنت أفيبقى هؤلاء وفي معناه قول ~~القائل : | # % فقل للشامتين بنا أفيقوا % % سيلقى الشامتون كما لقينا % # % { كل نفس ذائقة الموت } هذا العموم مخصوص بقوله تعالى : تعلم ما في ~~نفسي ولا أعلم ما في نفسك فإن الله تعالى حي لا يموت ولا يجوز عليه الموت . ~~والذوق هاهنا عبارة عن مقدمات الموت وآلامه العظيمة قبل حلوله { ونبلوكم } ~~أي نختبركم { بالشر والخير } أي بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى ~~والفقر , وقيل مما تحبون وما تكرهون { فتنة } أي ابتلاء لننظر كيف شكركم ~~فيما تحبون وصبركم فيما تكرهون { وإلينا ترجعون } أي للحساب والجزاء . قوله ~~عز وجل { وإذا رآك الذين كفروا إن } أي ما { يتخذونك إلا هزوا } أي سخريا ~~قيل نزلت في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال هذا نبي بني ~~عبد مناف { أهذا الذي يذكر آلهتكم } أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي يعيب ~~ألهتكم والذكر يطلب على المدح والذم مع القرينة { وهم بذكر الرحمن هم ~~كافرون } وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو ~~مسيلمة الكذاب قوله تعالى { خلق الإنسان من عجل } , قيل معناه أن بنيته ~~وخلقته من العجلة وعليها طبع , وقيل لما دخل الروح في رأس آدم وعينيه نظر ~~إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى ~~رجليه عجلا إلى ثمار الجنة , فوقع فقيل خلق الإنسان من عجل PageV04P294 ~~وأورث بنيه العجلة وقيل معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه , لأن ~~خلقه كان بعد كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة , فأسرع في خلقه قبل مغيب ~~الشمس فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس , وقيل ~~خلق بسرعة وتعجيل على غير قياس خلق بنيه لأنهم خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم ~~من مضغة أطوارا أطوارا طورا بعد طور وقيل خلق الإنسان من عجل أي من ms2481 طين قال ~~الشاعر : | < # > 89 ( والنخل ينبت بين الماء والعجل ) 89 < # > % أي بين الماء والطين . وقيل أراد بالإنسان النوع الإنساني يدل عليه ~~قوله { سأريكم آياتي فلا تستعجلون } وذلك أن المشركين كانوا يستعجلون ~~العذاب , وقيل نزلت في النظر بن الحرث , ومعنى سأريكم آياتي أي مواعيدي فلا ~~تطلبوا العذاب قبل وقته فأراهم يوم بدر , وقيل كانوا يستعجلون القيامة ~~فلذلك قال تعالى { ويقولون } يعني المشركين { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ~~} وهذا هو الاستعجال المذموم المذكور على سبيل الاستهزاء فبين تعالى أنهم ~~إنما يقولون ذلك لجهلهم وغفلتهم , بين ما لهؤلاء المستهزئين فقال تعالى : { ~~لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون } يعني لا يدفعون { عن وجوههم النار ولا ~~عن ظهورهم } قيل السياط { ولا هم ينصرون } أي لا يمنعون من العذاب والمعنى ~~لو علموا لما أقاموا على كفرهم ولما استعجلوا بالعذاب ولما قالوا متى هذا ~~الوعد إن كنتم صادقين { بل تأتيهم } يعني الساعة { بغتة } أي فجأة { ~~فتبهتهم } أي تحيرهم { فلا يستطيعون ردها } اي صرفها ودفعها عنهم { ولا هم ~~ينظرون } أي لا يمهلون للتوبة والمعذرة { وقد استهزىء برسل من قبلك } أي يا ~~محمد كما استهزأ بك قومك { فحاق } أي نزل وأحاط { بالذين سخروا منهم ما ~~كانوا به يستهزئون } أي عقوبة استهزائهم وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم . قوله تعالى { قل من يكلؤكم } ~~أي يحفظكم { بالليل } إذ نمتم { والنهار } إذا انصرفتم في معايشكم { من ~~الرحمن } قال ابن عباس معناه من يمنعكم من عذاب الرحمن { بل هم عن ذكر ربهم ~~} أي عن القرآن ومواعظه { معرضون } أي لا يتأملون في شيء منها { أم لهم ~~آلهة تمنعهم من دوننا } معناه ألهم آلهة من دوننا تمنعهم ثم وصف آلهتهم ~~بالضعف فقال { لا يستطيعون نصر أنفسهم } أي لايقدرون على نصر أنفسهم فكيف ~~ينصرون من عبدهم { ولا هم منا يصبحون } قال ابن عباس يمنعون وقيل يجارون ~~وقيل ينصرون وقيل PageV04P295 معناه لا يصبحون من الله بخير . | { < < # | الأنبياء : ( 44 - 57 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > ^ بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال ms2482 عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع ~~الصم الدعاء إذا ما ينذرون ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن ~~كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ولقد آتينا موسى وهارون ~~الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ~~وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ~~وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ~~قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ~~قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض ~~الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا ~~مدبرين ^ } { بل متعنا هؤلاء } يعني الكفار { وآباءهم } أي في الدنيا بأن ~~أنعمنا عليهم وأمهلناهم { حتى طال عليهم العمر } أي امتد بهم الزمان ~~فاغتروا { أفلا يرون } يعني هؤلاء المشركين { أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها } يعني ننقص من أطراف المشركين , ونزيد من أطراف المؤمنين يريد ~~بذلك ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه ديار الشرك أرضا فأرضا وقرية ~~فقرية , والمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار ~~قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها بأخذ الواحد , بعد الواحد وفتح البلاد ~~والقرى مما حول مكة وإدخالها في ملك محمد صلى الله عليه وسلم , وموت رؤوس ~~المشركين المتنعمين بالدنيا . أما كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع منا ومن إرادتنا فيهم ~~ثم قال { أفهم الغالبون } استفهام بمعنى التقريع معناه بل نحن الغالبون وهم ~~المغلوبون { قل } يا محمد { إنما أنذركم بالوحي } أي أخوفكم بالقرآن { ولا ~~يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } أي يخوفون { ولئن مستهم } أي أصابتهم { ~~نفحة من عذب ربك } قال ابن عباس طرف وقيل شيء ms2483 قليل { ليقولن يا ويلنا إن ~~كنا ظالمين } دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا على أنفسهم بالظلم ~~والشرك . وقوله عز وجل { ونضع الموازين القسط } أي ذوات العدل ومعنى وصفها ~~بذلك لأن الميزان قد يكون مسقيما وقد يكون بخلافه فبين أن تلك الموازين ~~تجري على حد العدل ومعنى وضعها إحضارها { ليوم القيامة } أي لأهل يوم ~~القيامة قيل المراد بالميزان العدل والقسط بينهم في الأعمال , فمن أحاطت ~~حسناته بسيئاته فاز ونجا وبالعكس ذل وخسر , والصحيح الذي عليه أئمة السلف ~~أن الله سبحانه وتعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها أعمال العباد , وقال ~~الحسن هو ميزان له كفتان ولسان وأكثر الأقوال أنه ميزان واحد وإنما جمع ~~لاعتبار عدد الأعمال الموزونة به . وروي أن داود عليه الصلاة والسلام سأل ~~ربه عز وجل أن يريه الميزان فأراه كل كفته ما بين المشرق والمغرب فلما رآه ~~غشي عليه , ثم فاق فقال إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات ؟ قال يا ~~داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة . فعلى هذا ففي كيفية وزن الأعمال ~~مع أنها أعراض طريقان : أحدهما : أن توضع صحائف الأعمال فتوضع صحائف ~~الحسنات في كفة , وصحائف السيئات في كفة . والثاني : أن يجعل في كفة ~~الحسنات جواهر بيض مشرقة , وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة . فإن قلت كيف ~~تصنع بقوله ونضع الموازني القسط مع قوله فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا . | ~~قلت هذه في حق الكفار لأنهم ليس لهم أعمال توزن مع الكفر . وقوله تعالى { ~~فلا تظلم نفس شيئا } يعني لا تبخس مما لها وما عليها من خير وشر شيئا { وإن ~~كان مثقال حبة من خردل أتينا بها } معناه أنه لا ينقص من إحسان محسن , ولا ~~يزاد في إساءة PageV04P296 مسيء , وأراد بالحبة الجزء اليسير من الخردل , ~~ومعنى أتينا بها يعني أحضرناها لنجازي بها . وعن عبد الله بن عمرو ابن ~~العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله سيخلص رجلا من أمتي ~~على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلا ms2484 , كل سجل مد البصر ~~, ثم يقول أتنكر من هذا شيئا , أظلمك كتبتي الحافظون , فيقول لا يارب , ~~فيقول أفلك عذر , فيقول لا يا رب . فيقول الله تعلى بلى إن لك عندنا حسنة ~~فإنه لا ظلم عليك اليوم , فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة ~~مع هذه السجلات فيقال إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة , ~~فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء ) أخرجه الترمذي . ~~السجل الكتاب الكبير , وأصله من التسجيل لأنه يجمع أحكاما , والبطاقة ورقة ~~صغيرة تجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه , والطيش الخفة , قلت في الحديث ~~دليل على أن صحائف الأعمال هي التي توزن , لا أن الأعمال تتجسد جواهر فتوزن ~~والله أعلم . قوله تعالى { وكفى بنا حاسبين } قال ابن عباس معناه كفى بنا ~~عالمين حافظين لأن من حسب شيئا فقد علمه وحفظه , والغرض منه التحذير فإن ~~المحاسب إذا كان في العلم بحيث لا يمكن أن يشبته عليه شيء وفي القدرة بحيث ~~لا يعجز عن شيء فحقيق بالعاقل أن يكون بأشد ا لخوف منه ويروى عن الشبلي أنه ~~رؤي في المنام فقيل لهم ما فعل الله بك فقال : | # % حاسبونا فدققوا % % ثم منوا فأعتقوا % # # % هكذا سيمة الملو % % ك بالمماليك يرفقوا % # % ^ قوله عز وجل { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } يعني الكتاب المفرق ~~بين الحق والباطل وهو التوراة , وقيل الفرقان النصر على الأعداء فعلى هذا ~~يكون { وضياء } يعني التوراة ومن قال الفرقان هو التوراة جعل الواو زائدة ~~في وضياء والمعنى آتينا موسى التوراة ضياء { وذكرا للمتقين } يعني يتذكرون ~~بمواعظها ويعملون بما فيها { الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافونه ولم ~~يروه , وقيل يخافونه في الخلوات إذا غابوا عن أعين الناس { وهم من الساعة ~~مشفقون } أي خائفون { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } أي كما آتينا موسى التوراة ~~, فكذلك أنزلنا القرآن ذكرا مباركا , أي هو ذكر لمن آمن به مبارك يتبرك به ~~ويطلب منه ms2485 الخير { أفأنتم } يا أهل مكة { له منكرون } أي جاحدون . قوله ~~تعالى { ولقد آتينا إبراهيم رشده } أي صلاحه وهداه { من قبل } أي من قبل ~~موسى وهرون , وقيل من قبل البلوغ وهو حين خرج من السرب وهو صغير { وكنا به ~~عالمين } أي إنه من أهل الهداية والنبوة { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه ~~التماثيل } يعني الصور والأصنام { التي أنتم له عاكفون } أي مقيمون على ~~عبادتها { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } أي فاقتدينا بهم { قال } يعني ~~إبراهيم { لقد كنتم أنتم وآباءكم في ضلال مبين } أي في خطأ بين بعبادتكم ~~إياها { قالوا أجئتنا بالحق } أي بالصدق { أم أنت من اللاعبين } ~~PageV04P297 يعنون أجاد أنت فيما تقول أم أنت لاعب { قال بل ربكم رب ~~السموات والأرض الذي فطرهن } أي خلقهن { وأنا على ذلكم من الشاهدين } أي ~~على أنه الإله الذي يستحق العبادة , وقيل شاهد على أنه خالق السموات والأرض ~~{ وتالله لأكيدن أصنامكم } أي لأمكرن بها { بعد أن تولوا مدبرين } أي ~~منطلقين إلى عيدكم , قيل إنما قال إبراهيم هذا القول سرا في نفسه , ولم ~~يسمع ذلك إلا رجل واحد من قومه فأفشاه عليه , وهو القائل إنا سمعنا فتى ~~يذكرهم , وقيل كان لهم في كل سنة مجمع وعيد فكانوا إذا رجعوا من عيدهم ~~دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ثم رجعوا إلى منازلهم فلما كان ذلك العيد قال ~~أبو إبراهيم يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا أعجبك ديننا فخرج معه ~~إبراهيم , فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه إلى الأرض وقال إني سقيم أشتكي ~~رجلي فتركوه ومضوا , فنادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس تالله لأكيدن ~~أصنامكم فسمعوها منه , ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة وهن في بهو عظيم , ~~ومستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه صنم أصغر منه والأصنام جنبها إلى جنب ~~بعض كل صنم الذي يليه أصغر منه وهكذا إلى باب البهو , وإذا هم قد جعلوا ~~طعاما بين يدي الآلهة وقالوا إذا رجعنا وقد بركت الآلهة عليه أكلنا منه , ~~فلما نظر إبراهيم إليهم وإلى ما بين أيديهم ms2486 من الطعام قال لهم على طريق ~~الاستهزاء ^ { ألا تأكلون } ^ فلما لم يجيبوه ^ { ما لكم لا تنطقون فراغ ~~عليهم ضربا باليمين } % وجعل يكسرهن بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم ~~العظيم , علق الفأس في عنقه , وقيل في يده ثم خرج . | { < < # | الأنبياء : ( 58 - 68 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > ^ فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا ~~بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا ~~فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ~~إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى ~~أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما ~~تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ~~^ } قوله تعالى : { فجعلهم جذاذا } أي كسرا وقطعا { إلا كبيرا لهم } أي ~~تركه ولم يسكره ووضع الفأس في عنقه , ثم خرج وقيل ربطه على يده وكانت اثنين ~~وسبعين صناما بعضها من ذهب وبعضها من فضة وبعضها من حديد وبعضها من نحاس ~~ورصاص وحجر وخشب وكان الصنم الكبير من الذهب مكللا بالجواهر في عينيه ~~ياقوتتان تتقدان وقوله { لعلهم إليه يرجعون } قيل معناه يرجعون إلى إبراهيم ~~وإلى دينه وما يدعوهم إليه , إذا علموا ضعف الآلهة وعجزها , وقيل معناه ~~لعلهم يرجعون إلى الصنم فيسألونه ما لهؤلاء تكسروا وأنت صحيح والفأس في ~~عنقك , فلما رجع القوم من PageV04P298 عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنام ~~مكسرة { قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين } أي في تكسيرها ~~واجترائه عليها { قالوا سمعنا فتى يذكرهم } أي يسبهم ويعيبهم { يقال له ~~إبراهيم } أي هو الذي نظن أنه صنع هذا فبلغ ذلك نمرود الجبار وأشراف قومه { ~~قالوا فأتوا به على أعين الناس } أي جيئوا به ظاهرا بمرأى الناس وإنما قاله ~~نمرود { لعلهم يشهدون } أي عليه بأنه الذي فعل ذلك كرهوا أن يأخذوه بغير ~~بنية ms2487 وقيل معناه لعلهم يحضرون عذابه وما يصنع به فلما أتوا به { قالوا } له ~~{ أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال } يعني إبراهيم { بل فعله كبيرهم ~~هذا } غضب أن تعبدون معه هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرهن وأراد إبراهيم ~~بذلك إقامة الحجة عليهم فذلك قوله { فاسألوهم إن كانوا ينطقون } أي حتى ~~يخبروا بمن فعل ذلك بهم , وقيل : معناه إن قدروا على النطق قدروا على الفعل ~~فأراهم عجزهم عن النطق وفي ضمنه أنا فعلت ذلك ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين ~~منهن في ذات الله قوله إني سقيم وقوله : فعله كبيرهم هذا , وقوله لسارة : ~~هذه أختي ) لفظ الترميذي قيل في قوله إني سقيم أي : سأسقم وقيل : سقيم ~~القلب مغتم بضلالتكم . | وأما قوله بل فعله كبيرهم هذا فإنه علق خبره بشرط ~~نطقه كأنه قال : إن كان ينطق فهو على طريق التبكيت لقومه وقوله لسارة : هذه ~~أختي , أي في الدين والإيمان قال الله تعالى : ^ { إنما المؤمنون إخوة } ^ ~~فكل هذه الألفاظ صدق في نفسها ليس فيها كذب . فإن قلت : قد سماها النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذبات بقوله : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات وقال في حديث ~~الشفاعة ويذكر كذباته . قلت : معناه أنه لم يتكلم بكلام صورته صورة الكذب , ~~وإن كان حقا في الباطن إلا هذه الكلمات ولما كان مفهوم ظاهرها خلاف باطنها ~~أشفق إبراهيم عليه الصلاة والسلام منها بمؤاخذته بها قال البغوي : وهذه ~~التأويلات لنفي الكذب عن إبراهيم والأولى هو الأول للحديث , ويجوز أن يكون ~~الله أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم , كما أذن ليوسف ~~حين أمر مناديه فقال : أيتها العير إنكم لسارقون ولم يكونوا سرقوا قال ~~الإمام فخر الدين الرازي : وهذا القول مرغوب عنه , والدليل القاطع عليه أنه ~~لو جاز أن يكذب لمصلحة ويأذن الله فيه فلنجوز هذا الاحتمال في كل ما أخبر ~~الأنبياء عنه , وذلك يبطل الوثوق بالشرائع ويطرق التهمة إلى كلها , الحديث ~~محمول على المعاريض ms2488 , فإنه فيها مندوحة عن الكذب . وقوله : { فرجعوا إلى ~~أنفسهم } يعني تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم { فقالوا } ما نراه إلا ~~كما قال { إنكم أنتم الظالمون } يعني بعبادتكم ما لا يتكلم وقيل معناه أنتم ~~الظالمون لهذا الرجل في سؤالكم إياه , وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها ~~PageV04P299 { ثم نكسوا على رؤوسهم } قال أهل التفسير أجرى الله الحق على ~~ألسنتهم في القول الأول وهو إقرارهم على أنفسهم بالظلم ثم أدركتهم الشقاوة ~~فرجعوا إلى حالهم الأولى وهو قوله : ثم نكسوا على رؤوسهم أي ردوا إلى الكفر ~~وقالوا { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } يعني فكيف نسألهم , فلما اتجهت الحجة ~~لإبراهيم عليهم { قال } لهم { أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا } ~~يعني إن عبدتموه { ولا يضركم } يعني إن تركتم عبادته { أف لكم } يعني تبا ~~لكم { ولما تعبدون من دون الله } والمعنى أنه حقرهم وحقر معبودهم { أفلا ~~تعقلون } يعني أليس لكم عقل تعقلون به أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ؟ ~~فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم } يعني ~~أنكم لا تنصرونها إلا بتحريق إبراهيم لأنه يعيبها ويطعن فيها { إن كنتم ~~فاعلين } يعني ناصرين آلهتكم . قال ابن عمر : الذي قال هذا رجل من الأكراد ~~قيل اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وقيل ~~: قاله نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح . | < # > ذكر القصة في ذلك < # > | فلما اجتمع نمرود وقومه لإحراق إبراهيم حبسوه في بيت وبنوا بنيانا ~~كالحظيرة بقرية يقال لها كوثى ثم جمعوا له صلاب الحطب وأصناف الخشب مدة شهر ~~حتى كان الرجل يمرض فيقول : لئن عوفيت لأجمعن حطبا لإبراهيم وكانت المرأة ~~تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم , وكانت المرأة ~~تغزل وتشتري الحطب بغزلها احتسابا في دينها , وكان الرجل يوصي بشراء الحطب ~~من ماله لإبراهيم , فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب نارا ~~فاشتعلت النار واشتدت حتى إن الطير ليمر بها فتحرق من شدة وهجها وحرها , ~~فأوقدوا عليها ms2489 سبعة أيام , فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم لم يعلموا كيف ~~يلقونه , فقيل إن إبليس جاء وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه ثم عمدوا إلى ~~إبراهيم فقيدوه ورفعوه على رأس البنيان ووضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا , ~~فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة وجميع الخلق إلا الثقلين صيحة ~~واحدة : أي ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في أرضك أحد يعبدك غيره ~~, فأذن لنا في نصرته فقال الله تعالى : إنه خليلي ليس لي خليل غيره وأنا ~~إلهه ليس له إله غيري فإن استغاث بأحد منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ~~ذلك , وإن لم يدع غيري , فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه , فلما ~~أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه وقال : إن أردت أخمدت النار , ~~وأتاه خازن الهواء وقال : إن شئت طيرت النار في الهواء فقال إبراهيم : لا ~~حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل . وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال ~~حين أوثقوه في النار : لا إله إلا أنت سبحانك لك PageV04P300 الحمد ولك ~~الملك لا شريك لك , ثم رموا به في المنجنيق إلى النار , فاستقبله جبريل ~~فقال : يا إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا قال جبريل فسأل ربك فقال ~~إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي ( خ ) عن أبن عباس في قوله تعالى : ^ { ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ^ قال : قالها إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين ^ { قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم } ^ قال كعب الأحبار : جعل كل شيء يطفىء عنه ~~النار إلا الوزغ فإنه كان ينفخ في النار ( ق ) عن أم شريك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أمر بقتل الأوزاغ زاد البخاري وقال كان ينفخ على إبراهيم ~~) | { < < # | الأنبياء : ( 69 - 71 ) قلنا يا نار . . . . . # > > ^ قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ^ } ~~قال عز وجل : { قلنا } يعني { يا نار كوني بردا وسلاما على ms2490 إبراهيم } قال ~~ابن عباس : لو لم يقل سلاما لمات إبراهيم من بردها , وفي بعض الآثار أنه لم ~~يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم , ~~ولو لم يقل على إبراهيم بقيت ذات برد أبدا , وقيل : أخذت الملائكة بضبعي ~~إبراهيم فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس . قال كعب : ~~ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قالوا : وكان إبراهيم في ذلك الموضع ~~سبعة أيام , قاله المنهال بن عمرو وقال إبراهيم : ما كنت أياما قط أنعم مني ~~من الإيام التي كنت في النار . وقيل : وبعث الله تعالى ملك الظل في صورة ~~إبراهيم فقعد إلى جنب إبراهيم يؤنسه . قالوا : وبعث الله عز وجل جبريل ~~بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه ~~يحدثه , وقال جبريل : يا إبراهيم إن ربك يقول : أما علمت أن النار لا تضر ~~أحبائي . ثم نظر نمرود وأشرف على إبراهيم من صرح له فرأه جالسا في روضة ~~والملك قاعد إلى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب , فناداه يا إبراهيم كبير ~~إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين النار يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج ~~منها قال نعم . قال : هل تخشى إن قمت أن تضرك قال لا . قال : فقم فاخرج ~~منها فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها فلما وصل إليه قال له إبراهيم من ~~الرجل الذي رأيته معك مثلك في صورتك قاعدا إلى جنبك ؟ قال : ذلك ملك الظل ~~أرسله إلى ربي ليؤنسني فيها فقال نمرود يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك ~~قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده ~~وإني ذابح له أربعة آلاف بقرة . | قال إبراهيم : لا يقبل الله منك ما دمت ~~على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني فقال : لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف ~~أذبحها , فذبحها نمرود , وكف عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومنعه الله ~~PageV04P301 عز وجل منه قوله عز وجل { وأرادوا به كيدا } يعني أرادوا ms2491 أن ~~يكيدوه { فجعلناهم الأخسرين } قيل : معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم ~~يحصل لهم مرادهم . وقيل : إن الله تعالى أرسل على نمرود وقومه البعوض فأكلت ~~لحومهم وشربت دماءهم ودخلت في دماغه بعوضة فأهلكته . قوله تعالى : { ~~ونجيناه ولوطا } يعني من نمرود وقومه { إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين } يعني إلى أرض الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الاشجار ~~والثمار والأنهار . وقال أبي بن كعب : بارك الله فيها وسماها مباركة لأنه ~~ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس . وقيل : لأن ~~أكثر الأنبياء منها ( ق ) عن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه قال لكعب : ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقبره فقال كعب : إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين أن ~~الشام كنز الله من أرضه وبها كنز من عباده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستكون هجرة بعد هجرة ~~فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ) أخرجه أبو داود , أراد بالهجرة ~~الثانية الهجرة إلى الشام يرغب في المقام بها عن زيد بن ثابت قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لأهل الشام فقلت وما ذاك يا رسول ~~الله قال لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها ) أخرجه الترمذي عن بهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده قال : ( قلت يا رسول الله أين تأمرني ؟ قال ها هنا ونحا ~~بيده نحو الشام ) أخرجه الترمذي . | قال محمد بن إسحاق : استجاب لإبراهيم ~~رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله تعالى به من جعل النار عليه بردا وسلاما ~~على خوف من نمرود وملئهم وآمنت به سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم , ~~وتبعه لوط وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران وهو أخو إبراهيم , وكان لهما أخ ~~ثالث اسمه ناخور فثلاثتهم اولاد تارخ وهو آزر , فخرج إبراهيم من كوثى من ~~أرض العراق مهاجرا إلى ربه معه لوط وسارة فخرج يلتمس الفرار ms2492 بدينه والأمان ~~على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله , ثم خرج مهاجرا حتى قدم ~~مصر , ثم خرج ورجع إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين , ونزل لوط ~~بالمؤتفكة وهي على مسيرة يوم وليلة من السبع فبعثه الله نبيا إلى أهلها وما ~~قرب منها فذلك قوله تعالى { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي PageV04P302 ~~باركنا فيها للعالمين } . | { < < # | الأنبياء : ( 72 - 79 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > ^ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا ~~لنا عابدين ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل ~~الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ~~ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه ~~من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وداود ~~وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ~~وكنا فاعلين ^ } قوله تعالى : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } يعني عطية ~~من عطاء الله . قال ابن عباس : النافلة هو يعقوب لأن الله تعالى أعطى ~~إبراهيم إسحاق بدعائه حيث قال : رب هب لي من الصالحين وزاده يعقوب نافلة ~~وهو ولد الولد { وكلا جعلنا صالحين } يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب { ~~وجعلناهم أئمة } يعني قدوة يهتدى بهم في الخير { يهدون بأمرنا } يعني يدعون ~~الناس إلى ديننا بأمرنا { وأوحينا إليهم فعل الخيرات } يعني العمل بالشرائع ~~{ وإقام الصلاة } يعني المحافظة عليها { وإيتاء الزكاة } يعني الواجبة ~~وخصهما لأن الصلاة أفضل العبادات البدنية وشرعت لذكر الله والزكاة أفضل ~~العبادات المالية ومجموعها التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله { ~~وكانوا لنا عابدين } يعني موحدين قوله عز وجل { ولوطا أتيناه حكما } أي ~~الفصل بين الخصوم بالحق وقيل أراد الحكمة والنبوة { وعلما ونجيناه من ~~القرية التي كانت تعمل الخبائث } يعني قرية سدوم وأراد أهلها وأراد ~~بالخبائث إتيان الذكور في أدبارهم , وكانوا يتضارطون ms2493 في مجالسهم مع أشياء ~~أخرى كانوا يعلمونها من المنكرات { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في ~~رحمتنا } قيل : أراد بالرحمة النبوة وقيل أراد بها الثواب { إنه من ~~الصالحين } أي الأنبياء . | قوله تعالى : { ونوحا إذ نادى من قبل } أي من ~~قبل إبراهيم ولوط { فاستجبنا له } أي أجبنا دعاءه { فنجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم } قال ابن عباس من الغرق وتكذيب قومه له , وقيل : إنه كان أطول ~~الأنبياء عمرا وأشدهم بلاء . والكرب أشد الغم { ونصرناه } أي منعناه { من ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا } من أن يصلوا إليه بسوء وقيل من بمعنى على { ~~إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين } . قوله عز وجل { وداود وسليمان إذ ~~يحكمان في الحرث } قال ابن عباس وأكثر المفسرين : كان الحرث كرما قد تدلت ~~عناقيده وقيل كان زرعا وهو أشبه بالعرف { إذا نفشت فيه غنم القوم } أي رعته ~~ليلا فأفسدته وكان بلا راع { وكنا لحكمهم شاهدين } أي كان ذلك بعلمنا ومرأى ~~منا لا يخفى علنيا علمه . PageV04P303 وفيه دليل لمن يقول بأن أقل الجمع ~~اثنان لقوله وكنا لحكمهم والمراد به داود وسليمان قال ابن عباس وغيره . إن ~~رجلين دخلا على داوود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الزرع إن ~~غنم هذا دخلت زرعي ليلا فوقعت فيه فأفسدته فلم تبق منه شيئا فأعطاه رقاب ~~الغنم بالزرع , فخرجا فمرا على سليمان فقال : كيف قضى بينكما فأخبراه فقال ~~سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا وروي أنه قال غير هذا أرفق ~~بالفريقين , فأخبر بذلك داود فدعاه وقال : كيف تقضي ويروى أنه قال له بحق ~~النبوة والأبوة إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين ؟ قال أدفع الغنم ~~إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها , ويزرع صاحب الغنم ~~لصاحب الحرث مثل حرثه , فاذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ ~~صاحب الغنم غنمه فقال داود : القضاء ما قضيت وحكم بذلك , فقيل : كان ~~لسليمان يوم حكم بذلك من العمر إحدى عشر سنة . وحكم الإسلام في هذه المسألة ~~أن ما أفسدته الماشية المرسلة من ms2494 مال الغير بالنهار فلا ضمان على ربها وما ~~أفسدته بالليل ضمنه ربها لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار ~~والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح . ويدل على هذه المسألة ~~ماروى حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا لرجل من ~~الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال ~~حفظها بالنهار , وعلى أهل المواشي حفظها بالليل وزاد في رواية : وإن على ~~أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل , أخرجه أبو داود مرسلا . وذهب أصحاب ~~الرأي أن المالك إذا لم يكن مع ماشيته فلا ضمان عليه فيما أتلفت ليلا كان ~~أو نهارا , فذلك قوله تعالى : { ففهمناها سليمان } أي علمناه وألهمناه حكم ~~القضية { وكلا } أي داود وسليمان { آتينا حكما وعلما } أي بوجوه الاجتهاد ~~وطرق الأحكام قال الحسن لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا ولكن الله ~~حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده . | واختلف العلماء في أن حكم داود ~~كان باجتهاده أم بنص , وكذلك حكم سليمان فقال بعضهم : حكما بالاجتهاد . قال ~~: ويجوز الاجتهاد للأنبياء ليدركوا ثواب المجتهدين والعلماء لهم الاجتهاد ~~في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب أو سنة وإذا أخطؤوا فلا إثم عليهم ( ~~ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : ~~( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) ~~وقال قوم إن داود وسليمان حكما بالوحي فكان حكم سليمان ناسخا لحكم داود ومن ~~قال بهذا يقول لا يجوز للأنبياء الحكم بالاجتهاد لأنهم مستغنون عنه بالوحي ~~, واحتج من ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب بظاهر هذه الآية وبالحديث حيث وعد ~~الثواب للمجتهد على الخطأ , وهو قول أصحاب الرأي وذهب جماعة إلى أنه ليس كل ~~PageV04P304 مجتهد مصيبا بل إذا اختلف اجتهاد المجتهدين في حادثة كان الحق ~~مع واحد لا بعينه , ولو كان كل واحد مصيبا لم يكن للتقسيم معنى , وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إذا اجتهد فأخطأ فله ms2495 أجر ) لم يرد به أنه يؤجر على ~~الخطأ بل يؤجر على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة والإثم في الخطأ ~~عنه موضوع إذا لم يأل جهدا , ووجه الاجتهاد في هذا الحكم أن داود قوم قدر ~~الضرر في الحرث فكان مساويا لقيمة الغنم , وكان عنده أن الواجب في ذلك ~~الضرر في الحرث قيمة المثل , فلا جرم سلم الغنم إلى المجني عليه . وأما ~~سليمان فإن اجتهاده أدى إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد ~~بالزوائد , فأما مقابلة الأصول بالزوائد فغير جائزة , ولعل منافع الغنم في ~~تلك السنة كانت موازية لمنافع الحرث فحكم به . ومن أحكام داود وسليمان ~~عليهما السلام ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( كانت امرأتان معها ابناهما جاء الذئب فذهب بابن ~~إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ~~فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ~~: ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها ~~فقضى به للصغرى ) أخرجاه في الصحيحين قوله تعالى { وسخرنا مع داود الجبال ~~يسبحن والطير } أي يسبحن مع داود إذا سبح قال ابن عباس كان يفهم تسبيح ~~الحجر والشجر , قيل : كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقيل معنى ~~يسبحن يصلين معه إذا صلى وقيل كان داود إذا افتر يسمعه الله تسبيح الجبال ~~والطير لنشط في التسبيح ويشتاق إليه { وكنا فاعلين } يعني ما ذكر من ~~التفهيم وإيتاء الحكم والتسخير . | { < < # | الأنبياء : ( 80 - 81 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > ^ وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ولسليمان ~~الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ^ ~~} { وعلمناه صنعة لبوس لكم } أي صعنة الدروع التي تلبس في الحرب قيل أول من ~~صنع الدروع وسردها PageV04P305 واتخذها حلقا داود وكانت من قبل صفائح قالوا ~~إن الله ألان الحديد لداود بأن يعمل منه بغير نار كأنه طين والدرع يجمع بين ~~الخفة والحصانة وهو قوله ms2496 تعالى : { لتحصنكم } أي تمنعكم { من بأسكم } أي ~~حرب عدوكم وقيل من وقع السلاح فيكم وقيل ليحصنكم الله به { فهل أنتم شاكرون ~~} أي يقول ذلك لداود وأهل بيته . قوله عز وجل { ولسليمان الريح } أي وسخرنا ~~لسليمان الريح وهو جسم متحرك لطيف ممتنع بلطفه من القبض عليه يظهر للحسن ~~بحركته ويخفى عن البصر بلطفه { عاصفة } أي شديدة الهبوب . فإن قلت : قد ~~وصفها الله بالرخاء وهي الريح اللينة قلت : كانت الريح تحت أمره إن أراد أن ~~تشتد اشتدت وإن أراد أن تلين لانت { تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ~~} يعني الشام وذلك لأنها كانت تجري بسليمان وأصحابه حيث يشاء سليمان ثم ~~يعود إلى منزله بالشام { وكنا بكل شيء عالمين } أي بصحة التدبير فيه وعلمنا ~~ان ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه . قال وهب : ~~كان سليمان عليه السلام إذا خرج إلى مجلسه حلقت عليه الطير وقام له الإنس ~~والجن حتى يجلس على سريره , وكان أمرأ غزاء , قلما كان يقعد عن الغزو , ولا ~~يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حى يذله , وكان فيما يزعمون إذا أراد ~~الغزو أمر بعسكره فضرب له بخشب , ثم نصب له على الخشب , ثم حمل عليه الناس ~~والدواب وآلة الحرب , فإذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ~~ذلك الخشب فاحتملته , حتى إذا استقلت به أمر الرخاء فمرت به شهرا في روحته ~~وشهرا في غدوته إلى حيث أراد . | وكانت تمر بعسكره الريح الرخاء وبالمزرعة ~~فما تحركها ولا تثير ترابا ولا تؤذي طائرا . قال وهب : ذكر لي أن منزلا ~~بناحية دجلة مكتوب فيه كتبه بعض صحابة سليمان إما من الإنس أو من الجن نحن ~~نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن ~~شاء الله فنازلون بالشام وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا ~~في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب وسط البساط فيقعد عليه ~~وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة , تقعد ms2497 الأنبياء على كراسي الذهب , ~~والعلماء على كراسي الفضة , وحولهم الناس , وحول الناس الجن والشياطين , ~~وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه شمس , وترفع ريح الصبا PageV04P306 ~~البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح , وقال الحسن : لما شغلت نبي الله ~~سليمان الخيل حتى فاتته , صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل فأبدله الله ~~مكانها خيرا منها وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء فكان يغدو من إيلياء ~~فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحه ببابل . وروي أن سليمان سار من أرض ~~العراق فقال بمدينة بلخ متخللا بلاد الترك , ثم جاوزهم إلى أرض الصين يعدو ~~على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحر البحر ~~حتى أتى أرض السند وجاوزها وخرج منها إلى مكران وكرمان , ثم جاوزهما حتى ~~أتى أرض فارس فنزلها أياما , وغدا منها فقال بكسكر , ثم راح إلى الشام . ~~وكان مستقره بمدنية تدمر وكان أمر الشياطين قبل شخوصه إلى العراق فبنوها له ~~بالصفاح والعمد والرخام الأصفر والأبيض , وفي ذلك يقول النابغة : | # % إلا سليمان إذ قال المليك له % % قم في البرية فاحددها عن الفند % # # % وجيش الجن إني قد أذنت لهم % % يبنون تدمر بالصفاح والعمد % # % { < < # | الأنبياء : ( 82 - 83 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > ^ ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ~~وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ^ } قوله عز وجل { ومن ~~الشياطين } أي وسخرنا له من الشياطين { من يغوصون له } أي يدخلون تحت الماء ~~فيخرجون له من قعر البحر الجواهر { ويعملون عملا دون ذلك } أي دون الغوص ~~وهو اختراع الصنائع العجيبة كما قال ^ { يعملون له ما يشاء من محاربيب ~~وتماثيل } ^ الآية , ويتجاوزون في ذلك إلى أعمال المدن والقصور والصناعات ~~كاتخاذ النورة والقوارير والصابون وغير ذلك { وكنا لهم حافظين } يعني حتى ~~لا يخرجوا عن أمره , وقيل : حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا وذلك أنهم كانوا ~~إذا عملوا عملا في النهار وفرغ قبل الليل أفسدوه وخربوه . قيل : إن سليمان ~~كان إذا بعث شيطانا مع إنسان ms2498 ليعمل له عملا قال له إذا فرغ من عمله قبل ~~الليل اشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل ويخربه . قوله تعالى : { وأيوب إذ ~~نادى ربه } يعني دعا ربه . | < # > ذكر قصة أيوب عليه السلام < # > | قال وهب بن منبه : كان أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن أموص بن تارخ ~~بن روم PageV04P307 ابن عيص بن اسحاق بن إبراهيم , وكانت أمه من ولد لوط بن ~~هاران , وكان الله تعالى قد اصطفاه ونبأه وبسط له الدنيا , وكانت له ~~البثنية من أرض البلقاء من أعمال خوازم مع أرض الشام كلها سهلها وجبلها ~~وكان له فيها من أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير ~~مالا يكون لرجل أفضل منه في العدد والكثرة , كان له خمسمائة فدان يتبعها ~~خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال ويحمل له آلة كل فدان أتان لكل أتان ~~من الولد اثنان أو ثلاثة أو ربع أو خمس وفوق ذلك , وكان الله تعالى قد ~~أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء وكان برا تقيا رحيما بالمساكين يطعمهم ~~ويكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وكان شاكرا لأنعم ~~الله , مؤديا لحق الله قد امتنع عن عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من ~~أهل الغنى من الغرة والغفلة والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من أمر الدنيا ~~, وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وصدقوه : رجل من أهل اليمن يقال له النغر ~~وقيل نغير , ورجلان من أهل بلده يقال لأحدهما تلدد والآخر صافر كان لهؤلاء ~~مال , وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السموات , وكان يقف فيهن حيثما أراد ~~حتى رفع الله عيسى فحجب عن أربع . فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حجب عن ~~السموات كلها إلا من استرق السمع , فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على ~~أيوب , وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه , فأدرك إبليس الحسد والبغي , فصعد ~~سريعا PageV04P308 حتى وقف من السماء حيث كان يقف وقال : إلهي نظرت في أمر ~~عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك وعافيته ms2499 فحمدك , ولو ابتليته بنزع ~~ما أعطيته لحال عما هو عليه من شكرك وعبادتك ولخرج عن طاعتك , قال الله ~~تعالى : انطلق فقد سلطتك على ماله . فانقص عدو الله إبليس حتى وقع على ~~الأرض فجمع عفاريت الجن ومردة الشياطين وقال لهم : ماذا عندكم من القوة فقد ~~سلطت على مال أيوب هي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا تصبر عليها الرجال . ~~| فقال عفريت من الشياطين : أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا من نار ~~فأحرق كل شيء آتي عليه قال إبليس : اذهب فأن الإبل ورعاتها , فأتى الإبل ~~حين وضعت رؤوساها ورعت فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض وإعصار من نار ~~فأحرق الإبل ورعاتها حتى أتى على آخرها , ثم جاء عدو الله إبليس في صورة ~~قيم ممن كانوا عليها على قعود إلى أيوب فوجده قائما يصلي فقال يا أيوب ~~أقبلت نار حتى غشيت إبلك وأحرقتها ومن فيها غيري , فقال أيوب بعد أن فرغ من ~~الصلاة : الحمد لله هو أعطانيها وهو أخذها , وإنها مال الله أعارنيها وهو ~~أولى بها , إذا شاء نزعها . قال فتركت الناس مبهوتين يتعجبون منها , منهم ~~من يقول : ما كان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور , ومنهم من يقول : لو ~~كان إله أيوب يقدر أن يمنع شيئا لمنع وليه , ومنهم من يقول : بل هو الذي ~~فعل ما فعل ليشمت به عدوه ويفجع صديقه , فقال أيوب : الحمد لله حين أعطاني ~~وحين نزع مني , عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا أعود إلى التراب وعريانا ~~أحشر إلى الله عز وجل , ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك وتجزع حين قبض ~~عاريته , الله أولى بك وبما أعطاك , ولو علم الله فيك أيها العبد خيرا لنقل ~~روحك مع تلك الأرواح وصرت شهيدا ولكنه علم منك شرا فأخرك . فرجع إبليس إلى ~~أصحابه خاسئا ذليلا فقال : ما عندكم من القوة فاني لم أكلم قبله . قال ~~عفريت من الجن عندي من القوة ما إذا شئت صحت صيحة لا يسمعها ذو روح إلا ~~خرجت روحه . قال إبليس ms2500 : فأت الغنم ورعاتها فانطلق حتى توسطها ثم صاح صيحة ~~فتجثمت أمواتا من عند آخرها مات رعاتها , فجاء إبليس متمثلا بقهرمان الرعاء ~~إلى أيوب فوجده يصلي فقال له مثل القول الأول , فرد عليه مثل الرد الأول , ~~فرجع إبليس إلى أصحابه فقال : ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلب أيوب , ~~فقال عفريت : عندي من القوة ما إذا شئت PageV04P309 تحولت ريحا عاصفة تنسف ~~كل شيء تأتي عليه . قال : فأت الفدادين في الحرث والزرع فانطلق يؤمهم وذلك ~~حين شرع الفدادون في الحرث والزرع فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصفة فنسفت كل ~~شيء من ذلك , حتى كأنه لم يكن ثم جاء إبليس متمثلا بقهرمانهم إلى أيوب وهو ~~قائم يصلي , فقال له مثل قوله الأول , فرد عليه أيوب مثل رده الأول , وجعل ~~إبليس يصف ماله مالا مالا حتى مر على آخره كلما انتهى إلى هلاك مال من ~~أمواله حمد الله وأحسن الثناء عليه , ورضي عنه بالقضاء , ووطن نفسه بالصبر ~~والبلاء حتى لم يبق له مال . فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه ~~بشيء صعد سريعا حتى وقف في الموقف الذي يقف فيه وقال : إلهي إن أيوب يرى ~~أنك ما متعته بولده فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها المصيبة ~~التي لا تقوم لها قلوب الرجال قال الله عز وجل : انطلق فقد سلطتك على ولده ~~. PageV04P310 فانقض عدو الله حتى أتى بني أيوب وهم في قصرهم فلم يزل يزلزل ~~بهم القصر حتى تداعى من قواعده , وجعل جدره يضرب بعضها بعضا برميهم بالخشب ~~والحجارة , فلما مثل بهم كل مثلة رفع القصر وقلبه عليهم , وصاروا منكسين ~~وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ ~~الوجه يسيل دمه فأخبره وقال : لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف انقلبوا منكوسين ~~على رؤوسهم تسيل دماؤهم وأدمغتهم , ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت ~~أمعاؤهم لتقطع قلبك عليهم , فلم يزل يقول هذا ونحوه حتى رق قلب أيوب وبكى ~~وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه وقال ms2501 : يا ليت أمي لم تلدني . فاغتنم ~~إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به , ثم لم يلبث أيوب ~~أن فاء وأبصر واستغفر , فصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فسبقت توبته إلى ~~الله وهو أعلم , فوقف إبليس خاسئا ذليلا وقال : إلهي إنما هون على أيوب ~~المال والولد أنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد فهل ~~أنت مسلطي على جسده فقال الله عز وجل : انطلق فقد سلطتك على جسده , لكن ليس ~~لك سلطان على لسانه وقلبه وعقله , وكان الله أعلم به , ولم يسلطه عليه إلا ~~رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل ~~بهم ليتأسوا به في الصبر ورجاء الثواب . فانقض عدو الله إبليس سريعا إليه ~~فوجد أيوب ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه , فأتاه من قبل وجهه فنفخ في منخريه ~~نفخة اشتعل منها جسده فخرج من قرنه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم , ووقعت ~~فيه حكة فحك بأظفاره حتى سقطت كلها , ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها ثم ~~حكها بالفخار والحجارة الخشنة . | فلم يزل يحك حتى قرح لحمه وتقطع وتغير ~~وأنتن فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة لهم وجعلوا له عريشة , ورفضه خلق ~~الله كلهم غير امرأته وهي رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب , فكانت تختلف ~~إليه بما يصلحه وتلزمه , فلما رأى الثلاثة من أصحابه ما ابتلاه الله به ~~اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه , فلما طال به البلاء انطلق إليه ~~أصحابه فبكتوه ولا موه وقالوا : تب إلى الله من الذنب الذي عوقبت به . قال ~~: وحضر معهم فتى حديث السن قد آمن به وصدقه فقال لهم الفتى : إنك تكلمتم ~~أيها الكهول وأنتم أحق بالكلام مني لأسنانكم ولكن تركتم من القول ما هو ~~أحسن من الذي قلتم , ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم , ومن الأمر أجمل من ~~الذي أتيتم , وقد كان لأيوب عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم , ~~فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم , وحرمة من ms2502 انتهكتم , ومن الرجل الذي ~~عبتم واتهمتم ألم تعلموا أن أيوب نبي الله وصفوته وخيرته من أهل الأرض إلى ~~يومكم هذا ثم لم تعلموا ولم يطلعكم الله على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ~~الله ما أتاه إلى يومكم هذا ولا على أنه نزع منه شيئا من الكرامة التي ~~أكرمه الله بها ولا أن أيوب قال على الله غير الحق في طول ما صحبتموه إلى ~~يومكم هذا . فإن كان البلاء هو الذي أزرى به عندكم , ووضعه في أنفسكم فقد ~~علمتم أن الله تعالى يبتلي المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين , وليس ~~بلاؤه لأولئك دليلا على سخطه عليهم , ولا لهوائهم عليه , ولكنها كرامة ~~وخيرة لهم , ولو كان أيوب ليس من الله بهذه إلا أنه أخ أحببتموه على وجه ~~الصحبة لكان لا يجعل بالحليم أن يعذل أخاه عند البلاء ولا يعيره بالمصيبة ~~ولا يعيبه بما لا يعلم وهو مكروب حزين , ولكنه يرحمه ويبكي ويستغفر له ~~ويحزن لحزنه ويدله على مراشد أمره , وليس بحكيم ولا رشيد من جهل هذا فالله ~~الله أيها الكهول , وقد كان بي عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ~~ألسنتكم ويكسر قلوبكم ألم تعلمون أن لله عبادا أسكنتهم الخشية من غير عي ~~ولا بكم وإنهم لهم الفصحاء البلغاء النبلاء الألباء العالمون بالله , ~~ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله أنقطعت ألسنتهم واقشعرت PageV04P311 جلودهم ~~وانكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم إعظاما لأمر الله وإجلالا , فإذا اشتاقوا من ~~ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية يعدون أنفسهم من الظالمين والخاطئين ~~وإنهم لأبرار برآء ومع المقصرين المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء . | قال أيوب ~~عليه السلام : إن الله يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير , فإذا ~~نبتت في القلب يظهرها الله على اللسان وليست تكون الحكمة من قبل السن ولا ~~طول التجربة , وإذا جعل الله العبد حكيما في الصبا لم تسقط منزلته عند ~~الحكماء , وهم يرون من الله سبحانه وتعالى عليه نور الكرامة , ثم أقبل أيوب ~~على الثلاثة وقال : أتيتموني غضابا رهبتم قبل أن تسترهبوا , وبكيتم قبل أن ~~تضربوا , كيف بي ms2503 لو قلت تصدقوا عني بأموالكم لعل الله أن يخلصني , أو قربوا ~~عني قربانا لعل الله أن يقبله ويرضى عني وإنكم قد أعجبتكم أنفسكم , وظننتم ~~أنكم قد عوفيتم بإحسانكم , ولو نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم ~~لكم عيوبا سترها الله تعالى بالعافية التي ألبسكم . وقد كنتم فيما خلا ~~توقرونني وأنا مسموع كلامي معروف حقي منتصف من خصمي , فأصبحت اليوم وليس لي ~~رأي ولا كلام معكم , فأنتم كنتم أشد علي من مصيبتي . ثم أعرض عنهم أيوب , ~~وأقبل على ربه مستغيثا به متضرعا إليه فقال : يا رب لأي شيء خلقتني ؟ ليتني ~~إذ كرهتني لم تخلقني , يا ليتني عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت ~~فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي , فالموت كان أجمل بي ~~. ألم أكن للغريب دارا وللمسكين قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما إلهي أنا ~~عبد ذليل إن أحسنت فالمن لك , وإن أسأت فبيدك عقوبتي , جعلتني للبلاء غرضا ~~, وللفتنة نصيبا , وقد وقع علي من البلاء ما لو سلطته على جبل لضعف عن حمله ~~فكيف يحمله ضعفي . وإن قضاءك هو الذي أذلني , وإن سلطانك هو الذي أسقمني ~~وأنحل جسمي , ولو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري وأطلق لساني حتى أتكلم ~~بملء في فأدلي بعذري وأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي لرجوت أن يعافيني عند ~~ذلك مما بي , ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو يراني ولا أراه ويسمعني ولا ~~أسمعه . | فلما قال ذلك أيوب وأصحابه عنده أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه ~~عذاب , ثم نودي يا أيوب إن الله يقول ها أنا قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا ~~قم فأدل بعذرك وتكلم ببراءتك وخاصم عن نفسك واشدد أزرك وقم مقام جبار يخاصم ~~جبارا إن استطعت , فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي . لقد منتك نفسك ~~يا أيوب أمرا , ما يبلغ لمثله مثلك . أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها ~~على أساسها ؟ هل كنت معي تمد بأطرافها ؟ هل علمت أي مقدار قدرتها , أم على ~~أي شيء وضعت أكنافها . أبطاعتك ms2504 حمل الماء الأرض , أم بحكمتك كانت الأرض ~~للماء غطاء ؟ أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا تعلق بسبب من ~~فوقها ولا يقلها دعم من تحتها ؟ هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها ~~PageV04P312 أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ليلها ونهارها ؟ أين كنت مني ~~يوم أنبعت الأنهار وسكبت البحار ؟ أبسلطانك حبست أمواج البحار على حدودها ~~أم بقدرتك فتحت الأرحام حين بلغت ملتها ؟ أين كنت مني يوم صببت الماء على ~~التراب ونصبت شوامخ الجبال ؟ هل تدري على أي شيء أرسيتها أم بأي مثقال ~~وزنتها ؟ أم هل لك من ذراع تطيق حملها ؟ أم هل تدري من أين الماء الذي ~~أنزلت من السماء ؟ أم هل تدري من أي شيء أنشأت السحاب ؟ أم هل تدري أين ~~خزانة الثلج ؟ أم أين جبال البرد ؟ أم أين خزانة الليل بالنهار وخزانة ~~النهار بالليل ؟ وأين خزانة الريح ؟ وبأي لغة تتكلم الأشجار ومن جعل العقول ~~في أجواف الرجال ؟ وشق الأسماع والأبصار ؟ ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر ~~الجبارين بجبروته وقسم الأرزاق بحكمته ؟ في كلام كثير يدل على آثار قدرته ~~ذكرها لأيوب فقال أيوب : صغر شأني وكل لساني وعقلي ورأيي وضعفت قوتي عن هذا ~~الأمر الذي يعرض علي إلهي . قد علمت أن كل الذي قد ذكرت صنع يديك وتدبير ~~حكمتك وأعظم من ذلك وأعجب لو شئت عملت ولا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ~~إلهي أوثقني البلاء فتكلمت ولم أملك نفسي فكان البلاء الذي أنطقني . ليت ~~الأرض انشقت بي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخطك . ربي وليتني مت بغمي في ~~أشد بلائي قبل ذلك . إنما تكلمت حين تكلمت بعذري , وسكت حين سكت لترحمني ~~كلمة زلت مني فلن أعود , وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت ~~بالتراب خدي , أعوذ بك اليوم منك وأستجير بك من جهد البلاء , فأجرني ~~وأستغيث بك من عقابك فأغثني , وأستعينك عن أمري فأعني , وأتوكل عليك فاكفني ~~, وأعتصم بك فاعصمني وأستغفرك فاغفر لي فلن أعود لشيء تكرهه مني . | قال ~~الله تعالى : يا أيوب نفذ فيك ms2505 علمي وسبقت رحمتي غضبي , فقد غفرت لك , ورددت ~~عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء ~~وعزا للصابرين , فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب , فمنه تناول وقرب عن ~~أصحابك قربانا استغفر لهم , فإنهم قد عصوني فيك . روي عن أنس يرفعه أن أيوب ~~لبث ببلائه ثماني عشرة سنة , وقال وهب : ثلاث سنين لم يزد يوما , وقال كعب ~~: سبع سنين , وقال الحسن : مكث أيوب مطروحا على كناسة لبني إسرائيل سبع ~~سنين وأشهرا يختلف فيه الدود , لا يقربه أحد غير رحمة صبرت معه بصدق , ~~وكانت تأتيه بالطعام , PageV04P313 وتحمد الله معه إذ حمد , وأيوب مع ذلك ~~لا يفتر عن ذكر الله تعالى والصبر على بلائه , فصرخ إبليس صرخة جمع فيها ~~جنوده من أقطار الأرض , فلما اجتمعوا إليه قالوا : ما أحزنك ؟ قال : أعياني ~~هذا العبد الذي لم أدع له مالا ولا ولدا ولم يزدد إلا صبرا , ثم سلطت على ~~جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة لا تقربه إلا امرأته , فاستعنت بكم ~~لتعينوني عليه , فقالوا له : فأين مكرك الذي أهلكت به من مضى ؟ قال : بطل ~~ذلك كله في أيوب فأشيروا علي قالوا : من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة ~~؟ قال : من قبل امرأته . قالوا فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع ~~أن يعصيها وليس يقربه أحد غيرها . قال : أصبتم فانطلق إبليس حتى أتى رحمة ~~امراة أيوب وهي تصدق فتمثل لها في صورة رجل وقال لها : أين بعلك يا أمة ~~الله ؟ قالت هو ذاك يحك قروحه ويتردد الديدان في جسده . فلما سمعها طمع أن ~~تكون كلمة جزع , فوسوس إليها وذكرها ما كانت فيه من النعم والمال , وذكرها ~~جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر , وأن ذلك لا ينقطع عنه أبدا , فصرخت ~~فعلم أنها قد جزعت فأتاها بسخلة وقال : ليذبح لي هذه أيوب ويبرأ افجاءت ~~تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك أين المال أين الولد أين الصديق أين لونك ~~الحسن أين جسمك الحسن ؟ اذبح هذه السخلة واسترح . قال أيوب ms2506 : أتاك عدو الله ~~فنفخ فيك ؟ ويلك أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد والصحة من أعطانيه ؟ ~~قالت الله قال كم متعنا به قالت ثمانين سنة . | قال فمنذ كم ابتلانا قالت ~~منذ سبع سنين وأشهر قال ويلك ما أنصفت ربك ألا صبرت في البلاء ثمانين سنة ~~كما كنا في الرخاء ثمانين سنة , والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ~~أمرتيني أن أذبح لغير الله . طعامك وشرابك الذي تأتيني به علي حرام أن أذوق ~~منه شيئا أعزبي عني فلا أراك , فطردها , فذهبت . فلما نظر أيوب وليس عنده ~~طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا لله وقارب { أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين } فقيل له ارفع رأسك فقد استجبت لك اركض برجلك , فركض برجله فنبعت ~~عين ماء , فاغتسل منها فلم يبق عليه من درنه ودائه شيء ظاهر إلا سقط , وعاد ~~شبابه وجماله أحسن ما كان , ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها , فلم ~~يبق في جوفه داء إلا خرج , فقام صحيحا وكسي حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا ~~مما كان عليه وما كان له . من أهل ومال إلا وقد ضعفه الله له وذكر لنا أن ~~الماء الذي اغتسل منه تطاير على صدره جراد من ذهب فجعل يضمه بيده فأوحى ~~الله إليه يا أيوب ألم أغنك ؟ قال بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها ؟ قال : ~~فخرج حتى جلس على مكان مشرف . ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردني إلى ~~من أكله ؟ أدعه يموت جوعا ؟ ويضيع فتأكله السباع ؟ لأرجعن إليه . فرجعت ~~إليه فلا الكناسة رأت , ولا تلك الحالة التي كانت تعرف , وإذا الأمور قد ~~تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وذلك بعيني أيوب , وهابت صاحب ~~الحلة أن تأتيه فتسأله عن أيوب , فدعاها وقال : ما تريدين PageV04P314 يا ~~أمة الله فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا ~~أدري أضاع أم ما فعل به ؟ فقال أيوب : ما كان منك فبكت وقالت بعلي . فقال ~~هل تعرفينه إذا رأيتيه ؟ قالت وهل يخفى على أحد ms2507 رآه ثم جعلت تنظر إليه وهي ~~تهابه ثم قالت : أما إنه أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا . قال : فإني أنا ~~أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس , وإني أطعت الله وعصيت الشيطان ودعوت ~~الله فرد علي ما ترين . | وقال وهب : لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين , فلما ~~غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني ~~آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء . ~~فقال لها : أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم . قال : هل تعرفيني ~~؟ قالت لا . قال : أنا إله الأرض وأن الذي صنعت بصاحبك ما صنعت لأنه عبد ~~إله السماء وتركني فأغضبني ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليك وعليه كل ما ~~كان لكما من مال وولد فإنه عندي ثم أراها إياه ببطن الوادي الذي لقيها فيه ~~. وفي بعض الكتب أن إبليس قال لها اسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال ~~والولد وأعافي زوجك . فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها وما رأها . قال : ~~لقد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك , ثم أقسم إن عافاه الله ليضربها مائة ~~جلدة وقال عند ذلك : مسني الضر من طمع إبليس في سجود حرمتي له ودعائه إياها ~~وإياي إلى الكفر . ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على ~~البلاء وخفف عليها , وأراد أن يبر يمين أيوب , فأمره أن يأخذ ضغثا يشتمل ~~على مائة عود صغير فيضربها به ضربة واحدة . وقيل : لم يدع الله بالكشف عنه ~~حتى ظهرت له ثلاثة أشياء : أحدها : ما قيل في حقه : لو كان لك عند الله ~~منزلة ما أصابك هذا , والثاني : أن امرأته طلبت طعاما فلم تجد ما تطعمه ~~فباعت ذوائبها فأتته بطعام , والثالث : قول إبليس : إني أدوايه على أن يقول ~~أنت شفيتني . وقيل مسني الضر أي من شماتة الأعداء حتى روي أنه قيل له بعد ~~ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك ؟ قال : شماتة الأعداء . فإن قلت كيف ~~سماه الله ms2508 صابرا وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله مسني الضر وقوله مسني ~~الشيطان بنصب وعذاب ؟ قلت : ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء بدليل . | { < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > ^ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من ~~عندنا وذكرى للعابدين ^ } قوله تعالى : { فاستجبنا له } والشكوى إنما تكون ~~إلى الخلق لا إلى الخالق بدليل قول يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ~~وقال سفيان بن عيينة : من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى ~~لا يكون ذلك جزعا كما ( روي أن جبريل عليه السلام داخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه فقال كيف تجدك ؟ قال : أجدني مغموما وأجدني مكروبا . ~~وقال لعائشة حين قالت : وارأساه بل أنا PageV04P315 وارأساه ) قوله تعالى { ~~فاستجبنا له } أي أجبنا دعاءه { فكشفنا ما به من ضر } وذلك أنه قال له ^ { ~~اركض برجلك } ^ فركض برجله فنبعت عين ماء فأمره أن يغتسل منها ففعل فذهب كل ~~داء كان بظاهره ثم مشى أربعين خطوة فأمره أن يضرب برجله الأرض مرة أخرى ~~ففعل , فنبع عين ماء بارد , فأمره أن يشرب منها , فشرب , فذهب كل داء كان ~~بباطنه فصار كأصح ما كان { وآتيناه أهله ومثلهم معهم } قال ابن مسعود وابن ~~عباس وأكثر المفسرين : رد الله إليه أهله وأولاده بأعيانهم وأحياهم الله ~~وأعطاه مثلهم معهم , وهو ظاهر القرآن , وعن ابن عباس رواية أخرى أن الله رد ~~إلى المرأة شبابها فولدت له ستة وعشرين ذكرا . وقيل كان له سبع بني وسبع ~~بنات . | وعن أنس يرفعه أن كان له أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله ~~سحابتين فأفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب , وأفرغت الأخرى على أندر ~~الشعير الورق حتى فاضا . وروى أن الله تعالى بعث إليه ملكا وقال له : إن ~~ربك يقرئك السلام بصبرك فاخرج إلى أندرك , فخرج إليه فأرسل الله عليه جرادا ~~من ذهب فذهبت واحدة فأتبعها وردها إلى أندره فقال له الملك ما يكفيك ما ~~أندرك ؟ فقال هذه بركة من بركات ربي ولا أشبع من بركاته ( خ ) عن ms2509 أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه ~~جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ~~ترى ؟ قال : بلى يا رب ولكني لا غنى لي عن بركتك ) وقيل : أتى الله أيوب ~~مثل أهله الذي هلكوا . قال عكرمة : قيل لأيوب إن أهلك في الآخرة فإن شئت ~~عجلناهم لك في الدنيا , وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في ~~PageV04P316 الدنيا فقال : بل يكونون لي في الآخرة وأوتى مثلهم في الدنيا . ~~فعلى هذا يكون معنى الآية { وآتيناه أهله } في الآخرة ومثلهم معهم في ~~الدنيا وأراد بالأهل الأولاد { رحمة من عندنا } إي نعمة { وذكرى للعابدين } ~~يعني عظة وعبرة لهم . | { < < # | الأنبياء : ( 85 - 87 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > ^ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا ~~إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ^ } قوله عز وجل : { ~~وإسماعيل } هو إبن إبراهيم صلى الله عليه وسلم { وإدريس } هو أخنوخ { وذا ~~الكفل كل من الصابرين } لما ذكر الله أمر أيوب وصبره على البلاء أتبعه بذكر ~~هؤلاء الأنبياء لأنهم صبروا على المحن والشدائد والعبادة أيضا . أما ~~إسماعيل صلى الله عليه وسلم فإنه على الانقياد إلى الذبح . وأما ادريس فقد ~~تقدمت قصته . وأما ذو الكفل فاختلفوا فيه فقيل نبيا من بني إسرائيل وكان ~~ملكا أوحى الله إليه إني أريد قبض روحك فاعرض ملكك على بني إسرائيل فمن ~~تكفل أنه يصلي الليل ولا يفتر ويصوم النهار ولا يفطر ويقضي بين الناس ولا ~~يغضب فادفع ملكك إليه ففعل ذلك , فقام شاب فقال : أنا أتكفل لك بهذا , ~~فتكفل ووفى فشكر الله له ونبأه فسمي ذا الكفل . وقيل : لما كبر اليسع قال ~~إني أستخلف رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي أنظر كيف يعمل قال : فجمع ~~الناس وقال : من يتقبل من ثلاثا أستخلفه يصوم النهار ويقوم الليل ويقضي ms2510 ولا ~~يغضب , فقام رجل تزدريه العين فقال : أنا , فاستخلفه فأتاه إبليس في صورة ~~شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة , وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك ~~النومة : فدق الباب فقال : من هذا , فقال : شيخ كبير مظلوم , فقام ففتح ~~الباب فقال إني بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا وفعلوا , وجعل ~~يطول عليه ؛ حتى ذهبت القائلة فقال : إذا رحت فائتني حتى آخذك حقك , فانطلق ~~وراح فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يبتغيه فلم يجده , فلما ~~كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلم يره , فلما رجع إلى القائلة وقال ~~وأخذ مضجعه دق الباب فقال : من هذا فقال : الشيخ المظلوم PageV04P317 ففتح ~~وقال له : ألم أقل إذا قعدت فائتني ؟ قال : إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك ~~قاعد قالوا نحن نعطيك حقك إذا قمت جحدوني قال : فانطلق فإذا جلست فائتني ~~وفاتته القائلة , فلما جلس جعل ينظر فلا يراه وشق عليه النعاس فلما كان ~~اليوم الثالث قال لبعض أهله لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد ~~شق علي النعاس فلما كانت تلك الساعة نام فجاء فلم يأذن له الرجل فلما أعياه ~~نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها , فإذا هو في البيت فدق الباب من داخل ~~فاستيقظ فقال يا فلان ألم آمرك قال أما من قبلي فلم تؤت فانظر من أين أتيت ~~فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه , وإذا الرجل معه في البيت فقال : ~~أتنام والخصوم ببابك , فنظر إليه فعرفه فقال : أعدو الله ؟ قال نعم أعييتني ~~وفعلت ما فعلت لأغضبك فعصمك الله فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به , ~~واختلف في نبوته فقيل كان نبيا , وهو إلياس وقيل هو زكريا , وقيل إنه كان ~~عبدا صالحا ولم يكن نبيا { وأدخلناهم في رحمتنا } يعني ما أنعم به عليهم من ~~النبوة وصبرهم إليه في الجنة من الثواب { إنهم من الصالحين } . قوله عز وجل ~~: { وذا النون } أي واذكر صاحب الحوت أضيف إلى الحوت لابتلاعه إياه وهو ~~يونس بن ms2511 متى { إذ ذهب مغاضبا } قال ابن عباس في رواية عنه : كان يونس وقومه ~~يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منها تسعة أسباط ونصفا وبقي منهم سبطان ونصف ~~, فأوحى الله إلى شعياء النبي أن سر إلى حزقيل الملك وقل له يوجه نبيا قويا ~~فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل فقال له الملك : فمن ~~ترى , وكان في مملكته خمسة من الأنبياء . قال : يونس إنه قوي أمين فدعا ~~الملك يونس : وأمره أن يخرج فقال يونس هل الله أمرك بإخراجي ؟ قال لا . قال ~~فهل سماني الله لك ؟ قال لا . قال ها هنا غيري أنبياء أقوياء , فألحوا عليه ~~فخرج مغاضبا للنبي وللملك وقومه وأتى بحر الروم فركب وقيل ذهب عن قومه ~~مغاضبا لربه لما كشف عنه العذاب بعد ما أوعدهم وكره أن يكون بين أظهر قوم ~~جربوا عليه الخلف فيما أوعدهم , واستحيا منهم ولم يعلم السبب الذي رفع ~~العذاب عنهم به فكان غضبه أنفقة من ظهور خلف وعده وأنه يسمى كذابا لا ~~كراهية لحكم الله . وفي بعض الأخبار أنه كان من عادة قومه أنهم يقتلون من ~~جربوا عليه الكذب فخشي أن يقتلوه ما لم يأتهم العذاب للمعياد فذهب مغاضبا . ~~PageV04P318 قال ابن عباس : أتى جبريل يونس فقال انطلق إلى أهل نينوى ~~فأنذرهم فقال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك فغضب وانطلق إلى ~~السفينة . | وقال وهب : إن يونس كان عبدا صالحا كان في خلقه ضيق فلما حمل ~~أثقل النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل , فقذفها من يده وخرج ~~هاربا منها فلذلك أخرجه الله من أولي العزم من الرسل وقال لنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ^ { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } ^ وقال ^ { ولا ~~تكن كصاحب الحوت } ^ وقوله { فظن أن لن نقدر عليه } أي لن نقضي عليه ~~العقوبة . قاله ابن عباس في رواية عنه وقيل معناه فظن أن لن نضيق عليه ~~الحبس وقيل معناه فظن أنه يعجر ربه فلا يقدر عليه , قيل لما انطلق يونس ~~مغاضبا لربه واستزله الشيطان حتى ظن ms2512 أن لن يقدر عليه وكان له سلف وعبادة ~~إبى الله أن يدعه للشيطان فقذفه في بطن الحوت فمكث فيه أربعين ما بين يوم ~~وليلة . وقيل سبعة أيام وقيل ثلاثة . وقيل : إنه الحوت ذهب به حتى بلغ تخوم ~~الأرض السابعة فتاب إلى ربه وراجع نفسه في بطن الحوت { فنادى في الظلمات } ~~أي ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت { أن لا إله إلا إنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين } أي حيث عصيتك وما صنعت من شيء فلم أعبد غيرك فأخرجه الله ~~من بطن الحوت برحمته وروى أبو هريرة مرفوعا قال أوحى الله تعال إلى الحوت ~~أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في ~~البحر فلما انتهى به أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى ~~الله إليه هذا تسبيح دواب البحر قال فسبح هو في بطن الحوت فسمعت الملائكة ~~تسبيحه فقالوا : يا ربنا PageV04P319 نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة وفي رواية ~~صوتا معروفا من مكان مجهول فقال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت ~~فقالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال ~~نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل فذلك . { < < # | الأنبياء : ( 88 - 92 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > ^ فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وزكريا إذ نادى ~~ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ~~وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا ~~لنا خاشعين والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية ~~للعالمين إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ^ } قوله تعالى : { ~~فاستجبنا له ونجيناه من الغم } أي تلك الظلمات { وكذلك ننجي المؤمنين } أي ~~من الكروب إذا دعونا واستغاثوا بنا . فإن قلت قد تمسك بمواضع من هذه القصة ~~من أجاز وقوع الذنب من الأنبياء منها قوله ^ { إذ هب مغاضبا } ^ ومنها ^ { ~~فظن أن لن نقدر عليه } ^ ومنها ms2513 قوله ^ { إني كنت من الظالمين } ^ قلت أما ~~الجواب الكلي فقد اختلفوا في هذه الواقعة هل كانت من قبل الرسالة أم لا ؟ ~~فقال ابن عباس : كانت رسالته بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت بدليل قوله ~~تعالى في الصافات بعد ذكر خروجه ^ { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } ^ ~~فثبت بهذا أن هذه الواقعة كانت قبل النبوة وقد أجاز بعضهم عليه الصغائر قبل ~~النبوة ومنعها بعد النبوة وهو الصحيح . وأما الجواب التفصيلي لقوله إذ ذهب ~~مغاضبا فحمله على أنه لقومه أو للملك أولى بحال الأنبياء وأما قوله ^ { فظن ~~أن لن نقدر عليه } ^ فقد تقدم معناه أي لن نضيق عليه وذلك أن يونس ظن أنه ~~مخير إن شاء أقام وإن شاء خرج . وإن الله تعالى لا يضيق عليه في اختياره ~~وقيل هو من القدر لا من القدرة وأما قوله ^ { إني كنت من الظالمين } ^ ~~فالظلم وضع الشيء في غير موضعه وهذا اعتراف عند بعضهم بذنبه فإما أن يكون ~~لخروجه عن قومه بغير إذن ربه أو لضعفه عما حمله , أو لدعائه بالعذاب على ~~قومه وفي هذه الأشياء ترك الأفضل مع قدرته على تحصيله فكان ذلك ظلما . وقيل ~~كانت رسالته قبل هذه الواقعة بدليل قوله ^ { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق ~~إلى الفلك المشحون } ^ فعلى هذا يكون الجواب عن هذه الواقعة ما تقدم من ~~التفصيل والله أعلم . | قوله عز وجل { وزكريا إذ نادى ربه } أي دعا ربه ~~فقال { رب لا تذرني فردا } أي وحيدا لا ولد لي يساعدني وارزقني وارثا { ~~وأنت خير الوارثين } هو ثناء على الله بأنه الباقي بعد فناء الخلق وأنه ~~الوارث لهم وهذا على سبيل التمثيل والمجاز فهو كقوله وأنت خير الرازقين { ~~فاستجبنا له ووهبنا له يحيى } أي ولدا { وأصلحنا له زوجة } أي جعلناها ~~ولودا بعد ما كانت عقيما وقيل كانت سيئة الخلق PageV04P320 فأصلحها الله ~~تعالى له بأن رزقها حسن الخلق { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات } يعني ~~الأنبياء المذكورين في هذه السورة . وقيل زكريا وأهل بيته , والمسارعة في ~~الخيرات من أكبر ما يمدح ms2514 به المرء لأنها تدل على حرص عظيم في طاعة الله عز ~~وجل { ويدعوننا رغبا ورهبا } يعني إنهم ضموا إلى فعل الطاعات أمرين : ~~أحدهما : الفزغ إلى الله لمكان الرغبة في ثوابه والرهبة من عقابه . والثاني ~~: الخشوع وهو قوله تعالى { وكانوا لنا خاشعين } الخشوع هو الخوف اللازم ~~للقلب فيكون الخاشع هو الحذر الذي لا ينبسط في الأمور خوفا من الوقوع في ~~الإثم . قوله تعالى { والتي أحصنت فرجها } أي إحصانا كليا من الحلال ~~والحرام جميعا كما قالت ^ { لم يمسسني بشر ولم أك بغيا } ^ وهي مريم بنت ~~عمران { فنفخنا فيها من روحنا } أمرنا جبريل حتى نفخ في جيب درعها فخلقنا ~~بذلك النفخ المسيح في بطنها , وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى كبيت الله ~~وناقة الله { وجعلناها وابنها آية } أي دلالة { للعالمين } على كمال قدرتنا ~~وعلى خلق ولد من غير أب , فان قلت هما آيتان فكيف قال آية ؟ . قلت معنى ~~الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية واحدة أي ولادتها إياها من غير أب آية . ~~قوله تعالى { إن هذه أمتكم } أي ملتكم ودينكم { أمة واحدة } أي دينا واحدا ~~وهو الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان والأمة الجماعة التي هي على ~~مقصد واحد , وجعلت الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد { وأنا ربكم ~~فاعبدون } اي لا دين سوى ديني ولا رب لكم غيري فاعبدوني أي وحدوني . | { < ~~< # | الأنبياء : ( 93 - 100 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > ^ وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق ~~فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ~~ظالمين إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء ~~آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ^ } { ~~وتقطعوا أمرهم بينهم } أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقا وأحزابا حتى لعن ~~بعضهم بعضا ms2515 وتبرأ بعضهم من بعض { كل إلينا راجعون } فنجزيهم بأعمالهم { فمن ~~يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } أي لا يجحد ولا يبطل سعيه بل ~~يشكر ويثاب عليه { وإنا له كاتبون } أي لعلمه وحافظون له . وقيل : الشكر من ~~الله المجازاة , والكفران ترك المجازاة . قوله عز وجل { وحرام على قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون } قال ابن عباس : ومعناه وحرام على أهل قرية ~~أهلكانهم أن يرجعوا بعد الهلاك , وقيل : معناه وحرام على أهل قرية حكمنا ~~بهلاكهم أن نقبل أعمالهم لأنهم لا يتوبون . | قوله عز وجل { حتى إذا فتحت ~~PageV04P321 يأجوج ومأجوج } يريد فتح السد وذلك أن الله يفتحه أخبر عن ~~يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان , يقال إنهما تسعة أعشار بني آدم { وهم من كل ~~حدب ينسلون } أي يسرعون النزول من كل الآكام والتلال . وفي هذه الكناية ~~وجهان : أحدهما أن المراد بهم يأجوج ومأجوج وهو الأصح بدليل ما روي عن ~~النواس بن سمعان قال ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ~~فخفض فيه ورفع حتى ظننا أنه من طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا ~~فقال : ما شأنكم ؟ قلنا : يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت ~~حتى ظنناه في طائفة النخل فقال : غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا ~~فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرىء حجيج نفسه والله ~~خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ~~فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف , إنه خارج خلة بين الشام ~~والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما ~~لبثه في الأرض ؟ قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ~~أيامه كأيامكم قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة ~~يوم ؟ قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال ~~كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له ~~فيأمر لهم السماء ms2516 فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ~~وأصبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه ) قوله فينصرف ~~عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأديهم شيء من أموالهم ( ويمر بالخربة فيقول لها ~~أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ~~بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك فبينما ~~هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء ~~شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا ~~رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ~~ينتهي إلى حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله . ثم يأتي عيسى ~~عليه السلام إلى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح على وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم ~~في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت ~~عبادا لي لا يدان لأحد أن يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ~~ويمر آخرهم فيقول لقد كان بهذة مرة ماء ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى ~~يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله ~~عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله فيهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت ~~نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض ~~موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ~~فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله , ثم يرسل الله ~~مطرا لا يكن منه مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة . ثم يقال ~~للأرض : أنبتي ثمرتك ودري بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون ~~بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس , ~~واللقحة من البقر PageV04P322 لتكفي القبيلة من الناس , واللقحة من الغنم ~~لتكفي الفخذ ms2517 من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت ~~آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج ~~الحمر فعليهم تقوم الساعة ) أخرجه مسلم . | < # > شرح غريب ألفاظ الحديث < # > | قوله حتى طنناه في طائفة النخل أي ناحية النخل وجانبه والطائفة ~~القطعة من الشيء , وقوله فخفض فيه ورفع خفض صوته ورفعه من شدة ما تكلم به ~~في أمره . وقيل إنه خفض من أمره تهوينا له ورفع من شدة فتنته والتخويف من ~~أمره . قوله إنه شاب قطط أي جعد الشعر وقوله طافئة أي خارجة عن حدها قوله ~~إنه خارج خلة أي إنه يخرج قصدا وطريقا بين جهتين والتخلل الدخول في الشيء . ~~قوله فعاث أي أفسد . قوله اقدروا له قدرة أي قدروا قدر يوم من أيامكم ~~المعهودة وصلوا فيه بقدر أوقاته , وقوله فتروح عليهم سارحتهم أي مواشيهم , ~~وقوله فيصبحون ممحلين أي مقحطين قد أجدبت أرضهم وغلت أسعارهم . قوله ~~كيعاسيب النحل جمع يعسوب وهو فحل النحل ورئيسها . قوله فيقطعه جزلتين رمية ~~الغرض أي قطعتين والغرض الهدف الذي يرمى بالنشاب . قوله بين مهرودتين رويت ~~بالدال المهملة وبالمعجمة أي شقتين وقيل حلتين وقيل الهرد الصبغ الأصفر ~~بالورس والزعفران . قوله لا يدان لأحد بقتالهم أي لا قدرة ولا قوة لأحد ~~بقتالهم والنغف دود يكون في أنوف الإبل والغنم فرسى جمع فريس وهو القتيل . ~~قوله زهمهم أي ريحهم النتنة . قوله كالزلفة أي كالمرآة وجمعها زلف ويروى ~~بالقاف وأراد به استوائها ونظافتها . قوله تأكل العصابة أي الجماعة قيل ~~يبلغون أربعين وقحف الرمانة في الحديث قشرها . والرسل بكسر الراء اللبن ~~واللقحة الناقة ذات اللبن , والفئام الجماعة من الناس , والفخذ دون القبيلة ~~, وقوله يتهارجون أي يختلفون والتهاريج الاختلاف , وأصله القتل . | < # > الوجه في تفسير قوله تعالى { وهم من كل حدب ينسلون } < # > | قيل جميع الخلائق يخرجون من قبورهم إلى موقف الحساب ( م ) عن حذيفة ~~بن أسيد الغفاري قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ~~فقال : ( ما تذكرون قالوا ؟ نذكر الساعة قال إنها لن تقوم ms2518 حتى ترون قبلها ~~عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغاربها ونزول عيسى ~~ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ~~العرب , وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) قوله عز وجل { ~~واقترب الوعد الحق } أي القيامة قال حذيفة لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج ~~يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة . الفلو المهر { فإذا هي شاخصة ~~أبصار الذين كفروا } قيل معنى الآية أن القيامة إذا قامت شخص أبصار الذين ~~كفروا من شدة الأهوال ولا تكاد تطوف هول ذلك اليوم ويقولون { يا ويلنا قد ~~كنا في غفلة من هذا } يعني في الدنيا حيث كذبنا به وقلنا إنه غير كائن { بل ~~كنا ظالمين } أي في وضعنا العبادة في غير موضعها . قوله عز وجل { إنكم } ~~الخطاب للمشركين { وما تعبدون من دون الله } يعني الأصنام { حصب جهنم } ~~PageV04P323 أي حطبها ووقودها وقيل يرمي بهم في النار كما يرمي بالحصباء ~~وأصل الحصب الرمي { أنتم لها واردون } أي فيها داخلون { لو كان هؤلاء } ~~يعني الأصنام { آلهة } أي على الحقيقة { ما وردوها } أي ما دخل الأصنام ~~النار وعبدوها { وكل فيها خالدون } يعني العابدين والمعبودين { لهم فيها ~~زفير } قيل الزفير هو أن يملأ الرجل صدره غما ثم يتنفس وقيل هو شدة ما ~~ينالهم من العذاب { وهم فيها لا يسمعون } قال ابن مسعود في هذه الآية : إذا ~~بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار ثم جعلت تلك التوابيت في ~~توابيت أخر ثم تلك التوابيت في توابيت أخر عليها مسامير من نار فلا يسمعون ~~شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره . | { < < # | الأنبياء : ( 101 - 107 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > ^ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ~~وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة ~~هذا يومكم الذي كنتم توعدون يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول ~~خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ms2519 ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين ^ } قوله تعالى { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } قال ~~العلماء : إن هنا بمعنى إلا أي إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى يعني السعادة ~~والعدة الجميلة بالجنة { أولئك عنها } أي عن النار { مبعدون } قيل : الآية ~~عامة من كل من سبقت لهم من الله السعادة , وقال أكثر المفسرين عنى بذلك كل ~~من عبد من دون الله وهو الله طائع ولعبادة من يعبده كاره وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ~~ثلاثمائة وستون صنما فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه ^ { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جنهم ~~} ^ الآيات الثلاث ثم قال فأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي فأخبره الوليد ~~بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن الزبعرى : ~~أما والله لو وجدته لخصمته فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~الزبعرى أنت قلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ؟ قال نعم قال أليست ~~اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح وبني مليح تعبد الملائكة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله تعالى { إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى } يعني عزيرا والمسيح والملائكة أولئك عنها ~~مبعدون وأنزل في ابن الزبعرى ^ { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } ^ ~~وزعم جماعة أن المراد من الآية الأصنام لأن الله تعالى قال إنكم وما تعبدون ~~من دون الله , ولو أراد به الملائكة والناس لقال إنكم ومن تعبدون لأن من ~~لمن يعقل وما لمن لا يعقل { لا يسمعون حسيسها } يعني صوتها وحركة تلهبها ~~إذا نزلوا منازلهم في الجنة { وهم فيما اشتهت أنفسهم } أي من النعيم ~~والكرامة { خالدون } أي مقيمون . قوله تعالى : { لا يحزنهم الفزع ~~PageV04P324 الأكبر } قال ابن عباس : يعني النفخة ms2520 الأخيرة , وقيل هو حين ~~يذبح الموت وينادى يا أهل النار خلود بلا موت وقيل هو حين يطبق على جنهم ~~وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه { وتتلقاهم الملائكة } أي ~~تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنئونهم ويقولون { هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون } أي في الدنيا . قوله عز وجل { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } ~~قال ابن عباس : السجل الصحيفة والمعنى كطي الصحيفة على مكتوبها والطي هو ~~الدرج الذي هو ضد النشر . وقيل : السجل اسم ملك يكتب أعمال العباد إذا رفعت ~~إليه والمعنى نطوي السماء كما يطوي السجل والطومار الذي يكتب فيه والتقدير ~~لا يحزنهم الفزع الأكبر في اليوم { كما بدأنا أول خلق نعيده } أي كما ~~بدأناهم في بطون أمهاتهم عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة ( ق ) عن ابن ~~عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : ( أيها ~~الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده ) قوله ~~غرلا أي قلفا . | وقوله تعالى { وعدا علينا إنا كنا فاعلين } يعني الإعادة ~~والبعث بعد الموت . قوله تعالى { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } قيل ~~: الزبور جميع الكتب المنزلة على الأنبياء والذكر هو أم الكتاب الذي عنده ~~ومن ذلك الكتاب تنسخ جميع الكتب ومعنى من بعد الذكر أي بعد ما كتب في اللوح ~~المحفوظ . وقال ابن عباس : الزبور التوراة والذكر الكتب المنزلة من بعد ~~التوراة . وقيل الزبور : كتاب داود والذكر هو القرآن وبعد هنا بمعنى قبل { ~~أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } يعني أرض الجنة يرثها أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والمعنى أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ في كتب الأنبياء : ~~أن الجنة يرثها من كان صالحا من عباده عاملا بطاعته . وقال ابن عباس : أراد ~~أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله تعالى بإظهار الدين ~~وإعزاز المسلمين , وقيل أراد الأرض المقدسة يرثها الصالحون بعد من كان فيها ~~{ إن في هذا } أي في القرآن { لبلاغا } أي وصولا إلى البغية يعني من ms2521 اتبع ~~القرآن وعمل بما فيه وصل إلى ما يرجو من الثواب , وقيل البلاغ الكفاية أي ~~فيه كفاية لما فيه من الأخبار PageV04P325 والوعد والوعيد والمواعظ البالغة ~~فهو زاد العباد إلى الجنة وهو قوله تعالى { لقوم عابدين } يعني مؤمنين لا ~~يعبدون أحدا من دون الله تعالى وقيل هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل ~~الصلوات الخمس وشهر رمضان والحج . وقال ابن عباس : عالمين وقيل : هم ~~العالمون العاملون . قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } قيل : ~~كان الناس أهل كفر وجاهلية وضلال وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم ~~لطول وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم فبعث الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب فدعاهم إلى الحق , ~~وبين لهم سبيل الصواب وشرع لهم الأحكام وبين الحلال من الحرام قال الله ~~تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } قيل يعني المؤمنين خاصة فهو رحمة ~~لهم . وقال ابن عباس : هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن , فمن آمن فهو رحمة ~~له في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنه ~~ورفع المسخ والخسف والاستئصال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ~~أنا رحمة مهداة ) . { < < # | الأنبياء : ( 108 - 112 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > ^ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا ~~فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من ~~القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم ~~بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ^ } { قل إنما يوحى إلى أنما ~~إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون } يعني منقادون لما يوحى إلي من إخلاص ~~الإلهية والتوحيد لله والمراد بهذا الاستفهام الأمر أي أسلموا { فإن تولوا ~~} أي أعرضوا ولم يسلموا { فقل آذنتكم } أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا { ~~على سواء } أي إنذارا بينا نستوي في علمه لا أستبد أنا به دونكم لتتأهبوا ~~لما يراد ms2522 بكم والمعنى آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به وقيل ~~معناه لتستووا في الإيمان به وأعلمتكم بما هو الواجب عليكم من التوحيد ~~وغيره { وإن أدري } أي وما أعلم { أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني يوم ~~القيامة لا يعلمه إلا الله { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون } أي ~~لا يغيب عن علمه شيء منكم في علانيتكم وسركم { وإن أدري لعله فتنة لكم } أي ~~لعل تأخير العذاب عنكم اختبار لكم ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم بكم { ومتاع ~~إلى حين } أي تتمتعون إلى انقضاء آجالكم { قال رب احكم } أي افصل بيني وبين ~~من كذبني { بالحق } أي بالعذاب كأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر . ~~وقيل : معناه افصل بيني وبينهم بما يظهر الحق من الجميع وهو أن تنصرني ~~عليهم والله يحكم بالحق طلب ولم يطلب ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب { ~~وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون } أي من الشرك والكفر والكذب والأباطيل ~~, كأنه سبحانه وتعالى قال قل داعيا إلى رب احكم بالحق , وقل متوعدا للكفار ~~وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . تم ~~الجزء الرابع من تفسير الخازن ويليه الجزء الخامس وأوله : تفسير سورة الحج ~~. | PageV04P326 < # > سورة الحج < # > | تفسير سورة الحج | وهي مكية غر ست آيات من قوله عز وجل ' هذان خصمان ~~' غلى قوله ' هدوا إلى صراط الحميد ' وهي ثمان وسبعون آية وألف ومائتان ~~وإحدى وتسعون كلمة وخمسة آلاف وخمسة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) { < < # | الحج : ( 1 - 2 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد ^ } قوله عز وجل { يا أيها الناس اتقوا ربكم } ~~يعني احذروا عقابة واعملوا بطاعته { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } الزلزلة ~~شدة الحركة على الحال الهائلة ووصفها بالعظم ولا شيء أعظم مما عظمه الله ~~تعالى . قيل : هي من أشراط الساعة قبل قيامها . وقال ابن ms2523 عباس : زلزلة ~~الساعة قيامها فتكون معها { يوم ترونها } أي الساعة وقيل الزلزلة { تذهل } ~~قال ابن عباس تشغل وقيل تنسي { كل مرضعة عما أرضعت } أي كل امرأة معها ولد ~~ترضعه { وتضع كل ذات حمل حملها } أي تسقط من هول ذلك اليوم كل حامل حملها ~~قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها بغير ~~تمام . فعلى هذا القول تكون الزلزلة في الدنيا لأن بعد البعث لا يكون حبل ~~ومن قال تكون الزلزلة في القيامة قال هذا على وجه تعظيم الأمر وتهويله على ~~حقيقته كما تقول أصابنا أمر يشيب فيه الوليد تريد به شدته { وترى الناس ~~سكارى } على التشبيه { وما هم بسكارى } على التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف ~~عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وأزال تمييزهم وقيل سكارى من الخوف وما هم ~~بسكارى من الشراب { ولكن عذاب شديد } ( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يا ~~آدم فيقول لبيك وسعديك ) . زاد في رواية ( والخير في يديك فينادى بصوت إن ~~الله تعالى يأمرك أن PageV05P002 تخرج من ذريتك بعث النار قال رب وما بعث ~~النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فحينئذ تضع الحوامل , ويشيب ~~الوليد وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فشق ذلك على ~~الناس حتى تغيرت وجوههم ) زاد في رواية قالوا يا رسول الله أينا ذلك الرجل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة ~~وتسعون ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض ~~أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود وفي رواية كالرقمة في ذراع الحمار ~~وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبرنا ثم قال : ثلث أهل الجنة ~~فكبرنا ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا ) لفظ البخاري . وفي حديث عمران بن ~~حصين وغيره أن هاتين الآيتين نزلتا في غزوة بني المصطلق ليلا فنادى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحثوا المطى ms2524 حتى كانوا حول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة , فلما أصبحوا لم ~~يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا والناس من بين باك ~~وجالس متفكر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي يوم ذلك قالوا : ~~الله ورسوله أعلم قال : ذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث من ذريتك بعث ~~النار ) وذكر نحو حديث أبي سعيد وزاد فيه ثم قال ( يدخل من أمتي سبعون ألفا ~~الجنة بغير حساب فقال عمر : سبعون ألفا ؟ قال : نعم قال ومع كل واحد سبعون ~~ألفا ) . { < < # | الحج : ( 3 - 5 ) ومن الناس من . . . . . # > > ^ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه ~~أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير يا أيها الناس إن كنتم في ~~ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة ~~وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ~~ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم ~~من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ~~وأنبتت من كل زوج بهيج ^ } قوله عز وجل : { ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم } نزلت في النضر بن الحارث كان كثير الجدل وكان يقول للملائكة ~~بنات الله والقرآن أساطير الأولين وكان ينكر البعث وإحياء من PageV05P003 ~~صار ترابا { ويتبع } يعني في جداله في الله بغير علم { كل شيطان مريد } ~~يعني المتمرد والمستمر في الشر وفيه جهان أحدهما : أنهم شياطين الإنس وهم ~~رؤساء الكفر الذين يدعون من دونهم إلى الكفر والثاني أنه إبليس وجنوده { ~~كتب عليه } يعني قضى على الشيطان { أنه من تولاه } يعني اتبعه { فإنه } ~~يعني الشيطان { يضله } يعني يضل من تولاه عن طريق الجنة { ويهديه إلى عذاب ~~السعير } وفي الآية زجر عن اتباعه والمعنى كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ~~ضلال ms2525 ثم ألزم الحجة منكري البعث فقال { يا آيها الناس إن كنتم في ريب } ~~يعني شك { من البعث } يعني بعد الموت { فإنا خلقناكم من تراب } يعني أباكم ~~آدم الذي هو أصل النسل { ثم من نطفة } يعني ذريته من المني وأصلها الماء ~~القليل { ثم من علقة } يعني من دم جامد غليظ وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ~~{ ثم من مضغة } وهو لحمة قليلة قدر ما يمضغ { مخلقة وغير مخلقة } . | قال ~~ابن عباس : أي تامة الخلق وغير تامة الخلق وقيل مصورة وغير مصورة وهو السقط ~~. وقيل : المخلقة الولد الذي تأتي به المرأة لوقته وغير المخلقة السقط ~~فكأنه سبحانه وتعالى قسم المضغة إلى قسمين أحدهما تام الصورة والحواس ~~والتخطيط , والقسم الثاني هو الناقص عن هذه الأحوال كلها . وروي عن علقمة ~~عن ابن مسعود موقوفا عليه قال : إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك ~~بكفه وقال : أي رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة قذفها في الرحم ~~دما ولم تكن نسمة وإن قال مخلقة قال الملك : إي رب أذكر أم أثنى شقي أم ~~سعيد ما الأجل ما العمل ما الرزق بأي أرض يموت ؟ فيقال له : اذهب إلى أم ~~الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها فلا يزال ~~معه حتى يأتي على آخر صفته والذي أخرجاه في الصحيحين عنه قال حدثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن ~~أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث ~~الله ملكا يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فو الذي ~~لا إله غيره إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها , وإن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه بعمل أهل الجنة ~~فيدخلها ) وقوله تعالى { لنبين لكم } أي كمال قدرتنا وحكمتنا في ms2526 تصريف ~~خلقكم ولتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة وقيل : ~~لنبين لكم ما تأتون وما تذرون وما تحتاجون إليه في العبادة وقيل لنبين لكم ~~أن تغير المضغة إلى الخلقة هو اختيار الفاعل المختار فإن القادر على هذه ~~الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة { ونقر في الأرحام ما نشاء } أي لا ~~تسقطه ولا تمجه { إلى أجل مسمى } أي وقت خروجه من الرحم تام الخلق { ثم ~~نخرجكم } أي وقت الولادة من بطون أمهاتكم { طفلا } أي صغارا وإنما وحد ~~الطفل لأن الغرض الدلالة على الجنس { ثم لتبلغوا أشدكم } PageV05P004 أي ~~كمال القوة والعقل والتمييز { ومنكم من يتوفى } أي قبل بلوغ الكبر { ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر } أي الهرم والخوف { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ~~أي يبلغ من السن ما يتغير به عقله فلا يعقل شيئا فصير كما كان في أول ~~طفوليته ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ثم ذكر دليلا آخر على البعث ~~فقال تعالى { وترى الأرض هامدة } أي يابسة لا نبات فيها { فإذا أنزلنا ~~عليها الماء } يعني المطر { اهتزت } أي تحركت بالنبات { وربت } أي ارتفعت ~~وذلك أن الأرض ترتفع بالنبات { وأنبتت } هو مجاز لأن الله تعالى هو المنبت ~~وأضيف إلى الأرض توسعا { من كل زوج بهيج } أي من كل صنف حسن نضير والبهيج ~~هو المبهج وهو الشيء المشرق الجميل ثم إن الله تعالى لما ذكر هذين الدليلين ~~رتب عليهما ما هو المطلوب . | { < < # | الحج : ( 6 - 13 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > ^ ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ومن الناس من يجادل في ~~الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في ~~الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر ms2527 الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يدعو ~~من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره ~~أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ^ } فقال تعالى : { ذلك } أي ذكرنا ~~ذلك لتعلموا { بأن الله هو الحق } وإن هذه الأشياء دالة على وجود الصانع { ~~وأنه يحيي الموتى } أي إنه إذا لم يستبعد منه إيجاد هذه الأشياء فكيف ~~يستبعد منه إعادة الأموات { وأنه على كل شيء قدير } أي من كان كذلك كان ~~قادرا على جميع الممكنات { وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور } أي ما ذكر من الدلائل لتعلموا أن الساعة كائنة لا شك فيها ~~وأنها حق وأن البعث بعد الموت حق قوله تعالى { ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم } يعني النضر بن الحرث { ولا هدى } اي ليس معه من الله بيان ولا ~~رشاد { ولا كتاب منير } أي ولا كتاب من الله له نور { ثاني عطفه } أي لاوي ~~جنبه وعنقه متبخترا لتكبره معرضا عما يدعى إليه من الحق تكبرا { ليضل عن ~~سبيل الله } أي عن دين الله { له في الدنيا خزي } أي عذاب وهوان وهو أنه ~~قتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ~~ذلك } أي يقال له ذلك { بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد } أي ~~فيعذبهم بغير ذنب والله تعالى على أي وجه أراد يتصرف في عبده فحكمه عدل وهو ~~غير ظالم . | قوله عز وجل { ومن الناس من يعبد الله على حرف } الآية نزلت ~~في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا ~~قدم المدينة فصح بها جسمه ونتجت بها فرسه مهرا وولدت امرأته غلاما وكثر ~~ماله , قال هذا دين حسن وقد أصبت فيه PageV05P005 خيرا واطمأن له وإن صابه ~~مرض وولدت امرأته جارية ولم تلد فرسه وقل ماله قال ما أصبت منذ دخلت في هذا ~~الدين إلا شرا فينقلب عن دينه وذلك هو الفتنة فأنزل الله تعالى ms2528 { ومن الناس ~~من يعبد الله على حرف } أي على شك وأصله من حرف الشيء وهو طرفه نحو حرف ~~الجبل والحائظ الذي غير مستقر فقيل للشاك في الدين أنه يعبد الله على حرف ~~لأنه لم يدخل فيه على الثبات والتمكن . وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في ~~دينهم على سكينة وطمأنينة ولو عبدوا الله بالشكر على السراء والصبر على ~~الضراء لم يكونوا على حرف وقيل هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قبل { فإن ~~أصابه خير } أي صحة في جسمه وسعة في معيشته { اطمأن به } أي رضي به وسكن ~~إليه { وإن أصابته فتنة } أي بلاء في جسمه وضيق في معيشته { انقلب على وجهه ~~} أي ارتد ورجع على عقبه إلى الوجه الذي كان عليه من الكفر { خسر الدنيا ~~والآخرة } أي خسر في الدنيا العز والكرامة ولا يبقى دمه وماله مصونا . وقيل ~~خسر في الدنيا ما كان يؤمل والآخرة بذهاب الدين والخلود في النار { ذلك هو ~~الخسران المبين } أي الظاهر { يدعو من دون الله ما لا يضره } إن عصاه ولم ~~يعبده { وما لا ينفعه } أي إن أطاعه وعبده { ذلك هو الضلال البعيد } أي عن ~~الحق والرشد { يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } فإن قلت قد قال الله تعالى ~~الآية الأولى { يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه } وقال في هذه ~~الآية { يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } وهذا تناقض فكيف الجمع بينهما . قلت ~~إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم وذلك أن الله تعالى قال في الآية الأولى : ما ~~لا يضره أي لا يضره ترك عبادته وقوله لمن ضره أي ضر عبادته وقيل : إنها لا ~~تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن عبادتها سبب الضرر وذلك يكفي في إضافة الضرر ~~إليها وقيل : إن الله تعالى سفه الكافر حيث عبد جمادا لا يضر ولا ينفع وهو ~~يعتقد بجهله وضلاله أنه ينتفع به حين يستشفع وقيل الآية في الرؤساء وهم ~~الذين كانوا يفزعون إليهم لأنه يصح منهم أن يضروا وينفعوا وحجة هذا القول ~~أن الله تعالى ms2529 بين في الآية الأولى أن الأوثان لا تضر ولا تنفع وهذه الآية ~~تقتضي كون المذكور فيها ضارا نافعا , فلو كان المذكور PageV05P006 في هذه ~~الأوثان لزم التناقض فثبت أنهم الرؤساء بدليل قوله { لبئس المولى ولبئس ~~العشير } أي الناصر والمصاحب المعاشر . | { < < # | الحج : ( 14 - 18 ) إن الله يدخل . . . . . # > > ^ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا ~~والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ~~وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم ~~القيامة إن الله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ~~وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ^ ~~} قوله عز وجل : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد } أي بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة ~~وبأهل معصيته من الهوان قوله تعالى { من كان يظن أن لن ينصره الله } يعني ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم { في الدنيا } أي بإعلاء كلمته وإظهار دينه ~~{ والآخرة } أي وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه { فليمدد بسبب ~~} أي بحبل { إلى السماء } أي سقف البيت على قول الأكثرين والمعنى ليشدد ~~حبلا من سقف بيته فليختنق به حتى يموت { ثم ليقطع } أي الحبل بعد الاختناق ~~وقيل ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا { فلينظر هل يذهبن كيده } أي صنيعه ~~وحيلته { ما يغيظ } أي فليختنق غيظا . وليس هذا على سبيل الحتم لأنه لا ~~يمكنه القطع والنظر بعد الاختناق ولكنه كما يقال للحاسد مت غيظا وقيل ~~المراد بالسماء السماء المعروفة والمعنى من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ~~ويكيد في أمره ليقطعه عنه فليقطعه من ms2530 أصله فإن أصله في السماء فليطلب سببا ~~يصل به إلى السماء , ثم ليقطع عن النبي صلى الله علي وسلم الوحي الذي يأتيه ~~فينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بحيلة وهل يقدر على إذهاب غيظه بهذا ~~الفعل فإذا كان ذلك ممتنعا كان غيظه عديم الفائدة . | وفي الآية زجر للكافر ~~عن الغيظ فيما لا فائدة فيه . روي أن الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان ~~دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وكان بينهم وبين اليهود محالفة ~~فقالوا : لا يمكننا أن نسلم لأننا نخاف أن لا ينصر محمد ولا يظهر أمره ~~فتنقطع المحالفة بيننا وبين اليهود فلا يميرونا ولا يؤوونا وقيل النصر ~~معناه الرزق . ومعنى الآية من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة ~~فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يجعله مرزوقا تقول العرب من ~~ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله { وكذلك أنزلناه } يعني القرآن { ~~آيات بينات وأن الله يهدي من يريد إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا } يعني عبدة الأوثان وقيل الأديان ستة واحد ~~لله وهو الإسلام وخمسة للشيطان وهو ما عدا الإسلام { إن الله يفصل بينهم } ~~أي يحكم بينهم { يوم القيامة } وقيل يفصل بينهم في الأحوال PageV05P007 ~~والأماكن جميعا فلا يجازيهم جزاء واحدا بغير تفاوت ولا يجمعهم في موطن واحد ~~{ إن الله على كل شيء شهيد } أي إنه علم بما يستحقه كل واحد منهم فلا يجزي ~~في ذلك الفصل ظلم ولا حيف وقد تقدم بسط الكلام على معنى هذه الآية في تفسير ~~سورة البقرة . قوله عز وجل { ألم تر } أي لم تعلم وقيل ألم تر بقلبك { إن ~~الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر ~~والدواب } قيل سجود هذه الأشياء تحول ظلالهما وقيل ما في السماء نجم ولا ~~شمس ولا قمر إلا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات ~~اليمين حتى يرجع إلى مطلعه وقيل معنى سجودها الطاعة فإنه ms2531 ما من جماد إلا ~~وهو مطيع لله تعالى خاشع ومسبح له كما وصفهم بالخشية والتسبيح : وهذا مذهب ~~أهل السنة وهو أن هذه الأجسام لما كانت قابلة لجميع الأعراض التي خلقها ~~الله تعالى فيها من غير امتناع البتة أشبهت بمطاوعتها أفعال المكلف وهو ~~السجود الذي كل خضوع دونه . | فإن قلت هذا التأويل يبطله قوله { وكثير من ~~الناس } فإن السجود بالمعنى الذي ذكر عام في الناس كلهم فإسناده إلى كثير ~~من الناس يكون تخصيصا من غير فائدة . قلت المعنى الذي ذكرته وإن كان عاما ~~في حق الكل إلا أن بعضهم تمرد وتكبر وترك السجود في الظاهر فهذا وإن كان ~~ساجدا بذاته لكنه متمرد بظاهره وأما المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره أيضا ~~فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر وقيل معنى الآية { ولله يسجد من في ~~السموات ومن في الأرض } ويسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول : بمعنى ~~الانقياد , والثاني بمعنى الطاعة والعبادة . فإن قلت قوله من في السموات ~~ومن في الأرض لفظ عموم فيدخل فيه الناس فلم قال وكثير من الناس . قلت لو ~~اقتصر على ما تقدم لأوهم أن كل الناس يسجدون طوعا دون بعض وهم الذين قال ~~فيهم { وكثير حق عليه العذاب } وهم الكفار أي حق عليهم العذاب بكفرهم ~~وتركهم السجود ومع كفرهم وامتناعهم عن السجود تسجد ظلالهم لله عز وجل { ومن ~~يهن الله فما له من مكرم } أي من يذله الله فلا يكرمه أحد { إن الله يفعل ~~ما يشاء } أي يكرم الله بالسعادة من يشاء ويهين بالشقاوة من يشاء وقيل هو ~~الذي يصح منه الإكرام والهوان يوم القيامة بالثواب والعقاب . | < # > ( فصل ) < # > | هذه السجدة من عزائم سجود القرآن فيسن للقارىء والمستمع أن يسجد عند ~~تلاوتها أو سماع تلاوتها . | { < < # | الحج : ( 19 - 24 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > ^ هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب ~~من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا ms2532 عذاب الحريق إن الله ~~يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها ~~من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا ~~إلى صراط الحميد ^ } قوله عز وجل : { هذان خصمان اختصموا في ربهم } أي ~~جادلوا في دينه وأمره واختلفوا في هذين الخصمين فروي عن قيس بن عبادة قال : ~~سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية { هذان خصمان اختصموا في ربهم } نزلت ~~في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~والوليد من عتبة أخرجاه في الصحيحين ( خ ) عن علي بن أبي طالب PageV05P008 ~~قال : أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة . قال قيس بن ~~عبادة فيهم نزلت { هذان خصمان اختصموا في ربهم } قال هم الذين تبارزوا يوم ~~بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وابنه ~~الوليد بن عتبة . قال محمد بن إسحاق : خرج يوم بدر عتبة بن ربيعة بين أخيه ~~شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة , ودعوا إلى المبارزة فخرج إليهم فئة ~~من الأنصار ثلاثة عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء وعبد الله بن رواحة ~~فقالوا رهط من الأنصار فقالوا حين انتسبوا أكفاء كرام ثم نادى مناديهم يا ~~محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قم ~~يا عبيدة بن الحارث ويا حمزة بن عبد المطلب ويا علي بن إبي طالب ) فلما ~~دنوا منهم قالوا : من أنتم فذكروا أنفسهم قالوا نعم أكفاء كرام فبارز عبيدة ~~وكان أسن القوم عتبة وبارز حمزة شيبة وبارز علي الوليد ابن عتبة فأما حمزة ~~فلم يمهل أن قتل شيبة وعلي الوليد واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان كلاهما ~~أثبت صاحبه فكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا واحتملا عبيدة إلى ~~أصحابه وقد قطعت رجله ومخها يسيل . فلما أتوا به إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ألست شهيدا يا رسول الله قال : بلى فقال عبيدة : لو كان ~~أبو ms2533 طالب حيا لعلم أنا أحق بما قال منه حيث يقول : | # % ونسلمه حتى نصرع حوله % % ونذهل عن أبنائنا والحلائل % # % وقال ابن عباس : نزلت الآية في المسلمين وأهل الكتاب قال أهل الكتاب ~~نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المسلمون نحن أحق ~~بالله آمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب ~~وأنتم تعرفون نبينا وكتابنا وكفرتم حسدا فهذه خصومتهم في ربهم وقيل هم ~~المؤمنون والكافرون من أي ملة كانوا فالمؤمنون خصم والكفار خصم وقيل ~~الخصمان الجنة والنار ( ق ) عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~( تحاجت الجنة والنار فقال النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين . وقالت ~~الجنة : فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم ) زاد في رواية ( وغزاتهم ~~فقال الله عز وجل للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار ~~إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما ~~النار فلا تمتلىء حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله فتقول قط قط فهناك تمتلىء ~~ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم ربك من خلقه أحدا . وأما الجنة فإن الله ~~تعالى ينشىء لها خلقا ) وللبخاري ( اختصمت الجنة والنار ) وهذا القول ضعيف ~~والأقوال الأولى أولى بالصحة لأن حمل الكلام على ظاهره أولى وقوله هذان ~~كالإشارة إلى سبب تقدم ذكره وهو أهل الأديان الستة وأيضا فإنه ذكر صنفين ~~أهل طاعته PageV05P009 وأهل معصيته وذكر مآل الخصمين فقال تعالى : { فالذين ~~كفروا قطعت لهم ثياب من نار } قال سعيد بن جبير : ثياب من نحاس مذاب وليس ~~من الآنية شيء إذا حمي اشد حرا منه وسمي باسم الثياب . لأنها تحيط بهم ~~كإحاطة الثياب وقيل يلبس أهل النار مقطعات من نار { يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم } أي الماء الحار الذي انتهت حرارته { يصهر به } أي يذاب بالحميم ~~الذي يصب من فوق رؤوسهم { ما في بطونهم } من الشحوم والأحشاء { والجلود } ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الحميم ليصب على ms2534 ~~رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوف أحدهم , فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه ~~وهو الصهر ثم يعاد كما كان ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن غريب صحيح { ~~ولهم مقامع من حديد } يعني سياط من حديد وهي الجزر من الحديد . وفي الخبر ( ~~لو وقع مقمع من حديد في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض ) { ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم } يعني كلما حاولوا الخروج من النار لما ~~يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم { أعيدوا فيها } يعني ردوا إليها ~~بالمقامع . | قيل إن جهنم لتجيش بهم فتلقيهم إلى أعلاها فيريدون الخروج ~~منها فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد فيهوون فيها سبعين خريفا { وذوقوا ~~عذاب الحريق } يعني تقول لهم الملائكة ذلك والحريق بمعنى المحرق فهذا وصف ~~حال أحد الحصمين وهم الكفار وقال تعالى في وصف الخصم الآخر وهم المؤمنون { ~~إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا PageV05P010 ولباسهم فيها حرير } وهو ~~الإبريسم الذي حرم لبسه على الرجال في الدنيا . عن معاوية هو جد بهز بن ~~حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بحر الماء وبحر ~~العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ) أخرجه الترمذي وقال : ~~حديث صحيح ( ق ) عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) عن ~~أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن عليهم التيجان أدنى ~~لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب ( ~~ق ) عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لبس الحرير في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) قوله تعالى { وهدوا } من الهداية يعني أرشدوا ~~{ إلى الطيب من القول } قال ابن عباس : هو شهادة أن لا إله ms2535 إلا الله . وقيل ~~هو لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله وقيل إلى القرآن ~~وقيل هو قول أهل الجنة ^ { والحمد لله الذين صدقنا وعده } ^ { وهدوا إلى ~~صراط الحميد } يعني إلى دين الله وهو الإسلام والحميد هو الله المحمود في ~~أفعاله . | { < < # | الحج : ( 25 - 28 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > ^ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ~~وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ^ } قوله ~~عز وجل : { إن الذين كفروا } يعني بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم { ~~ويصدون عن سبيل الله } أي بالمنع من الهجرة والجهاد والإسلام { والمسجد ~~الحرام } يعني ويصدون عن المسجد الحرام { الذي جعلناه للناس } أي قبلة ~~لصلاتهم ومنسكا متعبدا { سواء العاكف } أي المقيم { فيه } قال بعضهم ويدخل ~~فيه الغريب إذا جاور وأقام به ولزم التعبد فيه { والبارد } أي الطارىء ~~المنتاب إليه من غيره واختلفوا في معنى الآية فقيل سواء العاكف فيه والبادي ~~في تعظيم حرامته وقضاء النسك به . وإليه ذهب مجاهد والحسن وجماعة قالوا : ~~والمراد منه نفس المسجد الحرام ومعنى التسوية في تعظيم الكعبة وفي فضل ~~الصلاة فيه والطواف به . وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ~~ليل أو نهار ) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي . وقيل : المراد منه جميع ~~الحرم ومعنى التسوية أن المقيم والبادي سواء في النزول به ليس أحدهما أحق ~~بالمنزل من الآخر غير أنه لا يزعج أحد أحدا إذ كان قد سبق إلى منزلة وقول ~~ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد ms2536 قالوا : هما سواء في البيوت ~~والمنازل قال عبد الرحمن بن سابط : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من ~~أهل مكة بأحق منهم وكان عمر بن الخطاب ينهى الناس أن يغلقوا أبوابهم في ~~الموسم فعلى هذا القول لا يجوز بيع دور مكة وإجارتها قالوا : إن أرض مكة لا ~~تملك لأنها لو ملكت لم يستو العاكف فيها والبادي فلما استويا ثبت أن سبيلها ~~سبيل المساجد وإليه ذهب أبو حنيفة . قالوا : والمراد بالمسجد الحرام جميع ~~الحرم وعلى القول الأول الأقرب إلى الصواب أنه يجوز بيه دور مكة وإجارتها ~~وهو قول طاوس وعمرو بن دينار . وإليه ذهب PageV05P011 الشافعي احتج الشافعي ~~في ذلك قوله تعالى : ^ { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } ^ أضاف الديار ~~إلى مالكيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ( من أغلق بابه ~~فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) فنسب الديار إليهم نسبة ملك ~~واشترى عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف درهم فدلت هذه النصوص على جواز ~~بيعها وقوله تعالى { ومن يرد فيه } أي في المسجد الحرام { بإلحاد بظلم } أي ~~يميل إلى الظلم قيل الإلحاد فيه هو الشرك وعبادة غير الله . وقيل : هو كل ~~شيء كان منهيا عنه من قول أو فعل حتى شتم الخادم . وقيل هو دخول الحرم بغير ~~إحرام أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم من قتل صيد وقطع شجر . وقال ابن عباس ~~: هو أن تقتل فيه من لا يقتلك أو تظلم فيه من لا يظلمك . وقال مجاهد : ~~تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات وقيل : احتكار الطعام بمكة بدليل ما ~~روى يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن احتكار ~~الطعام في الحرم إلحاد فيه ) أخرجه أبو داود وقال عبد الله بن مسعود في ~~قوله ومن يرد فيه بإلحاد بظلم { نذقه من عذاب أليم } قال لو أن رجلا هم ~~بخطيئة لم تكتب عليه ما لم يعملها ولو أن رجلا هم بقتل رجل بمكة وهو بعدن ~~أبين أو ببلد آخر ms2537 أذاقه الله من عذاب أليم . قال السدي : إلا أن يتوب . ~~وروي عن عبد الله بن عمرو أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في ~~الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل فسئل عن ذلك فقال كنا نحدث ~~أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل كلا والله وبلى والله . قوله تعالى { وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت } قال ابن عباس : جعلنا وقيل وطأنا وقيل بينا ~~وإنما ذكر مكان البيت لأن الكعبة رفعت إلى السماء زمن الطوفان فلما أمر ~~الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببناء البيت لم يدر أي جهة يبني فبعث الله ~~تعالى ريحا خجوجا فكنست له ما حول البيت عن الأساس وقيل بعث الله سحابة ~~بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن على قدري ~~PageV05P012 فنبى عليه { أن لا تشرك بي شيئا } أي عهدنا إلى إبراهيم وقلنا ~~له : لا تشرك بي شيئا { وطهر بيتي } أي من الشرك والأوثان والأقذار { ~~للطائفين } أي الذي يطوفون بالبيت { والقائمين } أي المقيمين فيه { والركع ~~السجود } أي المصلين . قوله عز وجل { وأذن } أي أعلم وناد , والأذان في ~~اللغة الإعلام { في الناس } قال ابن عباس : أراد بالناس أهل القبلة { بالحج ~~} فقال إبراهيم عليه السلام وما يبلغ صوتي فقال الله عليك الأذان وعلينا ~~الإبلاغ فقام إبراهيم على المقام حتى صار كأطول الجبال وأدخل أصبعيه في ~~أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال يا أيها الناس ألا إن ~~ربكم قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم فأجابه كل من يحج ~~من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات : لبيك اللهم لبيك . قال ابن عباس : فأول ~~من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا وروي أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى ~~. وزعم الحسن أن المأمور بالتأذين هو محمد صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ~~ذلك في حجة الوداع ( م ) عن أبي هريرة قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) { يأتوك ~~رجالا } أي ms2538 مشاة على أرجلهم جمع راجل { وعلى كل ضامر } أي ركبانا على الإبل ~~المهزولة من كثرة السير وبدأ المشاة تشريفا لهم { يأتين } أي جماعة الإبل { ~~من كل فج عميق } أي من كل طريق بعيد فمن أتى مكة حاجا فكأنه قد أتى إبراهيم ~~لأنه مجيب نداءه . قوله تعالى { ليشهدوا منافع لهم } قيل العفو المغفرة ~~وقيل : التجارة وقال ابن عباس : الأسواق وقيل ما يرضى به الله من أمر ~~الدنيا والآخرة { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } يعني عشر ذي الحجة في ~~قول أكثر المفسرين قيل لها معلومات للحرص عليها من أجل وقت الحج في آخرها . ~~وعن ابن عباس أنها أيام عرفة والنحر وأيام التشريق وقيل : إنها يوم النحر ~~وثلاثة أيام بعده { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني الهدايا والضحايا ~~من النعم وهي الإبل والبقر والغنم وفيه دليل على أن الأيام المعلومات يوم ~~النحر وأيام التشريق لأنه التسمية على بهيمة PageV05P013 الأنعام عند نحرها ~~ونحر الهدايا يكون في هذه الأيام { فكلوا منها } أمر إباحة ليس بواجب وذلك ~~أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من لحوم هداياهم شيئا فأمر الله بمخالفتهم ~~. واتفق العلماء على أن الهدى إذا كان تطوعا يجوز للمهدي أن يأكل منه وكذلك ~~أضحية التطوع لما روى عن جابر بن عبد الله في قصة تطوعا يجوز للمهدي أن ~~يأكل منه وكذلك أضحية التطوع لما روى عن جابر بن عبد الله في قصة حجة ~~الوداع قال ( وقدم علي ببدن من اليمن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة ونحر ~~علي ما غبر وأشركه في بدنه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت ~~فأكل من لحمها وشرب من مرقها ) أخرجه مسلم قوله ما غبر أي ما بقي قوله ~~ببضعه أي بقطعة . واختلف العلماء في الهدي الواجب بالشرع مثل دم التمتع ~~والقرآن والدم الواجب بإفساد الحج وفوته وجزاء الصيد هل يجوز للمهدي أن ~~يأكل منه شيئا قال الشافعي : لا يأكل ms2539 منه شيئا وكذلك ما أوجبه على نفسه ~~بالنذر وقال ابن عمر : لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل مما سوى ذلك وبه ~~قال أحمد وإسحاق . وقال مالك يأكل من هدي التمتع ومن كل هدي وجب عليه إلا ~~من فدية الأذى وجزاء الصيد والمنذور وعند إصحاب الرأي أنه يأكل من دم ~~التمتع والقرآن ولا يأكل من واجب سواهما . وقوله تعالى { وأطعموا البائس ~~الفقير } يعني الزمن الذي لا شيء له . | { < < # | الحج : ( 29 - 30 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > ^ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن ~~يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ^ } وقوله تعالى : { ثم ~~ليقضوا تفثهم } أي ليزيلوا أدرانهم وأوساخهم والمراد منه الخروج عن الإحرام ~~بالحلق وقص الشارب ونتف الإبط وقلم الأظفار والاستحداد ولبس الثياب والحج ~~أشعث أغبر إذا لم يزل هذه الأوساخ . وقال ابن عمر وابن عباس : قضاء التفث ~~مناسك الحج كلها { وليفوا نذورهم } أراد نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان ~~من شيء يكون في الحج أي ليتموها بقضائها . وقيل المراد منه الوفاء بما نذر ~~وهو على ظاهره وقيل : أراد به الخروج عما وجب عليه نذره أو لم ينذره { ~~وليطوفوا بالبيت العتيق } أراد به طواف الواجب وهو طواف الإفاضة ووقته يوم ~~النحر بعد الرمي والحلق . والطواف ثلاثة طواف القدوم وهو أن من قدم مكة ~~يطوف بالبيت PageV05P014 سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي ~~إليه ويمشي أربعا وهذا الطواف سنة لا شيء على من تركه ( ق ) عن عائشة : ( ~~إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف ثم لم ~~تكن عمرة ثم حج أبو بكر وعمر مثله ) ( ق ) عن ابن عمر ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا ) زاد في ~~رواية ( ثم يصلي ركعتين يعني بعد الطواف بالبيت ثم يطوف بين الصفا والمروة ~~) ولفظ أبي داود ( أن ms2540 رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو ~~العمرة أو ما يقدم يسعى ثلاثة أشواط ويمشي أربعا ثم يصلي سجدتين ) والطواف ~~الثاني هو طواف الإفاضة وذلك يوم النحر بعد الرمي والحلق ( ق ) عن عائشة ~~قالت : ( حاضت صفية ليلة النفر فقالت : ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم عقرى حلقى أطافت يوم النحر قيل نعم قال فانفري ) قوله عقرى ~~وحلقى معناه عقرها الله أي أصابها بالعقر وبوجع في حلقها وقيل معناه مشئومة ~~مؤذية ولم يرد به الدعاء عليها وإنما هو شيء يجري على ألسنة العرب كقولهم : ~~لا أم لك وتربت يمينك وفيه دليل على أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة ~~لا يجوز له أن ينفر . الثالث طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى ~~مسافة القصر في أن يفارقها حتى يطوف سبعا فمن تركه فعليه دم إلا المرأة ~~الحائض فإنه يجوز لها تركه للحديث المتقدم ولما روى ابن عباس قال ( أمر ~~الناس أن يكون الطواف آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض ) متفق ~~عليه . الرمل سنة تختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع وقوله ~~{ بالبيت العتيق } قال ابن عباس وغيره سمي عتيقا لأن الله أعتقه من أيدي ~~الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه فلم يظهر عليه جبار قط , وقيل لأنه أول بيت ~~وضع للناس وقيل لأن الله أعتقه من الغرق فإنه رفع أيام الطوفان وقيل لأنه ~~لم يملك . قوله عز وجل { ذلك } أي الأمر PageV05P015 ذلك يعني ما ذكر من ~~أعمال الحج { ومن يعظم حرمات الله } أي ما نهى الله عنه من معاصيه وتعظيمها ~~ترك ملابستها وقيل : حرمات الله ما لا يحل انتهاكه وقيل الحرمة ما وجب ~~القيام به وحرم التفريط فيه وقيل : الحرمات هنا مناسك الحج وتعظيمها ~~إقامتها وإتمامها وقيل الحرمات هنا البيت الحرام والبلد الحرام والمسجد ~~الحرام والشهر الحرام ومعنى التعظيم العلم بأنه يجب القيام بمراعاتها وحفظ ~~حرمتها { فهو خير له عند ربه } أي ثواب تعظيم الحرمات خير ms2541 له عند الله في ~~الآخرة { وأحلت لكم الأنعام } اي أن تأكلوها بعد الذبح وهي الإبل والبقر ~~والغنم { إلا ما يتلى عليكم } أي تحريمه وهو قوله في سورة المائدة ^ { حرمت ~~عليكم الميتة والدم } ^ الآية { فاجتنبوا الرجس والأوثان } أي اتركوا ~~عبادتها فإنها سبب الرجس وهو العذاب وقيل سمى الأوثان رجسا لأن عبادتها ~~أعظم من التلوث بالنجاسات { واجتنبوا قول الزور } يعني الكذب والبهتان . | ~~وقال ابن عباس : هي شهادة الزور وروي عن أيمن بن خريم قال : ( إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام خطيبا فقال أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ~~ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور ) أخرجه الترمذي وقال قد اختلفوا في روايته ولا نعرف لأيمن سماعا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود عن خريم بن فاتك بنحوه وقيل : ~~هو قول المشركين في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ~~. | { < < # | الحج : ( 31 - 34 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > ^ حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر PageV05P016 من ~~السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ذلك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت ~~العتيق ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين ^ } قوله تعالى : { ~~حنفاء لله } يعني مخلصين له { غير مشركين به } فدل ذلك على أن المكلف ينوي ~~بما يؤتيه من العبادة الأخلاص لله بها لا غيره وقيل كانوا في الشرك يحجون ~~ويحرمون البنات والأمهات والأخوات وكانوا حنفاء فنزلت { حنفاء لله غير ~~مشركين به } أي حجوا لله مسلمين موحدين ومن أشرك لا يكون حنيفا { ومن يشرك ~~بالله فكأنما خر } أي سقط { من السماء } إلى الأرض { فتخطفه الطير } يعني ~~تسلبه وتذهب به { أو تهوي به الريح } يعني تميل وتذهب به { في مكان سحيق } ~~يعني بعيد . ومعنى الآية أن من أشرك بالله ms2542 بعيد من الحق والإيمان كبعد من ~~سقط من السماء فذهبت به الطير أو هوت به الريح فلا يصل إليه بحال وقيل شبه ~~حال المشرك بحال الهاوي من السماء لأنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث ~~تسقط الريح فهو هالك لا محالة . إما باستلاب الطير لحمه أو بسقوطه في ~~المكان السحيق . وقيل معنى الآية من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس ~~وراءه إهلاك بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير ففرقت ~~أجزاءه في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة . ~~وقيل شبه الإيمان بالسماء في علوه والذي ترك الإيمان بالساقط من السماء ~~والأهواء التي توزع أفكاره بالطير المختطفة والشياطين التي تطرحه في وادي ~~الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة . قوله عز ~~وجل { ذلك } يعني الذي ذكر من اجتناب الرجس وقول الزور { ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب } يعني تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب قال ابن ~~عباس : شعائر الله البدن والهدي وأصلها من الإشعار , وهو العلامة التي يعرف ~~بها أنها هدى وتعظيمها استسمانها واستحسانها وقيل شعائر الله أعلام دينه ~~وتعظيمها من تقوى القلوب { لكم فيها } اي في البدن { منافع } قيل هي درها ~~ونسلها وصوفها ووبرها وركوب ظهرها { إلى أجل مسمى } أي إلى أن يسميها ~~ويوجبها هديا فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها . وهو قول مجاهد ~~وقتادة والضحاك ورواية عن ابن عباس وقيل معناه لكم في الهدايا منافع بعد ~~إيجابها وتسميتها هدايا بأن تركبوها وتشربوا من ألبانها عند الحاجة إلى أجل ~~مسمى يعني إلى أن تنحروها وهو قول عطاء . واختلف العلماء في ركوب الهدي ~~فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق : يجوز ركوبها والحمل عليها من غير ضرر ~~بها لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق ~~بدنه فقال : ( اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال : اركبها ويلك في ~~الثانية والثالثة ) أخرجاه في الصحيحين . وكذلك ms2543 يجوز له أن يشرب من لبنها ~~بعد ما يفضل عن ري ولدها . وقال أصحاب الرأي : لا يركبها إلا أن يضطر إليه ~~وقيل أراد بالشعائر المناسك ومشاهدة مكة لكم فيها منافع يعني بالتجارة ~~والأسواق { إلى أجل مسمى } يعني إلى الخروج من مكة وقيل { لكم فيها منافع } ~~يعني بالأجر والثواب في قضاء المناسك إلى انقضاء أيام الحج { ثم محلها إلى ~~البيت العتيق } يعني منحرها عند البيت العتيق يريد به جميع أرض الحرم . ~~وروي عن جابر في حديث حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~نحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ) ومن قال الشعائر المناسك ~~قال معنى ثم محلها يعني محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق يطوفون به ~~طواف الزيارة . قوله تعالى { ولكل أمة } يعني جماعة مؤمنة سلفت قبلكم { ~~جعلنا منسكا } قرىء بكسر السين يعني مذبحا وهو موضع القربان منسكا بفتح ~~السين وهو PageV05P017 إراقة الدم وذبح القرابين { ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني عند ذبحها ونحرها سماها بهيمة لأنها لا ~~تتكلم وقيد بالأنعام لأن ما سواها لا يجوز ذبحه في القرابين وإن جاز أكله . ~~قوله عز وجل { فإلهكم إله واحد } يعني سموا على الذبح اسم الله وحده فإن ~~إلهكم إله واحد { فله أسلموا } يعني أخلصوا وانقادوا وأطيعوا { وبشر ~~المخبتين } قال ابن عباس : المتواضعين وقيل المطمئنين إلى الله وقيل ~~الخاشعين الرقيقة قلوبهم وقيل هم الذي لا يظلمون وإذا ظلموا لا ينتصرون ثم ~~وصفهم . | { < < # | الحج : ( 35 - 40 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > ^ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ~~فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر ~~المحسنين إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان ms2544 كفور أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ~~ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوي عزيز ^ } فقال تعالى : { الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم } يعني خافت من عقاب الله فيظهر عليها الخشوع والتواضع لله تعالى { ~~والصابرين على ما أصابهم } يعني من البلاء والمرض والمصائب ونحو ذلك مما ~~كان من الله تعالى وما كان من الله تعالى وما كان من غير الله فله أن يصبر ~~عليه وله أن ينتصر لنفسه { والمقيمي الصلاة } يعني في أوقاتها محافظة عليها ~~{ ومما رزقناهم ينفقون } يعني يتصدقون . قوله تعالى { والبدن } جميع بدنه ~~سميت بدنة لعظمها وضخامتها , يريد الإبل الصحاح الأجسام والبقر ولا تسمى ~~الغنم بدنة لصغرها { جعلناها لكم من شعائر الله } يعني من أعلام دينه قيل ~~لأنه تشعر وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم بذلك أنها هدي { لكم فيها ~~خير } يعني نفع في الدنيا وثواب في العقبى { فاذكروا اسم الله عليها } يعني ~~عند نحرها { صواف } يعني قياما على ثلاث قوائم قد صفت رجليها ويدها اليمنى ~~والأخرى معقولة فنحرها كذلك ( ق ) عن زياد بن جبير قال : ( رأيت ابن عمر ~~أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ) { فإذا وجبت جنوبها } يعني سقطت بعد النحر ووقع جنبها على ~~الأرض { فكلوا منها } أمر إباحة { وأطعموا القانع والمعتر } قيل القانع ~~الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل . والمعتر هو الذي يسأل وعن ~~ابن عباس القانع هو الذي لا يسأل ولا يتعرض . وقيل : القانع هو الذي يسأل ~~والمعتر هو الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل وقيل القانع المسكين والمعتر ~~الذي ليس بمسكين ولا PageV05P018 تكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم ~~لأجل لحمهم { كذلك } يعني مثل ما وصفنا من نحرها قياما { سخرناها لكم } ~~يعني لتتمكنوا من نحرها { لعلكم تشكرون ms2545 } يعني إنعام الله عليكم { لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها } وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحرو البدن لطخوا ~~الكعبة بدمائها يزعمون أن ذلك قربة إلى الله تعالى فأنزل الله { لن ينال ~~الله لحومها ولا دماؤها } يعني لن ترفع إلى الله لحومها ولا دماؤها { ولكن ~~يناله التقوى منكم } يعني ولكن ترفع إليه الأعمال الصالحة والإخلاص وهو ما ~~أريد به وجه الله { كذلك سخرها لكم } يعني البدن { لتكبروا الله على ما ~~هداكم } وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وهو أن يقول الله : أكبر على ما ~~هدانا والحمد لله على ما أولانا { وبشر المحسنين } قال ابن عباس الموحدين . ~~| قوله تعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } أي يدفع غائلة المشركين عن ~~المؤمنين ويمنعهم منهم وينصرهم عليهم { إن الله لا يحب كل خوان كفور } أي ~~خوان في أمانة الله كفور لنعمته . قال ابن عباس : خانوا الله فجعلوا منه ~~شريكا وكفروا نعمه . وقيل من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وسمى غير الله عليها ~~فهو خوان كفور . قوله عز وجل { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } أي أذن ~~الله لهم بالجهاد ليقاتلوا المشركين قال المفسرون كان مشركوا أهل مكة يؤذون ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج ~~ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم : ( اصبروا فإني لم ~~أومر بقتال ) حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهي أول آية ~~أذن الله فيها بالقتال . وقيل نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا ~~مهاجرين من مكة إلى المدينة فاعترضهم مشركو مكة فأذن الله لهم في قتال ~~الكفار الذي يمنعون من الهجرة بأنهم ظلموا أي بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم ~~بالإيذاء { وإن الله على نصرهم لقدير } فيه وعد من الله بنصر المؤمنين ثم ~~وصفهم . فقال تعالى { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا ~~الله } يعني أنهم أخرجوا بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب ~~PageV05P019 الإقرار والتعظيم والتمكين لا موجب الإخراج { ولولا دفع ms2546 الله ~~الناس بعضهم ببعض } أي بالجهاد وإقامة الحدود { لهدمت صوامع } هي معابد ~~الرهبان المتخذة في الصحراء { وبيع } هي معابد النصارى في البلد وقيل ~~الصوامع للصابئين والبيع للنصارى { وصلوات } هي كنائس اليهود ويسمونها ~~بالعبرانية صلوتا { ومساجد } يعني مساجد المسلمين { يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا } يعني في المساجد . ومعنى الآية ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدم في شريعة كل نبي مكان صلواتهم فهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى ~~البيع والصوامع وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد { ولينصرن الله من ~~ينصره } أي ينصر دينه ونبيه { إن الله لقوي } أي على نصر من ينصر دينه { ~~عزيز } أي لا يضام ولا يمنع مما يريده . | { < < # | الحج : ( 41 - 47 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > ^ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم ~~نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت ~~للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي ~~خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة مما تعدون ^ } قوله عز وجل : { الذين إن مكناهم في الأرض } أي ~~نصرناهم على عدوهم تمكنوا من البلاد { أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر } هذا وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~هم جميع هذه الأمة وقيل هم المهاجرون وهو الأصح لأنه قوله { الذين إن ~~مكناهم } صفة لمن تقدم ذكرهم وهو قوله ^ { الذين أخرجوا من ديارهم } ^ وهم ~~المهاجرون { ولله عاقبة الأمور } أي آخر أمور الخلق مصيرها إليه وذلك أنه ~~يبطل فيها كل ملك سوى ملكه فتصير إليه بلا منازع . قوله تعالى { وإن يكذبوك ~~} فيه تسلية وتعزية للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى وإن كذبك قومك { فقد ~~كذبت ms2547 قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب ~~موسى } فإن قلت لم قال وكذب ولم يقل وقوم موسى ؟ . قلت فيه وجهان أحدهما : ~~أن موسى لم يكذبه قومه وهم بنو إسرائيل وإنما كذبه غير قومه وهو القبط ~~الثاني : كأنه قيل بعد ما ذكرت تكذيب كل قوم رسولهم قال وكذب موسى أيضا مع ~~وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره { فأمليت للكافرين } أي أمهلتهم ~~وأخرت العقوبة عنهم { ثم أخذتهم } أي عاقبتهم { فكيف كان نكير } أي إنكاري ~~عليهم ما فعلوا من التكذيب بالعذاب والهلاك يخوف به من خالف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذبه . قوله عز وجل { فكأين من قرية أهلكتها } وقرىء ~~أهلكناها على التعظيم { وهي ظالمة } أي وأهلها ظالمون { فهي خاوية } أي ~~ساقطة { على عروشها } أي على سقوفها { وبئر معطلة } أي وكم من بئر معطلة أي ~~متروكة مخلاة عن أهلها { وقصر مشيد } أي رفيع عال وقيل مجصص وقيل إن البئر ~~المعطلة والقصر المشيد باليمن . أما القصر فعلى قمة جبل والبئر في سفحه ~~ولكل واحد منهما قوم كانوا في نعمة فكفروا فأهلكهم الله وبقي البئر والقصر ~~خاليين . PageV05P020 وقيل إن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها : ~~حاضوراء وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام لما نجوا من ~~العذاب أتوا إلى حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح فسمي المكان حضرموت ~~. لذلك ولما مات صالح بنو حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا ~~منهم فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا وعبدوا الأصنام وكفروا فارسل الله ~~تعالى إليهم نبيا ؟ يقال له حنظلة بن صفوان . وكان حمالا فيهم فقتلوه في ~~السوق فأهلكهم الله وعطلت بئرهم وخرب قصرهم . قوله تعالى { أفلم يسيروا في ~~الأرض } يعني كفار مكة فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية { ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بها } أي يعلمون بها { أو آذان يسمعون بها } يعني ما ~~يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها { فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } المعنى أن ms2548 عمى القلب هو الضار في أمر ~~الدين لا عمى البصر لأن البصر الظاهر بلغة ومتعة وبصر القلوب النافع { ~~ويستعجلونك بالعذاب } نزلت في النضر بن الحارث { ولن يخلف الله وعده } أي ~~إنه أنجز ذلك يوم بدر { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } قال ابن ~~عباس : يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض . ~~وقيل يوما من أيام الآخرة يدل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور ~~التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك مقدار ~~خمسمائة سنة ) أخرجه أبو داود بزيادة فيه وأخرج الترمذي نحوه ومعنى الآية ~~أنهم يستعجلون بالعذاب وإن يوما من إيام عذابهم في الآخرة كألف سنة . وقيل ~~إن يوما من أيام العذاب في الثقل والاستطالة كألف سنة فكيف يستعجلونه وقيل ~~معناه أن يوما عنده وألف سنة في الإمهال سواء لأنه قادر متى شاء أخذهم لا ~~يفوته شيء بالتأخير فيستوي في قدرته PageV05P021 وقوع ما يستعجلونه من ~~العذاب وتأخيره وهذا معنى قول ابن عباس . | { < < # | الحج : ( 48 - 53 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير قل يا ~~أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان ~~فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ^ } ~~{ وكأين من قرية أمليت لها } يعني أمهلتها { وهي ظالمة } يعني مع استمرار ~~أهلها على الظلم { ثم أخذتها } يعني أنزلت بهم العذاب { وإلى المصير } يعني ~~مصيرهم إلي في الآخرة ففيه وعيد وتهديد . قوله عز وجل { قل يا أيها الناس ~~إنما أنا لكم نذير مبين } أمر رسول الله أن يديم لهم ms2549 التخويف والإنذار وأن ~~يقول لهم إنما بعثت لكم منذرا { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~ورزق كريم } لما أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول ^ { إنما أنا ~~نذير مبين } ^ أردف ذلك بأن أمره بوعد من آمن ووعيد من عصى فقال { فالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة } يعن ستر لصغائر ذنوبهم وقيل للكبائر ~~أيضا مع التوبة ورزق كريم يعني لا ينقطع أبدا وقيل هو الجنة { والذين سعوا ~~في آياتنا } يعني عملوا في إبطال آياتنا { معاجزين } يعني مثبطين الناس عن ~~الإيمان وقرىء معاجزين يعني معاندين مشاقين وقيل معناه ظانين ومقدرين أنهم ~~يعجزوننا ويفوتوننا فلا نقدر عليهم بزعمهم أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا ~~نار { أولئك أصحاب الجحيم } وقوله تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } قال ابن عباس وغيره من المفسرين ~~: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من ~~مباعدتهم عما جاءهم به من الله تعالى تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما ~~يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم فكان يوما في مجلس لقريش فأنزل ~~الله عز وجل سورة والنجم فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ^ { ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } ^ ألقى الشيطان على لسانه ما ~~كان يحدث به نفسه ويتمناه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى . فلما ~~سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته فقرأ ~~السورة كلها وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من ~~المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد غير الوليد بن المغيرة ~~وأبي أحيحة سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما ~~وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد ~~سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ~~وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ms2550 ويميت ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ~~فإن جعل لها محمد نصيبا فنحن معه فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتاه جبريل فقال : يا محمد ماذا صنعت ؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن ~~الله تعالى فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله ~~تعالى خوفا كبيرا فأنزل الله تعالى هذه الآية يعزيه وكان به رحيما وسمع ~~بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود ~~قريش وقيل PageV05P022 قد أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم ~~وقالوا : هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا يحدثوا به ~~من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد منهم إلا بجوار أو مستخفيا . فلما ~~نزلت هذه الآية قالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله ~~فغير ذلك وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه وشدة على ~~من أسلم وقوله { وما أرسلنا من قبلك من رسول } الرسول هو الذي يأتيه جبريل ~~بالوحي عيانا { ولا نبي } النبي هو الذي تكون نبوته إلهاما , أو مناما فكل ~~رسول نبي وليس كل نبي رسولا إلا إذا تمنى يعني أحب شيئا واشتهاه وحدث به ~~نفسه مما لم يؤمر به { ألقى الشيطان في أمنيته } يعني في مراده وقال ابن ~~عباس : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ووجد إليه سبيلا . والمعنى ما من نبي ~~{ إلا إذا تمنى } أن يؤمن قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما ~~يرضى قومه فينسخ الله ما يلقى الشيطان . وقال أكثر المفسرين معنى تمنى قرأ ~~وتلا كتاب الله ألقى الشيطان في أمنيته يعني في تلاوته قال حسان في عثمان ~~حين قتل : | # % تمنى كتاب الله أول ليلة % % وآخرها لاقى حمام المقادر % # % ^ فإن قلت : قد قامت الدلائل على صدقة وأجمعت الأمة فيما كان طريقه ms2551 ~~البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منه بخلاف ما هو به لا قصدا ولا ~~عمدا ولا سهوا ولا غلطا قال الله تعالى : ^ { وما ينطق عن الهوى } ^ وقال ~~تعالى : ^ { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ~~^ فكيف يجوز الغلط على النبي صلى الله عليه وسلم في التلاوة وهو معصوم منه ~~؟ . قلت ذكر العلماء عن هذا الإشكال أجوبة : أحدها : توهين أصل هذه القصة ~~وذلك أنه لم يروها أحد من أهل الصحة ولا أسندها ثقة بسند صحيح أو سليم متصل ~~وإنما رواها المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب الملفقون من الصحف كل ~~صحيح وسقيم والذي يدل على ضعيف هذه القصة اضطراب رواتها وانقطاع سندها ~~واختلاف ألفاظها فقائل يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة ~~وآخر يقول قرأها وهو في نادي قومه وأخر يقول قرأها وقد أصابته سنة وآخر ~~يقول بل حدث نفسه بها فجرى ذلك على لسانه وآخر يقول إن الشيطان قالها على ~~لسان النبي صلى الله عليه وسلم وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضها على ~~جبريل قال ما هكذا أقرأتك إلى غير ذلك من اختلاف ألفاظها والذي جاء في ~~الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرآ والنجم ~~فسجد فيها وسجد من كان معه غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب ~~فرفعه إلى جبهته قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا ( PageV05P023 . ~~أخرجه البخاري ومسلم وصح في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~) سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ( . رواه البخاري ~~فهذا الذي جاء في الصحيح لم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تلك ~~الألفاظ ولا قرأها والذي ذكره المفسرون عن ابن عباس في هذه القصة . وفقد ~~رواه عنه الكلبي وهو ضعيف جدا فهذا توهين هذه القصة الجواب الثاني : وهو من ~~حيث المعنى هو أن الحجة قد قامت بالدليل الصحيح وإجماع ms2552 الأمة على عصمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة وهو تمنيه أن ينزل ~~عليه مدح إليه غير الله أو أن يتسور عليه الشيطان ويشبه القرآن حتى يجعل ~~فيه ما ليس منه حتى نبهه جبريل عن ذلك فهذا كله ممتنع في حقه صلى الله عليه ~~وسلم قال الله عز وجل ^ { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ~~ثم لقعطنا من الوتين } % الآية الجواب الثالث : في تسليم وقوع هذه القصة ~~وسبب سجود الكفار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ يرتل القرآن ~~ترتيلا ويفصل الآي تفصيلا كما صح عنه في قراءته فيحتمل أن الشيطان ترصد ~~لتلك السكنات فدس فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا لصوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم , فسمعه من دنا منه من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسجدوا معه لسجوده فأما المسلمون فلم يقدح ذلك عندهم لتحققهم من ~~حال النبي صلى الله عليه وسلم ذم الأوثان وإنهم كانوا يحفظون السورة كما ~~أولها الله عز وجل الجواب الرابع : في تحقيق تفسير الآية وقد تقدم أن ~~التمني يكون حديث النفس وبمعنى التلاوة فعلى الأول : يكون معنى قوله { إلا ~~إذا تمنى } أي خطر بباله وتمنى بقلبه بعض الأمور ولا يبعد أنه إذا قوي ~~التمني اشتغل الخاطر فحصل السهو في الأفعال الظاهرة وعلى الثاني : وهو ~~تفسير التمني بالتلاوة فيكون معنى قوله { إلا إذا تمنى } أي تلا وهو ما يقع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من السهو في إسقاط آية أو آيات أو كلمة أو نحو ~~ذلك ولكنه لا يقر على هذا السهو بل ينبه عليه ويذكر به للوقت والحين كما صح ~~في الحديث ( لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها في سورة كذا ) وحاصل هذا ~~أن الغرض من هذه الآية أن الأنبياء والرسل وإن عصمهم الله عن الخطأ في ~~العلم فلم يعصمهم من جواز السهو عليهم بل حالهم في ذلك كحال سائر البشر ~~والله تعالى أعلم . قوله عز وجل { فينسخ الله ms2553 ما يلقي الشيطان } أي يبطله ~~ويذهبه { ثم يحكم الله آياته } أي يثبتها { والله عليم حكيم } قوله عز وجل ~~{ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } أي محنة وبلية والله تعالى يمتحن عباده بما ~~يشاء { للذين في قلوبهم مرض } أي شك ونفاق { والقاسية قلوبهم } أي الجافية ~~قلوبهم عن قبول الحق وهم المشركون { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } أي في ~~خلاف شديد . | { < < # | الحج : ( 54 - 58 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > ^ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له ~~قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ولا يزال الذين كفروا في ~~مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله ~~يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا ~~أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ^ } { وليعلم ~~الذي أوتوا العلم } أي التوحيد والقرآن والتصديق بنسخ الله ما يشاء { أنه ~~الحق من ربك } أي الذي أحكم الله من آيات القرآن هو الحق من ربك { فيؤمنوا ~~به } أي يعتقدوا أنه من الله عز وجل { فتخبت له قلوبهم } أي تسكن إليه { ~~وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } أي إلى طريق قويم وهو الإسلام ~~. قوله عز وجل PageV05P024 { ولا يزال الذين كفروا في مرية منه } أي في شك ~~من القرآن وقيل من الدين الذي هو صراط مستقيم { حتى تأتيهم الساعة بغتة } ~~أي فجأة وقيل أراد بالساعة الموت { أو يأتيهم عذاب عقيم } أي عذاب يوم لا ~~ليلة له وهو يوم القيامة وقيل هو يوم بدر سمي عقيما لأنه لم يكن في ذلك ~~اليوم للكفار خير كالريح العقيم لا تأتي بخير وقيل لأنه لا مثل له في عظم ~~أمره لقتال الملائكة فيه { الملك يومئذ } يعني يوم القيامة { لله } وحده من ~~غير منازع ولا مشارك فيه { يحكم } اي يفصل { بينهم } ثم بين ذلك الحكم فقال ~~تعالى { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ms2554 والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين } . قوله تعالى { والذين هاجروا في سبيل الله ~~} أي فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه { ثم قتلوا أو ماتوا ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا } أي لا ينقطع أبدا وهو رزق الجنة لأنه فيها ما ~~تشتهي الأنفس وتلذ الأعين { وإن الله لهو خير الرازقين } فإن قلت الرازق في ~~الحقيقة هو الله عز وجل لا رازق للخلق غيره فكيف قال وإن الله لهو خير ~~الرازقين . قلت قد يسمى غير الله رازقا على المجاز كقوله رزق السلطان الجند ~~أي أعطاهم أرزاقهم وإن الرزاق في الحقيقة هو الله تعالى وقيل لأنه الله ~~تعالى يعطي الرزق ما لا يقدر عليه غيره . | { < < # | الحج : ( 59 - 71 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > ^ ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ذلك ومن عاقب بمثل ما ~~عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ذلك بأن الله هو ~~الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ألم تر أن ~~الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير له ما في ~~السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ألم تر أن الله سخر لكم ~~ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا ~~بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن ~~الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع ~~إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله ~~يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في ~~السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ويعبدون من دون الله ما ~~لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير ^ } { ليدخلنهم ~~مدخلا ms2555 يرضونه } يعني الجنة يكرمون به ولا ينالهم فيه مكروه { وإن الله ~~لعليم } بنياتهم { حليم } بالعفو عنهم . قوله عز وجل { ذلك } أي الأمر ذلك ~~الذي قصصنا عليك { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } يعني جازى الظالم بمثل ظلمه ~~وقيل يعني قاتل المشركين كما قاتلوه { ثم بغى عليه } يعني ظلم بإخراجه من ~~منزله يعني ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة ~~أوطانهم نزلت في قوم من المشركين أتوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا في ~~المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الشهر ~~الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم وثبت المسلمون فنصرهم الله ~~عليهم فذلك قوله تعالى { لينصرنه الله إن الله لعفو } يعني عن مساوي ~~المؤمنين { غفور } يعني لذنوبهم { ذلك } النصر { بأن الله } القادر على ما ~~يشاء فمن قدرته أنه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } في ~~معنى هذا الإيلاج قولان , أحدهما : أنه يجعل ظلمه الليل ما كان ضياء النهار ~~وذلك بغيبوبة الشمس ويجعل ضياء النهار مكان ظلمة الليل بطلوع الشمس . القول ~~الثاني : هو ما يزيد PageV05P025 في أحدهما وينقص من الآخر من الساعات وذلك ~~لايقدر عليه إلا الله تعالى { وأن الله سميع بصير ذلك بأن الله هو الحق } ~~أي ذو الحق في قوله وفعله , ودينه حق وعبادته حق { وأن ما يدعون } يعني ~~المشركين { من دونه هو الباطل } يعني الأصنام التي ليس عندها ضر ولا نفع { ~~وأن الله هو العلي } أي العالي على كل شيء { الكبير } أي العظيم في قدرته ~~وسلطانه . قوله عز وجل { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة } يعني بالنبات { إن الله لطيف } يعني باستخراج النبات من الأرض رزقا ~~للعباد والحيوان { خبير } يعني بما في قلوب العباد إذا تأخر المطر عنهم { ~~له ما في السموات وما في الأرض } يعني عبيدا وملكا { وإن الله لهو الغني ~~الحميد } يعني الغني عن عباده الحميد في أفعاله { ألم تر أن الله سخر لكم ~~ما في الأرض } يعني الدواب التي تركب ms2556 في البر { والفلك } أي وسخر لكم السفن ~~{ تجري في البحر بأمره } يعني سخر لها الماء والرياح ولولا ذلك ما جرت { ~~ويمسك السماء أن تقع } أي لكيلا تسقط { على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس ~~لرؤوف رحيم } يعني أنه أنعم بهذه النعم الجامعة بمنافع الدنيا والدين وقد ~~بلغ الغاية في الإنعام والإحسان فهو إذن رؤوف رحيم بكم { وهو الذي أحياكم } ~~أي أنشأكم ولم تكونوا شيئا { ثم يميتكم } أي عند انقضاء آجالكم { ثم يحييكم ~~} أي يوم البعث للثواب والعقاب { إن الإنسان لكفور } أي لجحود لنعم الله عز ~~وجل . قوله تعالى { لكل أمة جعلنا منسكا } قال ابن عباس شريعة { هم ناسكوه ~~} هم عاملون بها وعنه أنه قال عيدا وقيل موضع قربان يذبحون فيه وقيل موضع ~~عبادة { فلا ينازعنك في الأمر } أي في أمر الذبائح نزلت في بديل بن ورقاء ~~وبشر بن سفيان ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما ~~لكم تأكلون مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله ؟ وقيل معناه لا ~~تنازعهم أنت . قوله تعالى { وادع إلى ربك } أي إلى الإيمان به وإلى دينه { ~~إنك لعلى هدى مستقيم } أي على دين واضح قويم { وإن جادلوك } يعني خاصموك في ~~أمر الذبح وغيره { فقل الله أعلم بما تعملون } أي من التكذيب { الله يحكم ~~بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } يعني فتعلمون حينئذ الحق من ~~الباطل وقيل حكم يوم القيامة يتردد بين جنة وثواب لمن قبل وبين نار وعقاب ~~لمن رد وأبى . قوله عز وجل PageV05P026 { ألم تعلم } الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويدخل فيه الأمة { أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في ~~كتاب } يعني في اللوح المحفوظ { إن ذلك } يعني علمه بجميعه { على الله يسير ~~} أي هين وقيل : إن كتب الحوادث مع أنها من الغيب على الله يسير { ويعبدون ~~من دون الله ما لم ينزل به سلطانا } يعني حجة ظاهرة من دليل سمعي { وما ليس ~~لهم به علم } يعني أنهم فعلوا ما فعلوه عن جهل لا ms2557 عن علم ولا دليل عقلي { ~~وما للظالمين } يعني المشركين { من نصير } يعني مانع يمنعهم من العذاب . | ~~{ < < # | الحج : ( 72 - 78 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ~~يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ~~وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن ~~الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب ~~شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله ~~لقوي عزيز الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يعلم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده ~~هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير ^ } { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني القرآن وصفه بذلك لأنه ~~فيه بيان الأحكام والفصل بين الحلال والحرام { تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر } يعني الإنكار والكراهية يتبين ذلك في وجوههم { يكادون يسطون } ~~يعني يقعون ويبسطون إليكم أيديهم بالسوء وقيل يبطشوه { بالذين يتلون عليهم ~~آياتنا } أي بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ { قل } يعني قل لهم يا محمد { ~~أفأنبئكم بشر من ذلكم } يعني بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي ~~تستمعون { النار } يعني هي النار { وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } ~~قوله تعالى { يا أيها الناس ضرب مثل } فإن قلت الذي جاء به ليس بمثل فكيف ~~سماه مثلا . قلت لما كان المثل في الأكثر نكتة عجيبة غريبة جاز أن يسمى كل ~~كلام كان كذلك مثلا . وقال في الكشاف قد سميت الصفة والقصة الرائقة ~~المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلا تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة ~~لكونها مسيرة عندهم ms2558 مستحسنة مستغربة { فاستمعوا له } يعني تدبروه حق تدبره ~~فإن الاستماع بلا تدبر وتعقل لا ينفع والمعنى جعل لي شبيه وشبه به الأوثان ~~أي جعل المشركون الأصنام شركائي يعبدونها ثم بين حالها وصفتها فقال تعالى { ~~إن الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام { لن يخلقوا ذبابا } يعني واحدا ~~في صغره وضعفه وقلته لأنها لا تقدر على ذلك { ولو اجتمعوا له } يعني لخلقه ~~, والمعنى أن هذه الأصنام لو اجتمعت لم يقدروا على خلق ذبابة على ضعفها ~~وصغرها فكيف يليق بالعاقل جعلها معبودا له { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه } قال ابن عباس : كانوا يطلون الأصنام بالزعفران فإذا جف جاء ~~الذباب فاستلبه منه . وقيل : كانوا يضعون الطعام بين أيدي الأصنام فيقع ~~الذباب عليه ويأكل منه { ضعف الطالب والمطلوب } قال ابن عباس الطالب الذباب ~~يطلب ما يسلب من الطيب الذي على الصنم والمطلوب هو الصنم وقيل الطالب ~~PageV05P027 الصنم والمطلوب الذباب أي لو طلب الصنم أن يخلق الذباب لعجز ~~عنه وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب هو الصنم { ما قدروا الله حق قدره } ~~يعني ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته حيث أشركوا ~~به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه { إن الله لقوي عزيز } يعني غالب ~~لا يقهر . قوله عز وجل { الله يصطفي من الملائكة } يعني يختار من الملائكة ~~{ رسلا } جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم { ومن الناس } يعني ~~يختار الله من الناس رسلا مثل إبراهيم وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء ~~والرسل صلى الله عليهم أجمعين . نزلت حين قال المشركون أأنزل عليه الذكر من ~~بيننا فأخبر الله تعالى أن الاختيار إليه يختار من يشاء من عباده لرسالته { ~~إن الله سميع } يعني بأقوالهم { بصير } يعني لأفعالهم لا تخفى عليه خافية . ~~قوله تعالى { يعلم ما بين أيديهم } قال ابن عباس : ما قدموا { وما خلفهم } ~~يعني ما خلفوا وقيل يعلم ما عملوا ما هم عاملون وقيل يعلم ما بين أيدي ~~ملائكته ورسله قبل أن يخلقهم ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم { وإلى ms2559 الله ترجع ~~الأمور } يعني في الآخرة . قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا } يعني صلوا لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود { واعبدوا ~~ربكم } يعني وحدوه وقيل أخلصوا له العبادة { وافعوا الخير } قال ابن عباس : ~~صلة الأرحام ومكارم الأخلاق وقيل فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذي هو ~~عبارة عن التعظيم لأمر الله تعالى وإلى الإحسان الذي هو عبارة عن الشفقة ~~على خلق الله ويدخل فيه البر والمعروف والصدقة وحسن القول غير ذلك من أعمال ~~البر { لعلكم تفلحون } يعني لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة . | < # > فصل : في حكم سجود التلاوة هنا < # > | لم يختلف العلماء في السجدة الأولى من هذه السورة واختلفوا في السجدة ~~الثانية فروي عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي ~~موسى أنهم قالوا في الحج PageV05P028 سجدتان وبه قال ابن المبارك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق , يدل عليه ما روي عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله في ~~الحج سجدتان قال : ( نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ) أخرجه الترمذي وأبو ~~داود . وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين وقال : إن ~~هذه السورة فضلت بسجدتين . أخرجه مالك في الموطأ وذهب قوم إلى أن في الحج ~~سجدة واحدة وهي الأولى وليس هذه بسجدة وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد ~~بن جبير وسفيان الثوري وأبي حنيفة ومالك بدليل أنه قرن السجود بالركوع فدل ~~ذلك أنها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة واختلف العلماء في عدة سجود التلاوة . ~~فذهب الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم إلى أنها أربع عشرة سجدة لكن الشافعي ~~قال في الحج سجدتان وأسقط سجدة ص . وقال أبو حنيفة في الحج سجدة وأثبت سجدة ~~ص وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه فعنده أن السجدات خمس عشرة سجدة . ~~وذهب قوم إلى أن المفصل ليس فيه سجود يروى ذلك عن أبي بن كعب وابن عباس وبه ~~قال مالك فعلى هذا يكون سجود القرآن إحدى عشرة سجدة يدل عليه ما روي عن أبي ~~الدرداء أن ms2560 النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في القرآن إحدى عشرة سجدة ) ~~أخرجه أبو داود وقال إسناده واه . ودليل من قال في القرآن خمس عشرة سجدة ما ~~روي عن عمرو بن العاص قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن ~~خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وهي سورة الحج سجدتان . أخرجه أبو داود ~~وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( سجدنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في اقرأ وإذا السماء انشقت ) أخرجه مسلم وسجود التلاوة سنة ~~للقارىء والمستمع . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو واجب . قوله عز وجل ~~( وجاهدوا في الله حق جهاده ) أي جاهدوا في سبيل الله أعداء الله ومعنى حق ~~جهاده هو استفراغ الطاقة فيه قاله ابن عباس وعنه أنه قال لا تخافوا في الله ~~لومة لائم فهو حق الجهاد كمات تجاهدون في سبيل الله ولا تخافون لومة لائم ~~وقيل معناه اعملوا لله حق عمله واعبدوه حق عبادته قبل نسخها قوله تعالى ' ~~فاتقوا الله ما استطعتم ' وقال أكثر المفسرين حق الجهاد أن يكون بنية صادقة ~~خالصة لله ولتكون كلمة الله هي العليا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ' من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ' أخرجاه في الصحيحين من ~~حديث أبي موسى الأشعري وقيل مجاهد النفس والهوى هو حق الجهاد وهو الجهاد ~~الأكبر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال رجعنا من ~~الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ' ذكره البغوي بغير سند قيل أراد بالأصغر ~~جهاد الكفار وبالأكبر جهاد النفس ( هو اجتنابكم ) يعني اختاركم لدينه ~~والاشتغال بخدمته وعبادته وطاعته فأي رتبة أعلى من هذا وأي سعادة فوق هذا ( ~~وما جعل عليكم في الدين من حرج ) أي ضيق وشدة وهو أن المؤمن لا يبتلي بشيء ~~من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجا بعضها بالتوبة وبعضها برد المظالم ~~والقصاص بأنواع الكفارات من الأمراض والمصائب وغير PageV05P029 ذلك فليس في ~~دين الإسلام ما لا يجد ms2561 العبد فيه سبيلا إلى الخلاص من الذنوب ومن العقاب ~~لمن وفق وقيل معناه رفع الضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ~~ووقت الحج إذا التبس عليكم وسع ذلك عليكم عليكم حتى تتيقنوا وقبل معناه ~~الرخص عند الضرورات كقصر الصلاة والفطر في السفر والتيمم عند عدم الماء ~~وأكل الميتة عند الضرورة والصلاة قاعدا والفطر مع العجز بعذر المرض ونحو ~~ذلك من الرخص التي رخص الله لعباده . قيل أعطى الله هذه الأمة خصلتين لم ~~يعطهما أحدا غيرهم جعلهم شهداء على الناس وما جعل عليهم في الدين من حرج ~~وقال ابن عباس الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصار التي كانت عليهم ~~وضعها اللله عنهذه الأمة ( ملة أبيكم إبراهيم ) لأنها داخلة في ملة محمد ~~صلى الله عليه وسلم . فإن قلت لم يكن إيراهيم أبا للأمة كلها فكيف سماه أبا ~~في قوله ( ملة أبيكم إبراهيم ) قلت إن الخطاب للعرب فهو أبو العرب قاطبة ~~وإن كان الخطاب لمكل المسلمين فهو أبو المسلمين . والمعنى لأن وجوب احترامه ~~وحفظ حقه كما يجب احترام الأب فهو كقوله ' وأزواجه أمهاتهم ' وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ' إن ما أ ، ا لكم كالوالد ' وفي قوله ( هو سماكم ~~المسلمين من قبل ) قولان أحدهما أن الكتابة ترجع إلى الله تعالى يعني أن ~~الله سماكم المسلمين في الكتب القدديمة من قبل نزول القرآن والقول الثاني ~~أن الكناية راجعة إلى إبراهيم يعني أن إبراهيم سماكم المسلمين في أيامه من ~~قبل هذا الوقت وهو قوله ( ربنا واجعلنا مسلمين لك وذريتنا أمع مسلمة لك ) ~~فاستجاب الله دعاءه فينا ( وفي هذا ) أي وفي القرآن سماكم المسلمين ( ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم ) أي يوم القيامة أنه قد بلغكم ( وتكونوا شهداء على ~~الناس ) أي تشهدون يوم اللقيامة عهلى الأمم أن رسلهم قد بلغتهم ( فأقيموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله ) يعني أتقوا بع وتوكلوا عليه وقيل ~~تمسكوا بدين الله . وقال ابن عباس سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره وقيل ~~معناه ادعوا ربكم أن يثبتكم ms2562 على دينه وقيل الاعتصاك هو التمسك بالكتاب ~~والسنة ( هخو مولاكم ) يعني وليكم وناصلاركم وحافظكم ( فنعم المولى ونعم ~~النصير ) أي الناصر لكم والله تعالى أعلم . | < # > سورة المؤمنون < # > | ) ( تفسير سورة المؤمنين ) وهي مكية وهي مائة وثمان عشرة آية وألف ~~وثمانمائة وأربعون كلمة وأربعة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان . ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) { < < # | المؤمنون : ( 1 - 2 ) قد أفلح المؤمنون # > > ^ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ^ } عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي ~~يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فأنزل الله عليه يوما فمكث ساعة ثم سري عنه ~~PageV05P030 فقرأ قد أفلح المؤمنون إلى عشر آيات من أولها . وقال : من أقام ~~هذه العشر آيات دخل الجنة ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم زدنا ولا ~~تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا اللهم ~~أرضنا وأرض عنا ) أخرجه الترمذي . قوله عز وجل { قد أفلح المؤمنون } قال ~~ابن عباس قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة وقيل الفلاح البقاء ~~والنجاة { الذين هم في صلاتهم خاشعون } قال ابن عباس : مخبتون أذلاء خاضعون ~~. وقيل خائفون وقيل : متواضعون وقيل الخشوع من أفعال القلب كالخوف والرهبة ~~وقيل هو من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات وغض البصر . وقيل لا بد من ~~الجمع بين أفعال القلب والجوارح وهو الأولى فالخاشع في صلاته لا بد وأن ~~يحصل له الخشوع في جميع الجوارح , فأما ما يتعلق بالقلب من الأفعال فنهاية ~~الخضوع والتذلل للمعبود ولا يلتفت الخاطر إلى شيء سوى ذلك التعظيم . وأما ~~ما يتعلق بالجوارح فهو أن يكون ساكنا مطرقا ناظرا إلى موضع سجوده . وقيل ~~الخشوع هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على شماله ( ق ) عن عائشة قالت : ~~( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) الاختلاس هو الاختطاف عن أبي ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال الله مقبلا على ms2563 العبد وهو في صلاته ما ~~لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ) وفي رواية ( أعرض عنه ) أخرجه أبو داود ~~والنسائي . وقيل الخشوع هو أن لايرفع بصره إلى السماء ( خ ) عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى ~~السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال : لينتهن عن ذلك أو لتخطفن ~~أبصارهم ) وقال أبو هريرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ~~رمقوا بأبصارهم إلى موضع السجود . وقيل الخشوع هو أن لا يعبث بشيء من جسده ~~PageV05P031 في الصلاة لما روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا ~~يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه ) ذكره البغوي ~~بغير سند . عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي . وقيل الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة والإعراض عما سوى الله ~~والتدبر فيما يجري على لسانه من القراءة والذكر . | { < < # | المؤمنون : ( 3 - 10 ) والذين هم عن . . . . . # > > ^ والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين ~~هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون ^ } { والذين هم عن اللغو معرضون ~~} قال ابن عباس عن الشرك وقيل عن المعاصي وقيل هو كل باطل ولهو ما لا يجمل ~~من القول والفعل وقيل هو معارضة الكفار الشتم والسب { والذين هم للزكاة ~~فاعلون } أي الزكاة الواجبة مؤدون فعبر عن التأدية بالفعل لأنها فعل وقيل ~~الزكاة ها هنا العمل الصالح والأول أولى { والذين هم لفروجهم حافظون } ~~الفرج اسم لسوأة الرجل والمرأة وحفظه التعفف عن الحرام { إلا على أزواجهم } ~~على بمعنى من { أو ما ملكت أيمانهم } يعني الإماء والجواري والآية في ms2564 ~~الرجال خاصة لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها { فإنهم غير ~~ملومين } يعني بعدم حفظ فرجه من امرأته وأمته فإنه لا يلام على ذلك وإنما ~~لا يلام فيما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإتيان في غير المأتي وفي ~~حال الحيض والنفاس فإنه محظور فلا يجوز ومن فعله فإنه ملوم { فمن ابتغى ~~وراء ذلك } أي التمس وطلب سوى الأزواج والولائد وهن الجواري المملوكة { ~~فأولئك هم العادون } أي الظالمون المجاوزون الحد من الحلال إلى الحرام . ~~وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام وهو قول أكثر العلماء . سئل عطاء ~~عنه فقال : مكروه سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء وقال ~~سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم . قوله عز وجل { والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي حافظون يحفظون ما ائتمنوا عليه والعقود ~~التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها . والأمانات تختلف فمنها ما ~~يكون بين العبد وبين الله تعالى كالصلاة والصوم وغسل الجنابة وسائر ~~العبادات التي أوجبها الله تعالى على العباد فيجب الوفاء بجميعها . ومنها ~~ما يكون بين العباد كالودائع والصنائع والأسرار PageV05P032 وغير ذلك فيجب ~~الوفاء به أيضا { والذين هم على صلواتهم يحافظون } أي يداومون ويراعون ~~أوقاتها وإتمام أركانها وركوعها وسجودها وسائر شروطها . فإن قلت كيف كرر ~~ذكر الصلاة أولا وآخرا . قلت هما ذكران مختلفان فليس تكرارا وصفهم أولا ~~بالخشوع في الصلاة وآخرا بالمحافظة عليها . قوله عز وجل { أولئك } يعني أهل ~~هذه الصفة { هم الوارثون } يعني يرثون منازل أهل النار من الجنة . عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما منكم من أحد إلا وله ~~منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فمن مات ودخل النار ورث أهل الجنة ~~منزله ) وذلك قوله تعالى : { أولئك هم الوارثون } ذكره البغوي بغير سند ~~وقيل معنى الوراثة هو أن يؤول أمرهم إلى الجنة وينالوها كما يئول أمر ~~الميراث إلى الوارث . | { < < # | المؤمنون : ( 11 - 18 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # > > ^ الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ولقد خلقنا ms2565 الإنسان من سلالة ~~من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ~~الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ~~ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ^ } { الذين يرثرون ~~الفردوس } هو أعلى الجنة . عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء ~~والأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها ~~يكون العرش فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس ) أخرجه الترمذي { هم فيها ~~خالدون } أي لا يخرجون منها ولايموتون . قوله عز وجل { ولقد خلقنا الإنسان ~~} يعني ولد آدم الإنسان اسم جنس { من سلالة من طين } قال ابن عباس السلالة ~~صفوة الماء وقيل هي المني لأن النطفة تسل من الظهر من طين يعني طين آدم لأن ~~السلالة تولدت من طين خلق منه آدم وقيل : المراد من الإنسان هو آدم , وقوله ~~من سلالة أي سل من كل تربة { ثم جعلناه نطفة } يعني الذي هو الإنسان جعلناه ~~نطفة { في قرار مكين } أي حريز وهو الرحم وسمي مكينا لاستقرار النطفة فيه ~~إلى وقت الولادة { ثم خلقنا النطفة علقة } أي صيرنا النطفة قطعة دم جامد { ~~فخلقنا العلقة مضغة } أي جعلنا الدم الجامد قطعة لحم صغيرة { فخلقنا المضغة ~~عظاما فسكونا العظام لحما } وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالسكوة له . ~~قيل إن بين كل خلق وخلق أربعين يوما { ثم أنشأناه خلقا آخر } أي مباينا ~~للخلق الأول قال ابن عباس : هو نفخ الروح فيه وقيل جعله حيوانا بعد ما كان ~~جمادا وناطقا بعدما كان أبكم وسميعا وكان أصم وبصيرا وكان أكمه وأودع باطنه ~~وظاهره عجائب صنعه وغرائب فطره وعن ابن عباس قال : إن ذلك تصريف أحواله بعد ~~الولادة من الاستهلال إلى الرضاع ms2566 إلى القعود والقيام إلى المشي إلى الفطام ~~إلى أن يأكل ويشرب إلى أن PageV05P033 يبلغ الحلم ويتقلب في البلاد إلى ما ~~بعدها { فتبارك الله } أي استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال { ~~أحسن الخالقين } أي المصورين والمقدرين . فإن قلت كيف الجمع بين هذه الآية ~~وبين قوله تعالى ^ { الله خالق كل شيء } ^ وقوله ^ { هل من خالق غير الله ؟ ~~} ^ قلت الخلق له معان : منها الإيجاد والإبداع ولا موجد ولا مبدع إلا الله ~~تعالى . ومنها التقدير كما قال الشاعر : | # % ولأنت تفري ماخلقت وبع % % ض القوم يخلق ثم لا يفري % # ^ معناه أنت تقدر الأمور وتقطعها وغيرك لا يفعل ذلك فعلى هذا يكون معنى ~~الآية الله أحسن المقدرين . وجواب آخر وهو أن عيسى عليه الصلاة والسلام خلق ~~طيرا وسمى نفسه خالقا بقوله ^ { إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير } % ~~فقال { تبارك الله أحسن الخالقين } { ثم إنكم بعد ذلك } أي بعد ما ذكر من ~~تمام الخلق { لميتون } أي عند انقضاء آجالكم { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ~~} أي للحساب والجزاء . قوله عز وجل { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } يعني ~~سبع سموات طرائق لأن بعضها فوق بعض وقيل لأنها طرائق الملائكة في الصعود ~~والهبوط { وما كنا عن الخلق غافلين } يعني بل كنا لهم حافظين من أن تسقط ~~السماء عليهم فتهلكهم . وقيل معناه بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس ~~والقمر والكواكب . وقيل ما تركناهم سدى بغير أمر ونهي وقيل معناه إنما ~~خلقنا السماء فوقهم لتنزل عليهم الأرزاق والبركات منها . وقيل معناه و ما ~~كنا عن الخلق غافلين أي عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم لا تخفى علينا خافية ~~{ وأنزلنا من السماء ماء بقدر } أي يعلمه الله من حاجتهم إليه وقيل بقدر ما ~~يكفيهم لمعايشهم في الزرع والغرس والشرب وأنواع المنفعة { فأسكناه في الأرض ~~} يعني ما يبقى في الغدران والمستنقعات مما ينتفع به الناس في الصيف عند ~~انقطاع المطر . وقيل أسكناه في الأرض ثم أخرجناه منها ينابيع كالعيون ~~والآبار فكل ماء في الأرض من السماء { وإنا على ذهاب به لقادرون } وصح من ms2567 ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) أخرجه مسلم . وعن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل أنزل من الجنة ~~خمسة أنهار سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل , أنزلها الله عز وجل من عين ~~واحدة من عيون الجنة من أسفل PageV05P034 درجة من درجاتها على جناحي جبريل ~~استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس فذلك قوله { ~~وأنزلنا من السماء ماء بدر فأسكناه في الأرض } فإذا كان عند خروج يأجوج ~~ومأجوج أرسل الله عز وجل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر ~~الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار ~~الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى { وإنا على ذهاب به ~~لقادرون } فإذا رفعت هذه الأشياء كلها من الأرض فقد أهلها خير الدين ~~والدنيا ) وروى هذا الحديث البغوي في تفسيره . وقال روى هذا الحديث الإمام ~~الحسن بن سفيان بن عثمان بن سعيد بالإجازة عن سعيد بن سابق الإسكندارني عن ~~مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس . ثم ذكر ما أنبت ~~بالماء . | { < < # | المؤمنون : ( 19 - 29 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > ^ فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها ~~تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون ~~وعليها وعلى الفلك تحملون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا ~~إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب ~~انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء ~~أمرنا وفار التنور ms2568 فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه ~~القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون فإذا استويت أنت ومن ~~معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني ~~منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ^ } فقال تعالى : { فأنشأنا لكم به } أي ~~بالماء { جنات } أي بساتين { من نخيل وأعناب } إنما أفردهما بالذكر لكثرة ~~منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام والإدام والفواكة رطبا ويابسا { لكم ~~فيها } أي في الجنات { فواكة كثيرة ومنها تأكلون } أي شتاء وصيفا { وشجرة } ~~أي وأنشأنا لكم شجرة وهي الزيتون { تخرج من طور سيناء } أي من جبل مبارك ~~وقيل من جبل حسن قيل هو بالنبطية وقيل بالحبشة وقيل السريانية ومعناه الجبل ~~الملتف بالأشجار . وقيل كل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سيناء وسينين وقيل هو ~~من السناء وهو الارتفاع وهو الجبل الذي منه نودي موسى بين مصر وإيلة وقيل ~~هو جبل فلسطين وقيل سيناء اسم حجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده ~~. وقيل هو اسم المكان الذي فيه هذا الجبل { تنبت بالدهن } أي تنبت وفيها ~~الدهن وقيل تنبت بثمر الدهن وهو الزيت { وصبغ للآكلين } الصبغ الأدام الذي ~~يكون مع الخبز ويصبغ به جعل الله في هذه الشجرة المباركة أدما وهو الزيتون ~~ودهنا وهو الزيت وخص جبل الطور بالزيتون لأنه منه نشأ وقيل إن أول شجرة ~~نبتت بعد الطوفان الزيتون وقيل PageV05P035 إنها تبقى في الأرض نحو ثلاثة ~~آلاف سنة . قوله عز وجل { وإن لكم في الأنعام لعبرة } أي أية تعتبرون بها { ~~نسقيكم مما في بطونها } أي ألبانها ووجه الاعتبار فيه أن اللبن يخلص إلى ~~الضرع من بين فرث ودم بإذن الله تعالى ليس فيه منهما شيء فيستحيل إلى ~~الطهارة وإلى طعم يوافق الشهوة والطبع ويصير غذاء , وتقدم بسط الكلام بما ~~فيه كفاية في سورة النحل { ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون } يعني كما ~~تنتفعون بها وهي حية فكذلك تنتفعون بها بعد الذبح للأكل { وعليها } أي وعلى ~~الإبل { وعلى الفلك تحملون } أي على الإبل في ms2569 البر وعلى السفن في البحر . ~~قوله تعالى { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره } أي ما لكم معبودا سواه { أفلا تتقون } أي أفلا تخافون عاقبة إذا ~~عبدتم غيره { فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم } أي ~~آدمي مثلكم مشارك لكم في جميع الأمور { يريد أن يتفضل عليكم } أي إنه يحب ~~الشرف والرياسة متبوعا وأنتم له تبع { ولو شاء الله لأنزل ملائكة } يعني ~~بإبلاغ الوحي { ما سمعنا بهذا } يعني الذي يدعونا إليه نوح { في آياتنا ~~الأولين إن هو إلا رجل به جنة } يعني جنون { فتربصوا به حتى حين } يعني إلى ~~الموت فتستريحوا منه { قال رب انصرني بما كذبون } يعني أعني بإهلاكهم ~~بتكذيبهم إياي { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا } يعني بمرأى منا قاله ~~ابن عباس . وقيل بعلمنا وحفظنا لئلا يتعرض له أحد ولا يفسد عليه عمله { ~~ووحينا } قيل : إن جبريل علمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها { فإذا ~~جاء أمرنا } يعني عذابنا { وفار التنور } قيل هو التنور الذي يخبز فيه وكان ~~من حجارة , وقيل التنور هو وجه الأرض والمعنى أنك إذا رأيت الماء يفور من ~~التنور { فاسلك فيها } يعني فأدخل في السفينة { من كل زوجين اثنين } يعني ~~من كل حيوان ذكر وانثى { وأهلك } يعني وسائر من آمن بك { إلا من سبق عليه ~~القول } يعني وجب عليه العذاب { منهم } يعني الكفار وقيل أراد بأهله أهل ~~بيته خاصة والذي سبق عليه القول منهم هو ابنه كنعان { ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون } قوله عز وجل { فإذا استويت } يعني اعتدلت { أنت ومن ~~معك على الفلك } يعني في السفينة { فقل الحمد لله الذين نجانا من القوم ~~الظالمين } يعني الكافرين { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } قيل موضع النزول ~~وهو السفينة عند الركوب . وقيل هو وجه الأرض بعد الخروج من السفينة وأراد ~~بالبركة النجاة من الغرق وكثرة النسل بعد الإنجاء { وأنت خير المنزلين } ~~معناه أنه قد يكون الإنزال من غير الله كما يكون من ms2570 الله فحسن أن يقول وأنت ~~خير المنزلين لأنه يحفظ من أنزله ويكلؤه في سائر أحواله ويدفع عنه المكره ~~بخلاف منزل الضيف فإنه لا يقدر على ذلك . | { < < # | المؤمنون : ( 30 - 44 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ~~فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ~~وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة ~~الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن ~~أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ~~أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~وما نحن بمبعوثين إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ~~قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق ~~فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ما ~~تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها ~~كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ^ } { إن ~~في ذلك } يعني الذي ذكر من أمر نوح والسفينة وإهلاك أعداء الله { لآيات } ~~PageV05P036 يعني دلالات على قدرتنا { وإن كنا } يعني وما كنا { لمبتلين } ~~يعني إلا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره لننظر ما هم عاملون قبل ~~نزول العذاب بهم . قوله تعالى { ثم أنشأنا من بعدهم } يعني من بعد إهلاكهم ~~{ قرنا آخرين } يعني عادا { فأرسلنا فيه رسولا منهم } يعني هودا قاله أكثر ~~المفسرين وقيل القرن ثمود والرسول صالح والأول أصح { إن اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره أفلا تتقون } يعني هذه الطريقة التي أنتم عليها مخافة العذاب { ~~وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة } يعني بالمصير إليها ~~{ وأترفناهم } يعني نعمناهم ووسعنا عليهم { في الحياة الدنيا ما هذا إلا ~~بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ويشرب مما تشربون } يعني من مشاربكم { ولئن ~~أطعتم ms2571 بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } يعني لمغبونون { أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } يعني من قبوركم أحياء { هيهات هيهات } ~~قال ابن عباس أي بعيد بعيد { لما توعدون } استبعد القوم بعثهم بعد الموت ~~إغفالا منهم للتفكر في بدء أمرهم وقدرة الله على إيجادهم وأرادوا بهذا ~~الاستبعاد أنه لا يكون أبدا { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } قيل ~~معناه نحيا ونموت لأنهم كانوا ينكرون البعث وقيل يموت الآباء ويحيا الأبناء ~~وقيل معناه يموت قوم ويحيا قوم { وما نحن بمبعوثين } يعني بعد الموت { إن ~~هو } يعنون رسولهم { إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين } ~~يعني بمصدقين بالبعث بعد الموت { قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ~~ليصبحن } يعني ليصيرن { نادمين } على كفرهم وتكذيبهم { فأخذتهم الصيحة ~~بالحق } يعني صيحة العذاب وقيل صاح بهم جبريل فتصدعت قلوبهم وقيل أراد ~~بالصيحة الهلاك { فجعلناهم غثاء } هو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان الشجر ~~, والمعنى صيرناهم هلكى فيبسوا يبس الغثاء من بنات الأرض { فبعدا } يعني ~~ألزمنا بعدا من الرحمة { للقوم الظالمين } . قوله عز وجل { ثم أنشأنا من ~~بعدهم قرونا آخرين } يعني أقواما آخرين { ما تسبق من أمة أجلها } يعني وقت ~~هلاكها { وما يستأخرون } يعني عن وقت هلاكهم { ثم أرسلنا رسلنا تترى } يعني ~~مترادفين يتبع بعضهم بعضا غير متواصلين لأن بين كل رسولين زمنا طويلا ~~PageV05P037 { كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا } يعني ~~بالهلاك فأهلكنا بعضهم في أثر بعض { وجعلناهم أحاديث } يعني سمرا وقصصا ~~يتحدث من بعدهم بأمرهم وشأنهم { فبعدا لقوم لا يؤمنون } . | { < < # | المؤمنون : ( 45 - 60 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > ^ ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه ~~فاستكبروا وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ~~فكذبوهما فكانوا من المهلكين ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ~~ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين يا أيها الرسل كلوا ~~من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ms2572 ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم ~~في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ~~ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ~~أنهم إلى ربهم راجعون ^ } قوله تعالى : { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون ~~بآياتنا وسلطان مبين } يعني بحجة بينة كالعصا واليد وغيرهما { إلى فرعون ~~وملئه فاستكبروا } يعني تعظموا عن الإيمان { وكانوا قوما عالين } يعني ~~متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم { قالوا } يعني فرعون وقومه { أنؤمن لبشرين ~~مثلنا } يعنون موسى وهارون { وقومهما لنا عابدون } يعني مطيعون متذللون { ~~فكذبوهما فكانوا من المهلكين } يعني بالغرق { ولقد آتينا موسى الكتاب } ~~يعني التوراة { لعلهم يهتدون } يعني لكي يهتدي به قومه . قوله عز وجل { ~~وجعلنا ابن مريم وأمه آية } يعني دلالة على قدرتنا لأنه خلقه من غير ذكر ~~وأنطقه في المهد . فإن قلت لم قال آية ولم يقل آيتين . قلت معناه جعلنا ~~شأنهما آية لأن عيسى ولد من غير ذكر وكذلك مريم ولدته من غير ذكر فاشتركا ~~في هذه الآية فكانت آية واحدة { وآويناهما إلى ربوة } يعني مكان مرتفع قيل ~~هي دمشق وقيل هي الرملة وقيل أرض فلسطين وقال ابن عباس هي بيت المقدس . قال ~~كعب بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . وقيل هي مصر وسبب ~~الأيواء أنها فرت بابنها إليها . وقوله { ذات قرار } يعني منبسطة واسعة ~~يستقر عليها ساكنوها { معين } هو الماء الجاري الذي تراه العيون . قوله ~~تعالى { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } قيل أراد بالرسل محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وحده وقيل أراد به عيسى عليه السلام وقيل أراد جميع الرسل وأراد ~~بالطيبات الحلال { واعملوا صالحا } أي استقيموا على ما يوجبه الشرع { إني ~~بما تعملون عليم } فيه تحذير من مخالفة ما أمرهم به وإذا كان الرسل مع علو ~~شأنهم كذلك فلأن يكون تحذيرا لغيرهم أولى لما روي عن أبي هريرة أن ms2573 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن ~~الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من ~~الطيبات } وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثم ذكر ~~الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه ~~PageV05P038 حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) ~~أخرجه مسلم . قوله عز وجل { وإن هذه أمتكم } أي ملتكم وشريعتكم التي أنتم ~~عليها { أمة واحدة } أي ملة واحدة وهي الإسلام { وأنا ربكم فاتقون } أي ~~فاحذرون وقيل معناه أمرتكم بما أمرت به المرسلين قبلكم فأمركم واحد وأنا ~~ربكم فاتقون { فتقطعوا } أي تفرقوا فصاروا فرقا يهودا ونصارى ومجوسا وغير ~~ذلك من الأديان المختلفة { أمرهم } أي دينهم { بينهم وزيرا } أي فرقا وقطعا ~~مختلفة وقيل معنى زبرا أي كتبا , والمعنى تمسك كل قوم بكتاب فآمنوا به ~~وكفروا بما سواه من الكتب { كل حزب بما لديهم فرحون } أي مسرورون معجبون ~~بما عندهم من الدين { فذرهم } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم { في غمرتهم ~~} قال ابن عباس في كفرهم وضلالتهم وقيل في عمايتهم وغفلتهم { حتى حين } أي ~~إلى أن يموتوا { أيحبسون أنما نمدهم به من مال وبنين } أي ما نعطيهم ونجعله ~~لهم مددا من المال والبنين في الدنيا { نسارع لهم في الخيرات } أي نعجل لهم ~~ذلك في الخيرات ونقدمه ثوابا لأعمالهم لمرضاتنا عنهم { بل لا يشعرون } أي ~~إن ذلك استدراج لهم ثم ذكر المسارعين في الخيرات فقال تعالى { إن الذين هم ~~من خشية ربهم مشفقون } أي خائفون , والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من ~~خشية الله خائفون من عقابه . قال الحسن البصري المؤمن جمع إحسانا وخشية ~~والمنافق جمع إساءة وأمنا { والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } يعني يصدقون { ~~والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا } أي يعطون ما أعطوا من ~~الزكامة والصدقات . وقيل معناه يعملون ما عملوا من أعمال البر { وقلوبهم ~~وجلة } أي خائفة أن ذلك لا ينجيهم ms2574 من عذاب الله وأن أعمالهم لا تقبل منهم { ~~أنهم إلى ربهم راجعون } أي إنهم يوقنون أنهم إلى الله صائرون . قال الحسن ~~عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم . عن عائشة قالت : ~~( قلت يا رسول الله والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله هم الذين يشربون ~~الخمر ويسرقون قال لا يا بنت الصديق ولكن هم الذي يصومون ويتصدقون ويخافون ~~PageV05P039 أن لا يقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات ) أخرجه الترمذي . | ~~{ < < # | المؤمنون : ( 61 - 71 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > ^ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ولا نكلف نفسا إلا وسعها ~~ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال ~~من دون ذلك هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا ~~تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على ~~أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم ~~يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل ~~جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ^ } وقوله : { ~~أولئك يسارعون في الخيرات } أي يبادرون إلى الأعمال الصالحة { وهم لها ~~سابقون } أي إليها وقال ابن عباس سبقت لهم من الله السعادة وقيل سبقوا ~~الأمم إلى الخيرات . قوله عز وجل { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } أي طاقتها من ~~الأعمال , فمن لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع الصوم فليفظر { ~~ولدينا كتاب } هو اللوح المحفوظ { ينطق بالحق } أي يبين الصدق والمعنى قد ~~أثبتنا عمل كل عامل في اللوح المحفوظ فهو ينطق به ويبينه وقيل هو كتاب ~~أعمال العباد التي تكتبها الحفظة { وهم لا يظلمون } أي لا ينقص من حسناتهم ~~ولا يزاد على سيئاتهم ثم ذكر الكفار فقال تعالى { بل قلوبهم في غمرة } أي ~~غفلة وجهالة { من هذا } يعني القرآن { ولهم أعمال } أي للكفار أعمال خبيثة ~~من المعاصي والخطايا محكومة عليهم ms2575 { من دون ذلك } يعني من دون أعمال ~~المؤمنين التي ذكرها الله في قوله ^ { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } ^ ~~{ هم } يعني الكفار { لها } أي لتلك الأعمال الخبيثة { عاملون } أي لا بد ~~لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم في الأزل من الشقاوة { ~~حتى إذا أخذنا مترفيهم } أي رؤساءهم وأغنياءهم { بالعذاب } قال ابن عباس : ~~هو السيف يوم بدر وقيل هو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف فابتلاهم ~~الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف ) { إذا هم يجأرون } أي يصيحون ~~ويستغيثون ويجزعون { لا تجأروا اليوم } يعني لا تجزعوا ولا تضجوا اليوم { ~~إنكم منا لا تنصرون } يعني لا تمنعون منا ولا ينفعكم تضرعكم { قد كانت ~~آياتي تتلى عليكم } يعني القرآن { فكنتم على أعقابكم تنكصون } يعني ترجعون ~~القهقرى وتتأخرون عن الإيمان { مستكبرين } قال ابن عباس : أي بالبيت الحرام ~~كناية عن غير مذكور أي مستعظمين بالبيت وذلك أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم ~~الله وجيران بيته فلا يظهر علينا أحد ولا نخاف أحدا فيأمنون فيه وسائر ~~الناس في الخوف . وقيل مستكبرين به أي بالقرآن فلم يؤمنوا به والقول الأول ~~أظهر { سامرا } يعني أنهم يسمرون بالليل حول البيت وكان عامة سمرهم ذكر ~~القرآن وتسميته سحرا أو شعرا ونحو ذلك من القول فيه وفي النبي PageV05P040 ~~صلى الله عليه وسلم وهو قوله { تهجرون } من الإهجار وهو الإفحاش في القول ~~وقيل معنى تهجرون تعرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان به ~~وبالقرآن وقيل هو من الهجر وهو القول القبيح أي تهذبون وتقولون ما لا ~~تعلمون { أفلم يدبروا القول } يعني أفلم يتدبروا ما جاءهم من القرآن ~~فيعتبرون بما فيه من الدلالات الواضحة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { ~~أم جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين } يعني فأنكروا يريد إنا قد بعثنا من ~~قبلهم رسلا إلى قومهم فكذلك بعثنا محمدا صلى الله عليه وسلم { أم لم يعرفوا ~~رسولهم فهم له منكرون } قال ms2576 ابن عباس : أليس قد عرفوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم صغيرا وكبيرا وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود وهذا على سبيل ~~التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعد ما عرفوه بالصدق والأمانة { أم يقولون به ~~جنة } أي جنون وليس هو كذلك { بل جاءهم بالحق } بالصدق والقول الذي لا تخفى ~~صحته وحسنه على عاقل { وأكثرهم للحق كارهون } . قوله عز وجل { ولو اتبع ~~الحق أهواءهم } قيل الحق هو الله تعالى والمعنى ولو اتبع الله مرادهم فيما ~~يفعل . وقيل : لو سمى لنفسه شريكا وولدا كما يقولون وقيل : الحق هو القرآن ~~أي لو نزل القرآن بما يحبون وما يعتقدون { لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } ~~أي لفسد العالم { بل أتيناهم بذكرهم } قال ابن عباس بما فيه شرفهم وفخرهم ~~وهو القرآن { فهم عن ذكرهم } أي شرفهم { معرضون } . | { < < # | المؤمنون : ( 72 - 88 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > ^ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى ~~صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم ~~وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم ~~فيه مبلسون وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وهو ~~الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل ~~والنهار أفلا تعقلون بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا ~~أساطير الأولين قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا ~~تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا ~~تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ^ } ~~{ أم تسألهم } أي على ما جئتهم به { خرجا } أي أجرا وجعلا { فخراج ربك خير ~~} أي ما يعطيك الله من رزقه وثوابه خير { وهو خير الرازقين } تقدم تفسيره { ~~وإنك ms2577 لتدعوهم إلى صراط مستقيم } أي إلى دين الإسلام { وإن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة عن الصراط } أي عن دين الحق { لناكبون } أي لعادلون عنه ومائلون { ~~ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } أي قحط وجدوبة { للجوا } أي لتمادوا { ~~في طغيانهم يعمهون } أي لم ينزعوا عنه { ولقد أخذناهم بالعذاب } وذلك أن ~~النبي PageV05P041 دعا على قريش أن يجعل الله عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم ~~القحط . فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنشدك الله ~~والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال : إنهم قد أكلوا ~~القد والعظام وشكا إليه الضر فادع الله أن يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف ~~عنهم فأنزل الله هذه الآية { فما استكانوا لربهم } ما خضعوا وما ذلوا لربهم ~~{ وما يتضرعون } أي لم يتضرعوا إلى ربهم بل مضوا على تمردهم { حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل ~~الموت وقيل هو قيام الساعة { إذا هم فيه مبلسون } أي آيسون من كل خير . ~~قوله عز وجل { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة } أي لتسمعوا بها ~~وتبصروا وتعقلوا { قليلا ما تشكرون } أي لم تشكروا هذه النعم { وهو الذي ~~ذرأكم في الأرض } أي خلقكم { وإليه تحشرون } أي تبعثون { وهو الذي يحيي ~~ويميت وله اختلاف الليل والنهار } أي تدبير الليل والنهار في الزيادة ~~والنقصان وقيل جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض { أفلا ~~تعقلون } أي ما ترون من صنعه فتعتبروا { بل قالوا مثل ما قال الأولون } أي ~~كذبوا كما كذب الأولون , وقيل معناه أنكروا البعث مثل ما أنكر الأولون مع ~~وضوح الأدلة { قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون } أي ~~لمحشورون قالوا ذلك على طريق الإنكار والتعجب { لقد وعدنا نحن } أي هذا ~~الوعد { وآباؤنا هذا من قبل } أي وعد آباؤنا قوم ذكروا أنهم رسل الله فلم ~~نر له حقيقة { إن هذا إلا أساطير الأولين } أي أكاذيب الأولين . قوله تعالى ~~{ قل } أي يا محمد لأهل مكة { لمن الأرض ومن فيها ms2578 } من الخلق { إن كنتم ~~تعلمون } أي خالقها ومالكها { سيقولون لله } أي لا بد لهم من ذلك لأنهم ~~يقرون أنها مخلوقة لله { قل } أي قل لهم يا محمد إذا أقروا بذلك { أفلا ~~تذكرون } أي فتعلموا أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها ابتداء يقدر على ~~إحيائهم بعد الموت { قل رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل ~~أفلا تتقون } أي عبادة غيره وقيل معناه أفلا تحذرون عقابه { قل من بيده ~~ملكوت كل شيء } أي ملك كل شيء { وهو يجير } أي يؤمن من يشاء { ولا يجار ~~عليه } أي لا يؤمن من أخافه الله وقيل يمنع هو من يشاء من السوء ولا يمتنع ~~PageV05P042 منه من أراده بسوء { إن كنتم تعلمون } أي فأجيبوا . | { < < # | المؤمنون : ( 89 - 101 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > ^ سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما ~~اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم ~~على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون قل رب ~~إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما ~~نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ~~رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم ~~برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~^ } { سيقولون لله قل فأنى تسحرون } أي فأنى تخدعون وتصرفون عن توحيده ~~وطاعته وكيف يخيل لكم الحق باطلا { بل أتيناهم بالحق } أي بالصدق { وإنهم ~~لكاذبون } أي فيما يدعون من الشريك والولد { ما اتخذ الله من ولد وما كان ~~معه من إله } أي من شريك { إذا لذهب كل إله بما خلق } أي لانفرد كل واحد من ~~الآلهة بخلقه الذي خلقه ولم يرض أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره ومنع كل إله ms2579 ~~الآخر عن الاستيلاء على ما خلقه هو { ولعلا بعضهم على بعض } أي طلب بعضه ~~مغالبة بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم وإذا كان كذلك فاعلموا أنه إله ~~واحد بيده ملكوت كل شيء ويقدر على كل شيء ثم نزه نفسه تعالى فقال { سبحان ~~الله عما يصفون } أي من إثبات الولد والشريك { عالم الغيب والشهادة فتعالى ~~عما يشركون } أي تعظم من أن يوصف بما لا يليق به . قوله عز وجل { قل رب } ~~أي يا رب { إما تريني ما يوعدون } أي ما وعدتهم من العذاب { رب } أي يا رب ~~{ فلا تجعلني في القوم الظالمين } أي تهلكني بهلاكهم { وإنا على أن نريك ما ~~نعدهم } أي من العذاب { لقادرون ادفع بالتي هي أحسن } يعني بالخلة التي هي ~~أحسن وهي الصفح والإعراض والصبر { السيئة } يعني أذاهم أمر بالصبر على أذى ~~المشركين والكف عن المقاتلة ثم نسخها الله بآية السيف { نحن أعلم بما يصفون ~~} أي يكذبون ويقولون من الشرك . | قوله عز وجل { وقل رب أعوذ بك } أي أمتنع ~~وأعتصم بك { من همزات الشياطين } قال ابن عباس نزغاتهم وقيل وساوسهم وقيل ~~نفخهم ونفثهم وقيل دفعهم بالإغواء إلى المعاصي { وأعوذ بك رب أن يحضرون } ~~أي من شيء من أموري وإنما ذكر الحضور لأن الشيطان إذا حضره يوسوس له عن ~~جبير بن مطعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة قال عمر ولا أدري ~~أي صلاة هي قال : ( الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله ~~بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه . قال نفثه ~~الشعر ونفخه الكبر وهمزه الموتة ) أخرجه أبو داود وقد جاء تفسير هذه ~~الألفاظ في متن الحديث وتزيده إيضاحا قوله نفثه الشعر أي لأن الشعر تخرج من ~~القلب فيلفظ به اللسان وينفثه كما ينفث الريق . قوله ونفخه الكبر وذلك أن ~~المتكبر ينتفخ ويتعاظم ويجمع نفسه فيحتاج إلى أن ينفخ . وقوله وهمزه الموتة ~~الموتة الجنون لأنه المجنون ينخسه الشيطان ثم أخبر الله عز وجل أن هؤلاء ~~الكفار الذين ينكرون البعث ms2580 يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت فقال ~~تعالى { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون } قيل PageV05P043 المراد ~~به الله وهو على عادة العرب فإنهم يخاطبون الواحد بلفظ الجمع على وجه ~~التعظيم . وقيل هذا خطاب مع الملائكة الذي يقبضون روحه فعلى هذا يكون معناه ~~أن استغاث بالله أولا ثم رجع إلى مسألة الملائكة الرجوع إلى الدنيا . وقيل ~~ذكر الرب للقسم فكأنه قال عند المعاينة بحق الله ارجعون { لعلي أعمل صالحا ~~فيما تركت } أي ضيعت وقيل تركت أي منعت وقيل خلفت من التركة أو المعنى أقول ~~لا إله إلا الله وأعمل بطاعته فيدخل فيه الأعمال البدنية والمالية قال ~~قتادة ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات ~~ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله فرحم الله أمرا عمل فيما تمناه الكافر ~~إذ رأى العذاب { كلا } كلمة ردع وزجر أي لا يرجع إليها { إنها } يعني ~~مسألته الرجعة { كلمة هو قائلها } أي لا ينالها { ومن ورائهم برزخ } أي من ~~أمامهم ومن بين أيديهم حاجز { إلى يوم يبعثون } معناه أن بينهم وبين الرجعة ~~حجابا ومانعا عن الرجوع وهو الموت وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث وإنما ~~هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة . قوله تعالى { ~~فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم } قال ابن عباس إنها النفخة الأولى في ~~الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض فلا أنساب بينهم { يومئذ ولا ~~يتساءلون } ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون وعن ابن مسعود أنها النفخة الثانية . قال : ( يؤخذ بيد العبد ~~والأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد هذا ~~فلان ابن فلان فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه فيفرح المرء أن يكون له ~~الحق على والده أو ولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه ثم قرأ ابن مسعود { فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } وفي رواية عن ابن عباس أنها النفخة ~~الثانية ms2581 فلا أنساب بينهم يعني لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا ~~يتفاخرون في الدنيا ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا ~~من أنت ومن أي قبيلة أنت ولم يرد أن الأنساب تنقطع . فإن قلت قد قال ها هنا ~~ولا يتساءلون وقال في موضع آخر وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قلت قال ابن ~~عباس إن للقيامة أحوالا ومواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فيشغلهم عظم ~~الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون . | { < < # | المؤمنون : ( 102 - 114 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > ^ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين ~~خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن ~~آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ~~ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون ~~إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم ~~اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم ~~تعلمون ^ } قوله عز وجل : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين PageV05P044 خسروا } أي غبنوا { أنفسهم في جهنم ~~خالدون تلفح } أي تسفح وقيل تحرق { وجوههم النار وهم فيها كالحون } أي ~~عابسون وقد بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم كالرأس المشوي على النار عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهم فيها كالحون قال ~~تشويه النار فتنقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى ~~تضرب سرته ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب . قوله تعالى { ألم ~~تكن آياتي تتلى عليكم } يعني قوارع القرآن وزواجره تخوفون بها { فكنتم بها ~~تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } أي التي كتبت علينا فلم نهتد { وكنا ~~قوما ضالين } أي عن الهدى { ربنا ms2582 أخرجنا منها } أي من النار { فإن عدنا } ~~إي لما تكره { فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها } أي ابعدوا فيها كما يقال ~~للكلب إذا طرد أخسأ { ولا تكلمون } أي في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم ~~فعند ذلك إيس المساكين من الفرج . | قال الحسن : هو آخر كلام يتكلم به أهل ~~النار ثم لا يتكلمون بعد ذلك ما هو إلا الزفير والشهيق وعواء كعواء الكلاب ~~لا يفهمون ولا يفهمون . وروي عن عبد الله بن عمرو ( إن أهل جهنم يدعون ~~مالكا خازن جهنم أربعين عاما يا مالك ليقض علينا ربك فلا يجيبهم ثم يقول ~~إنكم ماكثون ثم ينادون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيدعهم ~~مثل عمر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون فيما ينبس القوم ~~بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق ) . ذكره البغوي بغير سند وأخرجه ~~الترمذي بمعناه عن أبي الدرداء قوله فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة أي سكتوا ~~ولم يتكلموا بكلمة وقيل إذا قال لهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون انقطع رجاؤهم ~~وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم جهنم { إنه كان فريق من عبادي } ~~يعني المؤمنين { يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ~~فاتخذتموهم سخريا } أي تسخرون منهم وتستهزئون بهم { حتى أنسوكم ذكري } ~~اشتغالكم بالاستهزاء بهم ذكري { وكنتم منهم تضحكون } نزل في كفار قريش ~~كانوا يستهزئون بالفقراء من أصحاب PageV05P045 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل بلال وعمار وصهيب وخباب ثم قال الله { إني جزيتهم اليوم بما صبروا ~~} أي على أذاكم واستهزائكم في الدنيا { أنهم هم الفائزون } أي جزيتهم ~~بصبرهم الفوز بالجنة { قال } يعني أن الله قال للكفار يوم البعث { كم لبثتم ~~في الأرض } أي في الدنيا وفي القبور { عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم } معناه أنهم نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما هم بصدده من العذاب { ~~فاسأل العادين } يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم ~~{ قال إن لبثتم } أي ما لبثتم في الدينا { إلا قليلا ms2583 } سماه قليلا لأن ~~المرء وإن طال لبثه في الدنيا . فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة ~~{ لو أنكم كنتم تعلمون } يعني قدر لبثكم في الدنيا . | { < < # | المؤمنون : ( 115 - 118 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > ^ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله ~~الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها آخر لا ~~برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم ~~وأنت خير الراحمين ^ } قوله عز جل : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } أي لعبا ~~وباطلا لا لحكمة وقيل العبث معناه لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ~~ثواب لها ولا عقاب وإنما خلقتم للعبادة وإقامة أوامر الله عز وجل { وأنكم ~~إلينا لا ترجعون } أي في دار الآخرة للجزاء . روى البغوي بسنده عن الحسن : ~~( أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود فرقاه في أذنه أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بماذا رقيت في أذنه فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على الجبل لزال ) ثم نزه الله ~~تعالى عما يصفه به المشركون فقال عز وجل { فتعالى الله الملك الحق } أي هو ~~التام الملك الجامع لأصناف المملوكات { لا إله إلا هو رب العرش الكريم } أي ~~الحسن وقيل الرفيع المرتفع وإنما خص العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات { ~~ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } يعني لا حجة ولا بينة له به إذ ~~لا يمكن إقامة برهان ولا دليل على إلهية غير الله ولا حجة في دعوى الشرك { ~~فإنما حسابه } أي جزاؤه { عند ربه } أي هو مجازيه بعلمه { إنه لا يفلح ~~الكافرون } يعني لا يسعد من جحد وكذب { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين } . | PageV05P046 < # > سورة النور < # > | < # > تفسير سورة النور وهي مدنية وهي اثنتان وقيل أربع وستون آية < # > ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها ms2584 . . . . . # > > ^ سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ^ } ~~قوله عز وجل { سورة أنزلناها وفرضناها } أي أوجبنا ما فيها من الأحكام ~~وألزمناكم العمل بها وقيل معناه قدرنا ما فيها من الحدود وقيل أوجبناها ~~عليكم وعلى من بعدكم , إلى قيام الساعة { وأنزلنا فيها آيات بينات } أي ~~واضحات { لعلكم تذكرون } يعني تتعظون . | { < < # | النور : ( 2 - 3 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > ^ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ^ } قوله تعالى : { الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة } الزنا هو من الكبائر وموجب للحد وهو إيلاج فرج ~~في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا . والشروط المعتبرة في وجوب الحد العقل ~~والبلوغ ويشترط الإحصان في الرجم ويجب على العبد والأمة نصف الحد ولا رجم ~~عليهما لأنه لا يتنصف وقوله فاجلدوا أي فاضربوا يقال جلده إذا ضرب جلده ولا ~~يضرب بحيث يبلغ اللحم كل واحد منهما أي الزانية والزاني مائة جلدة . وقد ~~وردت السنة بجلد مائة وتغريب عام وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة التغريب ~~إلى رأي الإمام وقال مالك يجلد الرجل مائة جلدة ويغرب وتجلد المرأة ولا ~~تغرب وإن كان الزاني محصنا فعليه الرحم { ولا تأخذكم بهما رأفة } أي رحمة ~~ورقة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها . وهذا قول مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن ~~جبير والنخعي الشعبي وقيل معنى الرأفة أن تحفظوا الضرب بل أوجعوهما ضربا ~~وهو قول سعيد بن المسيب والحسن . قال الزهري يجتهد في حد الزنا والفرية أي ~~القذف ويخفف في حد الشرب وقيل يجتهد في حد الزنا ويخفف دون ذلك في حد ~~الفرية دون ذلك في حد الشرب { في دين الله } أي في حكم الله . وروي أن عبد ~~الله بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين ms2585 الله فقال يا بني إن الله لم يأمرني بقتلها ~~وقد ضربت فأوجعت { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } معناه أن المؤمن لا ~~تأخذه الرأفة إذا جاء أمر الله وقيل هو من باب التهييح , والتهاب التغضب ~~لله تعالى ولدينه ومعناه إن كنتم تؤمنون فلا تتركوا إقامة الحدود { وليشهد ~~} يعني وليحضر { عذابهما } أي حدهما إذا أقيم عليهما { طائفة } يعني نفر { ~~من المؤمنين } قيل أقله رجل واحد فصاعدا وقيل رجلان وقيل ثلاثة وقيل ~~PageV05P047 أربعة بعدد شهود الزنا . قوله عز وجل { الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ~~} اختلف العلماء في معنى الآية وحكمها فقال قوم قدم المهاجرون المدينة ~~وفيهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر وفي المدنية نساء بغايا هن أخصب أهل ~~المدينة فرغب ناس من فقراء المسليمن في نكاحهن لينفقن عليهم فاستأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنزلت هذه الآية فحرم على المؤمنين أن ~~يتزوجوا تلك البغايا لأنهن كن مشركات . وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة ~~والزهري والشعبي ورواية عن ابن عباس . وقال عكرمة نزلت في نساء كن بمكة ~~والمدينة لهن رايات يعرفن بها منهن أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب ~~المخزومي . وكان في الجاهلية ينكح الزانية يتخذها مأكله فأراد ناس من ~~المسلمين نكاحهن على تلك الصفة فاستأذن رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نكاح أم مهزول واشترطت له أن تنفق عليه فأنزل الله عز وجل هذه الآية ~~وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ( كان رجل يقال له مرثد بن مرثد ~~الغنوي كان يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت بمكة بغي يقال ~~لها عناق وكانت صديقة له في الجاهلية فلما أتى مكة دعته عناق إلى نفسها . ~~فقال مرثد إن الله حرم الزنا قالت فانكحني فقال حتى أسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ~~أنكح عناقا ؟ فأمسك رسول الله صلى ms2586 الله عليه وسلم فلم يرد شيئا فنزلت ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~فدعاني فقرأها علي وقال لا تنكحها ) أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود ~~بألفاظ متقاربة المعنى فعلى قول هؤلاء كان التحريم خاصا في حق أولئك دون ~~سائر الناس . وقال قوم المراد من النكاح هو الجماع ومعنى الآية الزاني لا ~~يزني إلا بزانية PageV05P048 أو مشركة والزانية لا تزني إلا بزان أو مشرك . ~~وهذا قول سعيد بن جبير والضحاك ورواية عن ابن عباس قال يزيد بن هارون إن ~~جامعها وهو مستحل فهو مشرك وإن جامعها وهو محرم فهو زان . وكان ابن مسعود ~~يحرم نكاح الزانية ويقول إذا تزوج الزاني الزانية فهما زانيان وقال سعيد بن ~~المسيب وجماعة إن حكم الآية منسوخ وكان نكاح الزانية حراما بهذه الآية ثم ~~نسخت بقوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم } فدخلت الزانية في هذا العموم ~~واحتج من جوز نكاح الزانية بما روي عن جابر : ( أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس فقال طلقها قال إني ~~أحبها وهي جميلة قال استمتع بها ) وفي رواية غيره فأمسكها إذا وروى هذا ~~الحديث أبو داود والنسائي عن ابن عباس قال النسائي رفعه أحد الرواة إلى ابن ~~عباس ولم يرفعه بعضهم قال وهذا الحديث ليس بثابت . وروي أن عمر بن الخطاب ~~ضرب رجلا وامرأة في زنا وحرص على أن يجمع بينهما فأبى الغلام وقيل في معنى ~~الآية إن الفاجر الخبيث لا يرغب في نكاح الصالحة من النساء وإنما يرغب في ~~نكاح فاجرة خبيثة مثله أو مشركة والفاسقة الخبيثة لا ترغب في نكاح الصلحاء ~~من الرجال وإنما ترغب في نكاح فاسق خبيث مثلها أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين أي صرف الرغبة بالكلية إلى نكاح الزواني وترك الرغبة في الصالحات ~~العفائف محرم على المؤمنين ولا يلزم من حرمة هذا حرمة التزوج بالزانية . | ~~{ < < # | النور : ( 4 - 7 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > ^ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ms2587 بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ^ } قوله : { والذين يرمون } أي يقذفون ~~بالزنا { المحصنات } يعني المسلمات الحرائر العفائف { ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء } أي يشهدون على الزنا { فاجلدوهم ثمانين جلدة } بيان حكم الآية أن ~~من قذف محصنا أو محصنة بالزنا فقال له : يا زاني أو يا زانية أو زنيت فيجب ~~عليه جلد ثمانين إن كان القاذف حرا وإن كان عبدا يجلد أربعين وإن كان ~~المقذوف غير محصن فعلى القاذف التعزير . وشرائط الإحصان خمسة الإسلام ~~والعقل والبلوغ والحرية والعفة من الزنا حتى لو زنا في عمره مرة واحدة ثم ~~تاب وحسنت توبته بعد ذلك ثم قذفه قاذف فلا حد عليه فإن أقر المقذوف على ~~نفسه بالزنا أو أقام القاذف أربعة يشهدون عليه بالزنا سقط الحد عن القاذف ~~لأن الحد إنما وجب عليه لأجل الفرية . وقد ثبت صدقه وأما الكنايات مثل أن ~~يقول يا فاسق أو يا فاجر أو يا خبيث أو يا مؤاجر أو قال امرأتي لا ترديد ~~لامس فهذا ونحوه لا يكون قذفا إلا أن يريد ذلك . وأما التعريض مثل أن يقول ~~أما أنا فما زنيت أو ليست امرأتي زانية فليس بقذف عند الشافعي وأبي حنيفة . ~~وقال مالك يجب فيه الحد وقال أحمد هو قذف في حال الغضب دون حال الرضا . ~~قوله تعالى { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } فيه دليل على ~~أن القذف من الكبائر لأن اسم الفاسق لا يقع إلا على صاحب كبيرة { إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } اختلف العلماء في قبول ~~شهادة القاذف بعد التوبة وفي حكم هذا الاستثناء فذهب قوم إلى أن القاذف ترد ~~شهادته بنفس القذف وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته ms2588 بعد التوبة قبلت ~~شهادته سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله لقوله تعالى { إلا الذين ~~تابوا } وقالوا هذا الاستثناء يرجع إلى رد الشهادة وإلى الفسق PageV05P049 ~~وإذا تاب تقبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق . يروى ذلك عن عمر وابن عباس وهو ~~قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ~~والشعبي وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وبه قال مالك والشافعي . وذهب ~~قوم إلى أن شهادة المحدود في القذف لا تقبل أبدا وإن تاب وقالوا الاستثناء ~~يرجع إلى قوله { وأولئك هم الفاسقون } وهو قول النخعي وشريح وأصحاب الرأي ~~قالوا بنفس القذف لا ترد شهادته ما لم يحد قال الشافعي هو قبل أن يحد شر ~~منه حين يحد لأن الحدود كفارات فكيف تردونها في أحسن حاليه وتقبلونها في شر ~~حاليه . وذهب الشافعي إلى أن حد القذف يسقط بالتوبة . وقال : الاستثناء ~~يرجع إلى الكل وعامة العلماء على أنه لا يسقط الحد بالتوبة إلا أن يعفو عنه ~~المقذوف فيسقط كالقصاص يسقط بالعفو ولا يسقط بالتوبة . فإن قلت إذا قبلت ~~شهادته بعد التوبة فما معنى قوله أبدا ما دام مصرا على القذف لأنه أبد كل ~~إنسان مدته على ما يليق به كما يقال شهادة الكافر لا تقبل أبدا يراد بذلك ~~ما دام على كفره فإذا أسلم قبلت شهادته . قوله عز وجل { والذين يرمون } أي ~~يقذفون { أزواجهم ولم يكن لهم شهداء } أي يشهدون على صحة ما قالوا { إلا ~~أنفسهم } أي غير أنفسهم { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~} سبب نزول هذه الآية ما روي عن سهل بن الساعدي أن عويمر العجلاني جاء إلى ~~عاصم بن عدي فقال لعاصم : أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسألة وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ms2589 صلى الله عليه وسلم ~~فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المسألة التي سألت عنها فقال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله ~~عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال : يا رسول ~~الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فأت ~~بها قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك قال ابن ~~شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين ) أخرجاه في الصحيحين زاد في رواية ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انظروا إن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم ~~الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا وقد صدق عليها , وإن جاءت به ~~أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها ) فجاءت به على النعت ~~الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى ~~أمه قوله أسحم أي أسود الأدعج الشديد سواج العين مع سعتها وقوله خدلج ~~الساقين أي ممتلىء الساقين غليظهما وقوله , كأنه PageV05P050 وحرة بفتح ~~الحاء دويبة كالعظاءة تلصق بالأرض وأراد بها في الحديث المبالغة في قصره ( ~~خ ) عن ابن عباس ( أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : البينة أو حد في ظهرك ~~فقال يا رسول الله إذا رأى أحد على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول : البينة والحد في ظهرك فقال هلال بن أمية : ~~والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ms2590 ما يبرىء ظهري من الحد فنزل جبريل ~~عليه السلام وأنزل عليه { والذين يرمون أزواجهم } فقرأ حتى بلغ إن كان من ~~الصادقين فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما . فجاء فقام هلال ~~بن أمية فشهدوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم إن أحدكما كاذب ~~فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفها وقال : إنها ~~موجبة قال ابن عباس : فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح ~~قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروها فإن جاءت به ~~أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها ~~شأن ) وفي رواية غير البخاري عن ابن عباس قال ( لما نزلت والذين يرمون ~~المحصنات ) الآية ( قال سعد بن عبادة لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن ~~لي أن أهيجه حتى آتى بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى ~~يفرغ حاجته ويذهب وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة . فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا ~~لا تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ولا طلق امرأة له واجترأ ~~رجل منا أن يتزوجها . فقال سعد يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لا ~~أعرف أنها من الله وأنها حق ولكن عجبت من ذلك لما أخبر الله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : فإن الله يأبى إلا ذلك فقال صدق الله ورسوله قال فلم ~~يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من حديقة له فرأى ~~رجلا مع امرأته يزني بها فأمسك حتى أصبح فلما أصبح غدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال : يا رسول الله إني جئت إلى أهلي ~~عشاء فوجدت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت ms2591 بأذني فكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال يا رسول الله إني جئت إلى أهلي عشاء ~~فوجدت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أتاه به وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه فقال هلال : والله يا رسول ~~الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به والله يعلم إني لصادق . ما قلت ~~إلا حقا وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بضربه قال : واجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد بجلد هلال وتبطل ~~شهادته فبينما هم كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه ~~إذ نزل عليه الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتى ~~فرغ فأنزل الله والذين يرمون أزواجهم إلى آخر الآيات فقال رسول الله صل ~~الله عليه وسلم أبشر يا هلال فإن الله تعالى قد جعل لك فرجا . فقال : كنت ~~أرجو ذلك من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلوا إليها فجاءت ~~فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل فكذبت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فقال يا ~~رسول الله قد صدقت وما قلت إلا حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~عنوا بينهما فقيل لهلال فشهد أربع شهادات الله إنه لمن الصادقين فقال له ~~عند الخامسة : يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب PageV05P051 ~~الآخرة وإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه الخامسة هي الموجبة التي ~~توجب عليك العذاب فقال هلال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يحدني عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين } ثم قال للمرأة أشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~فقال لها عند الخامسة ووقفها اتقى الله إن الخامسة موجبة ms2592 وإن عذاب الله أشد ~~من عذاب الناس فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت : والله لا أفضح قومي ~~فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينهما . وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها وإن ~~جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق على الشبه ~~المكروه , وكان أميرا بمصر لا يدرى من أبوه ) الأورق هو الأبيض وروى ابن ~~عباس ( أن عويمرا لما لاعن زوجته خولة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر : قم فقام فقال : أشهد ~~بالله إن خولة لزانية وإني لمن الصادقين ثم قال في الثانية أشهد بالله إني ~~رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين . ثم قال في الثالثة أشهد بالله ~~إنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين . ثم قال في الرابعة أشهد بالله إني ~~ما قربتها منذ أربع أشهر وإني لمن الصادقين ثم قال في الخامسة لعنة الله ~~على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قال ثم أمره بالقعود فقعد . ~~ثم قال لخولة قومي فقامت فقالت : أشهد بالله ما أنا بزانية وإن عويمرا لمن ~~الكاذبين ثم قالت في الثانية : أشهد بالله إنه مارأى شريكا على بطني وإنه ~~لمن الكاذبين . ثم قالت في الثالثة أشهد بالله إنى حبلى منه وأنه لمن ~~الكاذبين ثم قالت في الرابعة : أشهد بالله إنه ما رآني قط على فاحشة وإنه ~~لمن الكاذبين ثم قالت في الخامسة : غضب الله على خولة تعني نفسها إن كان من ~~الصادقين ففرق رسول الله صلى لله عليه سلم بينهما وقال لولا هذه الأيمان ~~لكان في أمرهما رأي ثم قال : تحينوا الولادة فإن جاءت به أصيهب أثيبج يضرب ~~إلى السواد فهو لشريك بن سحماء وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين ~~فهو لغير الذي رميت ms2593 به ) قال ابن عباس : فجاءت بأشبه خلق بشريك . | < # > بيان حكم الآية < # > | إن الرجل إذا قذف امرأته فموجبه موجب قذف الأجنبية وجوب الحد عليه إن ~~كانت محصنة أو التعزير إن كانت غير محصنة غير أن المخرج منهما مختلف , فإذا ~~قذف أجنبيا أو أجنبية يقام عليه الحد إلا أن يأتي بأربعة يشهدو بالزنا أو ~~يقر المقذوف بالزنا فيسقط عنه الحد . وفي الزوجة إذا وجد أحد هذين أو لاعن ~~سقط عنه الحد فاللعان في قذف الزوجة بمنزلة البينة لأنه الرجل إذا رأى مع ~~امرأته رجلا بما لا يمكنه إقامة البينة ولا يمكنه الصبر على العار , فجعل ~~الله اللعان حجة له على صدقه فقال تعالى : { فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين } وإذا أقام الزوجة بينة على زناها أو اعترفت هي ~~بالزنا سقط عنه الحد واللعان إلا أن كان هناك ولد يريد نفيه فله أن يلاعن ~~لنفيه وإذا أراد الإمام أن يلاعن بينهما بدأ بالرجل فيقيمه ويلقنه كلمات ~~اللعان فيقول : قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة ~~من الزنا وإن كان قد رماها برجل بعينه سماه في اللعان ويقول كما يلقنه ~~الإمام . وإن كان ولد أو حمل يريد نفيه يقول وإن هذا الولد أو هذا الحمل ~~لمن الزنا ما هو مني . ويقول في الخامسة علي لعنة PageV05P052 الله إن كنت ~~من الكاذبين فيما رميت به فلانة وإذا أتى بكلمة من كلمات اللعان من غير ~~تلقين الإمام لا تحسب فإذا فرغ الرجل من اللعان وقعت الفرقة بينه وبين ~~الزوجة وحرمت عليه PageV05P053 على التأبيد وانتفى عنه النسب وسقط عنه الحد ~~ووجب على المرأة حد الزنا , فهذه خمسة أحكام PageV05P054 تتعلق بلعان الزوج ~~. | { < < # | النور : ( 8 - 9 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # > > ^ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ^ } قوله عز وجل : { ويدرأ ~~} أي يدفع { عنها العذاب } أي الحد { أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان ms2594 من الصادقين } حكم الآية أن ~~الزوج إذا لاعن وجب على المرأة حد الزنا فإن أرادت إسقاطه عن نفسها فإنها ~~تلاعن فتقوم وتشهد بعد تلقين الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به وتقول في الخامسة علي غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما ~~رماني به ولا يتعلق بلعانها إلا هذا الحكم الواحد وهو إسقاط الحد عنها . ~~ولو أقام الزوج بينة لم يسقط الحد عنها باللعان . وعند أصحاب الرأي لا حد ~~على من قذف زوجته بل موجبة اللعان فإن لم يلاعن حبس حتى يلاعن فإذا لاعن ~~الزوج وامتنعت المرأة من اللعان حبست حتى تلاعن . وعند الآخرين اللعان حجة ~~صدقه والقاذف إذا قعد عن إقامة البينة على صدقه لا يحبس بل يحد كقاذف ~~الأجنبي إذا قعد عن إقامة البينة . وعن أبي حنيفة موجب اللعان وقوع الفرقة ~~ونفي النسب وهما لا يحصلان إلا بلعان الزوجين جميعا وقضاء القاضي وفرقة ~~اللعان فرقة فسخ عند الأكثرين وبه قال الشافعي وتلك الفرقة متأبدة حتى لو ~~أكذب الزوج نفسه يقبل ذلك فيما عليه لا فيما له فيلزمه الحج ويلحقه الولد ~~لكن لا يرتفع تأبيد التحريم . وعند أبي حنيفة فرقة اللعان فرقة طلاق فإذا ~~أكذب نفسه جاز له أن ينكحها وإذا أتى ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم ~~وعند أبي حنيفة إذا أتى بأكثر كلمات اللعان قام مقام الكل وكل من صح يمينه ~~صح لعانه حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا . وهو قول سعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار والحسن وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأكثر أهل ~~العلم . وقال الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يجري اللعان إلا بين مسلمين ~~حرين غير محدودين فإن كان أحد الزوجين رقيقا أو ذميا أو محدودا في قذف فلا ~~لعان بينهما وظاهر القرآن حجة لمن قال : يجري اللعان بينهما لأن الله تعالى ~~قال والذين يرمون أزواجهم ولم يفصل بين الحر والعبد والمحدود وغيره ولا يصح ~~اللعان إلا عند الحاكم أو نائبه ويغلظ اللعان بأربعة أشياء بتعدد ms2595 الألفاظ ~~وبالمكان والزمان وأن يكون بمحضر جماعة من PageV05P055 الناس , أما تعدد ~~الألفاظ فيجب ولا يجوز الإخلال بشيء منها , وأما المكان فهو أن يلاعن في ~~أشرف الأماكن فإن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند منبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي سائر البلاد في الجامع عند المنبر , وأما ~~الزمان فهو أن يكون بعد العصر , وأما الجمع فأقله أربعة والتغليظ بالجمع ~~مستحب فلو لاعن الحاكم بينهما وحده جاز وفي التغليظ بالزمان والمكان قولان ~~. | { < < # | النور : ( 10 - 11 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > ^ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم إن الذين جاؤوا ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب ~~من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ^ } قوله تعالى : { ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته } أي لعاجلكم بالعقوبة ولكنه ستر عليكم ودفع عنكم الحد ~~باللعان { وأن الله تواب } أي يعود على من يرجع عن المعاصي بالرحمة { حكيم ~~} أي فيما فرضه من الحدود . قوله عز وجل { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ~~} الآيات سبب نزولها ما روي عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن ~~المسيب وعلقمة بن وقاص وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا . وكلهم ~~حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا ~~وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا ~~قالوا : قالت عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيها خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت : عائشة أقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودج وأنزل ~~فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2596 من غزوه وقفل ودنونا ~~من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ~~, فلما قضيت من شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد ~~انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه قالت : وأقبل الرهط الذي كانوا ~~يرحلون بي فاحتملوا هودجي PageV05P056 فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم ~~يحسبون إني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما ~~يأكلن العلقة من الطعام , فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه ~~وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ~~فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم ~~سيفقدونني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان ~~صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند ~~منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل أن يضرب ~~الحجاب علي فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي , والله ما ~~كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطىء على ~~يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين ~~) . وفي رواية ( موغرين في نحر الظهيرة قالت فهلك من هلك في شأني وكان الذي ~~تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا ~~المدينة شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو ~~يريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى ~~منه حين أشتكي إنما يدخل فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ثم ينصرف فذلك الذي ~~يريبني مه ولا أشعر بالشر حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع وهو ~~متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل , وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من ~~بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند ~~بيوتنا ms2597 فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها ~~بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن ~~المطلب حين فرغنا من شأننا نمشي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ~~فقلت لها بئس ما قلت : أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ فقالت : يا هنتاه أولم ~~تسمعي ما قال ؟ قلت : ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي ~~فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : كيف ~~تيكم قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قال وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من ~~قبلها فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فأتيت أبوي قالت فقلت لأمي ~~يا أمتاه ماذا يتحدث الناس به فقالت : يا بنية هوني على نفسك فوالله لقلما ~~كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت : فقلت ~~سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ ~~لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي قالت : ودعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق ~~أهله قالت : فأما أسامة فاشار عليه بما يعلم براءة أهله وبالذي يعلم لهم في ~~نفسه ومن الود فقال أسامة هم أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا ~~وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها ~~كثير وسل PageV05P057 الجارية تصدقك قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت له بريرة ~~: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها ~~جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله قالت : فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال ms2598 ~~رسول الله وهو على المنبر : من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ) وفي ~~رواية ( في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما ~~علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي قالت : فقام سعد بن معاذ ~~أحد بني عبد الأشهل فقال : أنا أعذرتك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ~~ضربنا عنقه وإن كانا من إخواننا من الخزرج . أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام ~~سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه كان رجلا صالحا ~~ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر ~~على ذلك فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد يعني ابن معاذ فقال لسعد بن ~~عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور ~~الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ~~وسكت قالت : وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي جمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي ~~المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتين ~~ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي ~~إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينا نحن كذلك ~~إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي من يوم قيل ~~لي ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت فتشهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك ~~كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ~~وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه . فلما قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي ms2599 حتى ما أحسن منه قطرة وقلت ~~لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال : قال والله ما أدري ~~ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~قال قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أنا ~~جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ~~ما تحدث به الناس حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة ~~والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك , ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم ~~إني منه بريئة لتصدقني فوالله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال { ~~فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا ~~والله حينئذ أعلم أني بريئة وإن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن ~~أن ينزل الله في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم والله ~~في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ~~رؤيا يبرئني الله بها قالت : فوالله PageV05P058 ما رام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من ~~العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قال فسري عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي : يا عائشة ~~احمدي الله ) وفي رواية ( أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي : ~~قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا ~~أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي قالت : فأنزل الله عز وجل { إن الذين ~~جاؤوا بالإفك عصبة منكم } العشر الآيات فأنزل الله عز وجل هذه الآيات في ~~براءتي قالت فقال ms2600 أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره ~~والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله { ولا يأتل ~~أولو الفضل منكم والسعة إلى قوله غفور رحيم } فقال أبو بكر بلى والله إني ~~لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وقال والله لا ~~أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بن ~~جحش عن أمري فقال يا زينب ما علمت أو ما رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله أحمي ~~سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني ~~من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة ~~تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك ) قال ابن شهاب : فهذا الذي بلغني ~~من حديث هؤلاء الرهط زاد في رواية قالت عائشة : والله إن الرجل الذي قيل له ~~ما قيل ليقول سبحان الله فو الذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط فقلت : ~~ثم قتل بعد في سبيل الله شهيدا ( . هذا حديث متفق على صحته أخرجاه في ~~الصحيحين زاد البخاري في رواية عن عروة : عن عائشة ) والذي تولى كبره منهم ~~عبد الله بن أبي ابن سلول وقال عروة أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده ~~فيقرره ويشيعه ويستوشيه قال عروة لم يسم لي من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت ~~ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة ~~كما قال الله تعالى . قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول ~~إنه الذي قال : | # % فإن أبي ووالدتي وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % # PageV05P059 أخرجاه من حديث مسروق قال : دخلت على عائشة وعندها حسان ~~ينشدها شعرا ببيت من أبياته فقال : | # % حصان رزان ما تزن بريبة % % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % # % فقالت عائشة : لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها : تأذنين له أن يدخل ~~عليك وقد قال الله { والذي تولى ms2601 كبره منهم له عذاب عظيم } قالت وأي عذاب ~~أشد من العمى . وقالت : إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . | < # > حل غريب ألفاظ هذا الحديث < # > | قوله : وكلهم حدثني طائفة أي قطعة من حديثها , قوله كان أوعى أي أحفظ ~~له , قولها آذن أي أعلم بالرحيل , قولها فإذا عقد لي من جزع أظفار وهو نوع ~~من الخرز وهو الحجر اليماني المعروف , قولها لم يهبلن أي يكثر لحمهن فيثقلن ~~, قولها إنما يأكلن العلقة من الطعام هو بضم العين أي البلغة من الطعام وهو ~~قدر ما يمسك الرمق , قولها وليس بها منهم داع ولا مجيب أي ليس بها أحد لا ~~من يدعو ولا من يرد جوابا , قولها فتيممت أي قصدت قولها قد عرس من وراء ~~الجيش فأدلج , التعريس نزول المسافر في آخر الليل للراحة والإدلاج بالتشديد ~~سير آخر الليل وبالتخفيف سير الليل كله , قولها باسترجاعه هو قوله ^ { إنا ~~لله وإنا إليه راجعون } ^ قولها فخمرت أي غطيت وجهي بجلبابي أي إزاري , ~~قولها موغرين في نحر الظهيرة الوغرة شدة الحر وكذا نحر الظهيرة أي أولها , ~~قولها والناس يفيضون أي يخوضون ويتحدثون , قولها وهو يريبني يقال رابني ~~الشيء يريبني أي شككت فيه , قولها ولا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللطف أي الرفق بها واللطف في الأفعال الرفق وفي الأقوال لين الكلام , ~~قولها حتى نقهت أي أفقت من المرض والمناصع المواضع الخالية تقضي فيها ~~الحاجة من غائط وبول وأصله المكان الواسع الخالي والمرط كساء من صوف أوخز , ~~قولها تعس مسطح أي عثر وهو من الدعاء على الإنسان أي سقط لوجهه , قولها يا ~~هنتاه أي بلهاء كأنها تنسبها إلى البله وقلة المعرفة , قولها لا يرقأ لي ~~دمع أي لا ينقطع وقول بريرة إن رأيت بمعنى النفي أي ما رأيت منها أمرا ~~أغمصه بالصاد المهملة أي أعيب والداجن الشاة التي تألف البيت وتقيم به : ~~قوله صلى الله عليه وسلم : من يعذرني أي من يقوم بعذري إن أنا كافأته على ~~سوء صنيعه إن عاتبت أو ms2602 عاقبت فلا تلوموني على ذلك قولها وكانت أم حسان بنت ~~عمه من فخذه أي من قبيلته قولها ولكن احتملته PageV05P060 الحمية أي حمله ~~الغضب والأنفة والتعصب على الجهل للقرابة , قوله فتثاور الحيان أي ثاروا ~~ونهضوا للقتال والمخاصمة , قولها فلم يزل يخفضهم أي يهون عليهم ويسكن , ~~قوله صلى الله عليه وسلم إن كنت ألممت قيل هو من اللمم وهو صغائر الذنوب ~~وقيل معناه مقارفة الذنب من غير فعل , قولها قلص دمعي أي انقطع جريانه , ~~قولها ما رام أي ما برح من مكانه والبرحاء الشدة والكرب والجمانة وجمعها ~~جمان فسري عنه أي كشف عنه وقول زينب أحمي سمعي وبصري أي أمنعهما أن أخبر ~~بما لم أسمع ولم أبصر , قولها وهي التي كانت تساميني من السمو وهو العلو ~~والغلبة فعصها الله أي منعها من الوقوع في الشر بالورع وقول الرجل ما كشفت ~~من كنف أي من ستر أنثى قوله ويستوشيه أي يستخرجه بالبحث عنه والاستقصاء فيه ~~وقول حسان في عائشة حصان بفتح الحاء يقال امرأة حصان أي متعففة رزان أي ~~ثابتة ما تزن أي ترمي ولا تتهم بريبة أي بأمر يريب الناس حيية وتصبح غرثى ~~أي جائعة والغرث الجوع من لحوم الغوافل جمع غافلة , والمعنى أنها لا تغتاب ~~أحدا مما هو غافل عن مثل هذا الفعل وقول عائشة في حسان إنه كان ينافح أي ~~يناضل ويخاصم عن الله ورسوله : وأما التفسير فقوله عز وجل { إن الذين جاؤوا ~~بالإفك } أي بالكذب والإفك أسوأ الكذب لكونه مصروفا عن الحق وذلك أن عائشة ~~كانت تستحق الثناء والمدح بما كانت عليه من الحصانة والشرف والعقل والعلم ~~والديانة فمن رماها بالسوء فقد قلب الحق بالباطل وجاء بالإفك , عصبة أي ~~جماعة منكم أي عبد الله بن أبي ابن سلول ومسطح بن أثاثة وحسان بن ~~PageV05P061 ثابت وحمنة بنت جحش زوجة طلحة ابن عبيدالله . فإن قلت عبدالله ~~بن أبي ابن سلول كان رأس المنافقين فكيف قال منكم . قلت كان ينسب إلى ~~الإيمان في الظاهر وقيل قوله منكم خرج مخرج الأغلب فإن حسان ms2603 بن ثابت ومسطح ~~بن أثاثة وحمنة كانوا من المؤمنين المخلصين { لاتحسبوه شرا لكم } يعني ~~الإفك الخطاب لعائشة وصفوان وقيل لعائشة ولأبويها وللنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولصفوان { بل هو خير لكم } يعني أن الله آجركم على ذلك وأظهر براءتكم ~~وشهد بكذب العصبة وأوجب لهم الذم وهذا غاية الشرف والفضل لكم { لكل امرىء ~~منهم } أي من العصبة الكاذبة { ما اكتسب من الإثم } أي جزاء ما اجترح من ~~الذنب على قدر ما خاض فيه { والذي تولى كبره } يعني تحمل معظمه وبدأ بالخوض ~~فيه وأقام بإشاعته وهو عبدالله بن أبي ابن سلول { منهم } من العصبة { له ~~عذاب عظيم } يعني عذاب النار في الآخرة روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا جميعا ثمانين ثمانين ) . { < < # | النور : ( 12 - 21 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > ^ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا ~~إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند ~~الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم ~~به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ~~أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن ~~كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ~~والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله ~~يزكي من يشاء والله سميع عليم ^ } قوله عز وجل : { لولا إذ سمعتموه } يعني ~~الحديث الكذب وهو قول أهل الإفك { ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم } ~~بأخوانهم وأهل دينهم { خيرا } والمعنى كان الواجب على المؤمنين إذ سمعوا ~~قول ms2604 أهل الإفك أن يكذبوه ويحسنوا الظن ولا يسرعوا في التهمة وقول الزور ~~فيمن عرفوا عفته وطهارته وفيه معاتبة للمؤمنين { وقالوا هذا إفك مبين } ~~يعني كذب بين لا حقيقة له { لولا } يعني هلا { جاؤوا عليه } يعني على ما ~~زعموا { بأربعة شهداء } يعني يشهدون بذلك { فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله } يعني في حكم الله { هم الكاذبون } وهذا من باب الزواجر . فإن ~~قلت كيف يصيرون عن الله كاذبين إذا لم يأتوا بالشهداء ومن كذب فهو عند الله ~~كاذب سواء أتى بالشهداء أو لم يأت . قلت قيل هذا في حق الذين رموا عائشة ~~خاصة معناه فأولئك هم الكاذبون في غيبي . وعلمي وقيل معناه فأولئك عند الله ~~في حكم الكاذبين فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب والقاذف إذا لم يأت بالشهود ~~PageV05P062 يجب زجره . قوله تعالى { لولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا ~~والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } معناه لولا أني قضيت أن أتفضل ~~عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وأن أترحم ~~عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة لعاجلتكم بالعقاب على ما خضتم به من حديث ~~الإفك والخطاب للقذفة وهذا الفضل هو تأخير العذاب وقبول التوبة ممن تاب { ~~إذ تلقونه بألسنتكم } أي يرويه بعضكم عن بعض وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل ~~فيقول بلغني كذا وكذا فيتلقونه تلقيا يلقيه بعضهم إلى بعض { وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم } أي من غير أن تعلموا أنه حق { وتحسبوه هينا } ~~أي وتظنون أنه سهل لا إثم فيه { وهو عند الله عظيم } أي في الزور { ولولا ~~إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } قيل هو للتعجب وقيل هو ~~للتنزيه { هذا بهتان عظيم } أي كذب عظيم يبهت ويحير منه عظمه . روي أن أم ~~أيوب الأنصاري قالت لأبي أيوب الأنصاري : ما بلغك ما يقول الناس في عائشة ~~فقال : سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت الآية على وفق قوله { يعظكم الله } قال ~~ابن عباس يحرم الله عليكم وقيل ينهاكم الله { أن تعودوا لمثله ms2605 أبدا إن كنتم ~~مؤمنين ويبين الله لكم الآيات } أي في الأمر والنهي { والله عليم } أي بأمر ~~عائشة وصفوان { حكيم } أي حكم ببراءتهما . قوله عز وجل { إن الذين يحبون أن ~~تشيع الفاحشة } أي يظهر الزنا ويذيع { في الذين آمنوا } قيل الآية مخصوصة ~~بمن قذف عائشة والمراد بالذين آمنوا جميع المؤمنين { لهم عذاب أليم في ~~الدنيا } يعني الحد والذم على فعله { والآخرة } أي وفي الآخرة لهم النار { ~~والله يعلم } أي كذبهم وبراءة عائشة وما خاضوا فيه من سخط الله { وأنتم لا ~~تعلمون } وقيل معناه يعلم ما في قلب من يحب أن تشيع الفاحشة فيجازيه على ~~ذلك وأنتم لا تعلمون ذلك { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } يعني لولا إنعامه ~~عليكم لعاجلكم بالعقوبة قال ابن عباس يريد مسطحا وحسان بن ثابت وحمنة { وأن ~~الله رؤوف رحيم } . قوله تعالى : | { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات ~~الشيطان } يعني آثاره ومسالكه { ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء ~~والمنكر } يعني بالقبائح من الأقوال PageV05P063 والأفعال وكل ما يكره الله ~~عز وجل والآية عامة في حق كل أحد لأن كل مكلف ممنوع من ذلك { ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا } يعني ما طهر ولا صلح والآية ~~عند بعض المفسرين على العموم قالوا أخبر الله تعالى أنه لولا فضله ورحمته ~~بالعصمة ما صلح منكم أحد وقيل الخطاب للذين خاضوا في الإفك ومعناه ما طهر ~~من هذا الذنب ولا صلح أمره بعد الذي فعل . وهذا قول ابن عباس قال معناه ما ~~قبل توبة أحد منكم أبدا { ولكن الله يزكي } يعني يظهر { من يشاء } من الذنب ~~بالرحمة والمغفرة { والله سميع } يعني لأقوالكم { عليم } يعني بما في قولكم ~~. | { < < # | النور : ( 22 - 26 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > ^ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم ms2606 وأيديهم وأرجلهم بما ~~كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ~~الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ^ } قوله : { ولا يأتل } يعني ~~ولا يحلف من الألية وهي القسم { أولوا الفضل منكم والسعة } يعني الغنى يعني ~~أبا بكر الصديق { أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ~~} يعني مسطحا وكان مسكينا مهاجرا بدريا ابن خالة أبي بكر الصديق حلف أبو ~~بكر أن لا ينفق عليه فأنزل الله هذه الآية { وليعفوا وليصفحوا } يعني عن ~~خوض مسطح في أمر عائشة { ألا تحبون } يخاطب أبا بكر { أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم } فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ~~قال بل أنا أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح بنفقته التي كان ينفق عليه ~~وقال والله لا أنزعها عنه أبدا . وفي الآية أدلة على فضل أبي بكر الصديق ~~لأن الفضل المذكور في الآية ذكره تعالى في معرض المدح وذكره بلفظ الجمع في ~~قوله أولوا الفضل وقوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم وهذا يدل على علو شأنه ~~ومرتبته منها أنه احتمل الأذى من ذوي القربى ورجع عليه بما كان ينفقه عليه ~~وهذا من أشد الجهاد لأنه جهاد النفس . ومنها أنه تعالى قال في حق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ^ { فاعف عنهم واصفح } ^ وقال في حق أبي بكر : { ~~وليعفوا وليصفحوا } فدل أن أبا بكر كان ثاني اثنين لرسول الله صلى الله ~~عليه سلم في جميع الأخلاق . وفي الآية دليل على أن من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ويكفر عن يمينه ومنه الحديث الصحيح ( من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) ~~قوله تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات } يعني العفائف { الغافلات } يعني ~~عن الفواحش والغافلة , عن الفاحشة هي التي لا يقع في قلبها فعل الفاحشة ~~وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها ms2607 { المؤمنات } وصفها بالمؤمنات لعلو شأنها { ~~لعنوا } يعني عذبوا { في الدنيا } بالحد { والآخرة } يعني وفي الآخرة ~~بالنار { ولهم عذاب عظيم } وهذا PageV05P064 في حق عبدالله بن أبي ابن سلول ~~المنافق , وروي عن حصيف قال قلت لسعيد بن جبير من قذف مؤمنة يلعنه الله في ~~الدنيا والآخرة قال ذاك لعائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون ~~سائر المؤمنات ليس في ذلك توبة ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ~~ثم قرأ { والذين يرمون المحصنات } إلى قوله تابوا فجعل لهؤلاء توبة ولم ~~يجعل لأولئك توبة وقيل بل لهم توبة أيضا للآية { يوم تشهد عليهم ألسنتهم } ~~هذا قبل أن يختم على أفواههم { وأيديهم وأرجلهم } يروي أنه يختم على ~~الأفواه فتتكلم الأيدي والأرجل بما عملت في الدنيا وهو قوله { بما كانوا ~~يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } يعني جزاءهم الواجب وقيل حسابهم ~~العدل { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } يعني الموجود الظاهر الذي بقدرته ~~وجود كل شيء وقيل معناه يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا وقال ابن ~~عباس وذلك أن عبدالله بن أبي ابن سلول كان يشك في الدين فيعلم يوم القيامة ~~أن الله هو الحق المبين . قوله عز وجل { الخبيثات للخبيثين } قال أكثر ~~المفسرين معنى الخبيثات الكلمات والقول للخبيثين من الناس ومثله { ~~والخبيثون } أي من الناس { للخبيثات } من القول { والطيبات } أي من القول ~~ومعنى الآية أن الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس . والطيب من ~~القول لا يليق إلا بالطيب من الناس وعائشة لا يليق بها . الخبيث من القول ~~لأنها طيبة فيضاف إليها طيب القول من الثناء والمدح وما يليق بها وقيل ~~معناه لا يتكلم بالخبيث إلى الخبيث من الرجال والنساء وهذا ذم للذين قذفوا ~~عائشة ولا يتكلم بالطيب من القول إلا الطيب من الرجال والنساء . وهذا مدح ~~للذين يرونها بالطاهر والمدح لها وقيل معنى الآية الخبيثات من النساء ~~للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء أمثال عبدالله ~~بن أبي المنافق والشاكين في الدين والطيبات ms2608 من النساء { للطيبين والطيبون ~~للطيبات } يريد عائشة طيبها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم { أولئك مبرؤون ~~} يعني عائشة وصفوان ذكرهما الله بلفظ الجمع منزهون { مما يقولون } يعني ~~أصحاب الإفك { لهم مغفرة } أي عفو لذنوبهم { ورزق كريم } يعني الجنة روي أن ~~عائشة كانت تفتخر بأشياء أعطيتها لم تعطها امرأة غيرها منها أن جبريل عليه ~~السلام أتى بصورتها في سرفة حرير وقال هذه : زوجتك . | وروي أنه أتى ~~بصورتها في راحته . ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها ~~وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرها وفي يومها ودفن في بيتها وكان ~~ينزل عليه الوحي وهي معه في اللحاف ونزلت براءتها من السماء وأنها ابنة ~~الصديق وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلقت طيبة ووعدت مغفرة ورزقا ~~كريما . وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول PageV05P065 حدثتني الصديقة بنت ~~الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبرأة من السماء . | { < < # | النور : ( 27 - 30 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ^ } قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } أي تستأذنوا وكان ~~ابن عباس يقرأ حتى تستأذنوا ويقال تستأنسوا خطأ من الكاتب ونفي هذه الرواية ~~نظر لأن القرآن ثبت بالتواتر والاستئناس في اللغة الاستئذان . وقيل ~~الاستئناس طلب الإنس وهو أن ينظر هل في البيت إنسان فيؤذنه إني داخل وقيل ~~هو من آنست أي أبصرت وقيل هو أن يتكلم بتسبيحة أو يتنحنح حتى يعرف أهل ~~البيت { وتسلموا على أهلها } بيان حكم الآية أنه لا يدخل بيت ms2609 الغير إلا بعد ~~الاستئذان والسلام . واختلفوا في أيهما يقدم فقيل يقدم الاستئذان فيقول ~~أدخل سلام عليكم كما في الآية من تقديم الاستئذان قبل السلام . وقال ~~الأكثرون يقدم السلام فيقول سلام عليكم أأدخل وتقدير حتى تسلموا على أهلها ~~وتستأذنوا وكذا هو في مصحف ابن مسعود وروي عن كند بن حنبل قال : ( دخلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) ارجع فقل السلام عليكم أأدخل ( أخرجه أبو داود والترمذي وعن ربعي بن ~~حراش قال ) جاء رجل من بني عامر فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في البيت فقال ألج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخادمه اخرج إلى ~~هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل فسمع الرجل ذلك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له رسول الله صلى ~~الله عليه سلم ( أخرجه أبو داود ( ق ) عن أبي سعيد وأبي ابن كعب عن أبي ~~موسى قال أبو سعيد : ) كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه ~~مذعور فقال : استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت قال ما منعك قلت ~~استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) قال والله لتقيمن عليه بينة ~~أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قال أبي بن كعب فوالله لا يقوم ~~معك إلا أصغر القوم فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك . | قال الحسن الأول إعلام والثاني مؤآمرة والثالث ~~استئذان بالرجوع عن عبدالله بن بسر قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو ~~الأيسر ويقول السلام عليكم السلام عليكم ) وذلك أن الدور لم يكن عليها ~~يومئذ ستور أخرجه أبو داود وعن أبي هريرة قال ms2610 : ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ) إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ( أخرجه أبو داود ~~وقيل إذا وقع بصره على إنسان قدم السلام وإلا قدم الاستئذان ثم يسلم . وقال ~~أبو موسى الأشعري وحذيفة يستأذن على ذوات المحارم يدل عليه ما روي ) عن ~~عطاء بن يسار أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : استأذن على ~~أمي ؟ قال نعم فقال الرجل إني معها في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . استأذن عليها فقال الرجل إني خادمها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها ( أخرجه ~~مالك في المؤطأ مرسلا وقوله تعالى { ذلكم خير لكم } أي فعل الاستئذان خير ~~لكم وأولى بكم من التهجم بغير إذن { لعلكم تذكرون } أي PageV05P066 هذه ~~الآداب فتعملوا بها . قوله عز وجل { فإن لم تجدوا فيها } أي البيوت { أحدا ~~} أي يأذن لكم في دخولها { فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم } أي في الدخول { وإن ~~قيل لكم ارجعوا فارجعوا } يعني إذا كان في البيت قوم وكرهوا دخول الداخل ~~عليهم فقالوا ارجع فليرجع ولا يقف على الباب ملازما { هو أزكى لكم } أي ~~الرجوع هو أطهر وأصلح لكم فإن للناس أحوالا وحاجات يكرهون الدخول عليهم في ~~تلك الأحوال وإذا حضر إلى الباب فلم يستأذن وقعد على الباب منتظرا جاز . ~~كان ابن عباس يأتي دون الأنصار لطلب الحديث فيقعد على الباب ولا يستأذن حتى ~~يخرج إليه الرجل فإذا خرج ورآه قال يا ابن عم رسول الله لو أخبرتني بمكانك ~~فيقول هكذا أمرنا أن نطلب العلم . وإذا وقف على الباب فلا ينظر من شقه إذا ~~كان الباب مردودا ( ق ) ) عن سهل بن سعد قال ( اطلع رجل من جحر في باب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل وفي ~~رواية يحك به رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تنظر ~~لطعنت به في عينك إنما ms2611 جعل الإذن من أجل البصر ) ( ق ) عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم ~~أن يفقؤوا عينه ) وفي رواية النسائي قال ( لو أن أمرأ أطلع عليك بغير إذن ~~فحذفته ففقأت عينه ما كان PageV05P067 عليك حرج ) وقال مرة أخرى جناح { ~~والله بما تعملون عليم } يعني من الدخول بالإذن ولما نزلت آية الاستئذان ~~قالوا كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ~~ساكن فأنزل الله تعالى { ليس عليكم جناح } يعني إثم { أن تدخلوا بيوتا غير ~~مسكونة } يعني بغير استئذان { فيها متاع لكم } يعني منفعة لكم قيل إن هذه ~~البيوت في الخانات والمنازل المبينة للسابلة ليأووا إليها ويؤوا أمتعتهم ~~فيها فيجوز دخولها بغير استئذان ولمنفعة النزول بها واتقاء الحر والبرد ~~وإيواء الأمتعة بها . وقيل بيوت التجار وحوانيتهم في الأسواق يدخلها للبيع ~~والشراء وهو منفعتها فليس فيها استئذان . وقيل هي جميع البيوت التي لا ساكن ~~فيها لأن الاستئذان إنما جعل لئلا يطلع على عورة فإن لم يخف ذلك جاز له ~~الدخول بغير استئذان { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } قوله تعالى { قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } يعني عما لا يحل النظر إليه قيل معناه يغضوا ~~أبصارهم . وقيل من هنا للتعبيض لأنه لا يجب الغض عما يحل إليه النظر وإنما ~~أمروا أن يغضوا عما لا يحل النظر إليه ( م ) عن جرير قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة قال : ( اصرف بصرك ) عن بريدة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن ~~لك الأولى وليس لك الثانية ) أخرجه أبو داود والترمذي ( م ) عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ~~ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد ) وقوله تعالى { ويحفظوا فروجهم } ~~يعني عما لا يحل ms2612 . قال أبو العالية كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن ~~الزنا إلا في هذا الموضع فإن أراد به الاستتار حتى لا يقع بصر الغير عليه . ~~فإن قلت كيف أدخل من على غض البصر دون حفظ الفرج . قلت فيه دلالة على أن ~~أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وثديهن ~~وأعضادن وأقدامهن وكذلك الجواري المستعرضات في البيع والأجنبية يجوز النظر ~~إلى وجهها وكفيها للحاجة إلى ذلك وأما أمر الفروج فمضيق وكفاك أن أبيح ~~النظر إلا ما استثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه . فإن قلت كيف قدم ~~غض البصر على حفظ الفرج . قلت لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور والبلوى ~~فيه أشد ولا يكاد أحد يقدر على الاحتراس منه { ذلك أزكى لهم } يعني غض ~~البصر وحفظ الفرج { إن الله خبير بما يصنعون } يعني أنه PageV05P068 خبير ~~بأحوالهم وأفعالهم وكيف يجيلون أبصارهم وكيف يصنعون بسائر حواسهم وجوارحهم ~~. | { < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > ^ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي ~~الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ~~لعلكم تفلحون ^ } قوله عز وجل : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن ~~فروجهن } يعني عما لا يحل لهن . روي عن أم سلمى قالت : كنت عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة بنت الحارث إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل ~~عليه وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~احتجبا منه فقلنا : يا رسول الله أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ) أخرجه الترمذي ms2613 وأبو ~~داود . قوله تعالى { ولا يبدين } يعني لا يظهرن { زينتهن } يعني لغير ~~المحرم وأراد بالزينة الخفية مثل الخلخال والخضاب في الرجل والسوار في ~~المعصم والقرط في الأذن والقلائد في العنق فلا يجوز للمرأة إظهارها ولا ~~يجوز للأجنبي النظر إليها والمراد من الزينة النظر إلى مواضعها من البدن { ~~إلا ما ظهر منها } يعني من الزينة قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي ~~الوجه والكفان . وقال ابن مسعود هي الثياب . وقال ابن عباس هي الكحل ~~والخاتم والخضاب في الكف فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للرجل الأجنبي ~~النظر إليه للضرورة مثل تحمل الشهادة ونحوه من الضرورات إذا لم يخف فتنة ~~وشهوة فإن خاف شيئا من ذلك غض البصر وإنما رخص في هذا القدر للمرأة أن ~~تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة { ~~وليضربن بخمرهن } يعني ليلقين بمقانعهن { على جيوبهن } يعني موضع الجيب وهو ~~النحر والصدر يعني ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وأقراطهن وصدورهن ( خ ) عن ~~عائشة قالت : ( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ) وليضربن ~~بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها ( المرط كساء من صوف أو خز أو ~~كتان وقيل هو الإزار وقيل هو الدرع { ولا يبدين زينتهن } يعني الخفية التي ~~لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب وهي ما عدا الوجه والكفين { إلا ~~لبعولتهن } قال ابن عباس لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن أو آبائهن { ~~أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخونهن أو بني إخوانهن أو ~~بني أخواتهن } فيجوز لهؤلاء أن ينظروا إلى الزينة الباطنية ولا ينظرون إلى ~~مابين السرة والركبة . ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن زوجته غير أنه ~~يكره له النظر PageV05P069 إلى فرجها { أو نسائهن } يعني المؤمنات من أهل ~~دينهن أراد به أن يجوز للمرأة أن تنظر إلى بدن المرأة ما بين السرة والركبة ~~ولا يجوز للمرأة المؤمنة أن تتجرد من ثيابها عند الذمية أو الكافرة لأن ~~الله تعالى قال أو نسائهن والذمية أو الكافرة ليست من نسائنا ms2614 ولأنها أجنبية ~~في الدين فكانت أبعد من الرجل الأجنبي كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن ~~الجراح أن يمنع نساء أهل الكتاب أن يدخلن الحمام مع المسلمات . وقيل يجوز ~~كما يجوز أن تنكشف للمرأة المسلمة لأنها من جملة النساء { أو ما ملكت ~~أيمانهن } قيل هو عبد المرأة فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا وأن ينظر ~~إلى مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم . وهو ظاهر القرآن يروى ذلك ~~عن عائشة وأم سلمة : وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ) أتى إلى فاطمة ~~بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا ~~غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~تلقى قال : إنه ليس عليكم بأس إنما هو أبوك وغلامك ( وقيل : هو كالأجنبي ~~معها وهو قول سعيد بن المسيب . قال والمراد من الآية الإماء دون العبيد { ~~أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال } قرىء غير بنصب الراء قال هو بمعنى ~~الاستثناء ومعناه يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم فانهن لا يبدين ~~زينتهن لمن كان منهم ذا إربة وقرىء غير بالجر على نعت التابعين والإربة ~~والأرب الحاجة والمراد بالتابعين غير أولي الأربة هم الذين يتبعون القوم ~~ليصيبوا من فضل طعامهم لا همة لهم إلا ذلك ولا حاجة لهم في النساء وقال ابن ~~عباس هو الأحمق العنين وقيل هو الذي لا يستطيع غشيان النساء ولا يشتهيهن ~~وقيل هو المجبوب والخصي وقيل هو الشيخ الهرم الذي ذهبت شهوته وقيل هو ~~المخنت ( م ) عن عائشة رضي الله عنها : ) قالت كان يدخل على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت ~~بأربع وإذا أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أرى هذا يعرف ~~ما ها هنا لا يدخل عليكن هذا فاحجبوه ( زاد أبو داود ms2615 في رواية ) وأخرجوه ~~إلى البيداء يدخل كل جمعة فيستطعم ( قوله أقبلت بأربع أي أن لها في بطنها ~~أربع عكن فهي تقبل إذا أقبلت بها وأراد بالثمان أطراف PageV05P070 العكن ~~الأربع من الجانبين وذلك صفة لها بالسنون { أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء } أي لم يكشفوا عن عورات النساء للجماع فيطلعوا عليها وقيل : ~~لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر وقيل لم يطيقوا أمر النساء وقيل لم ~~يبلغوا حد الشهوة وقيل الطفولية اسم للصبي ما لم يحتلم { ولا يضربن بأرجلهن ~~ليعلم ما يخفين من زينتهن } قيل كانت المرأة إذا مشت ضربت برجلها ليسمع صوت ~~خلخالها أو يتبين خلخالها فنهين عن ذلك وقيل إن الرجل تغلب عليه شهوة ~~النساء إذا سمع صوت الخلخال ويصير ذلك داعية له زائدة في مشاهدتهن وقد علل ~~ذلك بقوله تعالى : { ليعلم ما يخفين من زينتهن } فنبه به على أن الذي لأجله ~~نهى عنه أن يعلم به ما عليهن من الحلي غيره { وتوبوا إلى الله جميعا } أي ~~من التقصير الواقع في أمره ونهيه وراجعوا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه ~~من الآداب المذكورة في هذه السورة قيل إن أوامر الله ونواهيه في كل باب لا ~~يقدر العبد الضعيف على مراعاتها وإن ضبط نفسه واجتهد فلا ينفك عن تقصير يقع ~~منه فلذلك وصى المؤمنين بالتوبة والاستغفار ووعد بالفلاح إذا تابوا ~~واستغفروا فذلك قوله تعالى { أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ( م ) عن الأغر ~~أغر مزينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) توبوا إلى ربكم ~~فوالله إني لأتوب إلى ربي تبارك وتعالى مائة مرة في اليوم ( عن ابن عمر قال ~~إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول : ) رب اغفر لي ~~وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة ( أخرجه عبد الرحمن بن حميد الكشي ~~( ق ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عله وسلم : ) الله أفرح ~~بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ( ( م ) عن ms2616 أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) من تاب قبل طلوع الشمس من ~~مغربها تاب الله PageV05P071 عليه ( . { < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > ^ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ^ } قوله عز وجل : { وأنكحوا الأيامى ~~منكم } جمع الأيم يطلق على الذكر والأنثى وهو من لا زوج له من رجالكم ~~ونسائكم { والصالحين من عبادكم } أي من عبيدكم { وإمائكم } بيان حكم الآية ~~أمر ندب واستحباب لإجماع السلف عليه فيستحب لمن تاقت نفسه إلى النكاح ووجد ~~أهبته أن يتزوج وإن لم يجد أهبته يكسر شهوته بالصوم ( ق ) عن ابن مسعود قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه ~~له وجاء ) الباءة النكاح ويكنى به عن الجماع أيضا والوجاء بكسر الواو رض ~~الأنثيين وهو نوع من الخصاء شبه الصوم في قطعه شهوة النكاح بالوجاء الذي ~~يقطع النسل عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) أخرجه أبو داود ~~والنسائي ( م ) عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) أما من لا تتوق نفسه إلى النكاح ~~وهو قادر عليه فالتخلي للعبادة أفضل له من النكاح عند الشافعي وعند أصحاب ~~الرأي النكاح أفضل . قال الشافعي : قد ذكر الله عبدا أكرمه فقال وسيدا ~~حصورا وهو الذي لا يأتي النساء وذكر القواعد من النساء ولم يندبهن إلى ~~النكاح وفي الآية دليل على أن تزويج الأيامى إلى الأولياء لأن الله خاطبهم ~~به كما أن تزويج العبيد والإماء إلى السادات . وهو قول أكثر أهل العلم من ~~الصحابة فمن بعدهم روي ذلك عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة . وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وشريح وإبراهيم ~~النخعي وعمر بن ms2617 عبد العزيز وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وعبد الله بن ~~المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وجوز أصحاب الرأي للمرأة تزويج نفسها وقال ~~مالك إن كانت المرأة دنيئة يجوز لها تزويج نفسها وإن كانت شريفة فلا ~~والدليل على أن الولي شرط في النكاح ما روي عن أبي موسى الأشعري قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) أخرجه أبو داود ~~والترمذي ولهما عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها PageV05P072 فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له ) وقوله ~~تعالى { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } قيل الغنى هنا القناعة وقيل ~~: هو اجتماع الرزقين رزق الزوج والزوجة وقال عمر بن الخطاب . عجبت لمن ~~يبتغي الغنى بغير النكاح والله تعالى يقول إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله وقال بعضهم إن الله وعد الغنى بالنكاح وبالتفرق فقال تعالى { إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } وقال ^ { وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته } ^ { والله واسع } يعني أنه ذو الإفضال والجود { عليم } أي بما يصلح ~~خلقه من الرزق . | { < < # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > ^ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ^ } قوله ~~تعالى : { وليستعفف الذي لا يجدون نكاحا } يعني ليطلب العقة عن الزنا ~~والحرام الذين لا يجدون ما ينكحون به من الصدق والنفقة { حتى يغنيهم الله ~~من فضله } يعني يوسع عليهم من رزقه { والذين يبتغون الكتاب } يعني يطلبون ~~المكاتبة { مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم } سبب نزول هذه الآية أن غلاما ~~لحويطب بن عبد العزى سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له ms2618 منها عشرين دينارا فأداها وقتل ~~يوم حنين في الحرب , بيان حكم الآية وكيفية المكاتبة وذلك أن يقول الرجل ~~لمملوكه : كاتبتك على كذا من المال ويسمى مالا معلوما تؤدي ذلك في نجمين أو ~~في نجوم معلومة في كل نجم كذا فإذا أديت ذلك فأنت حر ويقبل العبد ذلك , ~~فإذا أدى العبد ذلك المال عتق ويصير العبد أحق بمكاسبه بعد الكتابة وإذا ~~عتق بأداء المال فما فضل في يده من المال فهو له ويتبعه أولاده الذي حصلوا ~~في الكتابة في العتق وإذا عجز عن أداء المال كان لمولاه أن يفسخ كتابته ~~ويرده إلى الرق وما في يده من المال فهو لسيده لما روي عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم ) أخرجه أبو داود وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى { فكاتبوهم } ~~أم إيجاب يجب على السيد أن يكاتب عبده الذي علم فيه خيرا إذا سأل العبد ذلك ~~على قيمته أو على أكثر من قيمته وإن سأل على أقل من قيمته لا يجب وهو قول ~~عطاء وعمرو بن دينار لما روي أن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل أنس بن مالك ~~أن يكاتبه وكان كثير المال فانطلق سيرين إلى PageV05P073 عمر فشكاه فدعاه ~~عمر فقال له : كاتبه فأبى فضربه بالدرة وتلا فكاتبوهم { إن علمتم فيهم خيرا ~~} فكاتبه وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه أمر ندب واستحباب ولا تجوز الكتابة ~~على أقل من نجمين عند الشافعي لأنه عقد جوز إرفاقا بالعبد ومن تتمة الإرفاق ~~أن يكون ذلك المال عليه إلى أجل حتى يؤديه على مهل فيحصل المقصود . وجوز ~~أبو حنيفة الكتابة إلى نجم وحالة واحدة واختلفوا في معنى قوله { إن علمتم ~~فيهم خيرا } فقال أبن عمر قوة على الكسب وهو قول مالك والثوري وقيل مالا , ~~روي أن عبدا لسلمان الفارسي قال له : كاتبني قال ألك مال قال لا قال تريد ~~أن تطعمني من أوساخ الناس ولم يكاتبه قيل لو أراد ms2619 به المال لقال أن علمتم ~~لهم خيرا وقيل صدقا وأمانة . وقال الشافعي : أظهر معاني الخير في العبد ~~الاكتساب مع الأمانة فأحب أن لا يمنع من المكاتبة إذا كان هكذا وعن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث حق على الله عونهم ~~المكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل الله ~~) أخرجه الترمذي والنسائي وقيل معنى الخير أن يكون العبد عاقلا بالغا فأما ~~الصبي والمجنون فلا تصح كتابتهما لأن الابتغاء منهما لا يصح وجوز أبو حنيفة ~~كتابة الصبي المراهق وقوله تعالى { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } قيل هو ~~خطاب للموالي فيجب على السيد أن يحط عن مكاتبه من مال الكتابة شيئا وهو قول ~~عثمان وعلي والزبير وجماعة . وبه قال الشافعي ثم اختلفوا في قدر ما يحط ~~فقيل يحط الربع وهو قول علي ورواه بعضهم مرفوعا . وقال ابن عباس : يحط ~~الثالث وقال الآخرون : ليس له حد بل عليه أن يحط عنه ما شاء وبه قال ~~الشافعي PageV05P074 قال نافع : كاتب عبدالله بن عمر غلاما له على خمسة ~~وثلاثين ألف درهم فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف درهم أخرجه مالك في الموطأ ~~. وقال سعيد بن جبير : كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبة لم يضع عنه شيئا من أول ~~نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ويضع عنه من آخر كتابته ما أحب وقال ~~بعضهم هو أمر استحباب والوجوب أظهر وقيل أراد بقوله { وآتوهم من مال الله } ~~أي سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات وهو قوله وفي الرقاب ~~أراد به المكاتب وهو قول الحسن وزيد بن أسلم . وقيل : هو حث لجميع الناس ~~على مؤنتهم واختلف العلماء فيما إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم فذهب كثير ~~منهم إلى أنه يموت رقيقا وترتفع الكتابة سواء ترك مالا أو لم يترك وهو قول ~~عمر وابن عمر وزيد بن ثابت وبه قال عمر بن عبدالعزيز والزهري وقتادة وإليه ~~ذهب الشافعي وأحمد , وقال قوم : إن ترك وفاء ما بقي عليه ms2620 من مال الكتابة ~~كان حرا وإن فضل له مال كان لأولاده الأحرار . وهو قول عطاء وطاوس والنخعي ~~والحسن وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي ولو كاتب عبده كتابة فاسدة يعتق ~~بأداء المال لأن عتقه معلق بالأداء وقد وجد وتتبعه أولاده وأكسابه كما في ~~الكتابة الصحيحة لأن الكتابة الصحيحة لا يملك المولى فسخها ما لم يعجز ~~المكاتب عن أداء النجوم . وقوله تعالى : | { ولا تكروهوا فتياتكم } أي ~~إماءكم { على البغاء } أي الزنا { إن أردن تحصنا } الآية ( م ) عن جابر قال ~~كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئا قال فأنزل ~~الله { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا } وفي رواية أخرى أن ~~جارية لعبدالله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة كان يكرههما ~~على الزنا فشكتا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء } إلى قوله { غفور رحيم } وقال المفسرون : نزلت ~~في عبدالله بن أبي ابن سلول المنافق كانت له جاريتان يقال لهما مسيكة ~~ومعاذة وكان يكرههما على الزنا لضريبة يأخذها منهما , وكذلك كانوا يفعلون ~~في الجاهلية يؤجرون إماءهم فلما جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا ~~الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه , وإن ~~يك شرا فقد آن لنا أن ندعه فأنزل الله هذه الآية وروي أن إحدى الجاريتين ~~جاءت ببرد , وجاءت الآخرى بدينار فقال لهما ارجعا فازنيا فقالتا : والله ~~PageV05P075 لا نفعل قد جاء الإسلام , وحرم الزنا فأتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشكتا إليه فأنزل الله هذه الآية واختلف العلماء في معنى قوله إن ~~أردن تحصنا على أقوال أحدها : أن الكلام ورد على سبب وهو الذي ذكر في سبب ~~نزول الآية , فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا فيه الثاني : إنما ~~شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن , فأما إذا لم ~~ترد المرأة التحصن فإنها تبغي بالطبع طوعها الثالث : أن إن بمعنى ms2621 أي إذا ~~أردن وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا , ~~كقوله ^ { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ^ أي إذا كنتم القول الرابع : أن ~~في هذه الآية تقديما وتأخيرا تقديره وأنكحوا الأيامى منكم إن أردتم تحصنا , ~~ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء { لتبتغوا } أي لتطلبوا { عرض الحياة الدنيا ~~} أي من أموال الدنيا يريد كسبهن , وبين أولادهن { ومن يكرههن } يعني على ~~الزنا { فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } يعني للمكروهات والوزر على ~~المكره , وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال لهن والله لهن والله . | { < < # | النور : ( 34 - 35 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > ^ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ~~وموعظة للمتقين الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله ~~لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ^ } قوله تعالى ~~: { ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات } أي من الحلال والحرام { ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم } أي شبها من حالكم بحالهم أيها المكذبون , وهذا تخويف ~~لهم أن يلحقهم ما لحق من كان قبلهم من المكذبين { وموعظة للمتقين } أي ~~المؤمنين الذين يتقون الشرك والكبائر . قوله عز وجل { الله نور السموات ~~والأرض } قال ابن عباس : معناه الله هادي السموات والأرض فهم بنوره إلى ~~الحق يهتدون , وبهدايته من حيرة الضلالة ينجون وقيل معناه الله منور ~~السموات والأرض , نور السماء بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء وقيل : معناه ~~مزين السموات والأرض زين السماء بالشمس والقمر والنجوم , وزين الأرض ~~بالأنبياء والعلماء والمؤمنين , ويقال : زين الأرض بالنبات والأشجار , وقيل ~~: معناه إن الأنوار كلها منه وقد يذكر هذا اللفظ على طريق المدح كما قال ~~الشاعر : | # % إذا سار عبدالله عن مرو ليلة % % فقد سار عنها نورها وجمالها % # % % { مثل نوره } أي مثل نور الله عز وجل في قلب المؤمن , وهو النور الذي ~~يهتدي به وقال PageV05P076 ابن ms2622 عباس مثل نوره الذي أعطى المؤمن , وقيل ~~الكناية عائدة إلى المؤمن أي مثل نور قلب المؤمن وقيل أراد بالنور القرآن ~~وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هو الطاعة سمي طاعة الله نورا , ~~وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تشريفا وتفصيلا { كمشكاة } هي الكوة التي لا ~~منفذ لها قيل : هي بلغة الحبشة { فيها مصباح } أي سراج وأصله من الضوء { ~~المصباح في زجاجة } يعني القنديل وإنما ذأر الزجاجة لأن النور , وضوء النار ~~فيها أبين من كل شيء وضوءه يزيد في الزجاج ثم وصف الزجاجة , فقال تعالى { ~~الزجاجة كأنها كوكب دري } من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا , فيتضاعف نوره في ~~تلك الحال , وفي ذلك الوقت وقيل هو من درأ النجم إذا طلع , وارتفع وقيل دري ~~أي شديد الإنارة نسب إلى الدر , في صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أضوأ من ~~الدر لكنه يفضل الكوكب بصفائه كما يفضل الدر على سائر اللؤلؤ وقيل الكوكب ~~الدري أحد الكواكب الخمسة السيارة , التي هي زحل والمريخ والمشتري والزهرة ~~وعطارد , قيل : شبهه بالكواكب ولم يشبهه بالشمس والقمر , لأنهما يلحقهما ~~الكسوف بخلاف الكواكب { يوقد } أي اتقد المصباح { من شجرة مباركة زيتونة } ~~أي من زيت شجرة مباركة كثيرة البركة , وفيها منافع كثيرة لأن الزيت يسرج به ~~ويدهن به وهو إدام وهو أصفى الأدهان وأضوأها , وقيل : إنها أول شجرة نبتت ~~بعد الطوفان وقيل : أراد به زيتون الشام لأنها هي الأرض المباركة , وهي ~~شجرة لا يسقط ورقها , عن أسيد بن ثابت أو أبي أسيد الأنصاري قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( كلوا الزيت وادهنوا به PageV05P077 فإنه من شجرة ~~مباركة ) أخرجه الترمذي . وقوله { لا شرقية ولا غربية } أي ليست شرقيه ~~وحدها فلا تصيبها الشمس إذا غربت ولا غربية وحدها فلا تكون الشمس بالغداة , ~~إذا طلعت بل مصاحبة للشمس طول النهار تصيبها الشمس عند طلوعها , وعند ~~غروبها فتكون شرقية غربية تأخذ حظها من الأمرين فيكون زيتها أضوأ , وهذا ~~معنى قول ابن عباس وقيل معناه أنها ليست في مقنأة لا تصيبها الشمس , ولا ms2623 في ~~مضحاة لا يصيبها الظل فهي لا تضرها شمس ولا ظل وقيل معناه أنها معتدلة ليست ~~في شرق يضرها الحر , ولا في غرب يضرها البرد وقيل معناه هي شامية لأن الشام ~~وسط الأرض , لا شرقي ولا غربي وقيل ليست هذه الشجرة من أشجار الدنيا لأنها ~~لو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية , وإنما هو مثل ضربه الله لنوره { ~~يكاد زيتها يضيء } أي من صفائه { ولو لم تمسسه نار } أي قبل أن تمسه النار ~~{ نور على نور } أي نور المصباح على نور الزجاجة . | < # > فصل في بيان التمثيل المذكور في الآية < # > | اختلف أهل العلم في معنى هذا التمثيل , فقيل : المراد به الهدى ~~ومعناه أن هداية الله تعالى قد بلغت في الظهور والجلاء إلى أقصى الغايات , ~~وصار ذلك بمنزلة المشكاة التي فيها زجاجة صافية وفي تلك الزجاجة مصباح يتقد ~~بزيت بلغ النهاية في الصفاء , والرقة والبياض فإذا كان كذلك كان كاملا في ~~صفائه , وصلح أن يجعل مثلا لهداية الله تعالى وقيل وقع هذا التمثيل لنور ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس لكعب الأحبار : أخبرني عن قوله تعالى ~~{ مثل نوره كمشكاة } قال كعب : هذا مثل ضربه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~فالمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوة توقد من شجرة مباركة هي ~~شجرة النبوة يكاد نور محمد صلى الله عليه وسلم وأمره يتبين للناس ولو لم ~~يتكلم به أنه نبي كما يكاد ذلك الزيت يضيء , ولو لم تمسسه نار وروي عن ابن ~~عمر في هذه الآية قال المشكاة : جوف محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه ~~والمصباح النور الذي جعله الله فيه لا شرقية ولا غربية , لا يهودي ولا ~~نصراني توقد من شجرة مباركة إبراهيم نور على نور قلب إبراهيم ونور قلب محمد ~~صلى الله عليه وسلم : وقال محمد بن كعب القرظي : المشكاة إبراهيم , ~~والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين سمى الله ~~محمدا مصباحا , كما سماه سراجا منيرا والشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام ~~لأن أكثر ms2624 PageV05P078 الأنبياء من صلبه لا شرقية ولا غربية , يعني إبراهيم ~~لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما لأن اليهود تصلي إلى الغرب ~~, والنصارى تصلي إلى الشرق يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار تكاد محاسن ~~محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحى إليه نور على نور نبي من ~~نسل نبي نور محمد على نور إبراهيم , وقيل وقع هذا التمثيل لنور قلب المؤمن ~~قال أبي بن كعب , هذا مثل المؤمن فالمشكاة نفسه , والزجاجة قلبه والمصباح ~~ما جعله الله فيه من الإيمان والقرآن توقد من شجرة مباركة هي شجرة الإخلاص ~~لله وجده فمثله مثل شجرة التف بها الشجر فهي خضراء ناعمة نضرة , لا تصيبها ~~الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت فكذلك المؤمن , قد احترس أن يصيبه شيء من ~~الفتن فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر وإن حكم عدل وإن قال ~~صدق يكاد زيتها يضيء أي يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يتبين له ~~لموافقته إياه , نور على نور قال أبي : فهو يتقلب في خمسة أنوار قوله نور , ~~وعمله نور ومدخله نور , ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة وقال ابن ~~عباس : هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء ~~قبل أن تمسسه النار , فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه كذلك يكاد قلب ~~المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم , فإذا جاءه العلم ازداد هدى على ~~هدى ونور على نور , وقال الكلبي : نور على نور يعني إيمان المؤمن وعمله . ~~وقيل نور الإيمان ونور القرآن وقيل هذا مثل القرآن فالمصباح هو القرآن فكما ~~يستضاء بالمصباح فكذلك يهتدى بالقرآن والزجاجة قلب المؤمن , والمشكاة فمه ~~ولسانه والشجرة المباركة شجرة المعرفة في قلبه , يكاد زيتها يضيء أي نور ~~المعرفة يشرق في قلب المؤمن , ولو لم يمسسه النار وقيل تكاد حجة القرآن ~~تتضح , وإن لم يقرأ نور على نور يعني القرآن نور من الله لخلقه مع ما أقام ~~لهم من الدلائل والإعلام قبل ms2625 نزول القرآن فازدادوا بذلك نورا على نور . ~~قوله تعالى { يهدي الله لنوره من يشاء } قال ابن عباس : لدين الإسلام وهو ~~نور البصيرة { ويضرب الله الأمثال للناس } أي يبين الله الأشياء للناس ~~تقريبا إلى الأفهام , وتسهيلا لسبيل الإدراك { والله بكل شيء عليم } . | { ~~< < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > ^ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال ^ } قوله عز وجل : { في بيوت } أي ذلك المصباح يوقد في بيوت ~~والمراد بالبيوت جميع المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما ~~تضيء النجوم لأهل الأرض وقيل : المراد بالبيوت أربعة مساجد لم يبنها إلا ~~نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل , فجعلاها قبلة , وبيت المقدس ~~PageV05P079 بناه داود وسليمان ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومسجد قباء أسس على التقوى وبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا { ~~أذن الله أن ترفع } أي تبنى وقيل : تعظم فلا يذكر فيها الخنى من القول ~~وتطهر عن الأنجاس والأقذار { ويذكر فيها اسمه } قال ابن عباس يتلى فيها ~~كتابه { ويسبح له فيها } أي يصلي له فيها { بالغدو والآصال } بالغداة ~~والعشي قال أهل التفسير : أراد به الصلاة المفروضة فالتي تؤدى بالغداة صلاة ~~الفجر والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين , لأن اسم الأصيل ~~يقع على هذا الوقت كله وقيل : أراد به الصبح والعصر . عن أبي موسى الأشعري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من صلى صلاة البردين دخل الجنة أراد ~~بالبردين صلاة الصبح , وصلاة العصر ) وقال ابن عباس : التسبيح بالغدو صلاة ~~الضحى والآصال صلاة العصر عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~سلم ( من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة كان أجره كأجر الحاج المحرم , ~~ومن خرج إلى المسجد إلى تسبيح الضحى لا يعنيه إلا ذاك كان أجره كأجر ~~المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ) أخرجه أبو داود ~~. | { < < # | النور : ( 37 - 40 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > ^ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام ms2626 الصلاة وإيتاء ~~الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب والذين كفروا أعمالهم كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه ~~حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من ~~فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور ^ } { رجال } قيل خص الرجال بالذكر في هذه المساجد , ~~لأن النساء ليس عليهن حضور المساجد لجمعة ولا جماعة { لا تلهيهم } أي لا ~~تشغلهم { تجارة } وقيل خص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل الإنسان به ~~عن الصلوات , والطاعات وأراد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على ~~البيع والشراء جميعا , لأنه ذكر البيع بعده وقيل التجارة لأهل الجلب والبيع ~~ما باعه الرجل على يده { ولا بيع } أي ولا يشغلهم بيع { عن ذكر الله } أي ~~حضور المساجد لإقامة الصلوات { وإقام الصلاة } يعني إقامة الصلاة في وقتها ~~لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة , وروي عن ابن عمر أنه ~~كان في السوق فأقيمت PageV05P080 الصلاة فقام الناس وأغلقوا حوانيتهم , ~~ودخلوا المساجد فقال ابن عمر فيهم نزلت هذه الآية { رجال لا تلهيهم تجارة , ~~ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة } { وإيتاء الزكاة } يعني المفروضة قال ~~ابن عباس إذا حضر , وقت أداء الزكاة لا يحبسونها { يخافون يوما تتقلب فيه ~~القلوب والأبصار } يعني أن هؤلاء الرجال , وإن بالغوا في ذكر الله والطاعات ~~فإنهم مع ذلك وجلون خائفون لعلهم بأنهم ما عبدوا الله حق عبادته . قيل : إن ~~القلوب تضطرب من الهول والفزع وتشخص الأبصار . وقيل : تتقلب القلوب عما ~~كانت عليه في الدنيا من الشك إلى اليقين وترفع عن الأبصار الأغطية . وقيل : ~~تتقلب القلوب بين الخوف والرجاء فتخشى الهلاك وتطمع في النجاة , وتتقلب ~~الأبصار من هول ذلك اليوم , من أي ناحية يؤخذ بهم أمن ذات اليمين , أم من ms2627 ~~ذات الشمال ومن أي يؤتون كتبهم أمن اليمين أم من قبل الشمال ؟ وقيل : يتقلب ~~القلب في الجوف , فيرفع إلى الحنجرة فلا ينزل ولا يخرج ويتقلب البصر فيشخص ~~من هول الأمر وشدته { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } يعني أنهم اشتغلوا بذكر ~~الله وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا والمراد ~~بالأحسن الحسنات كلها وهي الطاعات فرضها ونفلها , وذكر الأحسن تنبيها على ~~أنه لا يجازيهم على مساوىء أعمالهم , بل يغفرها لهم وقيل : إنه سبحانه ~~وتعالى يجزيهم جزاء أحسن من أعالمهم , على الواحد من عشرة إلى سبعمائة ضعف ~~{ ويزيدهم من فضله } يعني أنه سبحانه وتعالى يجزيهم بأحسن أعمالهم ولا ~~يقتصر على ذلك بل يزيدهم من فضله { والله يرزق من يشاء بغير حساب } فيه ~~تنبيه على كمال قدرته وكمال جوده وسعة إحسانه وفضله . قوله تعالى : { ~~والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } لما ضرب مثلا لحال المؤمن وأنه في ~~الدنيا والآخرة في نور , وأنه فائز بالنعيم المقيم , أتبعه بضرب مثل لأعمال ~~الكفار , وشبهه بالسراب وهو شبه ماء يرى نصف النهار عند شدة الحر في ~~البراري يظنه من رآه ماء , فإذا قرب منه لم ير شيئا . والقيعة القاع وهو ~~المنبسط من الأرض وفيه يكون السراب { يحسبه } أي يتوهمه { الظمآن } أي ~~العطشان { ماء حتى إذا جاء } أي جاء ما قدر أنه ماء وقيل : جاء إلى موضع ~~السراب { لم يجده شيئا } أي لم يجده على ما قدره وظنه ووجه التشبيه أن الذي ~~يأتي به الكافر من أعمال البر , يعتقد أنه له ثوابا عند الله وليس كذلك ~~فإذا وافى عرصات القيامة لم يجد الثواب الذي كان يظنه , بل وجد العقاب ~~العظيم والعذاب الأليم فعظمت حسرته , وتناهى غمه فشبه حاله بحال الظمآن ~~الذي اشتدت PageV05P081 حاجته إلى الماء , فإذا شاهد السراب في البر تعلق ~~قلبه به فإذا جاءه لم يجده شيئا فكذلك حال الكافر يحسب أن عمله , نافعه ~~فإذا احتاج إلى عمله لم يجده أغنى عنه شيئا ولا نفعه { ووجد الله عنده } أي ~~وجد الله بالمرصاد وقيل : قدم على الله ms2628 { فوفاه حسابه } أي جزاء عمله { ~~والله سريع الحساب } معناه أنه عالم بجميع المعلومات فلا تشغله محاسبة واحد ~~عن واحد . ثم ضرب للكفار مثلا آخر فقال تعالى { أو كظلمات } أعلم الله ~~سبحانه وتعالى أن أعمال الكفار إن كانت حسنة , فهي كسراب بقيعة وإن كانت ~~قبيحة فهي كظلمات , وقيل : معناه إن مثل أعمالهم في فسادها , وجهالتهم فيها ~~كظلمات { في بحر لجي } أي عميق كثير الماء ولجة البحر معظمه { يغشاه } أي ~~يعلوه { موج من فوقه موج } أي متراكم { من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض } ~~معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلما جدا بسبب غموره الماء , فإذا ترادفت ~~الأمواج ازدادت الظلمة فإذا كان فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية ~~القصوى { إذا أخرج يده لم يكد يراها } أي لم يقرب أن يراها لشدة الظلمة ~~وقيل : معناه لم يرها إلا بعد الجهد وقيل : لما كانت اليد من أقرب شيء يراه ~~الإنسان قال : لم يكد يراها , ووجه التشبيه أن الله ذكر ثلاثة أنواع من ~~الظلمات : ظلمة البحر وظلمة الأمواج وظلمة السحاب , وكذلك الكافر له ثلاث ~~ظلمات ظلمة الإعتقاد وظلمة القول وظلمة العمل وقيل : شبه بالبحر اللجي قلبه ~~, وبالموج ما يتغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة , وبالسحاب الختم والطبع ~~على قلبه . قال أبي بن كعب : الكافر يتقلب في خمس من الظلم كلامه ظلمة ~~وعمله ظلمة , ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة , ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة في ~~النار { ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور } قال ابن عباس من لم يجعل ~~الله له دينا وإيمانا , فلا دين له وقيل من لم يهده الله فلا هادي له قيل ~~نزلت هذه الآية في عتبة بن ربيعة بن أمية , كان يلتمس الدين في الجاهلية ~~ولبس المسوح فلما جاء الإسلام كفر وعاند , والأصح أن الآية عامة في حق جميع ~~الكفار . | { < < # | النور : ( 41 - 45 ) ألم تر أن . . . . . # > > ^ ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد ~~علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات ms2629 والأرض وإلى ~~الله المصير ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى ~~الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ~~ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن ~~في ذلك لعبرة لأولي الأبصار والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على ~~بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن ~~الله على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : { ألم تر أن الله يسبح له من في ~~السموات والأرض والطير صافات } أي باسطات أجنحتهن في الهواء قيل خص الطير ~~بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض , فتكون خارجة عن حكم ~~من في السموات والأرض { كل قد علم صلاته وتسبيحه } قيل : الصلاة لبني آدم ~~والتسبيح لسائر الخلق وقيل إن ضرب أجنحة الطير PageV05P082 صلاته وتسبيحه , ~~وقيل : معناه إن كل مصل ومسبح علم الله صلاته وتسبيحه وقيل معناه كل مصل ~~ومسبح منهم قد علم صلاة نفسه وتسبيحه { والله عليم بما يفعلون ولله ملك ~~السموات والأرض } أي إن جميع الموجودات ملكه وفي تصرفه وعنه نشأت ومنه بدأت ~~فهو واجد الوجود وقيل معناه أن خزائن المطر والرزق بيده ولا يملكها أحد ~~سواه { وإلى الله المصير } أي وإلى الله مرجع العباد بعد الموت . قوله ~~تعالى { ألم تر أن الله يزجي } أي يسوق { سحابا } بأمره إلى حيث يشاء من ~~أرضه وبلاده { ثم يؤلف بينه } أي يجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى ~~بعض { ثم يجعله ركاما } أي متراكما بعضه فوق بعض { فترى الودق } أي المطر { ~~يخرج من خلاله } أي من وسطه وهو مخارج القطر { وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد } قيل معناه وينزل من جبال من السماء وتلك الجبال من برد . قال ~~ابن عباس : أخبر الله أن في السماء جبالا من برد وقيل معناه وينزل من ~~السماء مقدار جبال في الكثرة من برد . فإن قلت : ما ms2630 الفرق بين من الأولى ~~والثانية والثالثة . قلت : من الأولى لابتداء الغاية لأن ابتداء الإنزال من ~~السماء للتبعيض لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي في السماء , ~~والثالثة للتجنيس لأن تلك الجبال من جنس البرد { فيصيب به } أي البرد { من ~~يشاء } فيهلكه وأمواله { ويصرفه عمن يشاء } أي فلا يضره { يكاد سنا برقه } ~~أي ضوء برق السحاب { يذهب بالأبصار } أي من شدة ضوئه وبريقه { يقلب الله ~~الليل والنهار } أي يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما فيأتي بالليل ويذهب ~~بالنهار ويأتي بالنهار ويذهب بالليل ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر , وأنا ~~الدهر بيدي الأمن أقلب الليل والنهار ) معنى هذا الحديث : أن العرب كانوا ~~يقولون عند النوازل والشدائد أصابنا الدهر ويذمونه في أشعارهم فقيل لهم : ~~لا تسبوا الدهر فإن فاعل ذلك هو الله عز وجل والدهر مصرف تقع فيه التأثيرات ~~كما تقع بكم , وقوله تعالى { إن في ذلك } أي الذي ذكر من هذه الأشياء { ~~لعبرة لأولي الأبصار } أي دلالة لأهل العقول والبصائر على قدرة الله ~~وتوحيده . قوله عز وجل { والله خلق كل دابة من ماء } أي PageV05P083 من ~~نطفة وأراد به كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل فيه الملائكة والجن , ~~لأنا لا نشاهدهم وقيل : إن أصل جميع الخلق من الماء وذلك أن الله خلق ماء ~~فجعل بعضه ريحا ونورا فخلق منه الملائكة وجعل بعضه نارا فخلق منه الجن , ~~وجعل بعضه طينا فخلق منه آدم { فمنهم من يمشي على بطنه } أي كالحيات ~~والحيتان والديدان ونحو ذلك { ومنهم من يمشي على رجلين } يعني مثل بني آدم ~~والطير { ومنهم من يمشي على أربع } يعني كالبهائم والسباع . فإن قلت كيف ~~قال : خلق كل دابة من ماء مع أن كثيرا من الحيوانات يتولد من غير نطفة . ~~قلت ذلك المخلق من غير نطفة , لا بد أن يتكون من شيء , وذلك الشيء أصله من ~~الماء فكان من الماء . فإن قلت : فمنهم من يمشي ضمير العقلاء , فلم يستعمل ~~في ms2631 غير العقلاء . قلت ذكر الله تعالى ما لا يعقل مع من يعقل لأن جعل الشريف ~~أصلا , والخسيس تبعا أولى . فإن قلت : لم قدم ما يمشي على بطنه على غيره من ~~المخلوقات . قلت قدم الأعجب , والأعرف في القدرة وهو الماشي بغير آلة المشي ~~, وهي الأرجل والقوائم ثم ذكر ما يمشي على رجلين ثم ما يمشي على أربع . فإن ~~قلت : لم اقتصر على ذكر الأربع وفي الحيوانات ما يمشي على أكثر من أربع , ~~كالعناكب والعقارب والرتيلا وما له أربع وأربعون رجلا ونحو ذلك . قلت هذا ~~القسم كالنادر فكان ملحقا بالأغلب وقيل : إن هذه الحيوانات اعتمادها على ~~أربع في المشي والباقي تبع لها { يخلق الله ما يشاء } أي مما لا يعقل ولا ~~يعلم { إن الله على كل شيء قدير } أي هو القادر على الكل العالم بالكل ~~المطلع على الكل , يخلق ما يشاء كما يشاء لا يمنعه مانع ولا دافع . | { < < # | النور : ( 46 - 55 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > ^ لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما ~~أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم ~~معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفائزون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة ~~معروفة إن الله خبير بما تعملون قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي ms2632 شيئا ومن كفر بعد ذلك ~~فأولئك هم الفاسقون ^ } { لقد أنزلنا آيات مبينات } يعني القرآن هو المبين ~~للهدى والأحكام والحلال والحرام { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } ~~يعني إلى دين الإسلام الذي هو دين الله وطريقه إلى رضاه وجنته . قوله تعالى ~~{ ويقولون } يعني المنافقين { آمنا بالله وبالرسول وأطعنا } أي يقولونه : ~~بألسنتهم من غير اعتقاد { ثم يتولى فريق منهم } أي يعرض على طاعة الله ~~ورسوله { من بعد ذلك } أي من بعد قولهم آمنا , ويدعو إلى غير حكم الله قال ~~الله تعالى { وما أولئك بالمؤمنين } نزلت هذه الآية في بشر المنافق , كان ~~بينه وبين يهودي خصومة في أرض , فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقال المنافق بل نتحاكم إلى كعب بن الأشرف فإن محمدا يحيف فأنزل ~~الله هذه الآية { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } أي الرسول يحكم ~~بحكم الله بينهم { إذا فريق منهم معرضون } يعني عن الحكم وقيل عن الإجابة { ~~وإن لم يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } أي مطيعين منقادين لحكمه أي إذا ~~كان الحكم لهم على غيرهم أسرعوا إلى حكمه لثقتهم أنه , كما يحكم عليهم ~~بالحق يحكم لهم أيضا { في قلوبهم مرض } أي كفر ونفاق { أم ارتابوا } أي ~~شكوا وهذا استفهام ذم وتوبيخ , والمعنى هم كذلك { أم يخافون أن يحيف الله ~~عليهم ورسوله } أي بظلم PageV05P084 { بل أولئك هم الظالمون } أي لأنفسهم ~~بإعراضهم عن الحق . قوله عز وجل { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ~~} أي إلى كتاب الله { ورسوله ليحكم بينهم } هذا تعليم أدب الشرع على أي من ~~هذه صفته { هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله } قال ابن عباس فيما ساءه وسره ~~{ ويخش الله } أي على ما عمل من الذنوب { ويتقه } أي فيما بعد { فأولئك هم ~~الفائزون } يعني الناجون . | قوله تعالى { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } قيل ~~: جهد اليمين أن يحلف بالله ولا يزيد على ذلك شيئا { لئن أمرتهم ليخرجن } ~~وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت ~~نكن معك ms2633 لئن خرجت خرجنا , ولئن أقمت أقمنا , ولئن أمرتنا بالجهاد جاهدنا ~~وقيل لما نزل بيان كراهتهم لحكم الله ورسوله قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا , وأموالنا ونسائنا لخرجنا , فكيف لا ~~نرضى بحكمك فقال الله تعالى { قل } لهم { لا تقسموا } يعني لا تحلفوا , وتم ~~الكلام ثم ابتدأ فقال { طاعة معروفة } يعني هذه طاعة القول باللسان دون ~~الإعتقاد بالقلب , هي معروفة يعني أمر عرف منكم أنكم تكذبون , وتقولون ما ~~لا تفعلون وقيل : معناه طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان ~~لا يوافقها الفعل { إن الله خبير بما تعلمون } يعني من طاعتكم بالقول ~~ومخالفتكم بالفعل { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } يعني بقلوبكم وصدق ~~نياتكم { فإن تولوا } يعني أعرضوا عن طاعة الله ورسوله { فإنما عليه } أي ~~على الرسول { ما حمل } أي ما كلف وأمر به من تبليغ الرسالة { وعليكم ما ~~حملتم } أي ما كلفتم من الإجابة والطاعة { وإن تطيعوه تهتدوا } أي تصيبوا ~~الحق والرشد في طاعته { وما على الرسل إلا البلاغ المبين } أي التبليغ ~~الواضح البين . قوله عز وجل { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض } قيل مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الوحي ~~عشر سنين مع أصحابه , وأمروا بالصبر على أذى الكفار فكانوا يصبحون ويمسون ~~خائفين ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة وأمروا بالقتال وهم على خوفهم لا ~~يفارق أحد منهم : سلاحه فقال رجل منهم أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع ~~السلاح فأنزل الله هذه الآية , ومعنى ليستخلفنهم والله ليورثنهم أرض الكفار ~~من العرب والعجم , فجعلهم ملوكها PageV05P085 وساستها وسكانها { كما استخلف ~~الذين من قبلهم } أي كما استخلف داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء , وكما ~~استخلف بني إسرائيل وأهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم { ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى } أي اختاره { لهم } قال ابن عباس يوسع لهم ~~في البلاد حتى يملكوها ويظهر دينهم على سائر الأديان { وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني } آمنين { لا يشركون بي شيئا } فأنجز الله وعده وأظهر ~~دينه ms2634 ونصر أولياءه وأبدلهم بعد الخوف أمنا وبسطا في الأرض ( خ ) عن عدي بن ~~حاتم قال : بينا أنا عندي النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه ~~الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال : ( يا عدي هل رأيت الحيرة ~~قلت : لم أرها ولقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترحل ~~عن الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي ~~, فإين دعار طيىء الذين قد سعروا البلاد , ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز ~~كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل ~~يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم ~~القيامة , وليس بينه وبينه ترجمان يترجم فليقولن ألم أبعث إليك رسولا , ~~فيبلغك فيقول بلى يا رب , ألم أعطك مالا وأفضل عليك فيقول بلى فينظر عن ~~يمينه فلا يرى إلا جهنم , وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم ) قال عدي سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم ~~يجد شق تمرة فبكلمة طيبة ) قال عدي : فرأيت الظعينة ترحل من الحيرة حتى ~~تطوف بالكعبة لا تخاف إلى الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز , ولئن ~~طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : يخرج الرجل ~~ملء كفه ذهبا إلخ . وفي الآية دليل على صحة خلافة أبي بكر الصديق والخلفاء ~~الراشدين بعده , لأن في أيامهم كانت الفتوحات العظيمة وفتحت كنوز كسرى غيره ~~من الملوك , وحصل الأمن والتمكين وظهور الدين عن سفينة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ) ثم قال ~~: أمسك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشر سنين , وخلافة عثمان اثنتي عشر ~~سنة وعلي ستا قال علي : قلت لحماد القائل لسعيد أمسك سفينة قال نعم ( أخرجه ~~أبو داود والترمذي بنحو هذا اللفظ . قلت : كذا ورد هذا الحديث ms2635 بهذا التفصيل ~~, وفيه إجمال وتفصيله أن خلافة أبي بكر كانت سنتين وثلاثة أشهر , وخلافة ~~عمر كانت عشر سنين وستة أشهر وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة كما ذكر في الحديث ~~, وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر ولهذا جاء في بعض روايات الحديث على كذا ~~, ولم يبين تعيين مدته فعلى هذا PageV05P086 التفصيل تكون مدة خلافة الأئمة ~~الأربعة تسعة وعشرين سنة وستة أشهر , وكملت ثلاثين سنة بخلافة الحسن كانت ~~ستة أشهر ثم نزل عنها والله أعلم , وقوله تعالى { ومن كفر بعد ذلك } أراد ~~به كفران النعمة ولم يرد الكفران بالله { فأولئك هم الفاسقون } أي العاصون ~~قال أهل التفسير : أو من كفر بهذه النعمة و جحد حقها الذين قتلوا عثمان , ~~فلما قتلوه غير الله الله مابهم وأدخل عليهم الخوف حتى صاروا يقتلون بعد أن ~~كانوا إخوانا . عن ابن أخي عبدالله بن سلام قال : ) لما أريد قتل عثمان جاء ~~عبدالله بن سلام فقال عثمان : ما جاء بك قال : جئت في نصرك قال : اخرج إلى ~~الناس فاطردهم عني فإنك خارجا خير لي منك داخلا , فخرج عبدالله إلى الناس ~~فقال : أيها الناس إن لله سيفا مغمودا وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم ~~هذا الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله الله في هذا الرجل أن ~~تقتلوه فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة , وليسلن الله سيفه ~~المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة قالوا : اقتلوا اليهودي واقتلوا ~~عثمان ( أخرجه الترمذي زاد في رواية غير الترمذي ) فما قتل نبي قط إلا قتل ~~به سبعون ألفا , ولا خليفة إلا قتل به خسمة وثلاثون ألفا ( . | { < < # | النور : ( 56 - 58 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > ^ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا تحسبن ~~الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير يا أيها الذين ~~آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ~~من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث ~~عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون ms2636 عليكم بعضكم على بعض كذلك ~~يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ^ } قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون } أي افعلوا هذه الأشياء على ~~رجاء الرحمة { لا تحسبن الذي كفروا معجزين } أي فائتين عنا { في الأرض ~~ومأواهم النار ولبئس المصير } قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم } قال ابن عباس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما ~~من الأنصار يقال له : مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه , ~~فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته عند ذلك فأنزل الله هذه الآية وقيل : ~~نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنا خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في ~~حال نكرهها , فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم } واللام لام الأمر وفيه قولان أحدهما : أنه على الندب والاستحباب ~~والثاني : أنه على الوجوب وهو الأولى الذين ملكت أيمانكم يعني العبيد ~~والإماء PageV05P087 { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } يعني الأحرار وليس ~~المراد منهم الذين لم يظهروا على عورات النساء , بل المراد الذين عرفوا أمر ~~النساء ولكنهم لم يبلغوا الحلم وهو سن التمييز والعقل وغيرهما , واتفق ~~العلماء على أن الاحتلام بلوغ واختلفوا فيما إذا بلغ خمس عشرة سنة , ولم ~~يحتلم فقال أبو حنيفة لا يكون بالغا حتى يبلغ ثمان عشرة سنة ويستكملها ~~والجارية سبع عشرة سنة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الغلام ~~والجارية بخمسة عشرة سنة يصير مكلفا , وتجري عليه الأحكام وإن لم يحتلم { ~~ثلاث مرات } أي ليستأذنوا في ثلاثة أوقات { من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة } أي وقت المقيل { ومن بعد صلاة العشاء } وإنما خص هذه ~~الثلاثة الأوقات , لأنها ساعات الخلوات ووضع الثياب , فربما يبدو من ~~الإنسان ما لا يجوز أن يراه أحد من العبيد والصبيان , فأمرهم بالاستئذان في ~~هذه الأوقات وغير العبيد والصبيان يستأذن في جميع الأوقات { ثلاث عورات لكم ~~} سميت هذه ms2637 الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدوا عورته { ليس ~~عليكم ولا عليهم } يعني العبيد والخدم والصبيان { جناح } أي حرج في الدخول ~~عليكم بغير استئذان { بعدهن } أي بعد هذه الأوقات الثلاثة طوافون عليكم { ~~أي العبيد والخدم يترددون ويدخلون ويخرجون في أشغالكم بغير أذن { بعضكم على ~~بعض } أي يطوف بعضكم على بعض { كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ~~} اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقيل : إنها منسوخة حكي ذلك عن سعيد بن ~~المسيب , روى عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا يا ابن العباس كيف ترى في ~~هذه ا لآية التي أمرنا بها , ولا يعمل بها أحد قول الله عز وجل { يا أيها ~~الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم } الآية فقال ابن عباس : إن الله ~~حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجاب فربما ~~دخل الخدم أو الولد أو يتيم الرجل والرجل على أهله فأمرهم الله بالاستئذان ~~في تلك العورات , فجاءهم الله بالستور والخير ( فلم أرد أحدا يعمل بذلك بعد ~~. أخرجه أبو داود في رواية عنه نحوه وزاد فرأيي أن ذلك أغنى عن الاستئذان ~~في تلك العورات , وذهب قوم إلى أنها غير منسوخه روى سفيان عن موسى بن أبي ~~عائشة قال : ) سألت الشعبي عن هذه الآية ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم ~~أمنسوخة هي ؟ قال : لا والله قلت إن الناس لا يعملون بها قال الله تعالى ~~المستعان وقال سعيد بن جبير في هذه الآية أن ناسا يقولون : نسخت والله ما ~~نسخت ولكنها مما تهاون به الناس قيل ثلاث آيات ترك الناس العمل بهن هذه ~~الآية وقوله ^ { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ^ والناس يقولون أعظمكم بيتا ~~^ { وإذا حضر القسمة أولو القربى } ^ الآية . | PageV05P088 { < < # | النور : ( 59 - 61 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > ^ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ~~كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ~~خير لهن والله ms2638 سميع عليم ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على ~~المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت ~~أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ~~أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ^ } وقوله ~~عز وجل : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } أي الاحتلام يريد الأحرار الذين ~~بلغوا { فليستأذنوا } أي يستأذنوا في جميع الأوقات في الدخول عليكم { كما ~~استأذن الذين من قبلكم } أي الأحرار الكبار { كذلك يبين الله لكم آياته } ~~أي دلالته وقيل أحكامه { والله عليم } أي بأمور خلقه { حكيم } بما دبر وشرع ~~قال سعيد بن المسيب : يستأذن الرجل على أمه فإنما أنزلت هذه الآية في ذلك , ~~وسئل حذيفة أيستأذن الرجل على والدته قال نعم إن لم تفعل رأيت منها ما تكره ~~قوله { والقواعد من النساء } يعني اللاتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ~~فلا يلدن ولا يحضن { اللاتي لا يرجون نكاحا } أي لا يردن الأزواج لكبرهن , ~~وقيل : هن العجائز اللواتي إذا رآهن الرجال استقذروهن فأما من كانت فيها ~~بقية جمال وهي محل الشهوة فلا تدخل في حكم هذه الآية { فليس عليهن جناح أن ~~يضعن ثيابهن } أي عند الرجال والمعنى بعض يثابهن وهو الجلباب والرداء الذي ~~فوق الثياب , والقناع الذي فوق الخمار فأما الخمار فلا يجوز وضعه { غير ~~متبرجات بزينة } أي من غير أن يردن وضع الجلباب والرداء إظهار زينتهن . ~~والتبرج هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما يجب عليها أن تستره { وأن يستعففن ~~} أي فلا يلقين الجلباب ولا الرداء { خير لهن والله سميع عليم } قوله عز ~~وجل { ليس على الأعمى حرج } اختلف العلماء في هذه الآية فقال ابن عباس : ~~لما أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ~~تحرج المسلمون عن مؤاكلة ms2639 المرضى , الزمنى والعمى والعرج وقالوا الطعام أفضل ~~الأموال وقد نهانا الله عز وجل عن أكل الأموال بالباطل , والأعمى لا يبصر ~~موضع الطعام الطيب والأعرج لا يتمكن من الجلوس , ولا يستطيع المزاحمة على ~~الطعام والمريض يضعف عن التناول فلا يستوفى من الطعام حقه فأنزل الله هذه ~~الآية فعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في أي ليس في الأعمى , والمعنى ليس ~~عليكم في مؤاكلة الأعمى والمريض والأعرج حرج وقيل كان العميان والعرجان ~~والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يقذرونهم ويكرهون مؤاكلتهم , ~~وكان الأعمى يقول ربما آكل أكثر من ذلك ويقول الأعرج والأعمى ربما أجلس ~~مكان اثنين فنزلت هذه الآية , وقيل : نزلت ترخيصا لهؤلاء في الأكل من بيوت ~~من سماهم الله في باقي الآية , وذلك أن هؤلاء كانوا يدخلون على الرجل في ~~طلب الطعام فإذا لم يكن عنده شيء , ذهب بهم إلى بيت أبيه أو بيت أمه أو بعض ~~من سمى الله تعالى فكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك ويقولون ذهب بنا إلى ~~غير بيته فأنزل الله هذه الآية وقيل : كان المسلمون إذا غزوا دفعوا مفاتيح ~~بيوتهم إلى الزمنى ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا , ~~فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وأصحابها غيب فأنزل الله هذه ~~الآية رخصة لهم وقيل نزلت رخصة لهؤلاء في التخلف عن الجهاد فعلى هذا تم ~~الكلام عند قوله PageV05P089 { ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } ~~وقوله تعالى { ولا على أنفسكم } كلام مستأنف قيل لما نزلت ^ { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل } ^ قالوا : لا يحل لأحد منا أن يأكل من أحد فأنزل ~~الله تعالى { ولا على أنفسكم } { أن تأكلوا من بيوتكم } أي لا حرج عليكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم , قيل أراد من أموال عيالكم وبيوت أزواجكم لأن بيت المرأة ~~كبيت الزوج , وقيل بيوت أولادكم ونسب بيوت الأولاد إلى الآباء لما جاء في ~~الحديث ( أنت ومالك لأبيك ) { أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ms2640 عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } قال ابن عباس : عني بذلك وكيل الرجل ~~وقيمه في ضيعته ماشيته لا بأس عليه أن يأكل من ثمرة ضيعته , ويشرب من لبن ~~ماشيته ولا يحمل ولا يدخر , وقيل يعني بيوت عبيدكم ومماليككم , وذلك أن ~~السيد يملك منزل عبده , والمفاتح الخزائن ويجوز أن يكون المفتاح الذي يفتح ~~به , وإذ ملك الرجل المفتاح فهو خازن , فلا بأس أن يأكل الشيء اليسير , ~~وقيل : ما ملكتم مفتاحه أي ماخزنتموه عندكم ما ملكتموه { أو صديقكم } ~~الصديق هو الذي صدقك في المودة ؛ قال ابن عباس نزلت في الحارث بن عمرو خرج ~~غازيا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله , فلما ~~رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية , والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من ~~منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا PageV05P090 من غير أن تتزودوا ~~وتحملوا { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } نزلت في بني ليث بن ~~عمرو , وهم حي من كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه ~~فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح , ربما كانت معه ~~الإبل الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يأتي من يشاربه , فإذا أمسى ولم يجد ~~أحدا أكل وقال ابن عباس : كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته ~~فيدعوه إلى طعامه فيقول : والله إني لأجنح أي أتحرج أن آكل معك , وأنا غني ~~وأنت فقير فنزلت هذه الآية وقيل : نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون ~~إذا أنزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم , فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا جميعا , أي ~~مجتمعين أو أشتاتا أي متفرقين { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } أي ~~ليسلم بعضكم على بعض هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله , ومن في ~~بيته قال قتادة : إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم ms2641 أحق من سلمت عليه , وإذا ~~دخلت بيتا ليس في أحد فقل السلام علينا , وعلى عباد الله الصالحين السلام ~~على أهل البيت ورحمة الله وبركاته , حدثنا أن الملائكة ترد عليه وقال ابن ~~عباس إذا لم يكن في البيت أحد , فيلقل السلام علينا من ربنا السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته وعن ابن ~~عباس في قوله تعالى : { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } قال : إذا ~~دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين { تحية من عند الله ~~مباركة طيبة } قال ابن عباس حسنة جميلة وقيل ذكر البركة والطيب ها هنا لما ~~فيه من الثواب والأجر { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون } أي عن ~~الله أمره ونهيه وآدابه . { < < # | النور : ( 62 - 64 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن ~~الله غفور رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ~~ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ^ } قوله عز وجل : ~~{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه } أي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { على أمر جامع } أي يجمعهم من حرب أو صلاة حضرت , ~~أو جمعة أو عيد أو جماعة أو تشاور في أمر نزل { لم يذهبوا } أي لم يتفرقوا ~~عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له { حتى يستأذنوه } قال المفسرون ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة , وأراد الرجل أن يخرج ~~من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , بحيث يراه فيعرف أنه ms2642 إنما قام ليستأذن فيأذن PageV05P091 لمن شاء ~~منهم ) قال مجاهد : وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده قال أهل العلم ~~وكذلك كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام يخالفونه , ولا يرجعون عنه إلا ~~بإذن وإذا استأذن الإمام إن شاء أذن له وإن شاء لم يأذن وهذا إذا لم يكن ~~حدث سبب يمنعه من المقام فإن حدث سبب يمنعه من المقام , بأن يكون في المسجد ~~فتحيض امرأة منهم أو يجنب رجل أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان { إن ~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ~~} أي أمرهم { فأذن لمن شئت منهم } أي في الانصراف والمعنى إن شئت فأذن إن ~~شئت فلا تأذن { واستغفر لهم الله } أي إن رأيت لهم عذرا في الخروج عن ~~الجماعة { إن الله غفور رحيم } قوله عز وجل { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يقول احذروا دعاء الرسول ~~إذا اسخطتموه فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره وقيل معناه لا تدعوه باسمه , ~~كما يدعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبدالله , ولكن فخموه وعظموه وشرفوه وقولوا ~~يا نبي الله يا رسول الله في لين وتواضع { قد يعلم الله الذين يتسللون } أي ~~يخرجون { منكم لواذا } أي يستتر بعضهم ببعض ويروغ في خفية فيذهب قيل كانوا ~~في حفر الخندق فكان المنافقون ينصرفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مختفين وقال ابن عباس لواذا أي يلوذ بعضهم ببعض , وذلك أن المنافقين كان ~~يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكانوا يلوذون ببعض أصحابه , فيخرجون من المسجد في استتار وقوله قد ~~يعلم فيه التهديد بالمجازاة { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي يعرضون عن ~~أمره وينصرفون عنه بغير إذن { أن تصيبهم فتنة } أي لئلا تصيبهم فتنة أي ~~بلاء في الدنيا { أو يصيبهم عذاب أليم } أي وجيع في الآخرة , ثم عظم الله ~~نفسه . فقال تعالى ( إلا إن الله ما في السموات والأرض ) أي ملكا وعبيدا ms2643 ( ~~قد يعلم ما أنتم عليه ) أي من الأيمان والنفاق ( ويوم يرجعون إليه ) ~~فينبئهم بما عملوا ) أي من الخير والشر ( والله بكل شيء عليم ) عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا تنزلوا ~~النساء الغرف PageV05P092 ولا تعملوهن الكتابة وعلموهن الغزل وسورة النور ' ~~أخرجه أبو عبد الله بن السبع في صحيحه والله سبحانه وتعالى أعلم | < # > سورة الفرقان < # > | تفسير سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية وثمانمائة واثنتان ~~وتسعون كلمة وثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) { < < # | الفرقان : ( 1 - 2 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا ^ } قوله عز وجل { تبارك } تفاعل من البركة قيل : معناه جاء لكل ~~بركة وخير وقيل معناه تعظيم { الذي نزل الفرقان } أي القرآن سماه فرقانا ~~لأنه فرق بين الحق , والباطل والحلال والحرام وقيل لأنه نزل مفرقا في أوقات ~~كثيرة ولهذا قال نزل بالتشديد لتكثير التفريق { على عبده } يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { ليكن للعالمين } أي للإنس والجن { نذيرا } قيل هو القرآن ~~وقيل النذير هو محمد صلى الله عليه وسلم { الذي له ملك السموات والأرض } أي ~~هو المتصرف فيهما كيف يشاء { ولم يتخذ ولدا } أي هو الفرد في وحدانيته , ~~وفيه رد على النصارى { ولم يكن له شريك في الملك } يعني هو المنفرد ~~بالإلهية , وفيه رد على الثنوية وعباد الأصنام { وخلق كل شيء } مما تطلق ~~عليه صفة المخلوق { فقدره تقديرا } أي سواه هيأه لما يصلح له لا خلل فيه ~~ولا تفاوت , وقيل : قدر كل شيء تقديرا من الأجل والرزق فجرت المقادير على ~~ما خلق . | { < < # | الفرقان : ( 3 - 8 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > ^ واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا وقال الذين كفروا ~~إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ms2644 ظلما وزورا وقالوا ~~أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر ~~في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو ~~تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ^ } قوله ~~تعالى : { واتخذوا } يعني عبدة الأوثان { من دونه آلهة } يعني الأصنام { لا ~~يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا } يعني دفع ضر ولا ~~جر نفع { ولا يملكون موتا } أي إماتة { ولا حياة } أي إحياء { ولا نشورا } ~~أي بعثا بعد الموت { وقال الذين كفروا } يعني النصر بن الحارث وأصحابه { إن ~~هذا } أي ما هذا القرآن { إلا إفك } أي كذب { افتراه } أي اختلقه محمد صلى ~~الله عليه وسلم { وأعانه عليه قوم آخرين } قيل : هم اليهود وقيل عبيد بن ~~الخضر الحبشي الكاهن , وقيل جبر ويسار وعداس بن عبيد كانوا بمكة من أهل ~~الكتاب , فزعم المشركون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يأخذ منهم قال الله ~~تعالى { فقد جاؤوا } يعني قائلي هذه المقالة { ظلما وزورا } أي بظلم وزور , ~~وهو تسميتهم كلام الله بالإفك والافتراء { وقالوا أساطير الأولين اكتتبها } ~~يعني النضر بن الحارث كان يقول : إن هذا القرآن ليس من الله وإنما هو مما ~~سطره الأولون PageV05P093 مثل حديث رستم واسفنديار ومعنى اكتتبها انتسخها ~~محمد صلى الله عليه وسلم من جبر ويسار وعداس وطلب أن تكتب له لأنه كان لا ~~يكتب { فهي تملى عليه } أي تقرأ عليه ليحفظها لأنه لا يكتب { بكرة وأصيلا } ~~يعني غدوة وعشية قال الله تعالى ردا عليهم { قل } يا محمد { أنزله } يعني ~~القرآن { الذي يعلم السر } أي الغيب { في السموات والأرض إنه كان غفورا ~~رحيما } أي لولا ذلك لعاجلهم بعذابه { وقالوا مال هذا الرسول } يعنون محمدا ~~صلى الله عليه وسلم { يأكل الطعام } أي كما نأكل نحن { ويمشي في الأسواق } ~~أي يلتمس المعاش كما نمشي نحن وإذا كان كذلك فمن أين له الفضل علينا ms2645 , ولا ~~يجوز أن يمتاز عنا بالنبوة وكانوا يقولون له لست بملك لأنك بشر مثلنا , ~~والملك لا يأكل ولا يملك لأن الملك لا يتسوق وأنت تتسوق وتبتذل وما قالوه ~~فاسد لأن أكله الطعام لكونه آدميا , ولم يدع أنه ملك ومشيه في الأسواق ~~لتواضعه وكان ذلك صفته في التوراة ولم يكن سخابا في الأسواق وليس شيء من ~~ذلك ينافي النبوة ولأنه لم يدع أنه ملك من الملوك { لولا أنزل إليه ملك } ~~أي يصدقه ويشهد له { فيكون معه نذيرا } أي داعيا { أو يلقى إليه كنز } أي ~~ينزل عليه كنز من السماء ينفقه فلا يحتاج إلى التصرف في طلب المعاش { أو ~~تكون له جنة } يعني بستان { يأكل منها } أي هو فلا أقل من ذلك إن لم يكن له ~~كنز { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } يعني مخدوعا وقيل مصروفا ~~عن الحق . | { < < # | الفرقان : ( 9 - 17 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ^ انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن ~~شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل ~~كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا ~~لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا ~~تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل أذلك خير أم جنة الخلد التي ~~وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك ~~وعدا مسؤولا ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ^ } { انظر } يا محمد { كيف ضربوا لك الأمثال } أي ~~الأشباه التي لا فائدة لها فقالوا مسحور محتاج { فضلوا } أي عن الحق { فلا ~~يستطيعون سبيلا } إلى الهدى ومخرجا عن الضلالة . قوله تعالى { تبارك الذي ~~إن شاء جعل لك خيرا من ذلك } أي من الذي قالوا : وأفضل من البستان الذي ~~ذكروا وقال ابن عباس يعني خيرا من المشي في الأسواق والتماس المعاش ثم بين ~~ذلك الخير فقال { جنات تجري من ms2646 تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا } أي بيوتا ~~مشيدة عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عرض علي ربي ليجعل ~~لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما أو قال ثلاثا أو ~~نحو هذا , فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ) عن عائشة ~~قالت : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو شئت لسارت معي جبال مكة ~~ذهبا جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ~~ويقول : إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأشار إلي أن ~~ضع نفسك , فقلت : نبيا عبدا قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك لا يأكل متكئا يقول : أنا عبد آكل كما PageV05P094 يأكل العبد وأجلس ~~كما يجلس العبد ) ذكر هذين الحديثين البغوي بسنده . قوله تعالى : { بل ~~كذبوه بالساعة } أي القيامة { وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } أي نارا ~~مسعرة { إذا رأتهم من مكان بعيد } قيل : من مسيرة عام وقيل من مسيرة مائة ~~عام . فإن قلت : كيف تتصور الرؤية من النار وهو قوله إذا رأتهم . قلت يجوز ~~أن يخلق الله لها حياة وعقلا ورؤية وقيل : معناه رأتهم زبانيتها { سمعوا ~~لها تغيظا } أي غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب { وزفيرا } أي صوتا ~~فإن قلت كيف يسمع التغليظ . قلت : رأوا وعلموا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا ~~كما قال الشاعر : | # % ورأيت زوجك في الوغى % % متقلدا سيفا ورمحا % # ^ أي وحاملا رمحا , وقيل : سمعوا لها صوت التغيظ من التلهب والتوقد , ~~وقال عبيد بن عمير : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب , ولا ~~نبي مرسل إلا خر لوجهه { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } قال ابن عباس تضيق ~~عليه كما يضيق الزج في الرمح { مقرنين } أي مصفودين قد قرنت أيديهم إلى ~~أعناقهم في الأغلال , وقيل : مقرنين مع الشياطين في السلاسل { دعوا هنالك ~~ثبورا } قال ابن عباس : ويلا وقيل هلاكا وفي الحديث ( إن أول من يكسى حلة ~~من النار إبليس , فيضعها ms2647 على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو ~~يقول يا ثبوراه وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فينادي يا ثبوراه ~~وهم ينادون يا ثبورهم فيقال لهم { لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا } ) هكذا ذكره البغوي بغير سند , وقيل معناه هلاككم أكثر PageV05P095 ~~من أن تدعوا مرة واحدة فادعوا أدعية كثيرة . قوله عز وجل { قل أذلك خير } ~~أي الذي ذكرت منه صفة النار وأهلها { أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت ~~لهم جزاء ومصيرا } أي ثوابا ومرجعا لهم قال تعالى { لهم فيها ما يشاؤون } ~~أي أن جميع المرادات لا تحصل إلا في الجنة , لا في غيرها . فإن قلت : قد ~~يشتهي الإنسان شيئا , وهو لا يحصل في الجنة كأن يشتهي الولد ونحوه وليس هو ~~في الجنة قلت إن الله يزيل ذلك الخاطر عن أهل الجنة , بل كان واحد من أهل ~~الجنة مشتغل بما هو فيه من اللذات الشاغلة عن الالتفات إلى غيره { خالدين } ~~أي في نعيم الجنة ومن تمام النعيم أن يكون دائما , إذ لو انقطع لكان مشوبا ~~بضرب من الغم وأنشد في المعنى : | # % أشد الغم عندي في سرور % % تيقن عنه صاحبه انتقالا % # ^ { كان على ربك وعدا مسؤولا } أي مطلوبا , وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم ~~في الدنيا حين قالوا ^ { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } ^ ~~وقالوا ^ { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } % يقول كان إعطاء الله ~~المؤمنين جنة وعدا , وعدهم على طاعتهم إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك ~~الوعد وقيل الطلبة من الملائكة للمؤمنين وذلك قولهم ^ { ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم } % قوله تعالى { ويوم نحشر وما يعبدون من دون الله } يعني ~~من الملائكة والإنس والجن مثل عيسى والعزير , وقيل يعني الأصنام ثم يخاطبهم ~~{ فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } أي أخطؤوا الطريق . ~~| { < < # | الفرقان : ( 18 - 23 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > ^ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن ~~متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم بما ms2648 تقولون فما ~~تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا ~~الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون ~~الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل فجعلناه هباء منثورا ^ } { قالوا } يعني المعبودين { سبحانك } نزهوا ~~الله سبحانه وتعالى من أن يكون معه آلهة { ما ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من ~~أولياء } يعني ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك , بل أنت ولينا من دونهم ~~وقيل معناه , ما كان لنا أن نأمرهم بعبادتنا ونحن نعبدك ونحن عبيدك { ولكن ~~متعتهم وآباءهم } أي بطول العمر والصحة والنعمة في الدنيا { حتى نسوا الذكر ~~} معناه تركوا المواعظ والإيمان بالقرآن وقيل تركوا ذكرك وغفلوا عنه { ~~وكانوا قوما بورا } معناه هلكى أي غلب عليهم الشقاء والخذلان { فقد كذبوكم ~~} هذا خطاب مع المشركين أي كذبكم المعبودون { بما تقولون } يعني أنهم آلهة ~~{ فما يستطيعون } أي الآلهة { صرفا } أي صرف العذاب عن أنفسهم { ولا نصرا } ~~يعني ولا نصر أنفسهم وقيل لا ينصرونكم أيها العابدون بدفع العذاب عنكم { ~~ومن يظلم منكم } يعني يشرك { نذقه عذابا كبيرا } . | قوله عز وجل { وما ~~أرسلنا قبلك } أي يا محمد { من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~PageV05P096 ويمشون في الأسواق } قال ابن عباس : لما عير المشركون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ^ { ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق } ^ أنزل الله تعالى على هذه الآية والمعنى أن هذه عادة مستمرة من ~~الله تعالى على رسله فلا وجه لهذا الطعن ^ { وما أنا إلا رسول } ^ ^ { وما ~~كنت بدعا من الرسل } ^ وهم كانوا بشرا مثلي , يأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } أي بلية قال ابن عباس أي جعلنا بعضكم ~~بلاء بعض , لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم وتتبعوا أنتم الهدى ~~, قيل : نزلت ms2649 في ابتلاء الشريف بالوضيع وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم ~~رأى الوضيع , قد أسلم قبله فأنف وقال : أسلم بعده فيكون له السابقة والفضل ~~علي فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام فذلك افتتان بعضهم ببعض وقيل : نزلت ~~في أبي جهل والوليد بن عقبة والعاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث وذلك ~~أنهم رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر وبلالا , وصهيبا وعامر بن فهيرة ~~وذويهم , قد أسلموا قبلهم فقالوا : نسلم فنكون مثل هؤلاء وقيل : نزلت في ~~ابتلاء فقراء المسلمين بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون : انظروا إلى ~~هؤلاء الذين تبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم من موالينا وأراذلنا فقال الله ~~تعالى لهؤلاء المؤمنين { أتصبرون } أي على هذه الحالة من الفقر والشدة ~~والأذى وقيل إن الغني فتنة الفقير يقول ما لي لم أكل مثله والصحيح فتنة ~~المريض والشريف فتنة الوضيع { وكان ربك بصيرا } أي بمن صبر وبمن جزع ( ق ) ~~عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نظر أحدكم إلى ~~من فضل عليه بالمال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في المال والجسم ) لفظ ~~البخاري ولمسلم ( انظروا إلى من هو أسفل منكم , ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ~~فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ) . قوله تعالى { وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا } أي يخافون البعث والرجاء , بمعنى الخوف لغة تهامة { لولا ~~أنزل علينا الملائكة } فتخبرنا أن محمدا صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا بذلك ~~{ لقد استكبروا } أي تعظموا { في أنفسهم } بهذه المقالة { وعتوا عتوا كبيرا ~~} أي طغوا وقيل عتوا في القول وهو أشد الكفر والفحش وعتوهم , طلبهم رؤية ~~الله حتى يؤمنوا به . قوله تعالى { يوم يرون الملائكة } أي عند الموت وقيل ~~يوم القيامة { لا بشرى يومئذ للمجرمين } وذلك أن الملائكة يبشرون المؤمنين ~~, يوم القيامة ويقولون للكفار : PageV05P097 لا بشرى لكم وقيل : لا بشارة ~~لهم بالجنة كما بشر المؤمن { ويقولون حجرا محجورا } قال ابن عباس تقول ~~الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة , إلا من قال لا إله الله محمد ms2650 رسول ~~الله , وقيل : إذا خرج الكفار من قبورهم تقول لهم الملائكة حراما محرما ~~عليكم أن تكون لكم البشرى وقيل هذا قول : الكفار للملائكة وذلك أن العرب ~~كانت إذا نزلت بهم شدة ورأوا ما يكرهون قالوا حجرا محجورا فهم يقولون ذلك ~~إذا عاينوا الملائكة . قوله عز وجل { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل } يعني من ~~أعمال البر التي عملوها في حال الكفر { فجعلناه هباء منثورا } أي باطلا لا ~~ثواب له لأنهم لم يعملوه لله عز وجل ومنه الحديث الصحيح ( كل عمل ليس عليه ~~أمرنا , فهو رد ) والهباء هو ما يرى في الكوة كالغبار , إذا وقعت الشمس ~~فيها فلا يمس بالأيدي , ولا يرى في الظل والمنثور المفرق قال ابن عباس هو ~~ما تسقيه الرياح , وتذريه من التراب كحطام الشجر وقيل هو ما يسطع من حوافر ~~الدواب عند السير من الغبار . | { < < # | الفرقان : ( 24 - 29 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > ^ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ويوم تشقق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ~~وكان الشيطان للإنسان خذولا ^ } قوله تعالى : { أصحاب الجنة يومئذ } أي يوم ~~القيامة { خير مستقرا } أي من هؤلاء المشركين المستكبرين { وأحسن مقيلا } ~~أي موضع القائلة , وذلك أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر من ~~أول النهار إلى وقت القائلة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة قال ابن مسعود لا ~~يتنصف النهار يوم القيامة حتى يقبل أهل الجنة في الجنة , وأهل النار في ~~النار والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن الله ~~تعالى قال { وأحسن مقيلا } والجنة لا نوم فيها قال ابن عباس الحساب في ذلك ~~اليوم في أوله , ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون , كما ~~بين العصر إلى غروب الشمس . قوله تعالى { يوم تشقق السماء بالغمام } أي عن ~~تشقق ms2651 الغمام وهو غمام أبيض مثل الضبابة , ولم يكن إلا لبني إسرائيل في ~~تيههم { ونزل الملائكة تنزيلا } قال ابن عباس تشقق السماء الدنيا فينزل ~~أهلها , وهم أكثر ممن في الأرض من الإنس والجن ثم تتشقق السماء الثانية ~~فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا ومن الجن والإنس ثم كذلك حتى ~~تتشق السماء السابعة وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي تليها ثم ~~تنزل الكروبيون PageV05P098 ثم حملة العرش { الملك يومئذ الحق للرحمن } أي ~~الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة , قال ابن عباس : يريد أن ~~يوم القيامة لا ملك يقضي غيره { وكان يوما على الكافرين عسيرا } أي شديد ~~وفيه دليل على أنه لا يكون على المؤمنين عسيرا وجاء في الحديث ( أنه يهون ~~يوم القيامة على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ~~) . قوله تعالى { ويوم يعض الظالم على يديه } أراد بالظالم عقبة بن أبي ~~معيط , وذلك أنه كان لا يقدم من سفر , إلا صنع طعاما ودعا إليه أشراف قومه ~~وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم ( فقدم ذات يوم من سفر , فصنع ~~طعاما ودعا الناس إليه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرب الطعام ~~, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بآكل طعامك حتى تشهد أن لا ~~إله إلا الله , وإني رسول الله فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله . فأكل رسول الله صلى الله علي وسلم من طعامه . وكان عقبة ~~صديقا لأبي بن خلف , فلما أخبر أبي بن خلف , قال له : يا عقبة صبأت , قال ~~لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا أن أشهد له , ~~فاستحييت أن يخرج من بيتي , ولم يطعم فشهدت له فطعم , فقال : ما أنا بالذي ~~أرضى عنك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه , ففعل ذلك عقبة فقال عليه ~~الصلاة والسلام , لا أراك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف , فقتل عقبة ~~يوم ms2652 بدر صبرا وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد ~~) , وقيل لما بزق عقبة في وجه النبي صلى الله عليه وسلم عاد بزاقه في وجهه ~~, فاحترق خداه فكان أثر ذلك في وجهه , حتى قتل وقيل كان عقبة بن أبي معيط ~~خليل أمية بن خلف , فأسلم عقبة فقال له أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت ~~محمدا فكفر وارتد , فأنزل الله فيه { ويوم يعض الظالم } يعني عقبة بن أبي ~~معيط بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف , على يديه , أي ندما وأسفا على ما ~~فرط في جنب الله , وأوبق نفسه بالمعصية والكفر لطاعة خليله الذي صده عن ~~سبيل ربه , قال عطاء : يأكل يديه حتى مرفقيه ثم ينبتان , ثم يأكلهما هكذا ~~كلما نبتت يده أكلها على ما فعل , تحسرا وندامة { يقول يا ليتني اتخذت } أي ~~في الدنيا { مع الرسول سبيلا } أي ليتني اتبعت محمدا صلى الله عليه وسلم ~~واتخذت معه طريقا PageV05P099 إلى الهداية { يا ويلتى } دعا على نفسه ~~بالويل { ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } قيل يعني أبي بن خلف { لقد أضلني عن ~~الذكر } أي عن الإيمان والقرآن { بعد إذ جاءني } يعني الذكر مع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم { وكان الشيطان } وهو كل متمرد عات صد عن سبيل الله من الجن ~~والإنس { للإنسان خذولا } أي كثير الخذلان يتركه ويتبرأ منه عند نزول ~~البلاء والعذاب به وحكم الآية عام في كل خليلين , ومتحابين اجتمعا على ~~معصية الله ( ق ) عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن ~~يحذيك , وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبا ونافخ الكير إما أن ~~يحرق ثيابك , وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ~~أخرجه أبو داود والترمذي . ولهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال الرسول صلى ~~الله ms2653 عليه وسلم ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) . { < < # | الفرقان : ( 30 - 40 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > ^ وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك ~~بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك ~~شر مكانا وأضل سبيلا ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ~~فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ~~وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا ~~تبرنا تتبيرا ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا ~~يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ^ } قوله عز وجل : { وقال الرسول } يعني ~~ويقول الرسول في ذلك اليوم { يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } أي ~~متروكا وأعرضوا عنه , ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه وقيل جعلوه بمنزلة ~~الهجر وهو السيىء من القول فزعموا أنه سحر وشعر , والمعنى أن محمدا صلي ~~الله عليه وسلم , يشكو قومه إلى الله عز وجل يا رب إن قومي اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا , فعزاه الله تعالى فقال { وكذلك جعلنا } أي وكما جعلت لك ~~أعداء من مشركي مكة , وهم قومك كذلك جعلنا { لكل نبي عدوا من المجرمين } أي ~~المشركين و المعنى لا يكبرن عليك ذلك فإن الأنبياء قبلك قد لقوا هذا من ~~قومهم , فصبروا فاصبر أنت كما صبروا فإني ناصرك , وهاديك وهو قوله تعالى { ~~وكفى بربك هاديا ونصيرا } قوله تعالى { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة } أي كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى ~~والزبور على داود صلوات الله عليهم أجمعين قال الله { كذلك } فعلنا ذلك { ~~لنثبت به فؤادك } أي أنزلناه مفرقا لنقوي به قلبك , فتعيه وتحفظه فإن الكتب ~~المتقدمة نزلت على أنبياء ms2654 , يكتبون ويقرؤون وأنزلنا PageV05P100 القرآن على ~~نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ , ومنه ما هو ~~جواب لمن سأل عن أمور تحدث في أوقات مختلفة ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , وأيسر على العامل به { ورتلناه ترتيلا } . | قال ابن ~~عباس : وبيناه بيانا والترتيل التبيين في ترسل وتثبت وقيل فرقناه تفريقا ~~آية بعد آية { ولا يأتونك } يعني يا محمد هؤلاء المشركون { بمثل } يعني ~~يضربونه لك في إبطال أمرك { إلا جئناك بالحق } أي بما ترد به ما جاؤوا به ~~من ما يوردون المثل , وتبطله فسمي ما يوردون من الشبه مثلا , وسمي ما يدفع ~~به الشبه حقا { وأحسن تفسيرا } يعني أحسن بيانا وتفصيلا ثم ذكر ما لهؤلاء ~~المشركين فقال تعالى { الذين } يعني هم الذين { يحشرون } أي يساقون ويجرون ~~{ على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا } يعني منزلا ومصيرا { وأضل سبيلا } ~~أي أخطأ طريقا . قوله تعالى { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه ~~هارون وزيرا } أي معينا وظهيرا { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا } يعني القبط { فدمرناهم } فيه إضمار أي فكذبوهما فدمرناهم { ~~تدميرا } يعني أهلكناهم إهلاكا { وقوم نوح لما كذبوا الرسل } يعني رسولهم ~~ومن كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل فلذلك ذكره بلفظ الجمع { أغرقناهم ~~وجعلناهم للناس أية } أي عبرة لمن بعدهم { وأعتدنا للظالمين } في الآخرة { ~~عذابا أليما } يعني سيرى ما حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا { وعادا وثمود ~~} أي أهكلنا عادا وثمود { وأصحاب الرس } قال وهب بن منبه كان أهل بئر الرس ~~نزولا عليها , وكانوا أصحاب مواش يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم شعيبا , ~~يدعوهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وآذوا شعيبا فبينما هم حول البئر في ~~منازلهم , انهارت البئر وخسف بهم وبديارهم ورباعهم وقيل : الرس بئر بفلج ~~اليمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله . وقال سعيد بن جبير : كان لهم نبي يقال ~~له حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكهم الله وقيل الرس بأنطاكية قتلوا فيها ~~حبيبا النجار هم الذين ذكرهم الله في سورة ( يس ) وقيل هم أصحاب ms2655 الأخدود ~~والرس الأخدود { وقرونا بين ذلك كثيرا } أي PageV05P101 وأهلكنا قرونا ~~كثيرا بين عاد وثمود وأصحاب الرس { وكلا ضربنا له الأمثال } أي الأشباه في ~~إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار { وكلا تبرنا تتبيرا } أي ~~أهلكناهم إهلاكا قوله تعالى { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } ~~يعني الحجارة وهي قريات قوم لوط , وهي خمس قرى أهلك الله منها أربعا ونجت ~~واحدة . وهي أصغرها وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث { أفلم يكونوا ~~يرونها } يعني إذا مروا بها في أسفارهم فيعتبروا ويتعظوا لأن مدائن قوم لوط ~~كانت على طريقهم في ممرهم إلى الشام { بل كانوا لا يرجون نشورا } يعني لا ~~يخافون بعثا . | { < < # | الفرقان : ( 41 - 48 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > ^ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ~~ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل ~~سبيلا أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ألم تر إلى ربك كيف ~~مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا ~~قبضا يسيرا وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ~~وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا ^ } ~~قوله تعالى : { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا } نزلت في أبي جهل كان إذا ~~مر مع أصحابه قال مستهزئا { أهذا الذي بعث الله رسولا إن كان ليضلنا } يعني ~~قد قارب أن يضلنا { عن } عبادة { آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } يعني على ~~عبادتها والمعنى لو لم نصبر عليها لصرفنا عنها { وسوف يعلمون حين يرون ~~العذاب } أي في الآخرة عيانا { من أضل سبيلا } أي أخطأ طريقا { أرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه } وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد حجرا , فإذا رأى حجرا ~~أحسن منه رماه وأخذ الأحسن منه وعبده وقال ابن عباس : أرأيت من ترك عبادة ~~الله خالقه ms2656 ? ثم هوى حجرا فعبده ما حاله عندي وقيل الهوى إله يعبد { أفأنت ~~تكون عليه وكيلا } أي حافظا تحفظه من اتباع الهوى وعبادة ما يهواه من دون ~~الله والمعنى لست كذلك وقال الكلبي نسختها آية القتال { أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون } أي ما تقول سماع طالب الإفهام { أو يعقلون } يعني ما يعاينون من ~~الحجج والأعلام وهذه المذمة أعظم من التي تقدمت , لأنهم لشدة عنادهم لا ~~يسمعون القول وإذا سمعوه لا يتفكرون فيه , فكأنهم لا سمع لهم ولا عقل البتة ~~فعند ذلك شبههم بالأنعام فقال تعالى { إن هم } أي ما هم إلا كالأنعام أي في ~~عدم انتفاعهم بالكلام وعدم إقدامهم على التدبر والتفكير ثم قال تعالى { بل ~~هم أضل سبيلا } لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها وتنقاد لأربابها الذي ~~يتعاهدونها , وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا يطيعون ربهم الذي ~~خلقهم ورزقهم لأن الأنعام تسجد وتسبح والكفار لا يفعلون ذلك . | قوله تعال ~~{ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ~~ممدودا , لأنه ظل لا شمس معه { ولو شاء لجعله ساكنا } يعني دائما ثابتا لا ~~يزول ولا تذهبه الشمس PageV05P102 { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } معنى ~~دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل , ولولا النور لما عرفت ~~الظلمة , والأشياء تعرف بضدها { ثم قبضناه } يعني الظل { إلينا قبضا يسيرا ~~} يعني بالشمس التي تأتي عليه والمعنى أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع ~~الشمس فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل جزأ فجرأ قبضا خفيفا { وهو الذي جعل ~~لكم الليل لباسا } يعني سترا تسترون به والمعنى أن الظلمة الليل تغشى كل ~~شيء كاللباس , الذي يشتمل على لابسه { والنوم سباتا } يعني راحة لأبدانكم ~~وقطعا لأعمالكم { وجعل النهار نشورا } يعني يقظة وزمانا تنتشرون فيه ~~لابتغاء رزقكم وطلب الاشتغال { وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } ~~يعني المطر { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } الطهور هو الطاهر في نفسه ~~المطهر لغيره فهو اسم لما يتطهر به بدليل ما روي عن ms2657 النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي . وأراد به المطهر والماء المطر لأنه يطهر الإنسان من الحدث ~~والنجاسة فثبت أن التطهير مختص بالماء وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور وهو ~~الطاهر حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة مثل الخل والريق ونحوها ~~, ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها وذهب بعضهم إلى أن ~~الطهور ما تكرر منه التطهير , وهو قول مالك حتى جوز الوضوء بالماء إذا ~~توضىء به مرة , وإن وقع في الماء شيء غير طعمه أو لونه أو ريحه هل تزول ~~طهوريته نظر إن كان الواقع شيئا لا يمكن صون الماء عنه ? كالطين والتراب ~~وأوراق الأشجار فتجوز الطهارة به كما لو تغير بطول المكث في قراره , وكذلك ~~لو وقع فيه ما لا يختلط كالدهن يصب فيه فيتروح الماء برائحته تجوز الطهارة ~~به لأن تغيره للمجاورة لا للمخالطة , وإن كان شيئا يمكن صون الماء عنه , ~~ومخالطته كالخل والزعفران ونحوهما تزل طهوريته فلا يجوز الوضوء به وإن لم ~~يتغير أحد أوصافه نظر إن كان الواقع شيئا طاهرا لا يزيل طهوريته يجوز ~~الوضوء به سواء كان الماء قليلا أو كثيرا , وإن كان الواقع شيئا نجسا نظر ~~فيه فإن كان الماء , أقل من قلتين نجس الماء وإن كان قدر قلتين فأكهر فهو ~~طاهر يجوز الوضوء به والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي يدل عليه ما روي عن ~~ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الماء يكون في الفلاة , ~~ترده السباع والذئاب فقال : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي . وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث , ~~أن الماء إذا بلغ هذا الحد لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير أحد ~~أوصافه , وذهب جماعة إلى أن الماء القليل لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم ~~يتغير طعمه أو لونه أو ريحه , وهذا قول الحسن وعطاء والنخعي والزهري ~~واحتجوا بما روي عن أبي سعيد ms2658 الخدري قال : ( قيل يا رسول الله إنه يستقى لك ~~من بئر بضاعة ويلقى فيها لحوم الكلام وخرق الحيض وعذر النساء , فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) وفي رواية قال ( قلت ~~يا رسول الله أيتوضأ من بئر بضاعة , وهي بئر تطرح فيها خرق الحيض ولحوم ~~الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهور PageV05P103 ~~لا ينجسه شيء ) { < < # | الفرقان : ( 49 - 57 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > ^ لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ولقد ~~صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل ~~قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهو الذي مرج البحرين ~~هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا وهو الذي خلق ~~من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من دون الله ما لا ~~ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ~~قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ^ } وقوله ~~تعالى : { لنحيي به } أي بالمطر { بلدة ميتا } قيل : أراد به موضع البلدة { ~~ونسقيه مما خلقنا } أي نسقي من ذلك الماء { أنعاما وأناسي كثيرا } أي بشرا ~~كثيرا والأناسي جمع إنسي وقي لجمع إنسان قوله عز وجل { ولقد صرفناه بينهم } ~~يعني المطر مرة ببلدة ومرة ببلدة أخرى وقال ابن عباس ما عام بأمطر من عام ~~ولكن الله يصرفه في الأرض وقرأ هذه الآية ? وهذا كما روي مرفوعا ( ما من ~~ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء ) وروي عن ~~ابن مسعود يرفعه , قال : ليس من سنة بأمطر من سنة أخرى ولكن الله عز وجل ~~قسم هذه الأرزاق فجعلها في هذه السماء الدنيا في هذا القطر ينزل منه كل سنة ~~بكيل معلوم , ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم ~~وإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار ms2659 , وقيل : المراد ~~من تصريف المطر تصريفه وابلا وطشا ورذاذا ونحوها وقيل التصريف راجع إلى ~~الريح { ليذكروا } أي ليتذكروا ويتفكروا في قدرة الله تعالى { فأبى أكثر ~~الناس إلى كفورا } أي جحودا في كفرهم هو أنهم إذا مطروا قالوا أمطرنا بنوء ~~كذا ( ق ) عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء من الليل , فلما انصرف أقبل ~~على الناس فقال ( هل تدرون ماذا قال ربكم PageV05P104 قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال أصبح عن عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بن ~~مؤمن بالكواكب ) . قوله تعالى : { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } أي ~~رسولا ينذرهم ولكن بعثناك إلى القرى كلها وحملناك ثقل النذارة لتستوجب ~~بصبرك ما أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة { فلا تطع الكافرين } فيما ~~يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم { وجاهدهم به } أي بالقرآن { جهادا ~~كبيرا } أي شديدا . قوله تعالى : { وهو الذي مرج البحرين } أي خلطهما وأفاض ~~أحدهما على الآخر وقيل أرسلهما في مجاريهما { هذا عذب فرات } أي شديد ~~العذوبة يميل إلى الحلاوة { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة وقيل مر { ~~وجعل بينهما برزخا } أي حاجزا بقدرته فلا يختلط العذب بالملح ولا الملح ~~بالعذب { وحجرا محجورا } أي سترا ممنوعا فلا يبغي أحدهما على الآخر ولا ~~يفسد الملح العذب . قوله تعالى : { وهو الذي خلق من الماء } أي من النطقة { ~~بشرا فجعله نسبا وصهرا } أي جعله ذا نسب وصهر وقيل النسب ما لا يحل نكاحه ~~والصهر ما يحل نكاحه والنسب ما يوجب الحرمة والصهر ما لا يوجبها وقيل النسب ~~من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح وقد ~~حرم الله بالنسب سبعا وبالسبب سبعا ويجمعها قوله ^ { حرمت عليكم أمهاتكم } ~~^ الآية وقد تقدم تفسير ذلك وبيانه في تفسير النساء { وكان ربك قديرا } على ~~ما أراد حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من ms2660 البشر الذكر والأنثى { ويعبدون ~~من دون الله } يعني هؤلاء المشركين { ما لا ينفعهم } أي إن عبدوه { ولا ~~يضرهم } أي إن تركوه { وكان الكافر على ربه ظهيرا } أي معينا أعان الشيطان ~~على ربه بالمعاصي لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان وقيل معنى ظهيرا هينا ~~ذليلا من قولك ظهرت بفلان إذا جعلته وراء ظهرك ولم تلتفت إليه وقيل أراد ~~بالكافر أبا جهل والأصح أنه عام في كل كافر . وقوله تعالى : { وما أرسلناك ~~إلا مبشرا } أي بالثواب على الإيمان والطاعة { ونذيرا } منذرا بالعقاب على ~~الكفر والمعصية { قل } يا محمد { ما أسألكم عليه } أي على تبليغ الوحي { من ~~أجر } فتقولون إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعوننا إليه فلا نتبعه ~~PageV05P105 { إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } معناه لكن من شاء أن ~~يتخذ بإنفاق ماله سبيلا إلى ربه فعلى هذا يكون المعنى لا أسألكم لنفسي أجرا ~~, ولكن أمنع من إنفاق المال إلا في طلب مرضاة الله , واتخاذ السبيل إلى ~~جنته . | { < < # | الفرقان : ( 58 - 64 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > ^ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ~~الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن فاسأل به خبيرا وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد ~~لما تأمرنا وزادهم نفورا تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا ~~وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد ~~شكورا وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ^ } قوله عز وجل : { وتوكل على الحي ~~الذي لا يموت } معناه أنه سبحانه وتعالى لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بأن لا يطلب منهم أجرا البتة أمره أن يتوكل عليه في جميع أموره , وإنما قال ~~على الحي الذي لا يموت لأن من توكل على حي يموت انقطع توكله عليه بموته , ~~وأما الله سبحانه وتعالى فإنه حي لا يموت فلا ينقطع توكل من توكل عليه , ~~ولا ms2661 يضيع البتة { وسبح بحمده } أي صل له شكرا على نعمه وقيل : معناه قل ~~سبحان الله والحمد لله { وكفى به بذنوب عباده خبيرا } يعني أنه تعالى علام ~~بجميع ذنوب عباده فيجازيهم بها . وقيل : معناه أنه لا يحتاج معه إلى غيره ~~لأنه خبير عالم قادر على مكافأتهم وفيه وعيد شديد , كأنه إذا قدمتم على ~~مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة . قوله تعالى ~~الذي { خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن فاسأل به خبيرا } أي فاسأل الخبير بذلك , يعني بما ذكر من خلق ~~السموات والأرض والاستواء على العرش . وقيل : أيها الإنسان لا ترجع في طلب ~~العلم , بهذا إلى غيري وقيل معناه فاسأل عنه خبيرا وهو الله تعالى وقيل : ~~هو جبريل عليه السلام { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن } أي ~~ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسليمة الكذاب كانوا يسمونه رحمان ~~اليمامة { أنسجد لما تأمرنا } أنت يا محمد { وزادهم } يعني قول القائل ~~اسجدوا للرحمن { نفورا } يعني عن الإيمان والسجود . | < # > فصل < # > | وهذه السجدة من عزائم السجدات فيسن للقارىء , والمستمع أن يسجدا عند ~~سماعها وقراءتها . قوله تعالى { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } قيل : ~~البروج هي النجوم الكبار سميت بروجا لظهورها , وقيل : البروج قصور فيها ~~الحرس . وقال ابن عباس : هي البروج الاثنا عشر التي هي منازل الكواكب ~~السبعة السيارة , وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ~~والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت سميت بالبروج , التي هي ~~القصور PageV05P106 العالية لأنها للكواكب كالمنازل لسكانها { وجعل فيها ~~سراجا } يعني الشمس { وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } قال ~~ابن عباس معناه خلفا , وعوضا يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في ~~أحدهما قضاه في الآخر . قال شقيق : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب . قال فاتتني ~~الصلاة الليلة قال أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك , فإن الله جعل الليل ~~والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر . وقيل جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه ~~فجعل هذا أسود ms2662 وهذا أبيض وقيل يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب هذا جاء هذا فهما ~~يتعقبان في الضياء , والظلمة والزيادة والنقصان { لمن أراد أن يذكر } أي ~~يتذكر ويتعظ { أو أراد شكورا } يعني شكر نعمة ربه عليه فيهما . قوله عز وجل ~~{ وعباد الرحمن } قيل هذه الإضافة للتخصيص , والتفضيل وإلا فالخلق كلهم ~~عباد الله { الذين يمشون على الأرض هونا } يعني بالسكينة والوقار متواضعين ~~غير أشرين , ولا مرحين ولا متكبرين بل علماء حكماء , أصحاب وقار وعفة { ~~وإذا خاطبهم الجاهلون } يعني السفهاء بما يكرهونه { قالوا سلاما } يعني ~~سدادا من القول يسلمون فيه لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا ولم يجهلوا وليس ~~المراد منه السلام المعروف وقيل هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ثم نسختها آية ~~القتال ويروى عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال : هذا وصف ~~نهارهم ثم إذا قرأ { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } قال هذا وصف ليلهم ~~, والمعنى يبيتون لربهم في الليل بالصلاة سجدا على وجوههم وقياما على ~~أقدامهم . قال ابن عباس , من صلى بعد العشاء الأخيرة ركعتين أو أكثر فقد ~~بات لله ساجدا وقائما ( م ) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه : قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ~~الليل ومن صلى الفجر في جماعة كان PageV05P107 كقيام ليلة ) . { < < # | الفرقان : ( 65 - 70 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > ^ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ~~ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما والذين لا يدعون مع الله إلها PageV05P108 آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل : { والذين يقولون ~~ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } أي ملحا دائما لازما غير ~~مفارق من عذب من الكفار . قال محمد بن ms2663 كعب القرظي : سأل الله الكفار ثمن ~~نعمته فلم يؤدوه فأغرمهم فبقوا في النار , وقال كل غريم مفارق غريمه إلا ~~جنهم . وقيل : الغرام الشر اللازم والهلاك الدائم { إنها } يعني جهنم { ~~ساءت } بئست { مستقرا ومقاما } أي موضع قرار وإقامة { والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا } قيل الإسراف النفقة في معصية الله , وإن قلت والإقتار ~~منع حقوق الله تعالى وهو قول ابن عباس . وقيل : الإسراف مجاوزة الحد في ~~الإنفاق , حتى يدخل في حد التبذير والإقتار التقصير عما لا بد منه وهو أن ~~لا يجيع عياله ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف { وكان بين ذلك ~~قواما } أي قصدا وسطا بين الإسراف والإقتار وحسنة بين السيئتين قيل : هذه ~~الآية في صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون الطعام للتنعم ~~واللذة لا يلبسون ثوبا للجمال , ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم ~~الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يسترون به العورة , ويقيهم من ~~الحر والبرد . قال عمر بن الخطاب كفى سرفا أن لا يشتهي شيئا إلا اشتراه ~~فأكله { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ( ق ) عن ابن عباس ( أن أناسا ~~من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا : إن الذين تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما ~~عملنا كفارة فنزل { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } ونزل ^ { قل يا عبادي الذي أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ^ ( ق ) عن عبدالله بن مسعود قال : قال ~~رجل ) يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله : قال : تدعوا لله ندا وهو خلقك ~~, قال : ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قال : ثم أي قال أن ~~تزاني حليلة جارك , فأنزل الله تعالى تصديقه , والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم إلا بالحق ولا يزنون ( { ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما ms2664 } أي ومن يفعل شيئا من ذلك يلق أثاما قال ابن عباس إنما يريد ~~جزاء الإثم , وقيل عقوبة وقيل : الأثام واد في جهنم ويروى في الحديث ) أن ~~الغي والأثام بئران في جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار ( { يضاعف له العذاب ~~يوم القيامة } وسبب تضعيف العذاب , أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك ~~يضاعف له العذاب على شركه ومعصيته { ويخلد فيه مهانا } أي ذليلا . قوله ~~تعالى : { إلا من تاب } أي عن ذنبه { وآمن } يعني بربه { وعمل عملا صالحا } ~~أي فيما بينه وبين ربه روي عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما قال : قرأناها ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر الآية ثم نزلت إلا من تاب فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشيء ~~قط مثل ما فرح بها وفرحه بإنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ) . وقوله تعالى { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما } قال ابن عباس : يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك ~~محاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيمانا , وبقتل المؤمنين قتل ~~المشركين , وبالزنا عفة وإحصانا وقيل يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في ~~الإسلام حسنات يوم القيامة ( م ) عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة , وآخر أهل النار خروجا ~~منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه ~~كبارها فتعرض عليه صغارها فيقال له : عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم ~~كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر , وهو شفق من كبار ذنوبه أن ~~تعرض عليه فيقال له إن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب قد عملت أشياء لا ~~أراها ها هنا فقال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت ~~نواجذه وقيل إن الله تعالى يمحو بالندم جميع السيئات ثم ثبت مكان كل سيئة ~~حسنة ms2665 ) . PageV05P109 { < < # | الفرقان : ( 71 - 77 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > ^ ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا والذين لا يشهدون ~~الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا ~~عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ~~واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية ~~وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد ~~كذبتم فسوف يكون لزاما ^ } { ومن تاب وعمل صالحا } قيل هذا في التوبة من ~~غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا ومعناه , ومن تاب من ~~الشرك وعمل صالحا يعني أدى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن { فإنه يتوب إلى ~~الله } أي يعود إليه بعد الموت { متابا } أي حسنا يفضل على غيره ممن قتل ~~وزنى فالآية الأولى وهي قوله : ومن تاب رجوع عن الشرك والثانية رجوع إلى ~~الله للجزاء والمكافأة . وقيل : هذه الآية أيضا في التوبة عن جميع اليسئات ~~ومعناه من أراد التوبة , وعزم عليها فليتب إلى الله فقوله يتوب إلى الله ~~خبر بمعنى الأمر أي تب إلى الله وقيل معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى ~~الله تعالى . قوله تعالى { والذين لا يشهدون الزور } يعني الشرك وقيل هي ~~شهادة الزور ( ق ) عن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا : بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين , وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما ~~زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين ~~جلدة , ويسخم وجهه ويطوف به في الأسواق وقيل : لا يشهدون الزور يعني أعياد ~~المشركين وقيل : الكذب وقيل : النوح وقيل لا يساعد أهل الباطل على باطلهم ~~وقيل الزور اللهو واللعب والغناء . قال ابن مسعود : الغناء ينبت النفاق في ~~القلب كما ينبت الماء الزرع . وأصل الزور حقيقة تحسين الشيء ووصفه بخلاف ~~صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق { وإذا مرو باللغو ms2666 } هو كل ما يجب ~~أن يلغى ويترك { مروا كراما } يعني إذا سمعوا من الكافر الشتم والأذى ~~أعرضوا وصفحوا فعلى هذا التفسير , تكون الآية منسوخة بآية القتال . وقيل : ~~اللغو المعاصي كلها , والمعنى إذا مروا بمجالس اللهو والباطل مروا كراما أي ~~مسرعين معرضين , وهو أن ينزه المرء نفسه ويكرمها عن هذه المجالس السيئة { ~~والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } قيل : معناه أنه ~~ليس فيه نفي الخرور إنما هو إثبات له ونفي الصمم والعمى والمعنى إذا ذكروا ~~بها أكبوا على استماعها بأذان واعية وأقبلوا على المذكر بها بعيون مبصرة ~~راعية . وقيل : معناه لم يخروا أي لم يسقطوا ولم يقعوا عليها صما وعميانا , ~~كأنهم بآذانهم صمم وبأعينهم عمى بل يسمعون ما يذكرون به , فيفهمونه ويرون ~~الحق فيه فيتبعونه . | قوله عز وجل { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين } يعني أبرارا فيقرون أعيننا بذلك قيل : ليس شيء أقر ~~لعين المؤمن من أن يرى زوجته , وأولاده مطيعين لله عز وجل فيطمع أن يحلوا ~~معه في الجنة فيتم سروره , وتقر عينه بذلك وقيل : إن العرب تذكر قرة العين ~~عند السرور والفرح وسخنة العين عند الغم والحزن . ويقال : دمع العين عند ~~السرور والفرح بارد وعند الحزن حار وقيل معنى قرة العين PageV05P110 أن ~~يصادف قلبه من يرضاه , فتقر عينه به عن النظر إلى غيره { واجعلنا للمتقين ~~إماما } يعني يقتدون في الخير بنا . وقيل : معناه تقتدي بالمتقين وتقتدي ~~بنا المتقون وقال ابن عباس : اجعلنا أئمة هدى وقيل : معناه أنهم سألوا الله ~~أن يبلغهم في الطاعات المبلغ الذي يشار إليهم فيه ويقتدي بهم . قال بعضهم : ~~فيه دليل على أن الرياسة في الدين مطلوبة مرغوب فيها وقيل هذا من المقلوب ~~معناه , واجعل المتقين لنا إماما واجعلنا مقتدين مؤتمين بهم { أولئك يجزون ~~} أي يثابون { الغرفة } الدرجة العالية الرفيعة في الجنة وقيل : يريد غرف ~~الدر والزبرجد واللؤلؤ والياقوت في الجنة { بما صبروا } يعني على طاعة الله ~~تعالى وأوامره وعلى أذى المشركين وقيل : بما صبروا عن الشهوات { ويلقون ms2667 ~~فيها تحية } أي ملكا وقيل بقاء دائما { وسلاما } أي يسلم بعضهم على بعض أو ~~يرسل الرب عز وجل إليهم السلام وقيل سلاما أي سلامة من الآفات . قوله تعالى ~~{ خالدين فيها حسن مستقرا ومقاما } أي موضع قرار وإقامة . قوله تعالى { قل ~~ما يعبأ بكم ربي } أي ما يصنع ما يفعل بكم فوجودكم وعدمكم سواء , وقيل : ~~معناه أي وزن مقدار لكم عنده { لولا دعاؤكم } إياه . قيل معناه لولا ~~عبادتكم إياه وقيل : لولا إيمانكم وقيل لولا دعاؤه إياكم إلى الإيمان فإذا ~~آمنتم ظهر لكم عنده قدر . وقيل : معناه ما يعبأ أي ما يبالي بمغفرتكم ربي ~~لولا دعاؤكم معه آلهة . وقيل معناه ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن ~~تسألوني , فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم { فقد كذبتم } أيها الكافرون يخاطب ~~أهل مكة يعني أن الله دعاكم إلى توحيده وعبادته على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكذبتم الرسول ولم تجيبوه إلى الإيمان PageV05P111 { فسوف ~~يكون لزاما } هذا تهديد لهم أي يكون تكذيبهم لزاما قال ابن عباس : موتا ~~وقيل هلاكا وقيل : قتالا والمعنى يكون التكذيب لازما لمن كذب فلا يعطى ~~التوبة حتى يجازى بعمله . وقيل : معناه عذابا دائما وهلاكا لازما لمن كذب ~~مفنيا يلحق بعضكم بعضا وقيل : هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون وهو ~~قول عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب , يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم ~~عذاب الآخرة لازما لهم ( ق ) عن عبدالله بن مسعود قال ( خمس قد مضين الدخان ~~واللزام والروم والبطشة والقمر وفي رواية الدخان والقمر والروم واللزام ~~والبطشة ) والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة الشعراء < # > ( تفسير سورة الشعراء ) وهي مكية إلا أربع آيات من آخر السورة من قوله ~~تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ' وهي مائتان وسبع وعشرون آية وألف ~~ومائتان وتسع وسبعون كلمة وخمسة آلاف وخمسمائة وأربعون حرفا روى عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى ~~عليه السلام ' . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الشعراء : ( 1 - 2 ) طسم # > > ^ طسم تلك آيات الكتاب المبين ^ } قوله ms2668 عز وجل { طسم } قال ابن عباس ~~: عجزت العلماء عن علم تفسيرها وفي رواية أخرى عنه أنه قسم , وهو من أسماء ~~الله تعالى و قيل اسم من أسماء القرآن , وقيل اسم السورة وقيل أقسم بطوله ~~وسنائه وملكه { تلك آيات } أي هذه الآيات آيات { الكتاب المبين } قيل لما ~~كان القرآن فيه دلائل التوحيد , والإعجاز الدالة على نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ودلائل الأحكام أجمع ثبت بذلك أن آيات القرآن كافية مبينة لجميع ~~الأحكام . | { < < # | الشعراء : ( 3 - 8 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > ^ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه ~~معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون أو لم يروا إلى ~~الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~^ } { لعلك باخع نفسك } أي قاتل نفسك { ألا يكونوا مؤمنين } أي إن لم ~~يؤمنوا وذلك حين كذبه أهل مكة فشق عليه ذلك وكان يحرص على إيمانهم , فأنزل ~~الله عز وجل هذه الآية { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين } أي لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون منها فلا يلوي أحد منهم ~~عنقه إلى معصية الله سبحانه وتعالى . وقيل : معناه لو شاء الله لأراهم أمرا ~~من أمره لا يعمل أحد منهم بعده معصية . PageV05P112 فإن قلت : كيف صح مجيء ~~خاضعين خبرا عن الأعناق . قلت أصل الكلام فظلوا لها خاضعين , فأقحمت ا ~~لأعناق لبيان الخضوع وترك الكلام على أصله أو لما , وصفت بالخضوع الذي هو ~~للعقلاء قيل خاضعين . وقيل : أعناق الناس رؤساؤهم ومقدموهم أي فظلت كبراؤهم ~~لها خاضعين وقيل أراد بالأعناق الجماعات , يقال جاء عنق من الناس أي جماعة ~~قوله تعالى { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن } أي وعظ وتذكير { محدث } أي ~~محدث إنزاله فهو محدث التنزيل وكلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من ~~الأول { إلا كانوا عنه معرضين } أي عن الإيمان ms2669 به { فقد كذبوا فسيأتيهم } ~~أي فسوف يأتيهم { أنباء } أي أخبار وعواقب { ما كانوا به يستهزئون أولم ~~يروا إلى الأرض } يعني المشركين { كم أنبتنا فيها } أي بعد أن لم يكن فيها ~~نبات { من كل زوج كريم } أي جنس ونوع وصنف حسن من النبات مما يأكل الناس ~~والأنعام , قال الشعبي : الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن ~~دخل النار فهو لئيم { إن في ذلك } أي الذي ذكر { لآية } تدل على أنه واحد ~~أي دلالة على كمال قدرتنا وتوحيدنا كما قيل : | # % وفي كل شيء له آية % % تدل على أنه واحد % # % و { وما كان أكثرهم مؤمنين } أي سبق علمي فيهم أن أكثرهم لا يؤمنون ولا ~~يصدقون . | { < < # | الشعراء : ( 9 - 19 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > ^ وإن ربك لهو العزيز الرحيم وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم ~~الظالمين قوم فرعون ألا يتقون قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ~~ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا ~~بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل ~~معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت ~~فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ^ } { وإن ربك لهو العزيز } أي المنتقم ~~من أعدائه { الرحيم } ذو الرحمة لأوليائه . قوله تعالى { وإذ نادى } أي ~~واذكر يا محمد إذ نادى { ربك موسى } أي حين رأى الشجرة والنار { أن ائت ~~القوم الظالمين } يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي وظلموا بني ~~إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب { قوم فرعون } يعني القبط { ألا ~~يتقون } أي يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته والإيمان به { قال } يعني ~~موسى { رب } أي يا رب { إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري } أي بتكذيبهم إياي ~~{ ولا ينطلق لساني } أي للعقدة التي كانت على لسانه { فأرسل إلى هارون } ~~ليوازرني ويعينني على تبليغ الرسالة { ولهم علي ذنب } أي دعوى ذنب وهو قتله ~~القبطي { فأخاف أن يقتلون } أي به { قال } الله تعالى { كلا } أي لن يقتلوك ~~{ فاذهبا ms2670 بآياتنا إنا معكم مستمعون } أي سامعون ما تقولون وما يقال لكم . ~~فإن قلت : كيف ذكرهم بلفظ الجمع في قوله معكم وهما PageV05P113 اثنان . قلت ~~: أجراهما مجرى الجماعة , وهو جائز في لغة العرب { فائتيا فرعون فقولا إنا ~~رسول رب العالمين } فإن قلت هلا ثنى الرسول كما في قوله : فائتياه فقولا ~~إنا رسولا ربك . قلت : الرسول قد يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة فجعله ~~ثم بمعنى المرسل فلم يكن بد من تثنيته , وجعله هنا بمعنى الرسالة فجازت ~~التسوية فيه , إذا وصف به الواحد والتثنية والجمع والمعنى أنا ذو رسالة كما ~~قال كثير : | # % لقد كذب الواشون ما فهت عندهم % % بشيء ولا أرسلتهم برسول % # % % أي برسالة وقيل إنهما لاتفاقهما في الرسالة , والشريعة والإخوة فصارا ~~كأنهما رسول واحد وقيل كل واحد منا رسول رب العالمين { أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل } أي خلهم وأطلقهم معنا إلى أرض فلسطين , ولا تستعبدهم وكان فرعون ~~قد استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا , ~~فانطلق موسى برسالة ربه إلى مصر وهارون بها فأخبره بذلك , وفي القصة أن ~~موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف وفي يده عصاه والمكتل معلق في رأس العصا , ~~وفيه زاده فدخل دار نفسه وأخبر هارون أن الله قد أرسلني إلى فرعون وأرسل ~~إليك ندعو فرعون إلى الله تعالى فخرجت أمهما فصاحت وقالت : إن فرعون يطلبك ~~ليقتلك فإذا ذهبت إليه , قتلك فلم يمتنع لقولها وذهبا إلى باب فرعون وذلك ~~بالليل فدقا الباب ففزع البوابون , وقالوا : من بالباب فقال أنا موسى رسول ~~رب العالمين فذهب البوابون إلى فرعون وقالوا إن مجنونا بالباب يزعم أنه ~~رسول رب العالمين فترك حتى أصبح ثم دعاهما وقيل إنهما انطلقا جميعا إلى ~~فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول , ثم دخل البواب فقال لفرعون ها هنا ~~إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين فقال فرعون : ائذن له لعلنا نضحك منه ~~فدخلا على فرعون وأديا رسالة الله تعالى فعرف فرعون موسى لأنه نشأ في بيته ~~ف { قال } له { ألم نريك فينا وليدا } يعني ms2671 صبيا { ولبثت فينا من عمرك سنين ~~} أي ثلاثين سنة { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني قتلت القبطي { وأنت من ~~الكافرين } قال أكثر المفسرين من الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي يقول ربيناك ~~فينا فكافأتنا أن قتلت منا نفسا , وكفرت نعمتنا وهي رواية عن ابن عباس قال ~~إن فرعون لم يكن يعلم الكافر بالربوبية ولأن الكفر غير جائز على الأنبياء ~~لا قبل النبوة , ولا PageV05P114 بعدها وقيل معناه وأنت من الكافرين بفرعون ~~وإلهيته { قال } يعني موسى { فعلتها إذا وأنا من الضالين } أي من الجاهلين ~~بأن ذلك يؤدي إلى قتله لأن فعل الوكزة على وجه التأديب لا على وجه القتل ~~وقيل من الضالين عن طريق الصواب وقيل من المخطئين { ففررت منكم } اي إلى ~~مدين { لما خفتكم فوهب لي ربي حكما } يعني النبوة وقيل العلم والفهم { ~~وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل } أي اتخذتهم ~~عبيدا قيل : عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه لم يقتله كما قتل ولدان بني ~~إسرائيل , ولم يستعبده كما استعبد بني اسرائيل فيكون معنى الآية , وتلك ~~نعمة تمنها علي أن عبدت بني اسرائيل وتركتني فلم تستعبدني , وقيل هو على ~~طريق الإنكار ومعنى الآية أو تلك نعمة على طريق الاستفهام , فحذف الألف كما ~~قال عمر بن عبدالله بن ربيعة : # % لم أنس يوم الرحيل وقفتها % % وطرفها من دموعها غرق % # % # % وقولها والركاب واقفة % % تتركني هكذا وتنطلق % # % أي أتتركني , والمعنى أتمن علي أن ربيتني , وتنسى جنايتك على بني ~~إسرائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة أو يريد كيف تمن علي بالتربية , وقد ~~استعبدت قومي ومن أهين قومه فقد ذل فتعبد بني إسرائيل قد أحبط حسناتك إلي , ~~ولو لم تستعبدهم ولم تقتل أولادهم لم أرفع إليك تربيني وتكلفني , ولكان لي ~~من أهلي من يربيني ولم يلقوني في اليم . | < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > ^ قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ^ { < < # | الشعراء : ( 21 - 22 ) ففررت منكم لما . . . . . # > > ^ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وتلك ~~نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ^ } { وإن ربك ms2672 لهو العزيز } أي المنتقم ~~من أعدائه { الرحيم } ذو الرحمة لأوليائه . قوله تعالى { وإذ نادى } أي ~~واذكر يا محمد إذ نادى { ربك موسى } أي حين رأى الشجرة والنار { أن ائت ~~القوم الظالمين } يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي وظلموا بني ~~إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب { قوم فرعون } يعني القبط { ألا ~~يتقون } أي يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته والإيمان به { قال } يعني ~~موسى { رب } أي يا رب { إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري } أي بتكذيبهم إياي ~~{ ولا ينطلق لساني } أي للعقدة التي كانت على لسانه { فأرسل إلى هارون } ~~ليوازرني ويعينني على تبليغ الرسالة { ولهم علي ذنب } أي دعوى ذنب وهو قتله ~~القبطي { فأخاف أن يقتلون } أي به { قال } الله تعالى { كلا } أي لن يقتلوك ~~{ فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون } أي سامعون ما تقولون وما يقال لكم . ~~فإن قلت : كيف ذكرهم بلفظ الجمع في قوله معكم وهما اثنان . قلت : أجراهما ~~مجرى الجماعة , وهو جائز في لغة العرب { فائتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين } فإن قلت هلا ثنى الرسول كما في قوله : فائتياه فقولا إنا رسولا ~~ربك . قلت : الرسول قد يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة فجعله ثم بمعنى ~~المرسل فلم يكن بد من تثنيته , وجعله هنا بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه ~~, إذا وصف به الواحد والتثنية والجمع والمعنى أنا ذو رسالة كما قال كثير : ~~| # % لقد كذب الواشون ما فهت عندهم % % بشيء ولا أرسلتهم برسول % # % % أي برسالة وقيل إنهما لاتفاقهما في الرسالة , والشريعة والإخوة فصارا ~~كأنهما رسول واحد وقيل كل واحد منا رسول رب العالمين { أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل } أي خلهم وأطلقهم معنا إلى أرض فلسطين , ولا تستعبدهم وكان فرعون ~~قد استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا , ~~فانطلق موسى برسالة ربه إلى مصر وهارون بها فأخبره بذلك , وفي القصة أن ~~موسى رجع إلى مصر وعليه جبة صوف وفي يده عصاه والمكتل معلق في رأس العصا , ~~وفيه زاده فدخل دار نفسه وأخبر هارون أن الله قد أرسلني إلى ms2673 فرعون وأرسل ~~إليك ندعو فرعون إلى الله تعالى فخرجت أمهما فصاحت وقالت : إن فرعون يطلبك ~~ليقتلك فإذا ذهبت إليه , قتلك فلم يمتنع لقولها وذهبا إلى باب فرعون وذلك ~~بالليل فدقا الباب ففزع البوابون , وقالوا : من بالباب فقال أنا موسى رسول ~~رب العالمين فذهب البوابون إلى فرعون وقالوا إن مجنونا بالباب يزعم أنه ~~رسول رب العالمين فترك حتى أصبح ثم دعاهما وقيل إنهما انطلقا جميعا إلى ~~فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول , ثم دخل البواب فقال لفرعون ها هنا ~~إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين فقال فرعون : ائذن له لعلنا نضحك منه ~~فدخلا على فرعون وأديا رسالة الله تعالى فعرف فرعون موسى لأنه نشأ في بيته ~~ف { قال } له { ألم نريك فينا وليدا } يعني صبيا { ولبثت فينا من عمرك سنين ~~} أي ثلاثين سنة { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني قتلت القبطي { وأنت من ~~الكافرين } قال أكثر المفسرين من الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي يقول ربيناك ~~فينا فكافأتنا أن قتلت منا نفسا , وكفرت نعمتنا وهي رواية عن ابن عباس قال ~~إن فرعون لم يكن يعلم الكافر بالربوبية ولأن الكفر غير جائز على الأنبياء ~~لا قبل النبوة , ولا بعدها وقيل معناه وأنت من الكافرين بفرعون وإلهيته { ~~قال } يعني موسى { فعلتها إذا وأنا من الضالين } أي من الجاهلين بأن ذلك ~~يؤدي إلى قتله لأن فعل الوكزة على وجه التأديب لا على وجه القتل وقيل من ~~الضالين عن طريق الصواب وقيل من المخطئين { ففررت منكم } اي إلى مدين { لما ~~خفتكم فوهب لي ربي حكما } يعني النبوة وقيل العلم والفهم { وجعلني من ~~المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل } أي اتخذتهم عبيدا قيل ~~: عدها موسى نعمة منه عليه حيث رباه لم يقتله كما قتل ولدان بني إسرائيل , ~~ولم يستعبده كما استعبد بني اسرائيل فيكون معنى الآية , وتلك نعمة تمنها ~~علي أن عبدت بني اسرائيل وتركتني فلم تستعبدني , وقيل هو على طريق الإنكار ~~ومعنى الآية أو تلك نعمة على طريق الاستفهام , فحذف الألف كما قال عمر ms2674 بن ~~عبدالله بن ربيعة : # % لم أنس يوم الرحيل وقفتها % % وطرفها من دموعها غرق % # % # % وقولها والركاب واقفة % % تتركني هكذا وتنطلق % # % أي أتتركني , والمعنى أتمن علي أن ربيتني , وتنسى جنايتك على بني ~~إسرائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة أو يريد كيف تمن علي بالتربية , وقد ~~استعبدت قومي ومن أهين قومه فقد ذل فتعبد بني إسرائيل قد أحبط حسناتك إلي , ~~ولو لم تستعبدهم ولم تقتل أولادهم لم أرفع إليك تربيني وتكلفني , ولكان لي ~~من أهلي من يربيني ولم يلقوني في اليم . | { < < # | الشعراء : ( 23 - 41 ) قال فرعون وما . . . . . # > > ^ قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء ~~مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع ~~يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن ~~يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن ~~حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل ~~أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة ~~قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ^ } { قال فرعون وما رب ~~العالمين } يقول أي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله أي يستوصفه إلهه ~~الذي أرسله إليه , وهو سؤال عن جنس الشيء , والله تعالى منزه عن الجنسية ~~والماهية فلهذا عدل موسى عن جوابه , وأجابه بذكر أفعاله وآثار قدرته التي ~~تعجز الخلائق عن الإتيان بمثلها { قال رب السموات والأرض وما بينهما إن ~~كنتم موقنين } أنه خالقهما فاعرفوا أنه لايمكن تعريفه إلا بما ذكرته لكم , ~~فإن أيقنتم بذلك لزمكم أن تقطعوا أنه لا جواب لكم عن هذا السؤال إلا ما ~~ذكرته من الجواب , وقال أهل المعاني أي كما توقنون هذه ms2675 الأشياء التي ~~تعاينونها , فأيقنوا أن إله الخلق هو الله تعالى الذي خلقها وأوجدها فلما ~~قال ذلك موسى تحير فرعون في جواب PageV05P115 موسى { قال لمن حوله } أي من ~~أشراف قومه قال ابن عباس : كانوا خمسمائة رجل عليه الأسورة { ألا تستمعون } ~~وإنما قال فرعون : ذلك على سبيل التعجب من جواب موسى , يعني أني إنما أطلب ~~منها الماهية وخصوصية الحقيقة وهو يجيبني بأفعاله وآثاره وقيل : إنهم كانوا ~~يعتقدون إن آلهتهم ملوكهم ثم زادهم موسى في البيان { قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين } يعني أن موسى ذكر ما هو أقرب فقال ربكم يعني أنه خالقكم وخالق ~~آبائكم الأولين { قال } يعني فرعون { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } ~~يعني المقصود من السؤال طلب الماهية , وهو يجيب بالآثار الخارجة وهذا لا ~~يفيد البتة فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون لا يفهم السؤال فضلا عن أن يجيب ~~عنه , ويتكلم بكلامه لا نقبله ولا نعرف صحته , وكان عندهم أن من لا يعتقد ~~ما يعتقدون ليس بعاقل فزاد في البيان { قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ~~إن كنتم تعقلون } فعدل إلى طريق ثالث أوضح من الثاني , ومعنى إن كنتم ~~تعقلون قد عرفتم أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرت { قال } فرعون حين لزمته ~~الحجة , وانقطع عنه الجواب تكبرا عن الحق { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين } قيل كان سجن فرعون أشد من القتل , لأنه كان يأخذ الرجل فيطرحه ~~في مكان يهوي فيه إلى الأرض وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه { قال } له ~~موسى حين توعده بالسجن { أولو جئتك بشيء مبين } أي بآية بينة والمعنى أتفعل ~~ذلك , ولو جئتك بحجة بينة وإنما قال ذلك موسى لأن من أخلاق الناس السكون ~~إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بالبيان { قال } يعني فرعون { فأت به } أي ~~إنا لن نسجنك حينئذ { إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ~~قيل إنها لما صارت حية ارتفعت في السماء , قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى ~~فرعون فقال : بالذي أرسلك ألا أخذتها فأخذها موسى , فعادت ms2676 عصا كما كانت ~~فقال وهل غيرها قال نعم وأراه يده في أدخلها في جيبه ثم أخرجها , فإذا هي ~~بيضاء من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس وهو قوله { ونزع يده فإذا هي بيضاء ~~للناظرين } فعند ذلك { قال } فرعون { للملأ حوله إن هذا } يعني موسى { ~~لساحر عليم } وكان زمان السحر فلهذا روج فرعون هذا القول على قومه ثم قال { ~~يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره } قال هذا القول على سبيل التنفير لئلا ~~يقبلوا قول موسى { فما تأمرون } يعني ما رأيكم فيه وما الذي أعمله فعند ذلك ~~{ قاله أرجه وأخاه } أي أخره وأخاه { وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل ~~سحار عليم } قيل إن فرعون أراد قتل موسى فقالوا لا تفعل فإنك إن قتلته دخلت ~~الناس شبهة في أمره ولكن أخره , واجمع له سحرة ليقاوموه ولا تثبت له عليك ~~حجة . قوله تعالى { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم } يعني يوم الزينة قال ~~ابن عباس وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة , وهو يوم النيروز { وقيل ~~للناس هل أنتم مجتمعون } أي لتنظروا ما يفعل الفريقان , ولمن تكون ~~PageV05P116 الغلبة { لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين } لموسى قيل ~~أراد بالسحرة موسى وهارون وقالوا : ذلك على طريقة الاستهزاء { فلما جاء ~~السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } طلبوا من فرعون ~~الجزاء , وهو بذل المال والجاه فبذل لهم ذلك كله . | { < < # | الشعراء : ( 42 - 61 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > ^ قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ~~فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه ~~فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب ~~موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ~~فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير ~~إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول ~~المؤمنين وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ms2677 فأرسل فرعون في ~~المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع ~~حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني ~~إسرائيل فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ^ ~~} وقوله : { قال نعم وإنكم لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ~~فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون } أي بعظمة فرعون { إنا لنحن ~~الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون } أي ما يقلبونه عن وجهه ~~وحقيقته بسحرهم قيل : إن عصى موسى صارت حية وابتلعت كل ما رموه من حبالهم ~~وعصيهم ثم أخذها موسى فإذا هي كما كانت أول مرة { فألقي السحرة ساجدين } ~~قيل إنهم لما رأوا ما جاوز حد السحر علموا أنه ليس بسحر , ثم لم يتمالكوا ~~أن خروا ساجدين ثم إنهم { قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون } وإنما ~~قالوا رب موسى وهارون , لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا عزله { قال ~~آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون } فيه ~~وعيد مطلق وتهديد شديد ثم بين ذلك الوعيد فقال { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف ولأصلبنكم أجمعين قالوا لا ضير إنا إلا ربنا منقلبون } أي لا ضرر ~~علينا فيما ينالنا في الدنيا , لأنا نتقلب ونصير إلى ربنا في الآخرة مؤمنين ~~مؤملين غفرانه وهو قولهم { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا } أي الكفر ~~والسحر { أن } أي لأن { كنا أو المؤمنين } أي من أهل زماننا وقيل أول ~~المؤمنين أي من الجماعة الذين حضروا ذلك الجمع . قوله تعالى { وأوحينا إلى ~~موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون } أي يتبعكم فرعون وقومه ليحولوا بينكم ~~وبين الخروج , قيل : أوحى الله إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل , كل أهل ~~أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا أولاد الضأن فاضربوا بدمائها على أبوابكم ~~فإني سآمر الملائكة فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وآمرهم أن لا يدخلوا ~~بيتا على بابه دم , ثم اخبزوا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم اسر بعبادي حتى تنتهي ~~إلى البحر , فيأتيك ms2678 أمري ففعل ذلك موسى , ثم إن قوم موسى قالوا لقوم فرعون ~~إن لنا في هذه الليلة عيدا فاستعاروا منهم حليهم , ثم خرجوا بتلك الأموال ~~في الليل إلى جهة البحر فلما سمع فرعون ذلك , قال : هذا عمل موسى وقومه ~~قتلوا أبكارنا في أنفسنا وأخذوا أموالنا { فأرسل فرعون في المدائن حاشرين } ~~يعني الشرط يحشرون الجيش قيل : كانت المدائن ألف مدينة واثني عشر ألف قرية ~~, فأرسل فرعون في أثر موسى وقومه ألف ألف وخمسمائة ألف , وخرج فرعون في ~~الكرسي العظيم في مائتي ألف ملك مسورين مع كل ملك ألف فلذلك قال { إن هؤلاء ~~لشرذمة قليلون } قال أهل التفسير كانت الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ~~ألف مقاتل , لم يعدوا دون العشرين وفوق الستين سنة وقال ابن مسعود كانت ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا , ولا يحصى عدد أصحاب فرعون . PageV05P117 { وإنهم ~~لنا لغائظون } الغيظ الغضب يعني أنهم أغضبونا بمخالفتهم فينا وقتلهم ~~أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها , وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا ~~{ وإنا لجميع حاذرون } أي خائفون من شرهم وقرىء حذرون , أي ذوو قوة وأداة ~~شاكوا السلاح وقيل الحاذر الذي يحذرك الآن بالتحقيق من المتلبس بحمل السلاح ~~, والحذر الذي لا تلقاه إلا خائفا { فأخرجناهم من جنات وعيون } قيل : كانت ~~البساتين ممتدة في حافتي النيل فيها عيون وأنهار جارية { وكنوز } يعني ~~الأموال الظاهرة من الذهب والفضة , وسماها كنوزا لأنه لم يؤد حق الله منها ~~وكل مال لم يعط , ولم يؤد حق الله منه فهو كنز وإن كان ظاهرا قيل كان ~~لفرعون ثمانمائة ألف غلام كل غلام على فرس عتيق , في عنق كل فرس طوق من ذهب ~~قال الله تعالى { ومقام كريم } أي مجلس حسن قيل : أراد مجالس الأمراء ~~والرؤساء التي كانت لهم وقيل إنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ~~ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم أقبية ~~الديباج مخوصة بالذهب والمعنى أنا أخرجناهم من بساتينهم التي فيها العيون ~~وأموالهم ومجالسهم الحسنة { كذلك } أي كما وصفنا { وأورثناها بني إسرائيل } ~~وذلك أن الله ms2679 عز وجل رد بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون , وقومه ~~فأعطاهم جميع ما كان لفرعون , وقومه من الأموال والأماكن الحسنة { فأتبعوهم ~~مشرقين } أي لحق فرعون وقومه موسى , وأصحابه وقت شروق الشمس وهو إضاءتها { ~~فلما تراءى الجمعان } يعني تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه { قال أصحاب موسى ~~إنا لمدركون } أي سيدركنا فرعون وقومه ولا طاقة لنا بهم . | { < < # | الشعراء : ( 62 - 81 ) قال كلا إن . . . . . # > > ^ قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه ~~أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ~~قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم ~~أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ~~أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين ~~والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين ^ } { ~~قال } أي موسى لثقته وعد الله تعالى إياه { كلا } أي لن يدركونا { إن معي ~~ربي سيهدين } يعني يدلني على طريق النجاة { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فانفلق } أي فضربه فانشق { فكان كل فرق } أي قطعة من الماء { كالطود ~~} أي الجبل { العظيم } قيل لما انتهى موسى ومن معه إلى البحر هاجت الرياح ~~فصار البحر يرمي بموج كالجبال , قال يوشع : يا كليم الله أين أمرت فقد ~~غشينا فرعون من خلفنا , والبحر أمامنا قال موسى , ها هنا فخاض يوشع الماء ~~لا يواري حافر دابته , وقال : الذي يكتم إيمانه يا كليم الله أين أمرت قال ~~: ها هنا فكبح فرسه فصكه بلجامه حتى طار الزبد من شدقه , ثم أقحمه البحر ~~فارتسب في الماء وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدروا فجعل PageV05P118 ~~موسى لا يدري كيف يصنع فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق , ~~فإذا ms2680 الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده { وأزلفنا ثم الآخرين } ~~يعني قربنا فرعون وجنوده إلى البحر وقدمناهم إلى الهلاك وقيل إن جبريل كان ~~بين بني إسرائيل , وبين قوم فرعون يقول لبني إسرائيل ليلحق آخركم أولكم , ~~ويقول للقبط رويدا ليلحق آخركم أولكم , فكان بنو إسرائيل يقولون ما رأينا ~~أحسن سياقة من هذا الرجل , وكان قوم فرعون يقولون ما رأينا أحسن دعة من هذا ~~الرجل { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين } يعني أنه تعالى ~~جعل البحر يبسا حتى خرج موسى وقومه , منه وأغرق فرعون وقومه , وذلك أنهم ~~لما تكاملوا في البحر انطبق عليهم فأغرقهم { إن في ذلك لآية } يعني ما حدث ~~في البحر من انفلاقه آية من الآيات العظام الدالة على قدرته ومعجزة لموسى ~~عليه السلام { وما كان أكثرهم مؤمنين } يعني أهل مصر قيل : لم يؤمن منهم ~~إلا آسية امرأة فرعون , وحزقيل مؤمن آل فرعون , ومريم ابنة مامويا التي دلت ~~على قبر يوسف حين أخرجه موسى من البحر { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } قوله ~~تعالى { واتل عليه نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون } يعني أي شيء ~~تعبدون وإنما قال إبراهيم ذلك مع علمه بأنهم عبدة لأصنام , ليريهم أن ما ~~يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء { قالوا نعبد أصناما فنظل لها ~~عاكفين } يعني نقيم على عبادتها وإنما قالوا : نظل لأنهم كانوا يعبدونها ~~بالنهار دون الليل { قال هل يسمعونكم } يعني يسمعون دعاءكم { إذ تدعون أو ~~ينفعونكم } يعني بالرزق { أو يضرون } يعني إن تركتم عبادتهم وإذا كان كذلك ~~, فكيف يستحقون العبادة ؟ فلما لزمتهم الحجة القاطعة { قالوا بل وجدنا ~~آباءنا كذلك يفعلون } المعنى أنها لا تسمع قولا ولا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا ~~ولكن أقتدينا بآبائنا في ذلك , وفي الآية دليل على إبطال التقليد في الدين ~~وذمه ومدح الأخذ بالاستدلال { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم ~~الأقدمون } أي الأولون { فإنهم عدو لي } أي أعداء لي وإنما وحده على إرادة ~~الجنس . فإن قلت : كيف وصف الأصنام بالعداوة ؟ وهي جمادات ms2681 لا تعقل . قلت : ~~معناه فإنهم عدو لي يوم القيامة لو عبدتهم في الدنيا وقيل : إن الكفار لما ~~عبدوها ونزلوها منزلة الأحياء العقلاء أطلق إبراهيم لفظ العداوة عليها وقيل ~~: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم لأن من عاديته PageV05P119 فقد عاداك { ~~إلا رب العالمين } أي ولكن رب العالمين , فإنه ربي وولي وقيل إنهم كانوا ~~يبعدون الأصنام مع الله تعالى فقال إبراهيم كل ما تعبدون أعداء لي إلا رب ~~العالمين ثم وصف معبوده الذي يستحق العبادة فقال { الذي خلقني فهو يهدين } ~~إلى طريق النجاة { والذي هو يطعمني ويسقين } أي يرزقني ويغذيني بالطعام ~~والشراب { وإذا مرضت } أصابني مرض أضاف المرض إلى نفسه استعمالا للأدب وإن ~~كان المرض والشفاء من الله { فهو يشفين } أي يبرئني ويعافيني من المرض { ~~والذي يميتني ثم يحيين } أي يميتني في الدنيا ثم يحييني في الآخرة . | { < ~~< # | الشعراء : ( 82 - 102 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > ^ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني ~~بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر ~~لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~إلا من أتى الله بقلب سليم وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل ~~لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون فكبكبوا فيها ~~هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ~~ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ^ } { والذي أطمع } ~~أي أرجو { أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } أي يوم الجزاء والحساب قيل : ~~خطيئته كذباته الثلاث وتقدم الكلام عليها ( م ) عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت : قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم , ويطعم ~~المسكين أكان ذلك نافعا له ؟ قال ( لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين ) وهذا كله احتجاج من إبراهيم ms2682 على قومه , أنه لا يصلح ~~للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال { رب هب لي حكما } قال ابن عباس : معرفة ~~حدود الله وأحكامه وقيل : العلم والفهم { وألحقني بالصالحين } أي بمن سلف ~~قبلي من الأنبياء في المنزلة والدرجة العالية { واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين } أي ثناء حسنا وذكرا جميلا وقبولا عاما في الأمم التي تجيء بعدي , ~~فأعطاه الله ذلك وجعل كل الأديان يتولونه , ويثنون عليه { واجعلني من ورثة ~~جنة النعيم } أي ممن تعطيه جنة النعيم لأنها السعادة الكبرى { واغفر لأبي ~~إنه كان من الضالين } قيل دعا لأبيه على رجاء أن يسلم فيغفر له فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه { ولا تخزني } ولا تفضحني { يوم يبعثون } وهو يوم ~~القيامة { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم } أي خالص ~~من الشرك والشك فأما الذنوب فلا يسلم منها أحد قال سعيد بن المسيب القلب ~~السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض وقيل : ~~القلب السليم هو الخالي PageV05P120 من البدعة المطمئن إلى السنة { وأزلفت ~~الجنة } أي قربت { للمتقين وبرزت الجحيم } أي أظهرت { للغاوين } أي ~~للكافرين { وقيل لهم } يعني يوم القيامة { أين ما كنتم تعبدون من دون الله ~~هل ينصرونكم } أي يمنعونكم من عذاب الله { أو ينتصرون } لأنفسهم { فكبكبوا ~~} قال ابن عباس جمعوا وقيل قذفوا وطرحوا بعضهم على بعض وقيل : ألقوا على ~~رؤوسهم { فيها } أي في جهنم { هم والغاوون } يعني الآلهة والعابدين وقيل : ~~الجن والكافرين { وجنود إبليس أجمعون } يعني أتابعه ومن أطاعه من الإنس ~~والجن وقيل ذريته { قالوا وهم فيها يختصمون } يعني العابدين والمعبودين { ~~تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم } أي نعدلكم { برب العالمين } ~~فنعبدكم { وما أضلنا } يعني دعانا إلى الضلال { إلا المجرمون } يعني من ~~دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس , وقيل : الأولون الذي اقتدينا بهم ~~وقيل يعني إبليس وابن آدم من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس , ~~وقيل : الأولون الذي اقتدينا بهم وقيل يعني إبليس وابن آدم الأول وهو قابيل ~~, وهو ms2683 أو من سن القتل وأنواع المعاصي { فما لنا من شافعين } يعني من يشفع ~~لنا يعني كما أن للمؤمنين شافعين من الملائكة والأنبياء { ولا صديق حميم } ~~أي قريب يشفع لنا , يقول ذلك الكفار حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون ~~, والصديق هو الصادق في المودة مع موافقة الدين عن جابر بن عبدالله قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : ( إن الرجل يقول في الجنة ما فعل ~~بصديقي فلان وصديقه في الجحيم , فيقول الله عز وجل أخرجوا له صديقه إلى ~~الجنة , فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) رواه البغوي ~~بإسناد الثعلبي . وقال الحسن : استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم ~~شفاعة يوم القيامة { فلو أن لنا كرة } أي رجعة إلى الدنيا { فنكون من ~~المؤمنين } أي أنهم تمنوا الرجعة حين لا رجعة لهم . | { < < # | الشعراء : ( 103 - 129 ) إن في ذلك . . . . . # > > ^ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ~~فاتقوا الله وأطيعون قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما ~~كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن ~~أنا إلا نذير مبين قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين قال رب إن ~~قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن ~~معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ~~ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون ^ } { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } أي مع هذه ~~الدلائل والآيات { وإن ربك لهو ms2684 العزيز الرحيم } أي المنتقم الذي لا يغالب ~~وهو في وصف عزته رحيم . قوله عز وجل { كذب قوم نوح المرسلين } اي كذبت ~~جماعة قوم نوح , قيل : القوم مؤنثة وتصغيرها قويمة . فإن قلت : كيف قال ~~المرسلين وإنما هو رسول واحد وكذلك باقي القصص . قلت : لأن دين الرسل واحد ~~وإن الآخر منهم جاء بما جاء به PageV05P121 الأول فمن كذب واحد من الأنبياء ~~فقد كذب جميعهم { إذ قال لهم أخوهم نوح } أي أخوهم في النسب لا في الدين { ~~ألا تتقون } أي ألا تخافون فتتركوا الكفر والمعاصي { إني لكم رسول أمين } ~~أي على الوحي , وكان معروفا عندهم بالأمانة { فاتقوا الله } أي بطاعته ~~وعبادته { وأطيعون } أي فيما أمرتكم به من الإيمان والتوحيد { وما أسألكم ~~عليه من أجر } أي من جعل وجزاء { إن أجري } أي ثوابي { إلا على رب العالمين ~~فاتقوا الله وأطيعون } قيل : كرره ليؤكده عليهم ويقرره في نفوسهم وقيل ليس ~~فيه تكرار معنى الأول ألا تتقون الله في مخالفتي وأنا رسول الله ومعنى ~~الثاني ألا تتقون الله في مخالفتي وإني لست آخذ منكم أجرا { قالوا أنؤمن لك ~~واتبعك الأرذلون } أي السفلة قال ابن عباس : يعني القافة وقيل هم الحاكة ~~والأساكفة { قال } يعني نوحا { وما علمي بما كانوا يعملون } أي وما أعلم ~~أعمالهم وصنائعهم , وليس علي من دناءة مكاسبهم وأحوالهم شيء إنما كلفت أن ~~أدعوهم إلى الله تعالى , وما لي إلا ظواهر أمرهم وقال الزجاج الصناعات لا ~~تضر في الديانات وقيل : معناه إني لم أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويوفقهم ~~ويخذلهم { إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون } أي لو تعلمون ذلك ما عيرتموهم ~~بصنائعهم { وما أنا بطارد المؤمنين } أي عني وقد آمنوا { إن أنا إلا نذير ~~مبين } معناه أخوف من كذبني فمن آمن فهو القريب مني , ومن لم يؤمن فهو ~~البعيد عني { قالوا لئن لم تنته يا نوح } أي عما تقول { لتكونن من ~~المرجومين } أي من المقتولين بالحجارة وهو أسوأ القتل وقيل من المشتومين { ~~قال رب إن قومي كذبون فافتح } أي احكم { بيني وبينهم فتحا ms2685 } أي حكما { ~~ونجني ومن معي من المؤمنين فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون } أي الموقر ~~المملوء من الناس والطير والحيوان { ثم أغرقنا بعد الباقين } أي بعد إنجاء ~~نوح ومن معه { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم } قوله تعالى { كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين } أي أمين على الرسالة فكيف تتهمونني اليوم { فاتقوا ~~الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون ~~بكل ريع } قال ابن عباس : أي بكل شرف وفي رواية عنه بكل طريق , وقيل : هو ~~الفج بين الجبلين وقيل : المكان المرتفع { آية } أي علامة وهي العلم { ~~تعبثون } يعني بمن مر بالطريق والمعنى , أنهم كانوا : يبنون بالمواضع ~~المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم , وقيل ~~إنهم بنوا بروج الحمام فأنكر عليهم PageV05P122 هود باتخاذها , ومعنى ~~تعبثون تلعبون بالحمام { وتتخذون مصانع } قال ابن عباس أبنية وقيل قصورا ~~مشيدة وحصونا مانعة , وقيل مآخذ الماء يعني الحياض { لعلكم تخلدون } أي ~~كأنكم تبقون فيها خالدين لا تموتون . | { < < # | الشعراء : ( 130 - 155 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > ^ وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم ~~بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ~~قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما ~~نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين أتتركون في ما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل ~~طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا ~~أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا إنما أنت من المسحرين ~~ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ms2686 قال هذه ناقة لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم ^ } { وإذا بطشتم } أي وإذا أخذتم وسطوتم { بطشتم ~~جبارين } أي قتلا بالسيف وضربا بالسوط والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب , ~~وهو مذموم في وصف البشر { فاتقوا الله وأطيعون } فيه زيادة زجر عن حب ~~الدنيا والشرف والتفاخر { واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون } أي أعطاكم من ~~الخير ما تعلمون ثم ذكر ما أعطاهم فقال { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون } ~~فيه التنبيه على نعمة الله تعالى عليهم { إني أخاف عليكم } قال ابن عباس إن ~~عصيتموني { عذاب يوم عظيم } فكان جوابهم أن { قالوا سواء علينا أوعظت أم لم ~~تكن من الواعظين } أي أنهم أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه , واستخفافهم بما ~~أورده من المواعظ والوعظ كلام يلين القلب يذكر الوعد والوعيد { إن هذا إلا ~~خلق الأولين } قرىء بفتح الخاء أي اختلاق الأولين وكذبهم وقرىء خلق بضم ~~الخاء , واللام أي عادة الأولين من قبلنا أنهم يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ~~ولا بعث ولا حساب وقولهم { وما نحن بمعذبين } أين أنهم أظهروا بذلك تقوية ~~نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكارهم المعاد { فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } قوله تعالى { كذبت ~~ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا ~~الله وأطيعون وما أسألكم عليه أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتتركون ~~فيما ها هنا آمنين } أي في الدنيا من العذاب { في جنات وعيون وزروع ونخل ~~طلعها } أي ثمرها الذي يطلع منها { هضيم } قال ابن عباس : لطيف وعنه يانع ~~نضيج وقيل : هو اللين الرخو . وقيل : متهشم يتفتت إذا مس . وقيل : الهضيم ~~هو الذي دخل بعضه في بعض من النضج أو النعومة وقيل هو المدرك { وتنحتون من ~~الجبال بيوتا فارهين } وقرىء فرهين قيل : الفاره الحاذق بنحتها والفره قال ~~ابن عباس : الأشر والبطر وقيل : معناه PageV05P123 متجبرين فرحين معجبين ~~بصنعكم { فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين } قال ابن عباس : أي ~~المشركين وقيل يعني التسعة الذين عقروا الناقة { الذين ms2687 يفسدون في الأرض } ~~أي بالمعاصي { ولا يصلحون } أي لا يطعيون الله فيما أمرهم { قالوا إنما أنت ~~من المسحرين } أي المسحورين المخدوعين وقال ابن عباس : من المخلوقين ~~المعللين بالطعام والشراب { ما أنت إلا بشر مثلنا } والمعنى أنت بشر مثلنا ~~ولست بملك { فأت بآية } يعني على صحة ما تقول { إن كنت من الصادقين } يعني ~~أنك رسول إلينا { قال هذه ناقة لها شرب } أي حظ من الماء { ولكم شرب يوم ~~معلوم } . | { < < # | الشعراء : ( 156 - 188 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > ^ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين ~~فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول ~~أمين PageV05P124 فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ~~أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ~~قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين ~~إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر ~~المنذرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ~~كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ~~أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة ~~الأولين قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن ~~الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما ~~تعملون ^ } { ولا تمسوها بسوء } أي بعقر { فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها ~~فأصبحوا نادمين } أي على عقرها لما رأوا العذاب { فأخذهم العذاب إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك ms2688 لهو العزيز الرحيم } قوله عز وجل { ~~كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين ~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلى على رب العالمين ~~أتأتون الذكران من العالمين } يعني نكاح الرجال من بني آدم { وتذرون ما خلق ~~لكم ربكم من أزواجكم } يعني أتتركون العضو المباح من النساء وتميلون إلى ~~أدبار الرجال { بل أنتم قوم عادون } أي معتدون مجاوزون الحلال إلى الحرام { ~~قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين } أي من قريتنا { قال إني ~~لعملكم من القالين } أي من التاركين المبغضين { رب نجني وأهلي مما يعملون } ~~أي من العمل الخبيث قال الله تعالى { فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا } أي ~~امرأته { في الغابرين } أي بقيت في المهلكين { ثم دمرنا الآخرين } أي ~~أهلكناهم { وأمطرنا عليهم مطرا } يعني الكبريت والنار { فساء مطر المنذرين ~~إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } قوله عز ~~وجل { كذب أصحاب الأيكة المرسلين } أي الغيضة الملتفة من الشجر وقيل هو اسم ~~البلد { إذ قال لهم شعيب } لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم وإنما كان من ~~مدين وأرسل إليهم { ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } إنما كانت دعوة هؤلاء ~~الأنبياء فيما حكي عنهم على صيغة واحدة لاتفاقهم على تقوى الله وطاعته , ~~والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر على تبليغ الرسالة , { أوفوا ~~الكيل ولا تكونوا من المخسرين } أي الناقصين لحقوق الناس في الكيل والوزن { ~~وزنوا بالقسطاس } أي بالميزان العدل { المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } يعني ~~الخليقة والأمم المتقدمة { قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر ~~مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فاسقط علينا كسفا } يعني قطعا { من السماء إن ~~كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون } يعني من نقصان الكيل والوزن وهو ~~مجازيكم بأعمالكم ms2689 , وليس العذاب إلي وما علي إلا الدعوة والتبليغ . | { < < # | الشعراء : ( 189 - 214 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > ^ فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم وإنه لتنزيل رب ~~العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ~~وإنه لفي زبر الأولين أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ولو ~~نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه في ~~قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا ~~يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ~~ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية ~~إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم ~~وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من ~~المعذبين وأنذر عشيرتك الأقربين ^ } { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه ~~كان عذاب يوم عظيم } وذلك أنهم أصابهم حر شديد فكانوا يدخلون الأسراب , ~~فيجدونها أحر من ذلك فيخرجون فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ~~نارا فاحترقوا جميعا { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } وقد تقدم الكلام على هذه القصص في سورة الأعراف وهود فأغنى ~~عن الإعادة هنا والله أعلم بمراده قوله عز وجل { وإنه } يعني القرآن { ~~لتنزيل رب العالمين } يعني أن فيه من أخبار الأمم الماضية ما يدل على أنه ~~من رب العالمين { نزل به الروح الأمين } يعني جبريل عليه السلام سماه زوجا ~~لأنه خلق من الروح وسماه أمينا , لأنه مؤتمن على وحيه لأنبيائه { على قلب } ~~يعني على قلبك حتى تعيه وتفهمه ولا تنساه وإنما خص القلب لأنه هو المخاطب ~~في الحقيقة , وأنه موضع التمييز والعقل والاختيار وسائر الأعضاء مسخرة له ~~ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح ms2690 ~~الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) أخرجاه في الصحيحين . ~~ومن المعقول أن موضع الفرح والسرور , والغم والحزن هو القلب , فإذا فرح ~~القلب أو حزن تغير حال سائر الأعضاء فكأن القلب كالرئيس لها , ومنه أن موضع ~~العقل هو القلب على الصحيح من القولين فإذا ثبت ذلك كان القلب هو الأمير ~~المطلق , وهو المكلف والتكليف مشروط بالعقل والفهم . قوله تعالى { لتكون من ~~المنذرين } أي المخوفين { بلسان عربي مبين } قال ابن عباس بلسان قريش ~~ليفهموا ما فيه { وإنه } يعني القرآن وقيل ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصفته ونعته { لفي زبر الأولين } أي كتب الأولين { أولم يكن لهم آية } يعني ~~أولم يكن لهؤلاء المتكبرين علامة ودلالة على صدق PageV05P125 محمد صلى الله ~~عليه وسلم { أن يعلمه } يعني يعلم محمدا صلى الله عليه وسلم { علماء بني ~~إسرائيل } . | قال ابن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة ~~يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا إن هذا لزمانه وإنا نجد في ~~التوراة نعته وصفته فكان ذلك آية على صدقه صلى الله عليه وسلم قيل كانوا ~~خمسة عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد . قوله تعالى { ولو ~~نزلناه } يعني القرآن { على بعض الأعجمين } جمع أعجمي وهو الذي لا يفصح ولا ~~يحسن العربية , وإن كان عربيا في النسب ومعنى الآية , وأنزلنا القرآن على ~~رجل ليس بعربي اللسان { فقرأه عليهم } يعني القرآن { ما كانوا به مؤمنين } ~~أي لقالوا لا نفقه قولك وقيل معناه لما آمنوا به أنفه من اتباع من ليس من ~~العرب { كذلك سلكناه } قال ابن عباس : يعني أدخلنا الشرك والتكذيب { في ~~قلوب المجرمين لا يؤمنون به } آي القرآن { حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم ~~بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون } أي لنؤمن ونصدق وتمنوا الرجعة ~~ولا رجعة لهم { أفبعذابنا يستعجلون } قيل لما وعدهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالعذاب قالوا إلى متى توعدنا بالعذاب ومتى هذا العذاب , فأنزل الله ~~أفبعذابنا يستعجلون { أفرأيت إن متعناهم سنين } أي كفار مكة في الدنيا ms2691 ولم ~~نهلكهم { ثم جاءهم ما كانوا يوعدون } يعني العذاب { ما أغنى عنهم ما كانوا ~~يمتعون } أي في تلك السنين الكثيرة والمعنى أنهم وإن طال تمتعهم بنعيم ~~الدنيا , فإذا أتاهم العذاب لم يغن عنهم طول التمتع شيئا ويكونوا كأنهم لم ~~يكونوا في نعيم قط { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } أي رسل ينذرونهم ~~{ ذكرى } أي تذكره { وما كنا ظالمين } أي في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم ~~{ وما تنزلت به الشياطين } يعني أن المشركين كانوا يقولون : إن الشياطين ~~يلقون القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ذلك { وما ينبغي لهم } أن ~~ينزلوا بالقرآن { وما يستطيعون } أي ذلك , ثم إنه تعالى ذكر سبب ذلك فقال { ~~إنهم عن السمع لمعزولون } أي محجوبون بالرمي بالشهب فلا يصلون إلى استراق ~~السمع { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به غيره لأنه معصوم من ذلك . قال ابن عباس : يحذر ~~بهم غيره يقول أنت أكرم الخلق علي , ولو اتخذت إلها غيري لعذبتك . قوله ~~تعالى PageV05P126 { وأنذر عشيرتك الأقربين } روى محمد بن إسحاق بسنده عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ( لما نزلت هذه الآية على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت ~~بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها ~~حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد أن لا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك فاصنع لنا ~~طعاما واجعل لنا عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بن ~~عبدالمطلب حتى أبلغهم ما أمرت به , ففعلت ما أمرني به , ثم دعوتهم له ~~وكانوا يومئذ نحو أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب ~~وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعت فجئت به , ~~فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ~~ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : خذوا باسم الله ms2692 فأكل القوم حتى ما لهم ~~بشيء من حاجة وايم الله أن كان الرجل الواحد ليأكل , مثل ما قدمت لجميعهم ~~ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا , وأيم الله أن ~~كان الرجل الواحد ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يكلمهم بدره أبو لهب فقال : سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال الغد يا : علي فإن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت ~~من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم , فاعدد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم ~~أجمعهم ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته , ففعل كما فعل بالأمس ~~فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه سلم فقال : يا بني ~~عبدالمطلب إني قد جئتكم بخبري الدنيا والآخرة , وقد أمرني الله عز وجل أن ~~أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا , ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ~~فأحجم القوم عنها جميعا , وأنا أحدثهم سنا فقلت أنا يا رسول الله أكون ~~وزيرك عليه فأخذ برقبتي , ثم قال هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له ~~وأطيعوا فقام القوم يضحكون , ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي ~~وتطيعه ) ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما : لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : ( يا بني ~~فهر يا بني عدي لبطون من قريش , حتى اجتمعوا فجعل الذي لم يستطع أن يخرج ~~يرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش PageV05P127 فقال أرأيتكم لو ~~أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا ~~عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) . فقال أبو لهب : تبا لك ~~سائر اليوم ألهذا جمعتتنا فنزلت ^ { تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله ~~وما كسب } ^ وفي رواية قد تب وفي رواية للبخاري , ( لما نزلت { وانذر ~~عشيرتك الأقربين } ورهطك منهم المخلصين خرج سول الله صلى الله عليه وسلم , ~~حتى صعد الصفا ms2693 فهتف يا صباحاه ) , فقالوا من هذا واجتمعوا إليه وذكر نحوه ( ~~ق ) عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله ~~تعالى { وأنذر عشيرتك الأقربين } وقال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ( اشتروا ~~أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا , يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من ~~الله شيئا يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئا , ويا صفية عمة ~~رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت رسول الله سليني ماشئت ~~من مالي لا أغني عنك من الله شيئا ) ( م ) عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو ~~قالا لما نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين } انطلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى رضمة جبل فعلا أعلاها حجرا ثم نادى ( يا بني عبد مناف إني نذير ~~لكم إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه ~~, فجعل يهتف يا صباحاه ) ومعنى الآية أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا ~~وبالأقرب فالأقرب من أهله ثانيا لم يكن لأحد عليه طعن البتة وكان قوله أنفع ~~وكلامه أنجع . | PageV05P128 { < < # | الشعراء : ( 215 - 227 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > ^ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما ~~تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه ~~هو السميع العليم هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ~~يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا ~~الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ~~^ } { واخفض } اي ألن { جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } فإن قلت ما معنى ~~التبعيض في قوله { من المؤمنين } وقلت : معناه لمن اتبعك من المؤمنين ~~المصدقين بقلوبهم وألسنتهم دون المؤمنين بألستنهم وهم المنافقون { فإن عصوك ~~} يعني فيما تأمرهم به { فقل إني بريء مما تعملون } يعني من الكفر ~~والمخالفة { وتوكل على العزيز الرحيم ms2694 } التوكل عبارة عن تفويض الرجل أمره ~~إلى من يملك أمره , ويقدر على نفعه وضره وهو الله تعالى العزيز الذي يقهر ~~أعداءك , بعزته الرحيم الذي ينصرك عليهم برحمته { الذي يراك حين تقوم } إلى ~~صلاتك وقيل يراك أينما كنت وقيل يراك حين تقوم لدعائك { وتقلبك في الساجدين ~~} قال ابن عباس : ويرى تقلبك في صلاتك في حال قيامك وركوعك وسجودك وقعودك ~~وقيل مع المصلين في الجماعة يقول يراك إذا صليت وحدك ومع الجماعة , وقيل : ~~معناه يرى تقلب بصرك في المصلين فإنه كان صلى الله عليه وسلم يبصر من خلفه ~~كما يبصر من قدامه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هل ~~ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من ~~وراء ظهري ) وقيل : معناه يرى تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين . ~~قيل : تصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك وقال ابن عباس أراد ~~وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة { إنه هو ~~السميع } يعني لقولك ودعائك { العليم } يعني بنيتك وعملك قل يا محمد { هل ~~أنبئكم } يعني أخبركم { على من تنزل الشياطين } هذا جواب لقولهم ينزل عليه ~~شيطان ثم بين على من تنزل الشياطين فقال تعالى { تنزل على كل أفاك } يعني ~~كذاب { أثيم } يعني فاجر وهم الكهنة وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ~~, ثم يلقون ذلك إلى أوليائهم من الإنس وهو قوله تعالى { يلقون السمع } يعني ~~ما يسمعون من الملائكة فيلقونه إلى الكهنة { وأكثرهم كاذبون } لأنهم يخلطون ~~به كذبا كثيرا { والشعراء يتبعهم الغاوون } قال أهل التفسير أراد شعراء ~~الكفار والذي كانوا يهدون النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبدالله بن ~~الزبعرى السهمي , وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ومسافع بن عبد مناف وأبو عمرو ~~بن عبدالله الجمحي وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب , والباطل ~~وقالوا نحن نقول مثل ما يقول محمد وقالوا الشعر , واجتمع إليهم غواة قومهم ~~يسمعون أشعارهم حين يهجون محمدا صلى الله عليه وسلم , وأصحابه وكانوا يروون ms2695 ~~عنهم قولهم فلذلك قوله { يتبعهم الغاوون } فهم الرواة الذين يروون هجاء ~~المسلمين , وقيل الغاوون هم الشياطين وقيل هم السفهاء الضالون وفي رواية أن ~~الرجلين أحدهما من الأنصار تهاجيا على PageV05P129 عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومع كل واحد غواة من قومه , وهم السفهاء فنزلت هذه الآية { ألم ~~تر أنهم في كل واد } من أودية الكلام { يهيمون } يعني حائرين وعن طريق الحق ~~حائدين , والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وقال ابن عباس في كل لغو ~~يخوضون , وقيل يمدحون بالباطل ويهجون بالباطل وقيل أنهم يمدحون الشيء ثم ~~يذمونه لا يطلبون الحق والصدق , فالوادي مثل لفنون الكلام والغوص في ~~المعاني والقوافي { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } أي أنهم يكذبون في شعرهم ~~وقيل إنهم يمدحون الجود والكرم ويحثون عليه وهم لا يفعلونه ويذمون البخل ~~ويصرون عليه ويهجون الناس بأدنى شيء صدر منهم ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له ~~من أن يمتلىء شعرا ) ثم استثنى شعراء المسلمين الذي كانوا يجتنبون شعر ~~الكفار , ويهجون وينافحون عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه منهم حسان بن ~~ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك فقال تعالى { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } روي أن كعب بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله أنزل ~~في الشعر ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن يجاهد ~~بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ) عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء ~~وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول : | # % خلو بني الكفار عن سبيله % % اليوم نضربكم على تنزيله % # # % ضربا يزيل الهام عن مقيله % % ويذهل الخليل عن خليله % # PageV05P130 فقال عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي حرم الله تقول الشعر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) خل عنه يا ms2696 ~~عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ( أخرجه الترمذي والنسائي . وقال الترمذي ~~: وقد روي في غير هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة ~~القضاء وكعب بن مالك بين يديه , وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لأن عبدالله ~~بن رواحة قتل يوم مؤتة , وكانت عمرة القضاء بعد ذلك قلت الصحيح , هو الأول ~~لأن عمرة القضاء كانت سنة سبع ويوم مؤتة سنة ثمان والله أعلم ( ق ) عن ~~البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة لحسان : ) أهج ~~المشركين فإن جبريل معك ( ( خ ) عن عائشة قالت ) كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينافح ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ~~يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله ( ( م ) عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق ~~النبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال أهجهم فهجاهم فلم يرضى فأرسل إلى كعب بن ~~مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه حسان : قال : قد آن لكم أن ~~ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال : والذي ~~بعث بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها , وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي ~~فأتاه حسان ثم رجع فقال : يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق ~~نبيا لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ( قالت عائشة : فسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لحسان : ) إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن ~~الله ورسوله ( قالت وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) هجاهم حسان ~~فشفى واشتفى ( فقال حسان : | # % هجوت محمدا فأجبت عنه % % وعند الله في ذاك الجزاء % # # % هجوت محمدا برا تقيا % رسول الله شيمته ms2697 الوفاء % # PageV05P131 # % فإن أبي ووالدتي وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % # # % ثكلت بنيتي إن لمم تروها % % تثير النقع موعدها كداء % # # % يبارين الأعنة مصعدات % % على أكنافها الأسل الظماء % # # % تظل جيادها متمطرات % % تلطمهن بالخمر النساء % # # % فإن أعرضتم عنا اعتمرنا % % وكان الفتح وانكشف الغطاء % # # % وإلا فاصبروا لضراب يوم % % يعز الله فيه من يشاء % # # % وقال الله قد أرسلت عبدا % يقول الحق ليس به خفاء % # # % وقال الله قد سيرت جندا % هم الأنصار عرضتها اللقاء % # # % لنا في كل يوم من معد % % سباب أو قتال أو هجاء % # # % فمن يهجو رسول الله منكم % % ويمدحه وينصره سواء % # # % وجبريل رسول الله فينا % % وروح القدس ليس له كفاء % # % < # > فصل في مدح الشعر < # > | ( خ ) عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من ~~الشعر لحكمة ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال ( إن من البيان سحرا وإن من الشعر ~~حكما ) أخرجه أبو داود عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ( ردفت وراء النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء , قلت ~~نعم قال : هيه : فأنشدته بيتا فقال : هيه ثم أنشدته بيتا قال : هيه حتى ~~أنشدته مائة بيت ) زاد في رواية ( لقد كان يسلم شعره ) عن جابر بن سمره قال ~~: ( جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون ~~الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية , وهو ساكت وربما تبسم معهم ) أخرجه ~~الترمذي . وقال حديث حسن صحيح . وقالت عائشة : الشعر كلام فمنه حسن ومنه ~~قبيح فخذ منه الحسن ودع منه القبيح . وقال الشعبي : كان أبو بكر يقول الشعر ~~وكان عمر يقول الشعر وكان علي أشعر منهما وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد ~~الشعر ويستنشده في المسجد , فيروى أنه دعا عمر بن ربيعة المخزومي , ~~فاستنشده القصيدة التي قالها فقال : | # % آمن آل نعم أنت غاد فمبكر % % غداة غد أم رائح فمهجر % # % % فأنشده القصيدة إلى آخرها , وهي قريب من ms2698 تسعين بيتا ثم إن ابن عباس ~~أعاد القصيدة جميعها , وكان حفظها بمرة واحدة . قوله تعالى { وذكروا الله ~~كثيرا } أي لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله { وانتصروا من بعد ما ظلموا } أي ~~انتصروا من المشركين لأنهم بدؤوا بالهجاء , ثم أوعد شعراء المشركين فقال ~~تعالى { وسيعلم الذين ظلموا } أي أشركوا وهجوا رسول لله صلى الله عليه وسلم ~~وهو الطاهر المطهر من الهجاء { أي منقلب ينقلبون } أي أي مرجع يرجعون إليه ~~بعد الموت قال ابن عباس : إلى جهنم وبئس المصير والله أعلم بمراده وأسرار ~~كتابه . | PageV05P132 < # > سورة النمل < # > | تفسير سورة النمل | مكية وهي ثلاث وتسعون آية وألف وثلاثمائة وسبع ~~عشرة كلمة وأربعة آلاف وتسعة وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < ~~< # | النمل : ( 1 - 3 ) طس تلك آيات . . . . . # > > ^ طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ^ } قوله عز وجل { طس تلك آيات ~~القرآن } أي هذه آيات القرآن { وكتاب مبين } أي وآيات كتاب مبين { هدى ~~وبشرى للمؤمنين } أي هو هدى من الضلالة , وبشرى لهم بالجنة { الذين يقيمون ~~الصلاة } أي الخمس بشرائطها { ويؤتون الزكاة } أي إذا وجبت عليهم طيبة بها ~~أنفسهم { وهم بالآخرة هم يوقنون } يعني أن هؤلاء الذين يعملون الصالحات هم ~~الموقنون بالآخرة . | { < < # | النمل : ( 4 - 10 ) إن الذين لا . . . . . # > > ^ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك ~~الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون وإنك لتلقى القرآن من لدن ~~حكيم عليم إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم ~~بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ~~وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك ~~فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف ~~لدي المرسلون ^ } { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم } أي ~~القبيحة حتى رأوها حسنة وقيل : إن التزين هو أن يخلق الله العلم في القلب ~~بما ms2699 فيه المنافع واللذات ولا يخلق العمل بما فيه المضار والآفات { فهم ~~يعمهون } أي يترددون فيها متحيرين { أولئك الذين لهم سوء العذاب } أي أشده ~~وهو القتل والأسر { وهم في الآخرة هم الأخسرون } أي أنهم خسروا أنفسهم ~~وأهليهم وساورا إلى النار . قوله تعالى { وإنك لتلقى القرآن } أي تؤتاه ~~وتلقنه حيا { من لدن حكيم عليم } أي حكيم عليم بما أنزل إليك . فإن قلت : ~~ما الفرق بين الحكمة والعلم . قلت : الحكمة هي العلم بالأمور العلمية فقط ~~والعلم أعم منه لأنه العلم قد يكون علما , وقد يكون نظرا والعلوم النظرية ~~أشرف { إذ قال } أي واذكر يا محمد إذ قال { موسى لأهله } أي في مسيره بأهله ~~من مدين إلى مصر { إني آنست } أي أبصرت { نارا سآتيكم منها بخبر } أي ~~امكثوا مكانكم سآتيكم بخبر عن الطريق , وقد كان ضل عن الطريق { أو آتيكم ~~بشهاب قبس } الشهاب شعلة النار والقبس النار المقبوسة منها , وقيل : القبس ~~هو العود الذي في أحد طرفيه نار { لعلكم تصطلون } يعني تستدفئون من البرد ~~كان في شدة الشتاء { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار } يعني بورك على ~~من في النار وقيل : البركة راجعة إلى موسى والملائكة والمعنى من في طلب ~~النار وهو موسى { ومن حولها } وهم الملائكة الذين حول النار وهذه تحية من ~~الله عز وجل لموسى بالبركة , وقيل : المراد من النار النور وذكر بلفظ النار ~~لأن موسى حسبه نارا من النار هم الملائكة وذلك أن النور الذي رآه موسى كان ~~فيه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس , ومن حولها موسى , لأنه كان بالقرب ~~منها وقيل البركة راجعة إلى النار , وقال ابن عباس : معناه بوركت النار ~~والمعنى بورك من في النار ومن حولها وهم الملائكة وموسى وروي عن ابن عباس ~~في قوله بورك من في النار قدس من في النار وهو الله تعالى عنى به نفسه على ~~معنى أنه نادى موسى وأسمعه من جهتها كما روي أنه مكتوب في التوراة جاء الله ~~من سيناء , وأشرف من ساعين واستعلى من جبال فاران ومعنى مجيئه ms2700 PageV05P133 ~~من سيناء بعثه موسى منه , ومن ساعين بعثة المسيح ومن جبال فاران بعثة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وفاران اسم مكة , وقيل كانت النار بعينها وهي إحدى حجب ~~الله عز وجل كما صح في الحديث ( حجابة النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما ~~انتهى إليه بصره من خلقه ) ثم نزه الله سبحانه وتعالى نفسه , وهو المنزه من ~~كل سوء وعيب فقال تعالى { وسبحان الله رب العالمين } ثم تعرف إلى موسى ~~بصفاته فقال : الله يا موسى { إنه أنا الله العزيز الحكيم } قيل معناه أن ~~موسى قال : من المنادي قال : إنه أنا الله وهذا تمهيد لما أراد الله أن ~~يظهره على يده من المعجزات , والمعنى أن القوي القادر على ما يبعد من ~~الأوهام كقلب العصا حية وهو قوله { وألق عصاك } تقديره فألقاها فصارت حية { ~~فلما رآها تهتز } أي تتحرك { كأنها جان } وهي الحية الصغيرة التي يكثر ~~اضطرابها { ولى مدبرا } يعني هرب من الخوف { ولم يعقب } يعني لم يرجع , ولم ~~يلتفت قال الله تعالى { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } يريد ~~إذا أمنتهم لا يخافون أما الخوف الذي هو شرط الإيمان , فلا يفارقهم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا أخشاكم لله ) . { < < # | النمل : ( 11 - 16 ) إلا من ظلم . . . . . # > > ^ إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم وأدخل يدك في جيبك ~~تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ~~فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ~~ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ولقد آتينا داود وسليمان علما ~~وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داود ~~وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل ~~المبين ^ } { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم } قيل : هو ما ~~يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل والصغيرة وقيل يحتمل أن يكون المراد منه ~~التعريض بما ms2701 وجد من موسى من قتل القبطي وهو من التعريضات اللطيفة وسماه ~~ظلما لقول موسى ^ { إني ظلمت نفسي } ^ ثم إنه خاف من ذلك فتاب قال : ^ { رب ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له } ^ قال ابن جريح : قال الله تعالى لموسى ~~إنما أخفتك لقتلك النفس , ومعنى الآية لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب ~~يصيبه أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يتوب , فعلى هذا التأويل يكون صحيحا ~~وتناهى ا لخبر عن الرسل عند قوله إلا من ظلم ثم ابتدأ الخبر عن PageV05P134 ~~حالة من ظلم من الناس كافة وفي الآية متروك استغنى عن ذكره لدلالة الكلام ~~عليه تقديره : فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم وقيل ليس هذا ~~الاستثناء من المرسلين , لأنه لا يجوز عليهم الظلم بل هو استثناء من ~~المتروك ومعناه : لا يخاف لدي المرسلون إنما الخوف عليهم من الظالمين وهذا ~~الاستثناء المنقطع معناه لكن من ظلم من سائر الناس فإنه يخاف فإن تاب وبدل ~~حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم أي أغفر له وأزيل خوفه وقيل : إلا هنا بمعنى ~~ولا معناه ولا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم , ثم بدل حسنا بعد سوء يعني ~~تاب من ظلمه فإني غفور رحيم ثم إن الله تعالى أراه آية أخرى فقال تعالى { ~~وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء } قيل كانت عليه مدرعة صوف لا كم لها , ولا ~~أزرار فأدخل يده في جيبها وأخرجها فإذا هي تبرق مثل شعاع الشمس أو البرق { ~~من غير سوء } يعني من غير برص { في تسع آيات } يعني آية مع تسع آيات أنت ~~مرسل بهن فعلى هذا تكون الآيات إحدى عشرة العصا واليد البيضاء والفلق ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والجدب في بواديهم , ~~والنقصان في مزارعهم , وقيل : في بمعنى من أي من تسع آيات فتكون اليد ~~البيضاء من التسع { إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين } يعني خارجين ~~عن الطاعة { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } يعني بينة واضحة يبصرونها { قالوا ~~هذا } يعني الذي نراه { سحر مبين } يعني ظاهر { وجحدوا ms2702 بها } يعني أنكروه ~~الآيات , ولم يقروا أنها من عند الله { واستيقنتها أنفسهم } يعني علموا ~~أنها من عند الله والمعنى أنهم جحدوا بها بألسنتهم واستيقنوها بقلوبهم ~~وضمائرهم { ظلما وعلوا } أي شركا وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى { ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } يعني الغرق . | قوله تعالى { ولقد آتينا ~~داود وسليمان علما } يعني علم القضاء والسياسة وعلم داود تسبيح الطير , ~~والجبال وعلم سليمان منطق الطير والدواب { وقالا الحمد لله الذي فضلنا } ~~يعني بالنبوة والكتاب والملك وتسخير الجن والإنس { على كثير من عباده ~~المؤمنين } أراد الكثير الذي فضلا عليهم من لم يؤت علما أو لم يؤت مثل ~~علمهما , وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير وقيل إنهما لم يفضلا ~~أنفسهما على الكل , وذلك يدل على حسن التواضع . قوله تعالى { وورث سليمان ~~داود } يعني نبوته وعلمه , وملكه دون سائر أولاده وكان لداود تسعة عشر ابنا ~~وأعطي سليمان ما أعطي PageV05P135 داود وزيد له تسخير الريح , والجن ~~والشياطين قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود , وأقضى منه وكان داود ~~أشد تعبدا من سليمان كان سليمان شاكرا لنعم الله تعالى { وقال } يعني ~~سليمان { يا أيها الناس علمنا منطق الطير } سمى صوت الطير منطقا لحصول ~~الفهم منه , وروي عن كعب الأحبار قال : صاح ورشان عند سليمان , فقال : ~~أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا قال إنه يقول لدوا للموت وابنوا للخراب ~~وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا لا قال إنها تقول ليت الخلق لم ~~يخلقوا وصاح طاووس فقال أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا قال : إنه يقول كما ~~تدين تدان وصاح هدهد فقال : أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا قال : إنه ~~يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد فقال : أتدرون ما يقول هذا ؟ قالوا : لا ~~قال إنه يقول استغفوا ربكم يا مذنبين وصاحت طيطوى فقال أتدرون ما تقول ؟ ~~قالوا : لا قال : فإنها تقول كلي حي ميت وكل جديد بال وصاح خطاف فقال : ~~أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول قدموا خيرا تجدوه وهدرت ms2703 حمامة قال ~~: أتدرون ما تقول قالوا : لا قال : إنها تقول سبحان ربي الأعلى ملء سمائه ~~وأرضه وصاح قمري قال أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا قال إنه يقول سبحان ربي ~~الدائم قال والغراب يدعو على العشار والحدأة تقول كل شيء هالك إلا وجهه , ~~والقطاة تقول من سكت سلم والببغاء تقول : ويل لمن كانت الدنيا همه . ~~والضفدع يقول سبحان ربي القدوس والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده والضفدعة ~~تقول : سبحان المذكور بكل لسان . | وعن مكحول قال صاح دراج عند سليمان فقال ~~: أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول الرحمن على العرش استوى وقال ~~فرقد مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه , ويميل ذنبه فقال : لأصحابه ~~أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ قالوا الله ونبيه أعلم قال إنه يقول أكلت نصف ~~تمرة فعلى الدنيا العفاء وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس : إنا ~~سائلوك عن سبعة أشياء إن أخبرتنا آمنا وصدقنا قال : سلوا تفقها لا تعنتا ~~قالوا أخبرنا ما تقول القنبرة في صفيرها والديك في صعيقه , والضفدع في ~~نقيقه والحمار في نهيقه , والفرس في صهيله وماذا يقول الزرزور والدراج قال ~~نعم أما القنبر فإنه يقول : اللهم العن مبغض محمد وآل محمد والديك يقول ~~اذكروا الله يا غافلين وأما الضفدع , فإنه يقول سبحان الله المعبود في ~~البحار PageV05P136 وأما الحمار فإنه يقول اللهم العن العشار وأما الفرس , ~~فإنه يقول إذا التقى الجمعان سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأما الزرزور , ~~فإنه يقول اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق وأما الدراج فإنه يقول ~~الرحمن على العرش استوى , فأسلم هؤلاء اليهود وحسن إسلامهم وروي عن جعفر ~~الصادق عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم , قال : ~~إذا صاح النسر قال : يا ابن آدم عشت ما شئت آخره الموت , وإذا صاح العقاب ~~قال البعد من الناس أنس , وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي محمد وآل ~~محمد وإذا صاح الخطاف قال الحمد لله رب العالمين ويمد العالمين كما يمد ~~القارىء . وقوله ms2704 تعالى { وأوتينا من كل شيء } أي مما أوتي الأنبياء , ~~والملوك قال ابن عباس : من أمر الدنيا والآخرة وقيل النبوة والملك وتسخير ~~الرياح والجن والشياطين { إن هذا لهو الفضل المبين } يعني الزيادة الظاهرة ~~على ما أعطي غيرنا وروي أن سليمان أعطي مشارق الأرض ومغاربها فملك ذلك ~~أربيعن سنة فملك جميع الدنيا من الجن والإنس والشياطين والطير , والدواب ~~والسباع وأعطي مع هذا منطق الطير ومنطق كل شيء وفي زمنه صنعت الصنائع ~~العجيبة . | { < < # | النمل : ( 17 - 20 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > ^ وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا ~~على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ^ } { ~~وحشر } أي جمع { لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير } من الأماكن في مسير ~~له { فهم يوزعون } أي يحبسون حتى يرد أولهم على آخرهم , قيل : كان على ~~جنوده وزعة من النقباء ترد أولها على آخرها لئلا يتقدموا في المسير قال ~~محمد بن كعب القرظي كان معسكر سليمان مائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس ~~وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش , وخمسة وعشرون للطير والفرسخ اثنا ~~عشر ألف خطوة فالبريد ثمانية وأربعون ألف خطوة لأنه أربع فراسخ فجملة ذلك ~~خمسة وعشرون بريدا وقيل نسجت الجن له بساطا من ذهب وحرير , فرسخا في فرسخ ~~وكان يوضع كرسيه في وسطه , فيقعد وحوله كراسي الذهب والفضة فيقعد الأنبياء ~~على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة , والناس حوله والجن والشياطين ~~حول الناس والوحوش حولهم وتظله الطيور بأجنحتها , حتى لا تقع عليه الشمس ~~وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة يعني حرة ~~وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به وأوحى ~~الله إليه , وهو يسير بين السماء والأرض أني قد ms2705 زدت في ملكك أنه لا يتكلم ~~أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت الريح وأخبرتك به . قوله عز وجل { حتى إذا ~~أتوا على وادي النمل } أي أشرفوا على وادي النمل روي عن كعب الأحبار قال : ~~كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه , وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها ~~تنانير الحديد والقدور العظام تسع كل قدر على عشرة من الإبل , فيطبخ ~~الطباخون PageV05P137 ويخبز الخبازون وهو بين السماء والأرض واتخذ ميادين ~~للدواب فتجري بين يديه والريح تهوي به فسار من اصطخر يريد اليمن فسلك على ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال سليمان : هذه دار هجرة نبي يكون في ~~آخر الزمان طوبى لمن آمن به , وطوبى لمن اتبعه ولما وصل مكة رأى حول البيت ~~, أصناما تعبد فجاوزه سليمان فلما جاوزه بكى البيت فأوحى الله إليه ما ~~يبكيك قال يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك مروا علي , ~~ولم يهبطوا ولم يصلوا عندي والأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله إليه لا ~~تبك , فإني سوف أملؤك وجوها سجدا وأنزل فيك قرآنا جديدا , وأبعث منك نبيا ~~في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي , وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني , وأفرض ~~عليهم فريضة يزفون إليك زفيف النسر إلى وكرها ويحنون إليك حنين الناقة إلى ~~ولدها والحمامة إلى بيضها , وأطهرك من الأوثان والأصنام والشيطان ثم مضى ~~سليمان حتى مر بوادي السدير واد من الطائف فأتى على وادي النمل كذا قال كعب ~~الأحبار . وقيل : إنه بالشأم هو واد يسكنه الجن وذلك النمل مراكبهم . وقيل ~~: إن ذلك النمل الذباب . وقيل كالبخاتي والمشهور أنه النمل الصغير { قالت ~~نملة } قيل : كانت عرجاء وكانت ذات جناحين وقيل اسمها طاخية وقيل جرمى { يا ~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم } ولم يقل ادخلن لأنه جعل لهم عقولا كالآدميين ~~فخوطبوا خطاب الآدميين وهذا ليس بمستعبد أن يخلق الله فيها عقلا ونطقا فإنه ~~قادر على ذلك { لا يحطمنكم } أي لا يكسرنكم { سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ~~} قال أهل التفسير . علمت النملة أن سليمان نبي ليس ms2706 فيه جبروتية ولا ظلم , ~~ومعنى الآية أنكم لو لم تدخلوا وطؤوكم , ولم يشعروا فسمع سليمان قولها من ~~ثلاثة أميال وكان لا يتكلم أحد بشيء إلا حملته الريح حتى تلقيه إلى مسامع ~~سليمان , فلما بلغ وادي النمل حبس جنوده حتى دخلوا بيوتهم . فإن قلت : كيف ~~يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهو فوق البساط على متن الريح , قلت كأنهم ~~أرادوا النزول عند منقطع الوادي , فلذلك قالت نملة : لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده لأنهم ما دامت الريح تحملهم لا يخاف حطمهم { فتبسم ضاحكا من قولها } ~~قيل أكثر ضحك الأنبياء تبسم وقيل معنى ضاحكا متبسما , وقيل : كان أوله ~~التبسم وآخره الضحك ( ق ) عن عائشة PageV05P138 رضي الله عنها قالت : ( ما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما ~~كان يتبسم ) عن عبدالله بن الحارث بن جزء قال ( ما رأيت أحدا أكثر تبسما من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخرجه الترمذي . فإن قلت : ما كان سبب ضحك ~~سليمان . قلت شيئان : أحدهما ما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده ~~وشفقتهم , وذلك قولها وهم لا يشعرون يعني أنهم لو شعروا ما يفعلون . الثاني ~~سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحدا من إدراك سمعه , ما قالته النملة وقيل ~~: إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به تعجب وضحك , ثم إن سليمان حمد ~~ربه على ما أنعم به عليه { وقال رب أوزعني } أي ألهمني { أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين } أي أدخلني في جملتهم , وأثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم ~~. | قال ابن عباس : يريد مع إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من ~~النبيين وقيل : أدخلني الجنة مع عبادك الصالحين . قوله عز وجل { وتفقد ~~الطير } أي طلبها وبحث عنها والمعنى أنه طلب ما فقد من الطير { فقال ما لي ~~لا أرى الهدهد } وكان سبب تفقده الهدهد وسؤاله عنه إخلاله بالنوبة , وذلك ~~أن سليمان كان إذا نزل منزلا ms2707 تظله وجنده الطير من الشمس , فأصابته الشمس من ~~موضع الهدهد فنظر فرآه خاليا . وروي عن ابن عباس أنه كان دليله على الماء ~~وكان يعرف موضع الماء ويرى الماء تحت الأرض كما يرى في الزجاجة , ويعرف ~~قربه من بعده فينقر الأرض فتجيء الشياطين فيحفرونه ويستخرجون الماء منه قال ~~سعيد بن جبير : لما ذكر ابن عباس هذا , قال نافع بن الأزرق بأوصاف , انظر ~~ما تقول إن الصبي منا يضع الفخ ويحثو عليه التراب , فيجيء بالهدهد , وهو لا ~~يبصر الفخ حتى يقع في عنقه , فقال له ابن عباس ويحك إذا جاء القدر حال دون ~~البصر وفي رواية إذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب , وعمي البصر فنزل سليمان ~~منزلا واحتاج إلى الماء , فطلبوه فلم يجدوه فتفقد الهدهد ليدله على الماء ~~فقال ما لي لا أرى الهدهد على تقدير أنه مع جنوده , وهو لا يراه ثم إنه ~~أدركه الشك فقال { أم كان من الغائبين } أي أكان وقيل بل PageV05P139 كان ~~من أهل الغائبين , ثم أوعده على غيبته . { < < # | النمل : ( 21 - 22 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > ^ لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير ~~بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ^ } قال : { لأعذبنه ~~عذابا شديدا } قيل هو أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه في الشمس ممعطا لا يمتنع ~~من النمل ولا من غيره وقيل لأودعنه القفص ولأحبسنه مع ضده , وقيل لأفرقن ~~بينه وبين إلفه { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } أي بحجة بينة على ~~غيبته وكان سبب غيبة الهدهد على ما ذكر العلماء أن سليمان لما فرغ من بناء ~~بيت المقدس , عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز للمسير واستصحب جنوده من ~~الجن والإنس , والطير والوحش فحملتهم الريح فلما وافى الحرم أقام ما شاء ~~الله أن يقيم , وكان في كل يوم ينحر حول مقامه خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة ~~آلاف ثور وعشرين ألف شاة وقال لمن يحضر من أشراف قومه إن هذا المكان يخرج ~~منه نبي عربي صفته كذا و كذا , يعطى ms2708 النصرة على جميع من ناوأه وتبلغ هيبته ~~مسيرة شهر , القريب والبعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه من الله لومة لائم ~~قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله ؟ قال : بدين الحنيفية فطوبى لمن أردكه ~~وآمن به قالوا كم بيننا وبين خروجه يا نبي الله قال مقدار ألف سنة فليبلغ ~~الشاهد الغائب , فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل قال فأقام بمكة حتى قضى ~~نسكه ثم خرج من مكة صباحا , وسار نحو اليمن فوافى صنعاء زوالا أي وقت ~~الزوال , وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء تزهو خضرتها فأحب النزول بها ~~ليصلي ويتغذى فلما نزل قال الهدهد : اشتغل سليمان بالنزول فارتفع نحو ~~السماء لينظر إلى الدنيا , وعرضها فبينما هو ينظر يمينا وشمالا رأى بستانا ~~لبلقيس فنزل إليه فإذا هو بهدهد آخر وكان اسم هدهد سليمان يعفور واسم هدهد ~~اليمن يعفير , فقال يعفير ليعفور : من أين أقبلت وأين تريد قال أقبلت من ~~الشام مع صاحبي سليمان بن داود قال ومن سليمان بن داود ؟ قال : ملك الإنس ~~والجن والشياطين , والطير والوحش والرياح فمن أين أنت يا يعفير قال أنا من ~~هذه البلاد قال : ومن ملكها ؟ قال : امرأة يقال لها بلقيس وإن لصاحبك ملكا ~~عظيما , ولكن ليس ملك بلقيس دونه , فإنها تملك اليمن وتحت يدها أربعمائة ~~ملك كل ملك على كورة مع كل ملك أربعة آلاف مقاتل , ولها ثلاثمائة وزير ~~يديرون ملكها ولها اثنا عشر ألف قائد مع كل PageV05P140 قائد اثنا عشر ألف ~~مقاتل , فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يفقدني سليمان ~~في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن ~~تأتيه بخبر هذه الملكة . قال فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها , وأما ~~سليمان فإنه نزل على غير ماء فسأل عن الماء الإنس والجن فلم يعلموا فتفقد ~~الهدهد فلم يره فدعا بعريف الطير , وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال أصلح ~~الله الملك ما أدري أين هو , وما أرسلته إلى مكان فغضب سليمان وقال لأعذبنه ~~الآية ثم دعا ms2709 العقاب وهو أشد الطير , فقال له علي بالهدهد هذه الساعة فرفع ~~العقاب في الهواء حتى رأى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم , ثم التفت يمينا ~~وشمالا فرأى الهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض العقاب بريده , فعلم الهدهد ~~أن العقاب يقصده بسوء فقال له بحق الله الذي قواك وأقدرك علي إلا ما رحمتني ~~, ولم تتعرض لي بسوء فتركه العقاب وقال ويحك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ~~أن يعذبك , أو أن يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلما انتهيا إلى العسكر ~~تلقاه النسر والطير , فقالوا : ويلك إين غبت في يومك هذا فلقد توعدك نبي ~~الله وأخبروه بما قال سليمان . فقال الهدهد : أو ما استثنى نبي الله قالوا ~~بلى ولكنه قال أو ليأتيني بسلطان مبين . قال نجوت إذا فانطلق به العقاب : ~~حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله ~~فلما قرب منه الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا ~~لسليمان , فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه . وقال له : أين كنت لأعذبنك ~~عذابا شديدا فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله فلما سمع سليمان ذلك ~~ارتعد وعفا عنه , ثم قال ما الذي أبطأك عني فقال الهدهد ما أخبر الله عنه ~~بقوله تعالى { فمكث غير بعيد } معناه أي غير طويل { فقال أحطت بما لم تحط ~~به } أي عملت ما لم تعلم وبلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك ألهم الله الهدهد ~~هذا الكلام فكافح سليمان تنبيها على أن أدنى خلق الله قد أحاط علما بما لم ~~يحط به ليكون لطفا له في ترك الإعجاب . والإحاطة بالشيء علما أن يعلمه من ~~جميع جهاته حتى لا يخفى عليه من معلوم { وجئتك من سبأ } قيل : هو اسم للبلد ~~وهي مأرب والأصح أنه اسم رجل وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان , وقد جاء ~~في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P141 سئل عن سبأ فقال : ( ~~رجل له عشرة من النبين تيامن منهم ستة ms2710 وتشاءم أربعة ) { بنبأ } أي بخبر { ~~يقين } فقال سليمان وما ذاك . | { < < # | النمل : ( 23 - 28 ) إني وجدت امرأة . . . . . # > > ^ إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم قال سننظر أصدقت أم ~~كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا ~~يرجعون ^ } قال : { إني } أي الهدهد { وجدت امرأة تملكهم } هي بلقيس بنت ~~شراحيل من نسل يعرب من قحطان , وكان أبوها ملكا عظيم الشأن قد ولد له ~~أربعون ملكا هو آخرهم , وكان يملك أرض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف ~~ليس أحد منكم كفؤا لي وأبى أن يتزوج منهم فخطب إلى الجن فزوجوه منهم امرأة ~~يقال لها ريحانة بنت السكن . قيل في سبب وصوله إلى الجن حتى خطب منهم , أنه ~~كان كثير الصيد فربما اصطاد الجن , وهم على صورة الضباء فيخلي عنهم فظهر له ~~ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقا , فخطب ابنته فزوجه إياها وقيل إنه ~~خرج متصيدا فرأى حيتين يقتتلان بيضاء وسوداء , وقد ظهرت السوداء على ~~البيضاء , فقتل السوداء وحمل البيضاء وصب عليها الماء فأفاقت , وأطلقها ~~فلما رجع إلى داره وجلس وحده منفردا , فإذا معه شاب جميل فخاف منه , قال : ~~لا تخاف أنا الحية البيضاء التي أحييتني والأسود الذي قتلته هو عبد لنا ~~تمرد علينا , وقتل عدة منا وعرض عليه المال فقال : المال لا حاجة لي به . ~~ولكن إن كان لك بنت فزوجنيها فزوجه ابنته , فولدت له بلقيس وجاء في الحديث ~~( إن أحد أبوي بلقيس كان جنيا : فلما مات أبو بلقيس طمعت في الملك وطلبت ~~قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وأبى آخرون , وملكوا عليهم رجلا آخر يقال : ~~إنه ابن أخي الملك وكان خبيثا سيء السيرة في أهل مملكته , حتى كان يمد يده ~~إلى حريم رعيته , ويفجر بهن ms2711 فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه فلما رأت ~~بلقيس ذلك , أدركتها الغيرة فأرسلت إليه فعرضت نفسها عليه فأجابها الملك ~~وقال : ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلا اليأس منك فقالت لا أرغب عنك لأنك ~~كفوء كريم , فاجمع رجال أهلي واخطبني منهم , وخطبها فقالوا لا نراها تفعل ~~فقال : بلى إنها قد رغبت في فذكروا ذلك لها فقالت : نعم فزوجوها منه فلما ~~زفت إليه خرجت في ملأ كثير من خدمها وحشمها , فلما دخلت به سقته الخمر حتى ~~سكر ثم قتلته وحزت رأسه وانصرفت إلى منزلها من الليل , فلما أصبحت أرسلت ~~إلى وزرائه وأحضرتهم وقرعتهم وقالت أما كان فيكم من يأنف لكريمته أو كرائم ~~عشيرته , ثم أرتهم إياه قتيلا وقالت اختاروا رجلا تملكونه عليكم فقالوا لا ~~نرضى غيرك فملكوها وعلموا أن ذلك النكاح كان مكرا وخديعة منها ( خ ) عن أبي ~~بكرة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس PageV05P142 قد ~~ملكوا عليهم بنت كسرى قال ( لن يفلح قوم ملكوا عليهم امرأة ) قوله تعالى { ~~وأوتيت من كل شيء } يعني ما تحتاج إليه الملوك من المال والعدة { ولها عرش ~~عظيم } أي سرير ضخم عال . فإن قلت : كيف استعظم الهدهد عرشها على ما رأى من ~~عظمة ملك سليمان . قلت : يحتمل أنه استعظم ذلك بالنسبة إليها , ويحتمل أنه ~~لم يكن لسليمان مع عظم ملكه مثله وكان عرش بلقيس من الذهب مكللا بالدر , ~~والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر , وقوائمه من الياقوت والزمرد , وعليه ~~سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق قال ابن عباس : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا ~~, في ثلاثين ذراعا وطوله في السماء ثلاثون ذراعا . وقيل كان طوله ثمانين في ~~ثمانين وعلوه ثمانون وقيل : كان طوله ثمانين وعرضه أربعين وارتفاعه ثلاثون ~~ذراعا . قوله عز وجل إخبارا عن الهدهد { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون ~~الله } وذلك أنهم كانوا يعبدون الشمس , وهم مجوس { وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم } المزين هو الله لأنه الفعل لما يريد , وإنما ذكر الشيطان لأنه ~~سبب الإغواء { فصدهم عن السبيل } أي عن طريق ms2712 الحق الذي هو دين الإسلام { ~~فهم لا يهتدون } أي إلى الصواب { ألا يسجدوا } قرىء بالتخفيف ومعناه ألا يا ~~أيها الناس اسجدوا وهو أمر من الله مستأنف , وقرىء بالتشديد ومعناه وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا { لله الذي يخرج الخبء } يعني الخفي ~~المخبأ { في السموات والأرض } قيل خبء السموات المطر وخبء الأرض النبات { ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون } والمقصود من هذا الكلام الرد على من يعبد ~~الشمس وغيرها , من دون ا لله لأنه لا يستحق العبادة إلا من هو قادر على من ~~في السموات والأرض , عالم بجميع المعلومات { الله لا إله إلا هو رب العرش ~~العظيم } أي هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره . | < # > فصل < # > | وهذه السجدة من عزائم السجود , يستحب للقارىء والمستمع أن يسجد عند ~~قراءتها . فإن قلت : قد وقف عرش بلقيس بالعظم وعشر الله بالعظم , فما الفرق ~~بينهما . قلت وصف عرش بلقيس بالعظم بالنسبة إليها وإلى أمثالها من ملوك ~~الدنيا وأما عرش الله تعالى فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السموات ~~والأرض , فحصل الفرق بينهما فلما فرغ الهدهد من كلامه { قال } سليمان { ~~سننظر أصدقت } أي فيما أخبرت { أم كنت من الكاذبين } ثم إن الهدهد ~~PageV05P143 دلهم على الماء فاحتفروا الركايا وروى الناس والدواب , ثم إن ~~سليمان كتب كتابا : من عبدالله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى , أما بعد أن لا تعلوا علي ~~وأتوني مسلمين قيل لم يزد على ما نص الله في كتابه , وكذلك الأنبياء كانوا ~~يكتبون جملا , لا يطيلون ولا يكثرون فلما كتب سليمان الكتاب طبعه بالمسك ~~وختمه بخاتمه , وقال للهدهد { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم } إنما قال : ~~إليهم بلفظ الجمع لأنه جعله جوابا لقول الهدهد وجدتها وقومها يسجدون للشمس ~~فقال : فألقه إلى الذين هذا دينهم { ثم تول عنهم } أي تنح عنهم فقف قريبا ~~منهم { فانظر ماذا يرجعون } أي يردون من الجواب وقيل : تقدير الآية فألقه ~~إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنه , أي انصرف إلي فأخذ الهدهد الكتاب ~~وأتى ms2713 به بلقيس وكانت بأرض مأرب من اليمن على ثلاث مراحل من صنعاء , فوجدها ~~نائمة مستلقية على قفاها وقد غلقت الأبواب , ووضعت المفاتيح تحت رأسها ~~وكذلك كانت تفعل إذا رقدت فآتى الهدهد وألقى الكتاب على نحرها وقيل : حمل ~~الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على المرأة وحولها القادة والوزراء والجنود ~~, فرفرف ساعة والناس ينظرون فرفعت بلقيس رأسها فألقى الكتاب على حجرها وقال ~~وهب بن منبه : كانت لها كوة مستقبلة الشمس تقع فيها حين تطلع فإذا نظرت ~~إليها سجدت لها فجاء الهدهد , وسد الكوة بجناحيه فارتفعت الشمس , ولم تعلم ~~فلما استبطأت الشمس قامت تنظر , فرمى بالصحيفة إليها فأخذت بلقيس الكتاب , ~~وكانت قارئة فلما رأت الخاتم ارتعدت , وخضعت لأن ملك سليمان كان في خاتمه ~~وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها فقرأت الكتاب وتأخر الهدهد غير ~~بعيد وجاءت هي حتى قعدت على سرير ملكها , وجمعت الملأ من قومها وهم الأشراف ~~وقال ابن عباس كان مع بلقيس مائة قيل مع كل قيل مائة ألف والقيل ملك دون ~~الملك الأعظم وقيل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا , كل رجل منهم ~~على عشرة آلاف فلما جاؤوا وأخذوا مجالسهم . { < < # | النمل : ( 29 - 35 ) قالت يا أيها . . . . . # > > ^ قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني ~~في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد ~~والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم ~~يرجع المرسلون ^ } { قالت } لهم بلقيس { يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم } قيل سمته كريما لأنه كان مختوما , روى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه سلم قال ( كرامة الكتاب ختمه ) PageV05P144 وقال ابن عباس : كريم أي ~~شريف لشرف صاحبه , ثم بينت ممن الكتاب فقالت { إنه من سليمان } قرأت ~~المكتوب فيه فقالت { وإنه بسم الله ms2714 الرحمن الرحيم } فإن قلت لم قدم إنه من ~~سليمان على بسم الله . قلت : ليس هو كذلك بل ابتدأ سليمان ببسم الله الرحمن ~~الرحيم وإنما ذكرت بلقيس , أن هذا الكتاب من سليمان ثم ذكرت ما في الكتاب ~~فقالت : وإنه بسم الله الرحمن الرحيم { ألا تعلوا علي } قال ابن عباس : لا ~~تتكبروا علي . والمعنى لا تمتنعوا من الإجابة فإن ترك الإجابة , من العلو ~~والتكبر { وأتوني مسلمين } أي طائعين مؤمنين وقيل من الاستسلام وهو ~~الانقياد { قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } أي أشيروا علي فيما عرض ~~علي { ما كنت قاطعة أمرا } أي قاضية وفاصلة { حتى تشهدون } أي تحضرون { ~~قالوا } يعني الملأ مجيبين لها { نحن أولو قوة } أي في الجسم على القتال { ~~وأولو بأس شديد } أي عند الحرب وقيل أرادوا بالقوة كثرة العدد والبأس ~~والشجاعة وهذا تعريض منهم بالقتال أي إن أمرتهم بذلك قالوا { والأمر إليك } ~~أيتها الملكة أي في القتال وتركه { فانظري ماذا تأمرين } أي تجدين مطيعين ~~لأمرك { قالت } بلقيس مجيبة لهم عن التعريض للقتال وما يؤول إليه أمره { إن ~~الملوك إذا دخلوا قرية } أي عنوة { أفسدوها } أي خربوها { وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة } أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر تحذرهم بذلك ~~مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم ثم تناهى الخبر عنها هنا , وصدق الله ~~قولها فقال تعالى { وكذلك يفعلون } أي كما قالت هي يفعلون وقيل هو من قولها ~~وهو للتأكيد لما قالت ثم قالت { وإني مرسلة إليهم بهدية } يعني إلى سليمان ~~وقومه أصانعه بها على ملكي , وأختبره بها أملك هو أم نبي فإن كان ملكا قبل ~~الهدية ورجع , وإن كان نبيا لم يقبل الهدية , ولم يرضه منا إلا أن نتبعه في ~~دينه وهو قولها { فناظرة بم يرجع المرسلون } وذلك أن بلقيس كانت امرأة ~~لبيبة عاقلة قد ساست الأمور , وجربتها فأهدت وصفاء ووصائف . | قال ابن عباس ~~: مائة وصيف ومائة وصيفة قال وهب وغيره عمدت بلقيس إلى خمسمائة غلام ~~وخمسمائة جارية , فألبست الجواري لبس الغلمان الأقبية والمناطق , وألبست ~~الغلمان لبس الجواري وجعلت في ms2715 أيديهم أساور الذهب , وفي أعناقهم أطواق ~~الذهب وفي آذانهم أقرطة , وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على ~~خمسمائة رمكة , والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس سرج من الذهب مرصع ~~بالجواهر , وأغشية الديباج وبعثت إليه لبنات من الذهب ولبنات من الفضة ~~وتاجا مكللا بالدر والياقوت , وأرسلت بالمسك والعنبر والعود اليلنجوج ~~PageV05P145 وعمدت إلى حق جعلت فيه درة بقيمة ثمينة غير مثقوبة , وخرزة جزع ~~معوجة الثقب ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له : المنذر بن عمرو وضمت إليه ~~رجالا من قومها أصحاب عقل ورأي وكتبت مع المنذر كتابا تذكر فيه الهدية , ~~وقالت : إن كنت نبيا ميز بن الوصفاء والوصائف , وأخبرنا بما في الحق قبل أن ~~تفتحه واثقب الدرة ثقبا مستويا وأدخل في الخرزة خيطا من غير علاج إنس ولا ~~جن , وأمرت بلقيس الغلمان فقالت : إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث ~~وتخنيث يشبه كلام النساء , وأمرت الجواري أن يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه ~~كلام الرجال , ثم قالت للرسول انظر إذا دخلت , فإن نظر إليك نظرا فيه غضب ~~فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره ومنظره فأنا أعز منه وإن رأيت الرجل بشاشا ~~لطيفا فافهم أنه نبي فتفهم قوله ورد الجواب فانطلق الرسول بالهدايا , وأقبل ~~الهدهد مسرعا إلى سليمان , فأخبره فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنا من ~~الذهب والفضة , ففعلوا وأمرهم بعمل ميدان مقدار تسعة فراسخ وأن يفرشوا لبن ~~الذهب والفضة , وأن يخلوا مقدار تلك اللبنات التي معهم وأن يعملوا حائطا ~~شرفه من الذهب والفضة , ففعلوا ثم قال أي دواب البر والبحر أحسن فقالوا يا ~~نبي الله ما رأينا أحسن من دابة من دواب البحر يقال لها كذا وكذا مختلفة ~~ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص , قال : علي بها الساعة فأتوا بها قال ~~شدوها بين يمين الميدان وشماله ثم قال للجن علي بأولادكم , فاجتمع منهم ~~خلاق كثير فأقامهم على يمين الميدان , وعلى شماله وأمر الإنس والجن ~~والشياطين , والوحوش والطير والسباع فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله , فلما ~~دنا القوم إلى الميدان ونظروا إلى ملك سليمان رأوا أول ms2716 الأمر الدواب , التي ~~لا يرى مثلها تروث في لبنات الذهب والفضة , فلما رأوا ذلك تقاصرت أنفسهم ~~وخبؤوا ما معهم من الهدايا وقيل إن سليمان فرش الميدان بلبنات الذهب والفضة ~~, وترك على طريقهم موضعا على قدر ما معهم من اللبن في ذلك الموضع فلما رأى ~~الرسل موضع اللبنات خاليا خافوا أن يتهموا بذلك , فوضعوا ما معهم من اللبن ~~في ذلك الموضع فلما رأوا الشياطين هالهم ما رأوا وفزعوا فقالت لهم الشياطين ~~جوزوا لا بأس عليكم , فكانوا يمرون على كراديس الإنس والجن والوحش والطير ~~حتى وقفوا بين يدي سليمان , فأقبل عليهم بوجه طلق وتلقاهم تلقيا حسنا , ~~وسألهم عن حالهم فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا فيه وأعطوه كتاب الملكة فنظر ~~فيه , وقال أين الحق ؟ فأتى به فحركه فجاءه جبريل PageV05P146 فأخبره بما ~~فيه , فقال لهم : أن فيه درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة معوجة الثقب قال ~~الرسول : صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في الجزعة فقال سليمان : من لي ~~بثقبها وسأل الإنس والجن , فلم يكن عندهم علم ثم سأل الشياطين فقالوا : ~~نرسل إلى الأرضة فلما جاءت الأرضة أخذت شعرة في فيها ودخلت فيها حتى خرجت ~~من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك قالت : تصير رزقي في الشجر . فقال : ~~لك ذلك ثم قال من لي بهذه الخرزة فقالت دودة بيضاء أنا لها يا نبي الله ~~فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر . فقال ~~لها سليمان : ما حاجتك فقالت يكون رزقي في الفواكة قال : لك ذلك ثم ميز بن ~~الغلمان والجواري , بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فجعلت الجارية تأخذ ~~الماء بيدها , تضرب بها الآخرى وتغسل وجهها والغلام يأخذ الماء بيديه ويغسل ~~به وجهه , وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعدها والغلام على ظاهره فميز ~~بين الغلمان والجواري , ثم رد سليمان الهدية كما أخبر الله تعالى . | { < < # | النمل : ( 36 - 39 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > ^ فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل ~~أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا ms2717 قبل لهم بها ولنخرجنهم ~~منها أذلة وهم صاغرون قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني ~~مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي ~~أمين ^ } فقال تعالى : { فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله ~~} أي ما أعطاني من الدين والنبوة والحكمة والملك { خير } أي أفضل { مما ~~آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون } معناه أنتم أهل مفاخرة ومكاثرة بالدنيا ~~تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض , وأما أنا فلا أفرح بالدنيا وليست الدنيا من ~~حاجتي لأن الله قد أعطاني منها ما لم يعط أحدا ومع ذلك أكرمني بالدين ~~والنبوة , ثم قال للمنذر بن عمرو أمير PageV05P147 الوفد { ارجع إليهم } أي ~~بالهدية { فلنأتينهم بجنود لا قبل } أي لا طاقة { لهم بها ولنخرجنهم منها } ~~أي من أرض سبأ { أذلة وهم صاغرون } أي إن لم يأتوني مسلمين قال وهب وغيره ~~من أهل الكتاب : لما رجعت رسل بلقيس إليها أي من عند سليمان , وبلغوها ما ~~قال سليمان قالت والله لقد عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقة . فبعثت ~~إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك , وما الذي تدعو ~~إليه من دينك , ثم أمرت بعرشها فجعلته في آخر سبعة أبيات بعضها داخل بعض ثم ~~أغلقت عليه سبعة أبواب , ووكلت به حراسا يحفظونه ثم قالت لمن خلفت على ~~ملكها احتفظ بما قبلك وسرير ملكي لا يخلص إليه أحد , ثم أمرت مناديا ينادي ~~في أهل مملكتها تؤذنهم بالرحيل , وشخصت إلى سليمان في أثني عشر ألف قيل من ~~ملوك اليمن كل قيل تحت يده ألوف كثيرة , قال ابن عباس : وكان سليمان رجلا ~~مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه . فخرج يوما فجلس على سريره ~~فرأى رهجا قريبا منه قال ما هذا ؟ قالوا : بلقيس قد نزلت منا بهذا المكان ~~وكان على مسيرة فرسخ من سليمان فأقبل سليمان على جنوده { قال يا أيها الملأ ~~أيكم يأتيني بعرضها قبل أن يأتوني مسلمين } قال ابن عباس ms2718 يعني طائعين وقيل ~~مؤمنين . قيل : غرض سليمان في إحضار عرشها ليريها قدرة الله تعالى وإظهار ~~معجزة دالة على نبوته , وقيل أراد أن ينكره ويغيره قبل مجيئها ليختبر بذلك ~~عقلها وقيل : إن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه مالها فأراد أن يأخذ ~~سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه لأنه أعجبه وصفه , لما وصفه له الهدهد وقيل ~~أراد أن يعرف قدر ملكها لأن السرير على قدر المملكة { قال عفريت من الجن } ~~وهو المارد القوي , وقال ابن عباس العفريت الداهية قال وهب : اسمه كوذي . ~~وقيل : ذكوان . وقيل : هو صخر المارد وكان مثل الجبل يضع قدمه عند منتهى ~~طرفه { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك } أي مجلس قضائك قال ابن عباس : ~~وكان له في الغداة مجلس يقضي فيه إلى متسع النهار وقيل نصفه { وإني عليه } ~~أي على حمله { لقوي أمين } أي على ما فيه من الجواهر وغيرها قال سليمان : ~~أريد أسرع من ذلك . | { < < # | النمل : ( 40 - 44 ) قال الذي عنده . . . . . # > > ^ قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر ~~فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم قال نكروا لها عرشها ننظر ~~أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو ~~وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها ~~كانت من قوم كافرين قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ~~ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان ~~لله رب العالمين ^ } { قال الذين عنده علم من الكتاب } قيل هو جبريل . وقيل ~~: هو ملك أيد الله به سليمان وقيل هو آصف بن برخيا PageV05P148 وكان صديقا ~~يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى وقيل هو ~~سليمان نفسه لأنه أعلم بني إسرائيل بالكتاب وكان الله قد ms2719 آتاه علما وفهما , ~~فعلى هذه يكون المخاطب العفريت الذي كلمه فأراد سليمان إظهار معجزة , ~~فتحداهم أولا ثم بين للعفريت أنه يتأتى له من سرعة الإتيان بالعرش ما لا ~~يتأتى للعفريب قيل : كان الدعاء الذي دعا به : يا ذا الجلال والإكرام وقيل ~~: يا حي يا قيوم . وروي ذلك عن عائشة وروي عن الزهري قال دعاء الذي عنده ~~علم من الكتاب : يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت , ائتني ~~بعرشها , وقال ابن عباس : إن آصف قال لسليمان حين صلى مد عينيك حتى ينتهي ~~طرفك فمد سليمان عينيه ونظر نحو اليمين ودعا آصف , فبعث الله الملائكة ~~فحملوا السرير يجرون به تحت الأرض , حتى نبع من بين يدي سليمان وقيل : خر ~~سليمان ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغاب العرش تحت الأرض حتى ظهر كرسي ~~سليمان فقال : ما قال { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } قال سليمان : ~~هات قال أنت النبي ابن النبي وليس أحد عند الله أوجه منك فإن دعوت الله كان ~~عندك : قال صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت { فلما رآه } يعني رأى ~~سليمان العرش { مستقرا عنده } أي محولا إليه من مأرب إلى الشام في قدر ~~ارتداد الطرف { قال هذا من فضل ربي ليبلوني } يعني لتمكن من حصول المراد { ~~أأشكر } أي نعمته علي { أم أكفر } فلا أشكرها { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } ~~أي يعود نفع شكره إليه وهو أن يستوجب به تمام النعمة , ودوامها لأن الشكر ~~قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة { ومن كفر فإن ربي غني } أي عن ~~شكره لا يضره ذلك الكفران { كريم } يعني بالإفضال عليه لا يقطع نعمة عنه ~~بسبب إعراضه عن الشكر وكفران النعمة { قال نكروا لها عرشها } يعني غيروا ~~سريرها إلى حال تنكره إذا رأته قيل : هو أن يزاد فيه أو ينقص منه وقيل : ~~إنما يجعل أسفله أعلاه ويجعل مكان الجواهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر { ~~ننظر أتهتدي } إلى معرفة عرشها { أم تكون من الذين لا يهتدون } إلى معرفته ~~, وإنما حمل ms2720 سليمان على ذلك ما قال وهب ومحمد بن كعب , وغيرهما أن الشياطين ~~خافت PageV05P149 أن يتزوجها سليمان فتفتشي إليه أسرار الجن , لأن أمها ~~كانت جنية وإذا ولدت ولدا لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده ~~فاساءوا اثناء عليها ليزهدوه فيها , وقالوا : إن في عقلها شيئا وأن رجلها ~~كحافر الحمار , وإنها شعراء الساقين فأراد سليمان , أن يختبر عقلها بتنكير ~~عرشها وينظر إلى قدميها ببناء الصرح { فلما جاءت قيل } لها { أهكذا عرشك ~~قالت كأنه هو } قيل : إنها عرفته ولكن شبهت عليهم كما شبهوا عليها , وقيل : ~~إنها كانت حكيمة لم تقل نعم خوفا من الكذب ولا قالت : لا خوفا من التكذيب ~~أيضا فقالت : كأنه هو فعرف سليمان كمال عقلها بحيث لم تقر ولم تنكر اشتبه ~~عليها أمر العرش , لأنها تركته في بيت عليه سبعة أبواب مغلقة والمفاتيح ~~معها قيل فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب ثم قالت { وأوتينا العلم من ~~قبلها } يعني من قبل الآية في العرش { وكنا مسلمين } يعني منقادين مطيعين ~~خاضعين لأمر سليمان وقيل : قوله تعالى وأوتينا العلم أي بالله وبصحة نبوة ~~سليمان بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبلها أي من قبل الآية في ~~العرش , وكنا مسلمين أو معناه وأوتينا العلم بالله , وبقدرته على ما يشاء ~~من قبل هذه المرأة وكنا مسلمين ويكون الغرض من هذا شكر نعمة الله عليه أن ~~خصه بمزيد العلم , والتقدم في الإسلام وقيل معناه وأوتينا العلم بإسلامها ~~ومجيئها طائعة من قبل مجيئها طائعة وكنا مسلمين لله . قوله تعالى { وصدها ~~ما كانت تعبد من دون الله } يعني منعتها عبادة الشمس عن التوحيد وعبادة ~~الله وقيل معناه صدها سليمان , عما كانت تعبد من دون الله وحال بينها وبينه ~~{ إنها كانت من قوم كافرين } أخبر الله أنها كانت من قوم يعبدون الشمس , ~~فنشأت بينهم ولم تعرف إلا عبادة الشمس { قيل لها ادخلي الصرح } وذلك أن ~~سليمان لما اختبر عقلها بتنكير العرش وأراد أن ينظر إلى قدميها وساقيها من ~~غير أن يسألها كشفهما لما أخبرته الجن أن ms2721 رجليها كحافر حمار , وهي شعراء ~~الساقين أمر الشياطين , فعملوا لها قصرا من الزجاج الأبيض كالماء وقيل : ~~الصرح صحن الدار وأجرى تحته الماء , وألقى فيه السمك والضفادع وغيرهما من ~~PageV05P150 دواب البحر ثم وضع سريره في صدر المجلس وجلس عليه وقيل إنما ~~عمل الصرح ليختبر به فهمها كما فعلت في الوصفاء والوصائف . فلما جلس على ~~السرير دعا بلقيس , ولما جاءت قيل لها ادخلي الصرح { فلما رأته حسبته لجة } ~~أي ماء عظيما { وكشفت عن ساقيها } لتخوض الماء إلى سليمان , فإذا هي أحسن ~~النساء ساقا وقدما إلا أنها كانت شعراء الساقين فلما نظر سليمان ذلك صرف ~~بصره عنها { قال إنه صرح ممرد } أي مملس { من قوارير } زجاج وليس بماء ~~فحينئذ سترت ساقيها وعجبت من ذلك وعلمت أن ملك سليمان من الله تعالى ~~واستدلت بذلك على التوحيد والنبوة { قالت ربي إني ظلمت نفسي } بعبادة غيرك ~~{ وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } أي أخلصت له التوحيد والعبادة , وقيل ~~: إنها لما بلغت الصرح وظنته لجة قالت : في نفسها إن سليمان يريد أن يغرقني ~~وكان القتل أهون من هذا لما تبين لها خلاف ذلك قالت : رب إني ظلمت نفسي ~~بذلك الظن . واختلفوا في أمر بلقيس بعد إسلامها , فقيل انتهى أمرها إلى ~~قولها أسلمت لله رب العالمين ولا عمل لأحد وراء ذلك , لأنه لم يذكر في ~~الكتاب ولا في خبر صحيح وقال بعضهم : تزوجها سليمان وكره ما رأى من كثرة ~~شعر ساقيها , فسأل الإنس عما يذهب ذلك فقالوا الموسى . فقالت المرأة إني لم ~~يمسني حديد قط فكره سليمان الموسى وقال : إنها تقطع ساقيها فسأل الجن ~~فقالوا لا ندري فسأل الشياطين . فقالوا : نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء ~~فاتخذوا النورة , والحمام فكانت النورة والحمامات من يومئذ . فلما تزوجها ~~سليمان أحبها حبا شديدا , وأقرها على ملكها وأمر الجن فابتنوا لها بأرض ~~اليمن ثلاثة حصون لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا , وهي سلحين وبيسنون ~~وغمدان ثم كان سليمان يزورها في كل شهر مرة , ويقيم عندها ثلاثة أيام يبكر ~~من الشام إلى اليمن ms2722 ومن إلى الشام وولدت له ولدا ذكرا . وقال وهب : زعموا ~~أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان اختاري رجلا من قومك حتى أزوجك إياه , ~~فقالت : ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي من قومي الملك والسلطان ~~, قال : نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل ~~الله قالت : فإن كان ولا بد فزوجني ذا تبع PageV05P151 ملك همدان فزوجها ~~إياه وذهب بها إلى اليمن , وملك زوجها ذا تبع على اليمن , ودعا زوبعة ملك ~~الجن وقال له اعمل لذي تبع ما استعملك فيه فلم يزل يعمل له ما أراد إلى أن ~~مات سليمان وحال الحول , وعلم الجن موت سليمان , فأقبل رجل منهم حتى بلغ ~~جوف اليمن وقال بأعلى صوته : يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا ~~أيديكم فرفعوا أيديهم وتفرقوا وانقضى ملك سليمان وملك ذي تبع وملك بلقيس , ~~وبقي الملك لله الواحد القهار قيل إن سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ~~ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة . | { < < # | النمل : ( 45 - 49 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله ~~لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم ~~تفتنون وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا ~~بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ^ } ~~قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله } أي ~~وحدوه لا تشركوا به شيئا { فإذا هم فريقان } أي مؤمن وكافر { يختصمون } أي ~~في الدين كل فريق يقول الحق معنا { قال } يعني صالحا للفريق المكذب { يا ~~قوم لم تستعجلون بالسيئة } أي بالبلاء والعقوبة { قبل الحسنة } أي العافية ~~الرحمة { لولا } أي هلا { تستغفرون الله } أي بالتوبة إليه من الكفر { ~~لعلكم ترحمون } أي لا تعذبون في الدنيا { قالوا اطيرنا } أي تشاءمنا { بك ~~وبمن معك ms2723 } قيل : إنما قالوا ذلك لتفرق كلمتهم وقيل : الإمساك القطر عنهم ~~قالوا إما أصابنا هذا الضر والشدة من شؤمك وشؤم أصحابك { قال طائركم عند ~~الله } أي ما يصيبكم من الخير والشر بأمر الله مكتوب عليكم , سمي طائرا ~~لأنه لا شيء أسرع من نزول القضاء المحتوم وقال ابن عباس الشؤم الذي أتاكم ~~من عند الله بكفركم وقيل طائركم أي عملكم , عند الله , سمي طائرا لسرعة ~~صعوده إلى السماء { بل أنتم قوم تفتنون } قال ابن عباس تختبرون بالخير ~~والشر وقيل معناه تعذبون . قوله تعالى { وكان في المدينة } يعني مدينة ثمود ~~وهي الحجر { تسعة رهط } يعني من أبناء أشرافهم { يفسدون في الأرض } أي ~~بالمعاصي { ولا يصلحون } أي لا يطعيون وهم غواة قوم صالح الذي اتفقوا على ~~عقر الناقة ورأسهم قدار بن سالف { قالوا تقاسموا بالله } يعني يقول بعضهم ~~لبيعض احلفوا بالله أيها القوم { لنبيتنه } أي لنقتلنه ليلا { وأهله } يعني ~~قومه الذين آمنوا معه { ثم لنقولن لوليه } أي لولي دمه { ما شهدنا } يعني ~~ما حضرنا { مهلك أهله } أي ما ندري من قتله ولا هلاك أهله { وإنا لصادقون } ~~يعني قولنا ما شهدنا ذلك . | { < < # | النمل : ( 50 - 63 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > ^ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ~~أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية ~~لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ولوطا إذ قال لقومه أتأتون ~~الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا ~~فساء مطر المنذرين قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما ~~يشركون أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به ~~حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ~~أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا ms2724 وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين ~~حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون أم من يهديكم في ~~ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى ~~الله عما يشركون ^ } { ومكروا مكرا } أي غدروا غدرا حين قصدوا تبيت صالح ~~وأهله { ومكرنا مكرا } يعني جازيناهم على مكرهم بتعجيل العذاب { وهم لا ~~يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم } يعني أهلكناهم PageV05P152 ~~أي التسعة قال ابن عباس : أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح ~~يحرسونه فأتت التسعة دار صالح شاهرين سلاحهم , فرمتهم الملائكة بالحجارة ~~وهم يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلتهم وأهلك الله جميع القوم بالصيحة ~~{ وقومهم أجمعين , فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } أي بظلمهم وكفرهم { إن في ~~ذلك لآية } أي لعبرة { لقوم يعلمون } أي قدرتنا { وأنجينا الذي آمنوا , ~~وكانوا يتقون } يقال إن الناجين كانوا أربعة آلاف . قوله تعالى { ولوطا إذ ~~قال لقومه : أتأتون الفاحشة } أي الفعلة القبيحة { وأنتم تبصرون } أي ~~تعلمون أنها فاحشة هو من بصر القلب وقيل : معناه يبصر بعضكم بعضا وكانوا لا ~~يستترون عتوا منهم { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~تجهلون } فإن قلت إذا فسر تبصرون بالعلم وقد قال : بعده { قوم تجهلون } ~~فيكون العلم جهلا . قلت : معناه تفعلون فعل الجاهلين وتعلمون أنه فاحشة . ~~وقيل : تجهلون العاقبة وقيل أراد بالجهل السفاهة التي كانوا عليها { فلما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } ~~يعني من أدبار الرجال { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين } ~~أي قضينا عليها بأن جعلناها من الباقين في العذاب { وأمطرنا عليهم مطرا } ~~أي الحجارة { فساء } أي فبئس { مطر المنذرين } قوله عز وجل { قل الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى } هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحمد الله على هلاك كفار الأمم الخالية , وقيل : يحمده على جميع نعمه وسلام ms2725 ~~على عباده الذين اصطفى يعني الأنبياء والمرسلين وقال ابن عباس : هم أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين { ~~الله خير أما يشركون } فيه تبكيت للمشركين وإلزام الحجة عليهم بعد هلاك ~~الكفار . والمعنى آلله خير لمن عبده أم الأصنام لمن عبدها فإن الله خير لمن ~~عبده وآمن به لإغنائه عنه من الهلاك والأصنام , لم تغن شيئا عن عابديها عند ~~نزول العذاب , ولهذا السبب ذكر أنواعا تدل على وحدانيته وكما قدرته . | ~~فالنوع الأول قوله تعالى : { أمن خلق السموات والأرض } ذكر أعظم الأشياء ~~المشاهدة الدالة على عظيم قدرته . والمعنى الأصنام خير أم الذي خلق السموات ~~والأرض ثم ذكر نعمه فقال { وأنزل لكم من السماء ماء } يعني المطر { فأنبتنا ~~به حدائق } أي بساتين جمع حديقة , وهو البستان المحيط عليه فإن لم يكن عليه ~~حائط فليس PageV05P153 بحديقة { ذات بهجة } أي ذات منظر حسن والبهجة الحسن ~~يبتهج به من يراه { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } يعني ما ينبغي لكم , ~~لأنكم لا تقدرون على ذلك لأن الإنسان قد يقول : أنا المنبت للشجرة بأن ~~أغرسها وأسقيها الماء فأزال هذه الشبهة بقوله { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ~~} لأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف , والطعوم والروائح المختلفة والزروع ~~تسقى بماء واحد , لا يقدر عليه إلا الله تعالى ؛ ولا يتأتى لأحد وإن تأتى ~~ذلك لغيره محال { أإله مع الله } يعني هل معه معبود أعانه على صنعه { بل } ~~يعني ليس معه إله ولا شريك { هم قوم } يعني كفار مكة { يعدلون } يشركون ~~وقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر إلى الباطل . النوع الثاني قوله عز وجل { ~~أمن جعل الأرض قرارا } أي دحاها وسواها للاستقرار عليها , وقيل لا تميد ~~بأهلها { وجعل خلالها أنهارا } أي وسطها بأنهار تطرد بالمياه { وجعل لها ~~رواسي } أي جبالا ثوابت { وجعل بين البحرين } يعني العذاب والملح { حاجزا } ~~أي مانعا لا يختلط أحدهما بالآخر { أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون } أي ~~توحيد ربهم وقدرته وسلطانه . النوع الثالث قوله تعالى { أمن يجب المضطر } ~~أي المكروب ms2726 المجهود , وقيل : المضرور بالحاجة المحوجة من مرض أو نازلة من ~~نوازل الدهر يعني إذا نزلت بأحد بادر إلى الالتجاء والتضرع إلى الله تعالى ~~وقيل : هو المذنب إذا استغفر { إذا دعاه } يعني فيكشف ضره { ويكشف السوء } ~~أي الضر لأنه لا يقدر على تغيير حال من فقر إلى غنى , ومن مرض إلى صحة ومن ~~ضيق إلى سعة إلا القادر , الذي لا يعجز والقاهر الذي لا يغلب ولا ينازع { ~~ويجعلكم خلفاء الأرض } أي سكانها , وذلك أنه ورثهم سكانها والتصرف فيها ~~قرنا بعد قرن وقيل يجعل أولادكم خلفاء لكم وقيل : جعلكم خلفاء الجن في ~~الأرض { أإله مع الله قليلا ما تذكرون } أي تتعظون . النوع الرابع قوله عز ~~وجل { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } أي يهديكم بالنجوم والعلامات إذا ~~جن عليكم الليل مسافرين في البر والبحر { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته } أي قدام المطر { أإله مع الله تعالى عما يشركون } | { < < # | النمل : ( 64 - 78 ) أم من يبدأ . . . . . # > > ^ أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع ~~الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في ~~شك منها بل هم منها عمون وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا ~~لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قل ~~سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن في ~~ضيق مما يمكرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف ~~لكم بعض الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ~~وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة في السماء والأرض إلا ~~في كتاب مبين إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ~~وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ^ } ~~النوع ms2727 الخامس قوله تعالى : { أمن يبدأ الخلق } أي نطفا في الأرحام { ثم ~~يعيده } بعد الموت { ومن يررقكم من السماء والأرض } أي من السماء بالمطر ~~ومن الأرض بالنبات { إإلهة مع الله قل هاتوا برهانكم } أي حجتكم على قولكم ~~إن مع الله إلها آخر { إن كنتم صادقين } قوله تعالى { قل لا يعلم من في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله } نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن وقت الساعة . والمعنى أن الله هو الذي يعلم الغيب وحده ~~ويعلم متى تقوم الساعة { ما يشعرون أيان يبعثون } يعني أن من في السموات ~~وهم الملائكة ومن في الأرض وهم بنو آدم لا يعلمون متى يبعثون والله تعالى ~~تفرد بعلم ذلك { بل ادارك علمهم } أي بلغ ولحق علمهم { في الآخرة } هو ما ~~جهلوه في الدنيا PageV05P154 وسقط عنهم علمه . وقيل بل علموا في الآخرة حين ~~عاينوها ما شكوا فيه وعلموا عنه في الدنيا وهو قوله تعالى { بل هم في شك ~~منها } أي هم اليوم في شك من الساعة { بل هم منها عمون } جمع عم وهو أعمى ~~القلب وقيل معنى الآية أن الله أخبر عنهم إذا بعثوا يوم القيامة يستوي ~~علمهم في الآخرة , وما وعدوا فيها من الثواب والعقاب وإن كانت علومهم ~~مختلفة في الدنيا . | قوله تعالى { وقال الذين كفروا } أي مشركو مكة { أإذا ~~كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون } أي من قبورنا أحياء { لقد وعدنا هذا } أي ~~هذا البعث { نحن وآباؤنا من قبل } أي من قبل محمد صلى الله عليه سلم وليس ~~ذلك بشيء { إن هذا } أي ما هذا { إلا أساطير الأولين } أي أحاديثهم ~~وأكاذيبهم التي كتبوها { قيل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المجرمين ولا تحزن عليهم } أي بتكذيبهم إياك وإعراضهم عنك . { ولا تكن في ~~ضيق مما يمكرون } نزلت في المستهزئين الذي اقتسموا عقاب مكة { ويقولون متى ~~هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف } أي دنا وقرب { لكم } وقيل ~~معناه ردفكم { بعض الذي تستعجلون } أي من العذاب فحل بهم ذلك ms2728 يوم بدر . ~~قوله عز وجل { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم } أي تخفى { وما يعلنون } أي من ~~عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما من غائبة } أي من جملة غائبة من ~~مكتوم سر وخفي أمر وشيء غائب { في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } يعني ~~في اللوح المحفوظ { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل } أي يبين لهم { ~~أكثر الذين هم فيه يختلفون } أي من أمر الدين , وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا ~~فيما بينهم فصاروا أحزابا يطعن بعضهم على بعض فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا ~~فيه { وإنه } يعني القرآن { لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم } ~~PageV05P155 أي يفصل بينهم ويحكم بين المختلفين في الدين يوم القيامة { ~~بحكمة } أي الحق { هو العزيز } الممتنع الذي لا يرد له أمر { العليم } أي ~~بأحوالهم فلا يخفى عليه شيء منها . | { < < # | النمل : ( 79 - 82 ) فتوكل على الله . . . . . # > > ^ فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا ~~من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ~~تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ^ } { فتوكل على الله } أي فثق به ~~{ إنك على الحق المبين } أي البين { إنك لا تسمع الموتى } يعني موتى القلوب ~~وهم الكفار { ولا تسمع الصم الدعاء , فإذا ولو مدبرين } أي معرضين . فإن ~~قلت ما معنى مدبرين والأصم لا يسمع صوتا سواء أقبل أو أدبر ؟ . قلت : هو ~~تأكيد ومبالغة وقيل : إن الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت , أو يفهم ~~بالإشارة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم . ومعنى الآية إنه لفرط إعراضهم عما ~~يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى سماعه , وكلأصم الذي لا يسمع ولا يفهم ~~{ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } معناه ما أنت بمرشد من أعماه الله عن ~~الهدى وأعمى قلبه عن الإيمان { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } إلا من يصدق ~~بالقرآن أنه من الله { فهم مسلمون ms2729 } أي مخلصون . قوله تعالى : { وإذا وقع ~~القول عليهم } يعني إذا وجب عليهم العذاب وقيل : إذا غضب الله عليهم وقيل ~~إذا وجبت الحجة عليهم , وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف , ولم ينهوا عن ~~المنكر وقيل إذا لم يرج صلاحهم وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة { ~~أخرجنا لهم دابة الأرض } . ( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( بادروا بالأعمال قبل ست : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ~~والدابة وخويصة أحدكم وأمر العامة ) ( م ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أول الآيات خروجا طلوع ~~الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى , وأيتهما كانت قبل صاحبتها ~~فالأخرى على أثرها قريبا ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~سلم ( تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن وتخطم أنف ~~الكافر بالخاتم : حتى إن أهل الحق ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا ~~كافر ) أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن , وروى البغوي بإسناده عن الثعلبي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج ~~خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية لا يدخل ذكرها القرية , يعني مكة ~~ثم تمكث زمنا طويلا , ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشوا ذكرها ~~بالبادية , ويدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم بينا الناس يوما في أعظم ~~المساجد على الله حرمة , وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام لم يرعهم , ~~إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو , كذا قال عمر وما بين الركب الأسود ~~إلى باب بني مخزوم , عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها وتثبت ~~لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله , فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب ~~فمرت بهم فجلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية , ثم ولت في الأرض ~~لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل , ليقوم فيعوذ منها بالصلاة ~~فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل ms2730 عليها بوجهه فتسمه في وجهه , ~~فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف ~~الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر ) وبإسناد الثعلبي ~~عن حذيفة بن اليمان ذكر رسول الله صلى لله عليه وسلم الدابة قلت : يا رسول ~~الله من أين تخرج قال ( من أعظم المساجد حرمة على الله فبينما عيسى يطوف ~~بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض , وينشق الصفا مما يلي PageV05P156 ~~المسعى وتخرج الدابة من الصفا أول ما يخرج منها رأسها ملمعة ذات وبر وريش ~~لن يدركها الطالب , ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا ؛ فأما المؤمن ~~فتترك وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن ؛ وأما الكافر فتنكت بين ~~عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر ) وروي عن ابن عباس أنه قرع الصفا ~~بعصاه وهو محرم وقال : إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وعن ابن عمر قال تخرج ~~الدابة ليلة جمع الناس ويسيرون إلى منى , وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( بئس الشعب شعب أجياد مرتين أو ثلاثا قيل : ولم ذلك يا رسول ~~الله ؟ قال : تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين ) ~~وروي عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال : رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير ~~, وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إيل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها ~~خاصرة هر , وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ~~ذراعا . وعن عبدالله بن عمرو قال : تخرج الدابة من شعب أجياد فتمس رأسها ~~السحاب ورجلاها في الأرض وروي عن علي قال : ليست بدابة لها ذنب ولكن لها ~~لحية وقال وهب : وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن ~~أهل مكة , كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون { تكلمهم } أي بكلام فصيح قيل ~~تقول هذا مؤمن وهذا كافر . وقيل : تقول ما أخبر الله تعالى { إن الناس ~~كانوا بآياتنا لا يوقنون } تخبر الناس عن أهل مكة أنهم لم يؤمنوا بالقرآن ~~والبعث . وقرىء تكلمهم بتخفيف اللام ms2731 من الكلم , وهو الجرح وقال ابن الجوزي ~~: سئل PageV05P157 ابن عباس عن هذه الآية تكلمهم فقال : كل ذلك تفعل تكلم ~~المؤمن وتكلم الكافر . | { < < # | النمل : ( 83 - 87 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > ^ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا ~~جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ويوم ينفخ في الصور ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ^ } قوله تعالى : { ~~ويوم نحشر من كل أمة فوجا } أي نحشر من كل قرن جماعة { ممن يكذب بآياتنا ~~فهم يوزعون } أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعون ثم يساقوا إلى النار { ~~حتى إذا جاؤوا } يعني يوم القيامة { قال } الله تعالى لهم { أكذبتم بآياتي ~~ولم تحيطوا بها علما } أي ولم تعرفوها حق معرفتها { أم ماذا كنتم تعملون } ~~أي حين لم تتفكروا فيها وقيل : معنى الآية أكذبتم بآياتي غير عالمين بها ~~ولم تتفكروا في صحتها بل كنتم بها جاهلين { ووقع القول } أي وجب العذاب { ~~عليهم بما ظلموا } أي بما أشركوا { فهم لا ينطقون } أي بحجة قيل إن أفواههم ~~مختومة { ألم يروا أنا جعلنا } أي PageV05P158 أنا خلقنا { الليل ليسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا } أي مضيئا يبصر فيه . وفي الآية دليل على البعث بعد ~~الموت لأن القادر على قلب الضياء ظلمة , والظلمة ضياء قادر على الإعادة بعد ~~الموت { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } أي يصدقون فيعتبرون . قوله تعالى { ~~ويوم ينفخ في الصور } هو قرن ينفخ فيه إسرافيل قال الحسن : الصور هو القرن ~~ومعنى كلامه إن الأرواح تجتمع في القرن ثم ينفخ فيه فتذهب في الأجساد فتحيا ~~بها الأجساد { ففزع } أي فصعق { من في السموات ومن في الأرض } أي ماتوا . ~~والمعنى أنه يلقى عليهم الفزع إلى أن يموتوا . وقيل ينفخ إسرافيل في الصور ~~ثلاث نفخات , نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب ms2732 العالمين { إلا من ~~شاء الله } روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى { ~~إلا من شاء الله } قال ( هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش ) وقال ابن ~~عباس : هم الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم لا يصل إليهم الفزع . وقيل : يعني ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل فلا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة ~~ويروى أن الله تعالى يقول لملك الموت خذ نفس إسرافيل فيأخذ نفسه ثم يقول : ~~من بقي يا ملك الموت فيقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال ~~والإكرام , وجهك الباقي الدائم بقي جبريل وميكائيل , وملك الموت فيقول : خذ ~~نفس ميكائيل . فيأخذ نفس ميكائيل فيقع , كالطود العظيم فيقول من بقي من ~~خلقي : فيقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت بقي جبريل , وملك الموت فيقول مت ~~يا ملك الموت فيموت فيقول يا جبريل من بقي فيقول : تباركت وتعاليت يا ذا ~~الجلال والإكرام بقي وجهك الدائم الباقي وجبريل , الميت الفاني فيقول الله ~~: يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه . فيروى أن فضل خلقه على ~~ميكائيل كفضل الطود العظيم على ظرب من الظراب . ويروى أنه يبقى مع هؤلاء ~~الأربعة حملة العرش ثم روح ملك الموت , فإذا لم يبق أحد إلا الله تبارك ~~وتعالى طوى السماء كطي السجل للكتاب ثم يقول الله ( أنا الجبار لمن الملك ~~اليوم فلا يجيبه أحد فيقول الله تعالى : لله الواحد القهار ) ( ق ) عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ينفخ في الصور فيصعق من في ~~السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى , فأكون أول من رفع ~~رأسه فإذا موسى أخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان ممن استثنى الله ~~PageV05P159 عز وجل أم رفع رأسه قبلي , ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد ~~كذب ) وقيل الذين استثنى الله هم رضوان والحور ومالك والزبانية . وقوله ~~تعالى { وكل } أي وكل الذي أحيوا بعد الموت { أتوه } أي جاؤوه { داخرين } ~~أي صاغرين . | { < < # | النمل : ( 88 - 93 ) وترى الجبال ms2733 تحسبها . . . . . # > > ^ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل ~~شيء إنه خبير بما تفعلون من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ~~إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من ~~المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا ~~من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما ~~تعملون ^ } قوله تعالى { وترى الجبال تحسبها جامدة } أي قائمة واقفة { وهي ~~تمر مر السحاب } أي تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض فتستوي بها وذلك أن ~~كل شيء عظيم وكل جسم كبير وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمه وبعد ~~ما بين أطرافه فهو في حساب الناظر واقف وهو سائر كذلك سير الجبال يوم ~~القيامة لا يرى لعظمها كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه { صنع الله الذي ~~أتقن كل شيء } يعني أنه تعالى , لما قدم هذه الأشياء كلها التي لا يقدر ~~عليها غيره جعل ذلك الصنع من الأشياء التي أتقنها وأحكمها وأتى بها على وجه ~~الحكمة والصواب { إنه خبير بما تفعلون } . قوله تعالى { من جاء بالحسنة } ~~أي بكلمة الإخلاص , وهي شهادة أن لا إله إلا الله وقيل الإخلاص في العمل , ~~وقيل الحسنة كل طاعة عملها الله عز وجل { فله خير منها } قال ابن عباس فيها ~~يصل إلى الخير بمعنى أن له من تلك الحسنة خير يوم القيامة وهو الثواب ~~والأمن من العذاب أما من يكون له شيء خير من الإيمان فلا , لأنه لا شيء خير ~~من لا إله إلا الله , وقيل : هو جزاء الأعمال والطاعات الثواب والجنة وجزاء ~~الإيمان والإخلاص رضوان الله والنظر إليه لقوله ^ { ورضوان من الله } ^ ~~وقيل : معنى خير منها الأضعاف أعطاه الله بالواحدة عشر أضعافها , لأن ~~الحسنة استحقاق العبد والتضعيف تفضيل الرب تبارك وتعالى { وهم من فزع يومئذ ~~آمنون } فإن ms2734 قلت كيف نفى الفزع هنا وقد قال قبله ففزع من في السموات ومن في ~~الأرض . قلت : إن الفزع الأول هو ما لا يخلو عنه أحد عند الإحساس بشدة تقع ~~وهول يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه فأما ~~الفزع الثاني فهو الخوف من العذاب فهم آمنون منه . وأما ما يلحق الإنسان من ~~الرعب عند مشاهدة الأهوال فلا ينفك منه أحد { ومن جاء بالسيئة } يعني ~~بالشرك { فكبت وجوههم في النار } عبر بالوجه عن جميع البدن كأنه قال كبوا ~~وطرحوا جميعهم في النار { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } PageV05P160 أي ~~تقول لهم خزنة جهنم { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } في الدنيا من الشرك . ~~| وقوله تعالى { إنما أمرت } يعني يقول الله تعالى لرسوله قل إنما أمرت { ~~أن أعبد رب هذه البلدة } يعني أمرت أن أخص بعبادتي وتوحيدي الله الذي هو رب ~~هذه البلدة يعني مكة , وإنما خصها من بين سائر البلاد بالذكر لأنها مضافة ~~إليه وأحب البلاد وأكرمها عليه , وأشار إليها إشارة تعظيم لأنها موطن نبيه ~~ومهبط وحيه { الذي حرمها } أي جعلها الله حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا ~~يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاله ولا يدخلها إلا محرم , وإنما ~~ذكر أنه هو الذي حرمها لأن العرب كانوا معترفين بفضلية مكة , وأن تحريمها ~~من الله لا من الأصنام { وله كل شيء } أي خلقا وملكا { وأمرت أن أكون من ~~المسلمين } لله المطيعين له { وأن أتلوا القرآن } أي أمرت أن أتلو القرآن ~~ولقد قام صلى الله عليه وسلم بكل ما أمر به أتم قيام على ما أمر به { فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } أي نفع اهتدائه يرجع إليه { ومن ضل } أي عن ~~الإيمان وأخطأ طريق الهدى { فقل إنما أنا من المنذرين } أي من المخوفين , ~~وما علي إلا البلاغ نسختها آية القتال { وقل الحمد لله } أي على جميع نعمه ~~, وقيل : على ما وفقني من القيام بأداء الرسالة والإنذار { سيريكم الآية } ~~الباهرة ودلائله القاهرة قيل : هو يوم ms2735 بدر وهو ما أراهم من القتل والسبي ~~وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وقيل : آياته في السموات والأرض وفي أنفسكم ~~{ فتعرفونها } أي فتعرفون الآيات والدلالات { وما ربك بغافل عما تعملون } ~~فيه وعيد بالجزاء على أعمالهم والله سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة القصص < # > ( تفسير سورة القصص ) وهي مكية إلا قوله تعالى ' واللذين آتيناهم ~~الكتاب ' إلى قوله ' لا نبتغى الجاهلين ' وفيها آية نزلت بين مكة والمدينة ~~وهي قوله ' إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ' وهي ثمان وثمانون آية ~~وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة وخمسة آلاف وثمانمائة حرف . بسم الله الرحمن ~~الرحيم قوله عز وجل { < < # | القصص : ( 1 - 2 ) طسم # > > ^ طسم تلك آيات الكتاب المبين ^ } قوله عز وجل { طسم تلك } إشار إلى ~~آيات السورة { آيات الكتاب المبين } قيل هو اللوح المحفوظ وقيل هو الكتاب ~~الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه مبين لأنه بين فيه ~~الحلال والحرام والحدود والأحكام . | { < < # | القصص : ( 3 - 7 ) نتلوا عليك من . . . . . # > > ^ نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في ~~الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه ~~كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما ~~كانوا يحذرون وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ~~ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ^ } { نتلو عليك ~~من نبأ } أي خبر { موسى وفرعون بالحق } أي بصدق { لقوم يؤمنون } أي يصدقون ~~بالقرآن { إن فرعون علا } أي تجبر وتكبر { في الأرض } أي أرض مصر { وجعل ~~أهلها شيعا } أي فرقا في أنواع الخدمة والتسخير { يستضعف طائفة منهم } يعني ~~بني إسرائيل { يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم } سمى هذا استضعافا لأنهم عجزوا ~~PageV05P161 وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم { إنه كان من المفسدين } أي بالقتل ~~والتجبر في الأرض { ونريد أن نمن } أي ننعم { على الذين استضعفوا في الأرض ~~} يعني بني إسرائيل { وجعلهم أئمة } أي قادة في الخير ms2736 يقتدى بهم وقيل ولادة ~~ملوكا { وجعلهم الوارثين } يعين أملاك فرعون , وقومه بأن نجعلهم في مساكنهم ~~{ ونمكن لهم في الأرض } أي نوطن لهم أرض مصر والشام , ونجعلها لهم سكنا { ~~ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } أي يخافون وذلك أنهم ~~أخبروا أن هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على حذر منه فأراهم ~~الله ما كانوا يحذرون . قوله تعالى { وأوحينا إلى أم موسى } هو وحي إلهام , ~~وذلك بأن قذف في قلبها واسمها يوحانذ من نسل لاوي بن يعقوب { أن أرضعيه } ~~قيل أرضعته ثمانية أشهر وقيل أربعة وقيل ثلاثة كانت ترضعه , وهو لا يبكي ~~ولا يتحرك في حجرها { فإذا خفت عليه } أي الذبح { فألقيه في اليم } أي في ~~البحر وأراد نيل مصر { ولا تخافي } أي عليه من الغرق وقيل الضيعة { ولا ~~تحزني } أي على فراقه { إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } قال ابن عباس ~~إن بني إسرئيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس , وعملوا بالمعاصي ولم ~~يأمروا بالمعروف , ولم ينهوا عن المنكر فسلط القبط فاستضعفوهم إلى أن ~~اجازهم الله على يد نبيه موسى عليه الصلاة والسلام . | < # > ذكر القصة في ذلك < # > | قال ابن عباس : إن أم موسى لما تقاربت ولادتها , كانت قابلة من ~~القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لأم موسى فلما ضربها ~~الطلق أرسلت إليها , وقالت لها : قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك إياي اليوم ~~, فعالجت قبالها فلما وقع موسى بالأرض هالها نور عيني موسى PageV05P162 ~~فارتعش كل مفصل فيها , ودخل حب موسى قلبها ثم قالت لها يا هذه ما جئت إليك ~~حين دعوتني إلا مرادي قتل ولدك , ولكن وجدت لولدك حبا ما وجدت حب شيء مثل ~~حبه فاحفظي ابنك , فإني أراه عدونا فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض ~~العيون فجاؤوا إلى بابها ليدخلوا إلى أم موسى , فقالت أخته : يا أماه هذا ~~الحرس بالباب فلفته بخرقة وألقته في التنور وهو مسجور , وطاش عقلها فلم ~~تعقل ما تصنع قال فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى ولم يتغير ms2737 لها ~~لون , ولم يظهر لها لبن فقالوا ما أدخل القابلة قالت هي مصافية لي فدخلت ~~علي زائرة , فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخته فأين الصبي ؟ ~~فقالت : لا أدري فسمعت بكاء الصبي في التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله ~~النار عليه بردا وسلاما فاحتملته , قال : ثم إن أم موسى لما رأت إلحاح ~~فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها , فقذف الله في قلبها أن تتخذ تابوتا ~~له ثم تقذف التابوت في النيل فانطلقت إلى رجل نجار من قوم فرعون , فاشترت ~~منه تابوتا صغيرا فقال النجار ما تصنعين بهذا التابوت ؟ فقالت : ابن لي ~~أخبئه في التابوت , وكرهت الكذب قال ولم تقل أخشى عليه كيد فرعون , فلما ~~اشترت التابوت وحملته , وانطلقت به انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر ~~أم موسى فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه , فلم يطلق الكلام وجعل يشير ~~بيديه فلم تدر الأمناء ما يقول , فلما أعياهم أمره قال كبيرهم : اضربوه ~~فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار إلى موضعه رد الله عليه لسانه فتكلم ~~فانطلق أيضا يريد الأمناء فأتاهم ليخبرهم PageV05P163 فأخذ لسانه وبصره فلم ~~يطق الكلام , ولم يبصر شيئا فضربوه وأخرجوه , وبقي حيران فجعل لله عليه إن ~~رد عليه لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه فيحفظه , حيثما كان فعرف ~~الله صدقه فرد عليه لسانه وبصره فخر لله ساجدا فقال يا رب : دلني على هذا ~~العبد الصالح فدله عليه فآمن به وصدقه وقال وهب لما حملت أم موسى بموسى , ~~كتمت أمرها عن جميع الناس فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله تعالى , وذلك ~~شيء ستره الله تعالى لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة ~~التي ولد فيها , بعث فرعون القوابل وتقدم الأمين ففتش النساء تفتيشا لم ~~يفتش قبل ذلك مثله , وحملت بموسى ولم يتغير لونها ولم ينب بطنها فكانت ~~القوابل لا تتعرض لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها ولدته ولا رقيب عليها ~~ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم وأوحى ms2738 الله إليها { أن أرضعيه ~~فإذا خفت عليه فألقيه في اليم } فكتمته ثلاثة أشهر فلما خافت عليه عملت ~~تابوتا , مطبقا , ثم ألقته في اليم وهو البحر ليلا . قال ابن عباس وغيره : ~~كان لفرعون يومئذ بنت ولم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس عليه وكان ~~لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه وكان لها برص شديد كان فرعون قد جمع ~~الأطباء والسحرة فنظروا في أمرها فقالوا : أيها الملك لا تبرأ إلا من قبل ~~البحر يوجد فيه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك ~~وذلك في يوم كذا في ساعة كذا حين تشرق الشمس فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون ~~إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه امرأته آسية بنت مزاحم وأقبلت بنت ~~فرعون في جواريها حتى جلست على شاطىء البحر مع جاوريها تلاعبهن وتنضح ~~المساء على وجوههن إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فقال فرعون : إن ~~هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجر أئتوني به فابتدروه بالسفن من كل ناحية ~~حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم ~~يقدروا عليه . فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا لم يره غيرها فعالجته ~~ففتحت الباب فإذا هي بصبي صغير في التابوت وإذا نور بين عينيه وقد جعل الله ~~رزقه في إبهامه يمص منه لبنا فألقى الله محبته في قلب آسية وأحبه فرعون ~~وعطف عليه . وأقبلت بنت فرعون فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت إلى ما ~~يسيل من أشداقه من ريقه فلطخت به برصها فبرأت ثم قبلته وضمته إلى صدرها ~~فقالت : الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر ~~منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فزعا منك فهم فرعون بقتله فقالت ~~آسية : قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أي فنصيب منه خيرا أو نتخذه ~~ولدا وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها . وقال فرعون : أما ~~أنا فلا حاجة لي ms2739 فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قال يومئذ ~~قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها الله ) فقيل لآسية سميه فقالت ~~سميته موسى لأنا وجدناه في الماء والشجر لأن موسى هو الماء وهو الشجر . | { ~~< < # | القصص : ( 8 - 12 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > ^ فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما ~~كانوا خاطئين وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه PageV05P164 عسى ~~أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت ~~لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصيه ~~فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ^ } قوله تعالى : { فالتقطه آل ~~فرعون } الالتقاط هو وجود الشيء من غير طلب { ليكون لهم عدوا وحزنا } أي ~~عاقبة أمرهم إلى ذلك لأنهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا { إن فرعون ~~وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } أي آثمين وقيل : هو من الخطأ ومعناه أنهم ~~لم يشعروا أنه الذي يذهب بملكهم { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا ~~تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ولا يشعرون } قال وهب لما نظر إليه ~~فرعون قال عبراني من الأعداء فغاظه ذلك وقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح ~~وكانت آسية امرأة فرعون من خيار النساء ومن بنات الأنبياء . وكانت اما ~~للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد ~~أكبر من ابن سنة وأنت أمرت أن تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي . وقيل ~~: إنها قالت إنه أتانا من أرض أخرى وليس هو من بني إسرائيل فاستحياه فرعون ~~وألقى الله محبته عليه قال ابن عباس لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت ~~آسية عسى أن ينفعنا لنفعه الله ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه قوله ~~تعالى { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } أي خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى ms2740 ~~وهمه وقيل معناه ناسيا للوحي الذي أوحى الله عز وجل إليه حين أمرها أن ~~تلقيه في اليم ولا تخاف ولا تحزن والعهد الذي عهد إليها أن يرده إليها ~~ويجعله من المرسلين , فجاءها الشيطان وقال كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون ~~لك أجره وثوابه وتوليت أنت قتله وألقيته في البحر وأغرقته . ولما أتاها ~~الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت إنه قد وقع في يد عدوه الذي فررت منه ~~فأنساه عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها { إن كادت لتبدي به } أي لتصرح ~~بأنه ابنها من شدة وجلها . | قال ابن عباس كادت تقول وا ابناه وقيل لما رأت ~~التابوت ترفعه موجة وتحطه أخرى خشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شدة شفقتها ~~عليه . وقيل كادت تظهر أنه ابنها حين سمعت الناس يقولون موسى ابن فرعون فشق ~~عليها ذلك وكادت تقول هو ابني وقيل كادت تبدي بالوحي الذي أوحى إليها { ~~لولا أن ربطنا على قلبها } أي بالعصمة والصبر والتثبت { لتكون من المؤمنين ~~} أي من المصدقين بوعد الله إياها { وقالت لأخته } أي لمريم أخت موسى { ~~قصيه } أي اتبعي أثره حتى تعطي خبره { فبصرت به عن جنب } أي عن بعد قيل ~~كانت تمشي جانبا وتنظره اختلاسا ترى أنها لا تنظره { وهم لا يشعرون } أنها ~~أخته وأنها ترقبه { وحرمنا عليه المراضع } المراد به المنع قيل مكث موسى ~~ثمان ليال لا يقبل ثديا قال ابن عباس إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن ~~تجد من ترضعه كلما أتوا بمرضعة لم يأخذ ثديها وهم في طلب من يرضعه لهم { من ~~قبل } أي قبل مجيء أم موسى وذلك لما رأته أخت موسى التي أرسلتها أمه في طلب ~~PageV05P165 ذلك { فقالت } يعني أخت موسى { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه ~~لكم } أي يضمونه ويرضعونه وهي امرأة قتل ولدها فأحب ما تدعى إليه أن تجد ~~صغيرا ترضعه { وهم له ناصحون } أي لا يمنعونه ما ينفعه من تربيته وغذائه ~~والنصح إخلاص العمل من شوائب الفساد . قيل لما قالت وهم له ناصحون ms2741 قالوا : ~~إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله قالت ما أعرفه ولكن قلت وهم للملك ~~ناصحون وقيل : إنها قالت إنما قلت ذلك رغبة في سرور الملك واتصالنا به . ~~وقيل قالوا من هم قالت أمي قالوا ولأمك ولد قالت نعم هارون وكان هارون ولد ~~في السنة التي لا يقتل فيها قالوا صدقت فأتينا بها فانطلقت إليها وأخبرتها ~~بحال ابنها وجاءت بها إليهم فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها وجعل يمصه ~~حتى امتلأ جنباه ريا قيل كانوا يعطونها كل يوم دينارا . | { < < # | القصص : ( 13 - 18 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > ^ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي ~~المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا ~~من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ~~فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي ~~فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ~~ظهيرا للمجرمين فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس ~~يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ^ } قوله تعالى : { فرددناه إلى أمه كي ~~تقر عينها } أي برد موسى إليها { ولا تحزن } أي لئلا تحزن { ولتعلم أن وعد ~~الله حق } أي برده إليها { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن الله وعدها أن يرده ~~إليها { ولما بلغ أشده } قيل الأشد ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين سنة وقيل ~~الأشد ثلاث وثلاثون سنة { واستوى } أي بلغ أربعين سنة قاله ابن عباس : وقيل ~~انتهى شبابه وتكامل { آتيناه حكما وعلما } أي عقلا وفهما في الدين فعلم ~~وحكم موسى قبل أن يبعث نبيا { وكذلك نجزي المحسنين } قوله تعالى { ودخل ~~المدينة } يعني موسى والمدينة قيل هي منف من أعمال مصر وقيل هي قرية يقال ~~لها حابين على رأس فرسخين من مصر وقيل هي مدينة شمس ms2742 { على حين غفلة من ~~أهلها } قيل هي نصف النهار واشتغال الناس بالقيلولة وقيل دخلها ما بين ~~المغرب والعشاء وقيل سبب دخول المدينة في ذلك الوقت أن موسى كان يسمى ابن ~~فرعون وكان يركب في مراكب فرعون ويلبس لباسه فركب فرعون يوما وكان موسى ~~غائبا فلما جاء قيل له إن فرعون قد ركب فركب موسى في أثره فأدركه المقيل ~~بأرض منف فدخلها وليس في أطرافها أحد . وقيل كان لموسى شيعة من بني إسرائيل ~~يسمعون منه ويقتدون به فلما عرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه ~~فخالقهم في دينه حتى أنكروا ذلك منه وخافوه وخافهم فكان لا يدخل قرية إلا ~~خائفا مستخفيا على حين غفلة من أهلها . | وقيل لما ضرب موسى فرعون بالعصا ~~في صغره فأراد فرعون PageV05P166 قتله قالت امرأته هو صغير فتركه وأمر ~~بإخراجه من مدينته فأخرج منه فلم يدخل عليهم حتى كبر وبلغ أشده فدخل على ~~حين غفلة من أهلها يعني عن ذكر موسى ونسيانهم خبره ولبعد عهدهم به . وعن ~~علي أنه كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم { فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان } أي يتخاصمان ويتنازعان { هذا من شعيته } أي من بني إسرائيل { ~~وهذا من عدوه } يعني من القبط وقيل هذا مؤمن وهذا كافر وقيل الذي كان من ~~الشيعة هو السامري والذي من عدوه هو طباخ فرعون واسمه فاتون وكان القبطي ~~يريد أن يأخذ الإسرائيلي يحمله الحطب . وقال ابن عباس : لما بلغ موسى أشده ~~لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا كل ~~الامتناع وكان بنو إسرائيل قد عزوا بمكان موسى لأنهم كانوا يعلمون أنه منهم ~~فوجد موسى رجلين يقتلان أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط { فاستغاثه ~~الذي من شيعته } يعني الإسرائيلي { على الذي من عدوه } يعني الفرعوني ~~والاستغاثة طلب الغوث والمعنى أنه سأله أن يخلصه منه وأن ينصره عليه فغضب ~~موسى واشتد غضبه لأنه أخذه وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ~~ولا يعلم الناس ms2743 إلا أنه من قبل الرضاعة فقال موسى للفرعوني : خل سبيله فقال ~~: إنما أخذته ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك فنازعه فقال الفرعوني لقد هممت أن ~~أحمله عليك وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة { فوكزه موسى } ~~يعني ضربه بجميع كفه وقيل الوكز الضرب في الصدر وقيل الوكز الدفع بأطراف ~~الأصابع { فقضى عليه } يعني قتله وفرغ من أمره فندم موسى عليه ولم يكن قصد ~~القتل فدفنه في الرمل { قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } يعني ~~بين الضلالة وقيل في قوله هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه , ~~والمعنى أن عمل هذا المقتول من عمل الشيطان والمراد منه بيان كونه مخالفا ~~لله سبحانه وتعالى مستحقا للقتل وقيل هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من ~~جند الشيطان وحزبه { قال رب إني ظلمت نفسي } يعني بقتل القبطي من غير أمر ~~وقيل هو على سبيل الاتضاع لله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه ~~وإن لم يكن هناك ذنب . وقوله { فاغفر لي } يعني ترك هذا المندوب وقيل يحتمل ~~أن يكون المراد { رب إن ظلمت نفسي } حيث فعل هذا فإن فرعون إذا عرف ذلك ~~قتلني به فقال أي فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون { فغفر له } أي فستره ~~عن الوصول إلى فرعون { إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما } أي بالمغفرة ~~PageV05P167 والستر الذي { أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين } معناه فأنا ~~لا أكون معاونا لأحد من المجرمين قال ابن عباس الكافرين وفيه دليل على أن ~~الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا . | قال ابن عباس لم يستثن فابتلي في ~~اليوم الثاني أي لم يقل فلم أكن إن شاء الله ظهيرا للمجرمين { فأصبح في ~~المدينة } أي التي قتل فيها القبطي { خائفا يترقب } أي ينتظر سوءا والترقب ~~انتظار المكروه وقيل ينتظر متى يؤخذ به { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ~~} أي يستغيث به من بعد . قال ابن عباس : أتي فرعون فقيل له إن بني إسرائيل ~~قتلوا منا رجلا فخذ لنا بحقنا فقال اطلبوا ms2744 قاتله ومن يشهد عليه فبينما هم ~~يطوفون لا يجدون بينة إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل ~~فرعونيا فاستغاثه على الفرعوني وكان موسى قد ندم على ما كان منه بالأمس من ~~قتل القبطي { قال له موسى } للإسرائيلي { إنك لغوي مبين } أي ظاهر الغواية ~~قاتلت رجلا بالأمس فقتلته بسببك وتقاتل اليوم آخر وتستغيثني عليه . | { < < # | القصص : ( 19 - 24 ) فلما أن أراد . . . . . # > > ^ فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد ~~أن تكون من المصلحين وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب ~~نجني من القوم الظالمين ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم ~~امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ ~~كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ^ ~~} { فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما } وذلك أن موسى أخذته الغيرة ~~والرقة للإسرائيلي فمد يده ليبطش بالقبطي فظن الإسرائيلي أنه يريد أن يبطش ~~به لما رأى من غضب موسى وسمع قوله إنك لغوي مبين { قال يا موسى أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس } معناه أنه لم يكن علم أحد من قوم فرعون أن ~~موسى هو الذي قتل القبطي حتى أفشى عليه الإسرائيلي ذلك فسمعه القبطي فأتى ~~فرعون فأخبره بذلك { إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } أي بالقتل ظلما ~~وقيل الجبار هو الذي يقتل ويضرب ولا ينظر في العواقب وقيل هو الذي يتعاظم ~~ولا يتواضع لأمر الله تعالى { وما تريد أن تكون من المصلحين } ولما فشا أن ~~موسى قتل القبطي أمر فرعون بقتله فخرجوا في طلبه وسمع بذلك رجل ms2745 من شيعة ~~موسى يقال إنه مؤمن آل فرعون واسمه حزقيل وقيل شمعون وقيل سمعان وهو قوله ~~تعالى { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } أي يسرع في مشيه وأخذ طريقا قريبا ~~حتى سبق إلى موسى وأخبره وأنذره بما سمع { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ~~} يعني يتشاورون فيك { ليقتلوك } وقيل يأمر بعضهم بعضا بقتلك { فاخرج } ~~يعني من المدينة { إني لك من الناصحين } يعني في الأمر بالخروج { فخرج منها ~~} يعني موسى { خائفا } على نفسه من آل فرعون { يترقب } يعني ينتظر الطلب هل ~~يلحقه فيأخذه ثم لجأ إلى الله تعالى لعلمه أنه لا ملجأ PageV05P168 إلا ~~إليه { قال رب نجني من القوم الظالمين } يعني الكافرين . | وقوله تعالى { ~~ولما توجه تلقاء مدين } يعني قصد نحوها ماضيا قيل إنه وقع في نفسه أن بينهم ~~وبينه قرابة لأن أهل مدين من ولد إبراهيم وموسى من ولد إبراهيم ومدين هو ~~مدين بن إبراهيم سميت البلد باسمه وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام , قيل ~~خرج موسى خائفا بلا ظهر ولا زاد ولا أحد ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ~~ونبات الأرض حتى رأى خضرته في بطنه وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه قال ~~ابن عباس وهو أول ابتلاء من الله لموسى { قال } يعني موسى { عسى ربي أن ~~يهديني سواء السبيل } يعني قصد الطريق إلى مدين وذلك أنه لم يكن يعرف ~~الطريق إليها قيل لما دعا موسى جاءه ملك بيده عنزة فانطلق به إلى مدين . ~~قوله عز وجل { ولما ورد ماء مدين } هو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم { وجد ~~عليه } يعني على الماء { أمة } يعني جماعة { من الناس يسقون } يعني مواشيهم ~~{ ووجد من دونهم } يعني سوى الجماعة وقيل بعيدا من الجماعة { امرأتين ~~تذودان } أي تحبسان وتمنعان أغنامهما عن أن تند وتذهب والقول الأول لما ~~بعده وهو قوله { قال } يعني موسى للمرأتين { ما خطبكما } أي ما شأنكما لا ~~تسقيان مواشيكما مع الناس { قالتا لا نسقي } يعني أغنامنا { حتى يصدر ~~الرعاء } أي حتى يرجع الرعاء من الماء والمعنى ms2746 أنا امرأتان لا نستطيع أن ~~نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا نحن مواشينا من فضل ما بقي منهم من الحوض { ~~وأبونا شيخ كبير } أي لا يقدر أن يسقي مواشيه فلذلك احتجنا نحن إلى سقي ~~الغنم , قيل أبوهما هو شعيب عليه الصلاة السلام . وقيل هو بيرون ابن أخي ~~شعيب وكان شعيب قد مات بعدما كف بصره وقيل هو رجل ممن آمن بشعيب فلما سمع ~~موسى كلامهما رق لهما ورحمهما فاقتلع صخرة من على رأس بئر أخرى كانت ~~بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس . وقيل زاحم القوم ونحاهم كلهم ~~عن البئر وسقى لهما الغنم وقيل لما فرغ الرعاء من السقي غطوا رأس البئر ~~بحجر لا يرفعه إلا عشرة نفر فجاء موسى فرفع الحجر ونزع دلوا واحدا فيه ~~بالبركة وسقى الغنم فرويت فذلك قوله PageV05P169 { فسقى لهما ثم تولى إلى ~~الظل } يعني عدل إلي رأس الشجرة فجلس في ظلها من شدة الحر وهو جائع { فقال ~~رب لما أنزلت إلي من خير فقير } معناه أنه طلب الطعام لجوعه واحتياجه إليه ~~. | قال ابن عباس : إن موسى سأل الله فلقة خبز يقيم بها صلبة وعن ابن عباس ~~قال : لقد قال موسى : { رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } وهو أكرم خلقه ~~عليه ولقد افتقر إلى شق تمرة وقيل ما سأل إلا الخبز فلما رجعتا إلى أبيهما ~~سريعا قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما ؟ قالتا وجدنا ~~رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا أغنامنا فقال لإحداهما اذهبي فادعيه إلي . | { < ~~< # | القصص : ( 25 - 28 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > ^ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت ~~إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ~~وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك ms2747 ~~أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ^ } قال الله ~~تعالى : { فجاءته إحداهما تمشي على استحياء } قيل هي الكبرى واسمها صفوراء ~~وقيل صفراء وقيل بل هي الصغرى واسمها ليا وقيل صفيراء وقال عمر بن الخطاب ~~ليست بسلفع من النساء خراجة ولاجة ولكن جاءت مستترة قد وضعت كم درعها على ~~وجهها استحياء وقيل استحيت منه لأنها دعته لتكافئه وقيل لأنها رسول أبيها { ~~قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } قيل لما سمع موسى ذلك كره أن ~~يذهب معها ولكن كان جائعا فلم يجد بدا من الذهاب فمشت المرأة ومشى موسى ~~خلفها فكان الريح تضرب ثوبها فتصف ردفها فكره موسى أن يرى ذلك منها فقال ~~امشي خلفي ودليني على الطريق إذا أخطأت ففعلت ذلك فلما دخل موسى على شعيب ~~إذ هو بالعشاء مهيئا فقال : اجلس يا فتى فتعش فقال موسى أعوذ بالله فقال ~~شعيب ولم ذاك ألست جائع ؟ قال بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا من الدنيا ~~فقال له شعيب : لا والله يا فتى لكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم ~~الطعام فجلس وأكل فذلك قوله عز وجل { فلما جاءه } أي موسى { وقص عليه القصص ~~} أي أخبره بأمره أجمع من خبر ولادته وقتله القبطي وقصد فرعون قتله { قال ~~لا تخف نجوت من القوم الظالمين } يعني من فرعون وقومه وإنما قال ذلك لأنه ~~لم يكن لفرعون سلطان على مدين { قالت إحداهما يا أبت استأجره } أي اتخذه ~~أجيرا ليرعى أغنامنا { إن خير من استأجرت القوي الأمين } يعني إن خير من ~~استعملت من قوي على العمل وأدى الأمانة فقال لها أبوها ما أعلمك بقوته ~~وأمانته ؟ قالت أما قوته فإنه رفع الحجر من على رأس البئر ولا يرفعه إلا ~~عشرة . | وقيل أربعون رجلا وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي حتى ~~PageV05P170 لا تصف الريح بدنك { قال } شعيب عند ذلك { إني أريد أن أنكحك } ~~أي أزوجك { إحدى ابنتي هاتين } قيل زوجه الكبرى وقال الأكثرون إنه زوجه ~~الصغرى منها واسمها صفوراء وهي ms2748 التي ذهبت في طلب موسى { على أن تأجرني ثمان ~~حجج } أي تكون لي أجيرا ثمان سنين { فإن أتممت عشرا فمن عندك } أي فإن ~~أتممت العشر سنين فذلك تفضل منك وتبرع ليس بواجب عليك { وما أريد أن أشق ~~عليك } أي ألزمك تمام العشر إلا أن تتبرع { ستجدني إن شاء الله من الصالحين ~~} أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت وقيل يريد بالصلاح حسن المعاملة ولين ~~الجانب وإنما قال إن شاء الله للاتكال على توفيقه ومعونته { قال } يعني ~~موسى { ذلك بيني وبينك } يعني ما شرطت علي فلك وما شرطت من تزوج إحداهما ~~فلي والأمر بيننا على ذلك { أيما الأجلين قضيت } أي أي الأجلين أتممت وفرغت ~~منه الثمانية أو العشرة { فلا عدوان علي } أي لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر ~~منه { والله على ما نقول وكيل } قال ابن عباس شهيد بيني وبينك ( خ ) عن ~~سعيد بن جبير قال : سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت ~~لا أدري حتى أقدم على خير العرب فاسأله فقدمت فسألت ابن عباس : فقال قضى ~~أكثرهما وأطيبهما لأن رسول الله إذا قال فعل وروي عن أبي ذر مرفوعا : ( إذا ~~سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وأبرهما وإذا سئلت أي المرأتين تزوج ~~فقل الصغرى منهما وهي التي جاءت فقالت يا أبت استأجره فتزوج صغراهما وقضى ~~أوفاهما ) . وقال وهب أنكحه الكبرى وروى شداد بن أوس مرفوعا بكى شعيب النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد الله ~~عليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره فقال الله له : ما هذا البكاء ~~أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال : لا يا رب ولكن شوقا إلى لقائك ~~فأوحى الله إليه إن يكن ذلك فهنيئا لك لقائي يا شعيب لذلك أخدمتك كليمي ~~موسى ولما تعاقدا هذا العقد بينهما أمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصاه يدفع ~~بها السباع عن غنمة قيل كانت من آس الجنة حملها آدم معهه فتوارثها ms2749 الأنبياء ~~وكان لا يأخذها غير نبي إلا أكلته فصارت من آدم إلى نوح ثم إلى إبراهيم حتى ~~وصلت إلى شعيب فأعطاها موسى . | ثم إن موسى لما قضى الأجل سلم شعيب إليه ~~ابنته فقال لها موسى اطلبي من أبيك PageV05P171 أن يجعل لنا بعض الغنم ~~فطلبت من أبيها ذلك فقال لكما كل ما ولدت هذا العام على غير شيتها وقيل إن ~~شعيبا أراد أن يجازي موسى على حسن رعيه إكراما وصلة لا بنته فقال له : إني ~~قد وهبت لك ولد أغنامي كل أبلق وبلقاء في هذه السنة فأوحى الله تعالى إلى ~~موسى في النوم أن أضرب بعصاك الماء , ثم اسق الأغنام منه ففعل ذلك فما ~~أخطأت واحدة إلا وضعت حملها مابين أبلق وبلقاء فعلم شعيب أن هذا رزق ساقه ~~الله إلى موسى وامرأته فوفى له بشرطه وأعطاه الأغنام . | { < < # | القصص : ( 29 - 35 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > ^ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا ~~موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى ~~مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج ~~بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى ~~فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن ~~يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن ~~يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون ^ } قوله عز وجل : { فلما قضى موسى الأجل } أي ~~أتمه وفرغ منه { وسار بأهله } قيل مكث موسى بعد الأجل عند شعيب عشر سنين ~~أخرى ثم استأذنه في العود إلى مصر فأذن له فسار بأهله أي زوجته قاصدا إلى ~~مصر ms2750 { آنس } أي أبصر { من جانب الطور نارا } وذلك أنه كان في البرية في ~~ليلة مظلمة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق { قال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بخبر } أي عن الطريق لأنه كان قد أخطأ الطريق { أو ~~جذوة من النار } أي قطعة وشعلة من النار وقيل : الجذوة العود الذي اشتعل ~~بعضه { لعلكم تصطلون } أي تستدفئون { فلما أتاها نودي من شاطىء الواد ~~الأيمن } يعني من جانب الوادي الذي عن يمين موسى { في البقعة المباركة } ~~جعلها الله مباركة لأن الله تعالى كلم موسى هناك وبعثه نبيا وقيل يريد ~~البقعة المقدسة { من الشجرة } يعني من ناحية الشجرة قال ابن مسعود : كانت ~~سمرة خضراء تبرق وقيل كانت غوسجة وقيل كانت من العليق وعن ابن عباس إنها ~~العناب { أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } قيل إن موسى لم رأى النار ~~في الشجرة الخضراء علم أنه لا يقدرعلى الجمع بين النار وخضرة PageV05P172 ~~الشجرة إلا الله تعالى فعلم بذلك أن المتكلم هو الله تعالى . وقيل : إن ~~الله تعالى خلق في نفس موسى علما ضروريا بأن المتكلم هو الله وأن ذلك ~~الكلام كلام الله تعالى . وقيل : إنه قيل لموسى كيف عرفت أنه نداء الله قال ~~إني سمعته بجميع أجزائي فلما وجد حس السمع من جميع الأجزاء علم بذلك أنه لا ~~يقدر عليه أحد إلا الله تعالى { وأن ألق عصاك } يعني فألقاها { فلما رآها ~~تهتز } يعني تتحرك { كأنها جان } هي الحية الصغيرة والمعنى أنها في سرعة ~~حركتها كالحية السريعة الحركة { ولى مدبرا } يعني هاربا منها { ولم يعقب } ~~يعني ولم يرجع قال وهب إنها لم تدع شجرة , ولا صخرة إلا بلعتها حتى إن موسى ~~سمع صرير أسنانها وقعقعة الشجر والصخر في جوفها فحينئذ ولى مدبرا ولم يعقب ~~فنودي عند ذلك { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } . | قوله عز وجل { ~~اسلك يدك } يعني أدخل يدك { في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء } يعني برص ~~والمعنى أنه أدخل يده فخرجت ولها شعاع كضوء الشمس { واضمم إليك ms2751 جناحك من ~~الرهب } يعني من الخوف والمعنى إذا هالك أمر يدك وما تراه من شعاعها ~~فأدخلها في جيبك تعد إلى حالتها الأولى وقال ابن عباس : أمر الله موسى أن ~~يضم يده إلى صدره فيذهب عنه ما ناله من الخوف عند معاينة الحية وما من خائف ~~بعد موسى إلا إذا وضع يده صدره زال خوفه . وقيل المراد من ضم الجناح السكون ~~أي سكن روعك واخفض عليك جناحك لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه ~~. وقيل الرهب الكم بلغة حمير ومعناه اضمم إليك يدك وأخرجها من كمك لأنه ~~تناول العصا ويده في كمه { فذانك } يعني العصا واليد البيضاء { برهانان } ~~يعني آيتان { من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } يعني خارجين ~~عن الحق { قال رب إني قتلت منهم نفسا } يعني القبطي { فأخاف أن يقتلون } ~~يعني به { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } يعني بيانا وإنما قال ذلك للعقدة ~~التي كانت في لسانه من وضع الجمرة في فيه { فأرسله معي ردءا } يعني عونا { ~~يصدقني } يعني فرعون وقيل تصديق هارون هو أن يخلص الدلائل ويجيب عن الشبهات ~~ويجادل الكفار فهذا هو التصديق المفيد { إني أخاف أن يكذبون } يعني فرعون ~~وقومه { قال سنشد عضدك بأخيك } يعني سنقويك به وكان هارون بمصر { ونجعل ~~لكما سلطانا } يعني حجة PageV05P173 وبرهانا { فلا يصلان إليكما } أي بقتل ~~ولا سوء { بآياتنا } قيل معناه نعطيكما من المعجزات فلا يصلون إليكما { ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون } يعني لكما ولأتباعكما الغلبة على فرعون وقومه ~~. | { < < # | القصص : ( 36 - 45 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > ^ فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما ~~سمعنا بهذا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ~~ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون وقال فرعون يا أيها الملأ ما ~~علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع ~~إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ~~وظنوا ms2752 أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ~~وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ولقد آتينا ~~موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم ~~يتذكرون وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ~~ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو ~~عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ^ } { فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات } يعني ~~واضحات { قالوا ما هذا إلا سحر مفترى } يعني مختلق { وما سمعنا بهذا } يعني ~~بالذي تدعونا إليه { في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى ~~من عنده } يعني أنه يعلم المحق من المبطل { ومن تكون له عاقبة الدار } يعني ~~العقبى المحمودة في الدار الآخرة { إنه لا يفلح الظالمون } يعني الكافرون { ~~وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري } فيه إنكار لما جاء به ~~موسى من توحيد الله وعبادته { فأوقد لي يا هامان على الطين } يعني اطبخ لي ~~الآجر قيل إنه أول من اتخذ آجرا وبنى به { فاجعل لي صرحا } أي قصرا عاليا ~~وقيل منارة . قال أهل السير لما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح جمع ~~هامان المال والفعلة حتى اجتمع عنده خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ~~وطبخ الآجر والجص ونجر الخشب وضرب المسامير , وأمر بالبناء فبنوه ورفعوه ~~وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق وأراد الله أن ~~يفتنهم فيه فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه , وأمر نشابة فرمى بها نحو ~~السماء فردت إليه وهي ملطخة دما فقال : قد قتلت إله موسى وكان فرعون يصعده ~~راكبا على البراذين فبعث الله جبريل عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ~~ثلاث قطع فوقعت قطعه منه على عسكره فقتلت منه ألف رجل ووقعت قطعه منه في ~~البحر وقطعة في المغرب فلم يبق أحد عمل شيئا فيه إلا هلك فذلك قوله { لعلي ms2753 ~~أطلع إلى إله موسى } يعني أنظر إليه وأقف على حاله { وإني لأظنه } يعني ~~موسى { من الكاذبين } يعني في زعمه أن للأرض والخلق إلها غيري وأنه أرسله { ~~واستكبر هو وجنوده في الأرض } يعني تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق ~~بالباطل والظلم { بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } يعني للحساب ~~والجزاء { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } يعني فألقيناهم في البحر وهو ~~القلزم { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } يعني حين صاروا إلى الهلاك { ~~وجعلناهم أئمة } يعني قادة ورؤساء { يدعون إلى النار } أي الكفر والمعاصي ~~التي يستحقون به النار لأن من أطاعهم ضل ودخل النار { ويوم القيامة لا ~~ينصرون } يعني لا يمنعون من العذاب { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } يعني ~~خزيا وبعدا وعذابا { ويوم القيامة هم من المقبوحين } يعني المبعدين وقيل ~~المهلكين . | وقال ابن عباس من المشوهين بسواد الوجوه وزرقة PageV05P174 ~~العيون . وقوله عز وجل { ولقد آتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { من بعد ~~ما أهلكنا القرون الأولى } يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ممن كانوا قبل ~~موسى { بصائر للناس } ليبصروا ذلك فيهتدوا به { وهدى } يعني من الضلالة لمن ~~عمل به { ورحمة } يعني لمن آمن به { لعلهم يتذكرون } يعني بما فيه من ~~المواعظ { وما كنت } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي وما كنت يا محمد { ~~بجانب الغربي } يعني بجانب الجبل الغربي قال ابن عباس يريد حيث ناجى موسى ~~ربه { إذ قضينا إلى موسى الأمر } يعني عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه ~~بالرسالة إلى فرعون { وما كنت من الشاهدين } يعني الحاضرين ذلك المقام الذي ~~أوحينا إلى موسى فيه فتذكره من ذات نفسك { ولكنا أنشأنا قرونا } يعني خلقنا ~~بعد موسى أمما { فتطاول عليهم العمر } يعني طالت عليهم المدة فنسوا عهد ~~الله وتركوا أمره وذلك أن الله عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد والإيمان ~~به فلما طال عليهم العمر وخلفت القرون بعد القرون نسوا تلك العهود وتركوا ~~الوفاء بها { وما كنت ثاويا } أي مقيما { في أهل مدين } أي كمقام موسى ~~وشعيب فيهم { تتلوا عليهم آياتنا } يعني تذكرهم ms2754 بالوعد والوعيد وقيل معناه ~~لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم { ولكنا كنا مرسلين } أي أرسلناك ~~رسولا وأنزلنا إليك كتابا فيه هذه الأخبار لتتلوها عليه ولولا ذلك لما ~~علمتها أنت ولم تخبرهم بها . { < < # | القصص : ( 46 - 53 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > ^ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ~~فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون قل فأتوا ~~بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله ~~لا يهدي القوم الظالمين ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ~~ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ^ } { وما كنت بجانب الطور } أي بناحية الجبل ~~الذي كلم الله موسى عليه { إذ نادينا } أي موسى خذ الكتاب بقوة وقال وهب ~~قال موسى : يا رب أرني محمدا وأمته قال إنك لن تصل إلى ذلك ولكن إن شئت ~~ناديت أمته وأسمعتك صوتهم قال بلى يا رب قال الله تعالى : يا أمة محمد ~~فأجابوه من أصلاب آبائهم . وقال ابن عباس قال الله تعالى : يا أمة محمد ~~فأجابوه من أصلاب الآباء والأرحام أي أرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . قال الله تعالى : يا أمة محمد إن ~~رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وقد أجبتكم قبل ~~أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل أن تستغفروني ومن جاءني يوم القيامة بشهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وإن ms2755 PageV05P175 كانت ~~ذنوبه أكثر من زبد البحر { ولكن رحمة من ربك } أي رحمناك رحمة بإرسالك ~~والوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك { لتنذر قوما ما أتاهم من ~~نذير من قبلك } يعني أهل مكة { لعلهم يتذكرون } اعلم أن الله تعالى لما بين ~~قصة موسى عليه الصلاة والسلام لرسوله صلى الله عليه وسلم فجمع بين هذه ~~الأحوال الثلاثة العظيمة التي اتفقت لموسى ؛ فالمراد بقوله : ( إذ قضينا ~~إلى موسى الأمر ) هو إنزال التوراة عليه حتى تكامل دينه واستقر شرعه ~~والمراد بقوله ^ { وما كنت ثاويا في أهل مدين } ^ أول أمر موسى والمراد ~~بقوله إذ نادينا ليلة المناجاة فهذه أعظم أحوال موسى ولما بينها لرسوله ولم ~~يكن في هذه الأحوال حاضرا بين الله أنه بعثه وعرفه هذه الأحوال الدالة على ~~نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزته كأنه قال في إخبارك عن هذه الأشياء من ~~غير حضور ولا مشاهدة دلالة ظاهرة على نبوتك . | قوله تعالى : { ولولا أن ~~تصيبهم مصيبة } أي عقوبة ونقمة { بما قدمت أيديهم } يعني من الكفر والمعاصي ~~{ فيقولوا ربنا لولا } أي هلا { أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من ~~المؤمنين } ومعنى الآية لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم ~~بالعقوبة على كفرهم وقيل معناه لما بعثناك إليهم رسولا ولكنا بعثناك إليهم ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل { فلما جاءهم الحق من عندنا } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { قالوا } يعني كفار مكة { لولا } أي هلا { أوتي ~~} محمد { مثل ما أوتي موسى } يعني من الآيات كالعصا واليد البيضاء . وقيل : ~~أوتي كتابا جملة واحدة كما أوتي موسى التوراة قال الله تعالى { أولم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل } قيل إن اليهود أرسلوا إلى قريش أن يسألوا محمدا مثل ~~ما أوتي موسى فقال الله تعالى : { أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل } يعني ~~اليهود الذي استخرجوا هذا السؤال { قالوا سحران تظاهرا } يعني التوراة ~~والقرآن يقوي كل واحد منهما الآخر وقيل ساحران يعني محمدا وموسى . وقيل إن ~~مشركي مكة بعثوا على رؤوس اليهود بالمدينة يسألونهم عن محمد ms2756 صلى الله عليه ~~وسلم فأخبروهم أن نعته في كتابهم التوراة فرجعوا فأخبروهم بقول اليهود ~~فقالوا ساحران تظاهرا { وقالوا إنا بكل كافرون } يعني بالتوراة والقرآن ~~وقيل بمحمد وموسى { قال } يا محمد { فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ~~} يعني من التوراة والقرآن { أتبعه } يعني الكتاب الذي تأتون به من عند ~~الله وهذا تنبيه على عجزهم عن الإتيان بمثله { إن كنتم صادقين فإن لم ~~يستجيبوا لك } أي فإن لم يأتوا بما طلبت { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } ~~يعني أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه وإنما آثروا أتباعهم ما هم عليه ~~من الهوى { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين } قوله عز وجل { ولقد وصلنا لهم القول } قال ابن عباس : بينا وقيل ~~أنزلنا آيات PageV05P176 القرآن يتبع بعضها بعضا , وقيل بينا لكفار مكة بما ~~في القرآن من أخبار الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم , وقيل وصلنا لهم خبر ~~الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا { لعلهم يتذكرون } ~~أي يتعظون { الذين آتيناهم الكتاب من قبلة } أي من قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل من قبل القرآن { هم به يؤمنون } نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد ~~الله بن سلام وأصحابه وقيل بل هم أهل الإنجيل الذين قدموا من الحبشة وآمنوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم أربعون رجلا قدموا مع جعفر بن أبي طالب فلما ~~رأوا ما بالمسلمين من الحاجة والخاصة قالوا : يا رسول الله إن لنا أموالا ~~فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا بها المسلمين فأذن لهم ~~فانصرفوا فأتوا فواسوا بها المسلمين . فنزلت هذه الآيات إلى قوله ^ { ومما ~~رزقناهم ينفقون } ^ وقال ابن عباس : نزلت في ثمانين من أهل الكتاب وأربعون ~~من نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الشام ثم وصفهم الله تعالى ~~فقال { وإذا يتلى عليهم } يعني القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا } ~~وذلك أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كان مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل { إنا ms2757 كنا من قبله مسلمين } أي من قبل القرآن مخلصين لله التوحيد ~~ومؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم إنه نبي حق . | { < < # | القصص : ( 54 - 61 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > ^ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما ~~رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي ~~من يشاء وهو أعلم بالمهتدين وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم ~~نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا ~~قليلا وكنا نحن الوارثين وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ~~يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون وما أوتيتم من ~~شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون أفمن ~~وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم ~~القيامة من المحضرين ^ } { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } يعني بإيمانهم ~~بالكتاب الأول والكتاب الآخر { بما صبروا } أي على دينهم وعلى أذى المشركين ~~( ق ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة ~~يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها ثم تزوجها فله ~~أجران ) { ويدرؤون بالحسنة السيئة } قال ابن عباس : يدفعون بشهادة أن لا ~~إله إلا الله وقيل يدفعون ما سمعوا من أذى المشركين وشتمهم بالصفح والعفو { ~~ومما رزقناهم ينفقون } أي في الطاعة { وإذ سمعوا اللغو } أي القول القبيح { ~~أعرضوا عنه } وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل PageV05P177 مكة ~~ويقولون تبا لكم تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردون عليهم { وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم } أي لنا ديننا ولكم دينكم ms2758 { سلام عليكم } ليس المراد ~~منه التحية ولكن سلام المتاركة والمعنى سلمتم منا لا نعارضكم بالشتم { لا ~~نبتغي الجاهلين } يعني لا نحب دينكم الذي أنتم عليه . وقيل : لا نريد أن ~~نكون من أهل الجهل والسفه وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال ثم نسخ ذلك ~~بالقتال . قوله تعالى { إنك لا تهدي من أحببت } أي هدايته وقيل أحببته ~~لقرابته { ولكن الله يهدي من يشاء } وذلك أن الله تعالى يقذف في القلب نور ~~الهداية فينشرح الصدر للإيمان { وهو أعلم بالمهتدين } أي بمن قدر له الهدى ~~( م ) عن أبي هريرة قال ( إنك لا تهدي من أحببت , نزلت في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيث راود عمه أبا طالب على الإسلام وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأبي طالب عند الموت : ) ياعم قل لا إله إلا الله أشهد لك ~~بها يوم القيامة قال لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع ~~لأقررت بها عينك ( ثم أنشد : | # % ولقد علمت بأن دين محمد % % من خير أديان البرية دينا % # # % لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا % # % ولكن على ملة الأشياخ عبد المطلب وعبد مناف ثم مات فأنزل الله هذه ~~الآية { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } يعني نزلت في الحارث بن ~~عثمان بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا ~~لنعلم أن الذي تقول حق ولكن إن اتبعناك على دينك خفنا أن تخرجنا العرب من ~~أرض مكة قال الله تعالى { أو لم نمكن لهم حرما آمنا } وذلك أن العرب كانت ~~في الجاهلية يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون حيث كانوا ~~لحرمة الحرم . ومن المعروف أنه كان تأمن فيه الظباء من الذئاب والحمام من ~~الحدأة { يجبى إليه } يعني يجلب ويجمع إليه ويحمل إلى الحرم من الشام ومصر ~~والعراق واليمن { ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون } يعني ~~أن أكثر أهل مكة لا يعلمون ذلك . قوله عز وجل { وكم ms2759 أهلكنا من قرية } يعني ~~من أهل قرية { بطرت معيشتها } أي أشرت وطغت وقيل عاشوا في البطر فأكلوا رزق ~~الله وعبدوا الأصنام { فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } قال ابن ~~عباس : لم يسكنها إلا المسافرون سكونا قليلا وقيل لم يعمروا منها إلا أقلها ~~وأكثرها PageV05P178 خراب { وكنا نحن الوارثين } يعني لم يخلفهم فيها أحد ~~بعد هلاكهم وصار أمرها إلى الله تعالى لأنه الباقي بعد فناء الخلق { وما ~~كان ربك مهلك القرى } يعني الكافرة أهلها { حتى يبعث في أمها رسولا } ~~ينذرهم وخص الأم ببعثة الرسول لأنه يبعث إلى الأشراف وهم سكان المدن وقيل ~~حتى يعبث في أمر القرى وهي مكة رسولا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه ~~خاتم الأنبياء { يتلو عليهم آياتنا } أي أنه يؤدي إليهم ويبلغهم وقيل ~~يخبرهم أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا { وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ~~ظالمون } أي مشركون . | قوله عز وجل { وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها } أي تتمتعون بها أيام حياتكم ثم هي إلى فناء وانقضاء { وما ~~عند الله خير وأبقى } لأن منافع الآخرة خالصة عن الشوائب وهي دائما غير ~~منقطعة ومنافع الدنيا كالذرة بالقياس إلى البحر العظيم { أفلا تعقلون } أي ~~أن الباقي خير من الفاني وقيل من لم يرجح الآخرة على الدنيا فليس بعاقل . ~~ولهذا قال الشافعي : من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف ذلك الثلث إلى ~~المشتغلين بطاعة الله لأن أعقل الناس من أعطي القليل وأخذ الكثير وما هم ~~إلا المشتغلون بطاعة الله تعالى { أفمن وعدناه وعدا حسنا } يعني الجنة { ~~فهو لاقيه } أي مصيبه وصائر إليه { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } أي ~~وتزول عنه عن قريب { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } أي في النار , قيل ~~هذا من المؤمن والكافر وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل , ~~وقيل في علي وحمزة وأبي جهل وقيل في عمار بن ياسر والوليد بن المغيرة . | { ~~< < # | القصص : ( 62 - 75 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > ^ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ms2760 قال الذين حق ~~عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما ~~كانوا إيانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا ~~العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين فعميت ~~عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن ~~يكون من المفلحين وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وهو الله لا إله إلا ~~هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون قل أرأيتم إن جعل ~~الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا ~~تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ويوم يناديهم فيقول ~~أين شركائي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم ~~فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ^ } قوله عز وجل : { ويوم ~~يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } أي في الدنيا أنهم من شركائي ~~{ قال الذين حق عليم القول } أي وجب عليهم العذاب وهم رؤوس الضلالة { ربنا ~~هؤلاء الذي أغوينا } أي دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع { أغويناهم كما غوينا ~~} أي أضللناهم كما ضللنا { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } معناه تبرأ ~~بعضهم من بعض وصاروا أعداء { وقيل } يعني الكفار { ادعوا شركاءكم } أي ~~الأصنام لتخلصكم من العذاب { فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } أي لم يجيبوهم { ~~ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون } معناه لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ~~ما رأوا العذاب في الآخرة { ويوم يناديهم } أي يسأل الكفار { فيقول ما ~~أجبتم المرسلين } أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين { فعميت ~~عليهم } أي خفيت واشتبهت عليهم { الأنباء } يعني الأخبار والأعذار والحجج { ~~يومئذ } فلم يكن لهم عذر ولا حجة { فهم ms2761 لا يتساءلون } أي لا يجيبون ولا ~~PageV05P179 يحتجون وقيل يسكتون فلا يسأل بعضهم بعضا { فأما من تاب وآمن ~~وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين } أي من السعداء الناجين وعسى من الله ~~واجب . | قوله تعالى { وربكم يخلق ما يشاء ويختار } نزلت هذه الآية جوابا ~~للمشركين حين قالوا ^ { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ^ ~~يعني الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي أخبر الله تعالى أنه لا ~~يبعث الرسل باختيارهم لأنه المالك المطلق وله أن يخص ما يشاء بما يشاء لا ~~اعتراض البتة { ما كان لهم الخيرة } أي ليس لهم الاختيار , أو ليس لهم أن ~~يختاروا على الله . وقيل معناه ويختار الله ما كان هو الأصلح والخير لهم ~~فيه , ثم نزه الله تعالى نفسه فقال { سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك ~~يعلم ما تكن } أي تخفي { صدورهم وما يعلنون } أي يظهرون { وهو الله لا إله ~~إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة } أي يحمده أولياؤه في الدنيا ويحمدونه ~~في الآخرة في الجنة { وله الحكم } أي فصل القضاء بين الخلق وقال ابن عباس ~~يحكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل المعصية بالشقاوة { وإليه ترجعون } قوله عز ~~وجل { قل } أي قل يا محمد لأهل مكة { أرأيتم } يعني أخبروني { إن جعل الله ~~عليكم الليل سرمدا } أي دائما { إلى يوم القيامة } لا نهار فيه { من إله ~~غير الله يأتيكم بضياء } أي بنهار تطلبون فيه المعيشة { أفلا تسمعون } أي ~~سماع فهم وقبول { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم ~~القيامة } أي لا ليل فيه { من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا ~~تبصرون } أي ما أنتم عليه من الخطأ قيل إن من نعمة الله تعالى على الخالق ~~أن جعل الله والنهار يتعاقبان لأن المرء في حال الدنيا وفي حال التكليف ~~مدفوع إلى التعب ليحصل ما يحتاج إليه ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ~~ولأجله يحصل الاجتماع فتمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالراحة ~~والسكون بالليل فلا بد منهما ms2762 فأما من الجنة فلا تعب ولا نصب فلا حاجة بهم ~~إلى الليل ولذلك يدوم لهم الضياء أبدا فبين الله تعالى أنه القادر على ذلك ~~ليس غيره فقال { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار } أي يتعاقبان بالظلمة ~~والضياء { لتسكنوا فيه } أي في الليل { ولتبتغوا من فضله } أي بالنهار { ~~ولعلكم تشكرون } أي نعم الله فيهما { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون } كرر ذلك النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ { ونزعنا } ~~يعني أخرجنا وقيل ميزنا { من كل أمة شهيدا } يعني رسولهم يشهد عليهم بأنه ~~بلغهم رسالة ربهم ونصح لهم { فقلنا } يعني للأمم المكذبة لرسلهم { هاتوا ~~برهانكم } أي حجتكم بأن معي شريكا { فعلموا أن الحق لله } أي التوحيد لله { ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون } أي يختلقون PageV05P180 في الدنيا من الكذب على ~~الله . { < < # | القصص : ( 76 - 79 ) إن قارون كان . . . . . # > > ^ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن ~~كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال ~~إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج على قومه في ~~زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه ~~لذو حظ عظيم ^ } قوله عز وجل : { إن قارون كان من قوم موسى } قيل كان ابن ~~عم موسى لأنه قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى بن عمران بن ~~قاهث . وقيل كان عم موسى ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ منه للتوراة ولكنه ~~نافق كما نافق السامري { فبغى عليهم } قيل كان عاملا لفرعون على بني ~~إسرائيل فظلمهم وبغى عليهم وقيل بغى عليهم بكثرة ماله وقيل زاد في طول ~~ثيابه شرا ( ق ms2763 ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثيابه خيلاء ) أخرجاه في الصحيحين وقيل ~~بغى عليهم بالكبر والعلو { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه } جمع مفتح وهو ~~الذي يفتح به الباب وقيل مفاتحه يعني خزائنه { لتنوء بالعصبة أولي القوة } ~~معناه لثقلهم وتميل بهم إذا حملوها لتثقلها . قيل العصبة ما بين العشرة إلى ~~الخمسة عشر وقال ابن عباس : ما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى الأربعين . ~~وقيل إلى السبعين قال ابن عباس : كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلا أقوى ما ~~يكون من الرجال وقيل كان قارون أينما ذهب تحمل معه مفاتيح كنوزه وكانت من ~~حديد فلما كثرت وثقلت عليه جعلها من خشب فثقلت لجعلها من جلود البقر كل ~~مفتاح على قدر الأصبح وكانت تحمل معه إذا ركب على أربعين بغلا { إذ قال له ~~قومه لا تفرح } يعني لا تبطر ولا تأشر ولا تمرح { إن الله لا يحب الفرحين } ~~يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم قيل إنه لا يفرح ~~بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن إليها فأما من يعلم أنه سيفارق الدنيا عن ~~قريب لم يفرح ولقد أحسن من قال : | # % أشد الغم عندي في سرور % % تيقن عنه صاحبه انتقالا % # % { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } يعني اطلب فيما أعطاك الله من ~~الأموال الجنة وهو أن تقوم بشكر الله فيما أنعم عليك وتنفقه في رضا الله { ~~ولا تنس نصيبك من الدنيا } أي لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة حتى تنجو ~~من العذاب لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا أن يعمل فيها للآخرة بالصدقة ~~وصلة الرحم وقيل لا تنسى صحتك وقوتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة . عن ~~عمر بن ميمون الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه ~~: ( اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ~~وفراغك قبل PageV05P181 شغلك وحياتك قبل موتك ) هذا حديث مرسل وعمرو بن ~~ميمون لم ms2764 يلق النبي صلى الله عليه وسلم { وأحسن كما أحسن الله إليك } أي ~~أحسن بطاعة الله كما أحسن إليك بنعمته وقيل أحسن إلى الناس { ولا تبغ } أي ~~ولا تطلب { الفساد في الأرض } وكل من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض { ~~إن الله لا يحب المفسدين قال } يعني قارون { إنما أوتيته على علم عندي } أي ~~على فضل وخير علمه الله عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما ~~فضلني بغيره . وقيل هو علم الكيمياء وكان موسى يعلمه فعلم يوشع بن نون ثلث ~~ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف ~~علمهما إلى علمه , فكان يصنع من الرصاص فضة ومن النحاس ذهبا وكان ذلك سبب ~~كثرة أمواله وقيل كان علمه حسن التصرف في التجارات والزراعات وأنواع ~~المكاسب قال الله عز وجل { ألم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } أي للأموال { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ~~قيل معناه أن الله تعالى إذا أراد عقاب المجرمين فلا حاجة به إلى سؤالهم ~~لأنه عالم بحالهم وقيل لا يسألون سؤال استعلام وإنما يسألون سؤال توبيخ ~~وتقريع وقيل لا تسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم . قوله عز وجل { ~~فخرج على قومه في زينته } قيل : خرج هو وقومه وهم سبعون ألفا عليهم الثياب ~~الحمر والصفر والمعصفرات وقيل خرج على براذين بيض عليها سرج الأرجوان . ~~وقيل : خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب وعليه الأرجوان ومعه أربعة ~~آلاف فارس وعليهم وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ثلاثمائة جارية بيضاء عليهم ~~الحلي والثياب الحمر وهن على البغال الشهب { قال الذين يريدون الحياة ~~الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم } أي من المال . | { ~~< < # | القصص : ( 80 - 82 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > ^ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه ~~من دون الله وما كان ms2765 من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ~~ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف ~~بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ^ } { وقال الذين أوتوا العلم } أي بما وعد ~~الله في الآخرة وقال ابن عباس : يعني الأحبار من بني إسرائيل للذين تمنوا ~~مثل ما أوتي قارون { ويلكم ثواب الله } أي ما عند الله من الثواب والخير { ~~خير لمن آمن } أي صدق بتوحيد الله { وعمل صالحا } أي ذلك خير مما أوتي ~~قارون في الدنيا PageV05P182 { ولا يلقاها إلا الصابرين } أي لا يؤتى ~~الأعمال الصالحة إلا الصابرون وقيل لا يؤتى هذه الكلمة وهي قوله { ويلكم ~~ثواب الله خير } { إلا الصابرون } أي على طاعة الله وعن زينة الدنيا . قوله ~~تعالى { فخسفنا به وبداره الأرض } . | < # > ذكر قصة قارون < # > : | قال أهل العلم بالأخبار والسير : كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد ~~موسى وهارون وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم . وكان حسن الصوت فبغى وطغى ~~وكان أول طغيانه وعصيانه أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن يأمر قومه أن ~~يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيطا أخضر كلون السماء يذكرونني ~~به إذا نظروا إلى السماء ويعلمون أني منزل منها كلامي . فقال موسى : يا رب ~~أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرا فإن بني إسرائيل تستصغر هذه ~~الخيوط فقال له ربه يا موسى إن الصغير من أمري ليس بصغير فإذا لم يطيعوني ~~في الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير فدعاهم موسى فقال إن الله ~~يأمركم أن تعلقوا في أرديتكم خيوطا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إ ذا ~~رأيتموها ففعل بنو إسرائيل ما أمرهم به موسى واستكبر قارون فلم يطعه وقال : ~~إنما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا عن غيرهم فكان هذا بدء عصيانه ~~وبغيه فلما قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعلت الحبورة لهارون , وهي رئاسة ~~المذبح فكان بنو إسرائيل يأتون بقربانهم إلى هارون فيضعها على المذبح فنزل ~~نار من السماء فتأكله فوجد قارون من ذلك في نفسه فأتى إلى موسى فقال له ms2766 ~~موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ذلك , وأنا أقرأ التوراة ~~لا صبر لي على هذا فقال أما أنا ما جعلتها لهارون بل الله جعلها له فقال له ~~قارون : والله لا أصدقك حتى تريني بيانه فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل فقال ~~هاتوا عصيكم فحزمها وألقاها في قبته التي يتعبد فيها وجعلوا يحرسون عصيهم ~~حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون قد اهتز لها ورق أخضر و كانت من شجر اللوز ~~فقال موسى يا قارون ترى PageV05P183 هذا فقال له قارون والله ما هذا بأعجب ~~مما تصنع من السحر واعتزل قارون موسى بأتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة ~~التي بينهما وهو يؤذيه كل وقت ولا يزيد إلا عتوا وتجبرا ومعاداة لموسى حتى ~~بنى دارا وجعل لها بابا من الذهب . وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان ~~الملأ من بني إسرائيل يغدون ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه . | ~~قال ابن عباس : فلما نزلت الزكاة على موسى أتاه قارون فصالحه على كل ألف ~~دينار عنها دينار وعلى كل ألف درهم عنها درهم وكل ألف شاة عنها شاة وكذلك ~~سائر الأشياء ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده شيئا كثيرا فلم تسمح نفسه بذلك ~~فجمع بني إسرائيل وقال لهم إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو يريد أن ~~يأخذ أموالكم فقالوا : أنت كبيرنا فمرنا بما شئت قال آمركم أن تجيئوا فلانة ~~البغي وتجعلوا عليكم لها جعلا على أن تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج ~~عليه بنو إسرائيل فرفضوه فدعوها فجعل لها قارون ألف دينار وألف درهم . وقيل ~~طستا من ذهب وقيل قال لها قارون أنزلك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى ~~بنفسك غدا وإذا حضر بنو إسرائيل فلما كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم ~~أتى موسى فقال : إن بني إسرائيل ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم فخرج إليهم ~~موسى وهم في مرج من الأرض فقام فيهم فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعنا ~~يده ومن افترى جلدناه ثمانين ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة جلدة ومن ms2767 ~~زنى وله امرأة رجمناه إلى أن يموت فقال قارون وإن كنت أنت ؟ قال : وأن كنت ~~أنا قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة البغي قال : ادعوها فلما ~~جاءت قال لها موسى : بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة إلا صدقت ~~فتداركها الله بالتوفيق فقالت في نفسها أحدث توبة أفضل من أن أوذي رسول ~~الله فقالت لا والله ولكن قارون جعل لي جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ~~ساجدا يبكي . ويقول : اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى الله إليه أني ~~أمرت الأرض أن تعطيك فمرها بما شئت فقال موسى : يا بني إسرائيل إن الله ~~بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت مكانه ومن كان معي ~~فليعتزل فاعتزلوا فلم يبق مع قارون إلا رجلان ثم قال موسى يا أرض خذيهم ~~فأخذتهم بأقدامهم . وقيل كان على سرير وفرشه فأخذته الأرض حتى غيبت سريره ~~ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ~~الأوساط ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وأصحابه في ذلك يتضرعون ~~إلى موسى ويناشده قارون الله والرحم , حتى قيل إنه ناشده أربعين ~~PageV05P184 مرة . وقيل سبعين مرة وموسى في ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم ~~قال يا أرض خذيهم فأطبقت عليهم الأرض فأوحى الله إلى موسى ما أغلظ قلبك ~~يستغيث بك قارون سبعين مرة فلم تغثه أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة ~~لأغثته وفي بعض الآثار لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد . قال قتادة خسف به ~~الأرض فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قرارها إلى يوم القيامة ~~وأصبح بنو إسرائيل يقولون فيما بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره ~~وكنوزه وأمواله فدعا الله موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض فذلك ~~قوله تعالى { فما كان له من فئة } يعني جماعة { ينصرونه من دون الله } يعني ~~يمنعونه من الله { وما كان من المنتصرين } من الممتنعين مما نزل به من ~~الخسف { وأصبح ms2768 الذين تمنوا مكانه بالأمس } يعني صار أولئك الذين تمنوا ما ~~رزقه الله من الأموال والزينة يندمون على ذلك التمني { يقولون ويكأن الله } ~~ألم تعلم وقيل ألم تر . وقيل هي كلمة تقرير معناها أما ترى صنع الله ~~وإحسانه وقيل ويك , بمعنى ويلك اعلم أن الله . وروي أن وي مفصوله من كأن ~~والمعنى أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف منهم وي وكأن معناها أظن ~~وأقدر أن الله { يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } قال ابن عباس أي ~~يوسع لمن يشاء ويضيق على من يشاء { لولا أن من الله علينا } أي بالإيمان { ~~لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } . | { < < # | القصص : ( 83 - 88 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > ^ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ~~الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجو أن ~~يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ~~آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع ~~مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ~~ترجعون ^ } قوله عز وجل : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا ~~في الأرض } أي استكبارا عن الإيمان وقيل علوا واستطالة على الناس وتهاونا ~~بهم وقيل يطلبون الشرف والعز عند ذي سلطان وعن علي أنها نزلت في أهل ~~التواضع من الولاة وأهل المقدرة { ولا فسادا } قيل الذين يدعون إلى غير ~~عبادة الله تعالى وقيل أخذ أموال الناس بغير حق وقيل العمل بالمعاصي { ~~والعاقبة للمتقين } أي العاقبة المحمودة لمن اتقى عقاب الله بأداء أوامره ~~واجتناب نواهيه وقيل عاقبة المتقين الجنة { من جاء بالحسنة فله خير منها ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ms2769 } تقدم ~~تفسيره . قوله تعالى { إن الذي فرض PageV05P185 عليك القرآن } أي أنزل عليك ~~القرآن وقيل معناه أوجب عليك العمل بالقرآن { لرادك إلى معاد } قال ابن ~~عباس إلى مكة . أخرجه البخاري عنه قال القتيبي : معاد الرجل بلده لأنه ~~ينصرف فيعود إلى بلده وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار ~~مهاجرا إلى المدينة سار على غير الطريق مخالفة الطلب فلما أمن رجع في ~~الطريق ونزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها ~~فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : أتشتاق إلى بلدك ؟ قال نعم قال : فإن ~~الله تعالى يقول الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وهذه الآية نزلت ~~بالجحفة ليست بمكية ولا مدنية . وقال ابن عباس أيضا لرادك إلى الموت وقيل ~~إلى القيامة , وقيل إل الجنة { قل ربي أعلم من جاء بالهدى } هذا جواب لكفار ~~مكة لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لفي ضلال مبين فقال الله تعالى ~~لهم { ربي أعلم من جاء بالهدى } يعني نفسه { ومن هو في ضلال مبين } يعني ~~المشركين ومعناه هو أعلم بالفريقين . قوله عز وجل { وما كنت ترجو أن يلقى ~~إليك الكتاب } أي يوحى إليك القرآن { إلا رحمة من ربك } فأعطاك القرآن { ~~فلا تكونن ظهيرا } أي معينا { للكافرين } على دينهم ذلك حين دعوه إلى دين ~~آبائه فذكره نعمه عليه ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه { ولا يصدنك عن ~~آيات الله } يعني القرآن { بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك } إلى معرفته ~~وتوحيده { ولا تكونن من المشركين } قال ابن عباس : الخطاب في الظاهر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به أهل دينه أي ولا تظاهر الكفار ولا توافقهم { ~~ولا تدع مع الله إلها آخر } معناه أنه واجب على الكل إلا أنه خاطبه به ~~مخصوصا لأجل التعظيم . فإن قلت النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما من أن ~~يدعو مع الله إلها آخر فما فائدة هذا النهي . قلت الخطاب معه والمراد به ~~غيره وقيل معناه لا تتخذ غيره وكيلا على ms2770 أمورك كلها ولا تعتمد على غيره { ~~لا إله إلا هو كل شيء هالك } أي فان { إلا وجهه } أي إلا هو والوجه يعبر به ~~عن الذات وقيل معناه إلا ما إريد به وجهه لأن عمل كل شيء أريد به غير الله ~~فهو هالك { له الحكم } أي فصل القضاء بين الخلق { وإليه ترجعون } أي تردون ~~في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم والله أعلم بمراده . | PageV05P186 < # > سورة العنكبوت < # > | ( تفسير سورة العنكبوت وهي مكية ) . | وآياتها تسع وستون آية ~~وكلماتها تسعمائة وثمانون كلمة وحروفها أربعة آلاف ومائة وخمسة وستون حرفا ~~{ < < # | العنكبوت : ( 1 - 8 ) الم # > > ^ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فإن أجل ~~الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن ~~العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن ~~الذي كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ^ } قوله عز وجل ~~{ الم أحسب الناس } أي أظن الناس { أن يتركوا } أي بغير اختبار وابتلاء { ~~أن } أي بأن { يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } أي لا يبتلون في أموالهم ~~وأنفسهم كلا لنختبرنهم لنبين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب . قيل : ~~نزلت هذه الآية في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام فكتب إليهم أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا ~~فخرجوا عامدين إلى المدينة فأتبعهم المشركون فقاتلهم الكفار , فمنهم من قتل ~~ومنهم من نجا فنزل الله هاتين الآيتين . وقال ابن عباس : أراد بالناس الذين ~~آمنوا بمكة سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ~~ياسر وغيرهم . وقيل في عمار كان يعذب في الله تعالى وقيل في مهجع بن عبد ~~الله مولى عمر وكان أول من قتل من المسلمين ms2771 يوم بدر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه ~~الأمة ) فجزع أبواه وامرأته فأنزل الله هذه الآية ثم عزاهم فقال تعالى { ~~ولقد فتنا الذين قبلهم } يعني الأنبياء فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من قتل ~~وابتلي بنو إسرائيل بفرعون فكان يسومهم سوء العذاب { فليعلمن الله الذين ~~صدقوا } أي في قولهم { وليعلمن الكاذبين } والله تعالى عالم بهم قبل ~~الاختبار ومعنى الآية فليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى يوجد معلومه . ~~وقيل إن آثار أفعال الحق صفة يظهر فيها كل ما يقع وما هو واقع . قوله تعالى ~~{ أم حسب الذين يعملون السيئات } يعني الشرك { أن يسبقونا } أي يعجزونا فلا ~~نقدر على الانتقام منهم { ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله } قال ابن ~~عباس من كان يخشى العبث والحساب وقيل من كان يطمع في ثواب الله { فإن أجل ~~الله لآت } يعني ما وعد الله من الثواب والعقاب . وقيل يوم القيامة لكائن ~~PageV05P187 والمعنى أن من يخشى الله ويؤمله فليستعد له وليعمل لذلك اليوم ~~{ وهو السميع العليم } أي يعلم ما يعمل العباد من الطاعة والمعصية فيثيبهم ~~أو يعاقبهم أو يعفو . | قوله تعالى { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } أي له ~~ثوابه وهذا بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق فإن الكريم إذا وعد وفى والجهاد ~~هو الصبر على الأعداء والشدة وقد يكون في الحرب وقد يكون على مخالفة النفس ~~{ إن الله لغني عن العالمين } أي عن أعمالهم وعبادتهم وفيه بشارة وتخويف ~~أما البشارة فلأنه إذا كان غنيا عن الأشياء فلو أعطي جميع ما خلقه لعبد من ~~عبيده لا شيء عليه لاستغنائه عنه . وهذا يوجب الرجاء التام وأما التخويف ~~فلأن الله إذا كان غنيا عن العالمين فلو أهلكهم بعذابه فلا شيء عليه ~~لاستغنائه عنهم { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } أي ~~لنطلبنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل والتكفير إذهاب السيئة بالحسنة { ~~ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون } أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعة وقيل ~~يعطيهم أكثر مما عملوا . قوله ms2772 عز وجل { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } ~~معناه برا بهما وعطفا عليهم والمعنى ووصينا الإنسان بوالديه أن يفعل بهما ~~ما يحسن نزلت هذه الآية والتي في سورة لقمان والأحقاف في سعد بن أبي وقاص . ~~وقال ابن إسحاق : سعد بن مالك الزهري وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن ~~عبد شمس لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأبيه . قالت له أمه ~~: ما هذا الذي أحدثت والله ما آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو ~~أموت فتعير بذلك أبد الدهر ويقال يا قاتل أمه ثم إنها مكثت يوما وليلة لم ~~تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت كذلك يوما آخر وليلة ~~فجاءها فقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ~~فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلي فلما أيست منه أكلت وشربت فأنزل الله هذه ~~الآية وأمره بالبر والإحسان إليهما وأن لا يطيعهما في الشرك فذلك قوله ~~تعالى { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } وفي الحديث ( ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الله ) ثم أوعد بالمصير إليه فقال { إلي مرجعكم ~~فأنبئكم } أي فأخبركم { بما كنتم تعملون } أي بصالح أعمالكم وسيئاتها أي ~~فأجازيكم عليها . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) | { < < # | العنكبوت : ( 9 - 18 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > ^ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر ~~من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ~~وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين وقال الذين كفروا للذين آمنوا ~~اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ~~وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا ms2773 الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ~~إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله ~~لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ~~وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ^ } { ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين } أي في زمرة الصالحين ~~وهم الأنبياء والأولياء وقيل في مدخل الصالحين وهو الجنة . قوله تعالى { ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي } يعني أصابه بلاء من الناس افتتن ~~{ في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } أي جعل أذى الناس PageV05P188 ~~وعذابهم كعذاب الله في الآخرة والمعنى أنه جزع من أذى الناس ولم يصبر عليه ~~فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه وهو المنافق إذا أوذي في الله رجع ~~عن الدين وكفر { ولئن جاء نصر من ربك } أي فتح ودولة للمؤمنين { ليقولن } ~~أي هؤلاء المنافقون للمؤمنين { إنا كنا معكم } أي على عدوكم وكنا مسلمين ~~وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا فأكذبهم الله تعالى فقال { أوليس الله بأعلم ~~بما في صدور العالمين } أي من الإيمان والنفاق { وليعلمن الله الذين آمنوا ~~} أي صدقوا فثبتوا على الإيمان والإسلام عند البلاء . { وليعلمن المنافقين ~~} أي بترك الإسلام عند البلاء قيل نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون ~~بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال ابن ~~عباس : نزلت في الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر وهم الذين نزلت فيهم ^ ~~{ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } ^ وقيل هذه الآيات العشر من أول ~~السورة إلى ها هنا مدنية وباقي السورة مكية { وقال الذين كفروا } يعني من ~~أهل مكة قيل قاله أبو سفيان { للذين آمنوا } أي من قريش { اتبعوا سبيلنا } ~~يعني ديننا وملة آبائنا ونحن الكفلاء بكل تبعة من الله تصيبكم فذلك قوله { ~~ولنحمل خطاياكم } أي أوزاركم والمعنى إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم ~~فأكذبهم الله عز وجل بقوله { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون } في قولهم نحمل ms2774 خطاياكم { وليحملن أثقالهم } أي أوزار أعمالهم ~~التي عملوها بأنفسهم { وأثقالا مع أثقالهم } أي أوزار من أضلوا وصدوا عن ~~سبيل الله مع أوزار أنفسهم . فإن قلت قد قال أولا وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء وقال ها هنا وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم فكيف الجمع ~~بينهما . قلت : معناه إنهم لا يرفعون عنهم خطيئة بل كل واحد يحمل خطيئة ~~نفسه ورؤساء الضلال يحملون أوزارهم ويحملون أوزارا بسبب إضلال غيرهم فهو ~~كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ~~رواه مسلم { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } أي سؤال توبيخ وتقريع ~~لأنه تعالى عالم بأعمالهم وافترائهم . قوله تعالى { ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه فلبث } أي فأقام { فيهم } يدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده { ألف سنة ~~إلا خمسين عاما } فإن قلت فما فائدة هذا الاستثناء وهلا قال تسعمائة وخمسين ~~سنة قلت فيه فائدتان إحداهما : أن الاستثناء يدل على التحقيق PageV05P189 ~~وتركه قد يظن به التقريب فهو كقول القائل عاش فلان مائة سنة فقد يتوهم ~~السائل أنه يقول مائة سنة تقريبا لا تحقيقا فإن قال مائة سنة إلا شهرا أو ~~إلا سنة زال ذلك التوهم وفهم منه التحقيق . الفائدة الثانية : هي لبيان أن ~~نوحا صبر على أذى قومه صبرا كثيرا وأعلى مراتب العدد ألف سنة . وكان المراد ~~التكثير فلذلك أتى بعقد الألف لأنه أعظم وأفخم هذه تسلية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث أعلم أن الأنبياء قد ابتلوا قبله وأن نوحا لبث في قومه ألف ~~سنة إلا خمسين عاما يدعوهم فصبر في الدعاء ولم يؤمن من قومه إلا قليل فأنت ~~أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة من آمن بك . | قال ابن عباس : بعث نوح ~~لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان ~~ستين سنة حتى كثر الناس فكان عمره ألفا وخمسين عاما . وقيل في عمره غير ذلك ~~. قوله ms2775 تعالى { فأخذهم الطوفان } أي فأغرقهم { وهم ظالمون } قال ابن عباس ~~مشركون { فأنجيناهم وأصحاب السفينة } يعني من الغرق { وجعلناهم } يعني ~~السفينة { آية } أي عبرة { للعالمين } قيل إنها بقيت على الجودي مدة مديدة ~~وقيل جعلنا عقوبتهم بالغرق عبرة . قوله تعالى { وإبراهيم } أي وأرسلنا ~~إبراهيم { إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه } أي أطيعوا الله وخافوه { ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون } أي ما هو خير لكم مما هو شر لكم ولكنكم لا تعلمون ~~{ إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } أي تقولون كذبا وقيل ~~تصنعون أصناما بأيديكم وتسمونها آلهة { إن الذين تعبدون من دون الله لا ~~يملكون لكم رزقا } أي لا يقدرون أن يرزقوكم { فابتغوا } أي فاطلبوا { عند ~~الله الرزق } فإنه القادر على ذلك { واعبدوه } أي وحدوه { واشكروا له } ~~لأنه المنعم عليكم الرزق { إليه ترجعون } أي في الآخرة { وإن تكذبوا فقد ~~كذب أمم من قبلكم } أي مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم فأهلكهم الله { وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين } . | { < < # | العنكبوت : ( 19 - 29 ) أو لم يروا . . . . . # > > ^ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير قل ~~سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله ~~على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين ~~في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير والذين كفروا ~~بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما ~~لكم من ناصرين فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في ~~الدنيا وإنه في الآخرة ms2776 لمن الصالحين ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون ~~الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون ~~السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا ~~بعذاب الله إن كنت من الصادقين ^ } قوله تعالى : { أولم يروا } قيل هذه ~~الآيات إلى قوله فما كان جواب قومه يحتمل أن تكون من تمام قول إبراهيم ~~لقومه وقيل إنها وقعت معترضة في قصة إبراهيم وهي في تذكير أهل مكة وتحذيرهم ~~ومعنى أو لم يروا أو لم يعلموا { كيف يبدىء الله الخلق } أي يخلقهم نطفة ثم ~~علقة ثم مضغة { ثم يعيده } أي في الآخرة عند البعث { إن ذلك على الله يسير ~~} أي الخلق الأول والخلق الثاني { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ~~} أي انظروا إلى ديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم { ثم الله ينشىء النشأة ~~الآخرة } أي ثم إن الله الذي خلقهم ينشئهم نشأة ثانية بعد الموت والمعنى ~~فكما لم يتعذر عليه إحداثهم مبدئا كذلك لا يتعذر عليه إنشاؤهم معيدا بعد ~~الموت ثانيا { إن الله على كل شيء قدير } أي من البداءة والإعادة { يعذب من ~~يشاء } عدلا منه { ويرحم من يشاء } تفضلا { وإليه تقلبون } أي تردون { وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } قيل معناه PageV05P190 ولا من في ~~السماء بمعجزين والمعنى أنه لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في ~~السماء وقيل معنى قوله ولا في السماء لو كنتم فيها { وما لكم من دون الله ~~من ولي } أي يمنعكم مني { ولا نصير } أي ينصركم من عذابي { والذين كفروا ~~بآيات الله } يعني القرآن { ولقائه } أي البعث { أولئك يئسوا من رحمتي } ~~يعني الجنة { وأولئك لهم عذاب أليم } فهذا آخر الآيات في تذكير أهل مكة ثم ~~عاد إلى قصة إبراهيم عليه السلام فقال تعالى { فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا اقتلوه أو احرقوه } قال ذلك بعضهم لبعض وقيل قال الرؤساء للأتباع { ~~اقتلوه أو حرقوه } { فأنجاه الله من النار } أي بأن جعلها بردا وسلاما قيل ~~إن في ms2777 ذلك اليوم لم ينتفع أحد بنار { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } يصدقون ~~{ وقال } يعني إبراهيم لقومه { إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم ~~في الحياة الدنيا } أي ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة وقيل معناه إنكم ~~تتوادون على عبادتها وتتواصلون عليها في الدنيا { ثم يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } تتبرأ الأوثان من عابديها وتتبرأ القادة من ~~الأتباع ويلعن الأتباع القادة { ومأواكم النار } يعني العابدين والمعبودين ~~جميعا { وما لكم من ناصرين } أي مانعين من عذابه { فآمن له لوط } أي صدقه ~~برسالته لما رأى معجزاته وهو أو من صدق إبراهيم وأما في أصل التوحيد فإنه ~~كان مؤمنا لأن الأنبياء لا يتصور فيهم الكفر { وقال } يعني إبراهيم { إني ~~مهاجر إلى ربي } إلى حيث أمرني ربي فهاجر من كوثى وهي من سواد الكوفة إلى ~~حران ثم هاجر إلى الشام ومعه لوط وامرأته سارة وهو أول من هاجر إلى الله ~~تعالى وترك بلده وسار إلى حيث أمره الله بالمهاجرة إليه . قيل هاجر وهو ابن ~~خمس وسبعين سنة { إنه هو العزيز } أي الذي لا يغلب والذي يمنعني من أعدائي ~~{ الحكيم } الذي لا يأمرني إلا بما يصلحني . | قوله تعالى { ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } يقال إن الله تعالى لم يبعث ~~نبيا بعد إبراهيم إلا من نسله { وآتيناه أجره في الدنيا } هو الثناء الحسن ~~فكل أهل الأديان يتولونه ويحبونه ويحبون الصلاة عليه والذرية الطيبة ~~والنبوة PageV05P191 من نسله هذا له في الدنيا { وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين } أي في زمرة الصالحين قال ابن عباس مثل آدم ونوح . قوله عز وجل { ~~ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } أي الفعلة القبيحة { ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين } أي لم يفعلها أحد من قبلكم ثم فسر الفاحشة فقال { ~~أئنكم لتأتون الرجال } يعني أنكم تقضون الشهوة من الرجال { وتقطعون السبيل ~~} وذلك أنهم كانوا يأتون الفاحشة بمن مر بهم من المسافرين فترك الناس الممر ~~بهم لأجل ذلك وقيل معناه تقطعون سبيل النسل بإيثار ms2778 الرجال على النساء { ~~وتأتون في ناديكم المنكر } أي مجالسكم والنادي مجلس القوم ومتحدثهم عن أم ~~هانىء بنت أبي طالب عن النبي صلى الله عليه سلم في قوله وتأتون في ناديكم ~~المنكر قال ( كانوا يحذفون أهل الأرض ويسخرون منهم ) أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن غريب الحذف هو رمي الحصى بين الأصابع قيل إنهم كانوا يجلسون في ~~مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم ~~أصابه قال : أنا أولى به وقيل : إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة ~~دراهم وقيل إنهم كانوا يجامعون بعضهم بعضا في مجالسهم وقيل إنهم كانوا ~~يتضارطون في مجالسهم وعن عبدالله بن سلام كان يبزق بعضهم على بعض . وقيل ~~كان أخلاق قوم لوط مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء وحل الإزار والصفير ~~والحذف والرمي بالجلاهق واللوطية { فما كان جواب قومه } أي لما أنكر عليهم ~~لوط ما يأتونه من القبائح { إلا أن قالوا } أي استهزاء { ائتنا بعذاب الله ~~إن كنت من الصادقين } أي إن العذاب نازل بنا . | { < < # | العنكبوت : ( 30 - 40 ) قال رب انصرني . . . . . # > > ^ قال رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ~~قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما ~~أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا ~~منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية ~~رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ~~وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ~~وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ~~فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا ~~عليه ms2779 حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ~~وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ^ } { قال رب انصرني على ~~القوم المفسدين } أي بتحقيق قولي إن العذاب نازل بهم . قوله عز وجل { ولما ~~جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } أي من الله بإسحاق ويعقوب { قالوا إنا مهلكو ~~أهل هذه القرية } أي قوم لوط والقرية سدوم { إن أهلها كانوا ظالمين قال } ~~يعني إبراهيم إشفاقا على لوط وليعلم حاله { إن فيها لوطا قالوا } أي قالت ~~الملائكة { نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } ~~أي من الباقين في العذاب { ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم } أي ظنهم من ~~الإنس فخاف عليهم ومعناه أنه جاءه ما ساءه { وضاق بهم ذرعا } أي عجز عن ~~تدبير أمرهم فحزن لذلك { وقالوا لا تخف } أي من قومك { ولا تحزن } علينا { ~~إنا منجوك وأهلك } أي إنا مهلكوهم ومنجوك وأهلك PageV05P192 { إلا امرأتك ~~كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا } أي عذابا { من ~~السماء } قيل هو الخسف والحصب بالحجارة { بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها ~~} أي من قريات لوط { آية بينة } أي عبرة ظاهرة { لقوم يعقلون } يعني أفلا ~~يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول قال ابن عباس الآية البينة آثار منازلهم ~~الخربة وقيل هي الحجارة التي أهلكوا بها أبقاها الله حتى أدركها أوائل هذه ~~الأمة . وقيل هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض . قوله تعالى { وإلى مدين ~~} أي وأرسلنا إلى مدين ؛ ومدين اسم رجل وقيل اسم المدينة ؛ فعلى القول ~~الأول يكون المعنى وأرسلنا إلى ذرية مدين وأولاده ؛ وعلى القول الثاني ~~وأرسلنا إلى أهل مدين { أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم ~~الآخرة } أي افعلوا فعل من يرجو اليوم الآخر وقيل معناه اخشوا اليوم الآخر ~~وخافوه { ولا تعثوا في الأرض مفسدين فكذبه فأخذتهم الرجفة } أي الزلزلة ~~وذلك أن جبريل صاح فرجفت الأرض رجفة { فأصبحوا في دارهم جاثمين } أي باركين ~~على الركب ميتين { وعادا وثمود } أي وأهلكنا عادا وثمود { وقد تبين ms2780 لكم } ~~يا أهل مكة { من مساكنهم } أي منازلهم بالحجر واليمن { وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم } أي عبادتهم لغير الله { فصدهم عن السبيل } أي عن سبيل الحق { ~~وكانوا مستبصرين } أي عقلاء ذوي بصائر . وقيل كانوا معجبين في دينهم ~~وضلالتهم يحسبون أنهم على هدى وهم على باطل وضلالة والمعنى أنهم كانوا عند ~~أنفسهم مستبصرين { وقارون وفرعون وهامان } أي أهلكنا هؤلاء { ولقد جاءهم ~~موسى بالبينات } أي بالدلالات الواضحات { فاستكبروا في الأرض وما كانوا ~~سابقين } أي فائتين من عذابنا { فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا } وهم قوم لوط رموا بالحصباء وهي الحصى الصغار { ومنهم من أخذته ~~الصيحة } يعني ثمود { ومنهم من خسفنا به الأرض } يعني قارون وأصحابه { ~~ومنهم من أغرقنا } يعني قوم نوح وفرعون وقومه { وما كان الله ليظلمهم } أي ~~بالهلاك { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } أي بالإشراك . | { < < # | العنكبوت : ( 41 - 45 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > ^ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون إن الله يعلم ما يدعون من دونه ~~من شيء وهو العزيز الحكيم وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين اتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر ~~الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ^ } قوله تعالى : { مثل الذين اتخذوا من ~~دون الله أولياء } يعني الأصنام يرجون نصرها ونفعها { كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا } لنفسها تأوي إليه وإن بيتها في غاية الضعف والوهن لا يدفع عنها حرا ~~ولا بردا فكذلك الأوثان لا تملك لعابدها نفعا ولا ضرا . وقيل معنى هذا ~~المثل أن المشرك الذي يعبد الأصنام بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله مثل ~~العنكبوت تتخذ بيتا من نسجها بالإضافة إلى رجل بنى بيتا بآجر وجص ~~PageV05P193 أو نحته من صخر فكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها بيتا بيتا ~~بيت العنكبوت فكذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دينا دينا عبادة الأوثان ~~لأنها لا تضر ولا تنفع { وإن أوهن البيوت ms2781 لبيت العنكبوت } أشار إلى ضعفه ~~فإن الريح إذا هبت عليه أو لمسه لامس فلا يبقى له عين ولا أثر فقد صح أن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت وقد تبين أن دينهم أوهن الأديان { لو كانوا ~~يعلمون } أي أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بلغ هذه الغاية من الوهن { إن الله ~~يعلم ما يدعون من دونه من شيء } هذا توكيد للمثل وزيادة عليه يعني إن الذي ~~يدعون من دونه ليس بشيء { وهو العزيز الحكيم } معناه كيف يجوز للعاقل أن ~~يترك عبادة الله العزيز الحكيم القادر على كل شيء ويشتغل بعبادة من ليس ~~بشيء أصلا { وتلك الأمثال } أي الأشباه يعني أمثال القرآن التي شبه بها ~~أحوال الكفار من هذه الأمة بأحوال كفار الأمم السابقة { نضربها } أي نبينها ~~{ للناس } أي لكفار مكة { وما يعقلها إلا العالمون } يعني ما يعقل الأمثال ~~إلا العلماء الذين يعقلون عن الله عز وجل . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية . { وتلك ~~الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون } قال : ( العالم من عقل عن ~~الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ) { خلق الله السموات والأرض بالحق } أي للحق ~~وإظهار الحق { إن في ذلك لآية } أي دلالة { للمؤمنين } على قدرته وتوحيده . ~~| وقوله تعالى { اتل ما أوحي إليك من الكتاب } يعني القرآن { وأقم الصلاة } ~~فإن قلت : لم أمر بهذين الشيئين تلاوة الكتاب وإقامة الصلاة فقط ؟ قلت لأن ~~العبادة المختصة بالعبد ثلاثة : قلبية وهي الإعتقاد الحق ولسانية وهي الذكر ~~الحسن وبدنية وهي العمل الصالح , لكن الإعتقاد لا يتكرر فإن اعتقد شيئا لا ~~يمكنه أن يعتقده مرة أخرى بل ذلك يدوم مستمرا فبقي الذكر العبادة البدنية ~~وهما ممكنا التكرار فلذلك أمر بهما { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء } أي ما ~~قبح من الأعمال { والمنكر } أي ما لا يعرف في الشرع . قال ابن مسعود وابن ~~عباس في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله , فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ~~ولم تنهه عن المنكر لم تزده صلاته من الله إلا ms2782 بعدا . وقال الحسن وقتادة : ~~من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه وقيل من داوم على ~~الصلاة جره ذلك إلى ترك المعاصي والسيئات كما روي عن أنس قال : ( كان فتى ~~من الأنصار يصلي الصلوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يدع من ~~الفواحش شيئا إلا ركبه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~صلاته ستنهاه يوما فلم يلبث أن تاب وحسن حاله ) وقيل : معنى الآية أنه ما ~~دام في صلاته فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر ومنه قوله : ( إن في الصلاة ~~لشغلا ) وقيل أراد بالصلاة القرآن وفيه ضعف لتقدم ذكر القرآن على هذا يكون ~~معناه أن القرآن ينهاه عن الفحشاء والمنكر كما روي عن جابر قال : قال رجل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن رجل يقرأ القرآن الليل كله فإذا أصبح ~~سرق قال ستنهاه PageV05P194 قراءته ) وفي رواية ( أنه قيل يا رسول الله إن ~~فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه ) وعلى كل حال فإن ~~المراعي للصلاة لا بد وأن يكون أبعد عن الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها { ~~ولذكر الله أكبر } أي أنه أفضل الطاعات . عن أبي الدرداء قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ~~وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا ~~أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال بذكر ~~الله ) أخرجه الترمذي وله عن أبي سعيد الخدري قال : ( إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال ~~الذاكرون الله كثيرا قالوا يا رسول الله والغازي في سبيل الله ؟ فقال لو ~~ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختصب في سبيل الله دما لكان ~~الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة ) ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله ؟ قال ~~: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ms2783 ) يروي المفردون بتشديد الراء وتخفيفها ~~والتشديد أتم يقال فرد الرجل بتشديد الراء إذا تفقه واعتزل الناس وحده ~~مراعيا للأمر والنهي وقيل هم المتخلفون عن الناس بذكر الله لا يخلطون به ~~غيره ( خ ) عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ~~وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) وروي ( أن ~~أعرابيا قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب ~~بذكر الله ) وقال ابن عباس : معنى ولذكر الله أكبر ذكر الله إياكم أفضل من ~~ذكركم إياه ويروى ذلك مرفوعا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه سلم وقال ~~ابن عطاء PageV05P195 ولذكر الله أكبر أي لن تبقى معه معصية { والله يعلم ~~ما تصنعون } يعني لا يخفى عليه شيء من أمركم . | { < < # | العنكبوت : ( 46 - 53 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > ^ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له ~~مسلمون وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن ~~هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ~~ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون قل كفى بالله ~~بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا ~~بالله أولئك هم الخاسرون ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ~~وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ^ } قوله عز وجل : { ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~} أي ولا تخاصموهم { إلا بالتي هي أحسن } أي القرآن والدعاء إلى الله ~~بآياته والتنبيه على حججه وأراد بهم من قبل الجزية ms2784 منهم { إلا الذين ظلموا ~~منهم } يعني أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب فافجؤوهم بالسيف حتى يسلموا ~~أو يعطوا الجزية ومعنى الآية إلا الذين ظلموكم لأن جميعهم ظالم بالكفر وقيل ~~هم أهل الحرب ومن لا عهد له . وقيل الآية منسوخة بآية السيف { وقولوا } أي ~~للذين قبلوا الجزية إذا حدثوكم بشيء مما في كتبكم { آمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون } ( خ ) عن أبي هريرة قال ~~كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربيه لأهل الإسلام ~~فقال النبي صلى الله عليه سلم : ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية . | قوله عز وجل { وكذلك } أي كما ~~أنزلنا إليهم الكتاب { أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ~~} يعني مؤمني أهل الكتاب كعبدالله بن سلام وأصحابه { ومن هؤلاء } يعني أهل ~~مكة { من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون } وذلك أن اليهود عرفوا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي والقرآن حق فجحدوا والجحود إنما يكون بعد ~~المعرفة { وما كنت تتلو } يا محمد { من قبله من كتاب } معناه من كتب أي من ~~قبل ما أنزلنا إليك الكتاب { ولا تخطه بيمينك } يعني ولا تكتبه والمعنى لم ~~تكن تقرأ ولم تكتب قبل الوحي { إذا لارتاب المبطلون } معناه لو كنت تكتب أو ~~تقرأ قبل الوحي إليك لارتاب المشركون من أهل مكة , وقالوا إنه يقرأه من كتب ~~الأولين أو ينسخه منها PageV05P196 وقيل المبطلون هم اليهود ومعناه أنهم ~~إذا لشكوا فيه واتهموك وقالوا إن الذي نجد نعته في التوراة لا يقرأ ولا ~~يكتب وليس هذا على ذلك النعت { بل هو آيات بينات } يعني القرآن { في صدور ~~الذين أوتوا العلم } يعني المؤمنين الذي حملوا القرآن وقال ابن عباس يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل ~~الكتاب لأنهم يجدون نعته وصفته في كتبهم { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } ~~يعني اليهود { وقالوا } يعني كفار مكة { لولا أنزل عليه آية من ربه ms2785 } أي ~~كما أنزل على الأنبياء من قبل وقيل : أراد بالآيات معجزات الأنبياء مثل ~~ناقة صالح ومائدة عيسى ونحو ذلك { قل إنما الآيات عند الله } أي هو القادر ~~على إنزالها إن شاء أنزلها { وإنما أنا نذير مبين } إي إنما كلفت الإنذار ~~وليس إنزال الآيات بيدي { أولم يكفهم أنا أنزلنا } هذا جواب لقولهم لولا ~~أنزل عليه آية من ربه قال أول يكفهم أن أنزلنا { عليكم الكتاب يتلى عليهم } ~~معناه أن القرآن معجزة أتم من معجزة من تقدم من الأنبياء لأن معجزة القرآن ~~تدوم على ممر الدهور والزمان ثابتة لا تضمحل كما نزول كل آية بعد كونها { ~~إن في ذلك } يعني القرآن { لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } أي تذكيرا وعظة لمن ~~آمن به وعمل صالحا { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } قال ابن عباس معناه ~~يشهد لي أني رسوله والقرآن كتابه ويشهد عليكم بالتكذيب , وشهادة الله إثبات ~~المعجزة له بإنزال الكتاب عليه { يعلم ما في السموات والأرض } أي هو المطلع ~~على أمري وأمركم ويعلم حقي وباطلكم لا تخفى عليه خافية { والذين آمنوا ~~بالباطل } قال ابن عباس : بغير الله وقيل بعبادة الشيطان وقيل بما سوى الله ~~لأن ما سوى الله باطل { وكفروا بالله } . فإن قلت من آمن بالباطل فقد كفر ~~بالله فهل لهذا العطف فائدة غير التأكيد . قلت نعم فائدته أن ذكر الثاني ~~لبيان قبح الأول فهو كقول القائل أتقول الباطل وتترك الحق لبيان أن الباطل ~~قبيح { أولئك هم الخاسرون } أي المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر ~~بالإيمان . قوله عز وجل { ويستعجلونك بالعذاب } نزلت في النضر بن الحارث ~~حيث قال ^ { فأمطر علينا حجارة من السماء } ^ { ولولا أجل مسمى } قال ابن ~~عباس ما وعدتك أني لا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم إلى يوم القيامة ~~وقيل مدة أعمارهم لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب وقيل يوم بدر { لجاءهم ~~العذاب وليأتينهم } يعني العذاب , وقيل الأجل { بغتة وهم لا يشعرون } ~~بإتيانه . | { < < # | العنكبوت : ( 54 - 60 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > ^ يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من ~~فوقهم ms2786 ومن تحت أرجلهم PageV05P197 ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون يا عبادي ~~الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ~~ترجعون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وكأين ~~من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ^ } { ~~يستعجلونك بالعذاب } أعادة تأكيدا { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } أي جامعة ~~لهم لا يبقى منهم أحد إلا دخلها { يوم يغشاهم العذاب } أي يصيبهم { من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } أي جزاء ما كنتم تعملون ~~. قوله تعالى { يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } قيل ~~نزل في ضعفاء مسلمي أهل مكة يقول الله تعالى إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار ~~الإيمان فاخرجوا منها إلى أرض المدينة فإنها واسعة آمنة , وقيل نزلت في قوم ~~تخلفوا عن الهجرة وقالوا نخشى إن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ولم يعذرهم بترك الخروج وقيل المعنى فهاجروا فيها أي ~~فجاهدوا فيها . وقال سعيد بن جبير : إذا علموا في الأرض بالمعاصي فاهربوا ~~منها فإن أرضي واسعة وقيل إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا فإن أرضي واسعة وكذلك ~~يجب على كل من كان في بلد يعمل فيه بالمعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر ~~إلى بلد تتهيأ له فيها العبادة وقيل معنى إن أرضي واسعة يعني رزقي لكم واسع ~~فاخرجوا { كل نفس ذائفة الموت } يعني كل أحد ميت خوفهم بالموت لتهون الهجرة ~~عليهم فلا يقيموا بدار الشرك خوفا من الموت { ثم إلينا ترجعون } فنجزيكم ~~بأعمالكم . | قوله تعالى { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة ~~غرفا } أي علالي جمع غرفة وهي العلية { تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~نعم أجر العاملين } أي لله بطاعته { الذين صبروا } على الشدائد ولم يتركوا ~~دينهم لشدة لحقتهم وقيل صبروا على الهجرة ومفارقة الأوطان وعلى أذى ~~المشركين وعلى المحن والمصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي { وعلى ربهم ~~يتوكلون } أي ms2787 يعتمدون على الله في جميع أمورهم . قوله عز وجل { وكأين من ~~دابة لا تحمل رزقها } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين الذين ~~كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون ( هاجروا إلى المدينة ) فقالوا كيف نخرج إلى ~~المدينة وليس لنا بها دار ولا مال فمن يطعمنا بها ويسقينا فأنزل الله : ~~وكأين من دابة لا تحمل رزقها أي لا ترفع رزقها معها لضعفها ولا تدخر شيئا ~~لغد مثل البهائم والطير { الله يرزقها وإياكم } حيث كنتم { وهو السميع } أي ~~لأقوالكم { العليم } بما في قلوبكم عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ( لو أنكم تتوكلون على الله PageV05P198 حق توكله ~~لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن ومعناه أنها تذهب أول النهار جياعا ضامرة البطون وتروح آخر النهار إلى ~~أوكارها شباعا ممتلئة البطون ولا تدخر شيئا قال سفيان بن عيينة ليس شيء من ~~خلق الله يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة . عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( أيها الناس ليس من شيء يقاربكم من الجنة ~~ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من ~~الجنة إلا وقد نهيتكم عنه ألا وإن الروح الأمين نفث في روعي ) الروح : بضم ~~الراء وبالعين المهملة هو القلب والعقل وبفتح الراء هو الخوف قال تعالى ^ { ~~فلما ذهب عن إبراهيم الروع } ^ أي الخوف ( أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي ~~رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه ~~بمعاصي الله عز وجل فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته ) . { < < # | العنكبوت : ( 61 - 69 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > ^ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ~~فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء ~~عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون ms2788 وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ~~وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون فإذا ركبوا في الفلك دعوا ~~الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما ~~آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف ~~الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ^ } قوله عز وجل : { ~~ولئن سألتهم } يعني كفار مكة { من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر } ~~ذكر أمرين أحدهما : إشارة إلى اتحاد الذات والثاني إشارة إلى اتحاد الصفات ~~وهي الحركة في الشمس والقمر { ليقولن الله فأنى يؤفكون } قيل معناه أنهم ~~يعتقدون هذا فكيف يصرفون عن عبادة الله مع إقرارهم أنه خلق السموات والأرض ~~{ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } لما ذكر الخلق ذكر الرزق لأن كمال ~~الخلق ببقائه وبقاء الخلق بالزرق والله تعالى هو المتفضل بالرزق على الخلق ~~فله الفضل والإحسان والطول والامتنان { ويقدر له } أي يضيق عليه إذا شاء { ~~إن الله بكل شيء عليم } أي يعلم مقادير الحاجات ومقادير الأرزاق { ولئن ~~سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } ~~ذكر سبب الرزق وموجد السبب موجد المسبب فالرزق من الله تعالى { قل الحمد ~~لله } أي على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله تعالى : وقيل قل الحمد لله ~~على إقرارهم ولزوم الحجة عليهم بأنه خالق لهم { بل أكثرهم لا يعقلون } أي ~~أنهم ينكرون التوحيد مع إقرارهم بأنه خالق هذه الأشياء . قوله تعالى { وما ~~هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب } اللهو هو الاستمتاع بلذة الدنيا وقيل هو ~~الاشتغال بما لا يعنيه وما لا يهمه واللعب هو العبث وفي هذا تصغير للدنيا ~~وازدراء بها ومعنى الآية أن سرعة زوال الدنيا عن PageV05P199 أهلها وتقلبهم ~~فيها وموتهم عنها كما يلعب الصبيان ساعة ثم ينصرفون { وإن الدار الآخرة لهي ~~الحيوان } أي ms2789 الحياة الدائمة الخالدة التي لا موت فيها { لو كانوا يعلمون } ~~فناء الدنيا وبقاء الآخرة لما آثروا الفاني على الباقي . قوله عز وجل { ~~فإذا ركبوا في الفلك } معناه هم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ~~ركبوا في الفلك وخافوا الغرق { دعوا الله مخلصين له الدين } أي تركوا ~~الأصنام ولجأوا إلى الله تعالى بالدعاء { فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون } أي عادوا إلى ما كانوا عليه من الشرك والعناد . وقيل : كان أهل ~~الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا الأصنام فإذا اشتد الريح ألقوها في البحر ~~وقالوا يا رب يا رب { ليكفروا بما آتيناهم } أي ليجحدوا نعمة الله في ~~إجابته إياهم ومعناه التهديد والوعيد { وليتمتعوا } معناه لا فائدة لهم في ~~الإشراك إلا التمتع بما يستمتعون به في العاجلة ولا نصيب لهم في الآخرة { ~~فسوف يعلمون } يعني عاقبة أمرهم ففيه تهديد ووعيد : قوله عز وجل { أو لم ~~يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطلف الناس من حولهم } يعني العرب يسبي بعضهم ~~بعضا وأهل مكة آمنون { أفبالباطل } يعني الشيطان والأصنام { يؤمنون وبنعمة ~~الله يكفرون } أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام يكفرون { ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا } أي فزعم أن له شريكا فإنه منزه عن الشركاء { أو كذب ~~بالحق } أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { لما جاءه أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين } معناه أما لهذه الكافر المكذب مأوى في جهنم . قوله عز وجل { ~~والذين جاهدوا فينا } معناه جاهدوا المشركين لنصر ديننا { لنهدينهم سبلنا } ~~لنثيبنهم ما قاتلوا عليه . وقيل لنزيدنهم هدى وقيل لنوفينهم لإصابة الطرق ~~المستقيمة وهي التي توصل إلى رضا الله تعالى . قال سفيان بن عيينة : إذا ~~اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور فإن الله تعالى يقول : { والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } وقيل المجاهدة الصبر على الطاعات ومخالفة ~~الهوى وقال الفضيل بن عياض والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العلم ~~والعمل به وقال سهل بن عبدالله والذين جاهدوا فينا بإقامة السنة لنهدينهم ~~سبل الجنة . وقال ابن عباس : والذين جاهدوا ms2790 في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا ~~{ وإن الله لمع المحسنين } أي بالنصرة والمعونة في دنياهم والمغفرة في ~~عقباهم في الآخرة وثوابهم الجنة والله أعلم . | PageV05P200 < # > سورة الروم < # > | تفسير سورة الروم وهي مكية وهي ستون آية وثمانمائة وتسع عشرة كلمة ~~وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { ~~< < # | الروم : ( 1 - 3 ) الم # > > ^ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ^ } قوله ~~عز وجل { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } سبب نزول هذه الآية على ما ذكره ~~المفسرون أنه كان بين فارس والروم قتال وكان المشركون يودون أن تغلب فارس ~~الروم لأن فارسا كانوا مجوسا أميين والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس ~~لكونهم أهل كتاب فبعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يقال له ~~شهرمان وبعث قيصر رجالا وجيشا وأمر عليهم رجلا يدعى بخين فالتقيا بأذرعات ~~وبصرى وهي آدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك ~~المسلمين بمكة فشق عليهم وفرح به كفار مكة , وقالوا للمسلمين : إنكم أهل ~~كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وفارس أميون وقد ظهر إخواننا من أهل ~~فارس على إخوانكم من الروم فإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله هذه ~~الآيات فخرج أبو بكر الصديق إلى كفار مكة فقال : فرحتم بظهور إخوانكم فلا ~~تفرحوا فوالله ليظهرن الروم على الفرس . أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال إليه أبي بن خلف الجمحي فقال كذبت : فقال أنت أكذب يا عدو ~~الله فقال : اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه والمناحبة بالحاء المهملة القمار ~~والمراهنة أراهنك على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإذا ظهرت فارس على ~~الروم غرمت وإذا ظهرت الروم على فارس غرمت ففعلوا وجعلوا الأجل ثلاث سنين ~~فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك قبل تحريم القمار . ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث ~~إلى التسع فزايده في الخطر PageV05P201 ومادده في الأجل فخرج أبو بكر فلقي ~~أبيا فقال لعلك ندمت ms2791 فقال لا فتعال أزايدك في الخطر وأماددك في الأجل ~~فاجعلها مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين فقال قد فعلت فلما خشي أبي بن ~~خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه ولزمه وقال : إني أخالف أن تخرج من مكة ~~فأقم لي ضمانا كفيلا فكفله ابنه عبدالله بن أبي بكر فلما أراد أبي بن خلف ~~أن يخرج إلى أحد أتاه عبدالله بن أبي بكر فلزمه وقال والله لا أدعك حتى ~~تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد قال : ثم رجع أبي بن خلف إلى مكة ~~ومات بها من جراحته التي جرحه النبي صلى الله عليه وسلم حين بارزه وظهرت ~~الروم على فارس يوم الحديبية وذلك على رأس سبع سنين ومن مناحبتهم وقيل كان ~~يوم بدر وربطت الروم خيولهم بالمدائن وبنوا بالعراق مدينة وسموها رومية ~~فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته وجاء به للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وذلك قبل أن يحرم القمار فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق به ) كان ~~سبب غلبة الروم فارسا على ما قال عكرمة وغيره : أن شهرمان لما غلب الروم لم ~~يزل يطؤهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج فبينا أخوه فرحان جالس ذات يوم قال ~~لأصحابه : لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى ~~شهرمان إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس أخيك فرحان فكتب إليه أيها الملك إنك ~~لم تجد مثل فرحان إن له لنكاية وصولة في العدو , فلا تفعل فكتب إليه إن في ~~رجال فارس خلفا عنه فعجل إلي برأسه فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه وبعث بريدا ~~إلى أهل فارس إني قد عزلت عنكم شهرمان واستعملت عليكم فرحان ثم بعث مع ~~البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل شهرمان . وقال إذا ولي فرحان الملك ~~وانقاد له أخوه فأعطه الصحيفة , فلما وصل البريد إلى شهرمان عرض عليه كتاب ~~كسرى فلما قرأه قال : سمعا وطاعة ونزل عن سرير الملك وأجلس عليه أخاه فرحان ~~فدفع البريد الصحيفة إلى فرحان فلما ms2792 قرأها : استدعى بأخيه شهرمان وقدمه ~~ليضرب عنقه فقال له لا تعجل حتى أكتب وصيتي قال نعم فدعا بسفط ففتحه وأعطاه ~~ثلاث صحائف منه وقال كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت تريد قتلي بكتاب واحد فرد ~~فرحان الملك إلى أخيه شهرمان فكتب إلى قيصر ملك الروم ؛ أما بعد إن لي إليك ~~حاجة لا تحملها البرد ولا تبلغها الصحف فالقني في خمسين روميا حتى ألقاك في ~~خمسين فارسيا فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في ~~الطريق مخافة أن يريد أن يمكر به حتى أتاه عيونه فأخبروا أنه ليس معه إلا ~~خمسون فارسيا , فلما التقيا ضرب PageV05P202 لهما فيها ديباج فدخلاها ومع ~~كل واحد سكين ودعوا بترجمان يترجم بينهما فقال شهرمان : إن الذي خرب بلادك ~~أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا وإن كسرى حسدنا وأراد أن يقتل أخي فأبيت عليه ثم ~~أمر أخي بقتلي فأبى عليه , وقد خلعناه جميعا ونحن نقاتله معك فقال : قد ~~أصبتما وأشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوزهما فشا . فقتلا ~~الترجمان معا بسكينيهما فأديلت الروم على فارس عند ذلك وغلبوهم وقتلوهم ~~ومات كسرى جاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح ~~ومن كان معه من المسلمين بذلك فذلك قوله عز وجل { الم غلبت الروم في أدنى ~~الأرض } يعني أقرب أرض الشام إلى فارس وقيل هي أذرعات وقيل الأردن وقيل ~~الجزيرة { وهم من بعد غلبهم } أي فارس لهم { سيغلبون } أي الروم لفارس . | ~~{ < < # | الروم : ( 4 - 7 ) في بضع سنين . . . . . # > > ^ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر ~~الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ^ ~~} { في بضع سنين } البضع ما بين الثلاث إلى السبع وقيل إلى التسع وقيل ما ~~دون العشر { لله الأمر من قبل ومن بعد } أي من قبل دولة الروم على فارس ومن ~~بعدها فمن ms2793 غلب فهو بأمر الله تعالى وقضائه وقدره { ويومئذ يفرح المؤمنون ~~بنصر الله } أي الروم على فارس وقيل فرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر وفرحوا بظهور أهل الكتاب على أهل ~~الشرك { بنصر من يشاء } أي بيده النصر ينصر من يشاء { وهو العزيز } الغالب ~~{ الرحيم } أي بالمؤمنين قوله تعالى { وعد الله } أي وعد الله وعدا بظهور ~~الروم على فارس { لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أي أن ~~الله لا يخلف وعده ؛ ثم قال تعالى { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } يعني ~~معاشهم كيف يكسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون وقال الحسن إن ~~أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه لا يخطىء وهو لا يحسن يصلي . وقيل ~~: لا يعلمون الدنيا بحقيقتها إنما يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا ~~يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها . وقيل يعلمون وجودها الظاهر ولا يعلمون ~~فناءها { وهم عن الآخرة هم غافلون } أي ساهون عنها لا يتفكرون فيها ولا ~~يعلمون بها . | { < < # | الروم : ( 8 - 18 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > ^ أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أو لم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ~~ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن ~~كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ~~ترجعون ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ~~وكانوا بشركائهم كافرين ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة فأولئك في العذاب محضرون فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله ~~الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ^ } قوله عز وجل : { أو لم ~~يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما ms2794 إلا بالحق } يعني ~~لإقامة الحق { وأجل مسمى } أي لوقت معلوم إذا انتهت إليه فنيت وهو يوم ~~القيامة { وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أولم يسيروا في الأرض } ~~أي يسافروا فيها { فينظرو كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } أي ينظروا إلى ~~مصارع الأمم قبلهم فيعتبروا { كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض } أي ~~حرثوها PageV05P203 وقلبوها للزراعة { وعمروها } يعني الأمم الخالية { أكثر ~~مما عمروها } يعني أهل مكة { وجاءتهم رسلهم بالبينات } أي فلم يؤمنوا ~~فأهلكهم الله { فما كان الله ليظلمهم } أي بنقص حقوقهم { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } أي ببخس حقوقهم { ثم كان عاقبة الذين أساءوا } أي أساءوا العمل ~~فاستحقوا { السوأى } يعني الخلة التي تسوءهم وهي النار وقيل السوء اسم ~~لجهنم , ومعنى الآية أن عاقبة الذين عملوا السوء النار { أن كذبوا } أي ~~لأنهم كذبوا وقيل معنى الآية ثم كان عاقبة المسيئين أن حملتهم تلك السيئات ~~على أن كذبوا { بآيات الله وكانوا بها يستهزئون } قوله تعالى { الله يبدأ ~~الخلق ثم يعيده } أي خلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد الموت أحياء { ثم إليه ~~يرجعون } أي فيجزيهم بأعمالهم { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } قيل : ~~معناه أنهم ييأسون من كل خير وقيل : ينقطع كلامهم وحججهم وقيل يفتضحون { ~~ولم يكن لهم من شركائهم } يعني أصنامهم التي عبدوها { شفعاء } أي يشفون لهم ~~{ وكانوا بشركائهم كافرين } أي جاحدين متبرئين يتبرؤون منها وتتبرأ منهم { ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } أي يتميز أهل الجنة من أهل النار . وقيل ~~يتفرقون بعد الحساب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فلا يجتمعون ~~أبدا فهو قوله تعالى { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة } أي ~~في جنة وقيل الروضة البستان الذي هو في غاية النضارة { يحبرون } قال ابن ~~عباس يكرمون وقيل يتنعمون ويسرون والحبرة السرور . وقيل في معنى يحبرون : ~~هو السماع في الجنة . قال الأوزاعي : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من ~~إسرافيل فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم وقال : ~~إذا أخذ السماع فلا يبقى في الجنة شجرة إلا ms2795 وردته , وسأل أبا هريرة رجل : ~~هل لأهل الجنة من سماع ؟ فقال : نعم شجرة أصلها من ذهب وأغصانها من فضة ~~وثمارها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت يبعث الله ريحا فيجاوب بعضها بعضا فما ~~يسمع أحد أحسن منه { وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } أي ~~البعث يوم القيامة { فأولئك في العذاب محضرون } قوله تعالى { فسبحان الله } ~~أي فسبحوا الله ومعناه صلوا لله { حين تمسون } أي تدخلون في المساء وهي ~~صلاة المغرب والعشاء { وحين تصبحون } أي تدخلون في الصباح وهي صلاة الصبح { ~~وله الحمد في السموات PageV05P204 والأرض } قال ابن عباس يحمده أهل السموات ~~والأرض ويصلون له { وعشيا } أي وصلوا لله عشيا يعني صلاة العصر { وحين ~~تظهرون } أي تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر . قال نافع ابن الأزرق لابن ~~عباس : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم وقرأ هاتين الآيتين ~~وقال : جمعتا الصلوات الخمس ومواقيتها . واعلم أنه خص هذه الأوقات بالتسبيح ~~لأن أفضل الأعمال أدومها والإنسان لا يقدر أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح ~~لأنه محتاج إلى ما يعيشه من مأكول ومشروب وغير ذلك فخفف الله عنه العبادة ~~في غالب الأوقات وأمره بها في أول النهار وفي أول الليل وآخره فإذا صلى ~~العبد ركعتي الفجر فكأنما سبح قدر ساعتين وكذلك باقي الركعات وهي سبع عشرة ~~ركعة مع ركعتي الفجر فإذا صلى الإنسان الصلوات الخمس في أوقاتها فكأنما سبح ~~الله سبع عشرة ساعة من الليل والنهار بقي عليه سبع ساعات في جميع الليل ~~والنهار وهي مقدار النوم والنائم مرفوع عنه القلم فيكون قد صرف جميع أوقاته ~~في التسبيح والعبادة . | < # > فصل في فضل التسبيح < # > | عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال سبحان ~~الله وبحمده في كل يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) وعنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله ~~وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ~~ما قال ms2796 أو زيد عليه ) أخرجهما الترمذي وقال فيهما حسن صحيح ( ق ) عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله ~~العظيم ) وهذا الحديث أخرجه في صحيح البخاري ( م ) عن جويرية بنت الحارث ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج ذات غداة من عندها وهي في مسجدها فرجع بعدما تعالى النهار فقال ~~مازلت في مجلسك هذا مذ خرجت بعد ؟ قالت نعم فقال : لقد قلت بعدك أربع كلمات ~~ثلاث مرار لو وزنت بكلماتك لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه ~~وزنة عرشه ومداد كلماته ) ( م ) عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه سلم PageV05P205 فقال ( أيعجز أحدكم أن يكتسب كل يوم ~~ألف حسنة فسأله سائل من جلسائه قال كيف يكتسب ألف حسنة ؟ قال : يسبح الله ~~مائة تسبيحة فيكتف له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة ) وفي رواية غير مسلم ( ~~يحط عنه أربعين ألفا ) . { < < # | الروم : ( 19 - 27 ) يخرج الحي من . . . . . # > > ^ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها ~~وكذلك تخرجون ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن ~~آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا ~~وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون وله من في السماوات والأرض كل له قانتون وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ms2797 وهو ~~العزيز الحكيم ^ } قوله تعالى : { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ~~} أي يخرج النطفة من الحيوان ويخرج الحيوان من النطفة . وقيل : يخرج ~~الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وقيل يخرج المؤمن من الكافر ويخرج ~~الكافر من المؤمن { ويحيي الأرض بعد موتها } أي بالمطر وإخراج النبات منها ~~{ وكذلك تخرجون } أي مثل إخراج النبات من الأرض تخرجون من القبور للبعث ~~والحساب { ومن آياته خلقكم من تراب } أي خلق أصلكم وهو آدم من تراب { ثم ~~إذا أنتم بشر تنتشرون } أي تنبسطون في الأرض { ومن آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا } أي جنسكم من بني آدم وقيل خلق حواء من ضلع آدم { لتسكنوا ~~إليها } أي لتميلوا للأزواج وتألفوهن { وجعل بينكم مودة ورحمة } أي جعل بين ~~الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان من غير سابقة معرفة ولا ~~قرابة ولا سبب يوجب التعاطف وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير تراحم ~~بينهما إلا الزوجان { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } أي في عظمة الله ~~وقدرته { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم } أي اختلاف اللغات ~~العربية والعجمية وغيرهما وقيل أراد أجناس النطق وأشكاله خالف بينهما حتى ~~لا تكاد تسمع منطقين حتى لو تكلم جماعة من وراء حائط يعرف كل منهم بنطقه ~~ونغمته لا يشبه صوت أحد صوت الآخر { وألوانكم } أي أسود وأبيض وأشقر وأسمر ~~وغير ذلك من اختلاف الألوان وأنتم بنو رجل واحد ومن أصل واحد وهو آدم عليه ~~السلام . الحكمة في اختلاف الأشكال والأصوات للتعارف أي ليعرف كل واحد ~~بشكله وحليته وصوته وصورته فلو اتفقت الأصوات والصور وتشاكلت وكانت ضربا ~~واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة وليعرف صاحب الخلق من ~~غيره والعدو من الصديق والقريب من البعيد فسبحان من خلق الخلق على ما أراد ~~وكيف أراد . وفي ذلك دليل على سعة القدرة وكمال العظمة { إن في ذلك لآيات ~~للعالمين } أي لعموم العلم فيهما { ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله } أي منامكم الليل للراحة وابتغاءكم من فضله وهو ms2798 طلب ~~أسباب المعيشة بالنهار { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } أي سماع تدبر ~~واعتبار { ومن آياته يريكم البرق خوفا } أي للمسافر ليستعد للمطر { وطمعا } ~~أي للمقيم ليستعد المحتاج إليه من أجل الزرع وتسوية طرق المصانع { وينزل من ~~السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون } أي ~~قدرة الله وأنه القادر عليه { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } قال ~~ابن عباس وابن مسعود قامتا على غير عمد وقيل يدوم قيامهما بأمره { ثم إذا ~~دعاكم دعوة من الأرض } قال ابن عباس من القبور { إذا أنتم تخرجون } أي منها ~~وقيل معنى الآية ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون من الأرض ~~PageV05P206 { وله من في السموات والأرض كل له قانتون } مطيعون قال ابن ~~عباس كل له مطعيون في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في العبادة { ~~وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } أي يخلقهم أولا ثم يعيدهم بعد الموت للبعث ~~{ وهو أهون عليه } أي هو هين عليه وما من شيء عليه بعزيز وقيل معناه وهو ~~أيسر عليه فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإعادة تكون أهون من الإنشاء ~~وقيل : هو أهون على الخلق وذلك لأنهم يقومون بصيحة واحدة فيكون أهون عليهم ~~من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء . وهو رواية ~~عن ابن عباس { وله المثل الأعلى } أي الصفة العليا قال ابن عباس : ليس ~~كمثله شيء وقيل هو الذي لا إله إلا هو { في السموات والأرض وهو العزيز } أي ~~في ملكه { الحكيم } في خلقه . | { < < # | الروم : ( 28 - 33 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > ^ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم ~~من ناصرين فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق الله ذلك الدين القيم ms2799 ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~كل حزب بما لديهم فرحون وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا ~~أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ^ } قوله عز وجل : { ضرب لكم ~~مثلا } أي بين لكم شبها بحالكم ذلك المثل { من أنفسكم } ثم بين المثل فقال ~~تعالى { هل لكم من ما ملكت أيمانكم } أي عبيدكم وإمائكم { من شركاء فيما ~~رزقناكم } أي من المال { فأنتم فيه سواء } يعني هل يشارككم عبيدكم في ~~أموالكم التي أعطيناكم { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } أي تخافون أن يشاركوكم ~~في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحر من شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ~~ينفرد فيه بأمره دون شريكه ويخاف الرجل شريكه في الميراث وهو يحب أن ينفرد ~~به . قال ابن عباس : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا فإذا لم تخافوا ~~هذا من مماليككم ولا ترضوه لأنفسكم فكيف ترضون أن تكون آلهتكم التي ~~تعبدونها شركائي وهم عبيدي { كذلك نفصل الآيات } أي الدلالات والبراهين ~~والأمثال { لقوم يعقلون } أي ينظرون في هذه الدلائل والأمثال بعقولهم { بل ~~اتبع الذين ظلموا } يعني أشركوا بالله { أهواءهم } أي في الشرك { بغير علم ~~} جهلا بما يجب عليهم { فمن يهدي من أضل الله } أي عن طريق الهدى { وما لهم ~~من ناصرين } أي مانعين يمنعونهم عن عذاب الله . قوله تعالى { فأقم وجهك ~~للدين } يعني أخلص دينك لله وقيل سدد عملك والوجه ما يتوجه إلى الله ~~PageV05P207 تعالى به الإنسان ودينه وعمله مما يتوجه إليه ليسدده قوله ~~تعالى { حنيفا } أي مائلا إليه مستقيما عليه { فطرة الله } أي دين الله ~~والمعنى الزموا فطرة { الله التي فطر الناس عليها } قال ابن عباس خلق الناس ~~عليها والمراد بالفطرة الدين وهو الإسلام ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على ~~الفطرة ثم قال اقرؤوا { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ms2800 ~~ذلك الدين القيم } ) زاد البخاري ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ~~كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسن فيها من جدعاء ) ثم يقول أبو هريرة : ~~اقرؤوا فطرة الله الآية ولهما في رواية ( قالوا : يا رسول الله أفرأيت من ~~يموت صغيرا قال الله أعلم بما كانوا عاملين ) قوله : ( ما من مولود يولد ~~إلا على الفطرة ) يعني على العهد الذي أخذ الله عليهم بقوله ^ { ألست بربكم ~~قالوا بلى } ^ فكل مولود في العالم على ذلك الإقرار وهي الحنيفية التي وضعت ~~الخلقة عليها وإن عبد غير الله قال الله تعالى ^ { ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض ليقولن الله } ^ ولكن لا اعتبار بالإيمان الفطري في أحكام ~~الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المأمور به المكتسب بالإرادة والفعل ألا ~~ترى ألى قوله : ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه ) فهو مع وجود الإيمان الفطري ~~فإنه محكوم له بحكم أبويه الكافرين وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث آخر ( يقول الله عز وجل : إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ~~عن دينهم ) وحكي عن عبدالله بن المبارك أنه قال : معنى الحديث أن كل مولود ~~يولد على فطرته أي خلقته التي خلقه الله عليها في علم الله تعالى من ~~السعادة والشقاوة فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليه وعامل في ~~الدنيا بالعمل المشاكل لها فمن أمارات الشقاوة للطفل أن يولد بين يهوديين ~~أو نصرانيين فيحملانه على اعتقاد دينهما . وقيل معناه أن كل مولود في مبدأ ~~الخلقة على الفطرة أي على الجبلة السليمة والطبع المتهيىء لقبول الدين , ~~فلو ترك عليها لاستمرت على لزومها لأن هذا الدين موجود حسنه في العقول ~~السليمة وإنما يعدل عنه من عدل إلى غيره لأنه من آفات التقليد ونحوه فمن ~~سلم من تلك الآفات لم يعتقد غيره . ثم تمثل لأولاد اليهود والنصارى ~~واتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم فيزلون بذلك عن الفطرة السليمة والحجة ~~المستقيمة بقوله ( كما تنتج بهيمة جمعاء ) . أي كما تلد البهيمة بهيمة ~~مستوية لم يذهب من بدنها شيء وقوله ( هل تحسون فيها PageV05P208 من ms2801 جدعاء ~~يعني هل تشعرون أو تعلمون فيها من جدعاء وهي المقطوعة الأذن والأنف . قوله ~~عز وجل { لا تبديل لخلق الله } أي لا تبدلوا دين الله وقيل معنى الآية ~~الزموا فطرة الله ولا تبدلوا التوحيد بالشرك . وقيل معنى لا تبديل لخلق ~~الله هو جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة فلا يصير السعيد شقيا ولا ~~الشقي سعيدا . وقيل الآية في تحريم إخصاء البهائم { ذلك الدين القيم } أي ~~المستقيم { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } قوله عز وجل { منيبين إليه } أي ~~فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ~~فيه الأمة والمعنى راجعين إلى الله تعالى بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة { ~~واتقوه } أي ومع ذلك خافوه { وأقيموا الصلاة } أي داوموا على أدائها في ~~أوقاتها { ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } أي ~~صاروا فرقا مختلفة وهم اليهود والنصارى وقيل هم أهل البدع من هذه الأمة { ~~كل حزب بما لديهم فرحون } أي راضون بما عندهم . وقوله تعالى { وإذا مس ~~الناس ضر } أي قحط وشدة { دعوا ربهم منيبين إليه } أي مقبلين إليه بالدعاء ~~{ ثم إذا أذاقهم منه رحمة } أي خصبا ونعمة { إذا فريق منهم بربهم يشركون } ~~. | { < < # | الروم : ( 34 - 40 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > ^ ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم ~~سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن ~~السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون وما آتيتم من ربا ~~ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ~~فأولئك هم المضعفون الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ^ } { ليكفروا ~~بما آتيناهم } ليجحدوا نعمة الله عليهم { فتمعتوا } فيه ms2802 تهديد ووعيد خاطب ~~به الكفار { فسوف تعلمون } أي حالكم هذه في الآخرة { أم أنزلنا عليهم ~~سلطانا } قال ابن عباس حجة وعذرا وقيل كتابا { فهو يتكلم } أي ينطق { بما ~~كانوا به يشركون } أي بشركهم ويأمرهم به { وإذا أذقنا الناس رحمة } أي ~~الخصب وكثرة المطر { فرحوا بها } أي فرحوا وبطروا { وإن تصبهم سيئة } أي ~~جدب وقلة مطر وقيل خوف وبلاء { بما قدمت أيديهم } من السيئات إذا { هم ~~يقنطون } أي ييأسون من رحمة الله وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر ربه عند ~~النعمة ويرجوه عند الشدة { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن ~~في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } تقدم تفسيره . قوله عز وجل { فآت ذا القربى حقه ~~} أي من البر والصلة { والمسكين } أي حقه وهو التصدق عليه { وابن السبيل } ~~أي المسافر وقيل الضيف { ذلك خير للذين يريدون وجه الله } أي يطلبون ثواب ~~الله بما كانوا يعملون { وأولئك هم المفلحون } قوله عز وجل { وما آتيتم } ~~أي أعطيتم { من ربا PageV05P209 ليربوا في أموال الناس } أي في اجتلاب ~~أموال الناس واجتذابها قيل في معنى الآية هو الرجل يعطي غيره العطية ليثيبه ~~أكثر منها فهو جائز حلال ولكن لا يثاب عليها في القيامة وهذا قوله { فلا ~~يربو عند الله } وكان هذا حراما على النبي خاصة لقوله تعالى ^ { ولا تمنن ~~تستكثر } ^ أي لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت وقيل هو الرجل يعطي صديقه أو ~~قريبه ليكثر ماله لا يريد به وجه الله . وقيل : هو الرجل يلتزق بالرجل ~~فيخدمه ويسافر معه فيجعل ربح ماله لا لتماس عونه لا لوجه الله تعالى فلا ~~يربو عند الله لأنه لم يرد بعمله وجه الله { وما آتيتم من زكاة } أي أعطيتم ~~من صدقة { تريدون وجه الله } أي بتلك الصدقة { فأولئك هم المضعفون } أي ~~يضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشر أمثالها فالمضعف ذو الأضعاف من ~~الحسنات . | قوله تعالى { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل ~~من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون } تقدم ms2803 تفسيره ~~. قوله تعالى { ظهر الفساد في البر والبحر } أي بسبب الشرك والمعاصي ظهر ~~قحط المطر وقلة النبات في البراري والبوادي والمفاوز والقفار والبحر . قيل ~~المدائن والقرى التي هي على المياه الجارية والعرب تسمي المصر بحرا تقول : ~~أجدب البر وانقطعت مادة البحر وقيل البر ظهر الأرض الأمصار وغيرها والبحر ~~هو المعروف وقلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر بخلو أجواف الأصداف ~~من اللؤلؤ وذلك لأن الصدف إذا جاء المطر ترتفع على وجه الماء وتفتح أفواهها ~~فما وقع فيه من المطر صار لؤلؤا { بما كسبت أيدي الناس } أي بسبب شؤم ~~ذنوبهم وقال ابن عباس الفساد في البر قتل أحد ابني آدم أخاه وفي البحر غصب ~~الملك الجائر السفينة . قيل كانت الأرض خضرة مونقة لا يأتي ابن آدم شجرة ~~إلا وجد عليها ثمرة وكان البحر عذبا وكان لا يقصد البقر الغنم فلما قتل ~~قابيل هابيل اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحا زعافا وقصد ~~الحيوان بعضها بعضا . وقيل : إن الأرض امتلأت ظلما وضلالة قبل مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما بعث رجع راجعون من الناس وقيل أراد PageV05P210 ~~بالناس كفار مكة { ليذيقهم بعض الذي عملوا } يعني عقوبة الذي عملوا من ~~الذنوب { لعلهم يرجعون } يعني عن الكفر وأعمالهم الخبيثة { قل سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } أي لتروا منازلهم ومساكنهم ~~خاوية { كان أكثرهم مشركين } يعني فأهلكوا بكفرهم . | < < # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > ^ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا لعلهم يرجعون ^ { < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > ^ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم ~~مشركين ^ } { ليكفروا بما آتيناهم } ليجحدوا نعمة الله عليهم { فتمعتوا } ~~فيه تهديد ووعيد خاطب به الكفار { فسوف تعلمون } أي حالكم هذه في الآخرة { ~~أم أنزلنا عليهم سلطانا } قال ابن عباس حجة وعذرا وقيل كتابا { فهو يتكلم } ~~أي ينطق { بما كانوا به يشركون } أي بشركهم ويأمرهم به { وإذا أذقنا الناس ~~رحمة } أي الخصب وكثرة ms2804 المطر { فرحوا بها } أي فرحوا وبطروا { وإن تصبهم ~~سيئة } أي جدب وقلة مطر وقيل خوف وبلاء { بما قدمت أيديهم } من السيئات إذا ~~{ هم يقنطون } أي ييأسون من رحمة الله وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر ربه ~~عند النعمة ويرجوه عند الشدة { أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } تقدم تفسيره . قوله عز وجل { فآت ذا ~~القربى حقه } أي من البر والصلة { والمسكين } أي حقه وهو التصدق عليه { ~~وابن السبيل } أي المسافر وقيل الضيف { ذلك خير للذين يريدون وجه الله } أي ~~يطلبون ثواب الله بما كانوا يعملون { وأولئك هم المفلحون } قوله عز وجل { ~~وما آتيتم } أي أعطيتم { من ربا ليربوا في أموال الناس } أي في اجتلاب ~~أموال الناس واجتذابها قيل في معنى الآية هو الرجل يعطي غيره العطية ليثيبه ~~أكثر منها فهو جائز حلال ولكن لا يثاب عليها في القيامة وهذا قوله { فلا ~~يربو عند الله } وكان هذا حراما على النبي خاصة لقوله تعالى ^ { ولا تمنن ~~تستكثر } ^ أي لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت وقيل هو الرجل يعطي صديقه أو ~~قريبه ليكثر ماله لا يريد به وجه الله . وقيل : هو الرجل يلتزق بالرجل ~~فيخدمه ويسافر معه فيجعل ربح ماله لا لتماس عونه لا لوجه الله تعالى فلا ~~يربو عند الله لأنه لم يرد بعمله وجه الله { وما آتيتم من زكاة } أي أعطيتم ~~من صدقة { تريدون وجه الله } أي بتلك الصدقة { فأولئك هم المضعفون } أي ~~يضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشر أمثالها فالمضعف ذو الأضعاف من ~~الحسنات . | قوله تعالى { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل ~~من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون } تقدم تفسيره ~~. قوله تعالى { ظهر الفساد في البر والبحر } أي بسبب الشرك والمعاصي ظهر ~~قحط المطر وقلة النبات في البراري والبوادي والمفاوز والقفار والبحر . قيل ~~المدائن والقرى التي هي على المياه الجارية والعرب تسمي المصر بحرا تقول : ~~أجدب البر وانقطعت مادة البحر وقيل ms2805 البر ظهر الأرض الأمصار وغيرها والبحر ~~هو المعروف وقلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر بخلو أجواف الأصداف ~~من اللؤلؤ وذلك لأن الصدف إذا جاء المطر ترتفع على وجه الماء وتفتح أفواهها ~~فما وقع فيه من المطر صار لؤلؤا { بما كسبت أيدي الناس } أي بسبب شؤم ~~ذنوبهم وقال ابن عباس الفساد في البر قتل أحد ابني آدم أخاه وفي البحر غصب ~~الملك الجائر السفينة . قيل كانت الأرض خضرة مونقة لا يأتي ابن آدم شجرة ~~إلا وجد عليها ثمرة وكان البحر عذبا وكان لا يقصد البقر الغنم فلما قتل ~~قابيل هابيل اقشعرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحا زعافا وقصد ~~الحيوان بعضها بعضا . وقيل : إن الأرض امتلأت ظلما وضلالة قبل مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما بعث رجع راجعون من الناس وقيل أراد بالناس كفار ~~مكة { ليذيقهم بعض الذي عملوا } يعني عقوبة الذي عملوا من الذنوب { لعلهم ~~يرجعون } يعني عن الكفر وأعمالهم الخبيثة { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبل } أي لتروا منازلهم ومساكنهم خاوية { كان أكثرهم ~~مشركين } يعني فأهلكوا بكفرهم . | { < < # | الروم : ( 43 - 54 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > ^ فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ ~~يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ومن آياته أن يرسل الرياح ~~مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من ~~الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين الله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله ~~فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل ~~عليهم من قبله لمبلسين فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ~~إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل ms2806 شيء قدير ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ~~لظلوا من بعده يكفرون فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ~~ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ^ } قوله عز وجل : { فأقم و جهك ~~للدين القيم } يعني لدين الإسلام { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } ~~يعني يوم القيامة لا يقدر أحد على رده من الخلق { يومئذ يصدعون } يعني ~~يتفرقون ثم ذكر الفريقين فقال تعالى { من كفر فعليه كفره } يعني وبال كفره ~~{ ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } أي يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور { ~~ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } قال ابن عباس : ليثيبهم الله ~~ثوابا أكثر من أعمالهم { إنه لا يحب الكافرين } فيه تهديد ووعيد لهم . قوله ~~تعالى { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } أي تبشر بالمطر { وليذيقكم من ~~رحمته } أي بالمطر وهو الخصب { ولتجري الفلك } أي بهذه الرياح { بأمره ~~ولتبتغوا من فضله } معناه لتطلبوا رزقه بالتجارة في البحر { ولعلكم تشكرون ~~} أي هذه النعم . قوله تعالى { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤهم ~~بالبينات } أي بالدلالات الواضحات على صدقهم { فانتقمنا من الذين أجرموا } ~~يعني أنا عذبنا الذين كذبوهم { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } أي مع ~~أنجائهم من العذاب ففيه تبشير للنبي صلى الله عليه وسلم بالظفر في العاقبة ~~والنصر على الأعداء عن أبي الدرداء قال : سمعت النبي صلى الله عليه سلم ~~يقول : ( ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا من كان حقا على الله أن يرد عنه ~~نار جهنم يوم لقيامة ؛ ثم تلا هذه الآية : وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ~~أخرجه الترمذي ولفظه : ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم ~~القيامة ) وقال حديث حسن . قوله عز وجل { والله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا } يعني تنشره { فيبسطه في السماء ms2807 كيف يشاء } يعني مسيرة يوم أو يومين ~~أو أكثر على ما يشاء { ويجعله كسفا } أي قطعا متفرقة { فترى الودق } أي ~~المطر { يخرج من خلاله } أي من وسطه { فإذا أصاب به } يعني الودق { من يشاء ~~من عباده إذا هم يستبشرون } يعني يفرحون بالمطر { وإن كانوا } أي وقد كانوا ~~{ من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } يعني آيسين PageV05P211 { فانظر ~~إلى آثار رحمة الله } يعني المطر والمعنى انظر حسن تأثيره في الأرض وهو ~~قوله تعالى { كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى } يعني إن ~~الذين أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى { وهو على كل شيء قدير ~~ولئن أرسلنا ريحا فرآه مصفرا } أي الزرع بعد الخضرة { لظلموا من بعده } أي ~~من بعد اصفرار الزرع { يكفرون } أي يجحدون ما سلف من النعمة والمعنى أنهم ~~يفرحون عند الخصب ولو أرسلت عذابا على زرعهم لجحدوا سالف نعمتي { فإنك لا ~~تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ~~ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } تقدم تفسيره . قوله ~~تعالى { الله الذي خلقكم من ضعف } أي بدأكم وأنشأكم على ضعف وقيل من ماء ذي ~~ضعف وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنينا ثم طفلا مولودا ومفطوما ~~فهذه أحوال الضعف { ثم جعل من بعد ضعف قوة } يعني من بعض ضعف الصغر شبابا ~~وهو وقت القوة { ثم جعل من بعد قوة ضعفا } يعني هرما { وشيبة } وهو تمام ~~النقصان { يخلق ما يشاء } أي من الضعف والقوة والشباب والشيبة وليس ذلك من ~~أفعال الطبيعة بل بمشيئة الله وقدرته { وهو العليم } بتدبير خلقه { القدير ~~} على ما يشاء . | { < < # | الروم : ( 55 - 60 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > ^ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا ~~يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم ~~البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ~~معذرتهم ولا هم يستعتبون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن ms2808 من كل مثل ولئن ~~جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب ~~الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ^ } ~~قوله تعالى : { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } أي يحلف المشركون { ما ~~لبثوا } أي في الدنيا { غير الساعة } معناه أنهم استقلوا أجل الدنيا لما ~~عاينوا الآخرة وقيل معناه ما لبثوا في قبورهم غير ساعة { كذلك كانوا يؤفكون ~~} يعني يصرفون عن الحق في الدنيا وذلك أنهم كذبوا في قولهم ما لبثوا غير ~~ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا يبعثوا . والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم ~~فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه وكان ذلك بقضاء الله وقدره ~~ثم ذكر إنكار المؤمن عليهم كذبتهم فقال تعالى { وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله يوم البعث } أي فيما كتب الله لكم في سابق ~~عمله من اللبث في القبور وقيل معنى الآية وقال الذين أوتوا العلم في كتاب ~~الله والإيمان يعني الذين يقيمون كتاب الله قالوا للمنكرين قد لبثتم إلى ~~يوم البعث أي في قبوركم { فهذا يوم البعث } أي الذي كنتم تنكرونه في الدنيا ~~{ ولكنكم كنتم لا تعلمون } أي وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن ~~PageV05P212 بدليل قوله تعالى { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم ~~يستعتبون } أي لا تطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة وقيل لا تطلب منهم ~~التوبة التي تزيل الجريمة لأنها لا تقبل منهم . قوله تعالى { ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل } فيه إشارة إلى إزالة الأعذار والإتيان بما ~~فوق الكفاية من الإنذار { ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا ~~مبطلون } يعني ما أنتم إلا على باطل وذلك على سبيل العناد . فإن قلت ما ~~معنى توحيد الخطاب في قوله : ولئن جئتهم والجمع في قوله : إن أنتم إلا ~~مبطلون . قلت فيه لطيفة وهي أن الله تعالى قال ولئن جئتهم بكل آية جاءت بها ~~الرسل ويمكن أن يقال معناه أنكم ms2809 كلكم أيها الرسل مبطلون { كذلك يطبع الله ~~على قلوب الذين لا يعلمون } أي توحيد الله { فاصبر إن وعد الله حق } أي في ~~نصرك وإظهارك على عدوك { ولا يستخفنك } يعني لا يحملنك على الجهل وقيل لا ~~يستخفن رأيك { الذين لا يوقنون } يعني بالبعث والحساب , والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمراده . | < # > سورة لقمان < # > ( تفسير سورة لقمان مكية ) ( وهي أربع وثلاثون آية وخمسمائة وثمان ~~وأربعون كلمة وألفان ومائة وعشرة أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | لقمان : ( 1 - 6 ) الم # > > ^ الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ~~ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ^ } قوله عز وجل { الم تلك آيات الكتاب ~~الحكيم هدى ورحمة للمحسنين } يعني الذين يعملون الحسنات , ثم ذكرهم فقال { ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ~~ربهم وأولئك هم المفلحون } . قوله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ~~الآية قيل : نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة وكان يتجر فيأتي الحيرة ~~ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشا ويقول إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ~~وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون ~~استماع القرآن . فأنزل الله هذه الآية وقيل هو شراء القينات والمغنين , ~~ومعنى الآية ومن الناس من يشتري ذات لهو أو ذا لهو الحديث ؛ وروى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام ) وفي مثل ذلك ~~نزلت هذه PageV05P213 الآية { ومن الناس من يشتري لهو ليضل عن سبيل الله } ~~وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله له شيطانين أحدهما على هذا ~~المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو ~~الذي يسكت أخرجه الترمذي وهذا لفظه عن أبي أسامة أن رسول الله صلى الله ms2810 ~~عليه وسلم قال ( لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في ~~تجارة فيهن وثمنهن حرام ) وفي مثل هذا نزلت { ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث } الآية وعن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الكلب وكسب المزمار ) وقال مكحول من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها ~~وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه إن الله تعالى يقول : { ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث } الآية وعن أبي مسعود وابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد ~~بن جبير قالوا لهو الحديث هو الغناء والآية نزلت فيه ومعنى تشتري يستبدل ~~ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن . وقال أبو الصهباء : سألت ~~ابن مسعود عن هذه الآية فقال هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ~~ثلاث مرات وقال إبراهيم النخعي الغناء ينبت النفاق وقيل : هو كل لهو ولعب ~~وقيل : هو الشرك { ليضل عن سبيل الله } يعني عن دين الإسلام وسماع القرآن { ~~بغير علم } يعني يفعله عن جهل وحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل ~~على حديث الحق { ويتخذها هزوا } أي يتخذ آيات الله مزحا { أولئك } يعني ~~الذين هذه صفتهم { لهم عذاب مهين } . | { < < # | لقمان : ( 7 - 15 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > ^ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه ~~وقرا فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ~~خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السماوات بغير عمد ترونها ~~وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ~~ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من ~~دونه بل الظالمون في ضلال مبين ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن ~~يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد وإذ قال لقمان لابنه وهو ~~يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه ~~حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ms2811 ولوالديك إلي المصير ~~وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ^ } ~~{ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا } أي لا يعبأ بها ولا يرفع رأسا { كأن ~~لم يسمعها } أي يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع { كأن في أذنيه ~~وقرا } أي ثقلا ولا وقر فيهما { فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا } يعني وعدهم الله ذلك ~~وعدا حقا وهو لا يخلف المعياد { وهو العزيز الحكيم } قوله تعالى { خلق ~~السموات بغير عمد } قيل إن السماء خلقت مبسوطة كصفحة مستوية وهو قول ~~المفسرين وهي في الفضاء والفضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ~~ليس ذلك إلا بقدره قادر مختار وإليه الإشارة بقوله بغير عمد { ترونها } أي ~~ليس لها شيء يمنعها الزوال من موضعها وهي ثابتة لا تزول وليس ذلك إلا بقدرة ~~الله تعالى . وفي قوله ترونها وجهان : أحدهما أنه راجع إلى السموات أي ليست ~~هي بعمد وأنتم ترونها كذلك بغير عمد . الوجه الثاني أنه راجع إلى العمد ~~ومعناه بغير عمد مرئية { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } أي لئلا تتحرك ~~بكم { وبث فيها } أي في الأرض { من كل دابة } أي يسكنون فيها { وأنزلنا من ~~السماء ماء } يعني المطر وهو من إنعام الله على عباده وفضله { فأنبتنا فيها ~~من كل زوج كريم } PageV05P214 أي من كل صنف حسن { هذا } يعني الذي ذكرت مما ~~تعاينون { خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه } أي آلهتكم التي ~~تعبدونها { بل الظالمون في ضلال مبين } قوله عز وجل { ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة } قيل هو لقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارخ وهو آزر . وقيل كان ابن ~~أخت أيوب . وقيل كان ابن خالته . وقيل إنه عاش ألف سنة حتى أدرك داود وقيل ~~إنه كان قاضيا في بني إسرائيل . واتفقت العلماء على أنه كان ms2812 حكيما ولم يكن ~~نبيا إلا عكرمة فإنه قال : كان نبيا وقيل خير بين النبوة والحكمة فاختار ~~الحكمة . وروي أنه كان نائما نصف الليل فنودي يا لقمان هل لك أن نجعلك ~~خليفة في الأرض فتحكم بين الناس فأجاب الصوت فقال إن خيرني ربي قبلت ~~العافية ولم أقبل البلاء وإن عزم علي فسمعا وطاعة وإني أعلم أن الله إن فعل ~~بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان ؟ قال إن ~~الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاها الظلم من كل مكان إن عدل فبالحرى أن ~~ينجو وإن أخطأ الطريق أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن ~~يكون شريفا , ومن يختر الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولم يصب الآخرة ~~فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها ~~ثم نودي داود بعده , فقبلها ولم يشترط ما اشترط لقمان فهوى في الخطيئة غير ~~مرة كل ذلك يعفو الله عنه وكان لقمان يوازر داود لحكمته وقيل كان لقمان ~~عبدا حبشيا نجارا وقيل كان خياطا وقيل كان راعي غنم فروي أنه لقيه رجل وهو ~~يتكلم بالحكمة فقال ألست فلانا الراعي قال : بلى قال فبم بلغت ما بلغت ؟ ~~قال بصدق الحديث وأداء الأمانة , وترك ما لا يعنيني , وقيل كان عبدا أسود ~~عظيم الشفتين مشقق القدمين وقيل : خير السودان بلال بن رباح ومهجع مولى عمر ~~ولقمان والنجاشي رابعهم أوتي الحكمة والعقل والفهم وقيل العلم والعمل به ~~ولا يسمى الرجل حكيما حتى يجمعها وقيل الحكمة المعرفة والإصابة في الأمور ~~وقيل : الحكمة شيء يجعله الله في القلب ينوره كما ينور البصر فيدرك المبصر ~~. وقوله { أن أشكر الله } وذلك لأن المراد من العلم العمل به والشكر عليه { ~~ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } أي عليه يعود نفع ذلك وكذلك كفرانه { ومن كفر ~~} عليه يعود وبال كفره { فإن الله غني } أي غير محتاج إلى شكر الشاكرين { ~~حميد } أي هو حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد . وقوله تعالى { وإذ قال ~~لقمان لابنه } قيل ms2813 اسمه أنعم وقيل أشكم { وهو يعظه } وذلك لأن أعلى مراتب ~~الإنسان أن يكون كاملا في نفسه مكملا لغيره فقوله { ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة أن أشكر لله } إشارة إلى الكمال وقوله وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه ~~إشارة إلى التكميل لغيره وبدأ بالأقرب إليه وهو ابنه وبدأ في وعظه بالأهم ~~وهو المنع من الشرك وهو قوله { يا بني لا تشرك PageV05P215 بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم } لأن التسوية بين من يستحق العبادة وبين من لا يستحقها ظلم عظيم ~~لأنه وضع العبادة في موضعها . قوله عز وجل { ووصينا الإنسان بوالديه حملته ~~أمه وهنا على وهن } قال ابن عباس شدة بعد شدة وقيل إن المرأة إذا حملت ~~توالى عليها الضعف والتعب والمشقة وذلك لأن الحمل ضعف والطلق ضعف والوضع ~~ضعف والرضاعة ضعف { وفصاله في عامين } أي فطامه في سنتين { أن اشكر لي ~~ولوالديك إلي المصير } لما جعل الله بفضله للوالدين صورة التربية الظاهرة ~~وهو الموجد والمربي في الحقيقة جعل الشكر بينهما فقال اشكر لي ولوالديك ثم ~~فرق فقال إلي المصير يعني أن نعمتهما مختصة بالدنيا ونعمتي عليك في الدنيا ~~والآخرة وقيل لما أمر بشكره وشكر الوالدين قال الجزاء على وقت المصير إلي , ~~قال سفيان بن عيينة في هذه الآية من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن ~~دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين { وإن جاهداك على أن ~~تشرك بين ما ليس لك به علم فلا تطعهما } قال النخعي : يعني أن طاعتهما ~~واجبة فان أفضى ذلك إلى الإشراك بي فلا تطعهما في ذلك لأن لا طاعة للمخلوق ~~في معصية الخالق { وصاحبهما في الدنيا معروفا } أي بالمعروف وهو البر ~~والصلة والعشرة الجميلة { واتبع سبيل من أناب إلي } أي اتبع دين من أقبل ~~إلى طاعتي وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل من أناب إلي يعني أبا ~~بكر الصديق قال ابن عباس : وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير ~~وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا له قد صدقت هذا ms2814 الرجل وآمنت به ~~قالت نعم إنه صادق فآمنوا به ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~أسلموا فهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلما بإرشاد أبي بكر { ثم إلي مرجعكم ~~فأنبئكم بما كنتم تعملون } . { < < # | لقمان : ( 16 - 20 ) يا بني إنها . . . . . # > > ^ يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات ~~أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يا بني أقم الصلاة وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر ~~خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في ~~مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ألم تروا أن الله سخر لكم ~~ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ^ } { يا بني إنها إن تك ~~مثقال حبة من خردل } وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه يا أبت إن عملت الخطيئة ~~حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله ؟ قال يا بني إنها أي الخطيئة إن تك ~~مثقال حبة من خردل أي في الصغر { فتكن } أي من صغرها { في صخرة } قال ابن ~~عباس : صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار وخضرة ~~السماء منها وقيل خلق الله الأرض على حوت وهو النون والحوت في الماء والماء ~~على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك وقيل على ظهر ثور وهو على صخرة وهي التي ~~ذكر لقمان ليست في الأرض ولا PageV05P216 في السماء فلذلك قال { أو في ~~السموات أو في الأرض } والصخرة على متن الريح والريح على القدرة { يأت بها ~~الله } معناه الله عالم بها قادر على استخراجها وهو قوله { إن الله لطيف } ~~أي باستخراجها { خبير } أي بمكانها ومعنى الآية الإحاطة بالأشياء صغيرها ~~وكبيرها قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة قالها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها ~~وعظمتها فمات { يا بني أقم الصلاة وأمر ms2815 بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ~~ما أصابك } من الأذى { إن ذلك من عزم الأمور } يعني إقامة الصلاة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى من الأمور الواجبة التي أمر ~~الله بها { ولا تصعر } وقرىء تصاعر { خدك للناس } قال ابن عباس لا تتكبر ~~فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك وقيل هو الرجل يكون بينك وبينه ~~محبة فيلقاك فتعرض عنه وقيل هو الذي إذا سلم عليه ولوى عنقه تكبرا وقيل ~~معناه لا تحتقر الفقراء فليكن الفقير والغني عندك سواء { ولا تمش في الأرض ~~مرحا } أي خيلاء { إن الله لا يحب كل مختال } في مشيه { فخور } أي على ~~الناس { واقصد في مشيك } أي ليكن في مشيتك قصد بين الإسراع والتأني أما ~~بالإسراع فهو من الخيلاء وأما التأني فهو أن يرى في نفسه الضعف تزهدا وكلا ~~الطرفين مذموم بل ليكن مشيك بين السكينة والوقار { واغضض } أي اخفض وقيل ~~وانقص { من صوتك إن أنكر } أي أقبح { الأصوات لصوت الحمير } لأن أوله زفير ~~وآخره شهيق وهما صوت أهل النار وعن الثوري في هذه الآية قال صياح كل شيء ~~تسبيح إلا الحمار وقيل معنى الآية هو العطسة القبيحة المنكرة قال وهب : ~~تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم ~~ومن حكمته قيل : إنه كان عبدا حبشيا فدفع إليه مولاه شاة وقال له : اذبحها ~~وائتني بأطيب مضغتين منها فاتاه باللسان والقلب ثم دفع إليه أخرى وقال له ~~اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب فسأله مولاه فقال ~~ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا وقال لقمان ليس مال ~~كصحة ولا نعيم كطيب نفس . وقيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن ~~يراه الناس مسيئا . قوله عز وجل { ألم ترو أن الله سخر لكم ما في السموات ~~وما في الأرض وأسبغ } أي أتم وأكمل { عليكم نعمه PageV05P217 ظاهرة وباطنة ~~} قال ابن عباس النعمة الظاهرة الإسلام والقرآن والباطنة ما ستر عليكم من ~~الذنوب ولم يعجل عليكم ms2816 بالنقمة ؛ وقيل الظاهرة تسوية الأعضاء وحسن الصورة ~~والباطنة الإعتقاد بالقلب وقيل الظاهرة الرزق والباطنة حسن الخلق وقيل ~~الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة الشفاعة وقيل الظاهرة ظهور الإسلام والنصر ~~على الأعداء والباطنة الامداد بالملائكة وقيل الظاهرة اتباع الرسول ~~والباطنة محبته { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في النضر بن ~~الحارث وأبي بن خلف وأمية بن خلف وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله ~~عليه سلم في الله وفي صفاته بغير علم { ولا هدى ولا كتاب منير } . | { < < # | لقمان : ( 21 - 32 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > ^ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله ~~وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا ~~يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ~~نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض ~~إن الله هو الغني الحميد ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ما خلقكم ولا بعثكم ~~إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله ~~بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن ~~الله هو العلي الكبير ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من ~~آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله ~~مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ~~ختار كفور ^ } { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا ~~عليه أباءنا } قال الله تعالى { أولو كان الشيطان يدعوهم ms2817 } معناه ~~أفيتبعونهم وإن كان الشيطان يدعوهم { إلى عذاب السعير } قوله عز وجل { ومن ~~يسلم وجهه إلى الله } أي يخلص لله دينه ويفوض إليه أمره { وهو محسن } أي في ~~عمله { فقد استمسك بالعروة الوثقى } أي اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخلف ~~عهده ولا يخاف انقطاعه ويرتقي بسببه إلى أعلى المراتب والغايات { وإلى الله ~~عاقبة الأمور } أي مصير جميع الأشياء إليه { ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا ~~مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور } أي لا يخفى عليه سرهم ~~وعلانيتهم . قوله تعالى { نمتعهم قليلا } أي نمهلهم ليتمتعوا بنعيم الدنيا ~~إلى انقضاء آجالهم { ثم نضطرهم } أي نلجئهم ونردهم { إلى عذاب غليظ } إلى ~~النار في الآخرة { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد ~~الله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني ~~الحميد } تقدم تفسيره . قوله تعالى { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام } ~~قال المفسرون لما نزلت بمكة ^ { ويسألونك عن الروح } ^ الآية وهاجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود وقالوا ( يا محمد ~~بلغنا أنك تقول { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } أتعنينا أم قومك فقال ~~عليه الصلاة والسلام كلا قد عنيت قالوا ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا ~~التوراة فيها علم كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله ~~قليل وقد أتاكم الله بما إن علمتم به انتفعتم به قالوا كيف تزعم هذا وأنت ~~تقول { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } فكيف يجتمع علم قليل مع خير ~~كثير ) فأنزل الله هذه الآية فعلى هذا تكون PageV05P218 هذه الآية مدنية ~~وقيل إن اليهود أمروا وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقولوا له ذلك وهو بمكة وقيل إن المشركين قالوا إن القرآن وما يأتي به ~~محمد يوشك أن ينفد فينقطع فأنزل الله تعالى { ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام } أي بريت أقلاما وقيل بعدد كل شجرة قلم { والبحر ms2818 يمده } أي يزيده ~~وينصب إليه { من بعده سبعة أبحر } أي مدادا والخلائق يكتبون به كلام الله { ~~ما نفدت كلمات الله } لأنها لا نهاية لها { إن الله عزيز حكيم } . | قوله ~~تعالى { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها ~~لا يتعذر عليه شيء { إن الله سميع } أي لأقوالكم { بصير } بأعمالكم { ألم ~~تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر ~~كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق } ~~يعني ذلك الذي هو قادر على هذه الأشياء التي ذكرت هو الحق المستحق للعبادة ~~{ وأن ما يدعون من دونه الباطل } يعني لا يستحق العبادة { وأن الله هو ~~العلي } يعني في صفاته له الصفات العليا والأسماء الحسنى { الكبير } في ~~ذاته أنه أكبر من كل كبير . قوله تعالى { ألم تر أن الفلك } يعني السفن ~~والمراكب { تجري في البحر بنعمة الله } يعني ذلك من نعمة الله عليكم { ~~فيريكم من آياته } يعني من عجائب صنائعه { إن في ذلك لآيات لكل صبار } يعين ~~على ما أمر الله { شكور } لإنعامه { وإذا غشيهم موج كالضلل } يعني كالجبال ~~وقيل كالسحاب شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها { دعو الله مخلصين له ~~الدين } معناه أن الإنسان إذا وقع في شدة ابتهل إلى الله بالدعاء وترك كل ~~من عداه ونسي جميع ما سواه فاذا نجا من تلك الشدة فمنهم من يبقى على تلك ~~الحالة وهو المقتصد وهو قوله تعالى { فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد } ~~يعني عدل موف في البر بما عاهد عليه الله في البحر من التوحيد والثبوت على ~~الإيمان وقيل نزلت في عكرمة بن أبي جهل وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر ~~فجاءهم ريح عاصف فقال عكرمة : لئن أنجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى ~~الله عليه سلم ولأضعن يده في يدي فسكت الريح ورجع عكرمة إلى مكة وأسلم وحسن ~~إسلامه ومنهم من لم يوف بما PageV05P219 عاهد وهو المراد بقوله { وما يجحد ~~بآياتنا ms2819 إلا كل ختار } يعني غدار { كفور } يعني جحود لأنعمنا عليه . . # . | { < < # | لقمان : ( 33 - 34 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا ~~مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير ^ } قوله تعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم } يعني خافوا ربكم ~~{ وأخشوا } يعني وخافوا { يوما لا يجزي } يعني لا يقضي ولا يغني { والد عن ~~ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا } قيل معنى الآية إن الله ذكر شخصين ~~في غاية الشفقة والمحبة وهما الوالد والولد فنبه بالأعلى على الأدنى ~~وبالأدنى على الأعلى فالوالد يجزي عن ولده لكمال شفقته عليه والولد يجزي عن ~~والده لما له من حق التربية وغيرها فإذا كان يوم القيامة فكل إنسان يقول ~~نفسي ولا يهتم بقريب ولا بعيد كما قال ابن عباس كل امرىء تهمه نفسه { إن ~~وعد الله حق } قيل إنه تحقيق اليوم معناه اخشوا يوما هذا شأنه وهو كائن ~~بوعد الله به ووعده حق وقيل الآية تحقيق بعدم الجزاء يعني لا يجزي والد عن ~~ولده في ذلك اليوم والقول الأول أحسن وأظهر { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } ~~يعني لأنها فانية { ولا يغرنكم بالله الغرور } يعني الشيطان : قال سعيد بن ~~جبير يعمل بالمعاصي ويتمنى المغفرة . قوله تعالى { إن الله عنده علم الساعة ~~الآية نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن حفصة من أهل البادية أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال إن أرضنا أجدبت فقل لي متى ~~ينزل الغيث وتركت امرأتي حبلى فمتى تلد ولقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت ~~فأنزل الله هذه الآية ( ق ) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( مفاتيح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ms2820 ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير ) ومعنى الآية إن الله عنده علم الساعة فلا يدري أحد من الناس ~~متى تقوم الساعة في أي سنة أو أي شهر أو أي يوم ليلا أو نهارا { وينزل ~~الغيث } فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلا أو نهارا إلا الله { ويعلم ما في ~~الأرحام } أذكر أم أنثى أحمر أم أسود تام الخلقة أم ناقص { وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا } من خير أو شر { وما تدري نفس بأي أرض تموت } يعني ليس أحد ~~من الناس يعلم أين مضجعه من الأرض في بر أو بحر في سهل أو جبل { إن الله ~~عليم } يعني بهذه الأشياء وبغيرها { خبير } أي ببواطن الأشياء كلها ليس ~~علمه محيطا بالظاهر فقط بل علمه محيط بالظاهر والباطن قال ابن عباس : هذه ~~الخمسة لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مصطفى فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه ~~الأمور فإنه كفر بالقرآن لأنه خالفه والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه ~~. | < # > سورة السجدة < # > | ( تفسير سورة السجدة وهي مكية ) | قال عطاء إلا ثلاث آيات من قوله ~~أفمن كان مؤمنا وهي تسع وعشرون آية وقيل ثلاثون آية وثلثمائة وثمانون كلمة ~~وألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) PageV05P220 ~~{ < < # | السجدة : ( 1 - 5 ) الم # > > ^ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل ~~هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون الله ~~الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما ~~لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ~~ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ^ } قوله عز وجل { الم ~~تنزيل الكتاب لا ريب فيه } يعني لا شك في أنه { من رب العالمين أم يقولون } ~~يعني بل يقولون يعني المشركين { افتراه } يعني اختلقه محمد صلى الله عليه ms2821 ~~وسلم من تلقاء نفسه { بل هو الحق } يعني القرآن { من ربك لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك } يعني العرب كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد ~~صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذلك في الفترة ~~التي كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه سلم . فإن قلت إذا لم يأتهم رسول ~~لم تقم عليهم حجة . قلت : أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا ~~من جهة الرسل فلا وأما قيام الحجة بمعرفة الله وتوحيده فنعم لأن معهم أدلة ~~العقل الموصلة إلى ذلك في كل زمان { لعلهم يهتدون } يعني تنذرهم راجيا ~~اهتداءهم { الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون } تقدم تفسيره . ~~قوله تعالى { يدبر الأمر } يعني يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر وقيل ينزل ~~الوحي مع جبريل عليه السلام { من السماء إلى الأرض ثم يعرج } يعني يصعد { ~~إليه } جبريل بالأمر { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } يعني مسافة ~~ما بين السماء والأرض خمسمائة سنة فيكون مقدار نزوله إلى الأرض ثم صعوده ~~إلى السماء في مقدار ألف سنة لو ساره أحد من بني آدم وجبريل ينزل ويصعد في ~~مقدار يوم من أيام الدنيا وأقل من ذلك وكذلك الملائكة كلهم أجمعون وقيل ~~معنى الآية أنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يعرج ~~إليه أي يرجع الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدينا وانقطاع أمر الآمر وحكم ~~الحاكم في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة . فإن قلت قال في موضع ~~آخر : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فكيف ~~الجمع بينهما . قلت أراد بقوله خمسين ألف سنة مدة المسافة بين الأرض وسدرة ~~المنتهى التي هي مقام جبريل عليه السلام يقول يسير جبريل والملائكة الذين ~~معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا . وقيل ms2822 ~~كلها في القيامة فيكون على بعضهم مثل ألف سنة وعلى بعضهم خمسين ألف سنة ~~وهذا في حال الكفار وأما على المؤمنين فدون ذلك كما جاء في الحديث : ( إنه ~~يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ) قال إبراهيم التيمي : ~~لا يكون على المؤمنين إلا كما يكون ما بين الظهر PageV05P221 والعصر وقيل ~~يحتمل أن يكون هذا أخبارا عن شدته وهوله ومشقته وقال ابن أبي مليكة : دخلت ~~أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه ~~الآية وعن مقدار خمسين ألف سنة . فقال ابن عباس : رضي الله عنهما أيام ~~سماها الله تعالى لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم . | ~~{ < < # | السجدة : ( 6 - 14 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > ^ ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ ~~خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من ~~روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أئذا ضللنا ~~في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون قل يتوفاكم ملك الموت ~~الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ~~ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ولو شئنا لآتينا كل ~~نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا ~~بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ^ ~~} { ذلك عالم الغيب والشهادة } يعني الذي صنع ما ذكر من خلق السموات والأرض ~~هو عالم الغيب والشهادة أي ما غاب عن خلقه لا تخفى عليه خافية والشهادة ~~بمعنى ما حضر وظهر { العزيز } أي الممتنع المنتقم من أعدائه { الرحيم } ~~بأوليائه وأهل طاعته . قوله تعالى { الذي أحسن كل شيء خلقه } قال ابن عباس ~~أتقنه وأحكمه وقيل علم كيف يخلق كل شيء وقيل خلق كل حيوان على صورة لم يخلق ~~البعض على صورة البعض فكل حيوان كامل في ms2823 صورته حسن في شكله وكل عضو من ~~أعضائه مقدر على ما يصلح به معاشه وقيل معناه ألهم خلقه ما يحتاجون إليه ~~وعلمهم إياه . وقيل معناه أحسن إلى كل خلقه { وبدأ خلق الإنسان من طين } ~~يعني آدم { ثم جعله نسله } يعني ذريته { من سلالة } أي من نطفة تنسل من ~~الإنسان { من ماء مهين } أي ضعيف { ثم سواه } أي سوى خلقه { ونفخ فيه من ~~روحه } أضاف إليه الروح إضافة تشريف كبيت الله وناقة الله ثم ذكر ما يترتب ~~على نفخ الروح في الجسد فقال { وجعل لكم } أي خلق بعد أن كنتم نطفا مواتا { ~~السمع والأبصار والأفئدة } قيل قدم السمع لأن الإنسان يسمع أولا كلاما ~~فينظر إلى قائله ليعرفه ثم يتفكر بقلبه في ذلك الكلام ليفهم معناه ووحد ~~السمع لأن الإنسان يسمع الكلام من اي جهة كان { قليلا ما تشكرون } يعني ~~أنكم لا تشكرون رب هذه النعمة فتوحدوه إلا قليلا . قوله تعالى { وقالوا } ~~يعني منكري البعث { أئذا ضللنا } هلكنا { في الأرض } والمعنى صرنا ترابا { ~~أئنا لفي خلق جديد } استفهام إنكاري قال الله تعالى : { بل هم بلقاء ربهم ~~كافرون } بالبعث بعد الموت { قل يتوفاكم } أي يقبض أرواحكم حتى لا يبقى أحد ~~ممن كتب عليه الموت { ملك الموت } وهو عزرائيل عليه السلام { الذي وكل بكم ~~} أي أنه لا يغفل عنكم وإذا جاء أجل أحدكم لا يؤخر ساعة ولا شغل له إلا ذلك ~~. روي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب ~~من غير مشقة , فهو يقبض أرواح الخلائق من مشارق الأرض ومغاربها وله أعوان ~~من الملائكة ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . وقال ابن عباس إن خطوة ملك ~~الموت ما بين المشرق والمغرب , وقال مجاهد : PageV05P222 جعلت له الأرض مثل ~~الطست يتناول منها حيث يشاء , وقيل إن ملك الموت على معراج بين السماء ~~والأرض فتنزع أعوانه روح الإنسان , فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت . عن ~~معاذ بن جبل قال : إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب , وهو ~~يتصفح وجوه ms2824 الناس فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين , ~~فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له الآن تنزل بك ~~سكرات الموت . وقوله { ثم إلى ربكم ترجعون } أي تصيرون إلى ربكم أحياء ~~فيجزيكم بأعمالكم . قوله عز وجل { ولو ترى إذ المجرمون } أي المشركون { ~~ناكسوا رؤوسهم عند ربهم } أي يطأطئونها حياء من ربهم وندما على ما فعلوا ~~عند ربهم يقولون { ربنا أبصرنا } أي ما كنا به مكذبين { وسمعنا } يعني منك ~~تصديق ما أتتنا به رسلك وقيل أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فيها { فارجعنا ~~} أي فارددنا إلى الدنيا { نعمل صالحا إنا موقنون } أي في الحال آمنا ولكن ~~لا ينفع ذلك الإيمان { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } أي رشدها وتوفيقها ~~للإيمان { ولكن حق القول مني } أي وجب القول مني { لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } أي من كفار الجن والإنس { فذوقوا } يعني فإذا دخلوا النار ~~قالت لهم الخزنة ذوقوا { بما نسيتم لقاء يومكم } أي تركتم الإيمان في ~~الدنيا { هذا إنا نسيناكم } يعني تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعل ~~بالناس قطعا لرجائكم { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } أي من الكفر ~~والتكذيب . | { < < # | السجدة : ( 15 - 16 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > ^ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون ^ } قوله تعالى : { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ~~} أي وعظوا بها { خروا سجدا } يعني سقطوا على وجوههم ساجدين { وسبحو بحمد ~~ربهم } يعني صلوا بأمر ربهم وقيل قالوا سبحان الله وبحمده { وهم لا ~~يستكبرون } يعني عن الإيمان به والسجود له ( ق ) عن ابن عمر قال ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى ~~ما يجد أحدنا مكانا لوضع جبهته في غير وقت الصلاة ) . ( م ) عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ~~اعتزل الشيطان ms2825 يبكي ويقول يا ويلنا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة , ~~وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ) وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارىء ~~وللمستمع . قوله تعالى { تتجافى جنوبهم } يعني ترتفع وتنبو { عن المضاجع } ~~جمع مضجع وهو الموضع الذي يضطجع عليه يعني الفرش , وهم المتهجدون بالليل ~~الذي يقيمون PageV05P223 الصلاة , وقال أنس نزلت فينا معاشر الأنصار كنا ~~نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . عن أنس في قوله { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } نزلت في انتظار ~~الصلاة التي تدعى العتمة أخرجه الترمذي وقال الحديث حسن غريب صحيح . وفي ~~رواية أبي داود عنه قال كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء أي يصلون , ~~وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر وقيل هي صلاة الأوابين . روي عن ابن ~~عباس قال : إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة ~~الأوابين وقال عطاء : هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الأخيرة والفجر ~~في جماعة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما ~~قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ) أخرجه مسلم ~~من حديث عثمان بن عفان . ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) ~~وأشهر الأقاويل أن المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن ومجاهد ومالك ~~والأوزاعي وجماعة . | < # > فصل : في فضل قيام الليل والحث عليه < # > | عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فأصبحت يوما قريبا منه وهو يسير , فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني ~~الجنة ويباعدني عن النار . قال ( سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله ~~تعالى عليه , تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم ~~رمضان وتحج البيت , ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة ~~تطفىء الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل , ثم قرأ ms2826 { تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع } حتى بلغ { جزاء بما كانوا يعملون } , ثم قال ألا أخبرك برأس ~~الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت بلى يا رسول الله . قال رأس الأمر الإسلام ~~وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد , ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؛ قلت ~~بلى يا رسول الله قال فأخذ بلسانه وقال اكفف عليك هذا . فقلت يا رسول الله ~~وإنما لمؤاخذون بما نتكلم فقال : ثكلتك أمك يا معاذ , وهل يكب الناس في ~~النار على وجهوهم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) أخرجه الترمذي عن ~~أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( عليكم بقيام ~~الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم وتكفير السيئات ومنهاة عن ~~الآثام ومطردة الداء عن الجسد ) أخرجه الترمذي . عن ابن مسعود PageV05P224 ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن ~~وطائه ولحافه من بين جنبيه وأهله إلى صلاته فيقول الله عز وجل لملائكته ~~انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين جنبيه وأهله إلى صلاته رغبة ~~فيما عندي وشفقة مما عندي , ورجل غزا في سبيل الله وانهزم مع أصحابه فعلم ~~ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه . فيقول الله ~~تعالى لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى ~~أهريق دمه ) أخرجه الترمذي بمعناه ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم ~~وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ( ق ) عن عائشة قالت ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تورمت قدماه فقلت لم تصنع هذا يا ~~رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ) ~~عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة غرفا يرى ~~باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم ~~الطعام وتابع ms2827 الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) أخرجه الترمذي . ( خ ) عن ~~الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه في قصة يذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( إن أخا لكم لا يقول الرفث ) يعني بذلك ابن رواحة قال ~~: | # % وفينا رسول الله يتلو كتابه % % إذا انشق معروف من الفجر ساطع % # # % أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا % % به موقنات ما إذا قال واقع % # # % يبيت يجافي جنبه عن فراشه % % إذا استثقلت بالكافرين المضاجع % # PageV05P225 أخرجه البخاري وليس للهيثم بن سنان . عن أبي هريرة في ~~الصحيحين غير هذا الحديث . وقوله { يدعون ربهم خوفا وطمعا } قال ابن عباس ~~خوفا من النار وطمعا في الجنة { ومما رزقناهم ينفقون } قيل أراد به الصدقة ~~المفروضة وقيل بل هو عام في الواجب والتطوع . | { < < # | السجدة : ( 17 - 26 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > ^ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون أفمن ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ومن ~~أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ولقد آتينا ~~موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا ~~منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون إن ربك هو يفصل ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم ~~من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ^ } قوله عز وجل : ~~{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } أي مما تقربه أعينهم فلا يلتفتون ~~إلى غيره قال ابن عباس هذا مما لا تفسير له وقيل أخفوا أعمالهم فأخفى الله ~~ثوابهم { جزاء بما كانوا يعملون } أي من الطاعات في دار الدنيا ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه ms2828 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تبارك ~~وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر واقرؤوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفي لم من قرة أعين ) قوله تعالى { ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } نزلت في علي بن أبي طالب والوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط , كان بينهما تنازع وكلام في شيء , فقال الوليد لعلي ~~اسكت فانك صبي وأنا شيخ وإني أبسط منك لسانا , وأحد منك سنانا وأشجع منك ~~جنابا وأملأ منك حشوا في الكتيبة , فقال له علي اسكت فانك فاسق , فأنزل ~~الله هذه الآية وقوله لا يستوون أراد جنس المؤمنين وجنس الفاسقين ولم يرد ~~مؤمنا واحدا ولا فاسقا واحدا { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات ~~المأوى } أي التي يأوي إليها المؤمنون { نزلا } هو ما يهيأ للضيف عند نزوله ~~{ بما كانوا يعملون } يعني من الطاعات في دار الدنيا { وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون } . | قوله تعالى : { ولنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر } أي سوى العذاب الأكبر , قال ابن عباس العذاب ~~الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها , وعنه أنه الحدود وقيل هو الجوع بمكة حتى ~~أكلوا الجيف والعظام والكلاب سبع سنين , وقال ابن مسعود هو القتل بالسيف ~~يوم بدر والأكبر هو عذاب جهنم { لعلهم يرجعون } إي إلى الإيمان يعني من بقي ~~منهم بعد القحط وبعد بدر { ومن أظلم } أي لا أحد أظلم { ممن ذكر بآيات ربه ~~} أي بدلائل وحدانيته وإنعامه عليه { ثم أعرض عنها } أي ترك الإيمان بها { ~~إنا من المجرمين } يعني المشركين PageV05P226 { منتقمون } معناه أنهم لما ~~لم يرجعوا بالعذاب الأدنى فانا منهم منتقمون بالعذاب الأكبر . قوله تعالى { ~~ولقد آتينا موسى الكتاب } أي التوراة { فلا تكن في مرية } أي في شك { من ~~لقائه } أي من لقاء موسى ليلة المعراج , قاله ابن عباس ( ق ) عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ms2829 قال ( رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا ~~جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة ~~وإلى البياض سبط الشعر , ورأيت مالكا خازن النار , والدجال في آيات أراهن ~~الله أياه فلا تكن في مرية من لقائه ) ( م ) عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( أتيت على موسى ليلة المعراج ليلة أسري بي عند الكثيب ~~الأحمر وهو قائم يصلي في قبره ) فإن قلت قد صح في حديث المعراج أنه رآه في ~~السماء السادسة عند مراجعته في الصلوات فكيف الجمع بين هذين الحديثين . قلت ~~يحتمل أن تكون رؤيته في قبره عند الكثيب الأحمر , كان قبل صعوده إلى السماء ~~وذلك في طريقه إلى بيت المقدس , ثم لما صعد على السماء السادسة وجده هناك ~~قد سبقه لما يريد الله عز وجل وهو على كل شيء قدير . فإن قلت كيف تصح منه ~~الصلاة في قبره وهو ميت وقد سقط عنه التكليف وهو في دار الآخرة وليست دار ~~عمل . وكذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الأنبياء وهم يحجون فما ~~الجواب عن هذا ؟ قلت يجاب عنه بأجوبة أحدها : أن الأنبياء كالشهداء بل هم ~~أفضل منهم والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون , فلا يبعد أن يحجوا أو يصلوا ~~كما صح في الحديث وأن يتقربوا إلى الله بما استطاعوا وإن كانوا قد ماتوا ~~لأنهم بمنزلة الأحياء في هذه الدار التي هي دار العمل , إلى أن تفنى ثم ~~يرحلون إلى دار الجزاء التي هي الجنة . الجواب الثاني : أنه صلى الله عليه ~~وسلم رأى حالهم الذي كانوا عليه في حياتهم ومثلوا له كيف كانوا وكيف كان ~~حجهم وصلاتهم . الجواب الثالث : أن التكليف وإن ارتفع عنهم في الآخرة لكن ~~الذكر والشكر والدعاء لا يرتفع , قال الله تعالى ^ { دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وتحيتهم فيها سلام } ^ وقال صلى الله عليه وسلم ( يلهمون التسبيح كما ~~يلهمون النفس ) فالعبد يعبد ربه في الجنة أكثر مما كان يعبده في الدنيا ~~وكيف لا يكون ذلك وقد صار ms2830 حاله مثل حال الملائكة والذين قال الله في حقهم ^ ~~{ يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ^ غاية ما في الباب أن العبادة ليست ~~عليهم بتكليف بل هي على مقتضى الطبع والله أعلم , وقيل في قوله { فلا تكن ~~في مرية من لقائه } أي تلقى موسى كتاب الله بالرضا والقبول { وجعلناه } أي ~~الكتاب { هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم } أي من بني إسرائيل { أئمة } أي ~~قادة للخير يقتدى بهم وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل وقيل هم ~~أتباع الأنبياء { يهدون بأمرنا } يعني يدعون الناس إلى طاعتنا { لما صبروا ~~} يعني على دينهم وعلى البلاء من عدوهم بمصر { وكانوا بآياتنا يوقنون } ~~يعني أنها من الله تعالى { إن ربك هو يفصل } أي يقضي ويحكم { بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } قيل هم الأنبياء وأممهم وقيل هم المؤمنون ~~والمشركون قوله تعالى { أو لم يهد لهم } PageV05P227 أي نبين لهم { كم ~~أهلكنا } يعني كثرة من أهلكنا { من قبلهم من القرون } يعني الأمم الخالية { ~~يمشون في مساكنهم } يعني أهل مكة يسيرون في بلادهم ومنازلهم إذا سافروا { ~~إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون } يعني آيات الله ومواعظة فيتعظون بها . | { < ~~< # | السجدة : ( 27 - 30 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > ^ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم ~~الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم ~~منتظرون ^ } قوله عز وجل : { أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز } ~~أي الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها قال ابن عباس هي أرض باليمن ~~وقيل هي أبين { فنخرج به } أي بذلك الماء { زرعا تأكل منه أنعامهم } يعني ~~العشب والتبن { وأنفسهم } أي من الحبوب والأقوات { أفلا يبصرون } يعني ~~فيعتبروا . قوله تعالى { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين } قيل أراد ~~بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الحكم والقضاء بين العباد , وذلك أن أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للكفار إن لنا يوما ننعم فيه ونستريح ms2831 ويحكم ~~فيه بيننا وبينكم . فقال الكفار استهزاء متى هذا الفتح أي القضاء والحكم , ~~وقيل هو فتح مكة وقيل يوم بدر , وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يقولون للكفار إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم فيقولون متى هذا الفتح { ~~قل يوم الفتح } يعني يوم القيامة { لا ينفع الذين كفروا إيمانهم } يعني لا ~~يقبل منهم الإيمان ومن حمل يوم الفتح على فتح مكة أو القتل يوم بدر , قال ~~معناهم لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا { ولا هم ~~ينظرون } يعني يمهلون ليتوبوا ويعتذروا { فأعرض عنهم } قال ابن عباس نسختها ~~آية السيف { وانتظر } يعني موعدي لك بالنصر عليهم { إنهم منتظرون } أي بك ~~حوادث الزمان وقيل معناه انتظر عذابنا إياهم فهم منتظرون ذلك . ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرآ في ~~الفجر يوم الجمعة الم تنزيل الكتاب وهل أتى على الإنسان ) عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل الكتاب وتبارك لذي ~~بيده الملك ) أخرجه الترمذي . وقال طاوس تفضلان عن كل سورة في القرآن ~~بسبعين حسنة أخرجه الترمذي . والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه ~~. | < # > سورة الأحزاب < # > | ( تفسير سورة الأحزاب ) مدنية وهي ثلثا وسبعون آية وألف ومائتان ~~وثمانون كلمة وخمسة الآف وسبعمائة حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الأحزاب : ( 1 - 4 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي اتق الله PageV05P228 ولا تطع الكافرين والمنافقين ~~إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ^ } قوله عز وجل { يا ~~أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين } نزلت في أبي سفيان بن ~~حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور وعمر بن سفيان السلمي , وذلك أنهم قدموا ms2832 ~~المدينة فنزلوا على عبدالله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين بعد قتال أحد , ~~وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه فقام معهم ~~عبدالله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده عمر بن الخطاب ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة , وقل إن لها ~~شفاعة لمن عبدها وندعك وربك , فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عمر يا رسول الله ائذن لي في قتلهم , فقال ( إني أعطيتهم الأمان ) فقال عمر ~~اخرجوا في لعنة الله وغضبه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يخرجهم من ~~المدينة . فأنزل الله تعالى { يا أيها النبي اتق الله } أي دم على التقوى ~~وقيل معناه اتق الله و لاتنقض العهد بينك وبينهم وقيل الخطاب مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به أمته ولا { تطع الكافرين } يعني من أهل مكة يعني ~~أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور والمنافقين يعني من أهل المدينة عبدالله بن ~~أبي وعبدالله بن سعد وطعمة { إن الله كان عليما } أي بخلقه قبل أن يخلقهم { ~~حكيما } أي فيما دبره لهم { واتبع ما يوحى إليك من ربك } يعني من وفاء ~~العهد وترك طاعة الكافرين والمنافقين { إن الله كان بما يعملون خبيرا وتوكل ~~على الله } أي ثق بالله وكل أمرك إليه { وكفى بالله وكيلا } يعني حافظا لك ~~وقيل كفيلا برزقك . قوله تعالى { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } نزلت ~~في أبي معمر جميل بن معمر الفهري , وكان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع فقالت ~~قريش ما حفظ أبو معمر هذه الأشياء إلا وله قلبان , وكان يقول إن لي قلبين ~~أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد , فلما هزم الله المشركين يوم بدر ~~انهزم أبو معمر فيهم فلقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في يده والأخرى في رجله , ~~فقال له يا أبا معمر ما حال الناس . فقال انهزموا فقال له فما بال إحدى ~~نعليك في يدك والأخرى في رجلك . فقال أبو معمر ما ms2833 شعرت إلا أنهما في رجلي . ~~فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده . وعن أبي ظبيان قال ~~: قلنا لابن عباس أرأيت قول الله { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ما ~~عنى بذلك ؟ قال ( قام نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة . ~~فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا ترون أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم ~~فأنزل الله { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } ) أخرجه الترمذي . وقال ~~حديث حسن قوله خطر خطرة يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في صلاة . قيل في ~~معنى الآية أنه لما قال الله تعالى { يا أيها النبي اتق الله } فكان ذلك ~~أمرا بالتقوى . فكأنه قال ومن حقها أن لا يكون في قلبك تقوى غير الله , فإن ~~المرء ليس له قلبان حتى يتقي الله بأحدهما وبالآخر غيره , وقيل إن هذا مثل ~~ضربه الله تعالى للمظاهر من امرأته وللمتبني ولد غيره , فكما لا يكون لرجل ~~قلبان لأنه لا يخلو إما أن يفعل بأحدهما ما يفعل بالآخر من أفعال القلوب , ~~فالآخر فضله عليه محتاج إليه , وإما أن يفعل بهذا ما لا يفعل بذاك , فذلك ~~يؤدي إلى اتصاف الجملة بكونه مريدا كارها عالما جاهلا موقنا شاكا في حالة ~~PageV05P229 واحدة , وهما حالتان متنافيتان فكذلك لا تكون امرأة المظاهر ~~أمه حتى يكون له أمان ولا يكون ولد واحد ابن رجلين . قوله تعالى { وما جعل ~~أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } وصورة الظهار أن يقول الرجل لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي , يقول الله وما جعل نساءكم التي تقولون لهن هذا في ~~التحريم كأمهاتكم , ولكنه منكم منكر وزور وفيه كفارة , وسيأتي الكلام عليه ~~إن شاء الله في سورة المجادلة . قوله تعالى { وما جعل أدعياءكم } يعني ~~الذين تتبنونهم { أبناءكم } وفيه نسخ التبني , وذلك أن الرجل كان في ~~الجاهلية يتبنى الرجل فيجعله كالابن المولود يدعوه إليه الناس ويرث ميراثه ~~, وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ~~وتبناه قبل الوحي , وآخى بينه ms2834 وبين حمزة بن عبدالمطلب , فلما تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة , قال ~~المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عن ذلك فأنزل الله هذه ~~الآية ونسخ بها التبني { ذلكم قولكم بأفواهكم } أي لا حقيقة له يعني قولهم ~~زيد بن محمد وادعاء النسب لا حقيقة له { والله يقول الحق } يعني قوله الحق ~~{ وهو يهدي السبيل } يعني يرشد إلى سبيل الحق . | { < < # | الأحزاب : ( 5 - 6 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > ^ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان ~~الله غفورا رحيما النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ^ } { ادعوهم لآبائهم ~~} يعني الذين ولدوهم فقولوا زيد بن حارثة { هو أقسط عند الله } يعني أعدل ~~عند الله ( ق ) عن ابن عمر قال : إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل { ادعوهم لآبائهم هو أقسط ~~عند الله } الآية { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } يعني فهم ~~إخوانكم { ومواليكم } أي كانوا محررين وليسوا ببنيكم أي فسموهم بأسماء ~~إخوانكم في الدين , وقيل معنى مواليكم أولياؤكم في الدين { وليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به } أي قبل النهي فنسبتموه إلى غير أبيه { ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم } أي من دعائهم إلى غير آبائهم بعد النهي وقيل فيما أخطأتم به أن ~~PageV05P230 تدعوه إلى غير أبيه وهو يظن أنه كذلك { وكان الله غفورا رحيما ~~} . ( ق ) عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) قوله عز ~~وجل { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } يعني من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه , ~~عليهم ووجوب طاعته وقال ابن عباس ms2835 إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من ~~طاعة أنفسهم , وهذا صحيح لأن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم , ورسول الله ~~صلى الله عليه سلم يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم , وقيل هو أولى بهم في الحمل ~~على الجهاد وبذل النفس دونه , وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى ~~الجهاد فيقول قوم نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا , فنزل الآية . ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من مؤمن إلا وأنا ~~أولى الناس به في الدنيا والآخرة , واقرؤوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ~~ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) عصبة الميت من يرثه سوى من له فرض مقدر وقوله ~~أو ضياعا أي عيالا وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا , وإن كسرت الضاد كان جمع ~~ضائع . | قوله تعالى { وأزواجه أمهاتهم } يعني أمهات المؤمنين في تعظيم ~~الحرمة وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر إليهن والخلوة بهن , فإنه ~~حرام في حقهن كما في حق الأجانب ولا يقال لبناتهن هن أخوات المؤمنين ولا ~~لأخوانهن وأخواتهن هن أخوال المؤمنين وخالاتهم . قال الشافعي تزوج الزبير ~~أسماء بنت أبي بكر وهي أخت عائشة أم المؤمنين ولم يقل هي خالة المؤمنين , ~~وقيل إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن أمهات المؤمنين والمؤمنات ~~الرجال والنساء وقيل كن أمهات الرجال دون النساء , بدليل ما روي عن مسروق ~~أن امرأة قالت لعائشة يا أمه . فقالت لست لك بأم أنا أم رجالكم . فبان بذلك ~~أن معنى الأمومة إنما هو تحريم نكاحهن { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } ~~يعني في الميراث قيل كان المسلمون يتوارثون بالهجرة , وقيل آخرى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين الناس فكان يواخي بين الرجلين فإذا مات أحدهما ورثه ~~الآخر دون عصبته , حتى نزلت { وأولي الأرحام بعضهم أولى ببعض } PageV05P231 ~~وقيل في معنى الآية لا توارث بين ms2836 المسلم والكافر ولا بين المهاجر وغير ~~المهاجر { في كتاب الله } أي في حكم الله { من المؤمنين } الذين آخى رسول ~~الله صلى الله عليه سلم بينهم { والمهاجرين } يعني أن ذوي القرابات أولى ~~بعضهم ببعض فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة وصارت الموارثة ~~بينهم بالقرابة { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } يعني الوصية للذين ~~يتولونه من المعاقدين , وذلك أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالخلف والإخاء ~~والهجرة , أباح أن يوصي لمن يتولاه بما أحب من ثلث ماله , وقيل أراد ~~بالمعروف النصر وحفظ الحرمة بحق الإيمان والهجرة , وقيل معناه إلا أن توصوا ~~إلى قرابتكم بشيء وإن كانوا من غير أهل الإيمان والهجرة { كان ذلك } أي ~~الذي ذكر من أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض { في الكتاب } أي في اللوح ~~المحفوظ وقيل في التوراة { مسطورا } أي مكتوبا مثبتا . | { < < # | الأحزاب : ( 7 - 9 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > ^ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين ~~عذابا أليما يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ^ } قوله ~~تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } أي على الوفاء بما حلموا وأن ~~يصدق بعضهم بعضا ويبشر بعضهم ببعض , وقيل على أن يعبدوا الله ويدعوا الناس ~~إلى عبادته وينصحوا لقومهم { ومنك } يعني محمد { ومن نوح وأبراهيم وموسى ~~وعيسى ابن مريم } خص هؤلاء الخمسة بالذكر من بين النبيين لأنهم أصحاب الكتب ~~والشرائع وأولوا العزم من الرسل , وقدم النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر ~~تشريفا له وتفضيلا . لما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه سلم قال ( كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم بالبعث ) قال ~~قتادة وذلك قول الله { وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح } فبدأ ~~به صلى الله عليه وسلم { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } أي عهدا شديدا على ~~الوفاء بما حملوا من تبليغ الرسالة { ليسأل الصادقين ms2837 عن صدقهم } يعني أخذ ~~ميثاقهم لكي يسأل الصادقين يعني النبيين عن تبليغهم الرسالة والحكمة في ~~سؤالهم مع علمه سبحانه وتعالى صادقون تبكيت من أرسلوا إليهم وقيل ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم عن عملهم لله عز وجل PageV05P232 وقيل ليسأل الصادقين ~~بأفواههم عن صدقهم في قلوبهم { وأعد للكافرين عذابا أليما } قوله تعالى { ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } وذلك حين حوصر المسلمون مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أيام الخندق { إذ جاءتكم جنود } يعني ~~الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير { فأرسلنا عليهم ريحا } يعني ~~الصبا قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . فقالت الشمال إن الحرة لا تسري بالليل . فكانت الريح ~~التي أرسلت عليهم الصبا ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) وقيل الصبا ريح ~~فيها روح ما هبت على محزون إلا ذهب حزنه , قوله تعالى { وجنودا لم تروها } ~~يعني الملائكة , ولم تقاتل ملائكة يومئذ فبعث الله عز وجل تلك الليلة ريحا ~~باردة فقلعت الأوتاد وقطعت أطناب الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور ~~وما جاءت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم , حتى ~~كان سيد كل حي يقول يا نبي فلان النجاء النجاء هلموا إلي فإذا اجتمعوا عنده ~~قال النجاء النجاء فانهزموا من غير قتال لما بعث الله عليهم من الرعب { ~~وكان الله بما تعملون بصيرا } . | < # > ذكر غزوة الخندق وهي الأحزاب < # > | قال : البخاري قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع من الهجرة . ~~وروي محمد بن إسحاق عن مشايخه قال : دخل حديث بعضهم في بعض أن نفرا من ~~اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي ~~الحقيق وهو ابن قيس وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني ~~وائل , وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه سلم خرجوا حتى ~~قدموا على قريش بمكة , فدعوهم ms2838 إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله , فقالت لهم قريش يا معشر اليهود أنكم أهل ~~الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد , فديننا خير أم دينه ~~؟ قالوا دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين قال الله تعالى ~~فيهم ^ { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } ~~^ إلى قوله ^ { وكفى بجهنم سعيرا } ^ قال فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ما ~~قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه سلم . ~~فاجتمعوا على PageV05P233 ذلك ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا ~~غطفان وقيسا وغيلان فاجتمعوا على ذلك وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه , ~~وإن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم وخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن ~~حرب , وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة , ~~والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة , ومسعر بن رخيلة بن نويرة ~~بن طريف فيمن تابعه من قومه من أشجع . فلما سمع بهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة , كان الذي ~~أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق سلمان الفارسي وكان أو مشهد ~~شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه سلم وهو يومئذ حر . فقال يا رسول ~~الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا ضربنا خندقا علينا , فعمل فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون حتى أحكموه . وروي ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خط الخندق عام الأحزاب ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاختلف المهاجرون ~~والأنصار في سلمان الفارسي , وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال ~~الأنصار سلمان منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلمان من أهل البيت ) . ~~قال عمرو بن عوف كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من ~~الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا , حتى إذا كنا تحت أخرج الله من بطن ms2839 الخندق ~~صخرة مروة حتى كسرت حديدنا وشقت علينا , فقلنا يا سلمان ارق إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأخبره بخبر هذه الصخرة , فإما أن يعدل عنها فإن المعدل ~~قريب وإما أن يأمرنا فيها أمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه , قال ( فرقي ~~سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية , فقال يا ~~رسول الله خرجت لنا صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا ~~حتى ما يجبنا منها شيء قليل ولا كثير فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن ~~نجاوز خطك , فهبط رسول الله صلى الله عليه سلم مع سلمان إلى الخندق واستند ~~على شق الخندق وأخذ عليه الصلاة والسلام المعول من سلمان وضربها به ضربة ~~صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها يعني المدينة , حتى كأنه مصباح في ~~جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون ~~معه , ثم ضربها رسول الله صلى الله PageV05P234 عليه وسلم الثانية فبرق ~~منها برق حتى أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم , فكبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون معه ثم ضربها رسول ~~الله صلى الله عليه سلم فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن ~~مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر ~~المسلمون معه وأخذ بيد سلمان ورقي فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد ~~رأيت شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم ~~وقال : أرأيتم ما يقول سلمان قالوا نعم يا رسول الله قال : ضربت ضربتي ~~الأولى فبرق البرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها ~~أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها , ثم ضربت الثانية فبرق ~~الذي رأيتم أضاء لي منها قصور قيصر من أرض الروم , كأنها أنياب الكلاب ~~فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها , ثم ضربت ms2840 الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء ~~لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ~~فأبشروا ) فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد ~~الحصر فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه ينظر من ~~يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق ~~لا تستطيعون أن تبرزوا قال : فنزل القرآن : ^ { وإذ يقول المنافقون والذين ~~في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } ^ وأنزل الله : ^ { قل ~~اللهم مالك الملك } ^ الآية ( ق ) عن أنس قال ( خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم ~~يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم , فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ) ~~اللهم إن العيش عيش الآخرة ؛ فاغفر للأنصار المهاجرة ( فقالوا مجيبين له : ~~| # % نحن الذين بايعوا محمدا % % على الجهاد ما حيينا أبدا % # % عن البراء بن عازب قال ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب ~~وهو يقول : | # % والله لولا الله ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لاقينا % # # % والمشركون قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # % ويرفع بها صوته . ) وفي رواية قد وارى التراب بياض إبطيه ( رجعنا إلى ~~حديث ابن إسحاق قال ) لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ~~أقبلت قريش حتى نزلت بمجمتع PageV05P235 الأسيال من دومة من الجرف والغابة ~~في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة , وأقبلت ~~غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نعمى إلى جانب أحد , وخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة ~~آلاف من المسلمين , فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر ~~بالذراري والنساء فرفعوا إلى الآطامن وخرج عدو الله حيي بن أخطب من بني ~~النضير حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وكان قد واعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وقومه ms2841 وعاهده على ذلك , فلما سمعت صوت ابن ~~أخطب أغلق دونه حصته فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له , فناداه حيي يا كعب ~~افتح لنا فقال : ويحك يا حيي إنك امرؤ مشؤوم إني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ~~ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا فقال : ويحك افتح أكلمك قال : ما ~~أنا بفاعل . قال : والله إن أغلقت دوني إلا خوفا أن آكل معك فأحفظ الرجل ~~ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام جئتك بقريش على قادتها ~~وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من دومة وبغطفان على قادتها وسادتها ~~حتى أنزلتهم بذنب نعمى إلى جانب أحد قد عاهودني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى ~~يستأصلوا محمدا ومن معه . فقال : له كعب جئتني والله بذل الدهر وبجام قد ~~يهرق ماؤه ويرعد ويبرق ليس فيه شيء دعني ومحمدا وما أنا عليه فإني لم أر من ~~محمد إلا صدقا ووفاء . فلم يزل حيي بن أخطب بكعب يفتله في الذروة والغارب ~~حتى سمح له على أن أعطاه من الله عهدا ميثاقا لئن رجعت قريش ولم يصيبوا ~~محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب بن أسد العهد ~~وبرىء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما ~~أنتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل , وهو يومئذ سيد الأوس ~~وسعد بن عبادة أحد بني ساعدة وهو يومئذ سيد الخزرج , ومعهما عبدالله بن ~~رواحة أخو الحارث بن الخزرج وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف . فقال : ( ~~انطلقوا حتى تنظروا ما بلغنا عن هؤلاء القوم أحق أم لا فإن كان حقا فالحنوا ~~لي لحنا أعرفه , ولا تفتوا أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا ~~وبينهم فاجهروا للناس ) , فخرجوا حتى أتوهم فوجدهم PageV05P236 على أخبث ما ~~بلغهم عنهم ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : لا عقد بيننا ms2842 ~~وبينه ولا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وكان رجلا عنده حده , فقال له ~~سعد بن معاذ : دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ثم أقبل ~~سعد وسعد ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا وقالوا : عضل ~~والقارة لغدر , عضل والقارة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب ~~الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الله ~~أكبر أبشروا يا معشر المسلمين ) , وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم ~~عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض ~~المنافقين , حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن ~~نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا . وقال : أوس بن قيظي أحد بني حارثة يا رسول الله إن ~~بيوتنا لعورة من العدو , وذلك على الملأ من رجال قومه , فأذن لنا فلنرجع ~~إلى ديارنا فإنها خارجة من المدينة , فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~وأقام المشركون عليها بعضا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بين القوم حرب ~~إلا الرمي بالنبل والحصى , فلما اشتد البلاء على الناس بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان ~~فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه , فجرى بينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ~~فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة ~~فاستشارهما فيه . فقالا : يا رسول الله أشيء أمرك الله به لا بد لنا من ~~العمل به أم أمر تحبه فتصنعه أم شيء تصنعه لنا . قال ( بل شيء أصنعه لكم ~~والله ما أصنع ذلك إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم ~~من كل جانب فأردت ان أكسر عنكم شوكتهم ) فقال : له سعد بن ms2843 معاذ يا رسول ~~الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله وعبادة الأصنام لا نعبد الله ~~ولا نعرفه ولا يطمعن أن يأكلوا منا تمرة واحدة إلا قرى أو بيعا فحين أكرمنا ~~الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة والله ما ~~نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم . فقال رسول الله صلى الله ~~عليه PageV05P237 وسلم أنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من ~~الكتابة ثم قال ليجهدوا علينا فأقام رسول الله صلى الله عليه سلم والمسلمون ~~وعدوهم محاصروهم ولم يكن بينهم قتال , إلا أن فوارس من قريش عمرو بن عبد ود ~~أخو بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ونوفل ~~بن عبدالله بن ضرار بن الخطاب ومرداس أخو بني محارب بن فهر قد تلبسوا ~~للقتال وخرجوا على خيلهم , فمروا على بني كنانة فقالوا تهيؤوا للحرب يا بني ~~كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان , ثم أقبلوا نحو الخندق حتى وقفوا عليه ~~فلما رأوه قالوا والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها , ثم تيمموا مكانا ~~من الخندق ضيقا وضربوا خيولهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق ~~وسلع , وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليه الثغرة ~~التي اقتحموا منها وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم , وكان عمرو بن عبد ود قاتل ~~يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد أحدا , فلما كان يوم الخندق خرج معلما ~~ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله , قال علي يا عمرو إنك كنت تعاهد الله لا ~~يدعوك رجل من قريش إلى خلتين إلا أخذت منه إحداهما . قال : أجل قال له علي ~~: فإني أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام قال لا حاجة لي بذلك . قال : ~~إني أدعوك إلى النزال قال : ولم يا ابن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك . فقال ~~علي : لكني والله أحب أن أقتلك فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره ~~وضرب وجهه ثم أقبل علي علي فتناولا وتجاولا فقتله علي ms2844 وخرجت خيله منهزمة ~~حتى اقتحمت من الخندق هاربة , وقتل مع عمرو رجلان منبه بن عثمان بن عبيد بن ~~السباق بن عبدالدار أصابه سهم فمات بمكة PageV05P238 ونوفل بن عبد الله بن ~~المغيرة المخزومي وكان اقتحم الخندق فتورط فيه فرموه بالحجارة . فقال : يا ~~معشر العرب قتله أحسن من هذه فنزل إليه علي فقتله فغلب المسلمون على جسده ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسده فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لا حاجة لنا في جسدهم وثمنه فشأنكم به ) فخلى بينهم وبينه ~~قالت عائشة أم المؤمنين : كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة وكان من أحرز ~~حصون المدينة و كانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن , وذلك قبل أن يضرب ~~علينا الحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي ~~يده حربة وهو يقول : | < # > 89 ( لا بأس بالموت إذا حان الأجل ) 89 < # > % فقالت : له أمه الحق يا بني فقد والله أجزت . قالت عائشة : يا أم سعد ~~والله لوددت أن درع سعد كانت اسبغ مما هي وخفت عليه حيث أصاب السهم منه . ~~قالت : فرمي سعد يومئذ بسهم فقطع منه الأكحل رماه خباب بن قيس بن العرقة ~~أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال خذها وأنا ابن العرقة . قال سعد : عرق ~~الله وجهك في النار , ثم قال سعد : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ~~فابقني لها فإنه لا قوم أحب لي أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه ~~وأخرجوه وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى ~~تقر عيني من بني قريظة , وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية . قال محمد بن ~~إسحاق : فيما بلغه أن صفية بنت عبد المطلب كانت في فارع حصن حسان بن ثابت ~~قالت وكان حسان معنا مع النساء والصبيان , PageV05P239 قالت صفية : فمر بنا ~~رجل من اليهود فجعل يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , والمسلمون في ms2845 نحر عدوهم لا يستطيعون أن ~~ينصرفوا إلينا عنهم إذا أتانا آت , قالت : فقلت يا حسان إن هذا اليهودي كما ~~ترى يطيف بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من اليهود ~~وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانزل إليه فاقتله . ~~فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب , والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ~~. قلت فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا اعتجرت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من ~~الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته , فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن . ~~فقلت يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل , قال : ~~ما لي بسلبه حاجة يا بنت عبد المطلب قالوا : وأقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم وإتيانهم من ~~فوقهم ومن أسفل منهم , ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن غطفان أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا ~~بإسلامي فأمرني بما شئت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما أنت ~~فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة ) فخرج نعيم بن مسعود حتى ~~أتى بني قريظة وكان نديما لهم في الجاهلية . فقال لهم : يا بني قريظة قد ~~عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بين و بينكم , قالوا صدقت لست عندنا بمتهم فقال ~~لهم إن قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمد وقد ظاهرتموهم عليه وإن قريشا وغطفان ~~ليسوا كهيئتكم البلد بلدكم به أموالكم وأولادكم ونساؤكم لا تقدرون على أن ~~تتحولوا منه إلى غيره وإن PageV05P240 قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ~~ونساؤهم بغيره إن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها , وإن كان غير ذلك لحقوا ~~ببلادهم وخلوا بينكم وبين هذا الرجل والرجل ببلدكم لا طاقة لكم به , إن خلا ~~بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ~~ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى ms2846 تناجزوه , قالوا لقد أشرت برأي ونصح ~~ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : قد ~~عرفتم ودي إياكم وفراقي محمدا فقد بلغني أمر رأيت حقا على أن أبلغكم نصحا ~~لكم فاكتموا علي . قالوا نفعل . قال : تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما ~~صنعوا بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أن قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك ~~عنا أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فنضرب أعناقهم ثم ~~نكون معك على من بقي منهم . فأرسل إليهم أن نعم . فإن بعث إليكم يهود ~~يلتمسون رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا . ثم خرج حتى أتى ~~غطفان فقال : يا معشر غطفان أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ولا أراكم ~~تتهمونني . قالوا : صدقت قال فاكتموا علي . قالوا نفعل فقال لهم مثل ما قال ~~لقريش وحذرهم مثلما حذرهم . فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان ممن ~~صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني ~~قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان . فقالوا لهم إنا لسنا بدار ~~مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا ~~وبينه فأرسلوا إليهم أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا . وقد كان ~~أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل ~~معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ~~فإننا نخشى إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسيروا إلى بلادكم ~~وتتركونا والرجل في بلدنا ولا طاقة لنا بذلك من محمد , فلما رجعت إليهم ~~الرسل بالذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان تعلمن والله إن الذي حدثكم به ~~نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلا ~~واحدا من رجالنا فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا . فقالت بنو قريظة ~~حين انتهت إليهم الرسل بهذا إن ms2847 الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد ~~القوم إلا أن يقاتلوا فإن وجدوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك شمروا إلى ~~بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم , فأرسلوا إلى قريش وغطفان إن ~~والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا عليهم . وخذل الله عز وجل بينهم ~~وبعث عليهم الريح في ليل شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم ~~فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم دعا حذيفة ~~بن اليمان فبعثه إليهم لينظر ما فعل قوم ليلا . وروى محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وروى غيره عن إبراهيم التيمي عن أبيه قالا ~~قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة PageV05P241 بن اليمان يا أبا عبد الله رأيتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه قال نعم يا ابن أخي . قال : كيف ~~كنتم تصنعون قال والله لقد كنا نجهد . قال الفتى والله لو أدركناه ما ~~تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا ولخدمناه وفعلنا معه وفعلنا ~~فقال حذيفة : يا ابن أخي لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ( من يذهب إلى هؤلاء القوم فيأتنا بخبرهم أدخله الله الجنة ~~) فما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هونا من الليل ثم ~~التفت إلينا فقال مثله فسكت القوم وما قام منا رجل ثم صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هونا من الليل ثم إلتفت إلينا فقال : ( هل من رجل يقوم ~~فينظر لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة ) ؟ فما قام رجل من شدة ~~الخوف وشدة الجوع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا حذيفة ولم يكن لي بد من القيام حين دعاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت : لبيك يا رسول الله , وقمت حتى أتيته فأخذني بيدي ~~ومسح رأسي ووجهي ثم قال ( ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ms2848 ولا تحدثن ~~شيئا حتى ترجع إلي . ثم قال : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه ~~وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ) فأخذت سهمي وشددت على أسلابي انطلقت أمشي ~~نحوهم كأنما أمشي في حمام فذهبت فدخلت في القوم وقد أرسل الله عليهم ريحا ~~وجنودا وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء قال ~~وأبو سفيان قاعد يصطلي فأخذت سهما فوضعته في كبد قوسي فأردت أن أرميه ولو ~~رميته لأصبته فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثا حتى ~~ترجع , فرددت سهمي في كنانتي , فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود ~~الله بهم لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء قام فقال يا معشر قريش ليأخذ ~~كل منكم بيد جليسه فلينظر من هو ؟ فأخذت بيد جليسي فقلت : من أنت ؟ ؟ فقال ~~سبحان الله أما تعرفني أنا فلان بن فلان من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر ~~قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بني ~~قريظة وبلغنا عنه الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فإني ~~مرتحل : ثم قال إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث فما ~~أطلق عقاله إلا وهو قائم . وسمعت غطفان بما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى ~~بلادهم . قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أمشي في حمام ~~فأتيته وهو قائم يصلي فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل , ~~فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفء فأدفأني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنامني عند رجليه وألقى علي طرف ثوبه وألصق صدري ببطن قدميه , فلم أزل ~~نائما حتى أصبحت فلما أصبحت , قال : قم يا نومان . | { < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > ^ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر وتظنون بالله الظنونا ^ } قوله عز وجل : { إذ جاؤوكم من فوقكم } أي ~~من فوق الوادي من قبل المشرق وهم أسد ms2849 وغطفان وعليهم مالك بن عوف النصري ~~وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني ~~أسد وحيي بن أخطب في يهود قريظة { ومن أسفل منكم } يعني من بطن الوادي من ~~قبل المغرب وهم قريش وكنانة عليهم أبو سفيان بن حرب من قريش ومن تبعه , ~~وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل الخندق وكان الذي جر غزوة الخندق ~~فيما قيل إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير من ديارهم { وإذا ~~زاغت الأبصار } أي مالت وشخصت من الرعب وقيل مالت عن كل شيء فلم تنظر إلى ~~عدوها { وبلغت القلوب الحناجر } أي زالت عن أماكنها PageV05P242 حتى بلغت ~~الحلوق من الفزع والحنجرة جوف الحلقوم , وهذا على التمثيل عبر به عن شدة ~~الخوف , وقيل معناه أنهم جبنوا وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن تنتفخ رئته ~~وإذا انتفخت رئته رفعت القلب إلى الحنجرة فلهذا يقال : للجبان انتفخ سحره { ~~وتظنون بالله الظنونا } أي اختلفت الظنون بالله فظن المنافقون استئصال محمد ~~وأصحابه وظن المؤمنون النصر والظفر لهم . | { < < # | الأحزاب : ( 11 - 18 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > ^ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وإذ قالت طائفة منهم ~~يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا ~~عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا ~~الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا ~~يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت ~~أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد ~~بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا قد ~~يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا ^ } { هنالك ابتلي المؤمنون } أي عند ذلك اختبر المؤمنون بالحصر ~~والقتال ليتبين ms2850 المخلصون من المنافقين { وزلزلوا زلزالا شديدا } أي حركوا ~~حركة شديدة { وإذ يقول المنافقون } يعني معتب بن قشير وقيل عبد الله بن أبي ~~وأصحابه { والذين في قلوبهم مرض } أي شك وضعف اعتقاد { ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا } هو قول أهل النفاق يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس ~~وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله هذا هو الغرور . قوله تعالى { وإذ قالت ~~طائفة منهم } أي من المنافقين وهم أوس بن قيظي وأصحابه { يا أهل يثرب } ~~يعني يا أهل المدينة وقيل يثرب اسم الأرض ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~في ناحية منها سميت يثرب باسم رجل من العماليق كان قد نزلها في قديم الزمان ~~وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسمى المدينة يثرب ~~وقال هي طيبة كأنه كره هذه اللفظة لما فيها من التثريب وهو التقريع ~~والتوبيخ { لا مقام لكم } أي لا مكان لكم تنزلون وتقيمون فيه { فارجعوا } ~~أي إلى منازلكم وقيل عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقيل عن القتال { ~~ويستأذن فريق منهم النبي } يعني بني حارثة وبني سلمة { يقولون إن بيوتنا ~~عورة } أي خالية ضائعة وهي مما يلي العدو ونخشى عليها السراق فكذبهم الله ~~تعالى بقوله { وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } أي أنهم لا يخافون ذلك ~~إنما يريدون الفرار من القتال { ولو دخلت عليهم في أقطارها } يعني لو دخل ~~هؤلاء الجيوش الذين يريدون قتالهم وهم الأحزاب من نواحي المدينة وجوانبها { ~~ثم سئلوا الفتنة } أي الشرك { لأتوها } أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن ~~الإسلام { وما تلبثوا بها } أي ما احتبسوا عن الفتنة { إلا يسيرا } أي ~~لأسرعوا الإجابة إلى الشرك طيبة به نفوسهم , وقيل معناه وما أقاموا ~~بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا . PageV05P243 قوله عز وجل ~~{ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } أي من قبل غزوة الخندق { لا يولون ~~الأدبار } أي لا ينهزمون , قيل هم بنو حارثة هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني ~~سلمة , فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله أن ms2851 لا يعودوا لمثلها , وقيل هم ~~أناس غابوا عن وقعة بدر فلما رأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة ~~والفضيلة قالوا لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن فساق الله إليهم ذلك { وكان ~~عهد الله مسؤولا } أي عنده في الآخرة { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من ~~الموت أو القتل } أي الذي كتب عليكم لأن من حضر أجله مات أو قتل لا بد من ~~ذلك { وإذا لا تمتعون } أي بعد الفرار { إلا قليلا } أي مدة آجالكم وهي ~~قليل { قل من ذا الذي يعصمكم } أي يمنعكم { من الله إن أراد بكم سوءا } أي ~~هزيمة { أو أراد بكم رحمة } أي نصرا { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا ~~نصيرا } أي ناصرا يمنعهم { قد يعلم الله المعوقين منكم } أي المثبطين الناس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } أي ~~ارجعوا إلينا ودعوا محمدا صلى الله عليه وسلم فلا تشهدوا معه الحرب فإنا ~~نخاف عليكم الهلاك , قيل هم أناس من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون لهم ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا ~~لحما لالتهمهم أي ابتلعهم أبو سفيان وأصحابه دعوا الرجل فإنه هالك . وقيل ~~نزلت في المنافقين وذلك أن اليهود أرسلت إليهم ما الذي يحملكم على قتل ~~أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه , فإنهم إن قدروا عليكم في هذه المرة لم ~~يستبقوا منكم أحدا وإنا نشفق عليكم فأنتم إخواننا وجيراننا هلموا إلينا ~~فأقبل عبد الله بن إبي ابن سلول وأصحابه على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم ~~بأبي سفيان ومن معه , وقالوا لئن قدر اليوم عليكم لم يستبق منك أحدا أما ~~ترجعون عن محمد ما عنده خير ما هو إلا أن يقتلنا ها هنا انطلقوا بنا إلى ~~إخواننا يعني اليهود , فلم يزدد المؤمنين بقول المنافقين إلا إيمانا ~~واحتسابا وقوله تعالى { ولا يأتون البأس } يعني الحرب { إلا قليلا } أي ~~رياس و سمعة من غير PageV05P244 احتساب ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيرا ~~. | { < < # | الأحزاب : ( 19 - 23 ) أشحة عليكم فإذا ms2852 . . . . . # > > ^ أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي ~~يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير ~~أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا يحسبون ~~الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون ~~عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى ~~المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ^ } { أشحة عليكم } أي ~~بخلاء بالنفقة في سبيل الله والنصرة وصفهم الله بالبخل والجبن { فإذا جاء ~~الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم } أي في رؤوسهم من الخوف والجبن { ~~كالذي يغشى عليه من الموت } أي كدوران عين الذي قرب من الموت وغشيه أسبابه ~~فإنه يذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف { فإذا ذهب الخوف } أي زال { سلقوكم } ~~أي آذوكم . ورموكم في حالة الأمن { بألسنة حداد } أي ذربة تفعل كفعل الحديد ~~قال ابن عباس معناه عضوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة , وقيل بسطوا ألسنتهم ~~فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا فإنا شهدنا معكم القتال فلستم بأحق ~~بالغنيمة منا فهم عند الغنيمة أشجع قوم وعند الحرب أجبن قوم { أشحة على ~~الخير } أي يشاحون المؤمنين عند الغنيمة فعلى هذا المعنى يكون المراد ~~بالخير المال { أولئك لم يؤمنوا } أي لم يؤمنوا حقيقة الإيمان وإن أظهروا ~~الإيمان لفظا { فأحبط الله أعمالهم } أي التي كانوا يأتون بها مع المسلمين ~~قيل هي الجهاد وغيره { وكان ذلك على الله يسيرا } أي إحباط أعمالهم مع أن ~~كل شيء على الله يسير . قوله تعالى { يحسبون } يعني هؤلاء المنافقين { ~~الأحزاب } يعني قريشا وغطفان واليهود { لم يذهبوا } أي لم ينصرفوا عن ~~قتالهم جبنا وفرقا وقد انصرفوا عنهم { وإن يأت الأحزاب } أي يرجعوا إليهم ~~للقتال بعد الذهاب ms2853 { يودوا لو أنهم بادون في الأعراب } أي يتمنون لو أنهم ~~كانوا في بادية مع الأعراب من الجبن والخوف { يسألون عن أنبائكم } أي عن ~~أخباركم وما آل إليه أمركم { ولو كانوا فيكم } يعني هؤلاء المنافقين { ما ~~قاتلوا إلا قليلا } يعني يقاتلون قليلا يقيمون به عذرهم فيقولون قد قاتلنا ~~معكم وقيل هو الرمي بالحجارة وقيل رياء من غير احتساب . | قوله عز وجل { ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } أي قدوة صالحة أي اقتدوا به اقتداء ~~حسنا وهو أن تنصروا دين الله وتؤازروا رسوله ولا تتخلفوا عنه وتصبروا على ~~ما يصيبكم كما فعل هو إذ قد كسرت رباعيته وجرح وجهه وقتل عمه وأوذي بضروب ~~الأذى فصبر وواساكم مع ذلك بنفسه فافعلوا أنتم كذلك أيضا واستنوا بسنته { ~~لمن كان يرجوا الله } يعني أن الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~كان يرجو الله قال ابن عباس يرجو ثواب الله { واليوم الآخر } يعني ويخشى ~~يوم البعث الذي فيه الجزاء { وذكر الله كثيرا } PageV05P245 أي في المواطن ~~على السراء والضراء ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب فقال تعالى { ~~ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله } أي قالوا ذلك ~~تسليما لأمر الله وتصديقا بوعده { وصدق الله ورسوله } أي فيما وعدا وهو ~~مقابلة قول المنافقين ^ { ما وعدنا الله إلا غرورا } ^ وقولهم { وصدق الله ~~ورسوله } ليس إشارة إلى ما وقع فإنهم كانوا يعرفون صدق الله ورسوله قبل ~~الوقوع , وإنما هو إشارة إلى البشارة في جميع ما وعد فيقع الكل مثل فتح مكة ~~وفتح الروم وفارس , وقيل إنهم وعدوا أن تلحقهم شدة وبلاء فلما رأوا الأحزاب ~~وما أصابهم من الشدة قالوا هذه ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله { ~~وما زادهم إلا إيمانا } أي تصديقا لله { وتسليما } أي لأمره . قوله تعالى { ~~من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } أي قاموا بما جاهدوا الله ~~عليه ووفوا به { فمنهم من قضى نحبه } أي فرغ من نذره ووفى بعهده وصبر على ~~الجهاد حتى استشهد , وقيل قضى ms2854 نحبه يعني أجله فقتل على الوفاء يعني حمزة ~~وأصحابه , وقيل قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بالعهد وقيل قضى نحبه ~~استشهد يوم بدر وأحد { ومنهم من ينتظر } يعني من بقي بعد هؤلاء من المؤمنين ~~ينتظرون أحد الأمرين إما الشهادة أو النصر على الأعداء { وما بدلوا } يعني ~~عهدهم { تبديلا } ( ق ) عن أنس قال غاب PageV05P246 عمي أنس بن النضر عن ~~قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن أشهدني ~~الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون ~~قال اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع ~~هؤلاء يعني المشركين , ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ , فقال يا سعد بن معاذ ~~الجنة ورب النضر إني أجد ريحا من دون أحد فقال سعد فما استطعت يا رسول الله ~~ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية ~~بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال ~~أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه : من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عدهوا الله عليه إلى آخر الآية . ( ق ) عن خباب بن الأرت قال ( ~~هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله . فوقع أجرنا على ~~الله فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد ~~وترك نمرة وكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدت رأسه , ~~فأمرنا رسول الله صلى الله عليه سلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه من ~~الأذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها ) النمرة كساء ملون من صوف , ~~وقوله ومنا من أينعت أي أدركت ونضجت له ثمرته , وهذه استعارة لما فتح الله ~~لهم من الدنيا , وقوله يهدبها أي يجتنيها ويقطعها . عن أبي موسى بن طلحة ~~قال ( دخلت على معاوية فقال ألا أبشرك سمعت رسول الله صلى الله عليه ms2855 وسلم ~~يقول : طلحة ممن قضى نحبه ) أخرجه الترمذي . وقال هذا حديث غريب ( خ ) عن ~~قيس ابن أبي حازم قال ( رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد ) . | { < < # | الأحزاب : ( 24 - 26 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > ^ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم ~~إن الله كان غفورا رحيما ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى ~~الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظاهروهم من أهل ~~الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ^ } ~~قوله عز وجل : { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } أي جزاء صدقهم وصدقهم هو ~~الوفاء بالعهد { ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم } أي فيهديهم إلى ~~الإيمان ويشرح له صدورهم { إن الله كان غفورا رحيما ورد الله الذين كفروا } ~~يعني قريش وغطفان { بغيظهم } أي لم يشف صدروهم بنيل ما أرادوا { لم ينالوا ~~خيرا } أي ظفرا { وكفى الله المؤمنون القتال } أي الملائكة والريح { وكان ~~الله قويا } أي في ملكه { عزيزا } أي في انتقامه . قوله تعالى { وأنزل ~~الذين ظاهروهم من أهل الكتاب } أي عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين وهم بنو قريظة { من صياصيهم } أي من ~~حصونهم ومعاقلهم واحدها PageV05P247 صفحة فارغة . PageV05P248 صفحة فارغة . ~~PageV05P249 صيصية { وقذف في قلوبهم الرعب } أي الخوف { فريقا تقتلون } ~~يعني الرجال يقال كانوا ستمائة { وتأسرون فريقا } يعني النساء والذراري ~~يقال كانوا سبعمائة قيل وخمسين . | { < < # | الأحزاب : ( 27 - 29 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > ^ وأورثكم أرضهم وديارهم PageV05P250 وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان ~~الله على كل شيء قديرا يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ~~ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ^ } { وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها } يعني بعد قيل هي خيبر ويقال إنها ~~مكة وقيل فارس والروم وقيل هي كل أرض تفتح على المسلمين إلى يوم القيامة { ~~وكان الله على كل شيء قديرا ms2856 } . | < # > قيل كانت في آخر ذي القعدة سنة خمس < # > . وعلى قول البخاري المتقدم في غزوة الخندق عن موسى بن عقبة أنها كانت ~~في سنة أربع . قال العلماء بالسير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أصبح في الليلة التي انصرف الأحزاب راجعين إلى بلادهم انصرف صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنون عن الخندق إلى المدينة ووضعوا السلاح , فلما كان الظهر أتى ~~جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمما بعمامة من إستبرق ~~على بغلة بيضاء عليها رحالة وعليها من قطيفة من ديباج , ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه فقال جبريل يا ~~رسول الله قد وضعت السلاح ؟ قال : ( نعم قال : جبريل عفا الله عنك ما وضعت ~~الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ) وروى ~~أنه كان الغبار على وجه جبريل وفرسه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ~~الغبار عن وجهه ووجه فرسه فقال إن الله تعالى يأمرك بالمسير إلى بني قريظة ~~وأنا عامد إلى بني قريظة فانهز إليهم فإني قد قطعت أوتارهم وفتحت أبوابهم ~~وتركتهم في زلزال وبلبال , فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا فأذن أن ~~من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة , وقدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إليهم وابتدرهم الناس , وسار علي ~~حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق فقال : يا رسول الله لا ~~عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : ( أظنك سمعت لي منهم أذى قال : ~~نعم يا رسول الله قال : لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال ) يا أخوان القردة قد أخزاكم الله ~~وأنزل بكم نقمته ( . قالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا ؛ ومر رسول الله ~~صلى الله ms2857 عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال ) ~~هل مر بكم أحد ؟ ( فقالوا : يا رسول الله مر بنا دحية بن خليفة على بغلة ~~بيضاء عليها رحاله وعليها قطيفة ديباج . فقال صلى الله عليه وسلم ) ذاك ~~جبريل عليه السلام بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في ~~قلوبهم فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من ~~آبارها في ناحية أموالهم وتلاحق به الناس فأتاه رحال بعد صلاة العشاء ~~الأخيرة ولم يصلوا العصر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يصلين أحد ~~العصر إلا في بني قريظة ) ( فصلو العصر بها بعد العشاء الأخيرة فما عابهم ~~الله بذلك ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلماء : حاصرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار , وقذف ~~الله في قلوبهم الرعب كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة حصنهم حين رجعت ~~عنهم قريش وغطفان ووفى لكعب بن أسد بما كان عاهده , فلما أيقنوا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد يا ~~معشر يهود إنكم قد نزل من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا ~~أيها شئتم . قالوا : وما هن ؟ قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين ~~لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتؤمنون على دياركم وأموالكم ~~وأبنائكم ونسائكم . فقالوا : PageV05P251 لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا ~~نستبدل به غيره . قال : فإذا أبيتم هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم ~~نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف ولا نترك وراءنا ثقلا يهمنا ~~حتى يحكم الله بيننا وبين محمد , فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى ~~عليه وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء ~~المساكين فما في العيش بعدهم خير . قال : فإن أبيتم هذه الليلة ليلة السبت ~~وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فانزلوا فلعلنا أن نصيب من ms2858 محمد ~~وأصحابه غرة . قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من قبلنا ~~إلا ما قد علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك . قال : ما بات رجل منكم ~~منذ ولدته أمه حازما ليلة من الدهر ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه سلم أن ابعث لنا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بن عمرو بن عوف وكانوا ~~حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا . فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ~~. فلما رأوه قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم . ~~فقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى ~~حلقه أنه الذبح , قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت ~~الله ورسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت النبي صلى الله عليه سلم ~~حتى ربط في المسجد إلى عمود من عمده وقال والله لا أبرح مكاني حتى يتوب ~~الله علي مما صنعت وعاهد الله لا يطأ أرض بني قريظة أبدا ولا يراني الله في ~~بلد قد خنت الله ورسوله فيه أبدا . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبره وأبطأ عليه قال ( أما لو قد جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل فما أنا ~~بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه , ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقلت : مم ضحكت يا رسول الله أضحك الله ~~سنك ؟ قال : تيب على أبي لبابة . فقلت : ألا أبشره بذلك يا رسول الله قال ~~بلى إن شئت ) قال فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب . ~~فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك . قال : فثار الناس إليه ~~ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله هو الذين يطلقني بيده فلما مر ~~عليه خارجا إلى الصبح أطلقه . قال ms2859 : ثم إن ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد ~~وأسيد بن عبيد وهم نفر من بني هذيل ليسوا من قريظة ولا النضير نسبهم من فوق ~~ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخرج في تلك الليلة عمرو بن السعدي القرظي ~~فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم محمد بن مسلمة الأنصاري تلك ~~الليلة , فلما رآه قال : من هذا قال : عمرو بن السعدي كان عمرو قد أبى أن ~~يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا أغدر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم أبدا فقال محمد بن مسلمة اللهم لا تحرمني من ~~عثرات الكرام , فخلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدري أين ذهب من أرض الله ~~فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه فقال ( ذاك رجل نجاه الله بوفائه ~~) ؛ وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا ~~على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت برمته ملقاة ولا يدري أين ذهب ~~. فقال : فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة فلما أصبحوا نزلوا ~~على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثب الأوس وقالوا يا رسول الله ~~إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت . | ~~وقد كان رسول الله صلى الله PageV05P252 عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني ~~قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه . فسأله إياهم عبد الله بن أبي ~~سلول فوهبهم له . فلما كلمه الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا ~~ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى . قال : فذلك إلى سعد ~~بن معاذ ) وكان سعد جعله رسول الله صلى الله عليه سلم في مسجده في خيمة ~~امرأة من المسلمين يقال لها رفيدة ms2860 وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على ~~خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق ( اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من ~~قريب ) , فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه سلم في بني قريظة أتاه قومه ~~فحملوه على حمار قد وطئوا له وسادة من أدم وكان رجلا جسيما ثم أقبلوا معه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن في مواليك ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما أكثروا ~~عليه . قال : ( قد آن لسعد أن تأخذه في الله لومة لائم ) فرجع بعض من كان ~~معه من قومه إلا دار بني الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم ~~سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه , فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقاموا إليه وقالوا : يا أبا ~~عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك مواليك فتحكم فيهم . فقال سعد ~~عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم ما حكمت . قالوا : نعم قال وعلى ~~من ها هنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو معرض ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( نعم . قال سعد : فاني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى ~~الذراري والنساء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد ) لقد حكمت بحكم ~~الله من فوق سبعة أرقعة ( ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في دار بنت الحارث من نساء بني النجار ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضربت ~~أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم أرسالا وفيهم عدو الله ورسوله حيي بن أخطب ~~وكعب بن أسد رأس القوم وهم ms2861 ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول : كانوا بين ~~الثمانمائة إلى التسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يا كعب ما ترى ما يصنع بنا قال أفي كل موطن ~~لا تعقلون ألا ترون الداعي لا ينزع وأن من يذهب به منكم لا يرجع هو والله ~~القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأتى بحيي ~~بن أخطب عدو الله وعليه حلة تفاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع ~~الأنملة أنملة أنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من ~~يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله ~~كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه وروي عن عائشة ~~قالت لم يقتل من نساء بني قريظة إلا امرأة واحدة قالت والله إنها لعندي ~~تتحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه سلم يقتل رجالهم ~~بالسيف إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة قالت أنا والله قلت ويلك مالك قالت ~~أقتل قلت ولم قالت حدثا أحدثته قالت فانطلق بها فضرب عنقها وكانت عائشة ~~تقول ما أنسى عجبا منها طيب نفس وكثرة ضحك وقد عرفت أنها تقتل قال الواقدي ~~وكان اسم المرأة بنانة امرأة الحكم القرظي وكانت قتلت خلاد بن سويد قال ~~وكان PageV05P253 علي والزبير يضربان أعناق بني قريظة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس هناك . وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا ~~القرظي ويكنى أبا عبد الرحمن كان من على ثابت بن قيس بن شماس في الجلية يوم ~~بعاث أخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال يا ~~أبا عبد الرحمن هل تعرفني قال وهل يجهل مثلي مثلك قال إني أريد أن أجزيك ~~بيدك عندي قال إن الكريم يجزي ms2862 الكريم قال ثم أتى ثابت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه سلم فقال يا رسول الله قد كان الزبير عندي يد وله علي منة وقد ~~أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو لك ~~) فأتاه فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك قال شيخ ~~كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله أهله وأولاده فقال ( هم لك ) فأتاه فقال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني امرأتك وولدك فهم لك فقال أهل بيت ~~بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما له يا رسول الله قال ( هو لك ) فأتاه فقال إن رسول الله صلى ~~لله عليه وسلم قد أعطاني مالك فهو لك فقال أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه ~~مرآة صينية يتراءى فيه عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل مقدمتنا ~~إذا شددنا وحاميتنا إذا كررنا عزال بن شموال قال قتل قال فما فعل المجلسان ~~يعني بني كعب وبني قريظة بني عمرو بن قريظة قال قتلوا قال فإني أسألك بيد ~~عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ~~فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة فقدمه ثابت فضربت عنقه فلما بلغ أبا بكر ~~الصديق قوله حتى يلقى الأحبة قال يلقاهم والله في نار جهنم خالدا أبدا قال ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل من أنبت منهم ثم قسم أموال ~~بني قريظة ونساءهم على المسلمين وأغنم في ذلك اليوم سهمين للخيل وسهما ~~للرجال فكان للفارس ثلاثة أسهم سهمان للفرس ولفارسه سهم وللراجل من ليس له ~~فرس سهم وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا وكان أول يوم وقع فيه السهمان ثم بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري ms2863 أخا بني الأشهل بسبايا ~~من سبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهه بهم خيلا وسلاحا كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنانة إحدى ~~نساء بني عمرو بن قريظة فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي ~~عنها وفي في ملكه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن ~~يتزوجها ويضرب عليها الحجاب . فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو ~~أخف علي وعليك فتركها , وقد كانت حين سباها كرهت الإسلام وأبت إلا اليهودية ~~فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه بذلك من أمرها . فبينما ~~هو بين أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال إن هذا لثعلبة بن شعبة يبشرني ~~بإسلام ريحانة , فجاءه فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك فلما ~~قضي شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك أنه دعا بعد أن حكم في بني ~~قريظة ما حكم فقال اللهم إنك علمت أنه لم يكن قوم أحب إلي أن أجاهدهم من ~~قوم كذبوا رسولك اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني له ~~وإن كنت قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه فرجعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد . قالت : ~~عائشة فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فو الذي نفس محمد ~~بيده PageV05P254 إني لأعرف بكاء عمر وبكاء أبي بكر وإني لفي حجرتي . قالت ~~: وكانوا كما قال الله تعالى ^ { رحماء بينهم } ^ ( خ ) عن سلمان بن صرد ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلى الأحزاب ( الآن ~~نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه سلم كان يقول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعز جنده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده ) . قوله تعالى { يا أيها النبي قل ms2864 ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن } أي متعة ~~الطلاق { وأسرحكن سراحا جميلا } أي من غير ضرر { وإن كنتن تردن الله ورسوله ~~والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } سبب نزول هذه الآية ~~أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه من عرض الدنيا شيئا وطلبن منه ~~زيادة في النفقة وآذينه بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وآلى أن لا يقربهن شهرا , ولم يخرج إلى أصحابه فقالوا ما شأنه ~~وكانوا يقولون طلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه . فقال عمر : ~~لأعلمن لكم شأنه قال فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ( يا ~~رسول الله أطلقتهن قال : ) لا ( قلت : يا رسول الله إني دخلت المسجد ~~والمسلمون يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم ~~أنك لم تطلقهن . قال : ) نعم إن شئت ( فقمت على باب المسجد وناديت بأعلى ~~صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية { ولو ~~رده إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } فكنت ~~أنا استنبطت هذا الأمر ) وأنزل الله آية التخيير وكان تحت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تسع نسوة خمسة من قريش وهو : عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت ~~عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أبي أمية وسودة بنت زمعة , وأربع ~~من غير قرشيات وهن زينب بن جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية ~~بنت حيي بن أخطب الخيبرية وجويرية بنت الحارث المصطلقية , فلما نزلت آية ~~التخيير بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة , وكانت أحبهن إليه ~~فخيرها وقرأ عليها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فرؤي الفرح في وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , وتابعتها على ذلك فلما اخترن الله ورسوله ~~شكرهن الله على ذلك وقصره عليهن PageV05P255 فقال تعالى ^ { لا يحل لك ~~النساء من بعد } ^ ( م ) عن جابر بن عبد الله قال : ( دخل أبو بكر يستأذن ~~على رسول ms2865 الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد ~~منهم , فأذن لأبي بكر فدخل , ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد رسول الله ~~صلى الله عليه سلم جالسا وحوله نساؤه واجما ساكتا . فقال : لأقولن شيئا ~~أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لقد رأيت بنت خارجة ~~سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ عنقها وقام ~~عمر إلى حفصة فوجأ عنقها كلاهما يقول : تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما ليس عنده قلن والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس ~~عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين حتى نزلت هذه الآية { يا أيها النبي ~~قلت لأزواجك إن كنتن } حتى بلغ : { للمحسنات منكن أجرا عظيما } قال : فبدأ ~~بعائشة فقال : يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه ~~حتى تستشيري أبويك قالت : وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا ~~عليها الآية قالت أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله ~~والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت : قال : لا ~~تسألني امرأة منهن إلى أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن ~~بعثني معلما مبشرا ) قوله واجما أي مهتما , والواجم الذي أسكته الهم وعلته ~~الكآبة وقيل الوجوم الحزن . قولهم فوجأت عنقها أي دققته وقوله لم يبعني ~~معنتا العنت المشقة والصعوبة ( م ) عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت : ~~( لما مضت تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ ~~بي فقلت : يا رسول الله , أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع ~~وعشرين ؛ أعدهن قال : إن الشهر تسع وعشرين ) . < # > فصل في حكم الآية < # > | اختلف العلماء في هذا ms2866 الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن , حتى ~~يقع بنفس الاختيار أم لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم , إلى أنه لم ~~يكن تفويض الطلاق وإنما خيرهن على أنهن إذ اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى ~~{ فتعالين أمتعكن وأسرحكن } بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور , وأنه قال ~~لعائشة : ( لا تعجلي حتى تستشيري أبويك ) وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على ~~الفور , وذهب قوم إلى أنه كان تفويض الطلاق ولو اخترن أنفسهن كان طلاقا . ~~التفريع على حكم الآية اختلف أهل العلم في حكم التخيير , فقال عمر وابن ~~مسعود , وابن عباس : إذا خير الرجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شيء وإن ~~اختارت نفسها يقع طلقة واحدة , وهو قول PageV05P256 عمر بن عبد العزيز وابن ~~أبي ليلى وسفيان والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن عند أصحاب الرأي يقع طلقة ~~بائنة إذا اختارت نفسها وعند الآخرين رجعية وقال زيد بن ثابت : إذا اختارت ~~الزوج يقع طلقة واحدة وإذا اختارت نفسها فثلاث وهو قول الحسن به قال مالك . ~~وروي عن علي أنها إذا اختارت زوجها يقع طلقة واحدة , وإذا اختارت نفسها ~~فطلقة بائنة وأكثر العلماء على أنها إذا اختارت زوجها لا شيء ( ق ) عن ~~مسروق قال : ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو الفا بعد أن تختارني , ~~ولقد سألت عائشة رضي الله عنها , فقالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فما كان طلاقا وفي رواية فاخترناه فلم يعد ذلك شيئا . | { < < # | الأحزاب : ( 30 - 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > ^ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ~~مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ~~فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ^ } قوله تعالى ~~: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة } أي بمعصية ظاهرة قيل : هو ~~كقوله ^ { لئن أشركت ليحبطن عملك } ^ أي لأن منهن من أتت بفاحشة , فإن الله ~~تعالى ms2867 صان أزواج الأنبياء عن الفاحشة وقال ابن عباس المراد بالفاحشة النشوز ~~وسوء الخلق { يضاعف لها العذاب ضعفين } أي مثلين وسبب تضعيف العقوبة , لهن ~~لشرفهن كتضعيف عقوبة الحرة على الأمة وذلك لأن نسبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى غيره من الرجال كنسبة الحرة إلى الأمة { وكان ذلك على الله يسيرا ~~} أي عذابها { ومن يقنت منكن لله ورسوله } أي تطع الله ورسوله { وتعمل ~~صالحا نؤتها أجرها مرتين } أي مثلي أجر غيرها قيل : الحسنة بعشرين حسنة ~~وتضعيف ثوابهن لرفع منزلتهن وفيه إشارة إلى أنهن أشرف نساء العالمين { ~~وأعتدنا لها رزقا كريما } أي الجنة . قوله تعالى { يا نساء النبي لستن كأحد ~~من النساء } قال ابن عباس : يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء ~~الصالحات , أنتن أكرم علي وثوابكن أعظم لدي { إن اتقيتن } أي الله فأطعتنه ~~فإن الأكرم عند الله هو الأتقى { فلا تخضعن بالقول } أي لا تلن بالقول ~~للرجال ولا ترققن الكلام PageV05P257 { فيطمع الذي في قلبه مرض } أي فجور ~~وشهوة وقيل نفاق والمعنى لا تقلن قولا يجد المنافق والفاجر به سبيلا إلى ~~الطمع فيكن والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقال إذا خاطبت الأجانب لقطع ~~الأطماع فيهن { وقلن قولا معروفا } أي يوجبه الدين والإسلام عند الحاجة ~~إليه , ببيان من غير خضوع وقيل القول المعروف ذكر الله تعالى . | { < < # | الأحزاب : ( 33 - 35 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > ^ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين ~~الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان ~~لطيفا خبيرا إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين ~~والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات ~~والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ^ } قوله ~~عز وجل : { وقرن في بيوتكن } أي الزمن بيوتكن وقيل هو أمر من الوقار أي كن ~~أهل وقار وسكون { ولا تبرجن تبرج } قيل : هو التكسر والتغنج والتبختر وقيل ~~: هو إظهار ms2868 الزينة وإبراز المحاسن للرجال { الجاهلية الأولى } قيل الجاهلية ~~الأولى هو ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو زمن داود ~~وسليمان عليهما السلام كانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين , ~~فيرى خلفها منه وقيل كان في زمن نمرود الجبار كانت المرأة , تتخذ الدرع من ~~اللؤلؤ فتلبسه وتمشي به وسط الطريق ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها على ~~الرجال وقال ابن عباس : الجاهلية الأولى ما بين نوح وإدريس , وكانت ألف سنة ~~وقيل : إن بطنين من ولد آدم عليه السلام كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن ~~الجبل وكانت رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة وكان نساء السهل صباحا وفي ~~الرجال دمامة وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل وأجره نفسه وكان يخدمه واتخذ ~~شيئا مثل الذي يرمز به الرعاة فجاء بصوت لم يسمع الناس مثمله فبلغ ذلك من ~~حولهم فأتوهم يستعمون إليه , واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة فتتبرج ~~النساء للرجال وتتزين الرجال لهن , وأن رجلا من أهل الجبل , هجم عليهم في ~~عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن , فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهم ~~فنزلوا معهم وظهرت الفاحشة فيهن فذلك قوله تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الأولى } وقيل الجاهلية الأولى ما قبل الإسلام والجاهلية الأخرى , قوم ~~يفعلون مثل فعلهم آخر الزمان وقيل قد تذكر الأولى وإن لم تكن لها أخرى { ~~وأقمن الصلاة } أي الواجبة { وآتين الزكاة } PageV05P258 أي المفروضة { ~~وأطعن الله ورسوله } أي فيما أمر وفيما نهى { إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس } أي الإثم الذي نهى الله النساء عنه . | وقال ابن عباس : يعني عمل ~~الشيطان وما ليس الله فيه رضا , وقيل : الرجس الشك وقيل السوء { أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا } هم نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن في بيته وهو ~~رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وتلا قوله تعالى { واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن من آيات الله والحكمة } وهو قول عكرمة ومقاتل وذهب أبو سعيد الخدري ~~وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهم إلى أنهم علي وفاطمة والحسن ms2869 ~~والحسين رضي الله عنهم , يدل عليه ما روي عن عائشة أم المؤمنين قالت ( خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجلس فأتت ~~فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن فأدخله فيه , ثم جاء ~~الحسين فأدخله فيه ثم قال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا } أخرجه مسلم . المرط الكساء والمرحل بالحاء المنقوش عليه ~~صور الرجال , وبالجيم المنقوش عليه صور الرجال , عن أم سلمة قالت : ) إن ~~هذه الآية نزلت في بيتها , { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم ~~تطهيرا } قالت وأنا جالسة عند الباب فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت ~~فقال : إنك إلى خير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : وفي ~~البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين فجللهم بكساء ~~وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيرا ( أخرجه ~~الترمذي . وقال حديث صحيح غريب عن أنس بن مالك ) أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر , إذا خرج إلى صلاة الفجر ~~يقولالصلاة يا أهل البيت إنما يريد لله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت , ~~ويطهركم تطهيرا ( أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن غريب وقال زيد بن أرقم أهل ~~البيت من حرم الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . | قوله ~~تعالى { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } يعني القرآن { والحكمة } ~~قيل هي السنة السنة وقيل هي أحكام القرآن ومواعظه { إن الله كان لطيفا } ~~يعني بأوليائه وأهل طاعته { خبيرا } أي بجيمع خلقه . قوله عز وجل { إن ~~المسلمين والمسلمات } الآية وذلك أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن يا ~~رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن , ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير ~~تذكر به إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة فأنزل الله هذه الآية . عن أم عمارة ~~الأنصارية قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت مالي أرى ms2870 كل شيء إلى ~~الرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت { إن المسلمين والمسلمات } أخرجه ~~الترمذي . وقال حديث غريب وقيل إن إم سلمة بنت أبي أمية وأنيسة بنت ~~PageV05P259 كعب الأنصارية قالتا للنبي صلى الله عليه وسلم ما بال ربنا ~~يذكر الرجال , ولا يذكر النساء في شيء في كتابه ونخشى أن لا يكون فيهن خير ~~فنزلت هذه الآية وروي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن ~~أبي طالب , فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت هل نزل فينا شيء ~~من القرآن قلن لا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إن ~~النساء لفي خيبة وخسار قال ( ومم ذلك ) قالت لأنهن لم يذكرن بخير كما ذكر ~~الرجال فأنزل الله إن المسلمين والمسلمات فذكر لهن عشر مراتب مع الرجال , ~~فمدحهن بها معهم الأولى والإسلام وهو الانقياد لأمر الله تعالى وهو قوله : ~~إن المسلمين والمسلمات , الثانية الإيمان بما يراد به أمر الله تعالى وهو ~~تصحيح الإعتقاد وموافقة الظاهر للباطن , وهو قوله { والمؤمنين والمؤمنات } ~~الثالثة الطاعة وهو قوله { والقانتين والقانتات } الرابعة الصدق في الأقوال ~~والأفعال وهو قوله { والصادقين والصادقات } الخامسة الصبر على ما أمر الله ~~وفيما ساء وسر وهو قوله { والصابرين والصابرات } السادسة الخشوع في الصلاة ~~وهو أن لا يلتفت وقيل : هو التواضع وهو قوله { والخاشعين والخاشعات } ~~السابعة الصدقة مما رزق الله وهو قوله { والمتصدقين والمتصدقات } الثامنة ~~المحافظة على الصوم وهو قوله { والصائمين والصائمات } التاسعة العفة وهو ~~قوله { والحافظين فروجهم } يعني عما لا يحل { والحافظات } العاشرة كثرة ~~الذكر وهو قوله { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } وقيل لا يكون العبد ~~منهم حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا , وروي عن النبي صلى الله عليه ~~سلم أنه قال ( سبق المفردون قالوا : يا رسول الله وما المفردون قال ~~الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) وقال عطاء بن أبي رباح من فوض أمره إلى ~~الله , فهو داخل في قوله إن المسلمين والمسلمات ومن أقر بأن الله ربه ~~ومحمدا رسوله , ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل ms2871 في قوله والمؤمنين والمؤمنات ~~ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة , فهو داخل في قوله والقانتين ~~والقانتات , ومن صان قوله عن الكذب , فهو داخل في قوله والصادقين والصادقات ~~, ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية , فهو داخل في قوله الصابرين ~~والصابرات , ومن صلى , فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله , فهو داخل في قوله ~~والخاشعين والخاشعات ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم , فهو داخل في قوله ~~والمتصدقين والمتصدقات ومن صام في كل شهر أيام البيض , وهي الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله والصائمين والصائمات , ومن حفظ ~~فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله والحافظين فروجهم والحافظات ومن صلى ~~الصلوات الخمس بحقوقها فهو PageV05P260 داخل في قوله والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات { أعد الله لهم مغفرة } أي بمحو ذنوبهم { وأجرا عظيما } يعني ~~الجنة . | { < < # | الأحزاب : ( 36 - 37 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > ^ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم ~~الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما ~~الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا وكان أمر الله مفعولا ^ } قوله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } نزلت هذه الآية في ~~زينب بنت جحش الأسدية وأخيها عبد الله بن جحش , وأمهما أمية بن عبد المطلب ~~عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ~~زينب لمولاه زيد بن حارثة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى زيدا في ~~الجاهلية بعكاظ وأعتقه , وتبناه , فلما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زينب رضيت وظنت أنه يخطبها لنفسه فلما علمت أنه يخطبها لزيد بن حارثة أبت ~~وقالت : أنا ابنة ms2872 عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي , وكانت بيضاء جميلة ~~وفيها حدة وكذلك كره أخوها ذلك فأنزل الله { وما كان لمؤمن } يعني عبد الله ~~بن جحش { ولا مؤمنة } يعني أخته زينب { إذا قضى الله ورسوله أمرا } يعني ~~نكاح زيد لزينب { أن تكون لهم الخيرة من أمرهم } أي الاختيار على ما قضى , ~~والمعنى أن يريد غير ما أراد الله أو يمتنع مما أمر الله ورسوله به { ومن ~~يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } أي أخطأ خطأ ظاهرا فلما سمعت بذلك ~~زينب وأخوها رضيا وسلما وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه سلم , ~~فأنكحها زيدا ودخل بها وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما عشرة ~~دنانير وستين درهما وخمارا , ودرعا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا ~~من تمر . قوله عز وجل { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك ~~عليك زوجك } الآية نزلت في زينب , وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما زوجها من زيد مكثت عنده حينا , ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~زيدا ذات يوم لحاجة فأبصر زينب في درع وخمار وكانت بيضاء جميلة , ذات خلق ~~من أتم نساء قريش وقعت في نفسه وأعجبه حسنها فقال ( سبحان الله مقلب القلوب ~~وانصرف فلما جاء زيد ذكرت له ذلك ففطن زيد وألقى في نفسه كراهيتها في الوقت ~~وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال ~~له مالك أرابك منها شيء قال : لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا ~~ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمسك عليك زوجك واتق الله في أمرها ) ثم إن زيدا طلقها فذلك قوله عز وجل { ~~وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } أي بالإسلام { وأنعمت عليه } PageV05P261 ~~أي بالإعتاق وهو زيد بن حارثة مولاه { أمسك عليك زوجك } يعني زينب بن جحش { ~~واتق الله } أي فيها ولا تفارقها { وتخفي في نفسك } أي تسر وتضمر في ms2873 نفسك { ~~ما الله مبديه } أي مظهره قيل كان في قلبه لو فارقها تزوجها قال ابن عباس : ~~حبها وقيل ود أنه طلقها { وتخشى الناس } قال ابن عباس تستحييهم وقيل تخاف ~~لائمتهم أن يقولوا أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها { والله أحق أن تخشاه } ~~قال عمر وابن مسعود وعائشة : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية ~~هي أشد من هذه الآية , وعن عائشة قالت : لو كتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئا من الوحي لكتم هذه الآية : { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه } أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن غريب . | < # > فصل < # > | فإن قلت : ما ذكروه في تفسير هذه الآية , وسبب نزولها من وقوع محبتها ~~في قلب النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآها وإرادته طلاق زيد لها فيه أعظم ~~الحرج , وما لا يليق بمنصبه صلى الله عليه وسلم من مد عينيه لما نهى عنه من ~~زهرة الحياة الدنيا . قلت : هذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبفضله وكيف يقال رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل ~~يراها منذ ولدت ولا كان النساء يحتجبن منه صلى الله عليه وسلم وهو زوجها ~~لزيد , فلا يشك في تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يأمر زيدا ~~بإمساكها , وهو يحب تطليقه إياها ذكر عن جماعة من المفسرين . وأصح ما في ~~هذا الباب ما روي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال : سألني ~~زين العابدين بن علي بن الحسين قال ما يقول الحسن في قوله تعالى { وتخفي في ~~نفسك ما لله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } قلت : يقول لما جاء ~~زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني إريد أن أطلق ~~زينب أعجبه ذلك , وقال أمسك عليك زوجك واتق الله فقال علي بن الحسين ليس ~~كذلك فإن الله عز وجل , قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ~~فلما جاء زيد قال : إني ms2874 أريد أن أطلقها قال له : أمسك عليك زوجك فعاتبه ~~الله تعالى وقال لم قلت أمسك عليك زوجك PageV05P262 وقد أعلمتك أنها ستكون ~~من أزواجك وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لأن ~~الله تعالى أعلم أنه يبيدي ويظهر ما أخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه فقال ~~تعالى { زوجناكها } فلو كان الذي أضمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم ~~يكتمه , ولا يظهره فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه الله أنها ~~ستكون زوجته وإنما أخفى ذلك استحياء أن يخبر زيدا أن التي تحتك وفي نكاحك ~~ستكون زوجتي وهذا قول حسن مرضي , وكم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من ~~اطلاع الناس عليه وهو في نفسه مباح متسع , وحلال مطلق لا مقال فيه ولا عيب ~~عند الله وربما كان الدخول في ذلك المباح سلما إلى حصول واجبات يعظم أثرها ~~في الدين هو إنما جعل الله طلاق زيد لها , وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياها لإزالة حرمة التبني وإبطال سنته كما قال الله تعالى ^ { وما كان محمد ~~أبا أحد من رجالكم } ^ وقال { لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ~~أدعيائهم } فإن قلت فما الفائدة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيدا ~~بإمساكها . قتل : هو أن الله تعالى أعلم نبيه أنها زوجته فنهاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم , عن طلاقها وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد ~~خشي قول الناس يتزوج امرأة ابنه فأمره الله تعالى بزواجها ليباح مثل ذلك ~~لأمته , وقيل : كان في أمره بإمساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عن هواها وهذا ~~إذا جوزنا القول المتقدم الذي ذكره المفسرون وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها ~~لو طلقها زيد , ومثل ذلك لا يقدح في حال الأنبياء , مع أن العبد غير ملوم ~~على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء , وأنه رآها فجأة فاستحسنها ومثل ~~هذه لا نكرة فيه لما طبع ms2875 عليه البشر من استحسان الحسن , ونظرة الفجأة معفو ~~عنها ما لم يقصد مأثما لأن الود وميل النفس من طبع البشر والله أعلم . | ~~وقوله { أمسك عليك زوجك واتق الله } أمر بالمعروف , وهو حسن لا إثم فيه ~~وقوله { والله أحق أن تخشاه } لم يرد به أنه لم يكن يخشى الله فيما سبق ~~فإنه عليه الصلاة والسلام , قد قال أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ولكنه لما ~~ذكر الخشية من الناس , ذكر أن الله أحق بالخشية في عموم الأحوال في جميع ~~الأشياء . قوله عز وجل { فلما قضى زيد منها وطرا } أي حاجته منها , ولم يبق ~~له فيها أرب وتقاصرت همته عنها وطابت عنها نفسه وطلقها , وانقضت عدتها وذكر ~~قضاء الوطر ليعلم أن زوجته المتبني تحل بعد الدخول بها { زوجناكها } قال ~~أنس : كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : زوجكن ~~آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سموات , وقال الشعبي : ( كانت زينب تقول ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من امرأة من نسائك تدل ~~بهن جدي وجدك واحد وإني أنكحنيك الله في السماء وإن السفير جبريل عليه ~~السلام ) ( م ) عن أنس قال لما انقضت عدة زينب , قال رسول PageV05P263 الله ~~صلى الله عليه وسلم , لزيد : اذهب فاذكرها على قال فانطلق زيد حتى أتاها ~~وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر ~~إليها لأن رسول الله ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت يا زينب أرسل ~~رسول الله يذكرك قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ~~ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم , فدخل عليها بغير إذن قال ~~: فلقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حتى ~~امتد النهار فخرج الناس , وبقي أناس يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن يا ~~رسول الله كيف وجدت أهلك قال : فما أدري أنا أخبرته ms2876 أن القوم قد خرجوا أم ~~غيري قال فانطلق حتى دخل البيت , وذهبت لأدخل معه فألقى الستر بيني وبينهم ~~ونزل الحجاب ( ق ) عن أنس قال ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من ~~نسائه , ما أولم على زينب أولم بشاة وفي رواية أكثر وأفضل , ما أولم على ~~زينب قال ثابت : بم أولم قال أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه . قوله عز وجل { ~~لكيلا يكون على المؤمنين حرج } أي إثم { في إزواج أدعيائهم } جمع الدعي وهو ~~المتبني { إذا قضوا منهن وطرا } يقول : يقول زوجناك زينب وهي امرأة زيد ~~الذي كنت تبنيته , ليعلم أن زوجة المتبنى حلال للمتبني وإن كان قد دخل بها ~~المتبني بخلاف امرأة ابن الصلب فإنها لا تحل للأب { وكان أمر الله مفعولا } ~~أي قضاء الله ماضيا وحكمه نافذا وقد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى ~~الله عليه سلم . | { < < # | الأحزاب : ( 38 - 44 ) ما كان على . . . . . # > > ^ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا ~~من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا ~~يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام ~~وأعد لهم أجرا كريما ^ } قوله تعالى : { ما كان على النبي من حرج فيما فرض ~~الله له } أي فيما أحل الله له من النكاح , وغيره { سنة الله في الذين خلوا ~~من قبل } معناه سن الله سنة في الأنبياء , وهو أن لا حرج عليهم في الإقدام ~~على ما أباح لهم ووسع عليهم في باب النكاح , وغيره فإنه كان لهم الحرائر ~~والسراري فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة , ولسليمان ثلثمائة امرأة ~~وسبعمائة سرية فكذلك سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه كما سن ms2877 لهم ~~ووسع عليهم { وكان أمر الله قدرا مقدورا } يعني قضاء مقضيا أن لا حرج على ~~أحد فيما أحل له ثم أثنى الله على الأنبياء بقوله { الذين يبلغون رسالات ~~الله } يعني فرائض الله وسننه وأوامره ونواهيه إلى من أرسلوا إليهم { ~~ويخشونه } يعني يخافونه { ولا يخشون أحدا إلا الله } يعني لا يخافون قالت : ~~الناس ولائمتهم فيما أحل لهم وفرض عليهم { وكفى بالله حسيبا } أي حافظا ~~لأعمال خلقه ومحاسبهم . قوله عز وجل { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال : الناس ~~PageV05P264 إن محمدا تزوج امرأة ابنه فأنزل الله { ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم } يعني زيد بن حارثة والمعنى أنه لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة , ~~حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح . فإن ~~قلت : قد كان له أبناء القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وقال الحسن : : إن ~~ابني هذا سيد . قلت : قد أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم وهؤلاء لم ~~يبلغوا مبلغ الرجال وقيل : أراد بالرجال الذي لم يلدهم { ولكن رسول الله } ~~أي إن كل رسول هو أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له ووجوب ~~الشفقة والنصيحة لهم عليه { وخاتم النبيين } ختم الله به النبوة فلا نبوة ~~بعده أي ولا معه قال ابن عباس : يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابنا ~~ويكون بعده نبيا وعنه قال : إن الله لما حكم أن لا نبي بعده , لم يعطه ولدا ~~ذكرا يصير رجلا { وكان الله بكل شيء عليما } أي دخل في علمه أنه لا نبي ~~بعده . فإن قلت : قد صح أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان بعده وهو ~~نبي قلت إن عيسى عليه السلام ممن نبيء قبله وحين ينزل في آخر الزمان ينزل ~~عاملا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومصليا إلى قبلته كأنه بعض أمته ( ق ~~) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2878 ( إن ~~مثلي ومثل الأنبياء من قبلي , كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع ~~لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون له , ويقولون هلا وضعت ~~هذه اللبنة فأنا اللبنة , وأنا خاتم النبيين ) وعن جابر نحوه وفيه جئت ~~فختمت الأنبياء ( ق ) عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله الكفر ~~بي وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي , وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي ~~) وقد سماه الله رؤوفا رحيما ( م ) عن أبي موسى قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسمي , لنا نفسه أسماء فقال ( أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي ~~وأنا الماحي ونبي التوبة ونبي الرحمة ) المقفي هو المولى الذاهب , يعني آخر ~~الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده . | قوله تعالى { يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } قال ابن عباس : لم يفرض الله عز وجل على ~~عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر , ~~فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله ~~, وأمرهم به في الأحوال كلها فقال تعالى ^ { فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم } ^ وقال تعالى { اذكروا الله ذكرا كثيرا } يعني بالليل ~~والنهار في البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية , وقيل الذكر ~~PageV05P265 الكثير أن لا ينساه أبدا { وسبحوه } معناه إذا ذكرتموه ينبغي ~~لكم أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء { بكرة وأصيلا ~~} فيه إشارة إلى المداومة لأن ذكر الطرفين يفهم منه الوسط أيضا وقيل : ~~معناه صلوا له بكرة صلاة الصبح وأصيلا يعني صلاة العصر وقيل صلاة الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء , وقيل : معنى سبحوه قولوا سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله زاد في نسخه العلي ~~العظيم فعبر بالتسبيح عن أخواته والمراد بقوله : كثيرا هذه الكلمات يقولها ~~الطاهر والجنب ms2879 والحائض والمحدث { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } الصلاة من ~~الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار للمؤمنين وقيل الصلاة من الله على ~~العبد هي إشاعة الذكر الجميل له في عباده والثناء عليه قال أنس : لما نزلت ~~^ { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ^ قال أبو بكر : ما خصك الله يا ~~رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله هذه الآية { ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور } يعني أنه برحمته وهدايته , ودعاء الملائكة لكم أخرجكم ~~من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان { وكان بالمؤمنين رحيما } فيه بشارة لجميع ~~المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلي عليكم غير مختص بالسامعين , وقت الوحي بل ~~هو عام لجميع المسلمين { تحيتهم } يعني تحية المؤمنين { يوم يلقونه } أي ~~يرون الله يوم القيامة { سلام } أي يسلم الرب تعالى عليهم ويسلمهم من جميع ~~الآفات وروي عن البراء بن عازب قال { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني يلقون ~~ملك الموت , لا يقبض روح مؤمن إلا يسلم عليه عن ابن مسعود قال إذا جاء ملك ~~الموت لقبض روح المؤمن قال رب يقرئك السلام وقيل : تسلم عليهم الملائكة حين ~~يخرجون من قبورهم تبشرهم { وأعد لهم أجرا كريما } يعني الجنة . | { < < # | الأحزاب : ( 45 - 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ~~وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون ~~المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون ~~عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ^ } قوله عز وجل ms2880 : { يا أيها النبي إنا ~~أرسلناك شاهدا } أي للرسل بالتبليغ وقيل شاهدا على الخلق كلهم يوم القيامة ~~{ ومبشرا } أي لمن آمن بالجنة { ونذيرا } أي لمن كذب بالنار { وداعيا إلى ~~الله } أي إلى توحيده وطاعته { بإذنه } أي بأمره { وسراجا منيرا } سماه ~~سراجا منيرا لأنه جلا منه ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام ~~الليل بالسراج المنير , وقيل معناه أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما ~~يمد بنور السراج نور الأبصار ووصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء . ~~فإن قلت لم سماه سراجا , ولم يسمه شمسا والشمس أشد إضاءة من السرج وأنور . ~~قلت : نور الشمس لا يمكن أن يؤخذ منه شيء بخلاف نور السراج فإنه يؤخذ منه ~~أنوار كثيرة { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } أي ما تفضل به ~~عليهم زيادة على الثواب وقيل : الفضل هو الثواب وقيل هو تفضيل هذه الأمة ~~على سائر الأمم { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال ابن عباس : ~~PageV05P266 اصبر على أذاهم لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال { وتوكل ~~على الله وكفى بالله وكيلا } أي حافظا . قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } أي تجامعوهن , ففي ~~الآية دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب الطلاق ~~على النكاح حتى لو قال لامرأة أجنبية إذا نكحتك فأنت طالق , أو قال : كل ~~امرأة أنكحها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق , وهذا قول علي وابن عباس وجابر ~~ومعاذ وعائشة وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم ~~وطاوس , الحسن وعكرمة وعطاء وسليمان بن يسار , ومجاهد والشعبي وقتادة وأكثر ~~أهل العلم , وبه قال الشافعي وروي عن ابن مسعود أنه يقع الطلاق , وهو قول ~~إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي وقال ربيعة ومالك والأوزاعي : إن عين امرأة ~~وقع وإن عمم فلا يقع وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : كذبوا على ابن مسعود ~~, وإن كان قالها فزلة من عالم الرجل يقول إن تزوجت فلانة فهي ms2881 طالق والله ~~يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن ~~, روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~( لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ولا بيع فيما لا تملك ) أخرجه ~~أبو داود والترمذي بمعناه ( خ ) عن ابن عباس قال : جعل الله الطلاق بعد ~~النكاح أخرجه الترمذي في ترجمة باب بغير إسناد عن جابر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا طلاق قبل النكاح ) { فما لكم عليهم من عدة ~~تعتدونها } أي تحصونها بالأقراء والأشهر , أجمع العلماء أنه إذا كان الطلاق ~~قبل المسيس والخلوة , فلا عدة وذهب أحمد إلى أن الخلوة توجب العدة والصداق ~~{ فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به قال ابن عباس : هذا إذا لم يكن سمى ~~لها صداقا فلها المتعة وإن كان قد فرض لها صداقا فلها نصف الصداق , ولا ~~متعة لها وقال قتادة هذه الآية منسوخة بقوله ^ { فنصف ما فرضتم } ^ وقيل : ~~هذا أمر ندب فالمتعة مستحبة لها مع نصف المهر وقيل : إنها تستحق المتعة بكل ~~حال لظاهر الآية { وسرحوهن سراحا جميلا } أي خلوا سبيلهن بالمعروف من غير ~~إضرار بهن . | قوله عز وجل { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزاوجك اللاتي ~~آتيت أجورهن } أي مهورهن { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي من ~~السبي فتملكها مثل صفية وجويرية , وقد كانت مارية مما ملكت يمينه فولدت له ~~إبراهيم { وبنات عمك وبنات عماتك } يعني نساء قريش { وبنات خالك وبنات ~~خالاتك } يعني نساء بني زهرة PageV05P267 { اللاتي هاجرن معك } إلى المدينة ~~فمن لم تهاجر , منهن لم يجز له نكاحها عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت : ~~خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله { ~~إنا أحللنا لك أزواجك } الآية قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من ~~الطلقاء أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل { ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد ms2882 النبي أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين } أي أحللنا لك امرأة مؤمنة , وهبت نفسها لك بغير صداق فأما ~~غير المؤمنة , فلا تحل له إذا وهبت نفسها منه وهل تحل الكتابية بالمهر , ~~فذهب جماعة إلى أنها لا تحل له لقوله { وامرأة مؤمنة } فدل ذلك على أنه لا ~~يحل له نكاح غير المسلمة , وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ~~ينعقد في حقه بمعنى الهبة من غير ولي ولا شهود ولا مهر لقوله { خالصة لك من ~~دون المؤمنين } والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء واختلفوا في انعقاد ~~النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ ~~الإنكاح أو التزويج , وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء وبه قال ~~ربيعة ومالك والشافعي : وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة , ينعقد بلفظ ~~التمليك والهبة , ومن قال بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذهب قوم إلى أنه كان ينعقد في حقه صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~الهبة , لقوله تعالى { خالصة لك من دون المؤمنين } وذهب آخرون إلى أنه لا ~~ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج , كما في حق سائر الأمة لقوله تعالى { ~~إن أراد النبي أن يستنكحها } وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح ~~واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم , وهل كانت عنده ~~امرأة منهم فقال ابن عباس ومجاهد : لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~امرأة وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد النكاح , أو بملك يمين ~~وقوله { إن وهبت نفسها } على سبيل الفرض والتقدير , وقال آخرون : بل كانت ~~عنده موهوبة , واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت خزيمة الأنصارية ~~الهلالية أم المساكين , وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن ~~الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك بن جابر : من بني أسد وقال عروة بن ~~الزبير : هي خولة بنت PageV05P268 حكيم من بني سليم . وقوله تعالى { قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم } أي أوجبنا على ms2883 المؤمنين { في أزواجهم } أي من ~~الأحكام وهو أن لايتزوجوا أكثر من أربع ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر { ~~وما ملكت أيمانهم } أي ما أوجبنا من الأحكام في ملك اليمين { لكيلا يكون ~~عليك حرج } وهذا يرجع إلى أول الآية معناه أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك ~~والموهوبة لكي لا يكون عليك ضيق { وكان الله غفورا } أي للواقع في الحرج { ~~رحيما } أي بالتوسعة على عباده . | { < < # | الأحزاب : ( 51 - 52 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > ^ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا ~~جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله ~~يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما لا يحل لك النساء من بعد ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء ~~رقيبا ^ } قوله تعالى { ترجي } يعني تؤخر { من تشاء منهن وتؤوي إليك } أي ~~تضم عليك { من تشاء } قيل هذا للقسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم ~~كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم , فلما نزلت هذه الآية سقط عنه الوجوب ~~وصار الاختيار إليه فيهن , وقيل نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى ~~نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن فمن اختارت الدنيا فارقها , ~~ويمسك من اختارت الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين , لا ينحكهن أبدا ~~وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهن أو لم ~~يقسم أو قسم لبعضهن , دون بعض , أو فضل بعضهن في النفقة والكسوة فيكون ~~الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء وكان ذلك من خصائصه فرضين بذلك واخترنه ~~على هذا الشرط . واختلفوا في أنه هل أخرج أحدا منهن من القسم فقال بعضهم : ~~لم يخرج أحدا بل كان صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله له من ذلك يسوي ~~بينهن في القسم , إلا سودة فإنها رضيت بترك ms2884 حقها من القسم , وجعلت يومها ~~لعائشة وقيل : أخرج بعضهن . روي عن أبي رزين , قال : لما نزل التخيير أشفقن ~~أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت , ودعنا على ~~حالنا فأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهن , وآوى إليه بعضهن فكان ~~ممن آوى عليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينت , وكان يقسم بينهن سواء وأرجى ~~منهن خمسا أم حبيبة وميمونة وسودة وجويرة وصفية , فكان يقسم لهن ما يشاء ~~وقال ابن عباس تطلق من تشاء PageV05P269 منهن , وتمسك من تشاء وقال الحسن : ~~تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من النساء قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لغيره خطبتها حتى يتركها رسول الله صلى الله ~~وعليه وسلم وقيل تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن فتؤويها إليك ~~وتترك من تشاء فلا تقبلها ( ق ) عن عروة قال : كانت خولة بنت حكيم من ~~اللاتي , وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي ~~المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن قلت يا رسول الله ~~ما أرى ربك إلا يسارع في هواك { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي طلبت أن تؤدي ~~إليك امرأة ممن عزلتهن عن القسمة { فلا جناح عليك } أي لا إثم عليك فأباح ~~الله له ما ترك القسم , لهن , حتى إنه ليؤخر من يشاء منهن من نوبتها ويطأ ~~من يشاء منهم في غير نوبتها ويرد إلى فراشه من عزل منهن , تفضيلا له على ~~سائر الرجال { ذلك أدنى أن تقرأ أعينهن ولا يحزن } أي ذلك التخيير الذي ~~خبرتك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن وأطيب لأنفسهن , وأقل لحزنهن إذا علمن أن ~~ذلك من الله تعالى { ويرضين بما آتيتهن } أي أعطيتهن { كلهن } من تقريب ~~وإرجاء وعزل وإيواء { والله يعلم ما في قلوبكم } أي من أمر النساء إلى ~~بعضهن { وكان الله عليما } أي مما في ضمائركم { حليما } أي عنكم . قوله ~~تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } أي من بعد هؤلاء ms2885 التسع اللاتي اخترنك ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله ~~لهن ذلك وحرم عليه النساء سواهن , ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن , ~~قاله ابن عباس : واختلفوا هل أبيح له النساء بعد ذلك فروي عن عائشة أنها ~~قالت ( ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ) أخرجه ~~الترمذي . وقال حديث حسن صحيح , وللنسائي عنها ( حتى أحل له أن يتزوج من ~~النساء ما يشاء ) وقال أنس ( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحريم ~~) وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن ~~يتزوج قال : وما يمنعه من ذلك قيل له قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد ~~} قال : إنما أحل له ضربا من النساء فقال تعالى ^ { يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك } ^ الآية ثم قال { لا تحل لك النساء من بعد } وقيل معنى ~~الآية لا تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات بعد المسلمات { ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج } PageV05P270 أي بالمسلمات غيرهن من الكتابيات , لأنه لا تكون أم ~~المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك أي من الكتابيات فتسري بهن ~~وقيل في قوله { ولا تبدل بهن أزواج } كانت العرب في الجاهلية يتبادلون ~~بأزواجهم , يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل عن امرأتي فأنزل الله ~~تعالى { ولا أن تبدل بهن من أزواج } أي تبادل بهن من أزواج أي تبادل ~~بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته فحرم ذلك { إلا ما ملكت يمينك } ~~أي لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت , فأما الحرائر فلا { ولو أعجبك حسنهن } ~~يعني ليس لك أن تطلق أحد من نسائك , وتنكح بدلها أخرى , ولو أعجبك جمالها , ~~قال ابن عباس : يعني أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب لما ~~استشهد جعفر أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطبها فنهي عن ذلك { ~~إلا ما ملكت يمينك } قال ابن عباس : ملك بعد هؤلاء مارية { وكان ms2886 الله على ~~كل شيء رقيبا } أي حافظا وفي الآية دليل على جواز النظر إلى من يريد نكاحها ~~من النساء , ويدل عليه ما روى عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها ~~فليفعل ) أخرجه أبو داود . ( م ) عن أبي هريرة ( أن رجلا أراد أن يتزوج ~~امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ) انظر إليها فإن في ~~أعين الأنصار شيئا ( قال الحميدي : يعني هو الصغر عن المغيرة بن شعبة قال : ~~) خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها قلت : لا قال ~~فانظر إليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما ( أخرجه الترمذي : وقال حديث حسن . | ~~{ < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا ~~مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من ~~الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ~~وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم ~~كان عند الله عظيما ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } الآية قال أكثر المفسرين نزلت هذه الآية في ~~شأن وليمة زينب بن جحش حين بنى لها PageV05P271 رسول الله صلى الله عليه ~~سلم ( ق ) عن أنس بن مالك : أنه كان ابن عشر سنين مقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة , قال فكانت أم هانىء تواظبني على خدمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم , فخدمته عشر سنين وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ~~عشرين سنة , وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل , وكان أول ما نزل في ~~مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش حين أصبح النبي صلى الله ~~عليه وسلم بها عروسا ms2887 فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا , وبقي رهط عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت معه حتى ~~جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا , فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على ~~زينب فإذا هم جلوس ولم يقوموا فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت , حتى ~~إذا بلغ عتبة حجرة عائشة , وظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد ~~خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب زاد ~~في رواية قال دخل يعني النبي صلى الله عليه وسلم البيت وأرخى الستر , وإني ~~لفي الحجرة وهو يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم } إلى قوله { والله لا يستحيي من الحق } ( ق ) عن عائشة ( أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل , إذا تبرزن إلى المناصع ~~وهو صعيد أفيح , وكان عمر رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم , ~~احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل , فخرجت سودة بنت ~~زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة ~~فنادها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله ~~الحجاب ) المناصع المواضع الخالية , لقضاء الحاجة من البول أو الغائط ~~والصعيد وجه الأرض والأفيح الواسع ( ق ) , عن أنس وابن عمر أن عمر قال ( ~~وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزل ^ ~~{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ^ وقلت : يا رسول الله يدخل على نسائك ~~البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت الآية الحجاب واجتمع نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا ~~منكن فنزلت كذلك . وقال ابن عباس : إنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا ~~يتحينون طعام رسول الله صلى ms2888 الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام قبل أن ~~يدرك ثم يأكلون , ولا يخرجون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم ~~, فنزلت الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ~~} يعني إلا أن تدعوا { إلى طعام } فيؤذن لكم فتأكلون { غير ناظرين إناه } ~~يعني منتظرين نضجه ووقت PageV05P272 إدراكه { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا ~~طعمتم } أي أكلتم الطعام { فانتشروا } أي فاخرجوا من منزله وتفرقوا { ولا ~~مستأنسين لحديث } أي لا تطيلوا الجلوس ليستأنس بعضكم بحديث بعض , وكانوا ~~يجلسون بعد الطعام يتحدثون فنهوا عن ذلك { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي ~~منكم } أي فيستحيي من إخراجكم { والله لا يستحيي من الحق } أي لا يترك ~~تأديبكم وبيان الحق حياء ولما كان الحياء مما يمنع الحيي من بعض الأفعال , ~~وقيل : لا يستحيي من الحق بمعنى لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحيي منكم ~~وهذا أدب أدب الله به الثقلاء , وقيل : بحسبك من الثقلاء أن الله لم ~~يحتملهم { وإذا سألتموهن متاعا } أي وإذا سألتم نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم حاجة { فاسألوهن من وراء حجاب } أي من وراء ستر فبعد آية الحجاب لم ~~يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم متنقبة ~~كانت أو غير متنقبة { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } أي من الريب { وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله } أي ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء { ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه سلم , قال إذا : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأنكحن عائشة . ~~قيل هو طلحة بن عبيد الله فأخبر الله أن ذلك محرم , وقال { إن ذلك كان عند ~~الله عظيما } أي ذنبا عظيما وهذا من إعلام تعظيم الله لرسوله الله صلى الله ~~عليه وسلم , وإيجاب حرمته حيا وميتا وإعلامه بذلك مما طيب نفسه وسر قلبه ~~واستفرغ شكره فإن من الناس من تفرط غيرته على حرمه حتى يتمنى لها الموت ms2889 ~~قبله لئلا تنكح بعده . | { < < # | الأحزاب : ( 54 - 56 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > ^ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما لا جناح عليهن ~~في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ~~ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما ^ } { إن تبدوا شيئا } أي من أمر نكاحهن على ألسنتكم { أو تخفوه } ~~أي في صدوركم { فإن الله كان بكل شيء عليما } أي يعلم سركم وعلانيتكم , ~~نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : قال ~~رجل من الصحابة ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا , فنزلت هذه ~~الآية , ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله , ~~ونحن أيضا PageV05P273 يا رسول الله نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله عز وجل ~~{ لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن } أي لا إثم عليهن في ترك الحجاب عن هؤلاء الأصناف من ~~الأقارب { ولا نسائهن } قيل أراد به النساء المسلمات , حتى لا يجوز ~~للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل هو عام في ~~المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن { ولا ما ملكت ~~أيمانهن } اختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرما لها أم لا فقال قوم بل ~~يكون محرما لقوله تعالى ولا ما ملكت أيمانهن , وقال قوم العبد كالأجانب ~~والمراد من الآية الإماء دون العبيد { واتقين الله } أي أن يراكن أحد غير ~~هؤلاء { إن الله كان على كل شيء } أي من أعمال العباد { شهيدا } قوله عز ~~وجل { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قال ابن عباس : أراد أن الله ~~يرحم النبي , والملائكة يدعون له وعنه أيضا يصلون يتبركون وقيل الصلاة من ~~الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار فصلاته ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة ~~الملائكة الدعاء { يا أيها الذين آمنوا صلوا ms2890 عليه } أي ادعوا له بالرحمة { ~~وسلموا تسليما } أي حيوه بتحية الإسلام . | < # > فصل في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها < # > | اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~اختلفوا فقيل تجب في العمر مرة وهو الأكثر , وقيل : تجب في كل صلاة في ~~التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وقيل : تجب كلما ~~ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية والواجب اللهم صل على ~~محمد وما زاد سنة ( ق ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة ~~فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا ~~رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال : ( قولوا اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد , كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد ~~مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد ) ( ق ) عن أبي حميد الساعدي PageV05P274 قال : ~~قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~أزواجه وذريته , كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته , ~~كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ) ( م ) عن أبي مسعود البدري ؛ قال ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له ~~بشير بن سعد : أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك , فسكت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين , ~~إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم ) ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) عن ~~أنس أن رسول الله ms2891 صلى الله عليه وسلم قال ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله ~~عليه بها عشرا , وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات ) أخرجه الترمذي ~~وله عن أبي طلحة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في ~~وجهه فقلت إنا لنرى البشر في وجهك قال : أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك ~~يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا , ولا يسلم عليك ~~أحد إلا سلمت عليه عشرا ) وله عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض , يبلغوني عن أمتي السلام ) ~~عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن أولى الناس بي يوم ~~القيامة أكثرهم على صلاة ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . وله عن علي ~~بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البخيل الذي ذكرت ~~عنده فلم يصل علي ) أخرجه الترمذي : وقال حديث حسن غريب صحيح عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ~~إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي , وأزواجه ~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ) ~~أخرجه أبو داود . | { < < # | الأحزاب : ( 57 - 67 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > ^ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما لئن ~~لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ~~ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ~~سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا يسألك الناس عن ~~الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل ms2892 الساعة تكون قريبا إن الله ~~لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم ~~تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ~~ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ^ } قوله عز وجل : { إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا } قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فأما اليهود فقالوا : ~~عزير ابن الله ويد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وأما ~~النصارى فقالوا المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وأما المشركون فقالوا : ~~الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه ( خ ) PageV05P275 عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم , ولم ~~يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما ~~بدأني , وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي , فقوله اتخذ ~~ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد , ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) ( ق ) عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عز وجل يؤذيني ابن ~~آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار ) معنى هذا الحديث : أنه ~~كان من عادة العرب في الجاهلية أن يذموا الدهر ويسبوه عند النوازل , ~~لاعتقادهم أن الذي يصيبهم من أفعال الدهر فقال الله تعالى أنا الدهر أي أنا ~~الذي أحل بهم النوازل , وأنا فاعل لذلك الذي تنسبونه إلى الدهر في زعمكم , ~~وقيل معنى يؤذون الله يلحدون في أسمائه وصفاته وقيل : هم أصحاب التصاوير ( ~~ق ) عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم . يقول ( قال الله عز ~~وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة ) ~~وقيل : يؤذون الله أي يؤذون أولياء الله , كما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( قال الله تعالى من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) وقال تعالى : ~~( من أهان وليا فقد بارزني بالمحاربة ) ومعنى الأذى هو ms2893 مخالفة أمر الله ~~تعالى وارتكاب المعاصي , ذكر ذلك على ما يتعارفه الناس بينهم لأن الله ~~تعالى منزه عن أن يلحقه أذى من أحد , وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس هو ~~أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون { والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } أي من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم ~~وقيل يقعون فيهم ويرمونهم بغير جرم { فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } قيل ~~إنها نزلت في علي بن أبي طالب كانوا يؤذونه , ويشتمونه وقيل نزلت في شأن ~~عائشة وقيل نزلت في الزناة الذين يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء , إذا ~~برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيتبعون المرأة فإن سكتت تبعوها , وإن زجرتهم ~~انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من ~~الأمة لأن زي الكل كان واحدا تخرج الحرة والأمة في درع وخمار فشكوا ذلك إلى ~~أزواجهن , فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات } الآية , ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء , فقال ~~تعالى , { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين } . أن ~~يرخين ويغطين { عليهن من جلابيبهن } جمع جلباب وهو الملاءة التي ~~PageV05P276 تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار , وقيل الملحفة وكل ما ~~يستتر به من كساء , وغيره . | قال ابن عباس : أمر نساء المؤمنين أن يغطين ~~رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى ~~{ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } أي لا يتعرض لهن { وكان الله غفورا رحيما ~~} أي لما سلف منهن قال أنس : مرت بعمر بن الخطاب جارية متنقبة فعلاها ~~بالدرة , وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر ألق القناع . لكاع كلمة تقال لمن ~~يستحقر به مثل العبد والأمة والخامل والقليل العقل مثل قولك يا خسيس . قوله ~~تعالى { لئن لم ينته المنافقون } أي عن نفاقهم { والذين في قلوبهم مرض } أي ~~فجور وهم الزناة { والمرجفون في المدينة } أي بالكذب وذلك أن ناسا منهم ~~كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلى لله عليه وسلم يوقعون في الناس ms2894 أنهم قد ~~قتلوا وهزموا ويقولون : قد أتاكم العدو ونحو هذا من الأراجيف , وقيل : ~~كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وتفشوا الأخبار { لنغرينك بهم ~~} يعني لنحرشنك بهم ولنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } أي ~~لا يساكنونك في المدينة إلا قليلا أي حتى يخرجوا منها وقيل لنسلطنك عليهم ~~حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة { ملعونين } أي مطرودين { أينما ثقفوا } أي ~~وجدوا وأدركوا { أخذوا وقتلوا تقتيلا } أي الحكم فيهم هذا على الأمر به { ~~سنة الله } أي كسنة الله { في الذين خلوا من قبل } أي في المنافقين والذين ~~فعلوا مثل ما فعل هؤلاء أن يقتلوا حيثما ثقفوا { ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~} قوله عز وجل { يسألك الناس عن الساعة } قيل إن المشركين كانوا يسألون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل ~~الهزء وكان اليهود يسألونه عن الساعة امتحانا , لأن الله تعالى عمى عليهم ~~علم وقتها في التوراة فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ~~بقوله { قل إنما علمها عند الله } يعني إن الله تعالى قد استأثر به ولم ~~يطلع عليه نبيا ولا ملكا { وما يدريك } أي أي شيء يعلمك أمر الساعة ومتى ~~يكون قيامها { لعل الساعة تكون قريبا } أي إنها قريبة الوقوع وفيه تهديد ~~للمستعجلين , وإسكات للممتحنين { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ~~خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار } أي ~~تتقلب ظهر البطن حين يسحبون عليها { يقولون يا ليتنا أطعنا الرسولا } أي في ~~الدنيا { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني رؤوس الكفر الذي ~~لقنوهم الكفر , وزينوه لهم { فأضلونا السبيلا } يعني سبيل الهدى . | { < < # | الأحزاب : ( 68 - 73 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > ^ ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا يا أيها الذين آمنوا ~~لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد ms2895 فاز فوزا عظيما إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه ~~كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ~~ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ^ } { ربنا آتهم ~~} يعنون السادة والكبراء { ضعفين من العذاب } يعني ضعفي عذاب غيرهم { ~~والعنهم لعنا كبيرا } يعني لعنا متتابعا . PageV05P277 قوله تعالى { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } يعني ~~فطهره الله مما قالوا فيه { وكان عند الله وجيها } يعني كريما ذا جاه وقد ~~قال ابن عباس كان حظيا عند الله لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه , وقيل كان ~~مستجاب الدعوة وقيل كان محببا مقبولا واختلفوا فيما أوذي به موسى , فروى ~~أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كان بنو إسرائيل يغتسلون ~~عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل , وحده فقالوا ~~والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب مرة يغتسل فوضع ~~ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال فجمع موسى , بأثره يقول ثوبي حجر ثوبي ~~حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس ~~فقام الحجر حتى نظر إليه قال فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ) قال أبو هريرة ~~والله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر أخرجه البخاري ومسلم ~~وللبخاري , قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( إن موسى كان رجلا حييا ~~ستيرا لا يرى شيء من جسده استحياء منه , فآذاه من آذاه من بني إسرائيل ~~فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده , إما برص وإما أدرة وإما آفة ~~وأن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يوما وحده , فوضع ثيابه على ~~الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه , ~~فأخذ موسى العصا وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ ~~من بني إسرائيل , ورأوه عريانا أحسن ms2896 ما خلق الله , وبرأة مما يقولون وقام ~~الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من ~~أثر الضرب ثلاثا أو أربعا أو خمسا ) فذلك قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا ~~لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } ~~الأدرة عظم الخصية لنفخة فيها , وقوله فجمع أي أسرع وقوله ثوبي حجر أي دع ~~ثوبي يا حجر قوله وطفق أي جعل يضرب الحجر , وقوله ندبا هو بفتح النون ~~والدال وهو الأصح وأصله أثر الجرح , إذا لم يرتفع عن الجلد فشبه به الضرب , ~~بالحجر , المحدثون يقولون ندبا بسكون الدال وقيل في معنى الآية أن أذاهم ~~إياه , أنه لما مات هارون في التيه ادعوا على موسى أنه قتله فأمر الله ~~تعالى الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا أنه لم يقتله فبرأه ~~الله مما قالوا : وقيل إن قارون استأجر بغيا لتقذف موسى بنفسها على رأس ~~الملأ فعصمها الله , وبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون ( ق ) عن عبد الله بن ~~مسعود قال ( لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا في ~~القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك ~~وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم في القسمة فقال رجل والله إن هذه القسمة ~~ما عدل فيها , وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم قال فأتيته فأخبرته بما قال : فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال ~~) فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ثم قال : يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر ~~من هذا فصبر ( الصرف بكسر الصاد PageV05P278 صبغ أحمر يصبغ به الأديم . ~~قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } . | قال ~~ابن عباس صوابا وقيل : عدلا وقيل صدقا وقيل قول هو لا إله إلا الله { يصلح ~~لكم أعمالكم } قال ابن عباس : يتقبل حسناتكم { ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع ~~الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } أي ظفر ms2897 بالخير العظيم . قوله عز وجل { ~~إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } الآية قال ابن عباس : أراد ~~بالأمانة الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده عرضها على السموات ~~والأرض والجبال على أنهم إذا أدوها أثابهم , وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن ~~مسعود : الأمانة أداء الصلوات وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق ~~الحديث , وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع ~~وقيل : جميع ما أمروا به ونهوا عنه وقيل هي الصوم وغسل الجنابة وما يخفى من ~~الشرائع , وقال عبد الله بن عمرو بن العاص أول ما خلق الله من الإنسان ~~الفرج وقال : هذه الأمانة استودعكها فالفرج أمانة والأذن أمانة والعين ~~أمانة واليد أمانة والرجل أمانة , ولا إيمان لمن لا أمانة له , وفي رواية ~~عن ابن عباس هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش ~~مؤمنا , ولا معادا في شيء لا في قليل ولا كثير فعرض الله تعالى هذه الأمانة ~~على أعيان السموات ولأرض والجبال وهذا قول جماعة من التابعين وأكثر السلف ~~فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن وما فيها قال : إن أحسنتن ~~جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن قلن يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابا ولا ~~عقابا وقلن ذلك خوفا وخشية وتعظيما لدين الله تعالى : أن لا يقوموا بها لا ~~معصية ولا مخالفة لأمره , وكان العرض عليهم تخييرا لا إلزاما , ولو ألزمهن ~~لم يمتنعن من حملها والجمادات كلها خاضعة لله عز وجل , مطيعة لأمره ساجدة ~~له قال بعض أهل العلم ركب الله تعالى فيهن العقل والفهم حين عرض عليهم ~~الأمانة , حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقيل المراد من العرض على ~~السموات والأرض , هو العرض على أهلها من الملائكة دون أعيانها , والقول ~~الأول أصح وهو قول العلماء PageV05P279 { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها } ~~أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب { وحملها الإنسان } يعني ~~آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم ~~تطقها , فهل أنت آخذها ms2898 بما فيها قال يا رب , وما فيها قال : إن أحسنت جوزيت ~~وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال : بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت ~~فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه ~~حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقا فإذا خشيت فأغلقه , واجعل لفرجك لباسا فلا ~~تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها , وبين أن أخرج من ~~الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من ~~عظمه , وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام , وأقواه ~~وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه ~~وضعف قوته { إنه كان ظلوما جهولا } . قال ابن عباس : إنه كان ظلوما لنفسه ~~جهولا بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلوما حين عصى ربه جهولا أي لا ~~يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلوما جهولا حيث حمل الأمانة , ثم لم ~~يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر , وهو أن الله ~~تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء , وائتمن آدم وأولاده على ~~شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له , وقوله ~~فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم ~~, فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها ~~, وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا ~~الأمانة وخانا فيها , والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى . | < # > فصل < # > | في الأمانة ( ق ) عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا ( إن الأمانة نزلت ~~في جذر قلوب الرجال , ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ) ثم ~~حدثنا عن رفع الأمانة فقال : ( ينام الرجل النومة فتقبض PageV05P280 ~~الأمانة من قلبه , فيظل أثرها مثل الوكت ms2899 ثم ينام الرجل النومة , فتقبض ~~الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه ~~منتبرا , وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله , فيصبح الناس ~~يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال : إن في بني فلان رجلا أمينا ~~حتى يقال : للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من ~~خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ~~ليردنه على دينه , ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم ~~فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا ) قوله : نزلت الأمانة في جذر قلوب ~~الرجال جذر الشيء أصله والوكت الأثر اليسير , كالنقطة في الشيء من غير لونه ~~, والمجل غلظ الجلد من أثر العمل وقيل إنما هو النفطات في الجلد , وقد فسره ~~الحديث والمنتبر المنتفخ وليس فيه شيء ( خ ) عن أبي هريرة قال ( بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى الساعة ~~فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما ~~قال وقال بعضهم لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال : ) أين السائل عن الساعة ~~قال : ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال : كيف ~~إضاعتها يا رسول الله قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ( ~~وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ) أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن ~~من خانك ( أخرجه أبو داود والترمذي . وقال حديث حسن غريب . قوله تعالى ( ~~ليعذب الله اغلمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي بما خانوا من ~~الأمانة ونقضوا العهد ( ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ) أي يهديهم ~~ويرحمهم بما أدوا من الأمانة وقيل عرضنا الأمانة ليظهر نفاق المنافق وشرك ~~المشرك فيعذبهما الله ويظهر إيمان المؤمن فيتوب عليه أي يعود عليه بالرحمة ~~والمغفرة فإن حصل منه تقصير في بعض للطاعات ( وكان الله غفورا رحيما ) ~~والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة سبإ ms2900 < # > | ( تفسي سورة سبأ ) | مكية وهي أربع وخمسون آية وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثون كلمة وألف وخمسمائة واثنا عشر حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { ~~< < # | سبأ : ( 1 - 4 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ^ الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في ~~الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ~~قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ^ } قوله عز وجل : { الحمد لله الذي له ~~ما في السموات وما في الأرض } معناه أن كل نعمة من الله , فهو الحقيق بأن ~~يحمد ويثنى عليه من أجلها , ولما قال : الحمد لله وصف ملكه فقال : الذي له ~~ما في السموات وما في الأرض أي ملكا وخلقا { وله الحمد في الآخرة } أي كما ~~هو له في الدنيا لأن النعم في الدارين كلها منه , فكما أنه المحمود على نعم ~~الدنيا فهو المحمود على نعم الآخرة وقيل : الحمد في الآخرة هو حمد أهل ~~الجنة كما ورد ( يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس ) { وهو الحكيم } ~~أي الذي أحكم أمور الدارين { الخبير } أي بكل ما كان وما يكون { يعلم ما ~~يلج في الأرض } أي من المطر والكنوز والأموات { وما يخرج منها } أي من ~~النبات والشجر والعيون والمعادن والأموات إذا بعثوا { وما ينزل من السماء } ~~أي من المطر والثلج والبرد , وأنواع البركات والملائكة { وما يعرج فيها } ~~أي في السماء من الملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } أي للمفرطين ~~في أداء ما وجب عليهم من شكر نعمه قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تأتينا ~~الساعة } معناه أنهم أنكروا البعث وقيل : استبطؤوا ما وعدوه من قيام الساعة ~~على سبيل اللهو والسخرية { قل بلى وربي لتأتينكم } يعني الساعة { عالم ~~الغيب } أي لا يفوت علمه شيء من ms2901 الخفيات وإذا PageV05P281 كان كذلك اندرج ~~في علمه , وقت قيام الساعة وأنها أتية { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عنه { ~~مثقال ذرة } يعني وزن ذرة { في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك } أي ~~من الذرة { ولا أكبر إلا من كتاب مبين } يعني في اللوح المحفوظ { ليجزي ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة } أي لذنوبهم { ورزق كريم } ~~يعني الجنة . | { < < # | سبأ : ( 5 - 12 ) والذين سعوا في . . . . . # > > ^ والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ويرى ~~الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز ~~الحميد وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم ~~لفي خلق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في ~~العذاب والضلال البعيد أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء ~~والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية ~~لكل عبد منيب ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له ~~الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير ^ } { ~~والذين سعوا في آياتنا } يعني في ابطال أدلتنا معجزين يعني يحسبون أنهم ~~يفوتوننا { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل الرجز سوء العذاب { ويرى ~~الذين أوتوا العلم } يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه , ~~وقيل هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { الذي أنزل إليك من ربك } يعني ~~القرآن { وهو الحق } يعني أنه من عند الله { ويهدي } أي القرآن { إلى صراط ~~العزيز الحميد } أي إلى دين الإسلام { وقال الذين كفروا } أي المنكرين ~~للبعث المتعجبين منه { هل ندلكم } أي قال بعضهم لبعض هل ندلكم { على رجل ~~ينبئكم } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ms2902 معناه يحدثكم بأعجوبة من الأعاجيب ~~وهي أنكم { إذا مزقتم كل ممزق } أي قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق , وصرتم ~~ترابا { إنكم لفي خلق جديد } أي يقول إنكم تبعثون وتنشئون خلقا جديدا بعد ~~أن تكونوا رفاتا وترابا { أفترى على الله كذبا } أي أهو مفتر على الله كذبا ~~فيما ينسب إليه من ذلك ؟ { أم به جنة } أي جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ~~قال الله تعالى : ردا عليهم ليس بمحمد صلى الله عليه وسلم من الافتراء ~~والجنون شيء وهو مبرأ منهما { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني منكري ~~البعث { في العذاب والضلال البعيد } أي عن الحق في الدنيا { أفلم يروا إلى ~~ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } أي فيعلموا أنهم حيث كانوا في ~~أرضي وتحت سمائي , فإن أرضي وسمائي محيطة بهم لا يخرجون من أقطارها , وأنا ~~قادر عليهم { إن نشأ نخسف بهم الأرض } أي كما خسفنا بقارون { أو نسقط عليهم ~~كسفا من السماء } أي كما فعلنا بأصحاب الأيكة { إن في ذلك } أي فبما ترون ~~في السماء والأرض { لآية } أي تدل على قدرتنا على البعث بعد الموت { لكل ~~عبد منيب } أي تائب راجع إلى الله تعالى بقلبه . قوله عز وجل { ولقد آتينا ~~داود منا فضلا } يعني النبوة والكتاب . وقيل الملك وقيل هو جميع ما أوتي من ~~حسن الصوت , وغير ذلك مما خص به PageV05P282 { يا جبال أوبي معه } أي وقلنا ~~يا جبال سبحي معه إذا سبح وقيل : رجعي معه إذا رجع ونوحي معه إذا ناح { ~~والطير } أي وأمرنا الطير أن تسبح معه فكان داود إذا نادى بالتسبيح أو ~~بالناحية أجابته الجبال بصداها , وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود ~~إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه الله تعالى تسبيح الجبال فينشط له { وألنا له ~~الحديد } يعني كان الحديد في يده كالشمع أو كالعجين يعمل منه ما يشاء من ~~غير نار ولا ضرب مطرقة قيل سبب ذلك أن داود عليه السلام لما ملك بني ~~إسرائيل كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكرا ms2903 فإذا رأى إنسانا لا يعرفه ~~تقدم إليه , وسأله عن داود فيقول له ما تقول في داود وإليكم هذا أي رجل هو ~~فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة آدمي , فلما رآه داود ~~تقدم إليه على عادته فسأله فقال الملك : نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع ~~داود عليه الصلاة والسلام , ذلك , وقال ما هي يا عبد الله قال : إنه يأكل ~~ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسأل الله تعالى أن يسبب له سببا ~~يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه ~~صنعة الدروع وأنه أول من اتخذها , وكانت قبل ذلك صفائح وقيل إنه كان يبيع ~~كل درع بأربعة آلاف فيأكل منها , ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء ~~والمساكين وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال كان ~~داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده ) { أن اعمل سابغات } أي دروعا ~~كوامل واسعات طوالا تسحب في الأرض قيل : كان يعمل كل يوم درعا { وقدر في ~~السرد } أي ضيق في نسخ الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل ~~المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت , ولا غلاظا فتكسر الحلق وقيل قدر في السرد ~~أي اجعله على القصد وقدر الحاجة { واعملوا صالحا } يريد داود وآله { إني ~~بما تعملون بصير } . | قوله تعالى { ولسليمان الريح } أو وسخرنا لسليمان ~~الريح { غدوها شهر ورواحها شهر } معناه أن مسير غدو تلك الريح المسخرة له ~~مسيرة شهر ومسير رواحها مسيرة شهر فكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين , ~~قيل كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة PageV05P283 شهر , ثم ~~يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان ~~يتغذى بالري ويتعشى بسمرقندى { وأسلنا له عين القطر } أي أذبنا له عين ~~النحاس قال أهل التفسير : أجريب له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري ~~الماء , وكان بأرض اليمن وقيل أذاب الله لسليمان النحاس كما ألان لداود ~~الحديد { ومن الجن من ms2904 يعمل بين يديه بإذن ربه } أي بأمر ربه قال ابن عباس ~~سخر الله الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام , وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به ~~{ ومن يزغ } أي يعدل { منهم } من الجن { عن أمرنا } أي الذي أمرنا به من ~~طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } قيل هذا في الآخرة وقيل : في الدنيا ~~وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة ~~سليمان ضربه بذلك السوط ضربة أحرقته . | { < < # | سبأ : ( 13 - 14 ) يعملون له ما . . . . . # > > ^ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ~~اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور فلما قضينا عليه الموت ما دلهم ~~على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ^ } { يعملون له ما يشاء من محاريب ~~} أي مساجد وقيل : هي الأبنية المرتفعة والقصور والمجالس الشريفة المصونة ~~عن الابتذال , كان مما عملوا له بيت المقدس وذلك أن داود عليه الصلاة ~~والسلام ابتدأه ورفعه قامة رجل , فأوحى الله إليه لم أقض ذلك على يدك ولكن ~~ابن لك أملكه بعدك اسمه سليمان أقضي إتمامه على يديه فلما توفي داود عليه ~~السلام واستخلف سليمان عليه الصلاة والسلام أحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن ~~والشياطين وقسم عليهم الأعمال , وخص كل طائفة بعمل فارسل الجن والشياطين في ~~تحصيل الرخام والبلور من معادنهما وأمر ببناء المدينة بالرخام والصفائح ~~وجعلها اثني عشر ربضا وأنزل على كل ربض منها سبطا من الأسباط , فلما فرغ من ~~بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا منهم من يستخرج ~~الذهب والفضة من معادنهما , ومنهم من يستخرج الجواهر واليواقيت والدر ~~الصافي من أماكنها , ومنهم من يأتيه بالمسك والعنبر والطيب من أماكنها فأتى ~~من ذلك بشيء كثير لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك ~~الأحجار وتصييرها ألواحا وإصلاح تلك الجواهر وثقب اليواقيت واللآلىء فبنى ~~المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين البلور الصافي وسقفه ~~بأنواع ms2905 الجواهر الثمينة , وفصص سقوفه وحيطانه باللآلىء واليواقيت وسائر ~~الجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن على وجه تلك الأرض يومئذ بيت ~~أبهى ولا أنور من ذلك المسجد فكان يضيء في الظلمة , كالقمر ليلة البدر فلما ~~فرغ منه جمع إليه أحبار بني إسرائيل , وأعلمهم أنه بناه لله PageV05P284 ~~تعالى وأن كل شيء فيه خالص له واتخذ ذلك اليوم عيدا . روى عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن سليمان بن ~~داود لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل , حكما يوافق حكمه فأوتيه وسأل ~~الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه , وسأل الله عز وجل حين فرغ ~~من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا أخرجه من ~~خطيئته كيوم ولدته أمه ) أخرجه النسائي ولغير النسائي , ( سأل ربه ثلاثا ~~فأعطاه اثنتين , وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة ) وذكر نحوه قوله لا ~~ينهزه أي لا ينهضه إلا الصلاة قالوا : فلم يزل بيت المقدس على ما بناه ~~سليمان عليه الصلاة والسلام حتى غزاه بختنصر فخرب المدينة , وهدم المسجد ~~وأخذ ما فيه من الذهب والفضة وسائر أنواع الجواهر , وحمله إلى دار ملكه ~~بالعراق وبنى الشياطين لسليمان باليمن قصورا وحصونا عجيبة من الصخر . | ~~وقوله عز وجل { وتماثيل } أي ويعملون له تماثيل أي صورا من نحاس ورخام ~~وزجاج قيل كانوا يصورون السباع والطيور وغيرها , وقيل كانوا يصورون صور ~~الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة قيل ~~: يحتمل أن اتخاذ الصور كان مباحا في شريعتهم وهذا مما يجوز أن يختلف فيه ~~الشرائع , لأنه ليس من الأمور القبيحة في العقل كالقتل والظلم والكذب , ~~ونحوها مما يقبح في كل الشرائع قيل : عملوا له أسدين تحت كرسيه ونسرين فوقه ~~فإذا أراد أن يصعد بسط له الأسدان ذراعيهما , وإذا جلس أظله النسران ~~بأجنحتهما وقيل : عملوا له الطواويس والعقبان والنسور على درجات سريره وفوق ~~كرسيه لكي يهابه من أراد الدنو منه { وجفان } أي قصاع { كالجواب } أي ms2906 ~~كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجتمع قيل كان يقعد على الجفنة الواحدة ~~ألف رجل يأكلون منها { وقدور راسيات } أي ثابتات على أثافيها لا تحرك , ولا ~~تنزل عن أماكنها لعظمهن وكان يصعد إليها بالسلالم وكان باليمن { اعلموا آل ~~داود شكرا } أي وقلنا يا آل داود واعملوا بطاعة الله تعالى شكرا على نعمه ~~قيل : المراد من آل داود نفسه وقيل داود وسليمان وأهل بيته قال ثابت ~~البناني كان داود نبي الله عليه الصلاة والسلام قد جزأ ساعات الليل والنهار ~~على أهله فلم تكن تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم ~~يصلي { وقليل من عبادي الشكور } أي قليل العامل بطاعتي شكرا لنعمتي . قوله ~~تعالى { فلما قضينا عليه الموت } أي على PageV05P285 سليمان قال : العلماء ~~: كان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين ~~, وأقل من ذلك وأكثر فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابهم فدخله المرة التي مات ~~فيها وكان سبب ذلك أنه كان لا يصبح يوما إلا وقد نبتت في محرابه ببيت ~~المقدس شجرة فيسألها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا وكذا فيقول لأي شيء خلقت ؟ ~~فتقول : لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع . فإن كانت لغرس أمره بها فغرست وإن ~~كانت لدواء كتب ذلك حتى نبتت الخروبة فقال : لها ما أنت قالت أنا الخروبة ~~قال ولأي شيء نبت قالت لخراب مسجدك , قال سليمان : ما كان الله ليخربه وأنا ~~حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس , ثم نزعها وغرسها في حائط له ~~ثم قال : اللهم عم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب , ~~وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب شيئا , ويعلمون ما في غد ثم ~~دخل المحراب وقام يصلي على عادته متكئا على عصاه فمات قائما , وكان للمحراب ~~كوى من بين يديه , ومن خلقه فكان الجن يعملون تلك الأعمال الشاقة التي ~~كانوا يعملون في حياة سليمان , وينظرون إليه ويحسبون أنه حي ولا ينكرون ~~احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول صلاته , وانقطاعه قبل ذلك ms2907 فمكثوا يدأبون ~~بعد موته حولا كاملا حتى أكلت الأرضة عصا سليمان , فخر ميتا فعلموا بموته ~~قال ابن عباس : فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف الخشب ~~فذلك قوله تعالى { ما دلهم على موته إلا دابة الأرض } يعني الأرضة { تأكل ~~منسأته } قال البخاري يعني عصاه { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } معناه علمت الجن وأيقنت أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في التعب والشقاء مسخرين لسليمان , وهو ميت ويظنونه ~~حيا أراد الله تعالى بذلك أن يعلم الجن أنه لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا ~~يظنون ذلك لجهلهم وقيل في معنى الآية أنه ظهر أمر الجن وانكشف للانس أنهم ~~لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ذلك ذكر أهل التاريخ أن ~~سليمان ملك , وهو ابن ثلاث عشرة سنة , وبقي في الملك مدة أربعين سنة وشرع ~~في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه , وتوفي وهو ابن ثلاث وخمسين . ~~{ < < # | سبأ : ( 15 - 16 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > ^ لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ^ } وقوله عز وجل : { ~~لقد كان لسبأ PageV05P286 في مسكنهم آية } عن فروة بن مسيك المرادي قال : ( ~~لما أنزل في سبأ ما أنزل قال رجل يا رسول الله : وما سبأ أرض أو امرأة قال ~~: ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم ~~منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة , وأما الذين ~~تيامنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار , فقال رجل : يا رسول ~~الله وما أنمار ؟ قال الذين منهم خثعم وبجيلة ) أخرجه الترمذي مع زيادة . ~~وقال حديث حسن غريب وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان في مسكنهم أي بمأرب ~~من أرض اليمن , آية أي دلالة على وحدانيتنا وقدرتنا ثم فسر الآية فقال ms2908 ~~تعالى { جنتان } أي بستانان { عن يمين وشمال } يعني عن يمين الوادي وشماله ~~وقيل عن يمين من أتاهما وشماله وقيل كان لهم واد قد أحاطت بهم الجنتان { ~~كلوا } أي قيل لهم كلوا { من رزق ربكم } أي من ثمار الجنتين قيل كانت ~~المرأة تحمل مكتلها على رأسها وتمر بالجنتين فيمتلىء المكتل من أنواع ~~الفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا { واشكروا له } أي على ما رزقكم من ~~النعمة واعملوا بطاعته { بلدة طيبة } أي أرض مأرب , وهي سبأ بلدة طيبة ~~فسيحة , ليست بسبخة وقيل : لم يكن يرى في بلدتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ~~ولا حية , ولا عقرب وكان الرجل يمر ببلدتهم , وفي ثيابه القمل فيموت القمل ~~من طيب الهواء { ورب غفور } قال وهب أي وربكم إن شكرتم على ما رزقكم رب ~~غفور لمن شكره . قوله عز وجل : { فأعرضوا } قال وهب : أرسل الله إليهم ~~ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى الله تعالى وذكروهم بنعمه عليهم وأنذروهم عقابه ~~فكذبوهم وقالوا ما نعرف الله علينا نعمة فقولوا لربكم فليحبس هذه النعمة ~~عنا إن استطاع فذلك إعراضهم { فأرسلنا عليهم سيل العرم } العرم الذي لا ~~يطاق قيل : كان ماء أحمر أرسله الله تعالى عليهم من حيث شاء وقيل : العرم ~~السكر الذي يحبس الماء وقيل : العرم الوادي . | قال ابن عباس : ووهب ~~وغيرهما , كان لهم سد بنته بلقيس وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم , ~~فأمرت بواديهم فسد بالصخر والقار بين الجبلين وجعلت لهم ثلاثة أبواب بعضها ~~فوق بعض , وبنت دونه بركة ضخمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجا PageV05P287 على ~~عدة أنهار هم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء , وإذا اسغنوا عنه سدوها فإذا ~~جاءهم المطر اجتمع إليهم ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت ~~بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه إلى البركة , فكانوا يسقون من الباب الأعلى ~~ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يثوب الماء من السنة ~~المقبلة , فكانت تقسمه بينهم على ذلك فبقيوا بعدها مدة , فلما طغوا وكفروا ~~سلط الله عليهم جرذا يسمى الخلد ms2909 فنقب السد من أسفله فغرق الماء جناتهم ~~وأخرب أرضهم وقال وهب رأوا فيما يزعمون ويجدون في علمهم أن الذي يخرب سدهم ~~فأرة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمان ما أراد ~~الله تعالى بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء كبيرة إلى هرة من ~~تلك الهرار فساورتها , حتى استأخرت عنها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت ~~عندها فتغلغلت في السد , وحفرت حتى أوهنت المسيل وهم لا يعلمون بذلك فلما ~~جاء السيل وجد خللا فدخل منه حتى اقتلع السد , وفاض الماء حتى علا أموالهم ~~فغرقها ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا ومزقوا كل ممزق , حتى صاروا مثلا عند ~~العرب يقولون ذهبوا أيدي سبأ , وتفرقوا أيادي سبا فذلك قوله تعالى فأرسلنا ~~عليهم سيل العرم { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } قيل هو شجر ~~الأراك وثمره البربر وقيل : كل نبت أخذ طعما من المرارة حتى لا يمكن أكله , ~~فهو خمط وقيل هو ثمر شجرة يقال له فسوة الضبع على صور الخشخاش يتفرك ولا ~~ينتفع به { وأثل } قيل هو الطرفاء وقيل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه ~~{ وشيء من سدر قليل } هو شجر معروف ينتفع بورقة في الغسل وثمره النبق ولم ~~يكن السدر الذي بدلوه مما ينتفع به بل كان سدرا بريا لا يصلح لشيء قيل : ~~كان شجر القوم من خير الشجر فصيره الله من شر الشجر بأعمالهم . { < < # | سبأ : ( 17 - 22 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > ^ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور وجعلنا بينهم وبين ~~القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي ~~وأياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ~~ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من ~~يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ قل ادعوا الذين زعمتم ~~من دون الله لا يملكون مثقال ms2910 ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما ~~من شرك وما له منهم من ظهير ^ } قوله تعالى : { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي ~~ذلك فعلنا بهم جزاء كفرهم { وهل نجازي إلا الكفور } أي هل يكافأ بعمله إلا ~~الكفور لله في نعمه , قيل المؤمن يجزي ولا يجزى يجازى بحسناته , ولا يكافأ ~~بسيئاته { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } أي بالماء والشجر , ~~وهي قرى الشام { قرى ظاهرة } أي متواصلة تظهر الثانية من الأولى لقربها ~~منها قيل : كان متجرهم من اليمن إلى الشام فكانوا يبيتون بقرية ويقيلون ~~بأخرى وكانوا لا يحتاجون إلى حمل زاد من سبأ PageV05P288 إلى الشام , وقيل ~~: كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام { وقدرنا ~~فيها السير } أي قدرنا سيرهم بين هذه القرى فكان سيرهم في الغدو والرواح ~~على قدر نصف يوم , فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى القرية ذات مياه وأشجار , ~~فكان مابين اليمن والشام كذلك { سيروا } أي وقلنا لهم سيروا { فيها ليالي ~~وأياما } أي في أي وقت شئتم { آمنين } أي لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا ~~فبطروا النعمة , وسئموا الراحة وطغوا ولم يصبروا على العافية فقالوا : لو ~~كانت جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيها وطلبوا الكد والتعب في ~~الأسفار { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وقرىء باعد بين أسفارنا أي اجعل ~~بيننا وبين الشام مفاوز وفلوات لنركب فيها الرواحل , ونتزود الأزواد فلما ~~تمنوا ذلك عجل الله لهم الإجابة { وظلموا أنفسهم } أي بالبطر والطغيان { ~~فجعلناهم أحاديث } أي عبرة لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم { ومزقناهم كل ~~ممزق } أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق قيل : لما غرقت قراهم ~~تفرقوا في البلاد فأما غسان فلحقوا بالشام ومر الأزد إلى عمان وخزاعة إلى ~~تهامة ومر الأوس والخزرج إلى يثرب , وكان الذين قدم منهم المدينة عمرو بن ~~عامر , وهو جد الأوس والخزرج ولحق آل خزيمة بالعراق { إن في ذلك لآيات } أي ~~لعبرا ودلالات { لكل صبار } أي عن المعاصي { شكور } أي لله على نعمه قيل , ~~من ms2911 المؤمن صابر على البلاء شاكر للنعماء وقيل : المؤمن إذا أعطى شكر وإذا ~~ابتلي صبر . قوله عز وجل { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } قيل على أهل سبأ ~~وقيل على الناس كلهم { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يعني المؤمنين كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين , وقيل هو خاص ~~بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه , قال ابن قتيبة : إن إبليس لما ~~سأل النظرة فأنظره الله قال لأغوينهم ولأضلنهم ولم يكن مستيقنا وقت هذه ~~المقالة PageV05P289 أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظنا فلما اتبعوه ~~وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم وقال الحسن إنه لم يسل عليهم سيفا , ولا ~~ضربهم بسوط إنما وعدهم ومناهم فاغتروا { وما كان له عليهم من سلطان } يعني ~~ما كان تسليطنا إياه عليهم { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ~~} يعني لنرى ونميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع , والظهور إذا كان ~~معلوما عنده لأنه عالم الغيب { وربك على كل شيء حفيظ } يعني رقيب وقيل حفيظ ~~بمعنى حافظ . قوله تعالى { قل } يعني قل يا محمد لكفار مكة { ادعوا الذين ~~زعمتم } يعني أنهم آلهة { من دون الله } والمعنى ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر ~~الذي نزل بكم في سني الجوع , ثم وصف عجز الآلهة فقال تعالى { لا يملكون ~~مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } يعني من خير وشر ونفع وضر { وما لهم } ~~يعني للآلهة { فيهما } يعني في السموات , الأرض { من شرك } يعني من شركة { ~~وما له } يعني لله { منهم } يعني من الآلهة { من ظهير } عون . | { < < # | سبأ : ( 23 - 31 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > ^ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قل من يرزقكم من السماوات ~~والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قل لا تسألون عما ~~أجرمنا ولا نسأل عما تعملون قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو ~~الفتاح العليم قل أروني ms2912 الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز ~~الحكيم وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ~~ساعة ولا تستقدمون وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين ~~يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين ^ } { ولا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } يعني أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيبا ~~للكفار حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقيل : يجوز أن يكون المعنى إلا ~~لمن أذن الله في أن يشفع له { حتى إذا فزع عن قلوبهم } معناه كشف الفزع ~~وأخرج عن قلوبهم قيل هم الملائكة وسبب ذلك من غشية تصيبهم عند سماع كلام ~~الله تعالى ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ) فإذا ~~فزع عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا } الذي قال { الحق وهو العلي ~~الكبير } وللترمذي ( إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها ~~خضعا لقوله كأنه سلسة على صفوان , فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ~~ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) قال الترمذي حديث حسن صحيح قوله : خضعا ~~جمع خاضع وهو المنقاد المطمئن والصفوان الحجر الأملس عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال ( إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كجر السلسلة على ~~الصفاة , فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاء فزع عن قلوبهم ~~فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك ؟ فيقول الحق فيقولون الحق ) أخرجه أبو داود ~~. الصلصلة صوت الأجراس الصلبة بعضها على بعض , وقيل : إنما يفزعون حذرا من ~~قيام الساعة , قيل كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ~~خمسمائة سنة أو ستمائة , لم تسمع الملائكة فيها صوت وحي فلما بعث الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ms2913 كلم جبريل بالرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~فلما سمعت الملائكة ظنوا PageV05P290 أنها الساعة , لأن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم , عند أهل السموات من أشراط الساعة , فصعقوا مما سمعوا خوفا من ~~قيام الساعة فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء , فيكشف عنهم فيرفعون ~~رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم : قالوا الحق يعني الوحي وهو ~~العلي الكبير وقيل : الموصوفون بذلك هم المشركون وقيل إذا كشف الفزع عن ~~قلوبهم عند نزول الموت قالت الملائكة لهم ماذا قال ربكم في الدنيا لإقامة ~~الحجة عليهم ؟ قالوا : الحق فأقروا به حين لم ينفعهم الإقرار وهو العلي ~~الكبير أي ذو العلو والكبرياء . | قوله عز وجل { قل من يرزقكم من السموات ~~والأرض } يعني المطر والنبات { قل الله } يعني إن لم يقولوا إن رزاقنا هو ~~الله فقل : أنت إن رازقكم هو الله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين } معناه ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال , ~~وهذا ليس على طريق الشك بل جهة الإلزام والإنصاف في الحجاج , كما يقول ~~القائل أحدنا كاذب , وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن اتبعه على الهدى ومن خالفه في ضلال فكذبهم من غير أن يصرح ~~بالتكذيب ومنه بيت حسان : | # % أتهجوه ولست له بكفء % % فشركما لخيركما الفداء % # % % وقيل أو بمعنى الآية إنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين { قل لا ~~تسألون عما أجرمنا } أي تؤاخذون به { ولا نسأل عما تعملون } أي من الكفر ~~والتكذيب وقيل أراد بالإجرام الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن ~~وبالعمل الكفر والمعاصي العظام { قل يجمع بيننا ربنا } أي يوم القيامة { ثم ~~يفتح } يعني يقضي ويحكم { بيننا بالحق } يعني بالعدل { وهو الفتاح } يعني ~~القاضي { العليم } يعني بما يقضي { قل أروني } أعلموني { الذين ألحقتم به } ~~يعني بالله { شركاء } يعني الأصنام التي أشركوها معه في العبادة هل يخلقون ~~أو يرزقون وأراد بذلك أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء بالله { كلا ~~} كلمة ردع لهم عن ms2914 مذهبهم والمعنى أرتدعوا فإنهم لا يخلقون ولا يرزقون { بل ~~هو العزيز } أي الغالب على أمره { الحكيم } أي تدبير خلقه فأنى يكون له ~~شريك في ملكه . قوله عز وجل { وما أرسلناك إلا كافة للناس } يعني للناس ~~كلهم عامة PageV05P291 أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم وقيل الرسالة عامة ~~لهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد ( ق ) عن جابر بن عبد ~~الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد ~~من الأنبياء قبلي , نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لي الأرض مسجدا وطهور , ~~فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ~~, وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) في ~~الحديث بيان الفضائل التي خص الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون ~~سائر الأنبياء , وأن هذه الخمسة لم تكن لأحد ممن كان قبله من الأنبياء , ~~وفيه اختصاصه بالرسالة العامة لكافة الخلق الإنس والجن وكان النبي قبله ~~يبعث إلى قومه أو إلى أهل بلده فعمت رسالة نبينا صلى الله عليه سلم , جميع ~~الخلق وهذه درجة خص بها دون سائر الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ~~, وقيل في المعنى كافة أي كافأتكفهم عما هم عليه من الكفر فتكون الهاء ~~للمبالغة { بشيرا } أي لمن آمن بالجنة { ونذيرا } أي لمن كفر بالنار { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } يعني يوم ~~القيامة { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون } معناه لا ~~تتقدمون على يوم القيامة وقيل : عن يوم الموت ولا تتأخرون عنه بأن يزاد في ~~آجالهم أو ينقص منها { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين ~~يديه } يعني التوراة والإنجيل { ولو ترى } أي يا محمد { إذ الظالمون ~~موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول } معناه ولو ترى في الآخرة ~~موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب { يقول ~~الذين استضعفوا } وهم الأتباع { للذين استكبروا } وهو القادة والأشراف { ~~لولا ms2915 أنتم لكنا مؤمنين } يعني أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله . | { ~~< < # | سبأ : ( 32 - 39 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > ^ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ ~~جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل ~~والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به ~~كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم ~~بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما ~~عملوا وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في ~~العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم ~~من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ^ } { قال الذين استكبروا } أي أجاب ~~المتبوعون في الكفر { للذين استضعفوا أنحن صددناكم } أي منعناكم { عن الهدى ~~} أي عن الإيمان { بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } أي بترك الإيمان { وقال ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي مكركم بنا في ~~الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل ~~فيها { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا } أي هو قول القادة ~~للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة ~~بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة { وأسروا الندامة } أي أظهروها ~~وقيل : أخفوها وهو من الأضداد { لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق ~~الذين كفروا } أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعا { هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون } أي من الكفر والمعاصي في الدنيا . قوله عز وجل { وما أرسلنا ~~PageV05P292 في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها وأغنياؤها { إنا ~~بما أرسلتم به كافرون وقالوا } يعني المترفين ms2916 والأغنياء للفقراء الذين ~~آمنوا { نحن أكثر أموالا وأولادا } يعني لو لم يكن الله راضيا بما نحن عليه ~~من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالا ولا أولادا { وما نحن بمعذبين } ~~أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة { ~~قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء ~~وامتحانا ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } أي إنها كذلك { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى } أي بالتي تقربكم عندنا تقريبا { إلا } أي لكن { من آمن ~~وعمل صالحا } قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني { فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا } أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى ~~سبعمائة { وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا } أي يعملون في ~~إبطال حججنا { معاجزين } أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا { أولئك ~~في العذاب محضرون } . قوله تعالى عز وجل { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ~~من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } أي يعطي خلفه إذا كان في ~~غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلا بالمال أو ~~بالقناعة التي هي كنز لا ينفد , وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه , ~~وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق . قال مجاهد : ~~من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد , فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم ~~له قليل , وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول ~~عمره في فقره , ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ~~ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( قال الله تبارك وتعالى : أنفق ينفق عليك ) ولمسلم ( ~~يا ابن آدم أنفق أنفق عليك ) ( ق ) عنه أن رسول الله صلى ms2917 الله عليه وسلم ~~قال ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط ~~منفقا خلفا , ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) ( م ) عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو ~~إلا عزا وما تواضع لله إلا رفعه الله ) { وهو خير الرازقين } أي خير من ~~يعطي ويرزق لأن PageV05P293 كل ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق ~~مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو ~~الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه . | { < < # | سبأ : ( 40 - 49 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > ^ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ~~فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا ~~رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال ~~الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم من كتب ~~يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا ~~معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير قل إنما أعظكم بواحدة أن ~~تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم ~~بين يدي عذاب شديد قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو ~~على كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق وما يبدئ ~~الباطل وما يعيد ^ } قوله تعالى : { ويوم نحشرهم جميعا } يعني هؤلاء الكفار ~~{ ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } أي في الدنيا وهذا استفهام ~~تقريع وتقرير للكفار فتتبرأ الملائكة منهم من ذلك وهو قوله تعالى { قالوا ~~سبحانك } أي تنزيها لك { أنت ولينا من دونهم } أي نحن نتولاك ولا ms2918 نتولاهم ~~فبينوا بإثبات موالاة الله ومعاداة الكفار براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم { ~~بل كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين . فان قلت قد عبدوا الملائكة فكيف ~~وجه قوله بل كانوا يعبدون الجن . قلت أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة ~~الملائكة فأطاعوهم في ذلك فكانت طاعتهم للشياطين عبادة لهم وقيل صوروا لهم ~~صورا وقالوا لهم هذه صور الملائكة فاعبدها فعبدوها وقيل كانوا يدخلون في ~~أجواف الأصنام فيعبدون بعبادتها { أكثرهم بهم مؤمنون } يعني مصدقون ~~للشياطين قال الله تعالى { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا } أي شفاعة { ~~ولا ضرا } أي بالعذاب يريد أنهم عاجزون ولا نفع عندهم ولا ضر { ونقول للذين ~~ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ~~قالوا ما هذا إلا رجل } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم { يريد أن يصدكم ~~عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } يعنون القرآن { وقال ~~الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم } يعني هؤلاء ~~المشركين { من كتب يدرسونها } أي يقرؤونها { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ~~} أي لم يأت العرب قبلك نبي ولا أنزل إليهم كتاب { وكذب الذين من قبلهم } ~~أي من الأمم السالفة رسلنا { وما بلغوا } يعني هؤلاء المشركين { معشار } أي ~~عشر { ما آتيناهم } أي أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول الأعمار ~~{ فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم يحذر بذلك كفار هذه الأمة ~~عذاب الأمم الماضية . قوله عز وجل { قل إنما أعظكم } أي آمركم وأوصيكم { ~~بواحدة } أي بخصلة واحدة ثم بين تلك PageV05P294 الخصلة فقال تعالى { أن ~~تقوموا لله } أي لأجل الله { مثنى } أي اثنين { وفرادى } أي واحدا واحدا { ~~ثم تتفكروا } أي تجتعوا جميعا فتنظروا وتتحاوروا وتتفكروا في حال محمد صلى ~~الله عليه وسلم فتعلموا أن { ما بصاحبكم من جنة } ومعنى الآية إنما أعظكم ~~بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا لله وليس المراد به ~~القيام على القدمين ولكن هو الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة فتقوموا ~~لوجه الله ms2919 خالصا ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به ~~أمان الاثنان فيتفكران , ويعرض كل منهما محصول فكره على صاحبه لينظرا فيه ~~نظر متصادقين متناصفين لا يميل بهما اتباع الهوى وأما الفرد فيفكر في نفسه ~~أيضا بعدل ونصفة هل رأينا في هذا الرجل جنونا قط أو جربنا عليه كذبا قط وقد ~~علمتم أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما به من جنة بل قد علمتم أنه من أرجح ~~قريش عقلا وأوزنهم حلما وأحدهم ذهنا وأرصنهم رأيا وأصدقهم قولا وأزكاهم ~~نفسا , وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمدحونه به وإذا علمتم ذلك كفاكم أن ~~تطالبوه بآية وإذا جاء بها تبين أنه نبي نذير مبين صادق فيما جاء به وقيل : ~~تم الكلام عند قوله : تتفكروا أي في السموات والأرض فتعلموا أنه خالقها ~~واحد لا شريك له ثم ابتدأ فقال ما بصاحبكم من جنة { إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد قل ما سألتكم } أي على تبليغ الرسالة { من أجر } أي جعل { ~~فهل لكم } أي لم أسألكم شيئا { إن أجري } أي ثوابي { إلا على الله وهو على ~~كل شيء شهيد قل إن ربي يقذف بالحق } أي يأتي بالوحي من السماء فيقذفه إلى ~~الأنبياء { علام الغيوب } أي خفيات الأمور { قل جاء الحق } أي القرآن ~~والإسلام { وما يبدىء الباطل وما يعيد } أي ذهب الباطل وزهق فلم تبق منه ~~بقية تبدىء شيئا أو تعيده وقيل الباطل هو إبليس والمعنى لا يخلق إبليس أحدا ~~ابتداء ولا يبعثه إذا مات وقيل الباطل الأصنام . { < < # | سبأ : ( 50 - 54 ) قل إن ضللت . . . . . # > > ^ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه ~~سميع قريب ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به ~~وأنى لهم التناوش من مكان بعيد وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك ~~مريب ^ } { قل إن ضللت فإنما أضل ms2920 على نفسي } وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون ~~له إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك فقال الله تعالى قل إن ضللت فيما تزعمون ~~أنتم فإنما أضل على نفسي أي إثم ضلالتى على نفسي { وإن اهتديت فبما يوحي ~~إلي ربي } أي في القرآن والحكمة { إنه سميع قريب } قوله عز وجل { ولو ترى } ~~أي يا محمد { إذ فزعوا } أي عند البعث أي حين يخرجون من قبورهم وقيل عند ~~الموت { فلا فوت } أي لا يفوتوننا ولا نجاة لهم { وأخذوا من مكان قريب } ~~قيل من تحت أقدامهم , وقيل أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها حيثما كانوا فإنهم ~~من الله قريب لا يفوتونه , ولا يعجزونه وقيل : من مكان قريب يعني عذاب ~~الدنيا وهو القتل PageV05P295 يوم بدر وقيل : هو خسف بالبيداء ومعنى الآية ~~ولو ترى إذ فزعوا لرأيت أمرا تعتبر به { وقالوا آمنا به } أي حين عاينوا ~~العذاب قيل هو عند اليأس وقيل هو عند البعث { وأنى لهم التناوش } أي ~~التناول والمعنى كيف لهم تناول ما بعد عنهم وهو الإيمان والتوبة وقد كان ~~قريبا منهم في الدنيا فضيعوه وقال ابن عباس يسألون الرد إلى الدنيا فيقال ~~وأنى لهم الرد إلى الدنيا { من مكان بعيد } أي من الآخرة إلى الدنيا { وقد ~~كفروا به من قبل } أي القرآن وقيل بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن ~~يعاينوا العذاب وأهوال القيامة { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } قيل هو ~~الظن لأن علمه غاب عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون , والمعنى ~~يرمون محمدا صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون وهو قولهم ~~إنه شاعر ساحر كاهن لا علم له بذلك وقيل يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا ~~جنة ولا نار { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي الإيمان والتوبة والرجوع إلى ~~الدنيا ونعيمها وزهرتها { كما فعل بأشياعهم } أي بنظرائهم ومن كان على مثل ~~حالهم من الكفار { من قبل } أي لم تقبل منهم التوبة في وقت اليأس { إنهم ~~كانوا في شك } أي من البعث ونزول ms2921 العذاب بهم { مريب } أي موقع الريبة ~~والتهمة , والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة فاطر < # > ( تفسير سورة فاطر ) وهي خمس وأربعون آية وتسعمائة وسبعون كلمة وثلاثة ~~آلف ومائة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | فاطر : ( 1 - 2 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > ^ الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق PageV05P296 ما يشاء إن الله على كل شيء ~~قدير ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده وهو العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل { الحمد لله فاطر السموات والأرض } ~~أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق { جاعل الملائكة رسلا } أي إلى ~~الأنبياء { أولي أجنحة } أي ذوي أجنحة { مثنى وثلاث ورباع } أي بعضهم له ~~جناحان وبعضهم له ثلاثة أجنحة وبعضهم له أربعة { يزيد في الخلق ما يشاء } ~~أي يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء . قال عبد الله بن مسعود في قوله ^ { لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى } ^ قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح , وقيل ~~في قوله { يزيد في الخلق ما يشاء } هو حسن الصوت وقيل حسن الخلق وتمامه ~~وقيل هو الملاحة في العينين وقيل هو العقل والتمييز { إن الله على كل شيء ~~قدير } أي مما يريد أن يخلقه . قوله تعالى { ما يفتح الله للناس من رحمة } ~~قيل المطر وقيل من خير ورزق { فلا ممسك لها } أي لا يستطيع أحد حبسها { وما ~~يمسك فلا مرسل له من بعده } أي لا يقدر أحد على فتح ما أمسك { وهو العزيز } ~~يعني فيما أمسك { الحكيم } أي فيما أرسل ( م ) عن المغيرة بن شعبة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة ( لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) والجد الغنى والبخت ~~أي لا ينفع المبخوت والغني حظه وغناه لأنهما منك إنما ينفعه ms2922 الإخلاص والعمل ~~بطاعتك . | { < < # | فاطر : ( 3 - 10 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم ~~من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من ~~قبلك وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ~~فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله ~~عليم بما يصنعون والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت ~~فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات ~~لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الناس ~~اذكروا نعمة الله عليكم } قيل الخطاب لأهل مكة ونعمة الله عليهم إسكانهم ~~الحرم ومنع الغارات عنهم { هل من خالق غير الله } أي لا خالق إلا الله وهو ~~استفهام تقرير وتوبيخ { يرزقكم من السماء } أي المطر { والأرض } أي النبات ~~{ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد ~~الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خالقكم ورازقكم { وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم { وإلى الله ترجع الأمور ~~} أي فجزي المكذب من الكفار بتكذيبه . قوله تعالى { يا أيها الناس إن وعد ~~الله حق } أي وعد القيامة { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تخد عنكم ~~بلذاتها وما فيها عن عمل الآخرة وطلب ما عند الله { ولا يغرنكم بالله ~~الغرور } أي لا يقل لكم اعملوا ما شئتم فان الله يغفر كل ذنب وخطيئة ثم بين ~~الغرور من هو فقال تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } أي ms2923 عادوه ~~بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي { إنما يدعوا حزبه ~~} أي أشياعه وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ثم بين حال موافقيه ~~ومخالفته فقال تعالى { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير } . | قوله عز وجل { أفمن زين له سوء عمله } ~~قال ابن عباس نزلت في أبي جهل ومشركي مكة وقيل نزلت في أصحاب الأهواء ~~والبدع ومنه الخوارج الذي يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وليس أصحاب ~~الكبائر من الذنوب منهم لأنهم لا يستحلونها ويعتقدون تحريمها مع ارتكابهم ~~إياها ومعنى زين له شبه له وموه عليه قبيح عمله { فرآه حسنا } وفي الآية ~~حذف مجازه أفمن زين له سوء عمله فرأي الباطل PageV05P297 حقا كمن هداه الله ~~فرأى الحق حقا والباطل باطلا { فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } وقيل ~~مجاز الآية أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ~~فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والحسرة شدة الحزن على ما فات والمعنى ~~لا تغتم بكفرهم وهلاكهم إن لم تؤمنوا { إن الله عليم بما يصنعون } فيه وعيد ~~العقاب على سوء صنيعهم { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا } أي تزعجه من ~~مكانه وقيل تجمعه وتجيء به { فسقناه } أي فنسوقه { إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الأرض بعد موتها كذلك النشور } أي مثل إحياء الموات نشور الأموات روى ابن ~~الجوزي في تفسيره عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله كيف يحيي ~~الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال ( هل مررت بواد أهلك محلا ثم مررت به ~~يهتز خضرا قلت نعم قال كذلك يحيي الله الموتى وتلك آيتة في خلقه ) قوله ~~تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } قيل معناه من كان يريد أن ~~يعلم لمن العزة فلله العزة جميعا وقيل معناه من كان يريد العزة فليتعزز ~~بطاعة الله هو دعاء إلى طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله ~~بطاعته , وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا ms2924 بها التعزز , فبين الله أن ~~لا عزة إلا لله ولرسوله ولأوليائه المؤمنين { إليه } يعني إلى الله { يصعد ~~الكلم الطيب } قيل هو لا إله إلا الله وقيل هو سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر روى البغوي باسناده عن ابن مسعود قال ( إذا حدثتكم ~~حديثا أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله , إلا ~~أخذهن ملك تحت جناحه ثم يصعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا ~~استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين , ومصداقه من كتاب الله ~~قوله : إليه يصعد الكلم الطيب ) هذا حديث موقوف على ابن مسعود وفي إسناد ~~الحجاج بن نصير ضعيف , وقيل الكلم الطيب ذكر الله تعالى وقيل معنى إليه ~~يصعد أي يقبل الكلم الطيب { والعمل الصالح يرفعه } قال ابن عباس أي يرفع ~~العمل الصالح الكلم الطيب , وقيل الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء ~~الفرائض فمن ذكر الله , ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وليس الإيمان ~~بالتمني وليس بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال حسنا ~~وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا يرفعه العمل ذلك ~~بأن PageV05P298 الله يقول إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وجاء ~~في الحديث ( لا يقبل الله قولا إلا بعمل ولا عملا إلا بنية ) وقيل الهاء في ~~يرفعه راجعة إلى العمل الصالح أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا يقبل ~~عملا إلا أن يكون صادرا عن توحيد وقيل معناه العمل الصالح يرفعه الله وقيل ~~العمل الصالح هو الخالص , وذلك أن الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال ~~والأفعال { والذين يمكرون السيئات } أي يعملون السيئات أي الشرك وقيل يعني ~~الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وقيل هم أصحاب ~~الرياء { لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويهلك في الآخرة . | ~~{ < < # | فاطر : ( 11 - 19 ) والله ms2925 خلقكم من . . . . . # > > ^ والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك ~~على الله يسير وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ~~ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ~~لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون ~~من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير يا أيها الناس ~~أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~وما ذلك على الله بعزيز ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا ~~يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا ~~الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى ~~والبصير ^ } قوله عز وجل : { والله خلقكم من تراب } يعني آدم { ثم من نطفة ~~} يعني ذريته { ثم جعلكم أزواجا } يعني أصنافا ذكرانا واناثا وقيل زوج ~~بعضكم بعضا { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } يعني ~~لا يطول عمر أحد { ولا ينقص من عمره } يعني عمر آخر , وقيل ينصرف إلى الأول ~~قال سعيد بن جبير , مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة , ثم يكتب ~~أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان , ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره , وقيل ~~معناه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب قال كعب الأحبار حين حضرت ~~عمر الوفاة والله لو دعا عمر به أن يؤخر أجله لأخر , فقيل له إن الله تعالى ~~يقول ^ { فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ^ قال : هذا إذا ~~حضر الأجل فأما قبل ذلك ms2926 فيجوز أن يزاد ذلك وقرأ هذه الآية { إلا في كتاب } ~~يعني اللوح المحفوظ { إن ذلك على الله يسير } أي كتابة الآجال والأعمال على ~~الله هين . قوله تعالى { وما يستوي البحران } يعني العذب والمالح ثم وصفهما ~~فقال { هذا عذب فرات } أي طيب يكسر العطش { سائغ شرابه } أي سهل في الحلق ~~هنيء مريء { وهذا ملح أجاج } أي شديد الملوحة يحرق الحلق بملوحته وقيل هو ~~المر { ومن كل } يعني من البحرين { تأكلون لحما طريا } يعني السمك { ~~وتستخرجون } يعني من الملح دون العذب { حلية تلبسونها } يعني اللؤلؤ ~~والمرجان وقيل نسب اللؤلؤ إليهما لأنه PageV05P299 يكون في البحر المالح ~~عيون عذبة فتمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ منهما { وترى الفلك فيه مواخر } يعني ~~جواري مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لتبتغوا من فضله } يعني بالتجارة { ولعلكم ~~تشكرون } يعني تشكرون الله على نعمه { يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك ~~والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { ما يملكون من قطمير } هو لفافة ~~النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة { إن تدعوهم } يعني ~~الأصنام { لا يسمعوا دعاءكم } يعني أنهم جماد { ولو سمعوا } أي على سبيل ~~الفرض والتمثيل { ما استجابوا لكم } أي ما أجابوكم وقيل ما نفعوكم { يوم ~~القيامة يكفرون بشرككم } أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياها { ولا ينبئك ~~مثل خبير } يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء قوله تعالى ~~{ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } يعني إلى فضله وإحسانه والفقير ~~المحتاج إلى من سواه والخلق كلهم محتاجون إلى الله فهم الفقراء { والله هو ~~الغني } عن خلقه لا يحتاج إليهم { الحميد } يعني المحمود في إحسانه إليهم ~~المستحق بإنعامه عليهم أن يحمدوه { إن يشأ يذهبكم } لاتخاذكم أندادا وكفركم ~~بآياته { ويأت بخلق جديد } يعني يخلق بعدكم من يعبده ولا يشرك به شيئا { ~~وما ذلك على الله بعزيز } أي يمتنع { ولا تز وازرة وزر أخرى } يعني أن كل ~~نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الي اقترفته لا ms2927 تؤاخذ بذنب غيرها فان ~~قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~. قلت هذه الآية في الضالين وتلك في المضلين أنهم يحملون أثقال من أضلوه من ~~الناس مع أثقال أنفسهم وذلك كله من كسبهم { وإن تدع مثقلة إلى حملها } ~~معناه وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها إلى حمل ذنوب غيرها { ولا يحمل منه شيء ~~ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان المدعو ذا قرابة كالأب والأم والابن والأخ ~~قال ابن عباس يعلق الأب والأم بالابن فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي ~~فيقول لا أستطيع حسبي ما علي { إنما تنذر الذي يخشون ربهم بالغيب } يعني ~~يخافون ربهم { بالغيب } يعني لم يروه والمعنى وإنما ينفع إنذارك الذين ~~يخشون ربهم بالغيب { وأقاموا الصلاة ومن تزكى } يعني أصلح وعمل خيرا { ~~فانما يتزكى لنفسه } يعني لها ثوابه { وإلى الله المصير وما يستوي الأعمى ~~والبصير } يعني الجاهل والعالم وقيل الأعمى عن الهدى وهو الشرك والبصير ~~بالهدى وهو المؤمن . | { < < # | فاطر : ( 20 - 32 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > ^ ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير ~~إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وإن يكذبوك ~~فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم ~~أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب ~~سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء إن الله عزيز غفور إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ~~لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا ms2928 فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو ~~الفضل الكبير ^ } { ولا الظلمات ولا النور } يعني الكفر والإيمان { ولا ~~الظل ولا الحرور } يعني الجنة والنار وقال ابن عباس : الحرور الريح الحارة ~~بالليل والسموم بالنهار { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني المؤمنين ~~والكفار وقيل PageV05P300 العلماء والجهال { إن الله يسمع من يشاء } يعني ~~حتى يتعظ ويجيب { وما أنت بمسمع من في القبور } يعني الكفار شبههم بالأموات ~~في القبور لأنهم لا يجيبون إذا دعوا { إن أنت إلا نذير } أي ما أنت إلا ~~منذر تخوفهم النار { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } يعني بشيرا بالثواب ~~لمن آمن ونذيرا بالعقاب لمن كفر { وإن من أمة } أي من جماعة كثيرة فيما مضى ~~{ إلا خلا } أي سلف { فيها نذير } أي نبي منذر . فان قلت كم من أمة في ~~الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يخل فيها نذير . قلت : إذا ~~كانت آثار النذارة باقية لم تخل من نذير إلا أن تندرس , وحين اندرست آثار ~~رسالة عيسى عليه السلام بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم وآثار نذارته ~~باقية إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعده { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من ~~قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } أي بالمعجزات الدالة على نبوتهم { وبالزبر } ~~أي الصحف { وبالكتاب المنير } أي الواضح قيل أراد بالكتاب التوراة والإنجيل ~~والزبور وقيل ذكر الكتاب بعد الزبر تأكيدا { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان ~~نكير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } يعني المطر { فأخرجنا به ثمرات ~~مختلفا ألوانها } يعني أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب والرطب ~~ونحوها وقيل يعني ألوانها في الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك مما لا يحصر ~~ولا يعد { ومن الجبال جدد بيض وحمر } يعني الخطط والطرق في الجبال { مختلف ~~ألوانها } يعني منها ما هو أبيض ومنها ما هو أحمر ومنها ما هو أصفر { ~~وغرابيب سود } يعني شديدة السواد كما يقال أسود غربيب تشبيها بلون الغراب { ~~ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } يعني خلق مختلف ألوانه { كذلك } ~~يعني ms2929 كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ها هنا , ثم ابتدأ فقال تعالى { ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء } قال ابن عباس يريد إنما يخافني من خلقي ~~من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقيل : عظموه وقدروا قدره وخشوه حق خشيته ومن ~~ازداد به علما ازداد به خشية ( ق ) عن عائشة قالت صنع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخطب فحمد الله ثم قال ( ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني ~~لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) قولها فرخص فيه أي لم يشدد فيه قولها فتنزه ~~عن أقوام أي تباعد عنه وكرهه قوم ( ق ) عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا ) فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وجوههم لهم ~~خنين الخنين بالخاء المعجمة , هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف ~~وقال مسروق كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وقال ~~PageV05P301 رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي ~~الله عز وجل وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به , وقال الربيع بن أنس ~~: من لم يخش الله فليس بعالم { إن الله عزيز } أي من ملكه { غفور } يعني ~~لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو ~~أحق أن يخشى ويتقى . قوله عز وجل { إن الذين يتلون كتاب الله } أي يداومون ~~على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به { وأقاموا الصلاة } أي ويقيمون ~~الصلاة في أوقاتها { وأنفقوا مما رزقناهم } يعني في سبيل الله { سرا ~~وعلانية يرجون تجارة لن تبور } يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ~~ما وعد الله من الثواب { ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال ابن عباس ~~سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن { إنه غفور شكور } قال ابن ~~عباس : يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم ms2930 { والذي أوحينا إليك ~~من الكتاب } يعني القرآن { هو الحق مصدقا لما بين يديه } يعني من الكتب { ~~إن الله بعباده لخبير بصير } . | قوله تعالى { ثم أورثنا الكتاب } يعني ~~أوحينا إليك الكتاب وهو القرآن ثم أورثناه يعني حكمنا بتوريثه وقيل أورثناه ~~بمعنى نورثه { الذين اصطفينا من عبادنا } قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم , لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم واختصهم بكرامته بأن ~~جعلهم أتباع سيد الرسل وخصهم بحمل أفضل الكتب ثم قسمهم ورتبهم فقال تعالى { ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } روي عن أسامة بن زيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلهم من هذه الأمة ) ذكره البغوي ~~بغير سند وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه PageV05P302 وسلم قال ~~في هذه الآية ( { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا , فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد , ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } قال هؤلاء كلهم ~~بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة ) أخرجه الترمذي . وقال حديث حسن غريب . وعن ~~عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا } فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سابقنا ~~سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ) قال أبو قلابة أحد رواته فحدثت به ~~يحيى بن معين فجعل يتعجب منه أخرجه البغوي بسنده وروي بسنده عن ثابت ( أن ~~رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق إلي جليسا صالحا ~~فقال أبو الدرداء لئن كنت صادقا لأنا أسعد بك منك سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ هذه الآية { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قال أما السابق بالخيرات ~~فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما ظالم لنفسه ~~فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية { الحمد ~~لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور } ) وقال عقبة بن صهبان : سألت ~~عائشة عن قول الله ms2931 عز وجل { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ~~الآية . فقالت : يا بني كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأما ~~المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به , وأما الظالم لنفسه فمثلي ~~ومثلكم , فجعلت نفسها معنا ( وقال ابن عباس السابق المؤمن المخلص والمقتصد ~~المرائي والظالم الكافر , نعمة الله غير الجاحد لها لأنه حكم للثلاثة بدخول ~~الجنة فقال ^ { جنات عدن يدخلونها } ^ وقيل الظالم هم أصحاب المشأمة ~~والمقتصد أصحاب الميمنة , والسابق هم السابقون المقربون من الناس كلهم وقيل ~~: السابق من رجحت حسناته على سيئاته , والمقتصد من استوت سيئاته وحسناته ~~والظالم من رجحت سيئاته على حسناته وقيل الظالم من كان ظاهرة خيرا من باطنه ~~والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل ~~الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به والمقتصد التالي له العامل به والسابق ~~القارىء له العالم به العامل بما فيه وقيل الظالم أصحاب الكبائر والمقتصد ~~أصحاب الصغائر والسابق الذي لم يرتكب صغيرة ولا كبيرة وقيل الظالم الجاهل , ~~والمقتصد المتعلم والسابق العالم . فان قلت لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم ~~السابق . قلت : قال جعفر الصادق بدأ بالظالمين إخبارا بأنه لا يتقرب ~~PageV05P303 إليه إلا بكرمه , وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى ~~بالمقتصدين , لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره ~~, وكلهم في الجنة وقيل رتبهم الترتيب على مقامات الناس , لأن أحوال العباد ~~ثلاثة معصية وغفلة ثم توبة , ثم قربة فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين , ~~فاذا تاب دخل جملة المقتصدين فاذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في ~~عداد السابقين , وقيل قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ثم المقتصد قليل ~~بالاضافة إلى الظالمين , والسابق أقل من القليل فلهذا أخرهم ومعنى سابق ~~بالخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة , أو إلى رحمة الله { بإذن الله } ~~أي بأمر الله وإرادته { ذلك هو الفضل الكبير } يعني إيراثهم لكتابن ~~واصطفاءهم ثم ms2932 أخبر بثوابهم | { < < # | فاطر : ( 33 - 35 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > ^ جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا ~~دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ^ } فقال تعالى ~~: { جنات عدن يدخلونها } يعني الأصناف الثلاثة { يحلون فيها من أساور من ~~ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } تقدم تفسيره { وقالوا الحمد لله الذي أذهب ~~عنا الحزن } قال ابن عباس حزن النار وقيل حزن الموت وقيل حزن الذنوب ~~والسيئات وخوف رد الطاعات وأنهم لا يدرون ما يصنع بهم وقيل حزن زوال النعم ~~وتقليب القلوب وخوف العاقبة وقيل حزن أهوال يوم القيامة وهموم الحصر ~~والمعيشة في الدنيا وقيل ذهب عن أهل الجنة كل حزن كان لمعاش أو معاد . روى ~~البغوي بسنده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس على ~~أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا ~~الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) { إن ~~ربنا لغفور شكور } يعني غفر العظيم من الذنوب وشكر القليل من الأعمال { ~~الذي أحلنا } يعني أنزلنا { دار المقامة } أي الإقامة { من فضله } أي لا ~~بأعمالنا { لا يمسنا فيها نصب } أي لا يصيبنا فيها عناء ولا مشقة { ولا ~~يمسنا فيها لغوب } أي إعياء من التعب . | { < < # | فاطر : ( 36 - 43 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > ^ والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور ~~هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم ~~عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا قل أرأيتم شركاءكم ~~الذين تدعون ms2933 من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا ~~غرورا إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد ~~من بعده إنه كان حليما غفورا وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في ~~الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة ~~الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ^ } قوله تعالى ~~: { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا } أي فيستريحوا مما ~~هم فيه { ولا يخفف عنهم من عذابها } أي من عذاب النار { كذلك نجزي كل كفور ~~وهم يصطرخون } أي يستغيثون ويصيحون { فيها } يقولون { ربنا أخرجنا } أي من ~~النار { نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل } أي في الدنيا PageV05P304 من الشرك ~~والسيئات فيقول الله تعالى توبيخا لهم { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~} قيل : هو البلوغ وقيل ثمان عشرة سنة وقيل أربعون سنة وقال ابن عباس ستون ~~سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله تعالى لابن آدم ( خ ) عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أعذر الله إلى كل امرىء آخر ~~أجله حتى بلغ ستين سنة ) عنه بإسناد الثعلبي قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين ) { وجاءكم النذير } يعني ~~محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن قاله ابن عباس : وقيل هو الشيب والمعنى أو ~~لم نعمركم حتى شبتم . ويقال الشيب : نذير الموت وفي الأثر ( ما من شعرة ~~تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت ) { فذقوا } أي يقال لهم ذوقوا ~~العذاب { فما للظالمين من نصير } أي لهم من مانع يمنعهم من عذابه { إن الله ~~عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور } يعني إنه إذا علم ذلك هو ~~أخفى ما يكون , فقد علم ms2934 غيب كل شيء في العالم . قوله تعالى { هو الذي جعلكم ~~خلائف في الأرض } أي يخلف بعضكم بعضا وقيل جعلكم أمة خلفت من قبلها من ~~الأمم ورأت ما ينبغي أن يعتبر بهن وقيل جعلكم خلفاء في أرضه وملككم منافعها ~~مقاليد التصرف فيها لتشكروه بالتوحيد والطاعة { فمن كفر } أي جحد هذه ~~النعمة وغطمها { فعليه كفره } أي وبال كفره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا } يعني غضبا وقيل المقت أشد البغض { ولا يزيد الكافرين كفرم ~~إلا خسارا } يعني في الآخرة { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله } ~~يعني الأصنام جعلتموها شركاء بزعمكم { أروني ماذا خلقوا من الأرض } يعني أي ~~جزء استبدوا بخلقه من الأرض { أم لهم شرك في السموات } أي خلق في السموات ~~والأرض { أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه } أي على حجة وبرهان من ذلك { ~~بل إن يعد الظالمون بعضهم } يعني الرؤساء { بعضا إلا غرورا } يعني قولهم ~~هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله . قوله عز وجل { إن الله يمسك السموات ~~والأرض أن تزولا } يعني لكي لا تزولا فيمنعهما من الزوال والوقوع وكانتا ~~جديرتين بأن تزولا وتهدهد العظم كلمة الشرك { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد ~~من بعده } يعني ليس يمسكهما PageV05P305 أحد سواه { إنه كان حليما غفورا } ~~يعني غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما وكانتا قد همتا بعقوبة الكفار لولا ~~حلمه وغفرانه { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } يعني كفار مكة وذلك لما بلغهم ~~أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل ~~فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى دينا منهم وذلك قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث محمد كذبوه فأنزل الله هذه الآية { ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم } { لئن جاءهم نذير } يعني رسول { ليكونن أهدى ~~من إحدى الأمم } يعني اليهود والنصارى { فلما جاءهم نذير } يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم { ما زادهم } مجيئه { إلا نفورا } يعني تباعدا عن الهدى { ~~استكبارا في الأرض } يعني عتوا وتكبرا عن الإيمان به { ومكر السيىء } يعني ~~عمل القبيح وهو اجتماعهم ms2935 على الشرك وقيل هو مكرهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } يعني لا يحل ولا يحيط إلا بأهله ~~فقتلوا يوم بدر قال ابن عباس عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك { فهل ينظرون ~~} أي ينظرون { إلا سنة الأولين } يعني أن ينزل العذاب بهم كما نزل بمن مضى ~~من الكفار { فلن تجد لسنة الله تبديلا } أي تغييرا { ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا } أي تحويل العذاب عنهم إلى غيرهم . { < < # | فاطر : ( 44 - 45 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > ^ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ~~إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ^ ~~} { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين قبلهم } معناه أنهم ~~يعتبرون بمن مضى وبآثارهم وعلامات هلاكهم { وكانوا أشد منهم قوة وما كان ~~الله ليعجزه } أي ليفوت عنه { من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان ~~عليما قديرا ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } أي من الجرائم { ما ترك على ~~ظهرها } أي ظهر الأرض { دابة } أي من نسمة تدب عليها يريد بني آدم وغيرهم ~~كما أهلك من كان في زمن نوح بالطوفان إلا من كان في السفينة { ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى } يعني يوم القيامة { فإذا جاء أجلهم فان الله كان بعباده ~~بصيرا } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد أهل طاعته وأهل معصيته ~~وقيل بصيرا بمن يستحق العقوبة وبمن يستحق الكرامة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | تم الجزء الخامس من تفسير الخازن | ويليه الجزء ~~السادس وأوله سورة يس عليه الصلاة والسلام . | PageV05P306 < # > سورة يس < # > | تفسير سورة يس عليه الصلاة والسلام مكية | وهي ثلاث وثمانون آية ~~وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة وثلاثة آلاف حرف عن أنس رضي الله عنه قال قال ms2936 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ' ومن قرأ ~~يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات أخرجه الترمذي وقال حديث ~~غريب وفي اسناده شيخ مجهول وعن معقل بن يسار قال : قال رسول الله ' اقرؤا ~~على موتاكم يس ' أخرجه أبو داود وغيره . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | يس : ( 1 - 6 ) يس # > > ^ يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز ~~الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ^ } قول عز وجل : { يس } قال ~~ابن عباس : هو قسم , وعنه أن معناه يا إنسان بلغة طيىء يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم , وقيل يا سيد البشر وقيل هو اسم للقرآن { والقرآن الحكيم } أي ~~ذي الحكمة لأنه دليل ناطق بالحكمة وهو قسم وجوابه { إنك لمن المرسلين } أي ~~أقسم بالقرآن أن محمدا صلى الله عليه وسلم لمن المرسلين وهو رد على الكفار ~~حيث قالوا لست مرسلا { على صراط مستقيم } معناه وإنك على صرط مستقيم , وقيل ~~معناه إنك لمن المرسلين الذين هم على طريقة مستقيمة { تنزيل العزيز الرحيم ~~} يعني القرآن تنزيل العزيز في ملكه الرحيم بخلقه { لتنذر قوما ما أنذر ~~آباؤهم } يعني لم تنذر آباؤهم لأن قريشا لم يأتهم نبي قبل محمد صلى الله ~~عليه وسلم , وقيل معناه لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من العذاب { فهم غافلون ~~} أي عما يراد بهم من الإيمان والرشد . | { < < # | يس : ( 7 - 11 ) لقد حق القول . . . . . # > > ^ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشيناهم فهم لا يبصرون وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون إنما ~~تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ^ } { لقد ~~حق القول } أي وجب العذاب . { على أكثرهم فهم لا يؤمنون } فيه إشارة إلى ~~إرادة الله تعالى السابقة فيهم فهم لا يؤمنون لما سبق لهم من القدر بذلك . ~~| قوله عز وجل : { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } نزلت ms2937 في أبي جهل وصاحبيه ~~المخزوميين وذلك أن PageV06P002 أبا جهل حلف لئن رأى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يصلي ليرضخن رأسه بالحجارة فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما ~~رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر , بيده فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم ~~بما رأى سقط الحجر فقال له رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه ~~وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله تعالى بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه , ~~فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت فقال : ما رأيته ~~ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني ~~. فأنزل الله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } قيل هذا على وجه ~~التمثيل , ولم يكن هناك غل , أراد منعناهم عن الإيمان بموانع , فجعل ~~الأغلال مثلا لذلك , وقيل حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال ~~, وقيل إنها موانع حسية منعت كما يمنع الغل , وقيل إنها وصف في الحقيقة وهي ~~ما سينزله الله عز وجل بهم في النار { فهي } يعني الأيدي { إلى الأذقان } ~~جمع ذقن وهو أسفل اللحيين لأن الغل بجمع اليد إلى العنق { فهم مقمحون } ~~يعني رافعو رؤوسهم مع غض البصر وقيل أراد أن الأغلال رفعت رؤوسهم فهم ~~مرفعوا الرؤوس برفع الأغلال لها { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~} معناه منعناهم عن الإيمان بموانع فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى ~~الإيمان كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد , وقيل حجبناهم بالظلمة عن أذى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى : { فأغشيناهم } يعني فأعميناهم { ~~فهم لا يبصرون } يعني سبيل الهدى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون } يعني من يرد الله إضلاله لم ينفعه الإنذار { إنما تنذر من اتبع ~~الذكر } يعني إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل بما فيه { وخشي الرحمن ~~بالغيب } أي خافه في السر والعلن { فبشره بمغفرة } يعني لذنوبه { وأجر كريم ~~} يعني الجنة . | { < < # | يس : ( 12 - 13 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > ^ إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ms2938 وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ^ } قوله تعالى : ~~{ إنا نحن نحيي الموتى } يعني للبعث { ونكتب ما قدموا } أي من الأعمال من ~~خير وشر { وآثارهم } أي ونكتب ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة ( م ) عن جرير ~~بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سن في ~~الإسلام سنة حسنة PageV06P003 فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ~~ينقص من أجورهم شيء , ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من ~~عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) وقيل نكتب خطاهم إلى ~~المسجد , عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ( كانت بنو سلمة في ~~ناحية من المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية { إنا نحن ~~نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا ( أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( خ ) عن ~~أنس رضي الله عنه قال : أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة فقال : ) يا بني سلمة ألا تحتسبون ~~آثاركم ؟ ( فأقاموا . قوله تعرى يعني تخلى فتترك عراء وهو الفضاء من الأرض ~~الخالي الذي لا يستره شيء ( م ) . عن جابر قال خلت البقاع حول المسجد فأراد ~~بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لهم : ) بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ( فقالوا نعم يا رسول ~~الله قد أردنا ذلك فقال : ) بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ( فقالوا ما يسرنا ~~إذا تحولنا . قوله بني سلمة أي يا بني سلمة وقوله : دياركم أي الزموا ~~دياركم ( ق ) . عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى , والذي ~~ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ms2939 ثم ينام ( . ~~قوله تعالى : { وكل شيء أحصيناه } أي حفظناه وعددناه وأثبتناه { في إمام ~~مبين } يعني اللوح المحفوظ . | قوله عز وجل : { واضرب لهم مثلا } يعني صف ~~لهم شبها مثل حالهم من قصة { أصحاب القرية } يعني أنطاكية { إذ جاءها ~~المرسلون } يعني رسل عيسى عليه الصلاة والسلام . | PageV06P004 ( ذكر القصة ~~في ذلك ) قال العلماء بأخبار الأنبياء بعث عيسى عليه السلام رسولين من ~~الحواريين إلى أهل إنطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له ~~وهو حبيب النجار صاحب ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما من أنتما فقالا ~~رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن ~~فقال الشيخ لهما أمعكما آية قالا نعم نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص ~~بإذن الله قال الشيخ إن لي ابنا مريضا منذ سنين قالا : فانطلق بنا نطلع على ~~حاله فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله تعالى صحيحا ~~ففشا الخبر في المدينة وشفى الله تعالى على أيديهما كثيرا من المرضى , وكان ~~لهم ملك يعبد الأصنام اسمه انطيخس وكان من ملوك الروم فانتهى خبرهما إليه ~~فدعا بهما , وقال : من أنتما قالا : رسولا عيسى عليه الصلاة والسلام , قال ~~: وفيم جئتما قالا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ~~ويبصر فقال ولنا إله دون آلهتنا قالا نعم الذي أوجدك وآلهتك قال لهما : ~~قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما وقال وهب بعث ~~عيسى عليه السلام هذين الرجلين إلى أنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها ~~وطالت مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله تعالى فغضب الملك ~~وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما مائتي جلدة فلما كذبا وضربا بعث عيسى ~~عليه الصلاة والسلام رأس الحواريين شمعون الصفا على أثرهما ليبصرهما , فدخل ~~شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى ~~الملك فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته فقال للملك ذات يوم : بلغني أنك ~~حبست رجلين وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل ms2940 كلمتهما وسمعت قولهما , ~~فقال : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال فإن راى الملك دعاهما حتى نطلع على ~~ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون فصفاه وأوجزا قالا إنه يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد فقال شمعون وما آيتكما قال ما تتمناه فأمر الملك حتى ~~جاءوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى ~~انشق موضع البصر فأخذ بندقتين من طين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ~~يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت إلهك حتى يصنع لك ~~الشرف ولالهك فقال له الملك ليس لي عنك سر مكتوم فإن إلهنا الذي نعبده لا ~~يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم ويصلي ~~ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي ~~تعبد إنه على احياء ميت آمنا به وبكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال ~~الملك إن ها هنا ميتا قد مات منذ سبعة أيام ابن دهقان وأنا أخرته فلم أدفنه ~~حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاؤا بالميت وقد تغير وأروح فجعلا يدعوان ربهما ~~علانية وشمعون يدعو ربه PageV06P005 سرا فقام الميت وقال إني ميت منذ سبعة ~~أيام ووجدت مشركا فأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم عليه ~~فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء ~~الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة قال شمعون وهذان وأشار بيده غلى صاحبيه فعجب ~~الملك من ذلك فلما علم شمعوهن أن قوله قد أثر يفي الملك أخبره بالحال ودعاه ~~فآمن الملك وآمن معه قوم وكفر آخرون وقبل بل كفر الملك وأجمع على قتل الرسل ~~هو وقومه فبلغ ذلك حبيبا وهوعلى باب المدينة فجاء يسعى إليهم يذكرهم ~~ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله تعالى { < < # | يس : ( 14 - 20 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # > > ^ إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم ~~مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم ms2941 إلا ~~تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين ~~قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا ~~طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ~~قال يا قوم اتبعوا المرسلين ^ } قوله تعالى : { إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما } قال وهب اسمهما يوحنا وبولس وقال كعب صادق وصدوق { فعززنا بثالث ~~} يعني قوينا برسول ثالث وهو شمعون وقيل شلوم وإنما أضاف الله تعالى ~~الإرسال إليه لأن عيسى عليه الصلاة والسلام إنما بعثهم بإذن الله عز وجل { ~~فقالوا } يعني لم يرسل رسولا { إن أنتم إلا تكذبون } يعني فيما تزعمون { ~~قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } يعني وإن كذبتمونا { وما علينا إلا ~~البلاغ المبين } أي بالآيات الدالة على صدقنا { قالوا إنا تطيرنا بكم } أي ~~تشاءمنا منكم وذلك لأن المطر حبس عنهم فقالوا أصابنا ذلك بشؤمكم { لئن لم ~~تنتهوا } أي تسكتوا عنا { لنرجمنكم } يعني لنقتلنكم وقيل بالحجارة { ~~وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم } يعني شؤمكم معكم بكفركم ~~وتكذيبكم يعني أصابكم الشؤم من قبلكم وقال ابن عباس حظكم من الخير والشر { ~~أئن ذكرتم } معناه اطيرتم لأن ذكرتم ووعظتم { بل أنتم قوم مسرفون } أي في ~~ضلالكم وشرككم متمادون في غيكم . | قوله عز وجل : { وجاء من أقصى المدينة ~~رجل يسعى } هو حبيب النجار وقيل كان قصارا وقال وهب كان يعمل الحرير وكان ~~سقيما قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المسجد وكان ~~مؤمنا ذا صدقة يجمع كسبه فإذا أمسى قسمه نصفين نصف لعياله ويتصدق بنصفه ~~فلما بلغه أن قومه كذبوا الرسل وقصدوا قتلهم جاءهم { قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين } وقيل كان في غار يعبد ربه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه ~~وقال لهم أتسألون على هذا أجرا قالوا لا فأقبل على قومه وقال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين . | { < < # | يس : ( 21 - 27 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > ^ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني ~~وإليه ترجعون ms2942 أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم ~~شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون قيل ادخل ~~الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ^ } { ~~اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون } أي لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم ~~وتربحون صحة دينكم فيحصل لكم PageV06P006 خير الدنيا والآخرة فلما قال ذلك ~~قالوا له أو أنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل ومؤمن بإلههم فقال { ~~ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع ~~إليهم لأن الفطرة أثر النعمة وكانت عليه أظهر والرجوع فيه معنى الزجر فكان ~~بهم أليق وقيل معناه وأي شيء بي إذا لم أعبد خالقي وإليه تردون عند البعث ~~فيجزيكم بأعمالكم { أأتخذ من دونه آلهة } أي لا أتخذ من دونه آلهة { إن ~~يردن الرحمن بضر } أي بسوء ومكروه { لا تغن عني } أي لا تدفع عني { شفاعتهم ~~شيئا } أي لا شفاعة لها فتغني عني { ولا ينقذون } أي من ذلك المكروه وقيل ~~من العذاب { إني إذا لفي ضلال مبين } أي خطأ ظاهر { إني آمنت بربكم فاسمعون ~~} أي فاشهدوا لي بذلك قيل هو خطاب للرسل وقيل هو خطاب لقومه فلما قال ذلك ~~وثب القوم عليه وثبة رجل واحد فقتلوه . قال ابن مسعود ووطئوه بأرجلهم حتى ~~خرج قصبه من دبره وقيل كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومي حتى ~~أهلكوه وقبره بأنطاكية فلما لقي الله تعالى : { قيل } له { ادخل الجنة } ~~فلما أفضى إلى الجنة ورأى نعيمها { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ~~وجعلني من المكرمين } تمنى أن يعلم قومه أن الله تعالى غفر له وأكرمه ~~ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل غضب الله عز وجل له فعجل لهم العقوبة فأمر ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم . | { < < # | يس : ( 28 - 32 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > ^ وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن ms2943 ~~كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون ^ } قوله تعالى : { وما أنزلنا على ~~قومه من بعده من جند من السماء } يعني الملائكة { وما كنا منزلين } أي ما ~~كنا لنفعل هذا بل الأمر في إهلاكهم كان أيسر مما تظنون ثم بين عقوبتهم فقال ~~تعالى : { إن كانت إلا صيحة واحدة } قال المفسرون أخذ جبريل بعضادتي باب ~~المدينة وصاح بهم صيحة واحدة { فإذا هم خامدون } أي ميتون { يا حسرة على ~~العباد } يعني يا لها حسرة وندامة وكآبة على العباد والحسرة أن يركب ~~الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له حتى يبقى قلبه حسيرا , قيل تحسروا على ~~أنفسهم لما عاينوا من العذاب حيث لم يؤمنوا بالرسل الثلاثة فتمنوا الإيمان ~~حيث لم ينفعهم وقيل تتحسر عليهم الملائكة حيث لم يؤمنوا بالرسل وقيل يقول ~~الله تعالى يا حسرة على العباد يوم القيامة حيث لم يؤمنوا بالرسل ثم بين ~~سبب تلك PageV06P007 الحسرة فقال تعالى : { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون } قوله تعالى : { ألم يروا } أي ألم يخبروا خطاب لأهل مكة { كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون } أي من الأمم الخالية من أهل كل عصر سموا بذلك ~~لاقترانهم في الوجود { أنهم إليهم لا يرجعون } أي لا يعودون إلى الدنيا ~~أفلا يعتبرون بهم { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يعني أن جميع الأمم ~~يحضرون يوم القيامة . | { < < # | يس : ( 33 - 42 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > ^ وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ~~وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره ~~وما عملته أيديهم أفلا يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ~~ومن أنفسهم ومما لا يعلمون وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ~~والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون القديم لا الشمس ms2944 ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ^ } { وآية لهم } يعني تدلهم على كمال قدرتنا ~~على إحياء الموتى { الأرض الميتة أحييناها } أي بالمطر { وأخرجنا منها } أي ~~من الأرض { حبا } يعني الحنطة والشعير وما أشبههما { فمنه يأكلون } أي من ~~الحب { وجعلنا فيها } يعني في الأرض { جنات } يعني بساتين { من نخيل وأعناب ~~وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره } يعني من الثمر الحاصل بالماء { ~~وما عملته أيديهم } يعني من الزرع والغرس الذي تعبوا فيه وقرئ عملت بغير ~~هاء , وقيل ما للنفي والمعنى ولم تعمله أيديهم وليس من صنيعهم بل وجدوها ~~معمولة وقيل أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل النيل والفرات ~~ودجلة { أفلا يشكرون } يعني نعمة الله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها ~~} يعني الأصناف كلها { مما تنبت الأرض } أي من الأشجار والثمار والحبوب { ~~ومن أنفسهم } يعني الذكر والأنثى { ومما لا يعلمون } يعني مما خلق الله ~~تعالى من الأشياء في البر والبحر من الدواب . | قوله عز وجل : { وآية لهم } ~~يعني تدلهم على قدرتنا { الليل نسلخ } أي ننزع ونكشط { منه النهار فإذا هم ~~مظلمون } يعني فإذا هم في الظلمة وذلك أن الأصل هي الظلمة والنهار داخل ~~عليها فإذا غربت الشمس سلخ النهار من الليل فتظهر الظلمة { والشمس تجري ~~لمستقر لها } يعني إلى مستقر لها قيل إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا ~~وقيام الساعة وقيل تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها , الذي لا تجاوزه ~~ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع ~~فذلك مستقرها وقيل مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية ~~هبوطها في الشتاء . وقرأ ابن مسعود والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار ~~ولا وقوف فهي جارية أبدا إلى يوم القيامة وقد صح PageV06P008 عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما رواه أبو ذر قال ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ms2945 ~~قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش ) وفي رواية قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس ( أتدري أين تذهب الشمس ) قال ~~الله ورسوله أعلم قال ( إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ~~ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث ~~جئت فتطلع من مغربها ) فذلك قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم } أخرجاه في الصحيحين , قال الشيخ محيي الدين النووي ~~اختلف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث . قال الواحدي فعلى هذا القول ~~إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع , وقيل تجري إلى وقت ~~لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وأما ~~سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها والله أعلم { ذلك } ~~يعني الذي ذكر من جرى الشمس على ذلك التقدير والحساب الذي يكل النظر عن ~~استخراجه وتتحير الأفهام عن استنباطه { تقدير العزيز } يعني الغالب بقدرته ~~على كل شيء مقدور { العليم } يعني المحيط علما بكل شيء . قوله تعالى ( ~~والقمر قدرناه منازل ) يعني قدرنا له منازل وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل ~~كل ليلة ف منزل منها لا يتعداه يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة ~~والعشرين ثم يستنر ليلتين أو ليلة إذا نقض فإذا كان في آخر منازله رق ونفوس ~~فذلك قوله تعالى ( حتى عاد كالعرجون القديم ) وهو العود الذي عليه شماريخ ~~العذق إلى منبته من النخلة والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عنق ويبس ~~وتقوس واصفر فشبه القمر به عند انتهائه إلى آخر منازله ( لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ) يعني لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل ~~الليل على النهار قبل انقضائه وهو قوله تعالى ( ولا الليل سابق النهار ) ~~يعني هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجئ أحدهما قبل وقته وقيل لا يدخل أحدهما ~~في سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلعع القمر بالنهار وله ضوء ~~فإذا ms2946 اجتمعا وأدرك أحدهما صاحبه قامت القيامة وقيل معناه أن الشمس لا تجتمع ~~مع القمر في فلك واحد ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار فاصل ( وكل في ~~فلك يسبحون ) أي الشمس والقمر في فلك يسيرون . | قوله عز وجل ( وآية لهم ~~أنا حملنا ذريتهم ) يعني أولادهم PageV06P009 ( في الفلك المشحون ) يعني ~~المملوء ( وخلقنا لهم من مثله ) يعني مثل الفلك ( ما يركبون ) يعنهي من ~~الإبل وهي سفائن البر وقيل أراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة ~~والسلام ومعنى الآية أن الله عز وجل حمل آباءهم الأقدمين في أصلاب الذين ~~كانوا في السفينة فكانوا ذرية لهم ومنه قول العباس | # % بل نظفة تركطب السين وقد % % ألجم نسرا وأهله الغرق % % وإنما ذكر ~~ذريتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأبلغ في التعجب من قدرته فعلى ~~هذا القول يكون قوله من مثله أي من مثل ذلك الفلك ما يركبون أي من السفن ~~والزوارق في الأنهار الكبار والصغار { < < # | يس : ( 43 - 49 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > ^ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا ~~إلى حين وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا من ~~ما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن ~~أنتم إلا في ضلال مبين ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ما ينظرون إلا ~~صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ^ } { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } يعني لا ~~مغيث لهم { ولا هم ينقذون } يعني ينجون من الغرق قال ابن عباس ولا أحد ~~ينقذهم من عذابي { إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين } يعني إلا أن يرحمهم الله ~~ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } ~~قال ابن عباس { ما بين أيديكم } يعني الآخرة فاعملوا لها { وما خلفكم } ~~يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها . | وقيل { ما بين أيديكم } يعني ~~وقائع الله تعالى بمن ms2947 كان من قبلكم من الأمم { وما خلفكم } يعني الآخرة { ~~لعلكم ترحمون } أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا ~~قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى : { وما تأتيهم من آية من ~~آيات ربهم } أي دلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم { إلا كانوا عنها ~~معرضين } قوله عز وجل : { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم } أي مما أعطاكم { ~~الله } نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على ~~المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم ~~وأنعامهم { قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم } أي أنرزق { من لو يشاء ~~الله أطعمه } أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال ~~له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك , ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية ~~أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا ~~نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء , يقولون لا نعطي من حرمه الله ~~وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء ~~فمنع الدنيا من الفقير لا بخلا وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقا وأمر الغني ~~بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن PageV06P010 ليبلو الغني بالفقير فيما فرض ~~له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن ~~يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء { إن أنتم إلا في ~~ضلال مبين } قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بين ~~باتباعكم محمدا وترك ما نحن عليه , وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ~~ردوا من جواب المؤمنين { ويقولون متى هذا الوعد } يعني يوم القيامة والبعث ~~{ إن كنتم صادقين } قال الله تعالى : { ما ينظرون } أي ينتظرون { إلا صيحة ~~واحدة } قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى { تأخذهم ~~وهم يخصمون } أي في أمر الدنيا من البيع والشراء ويتكلمون في ms2948 الأسواق ~~والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها , وقد صح في ~~حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { < < # | يس : ( 50 - 55 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > ^ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ونفخ في الصور فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ~~فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل فاكهون ^ } قوله تعالى : { فلا يستطيعون توصية } أي لا يقدرون ~~على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا { ولا إلى أهلهم يرجعون } يعني لا ~~يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء { ونفخ في الصور } ~~هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة ( ق ) عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بين ~~النفختين أربعون , قالوا يا أبا هريرة أربعين يوما قال أبيت , قالوا أربعين ~~شهرا قال أبيت , قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون ~~كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ~~ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) { فإذا هم من الأجداث } أي القبور { إلى ~~ربهم ينسلون } أي يخرجون منها أحياء { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } ~~قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين ~~النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا ~~بالويل . وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها ~~كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا { هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون } أقروا حين لا ينفعهم الإقرار . وقيل قالت PageV06P011 لهم ~~الملائكة ذلك , وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون { إن كانت إلا صيحة واحدة } يعني ms2949 النفخة الأخيرة ~~{ فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي للحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون } قوله تعالى : { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } ~~قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضا وقيل في ضيافة ~~الله تعالى , وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه ~~أهل النار من العذاب الأليم { فاكهون } قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون ~~وقيل معجبون بما هم فيه . | { < < # | يس : ( 56 - 60 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > ^ هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما ~~يدعون سلام قولا من رب رحيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم ~~يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ^ } { هم وأزواجهم في ~~ظلال } يعني أكنان القصور { على الأرائك } يعني السرر في الحجال { متكئون } ~~يعني ذوو اتكاء تحت تلك الظلال { لهم فيها فاكهة } أي في الجنة { ولهم ما ~~يدعون } يعني ما يتمنون ويشتهون والمعنى أن كل ما يدعون أي أهل الجنة ~~يأتيهم { سلام قولا من رب رحيم } يعني يسلم الله عز وجل عليهم روى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ~~عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله ~~عز وجل { سلام قولا من رب رحيم } ينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى ~~شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته ~~عليهم في ديارهم ) وقيل تسلم الملائكة عليهم من ربهم وقيل تدخل الملائكة ~~على أهل الجنة من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم وقيل يعطيهم ~~السلامة يقول اسلموا السلام الأبدية { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } يعني ~~اعتزلوا وانفردوا وتميزوا اليوم من المؤمنين الصالحين وكونوا على حدة , ~~وقيل إن لكل كافر في النار بيتا فيدخل ذلك البيت ويردم بابه فيكون فيه ms2950 أبد ~~الآبدين لا يرى ولا يرى فعلى هذا القول يمتاز بعضهم عن بعض . | قوله عز وجل ~~: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } أي ألم آمركم وأوصيكم يا بني آدم { أن لا ~~تعبدوا الشيطان } يعني لا تطيعوه فيما يوسوس ويزين لكم PageV06P012 من ~~معصية الله { إنه لكم عدو مبين } أي ظاهر العداوة . | { < < # | يس : ( 61 - 65 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # > > ^ وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم ~~على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ^ } { وأن ~~اعبدوني } أي أطيعوني ووحدوني { هذا صراط مستقيم } أي لا صراط أقوم منه ~~قوله تعالى : { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } أي خلقا كثيرا { أفلم تكونوا ~~تعقلون } يعني ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ويقال لهم لما ~~دنوا من النار { هذه جهنم التي كنتم توعدون } يعني بها في الدنيا { اصلوها ~~} يعني ادخلوها { اليوم بما كنتم تكفرون } قوله تعالى : { اليوم نختم على ~~أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } معنى الآية أن ~~الكفار ينكرون ويجحدون كفرهم وتكذيبهم الرسل , ويقولون والله ربنا ما كنا ~~مشركين فيختم الله على أفواههم وتنطق جوارحهم ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت ~~عونا لهم على المعاصي صارت شاهدة عليهم وذلك أن إقرار الجوارح أبلغ من ~~إقرار اللسان . | فإن قلت ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاما ونطق الرجل ~~شهادة ؟ | قلت إن اليد مباشرة والرجل حاضرة وقول الحاضر على غيره شهادة بما ~~رأى وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال ( سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله هل نرى ~~ربنا يوم القيامة قال : هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة ~~قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في ~~سحابة قالوا لا قال فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما ~~تضارون في ms2951 رؤية أحدهما قال فيلقى العبد ربه فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك ~~وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى يا رب , فيقول ~~أفظننت أنك ملاقي , فيقول لا فيقول اليوم أنساك كما نسيتني , ثم يلقى ~~الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ~~ترأس وتربع فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اليوم ~~أنساك كما نسيتني , ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك ~~وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا إذا ~~قال ثم يقول له الآن نبعث شاهدنا عليك فيتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي ~~فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه ~~PageV06P013 بعمله وذلك الذي يسخط الله عليه ) قوله أي فل يعني يا فلان ~~قوله وأسودك أي أجعلك سيدا قوله وأذرك ترأس أي تتقدم على القوم بأن تصير ~~رئيسهم وتربع أي تأخذ المرباع وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من الغنائم ~~وهو ربعها , وروى ترتع بتاءين أي تتنعم وتنبسط من الرتع قوله وذلك ليعذر من ~~نفسه أي ليقيم الحجة عليها بشهادة أعضائه عليه ( م ) عن أنس بن مالك قال { ~~< < # | يس : ( 66 - 69 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > ^ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق أفلا يعقلون وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ~~^ } { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي أذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو ~~لها جفن ولا شق والمعنى ولو نشاء لأعمينا أعينهم الظاهرة كما أعمينا قلوبهم ~~{ فاستبقوا الصراط } أي فبادروا إلى الطريق { فأنى يبصرون } أي كيف يبصرون ~~وقد أعمينا أعينهم والمعنى ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى وتركناهم عميا ~~يترددون فكيف يبصرون الطريق حينئذ وقال ابن عباس يعني لو نشاء لفقأنا أعين ~~ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى ms2952 فأبصروا ~~رشدهم فأنى يبصرون ولم نفعل ذلك بهم { ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } ~~يعني ولو نشاء لجعلناهم قردة وخنازير في منازلهم وقيل لجعلناهم حجارة لا ~~أرواح فيها { فما استطاعوا مضيا } أي لا يقدرون أن يبرحوا { ولا يرجعون } ~~أي إلى ما كانوا عليه وقيل لا يقدرون على الذهاب ولا الرجوع { ومن نعمره ~~ننكسه في الخلق } أي نرده إلى أرذل العمر شبه الصبي في أول الخلق وقيل نضعف ~~جوارحه بعد قوتها وننقصها بعد زيادتها وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان في ~~ضعف من جسده وخلو من عقل وعلم في حال صغره ثم جعله يتزايد وينتقل من حال ~~إلى حال إلى أن بلغ أشده واستكمل قوته وعقله وعلم ما له وما عليه فإذا ~~انتهى إلى الغاية واستكمل النهاية رجع ينقص حتى يرد إلى ضعفه الأول فذلك ~~نكسه في الخلق { أفلا يعقلون } PageV06P014 أي فيعتبرون ويعلمون أن الذي ~~قدر على تصريف أحوال الإنسان قادر على البعث بعد الموت قوله عز وجل : { وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له } قيل إن كفار قريش قالوا إن محمدا شاعر وما ~~يقوله شعر فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم وما علمناه الشعر وما ينبغي له أي ~~ما يسهل له ذلك وما يصلح منه بحيث لو أراد نظم شعر لم يتأت له ذلك كما ~~جعلناه أميا لا يكتب ولا يحسب لتكون الحجة أثبت والشبهة أدحض قال العلماء ~~ما كان يتزن له بيت شعر وإن تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسرا كما روي عن ~~الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت : كفى بالإسلام ~~والشيب للمرء ناهيا , فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا نبي الله إنما ~~قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا : أشهد أنك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما علمناه الشعر وما ينبغي له ( هذا حديث مرسل وروي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها وقد قيل لها ) هل كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ms2953 ويقول : وياتيك ~~بالأخبار من لم تزود ( . أخرجه الترمذي وفي رواية لغيره ) أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها سئلت هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ~~قالت كان الشعر أبغض الحديث إليه ولم يتمثل إلا بيت أخي بني قيس طرفة : | # % ستبدي لك الأيام ما كنت % % جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم يزود % # فجعل يقول ويأيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هطذا ~~يا رسول الله فقال إني لست بشاعر ول ينبغي لي . فإن قلت قد صح من حديث جندب ~~بن عبد الله قال بينما نحن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابعه ~~حجر فدمت أصبعه فقال : | # % هل أنت إلا أصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت % % أخرجاه في ~~الصحيحين ولهمتا من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~| # % اللهم إن العيش عيش الآخرة % % فأكرم الأنصار والمهاجرة % % وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : | % 0 أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد ~~المطلب % % قلت ما هذا إلا من كلامه الذي يرمي به من غير صنعة فيه ولا تكلف ~~له إلا أنه اتفق كذلك من غير قصد إليع وإن جاء موزونا كما يتفق في كثير من ~~إنشاآت الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوارتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ~~ومع ذلك فإن الخليل لم يعد المشطور من الرجز PageV06P015 شعرا ولما نفى أ ، ~~يكون القرآن من جنس الشعر قال تعالى ^ ( إن هو إلا ذكر ) ^ يعني ما هو إلا ~~ذكر من الله تعالى يعظ بع الإنس والجن ليس بشعر لأنه ليس على أساليب الشعر ~~ولا يدخل في بحوره ^ ( وقرآ ، مبين ) ^ أي إنه كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ~~ويتلي يفي المتعبدات وينال بتلاوته الثواب والدرجات وفيه بيان الحدود ~~والأحكام وبيان الحلال والحرام فكم من بينه وبين الشعر الذي هو من همزات ~~الشياطين ووأقاويل الشعراء الكاذبين { < < # | يس : ( 70 - 78 ) لينذر من كان . . . . . # > > ^ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أو لم ms2954 يروا أنا خلقنا ~~لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون واتخذوا من دون الله آلهة ~~لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون فلا يحزنك قولهم إنا ~~نعلم ما يسرون وما يعلنون أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو ~~خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ^ } { ~~لتنذر } أي يا محمد وقرىء بالياء أي القرآن { من كان حيا } يعني مؤمنا حي ~~القلب لأن الكافر كالميت الذي لا يتدبر ولا يتفكر { ويحق القول } أي وتجب ~~حجة العذاب { على الكافرين } قوله عز وجل : { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما ~~عملت أيدينا } أي تولينا خلقه بإبداعنا له من غير إعانة أحد في إنشائه كقول ~~القائل عملت هذا بيدي إذا تفرد به ولم يشاركه فيه أحد وقيل عملناه بقوتنا ~~وقدرتنا وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة التي لا يقدر عليها إلا هو { أنعاما } ~~إنما خص الأنعام بالذكر وإن كانت الأشياء كلها من خلق الله تعالى وإيجاده ~~لأن النعم أكثر أموال العرب والنفع بها أعم { فهم لها مالكون } أي خلقناها ~~لأجلهم فملكناهم إياها يتصرفون فيها تصرف الملاك . | وقيل معناه فهم لها ~~ضابطون قاهرون ومنه قول بعضهم : | # % أصبحت لا أحمل السلاح ولا % % أملك رأس البعير إن نفرا % # % أي لا أضبط رأس البعير والمعنى لم تخلق الأنعام وحشية نافرة من بني آدم ~~لا يقدرون على ضبطها بل خلقناها مذللة مسخرة لهم وهو قوله تعالى : { ~~وذللناها لهم فمنها ركوبهم } أي الإبل { ومنها يأكلون } أي الغنم { ولهم ~~فيها منافع } أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ونسلها { ومشارب } ~~أي من ألبانها { أفلا يشكرون } أي رب هذه النعم { واتخذوا من دون الله آلهة ~~} يعني الأصنام { لعلهم ينصرون } أي لتمنعهم من عذاب الله ولا يكون ذلك قط ~~{ لا يستطيعون نصرهم } قال ابن عباس لا تقدر الأصنام على نصرهم ومنعهم من ~~العذاب { وهم لهم جند محضرون } أي الكفار جند الأصنام يغضبون لها ms2955 ويحضرونها ~~في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تستطيع لهم نصرا وقيل هذا في الآخرة ~~يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه أتباعه الذين عبدوه في الدنيا كأنهم جند ~~محضرون في النار { فلا يحزنك قولهم } يعني قول كفار مكة في تكذيبك يا محمد ~~{ إنا نعلم ما يسرون } أي في ضمائرهم من التكذيب { وما يعلنون } أي من ~~عبادة الأصنام وقيل ما يعلنون بألسنتهم من الأذى . | قوله تعالى : { أولم ~~ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } أي من نطفة قذرة خسيسة { فإذا هو خصيم ~~مبين } أي جدل بالباطل بين الخصومة والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع ~~مهانة أصله كيف يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث , ~~وكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة قذرة ويدع الخصومة , نزلت في أبي ~~بن خلف الجمحي خاصم PageV06P016 النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث ~~وأتاه بعظم قد رم وبلي ففتته بيده وقال أترى يحيي الله هذا بعد ما رم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ويبعثك ويدخلك النار ) فأنزل الله تعالى ~~هذه الآيات { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } أي بدأ أمره { قال من يحيي العظام ~~وهي رميم } أي بالية والمعنى وضرب لنا مثلا في إنكار البعث بالعظم البالي ~~حين فتته بيده وتعجب ممن يقول إن الله تعالى يحييه ونسي أول خلقه وأنه ~~مخلوق من نطفة . | { < < # | يس : ( 79 - 83 ) قل يحييها الذي . . . . . # > > ^ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أو ليس الذي خلق السماوات والأرض ~~بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ^ } { قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة } أي خلقها أول مرة وابتدأ خلقها { وهو بكل خلق ~~} أي من الابتداء والإعادة { عليم } أي يعلم كيف يخلق لا يتعاظمه شيء من ~~خلق المبدأ أو المعاد { الذي جعل لكم ms2956 من الشجر الأخضر نارا } قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما هما شجرتان يقال لإحداهما المرخ بالراء والخاء المعجمة ~~والأخرى العفار بالعين المهملة فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل ~~السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج ~~منهما النار بإذن الله تعالى , تقول العرب في كل شجر نار واستمجد المرخ ~~والعفار أي استكثر منها وذلك أن هاتين الشجرتين من أكثر الشجر نارا وقال ~~الحكماء في كل شجر نار إلا العناب { فإذا أنتم منه توقدون } أي تقدحون ~~فتوقدون النار من ذلك الشجر ثم ذكر ما هو أعظم من خلق الإنسان فقال تعالى : ~~{ أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } أي هو ~~القادر على ذلك { وهو الخلاق } يعني يخلق خلقا بعد خلق { العليم } أي بجميع ~~ما خلق { إنما أمره إذا أراد شيئا } أي إحداث شيء وتكوينه { أن يقول له كن ~~} أن يكونه من غير توقف { فيكون } أي فيحدث ويوجد لا محالة { فسبحان الذي ~~بيده ملكوت كل شيء } أي هو مالك كل شيء والمتصرف فيه { وإليه ترجعون } أي ~~تردون بعد الموت والله أعلم . | < # > سورة الصافات < # > ( تفسير سورة الصافات مكية ) | وهي مائة واثنتان وثمانون آية وثمانمائة ~~وستون كلمة وثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) { < < # | الصافات : ( 1 - 6 ) والصافات صفا # > > ^ والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب ~~السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة ~~الكواكب ^ } قوله عز وجل : { والصافات صفا } قال ابن عباس هم الملائكة ~~يصفون كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة ( م ) عن جابر بن سمرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ألا تصفون كما PageV06P017 تصف الملائكة عند ~~ربهم قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون ~~في الصف ) لفظ أبي داود , وقيل هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة ~~حتى يأمرها الله تعالى بما يريد وقيل أراد بالصافات الطير تصف أجنحتها في ~~الهواء { فالزاجرات زجرا } يعني الملائكة تزجر السحاب وتسوقه وقيل ms2957 هي زواجر ~~القرآن تنهى وتزجر عن القبيح { فالتاليات ذكرا } يعني الملائكة يتلون ذكر ~~الله تعالى وقيل هم قراء القرآن وهذا كله قسم أقسم الله عز وجل بهذه ~~الأشياء وقيل فيه إضمار تقديره ورب الصافات والزاجرات والتاليات وجواب ~~القسم قوله تعالى : { إن إلهكم لواحد } وذلك أن كفار مكة قالوا أجعل الآلهة ~~إلها واحدا فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على شرف ذواتها وكمال ~~مراتبها والرد على عبدة الأصنام في قولهم ثم وصف نفسه فقال تعالى : { رب ~~السموات والأرض وما بينهما } يعني أنه المالك القادر العالم المنزه عن ~~الشريك . | وقوله { ورب المشارق } قيل أراد والمغارب فاكتفى بأحدهما قال ~~السدي المشارق ثلاثمائة وستون مشرقا وكذلك المغارب فإن الشمس تطلع كل يوم ~~في مشرق وتغرب في مغرب . فإن قلت قد قال في موضع آخر رب المشرق ورب ~~المغربين وقال رب المشرق والمغرب فكيف وجه الجمع بين هذه الآيات . | قلت ~~أراد بالمشرق والمغرب الجهة التي تطلع فيها الشمس وتغرب وأراد بالمشرقين ~~مشرق الصيف ومشرق الشتاء , وبالمغربين مغرب الصيف ومغرب الشتاء وبالمشارق ~~والمغارب ما تقدم من قول السدي وقيل كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل ~~موضع غربت عليه فهو مغرب وقيل أراد مشارق الكواكب . | قوله تعالى : { إنا ~~زينا السماء الدنيا } يعني التي تلي الأرض وهي أدنى السموات إلى الأرض { ~~بزينة الكواكب } قال ابن عباس بضوء الكواكب لأن الضوء والنور من أحسن ~~الصفات وأكملها ولو لم تحصل هذه الكواكب في السماء لكانت شديدة الظلمة عند ~~غروب الشمس , وقيل زينتها أشكالها المتناسبة والمختلفة في الشكل كشكل ~~الجوزاء وبنات نعش وغيرها . وقيل إن الإنسان إذا نظر في الليلة المظلمة إلى ~~السماء ورأى هذه الكواكب الزواهر مشرقة متلألئة على سطح أزرق نظر غاية ~~الزينة . | { < < # | الصافات : ( 7 - 11 ) وحفظا من كل . . . . . # > > ^ وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل ~~جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فاستفتهم ~~أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ^ } { وحفظا ms2958 من كل شيطان ~~مارد } أي وحفظنا السماء من كل شيطان متمرد عات يرمون بالشهب { لا يسمعون ~~PageV06P018 إلى الملأ الأعلى } يعني إلى الملائكة والكتبة لأنهم سكان ~~السماء وذلك أن شياطين يصعدون إلى قرب السماء فربما سمعوا كلام الملائكة ~~فيخبرون به أولياءهم الإنس ويوهمون بذلك أنهم يعلمون الغيب فمنعهم الله من ~~ذلك بهذه الشهب وهو قوله تعالى : { ويقذفون } أي يرمون بها { من كل جانب } ~~أي آفاق السماء { دحورا } أي يبعدونهم عن مجالس الملائكة { ولهم عذاب واصب ~~} أي دائم { إلا من خطف الخطفة } أي اختلس الكلمة من كلام الملائكة { ~~فأتبعه } أي لحقه { شهاب ثاقب } أي كوكب مضيء قوي لا يخطئه بل يقتله ويحرقه ~~أو يخبله . وقيل سمي النجم الذي ترمى به الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم . | ~~فإن قلت كيف يمكن أن تذهب الشياطين إلى حيث يعلمون أن الشهب تحرقهم ولا ~~يصلون إلى مقصودهم ثم يعودون إلى مثل ذلك . | قلت إنما يعودون إلى استراق ~~السمع مع علمهم أنهم لا يصلون إليه طمعا في السلامة ورجاء نيل المقصود ~~كراكب البحر يغلب على ظنه حصول السلامة . | وقوله عز وجل : { فاستفتهم } ~~يعني سل أهل مكة { أهم أشد خلقا أم من خلقنا } يعني من السموات والأرض ~~والجبال وهو استفهام تقرير أي هذه الأشياء أشد خلقا , وقيل { أم من خلقنا } ~~يعني من الأمم الخالية والمعنى أن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من ~~الأمم وقد أهلكناهم بذنوبهم فما الذي يؤمن هؤلاء من العذاب . | ثم ذكر مم ~~خلقوا فقال الله تعال : { إنا خلقناهم من طين لازب } يعني آدم من طين جيد ~~حر لاصق لزج يعلق باليد وقيل من طين نتن . | { < < # | الصافات : ( 12 - 19 ) بل عجبت ويسخرون # > > ^ بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون ~~وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو ~~آباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ^ ~~} { بل عجبت } قرىء بالضم على إسناد التعجب إلى الله تعالى وليس هو كالتعجب ~~من الآدميين لأن العجب ms2959 من الناس محمول على إنكار الشيء وتعظيمه والعجب من ~~الله تعالى محمول على تعظيم تلك الحالة فإن كانت قبيحة فيترتب عليها العقاب ~~وإن كانت حسنة فيترتب عليها الثواب , وقيل قد يكون بمعنى الإنكار والذم وقد ~~يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما جاء في الحديث ( عجب ربكم من شاب ليست له ~~صبوة ) وفي حديث آخر ( عجب ربكم من إلكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم ) , ~~وقوله من إلكم الإل أشد القنوط وقيل هو رفع الصوت بالبكاء . وسئل الجنيد ~~رحمه الله تعالى عن هذه الآية فقال إن الله لا يعجب من شيء ولكن وافق رسوله ~~ولما عجب رسوله قال : ^ { وإن تعجب فعجب قولهم } ^ أي هو كما تقوله وقرئ ~~بفتح التاء على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي عجبت من تكذيبهم إياك ~~وهم يسخرون من تعجبك وقيل عجب نبي الله صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن ~~حين أنزل وضلال بني آدم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن كل من ~~يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون القرآن وسخروا منه ولم يؤمنوا به ~~عجب PageV06P019 من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى { بل ~~عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون } أي وإذا وعظوا لا يتعظون { وإذا رأوا ~~آية } قال ابن عباس يعني انشقاق القمر { يستسخرون } أي يستهزئون . | وقيل ~~يستدعي بعضهم بعضا إلى أن يسخر { وقالوا إن هذا إلا سحر مبين } أي بين { ~~أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل نعم وأنتم ~~داخرون } أي صاغرون { فإنما هي زجرة واحدة } أي صيحة واحدة وهي نفخة البعث ~~{ فإذا هم ينظرون } يعني أحياء . | { < < # | الصافات : ( 20 - 26 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > ^ وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ~~احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى ~~صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ^ ~~} { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين } يعني يوم الحساب والجزاء { هذا يوم ms2960 ~~الفصل } أي القضاء وقيل بين المحسن والمسيء { الذي كنتم به تكذبون } أي في ~~الدنيا { احشروا } أي اجمعوا { الذين ظلموا } أي أشركوا وقيل هو عام في كل ~~ظالم { وأزواجهم } أي أشباههم وأمثالهم فكل طائفة مع مثلها فأهل الخمر مع ~~أهل الخمر وأهل الزنا مع أهل الزنا وقيل أزواجهم أي قرناءهم من الشياطين ~~يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة وقيل أزواجهم المشركات { وما كانوا يعبدون ~~من دون الله } أي في الدنيا يعني الأصنام والطواغيت وقيل إبليس وجنوده { ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم } قال ابن عباس أي دلوهم إلى طريق النار { وقفوهم ~~} أي احبسوهم { إنهم مسؤولون } لما سيقوا إلى النار حبسوا عند الصراط ~~للسؤال قال ابن عباس عن جميع أقوالهم وأفعالهم ويروى عنه عن لا إله إلا ~~الله وروى عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تزول قدما ~~عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ماذا عمل به ~~وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه ) وفي رواية . ( ~~عن شبابه فيما أبلاه ) أخرجه الترمذي وله عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قال ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما ~~به لا يفارقه وإن دعا رجل رجلا ) ثم قرأ { وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا ~~تناصرون } أي تقول لهم خزنة جهنم توبيخا لهم ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا ~~وهذا جواب لأبي جهل حيث قال يوم بدر نحن جميع منتصر قال الله تعالى : { بل ~~هم اليوم مستسلمون } قال PageV06P020 ابن عباس خاضعون . وقيل منقادون ~~والمعنى هم اليوم أذلاء منقادون لا حيلة لهم . | { < < # | الصافات : ( 27 - 37 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ~~قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ~~فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ في ~~العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين ms2961 إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق ~~المرسلين ^ } { وأقبل بعضهم على بعض } يعني الرؤساء والأتباع { يتساءلون } ~~يعني يتخاصمون { قالوا } يعني الرؤساء للأتباع { إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين } يعني من قبل الدين فتضلوننا وتروننا أن الدين ما تضلوننا به . ~~وقيل كان الرؤساء يحلفون لهم أن الدين الذي يدعونهم إليه هو الحق والمعنى ~~أنكم حلفتم لنا فوثقنا بأيمانكم وقيل عن اليمين أي عن العزة والقدرة والقول ~~الأول أصح { قالوا } يعني الرؤساء للأتباع { بل لم تكونوا مؤمنين } يعني لم ~~تكونوا على حق حتى نضلكم عنه بل كنتم على الكفر { وما كان لنا عليكم من ~~سلطان } يعني من قوة وقدرة فنقهركم على متابعتنا { بل كنتم قوما طاغين } ~~يعني ضالين { فحق علينا } يعني وجب علينا جميعا { قول ربنا } يعني كلمة ~~العذاب وهي قوله ^ { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } ^ { إنا لذائقون ~~} يعني أن الضال والمضل جميعا في النار { فأغويناكم } فأضللناكم عن الهدى ~~ودعوناكم إلى ما كنا عليه { إنا كنا غاوين } أي ضالين قال الله تعالى : { ~~فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون } يعني الرؤساء والأتباع { إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين } قال ابن عباس الذين جعلوا لله شركاء ثم بين تعالى أنهم إنما ~~وقعوا في ذلك العذاب باستكبارهم عن التوحيد فقال تعالى : { إنهم كانوا إذا ~~قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } أي يتكبرون عن كلمة التوحيد ويمتنعون ~~منها { ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } يعنون محمدا صلى الله ~~عليه وسلم قال الله تعالى ردا عليهم { بل جاء بالحق وصدق المرسلين } يعني ~~أنه أتى بما أتى به المرسلون قبله من الدين والتوحد ونفي الشرك . | { < < # | الصافات : ( 38 - 49 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > ^ إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد ~~الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على ~~سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا ~~هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف عين ms2962 كأنهن بيض مكنون ^ } { إنكم ~~لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } أي في الدنيا من ~~الشرك والتكذيب { إلا } أي لكن وهو استثناء منقطع { عباد الله المخلصين } ~~أي الموحدين { أولئك لهم رزق معلوم } يعني بكرة وعشيا وقيل حين يشتهونه ~~يؤتون به وقيل إنه معلوم الصفة من طيب طعم ولذة ورائحة وحسن منظر ثم وصف ~~ذلك الرزق فقال تعالى : { فواكه } جمع فاكهة وهي الثمار كلها رطبها ويابسها ~~وكل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت . وقيل إن أرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم ~~مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات لأن أجسادهم خلقت للأبد فكل ما يأكلونه على ~~سبيل التلذذ ثم إن ذلك حاصل مع الإكرام والتعظيم كما قال تعالى : { وهم ~~مكرمون } أي بثواب الله تعالى ثم وصف مساكنهم فقال تعالى : { في جنات ~~النعيم على سرر متقابلين } يعني لا يرى بعضهم قفا بعض ثم وصف شرابهم فقال ~~PageV06P021 تعالى : { يطاف عليهم بكأس من معين } كل إناء فيه شراب يسمى ~~كأسا وإذا لم يكن فيه شراب فهو إناء وقد تسمى الخمر نفسها كأسا قال الشاعر ~~: | < # > 89 ( وكأسا شربت على لذة ) 89 < # > % ومعنى معين أي من خمر جارية في الأنهار ظاهرة تراها العيون { بيضاء } ~~يعني أن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن { لذة } أي لذيذة { للشاربين لا فيها ~~غول } أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها وقيل لا إثم فيها ولا وجع البطن ولا ~~صداع وقيل الغول فساد يلحق في خفاء وخمر الدنيا يحصل منها أنواع من الفساد ~~ومنها السكر وذهاب العقل ووجع البطن وصداع الرأس والبول والقيء والخمار ~~والعربدة وغير ذلك ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة { ولا هم عنها ينزفون ~~} أي لا تغلبهم على عقولهم ولا يسكرون وقيل معناه لا ينفد شرابهم ثم وصف ~~أزواجهم فقال تعالى : { وعندهم قاصرات الطرف } أي حابسات الأعين غاضات ~~العيون قصرن أعينهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم { عين } أي حسان ~~الأعين عظامها { كأنهن بيض مكنون } أي مصون مستور شبههن ببيض النعام لأنها ~~تكنها بالريش من الريح والغبار فيكون ms2963 لونها أبيض في صفرة ويقال هذا من أحسن ~~ألوان النساء وهو أن تكون المرأة بيضاء مشوبة بصفرة والعرب تشبه المرأة ~~ببيض النعامة وتسميهن ببيضات الخدور . | { < < # | الصافات : ( 50 - 62 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > ^ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول ~~أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون قال هل أنتم ~~مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي ~~لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن ~~هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون أذلك خير نزلا أم شجرة ~~الزقوم ^ } قوله عز وجل : { فأقبل بعضهم على بعض } يعني أهل الجنة في الجنة ~~{ يتساءلون } أي يسأل بعضهم بعضا عن حاله في الدنيا { قال قائل منهم } أي ~~من أهل الجنة { إني كان لي قرين } أي في الدنيا ينكر البعث قيل كان قرينه ~~شيطانا وقيل كان من الإنس قيل كانا أخوين وقيل كانا شريكين أحدهما كافر ~~اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا وهما اللذان قص الله عز وجل خبرهما في ~~سورة الكهف في قوله : ^ { واضرب لهم مثلا رجلين } ^ يقول أئنك لمن المصدقين ~~} أي بالبعث { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون } أي مجزيون ~~ومحاسبون وهذا استفهام إنكاري { قال } الله تعالى لأهل الجنة { هل أنتم ~~مطلعون } أي إلى النار وقيل يقول المؤمن لإخوانه من أهل الجنة هل أنتم ~~مطلعون أي لننظر كيف منزلة أخي في النار فيقول أهل الجنة أنت أعرف به منا { ~~فاطلع } أي المؤمن قال ابن عباس إن في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى النار ~~{ فرآه في سواء الجحيم } أي فرأى قرينه في وسط النار سمي وسط الشيء سواء ~~لاستواء الجوانب PageV06P022 منه { قال تالله إن كدت لتردين } أي والله لقد ~~كدت أن تهلكني وقيل تغويني ومن أغوى إنسانا فقد أرداه وأهلكه { ولولا نعمة ~~ربي } أي رحمة ربي وإنعامه علي بالإسلام { لكنت من المحضرين } أي معك في ~~النار { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ms2964 } أي في الدنيا { وما نحن ~~بمعذبين } قيل يقول هذا أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت فتقول الملائكة ~~لهم لا فيقولون { إن هذا لهو الفوز العظيم } وإنما يقولونه على جهة التحدث ~~بنعمة الله عليهم في أنهم لا يموتون ولا يعذبون ليفرحوا بدوام النعيم لا ~~على طريق الاستفهام لأنهم قد علموا أنهم ليسوا بميتين ولا معذبين ولكن ~~أعادوا الكلام ليزدادوا سرورا بتكراره وقيل يقوله المؤمن لقرينه على جهة ~~التوبيخ بما كان ينكره قال الله تعالى : { لمثل هذا } أي المنزل والنعيم ~~الذي ذكره في قوله : { أولئك لهم رزق معلوم } { فليعمل العاملون } هذا ~~ترغيب في ثواب الله تعالى وما عنده بطاعته . | قوله تعالى : { أذلك } أي ~~الذي ذكره لأهل الجنة من النعيم { خير نزلا أي رزقا { أم شجرة الزقوم } ~~التي هي نزل أهل النار والزقوم شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم يكره أهل النار ~~على تناولها فهم يتزقمونه على أشد كراهة وقيل هي شجرة تكون بأرض تهامة من ~~أخبث الشجر . | { < < # | الصافات : ( 63 - 74 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # > > ^ إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها ~~كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها ~~لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على ~~آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر ~~كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين ^ } { إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين } أي للكافرين وذلك أنهم قالوا كيف تكون في النار شجرة والنار ~~تحرق الشجر , وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش إن محمدا يخوفنا بالزقوم ~~والزقوم بلسان بربر الزبد والتمر , وقيل هو بلغة أهل اليمن فأدخلهم أبو جهل ~~بيته وقال يا جارية زقمينا فأتتهم بالزبد والتمر فقال أبو جهل تزقموا فهذا ~~ما يوعدكم به محمد فقال الله تعالى : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أي ~~في قعر النار وأغصانها ترتفع إلى دركاتها { طلعها } أي ثمرها سمي طلعا ~~لطلوعه { كأنه رؤوس الشياطين } قال ابن عباس هم الشياطين بأعيانهم شبهها ~~لقبحهم عند الناس ms2965 . | فإن قلت قد شبهها بشيء لم يشاهد فكيف وجه التشبيه . | ~~قلت إنه قد استقر في النفوس قبح الشياطين وإن لم يشاهدوا فكأنه قيل إن أقبح ~~الأشياء في الوهم والخيال رؤوس الشياطين فهذه الشجرة تشبهها في قبح المنظر ~~والعرب إذا رأت منظرا قبيحا قالت كأنه رأس شيطان قال امرؤ القيس : | # % أيقتلني والمشرفي مضاجعي % % ومسنونة زرق كأنياب أغوال % # % شبه سنان الرمح بأنياب الغول ولم يرها وقيل إن بين مكة واليمن شجرة ~~قبيحة منتنة تسمى رؤوس الشياطين فشبهها بها وقيل أراد بالشياطين الحيات ~~والعرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا { فإنهم لآكلون منها } أي من ~~ثمرها { فمالئون منها البطون } وذلك أنهم يكرهون على أكلها حتى تمتلئ ~~بطونهم PageV06P023 { ثم إن لهم عليها لشوبا } أي خلطا ومزاجا { من حميم } ~~أي من ماء شديد الحرارة يقال إنهم إذا أكلوا الزقوم وشربوا عليه الحميم شاب ~~الحميم الزقوم في بطونهم فصار شوبا لهم { ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } وذلك ~~أنهم يردون إلى الجحيم بعد شراب الحميم { إنهم ألفوا } أي وجدوا { آباءهم ~~ضالين فهم على آثارهم يهرعون } أي يسرعون وقيل يعملون مثل عملهم { ولقد ضل ~~قبلهم أكثر الأولين } أي من الأمم الخالية { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } أي ~~وأرسلنا فيهم رسلا منذرين { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } أي الكافرين ~~وكانت عاقبتهم العذاب { إلا عباد الله المخلصين } أي الموحدين نجوا من ~~العذاب والمعنى انظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المخلصين . | { < < # | الصافات : ( 75 - 91 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > ^ ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~وجعلنا ذريته هم الباقين وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين ~~إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين وإن من ~~شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا ~~آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في النجوم فقال إني ~~سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ^ } قوله عز وجل : ~~{ ولقد نادانا نوح } أي دعا ربه على قومه ms2966 وقيل دعا ربه أن ينجيه من الغرق { ~~فلنعم المجيبون } نحن أي دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه { ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم } أي من الغم الذي لحق قومه وهو الغرق { وجعلنا ذريته هم ~~الباقين } يعني أن الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام قال ابن عباس لما ~~خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم , ~~عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل { وجعلنا ~~ذريته هم الباقين } قال ( هم سام وحام ويافث ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~غريب وفي رواية أخرى سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وقيل ~~سام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ~~ويأجوج ومأجوج وما هنالك { وتركنا عليه في الآخرين } أي أبقينا له حسنا ~~وذكرا جميلا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة { سلام على نوح ~~في العالمين } أي سلام عليه منا في العالمين وقيل تركنا عليه في الآخرين أن ~~يصلي عليه إلى يوم القيامة { إنا كذلك نجزي المحسنين } أي جزاه الله ~~بإحسانه الثناء الحسن في العالمين , { إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا ~~الآخرين } يعني الكفار . | قوله عز وجل : { وإن من شيعته } أي من شيعة نوح ~~{ لإبراهيم } يعني أنه على دينه وملته ومنهاجه وسنته { إذ جاء ربه بقلب ~~سليم } أي مخلص من الشرك والشك وقيل من الغل والغش والحقد والحسد يحب للناس ~~ما يحب لنفسه { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } استفهام توبيخ { أئفكا ~~آلهة دون الله تريدون } أي أتأفكون إفكا وهو أسوأ الكذب وتعبدون آلهة سوى ~~الله تعالى : { فما ظنكم برب العالمين } يعني إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ~~أنه يصنع بكم { فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم } قال ابن عباس كان قومه ~~PageV06P024 يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا يتعاطون ويتعاملون به ~~لئلا ينكروا عليه , وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في ~~أنها غير معبودة , وكان لهم من الغد عيد ومجمع فكانوا ms2967 يدخلون على أصنامهم ~~ويقربون لهم القرابين ويضعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم ~~وزعموا التبرك عليه فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه فقالوا لإبراهيم ألا تخرج ~~معنا إلى عيدنا فنظر في النجوم فقال إني سقيم قال ابن عباس أي مطعون وكانوا ~~يفرون من المطعون فرارا عظيما وقيل مريض وقيل معناه متساقم وهو من معاريض ~~الكلام وقد تقدم الجواب عنه في سورة الأنبياء وقيل إنه خرج معهم إلى عيدهم ~~فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم أشتكي رجلي { فتولوا عنه ~~مدبرين } أي إلى عيدهم فدخل إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الأصنام ~~فكسرها وهو قوله تعالى : { فراغ } أي مال { إلى آلهتهم } ميلة في خفية { ~~فقال } أي للأصنام استهزاء بها { ألا تأكلون } يعني الطعام الذي بين أيديكم ~~. | { < < # | الصافات : ( 92 - 99 ) ما لكم لا . . . . . # > > ^ ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال ~~أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ^ ~~} { ما لكم لا تنطقون فراغ } أي مال { عليهم ضربا باليمين } أي ضربهم بيده ~~اليمنى لأنها أقوى من الشمال في العمل . وقيل بالقوة والقدرة عليهم وقيل ~~أراد باليمين القسم وهو قوله تعالى { وتالله لأكيدن أصنامكم } { فأقبلوا ~~إليه } يعني إلى إبراهيم { يزفون } أي يسرعون وذلك أنهم أخبروا بصنع ~~إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه { قال } لهم إبراهيم على وجه الحجاج ~~{ أتعبدون ما تنحتون } أي بأيديكم من الأصنام { والله خلقكم وما تعملون } ~~أي وعملكم . وقيل وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي الآية دليل على ~~أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم } قيل إنهم بنوا له حائطا من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعا ~~وعرضه عشرون ذراعا وملؤوه من الحطب وأوقدوا عليه النار وطرحوه فيها وهو ~~قوله تعالى : { فأرادوا به كيدا } أي شرا وهو أن يحرقوه { فجعلناهم ~~الأسفلين } يعني المقهورين حيث سلم الله إبراهيم ورد كيدهم { وقال } يعني ~~إبراهيم ms2968 { إني ذاهب إلى ربي } أي مهاجر إلى ربي وأهجر دار الكفر قاله بعد ~~خروجه PageV06P025 من النار { سيهدين } أي إلى حيث أمرني بالمصير إليه وهو ~~أرض الشام فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد . | { < < # | الصافات : ( 100 - 103 ) رب هب لي . . . . . # > > ^ رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال ~~يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما ~~تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين ^ } { رب هب ~~لي من الصالحين } يعني هب لي ولدا صالحا { فبشرناه بغلام حليم } قيل غلام ~~في صغره حليم في كبره وفيه بشارة أنه ابن وأنه يعيش وينتهي في السن حتى ~~يوصف بالحلم . | قوله تعالى : { فلما بلغ معه السعي } قال ابن عباس يعني ~~المشي معه إلى الجبل وعنه أنه لما شب حتى بلغ سعيه سعى مع إبراهيم , ~~والمعنى بلغ أن يتصرف معه ويعينه في عمله وقيل السعي العمل لله تعالى وهو ~~العبادة قيل كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل سبع سنين { قال يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك } قيل إنه لم ير في منامه أنه ذبحه وإنما أمر بذبحه . ~~وقيل بل رأى أنه يعالج ذبحه ولم ير إراقة دمه ورؤيا الأنبياء حق إذا رأوا ~~شيئا فعلوه واختلف العلماء من المسلمين في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم ~~بذبحه على قولين مع اتفاق أهل الكتابين على أنه إسحاق , قال قوم هو إسحاق ~~وإليه ذهب من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود والعباس ومن التابعين , ومن ~~بعدهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل ~~والزهري والسدي واختلفت الروايات عن ابن عباس فروى عنه أنه إسحاق وروي أنه ~~إسماعيل , ومن ذهب إلى أنه إسحاق قال كانت هذه القصة بالشأم وروي عن سعيد ~~بن جبير قال رأى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام وهو بالشأم فسار به مسيرة شهر ~~في غداة واحدة حتى أتى به المنحر من منى فلما أمره الله بذبح الكبش ذبحه ms2969 ~~وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الأودية والجبال , والقول الثاني ~~أنه إسماعيل وإليه ذهب عبد الله بن سلام والحسن وسعيد بن المسيب والشعبي ~~ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي ورواية عطاء بن أبي ~~رباح ويوسف بن ماهك عن ابن عباس قال المفدي إسماعيل , وكلا القولين يروى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج من ذهب إلى أن الذبيح إسحاق بقوله ~~تعالى : { فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي } أمر بذبح من بشر به ~~وليس في القرآن أنه بشر بولد سوى إسحاق كما قال تعالى في سورة هود : ^ { ~~فبشرناه بإسحاق } ^ وقوله ^ { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } ^ بعد قصة ~~الذبح يدل على أنه تعالى إنما بشره بالنبوة لما تحمل من الشدائد في قصة ~~الذبح فثبت بما ذكرناه أن أول الآية وآخرها يدل على أن إسحاق هو الذبيح ~~وبما ذكر أيضا في كتاب يعقوب إلى ولده يوسف لما كان بمصر من يعقوب إسرائيل ~~الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله . | واحتج من ذهب إلى أن ~~الذبيح هو إسماعيل بأن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة ~~الذبيح فقال تعالى : ^ { وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } ^ فدل على أن ~~المذبوح غيره وأيضا فإن الله تعالى قال في سورة هود ^ { فبشرناها بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب } ^ فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة وهو يعقوب ~~بعده ووصف إسماعيل بالصبر دون إسحاق في قوله ^ { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ~~كل من الصابرين } ^ وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق الوعد بقوله : ^ { إنه ~~كان صادق الوعد } ^ لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى له بذلك ~~وقال القرطبي سأل عمر بن عبد العزيز رجلا من علماء اليهود وكان أسلم وحسن ~~إسلامه أي ابني إبراهيم أمره الله تعالى بذبحه فقال إسماعيل ثم قال يا أمير ~~المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكن يحسدونكم يا معشر العرب على أن يكون ~~أباكم هو الذي أمر الله تعالى بذبحه ويدعون أنه إسحاق أبوهم ms2970 ومن الدليل ~~أيضا أن قرني الكبش كانا معلقين PageV06P026 على الكعبة في أيدي بني ~~إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزبير . قال الشعبي رأيت قرني ~~الكبش منوطين بالكعبة . وقال ابن عباس : والذي نفسي بيده لقد كان أول ~~الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد وحش يعني يبس وقال ~~الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق كان أو إسماعيل ؟ فقال يا ~~أصمعي أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة إنما كان إسماعيل وهو الذي بنى ~~البيت مع أبيه والله تعالى أعلم . | < # > ( ذكر الإشارة إلى قصة الذبح ) < # > | قال العلماء بالسير وأخبار الماضين لما دعا إبراهيم ربه فقال : رب هب ~~لي من الصالحين وبشر به قال هو إذا لله ذبيح , فلما ولد وبلغ معه السعي قيل ~~له أوف بنذرك . هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بالذبح فقال لإسحاق ~~انطلق نقرب لله قربانا فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب بين الجبال ~~فقال الغلام يا أبت أين قربانك فقال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فانظر ماذا ترى , قال يا أبت افعل ما تؤمر . وقال محمد بن إسحاق كان ~~إبراهيم عليه السلام إذا زار هاجر وإسماعيل حمل على البراق فيغدو من الشام ~~فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ إسماعيل معه ~~السعي وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يؤمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أمر ~~في المنام بذبحه وذلك أنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له إن الله ~~يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح تروى في نفسه أي فكر من الصباح إلى الرواح ~~أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان ؟ فمن ثم سمي ذلك اليوم يوم التروية فلما ~~أمسى رأى في المنام ثانيا فلما أصبح عرف أن ذلك من الله تعالى فسمي ذلك ~~اليوم يوم عرفة . وقيل رأى ذلك ثلاث ليال متتابعات فلما عزم على نحره سمي ~~ذلك اليوم يوم النحر فلما تيقن ذلك أخبر به ابنه فقال ms2971 يا بني إني ~~PageV06P027 أرى في المنام أني أذبحك { فانظر ماذا ترى } أي في الرأي على ~~وجه المشاورة . | فإن قلت : لم شاوره في أمر قد علم أنه حتم من الله تعالى ~~وما الحكمة في ذلك . | قلت لم يشاوره ليرجع إلى رأيه وإنما شاوره ليعلم ما ~~عنده فيما نزل به من بلاء الله تعالى وليعلم صبره على أمر الله وعزيمته على ~~طاعته ويثبت قدمه ويصبره إن جزع ويراجع نفسه ويوطنها ويلقى البلاء وهو ~~كالمستأنس به ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله . | فإن ~~قلت لم كان ذلك في المنام دون اليقظة وما الحكمة في ذلك ؟ قلت إن هذا الأمر ~~كان في نهاية المشقة على الذابح والمذبوح . | فورد في المنام كالتوطئة له ~~ثم تأكد حال النوم بأحوال اليقظة فإذا تظاهرت الحالتان كان أقوى في الدلالة ~~ورؤيا الأنبياء وحي وحق { قال يا أبت افعل ما تؤمر } يعني قال الغلام لأبيه ~~افعل ما أمرت به قال ابن إسحاق وغيره لما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه يا ~~بني خذ الحبل والمدية وانطلق إلى هذا الشعب نحتطب فلما خلا إبراهيم بابنه ~~في الشعب أخبره بما أمر الله به فقال افعل ما تؤمر { ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين } إنما علق ذلك بمشيئة الله تعالى على سبيل التبرك وأنه لا حول عن ~~معصية الله تعالى إلا بعصمة الله تعالى ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق ~~الله { فلما أسلما } يعني انقادا وخضعا لأمر الله وذلك أن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام أسلم ابنه وأسلم الابن نفسه { وتله للجبين } يعني صرعه على ~~الأرض قال ابن عباس أضجعه على جبينه على الأرض فلما فعل ذلك قال له ابنه يا ~~أبت أشدد رباطي كيلا أضطرب واكفف عن ثيابك حتى لا ينتضح عليها شيء من دمي ~~فينقص أجري وتراه أمي فتحزن واستحد شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ليكون ~~أهون علي فإن الموت شديد , وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني وإن رأيت ~~أن ترد قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن ms2972 يكون أسلى لها عني , فقال إبراهيم ~~عليه السلام : نعم العون أنت يا بني على أمر الله ففعل إبراهيم ما أمره به ~~ابنه ثم أقبل عليه يقبله وهو يبكي وقد ربطه PageV06P028 والابن يبكي ثم إنه ~~وضع السكين على حلقه فلم تحك شيئا . ثم إنه حدها مرتين أو ثلاثا بالحجر كل ~~ذلك لا يستطيع أن يقطع شيئا . قيل ضرب الله تعالى صفيحة من نحاس على حلقه ~~والأول أبلغ في القدرة وهو منع الحديد عن اللحم , قالوا فقال الابن عند ذلك ~~: يا أبت كبني لوجهي فإنك إذا نظرت وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين ~~أمر الله تعالى وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع منها ففعل إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام ذلك ثم وضع السكين على قفاه فانقلبت ونودي يا إبراهيم قد ~~صدقت الرؤيا . { < < # | الصافات : ( 104 - 106 ) وناديناه أن يا . . . . . # > > ^ وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن ~~هذا لهو البلاء المبين ^ } { وناديناه } أي فنودي من الجبل { أن يا إبراهيم ~~قد صدقت الرؤيا } أي حصل المقصود من تلك الرؤيا حيث ظهر منه كمال الطاعة ~~والانقياد لأمر الله تعالى وكذلك الولد . | فإن قلت كيف قيل قد صدقت الرؤيا ~~وكان قد رأى الذبح ولم يذبح وإنما كان تصديقها لو حصل منه الذبح . | قلت ~~جعله مصدقا لأنه بذل وسعه ومجهوده وأتى بما أمكنه وفعل ما يفعله الذابح فقد ~~حصل المطلوب وهو إسلامهما لأمر الله تعالى وانقيادهما لذلك , فلذلك قال له ~~قد صدقت الرؤيا { إنا كذلك نجزي المحسنين } PageV06P029 يعني جزاه الله ~~بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ولده والمعنى إنا كما عفونا عن ذبح ولده ~~كذلك نجزي المحسنين في طاعتنا { إن هذا لهو البلاء المبين } أي الاختبار ~~الظاهر حيث اختبره بذبح ولده . | { < < # | الصافات : ( 107 - 116 ) وفديناه بذبح عظيم # > > ^ وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك ~~نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ~~وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ولقد مننا على ~~موسى ms2973 وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم ~~الغالبين ^ } { وفديناه بذبح عظيم } قيل نظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه ~~كبش أملح أقرن فقال هذا فداء ابنك فاذبحه دونه فكبر إبراهيم وكبر جبريل ~~وكبر الكبش , فأخذه إبراهيم وأتى به المنحر من منى فذبحه قال أكثر المفسرين ~~كان هذا الذبح كبشا رعى في الجنة أربعين خريفا وقال ابن عباس الكبش الذي ~~ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم قيل حق له أن يكون عظيما وقد تقبل مرتين ~~وقيل سمي عظيما لأنه من عند الله تعالى . وقيل لعظمه في الثواب وقيل لعظمه ~~وسمنه وقال الحسن ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير { ~~وتركنا عليه في الآخرين } أي تركنا له ثناء حسنا فيمن بعده { سلام على ~~إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } قوله تعالى : { ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين } أي بوجود إسحاق وهذا على قول من يقول إن ~~الذبيح هو إسماعيل ومعناه أنه بشر بإسحاق بعد هذه القصة جزاء لطاعته وصبره ~~ومن جعل الذبيح هو إسحاق قال معنى الآية وبشرناه بنبوة إسحاق . وكذا روى عن ~~ابن عباس قال بشر به مرتين حين ولد وحين نبىء { وباركنا عليه } يعني على ~~إبراهيم في أولاده { وعلى إسحاق } أي يكون أكثر الأنبياء من نسله { ومن ~~ذريتهما محسن } أي مؤمن { وظالم لنفسه } أي كافر { مبين } أي ظاهر الكفر , ~~وفيه تنبيه على أنه لا يلزم من كثرة فضائل الأب فضيلة الابن . | قوله عز ~~وجل : { ولقد مننا على موسى وهارون } أي أنعمنا عليهما بالنبوة والرسالة { ~~ونجيناهما وقومهما } يعني بني إسرائيل { من الكرب العظيم } يعني الذي كانوا ~~فيه من استبعاد فرعون إياهم وقيل هو إنجاؤهم من الغرق { ونصرناهم } يعني ~~موسى وهارون وقومهما { فكانوا هم الغالبين } أي على القبط . | { < < # | الصافات : ( 117 - 123 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > ^ وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا ~~عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من ~~عبادنا المؤمنين وإن إلياس لمن المرسلين ^ } { وآتيناهما الكتاب } يعني ~~التوراة { المستبين ms2974 } المستنير { وهديناهما الصراط المستقيم } أي دللناهما ~~على طريق الجنة { وتركنا عليهما في الآخرين } أي الثناء الحسن { سلام على ~~موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين } قوله عز ~~وجل : { وإن الياس لمن المرسلين } روي عن ابن مسعود أنه قال إلياس هو إدريس ~~وكذلك هو في مصحفه وقال أكثر المفسرين هو نبي من أنبياء بني إسرائيل قال ~~ابن عباس هو ابن عم اليسع وقال محمد PageV06P030 بن إسحاق هو الياس بن بشر ~~بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران . | < # > ( ذكر الإشارة إلى القصة ) < # > | قال محمد بن إسحاق وعلماء السير والأخبار لما قبض الله عز وجل حزقيل ~~النبي عليه الصلاة والسلام عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد ~~والشرك ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون الله عز وجل , فبعث الله عز وجل ~~إليهم إلياس نبيا وكان الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسلام في ~~بني إسرائيل بتجديد ما نسوا من أحكام التوراة وكان يوشع لما فتح الشام ~~قسمها على بني إسرائيل وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها وهم ~~الذين بعث إليهم إلياس وعليهم يومئذ ملك اسمه آجب وكان قد أضل قومه وجبرهم ~~على عبادة الأصنام وكان له صنم من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة وجوه ~~اسمه بعل وكانوا قد فتنوا به وعظموه وجعلوا له أربعمائة سادن وجعلوهم ~~أنبياء فكان الشيطان يدخل في جوف بعل PageV06P031 ويتكلم بشريعة الضلالة ~~والسدنة يحفظونها عنه ويبلغونها الناس وهم أهل بعلبك وكان إلياس يدعوهم إلى ~~عبادة الله عز وجل وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به إلا ما كان من أمر الملك ~~فإنه آمن به وصدقه , فكان إلياس يقوم بأمره ويسدده ويرشده وكان للملك امرأة ~~جبارة وكان يستخلفها على ملكه إذا غاب فغصبت من رجل مؤمن جنينة كان يتعيش ~~منها فأخذتها وقتلته فبعث الله سبحانه وتعالى إلياس إلى الملك وزوجته وأمره ~~أن يخبرهما أن الله عز وجل قد غضب لوليه حين قتل ظلما وآلى على نفسه أنهما ~~إن لم يتوبا عن صنيعهما ms2975 ويرد الجنينة على ورثة المقتول أهلكهما في جوف ~~الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها ولا يتمتعان فيها إلا قليلا , فجاء ~~إلياس فأخبر الملك بما أوحى الله إليه في أمره وأمر امرأته والجنينة فلما ~~سمع الملك ذلك غضب واشتد غضبه عليه وقال يا إلياس والله ما أرى ما تدعونا ~~إليه إلا باطلا , وهم بتعذيب إلياس وقتله فلما أحس إلياس بالشر رفضه وخرج ~~عنه هاربا ورجع الملك إلى PageV06P032 عبادة بعل ولحق إلياس بشواهق الجبال ~~فكان يأوي إلى الشعاب والكهوف فبقي سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا يأكل من ~~نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه وقد وضعوا عليه العيون والله يستره ~~منهم : فلما طال الأمر على إلياس وسكنى الكهوف في الجبال وطال عصيان قومه ~~ضاق بذلك ذرعا فأوحى الله تعالى إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود يا إلياس ~~ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه ألست أميني على وحيي وحجتي في أرضي ~~وصفوتي من خلقي سلني أعطك فإني ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم , قال يا ~~رب تميتني وتلحقني بآبائي فإني قد مللت بني إسرائيل وملوني فأوحى الله ~~تعالى إليه يا إلياس ما هذا باليوم الذي أعرى منك الأرض وأهلها وإنما ~~صلاحها وقوامها بك وبأشباهك وإن كنتم قليلا ولكن سلني أعطك فقال إلياس إن ~~لم تمتني فأعطني ثأري من بني إسرائيل قال الله عز وجل وأي شيء تريد أن ~~أعطيك , قال تملكني خزائن السماء سبع سنين فلا تسير عليهم سحابة إلا بدعوتي ~~ولا تمطر عليهم قطرة إلا بشفاعتي PageV06P033 فإنه لا يذلهم إلا ذلك قال ~~الله عز وجل يا إلياس أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين , قال فست ~~سنين قال أنا أرحم بخلقي من ذلك قال فخمس سنين قال أنا أرحم بخلقي ولكن ~~أعطيك ثأرك ثلاث سنين أجعل خزائن المطر بيدك قال إلياس فبأي شيء أعيش يا رب ~~قال أسخر لك جيشا من الطير ينقل لك طعامك وشرابك من الريف والأرض التي لم ~~تقحط قال إلياس قد رضيت فأمسك الله عز ms2976 وجل عنهم المطر حتى هلكت الماشية ~~والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا وإلياس على حاله مستخفيا من قومه ~~يوضع له لرزق حيث كان وقد عرف قومه ذلك . قال ابن عباس أصاب بني إسرائيل ~~ثلاث سنين القحط فمر إلياس بعجوز فقال لها أعندك طعام قالت نعم شيء من دقيق ~~وزيت قليل قال فدعا به ودعا فيه بالبركة PageV06P034 ومسه حتى ملأ جرابها ~~دقيقا وملأ خوابيها زيتا فلما رأوا ذلك عندها قالوا من أين لك هذا قالت مر ~~بي رجل من حاله كذا وكذا فوصفته بصفته فعرفوه وقالوا ذلك إلياس فطلبوه ~~فوجدوه فهرب منهم ثم إنه آوى إلى بيت امرأة من بني إسرائيل ولها ابن يقال ~~له اليسع بن أخطوب بن ضر فآوته وأخفت أمره فدعا لابنها فعوفي من الضر الذي ~~كان به واتبع اليسع إلياس وآمن به وصدقه ولزمه وذهب معه حيثما ذهب . وكان ~~إلياس قد كبر وأسن واليسع غلام شاب ثم إن الله تعالى أوحى إلى إلياس إنك قد ~~أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص من البهائم والدواب والطير والهوام بحبس ~~المطر , فيزعمون أن إلياس قال : يا رب دعني أكن أنا الذي أدعو لهم بالفرج ~~مما هم فيه من البلاء لعلهم يرجعون عما هم فيه ينزعون عن عبادة غيرك فقيل ~~له نعم . فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال إنكم قد هلكتم جوعاوجهداوهلكت ~~البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم وإنكم على باطل فإ ، كنتم ~~تحبون أن تعملوا ذلك فاخرجوا بأصنامكم فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون وإن ~~هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله تعالى بالفرج ففرج عنكم ~~ما أنتم فيه من البلاء فقالوا أنصفت فخرجوا بأوثانهم ودعوها فلم تفرج عنهم ~~ما كانوا فيه من البلاء فقالوا يا إلياس إنا قد أهلكنا فادع الله لنا فدعا ~~إلياس ومعه اليسع بالفرج فخرجت سحابة مثل الترس على ظهر البحر وهم ينظرون ~~فأقبلت نحوهم وطبقت الآفاق ثم أرسل الله عز وجل عليهم المطر وأغاثهم وحبيب ~~بلادهم فلما كشف الله تعالى عنهم ms2977 الضر نقضوا العهد ولم ينزعوا عن كفرهم ~~وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس دعا ربه عز وجل أن ~~يريحه منهم فقيل له فيما يزعمون انظر يوم كذا وكذا فاخرج إلى موضع كذا فما ~~جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج الياس ومعه اليسع حتى إذا كان بالموضع ~~الذي أمر به أقبل فرس من نار وقيل لونه كالنار حتى وقف بين يدي الياس فوثب ~~عليه ' انطلق به الفرس فناداه اليسع يا الياس ما تأمرني فقذف إليه إلياس ~~ومعه اليسع حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به اقبل فرس من نار وقيل لونه ~~كالنار حتى وقف بين يدي الياس بكسائه من الحو الأعلى فكان ذلك علامة ~~استخلافه إياه على بني إسرائيل وكان ذلك آخر العهد به ورفع الله تعالى ~~الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فصار إنسيا ~~ملكيا أرضيا سماويا وسلط الله عزوجل على آجب الملك وقومه عدوا لهم فقصدهم ~~من حيث لم يشعروا به حتى رهقهم فقتل آجب وامرألأته أزبيل في الجنينة التي ~~اغتصبتها امرأة الملك من ذلك المؤمن فلم تزل جثتاها ملقاتين في تلك الجنينة ~~حتى بليت لحومهما ورمت عطلمهما وتبأ الله سبحانه وتعالى اليسع وبعثه رسولا ~~إلى بني إسرائيل وأوحى إليه وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ~~وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع . روى السدي عن يحيى بن عبد ~~العزيز عن أبي رواد قال إلياس والخضر يصومان رمضان ببيت المقدس ويوفيان ~~الموسم ويوفيان في كل عام وقيل إن الياس موكل بالفيافي PageV06P035 والخضر ~~موكل بالبحار فذلك قوله تعالى وإن إلياس لمن المرسلين { < < # | الصافات : ( 124 - 128 ) إذ قال لقومه . . . . . # > > ^ إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ~~ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين ^ } ~~{ إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا } يعني أتعبدون بعلا وهو صنم كان لهم ~~يعبدونه ولذلك سميت مدينتهم بعلبك قيل البعل الرب بلغة أهل اليمن { وتذرون ~~} أي ms2978 وتتركون عبادة { أحسن الخالقين } فلا تعبدونه { الله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون } أي في النار { إلا عباد الله المخلصين } أي ~~من قومه الذين آمنوا به فإنهم نجوا من العذاب . | { < < # | الصافات : ( 129 - 143 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > ^ وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين إنا كذلك نجزي المحسنين ~~إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا ~~عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ~~أفلا تعقلون وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من ~~المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين ^ } { وتركنا ~~عليه في الآخرين سلام على إل ياسين } قرىء آل ياسين بالقطع قيل أراد آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل آل القرآن لأن ياسين من أسماء القرآن وفيه ~~بعد وقرىء الياسين بالوصل ومعناه إلياس وأتباعه من المؤمنين { إنا كذلك ~~نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } قوله تعالى : { وإن لوطا لمن ~~المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين } أي الباقين في ~~العذاب { ثم دمرنا } أي أهلكنا { الآخرين وإنكم } أي أهل مكة { لتمرون ~~عليهم } أي على آثارهم ومنازلهم { مصبحين } أي في وقت الصباح { وبالليل } ~~أي وبالليل في أسفاركم { أفلا تعقلون } أي فتعتبرون بهم . | قوله عز وجل : ~~{ وإن يونس لمن المرسلين } أي من جملة رسل الله تعالى { إذ أبق } أي هرب { ~~إلى الفلك المشحون } أي المملوء قال ابن عباس ووهب كان يونس وعد قومه ~~العذاب فتأخر عنهم فخرج كالمستور منهم فقصد البحر فركب السفينة فاحتبست ~~السفينة فقال الملاحون هاهنا عبد آبق من سيده فاقترعوا فوقعت على يونس ~~فاقترعوا ثلاثا وهي تقع على يونس فقال أنا الآبق وزج نفسه في الماء . | ~~وقيل إنه لما وصل إلى البحر كانت معه امرأته وابنان له فجاء مركب فأراد أن ~~يركب معهم فقدم امرأته ليركب بعدها فحال الموج بينه وبين المركب وذهب ~~المركب وجاءت موجة أخرى فأخذت ابنه الأكبر وجاء ذئب فأخذ الابن الأصغر فبقي ~~فريدا فجاء مركب ms2979 فركبه وقعد ناحية من القوم فلما مرت السفينة في البحر ركدت ~~فقال الملاحون إن فيكم عاصيا وإلا لم يحصل وقوف السفينة فيما نراه من غير ~~ريح ولا سبب ظاهر فاقترعوا فمن خرج سهمه نغرقه فلأن يغرق واحد خير من غرق ~~الكل فاقترعوا فخرج سهم يونس فذلك قوله تعالى : PageV06P036 { فساهم } أي ~~فقارع { فكان من المدحضين } يعني من المقرعين المغلوبين في سورة يونس ~~والأنبياء { فالتقمه الحوت } أي ابتلعه { وهو مليم } أي آت بما يلام عليه { ~~فلولا أنه كان من المسبحين } أي من الذاكرين الله عز وجل قبل ذلك وكان كثير ~~الذكر وقال ابن عباس من المصلحين وقيل من العابدين . قال الحسن ما كانت له ~~صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا فشكر الله تعالى له طاعته القديمة ~~قال بعضهم اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة فإن يونس كان عبدا صالحا ~~ذاكرا لله تعالى فلما وقع في الشدة في بطن الحوت شكر الله تعالى له ذلك ~~فقال { فلولا أنه كان من المسبحين } . | { < < # | الصافات : ( 144 - 147 ) للبث في بطنه . . . . . # > > ^ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا ~~عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ^ } { للبث في بطنه ~~إلى يوم يبعثون } وقيل لولا أنه كان يسبح في بطن الحوت بقوله { لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } للبث في بطنه إلى يوم يبعثون أي لصار بطن ~~الحوت قبرا له إلى يوم القيامة . | قوله عز وجل : { فنبذناه } أي طرحناه ~~إنما أضاف النبذ إلى نفسه وإن كان الحوت هو النابذ لأن أفعال العباد كلها ~~مخلوقة لله تعالى : { بالعراء } أي بالأرض الخالية عن الشجر والنبات . وقيل ~~بالساحل { وهو سقيم } أي عليل كالفرخ الممعط وقيل كان قد بلي لحمه ورق عظمه ~~ولم تبق له قوة قيل إنه لبث في بطن الحوت ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل عشرين ~~يوما وقيل أربعين وقيل التقمه ضحى ولفظه عشية { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ~~} يعني القرع قيل إن كان نبت يمتد وينبسط على ms2980 وجه الأض كالقرع والقثاء ~~والبطيخ ونحوه فهو يقطين , قيل أنبتها الله تعالى له ولم تكن قبل ذلك وكانت ~~معروشة ليحصل له الظل وفي شجر القرع فائدة وهي أن الذباب لا يجتمع عندها ~~فكان يونس يستظل بتلك الشجرة ولو كانت منبسطة على الأرض لم يكن أن يستظل ~~بها قيل وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشية حتى اشتد لحمه ~~ونبت شعره وقوي فنام نومة ثم استيقظ وقد يبست الشجرة وأصابه حر الشمس فحزن ~~حزنا شديدا وجعل يبكي فأرسل الله تعالى إليه جبريل وقال أتحزن على شجرة ولا ~~تحزن على مائة ألف من أمتك قد أسلموا وتابوا { وأرسلناه إلى مائة ألف } قيل ~~أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما أصابه والمعنى وكنا ~~أرسلناه إلى مائة ألف فلما خرج من بطن الحوت أمر أن يرجع إليهم ثانيا وقيل ~~كان إرساله إليهم بعد خروجه من بطن الحوت وقيل يجوز أن يكون إرساله إلى قوم ~~آخرين غير القوم الأولين { أو يزيدون } قال ابن عباس معناه PageV06P037 ~~ويزيدون وقيل معناه بل يزيدون وقيل أو على أصلها والمعنى أو يزيدون في ~~تقدير الرائي إذا رآهم قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك فالشك على ~~تقدير المخلوقين والأصح هو قول ابن عباس الأول . | وأما الزيادة فقال ابن ~~عباس كانوا عشرين ألفا , ويعضده ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال ( ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو يزيدون } قال يزيدون عشرين ألفا ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وقيل ~~يزيدون بضعا وثلاثين ألفا وقيل سبعين ألفا . | { < < # | الصافات : ( 148 - 160 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > ^ فآمنوا فمتعناهم إلى حين فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم ~~خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم ~~لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم ~~سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد ~~علمت الجنة ms2981 إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين ^ } ~~{ فآمنوا } يعني الذين أرسل إليهم يونس بعد معاينة العذاب { فمتعناهم إلى ~~حين } أي إلى انقضاء آجالهم . | قوله عز وجل : { فاستفتهم } أي فسل يا محمد ~~أهل مكة وهو سؤال توبيخ { ألربك البنات ولهم البنون } وذلك أن جهينة وبني ~~سلمة بن عبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله . | والمعنى جعلوا لله ~~البنات ولهم البنين وذلك باطل لأن العرب كانوا يستنكفون من البنات والشيء ~~الذي يستنكف منه المخلوق كيف ينسب للخالق { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون } أي حاضرون خلقنا إياهم { ألا إنهم من إفكهم } أي من كذبهم { ~~ليقولون ولد الله } أي في زعمهم { وإنهم لكاذبون } أي فيما زعموا { أصطفى ~~البنات } أي في زعمكم { على البنين } وهو استفهام توبيخ وتقريع { ما لكم ~~كيف تحكمون } أي بالبنات لله ولكم بالبنين { أفلا تذكرون } أي أفلا تتعظون ~~{ أم لكم سلطان مبين } أي برهان بين على أن لله ولدا { فأتوا بكتابكم } ~~يعني الذي لكم فيه حجة { إن كنتم صادقين } أي في قولكم { وجعلوا بينه وبين ~~الجنة نسبا } قيل أراد بالجنة الملائكة سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار . | ~~قال ابن عباس هم حي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس قالوا هم بنات ~~الله فقال لهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن . ~~| وقيل معنى النسب أنهم أشركوا في عبادة الله تعالى . | وقيل هو قول ~~الزنادقة الخير من الله والشر من الشيطان { ولقد علمت الجنة إنهم } يعني ~~قائلي هذا القول { لمحضرون } أي في النار { سبحان الله عما يصفون } نزه ~~الله تعالى نفسه عما يقولون { إلا عباد الله المخلصين } هذا استثناء من ~~المحضرين والمعنى أنهم لا يحضرون . | { < < # | الصافات : ( 161 - 171 ) فإنكم وما تعبدون # > > ^ فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما ~~منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ~~ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به ~~فسوف يعلمون ولقد سبقت ms2982 كلمتنا لعبادنا المرسلين ^ } { فإنكم } يعني يا أهل ~~مكة { وما تعبدون } أي من الأصنام { ما أنتم عليه } أي على ما تعبدون { ~~بفاتنين } أي بمضلين أحدا { إلا من هو صال الجحيم } أي إلا من سبق له في ~~علم الله تعالى الشقاوة وأنه سيدخل النار . | قوله تعالى إخبارا عن حال ~~PageV06P038 الملائكة { وما منا إلا له مقام معلوم } يعني أن جبريل قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وما منا معشر الملائكة ملك إلا له مقام معلوم ~~يعبد ربه فيه . وقال ابن عباس ما في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ~~أو يسبح . وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أطت السماء وحق ~~لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ~~لله ساجدا ) أخرجه الترمذي . وهو طرف من حديث قيل الأطيط أصوات الأقتاب ~~وقيل أصوات الإبل وحنينها , ومعنى الحديث ما في السماء من الملائكة قد ~~أثقلها حتى أطت وهذا مثل مؤذن بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط وقيل معنى ~~إلا له مقام معلوم أي في القرب والمشاهدة وقيل يعبد الله على مقامات مختلفة ~~كالخوف والرجاء والمحبة والرضا { وإنا لنحن الصافون } يعني الملائكة صفوا ~~أقدامهم في عبادة الله تعالى كصفوف الناس في الصلاة في الأرض { وإنا لنحن ~~المسبحون } أي المصلون لله تعالى وقيل المنزهون لله تعالى عن كل سوء يخبر ~~جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح وأنهم ~~ليسوا بمعبودين كما زعمت الكفار قوله عز وجل : { وإن كانوا ليقولون } يعني ~~كفار مكة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم { لو أن عندنا ذكرا من الأولين ~~} يعني كتابا مثل كتاب الأولين { لكنا عباد الله المخلصين } أي لأخلصنا ~~العبادة لله { فكفروا به } أي فلما أتاهم الكتاب كفروا به { فسوف يعلمون } ~~فيه تهديد لهم قوله عز وجل : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين } يعني ~~تقدم وعدنا لعبادنا المرسلين بنصرهم . | { < < # | الصافات : ( 172 - 182 ) إنهم لهم المنصورون # > > ^ إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم ms2983 حتى حين ~~وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح ~~المنذرين وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ^ } { إنهم لهم المنصورون ~~} أي بالحجة البالغة { وإن جندنا } أي حزبنا المؤمنين { لهم الغالبون } أي ~~لهم النصرة في العاقبة { فتول } أي أعرض { عنهم حتى حين } قال ابن عباس ~~يعني الموت وقيل إلى يوم بدر وقيل حتى آمرك بالقتال وهذه الآية منسوخة بآية ~~القتال وقيل إلى أن يأتيهم العذاب { وأبصرهم } أي إذا نزل بهم العذاب { ~~فسوف يبصرون } أي ذلك فعند ذلك قالوا متى هذا العذاب قال الله عز وجل : { ~~أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل } يعني العذاب { بساحتهم } أي بحضرتهم وقيل ~~بفنائهم { فساء صباح المنذرين } أي فبئس صباح الكافرين الذين أنذروا العذاب ~~( ق ) عن أنس رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر ~~فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين قالها ثلاث مرات ) ثم كرر PageV06P039 ذكر ما تقدم تأكيدا ~~لوعيد العذاب فقال تعالى : { وتولى عنهم حتى حين } وقيل المراد من الآية ~~الأولى ذكر أحوالهم في الدنيا وهذه ذكر أحوالهم في الآخرة فعلى هذا القول ~~يزول التكرار { وأبصر } أي العذاب إذا نزل بهم { فسوف يبصرون } ثم نزه نفسه ~~فقال تعالى : { سبحان ربك رب العزة } أي الغلبة والقدرة وفيه إشارة إلى ~~كمال القدرة وأنه القادر على جميع الحوادث { عما يصفون } أي عن اتخاذ ~~الشركاء والأولاد { وسلام على المرسلين } أي الذين بلغوا عن الله عز وجل ~~التوحيد والشرائع لأن أعلى مراتب البشر أن يكون كاملا في نفسه مكملا لغيره ~~وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا جرم يجب على كل أحد الاقتداء بهم ~~والاهتداء بهداهم { والحمد لله رب العالمين } أي على هلاك الأعداء ونصرة ~~الأنبياء وقيل الغرض من ذلك تعليم المؤمنين أن يقولوه ولا يخلوا به ولا ~~يغفلوا عنه لما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال ( من أحب ms2984 أن ~~يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من ~~مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين ) والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة ص < # > ( تفسير سورة ص ) ويقال لها سورة داود عليه السلام وهي مكية وهي ست ~~وقيل ثمان وثمانون آية وسبعمائة واثنتان وثلاثون كلمة وثلاثة آلاف وسبعة ~~وستون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | ص : ( 1 - 3 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > ^ ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص ^ } قوله عز وجل : { ص } قيل هو قسم ~~وقيل اسم للسورة وقيل مفتاح اسمه الصمد وصادق الوعد والصبور وقيل معناه صدق ~~الله وعن ابن عباس صدق محمد صلى الله عليه وسلم { والقرآن ذي الذكر } قال ~~ابن عباس أي ذي البيان وقيل ذي الشرف وهو قسم قيل وجوابه قد تقدم وهو قوله ~~تعالى : { ص } أقسم الله سبحانه وتعالى بالقرآن إن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم لصادق وقيل جواب القسم محذوف تقديره والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما ~~تقول الكفار دل على هذا المحذوف , قوله تعالى : { بل الذين كفروا } وقيل بل ~~الذين كفروا موضع القسم وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره بل الذين كفروا { في ~~عزة وشقاق } والقرآن ذي الذكر وقيل جوابه ^ { إن كل إلا كذب الرسل } ^ وقيل ~~جوابه ^ { إن هذا لرزقنا } ^ وقيل ^ { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } ^ وهذا ~~ضعيف لأنه تخلل بين القسم وهذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة وقيل بل لتدارك ~~كلام ونفي آخر PageV06P040 ومجاز الآية أن الله تعالى أقسم بص والقرآن ذي ~~الذكر بل الذين كفروا من أهل مكة في عزة أي حمية وجاهلية وتكبر عن الحق ~~وشقاق أي خلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم { كم أهلكنا من قبلهم من ~~قرن } يعني من الأمم الخالية { فنادوا } أي استغاثوا عند نزول العذاب وحلول ~~النقمة { ولات حين مناص } أي ليس الحين حين فرار وتأخر قال ابن عباس : كان ~~كفار مكة إذا ms2985 قاتلوا فاضطروا في الحرب قال بعضهم لبعض مناص أي اهربوا وخذوا ~~حذركم فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا مناص فأنزل الله عز وجل : { ولات حين ~~مناص } أي ليس الحين حين هذا القول . | { < < # | ص : ( 4 - 8 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > ^ وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل ~~الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا ~~على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا ~~اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب ~~^ } { وعجبوا } يعني كفار مكة { أن جاءهم منذر منهم } يعني رسولا من أنفسهم ~~ينذرهم { وقال الكافرون هذا ساحر كذاب } قوله عز وجل : { أجعل الآلهة إلها ~~واحدا } وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم فشق ذلك على قريش وفرح به ~~المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش وهم الصناديد والأشراف ~~وكانوا خمسة وعشرين رجلا أكبرهم سنا الوليد بن المغيرة امشوا إلى أبي طالب ~~فأتوا إلى أبي طالب وقالوا له أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء ~~السفهاء وإنما أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فأرسل إليه أبو طالب فدعا ~~به فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم إليه قال له يا ابن أخي هؤلاء قومك ~~يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( وماذا يسألونني ) قالوا ارفض آلهتنا وندعك وإلهك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ~~) فقال أبو جهل لله أبوك لنعطينكها وعشرة أمثالها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قولوا لا إله إلا الله ) فنفروا من ذلك وقالوا أجعل الآلهة ~~إلها واحدا كيف يسمع PageV06P041 الخلق إله واحد { إن هذا لشيء عجاب } أي ~~عجب { وانطلق الملأ منهم } أي من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب { أن ~~امشوا } أي يقول بعضهم لبعض امشوا { واصبروا على آلهتكم ms2986 } أي اثبتوا على ~~عبادة آلهتكم { إن هذا لشيء يراد } أي لأمر يراد بنا وذلك أن عمر رضي الله ~~عنه لما أسلم وحصل للمسلمين قوة بمكانه قالوا إن هذا الذي نراه من زيادة ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لشيء يراد بنا وقيل يراد بأهل الأرض وقيل ~~يراد بمحمد صلى الله عليه وسلم أن يملك علينا { ما سمعنا بهذا } أي بالذي ~~يقوله محمد من التوحيد { في الملة الآخرة } قال ابن عباس يعنون النصرانية ~~لأنها آخر الملل وإنهم لا يوحدون الله بل يقولون ثالث ثلاثة وقيل يعنون ملة ~~قريش وهي دينهم الذي هم عليه { إن هذا إلا اختلاق } أي كذب وافتعال { أأنزل ~~عليه الذكر } أي القرآن { من بيننا } أي يقول أهل مكة ليس هو بأكبرنا ولا ~~أشرفنا قال الله تعالى : { بل هم في شك من ذكري } أي وحيي وما أنزلت { بل ~~لما يذوقوا عذاب } أي لو ذاقوه لما قالوا هذا القول . | { < < # | ص : ( 9 - 12 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > ^ أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما فليرتقوا في الأسباب جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ^ } { أم عندهم خزائن رحمة ربك } يعني ~~مفاتيح النبوة يعطونها من شاؤوا { العزيز } أي في ملكه { الوهاب } الذي وهب ~~النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم { أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ~~} أي ليس لهم ذلك { فليرتقوا في الأسباب } يعني إن ادعوا شيئا من ذلك ~~فليصعدوا في الأسباب التي توصهلم إلى السماء ليأتوا منها بالوحي إلى من ~~يختارون . وقيل أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء وهذا ~~أمر توبيخ وتعجيز { جند ما هنالك } أي هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند ما ~~هنالك { مهزوم } أي مغلوب { من الأحزاب } يعني أن قريشا من جملة الأجناد ~~الذين تجمعوا وتحزبوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وأهلكوا أخبر الله ~~سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين ~~فجاء تأويلها يوم بدر وهناك إشارة إلى ms2987 مصارعهم ببدر ثم قال عز وجل معزيا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد } ~~قال ابن عباس : ذو البناء المحكم . وقيل ذو الملك الشديد الثابت والعرب ~~تقول هو في عز ثابت الأوتاد يريدون بذلك أنه دائم شديد وقال الأسود ~~PageV06P042 بن يعفر : | # % ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة % % في طل ملك ثابت الأوتاد % # % وقيل ذو قوة وأصل هذا أن بيوتهم تثبت بالأوتاد , وقيل ذو القوة والبطش ~~. وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما والجنود والجموع الكثيرة يعني أنهم ~~يقرون أمره ويشدون ملكه كما يقوي الوتد الشيء وسميت الأجناد أوتادا لكثرة ~~المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم وقيل الأوتاد جمع الوتد ~~وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها , فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين ~~أربعة أوتاد يشد كل طرف منه إلى وتد فيتركه حتى يموت . وقيل يرسل عليه ~~العقارب والحيات . وقيل كانت له أوتاد وأحبال وملاعب يلعب عليها بين يديه . ~~| { < < # | ص : ( 13 - 17 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > ^ وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل ~~فحق عقاب وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل ~~لنا قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه ~~أواب ^ } { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب } أي الذين تحزبوا ~~على الأنبياء فأعلم الله تعالى أن مشركي قريش حزب من أولئك الأحزاب { إن كل ~~إلا كذب الرسل فحق عقاب } أي إن أولئك الطوائف والأمم الخالية لما كذبوا ~~أنبياءهم وجب عليهم العذاب فكيف حال هؤلاء الضعفاء المساكين إذا نزل بهم ~~العذاب وفي الآية زجر وتخويف للسامعين { وما ينظر } أي ينتظر { هؤلاء } أي ~~كفار مكة { إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } أي رجوع والمعنى أن تلك الصيحة ~~التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ~~} أي حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول وقيل نصيبنا من العذاب قاله النضر بن ms2988 ~~الحارث استعجالا منه بالعذاب وقال ابن عباس يعني كتابنا والقط الصحيفة التي ~~حصرت كل شيء قيل لما نزلت في الحاقة { فأما من أوتي كتابه بيمينه وأما من ~~أوتي كتابه بشماله } قالوا استهزاء عجل لنا كتابنا في الدنيا { قبل يوم ~~الحساب } وقيل قطنا أي حسابنا يقال لكتاب الحساب قط وقيل القط كتاب الجوائز ~~, قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { اصبر على ما يقولون } أي على ~~ما يقول الكفار من التكذيب { واذكر عبدنا داود ذا الأيد } PageV06P043 قال ~~ابن عباس ذا القوة في العبادة ( ق ) عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أحب الصيام إلى الله ~~تعالى صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ~~كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ) وقيل معناه ذا القوة في الملك ~~{ إنه أواب } أي رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره وقال ابن عباس ~~مطيع لله عز وجل وقيل مسبح بلغة الحبشة . | { < < # | ص : ( 18 - 20 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > ^ إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له ~~أواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ^ } { إنا سخرنا الجبال معه ~~يسبحن } أي بتسبيحه إذا سبح { بالعشي والإشراق } أي غدوة وعشية والإشراق هو ~~أن تشرق الشمس ويتناهى ضوءها وفسره ابن عباس بصلاة الضحى وروى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن ابن عباس في قوله { بالعشي والإشراق } قال كنت أمر بهذه ~~الآية لا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الضحى فقال ( يا أم ~~هانىء إن هذه صلاة الإشراق ) قلت والذي أخرجاه في الصحيحين من حديث أم ~~هانىء في صلاة الضحى , قالت أم هانىء : ( ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة بنته تستره بثوب فسلمت عليه فقال من ~~هذه قلت أم هانىء بنت أبي ms2989 طالب فقال مرحبا يا أم هانىء فلما فرغ من غسله ~~قام وصلى ثمان ركعات ملتحفا بثوب قالت أم هانىء وذلك ضحى ) ولهما عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال ( ما حدثنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى غير أم هانىء فإنها قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها ~~يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم ~~الركوع والسجود ) . قوله تعالى : { والطير } أي وسخرنا له الطير { محشورة } ~~أي مجموعة إليه تسبح معه { كل له أواب } أي رجاع إلى طاعته مطيع له ~~بالتسبيح معه { وشددنا ملكه } أي قويناه بالحرس والجنود , قال ابن عباس كان ~~أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابا كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل . وروي ~~عن ابن عباس أن رجلا من بني إسرائيل ادعى على رجل من عظمائهم , عند داود ~~عليه الصلاة والسلام فقال هذا غصبني بقرة فسأله داود فجحده فسأل الآخر ~~البينة فلم يكن له بينة فقال لهما داود قوما حتى أنظر في أمركما فأوحى الله ~~إلى داود في منامه أن اقتل المدعى عليه فقال هذه رؤيا ولست أعجل عليه حتى ~~أتثبت فأوحي إليه مرة أخرى فلم يفعل فأوحي إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه ~~العقوبة فأرسل إليه داود فقال إن الله عز وجل أوحى إلي أن أقتلك فقال ~~تقتلني بغير بينة فقال داود نعم والله لأنفذن أمر الله فيك فلما عرف الرجل ~~أنه قاتله , قال لا تعجل حتى أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت ~~اغتلت والد هذا فقتلته فبذلك أوخذت فأمر به PageV06P044 داود فقتل فاشتدت ~~هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود واشتد به ملكه فذلك قوله تعالى { وشددنا ~~ملكه وآتيناه الحكمة } يعني النبوة والإصابة في الأمور { وفصل الخطاب } قال ~~ابن عباس يعني بيان الكلام وقال ابن مسعود علم الحكم والتبصر بالقضاء وقال ~~علي بن أبي طالب هو أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر لأن كلام ~~الخصوم ينقطع وينفصل ms2990 به . وقال أبي بن كعب فصل الخطاب الشهود والأيمان وقيل ~~إن فصل الخطاب هو قول الإنسان بعد حمد الله تعالى والثناء عليه أما بعد إذا ~~أراد الشروع في كلام آخر وأول من قاله داود عليه الصلاة والسلام . | { < < # | ص : ( 21 - 22 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > ^ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم ~~قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا ~~إلى سواء الصراط ^ } قوله عز وجل : { وهل أتاك } أي وقد أتاك يا محمد { نبأ ~~الخصم } أي خبر الخصم فاستمع له نقصصه عليك . وقيل ظاهره الاستفهام ومعناه ~~الدلالة على أنه من الأخبار العجيبة والتشويق إلى استماع كلام الخصماء ~~والخصم يقع على الواحد والجمع { إذ تسوروا المحراب } أي صعدوا وعلوا ~~المحراب أي بالبيت الذي كان يدخل فيه داود يشتغل بالطاعة والعبادة والمعنى ~~أنهم أتوا المحراب من سوره وهو أعلاه , وفي الآية قصة امتحان داود عليه ~~الصلاة والسلام . واختلف العلماء بأخبار الأنبياء في سبب ذلك وسأذكر ما ~~قاله المفسرون ثم أتبعه بفصل فيه ذكر نزاهة داود عليه الصلاة والسلام عما ~~لا يليق بمنصبه صلى الله عليه وسلم لأن منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها ~~فلا ينسب إليها إلا ما يليق بها ؛ وأما ما قال المفسرون إن داود عليه ~~الصلاة والسلام تمنى يوما من الأيام منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~وذلك أنه كان قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوم يقضي فيه بين الناس , ويوم يخلو ~~فيه لعبادة ربه عز وجل ويوم لنسائه وأشغاله . وكان يجد فيما يقرأ من الكتب ~~فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب , فقال يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي ~~الذين كانوا قبلي , فأوحى الله تعالى إليه أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها ~~فصبروا عليها ابتلي إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنمرود وذبح ابنه , وابتلي ~~إسحاق بالذبح وبذهاب بصره وابتلي يعقوب بالحزن على يوسف . فقال داود عليه ~~الصلاة والسلام رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت أيضا فأوحى الله عز ~~وجل إنك مبتلى ms2991 في شهر كذا في PageV06P045 يوم كذا فاحترس . فلما كان اليوم ~~الذي وعده الله به دخل داود محرابه وأغلق بابه وجعل يصلي ويقرأ الزبور ~~فبينما هو كذلك إذ جاءه الشيطان وقد تمثل له في صورة حمامة من ذهب فيها من ~~كل لون حسن وجناحاها من الدر والزبرجد فوقعت بين رجليه فأعجبه حسنها فمد ~~يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل لينظروا إلى قدرة الله تعالى فلما قصد ~~أخذها طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها فامتد إليها ليأخذها فتنحت ~~فتبعها فطارت حتى وقعت في كوة فذهب ليأخذها فطارت من الكوة فنظر داود أين ~~تقع فيبعث من يصيدها له , فأبصر امرأة في بستان على شاطىء بركة تغتسل وقيل ~~رآها تغتسل على سطح لها فرآها من أجمل النساء خلقا فعجب داود من حسنها ~~وحانت منها التفاتة فأبصرت ظله فنقضت شعرها فغطى بدنها فزاده ذلك إعجابا ~~بها فسأل عنها فقيل هي تشايع بنت شايع امرأة أوريا بن حنانا وزوجها في غزاة ~~بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود فكتب داود إلى ابن أخته أن أبعث ~~أوريا إلى موضع كذا وقدمه قبل التابوت وكان من قدم على التابوت لا يحل له ~~أن يرجع وراءه حتى يفتح الله على يديه أو يستشهد فبعثه ففتح له فكتب إلى ~~داود بذلك فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منه بأسا فبعثه ففتح له ~~فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منه بأسا ~~فبعثه فقتل في المرة الثالثة فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود فهي أم ~~سليمان عليه الصلاة والسلام . وقيل إن داود أحب أن يقتل أوريا فيتزوج ~~امرأته فهذا كان ذنبه وقال ابن مسعود : كان ذنب ابن داود أنه التمس من ~~الرجل أن ينزل له عن امرأته وقيل كان ذلك مباحا لهم غير أن الله عزوجل لم ~~يرض لداود ذلك لأنه رغبة في الدنيا وازياد من النساء وقد أغناه الله تعالى ~~عنها بما أعطاه من غيرها وقيل في سبب ms2992 امتحان داود أنه كان جزأ الدهر أجزاء ~~يوما لنسائه ويوما للعبادة ويوما للحكم من بني إسرائيل ويوما يذاكرهم ~~ويذاكرونه ويبكهم ويبكونه فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا فقالوا هل يأتي ~~على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبا فأضمر داود PageV06P046 في نفسه أنه ~~سيطيق ذلك وقيل إنهم ذكروا فتنة النساء فأضمر داود في نفسه أنه إن ابتلى ~~اعتصم فلما كان يوم عبادته أغلق عليه الأبواب وأمر لا يدخل عليه أحد وأركب ~~على قراءة اعتصم فلما كان دخل بالمرأة لم يلبث إلا التوراة فبينما هو يقرأ ~~إذا دخلت خمامة وذكر نحو ما تقدم فلما دخل بالمرأة لم يلبث يسيرا حتى بعث ~~الله عز وجل الملكين إليه وقيل إن داود عليه السلام وما زال يجتهد في ~~العبادة حتى برز له حافظاه من الملائكة فكانوا يصلون معه فلما استأنس منهم ~~قال أخبروني بأي شيء أنتم موكلون قالوا نكتب صالح أ ‘ مالك ونوافقك ونصرف ~~عنك وتصرف عنك السوء فقال في نفسه ليت شعري كيف أكون لو خلوني ونفسي وتمنى ~~ذلك ليعلم كيف يكون فأوحى الله تعالى إلى الملكين أن يعتزلاه ليعلم أنه لا ~~غنى له عن الله تعالى فلما فقدهم جد واجنهد في العبادة إلى أن ظن أنه قد ~~غلب نفسه فأراد الله تعالى أن يعرفه ضعفه فأرسل طائرا من طيور الجنة وذكر ~~نحو ما تقدم وقيل إن داود قال لبني إسرائل لأعدلن بينكم ولم يسئن فابتلى ~~وقيل أنه أعجبه عمله فابتلى فبعث الله إليه ملكين يفي صورة رجلين وذلك في ~~يوم عبادته فطلبا أن يدخلا عليه فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب فما شعر ~~إلا وهما بين يديه جالسان وهو يصلي يقال كانا جبريل وميكائيل فذلك قوله عز ~~وجل ^ 0 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) ^ إذا دخلوا على داود ففزع ~~منهم أ يخاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه فقال لهما من أدخلكما ~~على ^ ( قالوا لا نخف خصمان ) ^ أي نحن خصمان ^ ( بغى بعضنا على بعض ) ^ أي ~~تعدى وخرج عن الحد جئناك ms2993 لتقضي بيننا . فإن قلت إذا جعلتهما ملكين فكيف ~~يتصور البغي منهما والملائكة لا يبغي بعضهم على بعض ؟ قلت هذا من معاريض ~~الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما والمعنى رأيت خصمين يعني أحدهما على ~~الآخر ^ ( فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) ^ أي لا تجر في حكمك ^ ( واهدنا ~~إلى سواء الصراط ) ^ أي أرشدنا إلى طريق الحق والصواب فقال لهما داود تكلما ~~فقال أحدهما | { < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > ^ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني ~~في الخطاب ^ } { إن هذا أخي } على ديني وطريقتي لا من جهة النسب { له تسع ~~وتسعون نعجة } يعني امرأة { ولي نعجة واحدة } أي امرأة واحدة والعرب تكني ~~بالنعجة عن المرأة وهذا على سبيل التعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن ~~هناك نعاج ولا بغي { فقال أكفلنيها } قال ابن عباس أي أعطنيها وقيل معناه ~~انزل عنها وضمها إلي واجعلني كافلها والمعنى طلقها لأتزوجها { وعزني في ~~الخطاب } يعني غلبني وقهرني في القول لأنه أفصح مني في الكلام وإن حارب كان ~~أبطش مني لقوة PageV06P047 ملكه والمعنى أن الغلبة كانت له علي لضعفي في ~~يده وإن كان الحق وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي ~~تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها ~~داود إلى نسائه . | { < < # | ص : ( 24 - 25 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > ^ قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي ~~بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما ~~فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن ~~مآب ^ } { قال } داود { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } أي بضمها إلى ~~نعاجه . فإن قلت كيف قال داود لقد ظلمك ولم يكن سمع قول الآخر قلت معناه إن ~~كان الأمر كما تقول فقد ظلمك وقيل إنما قال ذلك بعد اعتراف صاحبه بما يقول ~~{ وإن كثيرا من الخلطاء } أي الشركاء { ليبغي بعضهم على بعض } أي يظلم ~~بعضهم بعضا { إلا ms2994 الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فإنهم لا يظلمون أحدا { ~~وقليل ما هم } أي هم قليل وما صلة . | والمعنى أن الصالحين الذين لا يظلمون ~~قليل فلما قضى داود بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه وضحك وصعد إلى السماء فعلم ~~داود أن الله تعالى ابتلاه فذلك قوله تعالى : { وظن داود } أي أيقن وعلم { ~~أنما فتناه } أي ابتليناه وامتحناه وقال ابن عباس : إن داود لما دخل عليه ~~الملكان فقضى على نفسه تحولا في صورتهما وعرجا وهما يقولان قضى الرجل على ~~نفسه فعلم داود أنه إنما عنى به . وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن أنس بن ~~مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن داود النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين نظر إلى المرأة فهم ففظع على بني إسرائيل أوصى صاحب البعث ~~فقال إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان ~~يستنصر به ومن قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو يهزم عنه الجيش ~~فقتل زوج المرأة ونزل الملكان يقصان عليه قصته ففطن داود فسجد فمكث أربعين ~~ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الأرض من جبهته وهو يقول ~~في سجوده : رب PageV06P048 زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب رب إن ~~لم ترحم ضعف داود ولم تغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلق من بعده . فجاء ~~جبريل من بعد أربعين ليلة فقال يا داود إن الله تعالى قد غفر لك الهم الذي ~~هممت به فقال داود : إن الرب قادر على أن يغفر لي الهم الذي هممت به وقد ~~عرفت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال رب دمي الذي ~~عند داود , فقال جبريل ما سألت ربك عن ذلك وإن شئت لأفعلن قال نعم فعرج ~~جبريل وسجد داود ما شاء الله تعالى ثم نزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال ~~سألت الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال قل لداود إن الله تعالى ~~يجمعكما يوم القيامة فيقول له هب ms2995 لي دمك الذي عند داود فيقول : هو لك يا رب ~~فيقول الله تعالى فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا عن دمك فهذه ~~أقاويل السلف من أهل التفسير في قصة امتحان داود . < # > ( فصل في تنزيه داود عليه الصلاة والسلام عما لا يليق به وما ينسب إليه ~~) < # > | اعلم أن من خصه الله تعالى بنبوته وأكرمه برسالته وشرفه على كثير من ~~خلقه وائتمنه على وحيه وجعله واسطة بينه وبين خلقه لا يليق أن ينسب إليه ما ~~لو نسب إلى آحاد الناس لاستنكف أن يحدث به عنه فكيف يجوز أن ينسب إلى بعض ~~أعلام الأنبياء والصفوة الأمناء ذلك . روى سعيد بن المسيب والحارث الأعور ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال من حدثكم بحديث داود على ما يرويه ~~القصاص جلدته مائة وستين جلدة وهو حد الفرية على الأنبياء . وقال القاضي ~~عياض : لا يجوز أن يلتفت إلى ما سطره الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا ~~وغيروا ونقله بعض المفسرين ولم ينص الله تعالى على شيء من ذلك ولا ورد في ~~حديث صحيح والذي نص عليه الله في قصة داود وظن داود أن ما فتناه وليس في ~~قصة PageV06P049 داود وأوريا خبر ثابت ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم وهذا هو ~~الذي ينبغي أن يعول عليه من أمر داود . قال الإمام فخر الدين حاصل القصة ~~يرجع إلى السعي في قتل رجل مسلم بغير حق وإلى الطمع في زوجته وكلاهما منكر ~~عظيم فلا يليق بعاقل أن يظن بداود عليه الصلاة والسلام . هذا وقال غيره إن ~~الله تعالى أثنى على داود قبل هذه القصة وبعدها وذلك يدل على استحالة ما ~~نقوله من القصة فكيف يتوهم عاقل أن يقع بين مدحين ذم ولو جرى ذلك من بعض ~~الناس في كلامه لاستهجنه العقلاء وقالوا أنت في مدح شخص كيف تجري ذمه أثناء ~~مدحك والله تعالى منزه عن مثل هذا في كلامه القديم . | فإن قلت في الآية ما ~~يدل على صدور الذنب منه وهو قوله تعالى ms2996 وظن داود إنما فتناه وقوله فاستغفر ~~ربه وقوله وأناب وقوله فغفرنا له ذلك . | قلت ليس في هذه الألفاظ شيء مما ~~يدل على ذلك وذلك لأن مقام النبوة أشرف المقامات وأعلاها فيطالبون بأكمل ~~الأخلاق والأوصاف وأسناها فإذا نزلوا من ذلك إلى طبع البشرية عاتبهم الله ~~تعالى على ذلك وغفره لهم كما قيل ( حسنات الأبرار سيئآت المقربين ) . | فإت ~~قلت فعلى هذا القول والاحتمال فما معنى الامتحان في الآية ؟ | قلت ذهب ~~المحققون من علماء التفسير وغيرهم في هذه القصة إلى أن داود عليه الصلاة ~~والسلام ما زاد على أن قال للرجل . انزل لي عن امرأتك واكفلنيها , فعاتبه ~~الله تعالى على ذلك ونبهه عليه وأنكر عليه شغله بالدنيا وقيل إن داود تمنى ~~أن تكون امراة أو رياله فاتفق أن أوريا هلك في الحرب فلما بلغ داود قتله لم ~~يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده ثم تزوج امرأته , فعاتبه الله تعالى ~~على ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله تعالى . وقيل إن ~~أوريا كان قد خطب تلك المراة ووطن نفسه عليها فلما غاب في غزاته خطبها داود ~~فزوجت نفسها منه لجلالته فاغتم لذلك أوريا فعاتبه الله تعالى على ذلك حيث ~~لم يترك هذه الواحدة لخاطبها وعنده تسعة وتسعون امرأة ويدل على صحة هذا ~~الوجه قوله وعزني في الخطاب فدل هذا على أن الكلام كان بينهما في الخطبة ~~ولم يكن قد تقدم تزوج أوريا لها ، فعوتب داود بسببين أحدهما : خطبته على ~~خطبة أخيه والثاني : إظهار الحرص على التزوج مع كثرة نسائه . وقيل إن ذنب ~~داود الذي استغفر منه ليس هو بسبب أوريا والمرأة وإنما هو بسبب الخصمين ~~وكونه قضى لأحدهما قبل سماع كلام الآخر وقيل هو قوله لأحد الخصمين لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه فحكم على خصمه بكونه ظالما بمجرد الدعوى فلما كان ~~هذا الحكم مخالفا للصواب اشتغل داود بالاستغفار والتوبة فثبت بهذه الوجوه ~~نزاهة داود عليه الصلاة والسلام مما نسب إليه والله أعلم . | وقوله عز وجل ~~: { فاستغفر ربه } أي ms2997 سأل ربه الغفران { وخر راكعا } أي ساجدا , عبر ~~بالركوع عن السجود لأن كل واحد منهما فيه انحناء . وقيل معناه وخر ساجدا ~~بعد ما كان راكعا والله تعالى أعلم بمراده . < # > ( فصل ) < # > | اختلف العلماء في سجدة ص هل هي من عزائم السجود , فذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى إلى أنها ليست من عزائم سجود التلاوة قال : لأنها توبة نبي فلا ~~توجب سجدة التلاوة . وقال PageV06P050 أبو حنيفة : هي من عزائم سجود ~~التلاوة واستدل بهذه الآية على أن الركوع يقوم مقام السجود في سجود التلاوة ~~, وعن أحمد : في سجدة ص روايتان وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~فيها ( خ ) . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سجدة ص ليست من عزائم ~~السجود وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها قال مجاهد قلت لابن ~~عباس أسجد في ص فقرأ ومن ذريته داود وسليمان حتى أتى فبهداهم اقتده فقال ~~نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وللنسائي ( عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال ~~سجدها داود توبة فنسجدها شكرا ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ص وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل ~~فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشوف الناس ~~لسجوده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم ~~تشوفتم فنزل وسجد وسجدوا ) أخرجه أبو داود قوله تشوف الناس يعني تهيؤا ~~وتأهبوا واستعدوا للسجود وعن ابن عباس قال ( جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة ~~فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا ~~واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه الصلاة ~~والسلام ) . قال ابن عباس : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2998 قرأ سجدة ~~ثم سجد فقال مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة ) أخرجه الترمذي قال ~~المفسرون سجد داود أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة أو لوقت صلاة مكتوبة ~~ثم يعود ساجدا تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي حتى نبت العشب ~~حول رأسه وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة وكان من دعائه في سجوده سبحان ~~الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء سبحان خالق النور سبحان الحائل بين ~~القلوب سبحان خالق النور إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ ~~نزلت بي سبحان خالق النور إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا إليه ~~صائر سبحان خالق النور إلهي الويل لداود يوم يكشف عنه الغطاء , فيقال هذا ~~داود الخاطئ سبحان خالق النور إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ~~ينظر الظالمون من طرف خفي , سبحان خالق النور إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم ~~القيامة يوم تزل أقدام الخاطئين , سبحان خالق النور إلهي من أين يطلب العبد ~~المغفرة إلا من عند سيده سبحان خالق النور , إلهي أنا لا أطيق حر شمسك فكيف ~~أطيق حر نارك سبحان خالق النور إلهي أنا لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت ~~جهنم سبحان خالق النور إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصابه سبحان ~~خالق النور إلهي كيف تستر الخطاؤون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا , ~~سبحان خالق النور إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي سبحان خالق النور ~~إلهي اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك لهواني سبحان خالق النور إلهي ~~أعوذ بوجهك الكريم من ذنوبي التي أوبقتني سبحان خالق النور إلهي فررت إليك ~~بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ولا تخزني يوم الدين سبحان ~~خالق النور وقيل مكث داود أربعين يوما لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع ~~عينيه حتى غطى رأسه فنودي يا داود أجائع انت فتطعم أظمآن أنت فتسقى أمظلوم ~~أنت فتنصر فأجيب في غير ما طلب ولم يجب في ذكر ms2999 خطيئته بشيء فحزن حتى هاج ما ~~حوله من العشب فاحترق من حرجوفه ثم أنزل الله تعالى له التوبة والمغفرة . ~~قال وهب : إن داود أتاه نداء أني قد غفرت لك قال يا رب كيف وأنت لا تظلم ~~أحدا قال اذهب إلى قبر أوريا فناده PageV06P051 وأنا أسمعه نداءك فتحلل منه ~~, قال فانطلق داود وقد لبس المسوح حتى جلس عند قبره ثم نادى يا أوريا فقال ~~من هذا الذي قطع علي لذتي وأيقظني قال أنا داود قال ما جاء بك يا نبي الله ~~قال أسألك أن تجعلني في حل مما كان مني إليك قال وما كان منك إلي قال عرضتك ~~للقتل قال بل عرضتني للجنة فأنت في حل فأوحى الله تعالى إليه يا داود ألم ~~تعلم أني حكم عدل لا أقضي بالغيب ألا أعلمته إنك قد تزوجت امرأته , قال ~~فرجع فناداه فأجابه فقال من هذا الذي قطع علي لذتي وأيقظني قال أنا داود ~~قال ما جاء بك يا نبي الله أليس قد عفوت عنك قال نعم ولكن إنما فعلت ذلك بك ~~لمكان امرأتك وقد تزوجتها قال فسكت ولم يجبه ودعاه مرة فلم يجبه وعاوده فلم ~~يجبه فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه ثم نادى الويل لداود ثم الويل ~~الطويل لداود إذا وضعت الموازين بالقسط سبحان خالق النور الويل لداود ثم ~~الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار سبحان خالق النور ~~فأتاه نداء من السماء يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك ~~وأقلت عثرتك قال يا رب كيف وصاحبي لم يعف عني قال يا داود أعطيه يوم ~~القيامة من الثواب ما لم تر عيناه ولم تسمع أذناه فأقول له رضيت عبدي فيقول ~~يا رب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي , فأقول هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك ~~منه فيهبك لي قال يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي فذلك قوله فاستغفر ربه ~~وخر راكعا { وأناب } أي رجع { فغفرنا له ذلك } أي الذنب { وإن ms3000 له عندنا } ~~أي يوم القيامة بعد المغفرة { لزلفى } أي لقربة ومكانة { وحسن مآب } أي حسن ~~مرجع PageV06P052 ومنقلب . | قال وهب بن منبه إن داود عليه الصلاة والسلام ~~لما تاب الله عليه بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه ليلا ولا نهارا ~~وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة ~~أيام يوم للقضاء بين بني إسرائيل , ويوم لنسائه ويوم يسيح في الجبال ~~والفيافي والساحل ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب فيجتمع إليه ~~الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك , فإذا كان يوم سياحته يخرج ~~إلى الفيافي ويرفع صوته بالمزامير فيبكي وتبكي الشجر والرمال والطير ~~والوحوش حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ثم يجيء إلى الجبال ويرفع صوته ~~ويبكي فتبكي معه الجبال والحجارة والطير والدواب حتى تسيل من بكائهم ~~الأودية ثم يجيء إلى الساحل فيرفع صوته ويبكي فتبكي معه الحيتان ودواب ~~البحر وطين الماء فإذا أمسى رجع فإذا كان يوم نوحه على نفسه نادى مناديه إن ~~اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضره من يساعده ويدخل الدار التي فيها ~~المحاريب فيبسط فيها ثلاث فرش من مسوح حشوها ليف فيجلس عليها ويجيء أربعة ~~آلاف راهب عليهم البرانس وفي أيديهم العصي فيجلسون في تلك المحاريب ثم يرفع ~~داود عليه الصلاة والسلام صوته بالبكاء والنوح على نفسه ويرفع الرهبان معه ~~أصواتهم فلا يزال يبكي حتى يغرق الفرش من دموعه ويقع داود فيها مثل الفرخ ~~يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله ويأخذ داود من تلك الدموع بكفيه ويمسح بها ~~وجهه ويقول يا رب اغفر ما ترى فلو عادل بكاء داود بكاء أهل الدنيا لعدله . ~~{ < < # | ص : ( 26 - 28 ) يا داود إنا . . . . . # > > ^ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما ~~نسوا يوم الحساب وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار أم ms3001 نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ^ } قوله عز وجل : { يا داود ~~إنا جعلناك خليفة في الأرض } أي لتدبر PageV06P053 أمر الناس بأمر نافذ ~~الحكم فيهم { فاحكم بين الناس بالحق } أي بالعدل { ولا تتبع الهوى } أي لا ~~تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله تعالى { فيضلك عن سبيل الله } أي عن دين ~~الله وطريقه { إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم ~~الحساب } أي بما تركوا الإيمان بيوم الحساب . وقيل بتركهم العمل بذلك اليوم ~~وقيل بترك العدل في القضاء . | قوله تعالى : { وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا } قال ابن عباس : لا لثواب ولا لعقاب . | وقيل معناه ما ~~خلقناهما عبثا لا لشيء { ذلك ظن الذين كفروا } يعني أهل مكة هم الذين ظنوا ~~أنما خلقناهم لغير شيء وأنه لا بعث ولا حساب { فويل للذين كفروا من النار ~~أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض } قيل إن كفار ~~قريش قالوا للمؤمنين إنما نعطي في الآخرة من الخير ما تعطون فنزلت هذه ~~الآية { أم نجعل المتقين } يعني الذين اتقوا الشرك وهم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم { كالفجار } يعني الكفار والمعنى لا نجعل الفريقين سواء في ~~الآخرة . | { < < # | ص : ( 29 - 32 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > ^ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ~~ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات ~~الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ^ } { كتاب ~~أنزلناه إليك } أي هذا كتاب يعني القرآن أنزلناه إليك { مبارك } أي كثير ~~خيره ونفعه { ليدبروا آياته } أي ليتدبروا ويتفكروا في أسراره العجيبة ~~ومعانيه اللطيفة وقيل تدبر آياته اتباعه في أوامره ونواهيه { وليتذكر } أي ~~وليتعظ { أولوا الألباب } أي ذوو العقول والبصائر . | قوله تعالى : ووهبنا ~~لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد } قيل ~~إن سليمان عليه الصلاة والسلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ما أصاب ~~وهو ألف فرس وقيل ورثها من ms3002 أبيه وقيل إنها كانت خيلا من البحر لها أجنحة ~~فصلى سليمان عليه الصلاة والسلام الصلاة الأولى التي هي الظهر وقعد على ~~كرسيه وهي تعرض عليه فعرض عليه منها تسعمائة فرس فتنبه لصلاة العصر فإذا ~~الشمس قد غربت وفاتت الصلاة ولم يعلم بذلك هيبة له فاغتم لذلك وقال ردوها ~~علي فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربا إلى الله تعالى وطلبا لمرضاته ~~حيث اشتغل بها عن طاعته وكان ذلك مباحا له وإن كن حراما علينا وبقي منها ~~مائة فرس فالذي في أيدي الناس من الخيل يقال إنه من نسل تلك المائة فلما ~~عقرها الله تعالى أبدله الله تعالى خيرا منها وأسرع وهي الريح تجري بأمره ~~كيف شاء , وقوله تعالى : { إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد } قيل هي ~~الخيل القائمة على ثلاث قوائم مقيمة الرابعة على طرف الحافر PageV06P054 من ~~رجل أو يد وقيل الصافن القائم وجاء في الحديث ( من سره أن يقوم له الناس ~~صفوفا فليتبوأ مقعده من النار ) أي قياما الجياد : أي الخيار السراع في ~~الجري واحده جواد قال ابن عباس يريد الخيل السوابق { فقال إني أحببت حب ~~الخير } أي آثرت حب الخير وأراد بالخير الخيل سميت به لأنه معقود في ~~نواصيها الخير الأجر والغنيمة وقيل حب الخير يعني المال ومنه الخيل التي ~~عرضت عليه { عن ذكر ربي } يعني صلاة العصر { حتى توارت } أي استترت الشمس { ~~بالحجاب } أي ما يحجبها من الأبصار يقال إن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة ~~تغرب الشمس من ورائه . | { < < # | ص : ( 33 - 34 ) ردوها علي فطفق . . . . . # > > ^ ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على ~~كرسيه جسدا ثم أناب ^ } { ردوها علي } أي ردوا الخيل علي { فطفق مسحا ~~بالسوق } جمع ساق { والأعناق } أي جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف , هذا ~~قول ابن عباس وأكثر المفسرين وكان ذلك مباحا له لأن نبي الله سليمان لم يكن ~~ليقدم على محرم ولم يكن ليتوب عن ذنب وهو ترك الصلاة بذنب آخر وهو عقر ~~الخيل , وقال محمد بن إسحاق : لم يعنفه الله ms3003 تعالى على عقره الخيل إذ كان ~~ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل , وقيل إنه ذبحها وتصدق بلحومها ~~. وقيل معناه إنه حبسها في سبيل الله تعالى وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة ~~. وحكي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : معنى ردوها علي يقول بأمر الله ~~تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردوها عليه فصلى العصر في وقتها ~~قال الإمام فخر الدين بل التفسير الحق المطابق لألفاظ القرآن أن نقول إن ~~رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم كما أنه كذلك في ديننا ثم إن سليمان ~~عليه الصلاة والسلام احتاج إلى غزو فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها ~~وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس وإنما أحبها لأمر الله تعالى ~~وتقوية دينه وهو المراد بقوله عن ذكر ربي ثم إنه عليه الصلاة والسلام أمر ~~بإعدائها وإجرائها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر برد الخيل ~~إليه وهو قوله ردوها علي فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها وأعناقها والغرض من ~~ذلك المسح أمور الأول تشريف لها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ~~الثاني أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والمملكة يبلغ إلى أنه يباشر ~~الأمور بنفسه الثالث أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها من غيره ~~فكان يمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض فهذا التفسير ~~الذي ذكرناه ينطبق عليه لفظ القرآن ولا يلزمنا شيء من تلك المنكرات ~~والمحظورات والعجب من الناس كيف قبلوا هذه الوجوه السخيفة فإن قيل فالجمهور ~~قد فسروا الآية بتلك الوجوه فما قولك فيه , فنقول : لنا هاهنا مقامات ~~المقام الأول PageV06P055 أن يدعي أن لفظ الآية لا يدل على شيء من تلك ~~الوجوه التي ذكروها وقد ظهروا الحمد لله أن الأمر كما ذكرنا ظهورا لا يرتاب ~~عاقل فيه , المقام الثاني : أن يقال هب أن لفظ الآية يدل عليه إلا أنه كلام ~~ذكره الناس وأن الدلائل الكثيرة قد قامت على عصمة الأنبياء ولم يدل دليل ~~على ms3004 صحة هذه الحكايات . | قوله عز وجل : { ولقد فتنا سليمان } أي اختبرناه ~~وابتليناه بسلب ملكه وكان سبب ذلك ما ذكر عن وهب بن منبه قال : سمع سليمان ~~بمدينة في جزيرة من جزائر البحر يقال لها صيدون وبها ملك عظيم الشأن ولم ~~يكن للناس إليه سبيل لمكانه في البحر وكان الله تعالى قد أتى سليمان في ~~ملكه سلطانا لا يمتنع عليه شيء في بر ولا بحر إنما يركب إليه الريح فخرج ~~إلى تلك المدينة تحمله الريح على ظهر الماء حتى نزل بها بجنوده من الجن ~~والإنس فقتل ملكها وسبى ما فيها وأصاب فيما أصاب بنتا لذلك الملك يقال لها ~~جرادة لم ير مثلها حسنا وجمالا فاصطفاها لنفسه ودعاها إلى الإسلام فأسلمت ~~على جفاء منها وقلة فقه وأحبها حبا لم يحبه شيئا من نسائه وكانت على ~~منزلتها عنده لا يذهب حزنها ولا يرقأ دمعها فشق ذلك على سليمان , فقال لها ~~ويحك ما هذا الحزن الذي لا يذهب والدمع الذي لا يرقأ , قالت : إني أذكر أبي ~~وأذكر ملكه وما كان فيه وما أصابه فيحزنني ذلك فقال سليمان : فقد أبدلك ~~الله ملكا هو أعظم من ملكه وسلطانا أعظم من سلطانه وهداك إلى الإسلام وهو ~~خير من ذلك قالت إن ذلك كذلك ولكني إذ ذكرته أصابني ما تراه من الحزن فلو ~~أنك أمرت الشياطين فصوروا لي صورته في داري التي أنا فيها أراها بكرة وعشيا ~~لرجوت أن يذهب ذلك حزني وأن يسلي عني بعض ما أجد في نفسي فأمر سليمان ~~الشياطين , فقال : مثلوا لها صورة أبيها في دارها حتى لا تنكر منه شيئا ~~فمثلوه لها حتى نظرت إلى أبيها بعينه إلا أنه لا روح فيه فعمدت إليه حين ~~PageV06P056 صنعوه فألبسته ثيابا مثل ثيابه التي كان يلبسها , ثم كانت إذا ~~خرج سليمان من دارها تغدو إليه في ولائدها فتسجد له ويسجدن معها كما كانت ~~تصنع في ملكه وتروح في كل عشية بمثل ذلك وسليمان لا يعلم بشيء من ذلك ~~أربعين صباحا . وبلغ ذلك آصف بن برخيا وكان ms3005 صديقا له وكان لا يرد على أبواب ~~سليمان أي ساعة أراد دخول شيء من بيوته دخل حاضرا سليمان أو غائبا , فأتاه ~~فقال : يا نبي الله كبر سني ورق عظمي ونفد عمري وقد حان مني الذهاب وقد ~~أحببت أن أقوم مقاما قبل الموت أذكر فيه من مضى من أنبياء الله تعالى وأثني ~~عليهم بعلمي فيهم وأعلم الناس بعض ما كانوا يجهلون من كثير أمرهم . فقال : ~~افعل فجمع له سليمان الناس , فقام فيهم خطيبا فذكر من مضى من أنبياء الله ~~تعالى وأثنى على كل نبي بما فيه وذكر ما فضله الله تعالى به حتى انتهى إلى ~~سليمان فقال : ما كان أحكمك في صغرك وأورعك في صغرك وأفضلك في صغرك وأحكم ~~أمرك في صغرك وأبعدك عن كل ما يكره الله تعالى في صغرك ثم انصرف , فوجد ~~سليمان في نفسه من ذلك حتى ملئ غضبا فلما دخل سليمان داره دعاه فقال : يا ~~آصف ذكرت من مضى من أنبياء الله تعالى فأثنيت عليهم خيرا في كل زمانهم وعلى ~~كل حال من أمرهم فلما ذكرتني جعلت تثني علي خيرا في صغري وسكت عما سوى ذلك ~~من أمري في كبري فما الذي أحدثت في آخر عمري ؟ قال آصف : إن غير الله يعبد ~~في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة , فقال سليمان في داري ؟ قال : في ~~دارك قال : فإنا لله وإنا إليه راجعون قد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن ~~شيء بلغك . ثم رجع سليمان إلى داره فكسر ذلك الصنم وعاقب تلك المرأة ~~وولائدها ثم أمر بثياب الظهيرة فأتى بها وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار ~~ولا ينسجها إلا الأبكار ولا يغسلها إلا الأبكار لم تمسها يد امرأة قد رأت ~~الدم فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده وأمر برماد ففرش له ثم أقبل ~~تائبا إلى الله تعالى حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك به في ثيابه تذللا إلى ~~الله تعالى وتضرعا إليه يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره فلم يزل كذلك ~~PageV06P057 يومه ms3006 حتى أمسى ثم رجع إلى داره وكانت له أم ولد يقال لها أمينة ~~كان إذا دخل الخلاء أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى ~~يتطهر وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما عندها ~~ثم دخل مذهبه , فأتاها شيطان اسمه صخر المارد في صورة سليمان لا تنكر منه ~~شيئا فقال : خاتمي أمينة فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على ~~سرير سليمان وعكفت عليه الطير والوحش والجن والإنس وخرج سليمان فأتى أمينة ~~وقد تغيرت حالته وهيأته عند كل من رآه فقال : يا أمينة خاتمي قالت من أنت ~~قال سليمان بن داود فقالت كذبت قد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ~~ملكه فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته فخرج فجعل يقف على الدار من دور بني ~~إسرائيل فيقول : أنا سليمان بن داود فيحثون عليه التراب ويقولون انظروا إلى ~~هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان . فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى ~~البحر فكان ينقل الحيتان لأصحاب السوق ويعطونه كل يوم سمكتين فإذ أمسى باع ~~إحدى سمكتيه بأرغفة ويشوي الأخرى فيأكلها . | فمكث على ذلك أربعين صباحا ~~عدة ما كان يعبد الوثن في داره ثم إن آصف وعظماء بني إسرائيل أنكروا حكم ~~عدو الله الشيطان في تلك المدة فقال آصف يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من ~~اختلاف حكم ابن داود ما رأيتم قالوا نعم فقال أمهلوني حتى أدخل على نسائه ~~فأسألهن هل أنكرن من خاصة أمره ما أنكرنا في عامة الناس وعلانيتهم فدخل على ~~نسائه فقال : ويحكن هل أنكرتن من ابن داود ما أنكرنا ؟ فقلن : أشده ما يدع ~~امرأة منا في دمها ولا يغتسل من الجنابة , فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ~~. قال الحسن : ما كان الله PageV06P058 سبحانه وتعالى ليسلط الشيطان على ~~نساء نبيه صلى الله عليه وسلم قال وهب : ثم إن آصف خرج على بني إسرائيل ~~فقال ما في الخاصة أشد مما في العامة فلما مضى أربعون صباحا ms3007 طار الشيطان عن ~~مجلسه ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وقد ~~عمل له سليمان صدر يومه فلما أمسى أعطاه سمكتيه فباع سليمان إحداهما بأرغفة ~~وبقر بطن الأخرى ليشويها , فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه وجعله في يده ~~ووقع لله ساجدا وعكفت عليه الطير والجن وأقبل الناس عليه وعرف الذي كان دخل ~~عليه لما كان أحدث في داره فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر ~~الشياطين أن يأتوه بصخر فطلبوه حتى أخذوه فأتي به فأدخله في جوف صخرة وسد ~~عليه بأخرى ثم أوثقها بالحديد والرصاص ثم أمر به فقذفوه في البحر . وقيل في ~~سبب فتنة سليمان عليه الصلاة والسلام أن جرادة كانت أبر نسائه عنده وكان ~~يأتمنها على خاتمه , فقالت له يوما إن أخي بينه وبين فلان خصومة فأحب أن ~~تقضي له فقال نعم ولم يفعل فابتلي بقوله نعم وذكروا نحو ما تقدم . | وقيل ~~إن سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده فأعاده في يده فسقط وكان فيه ملكه ~~فأيقن سليمان بالفتنة فأتاه آصف فقال : إنك مفتون بذلك والخاتم لا يتماسك ~~في يدك ففر إلى الله تعالى تائبا فإني أقوم مقامك وأسير بسيرتك إلى أن يتوب ~~الله عليك . ففر سليمان إلى الله تعالى تائبا وأعطى آصف الخاتم فوضعه في ~~يده فثبت في يده فأقام آصف في ملك سليمان بسيرته أربعة عشر يوما إلى أن رد ~~الله تعالى على سليمان ملكه وتاب عليه فرجع إلى ملكه وجلس على سريره وأعاد ~~الخاتم في يده فثبت فهو الجسد الذي ألقي على كرسيه . وروي عن سعيد بن ~~المسيب قال : احتجب سليمان عن الناس ثلاثة أيام فأوحى الله تعالى إليه ~~احتجبت عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي فابتلاه الله تعالى ~~وذكر نحو ما تقدم من حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه , قال القاضي عياض ~~وغيره من المحققين : لا يصح ما نقله الأخباريون من تشبيه الشيطان به ~~وتسليطه على ملكه وتصرفه في أمته بالجور في حكمه وإن الشياطين لا يسلطون ms3008 ~~على مثله هذا وقد عصم الله تعالى الأنبياء من مثل هذا , والذي ذهب إليه ~~المحققون أن سبب فتنته ما أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' قال سليمان لأطوفن ~~الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى فقال له ~~صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن ~~إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وأيم الله الذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله ~~لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعين ' وفي رواية لأطوفن بمائة امرا فقال له ~~الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسى قال العلماء والشق هو الجدسد الذي ألقى ~~على كرسيه وهي عقوبته ومحنته لأنه لم يستثن لما استغرقه من الحرص وزغلب ~~عليه من التمني وقيل نسي أن بستثني كما صح في الحديث لينفذ أمر الله ومراده ~~فيه وقيل إن المراد بالجسد الذي ألقى على كرسيه أنه ولد له ولده فاجتمعت ~~الشاطين وقال بعضهم لبعض إن عاش له ولد لم تنفك من البلاء فسبيلنا أن تقتل ~~ولده أو نخلبه فعلم بذلك سليمان فأمر السحاب فحمله فكان يريبه في السحاب ~~خوفا من الشياطين فينما هو مشتغل في بعض مهماته إذا ألأقى ذلك الولد ميتا ~~على كرسيه فعاتبه الله على خوفه من الشاطين ولم يتوكل عليه في ذلك ، فتنبه ~~لخطته PageV06P059 فاستغفر ربه فلذلك قوله عز وجل ^ ( لاوألقينا على كرسيه ~~جسدا ثم أناب ) ^ أي رجع إلى ملكه بعد الأربعين يوما وقيل أناب إلى ~~الاستغفار وهو قوله { < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > ^ قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ~~^ } { قال رب اغفر لي } أي سأل ربه المغفرة { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي } أي لا يكون لأحد من بعدي وقيل لا تسلبنيه في باقي عمري وتعطيه غيري ~~كما سلبته مني فيما مضى من عمري { إنك أنت الوهاب } فإن ms3009 قلت قول سليمان لا ~~ينبغي لأحد من بعدي مشعر بالحسد والحرص على الدنيا . | قلت لم يقل ذلك حرصا ~~على طلب الدنيا ولا نفاسة بها ولكن كان قصده في ذلك أن لا يسلط عليه ~~الشيطان مرة أخرى وهذا على قول من قال إن الشيطان استولى على ملكه . | وقيل ~~سأل ذلك ليكون علما وآية لنبوته ومعجزة دالة على رسالته ودلالة على قبول ~~توبته حيث أجاب الله تعالى دعاءه ورد ملكه إليه وزاده فيه وقيل كان سليمان ~~ملكا ولكنه أحب أن يخص بخاصية كما خص داود بإلانة الحديد وعيسى بإحياء ~~الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فسأل شيئا يختص به كما روى في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن عفريتا ~~من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت ~~أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي ~~سليمان : { رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } فرددته خاسئا ) ~~{ < < # | ص : ( 36 - 42 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > ^ فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص ~~وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا ~~لزلفى وحسن مآب واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ~~اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ^ } { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء } ~~أي لينة ليست بعاصفة { حيث أصاب } أي حيث أراد { والشياطين } أي وسخرنا له ~~الشياطين { كل بناء } أي يبنون له ما يشاء { وغواص } يعني يستخرجون له ~~اللالىء من البحر وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر { وآخرين } أي وسخرنا ~~له آخرين وهم مردة الشياطين { مقرنين في الأصفاد } أي مشدودين في القيود ~~سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد { هذا عطاؤنا } أي قلنا له هذا عطاؤنا { ~~فامنن } أي أحسن إلى من شئت { أو أمسك } أي عمن شئت { بغير حساب } أي لا ~~حرج عليك فيما أعطيت ولا فيما أمسكت قال ms3010 الحسن : ما أنعم الله تعالى على ~~أحد نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان فإنه إن أعطى أجر وإن لم يعط لم تكن ~~عليه تبعة وقيل هذا في أمر الشياطين يعني هؤلاء الشياطين عطاؤنا فامنن على ~~من شئت منهم فخل عنه وأمسك أي احبس من شئت منهم في العمل وقيل في الوثاق لا ~~تبعة عليك فيما تتعاطاه { وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } لما PageV06P060 ~~ذكر الله تعالى ما أنعم به عليه في الدنيا أتبعه بما أنعم به عليه في ~~الآخرة . | قوله عز وجل : { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان ~~بنصب } أي بمشقة { وعذاب } أي ضر وذلك في المال والجسد وقد تقدمت قصة أيوب ~~{ اركض } يعني أنه لما انقضت مدة ابتلائه قيل له اركض أي اضرب { برجلك } ~~يعني الأرض ففعل فنبعت عين ماء عذب { هذا مغتسل بارد } أمره الله تعالى أن ~~يغتسل منه ففعل فذهب كل داء كان بظاهره ثم مشى أربعين خطوة فركض برجله ~~الأرض مرة أخرى فنبعت عين ماء عذب أخرى فشرب منه فذهب كل داء كان في باطنه ~~فذلك قوله عز وجل : { وشراب } . | { < < # | ص : ( 43 - 52 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > ^ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب واذكر عبادنا ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ~~وكل من الأخيار هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ~~متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب ^ } ~~{ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا } أي إنما فعلنا ذلك معه على سبيل ~~التفضل والرحمة لا على اللزوم { وذكرى لأولي الألباب } يعني سلطنا البلاء ~~عليه فصبر , ثم أزلناه عنه وكشفنا ضره فشكر فهو موعظة لذوي العقول والبصائر ~~{ وخذ بيدك ضغثا } أي ملء كفك من حشيش أو عيدان أو ريحان { فاضرب به ولا ~~تحنث } وكان ms3011 قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط فشكر الله حسن صبرها معه ~~فأفتاه في ضربها وسهل له الأمر وأمره بأن يأخذ ضغثا يشتمل على مائة عود ~~صغار فيضربها به ضربة واحدة ففعل ولم يحنث في يمينه وهل ذلك لأيوب خاصة أم ~~لا ؟ فيه قولان أحدهما أنه عام . | وبه قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ~~والثاني أنه خاص بأيوب . | قاله مجاهد واختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب ~~عبده مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة . | فقال مالك والليث بن سعيد ~~وأحمد لا يبر . | وقال أبو حنيفة والشافعي إذا ضربه ضربة واحدة فأصابه كل ~~سوط على حدة فقد بر واحتجوا بعموم هذه الآية { إنا وجدناه صابرا } أي على ~~البلاء الذي ابتليناه به { نعم العبد إنه أواب } قوله تعالى : { واذكر ~~عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب } أي اذكر صبرهم فإبراهيم ألقي في النار فصبر ~~وإسحاق أضجع للذبح في قول فصبر ويعقوب ابتلي بفقد ولده وذهاب بصره فصبر : { ~~أولي الأيدي } قال ابن عباس أولي القوة في طاعة الله تعالى : { والأبصار } ~~أي في المعرفة بالله تعالى , وقيل : المراد باليد أكثر الأعمال وبالبصر ~~أقوى الإدراكات فعبر بهما عن العمل باليد وعن الإدراك بالبصر وللإنسان ~~قوتان عالمية وعاملية وأشرف ما يصدر عن القوة العالمية معرفة الله تعالى ~~وأشرف ما يصدر عن القوة العاملية طاعته وعبادته فعبر عن هاتين القوتين ~~بالأيدي والأبصار { إنا أخلصناهم } أي اصطفيناهم وجعلناهم لنا خالصين { ~~بخالصة ذكرى الدار } قيل معناه أخلصناهم بذكرى الآخرة فليس لهم ذكرى غيرها ~~, وقيل نزعنا من قلوبهم حب الدنيا وذكراها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكراها ~~وقيل كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله تعالى , وقيل أخلصوا بخوف الآخرة ~~وهو الخوف الدائم في القلب وقيل أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة PageV06P061 { ~~وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } يعني من الذين اختارهم الله تعالى ~~واتخذهم صفوة وصفاهم من الأدناس والأكدار { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ~~} أي اذكرهم بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم { وكل من الأخيار } قوله عز وجل : ~~{ هذا ذكر } أي الذي يتلى عليكم ذكر وقيل شرف وقيل ms3012 جميل تذكرون به { وإن ~~للمتقين لحسن مآب } أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون وينقلبون إليه في الآخرة ثم ~~ذكر ذلك فقال تعالى : { جنات عدن مفتحة لهم الأبواب } قيل تفتح أبوابها لهم ~~بغير فتح لها بيد بل بالأمر يقال لها انفتحي انغلقي { متكئين فيها يدعون ~~فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب } أي مستويات الأسنان ~~والشباب والحسن بنات ثلاث وثلاثين سنة وقيل متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ~~ولا يتحاسدن . | { < < # | ص : ( 53 - 60 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > ^ هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد هذا وإن ~~للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من ~~شكله أزواج هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل ~~أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ^ } { هذا ما توعدون ليوم ~~الحساب } أي قيل للمؤمنين هذا ما توعدون , وقيل هذا ما يوعد به المتقون { ~~إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } أي دائم ما له من نفاد وانقطاع بل هو دائم ~~كلما أخذ منه شيء عاد مثله في مكانه . | قوله تعالى : { هذا } أي الأمر ~~الذي ذكرناه { وإن للطاغين } يعني الكافرين { لشر مآب } يعني لشر مرجع ~~يرجعون إليه ثم بينه فقال تعالى : { جهنم يصلونها } أي يدخلونها { فبئس ~~المهاد } أي الفراش { هذا فليذوقوه حميم وغساق } معناه هذا حميم وهو الماء ~~الحار وغساق . قال ابن عباس : هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار ~~بحرها وقيل هو ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج ~~الزناة وقيل الغساق عين في جهنم وقيل هو البارد المنتن والمعنى هذا حميم ~~وغساق فليذوقوه { وآخر من شكله } أي مثل الحميم والغساق { أزواج } أي أصناف ~~أخر من العذاب { هذا فوج مقتحم معكم } قال ابن عباس هو أن القادة إذا دخلوا ~~النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة هذا فوج يعني جماعة الأتباع ~~مقتحم معكم النار أي داخلوها كما دخلتموها أنتم قيل إنهم يضربون بالمقامع ~~حتى يقتحموها بأنفسهم خوفا ms3013 من تلك المقامع قالت القادة { لا مرحبا بهم } أي ~~الأتباع { إنهم صالوا النار } أي داخلوها كما PageV06P062 صليناها نحن { ~~قالوا } أي قال الأتباع للقادة { بل أنتم لا مرحبا بكم } أي لا رحبت بكم ~~الأرض والعرب تقول مرحبا وأهلا وسهلا أي أتيت رحبا وسعة { أنتم قدمتموه لنا ~~} يعني وتقول الأتباع للقادة أنتم بدأتم بالكفر قبلنا وشرعتموه لنا وقيل ~~معناه أنتم قدمتم لنا هذا العذاب بدعائكم إيانا إلى الكفر { فبئس القرار } ~~أي فبئس دار القرار جهنم . | { < < # | ص : ( 61 - 67 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > ^ قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار وقالوا ما لنا ~~لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ~~ذلك لحق تخاصم أهل النار قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد ~~القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار قل هو نبأ عظيم ^ } { ~~قالوا } يعني الأتباع { ربنا من قدم لنا هذا } أي شرعه وسنه لنا { فزده ~~عذابا ضعفا في النار } أي ضعف عليه العذاب في النار . | قال ابن عباس حيات ~~وأفاعي { وقالوا } يعني كفار قريش وصناديدهم وأشرافهم وهم في النار { ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم } أي في الدنيا { من الأشرار } يعنون بذلك ~~فقراء المؤمنين مثل عمار وخباب وصهيب وبلال وسليمان وإنما سموهم أشرارا ~~لأنهم كانوا على خلاف دينهم { أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار } يعني ~~أن الكفار إذا دخلوا النار نظروا فلم يروا فيها الذين كانوا يسخرون منهم ~~فقالوا ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخريا لم يدخلوا معنا النار أم ~~دخلوها فزاغت عنهم الأبصار أي أبصارنا فلم نرهم حين دخلوا . وقيل معناه أم ~~هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا وقيل معناه أم كانوا خيرا منا ونحن لا ~~نعلم فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا { إن ذلك } أي الذي ~~ذكر { لحق } ثم بين ذلك فقال تعالى : { تخاصم أهل النار } أي في النار ~~وإنما سماه تخاصما لأن قول القادة للأتباع لأمر حبا بكم ms3014 وقول الأتباع ~~للقادة بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة . | قوله عز وجل : { قل } أي ~~يا محمد لمشركي مكة { إنما أنا منذر } أي مخوف { وما من إله إلا الله ~~الواحد } يعني الذي لا شريك له في ملكه { القهار } أي الغالب وفيه شعار ~~بالترهيب والتخويف ثم أردفه بما يدل على الرجاء والترغيب فقال تعالى : { رب ~~السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار } فكونه ربا يشعر بالتربية ~~والإحسان والكرم والجود وكونه غفارا يشعر بأنه يغفر الذنوب وإن عظمت ويرحم ~~{ قل هو نبأ عظيم } يعني القرآن قاله ابن عباس وقيل يعني القيامة . | { < < # | ص : ( 68 - 75 ) أنتم عنه معرضون # > > ^ أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن ~~يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ~~فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ^ } { أنتم عنه معرضون } أي لا تتفكرون فيه ~~فتعلمون صدقي في نبوتي وأن ما جئت به لم أعلمه إلا بوحي من الله تعالى : { ~~ما كان لي من علم بالملأ الأعلى } يعني الملائكة { إذ يختصمون } يعني في ~~شأن آدم حين قال الله تعالى : ^ { إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ^ فإن قلت كيف يجوز أن يقال إن الملائكة ~~اختصموا بسبب قولهم ^ { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ^ ~~PageV06P063 والمخاصمة مع الله تعالى لا تليق ولا تمكن . | قلت لا شك أنه ~~جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة وهو علة لجواز المجاز ~~فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة { إن يوحى إلي } أي إنما علمت هذه ~~المخاصمة بوحي من الله تعالى إلي { إلا أنما أنا نذير مبين } يعني إلا أنما ~~أنا نبي أنذركم وأبين لكم ما تأتونه وتجتنبونه عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : قال رسول الله صلى ms3015 الله عليه وسلم ( أتاني ربي في أحسن صورة قال ~~أحسبه قال في المنام فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا ~~قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في ~~السموات وما في الأرض قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت ~~نعم في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على ~~الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء على المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات ~~بخير وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل : اللهم إني ~~أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة ~~فاقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة ~~بالليل والناس نيام ) وفي رواية ( فقلت لبيك وسعديك في المرتين ) وفيها ( ~~فعلمت ما بين المشرق والمغرب ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . | ( فصل ~~: في الكلام على معنى هذا الحديث ) | وللعلماء في هذا الحديث وفي أمثاله من ~~أحاديث الصفات مذهبان أحدهما وهو مذهب السلف إمراره كما جاء من غير تكييف ~~ولا تشبيه ولا تعطيل والإيمان به من غير تأويل له والسكوت عنه وعن أمثاله ~~مع الإعتقاد بأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . | المذهب ~~الثاني : هو تأويل الحديث , وقيل الكلام على معنى الحديث نتكلم على إسناده ~~فنقول قال البيهقي : هذا حديث مختلف في إسناده فرواه زهير بن محمد عن يزيد ~~بن يزيد عن جابر عن خالد بن الحلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه جهضم بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير ~~عن زيد بن سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن مالك بن عامر عن معاذ بن ~~جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم , ورواه موسى بن خلف العمي عن يحيى عن زيد ~~عن جده ممطور وهو أبو سلام عن ابن السكسكي عن مالك بن يخامر وقيل فيه غير ~~ذلك ms3016 , ورواه أبو أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس وقال فيه أحسبه قال في ~~المنام , ورواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن الحلاج عن ابن عباس قال ~~البخاري عبد الرحمن بن عائش الحضرمي له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه وهو ~~حديث الرؤية . قال البيهقي وقد روى من طرق كلها ضعاف وفي ثبوته نظر وأحسن ~~طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله ثم رواية موسى بن خلف وفيهما ما يدل على ~~أن ذلك كان في المنام . | فأما تأويله فإن الصورة هي التركيب والمصور هو ~~المركب ولا يجوز أن يكون الباري تبارك وتعالى مصورا ولا أن يكون له صورة ~~لأن الصور مختلفة والهيئات متضادة ولا يجوز إضافة ذلك إليه سبحانه وتعالى ~~فاستحال أن يكون مصورا وهو الخالق الباري المصور فقوله أتاني ربي في أحسن ~~صورة يحتمل وجهين أحدهما وأنا في أحسن صورة كأنه زاده جمالا وكمالا وحسنا ~~عند رؤيته وفائدة ذلك تعريفه لنا أن الله تعالى زين خلقته وحسن صورته عند ~~رؤيته لربه وإنما التغيير وقع بعد لشدة الوحي وثقله . | الوجه الثاني : أن ~~الصورة بمعنى الصفة ويرجع ذلك إلى الله تعالى والمعنى أنه رآه في أحسن ~~صفاته من الإنعام عليه والإقبال والاتصال إليه وأنه PageV06P064 تلقاه ~~بالإكرام والإعظام والإجلال . وقد يقال في صفات الله تعالى إنه جميل ومعناه ~~أنه مجمل في أفعاله وذلك نوع من الإحسان والإكرام فذلك من حسن صفة الله ~~تعالى وقد يكون حسن الصورة أيضا يرجع إلى صفاته العلية من التناهي في ~~العظمة والكبرياء والعلو والعز والرفعة حتى لا منتهى ولا غاية وراءه , ~~ويكون معنى الحديث على هذا تعريفنا ما تزايد من معارفه صلى الله عليه وسلم ~~عند رؤية ربه عز وجل فأخبر عن عظمته وعزته وكبريائه وبهائه وبعده عن شبه ~~الخلق وتنزيهه عن صفات النقص وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ) فتأويله ~~أن المراد باليد النعمة والمنة والرحمة وذلك شائع في لغة ms3017 العرب فيكون معناه ~~على هذا الإخبار بإكرام الله تعالى إياه وإنعامه عليه بأن شرح صدره ونور ~~قلبه وعرفه ما لا يعرفه أحد حتى وجد برد النعمة والمعرفة في قلبه وذلك لما ~~نور قلبه وشرح صدره فعلم ما في السموات وما في الأرض بإعلام الله تعالى ~~إياه وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون إذ لا يجوز على الله ~~تعالى ولا على صفات ذاته مماسة أو مباشرة أو نقص وهذا هو أليق بتنزيهه وحمل ~~الحديث عليه وإذا حملنا الحديث على المنام وأن ذلك كان في المنام فقد زال ~~الإشكال وحصل الغرض ولا حاجة بنا إلى التأويل . { < < # | ص : ( 76 - 88 ) قال أنا خير . . . . . # > > ^ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك ~~من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك ~~منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ~~قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ~~ولتعلمن نبأه بعد حين ^ } { قال أنا خير منه } يعني لو كنت مساويا له في ~~الشرف لكان يقبح أن أسجد له فكيف وأنا خير منه . ثم بين كونه خيرا منه فقال ~~{ خلقتني من نار وخلقته من طين } والنار أشرف من الطين وأفضل منه وأخطأ ~~إبليس في القياس لأن مآل النار إلى الرماد الذي لا ينتفع به والطين أصل كل ~~ما هو نام ثابت كالإنسان والشجرة المثمرة ومعلوم أن الإنسان والشجرة ~~المثمرة خير من الرماد وأفضل . وقيل : هب أن النار خير من الطين بخاصية ~~فالطين خير منها وأفضل بخواص وذلك مثل رجل شريف نسيب لكنه عار عن كل فضيلة ~~فإن نسبه يوجب رجحانه بوجه واحد , ورجل ليس بنسيب ولكنه فاضل عالم فيكون ~~أفضل من ذلك النسيب بدرجات كثيرة { قال فاخرج منها } أي من الجنة وقيل من ~~السماء . وقيل من ms3018 الخلقة التي كان فيها وذلك لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة ~~فغير الله تعالى خلقته فاسود PageV06P065 وقبح بعد حسنه ونورانيته { فإنك ~~رجيم } أي مطرود { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } فإن قلت إذا كان الرجم ~~بمعنى الطرد وكذلك اللعنة لزم التكرار فما الفرق . | قلت الفرق أن يحمل ~~الرجم على الطرد من الجنة أو السماء وتحمل اللعنة على معنى الطرد من الرحمة ~~فتكون أبلغ وحصل الفرق وزال التكرار . | فإن قلت كلمة إلى لانتهاء الغاية ~~وقوله إلى يوم الدين يقتضي انقطاع اللعنة عنه عند مجيء يوم الدين . | قلت ~~معناه أن اللعنة باقية عليه في الدنيا فإذا كان يوم القيامة زيد له مع ~~اللعنة من أنواع العذاب ما ينسى بذلك اللعنة فكأنها انقطعت عنه { قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم } يعني ~~النفخة الأولى { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال ~~فالحق والحق أقول } أي أنا أقول الحق وقيل الأول قسم يعني فبالحق وهو الله ~~تعالى أقسم بنفسه { لأملأن جهنم منك } أي بنفسك وذريتك { وممن تبعك منهم ~~أجمعين } يعني من بني آدم { قل ما أسألكم عليه } أي على تبليغ الرسالة { من ~~أجر } أي جعل { وما أنا من المتكلفين } أي المتقولين القرآن من تلقاء نفسي ~~وكل من قال شيئا من تلقاء نفسه فقد تكلف له ( ق ) عن مسروق قال : دخلنا على ~~ابن مسعود فقال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } لفظ ~~البخاري { إن هو } يعني القرآن { إلا ذكر } أي موعظة { للعالمين } أي للخلق ~~أجمعين { ولتعلمن } يعني أنتم يا أهل مكة { نبأه } أي خبر صدقه { بعد حين } ~~قال ابن عباس : بعد الموت ، وقيل يوم القيامة وقيل من بقي علم بذلك إذا ظهر ~~أمره وعلا ومن مات علمه بعد الموت . وقال الحسن ms3019 بن آدم عند الموت يأتيك ~~الخبر اليقين والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة الزمر < # > | تفسير سورة الزمر | نزلت بمكة إلا قوله تعالى ' قل لعبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم ' وقولع تعالى ' الله نزل أحسن الحديث ' وقيل : ' قل يا ~~عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ' عو ضا عن قوله ' الله نزل أحسن الحديث ' ~~وقيل فيها ثلاث آيات مدنيات من قوله ' قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~' إلى قوله ' لا تشعرون ' وهي اثنتان وقيل خمس وسبعون آية وألف ومائة ~~واثنتان وسبعون كلمة وأربعة آلاف وتسعمائة وثمانية أحرف . PageV06P066 ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) : { < < # | الزمر : ( 1 - 4 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > ^ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ^ } قوله عز وجل : { ~~تنزيل الكتاب } أي هذا الكتاب وهو القرآن تنزيل { من الله العزيز الحكيم } ~~أي لا من غيره { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } أي لم ننزله باطلا لغير ~~شيء { فاعبد الله مخلصا له الدين } أي الطاعة { ألا لله الدين الخالص } أي ~~شهادة أن لا إله إلا الله , وقيل لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل يعني ~~الخالص من الشرك وما سوى الخالص ليس بدين الله الذي أمر به لأن رأس ~~العبادات الإخلاص في التوحيد واتباع الأوامر واجتناب النواهي { والذين ~~اتخذوا من دونه } أي من دون الله { أولياء } يعني الأصنام { ما نعبدهم } أي ~~قالوا ما نعبدهم { إلا ليقربونا إلى الله زلفى } يعني قربة وذلك أنهم كانوا ~~إذا قيل لهم من خلقكم وخلق السموات والأرض ومن ربكم قالوا الله فقيل لهم ~~فما معنى عبادتكم الأصنام فقالوا ليقربونا إلى الله زلفى وتشفع لنا عنده { ~~إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون } أي ms3020 من أمر الدين { إن الله لا ~~يهدي } أي لا يرشد لدينه { من هو كاذب } أي من قال إن الآلهة تشفع له { ~~كفار } أي باتخاذه الآلهة دون الله تعالى { لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى } أي لاختار { مما يخلق ما يشاء } يعني الملائكة ثم نزه نفسه فقال ~~تعالى : { سبحانه } أي تنزيها له عن ذلك وعما لا يليق بطهارة قلبه { وهو ~~الواحد } أي في ملكه الذي لا شريك له ولا ولد { القهار } أي الغالب الكامل ~~القدرة . | { < < # | الزمر : ( 5 - 7 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلقكم من ~~نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في ~~بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا ~~إله إلا هو فأنى تصرفون إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ~~وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم ~~بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ^ } قوله تعالى : { خلق السموات ~~والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } يعني يغشى ~~هذا هذا , وقيل يدخل أحدهما على الآخر وقيل ينقص من أحدهما ويزيد في الآخر ~~فما نقص من الليل زاد في النهار وما نقص من النهار زاد في الليل ومنتهى ~~النقصان تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة وقيل الليل والنهار عسكران ~~عظيمان يكر أحدهما على الآخر وذلك بقدرة قادر عليهما قاهر لهما { وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } يعني إلى يوم القيامة { ألا هو العزيز ~~الغفار } معناه أن خلق هذه الأشياء العظيمة يدل على كونه سبحانه وتعالى ~~عزيزا كامل القدرة مع أنه غفار عظيم الرحمة والفضل والإحسان { خلقكم من نفس ~~واحدة } يعني آدم { ثم جعل منها زوجها } يعني حواء , ولما ذكر الله تعالى ~~قدرته في خلق السموات والأرض وتكوير الليل على النهار ms3021 ثم أتبعه بذكر خلق ~~الإنسان عقبه بذكر خلق الحيوان فقال تعالى : { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج } يعني الإبل والبقر والغنم والمعز PageV06P067 والمراد بالأزواج ~~الذكر والأنثى من هذه الأصناف , وفي تفسير الإنزال وجوه . قيل إنه هنا ~~بمعنى الإحداث والإنشاء وقيل إن الحيوان لا يعيش إلا بالنبات والنبات لا ~~يقوم إلا بالماء وهو ينزل من السماء فكان التقدير أنزل الماء الذي تعيش به ~~الأنعام وقيل إن أصول هذه الأصناف خلقت في الجنة ثم أنزلت إلى الأرض { ~~يخلقكم في بطون أمهاتكم } لما ذكر الله تعالى أصل خلق الإنسان ثم أتبعه ~~بذكر الأنعام عقبه بذكر حالة مشتركة بين الإنسان والحيوان وهي كونها مخلوقة ~~في بطون الأمهات وإنما قال في بطون أمهاتكم لتغليب من يعقل ولشرف الإنسان ~~على سائر الخلق { خلقا من بعد خلق } يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة { في ظلمات ~~ثلاث } قال ابن عباس ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وقيل ظلمة الصلب ~~وظلمة الرحم وظلمة البطن { ذلكم الله ربكم } أي الذي خلق هذه الأشياء ربكم ~~{ له الملك } أي لا لغيره { لا إله إلا هو } أي لا خالق لهذا الخلق ولا ~~معبود لهم إلا الله تعالى : { فأنى تصرفون } أي عن طريق الحق بعد هذا ~~البيان . | قوله عز وجل : { إن تكفروا فإن الله غني عنكم } يعني أنه تعالى ~~ما كلف المكلفين ليجر إلى نفسه نفعا أو ليدفع عن نفسه ضررا وذلك لأنه تعالى ~~غني عن الخلق على الإطلاق فيمتنع في حقه جر المنفعة ودفع المضرة ولأنه لو ~~كان محتاجا لكان ذلك نقصانا والله تعالى منزه عن النقصان فثبت بما ذكرنا ~~أنه غني عن جميع العالمين فلو كفروا وأصروا عليه فإن الله تعالى غني عنهم ~~ثم قال الله تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } يعني أنه تعالى وإن كان لا ~~ينفعه إيمان ولا يضره كفر إلا أنه لا يرضى لعباده الكفر قال ابن عباس لا ~~يرضى لعباده المؤمنين بالكفر وهم الذين قال الله تعالى فيهم : { < < # | الزمر : ( 8 - 10 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > ^ وإذا مس الإنسان ضر ms3022 دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ~~ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك ~~قليلا إنك من أصحاب النار أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر ~~الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما ~~يتذكر أولوا الألباب قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ^ } { ~~وإذا مس الإنسان ضر } أي بلاء وشدة { دعا ربه منيبا } أي راجعا { إليه } ~~مستغيثا به { ثم إذا خوله } أي أعطاه { نعمة منه نسي } أي ترك { ما كان ~~يدعو إليه من قبل } والمعنى نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه { وجعل ~~لله أندادا } يعني الأصنام { ليضل عن سبيله } أي ليرد عن دين الله تعالى { ~~قل } أي لهذا الكافر { تمتع بكفرك قليلا } أي في الدنيا إلى انقضاء أجلك { ~~إنك من أصحاب النار } قيل نزلت في عتبة PageV06P068 بن ربيعة وقيل في أبي ~~حذيفة المخزومي وقيل هو عام في كل كافر { أمن هو قانت } قيل فيه حذف مجازه ~~كمن هو غير قانت , وقيل مجازه الذي جعل لله أندادا أخير أم من هو قانت . ~~وقيل معنى الآية تمتع بكفرك إنك من أصحاب النار ويا من هو قانت أنت من ~~أصحاب الجنة . قال ابن عباس : نزلت في أبي بكر وعمر . وعن ابن عمر : أنها ~~نزلت في عثمان . وقيل : إنها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان وقيل : الآية ~~عامة في كل قانت وهو المقيم على الطاعة , وقال ابن عمر : القنوت قراءة ~~القرآن وطول القيام , وقيل : القانت القائم بما يجب عليه { آناء الليل } أي ~~ساعات الليل أوله ووسطه وآخره { ساجدا وقائما } أي في الصلاة وفيه دليل على ~~ترجيح قيام الليل على النهار وأنه أفضل منه وذلك لأن الليل أستر فيكون أبعد ~~عن الرياء ولأن ظلمة الليل تجمع الهم وتمنع البصر عن النظر إلى الأشياء , ~~وإذا صار القلب فارغا عن الاشتغال ms3023 بالأحوال الخارجية رجع إلى المطلوب ~~الأصلي وهو الخشوع في الصلاة ومعرفة من يصلى له , وقيل لأن الليل وقت النوم ~~ومظنة الراحة فيكون قيامه أشق على النفس فيكون الثواب فيه أكثر { يحذر } أي ~~يخاف { الآخرة ويرجوا رحمة ربه } قيل المغفرة وقيل الجنة وفيه فائدة وهي ~~أنه قال في مقام الخوف يحذر الآخرة فلم يضف الحذر إليه تعالى , وقال في ~~مقام الرجاء ويرجو رحمة ربه وهذا يدل على أن جانب الرجاء أكمل وأولى أن ~~ينسب إلى الله تعالى ويعضد . هذا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ~~( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال له كيف نجدك ~~قال أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله تعالى ما يرجو منه ~~وآمنه مما يخاف ) أخرجه الترمذي { قل هل يستوي الذين يعلمون } أي ما عند ~~الله من الثواب والعقاب { والذين لا يعلمون } ذلك , وقيل : الذين يعلمون ~~عمار وأصحابه . والذين لا يعلمون أبو حذيفة المخزومي وقيل افتتح الله الآية ~~بالعمل وختمها بالعلم لأن العمل من باب المجاهدات والعلم من باب المكاشفات ~~وهو النهاية فإذا حصل للإنسان دل ذلك على كماله وفضله ( إنما يتذكر أولوا ~~الألباب ) قوله تعالى ^ ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) ^ أي بطاعنه ~~واجتناب معاصيه ^ ( للذين أحسنوا في هذ 1 ه الدنيا حسنة ) ^ يعني للذين ~~آمنوا وحسنوا العمل حسنة يعني الجنة وقيل الصحة والعافية يفي هذه الدنيا ^ ~~( وأرض الله واسعة ) ^ قال ابن عباس يعني ارتحلوا من مكة وفيه حث على ~~الهجرة من البلد الذيب يظهر فيه المعاصي وقيل من أمر بالمعاصي في بلد ~~فليهرب منه وقيل نزلت في مهاجري الحبشة وقيل نزلت في جعفر بن أبي طالب ~~وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم لما نزل بهم البلاء وصيروا وهاجروا ^ ( إنما ~~يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب % ^ قال علي بن أبي طالب كل PageV06P069 ~~مطيع يكال له كيلا ويوزن ms3024 له وزنا إلا الصابرين فإنه لا يحثي وروى أنه يؤتي ~~بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا ~~بغي رحساب حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا لو أن أجسادهم تقرض بالمقاريض ~~لما يذهب به أهل البلاء من الفضل { < < # | الزمر : ( 11 - 16 ) قل إني أمرت . . . . . # > > ^ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ~~ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ^ } قوله عز وجل : { قل } ~~يا محمد { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } أي مخلصا له التوحيد أي ~~لا أشرك به شيئا { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } أي من هذه الأمة قيل أمره ~~أولا بالإخلاص وهو من عمل القلب ثم أمره ثانيا بعمل الجوارح لأن شرائع الله ~~تعالى لا تستفاد إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ فكان هو أول ~~الناس شروعا فيها فخص الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الأمر لينبه على أن غيره أحق بذلك فهو كالترغيب لغيره { قل إني أخاف إن ~~عصيت ربي عذاب يوم عظيم } وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حملك على هذا الذي أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك ~~فتأخذ بها فأنزل الله تعالى هذه الآيات ومعنى الآية زجر الغير عن المعاصي ~~لأنه مع جلالة قدره وشرف طهارته ونزاهته ومنصب نبوته إذا كان خائفا حذرا من ~~المعاصي فغيره أولى بذلك { قل الله أعبد مخلصا له ديني } فإن قلت ما معنى ~~التكرار في قوله { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } وفي قوله { ~~قل الله أعبد مخلصا له ديني } . قلت هذا ليس بتكرار لأن ms3025 الأول الإخبار بأنه ~~مأمور من جهة الله تعالى بالإتيان بالعبادة والإخلاص , والثاني أنه إخبار ~~بأنه أمر أن يخص الله تعالى وحده بالعبادة ولا يعبد أحدا غيره مخلصا له ~~دينه , لأن قوله { أمرت أن أعبد الله } لا يفيد الحصر وقوله : { الله أعبد ~~} يفيد الحضر والمعنى الله أعبد ولا أعبد أحدا غيره ثم أتبعه بقوله { ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه } ليس أمرا بل المراد منه الزجر والتهديد والتوبيخ ~~ثم بين كمال الزجر بقوله { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم } ~~يعني أزواجهم وخدمهم { يوم القيامة } قال ابن عباس : وذلك أن الله تعالى ~~جعل لكل إنسان منزلا وأهلا في الجنة فمن عمل بطاعة الله تعالى كان ذلك ~~المنزل والأهل ومن عمل بمعصية الله تعالى دخل النار وكان ذلك المنزل والأهل ~~لغيره ممن عمل بطاعة الله تعالى فخسر نفسه وأهله ومنزله وقيل خسران النفس ~~بدخول النار وخسران الأهل بأن يفرق بينه وبين أهله { ألا ذلك هو الخسران ~~المبين لهم من فوقهم ظلل من النار } أي أطباق وسرادقات { ومن تحتهم ظلل } ~~أي فراش ومهاد وقيل أحاطت النار بهم من جميع الجهات والجوانب . | فإن قلت ~~الظلة ما فوق الإنسان فكيف سمي ما تحته بالظلة , قلت فيه وجوه الأول أنه من ~~باب إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر . الثاني أن الذي تحته من النار يكون ~~ظلة لآخر تحته في النار لأنها دركات . الثالث أن الظلة التحتانية لما كانت ~~مشابهة PageV06P070 للظلة الفوقانية في الإيذاء والحرارة سميت باسمها لأجل ~~المماثلة والمشابهة { ذلك يخوف الله به عباده } أي المؤمنين لأنهم إذا ~~سمعوا حال الكفار في الآخرة خافوا فأخلصوا التوحيد والطاعة لله عز وجل وهو ~~قوله تعالى : { يا عباد فاتقون } أي فخافون . | { < < # | الزمر : ( 17 - 21 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > ^ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ~~فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ~~وأولئك هم أولوا الألباب أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ~~لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها ms3026 غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار ~~وعد الله لا يخلف الله الميعاد ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ^ } { والذين اجتنبوا الطاغوت } ~~يعني الأوثان { أن يعبدوها وأنابوا إلى الله } أي رجعوا إلى عبادة الله ~~تعالى بالكلية وتركوا ما كانوا عليه من عبادة غيره { لهم البشرى } أي في ~~الدنيا وفي الآخرة أما في الدنيا فالثناء عليهم بصالح أعمالهم وعند نزول ~~الموت وعند الوضع في القبر , وأما في الآخرة فعند الخروج من القبر وعند ~~الوقوف للحساب وعند جواز الصراط وعند دخول الجنة وفي الجنة ففي كل موقف من ~~هذه المواقف تحصل لهم البشارة بنوع من الخير والراحة والروح والريحان { ~~فبشر عبادي الذين يستمعون القول } يعني القرآن { فيتبعون أحسنه } أي أحسن ~~ما يؤمرون به فيعملون به وهو أن الله تعالى ذكر في القرآن الانتصار من ~~الظالم وذكر العفو عنه والعفو أحسن الأمرين وقيل ذكر العزائم والرخص ~~فيتبعون الأحسن وهو العزائم وقيل يستمعون القرآن وغيره من الكلام فيتبعون ~~القرآن لأنه كله حسن وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما أسلم أبو بكر الصديق ~~رضي الله تعالى عنه جاءه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن ~~أبي وقاص وسعيد بن زيد فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا فنزلت فيهم { فبشر ~~عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } وقيل نزلت هذه الآية في ثلاثة ~~نفر كانوا في الجاهلية يقولون لا إله إلا الله وهم زيد بن عمرو وأبو ذر ~~وسلمان الفارسي { أولئك الذين هداهم الله } أي إلى عبادته وتوحيده { وأولئك ~~هم أولوا الألباب أفمن حق عليه كلمة العذاب } قال ابن عباس : سبق في علم ~~الله تعالى أنه في النار وقيل كلمة العذاب قوله { لأملأن جهنم } وقيل قوله ~~هؤلاء في النار ولا أبالي { أفأنت تنقذ من في النار } أي لا تقدر عليه , ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد أبا لهب وولده { لكن الذين ms3027 اتقوا ربهم ~~لهم غرف من فوقها غرف مبنية } أي منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل هي ~~أرفع منها { تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد } أي ~~وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا لا يخلفه ( ق ) عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أهل الجنة يتراءون ~~أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو ~~المغرب لتفاضل ما بينهم فقالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها ~~غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) قوله ~~الغابر أي PageV06P071 الباقي في الأفق أي في ناحية المشرق أو المغرب . | ~~قوله تعالى : { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه } أي أدخل ذلك ~~الماء { ينابيع في الأرض } أي عيونا وركايا ومسالك ومجاري في الأرض كالعروق ~~في الجسد قال الشعبي كل ماء في الأرض فمن السماء نزل { ثم يخرج به } أي ~~بالماء { زرعا مختلفا ألوانه } أي مثل أصفر وأخضر وأحمر وأبيض وقيل أصنافه ~~مثل البر والشعير وسائر أنواع الحبوب { ثم يهيج } أي ييبس { فتراه } أي بعد ~~خضرته ونضرته { مصفرا ثم يجعله حطاما } أي فتاتا متكسرا { إن في ذلك لذكرى ~~لأولي الألباب } | { < < # | الزمر : ( 22 - 23 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > ^ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ^ } { أفمن ~~شرح الله صدره } أي وسعه { للإسلام } وقبول الحق كمن طبع الله تعالى على ~~قلبه فلم يهتد { فهو على نور من ربه } أي على يقين وبيان وهداية . | روى ~~البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن مسعود قال ( تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ms3028 قلنا يا رسول الله كيف ~~انشراح صدره قال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا يا رسول الله فما ~~علامات ذلك قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب ~~للموت قبل نزول الموت ) { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله } القسوة جمودة ~~وصلابة تحصل في القلب . | فإن قلت كيف يقسو القلب عن ذكر الله وهو سبب ~~لحصول النور والهداية ؟ | قلت إنهم كلما تلي ذكر الله على الذين يكذبون به ~~قست قلوبهم عن الإيمان به وقيل إن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر كدرة العنصر ~~بعيدة عن قبول الحق فإن سماعها لذكر الله لا يزيدها إلا قسوة , وكدورة كحر ~~الشمس يلين الشمع ويعقد الملح فكذلك القرآن يلين قلوب المؤمنين عن سماعه ~~ولا يزيد الكافرين إلا قسوة قال مالك بن ديار ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من ~~قسوة القلب , وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة { أولئك في ~~ضلال مبين } قيل : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وفي أبي بن خلف , وقيل : في علي وحمزة وفي أبي لهب وولده وقيل في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل . | قوله عز وجل : { الله نزل أحسن الحديث ~~} يعني القرآن وكونه أحسن الحديث لوجهين أحدهما من جهة اللفظ والآخر من جهة ~~المعنى , أما الأول فلأن القرآن من أفصح الكلام وأجزله وأبلغه وليس هو من ~~جنس الشعر ولا من جنس الخطب والرسائل بل هو نوع يخالف الكل في أسلوبه , ~~وأما الوجه الثاني وهو كون القرآن من أحسن الحديث لأجل المعنى فلأنه كتاب ~~منزه عن التناقض والاختلاف مشتمل على أخبار الماضين وقصص الأولين وعلى ~~أخبار الغيوب الكثيرة وعلى الوعد والوعيد والجنة والنار { كتابا متشابها } ~~أي يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا { مثاني } أي يثني فيه ذكر ~~الوعد والوعيد والأمر والنهي والأخبار والأحكام { تقشعر } أي تضطرب وتشمئز ~~{ منه جلود الذين يخشون ربهم } والمعنى تأخذهم قشعريرة وهي تغيير يحدث في ~~جلد PageV06P072 الإنسان عند ذكر الوعيد والوجل والخوف ms3029 . وقيل المراد من ~~الجلود القلوب أي قلوب الذين يخشون ربهم { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله } أي لذكر الله تعالى قيل إذا ذكرت آيات الوعيد والعذاب اقشعرت جلود ~~الخائفين لله وإذا ذكرت آيات الرعد والرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم وقيل ~~حقيقة المعنى أن جلودهم تقشعر عند الخوف وتلين عند الرجاء . روى عن العباس ~~بن المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا اقشعر جلد العبد ~~من خشية الله تعالىتحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ' ~~وفي رواية ' حرمة الله تعالى على النار ' قال بعض العارفين السيارون في ~~بيداء جلال اله إذا نظروا إلى عالم الجلال طاشوا وإذا لاح لهم جمال من عالم ~~الجمال عاشوا وقال قتادة هذا نعت أولياء الله الذي نعتهم الله با ، تقشعر ~~جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم ~~إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان وروى عن عبد الله بن عروة بن الزبير ~~قال قلت ' قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما كيف ~~كان أصحاب رسول يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه قالت أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم وروى أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مر برجل من ~~أهل العراق ساقط فقال ما بال هذا قالوا إنه إذا قرئ عليه القرآن أو سمع ذكر ~~الله سقط فقال ابن عمر إنا لنخشى الله وما نسقط وقال ابن عمر إن الشيطان ~~يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وذكر عن ~~ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن فقال بيننا وبينهم أن يقعد ~~أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى ~~آخره فإن رمى بنفسه فهو صادق . فإن قلت لما ذكرت الجلود وحدها أولا في جانب ~~أولا فيء جانب الخوف ثم قرنت معها القلوب ثانيا في الرجاء : قلت لما إذا ~~ذكرت الخشية التي محلها القلوب اقشعرت ms3030 الجلود من ذكر آيات الوعيد في أول ~~وهلة وإذا ذكر الله ومبني أمره على الرأفة والرحمة استبدلوا بالخشية رجاء ~~في قلوبهم وبالقشقريرة لينا في جلودهم وقيل إن النمكاشفة في مقام الرجاء ~~أكمل منها يفي مقام الخوف لأن الخير مطلوب بالذات والخوف ليس بمطلوب وإذا ~~حصل الخوف اقشعر منه الجلد وإذا حصل الرجاء اطمأن PageV06P073 إليه القلب ~~ولان الجلد ( ذلك ) أي القرآن الذي هوة أحسن الحديث ^ ( هدى الله يهدي به ~~من يشاء ) ^ أي هو الذي يشرح الله به صدره لقبول الهداية ^ ( ومن يضلل الله ~~) ^ أي يجعل قلبه قاسيا منافيا لقبول الهداية ^ ( فماله من هاد ) ^ أي ~~يهديه . قوله عز وجل { < < # | الزمر : ( 24 - 26 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > ^ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما ~~كنتم تكسبون كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم ~~الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ^ } { ~~أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } أي شدته { يوم القيامة } قيل يجر على وجه في ~~النار وقيل يرمى به في النار منكوسا فأول شيء تمسه النار وجهه , وقيل هو ~~الكافر يرمى به منكوسا في النار مغلولة يداه إلى عنقه وفي عنقه صخرة من ~~كبريت مثل الجبل العظيم فتشعل النار في تلك الصخرة وهي في عنقه فحرها ~~ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عنه للأغلال التي في يديه وعنقه ومعنى الآية ~~أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن العذاب { وقيل للظالمين } أي تقول ~~لهم الخزنة { ذوقوا ما } أي وبال ما { كنتم تكسبون } أي في الدنيا من ~~المعاصي { كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة كذبوا الرسل { فأتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون } يعني وهم غافلون آمنون من العذاب { فأذاقهم الله ~~الخزي } أي العذاب والهوان { في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون } | { < < # | الزمر : ( 27 - 31 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > ^ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا ~~عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ضرب الله مثلا رجلا ms3031 فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ~~ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ^ } { ولقد ضربنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون } أي يتعظون { قرآنا عربيا } أي فصيحا أعجز ~~الفصحاء والبلغاء عن معارضته { غير ذي عوج } أي منزها عن التناقض , وقال ~~ابن عباس : غير مختلف . وقيل : غير ذي لبس وقيل : غير مخلوق ويروى ذلك عن ~~مالك بن أنس وحكي عن سفيان بن عيينة عن سبعين من التابعين إن القرآن ليس ~~بخالق ولا مخلوق { لعلهم يتقون } أي الكفر والتكذيب | فإن قلت ما الحكمة في ~~تقديم التذكر في الآية الأولى على التقوى في هذه الآية . | قلت سبب تقديم ~~التذكر أن الإنسان إذا تذكر وعرف ووقف على فحوى الشيء واختلط بمعناه واتقاه ~~واحترز منه . قوله تعالى : | { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } أي ~~متنازعون مختلفون سيئة أخلاقهم والشكس السيء الخلق المخالف للناس لا يرضى ~~بالإنصاف { ورجلا سلما لرجل } أي خالصا له فيه ولا منازع ؛ والمعنى واضرب ~~يا محمد لقومك مثلا وقل لهم ما تقولون في رجل مملوك قد اشترك فيه شركاء ~~بينهم اختلاف وتنازع كل واحد يدعي أنه عبده وهم يتجاذبونه في مهن شتى فإذا ~~عنت لهم حاجة يتدافعونه فهو متحير في أمره لا يدري أيهم يرضي بخدمته وعلى ~~أيهم يعتمد في حاجاته وفي رجل آخر مملوك قد سلم لمالك واحد يخدمه على سبيل ~~الإخلاص وذلك السيد يعين خادمه في حاجاته فأي هذين العبدين أحسن حالا وأحمد ~~شأنا , وهذا مثل ضربه الله تعالى للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي ~~يعبد الله وحده فكان حال المؤمن الذي يعبد إلها واحدا أحسن وأصلح من حال ~~الكافر الذي يعبد آلهة شتى وهو قوله تعالى : { هل يستويان مثلا } ~~PageV06P074 وهذا استفهام إنكار أي لا يستويان في الحال والصفة قال تعالى : ~~{ الحمد لله } أي لله الحمد كله وحده دون غيره من المعبودين , وقيل لما ثبت ~~أن لا إله إلا الله الواحد الأحد ms3032 الحق بالدلائل الظاهرة والأمثال الباهرة ~~قال : الحمد لله على حصول هذه البينات وظهور هذه الدلالات { بل أكثرهم لا ~~يعلمون } أي المستحق للعبادة هو الله تعالى وحده لا شريك له . قوله تعالى ( ~~إنك ميت ) أي ستموت ^ ( وإنهم ميتون ) ^ أي سيموتون وذلك أنهم كانوا ~~يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته فأخبر الله تعالى أن الموت ~~يعمهم جميعا فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني وقيل نعى إلي نبيه نفسه ~~وإليكم أنفسكم والمعني أنك ميت وأنهم ميتون وإن كنتم أحياء فإنكم في عداد ~~الموتى ^ ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) ^ قال ابن عباس يعني ~~الحق والباطل والظالم والمظلوم عن عبد الله بن الزبير قال لما نزلت ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير يا رسول الله أتكون علينا الخصومة ~~بعد الذي كان بيننا في الدنيا قال نعم فقال إن الأمر إذا لشديد أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح وقال ابن عمر رضي الله عنهما عشنا برهة من ~~الدهر وكنا نرى أن هذه الآية نزلت فينا وفي ا ل الكتابين ثم أنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون قلنا كيف نختصم وديننا واحد وكتابنا واحد حتى ~~رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنها فينا نزلت وعن أبي سعيد الخدري ~~وفي هذه الآية كنا نقول ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة ~~فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيف قلنا نعم هو هذا وعن إبراهيم ~~لما نزلت هذه الآية ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قالوا كيف نختصم ~~ونحن إخوان فلما قتل عثمان قالوا هذه خصومتنا ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو ~~مال فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح ~~أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه ' ~~( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ms3033 أن رسول الله صلى الله PageV06P075 عليه ~~وسلم | قال ' أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ~~قاتل إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد ~~شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا وسفك دم ~~هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أ ، ~~يقضي ما عليه أخذت من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار { < < # | الزمر : ( 32 - 36 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > ^ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن ~~يضلل الله فما له من هاد ^ } { فمن أظلم ممن كذب على الله } فزعم أن له ~~ولدا أو شريكا { وكذب بالصدق إذ جاءه } أي بالقرآن وقيل بالرسالة إليه { ~~أليس في جهنم مثوى } أي منزلة ومقام { للكافرين } . | قوله تعالى : { والذي ~~جاء بالصدق وصدق به } أي والذي صدق به , قال ابن عباس : الذي جاء بالصدق هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله وصدق به هو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أيضا بلغه إلى الخلق , وقيل : الذي جاء بالصدق هو جبريل ~~عليه الصلاة والسلام جاء بالقرآن وصدق به محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . وقيل : الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه وقيل وصدق به المؤمنون وقيل الذي جاء بالصدق ~~الأنبياء وصدق به الأتباع . وقيل : الذي جاء بالصدق أهل القرآن وهو الصدق ~~يجيئون به يوم القيامة وقد أدوا حقه فهم الذين صدقوا به { أولئك هم المتقون ~~} أي الذين اتقوا الشرك { لهم ما يشاؤون عند ربهم } أي من الجزاء والكرامة ~~{ ذلك جزاء ms3034 المحسنين } أي في أقوالهم وأفعالهم { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي ~~عملوا } أي يستره عليهم بالمغفرة { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ~~} أي يجزيهم بمحاسن أفعالهم ولا يجزيهم بمساويها . | قوله عز وجل : { أليس ~~لله بكاف عبده } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقرىء عباده يعني الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام قصدهم قومهم بالسوء فكفاهم الله تعالى شر من عاداهم { ~~ويخوفونك بالذين من دونه } وذلك أنهم خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم مضرة ~~الأوثان وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون { ومن ~~يضلل الله فما له من هاد } . | { < < # | الزمر : ( 37 - 42 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ^ ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن ~~أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل ~~حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل ~~فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم إنا أنزلنا عليك ~~الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم ~~بوكيل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ^ } { ~~ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز } أي منيع في ملكه { ذي انتقام ~~} أي منتقم من أعدائه { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } ~~يعني أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم , وذلك ~~متفق عليه عند جمهور الخلائق فإن فطرة الخلق شاهدة بصحة هذا العلم فإن من ~~تأمل عجائب السموات والأرض وما فيها من أنواع الموجودات علم بذلك أنها من ~~ابتداع قادر حكيم ثم أمره الله تعالى أن يحتج عليهم بأن ما يعبدون من دون ~~الله لا قدرة لها على جلب خير PageV06P076 أو دفع ضر وهو قوله تعالى : { قل ms3035 ~~أفرأيتم ما تدعون من دون الله } يعني الأصنام { إن أرادني الله بضر } أي ~~بشدة وبلاء { هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة } أي بنعمة وخير وبركة { هل ~~هن ممسكات رحمته } فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكتوا فقال ~~الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { قل حسبي الله } أي هو ثقتي وعليه ~~اعتمادي { عليه يتوكل المتوكلون } أي عليه يثق الواثقون { قل يا قوم اعملوا ~~على مكانتكم } أي اجتهدوا في أنواع مكركم وكيدكم وهو أمر تهديد وتقريع { ~~إني عامل } أي بما أمرت به من إقامة الدين { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه } أي أنا وأنتم { ويحل عليه عذاب مقيم } أي دائم وهو تهديد وتخويف { ~~إنا أنزلنا عليك الكتاب } يعني القرآن { للناس بالحق } أي ليهتدي به كافة ~~الخلق { فمن اهتدى فلنفسه } أي ترجع فائدة هدايته إليه { ومن ضل فإنما يضل ~~عليها } أي يرجع وبال ضلالته عليه { وما أنت عليهم بوكيل } أي لم توكل بهم ~~ولا تؤاخذ عنهم قيل هذا منسوخ بآية القتال . قوله تعالى : { الله يتوفى ~~الأنفس } أي الأرواح { حين موتها } أي فيقبضها عند فناء أكلها وانقضاء ~~أجلها وهو موت الأجساد { والتي لم تمت في منامها } والنفس التي يتوفاها عند ~~النوم وهي التي يكون بها العقل والتمييز , ولكل إنسان نفسان نفس هي التي ~~تكون بها الحياة وتفارقه عند الموت وتزول بزوالها الحياة والنفس الأخرى هي ~~التي يكون بها التمييز وهي التي تفارقه عند النوم ولا يزول بزوالها التنفس ~~{ فيمسك التي قضى عليها الموت } أي فلا يردها إلى جسدها { ويرسل الأخرى } ~~أي يرد النفس التي لم يقض عليها الموت إلى جسدها { إلى أجل مسمى } أي إلى ~~أن يأتي وقت موتها , وقيل إن للإنسان نفسا وروحا فعند النوم تخرج النفس ~~وتبقى الروح وقال علي بن أبي طالب : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في ~~الجسد فبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى الجسد بأسرع من ~~لحظة . وقيل : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء ~~الله تعالى ms3036 فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك الله تعالى أرواح الأموات ~~عنده وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها إلى حين انقضاء مدة آجالها ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إذا ~~آوى أحدكمم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخله إزاره فإنه لا يدريس ما خلفه ~~عليه ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبل أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن ~~أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ' فإن قلت كيف الجمع بين قوله ~~تعالى حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا . قلت المتوفى في الحقيقة هو ~~الله تعالى وملك الموت هو القابض للروح بإذن الله تعالى ولملك الموت أعوان ~~وجنود من الملائكة ينتزعون الروح من سائر البدن فإذا بلغت PageV06P077 ~~الحلقوم قبضها ملك الموت ^ ( لاإن في ذلم لآيات لقوم يتفكرون ) ^ أي في ~~البعث وذلك أن توفي نفس النائم وإرسالها بعد التوفي دليل على البعث وقيل إن ~~في ذلك دليلا على قدرتنا حيث لم تغلظ في إمساك ما تمسك من الأرواح وإرسال ~~ما ترسل منها | { < < # | الزمر : ( 43 - 45 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > ^ أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون وإذا ~~ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه ~~إذا هم يستبشرون ^ } { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } يعني الأصنام { قل } ~~يا محمد { أولو كانوا } يعني الآلهة { لا يملكون شيئا } أي من الشفاعة { ~~ولا يعقلون } أي إنكم تعبدونهم وإن كانوا بهذه الصفة { قل لله الشفاعة ~~جميعا } أي لا يشفع أحد إلا بإذنه فكان الاشتغال بعبادته أولى لأنه هو ~~الشفيع في الحقيقة وهو يأذن في الشفاعة لمن يشاء من عباده { له ملك السموات ~~والأرض } أي لا ملك لأحد فيهما سواه { ثم إليه ترجعون } أي في الآخرة . | ~~قوله تعالى : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت } أي نفرت وقال ابن عباس انقبضت ~~عن التوحيد وقيل استكبرت { قلوب الذين لا ms3037 يؤمنون بالآخرة } قيل إذا اشمأز ~~القلب من عظم غمه وغيظه انقبض الروح إلى داخله فيظهر على الوجه أثر ذلك مثل ~~الغبرة والظلمة { وإذا ذكر الذين من دونه } يعني الأصنام { إذا هم يستبشرون ~~} أي يفرحون والاستبشار أن يمتلئ القلب سرورا حتى يظهر على الوجه فيتهلل . ~~| { < < # | الزمر : ( 46 - 50 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > ^ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه لافتدوا به من سوء العذاب PageV06P078 يوم القيامة وبدا لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ~~فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ~~بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ~~ما كانوا يكسبون ^ } { قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة } ~~وصف نفسه بكمال القدرة وكمال العلم { أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون } أي من أمر الدنيا ( م ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال ( سألت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح ~~صلاته إذا قام من الليل ؟ قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته قال اللهم ~~رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ~~إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) . | قوله عز وجل : { ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ~~وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } يعني ظهر لهم حين بعثوا ما لم ~~يحتسبوا أنه نازل بهم في الآخرة , وقيل ظنوا أن لهم حسنات فبدت لهم سيئات ~~والمعنى أنهم كانوا يتقربون إلى الله تعالى بعبادة الأصنام فلما عوقبوا ~~عليها بدا لهم من الله ما لم يحتسبوا ms3038 , وروي أن محمد بن المنكدر جزع عند ~~الموت فقيل له في ذلك فقال أخشى أن يبدو لي ما لم أكن أحتسب { وبدا لهم ~~سيئات ما كسبوا } يعني مساوي أعمالهم من الشرك والظلم أولياء الله تعالى : ~~{ وحاق } يعني نزل { بهم ما كانوا به يستهزئون فإذا مس الإنسان ضر } يعني ~~شدة { دعانا ثم إذا خولناه } يعني أعطيناه { نعمة منا قال إنما أوتيته على ~~علم } يعني من الله تعالى علم أني له أهل وقيل على خير علمه الله عنده { بل ~~هي فتنة } يعني تلك النعمة استدراج من الله تعالى وامتحان وبلية { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } يعني أنها استدراج من الله تعالى : { قد قالها الذين من ~~قبلهم } يعني قارون فإنه قال إنما أوتيته على علم عندي { فما أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون } يعني فما أغنى الكفر من العذاب شيئا . | { < < # | الزمر : ( 51 - 53 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > ^ فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما ~~كسبوا وما هم بمعجزين أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ~~ذلك لآيات لقوم يؤمنون قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ^ } { فأصابهم ~~سيئات ما كسبوا } أي جزاؤها وهو العذاب ثم أوعد كفار مكة فقال تعالى { ~~والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين } أي بفائتين ~~لأن مرجعهم إلى الله تعالى : { أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء } ~~أي يوسع الرزق لمن يشاء { ويقدر } أي يقتر ويقبض على من يشاء { إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون } أي يصدقون . | قوله تعالى : { قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما في سبب نزول هذه الآية ( أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا ~~فأكثروا وانتهكوا الحرمات فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ~~محمد إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا بأن لما ms3039 عملنا كفارة فنزلت ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ~~قال يبدل شركهم إيمانا وزناهم إحصانا ونزلت { قل يا عبادي الذي أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ) أخرجه النسائي . وعن ابن عباس أيضا قال ~~( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه ~~كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما يضاعف ~~له العذاب وأنا قد فعلت ذلك كله فأنزل الله تعالى ^ { إلا من تاب وآمن وعمل ~~عملا صالحا } ^ فقال : وحشي هذا شرط شديد PageV06P079 لعلي لا أقدر عليه ~~فهل غير ذلك فأنزل الله تعالى ^ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء } ^ فقال وحشي أراني بعد في شبهة فلا أدري أيغفر لي أم لا ~~فأنزل الله تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله } فقال وحشي نعم هذا فجاء فأسلم ) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين ~~كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول لا يقبل الله من هؤلاء ~~صرفا ولا عدلا أبدا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا به فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية فكتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيده ثم بعث بها إلى ~~عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا جميعا ~~وهاجروا . وعن ابن عمر أيضا قال كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نرى أو نقول ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت ^ { أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } ^ فلما نزلت هذه الآية قلنا ما ~~هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر والفواحش قال فكنا إذا رأينا من أصاب ~~شيئا منها قلنا هلك فنزلت هذه الآية فكففنا عن القول في ذلك وكنا إذا رأينا ~~من أصحابنا من أصاب شيئا ms3040 من ذلك خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئا رجونا له ~~وقوله { أسرفوا على أنفسهم } أي تجاوزوا الحد في كل فعل مذموم قيل هو ~~ارتكاب الكبائر وغيرها من الفواحش { لا تقنطوا من رحمة الله } أي لا تيأسوا ~~من رحمة الله والقنوط PageV06P080 من رحمة الله والأمن من مكر الله من ~~الكبائر { إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } فإن قلت حمل ~~هذه الآية على ظاهرها يكون إغراء بالمعاصي وإطلاقا في الإقدام عليها وذلك ~~لا يمكن . قلت المراد منها التنبيه على أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا ~~مخلص له من العذاب , فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله إذ لا أحد من ~~العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة فمعنى قوله { ~~إن الله يغفر الذنوب جميعا } أي إذا تاب وصحت التوبة غفرت ذنوبه ومن مات ~~قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة الله تعالى فإن شاء غفر له وعفا عنه وإن ~~شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته فالتوبة واجبة على كل أحد ~~وخوف العقاب مطلوب فلعل الله تعالى يغفر مطلقا ولعله يعذب ثم يعفو بعد ذلك ~~والله أعلم . | < # > ( فصل في ذكر أحاديث تتعلق بالآية ) < # > | روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر ~~النار والأغلال فقام على رأسه فقال لم تقنط الناس ثم قرأ { قل يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~} عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا } ولا يبالي أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن غريب ( ق ) . عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كان ~~في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل هل له توبة فأتى ~~راهبا فسأله فقال هل ms3041 لي من توبة قال لا فقتله وجعل يسأل فقال له رجل ائت ~~قرية كذا وكذا فأدركه الموت فضرب صدره تخوفا فاختصمت فيه ملائكة الرحمة ~~وملائكة العذاب فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن ~~تباعدي وقال قيسوا ما بينها فوجد أقرب إلى هذه بشبر فغفر له ) لفظ البخاري ~~ولمسلم قال ( فدل على راهب فأتاه فقال له إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا فهل ~~له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة , ثم سال عن أعلم أهل الأرض فدل على ~~رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال نعم ومن يحول بينه وبين ~~التوبة انطلق إلى PageV06P081 أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله ~~تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان ~~نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى ~~الله إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فأتاهم ملك ~~في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى ~~فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض الذي أراد فقبضته ملائكة الرحمة ) ( ق ~~) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { < < # | الزمر : ( 54 - 55 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > ^ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا ~~تشعرون ^ } { وأنيبوا إلى ربكم } أي ارجعوا إليه بالتوبة والطاعة { وأسلموا ~~له } أي أخلصوا له التوحيد { من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } أي لا ~~تمنعون منه { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } يعني القرآن لأنه كله ~~حسن ومعنى الآية على ما قاله الحسن الزموا طاعة الله واجتنبوا معصيته فإنه ~~أنزل في القرآن ذكر القبيح ليجتنب وذكر الأدون لئلا يرغب فيه وذكر الأحسن ~~لتؤثره وتأخذ به وقيل الأحسن إتباع الناسخ وترك العمل بالمنسوخ { من قبل أن ~~يأتيكم العذاب ms3042 بغتة وأنتم لا تشعرون } يعني غافلين عنه . | { < < # | الزمر : ( 56 - 58 ) أن تقول نفس . . . . . # > > ^ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب ~~لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ^ } { أن تقول نفس } أي لئلا تقول وقيل ~~معناه بادروا واحذروا أن تقول وقيل خوف أن تصيروا إلى حال أن تقول نفس { يا ~~حسرتى } أي يا ندمي ويا حزني والتحسر الاغتمام والحزن على ما فات { على ما ~~فرطت في جنب الله } أي على ما قصرت في طاعة الله , وقيل في أمر الله وقيل ~~في حق الله وقيل على ما ضيعت في ذات الله وقيل معناه على ما قصرت في الجانب ~~الذي يؤدي إلى رضا الله تعالى : { وإن كنت لمن الساخرين } PageV06P082 أي ~~المستهزئين بدين الله وبكتابه وبرسوله وبالمؤمنين قيل لم يكفه أن ضيع طاعة ~~الله حتى سخر بأهلها { أو تقول لو أن الله هداني } أي أرشدني إلى دينه ~~وطاعته { لكنت من المتقين } أي الشرك { أو تقول حين ترى العذاب } أي عيانا ~~{ لو أن لي كرة } أي رجعة إلى الدنيا { فأكون من المحسنين } أي الموحدين ثم ~~أجاب الله تعالى هذا التأويل بأن الأعذار زائلة والتعليل باطل | { < < # | الزمر : ( 59 - 66 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > ^ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ~~الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض والذين ~~كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ^ } { بلى قد جاءتك آياتي } ~~يعني القرآن { فكذبت بها } أي قلت ليست من الله { واستكبرت } أي تكبرت عن ~~الإيمان بها { وكنت ms3043 من الكافرين ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله } ~~أي زعموا أن له ولدا وشريكا وقيل هم الذين يقولون الأشياء إلينا إن شئنا ~~فعلنا وإن شئنا لم نفعل { وجوههم مسودة } قيل هو سواد مخالف لسائر أنواع ~~السواد { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } أي عن الإيمان . | قوله تعالى : { ~~وينجي الله الذين اتقوا } أي الشرك { بمفازتهم } أي الطرق التي تؤديهم إلى ~~الفوز والنجاة وقرئ بمفازاتهم أن ينجيهم بفوزهم بالأعمال الحسنة من النار { ~~لا يمسهم السوء } أي لا يصيبهم المكروه { ولا هم يحزنون الله خالق كل شيء } ~~أي مما هو كائن أو يكون في الدنيا والآخرة { وهو على كل شيء وكيل } أي إن ~~الأشياء كلها موكولة إليه فهو القائم بحفظها { له مقاليد السموات والأرض } ~~أي مفاتيح خزائن السموات والأرض واحدها مقلاد مثل مفتاح وقيل إقليد على غير ~~قياس قيل هو فارسي معرب قال الراجز : | # % لم يؤذها الديك بصوت تغريد % % ولم يعالج غلقها بإقليد % # % والمعنى أن الله تعالى مالك أمرها وحافظها وهو من باب الكناية لأن حافظ ~~الخزائن ومدبر أمرها هو الله الذي يملك مقاليدها , وقيل مقاليد السموات ~~خزائن الرحمة والرزق والمطر ومقاليد الأرض النبات { والذين كفروا بآيات ~~الله } أي جحدوا بآياته الظاهرة الباهرة { أولئك هم الخاسرون } قوله عز وجل ~~: { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } وذلك أن كفار قريش دعوه ~~إلى دين آبائه فوصفهم بالجهل لأن الدليل القاطع قد قام بأنه هو المستحق ~~للعبادة فمن عبد غيره فهو جاهل { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك } أي الذي عملته قبل الشرك , وهذا خطاب مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمراد به غيره لأن الله عز وجل عصم نبيه صلى الله عليه ~~وسلم من الشرك وفيه تهديد لغيره { ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن ~~من الشاكرين } أي لإنعامه عليك . { < < # | الزمر : ( 67 - 68 ) وما قدروا الله . . . . . # > > ^ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ونفخ في الصور فصعق من ms3044 في السماوات ~~ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ^ } { ~~وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره ثم أخبر ~~عن عظمته فقال PageV06P083 { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات ~~مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ( ق ) عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال ( جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا محمد إن ~~الله يضع السماء على أصبع والأرض على أصبع والجبال على أصبع والشجر ~~والأنهار على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يقول أنا الملك فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال { وما قدروا الله حق قدره } وفي رواية ) والماء ~~والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهن وفيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا له ثم قرأ { وما قدروا الله حق ~~قدره } الآية ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم ~~يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم ~~يقول : أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون , وفي رواية يقول : أنا الله ~~ويقبض أصابعه ويبسطها ثم يقول أنا الملك الجبارون أين المتكبرون , وفي ~~رواية يقول : أنا الله ويقبض أصابعه أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك ~~من أسفل شيء منه حتى أني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~لفظ مسلم وللبخاري ( أن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السموات ~~بيمينه ويقول أنا الملك ) ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم ~~يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) قال أبو سليمان الخطابي ليس فيما يضاف إلى ~~الله عز وجل من صفة اليدين شمال لأن الشمال محمل النقص والضعف وقد روى كلتا ~~يديه يمين وليس ms3045 عندنا معنى اليد الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف فنحن ~~نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى الكتاب والأخبار ~~المأثورة الصحيحة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وقال سفيان بن عيينة كل ما ~~وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . | قوله عز وجل : ~~{ ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض } أي ماتوا من الفزع وهي ~~النفخة الأولى { إلا من شاء الله } تقدم في سورة النمل تفسير هذا الاستثناء ~~وقال الحسن إلا من يشاء الله يعني الله وحده { ثم نفخ فيه } أي في الصور { ~~أخرى } مرة أخرى وهي النفخة الثانية { فإذا هم قيام } أي من قبورهم { ~~ينظرون } أي ينتظرون PageV06P084 أمر الله فيهم ( ق ) عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بين النفختين ~~أربعون قالوا أربعون يوما , قال أبو هريرة : أبيت , قالوا : أربعون شهرا , ~~قال أبو هريرة : أبيت , قالوا : أربعون سنة قال : أبيت , ثم ينزل الله عز ~~وجل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا ~~عظم واحد وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) { < < # | الزمر : ( 69 - 73 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > ^ وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي ~~بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وسيق ~~الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ~~ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا ~~بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ~~فبئس مثوى المتكبرين وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها ~~وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ^ } { ~~وأشرقت الأرض بنور ربها } وذلك حين يتجلى الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء ~~بين خلقه فما يضارون في نوره كما لا يضارون في الشمس في اليوم الصحو وقيل ~~بعدل ربها ms3046 وأراد بالأرض عرصات القيامة { ووضع الكتاب } أي كتاب الأعمال ~~وقيل اللوح المحفوظ لأن فيه أعمال جميع الخلق من المبدأ إلى المنتهى { وجيء ~~بالنبيين } يعني ليكونوا شهداء على أممهم { والشهداء } قال ابن عباس يعني ~~الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل ~~يعني الحفظة { وقضي بينهم الحق } أي بالعدل { وهم لا يظلمون } أي لا يزاد ~~في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم { ووفيت كل نفس ما عملت } أي ثواب ما عملت ~~{ وهو أعلم بما يفعلون } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأفعالهم لا يحتاج ~~إلى كاتب ولا إلى شاهد . | قوله تعالى : { وسيق الذين كفروا إلى جهنم } ~~يعني سوقا عنيفا { زمرا } أفواجا بعضهم على أثر بعض كل أمة على حدة وقيل ~~جماعات متفرقة واحدتها زمرة { حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها } يعني السبعة ~~وكانت قبل ذلك مغلقة { وقال لهم خزنتها } يعني توبيخا وتقريعا { ألم يأتكم ~~رسل منكم } أي من أنفسكم ومن جنسكم { يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب } أي وجبت { على الكافرين } وهي ~~قوله ^ { لأملأن جهنم من الجنة أجمعين } ^ { قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين ~~فيها فبئس مثوى المتكبرين } قوله عز وجل : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى ~~الجنة زمرا } فإن قلت عبر عن الفريقين بلفظ السوق فما الفرق بينهما . | قلت ~~المراد بسوق أهل النار طردهم إلى العذاب بالهوان والعنف كما يفعل بالأسير ~~إذا سيق إلى الحبس أو القتل , والمراد بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم لأنهم ~~يذهبون إليها راكبين أو المراد بذلك السوق إسراعهم إلى دار الكرامة ~~والرضوان فشتان ما بين السوقين { حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها } فإن قلت ~~قال في أهل النار فتحت بغير واو وهنا زاد حرف الواو فما الفرق . | قلت فيه ~~وجوه أحدها أنها زائدة الثاني إنها واو الحال مجازه وقد فتحت أبوابها فأدخل ~~الواو لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم إليها PageV06P085 وحذف الواو في ~~الآية الأولى لبيان أن أبواب جهنم كانت مغلقة قبل مجيئهم إليها ووجه الحكمة ~~في ذلك أن ms3047 أهل الجنة إذا جاؤوها ووجدوا أبوابها مفتحة حصل لهم السرور ~~والفرح بذلك وأهل النار إذا رأوها مغلقة كان ذلك نوع ذل وهوان لهم . الثالث ~~زيدت الواو هنا لبيان أن أبواب الجنة ثمانية ونقصت هناك لأن أبواب جهنم ~~سبعة والعرب تعطف بالواو فيما فوق السبعة تقول سبعة وثمانية . | فإن قلت ~~حتى إذا جاؤوها شرط فأين جوابه ؟ | قلت فيه وجوه أحدها أنه محذوف والمقصود ~~من الحذف أن يدل على أنه بلغ في الكمال إلى حيث لا يمكن ذكره الثاني أن ~~الجواب هو قوله { وقال لهم خزنتها سلام عليكم } بغير واو الثالث تقديره ~~فادخلوها خالدين دخلوها فحذف دخولها لدلالة الكلام عليه { وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم } أي أبشروا بالسلامة من كل الآفات { طبتم } قال ابن عباس معناه ~~طاب لكم المقام وقيل إذا قطعوا النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ~~فيقتص بعضهم من بعض حتى إذا هذبوا وطيبوا دخلوا الجنة فيقول لهم رضوان ~~وأصحابه { سلام عليكم طبتم } { فادخلوها خالدين } وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه إذا سيقوا إلى الجنة فإذا انتهوا إليها وجدوا عند بابها شجرة يخرج ~~من تحتها عينان فيغتسل المؤمن من أحداهما فيطهر ظاهره ويشرب من الأخرى ~~فيطهر باطنه وتتلقاهم الملائكة على أبواب الجنة يقولون { سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين } . { < < # | الزمر : ( 74 - 75 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > ^ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة ~~حيث نشاء فنعم أجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ~~ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ^ } { وقالوا الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده } أي بالجنة { وأورثنا الأرض } أي أرض الجنة نتصرف فيها ~~كما نشاء تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه وهو قوله تعالى : { نتبوأ } ~~أي نزل { من الجنة } أي في الجنة { حيث نشاء } فإن قلت فما معنى قوله { حيث ~~نشاء } وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره . | قلت يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف ~~سعة وحسنا وزيادة على الحاجة فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى غيره ms3048 ~~وقيل إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأمم فينزلون فيها ~~حيث شاؤوا ثم تنزل الأمم بعدهم فيما فضل منها قال الله عز وجل : { فنعم أجر ~~العاملين } أي ثواب المطيعين في الدنيا الجنة في العقبى { وترى الملائكة ~~حافين من حول العرش } أي محدقين محيطين بحافته وجوانبه { يسبحون بحمد ربهم ~~} وقيل هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد لأن التكليف يزول في ذلك اليوم { وقضي ~~بينهم بالحق } بين أهل الجنة وأهل النار بالعدل { وقيل الحمد لله رب ~~العالمين } أي يقول أهل الجنة شكرا حين تم وعد الله لهم , وقيل ابتدأ الله ~~ذكر الخلق بالحمد في قوله ^ { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض } ^ ~~PageV06P086 وختم بالحمد في آخر الأمر وهو استقرار الفريقين في منازلهم ~~فنبه بذلك على تحميده في بداءة كل أمر وخاتمته والله تعالى أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه . | < # > سورة غافر < # > ( تفسير سورة حم المؤمن وتسمى سورة غافر ) | وهي مكية غير آيتين وهما ~~قوله تعالى : ^ ( الذين يجادلون في آيات الله ) ^ والتي بعدها وهي خمس ~~وثمانون آية وألف ومائة وتسع وتسعون كلمة وأربعة آلاف وتسعمائة وستون حرفا ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ' أن مثل صاحب القرآن كمثل رجل ~~انطلق يرتاد لأهله منزلا فمر بأثر غيث فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ ~~هبط على روضات دمثات فقال عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب منه وأعجب فقيل له ~~إن مثل الغيث الأول مثل هذه الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن ' وعن ابن ~~عباس قال لكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم وقال ابن مسعود إذا وقعت في ~~آل حم وقعت في روضات الجنة أتأنق فيهن وقال سعد بن إبراهيم كن آل حم تسمى ~~للعرائس : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | غافر : ( 1 - 3 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ^ } قوله عز وجل : { حم } ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : { حم } اسم الله الأعظم وعنه قال ms3049 الر وحم ون ~~حروف اسمه الرحمن مقطعة وقيل حم اسم للسورة وقيل الحاء افتتاح أسمائه حليم ~~وحميد وحي وحكيم وحنان , والميم افتتاح أسمائه ملك ومجيد ومنان , وقيل ~~معناه حم بضم الحاء أي قضى ما هو كائن { تنزيل الكتاب من الله العزيز } أي ~~الغالب القادر وقيل الذي لا مثل له { العليم } أي بكل المعلومات { غافر ~~الذنب } يعني ساتر الذنب { وقابل التوب } يعني التوبة قال ابن عباس غافر ~~الذنب لمن قال لا إله إلا الله وقابل التوب ممن قال لا إله إلا الله { شديد ~~العقاب } لمن لا يقول لا إله إلا الله { ذي الطول } يعني السعة والغنى وقيل ~~ذي الفضل والنعم وأصل الطول الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه { لا إله إلا ~~هو } يعني هو الموقوف بصفات الوحدانية التي لا يوصف بها غيره { إليه المصير ~~} أي مصير العباد إليه في الآخرة | PageV06P087 { < < # | غافر : ( 4 - 7 ) ما يجادل في . . . . . # > > ^ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ~~كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا ~~بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على ~~الذين كفروا أنهم أصحاب النار الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ^ } { ما يجادل } يعني ما ~~يخاصم ويحاجج في آيات الله يعني في دفع آيات الله بالتكذيب والإنكار إلا ~~الذين كفروا قال أبو العالية آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن ~~. | قوله تعالى : { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } وقوله { وإن ~~الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن جدالا في القرآن كفر ) أخرجه أبو ~~داود وقال المراد في القرآن كفر وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون ms3050 فقال إنما هلك من كان قبلكم ~~بهذا ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض وإنما أنزل الكتاب يصدق بعضه بعضا ~~فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ~~) ( م ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال ( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في ~~الكتاب ) { فلا يغررك تقلبهم } يعني تصرفهم { في البلاد } للتجارات ~~وسلامتهم فيها مع كفرهم فإن عاقبة أمرهم العذاب { كذبت قبلهم قوم نوح ~~والأحزاب من بعدهم } يعني الكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب من ~~بعد قوم نوح { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } قال ابن عباس ليقتلوه ويهلكوه ~~وقيل ليأسروه { وجادلوا } يعني خاصموا { بالباطل ليدحضوا } يعني ليبطلوا { ~~به الحق } الذي جاءت به الرسل { فأخذتهم فكيف كان عقاب } يعني أنزلت بهم من ~~الهلاك ما هموا هم بإنزاله بالرسل وقيل معناه فكيف كان عقابي إياهم أليس ~~كان مهلكا مستأصلا { وكذلك حقت } أي وجبت { كلمة ربك } يعني كما وجبت كلمة ~~العذاب على الأمم المكذبة حقت { على الذين كفروا } يعني من قومك { إنهم } ~~يعني بأنهم { أصحاب النار } قوله عز وجل : { الذين يحملون العرش } قيل حملة ~~العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أردفهم الله تعالى بأربعة أخر كما ~~قال الله تعالى : ^ { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } ^ وهم أشرف ~~الملائكة وأفضلهم لقربهم من الله عز وجل وهم على صورة الأوعال وجاء في ~~الحديث إن لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر , ولكل واحد ~~منهم أربعة أجنحة جناحان منها على وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق ~~وجناحان يهفو بهما في الهواء ليس لهم كلام غير التسبيح والتحميد والتمجيد ~~ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء وقال ابن عباس : حملة ~~العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام , ويروي أن ~~أقدامهم ms3051 في تخوم الأرضين والأرضون والسموات إلى حجزهم PageV06P088 تسبيحهم ~~سبحان ذي العزة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح وقيل إن أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم خرقت ~~العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة وأهل ~~السماء السابعة أشد خوفا من التي تليها والتي تليها أشد خوفا من التي تليها ~~. وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ~~ملائكة الله عز وجل من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ~~سبعمائة عام ) أخرجه أبو داود وأما صفة العرش فقيل إنه جوهرة خضراء وهو من ~~أعظم المخلوقات خلقا وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال : إن ما بين ~~القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية كخفقان الطير المسرع ثلاثين ألف ~~عام ويكسى العرش كل يوم ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من ~~خلق الله تعالى والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة وقال مجاهد بين ~~السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور ~~وحجاب ظلمة وقيل إن العرش قبلة لأهل السماء كما أن الكعبة قبلة لأهل الأرض ~~قوله : { ومن حوله } يعني الطائفين به وهم الكروبيون وهم سادات الملائكة , ~~قال وهب بن منبه : إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون ~~بالعرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء فإذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر ~~هؤلاء ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام أيديهم على أعناقهم قد وضعوها على ~~عواتقهم فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا سبحانك ~~وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت الله لا إله غيرك أنت الأكبر والخلق كلهم إليك ~~راجعون ومن وراء هؤلاء وهؤلاء مائة ألف صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على ~~اليسرى ليس منهم أحد إلا يسبح بتحميد لا يسبحه الآخر ما بين جناحي أحدهم ~~مسيرة ثلاثمائة عام وما بين شحمة ms3052 أذنه إلى عاتقه أربعمائة عام واحتجب الله ~~عز وجل من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ~~ظلمة وسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من ياقوت ~~PageV06P089 أحمر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج وسبعين ~~حجابا من ماء وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه إلا الله عز وجل . | قوله ~~تعالى : { يسبحون بحمد ربهم } أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق بجلاله ~~والتحميد هو الاعتراف بأنه هو المنعم على الإطلاق { ويؤمنون به } أي يصدقون ~~بأنه واحد لا شريك له ولا مثل له ولا نظير له . { < < # | غافر : ( 8 - 10 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > ^ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد ~~رحمته وذلك هو الفوز العظيم إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ^ } { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي ~~وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } قيل ~~إذا دخل المؤمن الجنة قال : أين أبي وأين أمي وأين ولدي وأين زوجتي , فيقال ~~: إنهم لم يعملوا عملك , فيقول : إني كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة ~~فإذا اجتمع بأهله في الجنة كان أكمل لسروره ولذته { وقهم السيئات } أي ~~عقوبات السيئآت بأن تصونهم من الأعمال الفاسدة التي توجب العقاب { ومن تق ~~السيئات يومئذ } يعني من تقه في الدنيا { فقد رحمته } يعني في القيامة { ~~وذلك هو الفوز العظيم } يعني النعيم الذي لا ينقطع في جوار مليك لا تصل ~~العقول إلى كنه عظمته وجلاله قوله تعالى : { إن الذين كفروا ينادون } يعني ~~يوم القيامة وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين عرضت عليهم سيئاتهم وعاينوا ~~العذاب فيقال لهم { لمقت الله } يعني إياكم في الدنيا { أكبر من مقتكم ~~أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } أي اليوم عند حلول العذاب بكم . | { ~~< < # | غافر : ( 11 - 12 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > ^ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ms3053 فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى ~~خروج من سبيل ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم ~~لله العلي الكبير ^ } { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله ~~PageV06P090 تعالى في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم ~~للبعث يوم القيامة فهذه موتتان وحياتان وقيل أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في ~~القبر للسؤال ثم أميتوا في قبورهم ثم أحيوا للبعث في الآخرة وذلك أنهم عدوا ~~أوقات البلاء والمحنة وهي أربعة الموتة الأولى ثم الحياة في القبر ثم ~~الموتة الثانية فيه ثم الحياة للبعث فأما الحياة الأولى التي هي من الدنيا ~~فلم يعدوها لأنها ليست من أقسام البلاء وقيل ذكر حياتين وهي حياة الدنيا ~~وحياة القيامة وموتتين وهي الموتة الأولى في الدنيا ثم الموتة الثانية في ~~القبر بعد حياة السؤال ولم يعدوا حياة السؤال لقصر مدتها { فاعترفنا ~~بذنوبنا } يعني إنكارهم البعث بعد الموت فلما شاهدوا البعث اعترفوا بذنوبهم ~~ثم سألوا الرجعة بقولهم { فهل إلى خروج } يعني من النار { من سبيل } ~~والمعنى فهلا إلى رجوع إلى الدنيا من سبيل لنصلح أعمالنا ونعمل بطاعتك وهذا ~~كلام من غلب عليه اليأس والقنوط من الخروج وإنما قالوا ذلك تعللا وتحيرا ~~والمعنى فلا خروج ولا سبيل إليه ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله ~~تعالى : { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } معناه فأجيبوا أن لا سبيل ~~إلى الخروج وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعى الله وحده كفرتم ~~يعني إذا قيل لا إله إلا الله أنكرتم ذلك { وإن يشرك به } أي غيره { تؤمنوا ~~} أي تصدقوا ذلك الشرك { فالحكم لله العلي } أي الذي لا أعلى منه { الكبير ~~} أي الذي لا أكبر منه . | { < < # | غافر : ( 13 - 19 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > ^ هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ~~ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون رفيع الدرجات ذو العرش ~~يلقي الروح من أمره على ms3054 من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون ~~لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى ~~كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب وأنذرهم يوم الآزفة إذ ~~القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور ^ } قوله عز وجل : { هو الذي يريكم آياته } أي ~~عجائب مصنوعاته التي تدل على كمال قدرته { وينزل لكم من السماء رزقا } يعني ~~المطر الذي هو سبب الأرزاق { وما يتذكر } أي يتعظ بهذه الآيات { إلا من ~~ينيب } أي يرجع إلى الله تعالى في جميع أموره { فادعوا الله مخلصين له ~~الدين } أي الطاعة والعبادة { ولو كره الكافرون } . | قوله تعالى : { رفيع ~~الدرجات } أي رافع درجات الأنبياء والأولياء والعلماء في الجنة وقيل معناه ~~المرتفع أي إنه سبحانه وتعالى هو المرتفع بعظمته في صفات جلاله وكماله ~~ووحدانيته المستغني عن كل ما سواه وكل الخلق فقراء إليه { ذو العرش } أي ~~خالقه ومالكه , والفائدة في تخصيص العرش بالذكر لأنه أعظم الأجسام والمقصود ~~بيان كمال التنبيه على كمال القدرة فكل ما كان أعظم كانت دلالته على كمال ~~القدرة أقوى { يلقي الروح } يعني ينزل الوحي سماه روحا لأن به تحيا الأرواح ~~كما تحيا الأبدان بالأرواح { من أمره } قال ابن عباس : من قضائه وقيل بأمره ~~وقيل من قوله { على من يشاء من عباده } يعني الأنبياء { لينذر يوم التلاق } ~~يعني لينذر النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي يوم التلاق وهو يوم القيامة ~~لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض , وقيل يلتقي الخلق والخالق وقيل ~~يلتقي العابدون والمعبودون وقيل يلتقي المرء مع عمله وقيل يلتقي الظالم ~~والمظلوم { يوم هم بارزون } أي خارجون من قبورهم ظاهرون لا يسترهم ~~PageV06P091 شيء { لا يخفى على الله منهم شيء } أي من أعمالهم وأحوالهم , ~~فإن قلت إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في سائر الأيام فما وجه تخصيص ذلك ~~اليوم , قلت كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب أن الله ~~تعالى ms3055 لا يراهم وتخفى عليه أعمالهم وهم في ذلك اليوم صائرون من البروز ~~والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه في الدنيا { لمن ~~الملك اليوم } أي يقول الله عز وجل في ذلك اليوم بعد فناء الخلق لمن الملك ~~فلا أحد يجيبه فيجيب نفسه تعالى فيقول { لله الواحد القهار } أي الذي قهر ~~الخلق بالموت وقيل إذا حضر الأولون والآخرون في يوم القيامة نادى مناد لمن ~~الملك فيجيبه جميع الخلائق في يوم القيامة { لله الواحد القهار } فالمؤمنون ~~يقولونه تلذذا حيث كانوا يقولونه في الدنيا ونالوا به المنزلة الرفيعة في ~~العقبى والكفار يقولونه على سبيل الذل والصغار والندامة حيث لم يقولوه في ~~الدنيا { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } يعني يجزى المحسن بإحسانه والمسيء ~~بإساءته { لا ظلم اليوم } أي إن الخلق آمنون في ذلك اليوم من الظلم لأن ~~الله تعالى ليس بظلام للعبيد { إن الله سريع الحساب } أي إنه تعالى لا ~~يشغله حساب عن حساب بل يحاسب الخلق كلهم في وقت واحد . { < < # | غافر : ( 20 - 26 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > ^ والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو ~~السميع البصير أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان ~~لهم من الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم ~~الله إنه قوي شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون ~~وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ~~أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال وقال ~~فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ~~الأرض الفساد ^ } { والله يقضي بالحق } أي يحكم بالعدل { والذين يدعون من ~~دونه } يعني الأصنام { لا يقضون بشيء } لأنها لا تعلم شيئا ولا تقدر على ~~شيء { إن الله هو السميع } أي لأقوال الخلق { البصير } بأفعالهم { أولم ~~يسيروا في ms3056 الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد ~~منهم قوة وآثارا في الأرض } أي المعنى أن العاقل من اعتبر بغيره فإن الذين ~~مضوا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء فلم تنفعهم قوتهم { فأخذهم الله ~~بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق } أي يدفع عنهم العذاب { ذلك } أي ذلك ~~العذاب الذي نزل بهم { بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم ~~الله إنه قوي شديد العقاب } قوله عز وجل : { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من ~~عندنا قالوا } يعني فرعون وقومه { اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } قيل هذا ~~القتل غير القتل الأول لأن فرعون كان قد أمسك عن PageV06P092 قتل الوالدان ~~فلما بعث موسى عليه الصلاة والسلام أعاد القتل عليهم فمعناه أعيدوا عليهم ~~القتل { واستحيوا نساءهم } أي استحيوا النساء ليصدوهم بذلك عن متابعة موسى ~~عليه الصلاة والسلام ومظاهرته { وما كيد الكافرين } أي وما مكر فرعون وقومه ~~واحتيالهم { إلا في ضلال } أي يذهب كيدهم باطلا ويحيق بهم ما يريده الله ~~تعالى { وقال فرعون } أي لملئه { ذروني أقتل موسى } وإنما قال فرعون هذا ~~لأنه كان في خاصة قومه من يمنعه من قتل موسى وإنما منعوه عن قتله لأنه كان ~~فيهم من يعتقد بقلبه أنه كان صادقا , وقيل قالوا لا تقتله فإنه هو ساحر ~~ضعيف فلا يقدر أن يغلب سحرنا وإن قتلته قالت العامة كان محقا صادقا وعجزوا ~~عن جوابه فقتلوه { وليدع ربه } أي وليدع موسى ربه الذي يزعم أنه أرسله ~~إلينا فيمنعه منا { إني أخاف أن يبدل دينكم } يعني يقول فرعون أخاف أن يغير ~~دينكم الذي أنتم عليه { أو أن يظهر في الأرض الفساد } يعني بذاك تغيير ~~الدين وتبديله وعبادة غيره . | { < < # | غافر : ( 27 - 29 ) وقال موسى إني . . . . . # > > ^ وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ~~وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد ~~جاءكم بالبينات من ربكم ms3057 وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين ~~في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ~~وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ^ } { وقال موسى } يعني لما توعده فرعون بالقتل ~~{ إني عذت بربي وربكم } يعني أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يأت في دفع ~~الشدة إلا بأن استعاذ بالله واعتمد عليه فلا جرم أن صانه الله عن كل بلية { ~~من كل متكبر } أي متعظم عن الإيمان { لا يؤمن بيوم الحساب } قوله عز وجل : ~~{ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه } قيل كان ابن عم فرعون وقيل كان ~~من القبط وقيل كان من بني إسرائيل , فعلى هذا يكون معنى الآية وقال رجل ~~مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون وكان اسم هذا المؤمن حزبيل عند ابن عباس ~~وأكثر العلماء وقال إسحاق كان اسمه جبريل وقيل حبيب { أتقتلون رجلا أن يقول ~~} أي لأن يقول { ربي الله } وهذا استفهام إنكار وهو إشارة إلى التوحيد ~~وقوله { وقد جاءكم بالبينات من ربكم } فيه إشارة إلى تقرير نبوته بإظهار ~~المعجزة والمعنى وقد جاءكم بما يدل على صدقه { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } ~~أي لا يضركم ذلك إنما يعود وبال كذبه عليه { وإن يك صادقا } أي فكذبتموه { ~~يصبكم بعض الذي يعدكم } قيل معناه يصبكم الذي يعدكم إن قتلتموه وهو صادق , ~~وقيل بعض على أصلها ومعناه كأنه قاله على طريق الاحتجاج أقل ما في صدقه أن ~~يصيبكم بعض الذي يعدكم وفيه هلاككم فذكر البعض ليوجب الكل { إن الله لا ~~يهدي } يعني إلى دينه { من هو مسرف كذاب } أي على الله تعالى ( خ ) عن عروة ~~بن الزبير قال : سالت عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد ما صنع المشركون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب ms3058 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولوى ثوبه في PageV06P093 عنقه وخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر ~~فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال { أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم } . | قوله عز وجل : { يا قوم ~~لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } يعني غالبين في الأرض أي أرض مصر { فمن ~~ينصرنا } يعني يمنعنا { من بأس الله إن جاءنا } والمعنى لكم الملك فلا ~~تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب وقتل النبي فإنه لا مانع من عذاب الله تعالى ~~إن حل بكم { قال فرعون ما أريكم } أي من الرأي والنصيحة { إلا ما أرى } ~~يعني لنفسي { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } أي ما أدعوكم إلا إلى طريق ~~الهدى ثم حكى الله تعالى أن مؤمن آل فرعون رد على فرعون هذا الكلام وخوفه ~~أن يحل به ما حل بالأمم قبله | { < < # | غافر : ( 30 - 34 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > ^ وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ويا قوم إني ~~أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل ~~الله فما له من هاد ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما ~~جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو ~~مسرف مرتاب ^ } { وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل ~~دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } يعني مثل عادتهم في الإقامة على ~~التكذيب حتى أتاهم العذاب { وما الله يريد ظلما للعباد } يعني لا يهلكهم ~~إلا بعد إقامة الحجة عليهم { ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } يعني يوم ~~القيامة سمي يوم القيامة يوم التناد لأنه يدعى فيه كل أناس بإمامهم وينادي ~~بعضهم بعضا فينادي أصحاب الجنة أصحاب النار وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة ~~وينادى فيه بالسعادة والشقاوة ألا إن فلان بن ms3059 فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها ~~أبدا وفلان ابن فلان شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا وينادي حين يذبح الموت ~~يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت وقيل ينادي المؤمن ~~هاؤم اقرؤوا كتابيه وينادي الكافر يا ليتني لم أوت كتابيه وقيل يوم التناد ~~يعني يوم التنافر من ند البعير إذا نفر وهرب وذلك أنهم إذا سمعوا زفير ~~النار ندوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفا عليه ~~فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه { يوم تولون مدبرين } يعني منصرفين عن ~~موقف الحساب إلى النار { ما لكم من الله من عاصم } يعني يعصمكم من عذابه { ~~ومن يضلل الله فما له من هاد } يعني يهديه { ولقد جاءكم يوسف } يعني يوسف ~~بن يعقوب { من قبل } يعني من قبل موسى { بالبينات } يعني قوله ^ { أأرباب ~~متفرقون خير أم الله الواحد القهار } ^ قيل مكث فيهم يوسف PageV06P094 ~~عشرين سنة نبيا وقيل إن فرعون يوسف هو فرعون موسى وقيل هو فرعون آخر { فما ~~زلتم في شك مما جاءكم به } قال ابن عباس من عبادة الله وحده لا شريك له ~~والمعنى أنهم بقوا شاكين في نبوته لم ينتفعوا بتلك البينات التي جاءهم بها ~~{ حتى إذا هلك } يعني مات { قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا } يعني أقمتم ~~على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد عليكم الحجة وإنما قالوا ذلك على سبيل ~~التشهي والتمني من غير حجة ولا برهان عليه بل قالوا ذلك ليكون لهم أساسا في ~~تكذيب الأنبياء الذين يأتون بعده وليس قولهم لن يبعث الله من بعده رسولا ~~تصديقا لرسالة يوسف كيف وقد شكوا فيها وإنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضمون ~~إلى التكذيب لرسالته { كذلك يضل الله من هو مسرف } يعني في شركه وعصيانه { ~~مرتاب } يعني في دينه . | { < < # | غافر : ( 35 - 40 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > ^ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله ~~وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال فرعون يا ms3060 ~~هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى ~~وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون ~~إلا في تباب وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما ~~هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون ~~فيها بغير حساب ^ } { الذين يجادلون في آيات الله } قيل هذا تفسير للمسرف ~~المرتاب يعني الذين يجادلون في إبطال آيات الله بالتكذيب { بغير سلطان } أي ~~بغير حجة وبرهان { أتاهم } من الله { كبر } أي ذلك الجدال { مقتا عند الله ~~وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } قوله عز وجل : { ~~وقال فرعون } يعني لوزيره { يا هامان ابن لي صرحا } يعني بناء ظاهرا لا ~~يخفى على الناظرين وإن بعد وقد تقدم ذكره في سورة القصص { لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السموات } يعني طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء { فأطلع إلى ~~إله موسى وإني لأظنه } يعني موسى { كاذبا } أي فيما يدعي ويقول إن له ربا ~~غيري { وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما صده الله تعالى عن سبيل الهدى وقرىء وصد بالفتح أي وصد فرعون الناس ~~عن السبيل { وما كيد فرعون إلا في تباب } أي وما كيده في إبطال آيات موسى ~~إلا في خسار وهلاك . | قوله تعالى : { وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم ~~سبيل الرشاد } أي طريق الهدى { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } أي ~~متعة ينتفعون بها مدة ثم تنقطع { وإن الآخرة هي دار القرار } يعني التي لا ~~تزول والمعنى أن الدنيا فانية منقرضة لا منفعة فيها وأن الآخرة باقية دائمة ~~والباقي خير من الفاني , قال بعض العارفين : لو كانت الدنيا ذهبا فانيا ~~والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خزف فان ~~والآخرة ذهب باق { من عمل سيئة ms3061 فلا يجزى إلا مثلها } قيل معناه من عمل ~~الشرك فجزاؤه جهنم خالدا فيها ومن عمل بالمعاصي فجزاؤه العقوبة بقدرها { ~~ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب } يعني لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير وقيل يصب ~~عليهم الرزق صبا بغير تقتير . | { < < # | غافر : ( 41 - 46 ) ويا قوم ما . . . . . # > > ^ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة PageV06P095 وتدعونني إلى النار ~~تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز ~~الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن ~~مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم وأفوض ~~أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل ~~فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ~~آل فرعون أشد العذاب ^ } { ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار } معناه أنا أدعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة من النار وأنتم ~~تدعونني إلى الشرك الذي يوجب النار ثم فسر ذلك فقال { تدعونني لأكفر بالله ~~وأشرك به ما ليس لي به علم } أي لا أعلم أن الذي تدعونني إليه إله وما ليس ~~بإله كيف يعقل جعله شريكا للإله الحق ؛ ولما بين أنهم يدعونه إلى الكفر ~~والشرك بين أنه يدعوهم إلى الإيمان بقوله { وأنا أدعوكم إلى العزيز } أي في ~~انتقامه ممن كفر { الغفار } أي لذنوب أهل التوحيد { لا جرم } يعني حقا { ~~أنما تدعونني إليه } يعني الصنم { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } ~~يعني ليست له استجابة دعوة لأحد في الدنيا ولا في الآخرة وقيل ليست له دعوة ~~إلى عبادته في الدنيا ولا في الآخرة لأن الأصنام لا تدعي الربوبية ولا تدعو ~~إلى عبادتها وفي الآخرة تتبرأ من عابديها { وأن مردنا إلى الله } يعني ~~مرجعنا إلى الله فيجازي كلا بما يستحقه { وأن المسرفين } يعني المشركين { ~~هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم ms3062 } أي إذا عاينتم العذاب حين لا ينفعكم ~~الذكر { وأفوض أمري إلى الله } أي أرد أمري إلى الله وذلك أنهم توعدوه ~~لمخالفته دينهم { إن الله بصير بالعباد } يعني يعلم المحق من المبطل ثم خرج ~~المؤمن من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه وذلك قوله تعالى : { فوقاه الله ~~سيئات ما مكروا } يعني ما أرادوا به من الشر قيل إنه نجا مع موسى عليه ~~الصلاة والسلام وكان قبطيا { وحاق } يعني نزل { بآل فرعون سوء العذاب } ~~يعني الغرق في الدنيا والنار في الآخرة وذلك قوله تعالى : { النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا } يعني صباحا ومساء قال ابن مسعود ( أرواح آل فرعون في ~~أجواف طيور سود يعرضون على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح إلى النار ويقال ~~يا آل فرعون هذه منازلكم حتى تقوم الساعة ) وقيل تعرض روح كل كافر على ~~النار بكرة وعشيا ما دامت الدنيا . | ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب ~~القبر أعاذنا الله تعالى منه بمنه وكرمه ( ق ) عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة ~~والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل ~~النار يقال هذا مقعدك حين يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة ) ثم أخبر ~~الله تعالى عن مستقرهم يوم القيامة فقال تعالى : { ويوم تقوم الساعة أدخلوا ~~آل فرعون } أي يقال لهم ادخلوا PageV06P096 يا آل فرعون { أشد العذاب } قال ~~ابن عباس ألوان من العذاب غير الذي كانوا يعذبون بها منذ أغرقوا . | { < < # | غافر : ( 47 - 52 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > ^ وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم ~~تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن ~~الله قد حكم بين العباد وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف ~~عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال إنا لننصر رسلنا والذين ms3063 آمنوا في ~~الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار ^ } قوله تعالى : { وإذ يتحاجون } أي واذكر يا محمد لقومك ~~إذ يختصمون يعني أهل النار { في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا ~~كنا لكم تبعا } أي في الدنيا { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال ~~الذين استكبروا } يعني الرؤساء والقادة { إنا كل فيها } يعني نحن وأنتم { ~~إن الله قد حكم بين العباد } أي قضى علينا وعليكم { وقال الذين في النار } ~~يعني حين اشتد عليهم العذاب { لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب قالوا } يعني الخزنة { أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } يعني لا عذر ~~لكم بعد مجيء الرسل { قالوا بلى } أي اعترفوا بذلك { قالوا فادعوا } يعني ~~أنتم إنا لا ندعوا لكم لأنهم علموا أنه لا يخفف عنهم العذاب قال الله تعالى ~~: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } يعني يبطل ويضل ولا ينفعهم . | قوله ~~عز وجل : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } قال ابن عباس ~~بالغلبة والقهر , وقيل بالحجة وقيل بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة ~~وكل ذلك حاصل لهم فهم منصورون بالحجة على من خالفهم تارة وقد نصرهم الله ~~بالقهر على من عاداهم وأهلك أعداءهم بالانتقام منهم كما نصر يحيى بن زكريا ~~لما قتل فإنه قتل به سبعين ألفا { ويوم يقوم الأشهاد } يعني وننصرهم يوم ~~القيامة يوم يقوم الأشهاد وهم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ ~~وعلى الكفار بالتكذيب { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } أي إن اعتذروا عن ~~كفرهم لم يقبل منهم { ولهم اللعنة } أي البعد من الرحمة { ولهم سوء الدار } ~~يعني جهنم . | { < < # | غافر : ( 53 - 57 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ^ ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي ~~الألباب فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ~~إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما ~~هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير لخلق السماوات والأرض أكبر ms3064 ~~من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ^ } { ولقد آتينا موسى الهدى } ~~يعني النبوة وقيل التوراة { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } يعني التوراة ~~وقيل سائر الكتب المنزلة على أنبيائهم { هدى وذكرى لأولي الألباب } قوله ~~تعالى : { فاصبر } أي يا محمد على أذاهم { إن وعد الله حق } أي في إظهار ~~دينك وإهلاك أعدائك قال الكلبي نسخت آية القتال آية الصبر { واستغفر لذنبك ~~} يعني الصغائر وهذا على قول من يجوزها على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وقيل يعني على ترك الأولى والأفضل وقيل على ما صدر منه قبل النبوة وعند من ~~لا يجوز الصغائر على الأنبياء يقول هذا تعبد من الله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ليزيده درجة ولتصير سنة لغيره من بعده وذلك لأن مجامع الطاعات ~~محصورة في قسمين التوبة عما لا ينبغي , والاشتغال بما ينبغي والأول مقدم ~~وهو التوبة من الذنوب والثاني الاشتغال بالطاعات وهو قوله تعالى : ~~PageV06P097 { وسبح بحمد ربك } أي نزه ربك عما لا يليق بجلاله وقيل صل ~~شاكرا لربك { بالعشي والإبكار } يعني صلاة العصر وصلاة الفجر وقال ابن عباس ~~الصلوات الخمس { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم } يعني ~~كفار قريش { إن في صدورهم } يعني ما في قلوبهم { إلا كبر } قال ابن عباس ما ~~حملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة { ما هم ببالغيه } ~~يعني ببالغي مقتضى ذلك الكبر وقيل معناه إن في صدورهم إلا كبر على محمد صلى ~~الله عليه وسلم وطمع أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك وقيل نزلت في اليهود وذلك ~~أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن صاحبنا المسيح بن داود يعنون ~~الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سطانه البر والبحر ويرد الملك إلينا قال ~~الله تعالى : { فاستعذ بالله } أي من فتنة الدجال { إنه هو السميع } يعني ~~لأقوالهم { البصير } يعني بأفعالهم . | قوله عز وجل : { لخلق السموات ~~والأرض } يعني مع عظمهما { أكبر من خلق الناس } أي من إعادتهم بعد الموت ~~والمعنى أنهم مقرون أن الله تعالى خلق السموات والأرض وذلك أعظم ms3065 في الصدور ~~من خلق الناس فكيف لا يقرون بالبعث بعد الموت { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~} يعني أن الكفار لا يعلمون حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها , وقال ~~قوم معنى أكبر من خلق الناس أي أعظم من خلق الدجال ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون يعني اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال . | < # > ( فصل في ذكر الدجال ) < # > | ( م ) عن هشام بن عروة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ما ~~بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) معناه أكبر فتنة وأعظم ~~شوكة من الدجال ( ق ) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر الدجال فقال إنه أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافئة ) ولأبي ~~داود والترمذي عنه قال ( قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على ~~الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد ~~أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ~~تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور ) ( ق ) عن أنس رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من نبي إلا وقد أنذر قومه الأعور الكذاب ~~ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ) وفي رواية لمسلم ( ~~بين عينيه كافر ثم تهجى ك ف ر ويقرؤه كل مسلم ) عن أسماء بنت يزيد ~~الأنصارية قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال , ~~فقال إن بين يديه ثلاث سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض . والثانية ~~تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها . والثالثة تمسك السماء قطرها ~~كله والأرض نباتها كله نباتها كله فلا تبقى ذات ظلف ولا ضرس PageV06P098 من ~~البهائم إلا هلكت ومن أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن أحييت ~~لك إبلك ألست تعلم أني ربك قال : فيقول : بلى , فيتمثل الشيطان نحو إبله ~~كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه أسنمة ويأتي الرجل قد ms3066 مات أخوه ومات أبوه فيقول ~~: أرأيت إن أحييت لك أخاك وأباك ألست تعلم أني ربك فيقول بلى فيتمثل له ~~الشيطان نحو أخيه ونحو أبيه قالت : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم قالت وأخذ بلحمتي الباب فقال ~~مهيم أسماء فقلت : يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال : إن ~~يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن , قالت أسماء : ~~فقلت يا رسول الله والله إنا لنعجن عجينا فما نخبزه حتى نجوع فكيف ~~بالمؤمنين يومئذ , قال : يجزيهم ما يجزىء أهل السماء من التسبيح والتقديس ) ~~وفي رواية عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يمكث الدجال في الأرض ~~أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام ~~السعفة في النار ) هذا حديث أخرجه البغوي بسنده والذي جاء في صحيح مسلم قال ~~( قلنا يا رسول الله ما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ~~ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم هذه قلنا يا رسول الله فذاك اليوم الذي ~~كسنة أتكفينا له صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما ~~إسراعه في الأرض قال كالغيث استذرته الريح ) وفي رواية أبي داود عنه ( فمن ~~أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته وفيه ثم ~~ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه عند ~~باب لد فيقتله ) ( ق ) عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ( إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا , فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء ~~بارد والذي يرى الناس أنه ماء فنار محرقة فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي ~~يرى أنه نار فإنه ماء عذب بارد ) ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما ~~حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء بمثال الجنة ms3067 ولنار فالتي يقول إنها ~~الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر نوح قومه ) ( ق ) ( عن المغيرة بن ~~شعبة قال ) ما سأل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته ~~وإنه قال لي ما يضرك قلت إنهم يقولون إن معه PageV06P099 جبل خبز ونهر ماء ~~قال هو أهون على الله من ذلك ( عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ) من سمع بالدجال فلينأ منه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب ~~أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به الشبهات أو قال لما يبعث به من الشبهات ( ~~أخرجه أبو داود ( ق ) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) ليس من ~~بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب من نقابها إلا عليه ~~الملائكة صافين يحرسونها فينزل السبخة ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ~~فيخرج إليه كل كافر ومنافق ( ( م ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) يأتي المسيح من قبل المشرق وهمته ~~المدينة حتى ينزل دبر أحد ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهناك يهلك ( عن ~~أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ) الدجال يخرج بأرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن ~~وجوههم المجان المطرقة ( أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن غريب ( م ) . عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يتبع ~~الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ( عن مجمع بن جارية ~~الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) يقتل ابن مريم ~~الدجال بباب لد ( أخرجه الترمذي , وقال حديث حسن صحيح . قال الشيخ محيي ~~الدين النووي : قال القاضي عياض هذه الأحاديث التي وردت في قصة الدجال حجة ~~للمذهب الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى به عباده فأقدره ~~على أشياء من المقدورات من إحياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا ~~والخصب ms3068 معه وجنته وناره وإتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر ~~والأرض أن تنبت فتنبت ويقع كل ذلك بقدرة الله تعالى وفتنته ثم يعجزه الله ~~تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى ~~ابن مريم عليه السلام ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت , هذا مذهب أهل ~~السنة وجميع المحدثين والفقهاء خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج ~~والجهمية وبعض المعتزلة وخلافا للجبائي المعتزلي وموافقيه من الجهمية ~~وغيرهم في أنه صحيح الوجود ولكن الأشياء التي يأتي بها زعموا أنها مخاريق ~~وخيالات لا حقائق لها وزعموا أنها لو كانت حقا لضاهت معجزات الأنبياء وهذا ~~غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له وإنما يدعي ~~الربوبية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ~~ونقص صورته وعجزه عن إزالة العور الذي في عينه وعن إزالة الشاهد بكفره ~~المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل لا يغتر به إلا عوام من الناس لشدة الحاجة ~~والفاقة رغبة في سد الرمق أو خوفا من فتنته لأن فتنته عظيمة جدا تدهش ~~العقول وتحير الألباب ولهذا حذرت الأنبياء من فتنته فأما أهل التوفيق فلا ~~يغترون به ولا يخدعون بما معه لما سبق من العلم بحاله ولهذا يقول له الذي ~~يقتله ثم يحييه ما ازددت فيك إلا بصيرة قوله ' قلت يا رسول الله إنهم ~~يقولون إن معه جبل خبز ونهر مالء قال هو أهون على الله تعالى من ذلك ' ~~معناه هذا أهون على الله تعالى من أن يجعل ما خلقه الله عز وجل على يده ~~مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوبهم بل إنما جعله الله له ليزداد الذين آمنوا ~~إيمانا وتثبت الحجة على الكافرين والمنافقين وليس معناه أنه ليس معه شيء من ~~ذلك لأنه ثبت في الحديث أن معه ماء ونارا PageV06P100 فماؤه نار ونهر ماء ~~بارد والله تعالى أعلم . { < < # | غافر : ( 58 - 60 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > ^ وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء ~~قليلا ما ms3069 تتذكرون إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ~~وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين ^ } قوله عز وجل : { وما يستوي الأعمى والبصير } أي الجاهل والعالم ~~{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } أي لا يستوون { قليلا ما ~~تتذكرون إن الساعة } يعني القيامة { لآتية لا ريب فيها } أي لا شك في ~~قيامها ومجيئها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } أي لا يصدقون بالبعث بعد ~~الموت , قوله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } أي اعبدوني دون غيري ~~أجبكم وأثبكم وأغفر لكم فلما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة ~~عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر ~~( الدعاء هو العبادة ثم قرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب عن ~~أنس بن مالك قال ( الدعاء مخ العبادة ) أخرجه الترمذي وعنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب ؛ فإن قلت كيف قال ادعوني أستجب لكم وقد يدعو الإنسان كثيرا ~~فلا يستجاب له , قلت الدعاء له شروط منها الإخلاص في الدعاء وأن لا يدعو ~~وقلبه لاه مشغول بغير الدعاء وأن يكون المطلوب بالدعاء مصلحة للإنسان وأن ~~لا يكون فيه قطيعة رحم فإذا كان الدعاء بهذه الشروط كان حقيقا بالإجابة ~~فإما أن يعجلها له وإما أن يؤخرها له يدل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من رجل يدعو الله ~~تعالى بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له به في الدنيا وإما أن يدخر له ~~في الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما ms3070 لم يدع بإثم أو قطيعة ~~رحم أو يستعجل قالوا يا رسول الله وكيف يستعجل قال يقول دعوت ربي فما ~~استجاب لي ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وقيل الدعاء هو الذكر والسؤال { ~~إن الذين يستكبرون عن عبادتي } أي عن توحيدي وقيل دعائي { سيدخلون جهنم ~~داخرين } أي صاغرين ذليلين . | { < < # | غافر : ( 61 - 69 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ^ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون الله الذي ~~جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ~~ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من ~~دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين هو الذي ~~خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم ~~لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو ~~الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ألم تر إلى الذين ~~يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ^ } قوله عز وجل : { الله الذي جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه } أي لتحصل لكم الراحة فيه بسبب النوم والسكون { والنهار ~~مبصرا } أي لتحصل لكم فيه مكنة التصرف في حوائجكم ومهماتكم { إن الله لذو ~~فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ذلكم الله ربكم } أي ذلكم المميز ~~بالأفعال الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد هو الله ربكم { خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو } أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية وخلق الأشياء ~~كلها وأنه لا شريك له في ذلك { فأنى تؤفكون } أي فأنى تصرفون عن الحق { ~~كذلك } PageV06P101 أي كما أفكنتم عن الحق مع قيام الدلائل كذلك { يؤفك ~~الذين كانوا بآيات ms3071 الله يجحدون الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } أي فراشا ~~لتستقروا عليها وقيل منزلا في حال الحياة وبعد الموت { والسماء بناء } أي ~~سقفا مرفوعا كالقبة { وصوركم فأحسن صوركم } أي خلقكم فأحسن خلقكم قال ابن ~~عباس خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويتناول بيده وغير ابن آدم يتناول بفيه ~~{ ورزقكم من الطيبات } قيل هو ما خلق الله تعالى لعباده من المأكل والمشرب ~~من غير رزق الدواب { ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي } ~~وهذا يفيد الحصر أي لا حي إلا هو فوجب أن يحمل ذلك على الذي يمتنع أن يموت ~~امتناعا تاما ثابتا وهو الله تعالى الذي لا يوصف بالحياة الكاملة إلا هو , ~~والحي هو المدرك الفعال لما يريد وهذه إشارة إلى العلم التام والقدرة ~~التامة ولما نبه على هذه الصفات نبه على كمال الوحدانية بقوله { لا إله إلا ~~هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين } أي فادعوه واحمدوه , ~~قال ابن عباس من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات ~~من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين } وذلك حين دعي إلى الكفر أمره الله ~~تعالى أن يقول ذلك . | قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من تراب } يعني أصلكم ~~آدم وقيل يحتمل أن كل إنسان خلق من تراب لأنه خلق من النطفة وهي من الأغذية ~~والأغذية من النبات والنبات من التراب { ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم ~~طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا } يعني أن مراتب الإنسان بعد خروجه ~~من بطن أمه ثلاث الطفولية وهي حالة النمو والزيادة إلى أن يبلغ كمال الأشد ~~من غير ضعف ثم يتناقص بعد ذلك وهي الشيوخة { ومنكم من يتوفى من قبل } أي من ~~قبل أن يصير شيخا { ولتبلغوا } أي جميعا { أجلا مسمى } أي وقتا محدود لا ~~تجاوزونه يعني أجل الحياة إلى الموت { ولعلكم تعقلون } أي ما في هذه ~~الأحوال العجيبة من القدرة ms3072 الباهرة الدالة على توحيده وقدرته { هو الذي ~~يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } أي يكونه من غير كلفة ~~ولا معاناة ولا تعب وكل ذلك من كمال قدرته على الإحياء والإماتة وسائر ما ~~ذكر من الأفعال الدالة على قدرته كأنه قال من الاقتدار إذا قضى أمرا كان ~~أهون شيء وأسرعه . | قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ~~} يعني القرآن { أنى يصرفون } أي عن دين الحق وقيل نزلت في القدرية . | { < ~~< # | غافر : ( 70 - 78 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # > > ^ الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال ~~في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل لهم أين ~~ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ~~كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم ~~تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين فاصبر إن وعد ~~الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن ~~يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ~~^ } { الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون } فيه وعيد ~~وتهديد ثم وصف ما أوعدهم به فقال تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~يسحبون } يعني يجرون بتلك السلاسل { في الحميم ثم في النار يسجرون } يعني ~~توقد بهم النار { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله } يعني ~~الأصنام { قالوا ضلوا عنا } أي فقدناهم فلم نرهم { بل لم نكن ندعوا من قبل ~~شيئا } قيل إنهم أنكروا عبادتها , وقيل لم PageV06P102 نكن ندعوا شيئا ينفع ~~ويضر , وقيل ضاعت عبادتنا لها فكأنا لم نكن ندعو من قبل شيئا { كذلك يضل ~~الله الكافرين } أي كما أضل هؤلاء { ذلكم } أي العذاب الذي نزل بكم { بما ~~كنتم تفرحون } أي تبطرون وتأشرون { في الأرض ms3073 بغير الحق وبما كنتم تمرحون } ~~أي تختالون وتفرحون به { ادخلوا أبواب جهنم } يعني السبعة { خالدين فيها ~~فبئس مثوى المتكبرين } يعني عن الإيمان . | قوله تعالى : { فاصبر إن وعد ~~الله حق } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي بنصرك على الأعداء { فإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم } أي من العذاب في حياتك { أو نتوفينك } أي قبل أن ~~يحل ذلك بهم { فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ~~} أي خبره وحاله في القرآن { ومنهم من لم نقصص عليك } أي لم نذكر لك حال ~~الباقين منهم وليس منهم أحد إلا أعطاه الله تعالى آيات ومعجزات , وقد جادله ~~قومه وكذبوه فيها وما جرى عليهم يقارب ما جرى عليك فصبروا وهذا تسلية لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } يعني ~~بأمره وإرادته { فإذا جاء أمر الله } أي قضاؤه بين الأنبياء والأمم { قضي ~~بالحق } يعني بالعدل { وخسر هنالك المبطلون } يعني الذين يجادلون في آيات ~~الله بغير حق وفيه وعيد وتهديد لهم . | { < < # | غافر : ( 79 - 85 ) الله الذي جعل . . . . . # > > ^ الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها ~~منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم ~~آياته فأي آيات الله تنكرون أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزؤون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا ~~بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله ~~PageV06P103 التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ^ } قوله تعالى : { ~~الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع } أي ~~في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } ~~أي تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد في أسفاركم وحاجاتكم { وعليها وعلى الفلك ~~تحملون } أي على الإبل في البر ms3074 وعلى السفن في البحر { ويريكم آياته } أي ~~دلائل قدرته { فأي آيات الله تنكرون } يعني أن هذه الآيات التي ذكرها ظاهرة ~~باهرة فليس شيء منها يمكن إنكاره . | قوله تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في ~~الأرض } يعني مصانعهم وقصورهم والمعنى لو سار هؤلاء في أطراف الأرض لعرفوا ~~أن عاقبة هؤلاء المنكرين المتمردين الهلاك والبوار مع أنهم كانوا أكثر عددا ~~وأموالا من هؤلاء { فما أغنى عنهم } أي لم ينفعهم { ما كانوا يكسبون } أي ~~أي شيء أغنى عنهم كسبهم { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا } أي رضوا { ~~بما عندهم من العلم } قيل هو قولهم لن نبعث ولن نعذب وقيل هو علمهم بأحوال ~~الدنيا سمي ذلك علما على ما يدعونه ويزعمونه وهو في الحقيقة جهل { وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا } أي عذابنا { قالوا آمنا بالله وحده ~~وكفرنا بما كنا به مشركين } أي تبرأنا مما كنا نعدل بالله { فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده } يعني أن سنة الله ~~قد جرت في الأمم الخالية بعدم قبول الإيمان عند معاينة البأس وهو العذاب ~~يعني بتلك السنة أنهم إذا رأوا العذاب آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم عند معاينة ~~العذاب { وخسر هنالك الكافرون } يعني بذهاب الدارين قيل الكافر خاسر في كل ~~وقت ولكنه يتبين خسرانه إذا رأى العذاب والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه . | < # > سورة فصلت < # > ( تفسير سورة فصلت وتسمى سورة السجدة وسورة المصابيح مكية ) ( وهي أربع ~~وخمسون آية وسبعمائة وست وتسعون كلمة وثلاثة آلاف وثلثمائة وخمسون حرفا ) . ~~( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | فصلت : ( 1 - 7 ) حم # > > ^ حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون قل ~~إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ms3075 ~~وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ^ } قوله عز ~~وجل : { حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته } أي بينت وميزت وجعلت ~~معاني مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد { قرآنا عربيا } أي ~~باللسان العربي { لقوم يعلمون } أي إنما أنزلناه على العرب بلغتهم ليفهموا ~~منه والمراد ولو كان بغير لسانهم ما فهموه { بشيرا ونذيرا } نعتان للقرآن ~~أي بشيرا لأولياء الله بالثواب ونذيرا لأعدائه بالعقاب { فأعرض أكثرهم } أي ~~عنه { فهم لا يسمعون } أي لا يصغون إليه تكبرا { وقالوا } يعني مشركي مكة { ~~قلوبنا في أكنة } أي أغطية { مما تدعونا إليه } أي فلا نفقه ما تقول { وفي ~~آذاننا وقر } أي صمم فلا نسمع ما تقول والمعنى أنا في ترك القبول منك ~~بمنزلة من لا يفهم ولا يسمع { ومن بيننا وبينك حجاب } أي خلاف في الدين ~~وحاجز في الملة فلا نوافقك على ما تقول { فاعمل } أي أنت على دينك { إننا ~~عاملون } أي على ديننا { قل } يا محمد { إنما أنا بشر مثلكم } أي كواحد ~~منكم { يوحى إلي } أي لولا الوحي ما دعوتكم , قال الحسن : علمه الله تعالى ~~التواضع { إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه } أي توجهوا إليه بطاعته ولا ~~تميلوا عن سبيله { واستغفروه } أي من ذنوبكم وشرككم { وويل للمشركين الذين ~~لا يؤتون الزكاة } قال ابن عباس : لا يقولون لا إله إلا الله لأنها زكاة ~~الأنفس , والمعنى لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد . وقيل : لا يقرون ~~بالزكاة المفروضة ولا يرون إتيانها واجبا يقال الزكاة قنطرة الإسلام فمن ~~قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك , وقيل : معناه لا ينفقون في طاعة الله ولا ~~يتصدقون , وقيل : لا يزكون أعمالهم { وهم بالآخرة هم كافرون } أي جاحدون ~~بالبعث بعد الموت . | { < < # | فصلت : ( 8 - 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون قل أئنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين ثم استوى إلى السماء ms3076 وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين ^ } { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون } قال ابن عباس : غير مقطوع , وقيل : غير منقوص , وقيل : غير ممنون ~~عليهم به , وقيل : غير محسوب . قيل نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى ~~والهرمى إذا عجزوا عن العمل والطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون ~~فيه ( خ ) عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله PageV06P104 صلى الله ~~عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول ( إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله ~~عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ) . ~~قوله عز وجل : { قل أئنكم } استفهام بمعنى الإنكار وذكر عنهم شيئين منكرين ~~أحدهما الكفر بالله تعالى وهو قوله تعالى { لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين } وثانيهما { وتجعلون له أندادا } إثبات الشركاء والأنداد له والمعنى ~~كيف يجوز جعل هذه الأصنام الخسيسة أندادا لله تعالى مع أنه تعالى هو الذي ~~خلق الأرض في يومين يعني الأحد والاثنين { ذلك رب العالمين } أي هو رب ~~العالمين وخالقهم المستحق للعبادة لا الأصنام المنحوتة من الخشب والحجر { ~~وجعل فيها رواسي } أي جبالا ثوابت { من فوقها } أي من فوق الأرض { وبارك ~~فيها } أي في الأرض بكثرة الخيرات الحاصلة فيها وهو ما خلق فيها من البحار ~~والأنهار والأشجار والثمار وخلق أصناف الحيوانات وكل ما يحتاج إليه { وقدر ~~فيها أقواتها } أي قسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم وقيل قدر في كل بلدة ~~ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة وقيل قدر البر لأهل قطر ~~من الأرض والتمر لأهل قطر آخر والذرة لأهل قطر والسمك لأهل قطر وكذلك سائر ~~الأقوات . | قيل إن الزراعة أكثر الحرف بركة لأن الله تعالى وضع الأقوات في ~~الأرض قال الله تعالى : { وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام } أي مع اليومين ~~الأولين فخلق الأرض في يومين وقدر الأقوات في يومين وهما يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء فصارت أربعة أيام رد الآخر على الأول في الذكر { سواء ms3077 للسائلين } ~~معناه سواء لمن سأل عن ذلك أي فهكذا الأمر سواء لا زيادة فيه ولا نقصان ~~جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات { ثم استوى إلى السماء } أي عمد ~~إلى خلق السماء { وهي دخان } ذلك الدخان كان بخار الماء , قيل كان العرش ~~قبل خلق السموات والأرض على الماء فلما أراد الله تعالى أن يخلق السموات ~~والأرض أمر الريح فضربت الماء فارتفع منه بخار كالدخان فخلق منه السماء ثم ~~أيبس الماء فخلقه أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبعا . | فإن قلت هذه الآية ~~مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل خلق السماء وقوله { والأرض بعد ذلك دحاها } ~~مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء فكيف الجمع بينهما . قلت الجواب المشهور ~~أنه تعالى خلق الأرض أولا ثم خلق السماء بعدها ثم خلق السماء دحا والأرض ~~ومدها . وجواب آخر وهو أن يقال إن خلق السماء مقدم على خلق الأرض فعلى هذا ~~يكون معنى الآية خلق الأرض في يومين وليس الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين ~~فقط بل هو عبارة عن التقدير أيضا فيكون المنعنى قضى أن يحدث الأرض في يومين ~~بعد إحداث السماء فعلى هذا يزول الإسكال والله أعلم بالحقيقة ^ ( فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) ^ أي ائتيا ما أمرتكما به أي افعلاه وقيل ~~PageV06P105 افعلا ما أمرتكما وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها ~~فأجابتا بالطوع ^ ( قالتا أتينا طائعين ) ^ معناه أتينا بما فينا طائعين ~~فلما وصفهما بالقول أجراهما في الجمع مجرى من يعقل . قيل قال الله تعالى ~~لهما أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد أما أنت يا سماء فاطلعي ~~شمسك وقمرك ونجومك وأنت يا أرض فشقي أنهارك وأخرجي ثمرك ونباتك وقوله تعالى ~~{ < < # | فصلت : ( 12 - 14 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # > > ^ فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا ~~تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا ms3078 لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ~~^ } وقوله تعالى : { فقضاهن سبع سموات } أي أتمهن وفرغ من خلقهن { في يومين ~~} وهما الخميس والجمعة { وأوحى في كل سماء أمرها } قال ابن عباس خلق في كل ~~سماء خلقا من الملائكة وخلق ما فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه ~~إلا الله تعالى وقيل أوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي { وزينا ~~السماء الدنيا } أي التي تلي الأرض { بمصابيح } أي بكواكب تشرق كالمصابيح { ~~وحفظا } أي وجعلناها يعني الكواكب حفظا للسماء من الشياطين الذين يسترقون ~~السمع { ذلك } أي الذي ذكر من صنعه وخلقه { تقدير العزيز } أي في ملكه { ~~العليم } أي بخلقه وفيه إشارة إلى كمال القدرة والعلم . | قوله تعالى : { ~~فإن أعرضوا } يعني هؤلاء المشركين عن الإيمان بعد هذا البيان { فقل أنذرتكم ~~} أي خوفتكم { صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } أي هلاكا مثل هلاكهم والصاعقة ~~المهلكة من كل شيء { إذ جاءتهم الرسل } يعني إلى عاد وثمود { من بين أيديهم ~~} يعني الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم { ومن خلفهم } يعني ومن بعد الرسل ~~الذين أرسلوا إلى آبائهم وهم الرسل الذين أرسلوا إليهم وهما هود وصالح ~~وإنما خص هاتين القبيلتين لأن قريشا كانوا يمرون على بلادهم { أن لا } أي ~~بأن لا { تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة } يعني لو شاء ~~ربنا دعوة الخلق لأنزل ملائكة بدل هؤلاء الرسل { فإنا بما أرسلتم به كافرون ~~} روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال : ( قال الملأ من ~~قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالشعر ~~والكهانة والسحر فأتاه فكلمه ثم أتينا ببيان من أمره , فقال عتبة بن ربيعة ~~: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى علي إن ~~كان كذلك , فأتاه فلما خرج إليه قال : يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم ~~عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كان ما ~~بك للرياسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رئيسا ms3079 ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك ~~عشر نسوة تختارهن من أي بنات قريش وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به ~~أنت وعقبك من بعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم فلما فرغ ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ { حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت ~~آياته } ^ إلى قوله تعالى { فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود } فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ~~واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى ~~محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه ~~PageV06P106 فانطلقوا إليه فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا ~~أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما ~~يغنيك عن طعام محمد , فغضب عتبة وأقسم لا يكلم محمدا أبدا وقال : والله لقد ~~علمتم أني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء ~~والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر , وقرأ السورة إلى قوله تعالى { فإن ~~أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } فأمسكت بفيه وناشدته الرحم ~~أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب ) ~~وقال محمد بن كعب القرظي : حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيدا حليما قال يوما ~~وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد ~~يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل منا ~~بعضها فنعطيه ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أن أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم يزيدون ويكثرون قالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه وكلمه فقام ~~عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا ~~حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب وإنك قد ms3080 أتيت قومك بأمر ~~عظيم فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعيبت آلهتهم وكفرت من مضى من آبائهم ~~فاستمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها فقال صلى الله عليه وسلم قل يا أبا ~~الوليد فقال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به مالا جمعنا لك من ~~أموالنا حتى تكون من أكثرنا مالا وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا وإن كان ~~هذا الذي بك رئيا تراه لا تستطيع رده طلبنا لك الطب أو لعل هذا شعر جاش به ~~صدرك فنعذرك فإنكم لعمري بني عبد المطلب تقدرون من ذلك على ما لا يقدر عليه ~~أحد حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد فرغت يا أبا ~~الوليد ؟ قال : نعم , قال : فاستمع مني , قال : فافعل , فقال : بسم الله ~~الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته ثم مضى فيها يقرأ ~~فلما سمعها عتبة أنصت وألقى يده خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه حتى انتهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة PageV06P107 فسجد ثم قال أسمعت يا ~~أبا الوليد فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم البعض تحلف بالله لقد جاءكم ~~أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم إليهم قالوا ما وراءك يا ~~أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت بمثله قط ما هو بشعر ولا ~~بسحر ولا كهالنة يا معشر قريش أطيعوني يا معشر قريش خلوا بين هذا الرجل ~~وبين ماهو فيبه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ فان تصبه ~~العرب فقد كفيتموه بغيركم إن يظهر على العرب فلملكه ملككم وعزه وأنتم أسعد ~~الناس به قالوا سحرك والله محمد يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم ~~فاصنعوا ما بدالكم { < < # | فصلت : ( 15 - 16 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > ^ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم ~~يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم ms3081 عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ^ } قوله عز وجل : { فأما عاد فاستكبروا ~~في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة } وذلك أن هودا هددهم بالعذاب ~~فقالوا نحن نقدر على دفع العذاب عنا بفضل قوتنا وكانوا ذوي أجسام طوال قال ~~الله تعالى ردا عليهم { أولم يروا } أي أو لم يعلموا { أن الله الذي خلقهم ~~هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } أي ~~عاصفا شديد الصوت وقيل هي الريح الباردة فقيل إن الريح ثمانية , فأربع منها ~~عذاب وهي الريح الصرصر والعاصف والقاصف والعقيم وأربع منها رحمة وهي ~~الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات قيل أرسل عليهم من الريح على قدر ~~خرق الخاتم فأهلكوا جميعا { في أيام نحسات } أي نكدات مشؤومات ذات نحس وقيل ~~ذات غبار وتراب ثائر لا يكاد يبصر فيه وقيل أمسك الله عز وجل عنهم المطر ~~ثلاث سنين ودأبت عليهم الريح من غير مطر { لنذيقهم عذاب الخزي } أي عذاب ~~الذل والهوان وذلك مقابل لقوله { فاستكبروا في الأرض بغير الحق } { في ~~الحياة الدنيا } أي ذلك الذي نزل بهم من الخزي والهوان في الحياة الدنيا { ~~ولعذاب الآخرة أخزى } أي أشد إهانة { وهم لا ينصرون } أي لا يمنعون من ~~العذاب . | { < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > ^ وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون بما كانوا يكسبون ^ } { وأما ثمود فهديناهم } قال ابن عباس بينا لهم ~~سبيل الهدى وقيل دللناهم على الخير والشر { فاستحبوا العمى على الهدى } أي ~~اختاروا الكفر على الإيمان { فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } أي ذي الهوان { ~~بما كانوا يكسبون } أي من الشرك . | PageV06P108 { < < # | فصلت : ( 18 - 24 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ~~فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ~~وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا ms3082 جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ~~ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى ~~لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ^ } { ونجينا الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون } أي يتقون الشرك والأعمال الخبيثة وهم صالح ومن آمن معه من قومه . | ~~قوله تعالى : { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } أي يساقون ~~ويدفعون وقيل يحبس أولهم حتى يلحق آخرهم { حتى إذا ما جاؤوها } يعني النار ~~{ شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } أي بشراتهم وقيل فروجهم { بما كانوا ~~يعملون } معناه أن الجوارح تنطق بما كتمت الألسن من عملهم ( م ) عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : هل ~~تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه عز وجل يقول ~~يا رب ألم تجرني من الظلم , قال فيقول بلى فيقول فإني لا أجيز اليوم على ~~نفسي إلا شاهدا مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام ~~الكاتبين عليك شهودا قال فيختم على فيه ويقال لأعضائه انطقي فتنطق بأعماله ~~ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل ) { وقالوا ~~} يعني الكفار الذين يجرون إلى النار { لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } معناه أن القادر الذي خلقكم أول مرة في ~~الدنيا وأنطقكم ثم أعادكم بعد الموت قادر على إنطاق الأعضاء والجوارح وهو ~~قوله تعالى : { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } وقيل تم الكلام عند قوله ~~{ الذي أنطق كل شيء } ثم ابتدأ بقوله { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } ~~وقيل إنه ليس من جواب الجلود { وما كنتم تستترون } أي تستخفون وقيل معناه ~~تظنون { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } والمعنى أنكم لا ~~تقدرون على الاستخفاء من جوارحكم ولا تظنون أنها تشهد عليكم { ولكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ~~الكفار يقولون إن الله لا يعلم ما ms3083 في أنفسنا ولكنه يعلم ما يظهر ( ق ) . عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ( اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي ~~أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون أن الله ~~تعالى يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال ~~الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله تعالى : { ~~وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ~~أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } قيل الثقفي هو عبد ياليل وختناه ~~القرشيان ربيعة وصفوان بن أمية . | قوله تعالى : { وذلك ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم } أي ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون { أرداكم } أي أهلككم ~~قال ابن عباس طرحكم في النار { فأصبحتم من الخاسرين } ثم أخبر عن حالهم ~~بقوله بقوله تعالى { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } أي مسكن { وإن يستعتبوا ~~} أي يسترضوا ويطلبوا PageV06P109 العتبى والمعتب هو الذي قبل عتابه وأجيب ~~إلى ما سأل { فما هم من المعتبين } أي المرضيين . | { < < # | فصلت : ( 25 - 29 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > ^ وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا ~~عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ذلك جزاء أعداء الله النار ~~لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال الذين كفروا ربنا ~~أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ~~^ } { وقيضنا لهم } أي بعثنا ووكلنا وقيل هيأنا لهم وسببنا لهم { قرناء } ~~أي نظراء من الشياطين حتى أضلوهم { فزينوا لهم ما بين أيديهم } أي من أمر ~~الدنيا حتى آثروهم على الآخرة { وما خلفهم } أي فدعوهم إلى التكذيب بالآخرة ~~وإنكار البعث وقيل حسنوا لهم أعمالهم القبيحة الماضية والمستقبلة { وحق ~~عليهم القول } أي وجب { في أمم } أي مع أمم { قد خلت من قبلهم من ms3084 الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين } قوله تعالى : { وقال الذين كفروا } يعني مشركي ~~قريش { لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } قال ابن عباس : والغطوا فيه من ~~اللغط وهو كثرة الأصوات كان بعضهم يوصي إلى بعض إذا رأيتم محمدا يقرأ ~~فعارضوه بالرجز والشعر وقيل أكثروا الكلام حتى يتخلط عليه ما يقول وقيل ~~والغوا فيه بالمكاء والصغير وقيل صيحوا في وجهه { لعلكم تغلبون } يعني ~~محمدا على قراءته { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ } يعني ~~بأسوأ { الذي كانوا يعملون } أي في الدنيا وهو الشرك { ذلك } أي الذي ذكر ~~من العذاب { جزاء أعداء الله } ثم بين ذلك الجزاء فقال { النار لهم فيها ~~دار الخلد } أي دار الإقامة لا انتقال لهم عنها { جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون وقال الذين كفروا } أي في النار { ربنا } أي يقولون يا ربنا { أرنا ~~اللذين أضلانا من الجن والإنس } يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه ~~لأنهما سنا المعصية { نجعلهما تحت أقدامنا } أي في النار { ليكونا من ~~الأسفلين } أي في الدرك الأصفل من النار وقال ابن عباس : ليكونا أشد عذاب ~~منا . | { < < # | فصلت : ( 30 - 33 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > ^ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من ~~غفور رحيم ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين ^ } قوله عز وجل : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال ~~أهل التحقيق كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته لأجل العمل به , ورأس المعرفة ~~اليقينية معرفة الله تعالى وإليه الإشارة بقوله { إن الذين قالوا ربنا الله ~~} ورأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط غير مائل إلى ~~طرفي الإفراط والتفريط فتكون الاستقامة في أمر الدين والتوحيد فتكون في ~~الأعمال الصالحة . سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة ~~فقال : أن لا تشرك بالله شيئا وقال عمر بن ms3085 الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب . | وقال ~~عثمان رضي الله تعالى عنه : استقاموا أخلصوا في العمل , وقال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه : أدوا الفرائض , وهو قول ابن عباس . وقيل استقاموا على ~~أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه , وقيل : استقاموا على شهادة أن لا ~~إله إلا الله حتى لحقوا بالله وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال اللهم أنت ~~ربنا فارزقنا PageV06P110 الاستقامة { تتنزل عليهم الملائكة } قال ابن عباس ~~عند الموت وقيل إذا قاموا من قبورهم وقيل البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند ~~الموت وفي القبر وعند البعث { أن لا تخافوا } أي من الموت وقيل لا تخافوا ~~على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة { ولا تحزنوا } أي على ما خلفتم من أهل ~~وولد فإنا نخلفكم في ذلك كله وقيل لا تخافوا من ذنوبكم ولا تحزنوا فأنا ~~أغفرها لكم { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم } أي تقول ~~الملائكة عند نزولهم بالبشرى نحن أولياؤكم أي أنصاركم وأحباؤكم وقيل تقول ~~لهم الحفظة نحن كنا معكم { في الحياة الدنيا و } نحن أولياؤكم { في الآخرة ~~} لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة { ولكم فيها } أي في الجنة { ما تشتهي ~~أنفسكم } أي من الكرامات واللذات { ولكم فيها ما تدعون } أي تتمنون { نزلا ~~} أي رزقا والنزل رزق النزيل والنزيل هو الضيف { من غفور رحيم } قال أهل ~~المعاني كل هذه الأشياء المذكورة في هذه الآية جارية مجرى النزل والكريم ~~إذا أعطى هذا النزل فما ظنك بما بعده من الألطاف و الكرامة . | قوله تعالى ~~: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } أي إلى طاعة الله تعالى وقيل هو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله , وقيل : ~~هو المؤمن أجاب الله تعالى فيما دعاه إليه ودعا الناس إلى ما أجاب إليه { ~~وعمل صالحا } في إجابته وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أرى أن هذه ~~الآية نزلت في المؤذنين وقيل إن كل من دعا إلى ms3086 الله تعالى بطريق من الطرق ~~فهو داخل في هذه الآية . وللدعوة إلى الله تعالى مراتب : الأولى دعوة ~~الأنبياء عليهم الصلاتة والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج ~~والبراهين فقط والعلماء أقسام علماء بالله وعلماء بصفات الله وعلماء بأحكام ~~الله : المرتبة الثالثة دعوة المجاهدين إلى الله تعالى بالسيف فهم يجاهدون ~~الكفار حتى يدخلوا في دين الله وطاعته . المرتبة الرابعة دعوة المؤذنين إلى ~~الصلاة فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوا في دين الله وطاعته . المرتبة ~~الرابعة دعوة المؤذنين إلى الصلاة فهم أيضا دعاة إلى الله تعالى وإلى طاعته ~~وعمل صالحا قيل العمل الصالح على قسمين قسم يكون من أعمال القلوب وهو معرفة ~~الله تعالى وقسم يكون بالجوارح وهو سائر الطاعات وقيل وعمل صالحا صلى ~~ركعتين بيتن الأذان والإقامة ( ق ) عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ' بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال في ~~الثالثة لمن شاء ' عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ' الدعاء بين الأذان ~~والإقامة لا يرلا ' أخرجه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن ( وقال إنني ~~من المسلمين ) قيل ليس الغرض منه القول فقط بل يضم إليه اعتقاد القلب ~~فبعتقد بقلبه دين الإسلام مع التلفظ به . PageV06P111 قوله تعالى { < < # | فصلت : ( 34 - 38 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > ^ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو ~~حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ومن ~~آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله ~~الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون ^ } قوله تعالى { ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة } يعني الصبر والغضب والحلم والجهل والعفو والإساءة { ادفع بالتي هي ~~أحسن } قال ابن عباس أمره بالصبر عند الغضب وبالحلم عند الجهل وبالعفو عند ~~الإساءة { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ms3087 ولي حميم } أي صديق قريب , قيل ~~نزلت في أبي سفيان بن حرب وذلك حيث لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة ~~التي حصلت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فصار وليا بالإسلام حميما ~~بالقرابة { وما يلقاها } أي وما يلقى هذه الخصلة والفعلة وهي دفع السيئة ~~بالحسنة { إلا الذين صبروا } أي على تحمل المكاره وتجرع الشدائد وكظم الغيظ ~~وترك الانتقام وما يلقاها { إلا ذو حظ عظيم } أي من الخير والثواب وقيل ~~الحظ العظيم الجنة يعني ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة { وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ } النزغ شبه النخس والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه أي يبعثه ~~إلى ما لا ينبغي ومعنى الآية وإن صرفك الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي ~~هي أحسن { فاستعذ بالله } أي من شره { إنه هو السميع } أي لاستعاذتك { ~~العليم } بأحوالك . | قوله تعالى : { ومن آياته } أي ومن دلائل قدرته ~~وحكمته الدالة على وحدانيته { الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ~~ولا للقمر } أي إنهما مخلوقان مسخران فلا ينبغي السجود لهما لأن السجود ~~عبارة عن نهاية التعظيم { واسجدوا لله الذي خلقهن } أي المستحق للسجود ~~والتعظيم هو الله خالق الليل والنهار والشمس والقمر { إن كنتم إياه تعبدون ~~} يعني أن ناسا كانوا يسجدون للشمس والقمر والكواكب ويزعمون أن سجودهم لهذه ~~الكواكب هو سجود لله عز وجل فنهوا عن السجود لهذه الوسايط وأمروا بالسجود ~~لله الذي خلق هذه الأشياء كلها { فإن استكبروا } أي عن السجود لله { فالذين ~~عند ربك } يعني الملائكة { يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } أي لا ~~يفترون ولا يملون . | < # > ( فصل ) < # > | وهذه السجدة من عزائم سجود التلاوة وفي موضع السجود فيها قولان ~~للعلماء وهما وجهان لأصحاب الشافعي أحدهما أنه عند قوله تعالى : { إن كنتم ~~إياه تعبدون } وهو قول ابن مسعود والحسن وحكاه الرافعي عن أبي حنيفة وأحمد ~~لأن ذكر السجدة قبله والثاني وهو الأصح عند أصحاب الشافعي وكذلك نقله ~~الرافعي أنه عند قوله تعالى : { وهم لا يسأمون } وهو قول ابن عباس وابن عمر ~~وسعيد بن المسيب وقتادة ms3088 وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة لأن عنده يتم الكلام . ~~| { < < # | فصلت : ( 39 - 43 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > ^ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ~~إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه PageV06P112 على كل شيء قدير إن الذين ~~يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا ~~يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير إن الذين كفروا بالذكر لما ~~جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم ^ } { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير } قوله تعالى ~~: { إن الذين يلحدون } أي يميلون عن الحق { في آياتنا } أي في أدلتنا قيل ~~بالمكاء والتصدية واللغو واللغط وقيل يكذبون بآياتنا ويعاندون ويشاقون { لا ~~يخفون علينا } تهديد ووعيد قيل نزلت في أبي جهل { أفمن يلقى في النار } هو ~~أبو جهل { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } المعنى الذين يلحدون في ~~آياتنا يلقون في النار والذين يؤمنون بآياتنا آمنون يوم القيامة قيل هو ~~حمزة وقيل عثمان وقيل عمار بن ياسر { اعملوا ما شئتم } أمر تهديد ووعيد { ~~إنه بما تعملون بصير } أي إنه عالم بأعمالكم فيجازيكم عليها { إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم } يعني القرآن وفي جواب إن وجهان أحدهما أنه محذوف ~~تقديره إن الذين كفروا بالذكر يجازون بكفرهم , والثاني جوابه أولئك ينادون ~~من مكان بعيد ثم أخذ في وصف الذكر فقال تعالى : { وإنه لكتاب عزيز } قال ~~ابن عباس : كريم على الله تعالى , وقيل : العزيز العديم النظير وذلك أن ~~الخلق عجزوا عن معارضته وقيل أعزه الله بمعنى منعه فلا يجد الباطل إليه ~~سبيلا وهو قوله تعالى { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } قيل ~~الباطل هو الشيطان فلا يستطيع أن يغيره وقيل إنه محفوظ ms3089 من أن ينقص منه ~~فيأتيه الباطل من بين يديه أو يزاد فيأتيه الباطل من خلفه فعلى هذا يكون ~~معنى الباطل الزيادة والنقصان وقيل لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ~~ولا يجيء بعده كتاب فيبطله وقيل معناه أن الباطل لا يتطرق إليه ولا يجد ~~إليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل إليه وقيل : لا يأتيه الباطل عما أخبر ~~فيما تقدم من الزمان ولا فيما تأخر { تنزيل من حكيم } أي في جميع أفعاله { ~~حميد } أي إلى جميع خلقه بسبب نعمه عليهم ثم عزى الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على تكذيبهم إياه فقال عز وجل : { ما يقال لك } أي من الأذى ~~والتكذيب { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } يعني أنه قد قيل للأنبياء قبلك ~~ساحر كما يقال لك وكذبوا كما كذبت { إن ربك لذو مغفرة } أي لمن تاب وآمن بك ~~{ وذو عقاب أليم } أي لمن أصر على التكذيب . | { < < # | فصلت : ( 44 - 47 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > ^ ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل ~~هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ~~أولئك ينادون من مكان بعيد ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة ~~سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات ~~من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي ~~قالوا آذناك ما منا من شهيد ^ } قوله عز وجل : { ولو جعلناه } أي هذا ~~الكتاب الذي تقرأه على الناس { قرآنا أعجميا } يعني بغير لغة العرب { ~~لقالوا لولا فصلت آياته } يعني هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمها { ~~أأعجمي وعربي } يعني أكتاب أعجمي ورسول عربي وهذا استفهام إنكار والمعنى لو ~~نزل الكتاب بلغة العجم لقالوا كيف يكون المنزل عليه عربيا والمنزل أعجميا , ~~وقيل في معنى الآية : أنا لو أنزلنا هذا القرآن بلغة العجم لكان لهم أن ms3090 ~~يقولوا كيف أنزلنا الكلام العجمي إلى القوم العرب ولصح قولهم أن يقولوا ~~قلوبنا في أكنة وفي آذاننا وقر لأنا لا نفهمه ولا نحيط بمعناه , وأنا لما ~~أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب وهم يفهمونه فكيف يمكنهم أن يقولوا قلوبنا في ~~أكنة وفي آذاننا وقر وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على ~~يسار غلام عامر بن الحضرمي وكان يهوديا PageV06P113 أعجميا يكنى أبا فكيهة ~~فقال المشركون إنما يعلمه يسار فضربه سيده وقال إنك تعلم محمدا فقال هو ~~والله يعلمني فأنزل الله تعالى هذه الآية { قل } يا محمد { هو } يعني ~~القرآن { للذين آمنوا هدى } يعني من الضلالة { وشفاء } يعني لما في القلوب ~~من مرض الشرك والشك وقيل شفاء من الأوجاع والأسقام { والذين لا يؤمنون في ~~آذانهم وقر وهو عليهم عمى } يعني صموا عن استماع القرآن وعموا عنه فلا ~~ينتفعون به { أولئك ينادون من مكان بعيد } يعني كما أن من دعي من مكان بعيد ~~لم يسمع ولم يفهم كذلك هؤلاء في قلة انتفاعهم بما يوعظون به كأنهم ينادون ~~من حيث لا يسمعون { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يعني فمصدق به ~~ومكذب كما اختلف قومك في كتابك { ولولا كلمة سبقت من ربك } يعني في تأخير ~~العذاب عن المكذبين بالقرآن { لقضي بينهم } يعني لفرغ من عذابهم وعجل ~~إهلاكهم { وإنهم لفي شك منه مريب } يعني من كتابك وصدقك { من عمل صالحا ~~فلنفسه } يعني يعود نفع إيمانه وعمله لنفسه { ومن أساء فعليها } يعني ضرر ~~إساءته أو كفره يعود على نفسه أيضا { وما ربك بظلام للعبيد } يعني فيعذب ~~غير المسيء . | قوله عز وجل : { إليه يرد علم الساعة } يعني إذا سأل عنها ~~سائل قيل له لا يعلم وقت قيام الساعة إلا الله تعالى ولا سبيل للخلق إلى ~~معرفة ذلك { وما تخرج من ثمرات من أكمامها } أي من أوعيتها , وقال ابن عباس ~~: هو الكفرى قبل أن ينشق { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } أي يعلم ~~قدر أيام الحمل وساعاته ومتى يكون الوضع وذكر الحمل هو ms3091 أم أنثى ومعنى الآية ~~كما يرد إليه علم الساعة فكذلك يرد إليه علم ما يحدث من كل شيء كالثمار ~~والنتاج وغيره . { < < # | فصلت : ( 48 - 54 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > ^ وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من ~~بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي ~~عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على ~~كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ^ } { وضل ~~عنهم ما كانوا يدعون من قبل } أي يعبدون في الدنيا { وظنوا ما لهم من محيص ~~} أي مهرب . | قوله تعالى : { لا يسأم الإنسان } أي لا يمل الكافر { من ~~دعاء الخير } يعني لا يزال يسأل ربه الخير وهو المال والغنى والصحة { وإن ~~مسه الشر } أي الشدة والفقر { فيؤوس } أي من روح الله تعالى { قنوط } أي من ~~رحمته { ولئن أذقناه رحمة منا } أي آتيناه PageV06P114 خيرا وعافية وغنى { ~~من بعد ضراء مسته } أي من بعد شدة وبلاء أصابه { ليقولن هذا لي } أي أستحقه ~~بعملي { وما أظن الساعة قائمة } أي ولست على يقين من البعث { ولئن رجعت إلى ~~ربي } يقول هذا الكافر أي فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي { إن لي ~~عنده للحسنى } أي الجنة والمعنى كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة { ~~فلننبئن الذين كفروا بما عملوا } قال ابن عباس لنوقفنهم على مساوي أعمالهم ~~{ ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } أي ~~ذهب بنفسه وتكبر وتعظم { وإذا مسه الشر } أي الشدة والفقر { فذو دعاء ms3092 عريض ~~} أي كثير { قل } أي قل يا محمد لكفار مكة { أرأيتم إن كان من عند الله } ~~أي هذا القرآن { ثم كفرتم به } أي جحدتموه { من أضل ممن هو في شقاق بعيد } ~~أي في خلاف للحق بعيد عنه والمعنى فلا أحد أضل منكم { سنريهم آياتنا في ~~الآفاق } قال ابن عباس يعني منازل الأمم الخالية { وفي أنفسهم } أي البلاء ~~والأمراض وقيل ما نزل بهم يوم بدر وقيل في الآفاق هو ما يفتح من القرى ~~والبلاد على محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين وفي أنفسهم هو فتح مكة { ~~حتى يتبين لهم أنه الحق } يعني دين الإسلام , وقيل يتبين القرآن أنه من عند ~~الله وقيل يتبين لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مؤيد من قبل الله تعالى ~~وقيل في الآفاق يعني أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم ~~والأشجار والأنهار والنبات وفي أنفسهم يعني من لطيف الحكمة وبديع الصنعة ~~حتى يتبين لهم أنه الحق يعني لا يقدر على هذه الأشياء إلا الله تعالى : { ~~أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } يعني يشهد أن القرآن من عند الله ~~تعالى , وقيل أولم يكفهم الدلائل الكثيرة التي أوضحها الله لهم على التوحيد ~~وأنه شاهد لا يغيب عنه شيء . ( ألا إنهم في مزية من لقاء ربهم ) أي في شك ~~عظيم من القيامة ^ ( ألا إنه بكل شيء محجيط ) ^ أي عالم بجميع المعلومات ~~التي لا نهاية لها أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيئ عددا والله أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه | < # > سورة الشورى < # > | تفسير سورة حم عسق وتسمى سورة الشورى وهي مكية في قول ابن عباس ~~والجهور وحكى عن ابن عباس إلا أربع آيات نزلت بالمدينة أولها ' قل لا ~~أسألكم عليه أجرا ' ' وقيل فيها من المدني ' ذلك الذي يبشر الله عباده ' ~~إلى قوله تعالى ' بذات الصدور ' وقوله ' والذين إذا أصابهم البغي عم ~~ينتصرون ' إلى قوله ' من سبيل ' وهي ثلاث وخمسون آية وثمانمائة وستون كلمة ~~وثلاثة الآف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا والله أعلم . PageV06P115 ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الشورى : ( 1 - 3 ms3093 ) حم # > > ^ حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ^ } ~~قوله عز وجل : { حم عسق } سئل الحسين بن الفضل لم قطع حروف حم عسق ولم يقطع ~~حروف المص والمر وكهيعص , فقال : لأنها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى ~~نظائرها فكان حم مبتدأ وعسق خبره لأن حم عسق عدت آيتين وعدت أخواتها التي ~~لم تقطع آية واحدة . وقيل لأن أهل التأويل لم يختلفوا في كهيعص وأخواتها ~~أنها حروف التهجي واختلفوا في حم فأخرجها بعضهم من حيز الحروف وجعلها فعلا ~~فقال معناها حم الأمر أي قضى وبقي عسق على أصله . وقال ابن عباس ح حلمه م ~~مجده ع علمه س سناه ق قدرته أقسم الله عز وجل بها . وقيل إن العين من ~~العزيز والسين من قدوس والقاف من قاهر وقيل ح حرب في قريش يعز فيها الذليل ~~ويذل فيها العزيز م ملك يتحول من قوم إلى قوم ع عدو لقريش يقصدهم س سنون ~~كسني يوسف ق قدرة الله في خلقه , وقيل هذا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم ~~فالحاء حوضه المورود و الميم ملكه الممدرد والعين عزه الموجود والسين سناؤه ~~المشهود والقاف قيامه في المقام المحمود وقربه من الملك المعبود وقال ابن ~~عباس ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق فلذلك قال الله تعالى ~~: { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك } وقيل معناه كذلك نوحي إليك أخبار ~~الغيب كما أوحينا إلى الذين من قبلك { الله العزيز } في ملكه { الحكيم } في ~~صنعه , والمعنى كأنه قيل من يوحي فقال الله العزيز الحكيم ثم وصف نفسه وسعة ~~ملكه | { < < # | الشورى : ( 4 - 7 ) له ما في . . . . . # > > ^ له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات ~~يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن ~~الله هو الغفور الرحيم والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما ~~أنت عليهم بوكيل وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ~~وتنذر يوم ms3094 الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ^ } { له ما في ~~السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السموات يتفطرن من فوقهن } أي ~~من فوق الأرضين وقيل تنفطر كل واحدة فوق التي تليها من عظمة الله تعالى ~~وقيل من قول المشركين اتخذ الله ولدا { والملائكة يسبحون بحمد ربهم } أي ~~ينزهونه عما لا يليق بجلاله وقيل يصلون بأمر ربهم { ويستغفرون لمن في الأرض ~~} أي من المؤمنين دون الكفار , لأن الكافر لا يستحق أن تستغفر له الملائكة ~~, وقيل يحتمل أن يكون لجميع من في الأرض أما في حق الكافرين فبواسطة طلب ~~الإيمان لهم ويحتمل أن يكون المراد من الاستغفار لا يعاجلهم بالعقاب وأما ~~في حق المؤمنين فبالتجاوز عن سيئاتهم , وقيل استغفارهم لمن في الأرض هو ~~سؤال الرزق لهم فيدخل فيه المؤمن والكافر { ألا إن الله هو الغفور الرحيم } ~~يعني أنه تعالى يعطي المغفرة التي سألوها ويضم إليها بمنه وكرمه الرحمة ~~العامة الشاملة . | قوله تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أولياء } أي ~~جعلوا له شركاء وأندادا { الله حفيظ عليهم } يعني رقيب على أحوالهم ~~وأعمالهم { وما أنت عليهم بوكيل } يعني لم توكل بهم حتى تؤخذ بهم إنما أنت ~~نذير { وكذلك } أي PageV06P116 ومثل ما ذكرنا { أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~لتنذر أم القرى } يعني مكة والمراد أهلها { ومن حولها } يعني قرى الأرض ~~كلها { وتنذر يوم الجمع } أي وتنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله ~~سبحانه وتعالى فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { لا ريب ~~فيه } أي لا شك في الجمع أنه كائن ثم بعد ذلك يتفرقون وهو قوله تعالى : { ~~فريق في الجنة وفريق في السعير } عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله ~~عنهما قال ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قابضا على كفه ~~ومعه كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله فقال للذي ~~في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا ms3095 نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في ~~الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من ~~الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة , ثم قال للذي في يساره هذا كتاب من رب ~~العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا ~~نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ~~فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمال من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة ~~فقال عبد الله بن عمرو ففيم العمل إذا ؟ قال اعملوا وسددوا وقاربوا فإن ~~صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ثم قال فريق في الجنة ~~وفريق في السعير عدل من الله تعالى ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده . | { < ~~< # | الشورى : ( 8 - 11 ) ولو شاء الله . . . . . # > > ^ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته ~~والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ~~وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى ~~الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب فاطر السماوات والأرض جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير ^ } قوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } قال ابن عباس : ~~على دين واحد وقيل على ملة الإسلام { ولكن يدخل من يشاء في رحمته } أي في ~~دين الإسلام { والظالمون } أي الكافرون { ما لهم من ولي } أي يدفع عنهم ~~العذاب { ولا نصير } أي يمنعهم من العذاب { أم اتخذوا } يعني الكفار { من ~~دونه أولياء فالله هو الولي } قال ابن عباس هو وليك يا محمد وولي من تبعك { ~~وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير } يعني أن من يكون بهذه الصفة فهو ~~الحقيق بأن يتخذ وليا ومن لا يكون بهذه الصفة فليس بولي { ما اختلفتم فيه ~~من شيء } أي من أمر الدين { فحكمه إلى الله } أي يقضي فيه ويحكم ms3096 يوم ~~القيامة بالفصل الذي يزيل PageV06P117 الريب وقيل علمه إلى الله وقيل ~~تحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن حكمه من حكم الله تعالى ~~ولا تؤثروا حكومة غيره على حكومته { ذلكم الله } يعني الذي يحكم بين ~~المختلفين هو الله { ربي عليه توكلت } يعني في جميع أموري { وإليه أنيب } ~~يعني وإليه أرجع في كل المهمات { فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم } ~~يعني من جنسكم { أزواجا } يعني حلائل , وإنما قال من أنفسكم لأن الله تعالى ~~خلق حواء من ضلع آدم { ومن الأنعام أزواجا } يعني أصنافا ذكرانا وإناثا { ~~يذرؤكم } يعني يخلقكم وقيل يكثركم { فيه } يعني في الرحم وقيل في البطن ~~لأنه قد تقدم ذكر الأزواج وقيل نسلا بعد نسل حتى كان بين ذكورهم وإناثهم ~~التوالد والتناسل وقيل الضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطب من الناس ~~والأنعام إلا أنه غلب جانب الناس وهم العقلاء على غير العقلاء من الأنعام , ~~وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به أي يكثركم بالتزويج { ليس كمثله شيء } ~~المثل صلة أي ليس كهو شيء وقيل الكاف صلة مجازه ليس مثله شيء , قال ابن ~~عباس : ليس له نظير . | فإن قلت هذه الآية دالة على نفي المثل وقوله تعالى ~~: { وله المثل الأعلى في السموات والأرض } يقتضي إثبات المثل فما الفرق . | ~~قلت المثل الذي يكون مساويا في بعض الصفات الخارجية على الماهية فقوله ليس ~~كمثله شيء معناه ليس له نظير , كما قاله ابن عباس أو يكون معناه ليس لذاته ~~سبحانه وتعالى مثل وقوله { وله المثل الأعلى } معناه وله الوصف الأعلى الذي ~~ليس لغيره مثله ولا يشاركه فيه أحد فقد ظهر بهذا التفسير معنى الآيتين وحصل ~~الفرق بينهما { وهو السميع } يعني لسائر المسموعات { البصير } يعني ~~المبصرات . | { < < # | الشورى : ( 12 - 15 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > ^ له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء ~~عليم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ms3097 ما ~~تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي ~~بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب فلذلك فادع واستقم ~~كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل ~~بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله ~~يجمع بيننا وإليه المصير ^ } { له مقاليد السموات والأرض } يعني مفاتيح ~~الرزق في السموات يعني المطر وفي الأرض يعني النبات يدل عليه قوله تعالى : ~~{ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي أنه يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء ~~لأن مفاتيح الرزق بيده { إنه بكل شيء عليم } أي من البسط والتضييق . | قوله ~~عز وجل : { شرع لكم من الدين } أي ما بين وسن لكم طريقا واضحا من الدين , ~~أي دينا تطابقت على صحته الأنبياء وهو قوله تعالى : { ما وصى به نوحا } أي ~~أنه أول الأنبياء أصحاب الشرائع والمعنى قد وصيناه وإياك يا محمد دينا ~~واحدا { والذي أوحينا إليك } أي من القرآن وشرائع الإسلام { وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى } إنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر ~~الأنبياء وأصحاب الشرائع المعظمة والأتباع الكثيرة وأولو العزم . | ثم فسر ~~المشروع الذي اشترك فيه هؤلاء الأعلام من رسله بقوله تعالى : { أن أقيموا ~~الدين ولا تتفرقوا فيه } والمراد بإقامة الدين هو توحيد الله والإيمان به ~~وبكتبه ورسله واليوم الآخر وطاعة الله في أوامره ونواهيه وسائر ما يكون ~~الرجل به مسلما , ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها ~~فإنها مختلفة متفاوتة قال الله تعالى : ^ { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ~~^ وقيل أراد تحليل الحلال وتحريم الحرام , وقيل تحريم الأمهات والبنات ~~والأخوات فإنه مجمع على تحريمهن , وقيل لم يبعث الله نبيا إلا وصاه بإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله تعالى بالوحدانية والطاعة وقيل بعث الله ~~الأنبياء كلهم بإقامة PageV06P118 الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة { ~~كبر ms3098 على المشركين ما تدعوهم إليه } أي من التوحيد ورفض الأوثان { الله ~~يجتبي إليه من يشاء } أي يصطفي لدينه من يشاء من عباده { ويهدي إليه من ~~ينيب } أي يقبل على طاعته { وما تفرقوا } يعني أهل الأديان المختلفة , وقال ~~ابن عباس : يعني أهل الكتاب { إلا من بعد ما جاءهم العلم } أي بأن الفرقة ~~ضلالة { بغيا بينهم } أي ولكنهم فعلوا ذلك للبغي وقيل بغيا منهم على محمد ~~صلى الله عليه وسلم { ولولا كلمة سبقت من ربك } أي في تأخير العذاب عنهم { ~~إلى أجل مسمى } يعني إلى يوم القيامة { لقضي بينهم } أي بين من آمن وكفر ~~يعني لأنزل العذاب بالمكذبين في الدنيا { وإن الذين أورثوا الكتاب } أي ~~اليهود والنصارى { من بعدهم } أي من بعد أنبيائهم وقيل الأمم الخالية { لفي ~~شك منه } أي من أمر محمد صلى الله عليه وسلم فلا يؤمنون به { مريب } يعني ~~مرتابين شاكين فيه { فلذلك } أي إلى ذلك { فادع } أي إلى ما وصى الله تعالى ~~به الأنبياء من التوحيد وقيل لأجل ما حدث به من الاختلاف في الدين الكثير ~~فادع أنت إلى الاتفاق على الملة الحنيفية { واستقم كما أمرت } أي أثبت على ~~الدين الذي أمرت به { ولا تتبع أهواءهم } أي المختلفة الباطلة { وقل آمنت ~~بما أنزل الله من كتاب } أي آمنت بكتب الله المنزلة كلها وذلك لأن ~~المتفرقين آمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعض { وأمرت لأعدل بينكم } قال ابن ~~عباس أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم من الأحكام وقيل ~~لأعدل بينكم في جميع الأحوال والأشياء وقيل لأعدل بينكم في الحكم إذا ~~تخاصمتم وتحاكمتم إلى { الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } يعني ~~أن إله الكل واحد وكل أحد مخصوص بعمل نفسه وإن اختلفت أعمالنا فكل يجازي ~~بعمله { لا حجة } أي لا خصومة { بيننا وبينكم } وهذه الآية منسوخة بآية ~~القتال إذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدعوة فلم يكن بينه وبين من لا يجيب ~~خصومة { الله يجمع بيننا } أي في المعاد لفصل القضاء { وإليه المصير } . { ~~< < # | الشورى : ( 16 - 18 ) والذين يحاجون ms3099 في . . . . . # > > ^ والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم ~~وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك ~~لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ^ } قوله ~~عز وجل : { والذين يحاجون في الله } أي يخاصمون في دين الله قيل هم اليهود ~~قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فنحن خير منكم فهذه خصومتهم { من ~~بعد ما استجيب له } أي من بعد ما استجاب الناس لدين الله تعالى فأسلموا ~~ودخلوا في دينه لظهور معجزة نبيه صلى الله عليه وسلم { حجتهم داحضة } أي ~~خصومتهم باطلة { عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد } أي في الآخرة { الله ~~الذي PageV06P119 أنزل الكتاب بالحق } أي الكتاب المشتمل على أنواع الدلائل ~~والأحكام { والميزان } أي العدل سمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف ~~والتسوية , قال ابن عباس رضي الله عنهما : أمر الله تعالى بالوفاء ونهى عن ~~البخس { وما يدريك لعل الساعة قريب } أي وقت إتيانها قريب وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده قوم من المشركين فقالوا تكذيبا له متى ~~تكون الساعة فأنزل الله تعالى : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } أي ظنا ~~منهم أنها غير آتية { والذين آمنوا مشفقون } أي خائفون { منها ويعلمون أنها ~~الحق } أي أنها آتية لا شك فيها { ألا إن الذين يمارون } أي يخاصمون { في ~~الساعة } وقيل يشكون فيها { لفي ضلال بعيد } | { < < # | الشورى : ( 19 - 23 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > ^ الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~من نصيب أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة ~~الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين مشفقين مما ~~كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات ms3100 الجنات لهم ما ~~يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ^ } { الله لطيف بعباده } أي كثير ~~الإحسان إليهم , قال ابن عباس : حفي بهم وقيل رفيق وقيل لطيف بالبر والفاجر ~~حيث لم يهلكهم جوعا بمعاصيهم يدل عليه قوله تعالى : { يرزق من يشاء } يعني ~~أن الإحسان والبر إنعام في حق كل العباد وهو إعطاء ما لا بد منه فكل من ~~رزقه الله تعالى من مؤمن وكافر وذي روح فهو ممن يشاء الله أن يزرقه , وقيل ~~لطفه في الرزق من وجهين أحدهما أنه جعل رزقكم من الطيبات والثاني أنه لم ~~يدفعه إليكم مرة واحدة { وهو القوي } أي القادر على كل ما يشاء { العزيز } ~~أي الذي لا يغالب ولا يدافع { من كان يريد حرث الآخرة } أي كسب الآخرة ~~والمعنى من كان يريد بعمله الآخرة { نزد له في حرثه } أي بالتضعيف الواحدة ~~إلى عشرة إلى ما يشاء الله تعالى من الزيادة , وقيل إنا نزيد في توفيقه ~~وإعانته وتسهيل سبيل الخيرات والطاعة إليه { ومن كان يريد حرث الدنيا } ~~يعني يريد بعمله الدنيا مؤثرا لها على الآخرة { نؤته منها } أي ما قدر وقسم ~~له منها { وما له في الآخرة من نصيب } يعني لأنه لم يعمل لها , عن أبي بن ~~كعب رضي الله عنه قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بشر هذه الأمة ~~بالسنا والرفعة والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن ~~له في الآخرة نصيب ) ذكره في جامع الأصول ولم يعزه إلى أحد من الكتب الستة ~~وأخرجه البغوي بإسناده . | قوله تعالى : { أم لهم } يعني كفار مكة { شركاء ~~} يعني الأصنام وقيل الشياطين { شرعوا لهم من الدين } قال ابن عباس شرعوا ~~لهم غير دين الإسلام { ما لم يأذن به الله } يعني أن تلك الشرائع بأسرها ~~على خلاف دين الله تعالى الذي أمر به وذلك أنهم ms3101 زينوا لهم الشرك وإنكار ~~البعث PageV06P120 والعمل للدنيا لأنهم لا يعلمون غيرها { ولولا كلمة الفصل ~~} يعني أن الله حكم بين الخلق بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة { لقضي ~~بينهم } أي لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا { وإن الظالمين } يعني ~~المشركين { لهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ترى الظالمين } يعني يوم ~~القيامة { مشفقين } أي وجلين خائفين { مما كسبوا } أي من الشرك والأعمال ~~الخبيثة { وهو واقع بهم } أي جزاء كسبهم واقع بهم { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في روضات الجنات } لأن هذه الروضات أطيب بقاع الجنة فلذلك خص ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات بها وفيه تنبيه على أن الجنة منازل غير ~~الروضات هي لمن هو دون الذين عملوا الصالحات من أهل القبلة { لهم ما يشاؤون ~~عند ربهم } أي من الكرامة { ذلك هو الفضل الكبير ذلك } أي الذي ذكر من نعيم ~~الجنة الذي يبشر الله به عباده { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } قوله عز ~~وجل : { قل لا أسألكم عليه } أي على تبليغ الرسالة { أجرا } أي جزاء { إلا ~~المودة في القربى } ( خ ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله { ~~إلا المودة في القربى } فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم ~~قال ابن عباس : عجبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن بطن من قريش إلا ~~وله فيهم قرابة فقال ألا تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة , وعن ابن عباس ~~أيضا في قوله { إلا المودة في القربى } : يعني أن تحفظوا قرابتي وتودوني ~~وتصلوا رحمي , وإليه ذهب مجاهد وقتادة وعكرمة ومقاتل والسدي والضحاك ( خ ) ~~عن ابن عمر أن أبا بكر قال : ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم PageV06P121 ~~في أهل بيته واختلفوا في قرابته , فقيل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله ~~تعالى عنهم وقيل أهل بيته من تحرم عليه الصدقة من أقاربه وهم بنو هاشم وبنو ~~المطلب الذين لم يفترقوا في جاهلية ولا في إسلام ( م ) . عن زيد بن أرقم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إني تارك فيكم ثقلين ms3102 أولهما كتاب الله ~~فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به ) فحث على كتاب الله ~~ورغب فيه ثم قال ( وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل ~~بيتي فقال له حصين من أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من ~~أهل بيته ولكن أهل بيته من حرمت عليهم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل ~~علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ) . فإن قلت طلب الأجر على تبليغ الرسالة ~~والوحي لا يجوز لقوله في قصة نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء ^ { وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } ^ قلت لا نزاع في أنه لا ~~يجوز طلب الأجر على تبليغ الرسالة . | بقي الجواب عن قوله { إلا المودة في ~~القربى } . | فالجواب عنه من وجهين : الأول معناه لا أطلب منكم إلا هذه ~~وهذا في الحقيقة ليس بأجر ومنه قول الشاعر : | # % ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % # % معناه إذا كان هذا عيبهم فليس فيهم عيب بل هو مدح فيهم ولأن المودة بين ~~المسلمين أمر واجب وإذا كان كذلك في حق جميع المسلمين كان في أهل بيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولى فقوله { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى } المودة في القربى ليست أجرا في الحقيقة لأن قرابته قرابتهم فكانت ~~مودتهم وصلتهم لازمة لهم فثبت أن لا أجر البتة , والوجه الثاني أن هذا ~~الاستثناء منقطع وتم الكلام عند قوله قل لا أسألكم عليه أجرا ثم ابتدأ فقال ~~إلا المودة في القربى أي لكن أذكركم المودة في قرابتي الذين هم قرابتكم فلا ~~تؤذوهم ؛ وقيل : إن هذه الآية منسوخة وذلك لأنها نزلت بمكة وكان المشركون ~~يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرهم ~~فيها بمودة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلة رحمه فلما هاجر إلى المدينة ~~وآواه الأنصار ونصروه أحب الله تعالى أن يلحقه بإخوانه من النبيين فأنزل ~~الله ms3103 تعالى : { < < # | الشورى : ( 24 - 25 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > ^ أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح ~~الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ^ } PageV06P122 { أم يقولون } ~~أي بل يقول كفار مكة { افترى على الله كذبا } فيه توبيخ لهم معناه أيقع في ~~قلوبهم ويجري على لسانهم أن ينسبوا مثله إلى الكذب وأنه افترى على الله ~~كذبا وهو أقبح أنواع الكذب { فإن يشأ الله يختم على قلبك } أي يربط على ~~قلبك بالصبر حتى لا يشق عليك أذاهم وقولهم إنه مفتر وقيل معناه يطبع على ~~قلبك فينسيك القرآن وما أتاك فأخبرهم أنه لو افترى على الله بالفعل به ما ~~أخبر به في هذه الآية { ويمح الله الباطل } أخبره الله تعالى أن ما يقولونه ~~الباطل والله عز وجل يمحوه { ويحق الحق بكلماته } أي يحق الإسلام بما أنزل ~~من كتابه وقد فعل الله تعالى ذلك فمحا باطلهم وأعلى كلمة الإسلام { إنه ~~عليم بذات الصدور } قال ابن عباس : لما نزلت ^ { قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى } ^ وقع في قلوب قوم منها شيء وقالوا يريد أن يحثنا ~~على أقاربه من بعده فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبره أنهم اتهموه ~~وأنزل الله هذه الآية فقال القوم يا رسول الله فإنا نشهد أنك صادق فنزل ~~قوله عز وجل : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما يريد أولياؤه وأهل طاعته . | < # > ( فصل في ذكر التوبة وحكمها ) < # > | قال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين ~~الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط : | أحدها : أن يقلع عن ~~المعصية . | والثاني : أن يندم على فعلها . | والثالث : أن يعزم على أن لا ~~يعود إليها أبدا . | فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة وإن فقد أحد الثلاثة ~~لم تصح توبته وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة ~~والشرط الرابع أن يبرأ من حق ms3104 صاحبها فهذه شروط التوبة وقيل التوبة الانتقال ~~عن المعاصي نية وفعلا والإقبال على الطاعات نية وفعلا , وقال سهل بن عبد ~~الله التستري : التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة ~~( خ ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ~~) ( م ) عن الأغر بن بشار المزني قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة ) ( ق ) عن ~~عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لله ~~أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها ~~طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا ~~اشتد الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام ~~حتى PageV06P123 أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده ~~عليها طعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته ~~وزاده الدوية الفلاة والمفازة ) { < < # | الشورى : ( 26 - 28 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > ^ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون ~~لهم عذاب شديد ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما ~~يشاء إنه بعباده خبير بصير وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر ~~رحمته وهو الولي الحميد ^ } { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يعني ~~يجيب المؤمنون الله تعالى فيما دعاهم لطاعته وقيل معناه ويجيب الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات إذا دعوه , وقال ابن عباس : ويثبت الذين آمنوا { ويزيدهم ~~من فضله } أي سوى ثواب أعمالهم تفضلا منه , وقال ابن عباس : يشفعهم في ~~إخوانهم ويزيدهم من فضله , قال في إخوان إخوانهم { والكافرون لهم عذاب شديد ~~} قوله عز وجل : { ولو بسط الله الرزق لعباده } قال خباب بن الأرت : فينا ~~نزلت هذه الآية وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع ~~فتمنيناها فأنزل ms3105 الله تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده } أي وسع الله ~~الرزق لعباده { لبغوا } أي لطغوا وعتوا { في الأرض } قال ابن عباس : بغيهم ~~طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس , وقيل : إن ~~الإنسان متكبر بالطبع فإذا وجد الغنى والقدرة رجع إلى مقتضى طبعه وهو ~~التكبر وإذا وقع في شدة ومكروه وفقر انكسر فرجع إلى الطاعة والتواضع , وقيل ~~: إن البغي مع القبض والفقر أقل ومع البسط والغنى أكثر لأن النفس مائلة إلى ~~الشر لكنها إذا كانت فاقدة لآلاته كان الشر أقل وإذا كانت واجدة لها كان ~~الشر أكثر فثبت أن وجدان المال يوجب الطغيان { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } ~~يعني الأرزاق نظرا لمصالح عباده وهو قوله تعالى : { إنه بعباده خبير بصير } ~~والمعنى أنه تعالى عالم بأحوال عباده وبطبائعهم وبعواقب أمورهم فيقدر ~~PageV06P124 أرزاقهم على وفق مصالحهم يدل على ذلك ما روى أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عز وجل قال ( يقول الله عز وجل ~~من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث ~~الحرد , وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي ~~المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ~~ومؤيدا إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي ~~في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أن لا يدخله عجب ~~فيفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى لو أفقرته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته ~~لأفسده ذلك إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير ms3106 ) أخرجه البغوي ~~بإسناده . | قوله عز وجل : { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } أي يئس ~~الناس منه وذلك أدعى لهم إلى الشكر قيل حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين ~~حتى قنطوا ثم أنزل الله عز وجل المطر فذكرهم نعمته لأن الفرح بحصول النعمة ~~بعد الشدة أتم { وينشر رحمته } أي يبسط بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من ~~الخصب { وهو الولي } أي لأهل طاعته { الحميد } أي المحمود على ما يوصل إلى ~~الخلق من أقسام رحمته . | { < < # | الشورى : ( 29 - 33 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ^ ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم ~~إذا يشاء قدير وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما ~~أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ومن آياته ~~الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ~~ذلك لآيات لكل صبار شكور ^ } { ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث } أي ~~أوجد { فيهما } أي في السموات والأرض { من دابة } . فإن قلت كيف يجوز إطلاق ~~لفظ الدابة على الملائكة . | قلت الدبيب في اللغة المشي الخفيف على الأرض , ~~فيحتمل أن يكون للملائكة مشي مع الطيران فيوصفون بالدبيب كما يوصف به ~~الإنسان , وقيل : يحتمل أن الله تعالى خلق في السموات أنواعا من الحيوانات ~~يدبون دبيب الإنسان { وهو على جمعهم إذا يشاء قدير } يعني يوم القيامة . | ~~قوله عز وجل : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } المراد بهذه ~~المصائب الأحوال المكروهة نحو الأوجاع والأسقام والقحط والغلاء والغرق ~~والصواعق وغير ذلك من المصائب فبما كسبت أيديكم من الذنوب والمعاصي { ~~ويعفوا عن كثير } قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج ~~عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ) وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي ~~سخيلة قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ألا أخبركم ms3107 بأفضل آية في ~~كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } وسأفسرها لكم يا علي { ما أصابكم من ~~مصيبة } أي من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا { فبما كسبت أيديكم } والله ~~أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله ~~أحلم من أن يعود بعد عفوه ) وقال عكرمة : PageV06P125 ما من نكبة أصابت ~~عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها أو درجة لم يكن الله ~~ليرفعه لها إلا بها ( ق ) . عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله ~~بها درجة وحط عنه بها خطيئة ) { وما أنتم بمعجزين } أي بفائتين { في الأرض ~~} هربا يعني لا تعجزونني حيثما كنتم { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ~~} قوله عز وجل : { ومن آياته الجوار } يعني السفن وهي السيارة { في البحر ~~كالأعلام } أي كالقصور وكل شيء مرتفع عند العرب فهو علم { إن يشأ يسكن ~~الريح } أي التي تجري بها السفن { فيظللن } يعني السفن الجواري { رواكد } ~~أي ثوابت { على ظهره } أي ظهر البحر لا تجري { إن في ذلك لآيات لكل صبار ~~شكور } وهذه صفة المؤمن لأنه يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء . | { < < # | الشورى : ( 34 - 39 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > ^ أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ~~ما لهم من محيص فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير ~~وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ~~وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى ~~بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ^ } { أو ~~يوبقهن } أي يغرقهن ويهلكهن { بما كسبوا } أي بما كسبت ركابها من الذنوب { ~~ويعف عن كثير } أي من ذنوبهم فلا يعاقب عليها { ويعلم الذين يجادلون في ~~آياتنا ما ms3108 لهم من محيص } يعني يعلم الذين يكذبون بالقرآن إذا صاروا إلى ~~الله تعالى ما لهم من مهرب من عذابه { فما أوتيتم من شيء } أي من زينة ~~الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } أي ليس هو من زاد المعاد { وما عند الله } ~~أي من الثواب { خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } والمعنى أن ~~المؤمن والكافر يستويان في متاع الحياة الدنيا فإذا صارا إلى الله تعالى ~~كان ما عند الله من الثواب خيرا وأبقى للمؤمن { والذين يجتنبون كبائر الإثم ~~} يعني كل ذنب تعظم عقوبته كالقتل والزنا والسرقة وشبه ذلك { والفواحش } ~~يعني ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } يعني ~~PageV06P126 يكظمون الغيظ ويجهلون { والذين استجابوا لربهم } يعني أجابوا ~~إلى ما دعاهم إليه من طاعته { وأقاموا الصلاة } يعني المفروضة { وأمرهم ~~شورى بينهم } يعني يتشاورون فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا ينفردون برأي ما ~~لم يجتمعوا عليه قيل . | ما تشاور قوم إلا هدوا إلى أرشد أمرهم { ومما ~~رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي } يعني الظلم والعدوان { هم ~~ينتصرون } يعني ينتقمون من ظالمهم من غير تعد قال ابن زيد جعل الله تعالى ~~المؤمنين صنفين صنف يعفون عمن ظلمهم فبدأ بذكرهم وهو قوله تعالى : { وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون } وصنف ينتصرون من ظالمهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية ~~, وقال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فإذا قدروا عفوا . ~~وقيل : إن العفو إغراء للسفيه وقال عطاء : هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار ~~من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم الله عز وجل في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم ~~ثم بين الله تعالى أن شرعة الانتصار مشروطة برعاية المماثلة | { < < # | الشورى : ( 40 - 44 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب ~~الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ومن يضلل الله فما له ms3109 من ولي من بعده وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ^ } { وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها } سمي الجزاء سيئة وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصورة وقيل لأن ~~الجزاء يسوء من ينزل به , وقيل هو جزاء القبيح إذا قال أخزاك الله فقل له ~~أخزاك الله ولا تزد وإذا شتمك فاشتمه بمثلها ولا تعتدوا وقيل هو في القصاص ~~في الجراحات والدماء يقتص بمثل ما جنى عليه وقيل إن الله تعالى لم يرغب في ~~الانتصار بل بين أنه مشروع ثم بين أن العفو أولى بقوله تعالى : { فمن عفا } ~~أي عمن ظلمه { وأصلح } أي بالعفو بينه وبين الظالم { فأجره على الله } قال ~~الحسن : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فلا ~~يقوم إلا من عفا ثم قرأ هذه الآية { إنه لا يحب الظالمين } قال ابن عباس : ~~الذين يبدؤون بالظلم { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي بعد ظلم الظالم إياه { ~~فأولئك } يعني المنتصرين { ما عليهم من سبيل } أي بعقوبة ومؤاخذة { إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس } أي يبدؤون بالظالم { ويبغون في الأرض بغير ~~الحق } أي يعملون فيها بالمعاصي { أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر } أي لم ~~ينتصر { وغفر } تجاوز عن ظالمه { إن ذلك } أي الصبر والتجاوز { لمن عزم ~~الأمور } يعني تركه الانتصار لمن عزم الأمور الجيدة التي أمر الله عز وجل ~~بها وقيل إن الصابر يؤتي بصبره الثواب فالرغبة في الثواب أتم عزما { ومن ~~يضلل الله فما له من ولي من بعده } يعني ما له من أحد يلي هدايته بعد إضلال ~~الله إياه أو يمنعه من عذابه { وترى الظالمين لما رأوا العذاب } يعني يوم ~~القيامة { يقولون هل إلى مرد من سبيل } يعني أنهم يسألون PageV06P127 ~~الرجعة إلى الدنيا . | { < < # | الشورى : ( 45 - 49 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > ^ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين ~~آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين ~~في عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم ms3110 من دون الله ومن يضلل الله ~~فما له من سبيل استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما ~~لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن ~~عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ~~يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ^ } { وتراهم يعرضون عليها } أي ~~على النار { خاشعين من الذل } أي خاضعين متواضعين { ينظرون من طرف خفي } ~~يعني يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في أنفسهم , وقيل ينظرون بطرف ~~خفي أي ضعيف من الذل , وقيل ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم يحشرون عميا ~~والنظر بالقلب خفي { وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } ~~يعني بأن صاروا إلى النار . { وأهليهم يوم القيامة } يعني وخسروا أهليهم ~~بأن صاروا لغيرهم في الجنة { ألا إن الظالمين في عذاب مقيم وما كان لهم من ~~أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل } أي وصول إلى ~~الحق في الدنيا والجنة في العقبى فقد استدت عليهم طرق الخير { استجيبوا ~~لربكم } أي أجيبوا داعي الله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { من قبل من أن ~~يأتي يوم لا مرد له من الله } أي لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة ~~وقيل هو يوم الموت { ما لكم من ملجأ يومئذ } أي ما لكم من مخلص من العذاب ~~وقيل من الموت { وما لكم من نكير } أي ينكر حالكم وقيل النكير الإنكار يعني ~~لا تقدرون أن تنكروا من أعمالكم شيئا { فإن أعرضوا } أي عن الإجابة { فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا } أي تحفظ أعمالهم { إن عليك إلا البلاغ } أي ليس عليك ~~إلا البلاغ وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { وإنا أذا أذقنا الإنسان ~~منا رحمة } قال ابن عباس : يعني الغنى والصحة { فرح بها وإن تصبهم سيئة } ~~أي قحط { ما قدمت أيديهم } أي من الأعمال ms3111 الخبيثة { فإن الإنسان كفور } أي ~~لما تقدم من نعمة الله تعالى عليه . | قوله عز وجل : { لله ملك السموات ~~والأرض } يعني له التصرف فيهما بما يريد { يخلق ما يشاء } أي لا يقدر أحد ~~أن يعترض عليه في ملكه وإرادته { يهب لمن يشاء إناثا } أي فلا يولد له ذكر ~~{ ويهب لمن يشاء الذكور } أي فلا يولد له أنثى . | { < < # | الشورى : ( 50 - 53 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # > > ^ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي ~~بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ~~ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك ~~لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا ~~إلى الله تصير الأمور ^ } { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } أي يجمع بينهما ~~فيولد له الذكور والإناث { ويجعل من يشاء عقيما } أي فلا يولد له ولد , ~~وقيل هذا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فقوله يهب لمن يشاء إناثا ~~يعني لوطا لم يولد له ذكر إنما ولد له ابنتان ويهب لمن يشاء الذكور يعني ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يولد له أنثى { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } ~~يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ولد له أربع بنين وأربع بنات ويجعل من يشاء ~~عقيما يعني يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام لم يولد لهما وهذا على وجه ~~التمثيل وإلا فالآية عامة في جميع الناس { إنه عليم } أي بما يخلق { قدير } ~~أي على ما يريد أن يخلق . | قوله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا } PageV06P128 قيل في سبب نزولها : إن اليهود قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى صلى الله عليه ~~وسلم ونظر إليه فقال لم ينظر موسى إلى الله تعالى فأنزل الله تعالى : { وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } أي ms3112 يوحي إليه في المنام أو بالإلهام كما ~~رأى إبراهيم في المنام أن يذبح ولده وهو وحي وكما ألهمت أم موسى أن تقذفه ~~في البحر { أو من وراء حجاب } أي يسمعه كلامه من وراء حجاب ولا يراه كما ~~كلم موسى عليه الصلاة والسلام { أو يرسل رسولا } يعني من الملائكة إما ~~جبريل أو غيره { فيوحي بإذنه ما يشاء } يعني يوحي ذلك الرسول إلى المرسل ~~إليه بإذن الله ما يشاء وهذه الآية محمولة على أنه لا يكلم بشرا إلا من ~~وراء حجاب في الدنيا ويأتي بيان هذه المسألة إن شاء الله تعالى في سورة ~~النجم { إنه على } أي عن صفات المخلوقين { حكيم } أي في جميع أفعاله . | ~~قوله عز وجل : { وكذلك } أي وكما أوحينا إلى سائر رسلنا { أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا } قال ابن عباس : نبوة , وقيل : قرآنا لأن به حياة الأرواح , وقيل ~~: رحمة وقيل جبريل { ما كنت تدري } أي قبل الوحي { ما الكتاب } يعني القرآن ~~{ ولا الإيمان } اختلف العلماء في هذه الآية مع اتفاقهم على أن الأنبياء ~~قبل النبوة كانوا مؤمنين فقيل معناه ما كنت تدري قبل الوحي شرائع الإيمان ~~ومعالمه . | وقال محمد بن إسحاق عن ابن خزيمة الإيمان في هذا الموضع الصلاة ~~دليله ^ { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ^ يعني صلاتكم ولم يرد به الإيمان ~~الذي هو الإقرار بالله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة ~~يوحد الله تعالى ويحج ويعتمر ويبغض اللات والعزى ولا يأكل ما ذبح على النصب ~~وكان يتعبد على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم تتبين له شرائع دينه ~~إلا بعد الوحي إليه { ولكن جعلناه نورا } قال ابن عباس يعني الإيمان وقيل ~~القرآن لأنه يهتدي به من الضلالة وهو قوله تعالى : { نهدي به من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي } أي لتدعو { إلى صراط مستقيم } يعني إلى دين الإسلام . ~~| < # > سورة الزخرف < # > ( تفسير سورة الزخرف مكية وهي تسع وثمانون آية وثلاث وثلاثون كلمة ) . ~~PageV06P129 { < < # | الزخرف : ( 1 - 5 ) حم # > > ^ حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في ms3113 أم ~~الكتاب لدينا لعلي حكيم أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ^ } ~~قوله عز وجل : { حم والكتاب المبين } أقسم بالكتاب وهو القرآن الذي أبان ~~طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة وقيل ~~المبين يعني الواضح للمتدبرين وجواب القسم { إنا جعلناه } أي صيرنا هذا ~~الكتاب عربيا وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه وقيل أنزلناه { قرآنا ~~عربيا لعلكم تعقلون } يعني معانيه وأحكامه { وإنه } يعني القرآن { في أم ~~الكتاب } أي في اللوح المحفوظ , قال ابن عباس : أول ما خلق الله عز وجل ~~القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق في الكتاب عنده ثم قرأ { وإنه في أم ~~الكتاب لدينا } أي عندنا فالقرآن مثبت عند الله تعالى في اللوح المحفوظ { ~~لعلي حكيم } أخبر عن شرفه وعلو منزلته , والمعنى إن كذبتم يا أهل مكة ~~بالقرآن فإنه عندنا لعلي أي رفيع شريف , وقيل على علي جميع الكتب حكيم أي ~~محكم لا يتطرق إليه الفساد والبطلان . | قوله تعالى : { أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا } معناه أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمر ولا ننهاكم ~~من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان وهو قوله تعالى : { أن كنتم } ~~أي لأن كنتم { قوما مسرفين } والمعنى لا نفعل ذلك قال قتادة والله لو كان ~~هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله عز وجل عاد ~~بعائدته وكرامته فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله , وقيل : معناه ~~أفنضرب عنكم بذكرنا إياكم صافحين أي معرضين عنكم , وقيل : معناه أفنطوي ~~الذكر عنكم طيا فلا تدعون ولا توعظون وقيل أفتترككم فلا نعاقبكم على كفركم ~~. | { < < # | الزخرف : ( 6 - 12 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > ^ وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به ~~يستهزؤون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل ~~لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ~~ميتا كذلك ms3114 تخرجون والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما ~~تركبون ^ } { وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به ~~يستهزئون } يعني كاستهزاء قومك بك وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم { ~~فأهلكنا أشد منهم بطشا } أي أقوى من قومك قوة { ومضى مثل الأولين } أي ~~صفتهم والمعنى أن كفار قريش سلكوا في الكفر والتكذيب مسلك من كان قبلهم ~~فليحذروا أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين من الخزي والعقوبة . | قوله عز ~~وجل : { ولئن سألتهم } أي ولئن سألت يا محمد قومك { من خلق السموات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم } يعني أنهم أقروا بأن الله تعالى خلقهما ~~وأقروا بعزته وعلمه ومع إقرارهم بذلك عبدوا غيره وأنكروا قدرته على البعث ~~لفرط جهلهم ثم ابتدأ تعالى PageV06P130 دالا على نفسه بذكر مصنوعاته فقال ~~تعالى : { الذي جعل لكم الأرض مهدا } معناه واقفة ساكنة يمكن الانتفاع بها ~~ولما كان المهد موضع راحة الصبي فلذلك سمى الأرض مهادا لكثرة ما فيها من ~~الراحة للخلق { وجعل لكم فيها سبلا } أي طرقا { لعلكم تهتدون } يعني إلى ~~مقاصدكم في أسفاركم { والذي نزل من السماء ماء بقدر } أي بقدر حاجاتكم إليه ~~لا كما أنزل على قوم نوح حتى أهلكهم { فأنشرنا به } أي بالمطر { بلدة ميتا ~~} أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر { كذلك تخرجون } أي من قبوركم ~~أحياء { والذي خلق الأزواج كلها } أي الأصناف والأنواع كلها قيل إن كل ما ~~سوى الله تعالى فهو زوج وهو الفرد المنزه عن الأضداد والأنداد والزوجية { ~~وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } يعني في البر والبحر . | { < < # | الزخرف : ( 13 - 18 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # > > ^ لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وجعلوا ~~له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم ~~بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ~~ينشأ في الحلية وهو ms3115 في الخصام غير مبين ^ } { لتستوا على ظهوره } أي على ~~ظهور الفلك والأنعام { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } يعني بتسخير ~~المركب في البر والبحر { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا } أي ذلل لنا هذا ~~{ وما كنا له مقرنين } أي مطيقين وقيل ضابطين { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ~~أي لمنصرفون في المعاد ( م ) عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا للسفر حمد الله تعالى وسبح ~~وكبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ~~اللهم هون سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في ~~الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في ~~الأهل والمال والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهم آيبون تائبون عابدون لربنا ~~حامدون ) قوله وعثاء السفر : يعني تعبه وشدته ومشقته وكآبة المنظر وسوء ~~المنقلب الكآبة الحزن والمنقلب المرجع وذلك أن يعود من سفره حزينا كثيبا أو ~~يصادف ما يحزنه في أهل أو مال . | عن علي بن أبي ربيعة قال ( شهدت علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقد أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في ~~الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث ~~مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت يا أمير المؤمنين مم ضحكك قال ~~رأيت رسول الله فعل كما فعلت فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت قال إن ربك ~~يعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك ) أخرجه ~~الترمذي , وقال حديث حسن غريب . | قوله تعالى : { وجعلوا له من عباده جزءا ms3116 ~~} يعني ولدا وهو قولهم الملائكة بنات الله لأن الولد جزء من PageV06P131 ~~الأب ومعنى جعلوا هنا حكموا وأثبتوا { إن الإنسان لكفور مبين } أي لجحود ~~نعم الله تعالى عليه { أم اتخذ مما يخلق بنات } هذا استفهام إنكار وتوبيخ ~~يقول اتخذ ربكم لنفسه البنات { وأصفاكم } أي أخلصكم { بالبنين وإذا بشر ~~أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } أي بالجنس الذي جعله للرحمن شبها لأن الولد لا ~~يكون إلا من جنس الوالد والمعنى أنهم نسبوا إليه البنات ومن حالهم أن أحدهم ~~إذا قيل له وقد ولد لك بنت اغتم وتربد وجهه غيظا وأسفا وهو قوله تعالى : { ~~ظل وجهه } أي صار وجهه { مسودا وهو كظيم } أي من الحزن والغيظ قيل إن بعض ~~العرب ولد له أنثى فهجر بيت امرأته التي ولدت فيه الأنثى فقالت المرأة : | ~~{ < < # | الزخرف : ( 19 - 23 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > ^ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب ~~شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم ~~إلا يخرصون أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من ~~نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ^ } ~~{ وجعلوا } أي وحكموا وأثبتوا { الملائكة الذين هم عباد } وقرىء عند { ~~الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم } أي حضروا خلقهم حين خلقوا وهذا استفهام إنكار ~~أي لم يشهدوا ذلك { ستكتب شهادتهم } أي على الملائكة أنهم بنات الله { ~~ويسألون } أي عنها , قيل لما قالوا هذا القول سألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : وما يدريكم أنهم بنات الله , قالوا : سمعنا من آبائنا ونحن ~~نشهد أنهم لم يكذبوا , فقال الله تعالى : { ستكتب شهادتهم } ويسألون عنها ~~في الآخرة { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } يعني الملائكة وقيل الأصنام ~~وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بذلك قال الله تعالى ~~ردا عليهم . | { ما لهم بذلك من علم } أي فيما يقولون PageV06P132 { إن هم ~~إلا يخرصون ms3117 } يعني ما هم إلا كاذبون في قولهم إن الله رضي منا بعبادتها , ~~وقيل يكذبون في قولهم إن الملائكة إناث وإنهم بنات الله { أم آتيناهم كتابا ~~من قبله } أي من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله { فهم به مستمسكون } أي ~~يأخذون بما فيه { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } أي على دين وملة { ~~وإنا على آثارهم مهتدون } يعني أنهم جعلوا أنفسهم مهتدين باتباع آبائهم ~~وتقليدهم من غير حجة ثم أخبر أن غيرهم قد قال هذه المقالة بقوله تعالى : { ~~وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها } أغنياؤها ~~ورؤساؤها { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } أي بهم . | ~~{ < < # | الزخرف : ( 24 - 31 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > ^ قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم ~~به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين وإذ قال إبراهيم ~~لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه لعلهم يرجعون بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول ~~مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم ^ } { قال أولو جئتكم بأهدى } أي بدين هو ~~أصوب { مما وجدتم عليه آباءكم } فأبوا أن يقبلوا { قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } قوله تعالى : { وإذ ~~قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء } أي بريء { مما تعبدون إلا الذي فطرني ~~} معناه أنا أتبرأ مما تعبدون إلا من الله الذي خلقني { فإنه سيهدين } أي ~~يرشدني إلى دينه { وجعلها } أي وجعل إبراهيم كلمة التوحيد التي تكلم بها ~~وهي لا إله إلا الله { كلمة باقية في عقبه } أي في ذريته فلا يزال فيهم من ~~يوحد الله تعالى ويدعو إلى توحيده { لعلهم يرجعون } أي لعل من أشرك منهم ~~يرجع بدعاء من وحد منهم وقيل لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون عما هم ~~عليه من الشرك إلى دين إبراهيم عليه الصلاة ms3118 والسلام { بل متعت هؤلاء } يعني ~~كفار مكة { وآباءهم } في الدنيا بالمد في العمر والنعمة ولم أعاجلهم ~~بالعقوبة على كفرهم { حتى جاءهم الحق } يعني القرآن وقيل الإسلام { ورسول } ~~هو محمد صلى الله عليه وسلم { مبين } أي يبين لهم الأحكام وقيل بين الرسالة ~~وأوضحها بما معه من الآيات والمعجزات وكان من حق هذا الإنعام أن يطيعوه فلم ~~يفعلوا بل كذبوا وعصوا وسموه ساحرا وهو قوله تعالى : { ولما جاءهم الحق } ~~يعني القرآن { قالوا هذا سحر وإنا به كافرون } قوله عز وجل : { وقالوا لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } معناه أنهم قالوا منصب النبوة ~~منصب عظيم شريف لا يليق إلا برجل شريف عظيم كثير المال والجاه من إحدى ~~القريتين وهما مكة والطائف واختلفوا في هذا الرجل العظيم قيل الوليد بن ~~المغيرة بمكة وعروة بن مسعود الثقفي بالطائف وقيل عتبة بن ربيعة من مكة ~~وكنانة بن عبد ياليل الثقفي من الطائف , وقال ابن عباس : PageV06P133 ~~الوليد بن المغيرة من مكة ومن الطائف حبيب بن عمير الثقفي قال الله تعالى ~~ردا عليهم . { أهم يقسمون رحمة ربك } | { < < # | الزخرف : ( 32 - 35 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > ^ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ~~ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما ~~يجمعون ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون ~~وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ^ } { ~~أهم يقسمون رحمة ربك } معناه أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعوها حيث شاؤوا ~~وفيه الإنكار الدال على تجهيلهم والتعجب من اعتراضهم وتحكمهم وأن يكونوا هم ~~المدبرين لأمر النبوة ثم ضرب لهذا مثلا فقال تعالى : { نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا } أي نحن أوقعنا هذا التفاوت بين العباد فجعلنا ~~هذا غنيا وهذا فقيرا وهذا مالكا وهذا مملوكا وهذا قويا وهذا ضعيفا ثم إن ~~أحدا من الخلق لم يقدر على تغيير حكمنا ولا على الخروج عن ms3119 قضائنا فإذا ~~عجزوا عن الاعتراض في حكمنا في أحوال الدنيا مع قلتها وذلتها فكيف يقدرون ~~على الاعتراض على حكمنا في تخصيص بعض عبادنا بمنصب النبوة والرسالة والمعنى ~~كما فضلنا بعضهم على بعض كما شئنا كذلك اصطفينا بالرسالة من شئنا ثم قال ~~تعالى : { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } يعني لو ~~أننا سوينا بينهم في كل الأحوال لم يخدم أحد أحدا ولم يصر أحد منهم مسخرا ~~لغيره , وحينئذ يقضي ذلك إلى خراب العالم وفساد حال الدنيا ولكنا فعلنا ذلك ~~ليستخدم بعضهم بعضا فتسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل فيكون ~~بعضهم لبعض سبب المعاش فهذا بماله وهذا بعمله فيلتئم قوام العالم وقيل يملك ~~بعضهم بما له بعضا بالملك { ورحمة ربك } يعني الجنة { خير } يعني للمؤمنين ~~{ مما يجمعون } أي يجمع الكفار من الأموال لأن الدنيا على شرف الزوال ~~والانقراض وفضل الله ورحمته يبقى أبد الآبدين . | قوله عز وجل : { ولولا أن ~~يكون الناس أمة واحدة } أي لولا أن يصيروا كلهم كفارا فيجتمعون على الكفر ~~ويرغبون فيه إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق لأعطيت الكفار أكثر ~~الأسباب المفيدة للتنعم وهو قوله تعالى : { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج } يعني مصاعد ودرجات من فضة { عليها يظهرون } ~~يصعدون ويرتقون عليها { ولبيوتهم أبوابا } أي من فضة { وسررا } أي ولجعلنا ~~لهم سررا من فضة { عليها يتكئون وزخرفا } أي ولجعلنا من ذلك زخرفا وهو ~~الذهب وقيل الزخرف الزينة من كل شيء { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } ~~يعني أن الإنسان يستمتع بذلك قليلا ثم ينقضي لأن الدنيا سريعة الزوال ~~والذهاب { والآخرة عند ربك للمتقين } يعني الجنة خاصة للمتقين الذين تركوا ~~الدنيا . | عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كانت ~~الدنيا عند الله تزن جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن غريب . | PageV06P134 وعن المستورد بن شداد جد بني ~~فهر قال ( كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله ms3120 عليه وسلم على ~~السخلة الميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه هانت على أهلها ~~حين ألقوها قالوا من هوانها ألقوها يا رسول الله قال فإن الدنيا أهون على ~~الله من هذه الشاة على أهلها ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . وعن قتادة بن ~~النعمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أحب الله عبدا حماه من ~~الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ~~( م ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) . { < < # | الزخرف : ( 36 - 39 ) ومن يعش عن . . . . . # > > ^ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ^ ~~} قوله تعالى : { ومن يعش } أي يعرض { عن ذكر الرحمن } أي فلم يخف عقابه ~~ولم يرد ثوابه وقيل يول ظهره عن القرآن { نقيض له شيطانا } أي نسبب له ~~شيطانا ونضمه إليه ونسلطه عليه { فهو له قرين } يعني لا يفارقه يزين له ~~العمى ويخيل إليه أنه على الهدى { وإنهم } يعني الشياطين { ليصدونهم عن ~~السبيل } يعني يمنعونهم عن الهدى { ويحسبون أنهم مهتدون } يعني ويحسب كفار ~~بني آدم أنهم على الهدى { حتى إذا جاءنا } يعني الكافر وحدة وقرئ جاءنا على ~~التثنية يعني الكافر وقرينه وقد جعلا في سلسلة واحدة { قال } الكافر لقرينه ~~الشيطان { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } أي بعد ما بين المشرق والمغرب ~~, فغلب اسم أحدهما على الآخر كما يقال للشمس والقمر القمران ولأبي بكر وعمر ~~العمران , وقيل : أراد بالمشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء , والقول الأول ~~أصح { فبئس القرين } يعني الشيطان قال أبو سعيد الخدري : إذا بعث الكافر ~~زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير إلى النار { ولن ينفعكم اليوم ~~إذا ظلمتم } يعني أشركتم { أنكم في العذاب مشتركون } يعني لا ينفعكم ~~الاشتراك ms3121 في العذاب ولا يخفف عنكم شيئا , لأن كل واحد من الكفار والشياطين ~~له الحظ الأوفر من العذاب وقيل لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم فأنتم ~~وقرناؤكم اليوم مشتركون في العذاب كما كنتم مشتركين في الكفر . | { < < # | الزخرف : ( 40 - 44 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > ^ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك ~~فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي ~~أوحي إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ^ } { ~~أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين } يعني الكافرين الذين ~~PageV06P135 حقت عليهم كلمة العذاب أنهم لا يؤمنون . | قوله عز وجل : { ~~فإما نذهبن بك } أي بأن نميتك قبل أن نعذبهم { فإنا منهم منتقمون } أي ~~بالقتل بعدك { أو نرينك } أي في حياتك { الذي وعدناهم } أي من العذاب { ~~فإنا عليهم مقتدرون } أي قادرون على ذلك متى شئنا عذبناهم , وأراد به مشركي ~~مكة وقد انتقم منهم يوم بدر وهذا يفيد التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه وعده الانتقام له منهم إما حال حياته أو بعد وفاته , وهذا قول أكثر ~~المفسرين وقيل عني به ما يكون في أمته وقد كان بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم نقمة شديدة في أمته ولكن أكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وذهب به ولم يره في أمته إلا الذي تقربه عينه وأبقى النقمة بعده وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أري ما يصيب أمته بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى ~~قبضه الله تعالى : { فاستمسك بالذي أوحي إليك } يعني القرآن { إنك على صراط ~~مستقيم } أي على دين مستقيم لا يميل عنه إلا الضال { وإنه } يعني القرآن { ~~لذكر } أي لشرف عظيم { لك ولقومك وسوف تسألون } يعني عن حقه وأداء شكره ~~وروى ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل لمن هذا الأمر ~~بعدك لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية فكان بعد ذلك إذا سئل قال لقريش ) ( ~~ق ) . عن ابن عمر ms3122 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يزال هذا ~~الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ) ( خ ) عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله ~~تعالى على وجهه ما أقاموا الدين ) وقيل القوم هم العرب والقرآن لهم شرف إذ ~~نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب حتى يكون الأكثر ~~لقريش ولبني هاشم , وقيل ذكر لك أي ذلك شرف لك بما أعطاك الله من النبوة ~~والحكمة ولقومك يعني المؤمنين بما هداهم الله تعالى به وسوف تسألون عن ~~القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه . | { < < # | الزخرف : ( 45 - 50 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > ^ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب ~~العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هي ~~أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون وقالوا يا أيها الساحر ادع ~~لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ^ ~~} قوله تعالى : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ~~آلهة يعبدون } اختلف العلماء من هؤلاء والمسؤولون فروي عن ابن عباس في ~~رواية عنه ( لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بعث الله عز وجل له آدم ~~وولده من المرسلين فأذن جبريل ثم أقام وقال يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ ~~من الصلاة قال له جبريل سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من أرسلنا ~~PageV06P136 الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أسأل قد اكتفيت . وهذا ~~قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد قالوا جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر ~~أن يسال فلم يشك ولم يسأل فعلى هذا القول قال بعضهم هذه الآية نزلت ببيت ~~المقدس ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال أكثر المفسرين معناه سل ~~مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت ms3123 إليهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هل ~~جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد وهو قول ابن عباس في أكثر الروايات عنه ومجاهد ~~وقتادة والضحاك والسدي والحسن ومقاتل ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركي ~~قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله عز وجل . | قوله تعالى : { ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين فلما ~~جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون } أي يسخرون { وما نريهم من آية إلا هي ~~أكبر من أختها } أي قرينتها التي قبلها { وأخذناهم بالعذاب } أي بالسنين ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس , فكانت هذه آيات ودلالات ~~لموسى عليه الصلاة والسلام وعذابا لهم وكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها { ~~لعلهم يرجعون } أي عن كفرهم { وقالوا } يعني لموسى عليه الصلاة والسلام لما ~~عاينوا العذاب { يا أيها الساحر } أي العالم الكامل الحاذق وإنما قالوا ذلك ~~له تعظيما وتوقيرا لأن السحر كان عندهم علما عظيما وصنعة ممدوحة وقيل معناه ~~يا أيها الذي غلبنا بسحره { ادع لنا ربك بما عهد عندك } أي بما أخبرتنا عن ~~عهده إليك أنا إن آمنا كشف عنا العذاب فاسأله أن يكشفه عنا { إننا لمهتدون ~~} أي لمؤمنون فدعا موسى ربه فكشف عنهم فلم يؤمنوا فذلك قوله سبحانه وتعالى ~~: { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي ينقضون عهدهم ويصرون على ~~كفرهم . | { < < # | الزخرف : ( 51 - 57 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > ^ ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري ~~من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ~~ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه ~~إنهم كانوا قوما فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ~~فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ^ ~~} { ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من ~~تحتي } يعني أنهار النيل الكبار وكانت تجري تحت قصره وقيل معناه تجري بين ~~يدي جناني وبساتيني , وقيل ms3124 تجري بأمري { أفلا تبصرون } أي عظمتي وشدة ملكي ~~{ أما أنا } أي بل أنا { خير } وليس بحرف عطف على قول أكثر المفسرين وقيل ~~فيه إضمار مجازه أفلا تبصرون أم تبصرون ثم ابتدأ فقال أنا خير { من هذا ~~الذي هو مهين } أي ضعيف حقير يعني موسى { ولا يكاد يبين } أي يفصح بكلامه ~~للثغته التي كانت في لسانه وإنما عابه بذلك لما كان عليه أولا وقيل معناه ~~ولا يكاد يبين حجته التي تدل على صدقه فيما يدعي ولم يرد به أنه لا قدرة له ~~على الكلام { فلولا ألقي عليه } أي إن كان صادقا { أسورة من ذهب } قيل إنهم ~~PageV06P137 كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب ~~يكون ذلك دلالة لسيادته , فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أسورة من ذهب ~~إن كان سيدا تجب طاعته { أو جاء معه الملائكة مقترنين } أي متتابعين يقارن ~~بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه ويعينوه على أمره . | قال الله تعالى : { ~~فاستخف } يعني فرعون { قومه } يعني القبط أي وجدهم جهالا وقيل حملهم على ~~الخفة والجهل { فأطاعوه } أي على تكذيب موسى { إنهم كانوا قوما فاسقين } ~~يعني حيث أطاعوا فرعون فيما استخفهم به { فلما آسفونا } أي أغضبونا وهو في ~~حق الله وإرادته العقاب وهو قوله تعالى : { انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ~~فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } يعني جعلنا المتقدمين الماضين عبرة وموعظة ~~لمن يجيء من بعدهم . | قوله تعالى : { ولما ضرب ابن مريم مثلا } قال ابن ~~عباس : نزلت هذه الآية في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في شأن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وذلك لما نزل قوله ~~تعالى : ^ { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ^ وقد تقدم ذكره في ~~سورة الأنبياء ومعنى الآية ولما ضرب عبد الله بن الزبعرى عيسى ابن مريم ~~مثلا وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه { إذا قومك } ~~يعني قريشا { منه } أي من المثل { يصدون } أي يرتفع لهم ضجيج وصياح وفرح ~~وقيل يقولون إن محمدا ما ms3125 يريد منا إلا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت ~~النصارى عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام . | { < < # | الزخرف : ( 58 - 61 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > ^ وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن ~~هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ~~ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط ~~مستقيم ^ } { وقالوا أآلهتنا خير أم هو } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فنعبده ونطيعه ونترك آلهتنا وقيل معنى أم هو يعني عيسى والمعنى قالوا يزعم ~~محمد أن كل ما عبد من دون الله في النار فنحن قد رضينا أن تكون آلهتنا مع ~~عيسى وعزير والملائكة في النار قال الله تعالى : { ما ضربوه } يعني هذا ~~المثل { لك إلا جدلا } أي خصومة بالباطل وقد علموا أن المراد من قوله { ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } هؤلاء الأصنام { بل هم قوم خصمون } ~~أي بالباطل . عن أبي أمامة PageV06P138 رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ~~ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ~~) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح ثم ذكر عيسى فقال تعالى : { إن هو ~~} أي ما عيسى { إلا عبد أنعمنا عليه } أي بالنبوة { وجعلناه مثلا } أي آية ~~وعبرة { لبني إسرائيل } يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خلقه من غير ~~أب { ولو نشاء لجعلنا منكم } الخطاب لأهل مكة { ملائكة } معناه لو نشاء ~~لأهلكناكم ولجعلنا بدلا منكم ملائكة { في الأرض يخلفون } أي يكونون خلفا ~~منكم يعمرون الأرض ويعبدونني ويطيعونني , وقيل يخلف بعضهم بعضا { وإنه } ~~يعني عيسى { لعلم للساعة } يعني نزوله من أشراط الساعة يعلم به قربها ( ق ) ~~. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما ms3126 عادلا فيكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) وفي رواية أبي ~~داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه ~~نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل ~~بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق ~~الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله تعالى في زمانه الملل كلها ~~إلا الإسلام ويهلك الدجال ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه ~~المسلمون ) ( ق ) عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا ~~نزل ابن مريم وإمامكم منكم ) وفي رواية فأمكم منكم قال ابن أبي ذؤيب فأمكم ~~بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ويروى أنه ينزل عيسى ~~وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجال , فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة ~~العصر فيتأخر الإمام ليقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى ~~إلا من آمن وقيل في معنى الآية وإنه أي وإن القرآن لعلم للساعة أي يعلم ~~قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها { فلا تمترن بها } أي لا تشكن فيها , ~~وقال ابن عباس : لا تكذبوا بها { واتبعون } أي على التوحيد { هذا } أي الذي ~~أنا عليه { صراط مستقيم } . | { < < # | الزخرف : ( 62 - 66 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > ^ ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ولما جاء عيسى بالبينات ~~PageV06P139 قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا ~~الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب ~~من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ^ } { ولا يصدنكم } أي لا يصرفنكم { الشيطان } ~~أي عن دين الله الذي أمر به { إنه } يعني الشيطان { لكم عدو مبين ولما جاء ~~عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة } أي بالنبوة { ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه ms3127 } أي من أحكام التوراة وقيل من اختلاف الفرق الذين تحزبوا في ~~أمر عيسى وقيل الذي جاء به عيسى الإنجيل وهو بعض الذي اختلفوا فيه فبين لهم ~~عيسى في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه { فاتقوا الله وأطيعون } أي فيما ~~آمركم به { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب ~~من بينهم } أي اختلف الفرق المتحزبة بعد عيسى { فويل للذين ظلموا من عذاب ~~يوم أليم هل ينظرون } أي ينتظرون { إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } أي فجأة ~~والمعنى أنها تأتيهم لا محالة { وهم لا يشعرون } . | { < < # | الزخرف : ( 67 - 71 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # > > ^ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة ~~أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ^ } { الأخلاء } أي على الكفر ~~والمعصية في الدنيا { يومئذ } يعني يوم القيامة { بعضهم لبعض عدو } أي إن ~~الخلة إذا كانت كذلك صارت عداوة يوم القيامة { إلا المتقين } أي إلا ~~الموحدين المتحابين في الله عز وجل المجتمعين على طاعته , روي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه في الآية قال : ( خليلان مؤمنان وخليلان كافران مات ~~أحد المؤمنين فقال يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك صلى الله ~~عليه وسلم ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك يا رب فلا ~~تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني فإذا مات خليله المؤمن جمع ~~بينهما فيقول ليثن كل منكما على صاحبه فيقول نعم الأخ ونعم الخليل ونعم ~~الصاحب , قال ويموت أحد الكافرين فيقول رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك ~~وطاعة رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك فيقول ~~ليثن كل منكما على صاحبه فيقول بئس الأخ وبئس الخليل وبئس الصاحب ) . | ~~قوله عز وجل : { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } قيل إن ~~الناس حين يبعثون ليس أحد منهم إلا فزع فينادي مناد ms3128 يا عبادي لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون فيرجوها الناس كلهم فيتبعها { الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين } فييأس الناس كلهم غير المسلمين فيقال لهم { ادخلوا الجنة ~~أنتم وأزواجكم تحبرون } أي تسرون وتنعمون { يطاف عليهم بصحاف من ذهب } جمع ~~صحفة وهي القصعة الواسعة { وأكواب } جمع كوب وهو إناء مستدير بلا عروة { ~~وفيها } أي في الجنة { ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } عن عبد الرحمن بن ~~سابط قال ( قال رجل يا رسول الله هل في الجنة خيل فإني أحب الخيل قال إن ~~يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة PageV06P140 حمراء فتطير ~~بك في أي الجنة شئت إلا فعلت وسأله آخر فقال يا رسول الله هل في الجنة من ~~إبل فإني أحب الإبل قال فلم يقل ما قال لصاحبه فقال إن يدخلك الله الجنة ~~يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ) أخرجه الترمذي { وأنتم فيها خالدون ~~} . | { < < # | الزخرف : ( 72 - 81 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > ^ وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ~~وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال ~~إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمرا فإنا ~~مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ^ } { وتلك الجنة التي أورثتموها بما ~~كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } ورد في الحديث ( أنه لا ~~ينزع أحد في الجنة من ثمرها ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها ) قوله تعالى : { ~~إن المجرمين } يعني المشركين { في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم } أي لا ~~يخفف عنهم { وهم فيه مبلسون } أي آيسون من رحمة الله تعالى : { وما ظلمناهم ~~} أي وما عذبناهم بغير ذنب { ولكن كانوا هم الظالمين } أي لأنفسهم بما جنوا ~~عليها { ونادوا يا مالك } يعني يدعون مالكا خازن النار يستغيثون به فيقولون ~~{ ليقض علينا ربك } أي ms3129 ليمتنا بل لنستريح والمعنى توسلوا به ليسأل الله ~~تعالى لهم الموت فيجيبهم بعد ألف سنة قاله ابن عباس , وقيل بعد مائة سنة , ~~وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ( إن أهل النار يدعون مالكا فلا ~~يجيبهم أربعين عاما ثم يرد عليهم ) { قال إنكم ماكثون } قال هانت والله ~~دعوتهم على مالك وعلى رب مالك ومعنى ماكثون مقيمون في العذاب { لقد جئناكم ~~بالحق } يقول أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا بالحق { ولكن أكثركم للحق ~~كارهون أم أبرموا أمرا } أي أحكموا أمرا في المكر بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم { فإنا مبرمون } أي محكمون أمرا في مجازاتهم إن كاد شرا كدتهم بمثله { ~~أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } أي ما يسرونه من غيرهم ويتناجون به ~~بينهم { بلى } نسمع ذلك كله ونعلمه { ورسلنا } يعني الحفظة من الملائكة { ~~لديهم يكتبون } قوله عز وجل : { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } ~~معناه إن كان للرحمن ولد في قولكم وعلى زعمكم فأنا أول من عبد الرحمن فإنه ~~لا شريك له ولا ولد له , وقال ابن عباس : إن كان أي ما كان للرحمن ولد فأنا ~~أول العابدين الشاهدين له بذلك . وقيل : معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول ~~من عبده بذلك ولكن لا ولد له , وقيل : العابدين بمعنى الآنفين أي أنا أول ~~الجاحدين المنكرين لما قلتم وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد . وقال ~~الزمخشري في معنى الآية : PageV06P141 إن كان للرحمن ولد وصح وثبت ببرهان ~~صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى ~~طاعته كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه وهذا كلام وارد على سبيل الفرض ~~والتمثيل لغرض وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه مع الترجمة عن نفسه ~~بثبات القدم في باب التوحيد وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال ~~في نفسها فكان المعلق عليها محالا مثلها ثم نزه نفسه عن الولد | { < < # | الزخرف : ( 82 - 89 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > ^ سبحان رب السماوات والأرض رب العرش ms3130 عما يصفون فذرهم يخوضوا ويلعبوا ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو ~~الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا ~~رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ^ } { سبحان رب ~~السموات والأرض رب العرش عما يصفون } أي عما يقولونه من الكذب { فذرهم ~~يخوضوا } أي في باطلهم { ويلعبوا } أي في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون } يعني يوم القيامة { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } يعني ~~هو الإله الذي يعبد في السماء وفي الأرض لا إله إلا هو { وهو الحكيم } يعني ~~في تدبير خلقه { العليم } يعني بمصالحهم { وتبارك الذي له ملك السموات ~~والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من ~~دونه الشفاعة } قيل سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفرا معه قالوا إن كان ~~ما يقول محمد حقا فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأراد بالذين يدعون من دونه آلهتهم ثم استثنى ~~عيسى وعزيرا والملائكة بقوله { إلا من شهد بالحق } لأنهم عبدوا من دون الله ~~ولهم شفاعة وقيل المراد بالذين يدعون من دونه عيسى وعزير والملائكة فإن ~~الله تعالى لا يملك لأحد من هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وهي كلمة ~~الإخلاص وهي لا إله إلا الله فمن شهدها بقلبه شفعوا له وهو قوله { وهم ~~يعلمون } أي بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم وقيل يعلمون أن الله عز وجل خلق ~~عيسى وعزيرا والملائكة ويعلمون أنهم عباده { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله } يعني أنهم إذا أقروا بأن الله خالق العالم بأسره فكيف قدموا عبادة ~~غيره { فأنى يؤفكون } يعني يصرفون عن عبادته إلى غيره { وقيله يا رب } يعني ~~قوله محمد صلى الله عليه وسلم شاكيا الله ms3131 ربه يا رب { إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون } قال ابن عباس : شكا إلى الله تعالى تخلف قومه عن الإيمان , وقال ~~قتادة : هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه . ^ ( فاصفح عنهم ) ^ يعني أعرض عنهم ~~وفي ضمنه منعه من أن يدعو عليهم بالعذاب ^ ( وقل سلام ) ^ معناه المتاركه ~~وقيل معناه قل خيرا بدلا من شرهم ^ ( فسوف يعلمون ) ^ يعني عاقبة كفرهم ~~وفيه تهديد لهم وقيل معناه يعلمون أنك صادق قال مقاتل نسختها آية السيف ~~والله تعالى أعلم . | PageV06P142 < # > سورة الدخان < # > | تفسير سورة الدخان مكية وهي سبع وقيل تسع وخمسون آية وثلثمائة وست ~~وأربعون كلمة وألف وأربعمائة وأحد وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) { < < # | الدخان : ( 1 - 5 ) حم # > > ^ حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها ~~يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ^ } قوله عز وجل : { حم ~~والكتاب المبين } يعني المبين ما يحتاج الناس إليه من حلال وحرام وغير ذلك ~~من الأحكام { وإنا أنزلناه في ليلة مباركة } قيل هي ليلة القدر أنزل الله ~~تعالى فيها القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم نزل به جبريل ~~نجوما على حسب الوقائع في عشرين سنة , وقيل هي ليلة النصف من شعبان عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ~~الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر ~~من عدد شعر غنم بني كلب ) أخرجه الترمذي . { إنا كنا منذرين } أي مخوفين ~~عقابنا { فيها } أي في تلك الليلة المباركة { يفرق } أي يفصل { كل أمر حكيم ~~} أي محكم , قال ابن عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في ~~السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج يقال : يحج فلان ويحج ~~فلان وقيل هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وينسخ الأحياء من ~~الأموات , وروى البغوي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تقطع ~~الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد ms3132 خرج اسمه في ~~الموتى ) وعن ابن عباس ( إن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان ~~ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ) { أمرا } أي أنزلنا أمرا { من عندنا ~~إنا كنا مرسلين } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء . | ~~{ < < # | الدخان : ( 6 - 11 ) رحمة من ربك . . . . . # > > ^ رحمة من ربك إنه هو السميع العليم رب السماوات والأرض وما بينهما ~~إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في ~~شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ^ } ~~{ رحمة من ربك } قال ابن عباس رأفة مني بخلقي ونعمة عليهم بما بعثنا إليهم ~~من الرسل وقيل أنزلناه في ليلة مباركة رحمة من ربك { إنه هو السميع } أي ~~لأقوالهم { العليم } أي بأحوالهم { رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم ~~موقنين } أي إن الله رب السموات والأرض وما بينهما { لا إله إلا هو يحيي ~~ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين } قوله تعالى : { بل هم في شك } أي من هذا ~~PageV06P143 القرآن { يلعبون } أي يهزؤون به لاهون عنه { فارتقب } أي يا ~~محمد { يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } ( ق ) عن ~~مسروق قال : كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل ~~فقال يا أبا عبد الرحمن إن قاصا عند باب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء ~~فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمنين منها كهيئة الزكام فقام عبد الله وجلس ~~وهو غضبان فقال يا أيها الناس اتقوا الله من علم منكم شيئا فليقل به ومن لا ~~يعلم شيئا فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم فإن ~~الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل ما أسالكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس ~~إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف ) وفي رواية ( لما دعا قريشا فكذبوه ~~واستعصوا عليه قال : اللهم أعني عليهم ms3133 بسبع كسبع يوسف ) فأخذتهم سنة حصت كل ~~شيء حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة ~~الدخان فأتاه أبو سفيان فقال يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم ~~وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم قال الله عز وجل : { فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين } إلى قوله { عائدون } قال عبد الله فيكشف عذاب الآخرة ~~يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون فالبطشة يوم بدر | { < < # | الدخان : ( 12 - 16 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > ^ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول ~~مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون ~~يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ^ } { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ~~} فقيل له إن كشفناه عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله ~~منهم يوم بدر فذلك قوله تعالى : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } إلى ~~قوله { إنا منتقمون } قوله حصت كل شيء بالحاء والصاد المهملتين أي أهلكت ~~واستأصلت كل شيء ( ق ) . عن عبد الله بن مسعود قال : ( خمس قد مضين اللزام ~~والروم والبطشة والقمر والدخان قيل أصابهم من الجوع كالظلمة في أبصارهم ~~وسبب ذلك أن في سنة القحط العظيم تيبس الأرض بسبب انقطاع المطر ويرتفع ~~الغبار ويظلم الهواء والجو وذلك يشبه الدخان وقيل هو دخان يجيء قبل قيام ~~الساعة ولم يأت بعد فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون الرجل رأسه ~~كالرأس الحنيذ يعني المشوي ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض ~~كلها كبيت أوقد فيه , وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن يدل عليه ما روى ~~البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله PageV06P144 ~~صلى الله عليه وسلم ) أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من ~~قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا , قال حذيفة : يا ~~رسول الله وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية { يوم تأتي السماء بدخان مبين } ~~يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ms3134 أما المؤمن فيصيبه منه ~~كهيئة الزكام وأما الكافر فكمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ( { ~~أنى لهم الذكرى } أي كيف يتذكرون ويتعظون بهذه الحالة { وقد جاءهم رسول ~~مبين } معناه وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو ما ظهر على يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الظاهرات والآيات البينات ~~الباهرة { ثم تولوا عنه } أي أعرضوا عنه { وقالوا معلم } أي يعلمه بشر { ~~مجنون } أي تلقي إليه الجن هذه الكلمات حال ما يعرض له الغشي { إنا كاشفوا ~~العذاب } أي الجوع { قليلا } أي زمنا يسيرا قيل إلى يوم بدر { إنكم عائدون ~~} أي إلى كفركم { يوم نبطش البطشة الكبرى } هو يوم بدر { إنا منتقمون } أي ~~منكم في ذلك اليوم , وهو قول ابن مسعود وأكثر العلماء وفي رواية عن ابن ~~عباس أنه يوم القيامة . | { < < # | الدخان : ( 17 - 27 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > ^ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله ~~إني لكم رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت ~~بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم ~~مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون كم ~~تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ^ } قوله ~~تعالى : { ولقد فتنا قبلهم } أي قبل هؤلاء { قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } ~~يعني على الله وهو موسى بن عمران عليه السلام { أن أدوا إلي عباد الله } ~~يعني أطلقوا إلي بني إسرائيل ولا تعذبوهم { إني لكم رسول أمين } يعني على ~~الوحي { وأن لا تعلوا على الله } يعني لا تتجبروا عليه بترك طاعته { إني ~~آتيكم بسلطان مبين } يعني ببرهان بين على صدق قولي فلما قال ذلك توعده ~~بالقتل فقال { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } أن تقتلون وقال ابن عباس : ~~تشتمون وتقولوا هو ساحر وقيل ترجموني بالحجارة { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ~~} أي فاتركون لا معي ولا علي , وقال ابن عباس : اعتزلوا أذاي باليد واللسان ms3135 ~~فلم يؤمنوا { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } أي مشركون { فأسر بعبادي ليلا ~~} أي أجاب الله دعاءه وأمره أن يسري ببني إسرائيل بالليل { إنكم متبعون } ~~أي يتبعكم فرعون وقومه { واترك البحر } أي إذا قطعته أنت وأصحابك { رهوا } ~~أي ساكنا والمعنى لا تأمره أن يرجع بل اتركه على حالته حتى يدخله فرعون ~~وقومه , وقيل اتركه طريقا يابسا وذلك PageV06P145 أنه لما قطع موسى البحر ~~رجع ليضربه بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون بجنوده فقيل لموسى اترك البحر ~~كما هو { إنهم جند مغرقون } يعني أخبر موسى بإغراقهم ليطمئن قلبه في تركه ~~البحر كما هو { كم تركوا } أي بعد الغرق { من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ~~} أي مجلس شريف حسن { ونعمة } أي وعيش لين رغد { كانوا فيها } أي في تلك ~~النعمة { فاكهين } أي ناعمين وقرىء فكهين أي أشرين بطرين . | { < < # | الدخان : ( 28 - 37 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > ^ كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من ~~المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه ~~بلاء مبين إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا ~~بآبائنا إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم ~~كانوا مجرمين ^ } { كذلك } أي أفعل بمن عصاني { وأورثناها قوما آخرين } ~~يعني بني إسرائيل { فما بكت عليهم السماء والأرض } وذلك أن المؤمن إذا مات ~~تبكي عليه السماء والأرض أربعين صباحا , وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح ~~فتبكي السماء على فقده ولا لهم على الأرض عمل صالح فتبكي الأرض عليه . | عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما من مؤمن إلا وله ~~بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه ) فذلك ~~قوله تعالى : { فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين } ( أخرجه ~~الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه , قيل : بكاء ms3136 ~~السماء حمرة أطرافها , وقال مجاهد : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء ~~والأرض أربعين صباحا فقيل : أوتبكي , فقال : وما للأرض لا تبكي على عبد كان ~~يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره ~~فيها دوي كدوي النحل وقيل المراد أهل السماء وأهل الأرض { وما كانوا منظرين ~~} أي لم يمهلوا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها قوله عز وجل : { ولقد ~~نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين } أي من قتل الأبناء واستحياء النساء ~~والتعب في العمل { من فرعون إنه كان عاليا } أي جبارا { من المسرفين ولقد ~~اخترناهم على علم } أي علمه الله تعالى فيهم { على العالمين } أي عالمي ~~زمانهم { وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } أي نعمة بينة من فلق البحر ~~وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى والنعم التي أنعمنا بها عليهم وقيل ~~ابتلاؤهم بالرخاء والشدة { إن هؤلاء } يعني مشركي مكة { ليقولون إن هي إلا ~~موتتنا الأولى } أي لا موتة لنا إلا هذه التي نموتها في الدنيا ولا بعث ~~بعدها وهو قوله { وما نحن بمنشرين } أي بمبعوثين بعد موتتنا هذه { فأتوا ~~بآبائنا } أي الذين ماتوا قبل { إن كنتم صادقين } أي إنا نبعث أحياء بعد ~~الموت قيل طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحيي لهم قصي بن كلاب ثم ~~خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية فقال تعالى : { أهم خير أم قوم تبع } أم ~~ليسوا خيرا من قوم تبع يعني في الشدة والقوة والكثرة قيل هو تبع الحميري ~~PageV06P146 وكان من ملوك اليمن سمي تبعا لكثرة أتباعه وقيل كل واحد من ~~ملوك اليمن يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه الذي قبله كما يسمى في الإسلام خليفة ~~وكان تبع هذا يعبد النار فأسلم ودعا قومه وهم حمير إلى الإسلام فكذبوه . | ~~عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تسبوا ~~تبعا فإنه كان قد أسلم ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده وعن أبي هريرة قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أدري أكان تبع نبيا ms3137 أو غير نبي ) ~~وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ( لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا ) ~~وكان من قصته على ما ذكر محمد بن إسحاق وغيره , وذكر عكرمة عن ابن عباس ~~قالوا : كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك وكان سار بالجيوش نحو ~~المشرق حتى حير الحيرة وبنى سمرقند ورجع من قبل المشرق فجعل طريقه على ~~المدينة وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها وهو ~~مجمع على خرابها واستئصال أهلها , فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ~~بذلك من أمره فخرجوا لقتاله فكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل ~~, فأعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء لكرام فبينا هو كذلك إذ جاءه حبران عالمان من ~~أحبار بني قريظة وكانا ابني عم اسم أحدهما كعب والآخر أسد حين سمعا ما يريد ~~من إهلاك المدينة وأهلها فقالا له : أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ~~ما تريد حيل بينك وبينه ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فإن هذه المدينة مهاجر ~~نبي يخرج من هذا الحي من قريش اسمه محمد مولده بمكة وهذه دار هجرته ومنزلك ~~الذي أنت فيه يكون به من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم , قال ~~تبع ومن يقاتله وهو نبي قالا يسير إليه قومه فيقتتلون ها هنا فتناهى ~~لقولهما عما كان يريد بالمدينة ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما ~~واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن المدينة , وخرج بهما ونفر من ~~اليهود عامدين إلى اليمن فأتاه في الطريق نفر من هذيل وقالوا له إنا ندلك ~~على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة قال أي بيت هذا قالوا بيت بمكة وإنما ~~أراد هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك فذكر الملك ذلك ~~للأحبار , فقالوا : PageV06P147 ما نعلم لله في الأرض بيتا غير هذا البيت ~~الذي بمكة فاتخذه مسجدا وانسك عنده وانحر واحلق رأسك وما أراد القوم إلا ~~هلاكك . وما ناوأه أحد قط إلا هلك فأكرمه واصنع عنده ما ms3138 يصنعه أهله فلما ~~قالوا له ذلك أخذ أولئك النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم ~~صلبهم فلما قدم مكة شرفها الله تعالى نزل بالشعب شعب البطائح وكسا البيت ~~الوصائل وهي برود تصنع باليمن وهو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف ~~بدنة وأقام به ستة أيام وطاف به وحلق وانصرف , فلما دنا من اليمن ليدخلها ~~حالت حمير بينه وبين ذلك وقالوا له لا تدخلها علينا وأنت قد فارقت ديننا ~~فدعاهم إلى دينه وقال : إنه دين خير من دينكم قالوا فحاكمنا إلى النار . { ~~< < # | الدخان : ( 38 - 46 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ^ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا ~~بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى ~~عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم إن شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ^ } { وما خلقنا ~~السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق } أي بالعدل وهو ~~الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية { ولكن أكثرهم لا يعلمون } قوله عز ~~وجل : { إن يوم الفصل } أي الذي يفصل الله فيه بين العباد { ميقاتهم أجمعين ~~} أي يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ~~} أي لا ينفع قريب قريبه ولا يدفع عنه شيئا { ولا هم ينصرون } أي يمنعون من ~~عذاب الله { إلا من رحم الله } يعني المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض { إنه ~~هو العزيز } أي في انتقامه من أعدائه { الرحيم } أي بأوليائه المؤمنين , ~~قوله تعالى : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } أي ذي الإثم وهو أبو جهل { ~~كالمهل } أي كدردي الزيت الأسود { يغلي في البطون } أي في بطون الكفار { ~~كغلي الحميم } يعني كالماء الحار إذا اشتد غليانه عن أبي سعيد PageV06P148 ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في قوله كالمهل ؛ قال كعكر الزيت ~~فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه ) أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا ~~من حديث رشدين سعد وقد تكلم ms3139 فيه من قبل حفظه . | عن ابن عباس ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا ~~معايشهم فكيف بمن تكون طعامه ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . | { < < # | الدخان : ( 47 - 56 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > ^ خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون إن المتقين في مقام أمين ~~في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين ~~يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم ~~عذاب الجحيم ^ } قوله تعالى : { خذوه } أي يقال للزبانية خذوه يعني الأثيم ~~{ فاعتلوه } أي دافعوه وسوقوه بالعنف { إلى سواء الجحيم } أي إلى وسط النار ~~{ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } قيل إن خازن النار يضرب على رأسه ~~فينقب رأسه من دماغه ثم يصب فيه ماء حميما قد انتهى حره ثم يقال له { ذق } ~~أي هذا العذاب { إنك أنت العزيز الكريم } أي عند قومك بزعمك وذلك أن أبا ~~جهل لعنه الله كان يقول أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم فيقول له خزنة النار ~~هذا على طريق الاستخفاف والتوبيخ { إن هذا ما كنتم به تمترون } أي تشكون ~~فيه ولا تؤمنون به ثم ذكر مستقر المتقين { في مقام أمين } أي في مجلس أمنوا ~~فيه من الغير { في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق } قيل السندس ما رق ~~من الديباج والإستبرق ما غلظ منه وهو معرب إستبر . | فإن قلت كيف ساغ أن ~~يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمي . | قلت إذا عرب خرج من أن يكون ~~أعجميا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه ~~وإجرائه على أوجه الإعراب { متقابلين } أي يقابل بعضهم بعضا { كذلك } أي ~~كما أكرمناهم بما وصفنا من ms3140 الجنات والعيون واللباس كذلك { و } أكرمناهم بأن ~~{ زوجناهم بحور عين } أي قرناهم بهن وليس هو من عقد التزويج وقيل جعلناهم ~~أزواجا لهن أي جعلناهم اثنين واثنين الحور من النساء النقيات البيض , وقيل ~~يحار الطرف من بياضهن وصفاء لونهن وقيل الحور الشديدات بياض العينين { ~~يدعون فيها بكل فاكهة } يعني أرادوها واشتهوها { آمنين } أي من نفادها ومن ~~مضرتها وقيل آمنين فيها من الموت والأوصاب والشيطان { لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى } أي لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة التي ذاقوها ~~PageV06P149 في الدنيا إلا وقيل إلا بمعنى لكن , وتقديره ليذوقون فيها ~~الموت لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وقيل إنما استثنى الموتة من موت الجنة ~~لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف الله إلى أسباب الجنة يلقون الروح ~~والريحان ويرون منازلهم في الجنة فكان موتهم في الدنيا كأنه في الجنة ~~لاتصالهم بأسبابها ومشاهدتهم إياها { ووقاهم عذاب الجحيم } . | { < < # | الدخان : ( 57 - 59 ) فضلا من ربك . . . . . # > > ^ فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم ~~يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون ^ } { فضلا من ربك } يعني كل ما وصل إليه ~~المتقون من الخلاص من عذاب النار والفوز بالجنة إنما حصل لهم ذلك بفضل الله ~~تعالى وفعل ذلك بهم تفضلا منه { ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك } ~~أي سهلنا القرآن على لسانك كناية عن غير مذكور { لعلهم يتذكرون } أي يتعظون ~~{ فارتقب } أي فانتظر النصر من ربك وقيل انتظر لهم العذاب { إنهم مرتقبون } ~~أي منتظرون قهرك بزعمهم وقيل منتظرون موتك قيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حم الدخان ~~في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وعمر ~~بن خثعم أحد رواته وهو ضعيف , وقال البخاري : هو منكر الحديث وعنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له ) ~~أخرجه الترمذي وقال هشام أبو المقداد أحد رواته ضعيف والله أعلم . | < # > سورة الجاثية < # > ( تفسير سورة ms3141 الجاثية وتسمى سورة الشريعة مكية وهي سبع وثلاثون آية ~~وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة وألفان ومائة وأحد وتسعون حرفا ) ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) { < < # | الجاثية : ( 1 - 4 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ^ } قوله عز ~~وجل : { حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السموات والأرض } أي ~~إن في خلق السموات والأرض وهما خلقان عظيمان يدلان على قدرة القادر المختار ~~وهو قوله { لآيات للمؤمنين وفي خلقكم } أي وخلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة ~~إلى أن يصير إنسانا ذا عقل وتمييز { وما يبث من دابة } أي وما يفرق في ~~الأرض من جميع الحيوانات على اختلاف أجناسها في الخلق والشكل والصورة { ~~آيات } دلالات تدل على وحدانية من خلقها وأنه الإله القادر المختار { لقوم ~~يوقنون } يعني أنه لا إله غيره . | { < < # | الجاثية : ( 5 - 11 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > ^ واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به ~~الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون تلك آيات الله نتلوها عليك ~~بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله ~~تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من ~~آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ~~ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم هذا هدى ~~والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ^ } { واختلاف الليل والنهار ~~} يعني بالظلام والضياء والطول والقصر { وما أنزل الله من السماء من رزق } ~~يعني المطر الذي هو سبب أرزاق العباد { فأحيا به } أي بالمطر { الأرض بعد ~~موتها } أي بعد يبسها { وتصريف الرياح } أي في مهابها فمنها الصبا والدبور ~~والشمال والجنوب ومنها الحارة والباردة وغير ذلك { آيات لقوم يعقلون } . | ~~فإن قلت ما وجه هذا الترتيب في قوله { لآيات للمؤمنين } و { لقوم يوقنون } ~~{ ويعقلون } . | قلت معناه إن المنصفين من ms3142 العباد إذا نظروا في هذه الدلائل ~~النظر الصحيح علموا أنها مصنوعة PageV06P150 وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا ~~به وأقروا أنه الإله القادر على كل شيء ثم إذا أمعنوا النظر ازدادوا إيقانا ~~وزال عنهم اللبس فحينئذ استحكم علمهم وعدوا في زمرة العقلاء الذين عقلوا عن ~~الله مراده في أسرار كتابه { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث ~~بعد الله } أي بعد كتاب الله { وآياته يؤمنون } قوله تعالى : { ويل لكل ~~أفاك أثيم } أي كذاب صاحب إثم يعني النضر بن الحارث { يسمع آيات الله } ~~يعني القرآن { تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ~~وإذا علم من آياتنا شيئا } يعني آيات القرآن { اتخذها هزوا } أي سخر منها { ~~أولئك } إشارة إلى من هذه صفته { لهم عذاب مهين } ثم وصفهم فقال تعالى : { ~~من ورائهم جهنم } يعني أمامهم جهنم وذلك جهنم وذلك خزيهم في الدنيا ولهم في ~~الآخرة النار { ولا يغني عنهم ما كسبوا } أي من الأموال { شيئا ولا ما ~~اتخذوا من دون الله أولياء } أي ولا يغني عنهم ما عبدوا من دون الله من ~~الآلهة { ولهم عذاب عظيم هذا } يعني القرآن { هدى } أي هو هدى من الضلالة { ~~والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } . | { < < # | الجاثية : ( 12 - 17 ) الله الذي سخر . . . . . # > > ^ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي ~~قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ~~ترجعون ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون ^ } { الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من ~~فضله } أي بسبب التجارة واستخراج ms3143 منافعه { ولعلكم تشكرون } نعمته على ذلك { ~~وسخر لكم ما في السموات والأرض } يعني أنه تعالى خلقها ومنافعها فهي مسخرة ~~لنا من حيث إنا ننتفع بها { جميعا منه } قال ابن عباس : كل ذلك رحمه منه ~~وقيل كل ذلك تفضل منه وإحسان { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } . | قوله عز ~~وجل : { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } أي لا يخافون ~~وقائع الله ولا يبالون بمقته , قال ابن عباس : نزلت في عمر بن الخطاب وذلك ~~أن رجلا من بني غفار شتمه بمكة فهم عمر أن يبطش به فأنزل الله هذه الآية ~~وأمره أن يعفو عنه وقيل نزلت في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ثم نسخها بآية ~~القتال { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } أي من الأعمال ثم فسر ذلك فقال ~~تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون } . | ~~قوله تعالى : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب } يعني التوراة { والحكم } ~~يعني معرفة أحكام الله PageV06P151 { والنبوة ورزقناهم من الطيبات } أي ~~الحلالات وهو ما وسع عليهم في الدنيا وأورثهم أموال قوم فرعون وديارهم ~~وأنزل عليهم المن والسلوى { وفضلناهم على العالمين } أي على عالمي زمانهم , ~~قال ابن عباس : لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب ~~إليه منهم { وآتيناهم بينات من الأمر } أي بيان الحلال والحرام وقيل العلم ~~ببعث محمد صلى الله عليه وسلم وما بين لهم من أمره { فما اختلفوا إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } معناه التعجب من حالهم وذلك لأن حصول ~~العلم يوجب ارتفاع الاختلاف وهنا صار مجيء العلم سببا لحصول الاختلاف وذلك ~~أنه لم يكن مقصودهم من العلم نفس العلم وإنما كان مقصودهم منه طلب الرياسة ~~والتقدم ثم إنهم لما علموا عاندوا وأظهروا النزاع والحسد والاختلاف { إن ~~ربك يقضي بينهم يوم القيامة ms3144 فيما كانوا فيه يختلفون } . | { < < # | الجاثية : ( 18 - 23 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > ^ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا ~~يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ~~والله ولي المتقين هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما ~~كسبت وهم لا يظلمون أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على ~~سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ^ } { ~~ثم جعلناك } يا محمد { على شريعة } أي على طريقة ومنهاج وسنة بعد موسى { من ~~الأمر } أي من الدين { فاتبعها } أي اتبع شريعتك الثابتة { ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يعلمون } يعني مراد الكافرين وذلك أنهم كانوا يقولون له أرجع إلى ~~دين آبائك فإنهم كانوا أفضل منك قال الله تعالى : { إنهم لن يغنوا عنك من ~~الله شيئا } أي لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئا إن اتبعت أهواءهم { وإن ~~الظالمين بعضهم أولياء بعض } يعني إن الظالمين يتولى بعضهم بعضا في الدنيا ~~ولأولى لهم في الآخرة { والله ولي المتقين } أي هو ناصرهم في الدنيا ووليهم ~~في الآخرة { هذا } يعني القرآن { بصائر للناس } أي معالم للناس في الحدود ~~والأحكام يبصرون به { وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات ~~} أي اكتسبوا المعاصي والكفر { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~نزلت في نفر من مشركي مكة قالوا للمؤمنين لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن ~~عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا { سواء محياهم ومماتهم } معناه ~~أحسبوا أن حياة الكافرين ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم سواء كلا والمعنى ~~أن المؤمن مؤمن في محياه ومماته في الدنيا والآخرة والكافر كافر في محياه ~~ومماته في الدنيا والآخرة وشتان ما بين الحالين في الحال والمآل { ساء ما ~~يحكمون } أي بئس ما يقضون قال مسروق قال لي رجل من أهل ms3145 مكة هذا مقام أخيك ~~تميم الداري ولقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب ~~الله يركع بها ويسجد ويبكي { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } الآية { وخلق ~~} الله السموات والأرض بالحق أي بالعدل { ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا ~~يظلمون } ومعنى الآية أن المقصود من خلق هذا العالم إظهار العدل والرحمة ~~ذلك لا يتم إلا في القيامة ليحصل التفاوت بين المحقين والمبطلين في الدرجات ~~والدركات . | قوله عز وجل : { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } قال ابن عباس : ~~PageV06P152 اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه لأنه لا يؤمن بالله ~~ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله وقيل معناه اتخذ معبوده ما تهواه نفسه وذلك ~~أن العرب كانت تعبد الحجارة والذهب والفضة فإذا رأوا شيئا أحسن من الأول ~~رموا بالأول وكسروه وعبدوا الآخر وقيل إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه في ~~النار { وأضله الله على علم } أي علما منه بعاقبة أمره وقيل على ما سبق في ~~علم الله أنه ضال قبل أن يخلقه { وختم على سمعه وقلبه } أي فلم يسمع الهدى ~~ولم يعقله بقلبه { وجعل على بصره غشاوة } يعني ظلمة فهو لا يبصر الهدى { ~~فمن يهديه من بعد الله } أي من بعد أن أضله الله { أفلا تذكرون } قال ~~الواحدي ليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة لأن الله صرح بمنعه ~~إياه عن الهدى حتى أخبر أنه ختم على سمعه وقلبه وبصره . | { < < # | الجاثية : ( 24 - 27 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > ^ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ~~وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان ~~حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ~~ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولله ملك ~~السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ^ } { وقالوا } يعني ~~منكري البعث . { ما هي إلا حياتنا الدنيا } يعني ما ms3146 الحياة إلا حياتنا ~~الدنيا { نموت ونحيا } يعني يموت الآباء ويحيا الأبناء وقيل تقديره نحيا ~~ونموت { وما يهلكنا إلا الدهر } يعني وما يفنينا إلا ممر الزمان واختلاف ~~الليل والنهار { وما لهم بذلك من علم } يعني لم يقولوه عن علم علموه { إن ~~هم إلا يظنون } ( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الله عز وجل : ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ~~الليل والنهار ) وفي رواية ( يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن ~~أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما ) ~~وفي رواية ( يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ) ومعنى هذه ~~الأحاديث أن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل لأنهم كانوا ~~ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره فيقولون أصابتهم قوارع ~~الدهر وأبادهم الدهر كما أخبر الله عز وجل عنهم بقوله { وما يهلكنا إلا ~~الدهر } فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد وسبوا فاعلها كان مرجع ~~سبهم إلى الله تعالى إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى ~~الدهر فنهوا عن سب الدهر قيل لهم لا تسبوا فاعل ذلك فإنه هو الله عز وجل ~~والدهر متصرف فيه يقع به التأثير كما يقع بكم والله أعلم . | قوله تعالى : ~~{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا ~~إن كنتم صادقين } معناه أن منكري البعث احتجوا بأن قالوا إن صح ذلك فأتوا ~~بآبائنا الذين ماتوا PageV06P153 ليشهدوا لنا بصحة البعث { قل الله يحييكم ~~ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~ولله ملك السموات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون } يعني في ~~ذلك اليوم يظهر خسران أصحاب الأباطيل وهم الكافرون يصيرون إلى النار . | { ~~< < # | الجاثية : ( 28 - 32 ) وترى كل أمة . . . . . # > > ^ وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ms3147 إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ~~وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ~~وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ^ } { وترى كل أمة جاثية } أي باركة على ~~الركب وهي جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء قال سلمان الفارسي إن ~~في القيامة ساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على الركب حتى إبراهيم ~~ينادي ربه لا أسألك إلا نفسي { كل أمة تدعى إلى كتابها } أي الذي فيه ~~أعمالها ويقال لهم { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } أي من خير وشر { هذا ~~كتابنا } يعني ديوان الحفظة . | فإن قلت كيف أضاف الكتاب إليهم أولا بقوله ~~{ تدعى إلى كتابها } وإليه ثانيا بقوله { هذا كتابنا } . | قلت لا منافاة ~~بينهما فإضافته إليهم لأنه كتاب أعمالهم وإضافته إليه لأنه تعالى هو آمر ~~الحفظة بكتبه { ينطق عليكم بالحق } أي يشهد عليكم ببيان شاف كأنه ينطق وقيل ~~المراد بالكتاب اللوح المحفوظ { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } أي نأمر ~~الملائكة بنسخ أعمالكم وكتابتها وإثباتها عليكم وقيل نستنسخ أي نأخذ نسخته ~~وذلك أن الملكين يرفعان عمل الإنسان فيثبت الله منه ما كان له ثواب وعليه ~~عقاب ويطرح منه اللغو نحو قولهم هلم واذهب , وقيل الاستنساخ من اللوح ~~المحفوظ تنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم والاستنساخ لا يكون ~~إلا من أصل فينسخ كتاب من كتاب { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ~~ربهم في رحمته } أي جنته { ذلك هو الفوز المبين } أي الظفر الظاهر { وأما ~~الذين كفروا } أي يقال لهم { أفلم تكن آياتي تتلى عليكم } يعني آيات القرآن ~~{ فاستكبرتم } أي عن الإيمان بها { وكنتم قوما مجرمين } يعني كافرين منكرين ~~قوله عز وجل : { وإذا قيل إن وعد الله حق } أي البعث كائن { والساعة لا ريب ~~فيها } أي لا شك في أنها كائنة { قلتم ما ندري ms3148 ما الساعة } أي أنكرتموها ~~وقلتم { إن نظن إلا ظنا } أي ما نعلم ذلك إلا حدسا وتوهما { وما نحن ~~بمستيقنين } أي إنها كائنة . | { < < # | الجاثية : ( 33 - 37 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ^ وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون وقيل اليوم ~~ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم ~~بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ~~ولا هم يستعتبون فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين وله ~~الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ^ } { وبدا لهم } أي في ~~الآخرة { سيئات ما عملوا } أي في الدنيا والمعنى بدا لهم جزاء سيئاتهم { ~~وحاق بهم } أي نزل بهم { ما كانوا به يستهزئون وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم ~~لقاء يومكم هذا } أي تركتم الإيمان والعمل للقاء هذا اليوم { ومأواكم النار ~~وما لكم من ناصرين } أي ما لكم من مانعين يمنعونكم من العذاب PageV06P154 { ~~ذلكم } أي هذا الجزاء { بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ~~} يعني حين قلتم لا بعث ولا حساب { فاليوم لا يخرجون منها } أي من النار { ~~ولا هم يستعتبون } أي لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله والإيمان به ~~لأنه لا يقبل ذلك اليوم عذر ولا توبة { فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب ~~العالمين } معناه فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شيء من السموات والأرض ~~والعالمين فإن مثل الربوبية والعامة توجب الحمد والثناء على كل حال { وله ~~الكبرياء } أي وكبروه فإن له الكبرياء والعظمة { في السموات والأرض } وحق ~~لمثله أن يكبر ويعظم { وهو العزيز الحكيم } ( م ) عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العز إزاره والكبرياء رداؤه ) قال ~~الله تعالى : ( فمن ينازعني عذبته ) لفظ مسلم وأخرجه البرقاني وأبو مسعود ~~رضي الله عنهما يقول الله عز وجل : ( العز إزاري والكبرياء ردائي فمن ~~نازعني شيئا منهما عذبته ) ولأبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ( الكبرياء ms3149 ردائي والعظمة إزاري فمن ~~نازعني في واحد منهما قذفته في النار ) . < # > ( شرح غريب ألفاظ الحديث ) < # > | قيل هذا الكلام خرج على ما تعتاده العرب في بديع استعاراتهم وذلك ~~أنهم يكنون عن الصفة اللازمة بالثياب يقولون شعار فلان الزهد ولباسه التقوى ~~فضرب الله عز وجل الإزار والرداء مثلا له في انفراده سبحانه وتعالى بصفة ~~الكبرياء والعظمة , والمعنى أنهما ليسا كسائر الصفات التي يتصف بها بعض ~~المخلوقين مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما وشبههما بالإزار والرداء لأن ~~المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ولأنه لا يشاركه في إزاره ~~وردائه أحد فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشاركه فيهما أحد لأنهما من صفاته ~~اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره والله أعلم . | < # > سورة الأحقاف < # > ( تفسير سورة الأحقاف مكية ) قيل غير قوله قل أرأيتم وقيل وقوله فاصبر ~~كما صبر أولو العزم من الرسل فإنهما نزلتا بالمديثة وهي أربع وقيل خمس ~~وثلاثون آية وستمائة وأربع وأربعون كلمة وألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا ~~. ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الأحقاف : ( 1 - 8 ) حم # > > ^ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون قل أرأيتم ~~ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعو ~~من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا ~~حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين أم يقولون افتراه قل إن ~~افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ^ } قوله عز وجل : { حم تنزيل الكتاب من ~~الله العزيز الحكيم ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي ~~بالعدل { وأجل مسمى } يعني يوم القيامة وهو ms3150 الأجل الذي ينتهي إليه فناء ~~السموات والأرض { والذين كفروا عما أنذروا } أي خوفوا به في القرآن من ~~البعث والحساب { معرضون } أي لا يؤمنون به { قل أرأيتم ما تدعون من دون ~~الله } يعني الأصنام { أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا } أي بكتاب جاءكم من الله قبل القرآن فيه بيان ما ~~تقولون { أو أثارة من علم } أي بقية من علم يؤثر عن الأولين PageV06P155 ~~ويسند إليهم وقيل برواية عن علم الأنبياء وقيل علامة من علم وقيل هو الخط ~~وهو خط كانت العرب تخطه في الأرض { إن كنتم صادقين } أي في أن لله شريكا { ~~ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } يعني الأصنام لا تجيب ~~عابد بها إلى شيء يسألونها { إلى يوم القيامة } يعني لا تجيب أبدا ما دامت ~~الدنيا { وهم من دعائهم غافلون } يعني لأنها جمادات لا تسمع ولا تفهم { ~~وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } أي جاحدين { وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين } ~~سموا القرآن سحرا { أم يقولون افتراه } أي اختلق القرآن محمد من قبل نفسه ~~قال الله عز وجل { قل } يا محمد { إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } ~~أي لا تقدرون أن تردوا عني عذابه إن عذبني على افترائي فكيف أفتري على الله ~~من أجلكم { هو أعلم } أي الله أعلم { بما تفيضون فيه } أي تخوضون فيه من ~~التكذيب بالقرآن والقول فيه أنه سحر { كفى به شهيدا بيني وبينكم } أي إن ~~القرآن جاء من عنده { وهو الغفور الرحيم } أي في تأخير العذاب عنكم وقيل هو ~~دعاء لهم إلى التوبة ومعناه أنه غفور لمن تاب منكم رحيم به . | { < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > ^ قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ^ } قوله تعالى : { قل } يا محمد { ما ~~كنت بدعا } أي بديعا ms3151 { من الرسل } أي لست بأول مرسل قد بعث قبلي كثير من ~~الأنبياء فكيف تنكرون نبوتي { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } اختلف العلماء ~~في معنى هذه الآية فقيل معناه ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة ولما ~~نزلت هذه الآية فرح المشركون وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وأمر محمد عند ~~الله إلا واحد وما له علينا من مزية وفضل ولولا أنه ابتدع ما يقوله من ذات ~~نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به فأنزل الله عز وجل : ^ { ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر } ^ فقالت الصحابة هنيئا لك يا نبي الله قد علمت ~~ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فأنزل الله عز وجل : ^ { ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } ^ الآية وأنزل ^ { وبشر المؤمنين ~~بأن لهم من الله فضلا كبيرا } ^ فبين الله ما يفعل به وبهم وهذا قول أنس ~~وقتادة والحسن وعكرمة قالوا : إنما قال هذا قبل أن يخبر بغفران ذنبه وإنما ~~أخبر بغفران ذنبه عام الحديبية فنسخ ذلك ( خ ) ( عن خارجة بن زيد بن ثابت ~~أن أم العلاء امرأة من الأنصار وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة قالت فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في ~~أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي ~~عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله ~~أكرمه , فقلت : بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : أما هو فقد جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ~~ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي بعده أحد يا رسول ~~قالت ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له فقال ذاك عمله ) وفي رواية غير البخاري قالت ( لما قدم ms3152 ~~المهاجرون المدينة اقترعت الأنصار على سكناهم قالت فطار لنا عثمان بن مظعون ~~وفيه والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم وقيل في معنى قوله ~~ما أدري ما يفعل بي ولا بكم هذا في الدنيا أما في الآخرة فقد علم أنه في ~~الجنة وأن من كذبه في النار ) فعلى هذا الوجه فقد اختلفوا فيه فقال ابن ~~عباس لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله PageV06P156 صلى الله عليه وسلم ( ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو بمكة أرض ذات سباخ ونخل ~~رفعت له يهاجر إليها فقال له أصحابه متى تهاجر إلى الأرض التي أريت فسكت ~~فأنزل الله هذه الآية وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أأترك في مكاني أم أخرج ~~وأنا وأنتم إلى الأرض التي رفعت لي وقيل ) لا أرى إلى ماذا يصير أمري ~~وأمركم في الدنيا أما أنا فلا أدري أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي أم ~~أقتل كما قتل بعض الأنبياء من قبلي وأما أنتم أيها المصدقون فلا أدري ~~أتخرجون معي أم تتركون أم ماذا يفعل بكم ولا أدري ما يفعل بكم أيها ~~المكذبون أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم أم أي شيء يفعل بكم مما ~~فعل بالأمم المكذبة ثم أخبره الله عز وجل أن يظهر دينه على الأديان كلها ~~فقال تعالى { < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ^ } { قل أرأيتم } ~~أي أخبروني ماذا تقولون { إن كان من عند الله } يعني القرآن { وكفرتم به } ~~أيها المشركون { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } أي أنه من ~~PageV06P157 عند الله { فآمن } يعني الشاهد { واستكبرتم } أي عن الإيمان به ~~والمعنى إذا كان الأمر كذلك أليس قد ظلمتم وتعديتم { إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين } واختلفوا في هذا الشاهد فقيل هو عبد الله بن سلام آمن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وشهد بصحة نبوته ms3153 واستكبر اليهود فلم يؤمنو يدل عليه ما ~~روى عن أنس بن مالك قال : ( بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وهو في أرض يخترف النخل فأتاه وقال إني سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي ~~شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله ؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبرني بهن آنفا جبريل قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من ~~الملائكة فقرأ هذه الآية { من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك } فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من ~~المشرق إلى المغرب , وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت , ~~وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له ~~وإذا سبقت كان الشبه لها قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن ~~اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك فجاءت ~~اليهود ودخل عبد الله البيت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي رجل ~~فيكم عبد الله بن سلام فقالوا أعلمنا وابن أعلمنا وخيرنا وابن خيرنا , فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرأيتم إن أسلم عبد الله قالوا أعاذه الله ~~من ذلك زاد في رواية فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج عبد الله إليهم فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا ~~ووقعوا فيه ) زاد في رواية ( فقال يعني عبد الله بن سلام هذا الذي كنت أخاف ~~يا رسول الله ) أخرجه البخاري في صحيحه ( ق ) . ( عن سعد بن أبي وقاص قال ~~ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي على الأرض إنه من أهل ~~الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال وفيه نزلت وشهد شاهد من بني إسرائيل على ~~مثله ) قال الراوي لا أدري قال ms3154 مالك الآية أو في الحديث وقيل الشاهد هو ~~موسى بن عمران عليه السلام قال مسروق في هذه الآية والله ما نزلت في عبد ~~الله بن سلام لأن آل حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة ~~ونزلت الآية في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ومثل ~~القرآن التوراة PageV06P158 فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن وكل ~~يصدق الآخر فيكون المعنى وشهد موسى على التوراة التي هي مثل القرآن إنها من ~~عند الله كما شهد محمد صلى الله على القرآن أنه كلام الله فآمن من آمن ~~بموسى والتوراة واستكبرتم أنتم يا معشر العرب أن تؤمنوا بمحمد والقرآن إن ~~لا يهدي القوم الظالمين . { < < # | الأحقاف : ( 11 - 15 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ^ وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم ~~يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب ~~مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين ~~فيها جزاء بما كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ~~ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ~~قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ~~ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ^ } قوله تعالى : { ~~وقال الذين كفروا } يعني من اليهود { للذين آمنوا لو كان خيرا } يعني دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم { ما سبقونا إليه } يعنون عبد الله بن سلام ~~وأصحابه , وقيل نزلت في مشركي مكة قالوا لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ~~ما سبقنا إليه فلان وقيل الذين كفروا أسد وغطفان قالوا للذين آمنوا يعني ~~جهينة ومزينة لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهم قال ~~الله تعالى { وإذ لم يهتدوا به } يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان { ~~فسيقولون هذا ms3155 إفك قديم } يعني كذب متقدم { ومن قبله } يعني من قبل القرآن { ~~كتاب موسى } يعني التوراة { إماما } يعني جعلناه إماما يقتدى به { ورحمة } ~~يعني من الله لمن آمن به { وهذا كتاب } يعني القرآن { مصدق } يعني للكتب ~~التي قبله { لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا } يعني مشركي مكة { وبشرى ~~للمحسنين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون } تقدم تفسيره ~~. | قوله عز وجل : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } أي يوصل إليهما إحسانا ~~وهو ضد الإساءة { حملته أمه كرها } يعني حين أثقلت وثقل عليها الولد { ~~ووضعته كرها } يريد شدة الطلق { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } يعني ومدة حمله ~~إلى أن ينفصل من الرضاع وهو الفطام ثلاثون شهرا . فأقل مدة الحمل ستة أشهر ~~وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا . قال ابن عباس : إذا حملت المرأة تسعة ~~أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا { ~~حتى إذا بلغ أشده } أي نهاية قوته وغاية شبابه واستوائه وهو ما بين ثمان ~~عشرة سنة إلى أربعين سنة وهو قوله تعالى : { وبلغ أربعين سنة } قيل : نزلت ~~هذه الآية في سعد بن أبي وقاص وقد تقدمت القصة . وقيل إنها على العموم ~~والأصح أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله PageV06P159 تعالى عنه وذلك ~~أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارة إلى الشام فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن ~~الدين فقال له الراهب من الرجل الذي في ظل السدرة فقال هو محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب فقال الراهب : هذا والله نبي وما استظل تحتها بعد عيسى أحد ~~إلا هذا وهو نبي آخر الزمان , فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق , فكان ~~لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر , فلما بلغ ms3156 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربعين سنة أكرمه الله تعالى بنبوته واختصه برسالته ~~فآمن به أبو بكر وصدقه وهو ابن ثمان وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين سنة دعا ~~ربه عز وجل : { قال رب أوزعني } أي ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي } أي بالإيمان والهداية . { < < # | الأحقاف : ( 16 - 17 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > ^ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن ~~أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق ~~فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ^ } { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما ~~عملوا } يعني أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا وكلها حسن فالأحسن ~~بمعنى الحسن فيثيبهم عليها ويتجاوز عن سيئاتهم فلا يؤاخذهم بها { في أصحاب ~~الجنة } أي مع أصحاب الجنة { وعد الصدق } يعني الذي وعدهم بأن يتقبل ~~حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم ووعده صدق وقيل : وعدهم بأن يدخلهم الجنة { ~~الذي كانوا يوعدون } يعني في الدنيا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم . ~~قوله تعالى : { والذي قال لوالديه } يعني إذ دعواه إلى الإيمان بالله ~~والإقرار بالبعث بعد الموت { أف لكما } وهي كلمة كراهية { أتعدانني أن أخرج ~~} يعني من قبري حيا { وقد خلت القرون من قبلي } يعني فلم يبعث منهم أحد { ~~وهما يستغيثان الله } يعني يستصرخان PageV06P160 بالله عليه ويقولان له { ~~ويلك آمن إن وعد الله حق } يعني بالبعث { فيقول ما هذا } يعني الذي تدعونني ~~إليه { إلا أساطير الأولين } قال ابن عباس نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق قبل إسلامه وكان أبواه يدعوانه إلى الإسلام وهو يأبى ويقول أحيوا لي ~~عبد الله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون . ~~وأنكرت عائشة أن يكون قد نزل هذا في عبد الرحمن بن أبي بكر ( خ ) . عن يوسف ~~بن ماهك قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن ~~معاوية لكي يبايع له , فقال ms3157 له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا , فقال : خذوه ~~فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه , فقال له مروان : هذا الذي أنزل الله فيه ~~والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا ~~شيئا من القرآن إلا ما أنزل الله في سورة النور من براءتي والقول الصحيح ~~أنه ليس المراد من الآية شخص معين بل المراد كل شخص كان موصوفا بهذه الصفة ~~وهو كل من دعاه أبواه إلى الدين الصحيح والإيمان بالبعث فأبى وأنكر . وقيل ~~نزلت في كل كافر عاق لوالديه قال الزجاج : قول من قال إنها نزلت في عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه | { < < # | الأحقاف : ( 18 - 20 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > ^ أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ~~ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تفسقون ^ } { أولئك الذين حق عليهم القول } أعلم الله أن ~~هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المؤمنين فلا ~~يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب أي وجب عليهم العذاب { في أمم } أي مع أمم { ~~قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا } ~~قال ابن عباس : يريد من سبق إلى الإسلام فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو ساعة ~~وقيل لكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين والبار والعاق درجات يعني ~~منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم فيجازيهم عليها قيل درجات ~~الجنة تذهب إلى علو ودرجات النار تذهب إلى أسفل { وليوفيهم أعمالهم } يعني ~~جزاء أعمالهم { وهم لا يظلمون } قوله عز وجل : { ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار } يعني يجاء بهم فيكشف لهم عنها ويقال لهم { أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } يعني أن كل ما قدر لكم من الطيبات واللذات ~~فقد أفنيتموه في الدنيا ms3158 وتمتعتم به فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم منها شيء ~~{ فاليوم تجزون عذاب الهون } أي الذي فيه ذل وخزي { بما كنتم تستكبرون في ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون } علق هذا العذاب بأمرين , أحدهما : ~~الاستكبار وهو الترفع , ويحتمل أن يكون عن الإيمان , والثاني : الفسق وهو ~~المعاصي , والأول من عمل القلوب , والثاني من عمل الجوارح . | PageV06P161 ~~< # > ( فصل ) < # > | لما وبخ الله تعالى الكافرين بالتمتع بالطيبات , آثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه والصالحون بعدهم اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب ~~الآخرة ( ق ) ( عن عمر بن الخطاب قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه , فقلت : أستأنس يا رسول ~~الله . قال : نعم فجلست , فرفعت رأسي في البيت , فوالله ما رأيت فيه شيئا ~~يرد البصر إلا أهبة ثلاثة , فقلت : ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على ~~فارس والروم ولا يعبدون الله فاستوى جالسا ثم قال : أفي شك أنت يا ابن ~~الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا ~~رسول الله ) ( ق ) . ( عن عائشة قالت : ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين ~~متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ق ) ( عنها قالت : كان ~~يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا إنما هو الأسودان التمر والماء إلا أن ~~نؤتى باللحيم ) وفي رواية أخرى قالت : ( إنا كنا لننظر إلى الهلال ثم ~~الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نار . قال عروة : قلت : يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت : ~~الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران ~~من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من ألبانها فيسقينا ) عن ابن عباس قال : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر ~~خبزهم خبز الشعير ) أخرجه الترمذي وله عن ms3159 أنس قال : قال رسول الله لقد أخفت ~~في الله ما لم يخف أحد وأوذيت في الله ما لم يؤذ أحد ولقد أتى على ثلاثون ~~من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام إلا شيء يواري إبط بلال ( خ ) ' عن أبي ~~هريرة قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار ~~وإما كساء قد ربطوا في أ ‘ ناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ ~~الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته ' ( خ ) ' عن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن أن عبد الرحمن بن عو أتى بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب ابن عمير ~~وهو خير مني فكفن في بردة إن غطى رأسه بدت رجلاه وإن غطى رجلاه بدا رأسه ~~قال وأراه قال قتل حمزة وهو خير مني فلم يوجد ما يكفن PageV06P162 فيه بردة ~~ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط وقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا ~~الدنيا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام ' وقال جابر بن عبد الله ' رأى عمر بن ~~الخطاب لحما معلفقا في يدي فقال ما هذا يا جابر قلت اشتهيت لحما فاشتريته ~~فقال عمر كلما اشتهيت يا جابر اشتريت أما تخاف هذه الآية أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا ' قوله تعالى { < < # | الأحقاف : ( 21 - 25 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > ^ واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند ~~الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ~~تدمر كل شيء PageV06P163 بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي ~~القوم المجرمين ^ } قوله تعالى : { واذكر أخا عاد } يعني هودا عليه السلام ~~{ إذ أنذر قومه بالأحقاف } قال ابن عباس : الأحقاف واد بين عمان ومهرة . ~~وقيل : كانت ms3160 منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة . وكانوا أهل ~~عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود , رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة ~~إرم . وقيل : إن عادا كانوا أحياء باليمن وكانوا أهل رمل مشرفين على البحر ~~بأرض يقال لها الشحر . والأحقاف : جمع حقف وهو المستطيل من الرمل فيه ~~اعوجاج كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلا . وقيل : الأحقاف ما استدار من ~~الرمل { وقد خلت النذر } أي مضت الرسل { من بين يديه } أي من قبل هود { ومن ~~خلفه } أي من بعده { ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ~~والمعنى : أن هودا قد أنذرهم بذلك وأعلمهم أن الرسل الذين بعثوا قبله ~~والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره { قالوا أجئتنا لتأفكنا } أي ~~لتصرفنا { عن آلهتنا } أي عبادتها { فأتنا بما تعدنا } أي من العذاب { إن ~~كنت من الصادقين } يعني أن العذاب نازل بنا { قال } يعني هودا { إنما العلم ~~عند الله } يعني هو يعلم متى يأتيكم العذاب { وأبلغكم ما أرسلت به } يعني ~~من الوحي الذي أنزله الله علي وأمرني بتبليغه إليكم { ولكني أراكم قوما ~~تجهلون } يعني قدر العذاب الذي ينزل بكم { فلما رأوه } يعني رأوا ما يوعدون ~~به من العذاب ثم بينه فقال تعالى : { عارضا } يعني رأوا سحابا عارضا وهو ~~السحاب الذي يعرض في ناحية السماء ثم يطبق السماء { مستقبل أوديتهم } وذلك ~~أنه خرجت عليهم سحابة سوداء من ناحية واد يقال له المغيث وكان قد حبس عنهم ~~المطر مدة طويلة فلما رأوا تلك السحابة استبشروا بها ثم { قالوا هذا عارض ~~ممطرنا } قال الله ردا عليهم { بل هو ما استعجلتم به } يعني من العذاب ثم ~~بين ماهية ذلك العذاب فقال تعالى : { ريح فيها عذاب أليم } ثم وصف تلك ~~الريح فقال تعالى : { تدمر كل شيء بأمر ربها } يعني تهلك كل شيء مرت به من ~~رجال عاد وأموالهم يقال : إن تلك الريح كانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة ~~حتى ترى كأنها جرادة فلما رأوا ذلك , دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم , فجاءت ~~الريح فقلعت الأبواب وصرعتهم ms3161 . وأمر الله الريح , فأهالت عليهم الرمال ~~فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين . ثم أمر الله الريح ~~فكشفت عنهم الرمل واحتملتهم فرمت بهم في البحر . وقيل : إن هودا عليه ~~السلام لما أحس بالريح , خط على نفسه وعلى من معه من المؤمنين خطا فكانت ~~الريح تمر بهم لينة باردة طيبة والريح التي تصيب قومه شديدة عاصفة مهلكة ~~وهذه معجزة عظيمة لهود عليه السلام . { < < # | الأحقاف : ( 26 - 28 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > ^ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا ~~الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ~~ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ^ } ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ~~} الخطاب لأهل مكة يعني مكناهم فيما لم نمكنكم فيه من قوة الأبدان وطول ~~الأعمار وكثرة الأموال PageV06P164 { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } ~~يعني إنا أعطيناهم هذه الحواس ليستعملوها فيما ينفعهم في أمر الدين فما ~~استعملوها إلا في طلب الدنيا ولذاتها فلا جرم { فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } يعني أنه لما أنزل بهم العذاب ما أغنى ذلك ~~عنهم شيئا { إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } ~~يعني ونزل بهم العذاب الذي كانوا يطلبونه على سبيل الاستهزاء { ولقد أهلكنا ~~ما حولكم من القرى } الخطاب لأهل مكة يعني أهلكنا قرى ديار ثمود وهي الحجر ~~وسدوم وهي قرى قوم لوط بالشام وقرى قوم عاد باليمن يخوف أهل مكة بذلك { ~~وصرفنا الآيات } يعني وبينا لهم الحجج والدلائل الدالة على التوحيد { لعلهم ~~يرجعون } يعني عن كفرهم فلم يرجعوا فأهلكناهم بسبب كفرهم وتماديهم في الكفر ~~{ فلولا } يعني فهلا { نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } يعني ~~أنهم اتخذوا الأغنام آلهة يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى والقربان كل ما ~~يتقرب به إلى الله تعالى ms3162 : { بل ضلوا عنهم } يعني بل ضلت الآلهة عنهم فلم ~~تنفعهم عند نزول العذاب بهم { وذلك إفكهم } يعني كذبهم الذي كانوا يقولون ~~إنها تقربهم إلى الله تعالى وتشفع لهم عنده { وما كانوا يفترون } يعني ~~يكذبون بقولهم إنها آلهة وإنها تشفع لهم . | { < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > ^ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ^ } قوله عز وجل : { وإذ صرفنا إليك ~~نفرا من الجن } الآية . | < # > ( ذكر القصة في ذلك ) < # > | قال المفسرون : لما مات أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان في حياته يحوطه وينصره ويمنعه ممن يؤذيه , فلما مات وجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحشة من قومه , فخرج إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة له ~~والمنعة من قومه فروى محمد بن إسحاق عن زيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي ~~قال : لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عمد إلى نفر من ~~ثقيف , وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم , وهم إخوة ثلاثة : عبد ياليل , ~~ومسعود , وحبيب بنو عمير . وعندهم امرأة من قريش من بني جمح , فجلس إليهم , ~~فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاء له من نصرته على الإسلام والقيام معه على ~~من خالفه من قومه فقال له أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك . ~~وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث : لا أكلمك كلمة ~~أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ~~وإن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبلغ قومه فيزيد ذلك في تجرئهم عليه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ~~فجعلوا يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع إليه الناس وألجؤوه إلى ms3163 حائط لعتبة ~~وشيبة ابني ربيعة وهما فيه , فرجع عنه سفهاء ثقيف ومن كان تبعه منهم , فعمد ~~إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من ~~سفهاء ثقيف وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المرأة التي من بني ~~جمح فقال لها : ماذا لقينا من أحمائك ؟ فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس , ~~فأنت رؤوف وأنت أرحم الراحمين , وأنت رب المستضعفين , وأنت ربي إلى من ~~تكلني إلى بعيد يتجهمني , أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن PageV06P165 بك ~~علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له ~~الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ~~لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك ) فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي ~~تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له : خذ قطفا ~~من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل وقل له يأكل منه ~~. ففعل عداس ذلك ثم أقبل بالطبق حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال له : كل . فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال : بسم ~~الله ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل ~~هذه البلدة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أي البلاد أنت يا ~~عداس وما دينك ؟ فقال : أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى . فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال له عداس : ~~وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك أخي ~~كان نبيا وأنا نبي . فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل رأسه ~~ويديه وقدميه قال فقال أحد ابني ربيعة ms3164 : أما غلامك , فقد أفسده عليك . فلما ~~جاءهم عداس قال له : ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ ~~قال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا الرجل . لقد أخبرني بأمر ما يعلمه ~~إلا نبي . فقال له : ويحك يا عداس لا يصرفك عن دينك فإن دينك خير من دينه ~~ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس ~~من خير ثقيف حتى إذا كان ببطن نخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر من جن ~~نصيبين كانوا قاصدين اليمن وذلك حين منعوا من استراق السمع من السماء ورموا ~~بالشهب فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين وقد آمنوا به ~~وأجابوا لما سمعوا القرآن فقص الله خبرهم عليه فقال تعالى : { وإذا صرفنا ~~إليك نفرا من الجن } وفي الآية قول آخر وسيأتي في سورة الجن وهو حديث مخرج ~~في الصحيحين من حديث ابن عباس . وروي أن الجن لما رجموا بالشهب بعث إبليس ~~سراياه ليعرف الخبر فكان أول بعث بعث من أهل نصيبين وهم أشراف الجن ~~وساداتهم فبعثهم إلى تهامة . وقال أبو حمزة : بلغنا أنهم من بني الشيصبان ~~وهم أكثر الجن عددا وهم عامة جنود إبليس فلما رجعوا إلى قومهم قالوا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا وقال جماعة : بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله عز وجل إليه نفرا ~~من الجن وهم من أهل نينوى وجمعهم له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه : إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعني فأطرقوا ثم ~~استتبعهم فأطرقوا ثم استتبعهم فأطرقوا ثم استتبعهم الثالثة فتبعه عبد الله ~~بن مسعود قال عبد الله بن مسعود لم يحضر معه أحد غيري قال : فانطلقنا حتى ~~إذا كنا بأعلى مكة دخل نبي الله صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب ~~الحجون وخط لي خطا ثم أمرني أن أجلس فيه وقال : لا ms3165 تخرج منه حتى أعود إليك ~~فانطلق حتى قام عليهم فافتتح القرآن فجعلت أرى مثال النسور تهوي وسمعت لغطا ~~شديدا حتى خفت على نبي الله صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت ~~بيني وبينه حتى لا أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر فانطلق إلي فقال لي نمت فقلت : ~~لا والله يا رسول الله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم ~~بعصاك تقول PageV06P166 لهم اجلسوا فقال : لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك ~~بعضهم ثم قال : هل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض ~~قال أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل ~~وروثة وبعرة فقالوا يا رسول الله يقذرها الناس علينا فنهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يستنجي بالعظم والروث قال : فقلت يا رسول الله وما يغني ذلك ~~عنهم ؟ فقال : إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة ~~إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت فقلت : يا رسول الله سمعت لغطا شديدا فقال إن ~~الجن تدارأت في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق قال ثم تبرز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاني فقال لهم معك ماء ؟ قلت : يا رسول ~~الله معي أداوة فيها شيء من نبيذ التمر فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ وقال ~~: تمرة طيبة وماء طهور . قال قتادة : ذكر لنا أن ابن مسعود لما قدم الكوفة ~~رأى شيوخا شمطا من الزط فأفزعوه حين رآهم ثم قال اظهروا ؟ فقيل له : إن ~~هؤلاء قوم من الزط . فقال : ما أشبههم بالنفر . الذين صرفوا إلي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قلت حديث التوضؤ بنبيذ التمر ضعيف ذكره ~~البيهقي في كتابه الخلافيات بأسانيده وأجاب عنها كلها . | والذي صح عن ~~علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~منكم أحد ؟ قال : ما صحبه منا أحد ولكنا كنا مع ms3166 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل ~~فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا يا ~~رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا ليلة بات قوم قال أتاني داعي الجن ~~فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال : فانطلق بنا فأرنا آثارهم وآثار نيرانهم ~~وسألوه الزاد فقال لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما ~~يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن . زاد في رواية قال الشعبي وكانوا ~~من جن الجزيرة أخرجه مسلم في صحيحه وأما تفسير الآية فقوله تعالى وإذ صرفنا ~~إليك الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يعني واذكر إذ بعثنا إليك يا محمد ~~نفرا من الجن . واختلفوا في عدد أولئك النفر فقال ابن عباس كانوا سبعة من ~~جن نصبين فجعلهم زويعة من التسعة الذين استمعوا القرآن وروى أن الجن ثلاثة ~~أصناف صنف منهم لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف على صور الحيات ~~والكلاب وصنف يحلون ويظعنون ونقل بعضهم أن أولئك الجن كانوا يهودا فأسلموا ~~قالوا وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة ~~الأصنام وفي مسلمهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من ~~المذاهب والبدع وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون سئل ابن عباس ~~هل للجن ثواب فقال نعم وعليهم عقاب ^ ( يستمعون القرآن PageV06P167 صفحة ~~فارغة . PageV06P168 فلما حضروه ) ^ الضمير يعود إلى القرآن يعني فلما ~~حضروا القرآن وقيل يحتمل أنه يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون ~~المعنى فلما حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل استماع القرآن قالوا ~~أنصتوا ) ^ يعني قال بعضهم لبعض اسكتوا لنسمع قراءته ولا يحول بيينا وبين ~~سماعه شيء فأنصتوا واستمعوا القرآن حتى كاد يقع بعضهم على بعض من شدة حرصهم ~~على سماعه ^ ( فلما قضى ) ^ أي فرغ من قراءته ^ ( ولوا ) ^ أي رجعوا ^ ( ~~إلى ms3167 قومهم منذرين ) ^ يعني داعين لهم إلى الإيمان مخوفين لهم من المخالفة ~~ذلك بأمر رسول الله وذلك بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى سماع القرآن ~~والتصديق إلا بعد إيمانهم به وتصديقهم له { < < # | الأحقاف : ( 30 - 33 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > ^ قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز ~~في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين أو لم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه ~~على كل شيء قدير ^ } { قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ~~مصدقا } قال عطاء : كان دينهم اليهودية ولذلك { قالوا إنا سمعنا كتابا أنزل ~~من بعد موسى مصدقا لما بين يديه } يعني من الكتب الإلهية المنزلة من السماء ~~وذلك أن كتب الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد وتصديق الأنبياء ~~والإيمان بالمعاد والحشر والنشر وجاء هذا الكتاب وهو القرآن المنزل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم كذلك فذلك هو تصديقه لما بين يديه من الكتب { يهدي ~~إلى الحق وإلى طريق مستقيم } يعني : يهدي إلى دين الحق وهو دين الإسلام ~~ويهدي إلى طريق الجنة { يا قومنا أجيبوا داعي الله } يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لا يوصف بهذا غيره وفي الآية دليل على أنه مبعوث إلى الإنس ~~والجن جميعا قال مقاتل لم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله { وآمنوا به ~~} . | فإن قلت قوله تعالى { أجيبوا داعي الله } أمر بإجابته في كل ما أمر ~~به فيدخل فيه الأمر بالإيمان فلم أعاد ذكره بلفظ التعيين . | قلت : إنما ~~أعاده لأن الإيمان أهم أقسام المأمور به وأشرفها فلذلك ذكره على التعيين ~~فهو من باب ذكر العام ثم يعطف عليه أشرف أنواعه { يغفر لكم من ذنوبكم ~~ويجركم من عذاب أليم } قال بعضهم ms3168 : PageV06P169 لفظة من هنا زائدة والتقدير ~~يغفر لكم ذنوبكم وقيل : هي على أصلها وذلك أن الله يغفر من الذنوب ما كان ~~قبل الإسلام فإذا أسلموا جرت عليهم أحكام الإسلام فمن أتى بذنب أخذ به ما ~~لم يتب منه أو يبقى تحت خطر المشيئة إن شاء الله غفر له وإن شاء آخذه بذنبه ~~واختلف العلماء في حكم مؤمني الجن , فقال قوم : ليس لهم ثواب إلا نجاتهم من ~~النار . وتأولوا قوله : { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } . ~~وإليه ذهب أبو حنيفة . وحكي عن الليث قال : ثوابهم أن يجاروا من النار ثم ~~يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم . وعن أبي الزناد قال : إذا قضى بين ~~الناس , قيل لمؤمني الجن : عودوا ترابا , فيعودون , ترابا . فعند ذلك يقول ~~الكافر : يا ليتني كنت ترابا . وقال الآخرون : لهم الثواب في الإحسان كما ~~يكون عليهم العقاب في الإساءة كالإنس وهذا هو الصحيح وهو قول ابن عباس ~~وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى . قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ~~ويشربون . وقال أرطأة بن المنذر : سألت ضمرة بن حبيب : هل للجن ثواب ؟ قال ~~: نعم وقرأ ^ { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } ^ قال : فالإنسيات للإنس ~~والجنيات للجن وقال عمر بن عبد العزيز : إن مؤمني الجن حول الجنة في ربض ~~ورحاب وليسوا فيها يعني في الجنة . | وقوله تعالى : { ومن لا يجب داعي الله ~~فليس بمعجز في الأرض } يعني لا يعجز الله فيفوته { وليس له من دونه أولياء ~~} يعني أنصارا يمنعونه من الله { أولئك } يعني الذين لم يجيبوا داعي الله { ~~في ضلال مبين } قوله تعالى : { أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن } يعني أنه تعالى خلق هذا الخلق العظيم ولم يعجز عن إبداعه ~~واختراعه وتكوينه { بقادر على أن يحيي الموتى } يعني أن إعادة الخلق ~~وإحياءه بعد الموت أهون عليه من إبداعه وخلقه فالكل عليه هين إبداع الخلق ~~وإعادته بعد الموت وهو قوله { بلى إنه على كل شيء قدير } يعني من إماتة ~~الخلق وإحيائهم لأنه قادر على كل شيء ms3169 . { < < # | الأحقاف : ( 34 - 35 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > ^ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ~~قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا ~~تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل ~~يهلك إلا القوم الفاسقون ^ } { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } فيه ~~إضمار تقديره فيقال لهم { أليس هذا بالحق } يعني هذا العذاب هو الذي وعدكم ~~به الرسل وهو الحق { قالوا بلى وربنا } هذا اعتراف منهم على أنفسهم بعد ما ~~كانوا منكرين لذلك وفيه توبيخ وتقريع لهم فعند ذلك { قال } لهم { فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون } قوله عز وجل : { فاصبر كما صبر أولوا العزم من ~~الرسل } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى بالاقتداء بأولي ~~العزم من الرسل في الصبر PageV06P170 على أذى قومه قال ابن عباس ذوو الحزم ~~وقال الضحاك ذوو الجد والصبر . | واختلفوا في أولي العزم من الرسل من هم ~~فقال ابن زيد : كل الرسل كانوا أولي عزم لم يبعث الله نبيا إلا كان ذا عزم ~~وحزم ورأي وكمال عقل . وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي . قال ~~: لأن لفظة من في قوله { من الرسل } للتبين لا للتبعيض كما تقول : ثوب من ~~خز كأنه قيل له اصبر كما صبر الرسل من قبلك على أذى قومهم وصفهم بالعزم ~~لقوة صبرهم وثباتهم وقال بعضهم : الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلة ~~كانت فيه ألا ترى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ^ { ولا تكن كصاحب ~~الحوت } ^ وقال قوم : أولي العزم هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام ~~وهم ثمانية عشر نبيا لقوله بعد ذكرهم ^ { أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده } ^ وقال الكلبي : هم الذين أمروا بالجهاد وأظهروا المكاشرة لأعداء ~~الله . وقيل : هم ستة : نوح , وهود , وصالح , ولوط , وشعيب , وموسى , وهم ~~المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء . وقال مقاتل : هم ستة : نوح ~~صبر على أذى قومه , وإبراهيم صبر على النار , وإسحاق صبر على ms3170 الذبح , في ~~قول , ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره , ويوسف صبر على الجب والسجن , ~~وأيوب صبر على الضر . وقال ابن عباس وقتادة : هم : نوح , وإبراهيم , وموسى ~~, وعيسى , أصحاب الشرائع فهم مع محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ~~وخمسة قد ذكرهم الله على التخصيص والتعيين في قوله ^ { وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } ^ وفي قوله ~~: ^ { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ^ الآية روى البغوي بسنده عن ~~عائشة قالت : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن الدنيا لا ~~تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن الله لم يرض من أولي العزم إلا ~~بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ولم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم فقال ~~: { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } وإني والله لا بد لي من طاعته ~~والله لأصبرن كما صبروا ولأجهدن كما جهدوا ولا قوة إلا بالله ) . قوله ~~تعالى ^ ( ولا تستعجل لهم ) ^ يعني اصبر على أذاهم لا تستعجل بنزول العذاب ~~عليهم فإنه نازل بهم لا محالة كأنه صلى الله عليه وسلم ضجر بعض الضجر فأحب ~~أن ينزل العذاب بمن أبى منهم فأمره الله تعالى بالصبر وترك الاستعجال ثم ~~أخبر بقرب العذاب فقال تعالى ^ ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون ) ^ يعني من ~~العذاب في الآخرة ^ ( لم يلبثوا ) ^ يعني يفي الدنيا ^ ( إلا ساعة من نهار ~~) ^ يعني أنتهم إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم PageV06P171 في الدنيا ~~كأنه قدر ساعة من نهار لأن ما مضى وإن كان طويلا فهو يسير إلى ما يدوم ~~عليهم من العذاب وهو أبد الآبدين بلا انقطاع ولا فناء وتم الكلام عند قوله ~~ساعة من نهار ثم ابتدأ فقال تعالى ^ ( بلاغ ) ^ أي من هذا القرآ ، وما فيه ~~من البينات والهدى بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى التبليغ ^ ( فهل يهلك ~~) ^ يعني بالعذاب إذا نزل ^ ( إلا القوم الفاسقون ) ^ يعني الخارجين عن ~~الإيمان بالله وطاعته قال الزجاتج تأويله لا يهلك مع رحمة الله وفضله إلا ~~القوم ms3171 الفاسقون ولهذا قال قوم ما في الرجاء لرحمة الله آية أقوى من هذه ~~الآية والله أعلم . < # > سورة محمد < # > | تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم مدنية وهي ثمان وثلاثون آية . ( ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | محمد : ( 1 - 3 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > ^ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ~~ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ^ } قوله عز وجل : { الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله أضل أعمالهم } يعني أبطلها ولم يتقبلها منهم . وأراد بالأعمال ~~: ما كانوا يفعلون من أعمال البر في إطعام الطعام , وصلة الأرحام وفك ~~العاني وهو الأسير , وإجارة المستجير , ونحو ذلك . وقال بعضهم : أول هذه ~~السورة متعلق بآخر سورة الأحقاف المتقدمة كأن قائلا قال : كيف يهلك القوم ~~الفاسقون ولهم أعمال صالحة كإطعام الطعام ونحوه من الأعمال والله لا يضيع ~~لعامل عمله ولو كان مثقال ذرة من خير فأخبر بأن الفاسقين هم الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم يعني أبطلها لأنها لم تكن لله ولا بأمره ~~إنما فعلوها من عند أنفسهم ليقال عنهم ذلك فلهذا السبب أبطلها الله تعالى ~~وقال الضحاك : أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الدائرة ~~عليهم . قال بعضهم : المراد بقوله , { الذين كفروا } هم الذين كانوا يطعمون ~~الجيش يوم بدر وهم رؤوس كفار قريش منهم أبو جهل , والحارث بن هشام , وعتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة وغيرهم . وقيل : هم جميع كفار قريش وقيل هم كفار أهل ~~الكتاب وقيل هو عام فيدخل فيه كل كافر { وصدوا عن سبيل الله } يعني ومنعوا ~~غيرهم عن الدخول في دين الله وهو الإسلام أو منعوا أنفسهم من الدخول في ~~الإسلام { أضل أعمالهم } يعني أبطلها لأنها كانت لغير الله ومنه قوله تعالى ~~: ^ { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ^ { والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } قال ابن عباس الذين ms3172 كفروا مشركو قريش , والذين آمنوا هم ~~الأنصار وقيل مؤمنو أهل الكتاب وقيل هو عام فيدخل فيه كل مؤمن آمن بالله ~~ورسوله وهذا هو الأولى ليشمل جميع المؤمنين { وآمنوا بما نزل على محمد } ~~يعني القرآن الذي أنزله الله على محمد وإنما ذكره بلفظ الاختصاص مع ما يجب ~~من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعظيما ~~لشأن القرآن الكريم وتنبيها على أنه لا يتم الإيمان إلا به وأكد ذلك بقوله ~~: { وهو الحق من ربهم } وقيل : معناه أن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو ~~الحق لأنه ناسخ للأديان كلها ولا يرد عليه نسخ وقال سفيان الثوري في قوله { ~~وآمنوا بما نزل على محمد } يعني لم يخالفوه في شيء { كفر عنهم سيئاتهم } ~~يعني ستر بأيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم ~~وتوبتهم منها فغفر لهم بذلك ما كان منهم { وأصلح بالهم } يعني حالهم وشأنهم ~~وأمرهم بالتوفيق في أمور الدين والتسليط على أمور الدنيا بما أعطاهم من ~~النصر على أعدائهم . وقيل أصلح بالهم يعني قلوبهم لأن القلب إذا صلح صلح ~~PageV06P172 سائر الجسد وقال ابن عباس عصمهم أيام حياتهم يعني أن هذا ~~الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لا يعصوا { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا ~~الباطل } يعني الشيطان { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } يعني ~~القرآن ومعنى الآية ذلك الأمر وهو إضلال أعمال الكفار وتكفير سيئات ~~المؤمنين كائن بسبب إتباع الكفار الباطل وإتباع المؤمنين الحق من ربهم { ~~كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } الضمير في أمثالهم راجع إلى الناس على أنه ~~تعالى يضرب للناس أمثال أنفسهم أو أنه راجع إلى الفريقين على معنى أنه ~~تعالى ضرب أمثال الفريقين للناس ليعتبروا بها قال الزجاج كذلك يضرب الله ~~أمثال حسنات المؤمنين وأمثال أعمال الكافرين للناس . | { < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > ^ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم ولكن ms3173 ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم ^ } قوله تعالى : { فإذا لقيتم الذين كفروا } من اللقاء وهو الحرب ~~{ فضرب الرقاب } يعني : فاضربوا رقابهم ضربا . وضرب الرقاب , عبارة عن ~~القتل , إلا أن المراد ضرب الرقاب فقط دون سائر الأعضاء وإنما خص الرقاب ~~بالضرب , لأن قتل الإنسان أشنع ما يكون بضرب رقبته فلذلك خصت بالذكر في ~~الأمر بالقتل ولأن الرأس من أشرف أعضاء البدن فإذا أبين عن بدنه كان أسرع ~~إلى الموت والهلاك بخلاف غيره من الأعضاء { حتى إذا أثخنتموهم } يعني ~~بالغنم في القتل وقهرتموهم مأخوذ من الشيء الثخين الغليظ . والمعنى : إذا ~~اثقلتموهم بالقتل والجراح ومنعتموهم النهوض والحركة { فشدوا الوثاق } يعني ~~في الاسرى والمعنى فأسروهم وشدوا وثاقهم حتى لا يفلتوا منكم والوثاق اسم ~~لما يوثق به أي يشد به { فإما منا بعد وإما فداء } يعني بعد الأسر إما أن ~~تمنوا عليهم منا بإطلاقهم من غير عوض وإما أن تفادوهم فداء . | < # > ( فصل : في حكم الآية ) < # > | اختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال قوم هي منسوخة بقوله ^ { فإما ~~تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم } ^ وبقوله ^ { اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } ^ وهذا قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وإليه ذهب الأوزاعي ~~وأصحاب الرأي قالوا لا يجوز لمن على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء ~~بل إما القتل أو الاسترقاق أيهما رأى الإمام . ونقل صاحب الكشاف عن مجاهد ~~قال ليس اليوم من ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق ويجوز أن يكون ~~PageV06P173 المراد أن يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا ~~لقبول الجزية إن كانوا من أهل الذمة ويراد بالفداء أن يفادى بأسراهم أسرى ~~المسلمين فقد رواه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة والمشهور عنه أنه لا يرى ~~فداءهم لا بمال ولا بغيره خيفة أن يعودوا حربا للمسلمين وذهب أكثر العلماء ~~إلى أن الآية محكمة والإمام بالخيار في الرجال البالغين من الكفار إذا ~~أسروا بين أن يقتلهم أو يسترقهم أو يمن عليهم فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم ~~بالمال أو ms3174 بأسارى المسلمين وإليه ذهب ابن عمر وبه قال الحسن وعطاء وأكثر ~~الصحابة والعلماء وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . قال ابن عباس : ~~لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى { فإما منا ~~بعد وإما فداء } وهذا القول هو الصحيح ولأنه به عمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء بعده ( ق ) عن أبي هريرة قال : ( بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه ~~في سارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما ~~عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم ~~على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كان من الغد قال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت لك إن ~~تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما ~~شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد قال : ما عندك ~~يا ثمامة قال : عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم ~~وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أطلقوا ثمامة . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال ~~: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله ما كان على ~~الأرض أبغض إلي من وجهك , فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي . والله ما كان من ~~دين أبغض من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض ~~إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد ~~العمرة فماذا ترى فبشره النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم ~~مكة قال له قائل : أصبوت ؟ قال : لا ولكني ms3175 أسلمت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) لفظ مسلم بطوله واختصره البخاري عن عمران بن ~~حصين قال ( أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل ~~فأوثقوه وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف ) أخرجه ~~الشافعي في مسنده وأخرده مسلم وأبو داود بلفظ أطول من هذا . | وقوله تعالى ~~: { حتى تضع الحرب أوزارها } يعني أثقالها وأحمالها والمراد أهل الحرب يعني ~~حتى يضعوا أسلحتهم ويمسكوا عن القتال وأصل الوزر : ما يحمله الإنسان فسمى ~~الأسلحة وزرا لأنها تحمل . وقيل : الحرب هم المحاربون مثل الشرب والركب . ~~وقيل : الأوزار الآثام . ومعناه : حتى يضع المحاربون أوزارهم بأن يتوبوا من ~~كفرهم فيؤمنوا بالله ورسوله . وقيل : PageV06P174 معناه حتى تضع حربكم ~~وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا . ومعنى الآية : أثخنوا ~~المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام ويكون الدين ~~كله لله فلا يكون بعده جهاد ولا قتال وذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه ~~السلام وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الجهاد ماض منذ بعثني ~~الله إلى أن يقاتل آخر متى الدجال ) { < < # | محمد : ( 5 - 7 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > ^ سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ^ } { سيهديهم } يعني أيام حياتهم في ~~الدنيا إلى أرشد الأمور في الآخرة إلى الدرجات العلي { ويصلح بالهم } ويرضي ~~أعمالهم ويقبلها { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } يبين لهم منازلهم في الجنة ~~حتى اهتدوا إلى مساكنهم لا يخطئونها ولا يستدلون عليها كأنهم ساكنوها منذ ~~خلقوا فيكون المؤمن أهدى إلى درجته ومنزله وزوجته وخدمه منه إلى منزله ~~وأهله في الدنيا هذا قول أكثر المفسرين . ونقل عن ابن عباس عرفها لهم طيبها ~~لهم من العرف وهو الريح الطيبة وطعام معرف أي مطيب . | قوله عز وجل ms3176 : { يا ~~أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } يعني تنصروا دين الله ورسوله وقيل : ~~تنصروا أولياء الله وحزبه { ينصركم } يعني على عدوكم { ويثبت أقدامكم } ~~يعني عند القتال وعلى الصراط . | { < < # | محمد : ( 8 - 14 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > ^ والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ~~فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار ~~مثوى لهم وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر ~~لهم أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ^ } { ~~والذين كفروا فتعسا لهم } قال ابن عباس : يعني بعدا لهم . وقال أبو العالية ~~: سقوطا لهم وقال الضحاك : خيبة لهم . وقال ابن زيد : شقاء لهم . وقيل : ~~التعس في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في النار . يقال للعاثر : تعسا ~~إذا دعوا عليه ولم يريدوا قيامه وضده لعا إذا دعوا له وأرادوا قيامه وفي ~~هذا إشارة جليلة وهي أنه تعالى لما قال في حق المؤمنين { ويثبت أقدامكم } , ~~يعني في الحرب والقتال , كان من الجائز أن يتوهم متوهم أن الكافر أيضا يصبر ~~ويثبت قدمه في الحرب والقتال فأخبر الله تعالى أن لكم الثبات أيها المؤمنون ~~ولهم العثار والزوال والهلاك وقال في حق المؤمنين بصيغة الوعد PageV06P175 ~~لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء وقال في حق الكفار بصيغة الدعاء عليهم { ~~وأضل أعمالهم } يعني أبطل أعمالهم لأنها كانت في طاعة الشيطان { ذلك } يعني ~~التعس والإضلال { بأنهم كرهوا ما أنزل الله } يعني القرآن الذي فيه النور ~~والهدى وإنما كرهوه لأن فيه الأحكام والتكاليف الشاقة على النفس لأنهم ~~كانوا قد ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فشق عليهم ذلك ~~والأخذ بالجد والاجتهاد في طاعة الله فلهذا السبب كرهوا ما أنزل الله { ~~فأحبط أعمالهم ms3177 } يعني فأبطل أعمالهم التي عملوها في غير طاعة الله ولأن ~~الشرك محبط للعمل . | ثم خوف الكفار فقال تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } يعني من الأمم الماضية والقرون ~~الخالية الكافرة { دمر الله عليهم } يقال : دمره الله . يعني أهلكه , ودمر ~~عليه إذا أهلك ما يختص به والمعنى أهلك الله عليهم ما يختص بهم من أنفسهم ~~وأموالهم وأولادهم { وللكافرين } يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم { أمثالها ~~} يعني إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءهم به من عند الله ~~وهذا التضعيف إنما يكون في الآخرة { ذلك } يعني الإهلاك والهوان { بأن } أي ~~بسبب أن { الله مولى الذين آمنوا } يعني هو ناصرهم ووليهم ومتولي أمورهم { ~~وأن الكافرين لا مولى لهم } يعني لا ناصر لهم وسبب ذلك أن الكفار لما عبدوا ~~الأصنام وهي جماد لا تضر ولا تنفع ولا تنصر من عبدها فلا جرم ولا ناصر لهم ~~والفرق بين قوله : { وأن الكافرين لا مولى لهم } وبين قوله ^ { ثم ردوا إلى ~~الله مولاهم } ^ الحق أن المولى هنا بمعنى الناصر والمولى هناك بمعنى الرب ~~والمالك والله تعالى رب كل أحد من الناس ومالكهم فبان الفرق بين الآيتين ~~ولما ذكر الله تعالى حال المؤمنين والكافرين في الدنيا ذكر حالهم في الآخرة ~~فقال تعالى : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار } يعني هذا لهم في الآخرة { والذين كفروا يتمتعون } يعني في ~~الدنيا بشهواتها ولذاتها { ويأكلون كما تأكل الأنعام } يعني ليس لهم همة ~~إلا بطونهم وفروجهم وهم مع ذلك لاهون ساهون عما يراد بهم في غد ولهذا شبههم ~~بالأنعام لأن الأنعام لا عقل لها ولا تمييز وكذلك الكافر لا عقل له ولا ~~تمييز لأنه لو كان له عقل ما عبد ما يضره ولا ينفعه قيل المؤمن في الدنيا ~~يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع وإنما وصف الكافر بالتمتع في الدنيا ~~لأتها جنته وهي سجن المؤمن بالنسبةإلى ما أعد الله له في الآخرة من النعيم ~~العظيم الدائم ^ ( والنار مثوى ms3178 لهم ) ^ يعني مقام الكفار في الآخرة والثواء ~~المقام في المكان مع الاستقرار فيه فالنار مثوى الكافرين ومستقرهم . قوله ~~تعالى ^ ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) ^ يعني أخرجك ~~أهلها والمراد بالقرية مكة قال ابن عباس كم من رجال هي أشد قوة من أهل مكة ~~أهلكهم الله يدل عليه قوله ^ ( أهلناكهم ) ^ ولم يقل أهلكناها ^ ( فلا ناصر ~~لهم ) ^ يعني فلا مانع يمنعهم من العذاب والهلاك الذي حل بهم قال ابن عباس ~~لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار التفت إلى مكة وقال أنت ~~أحب بلاد الله تعالى إلى الله وأحب بلاد الله إلى ولو أن المشركين لم ~~يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية ^ ( أفمن كان على بينة من ربه ) ~~^ يعني على يقين من دينه وهو محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه ^ ( ~~كمن زين له سوء عمله ) ^ وهو الكافر أبو جهل ومن معه من المشركين ^ ( ~~وأتبعوا أهواءهم ) ^ يعني يفي عبادة الأوثان PageV06P176 قوله عز وجل { < < # | محمد : ( 15 - 17 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > ^ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من ~~لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم ~~فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما ~~فقطع أمعاءهم ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا ~~العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ~~والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ^ } قوله عز وجل : { مثل الجنة التي ~~وعد المتقون } لما بين الله عز وجل حال الفريقين في الاهتداء والضلال بين ~~في هذه الآية ما أعد لكل واحد من الفريقين فبين أولا ما أعد للمؤمنين ~~المتقين فقال تعالى : { مثل الجنة التي وعد المتقون } يعني صفة الجنة . قال ~~سيبويه : المثل هو الوصف فمعناه وصف الجن وذلك لا يقتضي مشبها به . وقيل : ~~الممثل به محذوف غير مذكور والمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون مثل ms3179 عجيب ~~وشيء عظيم وقيل : الممثل به مذكور وهو قوله : { كمن هو خالد في النار } { ~~فيها } يعني الجنة التي وعد المتقون { إنها من ماء غير آسن } يعني غير ~~متغير ولا منتن . يقال : أسن الماء وأجن إذا تغير طعمه وريحه { وأنهار من ~~لبن لم يتغير طعمه } يعني كما تتغير ألبان الدنيا فلا يعود حامضا ولا قارصا ~~ولا ما يكره من الطعوم { وأنهار من خمر لذة للشاربين } يعني ليس فيها حموضة ~~ولا عفوصة ولا مرارة ولم تدنسها الأرجل بالدوس ولا الأيدي بالعصر وليس من ~~شرابها ذهاب عقل ولا صداع ولا خمار بل هي لمجرد الالتذاذ فقط { وأنهار من ~~عسل مصفى } يعني ليس فيه شمع كعسل الدنيا ولم يخرج من بطون النحل حتى يموت ~~فيه بعض نحله بل هو خالص صاف من جميع شوائب عسل الدنيا . | عن حكيم بن ~~معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بحر الماء ~~وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح ( م ) عن أبي هريرة قال , قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة ) قال الشيح محيي ~~الدين النووي في شرح مسلم : سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فأما سيحان ~~جيحان المذكوران في الحديث اللذان هما من أنهار الجنة فهما في بلاد الأرمن ~~فسيحان نهر أردنة وجيحان نهر المصيصة وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان ~~هذا هو الصواب في موضعهما ثم ذكر كلاما بعد هذا طويلا . ثم قال : فأما كون ~~هذه الأنهار من ماء الجنة , ففيه تأويلان الثاني , وهو الصحيح , أنها على ~~ظاهرها وأن لها مادة من الجنة . فالجنة مخلوقة موجودة اليوم هذا مذهب أهل ~~السنة . وقال كعب الأحبار : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة , ونهر الفرات نهر ~~لبنهم , ونهر مصر نهر خمرهم , ونهر سيحان نهر عسلهم , وهذه الأنهار الأربعة ~~تخرج من نهر الكوثر هكذا نقله البغوي عنه . | وقوله تعالى : { ولهم فيها من ~~كل الثمرات } في ذكر الثمرات بعد ms3180 المشروب إشارة إلى أن مأكول أهل الجنة ~~للذة لا الحاجة فلهذا ذكر الثمار بعد المشروب لأنها للتفكه واللذة { ومغفرة ~~من ربهم } فإن قلت : المؤمن المتقي لا يدخل الجنة إلا بعد المغفرة , فكيف ~~يكون له فيها المغفرة . قلت ليس بلازم أن يكون المعنى ولهم مغفرة فيها لأن ~~الواو لا تقتضي الترتيب فيكون المعنى ولهم فيها من كل الثمرات ولهم مغفرة ~~قبل دخولهم إليها , وجواب آخر وهو أن المعنى ولهم مغفرة فيها برفع التكاليف ~~عنهم فيما يأكلون ويشربون بخلاف الدنيا فإن مأكولها يترتب عليه حساب وعقاب ~~ونعيم الجنة لا حساب عليه ولا عقاب فيه قوله تعالى : { كمن هو خالد في ~~النار } يعني من هو في هذا النعيم المقيم الدائم كمن هو خالد في النار ~~يتجرع من حميمها وهو قوله { وسقوا ماء حميما } يعني شديد الحر قد استعرت ~~عليه جهنم منذ خلقت , إذا دنا منهم شوى وجوههم , ووقعت فروة رؤوسهم { ف } ~~إذا شربوه ( قطع أمعاءهم ) يعني فخرجت من أدبارهم والأمعاء PageV06P177 جمع ~~معي وهو جميع ما في البطن من الحوايا . | وقال الزجاج : قوله كمن هو خالد ~~في النار راجع إلى ما تقدم كأنه تعالى قال : أفمن كان على بينة من ربه كمن ~~زين له سوء عمله وهو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم . | عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الحميم ليصب على رؤوسهم ~~فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو ~~الصهر ثم يعاد ) كما كان أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب حسن صحيح . | عن ~~أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في قوله يسقى من ماء صديد يتجرعه ~~قال : يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا دنا منه وجهه ووقعت فروة رأسه , فإذا شربه ~~قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره . قال الله تعالى : { ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~} ويقول : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب . | قوله تعالى : { ومنهم } يعني ومن هؤلاء الكفار { من ~~يستمع إليك } وهم ms3181 المنافقون يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه تهاونا به ~~وتغافلا عنه { حتى إذا خرجوا من عندك } يعني أن هؤلاء المنافقين الذين ~~كانوا عندك يا محمد يستمعون كلامك فإذا خرجوا من عندك { قالوا } يعني ~~المنافقين { للذين أوتوا العلم } يعني من الصحابة { ماذا قال آنفا } يعني ~~ما الذي قال محمد الآن وهو من الائتناف . يقال : ائتنفت الأمر أي ابتدأته ~~قال مقاتل : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ويعيب المنافقين , ~~فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود استهزاء ماذا قال محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال ابن عباس وقد سئلت فيمن سئل { أولئك } يعني المنافقين { ~~الذين طبع الله على قلوبهم } يعني فلم يؤمنوا ولم ينتفعوا بما سمعوا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { واتبعوا أهواءهم } يعني في الكفر والنفاق ~~والمعنى أنهم لما تركوا إتباع الحق أمات الله قلوبهم فلم تفهم ولم تعقل ~~فعند ذلك اتبعوا أهواءهم في الباطل { والذين اهتدوا } يعني المؤمنين لما ~~بين الله أن المنافق يسمع ولا ينتفع بل هو مصر على متابعة الهوى بين حال ~~المؤمن المهتدي الذي ينتفع بما يستمع فقال تعالى : { والذين اهتدوا } يعني ~~بهداية الله إياهم إلى الإيمان { زادهم هدى } يعني أنهم كلما سمعوا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مما جاء به عن الله عز وجل آمنوا بما سمعوا منه ~~وصدقوه فيزيدهم ذلك هدى مع هدايتهم وإيمانا مع إيمانهم { وآتاهم تقواهم } ~~يعني وفقهم للعمل بما أمرهم به وهو التقوى . { < < # | محمد : ( 18 - 19 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > ^ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم ~~إذا جاءتهم ذكراهم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ^ } قوله عز وجل : { فهل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة } يعني الكافرين والمنافقين الذين قعدوا عن الإيمان ~~فلم يؤمنوا فالساعة بغتة تفجؤهم وهم على كفرهم ونفاقهم ففيه وعيد وتهديد ~~والمعنى لا ينظرون إلى الساعة والساعة آتية لا محالة وسميت القيامة ساعة ~~لسرعة قيامها . | عن أبي ms3182 هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~بادروا بالأعمال سبعا فهل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا ~~مفسدا أو هرما مقيدا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة ~~والساعة أدهى وأمر ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن . وقوله تعالى : { فقد ~~جاء أشراطها } أي أماراتها وعلاماتها واحدها شرط . | ولما كان قيام الساعة ~~أمرا مستبطأ PageV06P178 في النفوس وقد قال الله تعالى : فهل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة فكأن قائلا قال متى يكون قيام الساعة فقال تعالى : { ~~فقد جاء أشراطها } قال المفسرون : من أشراط الساعة انشقاق القمر وبعثة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ق ) . عن سهل بن سعد قال : ( رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال بأصبعه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام وقال : بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وفي رواية قال بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير بأصبعيه ~~يمدهما ) ( ق ) عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا ~~والساعة كهاتين كفضل أحدهما على الأخرى وضم السبابة والوسطى وفي رواية قال ~~بعثت في نفس الساعة فسبقتها كفضل هذه على الأخرى ) قيل معنى الحديث أن ~~المراد أن ما بين مبعثه صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة شيء يسير كما بين ~~الإصبعين في الطول وقيل هو إشارة إلى قرب المجاورة ( ق ) عن أنس قال عند ~~قرب وفاته ألا أحدثكم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به أحد ~~غيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تقوم الساعة أو قال من ~~أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنى ويذهب ~~الرجال ويبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم . وفي رواية ويظهر الزنى ~~ويقل الرجال ويكثر النساء ) ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن من أشراط الساعة أن يتقارب الزمان وينقص العلم وتظهر الفتن ~~ويبقى الشح ويكثر الهرج قالوا وما الهرج قال القتل وفي رواية : يرفع العلم ~~ويثبت الجهل أو قال ويظهر ms3183 الجهل ) ( خ ) عن أبي هريرة قال : ( بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي فقال متى ~~الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه فقال بعض القوم سمع ما ~~قال فكره ما قال وقال بعضهم : بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين السائل ~~عن الساعة قال : ها أنا ذا يا رسول الله قال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر ~~الساعة قال وكيف إضاعتها ؟ قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) ~~. وقوله تعالى : { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } يعني فمن أين لهم التذكر ~~والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة . وقيل : معناه كيف يكون حالهم ~~إذا جاءتهم الساعة فلا تنفعهم الذكرى ولا تقبل منهم التوبة ولا يحتسب ~~بالإيمان في ذلك الوقت { فاعلم أنه لا إله إلا الله } الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . | وأورد على هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله ~~وأنه لا إله إلا هو فما فائدة هذا الأمر . | وأجيب عنه بأن معناه : دم على ~~ما أنت عليه من العلم . فهو كقول القائل للجالس : اجلس أي دم على ما أنت ~~عليه من الجلوس أو يكون معناه ازدد علما إلى علمك . وقيل : إن هذا الخطاب ~~وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم , فالمراد به غيره من أمته . قال أبو ~~العالية وسفيان بن عيينة : هذا متصل بما قبله . معناه : إذا جاءتهم فاعلم ~~أنه لا ملجأ PageV06P179 ولا منجى ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله الذي ~~لا إله إلا هو . وقيل : معناه فاعلم أنه لا إله إلا الله وأن جميع الممالك ~~تبطل عند قيامها فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله الذي لا إله إلا هو { ~~واستغفر لذنبك } أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار مع ~~أنه مغفور له ليستن به أمته وليقتدوا به في ذلك ( م ) عن الأغر المزني أغر ~~مزينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه ليغان على ~~قلبي حتى أستغفر في ms3184 اليوم مائة مرة وفي رواية قال : توبوا إلى ربكم فوالله ~~إني لأتوب إلى ربي عز وجل مائة مرة في اليوم ) ( خ ) عن أبي هريرة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم ~~سبعين مرة وفي رواية أكثر من سبعين مرة ) قوله : إنه ليغان على قلبي الغين ~~التغطية والستر أي يلبس على قلبي ويغطي وسبب ذلك ما أطلعه عليه من أحوال ~~أمته بعده فأحزنه ذلك حتى كان يستغفر لهم . وقيل : إنه لما كان يشغله النظر ~~في أمور المسلمين ومصالحهم حتى يرد أنه قد شغل بذلك وإن كان من أعظم طاعة ~~وأشرف عبادة عن أرفع مقام مما هو فيه وهو التفرد بربه عز وجل وصفاء وقته ~~معه وخلوص همه من كل شيء سواه فلهذا السبب كان صلى الله عليه وسلم يستغفر ~~الله فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . { < < # | محمد : ( 20 - 22 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > ^ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ~~فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ^ } قوله تعالى : ~~{ ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة } وذلك أن المؤمنين كانوا حراصا على ~~الجهاد في سبيل الله فقالوا : فهلا أنزلت سورة تأمرنا بالجهاد ؟ لكي نجاهد ~~{ فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال } قال مجاهد : كل سورة ذكر فيها ~~الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين { رأيت الذين في قلوبهم مرض ~~} يعني نفاقا وهم المنافقون { ينظرون إليك } يعني شزرا وكراهية منهم للجهاد ~~PageV06P180 وجبنا عن لقاء العدو { نظر المغشي عليه من الموت } يعني كما ~~ينظر الشاخص بصره عند معاينة الموت { فأولى لهم } فيه وعيد وتهديد وهو معنى ~~قولهم في التهديد وليك وقاربك ما تكره وتم الكلام عند هذا . | ثم ابتدأ ~~بقوله { طاعة وقول معروف } فعلى هذا هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره طاعة ms3185 وقول ~~معروف أمثل لهم وأولى بهم . | والمعنى : لو أطاعوا وقالوا قولا معروفا كان ~~أمثل وأحسن . وقيل : هو متصل بما قبله واللام في لهم بمعنى الباء مجازة ~~فأولى بهم طاعة الله وطاعة رسوله وقول معروف بالإجابة والمعنى لو أطاعوا ~~وأجابوا لكانت الطاعة والإجابة أولى بهم وهذا معنى قول ابن عباس في رواية ~~عطاء عنه { فإذا عزم الأمر } فيه حذف تقديره فإذا عزم صاحب الأمر وقيل : هو ~~على أصله ومجازه كقولنا : جاء الأمر ودنا الوقت وهذا أمر متوقع . ومعنى ~~الآية : فإذا عزم الأمر خالف المنافقون وكذبوا فيما وعدوا به { فلو صدقوا ~~الله لكان خيرا لهم } يعني الصدق وقيل : معناه لو صدقوا الله في إظهار ~~الإيمان والطاعة لكان ذلك خيرا لهم { فهل عسيتم } أي فلعلكم { إن توليتم } ~~يعني أعرضتم عن سماع القرآن وفارقتم أحكامه { أن تفسدوا في الأرض } يعني ~~تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الفساد في الأرض بالمعصية والبغي ~~وسفك الدم وترجعوا إلى الفرقة بعد ما جمعكم الله بالإسلام { وتقطعوا ~~أرحامكم } قال قتادة كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا ~~الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن ؟ ( ق ) عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله تعالى من وصلك ~~وصلته ومن قطعك قطعته ) وفي رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال : ~~مه فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : نعم أما ترضين أن أصل من ~~وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذلك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرؤوا إن شئتم : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن ~~أم على قلوب أقفالها } ) الشجنة القرابة المشتبكة كاشتباك العروق والحقو ~~مشد الإزار من الإنسان وقد يطلق على الإزار ، ولمال جعل الرحم شجنة من ~~الرحمن استعار لها الاستمساك ms3186 به والأخذ كما يستمسك القريب من قريبه والتسبب ~~من نسيبه ومعنى صلة الرحم مبرة الأقارب والإحسان إليهم وقطع الرحم ضد صلتها ~~والعائذ الائذ المستجير قال القاضي عياض الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما ~~هي معنى من المعانمي وليست بجسم وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رسم والده فيتصل ~~بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعاني لا يتأتي منها القيام ولا الكلام ~~فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في ~~استعمال ذلك والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظيم إثم قاطعها ولهذا سمي ~~العقوق قطعا كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال ويجوز أن يكون المراد قيام ملك ~~من الملائكة تعلق PageV06P181 بالعرش وتكلم على لسانها بهذا الأمر الله عز ~~وجل هذا الكلام القاضي عياض في معنى هذا الحديث والله أعلم وقيل في الآية ~~في قوله إن توليتم هو من الولاية يعني فهل عسيتم إن توليتم أمر الناس أن ~~تفسدوا في الأرض يعني الظلم وتقطعوا أرحامكم ومعنى الاستفهام في قوله فهل ~~عسيتم للتقرير اغلمذكور والمعنى هل يتوقع منكم الإفساد . فإن قلت عسى طمع ~~وترج وتوقع المترجي المبتلي وقال بعضهم معناه كل من ينظر إليهم يتوقع منهم ~~ذلك وقال الزمخشري معناه أنه لما عهد منكم إحقاء بأن يقول لكم كل ممن ذاقكم ~~وعرف تمريضكم ورخاوة عقدكم في الإيمان يا هؤلاء ما ترون هل يتوقع منكم إن ~~توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ~~تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا { < < # | محمد : ( 23 - 26 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > ^ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن ~~أم على قلوب أقفالها إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ~~الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ~~سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم ^ } { أولئك } إشارة إلى من إذا ~~تولى أفسد في الأرض وقطع الأرحام { الذين لعنهم الله } يعني أبعدهم من ~~رحمته وطردهم عن جنته { فأصمهم } يعني عن سماع الحق { وأعمى ms3187 أبصارهم } يعني ~~عن طريق الهدى وذلك أنهم لما سمعوا القرآن فلم يفهموه ولم يؤمنوا به ~~وأبصروا طريق الحق فلم يسلكوه ولم يتبعوه , فكانوا بمنزلة الصم العمى , وإن ~~كان لهم أسماع وأبصار في الظاهر { أفلا يتدبرون القرآن } يعني يتكفرون فيه ~~وفي مواعظه وزواجره وأصل التدبر التفكر في عاقبة الشيء وما يؤول إليه أمره ~~. وتدبر القرآن لا يكون إلا مع حضور القلب وجمع الهم وقت تلاوته ويشترط فيه ~~تقليل الغذاء من الحلال الصرف وخلوص النية { أم على قلوب اقفالها } يعني بل ~~على قلوب أقفالها وجعل القفل مثلا لكل مانع للإنسان من تعاطي فعل الطاعة . ~~يقال : فلان مقفل عن كذا , بمعنى ممنوع منه . | فإن قلت : إذا كان الله ~~تعالى قد أصمهم وأعمى أبصارهم وأقفل على قلوبهم وهو بمعنى الختم فكيف ~~يمكنهم تدبر القرآن مع هذه الموانع الشديدة . | قلت : تكليف ما لا يطاق ~~جائز عندنا , لأن الله أمر بالإيمان لمن سبق في علمه أنه لا يؤمن فكذلك هنا ~~والله يفعل ما يريد لا اعتراض لأحد عليه . وقيل : إن قوله { أفلا يتدبرون ~~القرآن } المراد به التأسي . وقيل : إن هذه الآية محققة للآية المتقدمة ~~وذلك أن الله تعالى لما قال : { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم } فكان قوله أفلا يتدبرون القرآن كالتهييج لهم على ترك ما هم فيه ~~من الكفر الذي استحقوا بسببه اللعنة أو كالتبكيت لهم على إصرارهم على الكفر ~~والله أعلم بمراده . | وروى البغوي بإسناد الثعلبي , عن عروة بن الزبير ~~قالا : ( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها فقال شاب من أهل اليمن : بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله ~~يفتحها أو يفرجها فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به ) هذا حديث ~~مرسل وعروة بن الزبير تابعي من كبار التابعين وأجلهم لم يدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه ولد سنة اثنتين وعشرين وقيل غير ذلك . | قوله عز وجل : ~~{ إن الذين ارتدوا على أدبارهم } يعني رجعوا القهقرى كفارا { من بعد ما ~~تبين لهم ms3188 الهدى } يعني من بعد ما وضح لهم طريق الهداية . قال قتادة : هم ~~كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعد ما عرفوه ووجدوا ~~نعته في كتابهم . وقال ابن عباس والضحاك والسدي : هم المنافقون آمنوا أولا ~~ثم كفروا ثانيا { الشيطان سول لهم } يعني زين لهم القبيح حتى رأوه حسنا { ~~وأملى لهم } قرىء بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله ~~يعني أمهلوا PageV06P182 ومد لهم في العمر وقرىء وأملى لهم بفتح الألف ~~واللام بمعنى وأملى لهم الشيطان بأن مد لهم في الأمل . { < < # | محمد : ( 27 - 32 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > ^ فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ~~ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن ~~لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في ~~لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ~~ونبلو أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما ~~تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ^ } { فكيف إذا توفتهم ~~الملائكة } يعني فكيف يكون حالهم إذا توفتهم الملائكة { يضربون وجوههم ~~وأدبارهم ذلك } يعني ذلك الضرب { بأنهم } يعني بسبب أنهم { اتبعوا ما أسخط ~~الله } يعني ترك الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس : ~~بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم { وكرهوا رضوانه } ~~يعني كرهوا ما فيه رضوان الله عز وجل وهو الإيمان والطاعة والجهاد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { فأحبط أعمالهم } التي عملوها من أعمال البر ~~لأنها لم تكن لله ولا بأمره { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } أي شك ونفاق ~~وهم المنافقون { أن لن يخرج الله أضغانهم } يعني يظهر أحقادهم على المؤمنين ~~فيبديها حتى يعرف المؤمنون نفاقهم واحدها ضغن وهو الحقد الشديد . وقال ابن ~~عباس : حسدهم { ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } لما قال تعالى : { ~~أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } فكأن قائلا ms3189 قال لم ~~لم يخرج أضغانهم ويظهرها فأخبر تعالى أنه إنما أخر ذلك لمحض المشيئة لا ~~لخوف منهم فقال تعالى : { ولو نشاء لأريناكهم } لا مانع لنا من ذلك . ~~والإراءة بمعنى التعريف والعمل . وقوله : { فلعرفتهم } لزيادة فائدة وهي أن ~~التعريف قد يطلق ولا يلزم منه المعرفة الحقيقية كما يقال : عرفته فلم يعرف ~~فكان المعنى هنا عرفناكهم تعريفا تعرفهم به ففيه إشارة إلى قوة ذلك التعريف ~~الذي لا يقع معه اشتباه وقوله { بسيماهم } يعني بعلامتهم أي نجعل لك علامة ~~تعرفهم بها . قال أنس : ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية شيء من المنافقين وكان يعرفهم بسيماهم { ولتعرفنهم في لحن القول ~~} يعني في معنى القول وفحواه ومقصده وللحن معنيان صواب وخطأ صرف الكلام ~~وإزالته عن التصريح إلى المعنى والتعريض وهذا محمود من حيث البلاغة ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم : PageV06P183 ( فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ) ~~وإليه قصد بقوله { ولتعرفنهم في لحن القول } وأما اللحن المذموم فظاهر وهو ~~صرف الكلام عن الصواب إلى الخطأ بإزالة الإعراب أو التصحيف . ومعنى الآية : ~~وإنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضون به من القول من تهجين أمرك وأمر ~~المسلمين وتقبيحه والاستهزاء به فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله ويستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ونفاقه ~~ثم قال الله تعالى { والله يعلم أعمالكم } يعني أعمال جميع عباده فيجازي ~~كلا على قدر عمله . | قوله تعالى { ولنبلونكم } يعني ولنعاملنكم معاملة ~~المختبر فإن الله تعالى عالم بجميع الأشياء قبل كونها ووجودها { حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصابرين } يعني إنا نأمركم بالجهاد حتى يظهر المجاهد ~~ويتبين من يبادر منكم ويصبر عليه من غيره لأن المراد من قوله : حتى نعلم , ~~أي علم الوجود والظهور { ونبلوا أخباركم } يعني نظهرها ونكشفها ليتبين من ~~يأتي القتال ولا يصبر على الجهاد { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~وشاقوا الرسول } يعني خالفوه فيما أمرهم به من الجهاد وغيره { من بعد ما ~~تبين لهم الهدى ms3190 } يعني من بعد ما ظهر لهم أدلة على الهدى وصدق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم { لن يضروا الله شيئا } يعني إنما يضرون أنفسهم بذلك والله ~~تعالى منزه عن ذلك { وسيحبط أعمالهم } يعني وسيبطل أعمالهم فلا يرون لها ~~ثوابا في الآخرة لأنها لم تكن لله تعالى قال ابن عباس : هم المطعمون يوم ~~بدر . { < < # | محمد : ( 33 - 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر ~~الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم ~~أعمالكم إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا ~~يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ها أنتم هؤلاء ~~تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ~~والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول } لما ذكر الله عز وجل الكفار بسبب مشاقتهم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر الله المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } قال عطاء : يعني بالشرك والنفاق والمنى . ~~داوموا على ما أنتم عليه من الإيمان والطاعة ولا تشركوا فتبطل أعمالكم . ~~وقيل : لا تبطلوا أعمالكم بترك طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أبطل ~~أهل الكتاب أعمالهم بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصيانه . وقال ~~الكلبي : لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والسمعة لأن الله لا يقبل من الأعمال ~~إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم . وقال الحسن : لا تبطلوا أعمالكم بالمعاصي ~~والكبائر . قال أبو العالية : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون ~~أنه لا يضرهم مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت هذه الآية ~~فخافوا من الكبائر بعد أن نحبط أعمالهم واستدل بهذه الآية من يرى إحباط ~~الطاعات بالمعاصي ولا حجة لهم ms3191 فيها وذلك لأن الله تعالى يقول : ^ { فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ^ وقال تعالى : ^ { ~~وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ^ فالله تعالى أعدل وأكرم ~~من أن يبطل طاعات سنين كثيرة بمعصية واحدة وروى ابن عمر أنه قال : كنا نرى ~~أنه لا شيء من حسناتنا إلا مقبولا حتى نزل { ولا تبطلوا أعمالكم } فقلنا ما ~~هذا الذي يبطل أعمالنا . فقلنا : الكبائر والفواحش حتى نزل ^ { إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ^ فكففنا عن ذلك القول وكنا ~~نخاف على من أصاب الكبيرة ونرجو لمن لم يصبها واستدل بهذه الآية من لا يرى ~~أبطال النوافل PageV06P184 حتى لو دخل في صلاة تطوع أو صوم تطوع لا يجوز له ~~إبطال ذلك العمل والخروج منه ولا دليل لهم في الآية ولا حجة لأن السنة ~~مبينة للكتاب ( وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح ~~صائما فلما رجع إلى البيت وجد حيسا فقال لعائشة قربيه فلقد أصبحت صائما ~~فأكل ) وهذا معنى الحديث وليس بلفظه وفي الصحيحين أيضا أن سلمان زار أبا ~~الدرداء فصنع له طعاما فلما قربه إليه قال . كل فإني صائم قال لست بآكل حتى ~~تأكل فأكل معه وقال مقاتل في معنى الآية لا تمنوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فتبطل أعمالكم نزلت في بني أسد وسنذكر القصة في تفسير سورة ~~الحجرات إن شاء الله تعالى : { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا ~~وهم كفار فلن يغفر الله لهم } قيل نزلت في أهل القليب وهم أبو جهل وأصحابه ~~الذين قتلوا ببدر وألقوا في قليب بدر وحكمها عام في كل كافر مات على كفره ~~فالله لا يغفر له لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء } { فلا تهنوا } الخطاب فيه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم هو عام لجميع المسلمين يعني فلا تضعفوا أيها المؤمنون { وتدعوا إلى ~~السلم ms3192 } يعني ولا تدعوا الكفار إلى الصلح أبدا منع الله المسلمين أن يدعوا ~~الكفار إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا { وأنتم الأعلون } يعني وأنتم ~~الغالبون لهم والعالون عليهم أخبر الله تعالى تعالىلا أن الأمر للمسلمين ~~والنصرة والغلبة لهم عليهم وإن غلبوا المسلمين في بعض الأوقات ^ ( والله ~~معكم ) ^ يعن يبالنصر والمعونة ومن كان الله معه فهو العالي الغالب ^ ( ولن ~~يتركم أعمالكم ) ^ يعني لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم وقال ابن عباس ~~وغيره لن يظلمكم أعمالكم الصثالحة بل يؤتيكم أجورها ثم خص على الآخرة بذم ~~الدنيا فقا لتعالى ^ ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ^ أي باطل وغرور يعني ~~كيف تمنعكم الدنيا عن طلب الآخرة وقد علمتم أن الدنيا كلها لعب ولهو إلا ما ~~كان منها في عبادة لله عز وجل وطاعته واللعب ما يشغل الإنسالن وليس يفيه ~~منفعة في الحلال ولا يفي الوآل ثن إذا استعمله الإنسان ولم يشغله عن غيره ~~ولم ينسه أشغاله المهمة فهو اللعب وإن أشغله عم مهمات نفسه فهو اللهو ^ ( ~~وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) ^ يعني يؤتكم جزاء أعمالكم يفي الآخرة ^ ~~( ولا يسألكم أموالكم ) ^ يعني أن الله تعالى لا يسأل من العباد أموالهم ~~لإيتاء الأجر عليها بل يأمرهم بالإيمان والتقوى والطاعة ليثيبهم عليها ~~الجنة وقيل ومعناه ولا يسألكم محمد صلى الله عليه وسلم أموالكم وقيل معناه ~~لا يسألكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أموالكم كلها في الصدقات إنما ~~يسألكم غيضا من فيض وهو ربع العشر من أموالكم وهو زكاة أموالكم ترد عليكم ~~ليس لله ولرسوله فيها حاجة إنما فرضها الله تعالى في أموال الأغنياء وردها ~~على الفقراء فطيبوا بإخراج الزكاة أنفسكم وإلى هذا القول ذهب سيان بن عيينة ~~ويدل عليه سياق الآية وهو قوله تعالى ^ ( وإن يسألكموها ) ^ الضمير عائد ~~إلى الأموال ^ ( فيحفكم ) ^ يعني يجهدكم ويطلبها كلها والإحفاء المبالغة في ~~المسألة وبلوغ الغاية في كل شيءء يقال أحفاه يفي المسألة إذا لم يترك شيئا ~~من الإلحاح ^ ( تبخلوا ) ^ يعني PageV06P185 بالمال فلا تعطوه ^ ( ويخرج ~~أضغانكم ) ^ يعني بغضكم وعدواتكم لشدة محبتكم للأموال قال ms3193 قتادة علم الله ~~أن الإحفاء بمسألة الأموال مخرج للأضغان ^ ( ها أنتم هؤلاء ) ^ يعني أنتم ~~يا هؤلاء المخاطبون الموصوفون ثم استانف وصفهم فقا لتعالى ^ ( تدعون ~~لتنفوقا في سبيل الله ) ^ قيل يراد به النفقة يفي الجهاد والغزو وقيل ~~المراد به إخراج الزكاة وجميع وجوه البر والكل في سبيل الله ^ ( فمنكم من ~~يبخل ) ^ يعني بما فرض عليه إخراجه من الزكاة أوة ندب إلى انفاقه في وجوه ~~البر ^ ( ومن يبخل ) ^ يعني بالصدقة وأداء الفريضة فلا يتعداه ضر بخله وهو ~~قوله تعالى ^ ( فإنما يبخل عن نفسه ) ^ أي على نفسه ^ ( والله الغني ) ^ ~~يعني عن صدقاتكم وطاعتكم لأنه الغني المطلق الذي له ملك السموات والأرض ^ ( ~~وأنتم الفقراء ) ^ يعني إليه وإلى ما عنده من الخيرات والثواب في الدنيا ~~وألاخرة ^ ( وإن تتولوا ) ^ يعني عن طاعة الله تعالى ةطاعة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وعن القيام بما أمركم به وألزمكم إياه ^ ( ويستبدل قوما غيركم ثم ~~لا يكونوا أمثالكم ) ^ يعني يكونون أطوع لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~منكم قال الكلبي هم كندة والنخع من عرب اليمن وقال الحسن هم العجم وقال ~~عكرمة هم فارس والروم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ' تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم قالوا ومن يستبدل بنا قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~منكب سلمان ثن قال هذال وأصحابه ' وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وفي ~~إسناده مقال وله رواية أخرى عن أبي هريرة قال ' قال ناس من أصحاب رسول صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله عزوجل إن تولينا ~~استبدلوا منا ثم لا يكونوا أمثالنا قال وكان سلمان بجنب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان فقال هذا وأصحابه ~~والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ' ~~ولهذا الحديث طرق في الصحيح ترد في سورة الجمعة إن شاء الله تعالى والله ~~سبحانه وتعالى ms3194 أعلم بمراده . # ( تفسير سورة الفتح وهي مدنية ) # ( خ ) عن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره ~~وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم ~~يجبه فقال عمر ثكلتك أمك يا عمر كررت على على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث مرات كل ذلك لا يجبيك فقال عمر فحركت بعيري حتى تقدمت أما الناس وخشيت ~~أن ينزل في قرآن فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت لقد خشيت أن يكون نزل ~~فيؤء قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فسلمت عليه فقال لقد ~~أنزل على الليلة سورة لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ' وأخرجه الترمذي وزاد فيه ' وكان في بعض أسفاره بالحديبية ' ( ~~ق ) عن أنس قال لما نزلت إنا فتحنا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر إلى قوله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم مخالطتهم الحزن ~~والكآبة وقد نحر الهدى بالحديبية ' وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ~~أنزلت على آية هي أحب إلى من الدنيا جميعا PageV06P186 لفظ مسلم ولفظ ~~البخاري ' إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية فقال أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هنيئا مريئا فما لنا فأنزل الله عز وجل ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ' قال شعبة فقدمت الكوفة فحدثت هذا ~~كله عن قتادة ثم رجعت فذكرت له فقال أما إنا فتحنا مبينا فعن أنس وأما ~~هنيئا فعن عكرمة ' وأخرجه الترمذي عن قتادة عن أنس قال أنزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد أنزلت على الليلة آية أحب إلى مما على الأ { ~~ض ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هنيئا مريئا يا رسول الله لقد ~~بين لك ما يفعل بك بنا فنزلت عليه ms3195 ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار حختى بلغ فوزا عظيما ( بسم الله الرحمن الرحيم ) < # > سورة الفتح < # > قوله عز وجل { < < # | الفتح : ( 1 - 3 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > ^ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا ^ } قوله عز ~~وجل : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ~~والمعنى إنا قضينا وحكمنا لك فتحا مبينا ظاهرا بغير قتال ولا تعب . ~~واختلفوا في هذا الفتح فروى قتادة عن أنس أنه فتح مكة وقال مجاهد : إنه فتح ~~خيبر . وقيل : هو فتح فارس والروم وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز ~~وجل له . | فإن قلت على هذه الأقوال هذه البلاد مكة وغيرها لم تكن قد فتحت ~~بعد فكيف قال تعالى : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } بلفظ الماضي . | قلت : ~~وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالفتح وجيء به بلفظ الماضي جريا ~~على عادة الله تعالى في أخباره , لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة ~~الموجودة كأنه تعالى قال : إنا فتحنا لك في حكمنا وتقديرنا وما قدره وحكم ~~به فهو كائن لا محالة . وقال أكثر المفسرين : إن المراد بهذا الفتح صلح ~~الحديبية وهو الأصح , وهو رواية عن أنس . ومعنى الفتح : فتح المغلق ~~المستصعب وكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا متعذرا حتى فتحه ~~الله عز وجل ويسره وسهله بقدرته ولطفه . عن البراء قال : تغدون أنتم الفتح ~~فتح مكة ولقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة والحديبية بئر ~~فنزحناها ولم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها ~~فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها ~~فتركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا وماشيتنا وركابنا . وقال الشعبي في قوله ~~{ إنا فتحنا لك فتحا مبينا } قال : فتح الحديبية وغفر له ما تقدم من ms3196 ذنبه ~~وما تأخر وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدي محله وظهرت الروم على فارس ففرح ~~المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس وقال الزهري : لم يكن فتح أعظم من ~~صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن ~~الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث PageV06P187 سنين خلق كثير , فعز الإسلام ~~بذلك وأكرم الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم . | وقوله عز وجل : { ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } قيل اللام في قوله ليغفر لك الله ~~والمعنى فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة بالفتح , ~~وقال الحسن بن الفضل : هو مردود إلى قوله تعالى : ^ { واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات } ^ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات ( وقال ابن جريج : هو راجع إلى قوله في سورة النصر ~~^ { واستغفره إنه كان توابا } ^ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وقيل إن ~~الفتح لم يجعل سببا للمغفرة ولكن لاجتماع ما قدر له من الأمور الأربعة ~~المذكورة وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز ~~كأنه قال يسرنا لك الفتح ونصرناك على عدوك وغفرنا لك ذنبك وهديناك صراطا ~~مستقيما ليجتمع لك عز الدارين وأغراض العاجل والآجل وقيل يجوز أن يكون ~~الفتح سببا للغفران لأنه جهاد للعدو وفيه الثواب والمغفرة مع الظفر بالعدو ~~والفوز بالفتح وقيل لمال كان هذا الفتح سببا لدخول مكة والطواف بالبيت كان ~~ذلك سببا للمغفرة ومعنى الآية ليغفر لك جميع ما فرط منك ما تقدم من ذنبك ~~يعني قبل النبوة وما تأخر يعني بعدها وهذا على قول من يجوز الصغائر على ~~الأنبياء وقال عطاء الخراساني ما تقدم من ذنبك يعني من ذنب أبويك آدم وحواء ~~ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعائك لهم وقال سفيان الثوري ما تقدم من ~~ذنبك مما كان منك قبل النبوة وما تأخر يعني كل شيء لم تعمله ويذكر مثل هذا ~~على طريق التأكيد كما تقول أعط من تراه ومن لم تره واضرب من لقيت ومن ms3197 لم ~~تلقه فيكون المعنى ما وقع لك من ذنب وما لم يقع فهو مغفور لك وقيل المراد ~~منه ما كان من سهو وغفلة وتأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ذنب ~~كذنوب غيره فالمراد يذكر الذنب هنا ما عسى أن يكون وقع منه من سهو ونحو ذلك ~~لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين فسماه ذنبا فما كان من هذا القبيل وغيره ~~فهو مغفور له فأعلمه الله عز وجل بذلك وإنه مغفور له ليتم نعمته عليه وهو ~~قوله تعالى ^ ( ويتم نعمته عليك ) ^ يعني بالنبوة وما أعطاك من الفتح ~~والنصر والتمكين ^ ( ويهديك صراطا مستقيما ) ^ يعني ويهديك إلى صراط مستقيم ~~وهو الإسلام ويثبتك PageV06P188 عليه والمعنى ليجمع لك من الفتح النعمة ~~بالمغفرة والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام وقيل معناه ويهدي بك إلى ~~صراط مسقيم ^ ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) ^ يعني غالبا ذا عز ومنعة وظهور ~~على الأعداء وقد ظهر النصر بهذا الفتح المبين وحصل الأمن بحمد الله تعالى ~~فإن قلت وصف الله تعالى النصر بكونه عزيزا والغزيز هو المنصور صاحب النصر ~~فما معناه . قلت معناه ذا عزةى كقوله ' عيشة راضية ' أي ذات رضا وقيل وصف ~~النصر بما يوصف به المنصور إسنادا مجازيا يقال هذا الكلام صادق كما يقال ~~متكلم صادق وقيل معناه نصرا غزيزا صاحبه فحذف المضاف إيجازا واختصارا وقيل ~~إنما يحتاج إى هذه التقديرات إذا كانت العزة من الغلبة والعزيز الغالب أما ~~إذا قلنا أن العزيز هو النفيس القليل أو العديم النظير فلا يحتاج إلى هذه ~~التقديرات لأن النصر الذي هو من الله تعالى عزيز في نفسه لكونه من الله ~~تعالى فصح وصف كونه نصرا عزيزا . قوله تعالى { < < # | الفتح : ( 4 - 6 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ^ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ~~ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند ~~الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء ms3198 عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ~~وساءت مصيرا ^ } قوله تعالى : { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } ~~يعني الطمأنينة والوقار في قلوبهم لئلا تنزعج نفوسهم . قال ابن عباس : كل ~~سكينة في القرآن طمأنينة إلا التي في سورة البقرة وقد تقدم تفسيرها في ~~موضعها . ولما قال الله تعالى : { وينصرك الله نصرا عزيزا } , بين وجه هذا ~~النصر كيف هو , وذلك أنه تعالى جعل السكينة التي هي الطمأنينة والثبات في ~~قلوب المؤمنين ويلزم من ذلك ثبات الأقدام عند اللقاء في الحروب وغيرها فكان ~~ذلك من أسباب النصر الذي وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~تعالى : { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } وذلك أنه تعالى جعل السكينة ~~والطمأنينة في قلوب المؤمنين سببا لزيادة الإيمان في قلوبهم , وذلك أنه ~~كلما ورد عليهم أمر أو نهي , آمنوا به وعملوا بمقتضاه , فكان ذلك زيادة في ~~إيمانهم . وقال ابن عباس : بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بشهادة أن لا إله إلا الله فلما آمنوا به وصدقوه زادهم الصلاة ثم الزكاة ثم ~~الصوم ثم الحج ثم الجهاد حتى أكمل دينهم , فكلما أمروا بشيء وصدقوه , ~~ازدادوا تصديقا إلى تصديقهم , وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم . وقال الكلبي ~~: هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق . وقيل : لما آمنوا ~~بالأصول وهو التوحيد وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن ~~الله عز وجل وآمنوا بالبعث بعد الموت والجنة والنار وآمنوا بالفروع وهي ~~جميع التكاليف البدنية والمالية كان ذلك زيادة في إيمانهم { ولله جنود ~~السموات والأرض } لما قال الله عز وجل : وينصرك الله نصرا عزيزا , وكان ~~المؤمنون في قلة من العدد والعدد , فكأن قائلا قال : كيف ينصره ؟ فأخبره ~~الله عز وجل أن له جنود السموات والأرض وهو قادر على نصر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ببعض جنوده بل هو قادر على أن يهلك عدوه بصيحة ورجفة وصاعقة ونحو ~~ذلك فلم يفعل بل أنزل سكينة في قلوبكم أيها المؤمنون ليكون نصر ms3199 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإهلاك أعدائه على أيديكم فيكون لكم الثواب ولهم العقاب ~~وفي جنود السموات والأرض وجوه : الأول : إنهم ملائكة السموات والأرض . ~~الثاني : أن جنود السموات الملائكة وجنود الأرض جميع الحيوانات الثالث أن ~~جنود السموات مثل الصاعقة والصيحة والحجارة وجنود الأرض مثل الزلال والخسف ~~والغرق ونحو ذلك { وكان الله عليما } يعني بجميع جنوده الذين في السموات ~~والأرض { حكيما } يعني في تدبيره وقيل : عليما بما في قلوبكم أيها المؤمنون ~~حكيما حيث جعل النصر لكم على أعدائكم . | قوله عز وجل : { ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } يستدعي سابقا تقديره هو الذي ~~PageV06P189 أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليدخلهم جنات . { < < # | الفتح : ( 7 - 10 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > ^ ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة ~~وأصيلا إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ^ } { ~~ولله جنود السموات والأرض } تقدم تفسيره بقي ما فائدة التكرير ولم قدم ذكر ~~جنود السموات والأرض على إدخال المؤمنين الجنة ولم أخر ذكر جنود السموات ~~والأرض هنا بعد تعذيب المنافقين والكافرين , فنقول : فائدة التكرار للتأكيد ~~وجنود السموات والأرض منهم من هو للرحمة ومنهم من هو للعذاب فقدم ذكر جنود ~~السموات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة ليكون مع المؤمنين جنود الرحمة ~~فيثبتوهم على الصراط وعند الميزان فإذا دخلوا الجنة أفضوا إلى جوار الله ~~تعالى ورحمته والقرب منه , فلا حاجة لهم بعد ذلك إلى شيء , وأخر ذكر جنود ~~السموات والأرض بعد تعذيب الكافرين والمنافقين ليكون معهم جنود السخط فلا ~~يفارقوهم أبدا . | فإن قلت : قال في الآية الأولى : { وكان الله عليما ~~حكيما } , وقال في هذه الآية { وكان الله عزيزا حكيما } فما معناه ؟ قلت : ~~لما كان في جنود السموات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب وعلم الله ضعف ~~المؤمنين , ناسب أن تكون خاتمة الآية الأولى { وكان الله عليما حكيما } , ~~ولما ms3200 بالغ في وصف تعذيب الكافر والمنافق وشدته , ناسب أن تكون خاتمة الآية ~~الثانية { وكان الله عزيزا حكيما } فهو كقوله : ^ { أليس الله بعزيز ذي ~~انتقام } ^ وقوله ^ { أخذناهم أخذ عزيز مقتدر } ^ قوله تعالى : { إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في ~~معرض الامتنان عليه حيث شرفه بالرسالة وبعثه إلى الكافة شاهدا على أعمال ~~أمته ومبشرا يعني لمن آمن به وأطاعه بالثواب ونذيرا يعني لمن خالفه وعصى ~~أمره بالعقاب ثم بين فائدة الإرسال فقال تعالى : { لتؤمنوا بالله ورسوله } ~~فالضمير فيه للناس المرسل إليهم { وتعزروه } يعني ويقووه وينصروه . ~~والتعزير : نصر مع تعظيم { وتوقروه } يعني وتعظموه والتوقير : التعظيم ~~والتبجيل { وتسبحوه } من التسبيح الذي هو التنزيه من جميع النقائص أو من ~~PageV06P190 السبحة وهي الصلاة . | قال الزمخشري : والضمائر لله تعالى ~~والمراد بتعزير الله تعالى . تعزير دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم . ومن ~~فرق الضمائر فقد أبعد وقال غيره : الكنايات في قوله ويعزروه ويوقروه راجعة ~~إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعندها تم الكلام فالوقف علي ويوقروه وقف ~~تام ثم يبتدئ بقوله ويسبحوه { بكرة وأصيلا } على أن الكناية في ويسبحوه ~~راجعة إلى الله تعالى يعني ويصلوا الله أو يسبحوا بالغداة والعشي . | قوله ~~عز وجل : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } يعني إن الذين يبايعونك ~~يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا إنما يبايعون الله لأنهم باعوا أنفسهم ~~من الله عز وجل بالجنة وأصل البيعة : العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من ~~بذل الطاعة للإمام , والوفاء بالعهد الذي التزمه له , والمراد بهذه البيعة ~~بيعة الرضوان بالحديبية , وهي قرية ليست بكبيرة بينها وبين مكة أقل من ~~مرحلة أو مرحلتين سميت ببئر هناك وقد جاء في الحديث أن الحديبية بئر قال ~~مالك هي من الحرم وقال ابن القصار بعضها من الحل ويجوز في الحديبية التخفيف ~~والتشديد ةوالتخفيف أفصح وعامة المحدثين يشددونها ( ق ) عن يزيد بن عبيدة ~~قال قلت لسلمة ابن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الموت ( م ) عن مغفل ms3201 بن يسار لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربعة عشرة ~~مائة قال لم نبايعه على الموت ولكن با يعناه على أن لا نفر قال العلماء لا ~~منافاة بين الحديثين ومعناها صحيح أو ينتصروا وبايعه جماعة منهم معقل بن ~~بسار على أن لا يفروا ( خ ) عن ابن عمر قال إن الناس كانوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس يحدقون ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم يعني عمر يا عبد الله أنظر ما شأن الناس أحدقوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عرم ~~فخرج فبايع وقوله تعالى ^ ( يد الله فوق أيديهم ) ^ قال ابمن عباس يد الله ~~بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم وقال السدي كانوا يأخذون بيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيبايعونه ويد الله فوق أيديهم كذا نقله البغوي ~~عنه وقال الكلبي نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة وقال ~~الإمامن فخر الدين الرازي يد الله فوق أيديهم يحتمل وجوها وذلك لأن اليد في ~~الموضعين إما أن تكون بمعنى نعمة الله عليهم فوق إحسانهم كما قال ' بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان ' وثانيهما يد الله فوق أيديهم أي نصرته إياهم ~~أقوى وأعلا من نصرتهم إياه يقال اليد لفلان أي الغلبة والنصرة والقوة . وإن ~~قلنا أنها بمعنيين فنقول اليد في حق الله تعالى بمعنى الحفظ وفي حق ~~المبايعين بمعنى الجارحة فيكون المعنى يد الله فوق أيدهم بالحفظ وقال ~~الزمخشري لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيدا على طريقة التخيل فقال يد ~~الله فوق أيديهم يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو أيدي ~~المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وعن PageV06P191 صفات الأجسام ~~وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كعقده ~~مع الله عز وجل من غير تفاوت بينهما ms3202 كقوله تعالى ^ ( من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله ) ^ هذا مذهب أهل التأويل وكلامهم في هذه الآية ومذهب السف ~~السكوت عن التأويل وإمرارا آيات الصفات كما جاءت وتفسيرها قراءتها والإيمان ~~بها من غير تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل . وقوله تعالى ^ ( فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه ) ^ يعني فمن نقض العقد الذي عقده مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونكث البيعة فإن وبال ذلك وضره يرجع إليه ولا يضر إلا نفسه ^ ( ومن ~~أوفى بما عاهد عليه الله ) ^ يعني من البيعة ^ ( فسيوتيه أجرا عظيما ) ^ ~~يعني في الآخرة وهو الجنة . { < < # | الفتح : ( 11 - 15 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > ^ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا بل ظننتم أن لن ~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين ~~سعيرا ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله ~~غفورا رحيما سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون ~~بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ^ } قوله تعالى : { سيقول لك ~~المخلفون من الأعراب } قال ابن عباس ومجاهد يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة ~~وأشجع والنخع وأسلم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير ~~إلى مكة عام الحديبية معتمرا , استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل ~~البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ~~فأحرم بالعمرة وساق الهدى ليعلم الناس أنه لا يريد حربا , فتثاقل عنه كثير ~~من الأعراب , وتخلفوا , واعتلوا بالشغل , فأنزل الله تعالى فيهم سيقول لك ~~يا محمد المخلفون من الأعراب الذين خلفهم الله عز وجل عن صحبتك , إذا رجعت ~~إليهم من عمرتك ms3203 هذه وعاتبتهم على التخلف عنك { شغلتنا أموالنا وأهلونا } ~~يعني النساء والذراري . يعني : لم يكن لنا من يخلفنا فيهم : فلذا تخلفنا ~~عنك { فاستغفر لنا } أي إنا مع عذرنا معترفون بالإساءة فاستغفر لنا بسبب ~~تخلفنا عنك فأكذبهم الله تعالى فقال الله تعالى : { يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم } يعني أنهم في طلب الاستغفار كاذبون لأنهم لا يبالون استغفر لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم لا { قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا } يعني سوءا { أو أراد بكم نفعا } وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر أو يجعل لهم النفع بالسلامة في ~~أنفسهم وأموالهم فأخبرهم الله عز وجل أنه إن أراد شيئا من ذلك لم يقدر أحد ~~على دفعه { بل كان الله بما تعملون خبيرا } يعني من إظهاركم الاعتذار وطلب ~~الاستغفار وإخفائكم النفاق { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى ~~أهليهم أبدا } يعني ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون إلى أهليهم { وزين ~~ذلك في قلوبكم } يعني زين الشيطان ذلك الظن عندكم حتى قطعتم به , حتى صار ~~الظن يقينا عندكم , وذلك أن الشيطان قد يوسوس في قلب الإنسان بالشيء ويزينه ~~له حتى يقطع به { وظننتم ظن السوء } يعني وظننتم أن الله يخلف وعده وذلك ~~أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس , يريدون بذلك قتلهم فلا يرجعون ~~فأين تذهبون معهم PageV06P192 انظروا ما يكون من أمرهم { وكنتم قوما بورا } ~~يعني وصرتم بسبب ذلك الظن الفاسد قوما بائرين هالكين { ومن لم يؤمن بالله ~~ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا } . لما بين الله تعالى حال المخلفين عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حال ظنهم الفاسد وإن ذلك يفضي بصاحبه ~~إلى الكفر حرضهم على الإيمان والتوبة من ذلك الظن الفاسد فقال تعالى : { ~~ومن لم يؤمن بالله ورسوله } وظن أن الله يخلف وعده فإنه كافر وإنا أعتدنا ~~للكافرين سعيرا { ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } ~~لما ذكر الله تعالى حال المؤمنين المبايعين ms3204 لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحال الظانين ظن السوء أخبر أن له ملك السموات والأرض ومن كان كذلك فهو ~~يغفر لمن يشاء بمشيئته ويعذب من يشاء ولكن غفرانه ورحمته أعم وأشمل وأتم ~~وأكمل وإليه الإشارة بقوله تعالى : { وكان الله غفورا رحيما } قوله عز وجل ~~: { سيقول المخلفون } يعني الذين تخلفوا عن الحديبية { إذا انطلقتم } يعني ~~إذا سرتم وذهبتم أيها المؤمنون { إلى مغانم لتأخذوها } يعني غنائم خيبر ~~وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على صلح من غير قتال ولم يصيبوا ~~من الغنائم شيئا وعدهم الله عز وجل فتح خيبر وجعل غنائمها لمن شهد الحديبية ~~خاصة عوضا عن غنائم أهل مكة حيث انصرفوا عنهم ولم يصيبوا منهم شيئا { ذرونا ~~نتبعكم } يعني إلى خيبر فنشهد معكم قتال أهلها وفي هذا بيان كذب المتخلفين ~~عن الحديبية حيث قالوا : شغلتنا أموالنا وأهلونا إذ لم يكن لهم هناك طمع في ~~غنيمة وهنا قالوا : ذرونا نتبعكم حيث كان لهم طمع في الغنيمة { يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله } يعني يريدون أن يغيروا ويبدلوا مواعيد الله لأهل ~~الحديبية حيث وعدهم غنيمة خيبر لهم خاصة وهذا قول جمهور المفسرين . { < < # | الفتح : ( 16 - 18 ) قل للمخلفين من . . . . . # > > ^ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو ~~يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه ~~عذابا أليما لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ^ } قوله عز وجل : { قل ~~للمخلفين من الأعراب } لما قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لن ~~تتبعونا , وكان المخلفون جمعا كثيرا من قبائل متشعبة , وكان فيهم من ترجى ~~توبته وخيره بخلاف الذين مردوا على النفاق واستمروا عليه , فجعل الله عز ~~وجل لقبول توبتهم علامة , وهي أنهم يدعون إلى قوم ms3205 أولى بأس شديد , فإن ~~أطاعوا , كانوا من المؤمنين ويؤتيهم الله أجرا حسنا وهو الجنة , وإن تولوا ~~وأعرضوا عما دعوا إليه , كانوا من المنافقين ويعذبهم عذابا أليما . ~~واختلفوا في المشار إليهم بقوله { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } من هم ~~فقال ابن عباس ومجاهد : هم أهل فارس . وقال كعب : هم الروم . وقال ~~PageV06P193 الحسن : هم فارس والروم . وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف . ~~وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال الزهري وجماعة : هم بنو حنيفة ~~أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب . وقال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ~~ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى قتال بني حنيفة ~~فعلمنا أنهم هم . وقال ابن جريج : دعاهم عمر رضي الله عنه إلى قتال فارس . ~~وقال أبو هريرة : لم يأت تأويل هذه الآية بعد , وأقوى هذه الأقوال , قول من ~~قال إنهم هوازن وثقيف , لأن الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . ~~وأبعدها قول من قال إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب أما الدليل على صحة ~~القول الأول فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يبق إلا مؤمن تقي طاهر أو كافر مجاهر . وأما المنافقون ~~, فكان قد علم حالهم لامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم , ~~وكان الداعي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرب من خالفه من الكفار . ~~وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا وكذلك غطفان فاستنفر النبي صلى الله ~~عليه وسلم العرب لغزوة حنين وبني المصطلق , فصح بهذا البيان أن الداعي هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : هذا ممتنع لوجهين : أحدهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لن تتبعونا , وقال : لن تخرجوا معي أبدا , فكيف ~~كانوا يتبعونه مع هذا النهي ؟ الوجه الثاني : قوله { أولي بأس شديد } , ولم ~~يبق للنبي صلى الله عليه وسلم حرب مع قوم أولي بأس شديد , لأن الرعب كان قد ~~دخل قلوب العرب كافة فنقول ms3206 : الجواب عن الوجه الأول من وجهين : أحدهما : أن ~~يكون قوله : قل لن تتبعونا ولن تخرجوا معي أبدا مقيد بقيد وهو أن يكون ~~تقديره : قل لن تتبعونا ولن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من ~~النفاق والمخالفة وهذا القيد لا بد منه لأن من أسلم وحسن إسلامه وجب عليه ~~الجهاد ولا يجوز منعه من الخروج إلى الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم . ~~الوجه الثاني : في الجواب عن الوجه الأول أن المراد من قوله لن تتبعونا ولن ~~تخرجوا معي أبدا يعني في غزوة خيبر لأنها كانت مخصوصة بمن شهد بيعة الرضوان ~~بالحديبية دون غيرهم . ثم نقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يدعهم ~~إلى الجهاد معه أو منعهم من الخروج إلى الجهاد معهما لامتنع أبو بكر وعمر ~~من الإذن لهم في الخروج إلى الجهاد معهما كما امتنعا من أخذ الزكاة من ~~ثعلبة لامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من أخذها وأما الجواب عن الوجه ~~الثاني وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق له حرب مع قوم أولي بأس ~~شديد فغير مسلم لأن الحرب كانت باقية مع قريش وغيرهم من العرب وهم أولو بأس ~~شديد فثبت بهذا البيان أن الداعي للمخلفين هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما قول من قال إن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب ~~وإن عمر دعاهم إلى قتال فارس والروم فظاهر في الدلالة وفيه دليل على صحة ~~خلافتهما لأن الله تعالى وعد على طاعتهما الجنة وعلى مخالفتهما النار . | ~~وقوله تعالى : { تقاتلونهم أو يسلمون } فيه إشارة إلى وقوع أحد الأمرين إما ~~الإسلام أو القتل { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا } يعني الجنة { وإن ~~تتولوا } يعني تعرضوا عن الجهاد { كما توليتم من قبل } يعني عام الحديبية { ~~يعذبكم عذابا اليما } يعني النار ولما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة ~~والأعذار كيف حالنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل { ~~ليس على الأعمى حرج ولا على ms3207 الأعرج حرج ولا على المريض حرج } يعني في ~~التخلف عن الجهاد وهذه أعذر ماهرة في جواز ترك الجهاد , لأن أصحابها لا ~~يقدرون على الكر والفر , لأن الأعمى لا يمكنه الإقدام على العدو والطلب , ~~ولا يمكنه الاحتراز منه والهرب , وكذلك PageV06P194 الأعرج , والمريض . وفي ~~معنى الأعرج : الزمن المقعد والأقطع . وفي معنى المريض : صاحب السعال ~~الشديد والطحال الكبير . والذين لا يقدرون على الكر والفر : فهذه أعذار ~~مانعة من الجهاد ظاهرة ومن وراء ذلك أعذار أخر دون ما ذكر وهي : الفقر الذي ~~لا يمكن صاحبه أن يستصحب معه ما يحتاج إليه من مصالح الجهاد والاشغال التي ~~تعوق عن الجهاد كتمريض المريض الذي ليس له من قوم مقامه عليه ونحو ذلك ~~وإنما قدم الأعمى على الأعرج , لأن عذر الأعمى مستمر لا يمكن الانتفاع به ~~في حرس ولا غيره بخلاف الأعرج لأنه يمكن الانتفاع به في الحراسة ونحوها ~~وقدم الأعرج على المريض لأن عذره أشد من عذر المريض لإمكان زوال المرض عن ~~قريب { ومن يطع الله ورسوله } يعني في أمر الجهاد وغيره { يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومن يتول } يعني يعرض عن الساعة ويستمر على الكفر والنفاق ~~{ يعذبه عذابا أليما } يعني في الآخرة . قوله عز وجل : { لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك } يعني بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا { ~~تحت الشجرة } وكانت هذه الشجرة سمرة ( ق ) عن طارق بن عبد الرحمن قال ~~انطلقت حاجا , فمررت بقوم يصلون , فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه ~~الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت ابن ~~المسيب فأخبرته فقال سعيد : كان أبي ممن بايع تحت الشجرة قال : فلما خرجنا ~~من العام المقبل نسيناها فعميت علينا فلم نقدر عليها . قال سعيد : فأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها فأنتم أعلم فضحك . وفي ~~رواية , عن سعيد بن المسيب عن أبيه , قال : لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد ~~عام فلم أعرفها , وروي أن عمر مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة , فقال : ~~أين ms3208 كانت ؟ فجعل بعضهم يقول هاهنا وبغضهم يقول هاهنا فلما كثر اختلافهم قال ~~: سيروا . ذهبت الشجرة . { خ } عن ابن عمر قال رجعنا من العام المقبل فما ~~اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها وكانت رحمة من الله تعالى ( ~~م ) عن أبي الزبير , أنه سمع جابرا يسأل : كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال : ~~كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه ~~جميعا غير جد بن قيس الأنصاري اختفى تحت بطن بعيره . زاد في رواية قال : ~~بايعناه على أن لا نفر . ولم نبايعه على الموت . وأخرجه الترمذي عن جابر في ~~قوله تعالى : { لقد رضي الله تعالى عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } . ~~قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P195 على أن لا نفر ولم ~~نبايعه على الموت . ( ق ) عن عمرو بن دينار قال : سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية . ( أنتم اليوم ~~خير أهل الأرض ) وكنا ألفا وأربعمائة قال : ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم ~~مكان الشجرة . وروى سالم عن جابر قال : كنا خمس عشرة مائة ( ق ) عن عبد ~~الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة وكانت أسلم ثمن ~~المهاجرين وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية وكان سبب هذه البيعة ~~على ما ذكر محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم , أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي حين نزل الحديبية فبعثه إلى قريش بمكة وحمله ~~على جمل يقال له ( الثعلب ) ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا جمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعتهم الأحابيش , فخلوا سبيله حتى ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره , فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فقال : يا رسول الله إني أخاف على نفسي ~~قريشا وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي ~~عليها ولكن أدلك على رجل ms3209 هو أعزبها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت ~~لحرب إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فخرج عثمان إلى مكة فلقيه ~~أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته وحمله ~~بين يديه ثم أردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت ~~أن تطوف بالبيت , فطف به . فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاحتبسته قريش عندها فبلغ , رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا نبرح ~~حتى نناجز القوم ) ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ~~وكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت قال ~~بكير بن الأشج : بايعوه على الموت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~بل على ما استطعتم ) وقد تقدم عن جابر ومعقل بن يسار أنهما قالا : لم ~~نبايعه على الموت , ولكن بايعناه على أن لا نفر . وقد تقدم أيضا الجمع بين ~~هذا وبين قول سلمة بن الأكوع بايعناه على الموت وكان أول من بايع بيعة ~~الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب , ولم يتخلف عن بيعة ~~الرضوان أحد من المسلمين حضرها إلا جد بن قيس أخو بني سلمة قال جابر : ~~فكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته يستتر بها من الناس ثم أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل ( م ) عن جابر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) ~~عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليدخلن الجنة من بايع ~~تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر ) أخرجه الترمذي ms3210 وقال PageV06P196 حديث ~~غريب . | وقوله تعالى : { فعلم ما في قلوبهم } يعني من الصدق والإخلاص ~~والوفاء كما علم ما في قلوب المنافقين من المرض والنفاق { فأنزل السكينة } ~~يعني الطمأنينة { عليهم } يعني على المؤمنين المخلصين حتى ثبتوا وبايعوك ~~على الموت وعلى أن لا يفروا وفي هذه الآية لطيفة , وهي أن هذه البيعة كانت ~~فيها طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك موجب لرضوان الله عز ~~وجل وهو موجب لدخول الجنة ويدل عليه قوله تعالى في الآية المتقدمة { ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار } فثبت بهذا البيان أن ~~أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة , ويشهد لصحة ما قلناه الحديث المتقدم . { < ~~< # | الفتح : ( 19 - 20 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > ^ ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ~~ويهديكم صراطا مستقيما ^ } { ومغانم كثيرة يأخذونها } يعني من أموال أهل ~~خيبر وكانت خيبر ذات نخيل وعقار وأموال فقسمها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينهم { وكان الله عزيزا } يعني منيعا كامل العزة غنيا عن إعانتكم { ~~حكيما } حيث حكم لكم بالغنائم ولأعدائكم بالهلاك على أيديكم . | قوله تعالى ~~: { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } يعني المغانم التي تغنمونها من ~~الفتوحات التي تفتح لكم إلى يوم القيامة { فعجل لكم هذه } يعني مغانم خيبر ~~وفيه إشارة إلى كثرة الفتوحات والغنائم التي يعطيهم الله عز وجل في ~~المستقبل وإنما عجل لهم هذه كعجالة الراكب أعجلها الله لكم وهي في جنب ما ~~وعدكم الله به من الغنائم كالقليل من الكثير { وكف أيدي الناس عنكم } وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها , همت قبائل من بني ~~أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة , فكف الله عز ~~وجل أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم . وقيل : المعنى إن الله عز وجل كف أيدي ~~أهل مكة بالصلح عنكم لتمام المنة عليكم { ولتكون آية للمؤمنين } هو عطف على ~~ما تقدم تقديره , فعجل لكم الغنائم لتنتفعوا بها ms3211 , ولتكون آية للمؤمنين . ~~يعني : ولتحصل من بعدكم آية تدلهم على أن ما وهبكم الله يحصل مثله لهم . ~~وقيل : لتكون آية للمؤمنين دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في ~~إخباره عن الغيوب , فيزدادوا يقينا إلى يقينهم ويعلموا أن الله هو المتولي ~~حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم { ويهديكم صراطا مستقيما } يعني ~~ويهديكم إلى دين الإسلام ويثبتكم عليه ويزيدكم بصيرة ويقينا بصلح الحديبية ~~وفتح خيبر . | PageV06P197 < # > ( ذكر غزوة خيبر ) < # > | وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أقام ~~بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج إلى خيبر في بقية المحرم سنة ~~سبع ( ق ) . عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما لم يكن ~~يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم . وإن لم يسمع أذانا أغار ~~عليهم . قال : فخرجنا إلى خيبر فلما انتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع ~~أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فخرجوا علينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالوا محمد والخميس فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الله ~~أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ( م ) عن ~~سلمة بن الأركع قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ~~عمي عامر يرتجز بالقوم : # % تالله لولا الله ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % # % ونحن عن فضلك ما استغنينا % % فثبت الأقدام إن لاقينا % # < # > 89 ( وأنزلن سكينة علينا ) 75 < # > % فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا ؟ ) قال : أنا عامر . ~~قال : ( غفر لك ربك ) قال : وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإنسان يخصه إلا استشهد . قال : فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له : يا ~~نبي الله لولا متعتنا بعامر . قال : فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر ~~بسيفه يقول : # % قد علمت خيبر أني مرحب % < # > 76 ( شاكي السلاح بطل مجرب ) 75 < # > # < # > 89 ( إذا ms3212 الحروب أقبلت تلتهب % % قال : وبرز له عمي عامر فقال : # % قد علمت خيبر أني عامر % % شاكي السلاح بطل مغامر % # % قال : فاختلفا بضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر , وذهب عامر يسفل له ~~, فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله , فكانت فيها نفسه . قال سلمة : فخرجت ~~فإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : بطل عمل عامر قتل ~~نفسه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت : يا رسول الله ~~بطل عمل عمي عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال ذلك ؟ فقت : ~~ناس من أصحابك . قال : كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين . ثم أرسلني إلى ~~علي وهو أرمد فقال : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~. قال : فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو PageV06P198 أرمد حتى أتيت به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . فبصق في عينيه فبرأ , وأعطاه الراية فخرج مرحب ~~فقال : # % قد علمت خيبر أني مرحب % % شاكي السلاح بطل مجرب % # < # > 89 ( إذا الحروب أقبلت تلتهب ) 89 < # > % فقال علي رضي الله عنه : # % أنا الذي سمتني أمي حيدره ) 89 < # > | < # > 76 ( كليث غابات كريه المنظره ) 89 < # > # < # > 89 ( أوفيهم بالصاع كيل السندره ) 89 < # > % قال فضرب مرحبا فقتله ثم كان الفتح على يده . أخرجه مسلم بهذا اللفظ ~~وقد أخرج البخاري طرفا منه قال البغوي وقد روى حديث فتح خيبر جماعة منهم ~~سهل بن سعد وأنس بن مالك وأبو هريرة يزيدون وينقصون فيه ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس , فأخذ أبو بكر ~~راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا , ثم رجع ~~فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول , ثم رجع فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك , فقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله على يديه , فدعا عليا فأعطاه الراية ~~وقال له : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فأتى خيبر فخرج ms3213 مرحب صاحب ~~الحصن وعلى رأسه مغفر من حجر قد نقبه مثل البيضة وهو يرتجز , فخرج إليه علي ~~بن أبي طالب , فضربه فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ~~, ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز , فخرج إليه الزبير بن العوام فقالت ~~أمه صفية بنت عبد المطلب : يقتل ابني يا رسول الله ؟ قال : ابنك يقتله إن ~~شاء الله . ثم التقيا , فقتله الزبير . ثم كان الفتح ثم لم يزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفتح الحصون ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية ويحوز الأموال ~~) قال محمد بن إسحاق : فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن ~~مسلمة ألقت اليهود عليه حجرا فقتله ثم فتح حصن ابن أبي الحقيق فأصاب سبايا ~~منهم صفية بنت حيي بن أخطب جاء بها بلال وبأخرى معها فمر بها PageV06P199 ~~على قتلى من قتلى يهود , فلما رأتهم التي مع صفية , صاحت وصكت وجهها وحشت ~~التراب على رأسها , فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اعزبوا ~~عني هذه الشيطانة ) وأمر بصفية فجهزت خلفه وألقى عليها رداءه , فعرف ~~المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى أنزعت منك الرحمة ~~يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما وكانت صفية قد رأت في المنام ~~وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا وقع في حجرها , فعرضت ~~رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا ثم لطم ~~وجهها لطمة اخضرت منها عينها , فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها ~~أثر منها فسألها عن ذلك ما هو , فأخبرته الخبر , وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بزوجها كنانة بن الربيع وكان عنده كنز بني النضير فسأله , فجحد ~~أن يكون يعلم مكانه , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من اليهود ~~فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة ms3214 يطوف بهذه الخربة كل ~~غداة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك ~~أنقتلك قال : نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج ~~منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي , فأبى أن يؤديه إليه فأمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الزبير بن العوام أن يعذبه حتى يستأصل ما عنده فكان ~~الزبير يقدح بزنده على صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه إلى محمد بن مسلمة ~~فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ( ( ق ) عن أنس بن مالك , أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم , فلما ~~دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين قالها ثلاثا . قال : وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد والخميس ~~يعني الجيش . قال : فأصبناها عنوة فجمع السبي فجاء دحية فقال : يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطني جارية من السبي . قال : اذهب فخذ جارية , ~~فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي ~~الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال : ~~ادعوها فجاء بها , فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال : خذ جارية ~~من السبي غيرها , فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها . فقال له ثابت ~~: يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها , حتى PageV06P200 إذا ~~كان بالطريق , جهزتها له أم سليم , فأهدتها له من الليل وأصبح النبي صلى ~~الله عليه وسلم عروسا فقال : من كان عنده شيء فليجئ به . وبسط نطعا فجعل ~~الرجل يجيء بالتمر وجعل الآخر يجيء ms3215 بالسمن قال : وأحسبه ذكر السويق . قال : ~~فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( ق ) . عن عبد ~~الله بن أبي أوفى قال : ( أصابتنا مجاعة ليالي خيبر , فلما كان يوم خيبر ~~وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا ) ~~. فقال أناس : نهى عنها لأنها لم تخمس وقال آخرون : إنما نهى عنها البتة ( ~~ق ) عن أنس : ( أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ~~مسمومة فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت : ~~أردت لأقتلك فقال : ما كان الله ليسلطك على ذلك . أو قال علي قالوا أنقلتها ~~قال لا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قال محمد ~~بن إسماعيل قال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام ~~الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ) ( خ ) . عن ~~عائشة قالت : ( لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ) ( ق ) عن ابن عمر ~~( أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها ~~لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها فسألت ~~اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل ولهم ~~نصف التمر , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقركم بها على ذلك ما ~~شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء قال محمد بن ~~إسحاق لما سمع أهل فدك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعثوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحقن دماءهم وأن يسيرهم ~~ويخلوا له الأموال ففعل ms3216 بهم ثم إن أهل خيبر سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعاملهم على النصف ففعل على أن إذا شئنا إخراجكم فصالحه أهل فدك ~~على مثل ذلك فكانت خيبر للمسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب فلما اطمأن رسول الله ~~PageV06P201 صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن ~~مشكم اليهودية شاة مصلية يعني مشوية وسألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم وسمت سائر الشاة ~~ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول ~~الذراع فأخذها فلاك منها قطعة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معزوز فأخذ ~~منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها يعني ابتلعها ~~وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال إن هذا العظم ليخبرني أنه ~~مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك فقالت بلغت من قومي ما لا ~~يخفى عليك فقلت إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فسيخبرنا فتجاوز عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر على مرضه الذي توفي فيه فقال يا أم ~~بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني فهذا أوان انقطاعت أبهري ~~' فكان المسلمون يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما ~~أكرمه الله تعالى به من النبوة عن عبيد الله بن سلمان أن رجلا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ' لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع ~~والسبي فجعل الناس يتبايعون غنائمهم فجاء رجل فقال يا رسول الله لقد ربحت ~~اليوم ربحا ما ربحه أحد من أهل هذا الوادي قال ويحك وما ربحت قال ما زلت ~~أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا أنبئك بخير ربح قال وما هو ms3217 يا رسول الهل قال ركعتان بعد الصلاة ' أخرجه ~~أبو داود { < < # | الفتح : ( 21 - 24 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > ^ وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء ~~قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ~~سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون ~~بصيرا ^ } قوله تعالى : { وأخرى لم تقدروا عليها } يعني وعدكم الله فتح ~~بلدة أخرى لم تقدروا عليها { قد أحاط الله بها } يعني حفظها لكم حتى ~~تفتحوها ومنعها من غيركم حتى تأخذوها , وقال ابن عباس : علم الله أن يفتحها ~~لكم واختلفوا فيها فقال ابن عباس : هي فارس والروم وما PageV06P202 كانت ~~العرب تقدر على قتال فارس والروم بل كانوا خولا لهم حتى أقدرهم الله عليها ~~بشرف الإسلام وعزه . وقيل : هي خيبر وعدها الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يصيبها ولم يكونوا يرجونها ففتحها الله لهم . وقيل : هي مكة . وقيل ~~: هو كل فتح فتحه المسلمون أو يفتحونه إلى آخر الزمان { وكان الله على كل ~~شيء قديرا } أي : من فتح القرى والبلدان لكم وغير ذلك { ولو قاتلكم الذين ~~كفروا } أي أسد وغطفان وأهل خيبر { لولوا الأدبار } أي لانهزموا عنكم { ثم ~~لا يجدون وليا ولا نصيرا } يعني من تولى الله خلذلانه فلا ناصر له ولا ~~مساعد { سنة الله التي قد خلت من قبل } يعني هذه سنة الله في نصر أوليائه ~~وقهر أعدائه { ولن تجد لسنة الله تبديلا } قوله عز وجل : { وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم } سبب نزول هذه الآية ما روي عن أنس بن مالك : ( ~~أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل ~~التنعيم متسلحين يريدون غدر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ فأخذهم ~~سبايا فاستحياهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ~~ببطن مكة من بعد أن أطفركم ms3218 عليهم ) انفرد بإخراجه مسلم وقال عبد الله بن ~~مغفل المزني : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل ~~الشجرة التي قال الله في القرآن وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة فرفعته ~~عن ظهره وعلي بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح فخرج علينا ثلاثون شابا ~~عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : جئتم في عهد أو هل جعل لكم أحد أمانا قالوا اللهم لا فخلى سبيلهم ) ~~. ومعنى الآية , أن الله تعالى ذكر منته بحجزه بين الفريقين حتى لم يقتلوا ~~وحتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم من الفتح وهو قوله تعالى : { وهو الذي ~~كف أيديهم عنكم } يعني أيدي أهل مكة { وأيديكم عنهم } أي قضى بينهم وبينكم ~~بالمكافة والمحاجرة { ببطن مكة } قيل : أراد به الحديبية . وقيل : التنعيم ~~وقيل : وادي مكة { من بعد أن أظفركم عليهم } أي مكنكم منهم حتى ظفرتم بهم { ~~وكان الله بما تعملون بصيرا } قوله عز وجل : ^ { هم الذين كفروا وصدوكم عن ~~المسجد الحرام } ^ < # > ( ذكر صلح الحديبية ) < # > | روى الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ~~يصدق كل PageV06P203 واحد منهما حديث صاحبه قالا : ( خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه يريد ~~زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل وكانت ~~كل بدنة عن عشرة نفر فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها ~~بعمرة وبعث عينا له من خزاعة يخبره عن قريش . وسار النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتى عتبة الخزاعي . وقال : ~~إن قريشا قد جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن ~~البيت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس أترون أن ~~أميل على ذراري هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم فإن ms3219 قعدوا قعدوا موتورين وإن ~~نجوا تكن عنقا قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت لا نريد قتال أحد ولا حربا ~~فمن صدنا عنه قاتلناه . فقال أبو بكر : يا رسول الله إنما جئت عامدا لهذا ~~البيت لا تريد قتال أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال : ~~امضوا على اسم الله فنفذوا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن ~~الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم ~~خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش . وسار النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته فقال ~~الناس : حل حل . فألحت فقالوا خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال : والذي ~~نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمات الله وفيها صلة ~~الرحم إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت . قال : فعدل عنهم حتى نزل بأقصى ~~الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبث الناس أن نزحوه . ~~وشكا الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم العطش , فنزع سهما من كنانته ~~وأعطاه رجلا من أصحابه يقال له ناجية بن عمير وهو سائق بدن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزل في البئر فغرزه في جوفه . فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى ~~صدروا عنه , فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه ~~وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال : ~~إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا على أعداد مياه الحديبية معهم ~~العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ) إنا لم نجىء لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب ~~وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر . فإن شاؤوا ~~أن يدخلوا فيما دخل الناس فيه ms3220 فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي ~~بيده لأقاتلنهم على PageV06P204 أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله ~~أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشا , فقال إنا قد ~~جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا ~~فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم : ~~هات ما سمعته . قال : سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفي , فقال : أي قوم , ألستم بالولد ؟ ~~قالوا : بلى . قال : أولست بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : فهل تتهموني ؟ ~~قالوا : لا قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ ؟ فلما ألحوا علي ~~جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا الرجل قد عرض ~~عليكم خطة رشد فأقبلوها ودعوني آتية قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل , فقال ~~عروة عند ذلك : يا محمد أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب ~~اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أشوابا من ~~الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر ~~اللات أنحن نفر عنه وندعه ؟ فقال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر . قال : أما ~~والذي نفسي بيده لولا يد لك عندي ولم أجزك بها لأجبتك . قال وجعل يكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر , فكلما أهوى عروة ~~بيده إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنصل السيف . وقال : ~~أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرفع عروة رأسه , فقال : ~~من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان ~~المغيرة قد صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال ~~النبي صلى ms3221 الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ~~. | ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينه قال : ~~فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل ~~منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمر ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون ~~في وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه PageV06P205 ~~تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه وقال : أي قوم . والله لقد وفدت على الملوك ~~ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي . والله إن رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم ~~أصحاب محمد محمدا والله ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها ~~وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره . | وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ~~. وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له وقد عرض ~~عليكم خطة رشد فأقبلوها فقال رجل من كنانة : دعوني آته . فقالوا : ائته . ~~فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم : وأصحابه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا فلان من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعث له واستقبله ~~الناس يلبون فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن ~~البيت . فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن ~~يصدوا عن البيت . ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الأحابيش ~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون ~~فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه , فلما رأى الهدي يسيل إليه من عرض الوادي ~~في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله , رجع إلى قريش ولم يصل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال : يا معشر قريش إني قد ~~رأيت ما لا يحل صد الهدى في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ~~قالوا له : اجلس فإنما أنت رجل أعرابي لا علم لك . فغضب الحليس عند ذلك ms3222 ~~وقال : يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم أيصد ~~عن بيت الله من جاءه معظما له ؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ~~ما جاء له أو لأنفرن بالأحبيش نفرة رجل واحد . فقالوا : مه كف عنا يا حليس ~~حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : ~~دعوني آته . فقال : ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه ~~إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في ~~حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . ~~فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما ~~PageV06P206 كنت تكتب فقال المسلمون والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : اكتب باسمك اللهم . ثم قال له ~~: اكتب هذا ما قضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال سهيل لو ~~كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن هذا البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد ~~بن عبد الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله ~~وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري وذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فكتب هذا ما ~~قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس ~~عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض . فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : وعلي أن يخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل : والله لأتحدث ~~العرب ms3223 أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلي أن لا ~~يأتيك منا رجلا وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . فقال المسلمون : سبحان ~~الله كيف يرد إلى المشركين من جاء مسلما . | وروي عن البراء قصة الصلح ~~وفيها قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد ~~الله قال : أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي : امح رسول ~~الله . قال : لا والله لا أمحوك أبدا قال : فأرنيه , فأراه إياه فمحاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده . وفي رواية , فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله قال ~~البراء : على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ومن أتاه ~~من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم ثلاثة أيام ولا يدخلها ~~بجلباب السلاح السيف والقوس ونحوه . | وروى ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم ومن ~~جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال : نعم إنه من ~~ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا . | < # > ( رجعنا إلى حديث الزهري ) < # > | قال بينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد ~~انفلت وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا : ~~يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~إنا لم نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا . قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : فأجره لي . قال : ما أنا بمجيره لك . قال : بلى فافعل ~~. قال : ما أنا بفاعل . ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش . فقال أبو جندل : ~~أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين PageV06P207 وقد جئت مسلما ألا ترون ما ~~لقيت , وكان قد ms3224 عذب في الله عذابا شديدا , وفي الحديث , أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك في ~~المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد قعدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وإنا لا ~~نغدر , فوثب عمر إلى جنب أبي جندل وجعل يقول : اصبر يا أبا جندل فإنما هم ~~المشركون ودم أحدهم دم كلب ويدني السيف منه . | قال عمر : ورجوت أن يأخذ ~~السيف فيضربه به فضن الرجل بأبيه وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~فلما رأوا ذلك , دخل الناس أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وزادهم أمر أبي جندل ~~شرا إلى ما بهم . | قال عمر : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ قال ~~الزهري في حديثه عن مروان والمسور وروى أبو وائل عن سهل بن حنيف قال عمر بن ~~الخطاب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ قال : ~~بلى . قلنا : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل . قال : بلى . قلت : أليس ~~قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار . قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ~~ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أولست كنت تحدثنا ~~إنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : ~~لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر ~~أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ~~؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطى الدنية في ديننا ؟ قال : أيها الرجل إنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه , فوالله ~~إنه على الحق . قلت : أليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : ~~بلى . أفأخبرك أنه آتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك تأتيه وتطوف به . ~~قال عمر : فعملت لذلك أعمالا , فلما فرغ من قضية الكتاب . قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأصحابه ms3225 : قوموا فانحروا ثم احلقوا فوالله ما قام رجل ~~منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم أحد منهم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس . قالت أم سلمة : يا نبي ~~الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك ~~فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ونحر بدنة ودعا حالقا فحلقه , ~~فلما رأوا ذلك , قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل ~~بعضا غما قال ابن عمر وابن عباس : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله المحلقين . قالوا : يا رسول الله ~~والمقصرين ؟ PageV06P208 قال : يرحم المحلقين . قالوا : يا رسول الله ~~والمقصرين ؟ قال : يرحم الله المحلقين والمقصرين قالوا : يا رسول الله فلم ~~ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين . قال : لأنهم لم يشكوا . | قال ابن ~~عمر : وذلك أنه تربص قوم وقالوا : لعلنا نطوف بالبيت . | قال ابن عباس : ~~وأهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل ~~في رأسه برة من فضة ليغيظ المشركين بذلك . قال الزهري في حديثه : ثم جاء ~~نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ^ { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات } ^ حتى بلغ ^ { بعصم الكوافر } ^ فطلق عمر امرأتين يومئذ كانتا في ~~الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية قال : ~~فنهاهم أن يردوا النساء وأمرهم أن يردوا الصداق . قال : ثم رجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد رجل من قريش وهو ~~مسلم ؛ وكان ممن حبس بمكة فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق الثقفي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا في طلبه رجلا من بني عامر بن لؤي ~~ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا : العهد الذي ~~جعلت لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا ms3226 قد أعطينا ~~هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح في ديننا الغدر وإن الله تعالى جاعل لك ~~ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ثم دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا ~~بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم . فقال أبو بصير لأحد الرجلين : ~~والله إني لأرى سيفك هذا جيد , فاستله الآخر , فقال : أجل والله إنه لجيد ~~لقد جربت به ثم جربت به . فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأخذه , منه ~~فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا . فلما انتهى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ويلك ما لك ؟ قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ~~فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشح السيف حتى وقف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم فأنجاني ~~الله تعالى منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان ~~معه أحد ( . فلما سمع ذلك , عرف أن يرده إليهم , فخرج حتى أتى سيف البحر ~~وبلغ المسلمين الذين كانوا حبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بصير ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد فخرج PageV06P209 عصابة منهم ~~إليه فانفلت أبو جندل فلحق بأبي بصير حتى اجتمع إليه قريب من سبعين رجلا ~~فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم ~~وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله ~~والرحم لما أرسلت إليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقدموا إليه المدينة وأنزل الله عز وجل : { وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم } حتى بلغ { حمية الجاهلية } وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه ~~نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينه وبين هذا البيت ~~أخرجه البخاري بطوله سوى ألفاظ منه وهي مستثناة في الحديث . منها قوله ms3227 : ~~فنزع سهما من كنانته , وأعطاه رجلا من أصحابه , إلى قوله : فوالله ما زال ~~يجيش لهم بالري ومنها قوله ثم بعثوا الحليس بن علقمة إلى قوله فقالوا كف ~~عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا بما نرضى به ومنها قوله هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله , إلى قوله : وعلي أن يخلوا بيننا وبين البيت . ومنها ~~قوله : وروي عن البراء قصة الصلح , إلى قوله : رجعنا إلى حديث الزهري . ~~ومنها قوله : وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا ~~جندل , إلى قوله : قال عمر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي ~~الله حقا ؟ ومنها قوله : قال ابن عمر وابن عباس , إلى قوله : وقال الزهري ~~في حديثه ثم جاء نسوة مؤمنات فهذه الألفاظ لم يخرجها البخاري في صحيحه . | ~~< # > ( شرح غريب ألفاظ الحديث ) < # > | قوله : بضع عشرة , البضع : في العدد بالكسر وقد يفتح هو ما بين ~~الثلاثة إلى التسعة . وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة . قوله : وبعث عينا ~~له أي جاسوسا . قوله : وقد جمعوا لك الأحابيش : هم أحياء من القارة انضموا ~~إلى بني ليث في محاربتهم قريشا . وقيل : هم حلفاء قريش وهم بنو الهون بن ~~خزيمة وبنو الحارث بن عبد مناة وبنو المصطلق من خزاعة تحالفوا تحت جبل يقال ~~له : حبش فسموا بذلك . وقيل : هو اسم واد بأسفل مكة . وقيل : سموا بذلك ~~لتجمعهم . والتحبيش : التجمع . قوله : فإن قعدوا قعدوا موتورين , أي ~~منقوصين . قوله : فنفذوا : أي مضوا وتخلصوا . قوله : إن خالد بن الوليد ~~بالغميم , اسم موضع ومنه كراع الغميم . وقوله : طليعة الطليعة , الجماعة ~~يبعثون بين يدي الجيش ليطلعوا على أخبار العدو . قوله : وقترة الجيش : هو ~~الغبار الساطع معه سواد . قوله : يركض نذير , النذير : الذي يعلم القوم ~~بالأمر الحادث . قوله : حل حل : هو زجر للناقة . قوله خلأت القصوا : يعني ~~أنها لما توقفت عن المشي وتقهقرت ظنوا ذلك خللا في خلقها وهو كالحران للفرس ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت أي ليس ذلك من خلقها ولكن حبسها ~~حابس الفيل , أي ms3228 منعها عن المسير . والذي منع الفيل عن مكة هو الله تعالى ~~والقصوا اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن قصوا وهو شق الأذن . ~~قوله : خطة , أي حالة وقضية يعظمون فيها حرمات الله جمع حرمة وهي فروضه وما ~~يجب القيام به يريد بذلك حرمة الحرم ونحوه . قوله : حتى نزل بأقصى الحديبية ~~بتخفيف الياء وتشديدها , وهي قرية ليست بالكبيرة سميت PageV06P210 ببئر ~~هناك عند مسجد الشجرة وبين الحديبية ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع ~~مراحل . وقال ما لك : هي من الحرم . وقال ابن القصار : بعضها من الحل حكاه ~~في المطالع . والثمد : الماء القليل الذي لا مادة له . والتربض : أخذ الشيء ~~قليلا قليلا . وقوله : فما زال يجيش بالري , يقال : جاشت البئر بالماء إذا ~~ارتفعت وفاضت . والري ضد العطش , والصد الرجوع بعد الورود . وقوله : وكانت ~~خزاعة عيبة , نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال فلان عيبة نصح فلان ~~إذا كان موضع سره وثقته في ذلك . قوله : نزلوا على أعداد مياه الحديبية , ~~الماء العد : الكثير الذي لا انقطاع له كالعيون وجمعه أعداد . قوله : ومعهم ~~العوذ المطافيل , العوذ : جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت إلى أن يقوى ولدها ~~, وقيل : هي كل أنثى لها سبع ليال منذ وضعت . والمطافيل : جمع مطفل وهي ~~الناقة معها فصيلها وهذه استعارة استعار ذلك للناس وأراد بهم أن معهم ~~النساء والصبيان . قوله : وإن قريشا قد نهكتهم الحرب أين أضرت بهم وأثرت ~~فيهم . وقوله : ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة . قوله : وإلا فقد جموا , ~~أي : استراحوا . والجمام : بالجيم الراحة بعد التعب . قوله : تنفرد سالفتي ~~السالفة الصفحة والسالفتان صفحتا العنق . وقيل : السالفة حبل العنق وهو ما ~~بينه وبين الكتف وهو كناية عن الموت لأنها لا تنفرد عنه إلا بالموت . قوله ~~: إني استنفرت , يقال : استنفر القوم إذا دعاهم إلى قتال العدو , وعكاظ : ~~اسم سوق كانت في الجاهلية معروفة . وقوله : بلحوا على فيه لغتان التخفيف ~~والتشديد وأصل التبليح : الإعياء والفتور . والمراد : امتناعهم من إجابته ~~وتقاعدهم عنه . قوله : استأصلت قومك . واجتاح : أصله من الاجتياح إيقاع ms3229 ~~المكروه بالإنسان ومنه الجائحة والاستئصال والاجتياح متقاربان في مبالغة ~~الأذى . قوله : إني لأرى وجوها وأشوابا : الأشواب مثل الأوباش وهم الأخلاط ~~من الناس والرعاع . يقال : فلان خليق بذلك أي جدير لا يبعد ذلك من خلقه ~~قوله امصص بظر اللات وهي اسم صنم لهم كانوا يعبدونه والبظر ما تقطعه ~~الخافضة وهي الخاتنة من الهنة التي تكون في فرج المرأة وكان هذا اللفظ شتما ~~لهم يدور في ألسنتهم قوله لولا يدلك عندي اليد النعمة وما يمتن به الإنسان ~~على غيره قوله أي غدر معذول عن غادر وهو للمبالغة وقوله قد عرض عليكم خظة ~~رشد يقال خطة رشد وخطة غي والرشد والرشاد خلاف الغي والمراد منه أنه قد طلب ~~منكم طريقا واضحا في هدى واستقامة قوله وهو من قوم يعظمون البدن أي الإبل ~~تهدي إلى البيت في حج أو عمرة وتقليدها هو أن يجعل في رقابها سيء كالقلادة ~~من لخحاء الشجر أو نعل أو غيره ليعلم بذلك أنه هدى والإشعار هو أن يشق جانب ~~السنام فيسيل دمه عليه وقوله لما رأى الهدى يسيل عليه أي يقبل عليه كالسيل ~~من عرض الوادي أي جانبه وقوله هذا مكرز وهو رجل فاجر الفجور الميل عن الحق ~~وكل انبعاث في شر فهو فجور قوله ما قاضي عليه أي فاعل من القضاء وهو إحكام ~~الأمر وإمضاؤه وهو في اللغة على وجوه مرجعها إلى القضاء الشيء وإتمامه قوله ~~ضعطة هو كناية عن القهر والضيق قوله بجلباب السلاح بضم الجيم وسكون اللام ~~مع تخفيف الباء ويروي بضم اللام أيضا مع التشديد وهو وعاء من أدم شية ~~الجراب يوضع فيه السيف مغمودا ويعلق في مؤخرة الرحل قوله يرسف بضم السين ~~وكسرها لغتان وهو مشى المقيد قوله فأجره لي قال ابن الأثير يجوز أن يكون ~~بالزاي من الإجازة أي اجعله جائزا غير ممنوع ولا محرم أو أطلقه لي وإن كالن ~~بالراء المهملة فهو من الإجارة والحماية والحفظ وكلاهما صالح في هذا ~~الموضوع قوله فلم تعطي الدنية أي القضية التي لا ترضى بها بها ms3230 أي لن نرض ~~بالأدون والأقل في ديننا قوله فاستمسك بغرزة العرز لكور الناقة كالركاب ~~لسرج الفرس والمعنى PageV06P211 فاستمسك به ولا تفارقه ساعة كما لا نفارق ~~رجل الراكب عرز رحله فإنه على الحق الذي لا يجوز لأحد تركه قوله ويل أمه ~~هذه كلمة تقال للواقع في مايكره ويتعجب بها أيضا ومسعر الحرب أي موقدها ~~يقال سعرت النار وأسعرتها إذا أوقدنها والمسعر الخشب الذيس نوقد به النار ~~وسيف البحر بكشسر السين جانبه وساحله والله أعلم وأما تفسير الآية فقوله عز ~~وجل { < < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > ^ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم ~~معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا ~~منهم عذابا أليما ^ } { هم الذين كفروا } , يعني كفار مكة , { وصدوكم } أي ~~منعوكم { عن المسجد الحرام } أن تطوفوا به { والهدي } أي وصدوا الهدي وهو ~~البدن التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سبعين بدنة { معكوفا ~~} أي محبوسا { أن يبلغ محله } أي منحره وحيث يحل نحره وهو الحرم { ولولا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } يعني المستضعفين بمكة { لم تعلموهم } أي لم ~~تعرفوهم { أن تطؤوهم } أي بالقتل وتوقعوا بهم { فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~} أي إثم وقيل : غرم الدية , وقيل : كفارة قتل الخطأ , لأن الله أوجب على ~~قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية . وقيل : ~~هو أن المشركين يعتبونكم ويقولون : قتلوا أهل دينهم . | والمعرة : المشقة ~~يقول : لولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم به ~~كفارة أو سيئة وجواب لولا محذوف تقديره لأذن لكم في دخول مكة ولكنه حال ~~بينكم وبين ذلك لهذا السبب { ليدخل الله في رحمته من يشاء } أي في دين ~~الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح وقيل دخولها { لو تزيلوا } أي لو ~~تميزوا المؤمنين من الكفار { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } أي ~~بالسبي والقتل بأيديكم وقيل : لعذبنا جواب ms3231 لكلامين أحدهما لولا رجال . ~~والثاني : لو تزيلوا . ثم قال : ليدخل الله في رحمته من يشاء يعني المؤمنين ~~والمؤمنات في رحمته أي في جنته . قال قتادة : في الآية إن الله تعالى يدفع ~~بالمؤمنين عن الكفار كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة . | { < ~~< # | الفتح : ( 26 - 27 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > ^ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ~~وكان الله بكل شيء عليما لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم ~~تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ^ } قوله تعالى : { إذ جعل الذين كفروا ~~في قلوبهم الحمية } أي الأنفة والغضب وذلك حين صدوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عن البيت ومنعوا الهدي محله ولم يقروا بسم الله الرحمن ~~الرحيم وأنكروا أن يكون محمد رسول الله . وقيل : قال أهل مكة قد قتلوا ~~أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا , فتحدث العرب أنهم دخلوا علينا رغما منا ~~واللات والعزى لا يدخلونها علينا فكانت هذه { حمية الجاهلية } التي دخلت ~~قلوبهم { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } أي : حتى لا يدخلهم ~~ما دخلهم في الحمية فيعصون الله في قتالهم { وألزمهم كلمة التقوى } . | قال ~~ابن عباس : ( كلمة التقوى لا إله إلا الله ) وأخرجه الترمذي . وقال : حديث ~~غريب . وقال علي وابن عمر : كلمة التقوى لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . وقال عطاء الخراساني : هي لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الزهري : هي بسم الله ~~PageV06P212 الرحمن الرحيم { وكانوا أحق بها } أي من كفار مكة { وأهلها } ~~أي كانوا أهلها في علم الله , لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم أهل الخير والصلاح { وكان الله بكل شيء عليما } يعني من ~~أمر الكفار وما كانوا يستحقونه من العقوبة وأمر المؤمنين وما ms3232 كانوا ~~يستحقونه من الخير . | قوله تعالى : { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } ~~سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام وهو ~~بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل المسجد الحرام هو وأصحابه ~~آمنين ويحلقوا رؤوسهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة ~~عامهم ذلك , فلما انصرفوا ولم يدخلوا , شق عليهم ذلك وقال المنافقون : أين ~~رؤياه التي رآها ؟ فأنزل الله هذه الآية ودخلوا في العام المقبل . | وروي ~~عن مجمع بن حارثة الأنصاري قال : ( شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعضهم : ما بال ~~الناس ؟ قال : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فخرجنا نرجف ~~فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما ~~اجتمع الناس قرأ { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } فقال عمر : أهو فتح يا رسول ~~الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ) ففيه دليل على أن المراد من الفتح هو ~~صلح الحديبية , وتحقيق الرؤيا كان في العام المقبل . وقوله : لقد صدق الله ~~ورسوله الرؤيا بالحق , أخبر أن الرؤيا التي أراه إياها في مخرجه إلى ~~الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد حق وصدق بالحق أي الذي رآه حق وصدق ~~وقيل : يجوز أن يكون بالحق قسما لأن الحق من أسماء الله تعالى أو قسما ~~بالحق الذي هو ضد الباطل وجوابه { لتدخلن المسجد الحرام } وقيل : لتدخلن من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن رؤياه فأخبر الله عز ~~وجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك { إن شاء الله آمنين } ~~قيل : إنما استثني مع علمه بدخوله تعليما لعباده الأدب وتأكيدا لقوله : ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ' وقيل إن معنى إذا مجازه ~~إذا شاء الله وقيل لما لم يقع الدخول في عام الحديبية وكان المؤمنون يريدون ~~الدخول ويأبون الصلح قال لتدخلن المسجد الحرام لا بقوتكم وإرادتكم ولكن ~~بمشيئة ms3233 الله تعالى وقيل الاستثناء واقع على إلا من لا على الدخول لأن ~~الدخول لم يكن فيه شك فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ' وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون ' مع أنه لا يشك في الموت ^ ( محلقين رؤوسكم ) ^ أي كلها ^ ( ~~ومقصرين ) ^ أي PageV06P213 تأخذون بعض شعوركم ^ ( تخافون ) ^ أي من عدو في ~~رجوعكم لأن قوله آمنين في حال الإحرام لأنه لا قتال فيه وقوله لا تخافون ~~يرجع إلى كمال الأمن بعد الإحرام في حال الرجوع ^ ( فعلم ما لم تعلموا ) ^ ~~يعني علم أن الصلاح كان في الصلح وتأخير الدخول وكان ذلك سببا لوطء ~~المؤمنين والمؤمنات وقيل علم أن دخولكم يفي السنة الثانية ولم تعلموا أنتم ~~فظننتم أنه في السنة الأولى ^ ( فجعل من دون ذلك ) ^ أي من قبل دخولكم ~~الحرم ^ ( فتحا قريبا ) ^ يعني صلح الحديبية قاله الأكثرون وقيل هو فتح ~~خبير قوله عز وجل { < < # | الفتح : ( 28 - 29 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > ^ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى ~~بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ^ } { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } هذا البيان صدق الرؤيا وذلك أن الله تعالى لا يرى رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يكون فيحدث الناس فيقع خلافه فيكون سببا للضلال فحقق الله ~~أمر الرؤيا بقوله : ^ { لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق } ^ وبقوله { هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } وفيه بيان وقوع الفتح ودخول مكة وهو ~~قوله تعالى : { ليظهره على الدين كله } أي يعليه ويقويه على الأديان كلها ~~فتصير الأديان كلها دونه { وكفى بالله شهيدا } أي في أنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه تسلية لقلوب المؤمنين وذلك أنهم تأذوا من قول الكفار ~~لو ms3234 نعلم أنه رسول الله ما صددناه عن البيت فقال الله تعالى : وكفى بالله ~~شهيدا . أي : في أنه رسول الله , ثم قال تعالى : { محمد رسول الله } أي هو ~~محمد رسول الله الذي سبق ذكره في قوله أرسل رسوله . قال ابن عباس : شهد له ~~بالرسالة ثم ابتدأ فقال { والذين معه } يعني أصحابه المؤمنين { أشداء على ~~الكفار } أي غلاظ أقوياء كالأسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة { رحماء ~~بينهم } أي : متعاطفون متوادون بعضهم لبعض كالولد مع الوالد . كما قال في ~~حقهم : ^ { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ^ { تراهم ركعا سجدا } ~~أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها { يبتغون } أي يطلبون { فضلا من الله ~~} يعني الجنة { ورضوانا } أي أن يرضى عنهم . وفيه لطيفة وهو أن المخلص ~~بعمله لله يطلب أجره من الله تعالى والمرائي بعمله لا يبتغي له أجرا وذكر ~~بعضهم في قوله : والذين معه يعني أبا بكر الصديق أشداء على الكفار عمر بن ~~الخطاب رحماء بينهم عثمان بن عفان تراهما ركعا سجدا علي بن أبي طالب يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا بقية الصحابة { سيماهم } أي علامتهم { في وجوههم من ~~أثر السجود } واختلفوا في هذه السيما على قولين : أحدهما : أن المراد في ~~يوم القيامة قيل : هي نور وبياض في وجوههم يعرفون به يوم القيامة أنهم ~~سجدوا لله في الدنيا وهي رواية عن ابن عباس . وقيل : تكون مواضع السجود في ~~وجوههم كالقمر ليلة البدر . وقيل : يبعثون غرا محجلين يوم القيامة يعرفون ~~بذلك . والقول الثاني : إن ذلك في الدنيا وذلك أنهم استنارت وجوههم بالنهار ~~من كثرة صلاتهم بالليل . وقيل : هو السمت الحسن والخشوع والتواضع . | قال ~~PageV06P214 ابن عباس : ليس بالذي ترون ولكنه سيما الإسلام وسجيته وسمته ~~وخشوعه . والمعنى : أن السجود أورثهم الخشوع والسمت الحسن يعرفون به وقيل ~~هو صفوة الوجه من سهر الليل ويعرف ذلك في رجلين أحدهما سهر الليل في الصلاة ~~والعبادة والآخر في اللهو واللعب فإذا أصبحا ظهر الفرق بينهما فيظهر في وجه ~~المصلي نور وضياء وعلى وجه اللاعب ظلمة . وقيل : هو أثر التراب على الجباه ms3235 ~~لأنهم كانوا يصلون على التراب لا على الأثواب . قال عطاء الخراساني : دخل ~~في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس { ذلك مثلهم في التوراة } يعني ~~ذلك الذي ذكر صفتهم في التوراة وتم الكلام هاهنا ثم ابتدأ بذكر نعتهم ~~وصفتهم في الإنجيل فقال تعالى : { ومثلهم } أي صفتهم { في الإنجيل كزرع ~~أخرج شطأه } أي إفراطه قبل فراخه . قيل : هو نبت فما خرج بعده شطؤه { فآزره ~~} أي : قواه وأعانه وشد أزره { فاستغلظ } أي غلظ ذلك الزرع وقوي { فاستوى } ~~أي تم وتلاحق نباته وقام { على سوقه } جمع ساق أي على أصوله { يعجب الزراع ~~} أي يعجب ذلك الزرع زراعه وهو مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم مكتوب في الإنجيل أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون قال ~~قتادة : مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مكتوب في الإنجيل أنه سيخرج قوم ~~ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قيل الزرع محمد صلى ~~الله عليه وسلم والشطء أصحابه والمؤمنون وقيل : الزرع هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم شطأه أبو بكر فآزره عمر فاستغلظ عثمان فاستوى على سوقه علي بن ~~أبي طالب يعجب الزراع يعني جميع المؤمنين { ليغيظ بهم الكفار } قيل : هو ~~قول عمر بن الخطاب لأهل مكة بعد ما أسلم لا يبعد الله سرا بعد اليوم . وقيل ~~: قوتهم وكثرتهم ليغيظ بهم الكفار . قال مالك بن أنس : من أصبح وفي قلبه ~~غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية . | < # > ( فصل في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) < # > | ( ق ) عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال ~~خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ) ( م ) . | عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت : ( سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير ؟ قال : القرن ~~الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث ) قوله : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ~~يعني الصحابة ثم التابعين وتابعيهم والقرن كل أهل زمان قيل هو أربعون سنة ms3236 ~~وقيل ثمانون وقيل مائة سنة عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أبو بكر في الجنة وعمر بن الخطاب في الجنة وعثمان بن ~~عفان في الجنة وعلي بن أبي طالب في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة ~~وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في ~~الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) أخرجه الترمذي . | وأخرج عن سعيد بن ~~PageV06P215 زيد نحوه وقال : هذا أصح من الحديث الأول عن أنس بن مالك قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر ~~الله عمر وأشدهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن ~~جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل قوم أمين وأمين هذه الأمة ~~أبو عبيدة بن الجراح وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ~~ذر أشبه عيسى في ورعه قال عمر فنعرف له ذلك يا رسول الله ؟ قال نعم ) أخرجه ~~الترمذي مفرقا في موضعين , أحدهما : إلى قوله أبو عبيدة بن الجراح , والآخر ~~إلى أبي ذر ( خ ) . | عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحدا أبو ~~بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال : ( اثبت أحد أراه ضربه برجله فإنما عليك ~~نبي وصديق وشهيدان ) . عن ابن مسعود : ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : اقتدوا بالذين بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدى عثمان ~~وتمسكوا بعهد عبد الله بن مسعود ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . ( ق ) عن ~~عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في جيش ذات السلاسل ~~قال : فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ قال ( عائشة فقلت من الرجال قال ~~أبوها قلت ثم من ؟ قال ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا ) عن علي بن أبي طالب ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رحم الله أبا بكر زوجني ابنته ~~وحملني إلى دار الهجرة وصحبني ms3237 في الغار وأعتق بلالا من ماله رحم الله عمرا ~~ليقولن الحق وإن كان مرا تركه الحق وما له من صديق . رحم الله عثمان تستحي ~~منه الملائكة , رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب . ( م ) عن زر بن حبيش قال : سمعت عليا يقول : والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ~~PageV06P216 ولا يبغضني إلا منافق . عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أحد يموت من أصحابي بأرض إلا بعثه ~~الله قائدا ونورا لهم يوم القيامة ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وقد روي ~~عن أبي بريدة مرسلا وهو أصح . ( ق ) عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ~~مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) وعن أبي هريرة نحوه أخرجه مسلم ~~عن عبد الله بن مغفل المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فبغضبي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك أن ~~يأخذه ) < # > سورة الحجرات < # > ( تفسير سورة الحجرات مدنية ) ( وهي ثمان عشرة آية وثلثمائة وثلاث ~~وأربعون كلمة وألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) { < < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن ~~الله سميع عليم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله } من التقديم أي لا ينبغي PageV06P217 لكم أن يصدر منكم تقديم ~~أصلا . وقيل : لا تقدموا فعلا بين يدي الله ورسوله . والمعنى : لا تقدموا ~~بين يدي أمر الله ورسوله ولا نهيهما . وقيل : لا تجعلوا لأنفسكم تقدما عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى احترام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والانقياد لأوامره ms3238 ونواهيه والمعنى : لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن ~~يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قبل أن يفعله . وقيل : لا تقولوا ~~بخلاف الكتاب والسنة واختلفوا في معنى الآية فروي عن جابر أنه في الذبح يوم ~~الأضحى أي : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن أناسا ~~ذبحوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يعيدوا الذبح . ( ق ) عن ~~البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ما نبدأ ~~به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح ~~قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ) زاد الترمذي في ~~أوله : قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر وذكر الحديث . | وروي ~~عن عائشة أنه في النهي عن صوم يوم الشك أي لا تصوموا قبل نبيكم عن عمار بن ~~ياسر قال : ( من صام في اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله ~~عليه وسلم ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وقيل في سبب ~~نزول هذه الآية : ما روي عن عبد الله بن الزبير أنه قدم وفد من بني تميم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ~~. وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس . قال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي . ~~وقال عمر : ما أردت خلافك , فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك { يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } حتى انقضت زاد في رواية ~~فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه حتى يستفهمه أخرجه ~~البخاري . وقيل : نزلت الآية في ناس كانوا يقولون : لو نزل في كذا أو صنع ~~كذا وكذا , فكره الله ذلك وقيل في معنى الآية لا تفتئتوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه الله على لسانه . وقيل في القتال وشرائع ms3239 ~~الدين : لا تقضوا أمرا من دون الله ورسوله { واتقوا الله } أي في تضييع حقه ~~بمخالفة أمره { إن الله سميع } أي لأقوالكم { عليم } أي بأفعالكم . | { < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ^ } قوله تعالى ~~: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } أي لا تجعلوا ~~كلامكم مرتفعا على كلام النبي صلى الله PageV06P218 عليه وسلم في الخطاب ~~وذلك , لأن رفع الصوت دليل على قلة الاحتشام وترك الاحترام . وقوله : لا ~~تقدموا نهي عن فعل وقوله لا ترفعوا أصواتكم نهي عن قول { ولا تجهروا له ~~بالقول كجهر بعضكم لبعض } أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه ولا يرفعوا ~~أصواتهم عنده ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا فيقول يا محمد بل يقولون يا ~~رسول الله يا نبي الله { أن تحبط أعمالكم } أي لئلا تحبط . وقيل : مخافة أن ~~تحبط حسناتكم { وأنتم لا تشعرون } أي بذلك . ( ق ) عن أنس بن مالك قال : ~~لما نزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~} الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار . واحتبس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال ~~: ( يا أبا عمرو ما شأن ثابت أيشتكي ) ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له ~~شكوى . قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل هو من أهل الجنة ) . زاد في رواية ~~: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة مسلم وللبخاري نحوه . وروي ~~لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال : ما ms3240 ~~يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون أنزلت في وأنا رفيع الصوت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أخاف أن يحبط عملي وأن أكون من أهل النار . ~~فمضى عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلب ثابتا البكاء فأتى امرأته ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي فشدي على ~~الضبة بمسمار فضربتها بمسمار . وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى ~~عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره قال اذهب فادعه فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده فجاء ~~إلى أهله فوجده في بيت الفرس . فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعوك فقال اكسر الضبة فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يبكيك يا ثابت ) ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف ~~أن تكون هذه الآية نزلت في فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما ترضى ~~أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ) ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم لا أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا | ~~{ < < # | الحجرات : ( 3 - 4 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > ^ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~أكثرهم لا يعقلون ^ } { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } ~~PageV06P219 الآية . قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين ~~أيدينا فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض ~~انكسار وانهزمت طائفة منهم فقال : أف لهؤلاء . ثم قال ثابت لسالم مولى أبي ~~حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا ~~ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا واستشهد ثابت وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد ~~موته في المنام وأنه قال له : اعلم أن فلانا رجلا ms3241 من المسلمين نزع درعي ~~فذهب به وهو في ناحية من المعسكر عند فرس يستن في طيله وقد وضع على درعي ~~برمته فأت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي وأت أبا بكر خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقل له : إن علي دينا حتى يقضيه عني وفلان من ~~رقيقي عتيق فأخبر الرجل خالدا فوجد الدرع والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع ~~وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر وصيته قال مالك بن أنس : لا ~~أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه . قال أبو هريرة وابن عباس : لما ~~نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي ~~السرار . وقال ابن الزبير : لما نزلت هذه الآية ما حدث عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامه حتى يستفهمه مما ~~يخفض صوته فأنزل الله تعالى : { إن الذين يغضون } أي يخفضون أصواتهم عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إجلالا له وتعظيما { أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى } أي اختبرها وأخلصها كما يمتحن الذهب بالنار ليخرج ~~خالصه { لهم مغفرة وأجر عظيم } قوله عز وجل : { إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات } . قال ابن عباس : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى ~~بني العنبر وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري فلما علموا أنه توجه نحوهم , ~~هربوا وتركوا عيالهم , فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . فجاءه بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما في أهله , فلما رأتهم الذراري أجهشوا ~~إلى آبائهم يبكون وكان PageV06P220 لكل امرأة من نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجرة فعجلوا قبل أن يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجعلوا ينادون : يا محمد اخرج إلينا . حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم , ~~فقالوا : يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبريل عليه السلام فقال : إن الله ~~تعالى يأمرك أن ms3242 تجعل بينك وبينهم رجلا . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أترضوا أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم ؟ قالوا : نعم ~~. قال سبرة : أنا لا أحكم إلا وعمي شاهد وهو الأعور بن بشامة , فرضوا به , ~~فقال الأعور : أرى أن تفادي نصفهم وتعتق نصفهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : قد رضيت ) { < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > ^ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ^ } ~~{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم } فيه بيان لحسن الأدب وهو خلاف ما جاؤوا ~~به من سوء الأدب وطلب العجلة في الخروج { لكان خيرا لهم } أي الصبر لأنك ~~كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء . وقيل : لكان حسن الأدب في طاعة الله ~~وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا لهم : وقيل : نزلت الآية في ناس من ~~أعراب تميم وكأن فيهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والزبرقان بن بدر ~~فنادوا على الباب . ويروى ذلك عن جابر قال : جاءت بنو تميم فنادوا على ~~الباب فقالوا : يا محمد اخرج علينا فإن مدحنا زين وذمنا شين فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين ) ~~قالوا نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا جئنا نشاعرك ونفاخرك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بالشعر بعثت ولا بالفخر أمرت , ولكن هاتوا ~~) فقام منهم شاب فذكر فضله وفضل قومه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت ~~بن قيس بن شماس , وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قم فأجبه ) ~~فقام فأجابه وقام شاعرهم فذكر أبياتا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان ~~بن ثابت : ( أجبه ) فأجابه فقام الأقرع بن حابس فقال : إن محمد المؤتى له ~~تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أحسن شعرا ~~وقولا ثم دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ms3243 الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( ما يضرك ما كان قبل هذا ) ثم أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكساهم وقد كان تخلف في ركابهم عمرو بن الأهتم لحداثة سنه فأعطاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم فأزرى به بعضهم وارتفعت الأصوات وكثر ~~اللغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل فيهم : ^ { يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ^ الآيات إلى قوله { والله غفور ~~رحيم } أي لمن تاب منهم . وقال زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : وقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن ~~نبيا PageV06P221 فنحن أسعد الناس به , وإن يكن ملكا نعش في جنابه فجاؤوا ~~فجعلوا ينادونه : يا محمد يا محمد . | { < < # | الحجرات : ( 6 - 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم ~~في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله ~~عليم حكيم وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا ~~بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ^ } قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن ~~أبي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق بعد الوقعة ~~مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية , فلما سمع به القوم تلقوه ~~تعظيما لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ~~, فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن بني ~~المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي فغضب رسول الله ms3244 صلى الله عليه وسلم ~~وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوع الوليد فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي له ما ~~قبلناه من حق الله فبدا له الرجوع فخشينا أنه إنما رده من الطريق كتاب جاءه ~~منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فاتهمهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكر وأمره أن يخفي ~~عليهم قدومه , وقال : انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة ~~أموالهم وإن لم تر ذلك , فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد . ~~فوافاهم فسمع منهم أذان المغرب والعشاء فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا ~~الطاعة والخير فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فأنزل ~~الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق } يعني الوليد بن عقبة . ~~| وقيل : هو عام نزلت لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق وهو أولى ~~من حكم الآية على رجل بعينه , لأن الفسوق خروج عن الحق ولا يظن بالوليد ذلك ~~إلا أنه ظن وتوهم فأخطأ , فعلى هذا يكون معنى الآية : إن جاءكم فاسق بنبأ , ~~أي بخبر , فتبينوا . وقرىء : فتثبتوا , أي : فتوقفوا واطلبوا بيان الأمر ~~وانكشاف الحقيقة ولا تعتمدوا على قول الفاسق { أن تصيبوا } أي كيلا تصيبوا ~~بالقتل والسبي { قوما بجهالة } أي جاهلين حاله وحقيقة أمرهم { فتصبحوا على ~~ما فعلتم } أي من إصابتكم بالخطأ { نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله } أي ~~: قاتقوا الله أن تقولوا باطلا أو تكذبوه فإن الله PageV06P222 يخبره ~~ويعرفه حالكم فتفتضحوا { لو يطيعكم } أي الرسول { في كثير من الأمر } أي ~~مما تخبرونه به فيحكم برأيكم { لعنتم } أي لأثمتم وهلكتم عن أبي سعيد ~~الخدري ( أنه قرأ { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم } قال : هذا نبيكم يوحى إليه وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من ~~الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ms3245 صحيح غريب { ~~ولكن الله حبب إليكم الإيمان } أي جعله أحب الأديان إليكم { وزينة } أي ~~حسنة وقربه منكم وأدخله { في قلوبكم } حتى اخترتموه لأن من أحب شيئا إذا ~~طال عليه قد يسأم منه والإيمان في كل يوم يزداد في القلب حسنا وثباتا وبذلك ~~تطيعون رسول الله صلى الله عليه وسلم { وكره إليكم الكفر والفسوق } قال ابن ~~عباس : يريد الكذب { والعصيان } جميع معاصي الله تعالى وفي هذه لطيفة , وهو ~~أن الله تعالى ذكر هذه الثلاثة الأشياء في مقابلة الإيمان الكامل المزين في ~~القلب المحبب إليه . والإيمان الكامل : ما اجتمع فيه ثلاثة أمور : تصديق ~~بالجنان , وإقرار باللسان , وعمل بالأركان . فقوله : وكره إليكم الكفر في ~~مقابله . | قوله : حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وهو التصديق بالجنان ~~والفسوق وهو الكذب في مقابلة الإقرار باللسان فكره إلى عبده المؤمن الكذب ~~وهو الجحود وحبب إليه الإقرار بشهادة الحق والصدق وهو : لا إله إلا الله . ~~والعصيان في مقابلة العمل بالأركان فكره إليه العصيان وحبب إليه العمل ~~الصالح بالأركان ثم قال تعالى : { أولئك هم الراشدون } إشارة إلى المؤمنين ~~المحبب إليهم الإيمان المزين في قلوبهم أي : أولئك هم المهتدون إلى محاسن ~~الأعمال ومكارم الأخلاق { فضلا من الله } أي فعل ذلك بكم فضلا منه { ونعمة ~~} عليكم { والله عليم } أي بكم وبما في قلوبكم { حكيم } في أمره بما تقتضيه ~~الحكمة وقيل عليم بما في خزائنه من الخير والرحمة والفضل والنعمة حكيم بما ~~ينزل من الخير بقدر الحاجة إليه على وفق الحكم . | قوله عز وجل : { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } . ( ق ) عن أنس قال : قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي . فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة , فلما أتاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك . فقال رجل من ~~الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك . فغضب ~~لعبد الله رجل من قومه , فتشاتما , فغضب لكل واحد منهما ms3246 أصحابه فكان بينهم ~~ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها نزلت فيهم : وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . | ويروى أنها لما نزلت قرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليهم فأصلحوا وكف بعضهم عن بعض . ( ق ) عن أسامة بن ~~زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه إكاف تحته قطيفة ~~فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ~~قبل وقعة بدر قال : فسار حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول ~~وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي . وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين ~~والمشركين عبدة الأصنام واليهود وفي المسلمين عبد الله بن رواحة فلما غشيت ~~المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال : لا تغيروا ~~علينافسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثو وقف فنزل فدعاهم إلى الله تعالى ~~وقرأ عليهم القرآ ، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن ~~مما تقول إن كان حقا فلا تؤذونا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك ~~فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا في مجالسنا ~~فإنا نحب PageV06P223 ذلك واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا ~~يتثارون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب النبي ~~صلى الله عليه وسلم دابته وقال قتادة نزلت في رجلين من الأنصار كان بينهما ~~مماراة في حق بينهما فقال أحدهما للآخر لآخذن حقي منك عنوة لكثرة عشيرته ~~وإن الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه فلم ~~يزل لأمر بينهما حتنى تدافعوا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ولم يكن ~~قتال بالسيوف وقيل كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد تحت رجل وكان ~~بينهما وبين زوجها شيء فرقي بها إلى عليه فحبسها فيها فبلغ ذلك قومها ~~فجاءوا وجاء معه قومه فاقتتلوا بالأيدي والنعال فأنزل الله عز وجل وإن ~~طائفتان من ms3247 المؤمنين اقتتلوا وقيل المراد من الطائفتين الأوس والخزرج ^ ( ~~فأصلحوا بينما ) ^ أي بالدعاء إلى حكم كتاب الله والرضا بما فيه لهما ~~وعليهما ^ ( فإن بغت ) ^ أي تعدت ^ ( إحداهما على الأخرى ) ^ وأبت الإجابة ~~إلى حكم كتاب الله ^ ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ ) ^ أي ترجع ^ ( إلى أمر ~~الله ) ^ أي إلى كتابه الذي جعله حكما بين خلقه وقبل ان ترجع إلى طاعته في ~~الصلح الذي أمر به ^ ( فإن فاءت ) ^ أي رجعت إلى الحق ^ ( فأصلحوا بينهما ~~بالعدل ) ^ أي الذي يحملهما على الإنصاف الرضا بحكم الله ^ ( وأقسطوا ) ^ ~~أي اعدلوا ^ ( إن الله يحب المقسطين ) ^ أي العادلين { < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ^ ~~} { إنما المؤمنون إخوة } أي في الدين والولاية ذلك أن الإيمان وقد عقد بين ~~أهله من السبب والقرابة كعقد النسب الملاصق وإن بينهم ما بين الإخوة من ~~النسب والإسلام لهم كالأب قال بعضهم : | # % أبي الإسلام لا أب لي سواه % % إذا افتخروا بقيس أو تميم % # % { فأصلحوا بين أخويكم } أي إذا اختلفا واقتتلا { واتقوا الله } أي فلا ~~تعصوه ولا تخالفوا أمره { لعلكم ترحمون } ( ق ) . | عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه . ~~ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته . ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله ~~بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله تعالى يوم ~~القيامة ) والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . | < # > ( فصل في حكم قتال البغاة ) < # > | قال العلماء : في هاتين الآيتين دليل على أن البغي لا يزيل اسم ~~الإيمان , لأن الله تعالى سماهم PageV06P224 إخوة مؤمنين مع كونهم باغين ~~ويدل عليه ما روي عن علي بن أبي طالب , وهو القدوة في قتال أهل البغي , وقد ~~سئل عن أهل الجمل وصفين أمشركون هم ؟ فقال : لا إنهم من الشرك فروا . فقيل ~~: أمنافقون هم ؟ فقال : لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا . قيل : ~~فما حالهم ؟ قال : إخواننا بغوا علينا . والباغي في الشرع : هو الخارج على ~~الإمام ms3248 العدل فإذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة فامتنعوا عن طاعة الإمام ~~العدل بتأويل محتمل ونصبوا لهم إماما فالحكم فيهم أن يبعث إليهم الإمام ~~ويدعوهم إلى طاعته , فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم وإن لم يذكروا مظلمة ~~وأصروا على البغي قاتلهم الإمام حتى يفيئوا إلى طاعته . ثم الحكم في قتالهم ~~أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم نادى منادي على يوم ~~الجمل : ألا لا يتبع مدبر ولا يقتل أسير ولا يذفف على جريح , وهو بذال ~~معجمة , وهو الإجهاز على الجريح وتحرير قتله وتتميمه . وأتي علي يوم صفين ~~بأسير فقال : لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين . وما أتلفت إحدى ~~الطائفتين على الأخرى في حال القتال من نفس ومال فلا ضمان عليها قال ابن ~~شهاب كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمقتول وأتلف فيها ~~أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم فما رأيته ~~اقتص من أحد ولا أغرم مالا . أما من لم تجتمع فيه هذه الشروط الثلاثة : بأن ~~كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم , أو لم يكن لهم تأويل , أو لم ينصبوا ~~إماما , فلا يتعرض لهم إذا لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا للمسلمين فإن فعلوا ~~ذلك فهم كقطاع الطريق في الحكم . | وروي أن عليا سمع رجلا يقول في ناحية ~~المسجد : لا حكم إلا الله . فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل . لكم علينا ~~ثلاثة : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله , ولا نمنعكم الفيء ~~ما دامت أيديكم مع أيدينا , ولا نبدؤكم بقتال . | { < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ~~بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } الآية نزلت في ~~ثلاثة أسباب : السبب الأول : من أولها ms3249 إلى قوله خيرا منهم . قال ابن عباس : ~~نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وذلك أنه كان في أذنه وقر , فكان إذا أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقوه بالمجلس أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه ~~فيسمع ما يقول , فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة , أخذ أصحابه مجالسهم فظل كل رجل ~~بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لأحد وكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسا قام ~~PageV06P225 قائما كما هو فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس ثم يقول : تفسحوا تفسحوا . فجعلوا يتفسحون ~~له حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه وبينه رجل فقال : ~~تفسح . فقال له الرجل : أصبت مجلسا فاجلس . فجلس ثابت خلفه مغضبا , فلما ~~اأنجلت الظلمة غمز ثابت الرجل فقال : من هذا ؟ قال أنا فلان . قال له ثابت ~~: ابن فلانة وذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية . فنكس الرجل رأسه ~~واستحيا فأنزل الله هذه الآية . | وقال الضحاك : نزلت في وفد بني تميم ~~الذين ذكرناهم وكانوا يستهزئون بفقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل عمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة لما رأوه من رثاثة ~~حالهم فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم . أي : لا ~~يستهزىء غني بفقير ولا مستور عليه ذنبه بمن لم يستر ولا ذو حسب بلئيم ~~وأشباه ذلك مما ينتقصه به ولعله عند الله خير منه وهو قوله تعالى : { عسى ~~أن يكونوا خيرا منهم } السبب الثاني قوله : { ولا نساء من نساء } أي لا ~~يستهزىء نساء من نساء { عسى أن يكن خيرا منهن } روي عن أنس أنها نزلت في ~~نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيرن أم سلمة بالقصر . وعن ابن عباس : ( ~~أنها نزلت في صفية بنت حيي قال لها بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم : ~~يهودية بنت يهوديين . عن أنس ms3250 : بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت فدخل ~~عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : قالت لي ~~حفصة إني بنت يهودي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنك لابنة نبي وعمك لنبي ~~وإنك لتحت نبي ففيم تفتخر عليك ثم قال : اتقي الله يا حفصة ) أخرجه الترمذي ~~وقال : حديث حسن صحيح غريب . | والسبب الثالث قوله تعالى : { ولا تلمزوا ~~أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب } عن أبي جبيرة بن الضحاك وهو أخو ثابت بن ~~الضحاك الأنصاري قال : فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة ' قدم علينا رسول ~~الله وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يا فلان فيقولون مه يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم فأنزل ~~الله هذه الآية ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ' أخرجه ~~أبو داود وفي الترمذي قال ' كان الرجل منا يكون له إسمان وثلاثة فيدعي ~~ببعضها فعسى أن يكره قال فنزلت هذه الآية ولا تنابزوا بالألقاب ' قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح حسن قوله تعالى ولا تلمزوا أنفسكم أي لا يعيب بعضكم ~~بعضا ولا يطعن بعضكم في بعض والمراد بالأنفس الإخوان هنا والمعنى لا تعيبوا ~~إخوانكم من المسلمين PageV06P226 لأنهم كأنفسكم فإذا عاب عائب أحدا بعيب ~~فكأنه عاب نفسه وقيل لا يخلو أحد من عيب فإذا عاب غيره فيكون حاملا لذلك ~~على عيبه فكأنه هو العائب لنفسه ولا تنابزوا بالألقاب أي لا تدعوا الإنسان ~~بغير ما سمى به وقال ابن عباس التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ~~ثم تاب عنها فنهي أن يعير بما سلف من عمله وقيل هو قول الرجل للرجل يا فاسق ~~يا منافق يا كافر قيل كان الرجل اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد ~~إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك وقيل هو أن تقول لأخيك يا كلب يا ~~حمار يا خنزير وقال بعض العلماء المراد بهذه الألقاب ما يكرهه المنادي به ~~أو يفيد ذما له فأما الألقاب ms3251 التي صارت كالأعلام لأصحابها كالأعمش والأعرج ~~وما أشبه ذلك فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها وأما الألقاب التي تكسب ~~حمدا ومدحا وتكون حقا وصدقا فلا يكره كما قيل لأبي بكر عتيق ولعمر الفاروق ~~ولعثمان ذو النورين ولعلي أبا تراب ولخالد سيف الله ونحو ذلك ^ ( بئس الاسم ~~الفسوق بعد الإيمان ) ^ أي بئس الاسم أن تقولوا له يا يهودي أو يا نصراني ~~بعد ما أسلم أو يا فاسق بعد ما تاب وقيل معناه أن من فعل ما نهي عنه من ~~السخرية واللمز والنبز و فهو فاسق وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان فلا ~~تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق ^ ( ومن لم يتب ) ^ أي من ذلك كله ^ ( ~~فأولئك هم الظالمون ) ^ أي الضارون لأنفسهم بمعصيتهم ومخالفتهم وقيل ظلموا ~~الذين قالوا لهم ذلك { < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا ~~تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن } قيل : نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين ~~موسرين يخدمهما ويتقدمهما إلى المنزل فيهىء لهما ما يصلحهما من الطعام ~~والشراب فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره , فتقدم سلمان إلى ~~المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيىء شيئا لهما فلما قدما قالا له : ما صنعت ~~شيئا . قال : لا غلبتني عيناي فنمت قالا له : انطلق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسأله طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى أسامة بن ~~زيد وقل له : إن كان عنده فضل طعام وأدم فليعطك وكان أسامة خازن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى رحله فأتاه فقال ما عندي شيء فرجع سلمان إليهما ~~فأخبرهما فقالا ms3252 كان عند أسامة طعام ولكن بخل فبعثا سلمان إلى طائفة من ~~الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ~~ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما : ما لي أرى ~~خضرة اللحم في أفواهكما ؟ قالا : والله يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا ~~لحما . قال : ظللتما تأكلان لحم سلمان وأسامة فأنزل الله عز وجل : يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن يعني أن يظن بأهل الخير سوءا فنهى الله ~~المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن PageV06P227 شرا وقيل هو أن يسمع من أخيه ~~المسلم كلاما لا يريد به سوءا أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه ~~المسلم فيظن شرا لأن بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحا وفي نفس الأمر لا ~~يكون كذلك لجواز أن يكون فاعله ساهيا أو يكون الرائي مخطئا فأما أهل السوء ~~والفسق المجاهرون بذلك فلنا أن نظن فيهم مثل الذي يظهر منهم { إن بعض الظن ~~إثم } . قال سفيان الثوري : الظن ظنان : أحدهما : إثم , وهو أن يظن ويتكلم ~~به والآخر ليس بإثم وهو أن يظن ولا يتكلم به . وقيل : الظن أنواع فمنه واجب ~~ومأمور به وهو الظن الحسن بالله عز وجل ومنه مندوب إليه وهو الظن الحسن ~~بالأخ المسلم الظاهر العدالة ومنه حرام محظور وهو سوء الظن بالله عز وجل ~~وسوء الظن بالأخ المسلم { ولا تجسسوا } أي لا تبحثوا عن عيوب الناس نهى ~~الله عن البحث عن المستور من أمور الناس وتتبع عوراتهم حتى يظهر على ما ~~ستره الله منها ( ق ) . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ~~ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم ~~المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا التقوى هاهنا ~~ويشير ms3253 إلى صدره التقوى هاهنا . التقوى هاهنا بحسب امرىء من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إن الله لا ينظر ~~إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ) التجسس بالجيم ~~التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر ومنه الجاسوس وبالحاء هو ~~الاستماع إلى حديث الغير . وقيل : معناهما واحد وهو طلب الأخبار . وقوله : ~~ولا تنافسوا أي لا ترغبوا فيما يرغب فيه الغير من أسباب الدنيا وحظوظها ~~والحسد تمني زوال النعمة عن صاحبها . قوله : ولا تدابروا أي لا يعطي كل ~~واحد منكم أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره . | عن ابن عمر قال : ( صعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع يا معشر من أسلم ~~بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا ~~عن عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن يتبع الله ~~عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) قال نافع : ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة ~~فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك . والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك أخرجه ~~الترمذي . وقال : حديث حسن غريب عن زيد بن وهب . قال : أتى ابن مسعود فقيل ~~له : هذا فلان تقطر لحيته خمرا . فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ~~ولكن إن يظهر إلينا شيء نأخذ به أخرجه أبو داود وله عن عقبة بن عامر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا ~~موءودة ) ( م ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يستر ~~عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) . قوله تعالى : { ولا يغتب ~~بعضكم بعضا } أي لا يتناول بعضكم بظهر الغيب بما يسوءه مما هو فيه . عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أتدرون ما الغيبة ؟ قلت الله ~~ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قلت وإن كان في أخي PageV06P228 ما ~~أقول قال إن كان فيه ms3254 ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه قد بهته ) أخرجه ~~مسلم عن عائشة قالت : ( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا ~~وكذا قال بعض الرواة تعني قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر ~~لمزجته قالت وحكيت له إنسانا فقال ما أحب أني حكيت إنسانا وإن لي كذا وكذا ~~) { < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > ^ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ^ } { يا أيها الناس ~~إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } قال ابن عباس : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس . ~~وقوله في الرجل الذي لم يفسح له ابن فلانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~من الذاكر فلانة ؟ قال ثابت : أنا رسول الله قال انظر في وجوه القوم فنظر ~~فقال ما رأيت يا ثابت ؟ قال رأيت أبيض وأحمر وأسود قال فإنك لا تفضلهم إلا ~~بالدين والتقوى فنزلت في ثابت هذه الآية ونزل في الذي لم يفسح له ^ { يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا PageV06P229 في المجالس فافسحوا } ^ ~~الآية . وقيل : لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلالا حتى علا على ظهر الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد الحمد لله الذي قبض ~~أبي ولم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام أما وجد محمد غير هذا الغراب ~~الأسود مؤذنا وقال سهيل بن عمرو إن يكره الله شيئا يغيره . | وقال أبو ~~سفيان : إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماء فنزل جبريل فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بما قالوا وسألهم عما قالوا فأقروا فأنزل الله هذه ~~الآية وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والإزراء بالفقراء ~~فقال { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } يعني آدم وحواء . والمعنى ~~: إنكم متساوون في النسب فلا تفاخر لبعض على بعض لكونكم أبناء رجل واحد ~~وامرأة واحدة . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى إنا خلقنا كل واحد منكم أيها ~~الموجودون ms3255 من أب وأم فإن كل واحد منكم خلق كما خلق الآخر سواء فلا وجه ~~للتفاخر والتفاضل في النسب { وجعلناكم شعوبا } جمع شعب بفتح الشين وهي رؤوس ~~القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج سموا شعوبا لتشعب القبائل منهم وقيل ~~لتجمعهم { وقبائل } جمع قبيلة وهي دون الشعوب كبكر من ربيعة وتميم من مضر ~~ودون القبائل العمائر واحدتها عمارة بفتح العين وهم كشيبان من بكر ودارم من ~~تميم ودون العمائر البطون واحدتها بطن وهم كبني غالب ولؤي من قريش ودون ~~البطون الأفخاذ واحدتها فخذ وهم كبني هاشم وبني أمية من لؤي ودون الأفخاذ ~~الفصائل واحدتها فصيلة بالصاد المهملة كبني العباس من بني هاشم ثم بعد ذلك ~~العشائر واحدتها عشيرة وليس بعد العشيرة شيء يوصف . وقيل : الشعوب للعجم , ~~والقبائل : للعرب , والأسباط : من بني إسرائيل . وقيل : الشعوب الذين لا ~~ينسبون إلى أحد بل ينسبون إلى المدائن والقرى والقبائل الذين ينتسبون إلى ~~آبائهم . | { لتعارفوا } أي ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده لا ~~للتفاخر بالأنساب ثم بين الخصلة التي بها يفضل الإنسان على غيره ويكتسب بها ~~الشرف عند الله تعالى فقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } قيل : أكرم ~~الكرم التقوى , وألأم اللؤم الفجور . وقال ابن عباس كرم الدنيا الغنى وكرم ~~الآخرة التقوى عن سمرة ابن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ~~الحسب المال والكرم التقوى ' أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال ' سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم قال ~~أكرمهم عند الله أتفاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكطرم الناس يوسف نبي ~~الله ابن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن ~~العرب تسألون قالوا نعم قال فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا ~~فقهوا ' فقهوا PageV06P230 بضم القاف على المشهور وحكى كسرها ومعناه إذا ~~تعلموا أحكام الشرع عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم ~~الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجته فلما خرج لم يجد مناخا ms3256 فنزل على ~~أيدي الرجال ثم قام فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه وقال الحمد لله الذي أذهب ~~عنكم غيبة الجاهلية وتكبرها يا أيها الناس إن الناي رجلان برتقي كريم على ~~الله وفاجر شقي هين على الله ثم تلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وانثى ثم قال أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والمحجن عصا محنية الرأس ~~كصولجان وقوله غيبة الجاهلية يعني كبرها وفخرها ^ ( إن الله عليم ) ^ أي ~~بظواهركم ويعلم أنسابكم ^ ( خبير ) ^ أي ببواطنكم لا تخفى عليه أسراركم ~~فاجعلوا التقوى زادكم إلى معادكم وقيل التقى هو العالم بالله المواظب على ~~الوقوف ببابه المتقرب إلى جنابه وقيل حد التقوى أن يجتنب العبد المناهي ~~ويأتي بالأوامر والفضائل ولا يغتر ولا يأمن فان اتفق أن يرتكب منهيا لا ~~يأمن ولا يتكل بل يتبعه بحسنة ويظهر توبة وندامة ومن ارتكب منهيا ولمن يتب ~~في الحال واتكل على المهلة وغره طول الأمل فليس بمتق لأن المتقي لم يترك ما ~~أمر به ويترك ما نهي عنه وهو مع ذلك خاش لله خاتئف منه لا يشتغل بغير الله ~~تعالى فإن التفت لحظة إلى نفسه وأهله وولده جعل ذلك ذنبا واستغفر منه وجدد ~~له توبة جعلنا الله وإياكم من المتقين { < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > ^ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن ~~الله غفور رحيم ^ } قوله تعالى : { قالت الأعراب آمنا } الآية نزلت في نفر ~~من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة مجدبة ~~فأظهروا الإسلام , ولم يكونوا مؤمنين في السر , فأفسدوا طرق المدينة ~~بالقذرات وأغلوا أسعارها وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . ويقولون : أتتك العرب أنفسهم على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال ~~والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان , يمنون على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك PageV06P231 ويريدون الصدقة , ويقولون : ~~أعطنا فأنزل الله فيهم هذه الآية ms3257 . | وقيل : نزلت في الأعراب الذين ذكرهم ~~الله في سورة الفتح وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا يقولون آمنا ~~ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم فلما استنفروا للحديبية تخلفوا عنها فأنزل ~~الله عز وجل قالت الأعراب آمنا أي صدقنا { قل لم تؤمنوا } أي لم تصدقوا ~~بقلوبكم { ولكن قولوا أسلمنا } أي استسلمنا وانقدنا مخافة القتل والسبي { ~~ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } أخبر أن حقيقة الإيمان هو التصديق بالقلب ~~وأن الإقرار باللسان وإظهار شرائعه بالأبدان لا يكون إيمانا دون التصديق ~~بالقلب والإخلاص . ( ق ) عن سعد بن أبي وقاص قال : ( أعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~منهم هو أعجبهم إلي فقلت ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو مسلما ذكر ذلك سعد ثلاثا وأجابه بمثل ذلك ثم ~~قال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه ) ~~زاد في رواية قال الزهري : ( فترى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل الصالح ~~) لفظ الحميدي اعلم أن الإسلام هو الدخول في السلم وهو الانقياد والطاعة ~~فمن الإسلام ما هو طاعة على الحقيقة باللسان والأبدان والجنان لقوله ~~لإبراهيم عليه السلام : ^ { أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ^ ومنه ما هو ~~انقياد باللسان والقلب وذلك قوله : ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم . ( وقيل : الإيمان هو التصديق بالقلب مع الثقة وطمأنينة النفس عليه ~~والإسلام هو الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا للمسلمين مع إظهار ~~الشهادتين . | فإن قلت : المؤمن والمسلم واحد عند أهل السنة فكيف يفهم ذلك ~~مع هذا القول . | قلت بين العام والخاص فرق فالإيمان لا يحصل إلا بالقلب ~~والانقياد قد يحصل بالقلب وقد يحصل باللسان فالإسلام أعم والإيمان أخص لكن ~~العام في صورة الخاص متحد مع الخاص ولا يكون أمرا غيره فالعام والخاص ~~مختلفان في العموم والخصوص متحدان في الوجود فذلك المؤمن والمسلم . | وقوله ~~تعالى : { وإن تطيعوا الله ورسوله } أي ظاهرا وباطنا سرا ms3258 وعلانية وقال ابن ~~عباس تخلصوا له الإيمان { لا يلتكم } أي لا ينقصكم { من أعمالكم شيئا } أي ~~من ثواب أعمالكم { إن الله غفور رحيم } ثم بين حقيقة الإيمان | { < < # | الحجرات : ( 15 - 18 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله بدينكم ~~والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون ^ } { ~~إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } أي لم يشكوا في ~~دينهم { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } أي في ~~إيمانهم ولما نزلت هاتان الآيتان أتت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحلفون بالله PageV06P232 إنهم مؤمنون صادقون وعرف الله منهم غير ذلك فأنزل ~~الله عز وجل : { قل أتعلمون الله بدينكم } أي تخبرون الله بدينكم الذي أنتم ~~عليه { والله يعلم ما في السموات وما في الأرض } أي لا تخفى عليه خافية { ~~والله بكل شيء عليم } أي لا يحتاج إلى إخباركم { يمنون عليك أن أسلموا } هو ~~قولهم أسلمنا ولم نحاربك يمنون بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين ~~بذلك أن إسلامهم لم يكن خالصا { قل لا تمنوا على إسلامكم } أي لا تعتدوا ~~علي بإسلامكم { بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } أي لله المنة عليكم ~~أن أرشدكم وأمدكم بتوفيقه حيث هداكم للإيمان على ما زعمتم وادعيتم وهو قوله ~~تعالى : { إن كنتم صادقين } أي إنكم مؤمنون { إن الله يعلم غيب السموات ~~والأرض } أي إنه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض فكيف ~~يخفى عليه حالكم بل يعلم سركم وعلانيتكم { والله بصير بما تعملون } أي ~~بجوارحكم الظاهرة والباطنة والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة ق < # > ( تفسير سورة ق مكية ) ( وهي خمس وأربعون آية وثلثمائة وسبع وخمسون ~~كلمة وألف وأربعمائة ms3259 وأربعة وتسعون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { ~~< < # | ق : ( 1 - 4 ) ق والقرآن المجيد # > > ^ ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ~~وعندنا كتاب حفيظ ^ } قوله عز وجل : { ق } قال ابن عباس : هو قسم وقيل : هو ~~اسم للسورة وقيل اسم من أسماء الله وقيل اسم من أسماء القرآن وقيل هو مفتاح ~~اسمه القدير والقادر والقاهر والقريب والقابض والقدوس والقيوم . وقيل : ~~معناه قضى الأمر أو قضى ما هو كائن . وقيل : هو جبل محيط بالأرض من زمردة ~~خضراء متصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض والسماء كهيئة القبة وعليه ~~كتفاها وخضرة السماء منه والعالم داخله ولا يعلم ما وراءه إلا الله تعالى ~~ويقال هو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة { والقرآن ~~المجيد } أي الشريف الكريم على الله الكثير الخير والبركة واختلفوا في ~~وجواب القسم قيل جوابه محذوف تقديره لتبعثن وقيل جوابه بل عجبوا وقيل ما ~~يلفظ من قول وقيل قد علمنا ومعنى { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } إنكار ~~لتعجبهم مما ليس بعجب وهو أن يخوفهم رجل منهم قد عرفوا وساطته فيهم وعدالته ~~وأمانته وصدقه { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } أي معجب غريب { أئذا متنا ~~وكنا ترابا } أي حين نموت ونبلى نبعث وترك ذكر البعث لدلالة الكلام عليه { ~~ذلك رجع بعيد } أي يبعد أن نبعث بعد PageV06P233 الموت قال الله تعالى : { ~~قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } أي ما تأكل الأرض من لحومهم ودمائهم وعظامهم ~~لا يعزب عن علمنا شيء { وعندنا } أي مع علمنا بذلك { كتاب حفيظ } بمعنى ~~محفوظ أي من التبديل والتغيير وقيل حفيظ بمعنى حافظ أي حافظ لعددهم ~~وأسمائهم ولما تنقص الأرض منهم وهو اللوح المحفوظ وقد أثبت فيه ما يكون . | ~~{ < < # | ق : ( 5 - 11 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > ^ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج أفلم ينظروا إلى السماء ~~فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها ms3260 وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد ~~رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ^ } { بل كذبوا بالحق } أي ~~بالقرآن { لما جاءهم } قيل : معناه كذبوا به لما جاءهم . وقيل : كذبوا ~~المنذر لما جاءهم { فهم في أمر مريج } أي مختلط ملتبس قيل معنى اختلاط ~~أمرهم قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم مرة شاعر ومرة ساحر ومرة معلم مجنون ~~ويقولون في القرآن مرة سحر ومرة رجز ومرة مفتري فكان أمرهم مختلطا ملتبسا ~~عليهم وقيل في هذه الآية من ترك الحق مرج عليه أمره والتبس عليه دينه وقيل ~~ما ترك قوم الحق إلا مرج عليهم أمرهم ؛ ثم دلهم على عظيم قدرته فقال تعالى ~~: { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها } أي : بغير عمد { وزيناها } ~~أي بالكواكب { وما لها من فروج } أي : شقوق وصدوع { والأرض مددناها } أي ~~بسطناها على وجه الماء { وألقينا فيها رواسي } أي : جبالا ثوابت { وأنبتنا ~~فيها من كل زوج بهيج } أي : من كل صنف حسن كريم يبتهج به أي : يسر به { ~~تبصرة } أي جعلنا ذلك تبصرة { وذكرى } أي تذكرة { لكل عبد منيب } أي : راجع ~~إلى الله تعالى والمعنى ليتبصر ويتذكر به من أناب { ونزلنا من السماء ماء ~~مباركا } أي كثير الخير والبركة فيه حياة كل شيء وهو المطر { فأنبتنا به } ~~أي : بذلك الماء { جنات } أي بساتين { وحب الحصيد } يعني البر والشعير ~~وسائر الحبوب التي تحصد { والنخل باسقات } أي : طوالا وقيل مستويات { لها ~~طلع } أي : ثمر يطلع ويظهر ويسمى طلعا قبل أن يتشقق { نضيد } أي : متراكب ~~بعضه على بعض في أكمامه فإذا تشقق وخرج من أكمامه فليس بنضيد { رزقا } أي : ~~جعلنا ذلك رزقا { للعباد وأحيينا به } أي : بالمطر { بلدة ميتا } فأنبتنا ~~فيها الكلأ والعشب { كذلك الخروج } أي : من القبور أحياء بعد الموت . | { < ~~< # | ق : ( 12 - 18 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > ^ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ~~وأصحاب ms3261 الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد أفعيينا بالخلق الأول بل هم ~~في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ ~~من قول إلا لديه رقيب عتيد ^ } { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ~~وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة } قيل : كان لوط مرسلا إلى طائفة من ~~قوم إبراهيم ولذلك قال إخوان لوط { وقوم تبع } هو أبو كرب أسعد تبع الحميري ~~وقد تقدم قصص جمعهم قيل ذم الله عز وجل قوم تبع ولم يذمه وذم فرعون لأنه هو ~~المكذب المستخف لقومه فلهذا خص PageV06P234 بالذكر دونهم { كل كذب الرسل ~~فحق وعبد } أي : كل هؤلاء المذكورين كذبوا رسلهم فحق وعيدي أي وجب لهم ~~عذابي وقيل فحق وعيدي للرسل بالنصر { أفعيينا بالخلق الأول } هذا جواب ~~لقولهم ذلك رجع بعيد والمعنى أعجزنا حين خلقناهم أولا فنعيا بالإعادة ثانيا ~~وذلك لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث { بل هم في لبس } أي شك { ~~من خلق جديد } وهو البعث . | قوله عز وجل : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه } أي ما يحدث به قلبه فلا تخفى علينا سرائره وضمائره { ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد } بيان لكمال علمه أي نحن أعلم به منه والوليد ~~العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلقوم ~~والعلباوين ومعنى الآية أن أجزاء الإنسان وأبعاضه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب ~~عن علم الله شيء . وقيل : يحتمل أن يكون المعنى ونحن أقرب إليه بنفوذ ~~قدرتنا فيه ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه { إذ يتلقى المتلقيان } ~~أي يتلقن الملكان الموكلان به وبعمله ومنطقه فيكتبانه ويحفظانه عليه { عن ~~اليمين وعن الشمال } يعني أن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فصاحب اليمين ~~يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات { قعيد } أي قاعد وكل واحد منهما ~~قعيد فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر . وقيل : أراد بالقعيد الملازم الذي لا ms3262 ~~يبرح { ما يلفظ من قول } أي ما يتكلم من كلام يخرج من فيه { إلا لديه رقيب ~~} أي حافظ { عتيد } أي حاضر أينما كان سوى وقت الغائط وعند جماعة فإنهما ~~يتأخران عنه فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذي ~~الملائكة بدنوهما منه وهو على تلك الحالة حتى يكتبا ما يتكلم به أنهما ~~يكتبان عليه كل شيء يتكلم به حتى أتيته في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ما له ~~أجر وثواب أو عليه وزر وعقاب . وقيل : إن مجلسهما تحت الشعر على الحنك وكان ~~الحسن البصري يعجبه أن ينظف عنفقته روى البغوي بإسناد الثعلبي . عن أبي ~~أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب الحسنات أمين على كاتب ~~السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب ~~اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر . | PageV06P235 { ~~< < # | ق : ( 19 - 24 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > ^ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم ~~الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك ~~غطاءك فبصرك اليوم حديد وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار ~~عنيد ^ } { وجاءت سكرة الموت } أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على ~~عقله { بالحق } أي بحقيقة الموت وقيل بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه ~~الإنسان ويراه بالعيان وقيل بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة ~~{ ذلك ما كنت منه تحيد } أي يقال لمن جاءته سكرة الموت : ذلك الذي كنت عنه ~~تميل . وقيل : تهرب وقال ابن عباس : تكره { ونفخ في الصور } يعني نفخة ~~البعث { ذلك يوم الوعيد } أي ذلك اليوم الذي وعد الله الكفار أن يعذبهم فيه ~~{ وجاءت } أي في ذلك اليوم { كل نفس معها سائق } أي يسوقها إلى المحشر { ~~وشهيد } أي يشهد عليها بما عملت . قال ابن عباس : السائق من الملائكة ~~والشاهد من أنفسهم الأيدي والأرجل فيقول الله تعالى لصاحب تلك النفس { لقد ~~كنت في ms3263 غفلة من هذا } أي من هذا اليوم في الدنيا { فكشفنا عنك غطاءك } أي ~~الذي كان على قلبك وسمعك وبصرك في الدنيا { فبصرك اليوم حديد } أي قوي ثابت ~~نافذ تبصر ما كنت تتكلم به في الدنيا . وقيل : ترى ما كان محجوبا عنك وقيل ~~نظرك إلى لسان ميزانك حين توزن حسناتك وسيئاتك { وقال قرينه } يعني الملك ~~الموكل به { هذا ما لدي } أي عندي { عنيد } أي معد محضر . وقيل : يقول ~~الملك هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله { ألقيا ~~في جهنم } أي يقول الله تعالى لقرينه وقيل هذا أمر للسائق والشهيد { كل ~~كفار } أي شديد الكفر { عنيد } أي عاص معرض عن الحق معاند لله فيما أمره به ~~. | { < < # | ق : ( 25 - 30 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > ^ مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب ~~الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي ~~وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول ~~لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ^ } { مناع للخير } أي للزكاة المفروضة ~~وكل حق وجب عليه في ماله { معتد } أي ظالم لا يقر بتوحيد الله { مريب } أي ~~: شاك في التوحيد { الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد } ~~يعني النار { قال قرينه } يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر { ربنا ما ~~أطغيته } قيل : هذا جواب لكلام مقدر وهو أن الكافر حين يلقى في النار يقول ~~: ربنا أطغاني شيطاني فيقول الشيطان ربنا ما أطغيته أي ما أضللته وما ~~أغويته { ولكن كان في ضلال بعيد } أي عن الحق فيتبرأ منه شيطانه وقال ابن ~~عباس : قرينه يعني الملك يقول الكافر الكافر رب إن الملك زاد علي في ~~الكتابة فيقول الملك ربنا ما أطغيته أي ما زدت عليه وما كتبت إلا ما قال ~~وعمل ولكن كان في ضلال PageV06P236 بعيد أي طويل لا يرجع عنه إلى الحق { ~~قال } الله تعالى : { لا تختصموا لدي } أي لا تعتذروا عندي ms3264 بغير عذر وقيل ~~هو خصامهم مع قرنائهم { وقد قدمت إليكم بالوعيد } أي بالقرآن وأنذرتكم على ~~ألسن الرسل وحذرتكم عذابي في الآخرة لمن كفر { ما يبدل القول لدي } أي لا ~~تبديل لقولي وهو قوله عز وجل : ^ { لأملأن جهنم } ^ وقضيت عليكم ما أنا قاض ~~فلا يغير قولي ولا يبدل وقيل معناه ولا يكذب عندي ولا يغير القول عن وجهه , ~~لأني علام الغيوب وأعلم كيف ضلوا وهذا القول هو الأولى يدل عليه أنه قال ما ~~يبدل القول لدي ولم يقل ما يبدل قولي { وما أنا بظلام للعبيد } أي : ~~فأعاقبهم بغير جرم . وقيل : معناه فأزيد على إساءة المسيء أو أنقص من إحسان ~~المحسن . | قوله عز وجل : { يوم نقول لجهنم هل امتلأت } بيان لما سبق لها ~~من وعد الله تعالى إياها أنه يملؤها من الجنة والناس وهذا السؤال من الله ~~تعالى لتصديق خبره وتحقيق وعده { وتقول } يعني جهنم { هل من مزيد } يعني ~~تقول قد امتلأت ولم يبق في موضع لم يمتلئ فهو استفهام إنكاري . وقيل : هو ~~بمعنى الاستزادة . وهو رواية عن ابن عباس . فعلى هذا يكون السؤال وهو قوله ~~: هل امتلأت ؟ قبل دخول جميع أهلها فيها . | وروي عن ابن عباس : ( إن الله ~~تعالى سبقت كلمته لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فلما سيق أعداء الله ~~إليها لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملؤها شيء فتقول ألست قد أقسمت ~~لتملأني فيضع قدمه عليها فيقول هل امتلأت ؟ فتقول قط قط قد امتلأت وليس من ~~مزيد ) ( ق ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العرش - وفي ~~رواية رب العزة - فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك ولا ~~يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضول الجنة ) ولأبي ~~هريرةن نحوه وزاده ' ولا يظلم الله من خلقه أحدا ' | < # > فصل < # > | هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وللعلماء فيه وفي أمثاله مذهبان ~~: أحدهما وهو ms3265 مذهب جمهور السلف وطائفة من المتكلمين أنه لا يتكلم في ~~تأويلها بل نؤمن بأنها حق على ما أراد الله ورسوله وتجريها على ظاهرها ولها ~~معناى يليق بها وظاهرها غير مراد والمذهب الثاني وهو قول الجمهرو المتكلمين ~~أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقيل ~~المراد بالقدم المقدم وهو سائغ في اللغة والمعنى حتى يضع الله فيها من قدمه ~~لها من أهل العذاب وقيل المراد به قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه ~~إلى ذلك المخلوق المعلوم وقيل إنه يحتمل أن في المخلوقات من تسمى بهذه ~~التسمية وخلقوا لها قال القاضي عياض أظهر التأويل أنهم قوم استحقوها وخلقوا ~~لها قال المتكلمون ولا بد من صرفه عن ظاهره PageV06P237 لقيام الدليل ~~القطعي على استحالة الجارحة على الله تعالى والله أعلم . قوله قط قط أي ~~حسبي حسبي وفيها ثلاث لغات إسكان الطاء وكسرها منونة وغير منونة وقوله لا ~~يظلم الله من خلقه أحدا يعن يأنه يستحيل الظلم في حق الله تعالى فمن عذبه ~~بذنب أو بغير ذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى . { < < # | ق : ( 31 - 34 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > ^ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي ~~الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ^ } { وأزلفت ~~الجنة } أي قربت وأدنيت { للمتقين } أي الذين اتقوا الشرك { غير بعيد } ~~يعني أنها جعلت عن يمين العرش بحيث يراها أهل الموقف قبل أن يدخلوها { هذا ~~ما توعدون } أي يقال لهم الذي وعدتم به في الدنيا على ألسنة الأنبياء { لكل ~~أواب } أي رجاع عن المعصية إلى الطاعة . قال سعيد بن المسيب : هو الذي يذنب ~~ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقيل : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر ~~منها . وقيل : هو التواب , وقال ابن عباس : هو المسيح . وقيل : هو المصلي { ~~حفيظ } قال ابن عباس الحافظ لأمر الله وعنه هو الذي يحفظ ذنوبه حتى يرجع ~~عنها ويستغفر منها وقيل : حفيظ لما استودعه الله من حقه . وقيل : هو ~~المحافظ ms3266 على نفسه المتعهد لها المراقب لها . وقيل : هو المحافظ على الطاعات ~~والأوامر { ومن خشي الرحمن بالغيب } أي خاف الرحمن فأطاعه وإن لم يره وقيل ~~: خافه في الخلوة بحيث لا يراه أحد إذا ألقى الستر أغلق الباب { وجاء بقلب ~~منيب } أي مخلص مقبل على طاعة الله { ادخلوها } أي يقال لأهل هذه الصفة : ~~ادخلوا الجنة { بسلام } أي بسلامة من العذاب والهموم . وقيل : بسلام من ~~الله وملائكته عليهم وقيل : بسلامة من زوال النعم { ذلك يوم الخلود } أي في ~~الجنة لأنه لا موت فيها . | { < < # | ق : ( 35 - 39 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > ^ لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد ~~منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب ^ } { لهم ما يشاؤون فيها } وذلك أنهم يسألون الله حتى تنتهي ~~مسألتهم فيعطون ما سألوا ثم يزيد الله عبيده ما لم يسألوا مما لم يخطر بقلب ~~بشر وهو قوله تعالى : { ولدينا مزيد } وقيل : المزيد , هو النظر إلى وجهه ~~الكريم قيل : يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل جمعة في دار كرامته فلهذا ~~هو المزيد . | قوله تعالى : { وكم أهلكنا قبلهم } أي قبل كفار مكة { من قرن ~~هم أشد منهم بطشا } يعني سطوة والبطش الأخذ بصولة وعنف { فنقبوا في البلاد ~~} أي ساروا وتقلبوا في البلاد وسلكوا كل طريق { هل من محيص } أي فلم يجدوا ~~لهم محيصا أي مهربا من أمر الله وقيل : لا يجدون لهم مفرا من الموت بل ~~يموتون فيصيرون إلى عذاب الله PageV06P238 وفيه تخويف لأهل مكة لأنهم على ~~مثل سبيلهم { إن في ذلك لذكرى } أي إن فيما ذكر من إهلاك القرى تذكرة ~~وموعظة { لمن كان له قلب } . قال ابن عباس : أي عقل . وقيل : له قلب حاضر ~~مع الله واع عن الله { أو ألقى السمع } أي استمع ms3267 القرآن واستمع ما يقال له ~~لا يحدث نفسه بغيره { وهو شهيد } أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه . | قوله ~~تعالى : { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب } أي إعياء وتعب قال المفسرون نزلت في اليهود حيث قالوا : خلق الله ~~السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة ثم ~~استراح يوم السبت واستلقى على العرش فلذلك تركوا العمل فيه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ردا عليهم وتكذيبا لهم في قولهم استراح يوم السبت بقوله ~~تعالى : { وما مسنا من لغوب } . | قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : ~~والظاهر أن المراد الرد على المشركين والاستدلال بخلق السموات والأرض وما ~~بينهما فقوله { وما مسنا من لغوب } أي ما تعبنا بالخلق الأول حتى لا نقدر ~~على الإعادة ثانيا كما قال الله تعالى : ^ { أفعيينا بالخلق الأول } ^ ~~الآية وأما ما قاله اليهود ونقلوه من التوراة فهو إما تحريف منهم أو لم ~~يعلموا تأويله وذلك أن الأحد والاثنين أزمنة مستمرة بعضها بعد بعض فلو كان ~~خلق السموات والأرض ابتدىء يوم الأحد لكان الزمان قبل الأجساد والزمان لا ~~ينفك عن الأجساد فيكون قبل خلق الأجسام أجسام لأن اليوم عبارة عن زمان سير ~~الشمس من الطلوع إلى الغروب وقبل السموات والأرض لم يكن شمس ولا قمر لكن ~~اليوم قد يطلق ويراد به الوقت والحين وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة ~~كانت قوله عز وجل : { فاصبر على ما يقولون } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي : اصبر يا محمد على ما يقولون أي من كذبهم فإن الله لهم بالمرصاد ~~وهذا قبل الأمر بقتالهم { وسبح بحمد ربك } أي صل حامدا لله { قبل طلوع ~~الشمس } أي صلاة الصبح { وقبل الغروب } يعني صلاة المغرب . قال ابن عباس : ~~صلاة الظهر والعصر . | { < < # | ق : ( 40 - 41 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > ^ ومن الليل فسبحه وأدبار السجود واستمع يوم يناد المناد من مكان ~~قريب ^ } { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة المغرب والعشاء . وقيل : يعني صلاة ~~الليل أي وقت صلى { وأدبار ms3268 السجود } قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~PageV06P239 وغيرهما : أدبار السجود الركعتان بعد المغرب , وأدبار النجوم ~~الركعتان قبل صلاة الفجر . وهي رواية عن ابن عباس . | ويروى مرفوعا عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء ~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ) ( م ) عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) يعني بذلك سنة ~~الفجر , عن ابن مسعود , قال : ( ما أحصى ما سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . | وقيل : في ~~قوله وأدبار السجود : التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات ( خ ) عن ~~ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسبح في أدبار الصلوات ~~كلها يعني قوله وأدبار السجود ( م ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ~~ثم قال : تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) ( خ ) عنه ( أن ~~فقراء المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ذهب ~~أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم فقال وما ذاك ؟ قالوا صلوا كما صلينا ~~وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال قال أفلا ~~أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتي أحد ~~بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا ~~وتكبرون عشرا ) . قوله تعالى : { واستمع يوم يناد المناد } يعني استمع يا ~~محمد حديث يوم ينادي المنادي . وقيل : معناه انتظر صيحة القيامة والنشور . ~~قال المفسرون : المنادي ms3269 هو إسرافيل يقف على صخرة بيت المقدس فينادي بالحشر ~~فيقول : يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة ~~والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء , وهو قوله تعالى : ~~{ من مكان قريب } قيل : إن صخرة بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية ~~عشر ميلا وقيل : هي في وسط الأرض . | { < < # | ق : ( 42 - 45 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > ^ يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا ~~المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون ~~وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ^ } { يوم يسمعون الصيحة ~~بالحق } أي الصيحة الأخيرة { ذلك يوم الخروج } أي من القبور { إنا نحن نحيي ~~} أي في الدنيا { ونميت } يعني عند انقضاء الأجل { وإلينا المصير } أي في ~~الآخرة وقيل : تقديره نميت في الدنيا ونحيي للبعث وإلينا المصير بعد البعث ~~{ يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } أي يخرجون سراعا إلى المحشر وهو قوله تعالى ~~: { ذلك حشر PageV06P240 علينا يسير } أي هين { نحن أعلم بما يقولون } يعني ~~كفار مكة في تكذيبك { وما أنت عليهم بجبار } أي بمسلط تجبرهم على الإسلام ~~إنما بعثت مذكرا وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ~~أي ما أوعدت به من عصاني من العذاب قال ابن عباس : ( قالوا يا رسول الله لو ~~خوفتنا فنزلت : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) أي عظ بالقرآن من يخاف وعيدي ~~والله أعلم بمراده . | < # > سورة الذاريات < # > ( تفسير سورة الذاريات ) ( وهي ستون آية وثلثمائة وستون كلمة وألف ~~ومائتان وتسعة وثلاثون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { ~~< < # | الذاريات : ( 1 - 4 ) والذاريات ذروا # > > ^ والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا ^ } ~~قوله عز وجل : { والذاريات ذروا } يعني الرياح التي تذر التراب { فالحاملات ~~وقرا } يعني السحاب يحمل ثقلا من الماء { فالجاريات يسرا } يعني السفن تجري ~~في الماء جريا سهلا { فالمقسمات أمرا } يعني الملائكة يقسمون الأمور بين ~~الخلق على ما أمروا به وقيل : هم أربعة : جبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء ~~الأمين عليه وصاحب الغلظة ms3270 , وميكائيل صاحب الرزق والرحمة , وإسرافيل صاحب ~~الصور واللوح , وعزرائيل صاحب قبض الأرواح . وقيل : هذه الأوصاف الأربعة في ~~الرياح لأنها تنشئ السحاب وتسيره ثم تحمله وتقله ثم تجري به جريا سهلا ثم ~~تقسم الأمطار بتصريف السحاب أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها ولما ~~فيها من الدلالة على عجيب صنعته وقدرته . والمعنى : اقسم بالذاريات بهذه ~~الأشياء , وقيل : فيه مضمر تقديره ورب الذاريات ثم ذكر جواب القسم { < < # | الذاريات : ( 5 - 14 ) إنما توعدون لصادق # > > ^ إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول ~~مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان ~~يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ~~^ } { إن ما توعدون } أي من الثواب والعقاب يوم القيامة { لصادق } أي الحق ~~{ وإن الدين } أي الحساب والجزاء { لواقع } أي لكائن ثم ابتدأ قسما آخر ~~فقال تعالى : { والسماء ذات الحبك } قال ابن عباس : ذات الخلق الحسن ~~المستوي , وقيل : ذات الزينة حبكت بالنجوم وقيل : ذات البنيان المتقن وقيل ~~: ذات الطرائق كحبك الماء إذا ضربته الريح وحبك الرمل ولكنها لا ترى لبعدها ~~من الناس وجواب القسم قوله { إنكم } يعني يا أهل مكة { لفي قول مختلف } ~~يعني في القرآن وفي محمد صلى الله عليه وسلم يقولون في القرآن سحر وكهانة ~~وأساطير الأولين وفي محمد صلى الله عليه وسلم ساحر وشاعر وكاهن ومجنون وقيل ~~: لفي قول مختلف أي مصدق ومكذب { يؤفك عنه من أفك } أي يصرف عن الإيمان به ~~من صرف حتى يكذبه وهو من حرمه الله الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالقرآن وقيل : معناه أنهم كانوا PageV06P241 يتلقون الرجل إذا أراد ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقولون إنه ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ~~فيصرفونه عن الإيمان به { قتل الخراصون } أي : الكذابون هم المقتسمون الذين ~~اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا ~~الناس عن الإسلام . وقيل : هم الكهنة { الذين هم في غمرة } أي في غفلة وعمى ~~وجهالة { ساهون } أي ms3271 لاهون غافلون عن أمر الآخرة والسهو الغفلة عن الشيء ~~وذهاب القلب عنه { يسألون أيان يوم الدين } أي يقولون يا محمد متى يوم ~~الجزاء يعني يوم القيامة تكذيبا واستهزاء قال الله تعالى : { يوم هم } أي ~~يكون هذا الجزاء في يوم هم { على النار يفتنون } أي يدخلون ويعذبون بها ~~وتقول لهم خزنة النار : { ذوقوا فتنتكم } أي عذابكم { هذا الذي كنتم به ~~تستعجلون } أي في الدنيا تكذيبا به . | { < < # | الذاريات : ( 15 - 18 ) إن المتقين في . . . . . # > > ^ إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ^ } قوله ~~تعالى : { إن المتقين في جنات وعيون } يعني في خلال الجنات عيون جارية { ~~آخذين ما آتاهم } أي ما أعطاهم { ربهم } أي من الخير والكرامة { إنهم كانوا ~~قبل ذلك محسنين } أي قبل دخولهم الجنة محسنين في الدنيا ثم وصف إحسانهم ~~فقال تعالى : { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } أي كانوا ينامون قليلا من ~~الليل ويصلون أكثره . وقال ابن عباس : كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها ~~شيئا إما من أولها أو من أوسطها عن أنس بن مالك في قوله : { كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون } قال : كانوا بين المغرب والعشاء أخرجه أبو داود . | وقيل ~~: كانوا لا ينامون حتى يصلون العتمة وقيل : قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها ~~, ووقف بعضهم على قوله : كانوا قليلا , أي من الناس ثم ابتدأ من الليل ما ~~يهجعون أي لا ينامون بالليل البتة بل يقومون الليل كله في الصلاة والعبادة ~~{ وبالأسحار هم يستغفرون } أي ربما مدوا عبادتهم إلى وقت السحر ثم أخذوا في ~~الاستغفار وقيل : معناه يستغفرون من تقصيرهم في العبادة وقيل : يستغفرون من ~~ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل وقيل : معناه يصلون بالأسحار ~~لطلب المغفرة PageV06P242 ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين ~~يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من ms3272 يسألني فأعطيه من ~~يستغفرني فأغفر له ) ولمسلم قال : ( فيقول أنا الملك أنا الملك ) وذكر ~~الحديث وفيه ( حتى يضيء الفجر ) وزاد في رواية ( من يقرض غير عديم ولا ظلوم ~~) . < # > ( فصل ) < # > | هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان معروفان : | أحدهما : وهو ~~مذهب السلف وغيرهم أنه يمر كما جاء من غير تأويل ولا تعطيل ويترك الكلام ~~فيه وفي أمثاله مع الإيمان به وتنزيه الرب تبارك وتعالى عن صفات الأجسام . ~~| المذهب الثاني : وهو قول جماعة من المتكلمين وغيرهم أن الصعود والنزول من ~~صفات الأجسام والله تعالى يتقدس عن ذلك . فعلى هذا يكون معناه نزول الرحمة ~~والألطاف الإلهية وقربها من عباده والإقبال على الداعين بالإجابة واللطف . ~~وتخصيصه بالثلث الأخير من الليل ? لأن ذلك وقت التهجد والدعاء وغفلة أكثر ~~الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وفي ذلك الوقت تكون النية خالصة ~~والرغبة إلى الله تعالى متوفرة فهو مظنة لقبول الإجابة والله تعالى أعلم ( ~~ق ) . | عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام من الليل يتهجد قال : اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن ~~فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السموات ~~والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق وقولك الحق ~~والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت ) . { < < # | الذاريات : ( 19 - 24 ) وفي أموالهم حق . . . . . # > > ^ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الأرض آيات للموقنين وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ^ } { وفي ~~أموالهم حق } أي نصيب قيل إنه ما يصلون به رحما أو يقرون به ضيفا أو يحملون ~~به كلا أو يعينون به محروما وليس بالزكاة قاله ابن عباس . وقيل : إنه ~~الزكاة المفروضة { للسائل } أي الذي ms3273 يسأل الناس ويطلب منهم { والمحروم } ~~قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : المحروم الذي ليس له في فيء الإسلام سهم . وقيل : ~~معناه الذي حرم الخير والعطاء , وقيل : المحروم , المتعفف الذي لا يسأل . ~~وقيل : PageV06P243 هو صاحب الجائحة الذي أصيب زرعه وثمره أو نسل ماشيته ~~وقيل : هو المحارف المحروم في الرزق والتجارة وقيل : هو المملوك وقيل : هو ~~المكاتب , وأظهر الأقوال , أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل والمتعفف لا يسأل ~~ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل إنما يفطن له متيقظ { وفي الأرض آيات } أي ~~عبر من البحار والجبال والأشجار والثماؤ وأنواع النبات { للموقنين } أي ~~بالله الذي يعرفونه ويستدلون عليه بصنائعه { وفي أنفسكم } أي آيات إذ كنتم ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما إلى أن تنفخ الروح . | وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : يريد اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع وقيل : يريد ~~سبيل الغائط والبول يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من سبيلين وقيل : يعني ~~تقويم الأدوات السمع والبصر والنطق والعقل إلى غير ذلك من العجائب المودعة ~~في ابن آدم { أفلا تبصرون } يعني كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث { وفي ~~السماء رزقكم } قال ابن عباس هو المطر وهو سبب الأرزاق { وما توعدون } يعني ~~من الثواب والعقاب . وقيل : من الخير والشر . وقيل : الجنة والنار ثم أقسم ~~سبحانه وتعالى بنفسه فقال { فورب السماء والأرض إنه لحق } أي ما ذكر من ~~الرزق وغيره { مثل ما أنكم تنطقون } أي بلا إله إلا الله . | وقيل : شبه ~~تحقيق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي ومعناه إنه لحق كما أنك تتكلم . وقيل ~~: إن معناه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة وقال بعض الحكماء معناه كما ~~أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره كذلك كل إنسان ~~يأكل من رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره . | قوله تعالى : { ~~هل أتاك حديث ضيف إبراهيم } يعني هل أتاك يا محمد حديث الذين جاؤوا ms3274 إبراهيم ~~بالبشرى فاستمع نقصصه عليك وقد تقدم ذكر عددهم وقصتهم في سورة هود { ~~المكرمين } قيل : سماهم مكرمين لأنهم كانوا ملائكة كراما عند الله . وقيل : ~~لأنهم كانوا ضيف إبراهيم وهو أكرم الخلق على الله يومئذ وضيف الكريم مكرمون ~~. | وقيل : لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أكرمهم بتعجيل قراهم وخدمته ~~إياهم بنفسه وطلاقة وجهه لهم . | وقال ابن عباس رضي الله عنهما : سماهم ~~مكرمين لأنهم كانوا غير مدعوين ( ق ) عن أبي شريح العدوي قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) { ~~< < # | الذاريات : ( 25 - 34 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ^ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله ~~فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ~~وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا ~~كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ^ ~~} { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون } أي غرباء لا نعرفكم ~~. | قال ابن عباس : قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وقيل : إنما أنكر ~~أمرهم , لأنهم دخلوا بغير استئذان وقيل : أنكر PageV06P244 سلامهم في ذلك ~~الزمان وفي تلك الأرض { فراغ } أي عدل ومال { إلى أهله فجاء بعجل سمين } أي ~~جيد وكان مشويا . قيل : كان عامة مال إبراهيم البقر فجاء بعجل { فقربه ~~إليهم } هذا من آداب المضيف أن يقدم الطعام إلى الضيف ولا يحوجهم السعي ~~إليه فلما لم يأكلوا { قال ألا تأكلون } يعني أنه حثهم على الأكل . وقيل : ~~عرض عليهم الأكل من غير أن يأمرهم { فأوجس } أي فأضمر { منهم خيفة } لأنهم ~~لم يتحرموا بطعامه { قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم } أي يبلغ ويعلم وقيل ~~: عليم أي نبي { فأقبلت امرأته } قيل لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان ~~بل كانت في البيت فهو كقول القائل أقبل يفعل كذا إذا أخذ فيه { في صرة ms3275 } أي ~~في صيحة والمعنى أنها أخذت تولول وذلك من عاد النساء إن سمعن شيئا { فصكت ~~وجهها } قال ابن عباس : لطمت وجهها . وقيل : جمعت أصابعها وضربت جبينها ~~تعجبا وذلك من عادة النساء أيضا إذا أنكرن شيئا { وقالت عجوز عقيم } معناه ~~: أتلد عجوز عقيم وذلك لأن سارة لم تلد قبل ذلك { قالوا كذلك قال ربك } أي ~~كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما { إنه هو الحكيم العليم } ثم إن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما علم حالهم وأنهم من الملائكة { قال فما ~~خطبكم } أي فما شأنكم وما طلبكم { أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين } يعني قوم لوط { لنرسل عليهم حجارة من طين } قيل هو الآجر { مسومة ~~} أي معلمة قيل على كل حجر اسم من يهلك به . | وقيل : معلمه بعلامة تدل على ~~أنها ليست من حجارة الدنيا { عند ربك للمسرفين } قال ابن عباس يعني ~~المشركين لأن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها . | { < < # | الذاريات : ( 35 - 43 ) فأخرجنا من كان . . . . . # > > ^ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم وفي موسى إذ أرسلناه ~~إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده ~~فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من ~~شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ^ } { ~~فأخرجنا من كان فيها } أي في قرى قوم لوط { من المؤمنين فما وجدنا فيها غير ~~بيت } أي أهل بيت { من المسلمين } يعني لوطا وابنتيه وصفهم الله تعالى ~~بالإيمان والإسلام جميعا لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم . لأن الإسلام أعم ~~من الإيمان . وإطلاق العام على الخاص لا مانع منه فإذا سمي المؤمن مسلما , ~~لا يدل على اتحاد مفهوميهما { وتركنا فيها } أي في مدينة قوم لوط { آية } ~~أي عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } والمعنى تركنا فيها علامة للخائفين ~~تدلهم على أن الله مهلكهم فيخافون مثل عذابهم قوله عز وجل : { وفي موسى ms3276 } ~~أي وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة { إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } ~~أي حجة ظاهرة { فتولى } أي أعرض عن الإيمان { بركنه } أي بجمعه وجنوده ~~الذين كان يتقوى بهم { وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ~~} أي فأغرقناهم في البحر { وهو مليم } أي آت بما يلام عليه من دعوى ~~الربوبية وتكذيب الرسل { وفي عاد } أي وفي PageV06P245 إهلاك عاد أيضا آية ~~وعبرة { إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } يعني التي لا خير فيها ولا بركة ~~فلا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا { ما تذر من شيء أتت عليه } أي من أنفسهم ~~وأموالهم وأنعامهم { إلا جعلته كالرميم } أي كالشيء الهالك البالي وهو ما ~~يبس وديس من نبات الأرض كالشجر والتبن ونحوه وأصله من رم العظم إذا بلي { ~~وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } يعني إلى وقت انقضاء آجالهم وذلك ~~أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام . | { < < # | الذاريات : ( 44 - 51 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > ^ فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من ~~قيام وما كانوا منتصرين وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين والسماء ~~بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيء خلقنا ~~زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع ~~الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ^ } { فعتوا عن أمر ربهم } أي تكبروا ~~عن طاعة ربهم { فأخذتهم الصاعقة } أي بعد مضي ثلاثة أيام من بعد عقر الناقة ~~وهي الموت في قول ابن عباس . وقيل : أخذهم العذاب والصاعقة كل عذاب مهلك { ~~وهم ينظرون } أي يرون ذلك العذاب عيانا { فما استطاعوا من قيام } أي فما ~~قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض من تلك الصرعة { وما كانوا ~~منتصرين } أي ممتنعين منا وقيل : ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من أمر ~~الله { وقوم نوح } قرىء بكسر الميم ومعناه وفي يوم نوح وقرىء بنصبها ومعناه ~~: وأغرقنا قوم نوح { من قبل } أي من قبل هؤلاء وهم ms3277 عاد وثمود وقوم فرعون { ~~إنهم كانوا قوما فاسقين } أي خارجين عن الطاعة . | قوله تعالى : { والسماء ~~بنيناها بأيد } أي بقوة وقدرة { وإنا لموسعون } قيل : هو من السعة : أي ~~أوسعنا السماء بحيث صارت الأرض وما يحيط بها من السماء والفضاء وبالنسبة ~~إلى سعة السماء كالحلقة الملقاة في الفلاة وقال ابن عباس : معناه قادرون ~~على بنائها كذلك وعنه لموسعون أي الرزق على خلقنا وقيل : معناه وإنا ذوو ~~السعة والغنى { والأرض فرشناها } أي بسطناها ومهدناها لكم { فنعم الماهدون ~~} أي نحن { ومن كل شيء خلقنا زوجين } أي صنفين ونوعين مختلفين كالسماء ~~والأرض والشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والسهل والجبل والصيف ~~والشتاء والجن والإنس والذكر والأنثى والنور والظلمة والإيمان والكفر ~~والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والحامض { لعلكم تذكرون } أي ~~فتعلمون أن خالق الأزواج فرد لا نظير له ولا شريك معه { ففروا إلى الله } ~~أي : قل يا محمد ففروا إلى الله أي فاهربوا من عذابه إلى ثوابه بالإيمان ~~والطاعة وقال ابن عباس ففروا منه إليه واعملوا بطاعته وقال سهل بن عبد الله ~~ففروا مما سوى الله إلى الله { إني لكم منه نذير } أي مخوف { مبين } أي بين ~~الرسالة بالحجة الظاهرة والمعجزة الباهرة والبرهان القاطع PageV06P246 { ~~ولا تجعلوا مع الله إلها آخر } أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا { إني لكم منه ~~نذير مبين } قيل : إنما كرر قوله إني لكم منه نذير مبين عند الأمر بالطاعة ~~والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا ~~ينفع إلا مع الإيمان وأنه لا يفوز عند الله إلا الجامع بينهما . | { < < # | الذاريات : ( 52 - 57 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > ^ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به بل هم قوم طاغون فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد ~~أن يطعمون ^ } { كذلك } أي كما كذبك قومك وقالوا ساحر أو مجنون كذلك { ما ~~أتى الذين من قبلهم ms3278 } أي من قبل كفار مكة والأمم الخالية { من رسول } يعني ~~يدعوهم إلى الإيمان والطاعة { إلا قالوا ساحر أو مجنون } قال الله تعالى { ~~أتواصوا به } أي أوصى أولهم آخرهم وبعضهم بعضا بالتكذيب وتواطؤوا عليه وفيه ~~توبيخ لهم { بل هم قوم طاغون } أي لم يتواصلوا بهذا القول لأنهم لم يتلاقوا ~~على زمان واحد بل جمعتهم على ذلك علة واحدة وهي الطغيان وهو الحامل لهم على ~~ذلك القول { فتول عنهم } أي أعرض عنهم { فما أنت بملوم } أي لا لوم عليك ~~فقد أديت الرسالة وبذلت المجهود وما قصرت فيما أمرت به . | قال المفسرون : ~~لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد على أصحابه ~~وظنوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يتولى عنهم فأنزل الله عز وجل : { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ~~فطابت نفوسهم بذلك والمعنى عظ بالقرآن كفار مكة فإن الذكرى تنفع من علم ~~الله أنه يؤمن منهم وقيل : معناه عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكرى ~~تنفعهم . | قوله عز وجل : { وما خلقت الجن والإنس } أي من المؤمنين { إلا ~~ليعبدون } قيل هذا خاص بأهل طاعته من الفريقين يدل عليه قراءة ابن عباس ( ~~وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون ) وقيل : معناه وما خلقت ~~السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي وهو ما ~~جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة . وقال علي بن أبي طالب إلا ليعبدون أي إلا ~~لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي . وقيل : معناه إلا ليعرفوني وهذا ~~حسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده . وقيل : معناه إلا ليخضعوا ~~لي ويتذللوا لأن معنى العبادة في اللغة التذلل والانقياد وكل مخلوق من الجن ~~والإنس خاضع لقضاء الله متذلل للمشيئة لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق له ~~. وقيل : معناه إلا ليوحدوني فأما المؤمن فيوحده اختيارا في الشدة والرخاء ~~وأما الكافر فيوحده اضطرارا في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء { ما أريد ~~منهم من رزق } أي ما ms3279 أريد أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم ~~لأني أنا الرزاق المتكفل لعبادي بالرزق القائم لكل نفس بما PageV06P247 ~~يقيمها من قوتها { وما أريد أن يطعمون } أي أن يطعموا أحدا من خلقي وإنما ~~أسند الإطعام إلى نفسه لأن الخلق كلهم عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد ~~أطعمه لما صح من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف ~~أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما ~~علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب ~~كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ~~أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال ~~: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما ~~علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ) { < < # | الذاريات : ( 58 - 60 ) إن الله هو . . . . . # > > ^ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ^ } { إن الله ~~هو الرزاق } أي لجميع خلقه { ذو القوة المتين } يعني هو القوي الشديد ~~المقتدر البليغ القوة والقدرة الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة { فإن للذين ~~ظلموا } أي من أهل مكة { ذنوبا } أي نصيبا من العذاب { مثل ذنوب أصحابهم } ~~أي مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود { فلا يستعجلون } ~~أي بالعذاب لأنهم أخروا إلى يوم القيامة يدل عليه قوله عز وجل { فويل للذين ~~كفروا من يومهم الذي يوعدون } يعني يوم القيامة وقيل : يوم بدر والله تعالى ~~أعلم بمراده . | < # > سورة الطور < # > ( تفسير سورة الطور مكية ) ( وهي تسع وأربعون آية وثلاثمائة واثنتا ~~عشرة كلمة وألف وخمسمائة حرف ) . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { ~~< < # | الطور : ( 1 - 3 ) والطور # > > ^ والطور وكتاب مسطور ms3280 في رق منشور ^ } قوله عز وجل : { والطور } أراد ~~به الجبل الذي كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام بالأرض المقدسة وقيل : ~~بمدين { وكتاب مسطور } أي مكتوب { في رق } يعني الأديم الذي يكتب فيه ~~المصحق { منشور } أي مبسوط . | واختلفوا في الكتاب , فقيل : هو ما كتب الله ~~بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير الأقلام . وقيل : هو اللوح المحفوظ ~~. وقيل : هو دواوين الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ ~~بشماله . وقيل : هو القرآن . | { < < # | الطور : ( 4 - 10 ) والبيت المعمور # > > ^ والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ~~ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ^ } { والبيت ~~المعمور } يعني بكثرة الغاشية والأهل وهو بيت في السماء السابعة قدام العرش ~~بحيال الكعبة يقال له الصراع حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض وصح في ~~حديث المعراج من أفراد مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~البيت المعمور في السماء السابعة قال : فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ~~لا يعودون إليه وفي رواية أخرى قال فانتهيت إلى بناء فقلت للملك ما هذا ؟ ~~قال بناء بناه الله للملائكة يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ~~PageV06P248 يسبحون الله ويقدسونه . | وفي أفراد البخاري عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه رأى البيت المعمور يدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ) { والسقف المرفوع } يعني السماء { والبحر المسجور } ~~يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور وهو قول ابن عباس . وذلك ما روي ~~أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم ~~وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لا يركبن رجل البحر إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا فإن تحت البحر نارا وتحت ~~النار بحرا ) وقيل : المسجور المملوء وقيل : هو اليابس الذي ذهب ماؤه ونضب ~~. وقيل : هو المختلط العذب بالملح . | وروي عن علي أنه قال البحر المسجور ~~هو بحر ms3281 تحت العرش غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال ~~له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون من ~~قبورهم أقسم الله بهذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته وجواب القسم قوله ~~تعالى : { إن عذاب ربك لواقع } يعني إنه لحق وكائن ونازل بالمشركين في ~~الآخرة { ما له من دافع } أي مانع . | قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة ~~لأكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت له وهو يصلي ~~بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ والطور إلى قوله إن عذاب ~~ربك لواقع ما له من دافع فكأنما صدع قلبي حين سمعت ولم يكن أسلم يومئذ ~~فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي ~~العذاب ثم بين أنه متى يقع فقال تعالى : { يوم تمور السماء مورا } أي تدور ~~كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة وقيل : تتحرك وتختلف أجزاؤها ~~بعضها من بعض وتضطرب { وتسير الجبال سيرا } أي تزول عن أماكنها وتصير هباء ~~منثورا والحكمة في مور السماء وسير الجبال الإنذار والأعلام بأن لا رجوع ~~ولا عود إلى الدنيا وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار ~~وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك فلما لم يبق لهم ~~عود إليها أزالها الله تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة . | { < < # | الطور : ( 11 - 21 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > ^ فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ~~اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون إن ~~المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا ~~واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ~~والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ^ } { فويل } أي شدة ms3282 عذاب { يومئذ ~~للمكذبين } أي يوم القيامة { الذين هم في خوض } أي يخوضون في الباطل { ~~يلعبون } أي غافلون لأهون عما يراد بهم { يوم يدعون } أي يدفعون { إلى نار ~~جهنم دعا } يعني دفعا بعنف وجفوة , وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيدي الكفار ~~إلى أعناقهم ويجمعون PageV06P249 نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعون بها دفعا إلى ~~النار على وجوههم وزجا في أقفيتهم حتى يردوا إلى النار , فإذا دنوا منها , ~~قال لهم خزنتها : { هذه النار التي كنتم بها تكذبون } أي في الدنيا { أفسحر ~~هذا } ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وسلم إلى السحر وأنه يغطي ~~على الأبصار فوبخوا بذلك وقيل لهم : أفسحر هذا { أم أنتم لا تبصرون اصلوها ~~} أي قاسوا شدتها { فاصبروا } أي على العذاب { أو لا تصبروا } أي عليه { ~~سواء عليكم } أي الصبر والجزع { إنما تجزون ما كنتم تعملون } أي من الكفر ~~والتكذيب في الدنيا . | قوله تعالى : { إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين } ~~أي معجبين بذلك ناعمين { بما آتاهم ربهم } أي من الخير والكرامة { ووقاهم ~~ربهم عذاب الجحيم كلوا } أي يقال لهم كلوا { واشربوا هنيئا } أي مأمون ~~العاقبة من التخمة والسقم { بما كنتم تعملون } أي في الدنيا من الإيمان ~~ولطاعة { متكئين على سرر مصفوفة } أي موضوعة بعضها إلى بعض { وزوجناهم بحور ~~عين والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان } يعني ألحقنا أولادهم الصغار ~~والكبار بإيمانهم فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن ~~الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه { ألحقنا بهم ذريتهم } يعني ~~المؤمنين في الجنة بدرجات آبائهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم ~~تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم هذه رواية عن ابن عباس . وفي رواية أخرى ~~عنه , أن معنى الآية والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم يعني البالغين بإيمان ~~ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم أخبر ~~الله تعالى أنه يجمع لعبده المؤمن من ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا ~~أن يجتمعوا إليه فيدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمله من غير أن ينقص ~~الآباء من أعمالهم شيئا وذلك قوله تعالى : { وما ألتناهم ms3283 من عملهم من شيء } ~~يعني : وما نقصنا الآباء من أعمالهم شيئا عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل ~~لتقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذرياتهم إلى آخر الآية . | عن علي قال : ( سألت خديجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله PageV06P250 صلى الله ~~عليه وسلم هما في النار فلما رأى الكراهية في وجهها قال : لو رأيت مكانهما ~~لأبغضتهما قالت يا رسول الله فولدي منك قال : في الجنة ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم ~~في النار ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ) أخرج هذين الحديثين البغوي بإسناد الثعلبي . | ~~{ كل امرىء } أي كافر { بما كسب } أي عمل من الشرك { رهين } أي مرتهن بعمله ~~في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا بعمله لقوله ^ { كل نفس بما كسبت رهينة ~~إلا أصحاب اليمين } ^ ثم ذكر ما وعدهم به من الخير والنعمة | { < < # | الطور : ( 22 - 23 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > ^ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ~~ولا تأثيم ^ } { وأمددناهم بفاكهة } يعني زيادة عما كان لهم { ولحم مما ~~يشتهون } أي من أنواع اللحوم { يتنازعون } أي يتعاطون ويتناولون { فيها } ~~أي في الجنة { كأسا لا لغو فيها } أي لا باطل فيها ولا رفث ولا تخاصم ولا ~~تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا { ولا تأثيم } أي لا يكون فيها ما يؤثمهم ولا ~~يجري بينهم ما فيه لغو وإثم كما يجري بين شربة الخمر في الدنيا . وقيل : لا ~~يأثمون في شربها . | { < < # | الطور : ( 24 - 30 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # > > ^ ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب ~~السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فذكر فما أنت بنعمة ربك ms3284 ~~بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ^ } { ويطوف عليهم } ~~أي للخدمة { غلمان لهم كأنهم } أي في الحسن والبياض والصفاء { لؤلؤ مكنون } ~~أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي وقال عبد الله بن عمرو ما من أحد من أهل ~~الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه وعن ~~قتادة قال : ( ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم ؟ ~~قال : ) فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ( ~~. قوله تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يعني يسأل بعضهم بعضا في ~~الجنة قال ابن عباس : يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف والتعب في الدنيا { ~~قالوا إنا كنا قبل في أهلنا } أي في الدنيا { مشفقين } أي خائفين من العذاب ~~{ فمن الله علينا } أي بالمغفرة { ووقانا عذاب السموم } يعني عذاب النار ~~وقيل : هو اسم من أسماء جهنم { إنا كنا من قبل } أي في الدنيا { ندعوه } أي ~~نخلص الدعاء والعبادة له PageV06P251 { إنه هو البر } قال ابن عباس : ~~اللطيف وقيل : يعني الصادق فيما وعد . وقيل : البر العطوف على عباده المحسن ~~إليهم الذي عم بره جميع خلقه { الرحيم } بعبيده . | قوله عز وجل : { فذكر } ~~يعني فعظ يا محمد بالقرآن كفار مكة { فما أنت بنعمة ربك } أي برحمته وعصمته ~~وقيل : بإنعامه عليك بالنبوة { بكاهن ولا مجنون } الكاهن هو الذي يوهم أنه ~~يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي والمعنى أنك لست كما يقول كفار مكة ~~أنه كاهن أو مجنون إنما تنطلق بالوحي نزلت في الذين اقتسموا أعقاب مكة ~~يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والشعر والجنون { أم ~~يقولون } يعني هؤلاء المقتسمين { شاعر } أي هو شاعر { نتربص به } أي ننتظر ~~به { ريب المنون } يعني حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من كان ~~قبله من الشعراء أو يتفرق عنه أصحابه وإن أباه مات وهو شاب ونحن نرجو أن ~~يكون موته كموت أبيه والمنون اسم للموت وللدهر وأصله القطع سميا بذلك ~~لأنهما ms3285 يقطعان الأجل . | { < < # | الطور : ( 31 - 37 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > ^ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم ~~قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا ~~يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون ^ } { قل تربصوا } أي انتظروا ~~بي الموت { فإني معكم من المتربصين } أي من المنتظرين حتى يأتي أمر الله ~~فبكم فعذبوا يوم بدر بالقتل والسبي { أم تأمرهم أحلامم } أي عقولهم { بهذا ~~} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم ~~حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل { أم هم قوم طاغون } أي يتجاوزون ~~الحد في الطغيان والكفر { أم يقولون تقوله } أي اختلق القرآن من تلقاء نفسه ~~والتقول التكلف ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى ليس الأمر كما زعموا { بل ~~لا يؤمنون } أي بالقرآن استكبارا ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى : { فليأتوا ~~بحديث مثله } أي مثل القرآن في نظمه وحسنه وبيانه { إن كانوا صادقين } يعني ~~إن محمد تقوله من قبل نفسه { أم خلقوا من غير شيء } . | قال ابن عباس : من ~~غير رب خالق . والمعنى : أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك ~~مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروا ~~الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق { أم هم الخالقون } أي لأنفسهم وذلك في ~~البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم ~~بأن لهم خالقا فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وقيل : في معنى الآية : ~~أخلقوا باطلا فلا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون أي لأنفسهم ~~فلا يجب عليهم لله أمر { أم خلقوا السموات والأرض } يعني ليس الأمر كذلك ~~PageV06P252 { بل لا يوقنون } أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على ~~البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السموات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا ~~أنه ربهم وخالقهم { أم عندهم خزائن ربك } يعني ms3286 النبوة ومفاتيح الرسالة ~~فيضعونها حيث شاؤوا وقيل : خزائن المطر والرزق { أم هم المسيطرون } أي ~~المسلطون الجبارون . وقيل : الأرباب القاهرون فلا يكونون نتحت أمر ولا نهي ~~ويفعلون ما يشاؤون . | { < < # | الطور : ( 38 - 45 ) أم لهم سلم . . . . . # > > ^ أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين أم له البنات ~~ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون ~~أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله ~~عما يشركون وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى ~~يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ^ } { أم لهم سلم } يعني مرقى ومصعد إلى ~~السماء { يستمعون فيه } أي يستمعون عليه الوحي من السماء فيعلمون أن ما هم ~~عليه حق فهم به مستمسكون { فليأت مستمعهم } أي إن ادعوا ذلك { بسلطان مبين ~~} أي بحجة بينة { أم له البنات ولكم البنون } هذا إنكار عليهم حيث جعلوا ~~لله ما يكرهون لأنفسهم { أم تسألهم أجرا } أي جعلا على ما جئتهم به من ~~النبوة ودعوتهم إليه من الدين { فهم من مغرم مثقلون } يعني أثقلهم ذلك ~~المغرم الذي سألتهم فمنعهم عن الإسلام { أم عندهم الغيب } أي علم الغيب وهو ~~ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم به الرسول من أمر القيامة والبعث باطل ~~. وقيل : هو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون , والمعنى : اعلموا أن محمدا ~~يموت قبلهم { فهم يكتبون } أي يحكمون قال ابن عباس : معناه أم عندهم اللوح ~~المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به { أم يريدون كيدا } أي مكرا بك ~~ليهلكوك { فالذين كفروا هم المكيدون } أي المجزيون بكيدهم والمعنى أن ضرر ~~كيدهم يعود عليهم ويحيق مكرهم بهم وهو أنهم مكروا به في دار الندوة ليقتلوه ~~فقتلوا ببدر { أم لهم إله غير الله } يعني يرزقهم وينصرهم { سبحان الله عما ~~يشركون } المعنى : أنه نزه نفسه عما يقولون . | قوله تعالى : { وإن يروا ~~كسفا من السماء ساقطا } هذا جواب لقولهم فأسقط علينا كسفا من السماء يقول ~~لو عذبناهم بسقوط قطعة من السماء عليهم ms3287 لم ينتهوا عن كفرهم { يقولوا } ~~لمعاندتهم هذا { سحاب مركوم } أي بعضه على بعض يسقينا { فذرهم حتى يلاقوا } ~~أي يعاينوا { يومهم الذي فيه يصعقون } أي يموتون ويهلكون . | { < < # | الطور : ( 46 - 49 ) يوم لا يغني . . . . . # > > ^ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا ~~دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ^ } { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ~~ولا هم ينصرون } أي لا ينفعهم PageV06P253 كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من ~~العذاب مانع { وإن للذين ظلموا } أي كفروا { عذابا دون ذلك } أي عذابا في ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل : هو الجوع ~~والقحط سبع سنين وقيل : هو عذاب القبر { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي أن ~~العذاب نازل بهم . | قوله عز وجل : { واصبر لحكم ربك } أي إلى أن يقع بهم ~~العذاب الذي حكمنا عليهم به { فإنك بأعيننا } . أي بمرأى منا . | قال ابن ~~عباس : نرى ما يعمل بك . وقيل : معناه إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إليك ~~بمكروه { وسبح بحمد ربك حين تقوم } أي : وقل حين تقوم من مجلسك : سبحانك ~~اللهم وبحمدك فإن كان المجلس خيرا ازددت بذلك إحسانا وإن كان غير ذلك كان ~~كفارة لك . | عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كان كفارة لما ~~بينهما ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . | وقال ابن عباس : معناه حين ~~تقوم من منامك . وقيل : هو ذكر الله بالليل من حين تقوم من الفراش إلى أن ~~تدخل في الصلاة وعن عاصم بن حميد قال : ( سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل فقالت سألتني عن شيء ما سألني عنه ~~أحد قبلك كان إذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح ms3288 عشرا وهلل عشرا واستغفر ~~عشرا وقال اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني وكان يتعوذ من ضيق ~~المقام يوم القيامة ) أخرجه أبو داود والنسائي وقيل : إذا قمت إلى الصلاة ~~فقل سبحانك اللهم وبحمدك يدل عليه ما روي عن عائشة قالت ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ) أخرجه الترمذي وأبو داود وقد تكلم في ~~أحد رواته . | وقوله تعالى : { ومن الليل فسبحه } أي فصل له يعني صلاة ~~المغرب والعشاء { وإدبار النجوم } يعني الركعتين قبل صلاة الفجر ذلك حين ~~تدبر النجوم أي تغيب PageV06P254 بضوء الصبح هذا قول أكثر المفسرين يدل ~~عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب ) ~~أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب . وقيل : إدبار النجوم هي فريضة صلاة الصبح ~~( ق ) عن جبير بن مطعم قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور ) والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة النجم < # > ( تفسير سورة النجم مكية ) ( وهي اثنتان وستون آية وثلثمائة وستون كلمة ~~وألف وأربعمائة وخمسة أحرف ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | النجم : ( 1 - 4 ) والنجم إذا هوى # > > ^ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى ^ } قوله عز وجل : { والنجم إذا هوى } قال ابن عباس يعني الثريا ~~إذا سقطت وغابت والعرب تسمي الثريا نجما ومنه قولهم إذا طلع النجم عشاء ~~ابتغى الراعي كساء وجاء في الحديث عن أبي هريرة مرفوعا : ( ما طلع النجم قط ~~وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع ) أراد بالنجم الثريا , وقيل : هي نجوم ~~السماء كلها وهويها غروبها فعلى هذا لفظه واحد ومعناه الجمع . وروي عن ابن ~~عباس أنه الرجوم من النجوم وهي ما ترمى به الشياطين عند استراق السمع . ~~وقيل : هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة . وقيل : أراد بالنجم القرآن سمي ms3289 ~~نجما لأنه نزل نجوما متفرقة في عشرين سنة وهو قول ابن عباس أيضا . وقيل : ~~النجم هو النبت الذي لا ساق له وهويه سقوطه إذا يبس على الأرض . وقيل : ~~النجم هو محمد صلى الله عليه وسلم وهويه نزوله ليلة المعراج من السماء ~~وجواب القسم قوله تعالى : { ما ضل صاحبكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ما ضل عن طريق الهدى { وما غوى } أي ما جهل . وقيل : الفرق بين الضلال ~~والغي أن الضلال هو أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا والغواية أن لا ~~يكون له طريق إلى مقصده مستقيم وقيل : إن الضلال أكثر استعمالا من الغواية ~~{ وما ينطق عن الهوى } أي بالهوى والمعنى لا يتكلم بالباطل وذلك أنهم قالوا ~~: إن محمدا يقول القرآن من تلقاء نفسه { إن هو } أي ما هو يعني القرآن وقيل ~~: نطقه في الدين { إلا وحي } من الله { يوحى } إليه . | { < < # | النجم : ( 5 - 11 ) علمه شديد القوى # > > ^ علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى ~~فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى ^ } { ~~علمه شديد القوى } يعني جبريل علم محمدا صلى الله عليه وسلم ما أوحى الله ~~إليه عز وجل وكونه شديد القوى أنه اقتلع قرى قوم لوط وحملها على جناحه حتى ~~بلغ بها السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وكان هبوطه بالوحي ~~على الأنبياء أسرع من رجعة الطرف { ذو مرة } أي ذو قوة وشدة . وقال ~~PageV06P255 ابن عباس : ذو منظر حسن وقيل : ذو خلق طويل حسن . | { فاستوى } ~~يعني جبريل عليه الصلاة والسلام { وهو } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى استوى جبريل ومحمد ليلة المعراج { بالأفق الأعلى } عند مطلع الشمس ~~وقيل : فاستوى يعني جبريل وهو كناية عن جبريل أيضا أي قام في صورته التي ~~خلقه الله فيها وهو بالأفق الأعلى وذلك أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان ~~يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي الأنبياء ~~قبله فسأله رسول الله ms3290 صلى الله عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التي جبل ~~عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء فأما التي في الأرض ~~فبالأفق الأعلى والمراد بالأفق الأعلى جانب المشرق وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان بحراء , فطلع له جبريل عليه الصلاة والسلام من ناحية ~~المشرق , فسد الأفق إلى المغرب فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم مغشيا ~~عليه فنزل جبريل عليه , الصلاة والسلام في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه ~~وجعل يمسح الغبار عن وجهه وهو قوله تعالى : { ثم دنا فتدلى } وأما التي في ~~السماء فعند سدرة المنتهى ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة التي خلق ~~عليها إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : { ثم دنا فتدلى فكان ~~قاب قوسين أو أدنى } . | اختلف العلماء في معنى هذه لآية فروي عن مسروق بن ~~الأجدع قال ( قلت لعائشة فأين قوله ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ؟ ~~قالت ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه في هذه المرة في صورته ~~التي هي صورته فسد الأفق ) أخرجاه في الصحيحين . | وعن زر بن حبيش في قوله ~~تعالى : { فكان قاب قوسين أو أدنى } وفي قوله { ما كذب الفؤاد ما رأى } وفي ~~قوله { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } قال : فيها كلها أن ابن مسعود قال ( ~~رأى جبريل عليه الصلاة والسلام له ستمائة جناح ) زاد في رواية أخرى ( رأى ~~جبريل في صورته ) أخرجه مسلم والبخاري في قوله تعالى : { فكان قاب قوسين أو ~~أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى } فعلى هذا يكون معنى الآية ثم دنا جبريل ~~PageV06P256 بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فتدلى إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم فكان منه قاب قوسين أو أدنى أي : بل أدنى وبه قال ابن عباس ~~والحسن وقتادة . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير تقديره ثم تدلى فدنا لأن ~~التدلي سبب الدنو . وقال آخرون : ثم دنا الرب عز وجل من محمد صلى الله عليه ~~وسلم فتدلى أي فقرب منه ms3291 حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وقد ورد في الصحيحين ~~في حديث المعراج من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس ودنا الجبار ~~رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى . وهذه رواية أبي سلمة عن ~~ابن عباس والتدلي هو النزول إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ عبد ~~الحق في كتابه . الجمع بين الصحيحين , بعد ذكر حديث أنس من رواية شريك , ~~وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة . | وقد روى حديث ~~الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن ~~أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى به وفي رواية شريك قدم وآخر وزاد ونقص فيحتمل ~~أن هذا اللفظ من زيادة شريك في الحديث وقال الضحاك دنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم من ربه عز وجل فتدلى أي فأهوى للسجود فكان منه قاب قوسين أو أدنى ~~والقاب القدر والقوس الذي يرمي به وهو رواية عن ابن عباس . وقيل : معناه ~~حيث الوتر من القوس فأخبر أنه كان بين جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~مقدار قوسين وهذا إشارة إلى تأكيد القرب وأصله أن الحليفين من العرب كانا ~~إذا أرادا عقد الصفاء والعهد بينهما خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريد أن ~~بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد منهما عن صاحبه . وقال عبد الله بن ~~مسعود : قاب قوسين قدر ذراعين والقوس الذراع التي يقاس بها من قاس يقيس أو ~~أدنى بل أقرب { فأوحى } أي فأوحى الله { إلى عبده } محمد صلى الله عليه ~~وسلم { ما أوحى } وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أوحى جبريل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه عز وجل وقال سعيد بن جبير : أوحى ~~إليه ^ { ألم يجدك يتيما فآوى } ^ إلى قوله ^ { ورفعنا لك ذكرك } ^ وقيل : ~~أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك قوله عز وجل : { ما كذب الفؤاد } قرىء بالتشديد أي ما كذب محمد ms3292 ~~صلى الله عليه وسلم { ما رأى } أي بعينه تلك الليلة بل صدقه وحققه وقرىء ~~بالتخفيف أي ما كذب فؤاد محمد PageV06P257 الذي رآه بل صدقه والمعنى : ما ~~كذب الفؤاد فيما رأى . واختلفوا في الذي رآه , فقيل : رأى جبريل وهو قول ~~ابن عباس وابن مسعود وعائشة وقيل : هو الله عز وجل ثم اختلفوا في معنى ~~الرؤية فقيل جعل بصره في فؤاده وهو قول ابن عباس ( م ) . { < < # | النجم : ( 12 - 16 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > ^ أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها ~~جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ^ } { أفتمارونه على ما يرى } يعني ~~أفتجادلونه على ما يرى وذلك أنهم جادلوه حين أسري به وقالوا له صف لنا بيت ~~المقدس وأخبرنا عن عيرنا في الطريق وغير ذلك مما جادلوه به . والمعنى : ~~أفتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عما رآه وعلمه { ولقد رآه نزلة أخرى } ~~يعني رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى وذلك ~~أنه رآه في صورته مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى ( م ) عن أبي ~~هريرة ولقد رآه نزلة أخرى قال : رأى جبريل . وعلى قول ابن عباس : يعني نزلة ~~أخرى هو أنه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة عرجات لمسألة ~~التخفيف من أعداد الصلوات فيكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه عز وجل في بعضها . ~~| وروي عن ابن عباس أنه PageV06P258 رأى ربه بفؤاده مرتين وعنه أنه رآه ~~بعينه { عند سدرة المنتهى } ( م ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( لما ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في ~~السماء السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما ~~يهبط من فوقها فيقبض منها وقال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب ) . ~~| وفي رواية الترمذي إليها ينتهي علم الخلائق لا علم لهم فوق ذلك وفي حديث ~~المعراج المخرج في الصحيحين ( ثم صعد بي إلى السماء السابعة ثم قال ثم رفعت ~~إلى ms3293 سدرة المنتهى ) فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها كآذان الفيلة قال : ~~هذه سدرة المنتهى . وفي أفراد مسلم من حديث أنس قال : ( ثم عرج بنا إلى ~~السماء السابعة وذكره إلى أن قال فيه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ~~ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من نور الله ما غشي ~~تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ) وقال هلال بن يساف ~~سأل ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال كعب إنها سدرة في أصل ~~العرش على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق وما خلفها غيب لا ~~يعلمه إلا الله عز وجل وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : ( سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر سدرة المنتهى فقال : يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة ~~سنة أو قال يستظل بظلها مائة ألف راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال ) ~~أخرجه الترمذي . وقال : مقاتل هي شجرة تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع ~~الألوان ولو أن ورقة وضعت منها في الأرض لأضاءت لأهل الأرض وهي شجرة طوبى ~~التي ذكرها الله في سورة الرعد { عندها جنة المأوى } قال ابن عباس : جنة ~~المأوى يأوي إليها جبريل والملائكة وقيل : يأوي إليها أرواح الشهداء { إذ ~~يغشى السدرة ما يغشى } قال ابن مسعود : فراش من ذهب وقيل : يغشاها ملائكة ~~أمثال الغربان . وقيل : أمثال الطيور حتى يقعن عليها . وقيل : غشيها نور ~~الخلاق وغشيتها الملائكة من حب الله تعالى أمثال الغربان حتى يقعن عليها ~~وقيل : هو نور رب العزة ويروى في الحديث قال : رأيت على كل ورقة ~~PageV06P259 منها ملكا قائما يسبح الله عز وجل . | { < < # | النجم : ( 17 - 19 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > ^ ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى أفرأيتم اللات ~~والعزى ^ } { ما زاغ البصر وما طغى } يعني ما مال بصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك المقام وفي تلك الحضرة المقدسة الشريفة يمينا وشمالا ولا جاوز ~~ما رأى وقيل : ما أمر به وهذا وصف ms3294 أدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام ~~الشريف إذ لم يلتفت إلى شيء سوى ما أمر به . | وفي معنى الآية إن قلنا إن ~~الذي يغشى السدرة فراش من ذهب أي لم يلتفت إليه ولم يشتغل به وفيه بيان ~~أدبه صلى الله عليه وسلم إذ لم يقطع بصره عن المقصود وإن قلنا الذي يغشى ~~السدرة هو نور رب العزة ففيه وجهان : | أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يلتفت عنه يمنة ولا يسرة ولا يشتغل بغير مطالعة ذلك النور . | الوجه الثاني ~~: ما زاغ البصر بصعقة ولا غشية كما أخبر عن موسى بقوله ^ { وخر موسى صعقا } ~~^ وذلك أنه لما تجلى رب العزة وظهر نوره على الجبل قطع نظره وغشي عليه ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم ثبت في ذلك المقام العظيم الذي تحار فيه العقول ~~وتزل فيه الأقدام وتميل فيه الأبصار فوصف الله عز وجل قوة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك المقام العظيم بقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى . | ~~وقوله تعالى : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } يعني رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الآيات العظام وقيل : أراد ما رأى تلك الليلة في مسيره ورجوعه ~~وقيل : معناه لقد رأى من آيات ربه الآيات الكبرى ( م ) عن عبد الله بن ~~مسعود قال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى . قال : رأى جبريل في صورته له ~~ستمائة جناح ( خ ) عنه قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى رفرفا أخضر ~~سد أفق السماء . | ( < # > فصل من كلام الشيخ محيي الدين النووي في معنى قوله تعالى ^ { ولقد رآه ~~نزلة أخرى } ^ < # > وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل ليلة الإسراء ) | قال ~~القاضي عياض اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ربه ليلة ~~الإسراء فأنكرته عائشة كما وقع في صحيح مسلم . وجاء مثله عن أبي هريرة ~~وجماعة وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين . ~~| وروي عن ابن عباس أنه رآه بعينه ومثله عن أبي ms3295 ذر وكعب والحسن وكان يحلف ~~على ذلك وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل وحكى أصحاب ~~المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف بعض مشايخنا ~~في هذا وقال : ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية الله عز وجل في الدنيا ~~جائزة وسؤال موسى إياها دليل على جوازها إذ لا يجهل نبي ما يجوز أن يمتنع ~~على ربه . واختلفوا في أن نبينا صلى الله عليه وسلم هل كلم ربه ليلة ~~الإسراء بغير واسطة أم لا , فحكي عن الأشعري وقوم من المتكلمين أنه كلمه . ~~وعزا بعضهم هذا القول إلى جعفر بن محمد وابن مسعود وابن عباس وكذلك اختلفوا ~~في قوله : ثم دنا فتدلى فالأكثر على أن هذا الدنو والتدلي منقسم بين جبريل ~~والنبي صلى الله عليه وسلم أو مختص بأحدهما من الآخر أو من سدرة المنتهى . ~~| وذكر ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم أنه دنو من ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه أو من الله فعلى هذا القول يكون الدنو ~~والتدلي متأولا ليس على وجهه بل كما قال جعفر بن محمد الدنو من الله لا حد ~~له ومن العباد بالحدود فيكون معنى دنو النبي صلى الله عليه وسلم وقربه منه ~~ظهور عظيم منزلته لديه وإشراق أنوار معرفته عليه واطلاعه من غيبه وأسرار ~~ملكوته على ما لم يطلع سواه عليه . والدنو من الله تعالى له PageV06P260 ~~إظهار ذلك وعظيم بره وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى : قاب قوسين أو ~~أدنى , هنا عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من ~~نبينا صلى الله عليه وسلم ومن الله تعالى إجابة الرغبة وإبانة المنزلة هذا ~~آخر كلام القاضي عياض . | قال الشيخ محيي الدين : وأما صاحب التحرير فإنه ~~اختار إثبات الرؤية . قال : والحجج في المسألة وإن كانت كثيرة ولكن لا ~~تتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس : ( أتعجبون أن تكون الخلة ~~لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ) ~~وعن ms3296 عكرمة قال : سئل ابن عباس هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟ قال : ~~نعم . وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس قال : رأى محمد ~~ربه عز وجل وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل . ~~| والأصل في المسألة حديث ابن عباس حبر هذه الأمة وعالمها والمرجوع إليه في ~~المعضلات وقد راجعه ابن عمر في هذه المسألة وراسله هل رأى محمد صلى الله ~~عليه وسلم ربه عز وجل فأخبره أنه رآه ولا يقدح في هذا حديث عائشة لأن عائشة ~~لم تخبر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لم أر ربي وإنما ذكرت ~~ما ذكرت متأولة لقول الله تعالى ^ { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ~~أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } ^ ولقوله ^ { لا تدركه الأبصار } ^ ~~والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة وإذا قد صحت ~~الروايات عن ابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بإثبات الرؤية وجب المصير ~~إلى إثباتها لأنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن وإنما يتلقى بالسمع ~~ولا يتسجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد ~~وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ما عائشة عندنا بأعلم ~~من ابن عباس ثم إن ابن عباس أثبت ما نفاه غيره والمثبت مقدم على النفي هذا ~~كلام صاحب التحرير في إثبات الرؤية . قال الشيخ محيي الدين فالحاصل أن ~~الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل ~~بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم وإثبات هذا لا ~~يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مما لا ينبغي أن ~~يتشكك فيه ثم إن عائشة لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان معها حديث لذكرته وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات ~~وسنوضح الجواب عنها ? فنقول : أما ms3297 احتجاج عائشة رضي الله تعالى عنها بقوله ~~تعالى : ^ { لا تدركه الأبصار } ^ فجوابه ظاهر , فإن الإدراك هو الإحاطة ~~والله تعالى لا يحاط به وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية ~~بغير إحاطة وهذا الجواب في نهاية الحسن مع اختصاره . وأما احتجاجها بقوله ~~تعالى : ^ { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } ^ الآية , فالجواب عنه ~~من أوجه : أحدها أنه لا يلزم مع الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود ~~الرؤية من غير كلام , الوجه الثاني : أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة . | ~~الوجه الثالث : ما قاله بعض العلماء إن المراد بالوحي الكلام من غير واسطة ~~وهذا القول وإن كان محتملا لكن الجمهور . | على أن المراد بالوحي هنا إلهام ~~والرؤية في المنام وكلاهما يسمى وحيا وأما قوله تعالى : ^ { أو من وراء ~~حجاب } ^ فقال الواحدي وغيره معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه ~~سبحانه من حديث لا يرونه وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا عن موضع ~~ويدل على تحديد المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب حيث لم ير المتكلم ~~وقول عائشة في أول الحديث ( لقد قف شعري ) فمعناه قام شعري من PageV06P261 ~~الفزع لكوني سمعت ما لا ينبغي أن يقال تقول العرب عند إنكار الشيء : قف ~~شعري واقشعر جلدي واشمأزت نفسي وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ( ~~نور أني أراه ) فهو بتنوين نور وبفتح الهمزة في أني وتشديد النون المفتوحة ~~ومعناه : حجابه نور فكيف أراه قال الماوردي الضمير في أراه عائد على الله ~~تعالى والمعنى أن النور يمنعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار ~~الأبصار ومنعها من إدراك ما حال بين الرائي وبينه وفي رواية رأيت نورا ~~معناه : رأيت النور فحسب ولم أر غيره وفي رواية ذاته نور أني أراه ومعناه ~~هو خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الأفعال ومن المستحيل أن تكون ~~ذات الله نورا إذ النور من جملة الأجسام والله يتعالى عن ذلك هذا مذهب جميع ~~أئمة المسلمين والله أعلم ms3298 . قوله عز وجل ^ ( أفرأيتم اللات والعزى ) ^ هذه ~~أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها واشتقوا لها أسماء من أسماء الله عز وجل ~~فقالوا من الله اللات ومن العزيز العزى وقيل العزى تأنيث الأعز والمعنى ~~أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله هل لها من القدرة والعظمة ~~التي وصف بها رب العزة شيء وكان اللات بالطائف وقيل بنخلة كانت قريش تعبده ~~وقرئ اللات بالتشديد ( خ ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان اللات رجلا ~~يلت السويق للحاج قيل فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه وقيل كان في رأس جبل ~~له غنيمة يسلأ منها السمن ويأخذ منها الأقط ويجمع رسلها ثم يتخذ حيسا فيطعم ~~الحاج وكان ببطن نخلة فلما مات عبدوه وهو اللات وقيل كان رجلا من ثقيف يقال ~~له صرمة بن غنم وكان يسلأ السمن فيضعه على صخرة فتأتيه العرب فتلت به ~~أسوقتهم فلما مات الرجل حخولها ثقيف إلى منازلها فمرت الطائف على موضع ~~اللات وأما العزى فقيل هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها فجعل يضربها بالفأس ويقول : # % يا عز كفرانك لا سبحانك % % إني رأيت الله قد أهانك % # فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية بويلها واضعة يدها على راسها ويقال ~~إن خالدا رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قطعتها فقال ما رأيت ~~فقال ما رايت شيئا فقال ما قطعت فعاوده ومعه المعول فقطعها واجتثت أصلها ~~فخرجت منها امرأة عريانة فقتلها ثم رجع إلى PageV06P262 النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بذلك فقال تلك العزى ولن تعبد أبدا وقيل هي صنم لغطفان ~~وضعها لهم سعد بن سالم الغطفاني وقيل إنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى ~~أهل مكة يطوفون بينهما فرجع إلى بطن نخلة فقال لقومه إن لأهل مكة الصفا ~~والمروة وليستالكم ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا فما تأمرنا ؟ قال أنا ~~أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة وتقلهما إلى نخلة فوضع ~~الذي أخذ من ms3299 الصفا وقال الصفا ثم وضع الذي أخذ من المروة وقال هذه المروة ~~ثم أخذ ثلاثة أحجار وأسندها إلى شجرة وقال هذا ربكم فجعلوا يطوفونه بين ~~الحجرين ويعبدون الحجارة الثلاث حتى افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة وأمر برفع الحجارة وأمر خالد بن الوليد بالعزى فقطعها وقيل هي بيت ~~بالطائف كان تعبده ثقيف { < < # | النجم : ( 20 - 23 ) ومناة الثالثة الأخرى # > > ^ ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن ~~هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون ~~إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ^ } { ومناة } قيل : هي ~~لخزاعة كانت بقديد وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في الأنصار كانوا يهلون ~~لمناة وكانت حذو قديد وقيل : هي بيت بالمشلل كانت تعبده بنو كعب . وقيل : ~~مناة , صنم لهذيل وخزاعة وكانت تعبدها أهل مكة وقيل : اللات والعزى ومناة ~~أصنام من الحجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها { الثالثة الأخرى } الثالثة ~~نعت لمناة إذ هي الثالثة في الذكر وأما الأخرى فإن العرب لا تقول الثالثة ~~الأخرى وإنما الأخرى هنا نعت للثلاثة قال الخليل : قالها لوفاق رؤوس الآي ~~كقوله ^ { مآرب أخرى } ^ ولم يقل أخر . | وقيل : في الآية تقديم وتأخير ~~تقديره أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة . | وقيل : هي صفة ذم ~~كأنه تعالى قال ومناة الثالثة المتأخرة الذليلة . فعلى هذا فالأصنام ترتب ~~مراتب , وذلك لأن اللات كان صنما على صورة آدمي والعزى شجرة فهي نبات ومناة ~~صخرة فهي جماد وهي في أخريات المراتب . ومعنى الآية : هل رأيتم هذه الأصنام ~~حق الرؤية , وإذا رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للعبادة لأنها لا تضر ولا ~~تنفع وقيل : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله ألكم ~~الذكر وله الأنثى . وقيل : كان المشركون بمكة يقولون : الأصنام والملائكة ~~بنات الله وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك فقال الله عز وجل منكرا ~~عليهم { ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى } قال ابن عباس : أي قسمة ~~جائرة حيث ms3300 جعلتم لربكم ما تكرهون لأنفسكم وقيل : قسمة عوجاء غير ~~PageV06P263 معتدلة { إن هي } أي ما هذه الأصنام { إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم } والمعنى : أنكم سميتموها آلهة وليست حقيقة ولا بمعبودة حقيقة ~~وقيل : معناه قلتم لبعضها عزى ولا عزة لها فلا يكون لها مسمى حقيقة . | { ~~ما أنزل الله بها من سلطان } أي حجة بما تقولون إنها آلهة { إن يتبعون إلا ~~الظن } أي في قولهن إنها آلهة { وما تهوى الأنفس } يعني هو ما زين لهم ~~الشيطان من عبادة الأصنام وقيل : وضعوا عبادتهم بمقتضى شهواتهم والذي ينبغي ~~أن تكون العبادة بمقتضى الشرع لا بمتابعة هوى النفس { ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى } أي البيان بالكتاب المنزل والنبي المرسل أن الأصنام ليست بآلهة وأن ~~العبادة لا تصلح إلا لله الواحد القهار . | { < < # | النجم : ( 24 - 30 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > ^ أم للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى وكم من ملك في السماوات لا ~~تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى إن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم به من علم إن يتبعون ~~إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد ~~إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~أعلم بمن اهتدى ^ } { أم للإنسان ما تمنى } معناه أيظن الكافر أن له ما ~~يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام أي ليس الأمر كما يظن ويتمنى { فلله الآخرة ~~والأولى } أي لا يملك أحد فيها شيئا أبدا إلا بإذنه وقيل : معناه أن ~~الإنسان إذا اختار معبودا على ما تمناه واشتهاه فلله الآخرة والأولى يعاقبه ~~على فعله ذلك إن شاء في الدنيا والآخرة وإن شاء أمهله إلى الآخرة { وكم من ~~ملك في السموات } أي ممن يعبدهم هؤلاء ويرجون شفاعتهم عند الله { لا تغني ~~شفاعتهم شيئا } يعني أن الملائكة , مع علو منزلتهم , لا تغني شفاعتهم , ~~شيئا فكيف تشفع الأصنام مع حقارتها ثم أخبر أن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ~~فقال ms3301 تعالى : { إلا من بعد أن يأذن الله } أي في الشفاعة { لمن يشاء ويرضى ~~} أي من أهل التوحيد قال ابن عباس يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله ~~عنه وقيل : إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لمن ~~شاء الشفاعة له { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } يعني الكفار الذين أنكروا ~~البعث { ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } أي بتسمية الأنثى حيث قالوا إنهم ~~بنات الله . فإن قلت كيف قال تسمية الأنثى ولم يقل تسمية الإناث . | قلت ~~المراد منه بيان الجنس وهذا اللفظ أليق بهذا الموضع لمناسبته رؤوس الآي ~~وقيل : إن كل واحد من الملائكة يسمونه تسمية الأنثى وذلك لأنهم إذا قالوا ~~الملائكة بنات الله فقد سموا كل واحد منهم بنتا وهي تسمية الأنثى { وما لهم ~~به من علم } يعني بالله فيشركون به ويجعلون له ولدا وقيل : ما يستيقنون أن ~~الملائكة أناث { إن يتبعون إلا الظن } يعني في تسمية الملائكة بالإناث { ~~وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } يعني لا يقوم الظن مقام العلم الذي هو ~~الحق وقيل معناه إنما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء بالعلم واليقين لا ~~بالظن والتوهم وقيل : الحق هو الله تعالى والمعنى أن الأوصاف الإلهية لا ~~تستخرج بالظنون { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا } يعني القرآن . | وقيل : عن ~~الإيمان { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } يعني أنهم لا يؤمنون بالآخرة حتى ~~يردوها ويعملوا لها وفيه إشارة إلى إنكارهم الحشر ثم صغر رأيهم فقال تعالى ~~: { ذلك مبلغهم من العلم } أي ذلك نهاية علمهم وقلة عقولهم أن آثروا الدنيا ~~على الآخرة وقيل : معناه أنهم لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم PageV06P264 أن ~~الملائكة بنات الله وأنهم يشفعون لهم فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن ~~والإيمان { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } أي هو ~~عالم بالفريقين ويجازيهم بأعمالهم . | { < < # | النجم : ( 31 - 32 ) ولله ما في . . . . . # > > ^ ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ~~ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر ms3302 الإثم والفواحش إلا اللمم ~~إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ^ } { ولله ما في السموات وما ~~في الأرض } وهذه إشارة إلى كمال قدرته وغناه وهو معترض بين الآية الأولى ~~وبين قوله { ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا } . والمعنى : | إذا كان أعلم ~~بهم جازى كل أحد بما يستحقه فيجزي الذين أساؤوا أي أشركوا بما عملوا من ~~الشرك { ويجزي الذين أحسنوا } أي وحدوا ربهم { بالحسنى } يعني الجنة وإنما ~~يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك كامل القدرة فلذلك قال ~~ولله ما في السموات وما في الأرض ثم وصف المحسنين فقال عز وجل : { الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم } قيل : الإثم , الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب وقيل : ~~هو اسم للأفعال المبطئة عن الثواب , وقيل : هو فعل ما لا يحل وقيل : الإثم ~~جنس يشتمل على كبائر وصغائر وجمعه آثام والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم ~~عقوبته وجمعه كبائر { والفواحش } جمع فاحشة , وهي ما عظم قبحه من الأفعال ~~والأقوال وقيل : هي ما فحش من الكبائر { إلا اللمم } أي إلا ما قل وصغر من ~~الذنوب وقيل : هي مقاربة المعصية من قولك ألممت بكذا إذا قاربته من غير ~~مواقعة واختلفوا في معنى الآية فقيل هذا استثناء صحيح واللمم من الكبائر ~~والفواحش ومعنى الآية : إلا إن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب أو يقع الوقعة ثم ~~ينتهي وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عن ابن عباس . وقال عبد الله ~~بن عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك . وقال أبو صالح : سئلت عن قول الله ~~عز وجل إلا اللمم فقلت : هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده فذكرت ذلك لابن ~~عباس فقال : أعانك عليها ملك كريم . عن ابن عباس في قوله عز وجل : { الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم } . قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما ) أخرجه الترمذي ~~وقال : حديث حسن ms3303 صحيح غريب وقيل : أصل اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان ~~الحين بعد الحين ولا يكون له إعادة ولا إقامة وقيل : هو استثناء منقطع ~~مجازه لكن اللمم ولم يجعل اللمم من الكبائر والفواحش ثم اختلفوا في معناه ~~فقيل هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به في الإسلام وذلك أن المشركين ~~قالوا للمسلمين : إنهم كانوا بالأمس يعملون معنا فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية وهذا قول زيد بن ثابت وزيد بن سلم . وقيل : اللمم هو صغار الذنوب ~~كالنظرة والغمزة والقبلة ونحو ذلك مما هو دون الزنى وهو قول ابن مسعود وأبي ~~هريرة ومسروق والشعبي والرواية الأخرى عن ابن عباس ( ق ) عن ابن عباس قال ( ~~ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن PageV06P265 الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا ~~محالة فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج ~~يصدق ذلك أو يكذبه ) . ولمسلم قال : ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ~~ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه ~~الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك ~~الفرج أو يكذبه ) وقيل : اللمم على وجهين , أحدهما أنه كل ذنب لم يذكر الله ~~تعالى عليه حدا في الدنيا ولا عذابا في الآخرة فذلك الذي تكفره الصلوات ~~الخمس وصوم رمضان ما لم يبلغ الكبائر والفواحش . | والوجه الثاني : هو ~~الذنب العظيم يلم به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه وقيل : هو ما لم على ~~القلب أي خطر وقيل : اللمم النظرة من غير عمد فهو مغفور فإن أعاد النظر ~~فليس بلمم فهو ذنب والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > ( فصل : في بيان الكبيرة وحدها وتمييزها عن الصغيرة ) < # > | قال العلماء : أكبر الكبائر الشرك بالله وهو ظاهر لا خفاء به لقوله ~~تعالى : ^ { إن الشرك لظلم عظيم } ^ ويليه القتل بغير حق فأما ما سواهما من ~~الزنا واللواط وشرب الخمر وشهادة الزور وأكل مال اليتيم بغير حق والسحر ms3304 ~~وقذف المحصنات وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل الربا وغير ذلك من ~~الكبائر التي ورد بها النص فلها تفاصيل وأحكام تعرف بها مراتبها ويختلف ~~أمرها باختلاف الأحوال والمفاسد المرتبة عليها . فعلى هذا يقال في كل واحدة ~~منها , هي من أكبر الكبائر بالنسبة إلى ما دونها . | وقد جاء عن ابن عباس ~~أنه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى السبعين أقرب . | وفي وراية إلى ~~سبعمائة أقرب وقد اختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها عن الصغيرة فجاء عن ~~ابن عباس : كل شيء نهى الله عنه فهو كبيرة . وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق ~~الأسفراييني وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتج القائلون بهذا بأن كل ~~مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله كبيرة وذهب الجماهير من السلف والخلف من ~~جميع الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر وقد تظاهرت على ذلك ~~دلائل الكتاب والسنة واستعمال سلف الأئمة . وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى ~~صغائر وكبائر , فقد اختلف في ضبطها , فروي عن ابن عباس أنه قال : الكبائر ~~كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وعن الحسن نحو هذا وقيل : هي ~~ما وعد الله عليه بنار في الآخرة وأحد في الدنيا . وقال الغزالي : في ~~البسيط الضابط الشامل في ضبط الكبيرة أن كل معصية يقدم عليها المرء من غير ~~استشعار خوف أو استحداث ندم كالمتهاون في ارتكابها والمستجرىء عليها ~~اعتيادا فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة وما تحمل عليه فلتات ~~النفس وفترة مراقبة التقوى ولا ينفك عن ندم يمتزج به تنغيص التلذذ بالمعصية ~~فهذا لا يمنع العدالة وليس بكبيرة وقال لشيخ عز الدين بن عبدالسلام في ~~كتابه القواعد إذا أردت معرفة الفرق بين الكبيرة والصغيرة فأعرض مفسدة ~~الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي ~~من الصغائر وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو زادت عليه فهي من الكبائر فمن ~~أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها أو أمسك مسلما لمن يقتله فلا شك أن مفسدة ~~ذلك أعظم ممن أكل ms3305 درهما من مال اليتيم مع كونه من الكبائر وكذلك لو دل ~~الكفار على عورة المسلمين مع علمه بأنهم يستأصلونهم بدلالته فإن تسببه إلى ~~هذه المفسدة أعظم من تولية يوم الزحف يغير عذر مع كونه من الكبائر وكذلك لو ~~كذب على إنسان كذبا PageV06P266 يعلم أنه يقتل بسببه ولو كذب على إنسان ~~كذبا يعلم أنه يؤخذ منه ثمرة بسبب كذبه لم يكن ذلك من الطبائر وقاتل الشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه الكبيرة كل ذنب كبر وعظم عظما بحيق يصح معه ~~أنه يطلق عليه اسم الكبيرة ويوصف بكونه عظيما على الإطلاق فهذا حد الكبيرة ~~ولها أمارات منها الحد ومنها الإيعاد عليها بالغذاب بالنار ونحوها في ~~الكتاب أو السنة ومنها ما وصف فاعلها بالفسق أو يضاف إليها اللعن كلعن الله ~~من غير منا الأرض ونحو ذلك والله أعلم . وقوله تعالى ^ ( إن ربك واسع ~~المغفرة ) ^ قال ابن عباس لمن فعل ذلك ثم تاب وأنا وروى عن عمر بن الخطاب ~~وابن عباس قالا لا كبيرة في الإسلام أي لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع ~~إصرار ومعناه أن الكبيرة أيضا تمحى بالاستغفار والتوبة والصغيرة تصير كبيرة ~~بالإصرار وقيل في حد الإصرار هو أن يتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة ~~مبالاته بذنبه وتم الكلامن على قوله إن ربك واسعالمغفرة ثم ابتدأ فقال ~~تعالى ^ ( هو أعلم بكم ) ^ أي فبل أن يخلقكم وهو قوله ^ ( إذا أنشأكم من ~~الأرض ) ^ يعني خلق أباكم آدم من التراب ^ ( وإذ أنتم أجنة ) ^ جمع جنين ^ ~~( في بطون أمهاتكم ) ^ سمي جنينا لاستتاره في بطن أمه ^ ( فلا تزكوا أنفسكم ~~) ^ قال ابن عباس لا تمدحوها وقال الحسن علم الله من كل نفس ما هي صانعة ~~وإلى ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم فلا تبرئوها من الآثام ولا تمدحوها بحسن ~~الأعمال وقل في معنى الآية هو أعلم بكم أيها المؤمنون علم حالكم من أول ~~خلقكم إلى آخر يومكم فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء ولا تقولوا لمن لم ~~تعرفوا حقيقته أنا خير منك وأنا أزكى منك وأتقى منك ms3306 وإن العلم عند الله ~~وفيه إشارة إلى وجوب خوف العاقبة فإن الله يعلم عاقبة من هو على التقوى وهو ~~قوله تعالى ^ ( هو أعلم بمن اتقى ) ^ يعني بمن بر وأطاع وأخلص العمل وقيل ~~في معنى الآية فلا تزكوا أنفسكم يعني لا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة ~~الخير والطاعات وقيل لا تنسبوها إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا تثنوا ~~عليها واهضموها فقد علم الله الزكي منكم والتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم ~~من صلب أبيكم آدم وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم قيل نزلت في ناس كانوا ~~يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فأنزل الله فيهم هذه ~~الآية { < < # | النجم : ( 33 - 36 ) أفرأيت الذي تولى # > > ^ أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ~~ينبأ بما في صحف موسى ^ } { أفرأيت الذي تولى } نزلت في الوليد بن المغيرة ~~كان قد اتبع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه فغيره بعض المشركين وقالوا ~~: أتركت دين الأشياخ وضللت . قال : إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه ~~إن أعطاه كذا من ماله ورجع إلى الشرك أن يتحمل عنه عذاب الله فرجع الوليد ~~إلى الشرك وأعطى للذي عيره بعض الذي ضمن له من المال ومنعه تمامه فأنزل ~~الله أفرأيت الذي تولى يعني أدبر وأعرض عن الإيمان { وأعطى } يعني لصاحبه ~~الذي عيره { قليلا وأكدى } أي بخل بالباقي . وقيل : أعطى قليلا يعني من ~~الخير بلسانه وأكدى يعني قطعه وأمسك ولم يعم PageV06P267 بالعطية . | وقيل ~~: نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه كان ربما يوافق النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الأمور . | وقيل : نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال والله ما ~~يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله : وأعطى قليلا وأكدى يعني لم ~~يؤمن به ومعنى الآية أكدى يعني قطع وأصله من الكدية وهي حجر يظهر في البئر ~~يمنع من الحفر { أعنده علم الغيب فهو يرى } أي ما غاب عنه يعني أن صاحبه ~~يتحمل عنه عذابه { أم لم ينبأ } يعني يخبر { بما ms3307 في صحف موسى } يعني أسفار ~~التوراة . | { < < # | النجم : ( 37 - 41 ) وإبراهيم الذي وفى # > > ^ وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ^ } { وإبراهيم } يعني ويخبر ~~بما في صحف إبراهيم { الذي وفى } يعني كمل وتمم مما أمر به وقيل : عمل بما ~~أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه وقيل وفى فرض عليه وقيل قام بذبح ولده ~~وقيل استكمل الطاعة . وقيل : وفى بما فرض عليه في سهام الإسلام وهو قوله ^ ~~{ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } ^ والتوفية الإتمام . وقيل : وفي ~~شأن المناسك . وروى البغوي بسنده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إبراهيم الذي وفى عمله كل يوم بأربع ركعات أول النهار . | عن أبي ~~الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى أنه ~~قال ( ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ) أخرجه الترمذي ~~وقال : حديث حسن غريب ثم بين ما في صحفهما فقال تعالى : { ألا تزر وازرة ~~وزر أخرى } أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى . والمعنى : لا تؤخذ نفس ~~بإثم غيرها . وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه ~~الإثم . وقال ابن عباس : كانوا قبل إبراهيم يأخذون الرجل بذنب غيره كان ~~الرجل يقتل بقتل أبيه وابنه وأخيه وامرأته وعبده حتى كان إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن الله تعالى : { ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى } { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي عمل وهذا في صحف إبراهيم وموسى ~~أيضا قال ابن عباس هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالى : ^ { ~~ألحقنا بهم ذريتهم } ^ فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء وقيل كان ذلك لقوم ~~إبراهيم وموسى فأما هذه الأمة فلها ما سعوا وما سعى لهم غيرهم لما روي عن ~~PageV06P268 ابن عباس ( أن امرأة رفعت صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا ~~حج ؟ قال نعم ولك أجرا ) أخرجه مسلم وعنه ( أن رجلا ms3308 قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال نعم ) . وفي ~~رواية أن سعد بن عبادة أخا بني سعد وذكر نحوه وأخرجه البخاري وعن عائشة رضي ~~الله عنها قالت : ( إن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي ~~افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال نعم . ~~) أخرجاه في الصحيحين . وفي حديث ابن عباس دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد ~~وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة ~~الإسلام بل يقع تطوعا . وقال أبو حنيفة : لا يصح حجه وإنما يكون ذلك تمرينا ~~للعبادة . وفي الحديثين الآخرين دليل على أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ~~ويصله ثوابها . { < < # | النجم : ( 42 - 47 ) وأن إلى ربك . . . . . # > > ^ وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى ^ } { ~~وأن إلى ربك المنتهى } أي إليه منتهى الخلق ومصيرهم إليه في الآخرة وهو ~~مجازيهم بأعمالهم وفي المخاطب بهذا وجهان أحدهما أنه عام تقديره وأن إلى ~~ربك أيها السامع أو العاقل كائنا من كان المنتهى فهو تهديد بليغ للمسيء وحث ~~شديد للمحسن ليقلع المسيء عن إساءته ويزداد المحسن في إحسانه الوجه الثاني ~~أن المخاطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا , ففيه تسلية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم . والمعنى : لا تحزن فإن إلى ربك المنتهى . وقيل . في معنى ~~الآية : منه ابتداء المنة وإليه انتهاء الآمال . وروى البغوي بإسناد ~~الثعلبي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { وأن إلى ربك ~~المنتهى } قال لا فكرة في الرب . | وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا : ~~( تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه لا تحيط به الفكرة ) ومعناه : ~~لا فكرة في الرب أي انتهى الأمر إليه لأنك إذا نظرت إلى سائر الموجودات ~~الممكنة علمت أن لا بد لها من موجد وإذا ms3309 علمت أن موجدها هو الله تعالى فقد ~~انتهى الأمر إليه فهو إشارة PageV06P269 إلى وجوده ووحدانيته سبحانه وتعالى ~~: { وأنه هو أضحك وأبكى } أي هو القادر على إيجاد الضدين في محل واحد الضحك ~~والبكاء ففيه دليل على أن جميع ما يعمله الإنسان فبقضاء الله وقدره وخلقه ~~حتى الضحك والبكاء وقيل أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار ~~قيل أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر وقيل : أفرح وأحزن , لأن الفرح ~~يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء عن جابر بن سمرة قال ( جلست مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون ~~أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما تبسم معهم إذا ضحكوا ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح . | وفي رواية سماك بن حرب : فيضحكون ويتبسم معهم إذا ~~ضحكوا يعني النبي صلى الله عليه وسلم . وسئل ابن عمر : هل كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضحكون ؟ قال : نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من ~~الجبل ( ق ) . | عن أنس قال : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما ~~سمعت مثلها قط فقال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فغطى ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين ) وهو بالخاء المعجمة ~~أي بكاء مع صوت يخرج من الأنف { وأنه هو أمات وأحيا } أي أمات في الدنيا ~~وأحيا للبعث . وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء . وقيل : أمات الكافر ~~بالنكرة وأحيا المؤمن بالمعرفة { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } أي من ~~كل حيوان وهو أيضا من جملة المتضادات التي تتوارد على النطفة فيخلق بعضها ~~ذكرا وبعضها أنثى وهذا شيء لا يصل إليه فهم العقلاء ولا يعلمونه وإنما هو ~~بقدرة الله تعالى وخلقه لا بفعل الطبيعة { من نطفة إذا تمنى } أي تصب في ~~الرحم . { < < # | النجم : ( 48 - 56 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > ^ وأنه هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الأولى وثمود ~~فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ms3310 ~~ما غشى فبأي آلاء ربك تتمارى هذا نذير من النذر الأولى ^ } { وأنه هو أغنى ~~وأقنى } أي أغنى الناس بالأموال وأعطى القنية وهي أصول الأموال وما يدخرونه ~~بعد الكفاية . وقيل : أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال وما يدخرونه بعد ~~الكفاية . وأقنى : بالإبل والبقر والغنم . وقيل : أقنى أي أخدم . | وقال ~~ابن عباس : أغنى وأقنى , أي أعطى فأرضى . وقيل : أغنى يعني رفع حاجته ولم ~~يتركه محتاجا إلى شيء لأن الغنى ضد الفقر , وأقنى : أي زاد فوق الغنى { ~~وأنه هو رب الشعرى } أي أنه رب معبودهم وكانت خزاعة تعبد الشعرى وأول من سن ~~لهم ذلك الرجل من أشرافهم PageV06P270 يقال له أبو كبشة عبدها وقال : لأن ~~النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى تقطعها طولا فهي مخالفة لها فعبدها ~~وعبدتها خزاعة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف العرب في ~~الدين سموه ابن أبي كبشة تشبيها له في خلافه إياهم كما خالفهم أبو كبشة ~~وعبد الشعرى وهو كوكب يضيء خلف الجوازء ويسمى كلب الجبار أيضا وهما اثنتان ~~: يمانية وشامية يقال لإحداهما العبور والأخرى الغميصاء . سميت بذلك لأنها ~~أخفى من العبور والمجرة بينهما . وأراد بالشعرى هنا العبور { وأنه أهلك ~~عادا الأولى } وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر وكان لهم عقب فكانوا عادا أخرى ~~وقيل : الأخرى إرم . وقيل : الأولى يعني أول الخلق هلاكا بعد قوم نوح { ~~وثمود } وهم قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة { فما أبقى } يعني منهم أحدا { ~~وقوم نوح من قبل } يعني أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود بالغرق { إنهم كانوا ~~هم أظلم وأطغى } يعني لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية ~~والتكذيب { والمؤتفكة } يعني قرى قوم لوط { أهوى } أي أسقط وذلك أن جبريل ~~رفعها إلى السماء ثم أهوى بها { فغشاها } أي ألبسها الله { ما غشى } يعني ~~الحجارة المنضودة المسومة { فبأي آلاء ربك تتمارى } أي تشك أيها الإنسان . ~~وقيل : أراد الوليد بن المغيرة . قال ابن عباس : تتمارى أي تكذب { هذا نذير ~~} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { من النذر الأولى } أي رسول من الرسل ms3311 ~~المتقدمة أرسل إليكم كما أرسلت الرسل إلى قومهم وقيل : أنذر محمد كما أنذرت ~~الرسل من قبله . | { < < # | النجم : ( 57 - 62 ) أزفت الآزفة # > > ^ أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة أفمن هذا الحديث تعجبون ~~وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا ^ } { أزفت الآزفة } ~~أي قربت القيامة واقتربت الساعة { ليس لها من دون الله كاشفة } أي مظهرة ~~ومبينة متى تقوم . وقيل : معناه ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا ~~الله غير أنه لا يكشفها . وقيل : الكاشفة مصدر بمعنى الكشف كالعافية . ~~والمعنى : لا يكشف عنها ولا يظهرها غيره . وقيل : معناه ليس لها رد يعني : ~~إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد . | قوله ~~تعالى : { أفمن هذا الحديث } يعني القرآن { تعجبون } تنكرون { وتضحكون } أي ~~استهزاء { ولا تبكون } أي مما فيه من الوعيد { وأنتم سامدون } أي لاهون ~~غافلون قاله ابن عباس . وعنه , أن السمود هو الغناء بلغة أهل اليمن وكانوا ~~إذا سمعوا القرآن تغنوا . ولعبوا وأصل السمود في اللغة , رفع الرأس , مأخوذ ~~, من سمد البعير إذا رفع رأسه وجد في سيره والسامد اللاهي والمعنى . وقيل : ~~معناه أشرون بطرون . PageV06P271 وقال مجاهد : غضاب مبرطمون قيل له : وما ~~البرطمة ؟ قال : الإعراض { فاسجدوا لله } يعني أيها المؤمنون شكرا على ~~الهداية . وقيل : هذا محمول على سجود التلاوة . وقيل : على سجود الفرض في ~~الصلاة { واعبدوا } أي اعبدوا الله وإنما قال : واعبدوا , إما لكونه معلوما ~~, وإما لأن العبادة في الحقيقة لا تكون إلا لله تعالى ( ق ) عن عبد الله بن ~~مسعود : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم فسجد فيها وسجد من ~~كان معه غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى جبهته ~~وقال : يكفيني هذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافر ) زاد البخاري في ~~رواية له قال : ( أول سورة نزلت فيها سجدة النجم وذكره ) وقال في آخره وهو ~~( أمية بن خلف ) ( خ ) . | عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سجد بالنجم وسجد معه ms3312 المسلمون والمشركون والجن والإنس ( ق ) عن زيد بن ثابت ~~قال : ( قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها ) ففي ~~هذا الحديث دليل على أن سجود التلاوة غير واجب وهو قول الشافعي وأحمد وقال ~~عمر بن الخطاب : إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء وذهب قوم إلى وجوبها ~~على القارىء والمستمع وهو قول سفيان وأصحاب الرأي والله سبحانه وتعالى أعلم ~~. | < # > سورة القمر < # > ( تفسير سورة القمر مكية ) ( وهي خمس وخمسون آية وثلثمائة واثنتان ~~وأربعون كلمة وألف وأربعمائة وثلاثون وعشرون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | القمر : ( 1 - 3 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > ^ اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ^ } قوله عز وجل : { اقتربت الساعة } ~~أي دنت القيامة { وانشق القمر } قيل : فيه تقديم وتأخير تقديره انشق القمر ~~واقتربت الساعة وانشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظاهرة ومعجزاته يدل عليه ما روي عن أنس : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين ) . أخرجه ~~البخاري ومسلم . وزاد الترمذي فنزلت { اقتربت الساعة وانشق القمر } إلى ~~قوله { سحر مستمر } ولهما عن ابن مسعود . قال : ( انشق القمر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شقتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) ~~وفي رواية أخرى قال : ( بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذ ~~انفلق القمر فلقتين , فلقة فوق الجبل , وفلقة دونه . فقال لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : اشهدوا ) ولهما عن ابن عباس قال : ( إن القمر انشق في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( م ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ~~( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين فستر الجبل فلقة ~~وكانت فلقة فوق الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشهدوا ) وعن ~~جبير بن مطعم قال : ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله ms3313 عليه وسلم ~~فصار فرقتين PageV06P272 فقالت قريش سحر محمد أعيننا , فقال بعضهم لئن كان ~~سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم ) أخرجه الترمذي وزاد غيره فكانوا ~~يتلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم قد رأوه فيكذبونهم . | قال مقاتل : انشق ~~القمر ثم التأم بعد ذلك . وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : انشق ~~القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش : سحركم ابن أبي ~~كبشة فسألوا السفارة فقالوا : نعم . قد رأيناه فأنزل الله تعالى : { اقتربت ~~الساعة وانشق القمر } . فهذه الأحاديث الصحيحة قد وردت بهذه المعجزة ~~العظيمة , مع شهادة القرآن المجيد بذلك فإنه أدل دليل وأقوى مثبت له ~~وإمكانه لا يشك فيه مؤمن وقد أخبر عنه الصادق فيجب الإيمان به واعتقاد ~~وقوعه . | وقال الشيخ محيي الدين النووي في شرح صحيح مسلم , قال الزجاج : ~~وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين المخالفي الملة وذلك لما أعمى الله قلبه ~~ولا إنكار للعقل فيها لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما ~~يفنيه ويكوره في آخر أمره . فأما قول بعض الملاحدة لو وقع هذا النقل ~~متواترا واشترك أهل الأرض كلهم في رؤيتهم له ومعرفته ولم يختص بها أهل مكة ~~فأجاب العلماء عن هذا بأن هذا الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام ~~غافلون والأبواب مغلقة وهم مغطون بثيابهم فقل من يتفكر في السماء أو ينظر ~~إليها إلا الشاذ النادرومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القم روغيره مما يحدث ~~في السماء في الليل من العجائب والأنوار والطوالع والشهب العظام ونحو ذلك ~~يقع ولا يتحدث به إلا آحاد الناس ولا علم عند غيرهم بذلك لما ذكرناه من ~~غفلة الناس وهذا كان الانشقاق آية عظيمة حصلت في الليل لقوم سألوها ~~واقترحوا رؤيتها فلم يتأهب غيرهم لها قال العلماء وقد يكون القمر حينئذ في ~~بعض المجاري والمنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يكون ظاهرا ~~لقوم غائبا عن قوم وكما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد والله أعلم . وقيل في ~~معنى الآية ينشق القمر يوم القيامة وهذا ms3314 قول باطل لا يصح وشاذ لا يثبت ~~لإجماع المفسرين على خلافه ولأنت الله ذكره بلفظ الماضي وحمل الماضي على ~~المستقبل بعيد يفتقر إلى قرينه تنقله أو دليل يدل عليه وفي قوله تعالى ^ ( ~~وإن يروا آية يعرضوا ) ^ دليل على وجود هذه الآية العظيمة وقد كان ذلك في ~~زمن رسول الله والمعنى وإن يروا آية أي تدل على صدق رسول الله والمراد ~~بالآية هنا انشقاق القمر يعرضوا أي عن التصديق بها ^ ( ويقولوا سحر مستمر ) ~~^ أي دائم مضطرد وكل شيء دام حاله قيل فيه مستمر . وذلك لما رأوا تتابع ~~المعجزات وترادف الآيات فقالوا هذا سحر مستمر وقيل مستمر أي قوي محكم شديد ~~بعلوه يعلو كل كل سحر . قيل مستمر أي ذاهب سوف يبطل ويذهب ولا يبقى وإنما ~~قالوا ذلك تمنية لأنفسهم وتعليلا ^ ( وكذبوا ) ^ يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما عاينوا من قدرة الله ^ ( واتبعوا أهواءهم ) ^ أي ما زين الشيطان ~~من الباطل وقيل هو قولهم أنه سحر القمر ^ ( وكل أمر مستقر ) ^ أي لكل أمر ~~حقيقة فما كان منه في الدنيا فسيظهر وما كان منه في الآخرة فسيعرف وقيل كل ~~أمر مستقر فالخبر مستقر بأهله في PageV06P273 الجنة والشر مستقر بأهله في ~~النار وقيل يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفون حقيقته بالثواب أو ~~العقاب وقيل معناه لكل حديث منتهي وقيل ما قدر فهو كائن وواقع لا محالة ~~وقيل هو جواب قولهم سحر مستمر يعني ليس أمره بذاهب كما زعمتم بل كل أمر من ~~أموره مستقر وإن أمر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهر إلى غاية ~~يتبين فيها أنه حق { < < # | القمر : ( 4 - 7 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > ^ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغن النذر فتول ~~عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد ~~منتشر ^ } { ولقد جاءهم } يعني أهل مكة { من الأنباء } أي من أخبار الأمم ~~الماضية المكذبة في القرآن { ما فيه مزدجر } أي منتهى وموعظة { حكمة بالغة ~~} يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية ms3315 { فما تغني النذر } يعني أي غنى ~~تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم { فتول عنهم } أي أعرض عنهم نسختها آية ~~القتال { يوم يدع الداع } أي اذكر يا محمد يوم يدع الداعي وهو إسرافيل ينفخ ~~في الصور قائما على صخرة بيت المقدس { إلى شيء نكر } أي منكر فظيع لم يروا ~~مثله , فينكرونه استعظاما له { خشعا } وقرىء خاشعا { أبصارهم } أي ذليلة ~~خاضعة عند رؤية العذاب { يخرجون من الأجداث } يعني من القبور { كأنهم جراد ~~منتشر } مثل في كثرتهم وتموج بعضهم في بعض حيارى فزعين . | { < < # | القمر : ( 8 - 14 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > ^ مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر كذبت قبلهم قوم نوح ~~فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه ~~على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ^ } { مهطعين } مسرعين ~~مادي أعناقهم مقبلين { إلى الداع } يعني إلى صوت الداعي وهو إسرافيل وقيل ~~ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم { يقول الكافرون هذا يوم عسر } أي صعب شديد ~~وفيه إشارة إلى أن ذلك اليوم يوم شديد على الكافرين لا على المؤمنين . | ~~قوله تعالى : { كذبت قبلهم } أي قبل أهل مكة { قوم نوح فكذبوا عبدنا } يعني ~~نوحا { وقالوا مجنون وازدجر } أي زجروه على دعوته ومقالته بالشم والوعيد ~~بقولهم ^ { لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين } ^ { فدعا } يعني نوحا ~~{ ربه } وقال { إني مغلوب } أي مقهور { فانتصر } أي فانتقم لي منهم { ~~ففتحنا أبواب السماء } قيل هو على ظاهره وللسماء أبواب تفتح وتغلق ولا ~~يستبعد ذلك لأنه قد صح في الحديث أن للسماء أبوابا . وقيل : هو على ~~الاستعارة , فإن الظاهر أن يكون المطر من السحاب { بماء منهمر } أي منصب ~~انصبابا شديدا لم ينقطع أربعين يوما { وفجرنا الأرض عيونا } أي وجعلنا ~~الأرض كلها عيونا تسيل بالماء { فالتقى الماء } يعني ماء السماء وماء ~~PageV06P274 الأرض { على أمر قد قدر } أي قضى عليهم في أم الكتاب . | وقيل ~~قدر الله أن يكون الماءان سواء فكانا على ما قدر ms3316 { وحملناه } يعني نوحا { ~~على ذات ألواح } يعني سفينة ذات ألواح . وأراد بالألواح , خشب السفينة ~~العريضة . { ودسر } هي المسامير التي تشد بها الألواح وقيل الدسر صدر ~~السفينة . وقيل : هي عوارض السفينة وأضلاعها . | وقيل : الألواح : جانبا ~~السفينة , والدسر : أصلها وطرفاها . { تجري } يعني السفينة { بأعيننا } ~~يعني بمرأى منا . وقيل : بحفظنا . وقيل : بأمرنا { جزاء لمن كان كفر } يعني ~~فعلنا ذلك به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثوابا لنوح لأنه كان كفر به ~~وجحد أمره . وقيل لمن بمعنى لما أي جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه ~~عند الذين أغرقهم . وقيل : جزاء لما صنع بنوح وأصحابه . | { < < # | القمر : ( 15 - 24 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > ^ ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان ~~عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا ~~أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ^ } { ولقد تركناها آية } ~~يعني الفعلة التي فعلنا بهم آية يعتبر بها . وقيل : أراد السفينة . قال ~~قتادة : أبقاها الله تعالى بأرض الجزيرة عبرة حتى نظر إليها أوائل هذه ~~الأمة { فهل من مدكر } يعني متذكر معتبر متعظ خائف مثل عقوبتهم ( ق ) عن ~~ابن مسعود قال ( قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكر فردها علي ) ~~وفي رواية أخرى ( سمعته يقرؤها فهل من مدكر دالا ) { فكيف كان عذابي ونذر } ~~يعني إنذاري { ولقد يسرنا القرآن } يعني سهلنا القرآن { للذكر } يعني ~~ليتذكر ويعتبر به قال سعيد بن جبير يسرناه للحفظ والقراءة وليس شيء من كتب ~~الله تعالى يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن { فهل من مدكر } يعني متعظ بمواعظه ~~وفيه الحث على تعليم القرآن والاشتغال به لأنه قد يسره الله وسهله على من ~~يشاء من عباده بحيث يسهل حفظه للصغير والكبير والعربي والعجمي وغيرهم . | ~~قوله تعالى : { كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر } أي إنذاري ms3317 لهم بالعذاب { ~~إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } أي شديدة الهبوب { في يوم نحس } أي يوم شؤم ~~{ مستمر } أي دائم الشؤم استمر على جميعهم بنحو سنة فلم يبق منهم أحد إلا ~~هلك فيه . | وقيل : كان ذلك اليوم يوم الأربعاء في آخر الشهر { تنزع الناس ~~} أي الريح تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم . قيل : كانت تنزعهم ~~من حفرهم { كأنهم أعجاز نخل } قال ابن عباس : أصول نخل { منقعر } أي منقطع ~~من مكانه ساقط على الأرض . قيل : كانت PageV06P275 الريح تبين رؤوسهم من ~~أجسامهم فتبقي أجسامهم بلا رؤوس كعجز النخلة الملقاة { فكيف كان عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر } أي بالإنذار الذي ~~جاء به صالح { فقالوا أبشرا منا واحدا } يعني آدميا واحدا منا { نتبعه } أي ~~ونحن جماعة كثيرون { إنا إذا لفي ضلال } أي خطأ وذهاب عن الصواب { وسعر } ~~قال ابن عباس : عذاب . وقيل : شدة عذاب وقيل إنا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا ~~من طاعته . وقيل : لفي جنون . وقيل : لفي بعد عن الحق . | { < < # | القمر : ( 25 - 31 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > ^ أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم كل شرب محتضر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر إنا ~~أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ^ } { أألقي الذكر عليه } ~~يعني أأنزل الوحي عليه { من بيننا بل هو كذاب أشر } أي بطر متكبر يريد أن ~~يتعظم علينا بادعائه النبوة { سيعلمون غدا } أي حين ينزل بهم العذاب . وقيل ~~: يعني يوم القيامة وإنما ذكر الغد للتقريب { من الكذاب الأشر } أي صالح أم ~~من كذبه { إنا مرسلوا الناقة } أي باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا , ~~وذلك أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة حمراء ناقة عشراء ~~فقال الله تعالى إنا مرسلو الناقة { فتنة } أي محنة واختبارا { لهم ~~فارتقبهم } أي فانتظر ما هم صانعون { واصطبر } أي على أذاهم { ونبئهم } أي ~~أخبرهم { أن ms3318 الماء قسمة بينهم } أي بين الناقة وبينهم لها يوم ولهم يوم ~~وإنما قال تعالى بينهم تغليبا للعقلاء { كل شرب } أي نصيب من الماء { محتضر ~~} أي يحضره من كانت نوبته فإذا كان يوم الناقة حضرت شربها وإذا كان يومهم ~~حضروا شربهم . وقيل : يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا ~~اللبن { فنادوا صاحبهم } يعني قدار بن سالف { فتعاطى } أي فتناول الناقة ~~بسيفه { فعقر } يعني الناقة { فكيف كان عذابي ونذر } ثم بين عذابهم فقال ~~تعالى : { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة } يعني صيحة جبريل { فكانوا كهشيم ~~المحتظر } قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الرجل يحظر لغنمه حظيرة من ~~الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم . وقيل : ~~هو الشجر البالي الذي يهشم حين تذروه الرياح . | والمعنى : أنهم صاروا ~~كيبيس الشجر إذا بلي وتحطم وقيل كالعظام النخرة المحترقة وقيل هو التراب ~~يتناثر من الحائط . | PageV06P276 { < < # | القمر : ( 32 - 42 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا ~~أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من ~~شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم ~~فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا ~~كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ^ } { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } ~~. | قوله تعالى : { كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا } يعني ~~الحصباء وهي الحجارة التي دون ملء الكف وقد يكون الحاصب الرامي , فعلى هذا ~~, يكون المعنى إنا أرسلنا عليهم عذابا يحصبهم أي يرميهم بالحجارة ثم استثنى ~~. | فقال تعالى : { إلا آل لوط } يعني لوطا وابنتيه { نجيناهم } يعني من ~~العذاب { بسحر نعمة من عندنا } أي جعلناه نعمة منا عليهم حيث نجيناهم { ~~كذلك نجزي } أي كما أنعمنا على آل لوط كذلك نجزي { من شكر } يعني أن من وحد ~~الله لم يعذبه مع المشركين { ولقد أنذرهم } أي ms3319 لوط { بطشتنا } يعني أخذنا ~~إياهم بالعقوبة { فتماروا بالنذر } أي شكوا بالإنذار ولم يصدقوا وكذبوا { ~~ولقد راودوه عن ضيفه } أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه { فطمسنا أعينهم ~~} وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط عالجوا الباب ليدخلوا عليهم فقالت الرسل ~~للوط خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك فدخلوا الدار فصفقهم ~~جبريل بجناحه فتركهم عميا بإذن الله يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب ~~وأخرجهم لوط عميا لا يبصرون . | ومعنى : فطمسنا أعينهم , يعني صيرناها ~~كسائر الوجه لا يرى لها شق . وقيل : طمس الله أبصارهم فلم يروا الرسل ~~فقالوا لقد رأيناهم حين دخلوا فأين ذهبوا ؟ فلم يروهم { فذوقوا عذابي ونذر ~~} يعني ما أنذركم به لوط من العذاب { ولقد صبحهم بكرة } أي جاءهم وقت الصبح ~~{ عذاب مستقر } يعني دائم استقر فيهم حتى أفضى بهم إلى عذاب الآخرة { ~~فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } | قوله عز وجل : ~~{ ولقد جاء آل فرعون النذر } يعني موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام . ~~وقيل : النذر , الآيات التي أنذرهم بها موسى { كذبوا بآياتنا كلها } يعني ~~الآيات التسع { فأخذناهم } يعني بالعذاب { أخذ عزيز مقتدر } يعني غالب في ~~انتقامه قادر على إهلاكهم لا يعجزه عما أراد ثم خوف كفار مكة . | { < < # | القمر : ( 43 - 48 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > ^ أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع ~~منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن ~~المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ^ } { ~~أكفاركم خير من أولئكم } يعني أقوى وأشد من الذين أحللت بهم نقمتي مثل قوم ~~نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون وهذا استفهام إنكار , أي , ليسوا بأقوى ~~منهم { أم لكم براءة } يعني من العذاب { في الزبر } أي في الكتب أنه لن ~~يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية { أم يقولون } يعني كفار مكة { نحن جميع } ~~يعني أمرنا { منتصر } PageV06P277 يعني من أعدائنا والمعنى : نحن يد واحدة ~~على من خالفنا منصرون ممن عادانا . ولم يقل منصرون ms3320 لموافقة رؤوس الآي . ~~وقيل : معناه نحن كل واحد منا منتصر كما يقال : كلهم عالم , يعني : كل واحد ~~منهم عالم . قال الله تعالى : { سيهزم الجمع } يعني كفار مكة { ويولون ~~الدبر } يعني الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي . وقيل في الإفراد , إشارة إلى ~~أنهم في التولية والهزيمة كنفس واحدة , فلا يتخلف أحد عن الهزيمة ولا يثبت ~~أحد للزحف فهم في ذلك كرجل واحد ( خ ) . | عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو في قبة يوم بدر ( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم ~~إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول ~~الله فقد ألححت على ربك فخرج وهو في الدرع وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر ) { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } فصدق الله وعده وهزمهم يوم ~~بدر . | وقال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لما نزلت سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر : كنت لا أدري أي جمع يهزم , فلما كان يوم بدر , رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~فعلمت تأويلها { بل الساعة موعدهم } يعني جميعا والساعة أدهى وأمر , أي ~~أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر . | قوله عز وجل : { إن ~~المجرمين } يعني المشركين { في ضلال وسعر } قيل في بعد عن الحق وسعر أي نار ~~تسعر عليهم . | وقيل : في ضلال في الدنيا ونار مسعرة في الآخرة . وقيل : في ~~ضلال , أي عن طريق الجنة وسعر أي عذاب الآخرة ثم بين عذابهم فقال تعالى : { ~~يوم يسحبون } أي يجرون { في النار على وجوههم } ويقال لهم { ذوقوا مس سقر } ~~أي ذوقوا أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم مس سقر . | { < < # | القمر : ( 49 - 51 ) إنا كل شيء . . . . . # > > ^ إنا كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ولقد ~~أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ^ } { إنا كل شيء خلقناه بقدر } أي مقدور ~~ومكتوب في اللوح المحفوظ . وقيل : معناه قدر الله لكل شيء من خلقه قدره ~~الذي ينبغي له ms3321 . وقال ابن عباس : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك . | < # > ( فصل في سبب نزول الآية وما ورد في القدر وما قيل فيه ) < # > | ( م ) ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض ~~وخمسين ألف سنة ) قال وعرشه على الماء ( م ) . | عن أبي هريرة قال : ( جاء ~~مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه ~~الآية { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى قوله { إنا كل شيء خلقناه بقدر } ( ~~م ) عن طاوس قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولون : كل شيء بقدر الله تعالى قال : وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس ~~والعجز ) . عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله PageV06P278 صلى الله ~~عليه وسلم ( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بالحق , ويؤمن بالموت , وبالبعث بعد ~~الموت , ويؤمن بالقدر ) أخرجه الترمذي . وله عن جابر قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم ~~أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ) وقال : حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون وهو منكر الحديث . وفي حديث جبريل ~~المتفق عليه : وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت ففيه ذم القدرية . | عن ~~حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل أمة مجوس ومجوس هذه ~~الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا ~~تعودوه وهم من شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال ) . أخرجه أبو ~~داود وله عن أبي هريرة مثله ( وزاد فلا تجالسوهم ولا تفاتحوهم في الكلام ) ~~. | وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ms3322 الله عليه وسلم : ( صنفان من ~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية ) أخرجه الترمذي وقال : ~~حديث حسن غريب . | وروى ابن الجوزي في تفسيره عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا جمع الله الخلائق يوم ~~القيامة أمر مناديا فينادي نداء يسمعه الأولون والآخرون أي خصماء الله ~~فتقوم القدرية فيأمر بهم إلى النار يقول الله ذوقوا مس سقر إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر ) . قال ابن الجوزي : وإنما قيل : خصماء الله , لأنهم يخاصمون ~~في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها . وروي عن الحسن ~~قال : والله لو أن قدريا صام حتى يصير كالحبل , وصلى حتى يصير كالوتر , ثم ~~أخذ ظلما حتى يذبح بين الركن والمقام لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ~~ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر . قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله ~~اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ومعناه أن الله تعالى قدر الأشياء في ~~القدم وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى ~~وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسن ما قدرها الله تعالى وأنكرت القدرية هذا ~~وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها وإنها مستأنفة العلم ~~أي إنما يعلمها سبحانه وتعالى بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه وتعالى عن ~~أقوالهم الباطلة علوا كبيرا . وسميت هذه الفرقة قدرية , لإنكارهم القدر . ~~قال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول ~~الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه . وصارت القدرية في الأزمان ~~المتأخرة تعتقد إثبات القدر ولكن تقول الخير من الله والشر من غيره تعالى ~~الله عن قولهم علوا كبيرا . | وحكى أبو محمد بن قتيبة في كتابه غريب الحديث ~~, وأبو المعالي إمام الحرمين في كتابه الإرشاد في أصول الدين , أن بعض ~~القدرية قالوا : لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم إثبات القدر . قال ~~ابن قتبية وإمام الحرمين : هذا تمويه من هؤلاء PageV06P279 الجهلة ومباهته ms3323 ~~وتواقح , فإن أهل الحق يفرضون أمورهم إلى الله تعالى . ويضيفون القدر ~~والأفعال إلى الله تعالى وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ومدعي الشيء ~~لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه . ~~| قال إمام الحرمين : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( القدرية مجوس ~~هذه الأمة ) شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر في حكم الإرادة كما قسمت ~~المجوس فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن . ولا خفاء باختصاص هذا ~~الحديث بالقدرية . وحديث : القدرية مجوس هذه الأمة , رواه أبو حازم عن ابن ~~عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود في سننه والحاكم أبو ~~عبد الله في المستدرك على الصحيحين . وقال : صحيح على شرط الشيخين إن صح ~~سماع أبي حازم عن ابن عمر وقال الخطابي : إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم ~~مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس لقولهم بالأصلين : النور والظلمة يزعمون ~~أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية ~~يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء ~~الخير والشر جميعا لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه ~~وتعالى خلقا وإيجادا وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلا واكتسابا قال ~~الخطابي وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله العبد ~~وقهره على ماقدره وقضاه وليس كما يتوهمونهوإنما معناه الإخبار عن تقدم علم ~~الله تعالى بما يكون من أكساب العباد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها ~~وشرها قال والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر يقال قدرت الشيء وقدرته ~~بالتخفيف والتثقيل بمعنى واحد والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى ^ ( ~~فقضاهن سبع سموات ) ^ أي خلقهن وقد تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة ~~وإجماع الصحابة وأهل العقد والحل من السلف والخلف على إثبات قدر الله ~~سبحانه وتعالى وقد قرر ذلك إئمة المتكلمين أحسن تقرير بدلائله القطعية ~~السمعية والعقلية والله أعلم . وأما معاني الأحاديث المتقدمة فقوله جاء ~~مشركوا قريش إلى قوله إنا ms3324 كل خلقناه بقدر المراد بالقد هنا القدر المعروف ~~وهو ما قدره الله وقضاه وسبق به علمه وإرادته فكل ذلك مقدر فيء الأزل معلوم ~~لله تعالى مراد له وكذلك قوله كتب الله نقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء الرماد منه تحديد وقت الكتابة في ~~اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل القدر فإن ذلك أزلي لا أول له وقوله وعرشه ~~على الماء أي قبل أن يخلق السموات والأرض وقوله كل شيء بقدر حتى العجز ~~والكيس أو قال الكيس والعجز العجز عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله ~~بالتسويف به وتأخيره عن وقته وقيل يحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في ~~أمروالدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعنى ~~الحديث أن العاجز قد رعجزه والكيس قدر كيسه . قوله تعالى ^ ( وما أمرنا إلا ~~واحدة ) ^ أي وما أمرنا إلا مرة واحدة وقيل معناه وما أمرنا للشيء إذا ~~أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة ^ ( كن فيكون ) ^ لا مراجعة فيه فعلى هذا إذا ~~أراد الله سبحانه وتعالى شيئا قال كن فيكون فهنا بان فرق بين الإرادة ~~والقول فالإرادة قدر والقول قضاء وقوله واحدة فيه بيان أنه لا حاجة إلى ~~تكرير القول بل هو إشارة إلى نفاذ الأمر ^ ( كلمح البصر ) ^ قال ابن عباس ~~يريد أن قضائي في خلقي أسرع من PageV06P280 لمح البصر وعن ابن عباس أيضا ~~معناه وما أمرنا بمجئ الساعة في السرعة إلا كطرف البصر ^ ( ولقد أهلكنا ~~أشياعكم ) ^ أي أشباهكم ونظرائكم في الكفر من الأمم السالفة ^ ( فهل من ~~مذكر ) ^ أي متعظ بأن ذلك حق فيخاف ويعتبر { < < # | القمر : ( 52 - 55 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # > > ^ وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر إن المتقين في جنات ~~ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ^ } { وكل شيء فعلوه } يعني الأشياع من ~~خير وشر { في الزبر } أي في كتب الحفظة وقيل في اللوح المحفوظ { وكل صغير ~~وكبير } أي من الخلق وأعمالهم وآجالهم { مستطر } أي مكتوب . | قوله عز وجل ~~: { إن المتقين في جنات ms3325 } أي بساتين { ونهر } أي أنهار وإنما وحده لموافقة ~~رؤوس الآي وأراد أنها الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل . | وقيل : ~~معناه في ضياء وسعة ومنه النهار والمعنى لا ليل عندهم { في مقعد صدق } أي ~~في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وقيل في مجلس حسن وقيل في مقعد لا كذب فيه ~~لأن الله صادق فمن وصل إليه امتنع عليه الكذب فهو في مقعد صدق { عند مليك } ~~قيل معناه قرب المنزلة والتشريف لا معنى المكان { مقتدر } أي قادر لا يعجزه ~~شيء وقيل مقربين عند مليك أمره في الملك والاقتدار أعظم شيء , فلا شيء إلا ~~وهو تحت ملكه وقدرته فأي منزلة أكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة كلها ~~والسعادة بأسرها . قال جعفر الصادق : وصف الله تعالى المكان بالصدق , فلا ~~يقعد فيه إلا أهل الصدق , والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . | تم الجزء ~~السادس من تفسير الخازن ويليه الجزء السابع وأوله سورة الرحمن | ~~PageV06P281 < # > سورة الرحمن < # > | تفسير سورة الرحمن علا عز وجل ؟ | وهي مكية وذكر ابن الجوزي أنها ~~مدنية في قول من قولين عن ابن عباس وهي ست وسبعون آية وثلثمائة وإحدى ~~وخمسون كلمة وألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~{ < < # | الرحمن : ( 1 - 4 ) الرحمن # > > ^ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ^ } قوله عز وجل : { ~~الرحمن علم القرآن } قيل لما نزلت اسجدوا للرحمن قال كفار مكة وما الرحمن ~~فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن فأنزل الله الرحمن يعني الذي أنكرتموه هو ~~الذي علم القرآن , وقيل هذا جواب لأهل مكة حين قالوا إنما يعلمه بشر فقال ~~تعالى الرحمن علم القرآن يعني علم محمدا القرآن وقيل علم القرآن يسره للذكر ~~ليحفظ ويتلى وذلك أن الله عز وجل عد نعمه على عباده فقدم أعظمها نعمة ~~وأعلاها رتبة وهو القرآن العزيز لأنه أعظم وحي الله إلى أنبيائه وأشرفه ~~منزلة عند أوليائه وأصفيائه وأكثره ذكرا وأحسنه في أبواب الدين أثرا وهو ~~سنام الكتب السماوية المنزلة على أفضل البرية { خلق الإنسان } يعني آدم ~~عليه الصلاة والسلام قاله ابن عباس { علمه ms3326 البيان } يعني أسماء كل شيء وقيل ~~علمه اللغات كلها فكان آدم يتكلم بسبعمائة لغة أفضلها العربية وقيل الإنسان ~~اسم جنس وأراد به جميع الناس , فعلى هذا يكون معنى علمه البيان أي النطق ~~الذي يتميز به عن سائر الحيوانات , وقيل علمه الكتابة والفهم والإفهام حتى ~~عرف ما يقول وما يقال له وقيل علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به وقيل أراد ~~بالإنسان محمدا صلى الله عليه وسلم علمه البيان يعني بيان ما يكون وما كان ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ينبىء عن خبر الأولين والآخرين وعن يوم الدين , ~~وقيل علمه بيان الأحكام من الحلال والحرام والحدود والأحكام . | { < < # | الرحمن : ( 5 - 11 ) الشمس والقمر بحسبان # > > ^ الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع ~~الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ~~والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ^ } { الشمس والقمر ~~بحسبان } قال ابن عباس يجريان بحساب ومنازل لا يتعديانها وقيل يعني بهما ~~حساب الأوقات والآجال ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف ~~يحسب ما يريد , وقيل الحساب هو الفلك تشبيها بحسبان الرحى وهو ما يدور ~~الحجر بدورانه { والنجم والشجر يسجدان } قيل النجم ما ليس له ساق من النبات ~~كالبقول والشجر ما له ساق يبقى في الشتاء وسجودها سجود ظلها وقيل النجم هو ~~الكوكب , وسجوده طلوعه والقول الأول أظهر لأنه ذكره مع الشجر في مقابلة ~~الشمس والقمر PageV07P002 ولأنهما أرضيان في مقابلة سماءين { والسماء رفعها ~~} أي فوق الأرض { ووضع الميزان } قيل أراد بالميزان العدل لأنه آلة العدل ~~والمعنى أنه أمر بالعدل يدل عليه قوله { ألا تطغوا في الميزان } أي لا ~~تجاوزوا العدل وقيل أراد به الآلة التي يوزن بها للتوصل إلى الإنصاف ~~والانتصاف وأصل الوزن التقدير أن لا تطغوا في الميزان أي لئلا تميلوا ~~وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان { وأقيموا الوزن بالقسط } يعني بالعدل ~~وقيل أقيموا لسان الميزان بالعدل وقيل الإقامة باليد والقسط بالقلب { ولا ~~تخسروا } أي لا تنقصوا { الميزان } أي لا تطففوا في الكيل والوزن أمر ~~بالتسوية ms3327 ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة وعن الخسران الذي هو تطفيف ~~ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث ~~عليه { والأرض وضعها } أي خفضها مدحوة على الماء { للأنام } يعني للخلق ~~الذين بثهم فيها وهو كل ما ظهر عليها من دابة وقيل للإنس والجن فهي كالمهاد ~~لهم يتصرفون فوقها { فيها } يعني في الأرض { فاكهة } يعني من أنواع الفاكهة ~~وقيل ما يتفكهون به من النعم التي لا تحصى { والنخل ذات الأكمام } يعني ~~الأوعية التي يكون فيها الثمر لأن ثمر النخل يكون في غلاف وهو الطلع ما لم ~~ينشق وكل شيء ستر شيئا فهو كم وقيل أكمامها ليفها واقتصر على ذكر النخل من ~~بين سائر الشجر لأنه أعظمها وأكثرها بركة . | { < < # | الرحمن : ( 12 - 15 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > ^ والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان خلق الإنسان من ~~صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ^ } { والحب } يعني جميع الحبوب ~~التي يقتات بها كالحنطة والشعير ونحوهما وإنما أخر ذكر الحب على سبيل ~~الارتقاء إلى الأعلى لأن الحب أنفع من النخل وأعم وجودا في الأماكن { ذو ~~العصف } قال ابن عباس يعني التبن وعنه أنه ورق الزرع الأخضر إذ قطع رؤوسه ~~ويبس وقيل هو ورق كل شيء يخرج منه الحب يبدو صلاحه ولا ورق وهو العصف ثم ~~يكون سوقا ثم يحدث الله فيه أكماما ثم يحدث في الأكمام الحب { والريحان } ~~يعني الرزق قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل ريحان في القرآن فهو رزق ~~وقيل هو الريحان الذي يشم , وقيل : العصف التبن والريحان ثمرته فذكر قوت ~~الناس والأنعام ثم خاطب الجن والإنس فقال تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~} يعني أيها الثقلان يريد هذه الأشياء المذكورة وكرر هذه الآية في هذه ~~الصورة في أحد وثلاثين موضعا تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير بها , ثم ~~عدد على الخلق آلاءه وفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها ليفهمهم النعم ~~ويقررهم PageV07P003 بها كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع إليه بالأيادي وهو ~~ينكرها ويكفرها ألم تكن فقيرا ms3328 فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ الم تكن عريانا فكسوتك ~~أفتنكر هذا ؟ ألم تكن حاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ومثل هذا الكلام شائع في ~~كلام العرب حسن تقريرا وذلك لأن الله تعالى ذكر في هذه السورة ما يدل على ~~وحدانيته من خلق الإنسان وتعليمه البيان وخلق الشمس والقمر والسماء والأرض ~~إلى غير ذلك مما أنعم به على خلقه وخاطب الجن والإنس فقال فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان من الأشياء المذكورة لأنها كلها منعم بها عليكم . عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم ~~سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ~~فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب ~~وفي رواية غيره ( كانوا أحسن منكم ردا وفيه ولا بشيء ) قوله تعالى : { خلق ~~الإنسان من صلصال } يعني من طين يابس له صلصلة وهو الصوت منه إذا نقر { ~~كالفخار } يعني الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف . | فإن قلت قد اختلفت ~~العبارات في صفة خلق الإنسان الذي هو آدم فقال تعالى من تراب وقال من حمإ ~~مسنون وقال من طين لازب وقال من ماء مهين وقال هنا من صلصال كالفخار قلت ~~ليس في هذه العبارات اختلاف بل المعنى متفق وذلك أن الله تعالى خلقه أولا ~~من تراب ثم جعله طينا لازبا لما اختلط بالماء ثم حمأ مسنونا وهو الطين ~~الأسود المنتن فلما يبس صار صلصالا كالفخار { وخلق الجان } وهو أبو الجن . ~~وقيل هو إبليس { من مارج من نار } يعني الصافي من لهب النار الذي لا دخان ~~فيه , وقيل هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر الذي يعلو النار ~~إذا أوقدت . | { < < # | الرحمن : ( 16 - 25 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~يخرج منهما اللؤلؤ ms3329 والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشآت في ~~البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان ^ } { فبأي آلاء ربكما تكذبان رب ~~المشرقين } يعني مشرق الصيف وهو غاية ارتفاع الشمس ومشرق الشتاء وهو غاية ~~انحطاط الشمس . { ورب المغربين } يعني مغرب الصيف ومغرب الشتاء , وقيل يعني ~~مشرق الشمس ومشرق القمر ومغرب الشمس ومغرب القمر { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~مرج البحرين } يعني أرسل البحرين العذب والملح متجاورين متلاقين لا فصل بين ~~الماءين لأن من شأنهما الاختلاط وهو قوله : { يلتقيان } لكن الله تعالى ~~منعهما عما في طبعهما بالبرزخ وهو قوله : { بينهما برزخ } أي حاجز من قدرة ~~الله { لا يبغيان } أي لا يبغي أحدهما على صاحبه وقيل لا يختلطان ولا ~~يتغيران وقيل لا يطغيان على الناس بالغرق وقيل مرج البحرين بحر الروم وبحر ~~الهند وأنتم الحاجز بينهما وقيل بحر فارس والروم بينهما برزخ يعني الجزائر ~~وقيل بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان في كل عام { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~يخرج منهما } قيل إنما يخرج من البحر الملح دون العذب فهو كقوله ^ { وجعل ~~القمر فيهن PageV07P004 نورا } ^ وقيل أراد يخرج من أحدهما فحذف المضاف ~~وقيل لما التقى البحران فصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرج منهما كما ~~يقال يخرج من البحر ولا يخرج من جميع البحر ولكن من بعضه وقيل يخرج من ~~السماء وماء البحر قيل إذا أمطرت السماء تفتح الأصداف أفواهها فحيثما وقعت ~~قطرة صارت لؤلؤة على قدر القطرة , وقوله تعالى : { اللؤلؤ } قيل هو ما عظم ~~من الدر { والمرجان } صغاره وقيل بعكس ذلك وقيل المرجان هو الخرز الأحمر { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار } يعني السفن الكبار { المنشآت } أي ~~المرفوعات التي يرفع خشبها بعضه على بعض وقيل هي ما رفع قلعها من السفن أما ~~ما لم يرفع قلعها فليست من المنشآت وقيل معنى المنشآت المحدثات المخلوقات ~~المسخرات { في البحر كالأعلام } أي كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل شبه ~~السفن في البحر بالجبل في البر { فبأي آلاء ربكما تكذبان } . | { < < # | الرحمن : ( 26 - 31 ) كل من عليها . . . . . # > > ^ كل من عليها فان ms3330 ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان سنفرغ لكم أيها الثقلان ^ } { كل من عليها } أي على الأرض من حيوان ~~وإنما ذكره بلفظة من تغليبا للعقلاء { فان } أي هالك لأن وجود الإنسان في ~~الدنيا عرض فهو غير باق وما ليس بباق فهو فان ففيه الحث على العبادة وصرف ~~الزمن اليسير إلى الطاعة { ويبقى وجه ربك } يعني ذاته والوجه يعبر به عن ~~الجملة . | وفي المخاطب وجهان أحدهما أنه كل واحد والمعنى ويبقى وجه ربك ~~أيها الإنسان السامع . | والوجه الثاني : أنه يحتمل أن الخطاب مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم { ذو الجلال } أي ذو العظمة والكبرياء ومعناه الذي يجله ~~الموحدون عن التشبيه بخلقه { والإكرام } أي المكرم لأنبيائه وأوليائه وجميع ~~خلقه بلطفه وإحسانه إليهم مع جلاله وعظمته { فبأي ألاء ربكما تكذبان } عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألظوا بيا ذا الجلال ~~والإكرام ) أخرجه الترمذي وقال الحاكم حديث صحيح الإسناد ومعنى ألظوا ~~الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها . | قوله تعالى : { يسأله من في السموات ~~والأرض } يعني من ملك وإنس وجن فلا يستغني عن فضله أهل السموات والأرض قال ~~ابن عباس فأهل السموات يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة ~~وقيل كل أحد يسأل الرحمة وما يحتاج إليه في دينه أو دنياه وفيه إشارة إلى ~~كمال قدرة الله تعالى وأن كل مخلوق وإن جل وعظم فهو عاجز عن تحصيل ما يحتاج ~~إليه مفتقر إلى الله تعالى : { كل يوم هو في شأن } قيل نزلت ردا على اليهود ~~حيث قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا قال المفسرون من شأنه أنه يحيي ~~ويميت ويرزق ويعز قوما ويذل قوما ويشفي PageV07P005 مريضا ويمرض صحيحا ويفك ~~عانيا ويفرج عن مكروب ويجيب داعيا ويعطي سائلا ويغفر ذنبا إلا ما لا يحصى ~~من أفعاله وإحداثه في خلقه ما يشاء سبحانه وتعالى وروى البغوي بإسناد ~~الثعلبي عن ابن عباس قال ( إن ms3331 مما خلق الله عز وجل لوحا من درة بيضاء دفتاه ~~من ياقوته حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين ~~نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى : { ~~كل يوم هو في شأن } قال ابن عيينة الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة ~~أيام الدنيا والآخر يوم القيامة والشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة أيام ~~الدنيا الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وشأن يوم ~~القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب , وقال الحسين بن الفضل هو سوق ~~المقادير إلى المواقيت ومعناه إن الله عز وجل كتب ما يكون في كل يوم وقدر ~~ما هو كائن فإذا جاء ذلك الوقت تعلقت إرادته بالفعل فيوجده في ذلك الوقت ~~وقال أبو سليمان الداراني في هذه الآية له في كل يوم إلى العبيد بر جديد ~~وقيل شأنه تعالى أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب ~~الآباء إلى أرحام الأمهات وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا وعسكرا من الدنيا ~~إلى القبور ثم يرتحلون جميعا إلى الله تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~سنفرغ لكم أيه الثقلان } قيل هو وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة وليس ~~هو فراغ عن شغل لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن فهو كقول القائل لمن ~~يريد تهديده لأتفرغن لك وما به شغل وهذا قول ابن عباس وإنما حسن ذكر هذا ~~الفراغ لسبق ذكر الشأن وقيل معناه سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في ~~أمركم فهو كقول للقائل الذي لا شغل له قد فرغت لك وقيل معناه أن الله وعد ~~أهل التقوى وأوعد أهل الفجور فقال سنفرغ لكم مما وعدناكم وأخبرناكم ~~فنحاسبكم ونجازيكم فننجز لكم ما وعدناكم فنتم ذلك ونفرغ منه فهو على طريق ~~المثل وأراد بالثقلين الإنس والجن سميا ثقلين لأنهما ثقلا على الأرض أحياء ~~وأمواتا , وقيل كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم { < < # | الرحمن : ( 32 - 35 ) فبأي آلاء ms3332 ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ~~من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ^ } { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا } أي تخرجوا { من أقطار ~~السموات والأرض } أي جوانبهما وأطرافهما { فانفذوا } أي فاخرجوا والمعنى إن ~~استطعتم أن تهربوا PageV07P006 من الموت بالخروج من أقطار السموات والأرض ~~فاهربوا واخرجوا منها فحيثما كنتم يدرككم الموت وقيل يقال لهم هذا يوم ~~القيامة والمعنى إن استطعتم أن تخرجوا من أقطار السموات والأرض فتعجزوا ~~ربكم حتى لا يقدر عليكم فاخرجوا وقيل معناه إن استطعتم أن تهربوا من قضائي ~~وتخرجوا من ملكي ومن سمائي وأرضي فافعلوا وقدم الجن على الإنس في هذه الآية ~~لأنهم أقدر على النفوذ والهرب من الإنس وأقوى على ذلك ثم قال تعالى : { لا ~~تنفذون إلا بسلطان } يعني لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر وغلبة وأني ~~لكم ذلك لأنكم حيثما توجهتم كنتم في ملكي وسلطاني وقال ابن عباس معناه إن ~~استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا ولن تعلموه إلا بسلطان أي ~~بينة من الله تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان } وفي الخبر ( يحاط على ~~الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادي ) { يا معشر الجن والإنس إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض } الآية فذلك قوله تعالى : { ~~يرسل عليكما شواظ من نار } قال أكثر المفسرين هو اللهب الذي لا دخان فيه ~~وقيل هو اللهب الأخضر المنقطع من النار { ونحاس } وقيل هو الدخان وهو رواية ~~عن ابن عباس وقيل هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم وهو الرواية الثانية عن ~~ابن عباس وقال ابن مسعود النحاس المهل وقيل يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة ~~وقيل يجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر { فلا تنتصران } أي ~~فلا تمتنعان من الله ولا يكون لكم ناصر منه . | { < < # | الرحمن : ( 36 - 41 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت ms3333 السماء فكانت وردة كالدهان فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ^ } { فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء } أي انفرجت فصارت أبوابا لنزول الملائكة ~~وقيل المراد منه خراب السماء وذلك لما قال كل من عليها فان إشارة إلى أهل ~~الأرض ذكر في هذه الآية بيان حال سكان السماء وقيل فيه تهويل وتعظيم للأمر ~~لأن فيه إشارة إلى ما هو أعظم من إرسال الشواظ على الإنس والجن وهو تشقق ~~السماء وذوبانها وهو قوله تعالى : { فكانت وردة كالدهان } جمع دهن شبه تلون ~~السماء عند انشقاقها بتلون الفرس الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة ~~وقيل إن السماء تتلون يومئذ ألوانا PageV07P007 كألوان الفرس الورد يكون في ~~الربيع أصفر وفي أول الشتاء أحمر فإذا اشتد البرد صار أغبر فشبه السماء في ~~تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه وقيل كالدهان أي كعصير الزيت لأنه ~~يتلون في الساعة ألوانا وقيل تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصلها حر ~~جهنم وقيل كالدهان أي كالأديم الأحمر { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } قيل لا يسألون عن ذنوبهم لتعلم من جهتهم لأن ~~الله تعالى علمها منهم وكتبتها الحفظة عليهم وهذه رواية عن ابن بعاس وعنه ~~لا تسأل الملائكة المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم دليله ما بعده وعن ابن ~~عباس أيضا في الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : ^ { فوربك لنسألنهم ~~أجمعين عما كانوا يعملون } ^ قال لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم ~~بذلك منهم ولكنه يسألهم لم عملتم كذا وكذا وقيل إنها مواطن فيسأل في بعضها ~~ولا يسأل في بعضها وعن ابن عباس أيضا قال لا يسألون سؤال شفقة ورحمة إنما ~~يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وقيل لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم { فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم } , يعني بسواد وجوههم وزرقة ~~عيونهم { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } قيل تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي ~~من خلف ظهره ms3334 وقيل تجعل رؤوسهم على ركبهم ونواصيهم في أصابع أرجلهم مربوطة ~~وقيل يسحب بعضهم بالنواصي وبعضهم بالأقدام ثم يلقون في النار . | { < < # | الرحمن : ( 42 - 46 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون ~~بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان ^ } { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم } أي يقال لهم هذه جهنم ثم يلقون فيها { ~~التي يكذب بها المجرمون } يعني المشركين { يطوفون بينها وبين حميم آن } ~~يعني قد انتهى حره ى أنهم يسعون بين الحميم وبين الجحيم فإذا استغاثوا من ~~النار جعل عذابهم الحميم الأنى الذي قد صار كالمهل وقال كعب الأحبار آن واد ~~من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه ~~حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في ~~النار فذلك قوله تعالى : { يطوفون بينها وبين حميم آن } { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } فإن قلت هذه الأمور المذكورة في هذه الآيات من قوله : { كل من ~~عليها فان } إلى هنا ليست نعما فكيف عقبها بقوله { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~} . | قلت المذكور في هذه الآيات مواعظ وزواجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله ~~تعالى لأنها تزجر العبد عن المعاصي فصارت نعما فحسن ختم كل آية منها بقوله ~~تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه من ~~عباده المؤمنين فقال تعالى : { ولمن خاف مقام ربه } يعني مقامه بين يدي ربه ~~للحساب فترك الشهوة والمعصية وقيل قيام ربه عليه يعني اطلاعه عليه وهو الذي ~~يهم بالمعصية فيذكر الله واطلاعه عليه فيدعها من PageV07P008 مخافة الله ~~وقيل لمن راقب الله في السر والعلانية بعمله فما عرض له من محرم تركه من ~~خشيته وما عمل من خير أخلصه لله ولا يحب أن يطلع عليه أحد قيل إن المؤمنين ~~خافوا ذلك المقام فعملوا لله مع الإخلاص ودأبوا الليل والنهار { جنتان } ~~يعني جنة عدن وجنة نعيم وقيل جنة بخوفه ربه وجنة بتركه شهوته . | عن ms3335 أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من ~~خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله ~~الجنة ) أخرجه الترمذي قوله أدلج الإدلاج محففا سير أول الليل ومثقلا سير ~~آخر الليل والمراد من الإدلاج التشمير والجد والاجتهاد في أول الأمر فإن من ~~سار أول الليل كان جديرا ببلوغ المنزل وروى البغوي بسنده عن أبي ذر ( أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان فقلت وإن زنى وإن سرق ؟ فقال وإن زنى وإن سرق ثم قال ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال وإن زنى وإن ~~سرق ثم قال ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول ~~الله ؟ فقال وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر ) . { < < # | الرحمن : ( 47 - 54 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما ~~عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان ^ } { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان } ثم وصف الجنتين فقال تعالى : { ذواتا أفنان } أي ~~أغصان واحدها فنن وهو الغصن المستقيم طولا وقيل ذواتا ظلال وهو ظل الأغصان ~~على الحيطان , وقال ابن عباس ذواتا ألوان يعني ألوان الفواكه وجمع عطاء بين ~~القولين فقال في كل غصن فنون من الفاكهة وقيل ذواتا فضل وسعة على ما سواهما ~~, { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان } قال ابن عباس بالكرامة ~~والزيادة لأهل الجنة وقيل تجريان بالماء الزلال إحداهما التسليم والأخرى ~~السلسبيل وقيل إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين { فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان } أي صنفان ونوعان وقيل معناه ~~إن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبا ويابسا قال ابن عباس ما في الدنيا ms3336 ~~ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو PageV07P009 { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش } جمع فراش { بطائنها } جمع بطانة ~~والتي تلي الأرض من تحت الظهارة { من استبرق } وهو ما غلظ من الديباج قال ~~ابن مسعود وأبو هريرة هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر وقيل لسعيد بن جبير ~~البطائن من استبرق فما الظهائر ؟ قال هي مما قال الله تعالى : ^ { فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } ^ وعنه أيضا قال بطائنها من استبرق وظواهرها ~~من نور جامد وقال ابن عباس وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد ~~يعرف ما الظواهر وقيل ظواهرها من سندس وهو الديباج الرقيق الناعم وهذا يدل ~~على نهاية شرف هذه الفرش لأنه ذكر أن بطائنها من الإستبرق ولا بد أن تكون ~~الظهائر خيرا من البطائن فهو مما لا يعلمه البشر , { وجنى الجنتين دان } ~~يعني أن ثمرهما قريب يناله القائم والقاعد والنائم وهذا بخلاف ثمر الدنيا ~~فإنها لا تنال إلا بكد وتعب قال ابن عباس تدنو الشجرة حتى يجنيها ولي الله ~~إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وقيل لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك . | { < < # | الرحمن : ( 55 - 58 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان ^ } { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان فيهن } فإن قلت الضمير إلى ماذا يعود ؟ | قلت إلى الجنتين وإنما جمع ~~بقوله فيهن لاشتمال الجنتين على مساكن وقصور ومجالس { قاصرات الطرف } أي ~~غاضات الأعين قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن سواهم ~~قيل تقول الزوجة لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك فالحمد لله ~~الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك { لم يطمثهن } أي لم يجامعهن ولم يفرعهن ~~والمعنى لم يدمهن بالجماع وقيل معناه لم يمسهن ومنه قول الفرزدق : | # % خرجن إلي لم يطمثن قبل % % وهن أصح من بيض النعام % # % أي لم يمسسني والمعنى لم يطأهن ولم يغشهن { إنس قبلهم } أي ms3337 قبل أزواجهن ~~من أهل الجنة , { ولا جان } قيل إنما نفي الجن لأن لهم أزواجا في الجنة ~~منهم وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي وسئل ضمرة بن حبيب ~~هل للجن ثواب ؟ فقال نعم وقرأ هذه الآية ثم قال الإنسيات للإنس والجنيات ~~للجن وقال مجاهد في هذه الآية إذا جامع ولم يسم انطوى الجني على إحليله ~~فجامع معه واختلف في هؤلاء اللواتي لم يطمثن فقيل هن الحور العين لأنهن ~~خلقن في الجنة فلم يمسهن أحد قبل أزواجهن وقيل إنهن من نساء الدنيا أنشئن ~~خلقا آخر أبكارا كما وصفهن . | لم يمسهن منذ أنشئن خلقا آخر أحد وقيل هن ~~الآدميات اللاتي متن أبكارا ومعنى الآية المبالغة في نفي الطمث نهن لأن ذلك ~~أقر PageV07P010 لأعين أزواجهن إذا لم يغشهن أحد غيرهم { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان } أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان وهو ~~صغار اللؤلؤ وأشده بياضا وقيل شبه لونهن ببياض اللؤلؤ مع حمرة الياقوت لأن ~~أحسن الألوان البياض المشوب بحمرة والأصح أنه شبههن بالياقوت لصفائه لأنه ~~حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيت السلك من ظاهره لصفائه وقال عمرو ~~بن ميمون إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ~~الحلل كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء يدل على صحة ذلك ما روي عن ~~ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن المرأة من نساء أهل الجنة ~~ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها وذلك لأن الله تعالى يقول ~~كأنهن الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم ~~استصفيته لرأيته من ورائه ) أخرجه الترمذي قال وقد روي عن ابن مسعود بمعناه ~~ولم يرفعه وهو أصح ( ق ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر ) زاد في رواية ~~( ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبصقون فيها ولا ms3338 ~~يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب ومجامرهم الألوة ~~ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن ~~لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا ) , ~~وللبخاري ( قلوبهم على قلب رجل واحد ) وزاد فيه ( ولا يسقمون ) قوله ~~مجامرهم الألوة يعني بخورهم العود . | { < < # | الرحمن : ( 59 - 66 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان ^ } { فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان } أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في ~~الآخرة وقال ابن عباس هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا الجنة . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان ثم قال ( هل تدرون ما قال ربكم ) ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال ( ~~يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ) , وروى الواحدي بغير سند ~~عن ابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه ~~PageV07P011 الآية ( يقول الله عز وجل هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي ~~وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي ) , وقيل في معنى الآية هل ~~جزاء من أتى بالفعل الحسن إلا أن يؤتى في مقابلته بفعل حسن وفي الآية إشارة ~~إلى رفع التكليف في الآخرة لأن الله وعد المؤمنين بالإحسان وهو الجنة فلو ~~بقي التكليف في الآخرة وتركه العبد لاستحق العقاب على ترك العمل والعقاب ~~ترك الإحسان إليه فلا تكليف { فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان } ~~أي ومن دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان وقال ابن عباس من دونهما في ~~الدرج وقيل في الفضل وقال أبو موسى الأشعري جنتان من ذهب للسابقين وجنتان ~~من فضة للنابعين ms3339 وقال ابن جريج هن أربع جنان : جنتان للمقربين السابقين ~~فيهما من كل فاكهة زوجان وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان , ( ق ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما ~~فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ~~في جنة عدن ) وقال الكناني ومن دونهما جنتان يعني أمامهما وقبلهما يدل عليه ~~قول الضحاك الجنتان الأوليان من ذهب وفضة والجنتان الأخريان من ياقوت ~~وزبرجد وهما أفضل من الأوليين { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ثم وصف الجنتين ~~فقال تعالى : { مدهامتان } أي سوداوان من ريهما وشدة خضرتهما لأن الخضرة ~~إذا اشتدت ضربت إلى السواد , { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان ~~} أي فوارتان بالماء لا ينقطعان وقال ابن عباس والضحاك ينضخان بالخير ~~والبركة على أهل الجنة وقال ابن مسعود ينضخان بالمسك والكافور على أولياء ~~الله وقال أنس بن مالك ينضخان بالمسك والعنبر في دور أهل الجنة كطش المطر . ~~| { < < # | الرحمن : ( 67 - 76 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ^ } { فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان } يعني فيهما من أنواع الفواكه كلها وإنما عطف النخل والرمان ~~بالواو وإن كانا من جملة الفواكه تنبيها على فضلهما وشرفهما على سائر ~~الفواكه وعلى هذا القول عامة المفسرين وأهل اللغة قالوا إنما فضلهما بالذكر ~~للتخصيص والتفضيل فهو كقوله من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~خصهما بالذكر وإن كان من جملة الملائكة لشرفهما وفضلهما وقيل بعضهم ليس ~~النخل والرمان من الفواكه لأن ثمرة النخل فاكهة وطعام وثمرة الرمان فاكهة ~~ودواء فلم يخلصا للتفكه ولهذا قال أبو حنيفة إذا حلف لا يأكل الفاكهة فأكل ~~رطبا ms3340 أو رمانا لم يحنث وخالفه صاحباه وهذا القول خلاف قول أهل اللغة ولا ~~حجة له في الآية وروى البغوي بسنده عن ابن عباس موقوفا قال نخل الجنة ~~جذوعها زمرد أخضر وكرمها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم ~~وثمرها مثل القلال أو الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من ~~الزبد ليس له عجم وروي أن الرمانة من رمان الجنة مثل البعير المقتب وقيل ~~PageV07P012 إن نخل أهل الجنة نضيد وثمرها كالقلال كلما نزعت منها واحدة ~~عادت مكانها أخرى العنقود منها اثني عشر ذراعا , { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهن } أي في الجنان الأربع { خيرات حسان } روي عن أم سلمة قالت قلت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبرني عن قوله خيرات حسان قال ( خيرات الأخلاق ~~حسان الوجوه ) , { فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات } أي مخدرات مستورات ~~لا يخرجن لكوامتهن وشرفهن روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لو أن ~~امرأة من نساء أهل الجنة أطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بين السماء والأرض ~~ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) وقيل ~~قصرن أطرافهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا { في الخيام } قيل هي ~~البيوت . قال ابن الأعرابي الخيمة لا تكون إلا من أربعة أعواد ثم تسقف ~~بالثمام ويقال خيم فلان خيمة إذا بناها من جريد النخل وخيم بها إذا قام بها ~~وتظلل فيها وقيل كل خيامها من در ولؤلؤ وزبرجد مجوف تضاف إلى القصور في ~~الجنة . ( ق ) عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء وفي رواية ~~عرضها ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا ) ~~{ فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } تقدم تفسيره , { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر } قيل الرفرف رياض الجنة خضر ~~مخصبة ويروى هذا عن ابن عباس وقيل إن الرفرف البسط ms3341 , وعن ابن عباس الرفرف ~~فضول المجالس والبسط منه وقيل هي مجالس خضر فوق الفرش وقيل هي المرافق وقيل ~~الزرابي وقيل كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف { وعبقري حسان } قيل هي ~~الزرابي والطنافس الثخان وقيل هي الطنافس الرقاق وقيل كل ثوب موشى عند ~~العرب فهو عبقري وقال الخليل كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم فهو عبقري ~~عند العرب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر ' فلم أر عبقريا يفري ~~فريه ' PageV07P013 وأصل هذا من قيل أنه نسب إلى عبقر وهي أرض يسكنها الجن ~~فصار لكل منسوب إلى شيء رفيع عجيب وذلك أن العرب تعتقد في الجن كل صفة ~~عجيبة وأنهم يأتون بكل أمر عجيب وما كانت عبقر معروفة بسكنى الجن نسبوا ~~إليها كل شيء عجيب بديع ^ ( فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال والإكرام ) ^ قيل لما ختم نعم الدنيا بقوله { < < # | الرحمن : ( 77 - 78 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > ^ فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ^ } { ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام } قيل لما ختم ~~نعم الدنيا بقوله { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وفيه إشارة إلى أن ~~الباقي هو الله تعالى وأن الدنيا فانية ختم نعمة الآخرة بهذه الآية وهو ~~إشارة إلى تمجيده وتحميده ( م ) عن ثوبان قال ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ~~ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) ~~أخرجه أبو داود والنسائي غير قولها لم يقعد إلا مقدار ما يقول والله أعلم ~~بمراده . | < # > سورة الواقعة < # > | تفسير سورة الواقعة مكية | وهي سبع وتسعون آية وثلثمائة وثمان وسبعون ~~كلمنة وألف وسبعمائة وثلاثة أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) | روى ~~البغوي بسنده عن أبي ظبية عن عبد ms3342 الله بن مسعود قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ' من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا . ~~وكان أبو ظبية لا يدعها أبدا وأخرجه ابن الأثير في كتابه جامع الأصول لم ~~يعزه والله تعالى أعلم . { < < # | الواقعة : ( 1 - 8 ) إذا وقعت الواقعة # > > ^ إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا ~~وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة ^ } قوله عز وجل : { إذا وقعت الواقعة } يعني إذا قامت ~~القيامة وقيل إذا نزلت صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة وقيل الواقعة اسم ~~للقيامة كالآزفة , { ليس لوقعتها } يعني لمجيئها { كاذبة } يعني ليس لها ~~كذب والمعنى أنها تقع حقا وصدقا وقيل معناه ليس لوقعتها قصة كاذبة أي كل ما ~~أخبر الله عنها وقص من خبرها قصة صادقة غير كاذبة وقيل معناه ليس لوقعتها ~~نفس كاذبة أي إن كل من يخبر عن وقوعها صادق غير كاذب لم تكذب نفس أخبرت عن ~~وقوعها , { خافضة رافعة } أي تخفض أقواما إلى النار وترفع أقواما إلى الجنة ~~وقال ابن عباس تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع أقواما كانوا في ~~الدنيا مستضعفين وقيل تخفض أقواما بالمعصية وترفع أقواما بالطاعة , { إذا ~~رجت الأرض رجا } أي إذا حركت وزلزلت زلزالا وذلك أن الله عز وجل إذا أوحى ~~إليها اضطربت فرقا وخوفا قال المفسرون ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ~~ينهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما فيها من جبال وغيرها وهو قوله تعالى : { ~~وبست الجبال بسا } أي فتتت حتى صارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول وقيل ~~PageV07P014 صارت كثيبا مهبلا بعد أن كانت شامخة وقيل معناه قلعت من أصلها ~~وسيرت على وجه الأرض حتى ذهب بها { فكانت هباء منبثا } أي غبارا متفرقا ~~كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل الكوة وهو الهباء , { وكنتم أزواجا } أي ~~أصنافا { ثلاثة } ثم فسر الأزواج فقال تعالى : { فأصحاب الميمنة } يعني ~~أصحاب اليمين . | والميمنة ناحية اليمين وهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى ~~الجنة وقال ms3343 ابن عباس هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه ~~وقال الله تعالى : ( هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي ) وقيل هم الذين يعطون ~~كتبهم بأيمانهم وقيل هم الذين كانوا ميامين أي مباركين على أنفسهم وكانت ~~أعمالهم صالحة في طاعة الله وهم التابعون بإحسان { ما أصحاب الميمنة } ~~تعجيب من حالهم في السعادة . والمعنى أي شيء هم . | { < < # | الواقعة : ( 9 - 16 ) وأصحاب المشأمة ما . . . . . # > > ^ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة ~~متكئين عليها متقابلين ^ } { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } يعني أصحاب ~~الشمال وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار وقال ابن عباس هم الذين ~~كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية وقال الله تعالى لهم : ( هؤلاء إلى ~~النار ولا أبالي ) وقيل هم الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم وقيل هم المشائيم ~~على أنفسهم وكانت أعمالهم في المعاصي لأن العرب تسمي اليد اليسرى الشؤمى , ~~{ والسابقون السابقون } قال ابن عباس هم السابقون إلى الهجرة السابقون في ~~الآخرة إلى الجنة وقيل هم السابقون إلى الإسلام وقيل هم الذين صلوا إلى ~~القبلتين من المهاجرين والأنصار وقيل هم السابقون إلى الصلوات الخمس وقيل ~~إلى الجهاد وقيل هم المسارعون إلى التوبة وإلى ما دعا الله إليه من أعمال ~~البر والخير وقيل هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة . | فإن قلت لم أخر ~~ذكر السابقين وكانوا أولى بالتقديم عن أصحاب اليمين . | قلت فيه لطيفة وذلك ~~أن الله تعالى ذكر في أول السورة من الأمور الهائلة عند قيام الساعة تخويفا ~~لعباده فإما محسن فيزداد رغبة في الثواب وإما مسيء فيرجع عن إساءته خوفا من ~~العقاب فلذلك قدم أصحاب اليمين ليسمعوا ويرغبوا ثم ذكر أصحاب الشمال ~~ليرهبوا ثم ذكر السابقين وهم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ليجتهد أصحاب ~~اليمين في القرب من جهنم ثم أثنى على السابقين فقال تعالى : { أولئك ~~المقربون } يعني من الله في جواره وفي ظل عرشه ودار كرامته وهو قوله : { في ~~جنات النعيم } قوله تعالى ms3344 : { ثلة } أي جماعة غير محصورة العدد , { من ~~الأولين } يعني من الأمم الماضية PageV07P015 من لدن آدم إلى زمن نبينا { ~~وقليل من الآخرين } يعني من هذه الأمة وذلك لأن الذين عاينوا جميع الأنبياء ~~وصدقوهم من الأمم الماضية أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ~~وقيل إن الأولين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل من الآخرين أي ~~ممن جاء بعدهم من الصحابة , { على سرر موضونة } أي منسوجة من الذهب والجوهر ~~وقيل موضونة يعني مصفوفة { متكئين عليها } أي على السرر { متقابلين } يعني ~~لا ينظر بعضهم في قفا بعض وصفوا بحسن العشرة في المجالسة وقيل لأنهم صاروا ~~أرواحا نورانية صافية ليس لهم أدبار وظهور . | { < < # | الواقعة : ( 17 - 23 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ^ يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون ~~عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال ~~اللؤلؤ المكنون ^ } { يطوف عليهم } أي للخدمة { ولدان } أي غلمان { مخلدون ~~} لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون ولا ينتقلون من حالة إلى حالة وقيل ~~مخلدون مفرطون والخلد القرط وهو الحلقة تعلق في الأذن واختلفوا في هؤلاء ~~الولدان فقيل هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا أطفالا وفيه ضعف لأن الله أخبر ~~أنه يلحقهم بآبائهم ولأن من المؤمنين من لا ولد له فلو خدمه ولد غيره كان ~~منقصة بأبي الخادم وقيل هم صغار الكفار الذين ماتوا قبل التكليف وهذا القول ~~أقرب من الأول لأنه قد اختلف في أولاد المشركين على ثلاثة مذاهب فقال ~~الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقف فيهم طائفة والمذهب الثالث وهو ~~الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ولكل مذهب دليل ليس هذا ~~موضعه , وقيل هم أطفال ماتوا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات ~~فيعاقبوا عليها ومن قال بهذه الأقوال يعلل بأن الجنة ليس فيها ولادة والقول ~~الصحيح الذي لا معدل عنه إن شاء الله إنهم ولدان خلقوا في الجنة لخدمة أهل ~~الجنة كالحور وإن لم يولدوا ولم يحصلوا عن ولادة ms3345 أطلق عليهم اسم الولدان ~~لأن العرب تسمي الغلام وليدا ما لم يحتلم والأمة وليدة وإن أسنت , { بأكواب ~~} جمع كوب وهي الأقداح المستديرة الأفواه لا آذان لها ولا عرا { وأباريق } ~~جمع إبريق وهي ذوات الخراطيم والعرا سميت أباريق لبريق لونها من الصفاء ~~وقيل لأنها يرى باطنها كما يرى ظاهرها , { وكأس من معين } أي من خمرة جارية ~~{ لا يصدعون عنها } أي لا تصدع رؤوسهم من شربها وعنها كناية عن الكأس وقيل ~~لا يتفرقون عنها { ولا ينزفون } أي لا يغلب على عقولهم ولا يسكرون منها ~~وقرىء بكسر الزاي ومعناه لا ينفد شرابهم , { وفاكهة مما يتخيرون } أي ~~يأخذون خيارها { ولحم طير مما يشتهون } قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم ~~الطير فيطير ممثلا بين يديه على ما اشتهى وقيل إنه يقع على صحفة الرجل ~~فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير . | فإن قلت هل في تخصيص الفاكهة بالتخير ~~واللحم بالاشتهاء بلاغة ؟ . | قلت نعم وكيف لا وفي كل حرف من حروف القرآن ~~بلاغة وفصاحة والذي يظهر فيه أن اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل ~~نفسه إلى اللحم وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة فالجائع مشته ~~والشبعان غير مشته بل هو مختار وأهل الجنة إنما يأكلون لا من جوع بل للتفكه ~~فميلهم إلى PageV07P016 الفاكهة أكثر فيتخيرنها ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة ~~من القرآن بخلاف اللحم وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه فتميل نفسه ~~إليه أدنى ميل ولهذا قدم الفاكهة على اللحم والله أعلم , { وحور عين } أي ~~ويطوف عليهم حور عين وقيل لهم حور عين وجاء في تفسير حور أي بيض عين أي ~~ضخام العيون { كأمثال اللؤلؤ المكنون } أي المخزون في الصدف المصون الذي لم ~~تمسه الأيدي ولم تقع عليه الشمس والهواء فيكون في نهاية الصفاء روي ( أنه ~~سطع نور في الجنة فقيل ما هذا ؟ قيل ضوء ثغر حوراء ضحكت ) وروي ( أن ~~الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها ~~وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها وفي رجليها نعلان ms3346 من ذهب شراكها من لؤلؤ ~~يصران بالتسبيح ) . | { < < # | الواقعة : ( 24 - 31 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > ^ جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا ~~سلاما سلاما وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ~~ممدود وماء مسكوب ^ } { جزاء بما كانوا يعملون } أي فعلنا ذلك بهم جزاء بما ~~كانوا يعملون في الدنيا بطاعتنا { لا يسمعون فيها } أي في الجنة , { لغوا } ~~قيل اللغو ما يرغب عنه من الكلام ويستحق أن يلغى وقيل هو القبيح من القول ~~والمعنى ليس فيها لغو فيسمع { ولا تأثيما } قيل معناه أن بعضهم لا يقول ~~لبعض أثمت لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم كما يتكلم به أهل الدنيا وقيل ~~معناه لا يأتون تأثيما أي ما هو سبب التأثيم من قول أو فعل قبيح { إلا قيلا ~~} معناه لكن يقولون قيلا أو يسمعون قيلا { سلاما سلاما } يعني يسلم بعضهم ~~على بعض وقيل تسلم الملائكة عليهم أو يرسل الرب بالسلام إليهم وقيل معناه ~~أن قولهم يسلم في اللغو . | ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال تعالى ~~: { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } لما بين حال السابقين شرع في بيان حال ~~أصحاب اليمين فقال تعالى : { في سدر مخضود } أي لا شوك فيه كأنه خضد شوكه ~~أي قطع ونزع منه وهذا قول ابن عباس وقيل هو الموقر حملا قيل ثمرها أعظم من ~~القلال وهو النبق قيل لما نظر المسلمون إلى وج وهو واد مخصب بالطائف ~~فأعجبهم سدره فقالوا ليت لنا مثل هذا فأنزل الله هذه الآية { وطلح } قيل هو ~~الموز عند أكثر المفسرين وقيل هو شجر له ظل بارد طيب وقيل هو شجر أم غيلان ~~له شوك ونور طيب الرائحة فخوطبوا ووعدوا بمثل ما يحبون ويعرفون إلا أن فضله ~~على شجر الدنيا كفضل الجنة على الدنيا { منضود } أي متراكم قد نضد بالحمل ~~من أوله إلى آخره ليست له سوق PageV07P017 بارزة بل من عروقه إلى أغصانه ~~ثمر وليس شيء من ثمر الجنة في غلاف كثمر الدنيا مثل الباقلاء والجوز ~~ونحوهما ms3347 بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه , { وظل ممدود } أي دائم ~~لا تنسخه كظل أهل الدنيا وذلك لأن الجنة ظل كلها لا شمس فيها . ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة واقرؤوا إن شئتم وظل ممدود ) ~~وعن ابن عباس في قوله وظل ممدود قال شجرة في الجنة على ساق يخرج إليها أهل ~~الجنة فيتحدثون في أصلها فيشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عز وجل ريحا ~~من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا { وماء مسكوب } أي مصبوب يجري ~~دائما في غير أخدود ولا ينقطع . | { < < # | الواقعة : ( 32 - 36 ) وفاكهة كثيرة # > > ^ وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا ^ } { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } قال ابن عباس ~~لا تنقطع إذا جنيت ولا تمتنع من أحد إذا أراد أخذها وقيل لا مقطوعة ~~بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان كما تنقطع ثمار الدنيا في الشتاء ولا يوصل ~~إليها إلا بالثمن وقيل لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا وجاء في ~~الحديث ( ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل الله عز وجل مكانها ضعفين ) ~~{ وفرش مرفوعة } قال علي مرفوعة على الأسرة وقيل بعضها فوق بعض فهي مرفوعة ~~عالية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في قوله : وفرش ~~مرفوعة قال ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام ) ~~أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب قال الترمذي قال بعض أهل العلم معنى هذا ~~الحديث ارتفاعها كما بين السماء والأرض يقول ارتفاع الفرش المرفوعة في ~~الدرجات والدرجات ما بين كل درجتين بين السماء والأرض وقيل أراد بالفرش ~~النساء والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة فعلى هذا القول يكون ~~معنى مرفوعة أي رفعن بالفضل والجمال على نساء الدنيا ويدل على هذا التأويل ~~قوله في عقبه , { إنا أنشأناهن إنشاء } أي خلقناهن خلقا جديدا قال ابن عباس ~~يعني ms3348 الآدميات العجائز الشمط يقول خلقناهن بعد الكبر والهرم خلقا آخر , { ~~فجعلناهن أبكارا } يعني عذارى . عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( إن أنشأناهن إنشاء قال إن من المنشآت اللاتي كن ~~في الدنيا عجائز عمشا رمصا ) أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وضعف بعض رواته ~~وروى البغوي بسنده عن الحسن قال ( أتت عجوز النبي صلى الله عليه ~~PageV07P018 وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال يا أم ~~فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز قال فولت تبكي قال أخبروها أنها لا تدخلها ~~وهي عجوز إن الله تعالى قال { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا } ) هذا ~~حديث مرسل وروي بإسناد الثعلبي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله { إنا أنشأناهن إنشاء } قال ( عجائزكن في الدنيا عمشا رمصا ) { ~~فجعلناهن أبكارا } وقال المسيب بن شريك هن عجائز الدنيا أنشأهن الله بقدرته ~~خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا وقيل إنهن فضلن على الحور ~~العين بصلاتهن في الدنيا وقيل هن الحور العين أنشأهن الله لم تقع عليهن ~~ولادة فجعلناهن أبكارا عذارى وليس هناك وجع . | { < < # | الواقعة : ( 37 - 40 ) عربا أترابا # > > ^ عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ^ } { ~~عربا } جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها قاله ابن عباس في رواية عنه وعنه ~~أنها الملقة وقيل الغنجة وعن أسامة بن زيد عن أبيه عربا قال حسان الكلام { ~~أترابا } يعني أمثالا في الخلق وقيل مستويات في السن على سن واحد بنات ثلاث ~~وثلاثين , عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يدخل أهل ~~الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو قال ثلاث PageV07P019 ~~وثلاثين سنة ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب { لأصحاب اليمين } يعني ~~أنشأهن لأصحاب اليمين وقيل هذا الذي ذكرنا لأصحاب اليمين { ثلة من الأولين ~~} يعني من المؤمنين الذين هم قبل هذه الأمة { وثلة من الآخرين } يعني من ~~مؤمني هذه الأمة يدل عليه ما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن عروة ms3349 بن رويم ~~قال ( لما أنزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلة من ~~الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر فقال يا نبي الله آمنا برسول الله ~~وصدقناه ومن ينجو منا قليل فأنزل الله عز وجل وثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فقال قد أنزل الله تعالى ~~فيما قلت فقال رضينا عن ربنا وتصديق نبينا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من آدم إلينا ثلة ومنا إلى يوم القيامة ثلة ولا يستتمها الأسودان من ~~رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله ) , ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه ~~الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد إذ رفع إلى سواد ~~عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت ~~فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه ~~أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله ~~فخاض القوم في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال بعضهم ~~فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ~~ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ~~ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون , فقام عكاشة بن محصن فقال يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم فقام رجل آخر فقال يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة ) الرهيط تصغير رهط ~~وهم دون العشرة وقيل إلى الأربعين ( ق ) عن عبد الله بن مسعود قال ' كنا مع ~~رسول الله صلى الله PageV07P020 عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين فقال ~~أرتضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا ms3350 نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل ~~الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ~~وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا ~~كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور ~~الأحمر وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ' أهل الجنة عشرون ومائة صف ~~ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم ' أخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن وذهب جماعة إلى أن الثلثين جميعا من هذه الأمة وهو قول أبي العالية ~~ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك قالوا ثلة من الأولين من سابقي هذه الأمة ~~وثلة من الآخرين من هذه الأمة أيضا في آخر الزمان يدل على ذلك ما روى الغوي ~~بإسناد الثعلبي عن ابن عباس في هذه الآية ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' هما جميعا من أمتي ' وهذا القول هو ~~اختيار الزجاج قال معناه جماعة ممن تبع النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ~~وعاينه وجماعة ممن آمن به وكان بعده ولم يعاينه . فإن قلت كيف قال في الآية ~~الأولى وقليل من الآخرين وقال في هذه الآية وثلة من الآخرين وهذه الآية في ~~أصحاب اليمين وهم كثيرون من الأولين والآخرين وحكى عن بعضهم أن هذه ناسخة ~~للأولى واستدل بحديث عروة بن رويم ونحوه والقول بالنسخ لا يصح لأن الكلام ~~في الآيتيين خبر والخبر لا يدخله النسخ { < < # | الواقعة : ( 41 - 56 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > ^ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ~~ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن ~~الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون ~~المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من ~~الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم ms3351 الدين ^ } { وأصحاب الشمال ما ~~أصحاب الشمال } قد تقدم أنه بمعنى التعجب من حالتهم وهم الذين يعطون كتبهم ~~بشمائلهم ثم بين منقلبهم وما أعد لهم من العذاب فقال تعالى : { في سموم } ~~أي في حر النار وقيل في ريح شديد الحرارة { وحميم } أي ماء حار يغلي , { ~~وظل من يحموم } يعني في ظل من دخان شديد السواد قيل إن النار سواد وأهلها ~~سود وكل شيء فيها أسود وقيل اليحموم اسم من أسماء النار { لا بارد ولا كريم ~~} يعني لا بارد المنزل ولا كريم المنظر وذلك لأن فائدة الظل ترجع إلى أمرين ~~أحدهما دفع الحر والثاني حسن المنظر وكون الإنسان فيه مكرما وظل أهل النار ~~بخلاف هذا لأنهم في ظل من دخان أسود حار , ثم بين بما استحقوا ذلك فقال ~~تعالى : { إنهم كانوا قبل ذلك } يعني في الدنيا , { مترفين } يعني منعمين { ~~وكانوا يصرون على الحنث العظيم } يعني على الذنب الكبير وهو الشرك وقيل ~~الحنث العظيم اليمين الغموس وذلك أنهم كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون ~~PageV07P021 وكذبوا في ذلك يدل عليه سياق الآية وهو قوله تعالى : { وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون } فرد ~~الله تعالى عليهم بقوله { قل إن الأولين والآخرين } يعني الآباء والأبناء , ~~{ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } يعني أنهم يجمعون ويحشرون ليوم الحساب { ~~ثم إنكم أيها الضالون } يعني عن الهدى { المكذبون } أي بالبعث والخطاب ~~لكفار مكة وقيل إنه عام مع كل ضال مكذب , { لآكلون من شجر من زقوم } تقدم ~~تفسيره { فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم } ~~يعني الإبل العطاش قيل إن الهيام داء يصيب الإبل فلا تروى معه ولا تزال ~~تشرب حتى تهلك وقيل الهيم الأرض ذات الرمل التي لا تروى بالماء قيل يلقى ~~على أهل النار العطش فيشربون من الحميم شرب الهيم فلا يروون { هذا نزلهم } ~~يعني ما ذكر من الزقوم والحميم أي رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم { يوم الدين } ~~يعني يوم يجازون بأعمالهم ثم احتج عليهم في البعث | { < < # | الواقعة : ( 57 - 65 ) نحن ms3352 خلقناكم فلولا . . . . . # > > ^ نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن ~~الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ~~وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أفرأيتم ما ~~تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ~~^ } { نحن خلقناكم } يعني ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك { فلولا } أي ~~فهلا { تصدقون } يعني بالبعث بعد الموت . | قوله عز وجل : { أفرأيتم ما ~~تمنون } يعني ما تصبون في الأرحام من النطف { أأنتم تخلقونه } أي أنتم ~~تخلقون ما تمنون بشرا { أم نحن الخالقون } أي إنه خلق النطفة وصورها ~~وأحياها فلم لا تصدقون بأنه واحد قادر على أن يعيدكم كما أنشأكم احتج عليهم ~~في البعث بالقدرة على ابتداء الخلق , { نحن قدرنا بينكم الموت } يعني ~~الآجال فمنكم من يبلغ الكبر والهرم ومنكم من يموت صبيا وشابا وغير ذلك من ~~الآجال القريبة والبعيدة وقيل معناه إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه ~~سواء شريفهم ووضيعهم فعلى هذا القول يكون معنى قدرنا قضينا , { وما نحن ~~بمسبوقين } يعني لا يفوتني شيء أريده ولا يمتنع مني أحد وقيل معناه وما نحن ~~بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بأمثالكم وهو قوله تعالى : { على أن ~~نبدل أمثالكم } أي نأتي بخلق مثلكم بدلا منكم في أسرع حين { وننشئكم } أي ~~نخلقكم { فيما لا تعلمون } أي من الصور والمعنى نغير حليتكم إلى ما هو أسمح ~~منها من أي خلق شئنا وقيل نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن ~~كان قبلكم أي إن أردنا أن نفعل ذلك بكم ما فاتنا , وقال سعيد بن المسيب ~~فيما لا تعلمون في حواصل طيور سود كأنها الخطاطيف تكون ببرهوت وهو واد ~~باليمن وهذه الأقوال كلها تدل على المسخ وعلى أنه لو شاء أن يبدلهم ~~بأمثالهم من بني آدم قدر ولو شاء أن يمسخهم في غير صورهم قدر , وقال بعض ~~أهل المعاني هذا يدل على النشأة الثانية يكونها الله تعالى في وقت ~~PageV07P022 لا يعلمه العباد ولا يعلمون كيفيته كما ms3353 علموا الإنشاء الأول من ~~جهة التناسل ويكون التقدير على هذا وما نحن بمسبوقين على أن ننشئكم في وقت ~~لا تعلمونه يعني وقت البعث والقيامة , وفيه فائدة وهو التحريض على العمل ~~الصالح لأن التبديل والإنشاء هو الموت والبعث وإذا كان ذلك واقعا في ~~الأزمان ولا يعلمه أحد فينبغي أن لا يتكل الإنسان على طول المدة ولا يغفل ~~عن إعداد العدة { ولقد علمتم النشأة الأولى } أي الخلقة الأولى ولم تكونوا ~~شيئا وفيه تقرير للنشاة الثانية يوم القيامة { فلولا تذكرون } أي بأني قادر ~~على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم أول مرة . | قوله تعالى : { أفرأيتم ما ~~تحرثون } لما ذكر الله تعالى ابتداء الخلق وما فيه من دلائل الوحدانية ذكر ~~بعده الرزق لأن به البقاء وذكر أمورا ثلاثة المأكول والمشروب وما به إصلاح ~~المأكول والمشروب ورتبه ترتيبا حسنا فذكر المأكول أولا لأنه هو الغذاء ~~وأتبعه المشروب لأن به الاستمراء ثم النار التي بها الإصلاح وذكر من أنواع ~~المأكول الحب لأنه هو الأصل ومن المشروب الماء لأنه أيضا هو الأصل وذكر من ~~المصلحات النار لأن بها إصلاح أكثر الأغذية , فقوله أفرأيتم ما تحرثون أي ~~ما تثيرون من الأرض وتلقون فيه البذر { أأنتم تزرعونه } أي تنبتونه ~~وتنشئونه حتى يشتد ويقوم على سوقه { أم نحن الزارعون } معناه أأنتم فعلتم ~~ذلك أم الله ولا شك في أن إيجاد احب في السنبل ليس بفعل أحد غير الله تعالى ~~وإن كان إلقاء البذر من فعل الناس , { لو نشاء لجعلناه } يعني ما تحرثونه ~~وتلقون فيه من البذر , { حطاما } أي تبنا لا قمح فيه وقيل هشيما لا ينتفع ~~به في مطعم ولا غيره وقيل هو جواب لمعاند يقول نحن نحرثه وهو بنفسه يصير ~~زرعا لا بفعلنا ولا بفعل غيرنا فرد الله علي هذا المعاند بقوله لو نشاء ~~لجعلناه حطاما فهل تقدرون أنتم على حفظه أو هو يدفع عن نفسه بنفسه تلك ~~الآفات التي تصيبه ولا يشك أحد في أن دفع الآفات ليس إلا بإذن الله وحفظه , ~~{ فظلتم تفكهون } أي تتعجبون مما نزل بكم ms3354 في زرعكم وقيل تندمون على نفقاتكم ~~وقيل تندمون على ما سلف منكم من المعاصي التي أوجبت تلك العقوبة وقيل ~~تتلاومون وقيل تحزنون وقيل هو تلهف على ما فات . { < < # | الواقعة : ( 66 - 73 ) إنا لمغرمون # > > ^ إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم ~~أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ~~أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها ~~تذكرة ومتاعا للمقوين ^ } { إنا لمغرمون } أي وتقولون فحذف القول ومعنى ~~الغرم ذهاب المال بغير عوض وقيل معناه لموقع بنا وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لمعذبون يعني أنهم عذبوا بذهاب أموالهم بغير فائدة والمعنى إنا غرمنا ~~الحب الذي بذرناه فذهب بغير عوض , { بل نحن محرومون } أي ممنوعون والمعنى ~~حرمنا الذي كنا نطلبه من الريع في الزرع , { أفرأيتم الماء الذي تشربون ~~أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون } ذكرهم الله تعالى نعمه عليهم ~~بإنزال المطر الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل : { لو نشاء جعلناه أجاجا ~~} قال ابن عباس شديد الملوحة وقيل مرا لا يمكن شربه { فلولا } أي فلا ~~PageV07P023 { تشكرون } يعني نعمة الله عليكم { أفرأيتم النار التي تورون } ~~يعني تقدحون من الزند { أأنتم أنشأتم شجرتها } يعني التي تقدح منها النار ~~وهي المرخ والعفار وهما شجرتان تقدح منهما النار وهما رطبتان وقيل أراد ~~جميع الشجر الذي توقد منه النار { أم نحن المنشئون نحن جعلناها } يعني نار ~~الدنيا { تذكرة } أي للنار الكبرى إذا رأى الرائي هذه النار ذكر بها نار ~~جهنم فيخشى الله ويخاف عقابه وقيل موعظة يتعظ بها المؤمن . ( ق ) عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ناركم هذه التي ~~توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول ~~الله قال فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ) { ومتاعا } أي ~~بلغة ومنفعة { للمقوين } يعني للمسافرين والمقوي النازل في الأرض القواء ~~وهي القفر الخالية البعيدة من العمران والمعنى أنه ينتفع ms3355 بها أهل البوادي ~~والسفار فإن منفعتهم أكثر من المقيم فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب الشماع ~~ويهتدي بها الضال إلى غير ذلك من المنافع هذا قول أكثر المفسرين وقيل ~~المقوين الذين يستمتعون بها في الظلمة ويصطلون بها من البرد وينتفعون بها ~~في الطبخ والخبز إلى غير ذلك من المنافع وقيل المقوي من الأضداد يقال ~~للفقير مقو لخلوه من المال ويقال للغني مقو لقوته على ما يريد والمعنى أن ~~فيها متاعا ومنفعة للفقراء والأغنياء جميعا لا غنى لأحد عنها . | { < < # | الواقعة : ( 74 - 79 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > ^ فسبح باسم ربك العظيم فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ^ } { فسبح باسم ~~ربك العظيم } لما ذكر الله ما يدل على وحدانيته وقدرته وإنعامه على سائر ~~الخلق خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون خطابا لكل فرد من الناس ~~فقال تعالى فسبح باسم ربك أي برىء الله ونزهه عما يقول المشركون في صفته ~~والاسم يكون بمعنى الذات والمعنى فسبح بذات ربك العظيم . | قوله عز وجل : { ~~فلا أقسم } قال أكثر المفسرين معناه فأقسم ولا صلة مؤكدة وقيل لا على أصلها ~~وفي معناها وجهان أحدهما أنها ترجع إلى ما تقدم ومعناها النهي وتقديره فلا ~~تكذبوا ولا تجحدوا ما ذكرته من النعم والحجج . | الوجه الثاني : أن لا رد ~~لما قاله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة والمعنى ليس الأمر كما ~~تقولون ثم استأنف القسم فقال أقسم والمعنى لا والله لا صحة لقول الكفار ~~وقيل إن لا هنا معناها النفي فهو كقول القائل لا تسأل عما جرى وهو يريد ~~تعظيم الأمر لا النهي عن السؤال , { بمواقع النجوم } قال ابن عباس أراد ~~نجوم القرآن فإنه كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا وقيل ~~أراد مغارب النجوم ومساقطها وقيل أراد منازلها وقيل انكدارها PageV07P024 ~~وانتثارها يوم القيامة وقيل مواقعها في اتباع الشياطين عند الرجم { وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم } قيل هذا يدل على أن المراد بمواقع ms3356 النجوم نزول ~~القرآن والمعنى إن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لانتفعتم ~~بذلك وقيل معنى لو تعلمون أي فاعلموا عظمته وقيل إنه اعتراض بين القسم ~~والمقسم عليه والمعنى فأقسم بمواقع النجوم , { إنه لقرآن كريم } أي إن ~~الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقرآن كريم أي عزيز مكرم ~~لأنه كلام الله تعالى ووحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل الكريم الذي ~~من شأنه أن يعطي الكثير وسمي القرآن كريما لأنه يفيد الدلائل التي تؤدي إلى ~~الحق في الدين وقيل الكريم اسم جامع لما يحمد والقرآن الكريم لما يحمد فيه ~~من الهدى والنور والبيان والعلم والحكم فالفقيه يستدل به ويأخذ منه والحكيم ~~يستمد منه ويحتج به والأديب يستفيد منه ويتقوى به فكل عالم يطلب أصل علمه ~~منه وقيل سمي كريما لأن كل أحد يناله ويحفظه من كبير وصغير وذكي وبليد ~~بخلاف غيره من الكتب , وقيل إن الكلام إذا كرر مرارا يسأمه السامعون ويهون ~~في الأعين وتمله الآذان والقرآن عزيز كريم لا يهون بكثرة التلاوة ولا يخلق ~~بكثرة الترداد ولا يمله السامعون ولا يثقل على الألسنة بل هو غض طري يبقى ~~أبد الدهر كذلك { في كتاب مكنون } أي مصون مستور عند الله تعالى في اللوح ~~المحفوظ من الشياطين من أن يناله بسوء وقيل المراد بالكتاب المصحف ومعنى ~~مكنون مصون محفوظ من التبديل والتحريف والقول الأول أصح , { لا يمسه } أي ~~ذلك الكتاب المكنون { إلا المطهرون } وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة من ~~الشرك والذنوب والأحداث يروى هذا القول عن ابن عباس وأنس وهو قول سعيد بن ~~جبير وأبي العالية وقتادة وابن زيد وقيل هم السفرة الكرام البررة وعلى ~~القول الثاني من أن المراد بالكتاب المصحف فقيل معنى لا يمسه إلا المطهرون ~~أي من الشرك وكان ابن عباس ينهى أن تمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن ~~قال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقيل معناه لا يقرأه إلا ~~الموحدون وقال قوم معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث ms3357 والجنابات وظاهر ~~الآية نفي ومعناها نهي قالوا لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا للمحدث حمل ~~المصحف ولا مسه وهو قول عطاء وطاوس وسالم والقاسم وأكثر أهل العلم وبه قال ~~مالك والشافعي وأكثر الفقهاء يدل عليه ما روى مالك في الموطأ عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ' أن لا تمس القرآن إلا طاهرات ' أخرجه مالك ~~مرسلا وقد جاء موصولا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بهذا وةالصحيح فيه الإرسال ~~وروى الداقطني بسنده عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~' ولا يمس القرآن إلا طاهر ' والمراد بالقرآن المصحف سماه قرآنا على قرب ~~الجوار ولالاتساع كما PageV07P025 روى ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ' وأراد به المصحف وقال الحكم وحماد ~~وأبو حنيفة يجوز للمحدث والجنب حمل المصحف ومسه لغلافه فإن قلت إذا كان ~~الأصح أن المراد من الكتاب هو اللوح المحفوظ وأن المراد من ' لا يمسه إلا ~~المطهرون ' هم الملائكة ولو كان المراد نفي الحدث لقال لا يمسه إلا ~~المتطهرون من التطهر فكيف يصح قول الشافعي لا يصح للمحدث مس المصحف : قلت ~~من قال إن الشافعي أخذه من صريح الآية حمله على التفسير الثاني وهو القول ~~بأن المراد من الكتاب هو المصحف ومن قال أخذه من طريق الاستنباط قال المس ~~بطهر صفة دالة على التعظيم والمس بغير طهر نوع من استهانة وهذا لا يليق ~~بمباشرة المصحف الكريم والصحيح أنه أخذه من السنة من السنة ودليله ما تقدم ~~من الأحاديث والله أعلم . { < < # | الواقعة : ( 80 - 84 ) تنزيل من رب . . . . . # > > ^ تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم ~~أنكم تكذبون فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ^ } { تنزيل من رب ~~العالمين } صفة للقرآن أي ms3358 القرآن منزل من عند رب العالمين سمي المنزل ~~تنزيلا على اتساع اللغة يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق وفيه رد على من قال ~~إن القرآن شعر أو سحر أو كهانة فقال الله تعالى بل القرآن تنزيل من رب ~~العالمين . | قوله عز وجل : { أفبهذا الحديث } يعني القرآن { أنتم } أي يا ~~أهل مكة { مدهنون } قال ابن عباس مكذبون وقيل كافرون والمدهن والمداهن ~~الكذاب والمنافق والإدهان الجري في الباطل على خلاف الظاهر هذا أصله ثم قيل ~~للمكذب والكافر مدهن وإن صرح بالتكذيب والكفر , { وتجعلون رزقكم } أي حظكم ~~ونصيبكم من القرآن { أنكم تكذبون } قال الحسن في هذه الآية خسر عبد لا يكون ~~حظه من كتاب الله إلا التكذيب وقال جماعة من المفسرين معناه وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون أي بنعمة الله عليكم وهذا في الاستسقاء بالأنواء وذلك أنهم ~~كانوا إذا مطروا يقولون مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله ~~عليهم فقيل لهم أتجعلون رزقكم أي شكركم بما رزقكم التكذيب فمن نسب الإنزال ~~إلى النجم فقد كذب برزق الله تعالى ونعمه وكذب بما جاء به القرآن والمعنى ~~أتجعلون بدل الشكر التكذيب , ( ق ) عن يزيد بن خالد الجهني قال ( صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من ~~الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل ~~الله ورحمته PageV07P026 فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا ~~بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ) رواه مسلم وفيه عن ابن عباس عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه وزاد فنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع ~~النجوم إلى قوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون , وفيه عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما أنزل الله من السماء من بركة ~~إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون الكوكب ms3359 كذا ~~وكذا وفي رواية بكوكب كذا وكذا ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون قال شكركم ~~تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا ) وفي رواية ( بكوكب كذا وكذا ) ~~أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . | قوله في أثر سماء أي أثر مطر والنوء ~~الكوكب يقال ناء النجم ينوء إذا سقط وغاب وقيل ناء إذا نهض وطلع واختلف ~~العلماء في معنى الحديث وكفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما أنه ~~كفر بالله تعالى سالب لأصل الإيمان مخرج عن ملة الإسلام وذلك فيمن قال ذلك ~~معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كما كان بعض الجاهلية يزعم فمن ~~اعتقد هذا فلا شك في كفره , وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء ~~منهم الشافعي وهو ظاهر الحديث وعلى هذا لو قال مطرنا بنوء كذا وكذا وهو ~~معتقد أن إيجاد المطر من الله ورحمته وأن النوء ميقات له ومراده إنا مطرنا ~~في وقت طلوع نجم كذا ولم يقصد إلى فعل النجم كما جاء عن عمر أنه استسقى ~~بالمصلى ثم نادى العباس كم بقي من نوء الثريا ؟ فقال إن العلماء يزعمون ~~أنها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها فوالله ما مضت تلك السبع حتى غيث ~~الناس وإنما أراد عمركم بقي من الوقت الذي جرت العادة أنه إذا تم أتى الله ~~بالمطر فهذا جائز لا كفر فيه واختلفوا في كراهية هذا والأظهر أنها كراهية ~~تنزيه لا إثم فيها ولا تحريم وسبب هذه الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر ~~وغيره فيساء الظن بقائلها ولأنها من شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم , والقول ~~الثاني في تأويل أصل الحديث أن المراد بالكفر كفر النعمة لله تعالى ~~لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب وهذا جار فيمن لا يعتقد تدبير ~~الكواكب ويؤيد هذا التأويل حديث أبي هريرة { < < # | الواقعة : ( 85 - 92 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # > > ^ ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ~~ترجعونها ms3360 إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ~~وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين ^ } { ونحن أقرب إليه منكم } أي بالعلم والقدرة والرؤية ~~وقيل ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إلى الميت منكم { ولكن لا تبصرون } أي ~~الذين حضروه من الملائكة لقبض روحه وقيل لا تبصرون أي لا تعلمون ذلك { ~~فلولا إن كنتم غير مدينين } أي مملوكين وقيل محاسبين ومجزيين { ترجعونها إن ~~كنتم صادقين } أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده بعد ما بلغت الحلقوم فأجاب ~~عن قوله فلولا إذا بلغت الحلقوم وعن قوله فلولا إن كنتم غير مدينين بجواب ~~واحد وهو قوله ترجعونها والمعنى إن كان الأمر كما تقولون إنه لا بعث ولا ~~حساب ولا إله يجازي فهلا تردون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وإذا لم ~~يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به ثم ذكر ~~طبقات الخلق عند الموت PageV07P027 وبين درجاتهم فقال تعالى : { فأما إن ~~كان من المقربين } يعني السابقين . { فروح } أي فله روح وهو الراحة وقيل ~~فله فرح وقيل رحمة { وريحان } أي وله استراحة وقيل رزق وقيل هو الريحان ~~الذي يشم قال أبو العالية لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى بغصن ~~من ريحان الجنة فيشمه فتقبض روحه { وجنة نعيم } أي وله جنة النعيم يفضي ~~إليها في الآخرة قال أبو بكر الوراق الروح النجاة من النار والريحان رضوان ~~دار القرار { وأما إن كان } يعني المتوفى { من أصحاب اليمين فسلام لك من ~~أصحاب اليمين } أي فسلامة لك يا محمد منهم والمعنى فلا تهتم لهم فإنهم ~~سلموا من عذاب الله أو إنك ترى فيهم ما تحب من السلامة وقيل هو أن الله ~~يتجاوز عن سيئاتهم ويقبل حسناتهم وقيل معناه مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين ~~أو يقال لصاحب اليمين مسلم لك أنك من أصحاب اليمين وقيل فسلام عليك من ~~أصحاب اليمين , { وأما إن كان من المكذبين } أي بالبعث { الضالين ms3361 } أي عن ~~الهدى وهم أصحاب الشمال . | { < < # | الواقعة : ( 93 - 96 ) فنزل من حميم # > > ^ فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك ~~العظيم ^ } { فنزل من حميم } أي الذي يعد لهم حميم جهنم { وتصلية جحيم } أي ~~وإدخال نار عظيمة { إن هذا } يعني ما ذكر من قصة المحتضرين { لهو حق اليقين ~~} أي لا شك فيه وقيل إن هذا الذي قصصناه عليك في هذه السورة من الأقاصيص ~~وما أعد الله لأوليائه من النعم وما أعد لأعدائه من العذاب الأليم وما ذكر ~~مما يدل على وحدانيته يقين لا شك فيه , { فسبح باسم ربك العظيم } أي فنزه ~~ربك العظيم عن كل سوء وقيل معناه فصل بذكر ربك العظيم وبأمره . | عن عقبة ~~بن عامر الجهني قال ( لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال ~~PageV07P028 اجعلوها في سجودكم ) أخرجه أبو داود عن حذيفة أنه صلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه ( سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ~~ربي الأعلى وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما أتى على آية عذاب إلا ~~وقف وتعوذ ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وله عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) ( ~~م ) عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبرك بأحب ~~الكلام إلى الله تعالى قال سبحان الله وبحمده ) ( ق ) عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) هذا ~~الحديث آخر حديث في صحيح البخاري والله أعلم . | < # > سورة الحديد < # > ( تفسير سورة الحديد مدنية ) ( وهي تسع وعشرون آية وخمسمائة وأربع ~~وأربعون كلمة وألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الحديد : ( 1 - 5 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ms3362 ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير له ملك السماوات والأرض ~~وإلى الله ترجع الأمور ^ } قوله عز وجل : { سبح لله ما في السموات والأرض } ~~يعني كل ذي روح وغيره يسبح الله تعالى فتسبيح العقلاء تنزيه الله عز وجل عن ~~كل سوء وعما لا يليق بجلاله وتسبيح غير العقلاء من ناطق وجماد اختلفوا فيه ~~فقيل تسبيحه دلالته على صانعه فكأنه ناطق بتسبيحه وقيل تسبيحه بالقول يدل ~~عليه قوله ^ { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ^ أي قولهم والحق أن التسبيح هو ~~القول الذي لا يصدر إلا من العاقل العارف بالله تعالى وما سوى العاقل ففي ~~تسبيحه وجهان أحدهما أنها تدل على تعظيمه وتنزيهه والثاني أن جميع ~~الموجودات بأسرها منقادة له يتصرف فيها كيف يشاء فإن حملنا التسبيح المذكور ~~في الآية على القول كان المراد بقوله ما في السموات والأرض من في السموات ~~وهم الملائكة ومسبحي الأرض وهم المؤمنون العارفون بالله وإن حملنا التسبيح ~~على التسبيح المعنوي فجميع أجزاء السموات وما فيها من شمس وقمر ونجوم وغير ~~ذلك وجميع ذرات الأرضين وما فيها من جبال وبحار وشجر ودواب وغيره ذلك كلها ~~مسبحة خاشعة خاضعة لجلال عظمة الله جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته منقادة ~~له يتصرف فيها كيف يشاء . | فإن قلت قد جاء في بعض فواتح السور سبح بلفظ ~~الماضي وفي بعضها يسبح بلفظ المضارع فما معناه . | قلت فيه إشارة إلى كون ~~جميع الأشياء مسبحا لله أبدا غير مختص بوقت دون وقت بل هي كانت مسبحة أبدا ~~في الماضي وستكون مسبحة أبدا في المستقبل { وهو العزيز } أي الغالب الكامل ~~القدرة الذي لا ينازعه شيء , { الحكيم } أي الذي جميع أفعاله على ms3363 وفق ~~الحكمة والصواب { له ملك السموات والأرض } أي أنه الغني عن جميع خلقه وكلهم ~~محتاجون إليه , { يحيي ويميت } أي يحيي الأموات للبعث ويميت الأحياء في ~~الدنيا { وهو على كل شيء قدير } قوله عز وجل : { هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن } يعني هو PageV07P029 الأول قبل كل شيء بلا ابتداء كان هو ولم يكن ~~شيء موجودا والآخر بعد فناء كل أحد بلا انتهاء يفني الأشياء ويبقى هو ~~والظاهر الغالب العالي على كل شيء والباطن العالم بكل شيء هذا معنى قول ابن ~~عباس وقيل هو الأول بوجوده ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء وقيل هو الأول ~~بوجوده في الأزل وقيل الابتداء والآخر بوجوده في الأبد وبعد الانتهاء ~~والظاهر بالدلائل الدالة على وحدانيته والباطن الذي احتجب عن العقول أن ~~تكيفه , وقيل هو الأول الذي سبق وجوده كل موجود والآخر الذي يبقى بعد كل ~~مفقود وقال الإمام أبو بكر بن الباقلاني معناه أنه تعالى الباقي بصفاته من ~~العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل , ويكون كذلك بعد موت ~~الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم قال وتعلقت المعتزلة ~~بهذا الاسم فاحتجوا لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابها بالكلية قالوا معناه ~~أنه الباقي بعد فناء خلقه ومذهب أهل الحق يعني أهل السنة بخلاف ذلك وأن ~~المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم كما يقال آخر من بقي من بني فلان فلان ~~يراد حياته ولا يراد فناء أجسام موتاه وذهابها بالكلية هذا آخر كلام ابن ~~الباقلاني , وقيل هو الأول السابق للأشياء والآخر الباقي بعد فناء الأحياء ~~والظاهر بحججه الباهرة وبراهينه النيرة الزاهرة وشواهده الدالة على ~~وحدانيته والباطن الذي احتجب عن أبصار الخلق فلا تستوي عليه الكيفية وقيل ~~هو الأول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحكيم والباطن العليم , وقيل هو ~~الأول ببره إذ عرفك توحيده والآخر بجوده إذ عرفك طريق التوبة عما جنيت ~~والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذا عصيت يستر عليك , ~~وقال الجنيد هو الأول بشرح القلوب والآخر بغفران الذنوب والظاهر بكشف ~~الكروب والباطن بعلم الغيوب ms3364 وسأل عمر كعبا عن هذه الآية فقال معناها أن ~~علمه بالأول كعلمه بالآخر وعلمه الظاهر كعلمه بالباطن { وهو بكل شيء عليم } ~~( م ) عن سهيل بن أبي صالح قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام ~~أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول ( اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش ~~العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن ~~أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ) وفي رواية ( من شر كل دابة أنت آخذ ~~بناصيتها اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من ~~الفقر ) وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي ~~هريرة أيضا قال ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى ~~عليهم سحاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما هذا ؟ قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال هذه العنان هذه روايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا ~~يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل بينكم وبينها ؟ قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال بينكم وبينها خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال سماءان بعد ما بينهما خمسمائة سنة حتى عد سبع ~~سموات ما بين كل سماء كما بين السماء والأرض , ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ~~؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما ~~بين السماءين ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~فإنها الأرض ثم قال هل تدرون PageV07P030 ما الذي تحت ذلك ؟ قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال فإن تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع ~~أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال والذي نفس محمد ms3365 بيده لو أنكم ~~دليتم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) { < < # | الحديد : ( 6 - 10 ) يولج الليل في . . . . . # > > ^ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ~~آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم ~~وأنفقوا لهم أجر كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤوف رحيم وما لكم ألا تنفقوا ~~في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى والله بما تعملون خبير ^ } { يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل وهو عليم بذات الصدور } تقدم تفسيره . | قوله تعالى : { آمنوا بالله ~~ورسوله } لما ذكر أنواعا من الدلائل الدالة على التوحيد والعلم والقدرة شرع ~~يخاطب كفار قريش ويأمرهم بالإيمان بالله ورسوله ويأمرهم بترك الدنيا ~~والإعراض عنها والنفقة في جميع وجوه البر وهو قوله تعالى : { وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه } يعني المال الذي كان بيد غيركم فأهلكهم وأعطاكم إياه ~~فكنتم في ذلك المال خلفاء عمن مضى { فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر ~~كبير وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم } يعني وأي عذر ~~لكم في ترك الإيمان بالله والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم ~~الكتاب الناطق بالبرهان والحجج , { وقد أخذ ميثاقكم } أي أخذ الله ميثاقكم ~~حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه وقيل أخذ ~~ميثاقكم حيث ركب فيكم العقول ونصب لكم الأدلة والبراهين والحجج التي تدعو ~~إلى متابعة الرسول , { إن كنتم مؤمنين } أي يوما ما فالآن أحرى الأوقات أن ~~تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله ~~تعالى : { هو الذي ينزل على عبده } يعني محمدا صلى ms3366 الله عليه وسلم { آيات ~~بينات } يعني القرآن { ليخرجكم } يعني الله بالقرآن وقيل الرسول بالدعوة { ~~من الظلمات إلى النور } أي من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان { وإن الله بكم ~~لرؤوف رحيم } قوله تعالى : { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث ~~السموات والأرض } يقول أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقربكم من الله ~~تعالى وأنتم ميتون تاركون أموالكم لغيركم فالأولى أن تنفقوها أنتم فيما ~~يقربكم إلى الله تعالى وتستحقون به الثواب ثم بين فضل من سبق PageV07P031 ~~بالإنفاق في سبيل الله وبالجهاد فقال تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من ~~قبل الفتح وقاتل } يعني فتح مكة في قول أكثر المفسرين وقيل هو صلح الحديبية ~~, والمعنى لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل فتح مكة مع من أنفق ماله وقاتل بعد الفتح { أولئك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } قال الكلبي إن هذه الآية نزلت في ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل ~~الله وذهب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن مسعود أول من ~~أظهر إسلامه سبع منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وروى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( كنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل ~~جبريل فقال ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال أنفق ~~ماله على قبل الفتح قال فإن الله عز وجل يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض ~~أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ~~إن الله يقرئك السلام ويقول لك أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر ~~أأسخط على ربي إني على ربي راض إني على ربي راض ) { < < # | الحديد : ( 11 - 13 ) من ms3367 ذا الذي . . . . . # > > ^ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا ~~نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ^ } { ~~من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } أي صادقا محتسبا بالصدقة طيبة بها نفسه ~~وسمي هذا الإنفاق قرضا من حيث إنه وعد به الجنة تشبيها بالقرض قال بعض ~~العلماء القرض لا يكون حسنا حتى تجمع فيه أوصاف عشرة وهي أن يكون المال من ~~الحلال وأن يكون من أجود المال وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه وأن تصرف ~~صدقتك إلى الأحوج إليها وأن تكتم الصدقة ما أمكنك وأن لا تتبعها بالمن ~~والأذى وأن تقصد بها وجه الله ولا ترائي بها الناس وأن تستحقر ما تعطي ~~وتتصدق به وإن كان كثيرا وأن يكون من أحب أموالك إليك وأن لا ترى عز نفسك ~~وذل الفقير فهذه عشرة أوصاف إذا اجتمعت في الصدقة كانت قرضا حسنا , { ~~فيضاعفه له } يعني يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا , { وله أجر كريم } يعني ~~وذلك الأجر كريم في نفسه . | قوله عز وجل : { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } ~~يعني على الصراط { يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } أي عن أيمانهم وقيل ~~أراد جميع الجوانب فعبر بالبعض عن الكل وذلك دليلهم إلى الجنة , وقال قتادة ~~ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من المؤمنين من يضيء نوره ~~من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء ~~نوره إلا موضع قدميه ) وقال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ~~فمنهم من يؤتي نوره كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل PageV07P032 القائم ~~وأدناهم نورا من نوره على إبهامه فيطفأ مرة ويوقد مرة وقيل في معنى الآية ~~يسعى نورهم بين أيديهم أي يعطون كتبهم ms3368 بأيمانهم وتقول لهم الملائكة { ~~بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ~~يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا } أي انتظرونا { نقتبس ~~من نوركم } أي نستضيء من نوركم قيل تغشى الناس ظلمة شديدة يوم القيامة ~~فيعطي الله المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطي ~~المنافقين أيضا نورا خديعة لهم فبينما هم يمشون إذ بعث الله ريحا وظلمة ~~فأطفأت نور المنافقين فذلك قوله تعالى ^ { يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } ^ ~~مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين وقيل بل يستضيئون بنور ~~المؤمنين ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون بقوا في الظلمة وقالوا ~~للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم , { قيل ارجعوا وراءكم } قال ابن عباس ~~يقول لهم المؤمنون وقيل يقول لهم الملائكة ارجعوا وراءكم من حيث جئتم وقيل ~~ارجعوا إلى الدنيا فاعملوا فيها أعمالا يجعلها الله لكم نورا وقيل معناه لا ~~نور لكم عندنا فارجعوا وراءكم { فالتمسوا } أي اطلبوا لأنفسكم هناك { نورا ~~} أي لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا فيرجعون في طلب النور فلا يجدون ~~شيئا فينصرفون إليهم ليلقوهم فيميز بينهم وبين المؤمنين فذلك قوله تعالى : ~~{ فضرب بينهم } أي المؤمنين والمنافقين { بسور } وهو حائط بين الجنة والنار ~~{ له } أي لذلك السور { باب باطنه فيه الرحمة } أي في باطن ذلك السور ~~الرحمة وهي الجنة { وظاهره من قبله العذاب } أي من قبل ذلك الظاهر العذاب ~~وهو النار وروي عن عبد الله بن عمر قال إن السور الذي ذكر في القرآن هو سور ~~بيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد وظاهره من قبله العذاب وادي جهنم وقال ~~ابن شريح كان كعب يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس إنه ~~الباب الذي قال الله تعالى : { فضرب بينهم بسور له باب } الآية . { < < # | الحديد : ( 14 - 15 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > ^ ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم ~~وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر ms3369 الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ^ } ~~{ ينادونهم } PageV07P033 يعني ينادي المنافقون المؤمنين من وراء ذلك السور ~~حين حجز بينهم وبقوا في الظلمة { ألم نكن معكم } أي في الدنيا نصلي ونصوم { ~~قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } أي أهلكتموها بالنفاق والكفر واستعملتموها ~~في المعاصي والشهوات وكلها فتنة { وتربصتم } أي بالإيمان والتوبة وقيل ~~تربصتم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه { وارتبتم ~~} أي شككتم في نبوته وفيما أوعدكم به { وغرتكم الأماني } أي الأباطيل وذلك ~~ما كنتم تتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين { حتى جاء أمر الله } يعني الموت ~~وقيل هو إلقاؤهم في النار وهو قوله تعالى : { وغركم بالله الغرور } يعني ~~الشيطان قال قتادة ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار { ~~فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } أي عوض وبدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وقيل ~~معناه لا يقبل منكم إيمان ولا توبة { ولا من الذين كفروا } يعني المشركين ~~وإنما عطف الكفار على المنافقين وإن كان المنافق كافرا في الحقيقة لأن ~~المنافق أبطن الكفر والكافر أظهره فصار غير المنافق فحسن عطفه على المنافق ~~{ مأواكم النار } أي مصيركم , { هي مولاكم } أي وليكم وقيل هي أولى بكم لما ~~أسلفتم من الذنوب والمعنى هي التي تلي عليكم لأنها ملكت أمركم وأسلمتم ~~إليها فهي أولى بكم من كل شيء وقيل معنى الآية لا مولى لكم ولا ناصر لأن من ~~كانت النار مولاه فلا مولى له { وبئس المصير } . | { < < # | الحديد : ( 16 - 18 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > ^ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير ~~منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم ~~تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر ~~كريم ^ } قوله تعالى : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ~~قيل نزلت في ms3370 المنافقين بعد الهجرة بسنة وذلك أنهم قالوا لسلمان الفارسي ذات ~~يوم حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب فنزل ^ { نحن نقص عليك أحسن القصص } ~~^ فأخبرهم أن القرآن أحسن من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم ~~عادوا فسألوه مثل ذلك فنزل ^ { الله نزل أحسن الحديث } ^ الآية فكفوا عن ~~سؤاله ما شاء الله ثم عادوا فسألوه فنزلت هذه الآية فعلى هذا القول يكون ~~تأويل قوله : { ألم يأن للذين آمنوا } يعني في العلانية باللسان ولم يؤمنوا ~~بالقلب , وقيل نزلت في المؤمنين وذلك أنهم لما قدموا المدينة أصابوا من لين ~~العيش ورفاهيته ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا ونزل في ذلك ألم يأن ~~للذين آمنوا الآية قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله ~~بهذه الآية إلا أربع سنين أخرجه مسلم وقال ابن عباس إن الله تعالى استبطأ ~~قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال ألم يأن ~~يعني أما حان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم أي ترق وتلين وتخضع قلوبهم لذكر ~~الله أي لمواعظ الله { وما نزل من الحق } يعني القرآن { ولا يكونوا كالذين ~~أوتوا الكتاب من قبل } يعني PageV07P034 اليهود والنصارى , { فطال عليهم ~~الأمد } أي الزمان الذي بينهم وبين أنبيائهم { فقست قلوبهم } قال ابن عباس ~~مالوا إلى الدنيا وأعرضوا عن مواعظ القرآن والمعنى أن الله نهى المؤمنين أن ~~يكونوا في صحبة القرآن كاليهود والنصارى الذين قست قلوبهم لما طال عليهم ~~الدهر روي عن أبي موسى الأشعري أنه بعث إلى قراء البصرة فدخل عليه ثلاثمائة ~~رجل قد قرؤوا القرآن فقال أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم قاتلوه ولا يطولن ~~عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم { وكثير منهم فاسقون } ~~يعني الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل : { ~~اعلموا أن الله يحيي الأرض } أي بالمطر { بعد موتها } أي يخرج منها النبات ~~بعد يبسها فكذلك يقدر على إحياء الموتى وقال ابن عباس يلين القلوب بعد ~~قسوتها فيجعلها مخبتة منيبة ms3371 وكذلك يحيي القلوب الميتة بالعلم والحكمة وإلا ~~فقد علم إحياء الأرض بالمطر مشاهدة { قد بينا لكم الآيات } أي الدالة على ~~وحدانيتنا وقدرتنا { لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا } أي بالنفقة والصدقة في سبيل الله { يضاعف لهم } أي ذلك القرض { ولهم ~~أجر كريم } أي ثواب حسن وهو الجنة . | { < < # | الحديد : ( 19 - 20 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > ^ والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم ~~أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ~~كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة ~~عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ^ } { ~~والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون } أي الكثير والصدق قال مجاهد ~~كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا هذه الآية فعلى هذا الآية عامة في كل ~~من آمن بالله ورسوله وقيل إن الآية خاصة في ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا ~~أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام وهم أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة ~~والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب ألحقه الله بهم لما عرف من صدق ~~نيته , { والشهداء عند ربهم } قيل أراد بالشهداء المؤمنين المخلصين قال ~~مجاهد كل مؤمن صديق شهيد وتلا هذه الآية وقيل هم التسعة الذين تقدم ذكرهم ~~وقيل تم الكلام عند قوله هم الصديقون ثم ابتدأ والشهداء عند ربهم وهم ~~الأنبياء الذين يشهدون على الأمم يروى ذلك عن ابن عباس وقيل هم الذين ~~استشهدوا في سبيل الله , { لهم أجرهم } أي بما عملوا من العمل الصالح { ~~ونورهم } يعني على الصراط { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~الجحيم } لما ذكر حال المؤمنين أتبعه بحال الكافرين . | قوله عز وجل : { ~~اعلموا أنما الحياة الدنيا } أي مدة الحياة في هذه الدار الدنيا وإنما أراد ~~من صرف حياته في غير طاعة الله فحياته مذمومة ومن صرف حياته في طاعة الله ~~فحياته خير كلها PageV07P035 ثم ms3372 وصفها بقوله { لعب } أي باطل لا حاصل له ~~كلعب الصبيان { ولهو } أي فرح ساعة ثم ينقضي عن قريب { وزينة } أي منظر ~~يتزينون به { وتفاخر بينكم } يعني إنكم تشتغلون في حياتكم بما يفتخر به ~~بعضكم على بعض { وتكاثر في الأموال والأولاد } أي مباهاة بكثرة الأموال ~~والأولاد وقيل بجمع ما لا يحل له فيتطاول بماله وخدمه وولده على أولياء ~~الله تعالى وأهل طاعته ثم ضرب لهذه الحياة مثلا فقال تعالى : { كمثل غيث ~~أعجب الكفار } أي الزراع إنما سمي الزراع كفارا لسترهم الأرض بالبذر { ~~نباته } أي ما نبت بذلك الغيث { ثم يهيج } أي ييبس { فتراه مصفرا } أي بعد ~~خضرته { ثم يكون حطاما } أي يتحطم ويتكسر بعد يبسه ويفنى { وفي الآخرة عذاب ~~شديد } أي لمن كانت حياته بهذه الصفة قال أهل المعاني زهد الله بهذه الآية ~~في العمل للدنيا وهذه صفة حياة الكافرين وحياة من يشتغل باللعب واللهو ورغب ~~في العمل للآخرة بقوله : { ومغفرة من الله ورضوان } أي لأوليائه وأهل طاعته ~~وقيل عذاب شديد لأعدائه ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه لأن الآخرة إما ~~عذاب وإما جنة { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } أي لمن عمل لها ولم ~~يعمل للآخرة فمن اشتغل في الدنيا بطلب الآخرة في له بلاغ إلى ما هو خير منه ~~وقيل متاع الغرور لمن لم يشتغل فيها بطلب الآخرة . | { < < # | الحديد : ( 21 - 25 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > ^ سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت ~~للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ~~ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله ~~لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله ~~هو الغني الحميد لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله ~~من ينصره ms3373 ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ^ } قوله عز وجل : { سابقوا إلى ~~مغفرة من ربكم } معناه لتكن مفاخرتكم ومكاثرتكم في غير ما أنتم عليه بل ~~احرصوا على أن تكون مسابقتكم في طلب الآخرة والمعنى سارعوا مسارعة ~~المسابقين في المضمار إلى مغفرة أي إلى ما يوجب المغفرة وهي التوبة من ~~الذنوب وقيل سابقوا إلى ما كلفتم به من الأعمال فتدخل فيه التوبة وغيرها , ~~{ وجنة عرضها كعرض السماء والأرض } قيل إن السموات السبع والأرضين السبع لو ~~جعلت صفائح وألزق بعضها ببعض لكان عرض الجنة في قدرها جميعا وقال ابن عباس ~~إن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة وقيل إن الله تعالى شبه عرض الجنة ~~بعرض السموات والأرضين ولا شك أن الطول يكون أزيد من العرض فذكر العرض ~~تنبيها على أن طولها أضعاف ذلك وقيل إن هذا تمثيل للعباد بما يعقلونه ويقع ~~في نفوسهم وأفكارهم وأكثر ما يقع في نفوسهم مقدار السموات والأرض فشبه عرض ~~الجنة بعرض السموات والأرض على ما يعرفه الناس , { أعدت للذين آمنوا بالله ~~ورسله } فيه أعظم رجاء وأقوى أمل لأنه ذكر أن الجنة أعدت لمن آمن بالله ~~ورسله ولم يذكر مع الإيمان شيئا آخر يدل عليه قوله في سياق الآية { ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء } فبين أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله تعالى لا ~~بعمله , { والله ذو الفضل العظيم } ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمته ) وقد ~~تقدم الكلام على معنى هذا الحديث والجمع بينه وبين قوله ادخلوا الجنة بما ~~كنتم تعملون في تفسير سورة النحل . | قوله تعالى : { ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض } يعني عدم المطر وقلة النبات ونقص الثمار , { ولا في أنفسكم } يعني ~~الأمراض وفقد الأولاد { إلا في كتاب } يعني في اللوح المحفوظ { من قبل أن ~~نبرأها } أي من قبل أن نخلق الأرض والأنفس وقال ms3374 ابن عباس من قبل أن نبرأ ~~المصيبة { إن ذلك على الله يسير } PageV07P036 أي إثبات ذلك على كثرته هين ~~على الله عز وجل : { لكيلا تأسوا } أي تحزنوا { على ما فاتكم } من الدنيا { ~~ولا تفرحوا } أي لا تبطروا { بما آتاكم } أي أعطاكم قال عكرمة ليس أحد إلا ~~وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا قال صاحب الكشاف : إن ~~قلت ما من أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ~~ولا يفرح قلت المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم ~~لأمر الله ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر فأما الحزن ~~الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله والاعتداد ~~بها مع الشكر فلا بأس بهما والله أعلم وقال جعفر بن محمد الصادق يا ابن آدم ~~ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت وما لك تفرح بموجود لا يتركه في ~~يديك الموت , { والله لا يحب كل مختال } أي متكبر بما أوتي من الدنيا { ~~فخور } أي بذلك الذي أوتي على الناس { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ~~قيل هذه الآية متعلقة بما قبلها والمعنى والله لا يحب الذين يبخلون يريد ~~إذا رزقوا مالا وحظا من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم يبخلون به ولا ~~ينفقونه في سبيل الله ووجوه الخير ولا يكفيهم أنهم بخلوا به حتى يأمروا ~~الناس بالبخل وقيل إن الآية كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله وإنها في صفة ~~اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وبخلوا ببيان نعته { ومن ~~يتول } قال ابن عباس عن الإيمان { فإن الله هو الغني } أي عن عباده { ~~الحميد } أي إلى أوليائه قوله عز وجل ^ ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ) ^ أي ~~بالدلالات والآيات والحجج ^ ( وأنزلنا معهم الكتاب ) ^ أي المتضمن للأحكام ~~وشرائع الدين ^ ( والميزان ) ^ يعني بالعدل أي أمرنا بالعدل وقيل المراد ~~بالميزان هو الآلة التي يوزن بها وهو يرجع إلى العدل أيضا وهو قوله ^ ( ~~ليقوم الناس بالقسط ) ^ أي ليتعاملوا بينهم بالعدل ms3375 ^ ( أنزلنا الحديد ) ^ ~~قيل إن الله تعالى أنزل مع آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض ~~السندان والمطرقة والكلبتين وروى ابن عمر يرفعه ' إن الله أنزل أربع بركات ~~من السماء إلى الأ { ض الحديد والنار والماء والملح ' وقيل أنزلنا هنا ~~بمعنى أنشأنا وأحدثنا الحديد وذلك أن الله تعالى أخرج له الحديد لهم من ~~المعادن وعلمهم صنعته بوحيه وإلهامه ^ ( ومنافع للناس ) ^ أي منه ما ~~ينتفعون به في مصالحهم كالسكين والفأس والإبرة ونحو ذلك إذ الحديد آلة لكل ~~صنعة فلا غنى لأحد عنه ^ ( وليعلم الله ) ^ وأرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم هذه ~~الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليرى الله ^ ( من ينصره ) ^ أي من ~~ينصر دينه ^ ( ورسله بالغيب ) ^ أي الذين لم يرواى الله ولا الآخرة ~~PageV07P037 وإنما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب وقال ابن عباس ينصرونه ولا ~~يبصرونه ^ ( إن الله قوي ) ^ في أمره ^ ( عزيز ) ^ في ملكه . { < < # | الحديد : ( 26 - 27 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم ~~مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ~~وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ^ } { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب } معناه أنه تعالى شرف نوحا وإبراهيم ~~بالرسالة وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب فلا يوجد نبي إلا من نسلهما { ~~فمنهم } أي من الذرية { مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا } أي اتبعنا { على ~~آثارهم برسلنا } والمعنى بعثنا رسولا بعد رسول إلى أن انتهت الرسالة إلى ~~عيسى ابن مريم وهو قوله تعالى : { وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل ~~وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه } أي على دينه , { رأفة ورحمة } يعني أنهم ~~كانوا متوادين بعضهم لبعض , { ورهبانية ابتدعوها } ليس هذا عطفا على ما ~~قبله والمعنى أنهم جاؤوا بها من قبل أنفسهم وهي ترهبهم في الجبال والكهوف ~~والغيران والديرة فروا من الفتنة وحملوا أنفسهم المشاق في العبادة الزائدة ms3376 ~~وترك النكاح واستعمال الخشن في المطعم والمشرب والملبس مع التقلل من ذلك { ~~ما كتبناها عليهم } أي ما فرضناها نحن عليهم { إلا ابتغاء رضوان الله } أي ~~لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فما رعوها حق رعايتها } يعني أنهم ~~يرعوا تلك الرهبانية حق رعايتها بل ضيعوها وضموا إليها التثليث والاتحاد ~~وكفروا بدين عيسى ودخلوا في دين ملوكهم وأقام أناس منهم على دين عيسى حتى ~~أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فذلك قوله تعالى : { فآتينا ~~الذين آمنوا منهم أجرهم } وهم الذين ثبتوا على الدين الصحيح , { وكثير منهم ~~فاسقون } وهم الذين تركوا الرهبانية وكفروا بدين عيسى صلى الله عليه وسلم ~~وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن مسعود قال دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا ابن مسعود ( اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة ~~نجا منها ثلاث وهلك سائرهن : فرقة وازت الملوك وقاتلوهم على دين عيسى ~~فأخذوهم وقتلوهم , وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا أن يقيموا بين ~~ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى فساحوا في البلاد وترهبوا وهم ~~الذين قال الله عز وجل فيهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) قال صلى ~~الله عليه وسلم ( من PageV07P038 آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق ~~رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون ) وعنه قال كنت رديف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي ( يا ابن أم عبد هل تدري من أين أخذت ~~بنو إسرائيل الرهبانية ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال ظهرت عليهم الجبابرة بعد ~~عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث ~~مرات فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا إن ظهرنا لهؤلاء فتنونا ولم يبق أحد ~~يدعو إليه تعالى فتعالوا لنتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي ~~وعدنا عيسى به - يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم - فتفرقوا في غيران الجبال ~~وأحدثوا الرهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ثم تلا هذه الآية { ~~ورهبانية ابتدعوها } إلى { فآتينا الذين آمنوا منهم ms3377 } ) { < < # | الحديد : ( 28 - 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من ~~رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل ~~الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم ^ } { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ~~يؤتكم كفلين من رحمته } أجرين بإيمانهم بعيسى وبالتوراة والإنجيل وبإيمانهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم له وقال { ويجعل لكم نورا تمشون به } ~~القرآن واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال { لئلا يعلم أهل الكتاب } ~~الذين يتشبهون بكم { ألا يقدرون على شيء من فضل الله } الآية أخرجه النسائي ~~موقوفا على ابن عباس وقال قوم انقطع الكلام عند قوله ورحمة ثم قال ورهبانية ~~ابتدعوها وذلك أنهم تركوا الحق فأكلوا الخنزير وشربوا الخمر وتركوا الوضوء ~~والغسل من الجنابة والختان , ^ { فما رعوها } ^ يعني PageV07P039 الملة ~~والطاعة حق رعايتها كناية عن غير مذكور { فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم } ~~وهم أهل الرأفة والرحمة { وكثير منهم فاسقون } هم الذين غيروا وبدلوا ~~وابتدعوا الرهبانية ويكون معنى قوله : { ابتغاء رضوان الله } على هذا ~~التأويل : { ما كتبناها عليهم } ولكن ابتغاء رضوان الله وابتغاء رضوان الله ~~اتباع ما أمر به دون الترهب لأنه لم يأمر به . | قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله } الخطاب لأهل الكتابين من اليهود والنصارى يعني يا ~~أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله في محمد وآمنوا به وهو قوله تعالى ~~: { وآمنوا برسوله } يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم { يؤتكم كفلين } أي ~~نصيبين { من رحمته } يعني يؤتكم أجرين لإيمانكم بعيسى والإنجيل وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن ( ق ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن ~~بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والعبد المملوك الذي أدى حق مواليه ~~وحق الله ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن ~~تعليمها ثم ms3378 أعتقها فتزوجها فله أجران ) , { ويجعل لكم نورا تمشون به } يعني ~~على الصراط وقال ابن عباس : النور هو القرآن وقيل هو الهدى والبيان أي يجعل ~~لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به { ويغفر لكم } أي ما سلف من ذنوبكم قبل ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم , { والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل ~~الكتاب } قيل لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله : { أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين } , قالوا للمسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه ~~بكتابكم وكتابنا ومن لم يؤمن فله أجر كأجركم فما فضلكم علينا فنزل { لئلا ~~يعلم } أي ليعلم PageV07P040 ولا صلة أهل الكتاب يعني الذين لم يؤمنوا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وحسدوا المؤمنين { ألا يقدرون } يعني أنهم لا ~~يقدرون { على شيء من فضل الله } والمعنى جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ليعلم الذين لم يؤمنوا به أنهم لا أجر لهم ولا نصيب من فضل ~~الله وقيل لما نزل في مسلمي أهل الكتاب { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } ~~افتخروا على المسلمين بزيادة الأجر فشق ذلك على المسلمين فنزل لئلا يعلم ~~أهل الكتاب يعني المؤمنين منهم أن لا يقدرون على شيء من فضل الله , { وأن ~~الفضل بيد الله } يعني الذي خصكم به فإنه فضلكم على جميع الخلائق وقيل ~~يحتمل أن يكون الأجر الواحد أكثر من الأجرين وقيل قالت اليهود يوشك أن يخرج ~~منا نبي يقطع الأيدي والأرجل فلما خرج من العرب كفروا به فأنزل هذه الآية ~~فعلى هذا يكون فضل الله النبوة { يؤتيه من يشاء } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم وهو قوله { وأن الفضل بيد الله } أي في ملكه وتصرفه يؤتيه من يشاء ~~لأنه قادر مختار , { والله ذو الفضل العظيم } ( خ ) عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم على المنبر ~~يقول ' إنما بقاؤكم فيمن سلف قبلكم من الأمم كما بين الصلاة العصر إلى غروب ~~الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعلموا بها حتى انتصف ms3379 النهار ثم عجزوا ~~فأعطوا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا ~~فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا ~~قيراطين قيراطين فقال اهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين ~~وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى هل ظلمتكم من أجركم ~~شيئا قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء ' وفي رواية إنما أجلكم في أجل ~~من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس وإنما مثلكم ومثل ~~اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على ~~قيراط قيراط فعملت اليهود إلة نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل ~~لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى من نصف النهار ~~إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب ~~الشمس على قيراطين قيراطين إلا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى غروب ~~الشمس ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا ~~وأقل عطاء قال الله عز وجل وهل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي ~~أصيب به من شئت ' أي أعطيه من شئت ( خ ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل ~~استأجر قوما يعملون له إلى الليل على أجر معلوم فعملوا إلى نصف النهار ~~فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل فقال لهم لا ~~تفعلوا اعملوا بقية يومكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا واستأجر آخرين ~~بعدهم فقال اعملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر فعملوا حتى إذا ~~كان حين صلاة العصر قالوا ما عملنا PageV07P041 باطل ولك الأجر الذي جعلت ~~لنا فيه فقال أكملوا بقية عملكم فإن ما بقى من النهار شيء يسير فأبوا ~~فاستأجر قوما أن يعملوا بقية يومهم فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس ~~واستكملوا أجر ms3380 الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة المجادلة < # > | سورة المجادلة مدنية | وهي اثتنان وعشرون آية وأربعمائة وثلاث وسبعون ~~كلمة وألف وسبعمائة واثنان وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله ~~عز وجل { < < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > ^ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير ^ } قوله عز وجل : { قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها } ( نزلت في خولة بنت ثعلبة وقيل اسمها جميلة وزوجها أوس ~~بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وكان به لمم وكانت هي حسنة الجسم فأرادها ~~فأبت عليه فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما قال وكان الظهار ~~والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية فقال ما أظنك إلا قد حرمت علي فقالت والله ~~ما ذاك طلاق فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه فقالت ~~يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات أهل ومال ~~حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني وقد ندم فهل من ~~شيء يجمعني وإياه وتنعشني به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه ~~فقالت يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق وإنه أبو ولدي ~~وأحب الناس إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت عليه فقالت أشكو ~~إلى الله فاقتي ووحدتي قد طالت له صحبتي ونثرت له بطني فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء فجعلت ~~تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما قال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرمت عليه هتفت وقالت أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وشدة حالي وإن لي ~~صبية صغارا إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا وجعلت ترفع رأسها ~~إلى السماء وتقول اللهم أشكو إليك اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي وهذا كان ms3381 ~~أول ظهار في الإسلام , فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت انظر في أمري ~~جعلني الله فداءك يا نبي الله فقالت عائشة أقصري حديثك ومجادلتك أما ترين ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما ~~قضي الوحي قال ادعي لي زوجك PageV07P042 فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الآية ) ( ق ) عن عائشة قالت ~~الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكلمته في جانب البيت وما أسمع ما تقول فأنزل الله { قد سمع ~~الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله } الآية وأما تفسير الآية ~~فقوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك أي تحاورك وتخاصمك وتراجعك في ~~زوجها أي في أمر زوجها { وتشتكي إلى الله } أي شدة حالها وفاقتها ووحدتها , ~~{ والله يسمع تحاوركما } أي مراجعتكما الكلام { إن الله سميع } أي لمن ~~يناجيه ويتضرع إليه { بصير } أي بمن يشكو إليه ثم ذم الظهار . | { < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > ^ الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ~~ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ^ } { الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم } يعني يقولون لهن أنتن كظهور أمهاتنا { ما هن ~~أمهاتهم } أي ما اللواتي يجعلونهن من زوجاتهن كالأمهات بأمهات والمعنى ليس ~~هن بأمهاتهم { إن أمهاتهم } أي ما أمهاتهم { إلا اللائي ولدنهم وإنهم } ~~يعني المظاهرين { ليقولون منكرا من القول } يعني لا يعرف في الشرع { وزورا ~~} يعني كذبا وقيل إنما وصفه بكونه منكرا من القول وزورا لأن الأم محرمة ~~تحريما مؤبدا والزوجة لا تحرم عليه بهذا القول تحريما مؤبدا فلا جرم صار ~~ذلك منكرا من القول وزورا { وإن الله لعفو غفور } عفا الله عنهم وغفر لهم ~~بإيجاب الكفارة عليهم . | < # > ( فصل في أحكام الظهار : وفيه مسائل ) < # > | المسألة الأولى : في معناه لغة قيل إن مشتق من الظهر وهو العلو وليس ~~هو من ظهر الإنسان ms3382 إذ ليس الظهر بأولى من سائر الأعضاء التي هي مواضع ~~التلذذ والمباضعة فثبت بهذا أنه مأخوذ من الظهر الذي هو العلو لأن امرأة ~~الرجل مركب له وظهر يدل عليه قول العرب في الطلاق نزلت عن امرأتي أي طلقتها ~~وفي قولهم أنت علي كظهر أمي حذف وإظمار لأن تأويله ظهرك علي أي ملكي إياك ~~وعلوي عليك حرام كعلوي أمي وعلوه عليها حرام . | المسألة الثانية : كان ~~الظهار من أشد طلاق أهل الجاهلية لأنه في التحريم آكد ما يمكن فإن كان ذلك ~~الحكم صار مقررا بالشرع كانت الآية ناسخة له وإلا لم يعد نسخا لأن النسخ ~~إنما يدخل في الشرائع لا في أحكام الجاهلية وعادتهم . | المسألة الثالثة : ~~في الألفاظ المستعملة لهذا المعنى في الشريعة وعرف الفقهاء الأصل في هذا ~~قوله أنت علي كظهر أمي وأنت مني أو معي أو عندي كظهر أمي وكذا لو قال أنت ~~علي كبطن أمي أو كرأس أمي أو كيد أمي أو قال بطنك أو رأسك أو يدك علي كظهر ~~أمي أو شبه عضوا منها بعضو من أعضاء أمه يكون ذلك ظهارا وقال أبو حنيفة إن ~~شبهها ببطن أمه أو بفرجها أو بفخذها يكون ظهارا وإن بشبهها بعضو غير هذه ~~الأعضاء لا يكون ظهارا ولو قال أنت علي كأمي أو كروح أمي وأراد به الإعزاز ~~والإكرام لا يكون ظهارا حتى ينويه ويريده ولو شبهها بجدته فقال أنت علي ~~كظهر جدتي يكون ظهارا وكذلك لو شبهها بامرأة محرمة عليه بالقرابة بأن قال ~~أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي أو شبهها بامرأة محرمة عليه بالرضاع ~~يكون ظهارا على الأصح . | PageV07P043 المسألة الرابعة : فيمن يصح ظهاره ~~قال الشافعي الضابط في هذا أن كل من صح طلاقه صح ظهاره فعلى هذا يصح ظهار ~~الذمي وقال أبو حنيفة لا يصح احتج الشافعي بعموم قوله { والذين يظاهرون من ~~نسائهم } واحتج أبو حنيفة بأن هذا خطاب للمؤمنين فيدل على أن الظهار مخصوص ~~بالمؤمنين وأجيب عنه بأن هذا خطاب يتناول جميع الحاضرين فلم قلتم إنه مختص ms3383 ~~بالمؤمنين . | { < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > ^ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ~~أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ^ } قوله تعالى : { والذين ~~يظاهرون من نسائهم } يعني يمتنعون بهذا اللفظ من جماعهن { ثم يعودون لما ~~قالوا } اختلف العلماء في معنى العود في قوله { ثم يعودون لما قالوا } ولا ~~بد أولا من بيان أقوال أهل العربية ثم بيان أقوال الفقهاء فنقول قال الفراء ~~لا فرق في اللغة بين أن يقال يعودون لما قالوا وفيما قالوا وقال أبو علي ~~الفارسي كلمة إلى اللام تتعاقبان كقوله ^ { وأوحى إلى نوح } ^ و ^ { بأن ~~ربك أوحى لها } ^ وأما لفظة ( ما ) في قوله لما فهي بمعنى الذي والمعنى ~~يعودون إلى الذي قالوا وفي الذي قالوا . وفيه وجهان : | أحدهما : إنه لفظ ~~الظهار والمعنى أنهم يعودون إلى ذلك اللفظ . | الوجه الثاني : أن المراد ~~لما قالوا أي القول فيه وهو الذي حرموه على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا ~~للقول منزلة المقول فيه وعلى هذا المعنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي ~~يعودون إلى شيء وذلك الشيء هو الذي قالوا فيه ذلك القول ثم إذا فسر هذا ~~اللفظ بالوجه الأول يجوز أن يكون المعنى عاد لما فعل أي فعله مرة أخرى وعلى ~~الوجه الثاني يجوز أن يقال عاد لما فعل أي نقض ما فعل وذلك أن من فعل شيئا ~~ثم أراد أن يفعله ثانيا فقد عاد إليه وكذا من فعل شيئا ثم أراد إبطاله فقد ~~عاد إليه بالتصرف فيه فقد ظهر بما تقدم أن قوله ثم يعودون لما قالوا يحتمل ~~أن يكون المراد ثم يعودون إليه بأن يفعلوا مثله مرة أخرى ويحتمل أن يكون ~~المراد ثم يعودون إليه بالنقض والرفع والإزالة وإلى هذا الاحتمال ذهب أكثر ~~المجتهدين ثم اختلفوا فيه على وجوه : | الأول : وهو قول الشافعي إن معنى ~~العود لما قالوا هو السكوت عن الطلاق بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فيه ~~وذلك لأنه لما ظاهر فقد قصد التحريم فإن وصله بالطلاق فقد تمم ما ms3384 شرع فيه ~~من إيقاع التحريم ولا كفارة عليه فإذا سكت عن الطلاق فذلك يدل على أنه ندم ~~على ما ابتدأ به من التحريم فحينئذ تجب عليه الكفارة وفسر ابن عباس العود ~~بالندم فقال يندمون فيرجعون إلى الألفة . | الوجه الثاني : في تفسير العود ~~وهو قول أبي حنيفة إنه عبارة عن استباحة الوطء والملامسة والنظر إليها ~~بالشهوة وذلك أنه لما شبهها بالأم في حرمة هذه الأشياء ثم قصد استباحة ذلك ~~كان مناقضا لقوله أنت علي كظهر أمي . | الوجه الثالث : وهو قول مالك إن ~~العود إليها عبارة عن العزم على وطئها وهو قريب من قول أبي حنيفة . | الوجه ~~الرابع : وهو قول الحسن وقتادة وطاوس والزهري إن العود إليها عبارة عن ~~جماعها وقالوا لا كفارة عليه ما لم يطأها قال العلماء والعود المذكور هنا ~~هب أنه صالح للجماع أو للعزم عليه أو لاستباحته إلا أن الذي قاله الشافعي ~~هو أقل ما ينطلق عليه الاسم فيجب تعليق الحكم عليه لأنه هو الذي به يتحقق ~~مسمى العود وأما الباقي فزيادة لا دليل عليه وأما الاحتمال الأول في قوله ~~ثم يعودون أي يفعلون مثل ما فعلوه فعلى هذا الاحتمال في الآية وجوه أيضا ~~الأول قال مجاهد والثوري العود هو الإتيان بالظهار في الإسلام وتجب الكفارة ~~به والمراد من العود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ذلك أن أهل ~~الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار فجعل الله حكم الظهار في الإسلام على خلاف ~~حكمه عندهم فمعنى ثم يعودون لما قالوا أي في الإسلام فيقولون في الإسلام ~~مثل ما كانوا يقولون PageV07P044 في الجاهلية فكفارته كذا وكذا على الوجه ~~الثاني قال أبو العالية إذا كرر لفظ الظهار فقد عاد وإلا لم يكن عود وهذا ~~قول أهل الظاهر واحتجوا عليه بأن ظاهر قوله ثم يعودون لما قالوا يدل على ~~إعادة ما فعلوه وهذا لا يكون إلا بالتكرير وإن لم يكرر اللفظ فلا كفارة ~~عليه . { < < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > ^ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم ms3385 يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين ~~عذاب أليم ^ } { فمن لم يجد } أي الرقبة { فصيام شهرين } أي فكفارته وقيل ~~فعليه صيام شهرين { متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع } أي الصيام ( ~~ف ) كفارته { إطعام ستين مسكينا PageV07P045 ذلك } أي الفرض الذي وصفناه , ~~{ لتؤمنوا بالله ورسوله } أي لتصدقوا الله فيما أمر به وتصدقوا الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الله تعالى : { وتلك حدود الله } يعني ما ~~وصف من الكفارة في الظهار { وللكافرين } أي لمن جحد هذا وكذب به { عذاب ~~أليم } أي في نار جهنم يوم القيامة . | < # > ( فصل : في أحكام الكفارة , وما يتعلق بالظهار ) < # > | وفيه مسائل : | المسألة الأولى : اختلفوا فيما يحرمه الظهار فللشافعي ~~قولان : أحدهما أنه يحرم الجماع فقط . والقول الثاني وهو الأظهر أنه يحرم ~~جميع جهات الاستمتاع وهو قول أبي حنيفة . | المسألة الثانية : اختلفوا فيمن ~~ظاهر مرارا فقال الشافعي وأبو حنيفة لكل ظهار كفارة إلا أن يكون في مجلس ~~واحد وأراد التكرار للتأكيد فإن عليه كفارة واحدة وقال مالك من ظاهر من ~~امرأته في مجالس متفرقة فليس عليه إلا كفارة واحدة . | المسألة الثالثة : ~~الآية تدل على إيجاب الكفارة قبل المماسة سواء أراد التكفير بالإعتاق أو ~~بالصيام أو بالإطعام وعند مالك إن أراد التكفير بالإطعام يجوز له الوطء ~~قبله لأن الله تعالى قيد العتق والصوم بما قبل المسيس ولم يقل في الإطعام { ~~من قبل أن يتماسا } فدل على ذلك . وعند الآخرين الإطلاق في الطعام محمول ~~على المقيد في العتق والصيام فإن جامع قبل أن يكفر لم يجب عليه إلا كفارة ~~واحدة وهو قول أكثر أهل العلم كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وسفيان وقال ~~بعضهم وإن واقعها قبل أن يكفر فعليه كفارتان وهو قول عبد الرحمن بن مهدي . ~~| المسألة الرابعة : كفارة الظهار مرتبة فيجب عليه عتق رقبة مؤمنة وقال أبو ~~حنيفة هذه الرقبة تجزي سواء كانت مؤمنة أو كافرة لقوله تعالى : ^ { فتحرير ~~رقبة } ^ فهذا اللفظ يفيد العموم في جميع الرقاب . | دليلنا أنا أجمعنا على ~~أن ms3386 الرقبة في كفارة القتل مقيدة بالايمان فكذا هنا وحمل المطلق على المقيد ~~أولى . | المسألة الخامسة : الصوم فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين ~~متتابعين فإن أفطر يوما متعمدا أو نسي النية يجب عليه استئناف الشهرين ولو ~~شرع في الصوم ثم جامع في خلال الشهرين بالليل عصى الله تعالى بتقديم الجماع ~~على الكفارة لكن لا يجب عليه استئناف الشهرين وعند أبي حنيفة يجب عليه ~~استئناف الشهرين . | المسألة السادسة : إن عجز عن الصوم لمرض أو كبر أو فرط ~~شهوة بحيث لا يصبر عن الجماع يجب عليه إطعام ستين مسكينا كل مسكين مد من ~~الطعام الذي يقتات به أهل البلد من PageV07P046 حنطة أو شعير أو أرز أو ذرة ~~أو تمر أو نحو ذلك وقال أبو حنيفة يعطي لكل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو ~~سويق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ولو أطعم مسكينا واحدا ستين جزءا لا ~~يجزيه عند الشافعي وقال أبو حنيفة يجزيه . حجة الشافعي ظاهر الآية وهو أن ~~الله تعالى أوجب إطعام ستين مسكينا فوجب رعاية ظاهر الآية وحجة أبي حنيفة ~~أن المقصود دفع الحاجة وهو حاصل . | وأجيب عنه بأن إدخال السرور على قلب ~~ستين مسكينا أولى من إدخال السرور على قلب مسكين واحد . | المسألة الرابعة ~~: إذا كانت له رقبة إلا أنه محتاج إلى الخدمة أو له ثمن الرقبة لكنه محتاج ~~إليه لنفقته ونفقة عياله فله أن ينتقل إلى الصوم وقال مالك والأوزاعي يلزمه ~~الإعتاق إذا كان واجدا للرقبة أو ثمنها وإن كان محتاجا إليه وقال أبو حنيفة ~~إن كان واجدا لعين الرقبة يجب عليه إعتاقها وإن كان محتاجا إليه , وإن كان ~~واجدا لثمن الرقبة لكنه محتاج إليه فله أن يصوم . | المسألة الثامنة : قال ~~أصحاب الشافعي الشبق المفرط والغلمة الهائجة عذر في الانتقال من الصيام إلى ~~الإطعام والدليل عليه ما روي عن سلمة بن صخر البياضي قال ( كنت امرأ أصيب ~~من النساء ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا ms3387 ~~تتايع بي حتى أصبحت فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينما هي تخدمني ذات ~~ليلة إذ انكشف لي منها شيء فما لبثت أن نزوت عليها فلما أصبحت خرجت إلى ~~قومي فأخبرتهم الخبر قال فقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا لا والله فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أنت ~~بذاك يا سلمة قلت أنا بذاك يا رسول الله مرتين وأنا صابر لأمر الله فاحكم ~~بما أمرك الله به . قال حرر رقبة قلت والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة ~~غيرها وضربت صفحة رقبتي قال فصم شهرين متتابعين قال وهل أصبت الذي أصبت إلا ~~من الصيام قال فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا قلت والذي بعثك بالحق نبيا ~~لقد بتنا وحشين لا نملك لنا طعاما قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق ~~فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها فرجعت ~~إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم وبنو بياضة بطن من بني زريق ) ~~أخرجه أبو داود . | قوله نزوت عليها أي وثبت عليها وأراد به الجماع وقوله ~~تتايع به التتايع الوقوع في الشر واللجاج فيه والوسق ستون صاعا , وقوله ~~وحشين يقال رجل وحش إذا لم يكن له طعام وأوحش الرجل إذا جاع . وعن خولة بنت ~~مالك بن ثعلبة قال ' ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول اتقي ~~الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها إلى الفرض قال يعتق رقبة قلت لا يجد قال فليصم شهرين متتابعين قلت ~~يار سول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قلت ما ~~عنده شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر قلت يا رسول الله ms3388 وأنا ~~أعينه بعرق آخر قد أحسنت اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا ارجعي إلى ابن ~~عمك ' أخرجه أبو داود وفي رواية ' قلت إن أوسا ظاهر مني وذكرت أنه به لما و ~~PageV07P047 قالت والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا رحمة له إن له في منافع ~~وذكرت نحوه ' العرق بفتح العين والراء المهملتين زنبيل يسع ثلاثين صاعا ~~وقيل خمسة عشرة صاعا وقولها إن به لمما اللمم طرف من الجنون وقال الخطابي ~~ليس المراد من اللمم هنا الجنون والخبل إذا لو كان به ذلك ثم ظاهر في تلك ~~الحال لم يلزمه شيئا بل معنى اللمم ها هنا الالمام بالنساء وشدة الحرص ~~والشبق والله أعلم . { < < # | المجادلة : ( 5 - 8 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > ^ إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد ~~أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما ~~عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم ~~بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ألم تر إلى الذين نهوا عن ~~النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ~~وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله ~~بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ^ } قوله عز وجل : { إن الذين ~~يحادون الله ورسوله } أي يعادون الله ورسوله ويشاقون ويخالفون أمرهما , { ~~كبتوا } أي ذلوا وأخزوا وأهلكوا { كما كبت الذين من قبلهم } أي كما أخزي من ~~كان قبلهم من أهل الشرك , { وقد أنزلنا آيات بينات } يعني فرائض وأحكاما . ~~{ وللكافرين } أي الذين لم يعملوا بها وجحدوها { عذاب مهين يوم يبعثهم الله ~~جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله } أي حفظ الله أعمالهم { ونسوه } أي ~~نسوا ما كانوا يعملون في الدنيا , { والله على كل شيء ms3389 شهيد } قوله تعالى : ~~{ ألم تر } أي ألم تعلم { أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض } يعني ~~أنه سبحانه وتعالى عالم بجميع المعلومات لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا ~~في السماوات ثم أكد ذلك بقوله تعالى : { ما يكون من نجوى ثلاثة } أي من ~~أسرار ثلاثة وهي المسارة والمشاورة والمعني ما من شيء يناجي به الرجل صاحبه ~~وقيل ما يكون من متناجين ثلاثة يسارر بعضهم بعضا { إلا هو رابعهم } أي ~~بالعلم يعني يعلم نجواهم كأنه حاضر معهم ومشاهدهم كما تكون نجواهم معلومة ~~عند الرابع الذي يكون معهم { ولا خمسة إلا هو سادسهم } فإن قلت لما خص ~~الثلاثة والخمسة . | قلت : أقل ما يكفي في المشاورة ثلاثة حتى يتم الغرض ~~فيكون اثنان كالمتنازعين في النفي والإثبات والثالث كالمتوسط الحاكم بينهما ~~فحينئذ تحمد تلك المشاورة ويتم ذلك الغرض وهكذا كل جمع يجتمع للمشاورة لا ~~بد من واحد يكون حكما بينهم مقبول القول وقيل إن العدد الفرد أشرف من الزوج ~~فلهذا خص الله تعالى الثلاثة والخمسة ثم قال تعالى : { ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر } يعني ولا أقل من ثلاثة وخمسة ولا أكثر من ذلك العدد { إلا هو معهم ~~أينما كانوا } أي بالعلم والقدرة , { ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن ~~الله بكل شيء عليم } قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } ~~نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون ~~المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ويوهمون المؤمنين أنهم ~~يتناجون بما يسوءهم فيحزن المؤمنين لذلك ويقولون ما نراهم إلا قد بلغهم عن ~~إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ~~فلما طال على المؤمنين وكثر شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم ~~أن لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا فأنزل الله ألم تر إلى الذين نهوا ~~عن النجوى أي المناجاة فيما بينهم , { ثم يعودون لما نهوا عنه } أي يرجعون ~~إلى المناجاة التي نهوا عنها { ويتناجون بالإثم والعدوان } يعني ذلك السر ms3390 ~~الذي كان بينهم لأنه إما مكر وكيد بالمسلمين أي شيء يسوءهم وكلاهما إثم ~~وعدوان , { ومعصية الرسول } وذلك أن رسول الله PageV07P048 صلى الله عليه ~~وسلم كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه وعادوا إليها وقيل معناه يوصي بعضهم ~~بعضا بمعصية الرسول { وإذا جاؤوك } يعني اليهود { حيوك بما لم يحيك به الله ~~} وذلك أن اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون السام ~~عليك والسام الموت وهم يوهمونه بأنهم يسلمون عليه وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرد فيقول عليكم { ويقولون في أنفسهم } يعني إذا خرجوا من عنده قالوا ~~{ لولا يعذبنا الله بما نقول } يريدون لو كان نبيا لعذبنا الله بما نقول من ~~الاستخفاف به قال الله تعالى : { حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير } المعنى ~~أن تقديم العذاب إنما يكون بحسب المشيئة والمصلحة وإذا لم تقتض المشيئة ~~والمصلحة تقديم العذاب فعذاب جهنم يوم القيامة كافيهم ( ق ) عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت { < < # | المجادلة : ( 9 - 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ~~فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول } في المخاطبين بهذه الآية ~~قولان أحدهما أنه خطاب للمؤمنين وذلك أنه لما ذم اليهود والمنافقين على ~~التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول أتبعه بأن نهى المؤمنين أن يسلكوا ~~مثل طريقهم وأن يفعلوا كفعلهم فقال لا تتناجوا بالإثم وهو ما يقبح من القول ~~والعدوان وهو ما يؤدي إلى الظلم ومعصية الرسول وهو ما يكون خلافا عليه . | ~~والقول الثاني : وهو الأصح أنه خطاب للمنافقين والمعنى . يا أيها الذين ~~آمنوا بألسنتهم وقيل آمنوا بزعمهم كأنه قال لهم لا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول { وتناجوا بالبر والتقوى } أي بالطاعة وترك المعصية { واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون إنما النجوى من الشيطان } أي من تزيين الشيطان وهو ~~ما يأمرهم ms3391 به . من الإثم والعدوان ومعصية الرسول { ليحزن الذين آمنوا } ~~إنما يزين ذلك ليحزن المؤمنين ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون ~~الثالث ) زاد ابن مسعود في رواية ( فإن ذلك يحزنه ) وهذه الزيادة لأبي داود ~~{ وليس بضارهم شيئا } يعني ذلك التناجي وقيل الشيطان ليس بضارهم شيئا { إلا ~~بإن الله } أي إلا ما أراد الله تعالى وقيل إلا بإذن الله في الضر { وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون } أي فليكل المؤمنون أمرهم إلى PageV07P049 الله ~~تعالى ويستعيذوا به من الشيطان فإن من توكل على الله لا يخيب أمله ولا يبطل ~~سعيه . | { < < # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح ~~الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات والله بما تعملون خبير ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا } الآية قيل في سبب نزولها ( ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء ~~ناس منهم يوما وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسلموا عليه فرد عليهم ثم سلموا على القوم فردوا عليهم ثم قاموا على أرجلهم ~~ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لمن حوله قم يا فلان وأنت يا فلان فأقام من المجلس بقدر أولئك النفر الذين ~~كانوا بين يديه من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم فأنزل الله هذه الآية ) وقيل نزلت في ~~ثابت بن قيس بن شماس وقد تقدمت القصة في سورة الحجرات , وقيل كانوا ~~يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبون القرب منه فكانوا ~~إذا رأوا من جاءهم مقبلا تضاموا في مجلسهم فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض ~~وقيل كان ذلك ms3392 يوم الجمعة في الصفة والمكان ضيق والأقرب أن المراد مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحرصا على استماع كلامه فأمر الله المؤمنين ~~بالتواضع وأن يفسحوا في المجلس لمن أراد الجلوس عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليتساوى الناس في الأخذ بالحظ منه وقرىء في المجلس لأن لكل واحد مجلسا ~~ومعناه ليفسح كل رجل في مجلسه فافسحوا أي فأوسعوا في المجلس أمروا بأن ~~يوسعوا في المجالس لغيرهم , { يفسح الله لكم } أي يوسع الله لكم في الجنة ~~والمجالس فيها ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا ~~يفسح الله لكم ) ( م ) عن جابر بن عبد الله قال ( لا يقيمن أحدكم أخاه يوم ~~الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا ) ذكره الحميدي في ~~أفراد مسلم موقوفا على جابر ورفعه غير الحميدي وقيل في معنى الآية إن هذا ~~في مجالس العرب ومقاعد القتال كان الرجل يأتي القوم وهم في الصف فيقول ~~توسعوا فيأبون عليه لحرصهم على القتال ورغبتهم في الشهادة فأمروا بأن ~~يوسعوا لإخوانهم لأن الرجل الشديد البأس قد يكون متأخرا عن الصف الأول ~~والحاجة داعية إلى تقدمه فلا بد من التفسح له ثم يقاس على ذلك سائر المجالس ~~كمجالس العلم والقرآن والحديث والذكر ونحو ذلك لأن كل من وسع على عباد الله ~~أنواع الخير والراحة وسع الله عليه PageV07P050 خيري الدنيا والآخرة ^ 0 ~~وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) ^ أي إذا قيل ارتفعوا عن مواضعكم حتى نوسعوا ~~لإخوانكم فارتفعوا وقيل كان رجال يتثاقلون عن الصلاة في الجماعة إذا نودي ~~لها فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى إذا نودي إلى الصلاة فانهضوا إليها ~~وقيل إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى كل خير فانهضوا إليه ~~ولا تقصروا عنه ^ ( يرفع الله الذين آمنوا منكم ) ^ أي بطاعتهخم لله ~~ولرسوله وامتثال ms3393 أوامره في قيامهم من مجالسهم وتوسعتهم لإخوانهم ^ ( والذين ~~أوتوا العلم ) ^ أي ويرفع الذين أوتوا العلم من المؤمنين بفضل علمهم ~~وسابقتهم ^ ( درجات ) ^ أي على من سواهم في الجنة قيل يقال للمؤمن الذي ليس ~~بعالم إذا انتهى إلى باب الجنة ادخل ويقال للعالم قف فاشفع في الناس أخبر ~~الله عز وجل أن رسوله صلى الله عليه وسلم مصيب فيما أمروا أن أولئك ~~المؤمنتين مثابون فيما ائتمروا وأن الانفر من أهل بدر مستحقون لما عوملوا ~~به من الإكرام ^ ( والله بما تعملون خبير ) ^ قال الحسن قرأ بن مسعود هذه ~~الآية وقال يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبنكم في العلم فإن الله ~~تعالى يقول يرفع المؤمن العلم فوق المؤمن الذي ليس بعالم درجات وقيل إن ~~العلم يحصل له بعلمه من المنزلة والرفعة ما لا يحصل لغيره لأنه يقتدى ~~بالعالم في أقواله وفي أفعاله كلها عن قيس بن كثير قال قدم رجل من المدينة ~~على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي قال حديث بلغني أنك تحدثه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما جئت لحاجة غيره قال لا قال أما ~~قدمت في تجارة قال لا قلا ما جئت إلى في طلب هذا الحديث قال نعم قال فأني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ' ما سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك ~~الله به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن ~~العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل ~~العلم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإ العلماء ورثة الأنبياء ~~وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما أورثوا العلم فمن أخذه فقد ~~أخذ بحظ وافر ' أخرجه الترمذي ولأبي داود نحوه ( ق ) عن معاوية بن أبي ~~سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ' من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين ' وعن ابن عباس مثله أخرجه الترمذي وروى البغوي بسنده عن ~~عبد الله بن عمرو بن ms3394 العاص ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين ~~في مسجده أحد المجلسين يدعونه إلى الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ~~ويعلمونه فقال كلا المجلسين على خير , أحدهما أفضل من صاحبه . أما هؤلاء ~~فيدعون إلى الله ويرغبونه إليه وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل ~~فهؤلاء أفضل وإنما بعثت معلما ثم PageV07P051 جلس فيهم قوله تعالى { < < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ^ } { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } يعني إذا أردتم ~~مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا أمام ذلك صدقة وفائدة ذلك ~~إعظام مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الإنسان إذا وجد الشيء ~~بمشقة استعظمه وإن وجده بسهولة استحقره ونفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة ~~المقدمة قبل المناجاة قال ابن عباس إن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأكثروا حتى شق عليه فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ويثبطهم على ذلك فأمرهم أن يقدموا صدقة على مناجاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم فلما أمروا بالصدقة كفوا عن ~~مناجاته فأما الفقراء وأهل العسرة فلم يجدوا شيئا وأما الأغنياء وأهل ~~الميسرة فضنوا واشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~الرخصة وقال مجاهد نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي ~~طالب تصدق بدينار وناجاه ثم نزلت الرخصة فكان علي يقول آية في كتاب الله لم ~~يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية المناجاة . وعن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قال لما نزلت { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول ms3395 فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ترى دينارا قلت لا يطيقونه قال فنصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت ~~شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت . | { < < # | المجادلة : ( 13 - 16 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > ^ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله ~~عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما ~~تعملون ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ^ } { ~~أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } الآية قال فبي خفف الله عن هذه ~~الأمة أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب قوله قلت شعيره أي وزن شعيرة من ~~ذهب وقوله إنك لزهيد يعني قليل المال قدرت على قدر حالك . | فإن قلت في هذه ~~الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ لم يعمل بها أحد غيره ~~. | قلت هو كما قلت وليس فيها طعن على غيره من الصحابة ووجه ذلك أن الوقت ~~لم يتسع ليعملوا بهذه الآية ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل بها وعلى ~~تقدير اتساع الوقت ولم يفعلوا ذلك إنما هو مراعاة لقلوب الفقراء الذين لم ~~يجدوا ما يتصدقون به لو احتاجوا إلى المناجاة فيكون ذلك سببا لحزن الفقراء ~~إذ لم يجدوا ما يتصدقون به عند مناجاته ووجه آخر وهو أن هذه المناجاة لم ~~تكن من المفروضات ولا من الواجبات ولا من الطاعات المندوب إليها بلى إنما ~~كلفوا هذه PageV07P052 الصدقة ليتركوا هذه المناجاة ولما كانت هذه المناجاة ~~أولى بأن تترك لم يعملوا بها وليس فيها طعن على أحد منهم , وقوله : { ذلك ~~خير لكم } يعني تقديم الصدقة على المناجاة لما فيه من طاعة الله وطاعة ~~رسوله { وأطهر } أي لذنوبكم { فإن لم تجدوا } يعني الفقراء الذين لا يجدون ~~ما يتصدقون به { فإن الله غفور رحيم ms3396 } يعني أنه تعالى رفع عنهم ذلك { ~~أأشفقتم } قال ابن عباس أبخلتم والمعنى أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم وهو ~~قوله { أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا } أي ما أمرتم به , { ~~وتاب الله عليكم } أي تجاوز عنكم ونسخ الصدقة قال مقاتل بن حيان كان ذلك ~~عشر ليال ثم نسخ , وقال الكلبي ما كان إلا ساعة من نهار ثم نسخ { فأقيموا ~~الصلاة } أي المفروضة { وآتوا الزكاة } أي الواجبة { وأطيعوا الله ورسوله } ~~أي فيما أمر ونهى { والله خبير بما تعملون } أي إنه محيط بأعمالكم ونيتكم . ~~| قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } نزلت في ~~المنافقين وذلك أنهم تولوا اليهود ونصحوهم ونقلوا أسرار المؤمنين إليهم ~~فأراد بقوله قوما غضب الله عليهم اليهود { ما هم } يعني المنافقين { منكم } ~~أي من المؤمنين في الدين والولاء { ولا منهم } يعني ولا من اليهود { ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } أي أنهم كذبة ( نزلت في عبد الله بن نبتل ~~المنافق وكان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود ~~فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من حجره إذ قال يدخل عليكم ~~الآن رجل قلبه قلب جبار ينظر بعيني شيطان فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق ~~العينين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف ~~بالله ما فعل وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فأنزل الله هذه الآية ) { ~~أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم } يعني ~~الكاذبة { جنة } أي يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم { ~~فصدوا عن سبيل الله } يعني أنهم صدوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل وأخذ ~~أموالهم بسبب أيمانهم , وقيل معناه صدوا الناس عن دين الله الذي هو الإسلام ~~{ فلهم عذاب مهين } يعني في الآخرة . | { < < # | المجادلة : ( 17 - 22 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > ^ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون ms3397 لكم ويحسبون ~~أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ~~أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله ~~ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ^ } { لن تغني ~~عنهم أموالهم ولا أولادهم } يوم القيامة { من الله شيئا أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } يعني كاذبين أنهم ما ~~كانوا مشركين PageV07P053 { كما يحلفون لكم } أي في الدنيا وقيل كان الحلف ~~جنة لهم في الدنيا فظنوا أنه ينفع في الآخرة أيضا { ويحسبون أنهم على شيء } ~~يعني من أيمانهم الكاذبة { ألا إنهم هم الكاذبون } يعني في أقوالهم ~~وأيمانهم , { استحوذ عليهم الشيطان } أي غلب واستولى عليهم وملكهم { ~~فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن ~~الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين } يعني في جملة من يلحقهم الذل ~~في الدنيا والآخرة لأن ذل أحد الخصمين على حسب عز الخصم الثاني . | ولما ~~كانت عزة الله غير متناهية كانت ذلة من ينازعه غير متناهية { كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي } أي قضى ذلك قضاء ثابتا قيل غلبة الرسل على نوعين فمنهم ~~من يؤمر بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة , { إن ~~الله قوي } أي على نصر رسله وأوليائه { عزيز } أي غالب على أعدائه . | قوله ~~تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله } أخبر الله تعالى أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكافرين وأن من ~~كان مؤمنا لا يوالي من كفر لأن من أحب أحدا امتنع أن يحب عدوه فإن قلت قد ~~أجمعت الأمة ms3398 على أنه تجوز مخالفتهم ومعاشرتهم فما هذه المودة المحظورة قلت ~~المودة المحظورة هي مناصحتهم وإرادة الخير لهم دينا ودنيا مع كفرهم , فأما ~~ما سوى ذلك فلا حظر فيه ثم إنه تعالى بالغ في الذكر عن مودتهم بقوله { ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } يعني أن الميل إلى هؤلاء ~~من أعظم أنواع الميل ومع هذا فيجب أن يطرح الميل إلى هؤلاء والمودة لهم ~~بسبب مخالفة الدين قيل نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى ~~أهل مكة وستأتي قصته في سورة الممتحنة وروي عن عبد الله بن مسعود في هذه ~~الآية قال ولو كانوا آباءهم يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه الجراح يوم ~~أحد أو أبناءهم يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دعا ابنه يوم بدر ~~إلى البراز وقال يا رسول الله دعني أكن في الرعلة الأولى فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( متعنا بنفسك يا أبا بكر ) أو إخوانهم يعني مصعب بن ~~عمير قتل أخاه عبد الله بن عمير أو عشيرتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله ~~العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعلي بن أبي طالب وحمزة وأبا عبيدة قتلوا ~~عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر , { أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان } أي أثبت التصديق في قلوبهم فهي مؤمنة موقنة مخلصة وقيل حكم لهم ~~بالإيمان وإنما ذكر القلوب لأنها موضعه { وأيدهم بروح منه } أي قواهم بنصر ~~منه وإنما سمى نصره إياهم روحا لأن به حيي أمرهم وقيل الإيمان وقيل ~~PageV07P054 بالقرآن وقيل بجبريل وقيل برحمته ^ ( ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ^ إنما ذكر رضوانه ~~عليهم بعد دخولهم الحنة لأنه أعظم النعم وأجل المراتب ثم لما ذكر هذه النعم ~~اتبعه بما يوجب ترك المودة لأعداء الله سبحانه وتعالى فقال ^ ( أولئك حزب ~~الله إلا إن حزب الله هم المفلحون ) ^ والله أعلم بمراده . < # > سورة الحشر < # > | تفسير سورة الحشر | قال سعيد بن جبير ms3399 قلت لابن عباس سورة الحشر فقال ~~قل سورة النضير وهي مدنية أربع وعشرون آية وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة ~~وألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ^ } قوله ~~عز وجل : { سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ~~PageV07P055 هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم } قال ~~المفسرون : نزلت هذه السورة في بني النضير وهم طائفة من اليهود وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا ~~يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وظهر على المشركين قال بنو النضير والله ~~إنه النبي الأمي الذي نجد نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا أحدا ~~وهزم المسلمون ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وللمؤمنين ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~, وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا ~~فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودخل أبو سفيان في أربعين من قريش وكعب بن الأشرف في أربعين من اليهود ~~المسجد الحرام وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين أستار الكعبة ثم رجع كعب ~~وأصحابه إلى المدينة فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان وأمره بقتل كعب بن الأشرف فقتله ~~محمد بن مسلمة غيلة ( وقد تقدمت القصة في سورة آل عمران وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد اطلع منهم على خيانة حين أتاهم يستعينهم في دية الرجلين ~~المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من بئر معونة فهموا ~~بطرح حجر على النبي صلى الله عليه وسلم من الحصن فعصمه الله منهم و أخبره ~~بذلك وقد تقدمت ms3400 القصة في سورة المائدة . | فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالمسير إلى بني النضير وكانوا ~~بقرية يقال لها زهرة فلما سار إليها النبي صلى الله عليه وسلم وجدهم ينوحون ~~على كعب بن الأشرف فقالوا يا محمد واعية على أثر واعية وباكية على أثر ~~باكية قال نعم فقالوا ذرنا نبك شجونا ثم ائتمر أمرك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اخرجوا من المدينة فقالوا الموت أقرب إلينا من ذلك ثم تنادوا ~~بالحرب وأذنوا بالقتال ودس المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه إليهم أن لا ~~تخرجوا من الحصين فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم ~~لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من ~~أصحابك وليخرج منا ثلاثون حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك فيسمعوا منك فإن ~~صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين من ~~أصحابه وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود حتى كانوا في براز من الأرض فقال ~~بعض اليهود لبعض كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب ~~الموت قبله ولكن أرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون اخرج في ثلاثة من أصحابك ~~ويخرج إليك كثلاثة من علمائنا فيسمعون منك فإن آمنوا بك آمنا بك وصدقناك , ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من ~~اليهود معهم الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت ~~امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته بما ~~أراد بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أخوها سريعا ~~حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل إليهم فرجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد صبحهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة فقذف ms3401 الله في قلوبهم الرعب وأيسوا ~~PageV07P056 من نصر المنافقين فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح ~~فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به فقبلوا ذلك فصالحهم ~~على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح ~~وعلى أن يخلوا لهم ديارهم وعقارهم وسائر أموالهم . { < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > ^ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ~~ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار ^ } { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } ~~يعني بني النضير { من ديارهم } يعني التي كانت بالمدينة . | قال ابن إسحاق ~~كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد , وفتح قريظة ~~مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان { لأول الحشر } قال الزهري كانوا من سبط لم ~~يصبهم جلاء فيما مضى وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في ~~الدنيا قال ابن عباس من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية فكان هذا أول ~~حشر إلى الشام قال النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا قالوا إلى أين ؟ قال ~~إلى أرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشام وقيل إنما قال لأول ~~الحشر لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الكتاب من جزيرة العرب ثم أجلي آخرهم ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل كان هذا أول الحشر من المدينة والحشر ~~الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام في أيام ~~عمر , وقيل كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار نحشرهم يوم القيامة من ~~المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا { ما ظننتم } ~~يعني أيها المؤمنين { أن يخرجوا } أي من المدينة لعزتهم ومنعتهم وذلك أنهم ~~كانوا أهل حصون وعقار ونخل كثير { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } أي ~~وظن بنو النضير أن ms3402 حصونهم تمنعهم من سلطان الله { فأتاهم الله } أي أتاهم ~~أمر الله وعذابه { من حيث لم يحتسبوا } وهو أن الله أمر نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك , { وقذف في قلوبهم الرعب } أي ~~الخوف الشديد بقتل سيدهم كعب بن الأشرف { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين } قال الزهري وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالحهم على أن ~~لهم ما أقلت الإبل كانوا ينظرون إلى الخشب في منازلهم فيهدمونها وينزعون ما ~~استحسنوه منها فيحملونه على إبلهم PageV07P057 ويخرب المؤمنون باقيها وقيل ~~كانوا يقلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران لئلا يسكنها المؤمنون ~~حسدا منهم وبغضا وقيل كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ويخربها ~~اليهود من داخلها وقال ابن عباس كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ~~لتتسع لهم المقاتل وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارها فيخرجون إلى ~~التي بعدها فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم , { فاعتبروا } يعني فاتعظوا وانظروا ما نزل ~~بهم { يا أولي الأبصار } يعني يا ذوي العقول والبصائر . | { < < # | الحشر : ( 3 - 5 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > ^ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة ~~عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد ~~العقاب ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين ^ } { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } يعني الخروج من الوطن { ~~لعذبهم في الدنيا } يعني بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة { ولهم في ~~الآخرة عذاب النار ذلك } أي الذي لحقهم ونزل بهم { بأنهم شاقوا الله ورسوله ~~} أي خالفوا الله ورسوله { ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } قوله ~~تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } ~~الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ببني النضير وتحصنوا ~~بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وأحرقها فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا يا محمد ~~زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح ms3403 عقر الشجر وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت ~~أنه أنزل عليك الفساد في الأرض فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن ~~يكون ذلك فسادا . | واختلفوا في ذلك فقال بعضهم لا تقطعوا فإنه مما أفاء ~~الله علينا وقال بعضهم بل نغيظهم بقطعه فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى ~~عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم وأن ذلك كان بإذن الله تعالى ( ق ) عن ابن ~~عمر قال : حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي ~~البويرة فنزل { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين } البويرة اسم موضع لبني النضير وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ~~: | # % وهان على سراة بني لؤي % حريق بالبويرة مستطير % # % قال ابن عباس النخل كلها لينة ما خلا العجوة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقطع نخلهم إلا العجوة , وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من التمر ~~الألوان وقيل النخل كلها لينة إلا العجوة والبرنية وقيل اللينة النخل كلها ~~من غير استئناف وقال ابن عباس في رواية أخرى عنه هي لون من النخل وقيل كرام ~~النخل وقيل هي ضرب من النخل يقال لتمرها اللون وهو شديد الصفرة ويرى نواه ~~من خارج يغيب فيه الضرس وكان من أجود تمرهم وأعجبه إليهم وكانت النخلة ~~الواحدة ثمنها ثمن وصيف وأحب إليهم من وصيف فلما رأوهم يقطعونها شق عليهم ~~ذلك وقالوا للمؤمنين إنكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون دعوا هذا النخل قائما ~~هو لمن غلب عليه فأخبر الله أن قطعها كان بإذنه , { وليخزي الفاسقين } يعني ~~اليهود والمعنى ولأجل إخزاء PageV07P058 اليهود أذن الله في قطعها احتج ~~العلماء بهذه الآية على أن حصون الكفار وديارهم لا بأس أن تهدم وتحرق وترمى ~~بالمجانيق وكذلك قطع أشجارهم ونحوها . | { < < # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > ^ وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ~~ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ^ } قوله عز وجل : ~~{ وما أفاء الله على رسوله ms3404 } أي ما رد الله على رسوله { منهم } أي من يهود ~~بني النضير { فما أوجفتم عليه } يعني أوضعتم وهو سرعة السير { من خيل ولا ~~ركاب } يعني الإبل التي تحمل القوم وذلك أن بني النضير لما تركوا رباعهم ~~وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسمها بينهم كما ~~فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية أنها لم يوجف المسلمون عليها ~~خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة وإنما كانوا يعني بني ~~النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيا ولم يركب إلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان على جمل , { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } من ~~أعدائه { والله على كل شيء قدير } أي فهي له خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ~~ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث ~~بن الصمة ( ق ) عن مالك بن أوس النضري أن عمر دعاه إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال ~~هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد يستأذنون ~~؟ قال نعم فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء يرفأ فقال هل لك في عباس وعلي ~~يستأذنان ؟ قال نعم فأذن لهما فلما دخلا قال العباس يا أمير المؤمنين اقض ~~بيني وبين هذا فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من ~~الآخر قال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك فقال عمر اتئدوا ~~أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن PageV07P059 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة ) يريد بذلك نفسه ~~قالوا نعم ثم أقبل عمر على العباس وعلي وقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم ~~السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا نورث ما ~~تركنا صدقة ) قالا نعم قال عمر إن الله خص رسول الله صلى ms3405 الله عليه وسلم ~~بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره فقال { وما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } الآية قال فقسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم فقد ~~أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأخذ منه نفقة سنة ثم ما بقي يجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حياته ثم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ~~أتعلمون ذلك ؟ قالوا نعم قال ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد القوم أتعلمان ~~ذلك ؟ قالا نعم قال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر ~~أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنتم حينئذ وأقبل على علي وعباس وقال تذاكران أن ~~أبا بكر عمل فيه كما تقولان والله يعلم إنه لصادق راشد تابع للحق ثم توفى ~~الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضته ~~سنتين من إمارتي أعمل فيهما بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر والله يعلم إني فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما ~~وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال { < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > ^ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ~~^ } قوله تعالى : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } يعني من أموال ~~كفار أهل القرى قال ابن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة { ~~فلله وللرسول ولذي القربى } يعني بني هاشم وبني المطلب { واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل } قد تقدم ms3406 تفسيره في سورة الأنفال في حكم الغنيمة ~~وقسمتها وأما حكم الفيء فإنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياته يضعه ~~حيث يشاء فكان ينفق على أهله منه نفقة سنتهم ويجعل ما بقي مجعل مال الله في ~~الكراع والسلاح عدة في سبيل الله . | واختلف العلماء في مصرف الفيء بعد ~~رسول PageV07P060 الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم هو للأئمة بعده ~~وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة والثاني هو لمصالح المسلمين ويبدأ ~~بالمقاتلة ثم بالأهم فالأهم من المصالح . | واختلفوا في تخميس مال الفيء ~~فذهب قوم إلى أنه يخمس فخمس لأهل خمس الغنيمة وأربعة للمقاتلة أو للمصالح ~~وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق ~~قرأ عمر بن الخطاب ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى بلغ للفقراء ~~المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا من بعدهم ) ثم قال هذه استوعبت المسلمين ~~عامة قال وما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذا الفيء حق إلا ما ملكت ~~أيمانكم { كيلا يكون } الفيء { دولة } والدولة اسم للشيء الذي يتداوله ~~القوم بينهم { بين الأغنياء منكم } يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا ~~عليه الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ ~~الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفي بعده ما شاء فجعله الله لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسمه فيما أمره به { وما آتاكم الرسول فخذوه } أي ~~من مال الفيء والغنيمة { وما نهاكم عنه } أي من الغلول وغيره { فانتهوا } ~~وهذا نازل في أموال الفيء وهو عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو نهي عنه من قول أو عمل من واجب أو مندوب أو مستحب أو نهى عن محرم ~~فيدخل فيه الفيء وغيره ( ق ) عن عبد الله بن مسعود أنه قال ( لعن الله ~~الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ~~ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما ~~حديث بلغني عنك أنك قلت ms3407 كذا وكذا وذكرته فقال عبد الله وما لي لا ألعن من ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى فقالت المرأة لقد ~~قرأت لوحي المصحف فما وجدته فقال إن كنت قرأته لقد وجدته قال الله عز وجل : ~~{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } الوشم هو غرز العضو من ~~الإنسان بالإبرة ثم يحشى بكحل والمستوشمة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك ~~والنامصة هي التي تنتف الشعر من الوجه والمتفلجة هي التي تتكلف تفريج ما ~~بين ثناياها بصناعة وقيل هي التي تتفلج في مشيتها فكل ذلك منهي عنه ( ق ) ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > ^ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم PageV07P061 وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ^ } { ~~للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } يعني ألجأهم كفار مكة ~~إلى الخروج { يبتغون فضلا من الله } أي رزقا وقيل ثوابا من الله { ورضوانا ~~} أي أخرجوا من ديارهم طلبا لرضا الله عز وجل : { وينصرون الله ورسوله } أي ~~بأنفسهم وأموالهم والمراد بنصر الله نصر دينه وإعلاء كلمته { أولئك هم ~~الصادقون } أي في إيمانهم قال قتادة المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال ~~والعشائر وخرجوا حبا لله ولرسوله واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من شدة ~~حتى ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وكان ~~الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها ( م ) عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن ~~فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا ) ~~وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبشروا صعاليك ~~المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف ~~يوم وذلك خمسمائة سنة ) أخرجه أبو داود . | { < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > ^ والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم ms3408 يحبون من هاجر إليهم ولا ~~يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ~~يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ^ } قوله عز وجل : { والذين تبوءو الدار ~~والإيمان } يعني الأنصار توطنوا الدار وهي المدينة واتخذوها سكنا { من ~~قبلهم } يعني أنهم أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل ~~قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين والمعنى والذين تبوءوا الدار من قبل ~~المهاجرين وقد آمنوا لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ { يحبون من هاجر إليهم } ~~وذلك أنهم أنزلوا المهاجرين في منازلهم وأشركوهم في أموالهم { ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة } أي حزازة وغيظا وحسدا { مما أوتوا } أي أعطي المهاجرين من ~~الفيء دونهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير ~~بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة فطابت أنفس الأنصار ~~بذلك ك { ويؤثرون على أنفسهم } أي ويؤثر الأنصار المهاجرين بأموالهم ~~ومنازلهم على أنفسهم { ولو كان بهم خصاصة } أي فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون به ~~( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ( جاء رجل إلى رسول الله ~~PageV07P062 صلى الله عليه وسلم فقال إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت ~~والذي بعثك بالحق ما عندي إلا الماء ثم أرسل به إلى أخرى فقالت مثل ذلك ~~وقلن كلهن مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضيفه يرحمه الله ~~فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة فقال أنا يا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء ؟ قالت لا إلا قوت ~~صبياني قال فعلليهم بشيء ونوميهم فإذا دخل ضيفنا فأريه أنا نأكل فإذا هوى ~~بيده ليأكل فقومي إلى السراج كي تصلحيه فأطفئيه ففعلت فقعدوا وأكل الضيف ~~وباتا طاويين فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد عجب الله أو ضحك الله من فلان وفلانة ) زاد في ~~رواية ( فأنزل الله { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان ms3409 بهم خصاصة } ) . ( ق ) عن ~~أبي هريرة قال ( قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم بيننا وبين ~~إخواننا النخيل قال لا فقالوا تكفونا ونشرككم في الثمر قالوا سمعنا وأطعنا ~~) ( خ ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ( دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا من ~~المهاجرين مثلها فقال أما لا فاصبروا حتى تلقوني على الحوض فإنه سيصيبكم ~~أثرة بعدي ) وفي رواية ( ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) ~~الأثرة بفتح الهمزة والثاء والراء وضبطه بعضهم بضم الهمزة وإسكان الثاء ~~والأول أشهر ومعناه الاستئثار وهو أن يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل ~~غيركم عليكم ولا يجعل لكم في الأمر نصيب وقيل هو من آثر إذا أعطى أراد ~~يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم ولا يجعل لكم في الأمر نصيب ~~وقيل هو من آثر إذا أعطى أراد يستأثر عليكم غيركم فيفضل في نصيبه من الفيء ~~والاستئثار الانفراد بالشيء وقيل الأثرة الشدة والأول أظهر وعن ابن عباس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النضير للأنصار إن شئتم قسمتم ~~للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم ~~أموالكمم ودياركم ولم نقسم لكم شيئا من الغنيمة فقالت الأنصار بل تقسم لهم ~~من أموالنا وديارنا ونؤثرهخم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فأنزل الله عز وجل ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~' والشح في كلام العرب البخل مع الحرص وقد فرق بعض العلماء بين البخل والشح ~~فقال البخل نفس المنع والشح هو الحالة النفسانية التي تقتضي ذلك المنع . ~~ولما كان الشح من صفات النفس لا جرم قال الله تعالى ^ ( ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون ) ^ أي الفائزون بما أرادوا وروى أن رجلا قال لابن ~~مسعود إني أخاف أن أكون قد هلكت قال وما ذاك إني أسمع الله يقول ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون وأنا رجل شحيح ms3410 لا يكاد يخرج من يدي شيء فقال عبد ~~الله ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله القرآن ولكن الشح أن تأكل مال ~~PageV07P063 أخيك ظلما ولكن البخل وبئس الشيء وقال ابن عمر ليس الشح أن ~~يمنع الرجل ماله إنما الشح أن تطمع عين الرجل فيما ليس له وقيل الشح هو ~~الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على ارتكاب المحارم وقيل من لم يأخذ شيئا ~~نهاه الله عن أخذه ولم يمنع شيئا أمره الله بإعطائه فقد وقاه شح نفسه ( م ) ~~عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' اتقوا الظلم ~~فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم ~~على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ' عن أب يهريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ' شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع ' أخرجه أبو داود ~~الهلع أشد من الجزع والمراد منه أ ، الشحيح يجزع جزعا شديدا ويحزن على شيء ~~يفوته أو يخرج من يده والخالع الذي خلع فؤاده لشدة خوفه وفزعه عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان يفي قلب عبد أبدا ' ~~أخرجه النسائي . { < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > ^ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ^ ~~} قوله تعالى : { والذين جاؤوا من بعدهم } يعني من بعد المهاجرين والأنصار ~~وهم التابعون لهم إلى يوم القيامة { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان } أخبر أنهم يدعون لأنفسهم بالمغفرة ولإخوانهم الذين ~~سبقوهم بالإيمان { ولا تجعل في قلوبنا غلا } أي غشا وحسدا وبغضا { للذين ~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } فكل من كان في قلبه غل أو بغض لأحد من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترحم على جميعهم فإنه ليس ممن عناه الله ~~بهذه الآية لأن الله تعالى ms3411 رتب المؤمنين على ثلاث منازل المهاجرين ثم من ~~بعدهم التابعون الموصوفون بما ذكر فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان ~~خارجا من أقسام المؤمنين وليس له في المسلمين نصيب وقال ابن أبي ليلى الناس ~~على ثلاثة منازل الفقراء المهاجرون والذين تبوءوا الدار والإيمان والذين ~~جاؤوا من بعدهم فاجتهد أن لا تكون خارجا من هذه PageV07P064 الثلاث منازل ( ~~ق ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا ~~أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ( م ) ~~عن عروة بن الزبير قال قالت عائشة ( يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبوهم ) عن عبد الله بن مغفل قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ~~فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضبي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) أخرجه الترمذي وقال مالك ~~بن أنس : من انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في ~~قلبه غل عليهم فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا هذه الآية ^ { ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى } ^ - إلى - ^ { والذين جاؤوا من بعدهم } ^ - ~~إلى - ^ { رؤوف رحيم } ^ وقال مالك بن مغول قال الشعبي يا مالك تفاضلت ~~اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة سئلت اليهود من خير أهل ملتكم ؟ قالوا ~~أصحاب موسى وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم ؟ قال حواري عيسى وسئلت الرافضة ~~من شر أهل ملتكم ؟ فقالوا أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروا ~~أن يستغفروا لهم فسبوهم والسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا تقوم لهم ~~راية ولا يثبت لهم قدم ولا تجمع لهم كلمة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله بسفك دمائهم وتفريق شملهم وإدحاض حجتهم أعاذنا الله وإياكم من الأهواء ~~المضلة . | وروي عن جابر قال قيل لعائشة إن ناسا يتناولون أصحاب ms3412 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر فقالت وما تعجبون من هذا انقطع عنهم ~~العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر . | وروي أن ابن عباس سمع رجلا ينال ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : من أمن المهاجرين الأولين ~~أنت ؟ قال لا قال أفمن الأنصار أنت ؟ قال لا قال فأنا أشهد بأنك لست من ~~التابعين لهم بإحسان . | { < < # | الحشر : ( 11 - 12 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ^ ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ^ } { ألم تر إلى ~~الذين نافقوا } يعني أظهروا خلاف ما أضمروا وهم عبد الله بن أبي ابن سلول ~~وأصحابه { يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني اليهود من بني ~~قريظة وبني النضير وإنما جعل المنافقين إخوانهم لأنهم كفار مثلهم { لئن ~~أخرجتم } أي من المدينة { لنخرجن معكم } أي منها { ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ~~} يعني إن سألنا أحد خلافكم وخذلانكم فلا نطيعه فيكم { وإن قوتلتم لننصرنكم ~~} أي لنعيننكم ولنقاتلن معكم } { والله يشهد إنهم } يعني المنافقين { ~~لكاذبون } أي فيما قالوا ووعدوا ثم أخبر الله عن حال المنافقين فقال تعالى ~~: { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم } وكان الأمر كذلك ~~فإنهم أخرجوا ولم يخرج المنافقون معهم وقوتلوا فلم ينصروهم { ولئن نصروهم ~~ليولن الأدبار } يعني لو قدروا نصرهم أو لو قصدوا نصر اليهود لولوا الأدبار ~~منهزمين { ثم PageV07P065 لا ينصرون } يعني بني النضير لا يصيرون منصورين ~~إذا انهزم ناصروهم . | { < < # | الحشر : ( 13 - 16 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > ^ لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا ~~يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم ~~جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون كمثل الذين من قبلهم قريبا ~~ذاقوا وبال أمرهم ولهم ms3413 عذاب أليم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ~~كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ^ } { لأنتم } يعني يا ~~معشر المسلمين { أشد رهبة في صدورهم من الله } أصل الرهبة والرهب الخوف ~~الشديد مع حزن واضطراب والمعنى أنهم يرهبون ويخافون منكم أشد من رهبتهم من ~~الله { ذلك } أي الخوف منكم { بأنهم قوم لا يفقهون } يعني عظمة الله تعالى ~~: { لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة } أي لا يبرزون لقتالكم إنما ~~يقاتلونكم متحصنين بالقرى والجدران وهو قوله تعالى : { أو من وراء جدار } ~~وقرىء جدر { بأسهم بينهم شديد } أي بعضهم فظ على بعض أو عداوة بعضهم بعضا ~~شديدة وقيل بأسهم فيما بينهم من وراء الحيطان والحصون شديد فإذا خرجوا ~~إليكم فهم أجبن خلق الله { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } أي متفرقة مختلفة ~~قال قتادة أهل الباطل مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم مختلفة شهاداتهم وهم ~~مجتمعون في عداوة أهل الحق وقيل أراد أن دين المنافقين وآراءهم يخالف دين ~~اليهود وآراءهم { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } ثم ضرب لليهود مثلا فقال تعالى ~~: { كمثل الذين من قبلهم قريبا } يعني مشركي مكة { ذاقوا وبال أمرهم } يعني ~~القتل ببدر وكان ذلك قبل غزوة بني النضير وقال ابن عباس ( كمثل الذين من ~~قبلهم ) يعني بني قينقاع وقيل مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سنتان ~~{ ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة ثم ضرب مثلا آخر للمنافقين واليهود جميعا ~~في تخاذلهم وتخلى بعضهم عن بعض فقال تعالى { كمثل الشيطان } أي مثل ~~المنافقين مع بني النضير وخذلانهم إياهم كمثل الشيطان { إذ قال للإنسان ~~اكفر } وذلك ما روي عن عطاء وغيره عن ابن عباس قال كان راهب في الفترة يقال ~~له برصيصا تعبد في صومعة له سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وأن إبليس ~~أعياه في أمره الحيل فجمع ذات يوم مردة الشياطين وقال ألا أحد منكم يكفيني ~~أمر برصيصا ؟ فقال الأبيض وهو صاحب الأنبياء وهو الذي تصدى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وجاء في صورة جبريل ليوسوس إليه ms3414 على وجه الوحي فلحقه جبريل عليه ~~السلام فدفعه إلى أقصى أرض الهند لإبليس أنا أكفيك أمره فانطلق فتزين بزينة ~~الرهبان وحلق وسط رأسه وأتى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه وكان لا يفتل عن ~~صلاته إلا في كل عشرة أيام ولا يفطر إلا في كل عشرة أيام مرة فلما رأى ~~الأبيض أنه لا يجيبه أقبل على العبادة في أصل الصومعة فلما انفتل برصيصا من ~~صلاته اطلع من صومعته فرأى الأبيض قائما يصلي في هيئة حسنة على هيئة ~~الرهبان فلما رأى ذلك من حاله ندم في نفسه أي لام نفسه حين لم يجبه فقال له ~~إنك ناديتني وكنت مشتغلا عنك فما حاجتك قال الأبيض حاجتي أني جئت لأكون معك ~~فأتأدب بأدبك وأقتبس من عملك ونجتمع على العبادة فتدعو لي وأدعو لك قال ~~برصيصا إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن الله سيجعل لك فيما للمؤمنين ~~نصيبا إن استجاب لي ثم أقبل على صلاته وترك الأبيض وأقبل الأبيض يصلي فلم ~~يلتفت إليه برصيصا أربعين يوما فلما انفتل بعدها رآه قائما يصلي فلما رأى ~~برصيصا شدة اجتهاد الأبيض قال له ما حاجتك ؟ قال حاجتي أن تأذن لي فأرتفع ~~إليك فأذن له فارتفع إليه PageV07P066 في صومعته فأقام حولا يتعبد لا يفطر ~~إلا في كل أربعين يوما مرة ولا ينفتل عن صلاته إلا كذلك وربما مد إلى ~~الثمانين فلما رأى برصيصا اجتهاده تقاصرت إليه نفسه وأعجبه شأن الأبيض فلما ~~حال الحول قال الأبيض لبرصيصا إني منطلق فإن لي صاحبا غيرك ظننت أنك أشد ~~اجتهادا مما رأيت وكان يبلغنا عنك غير الذي رأيت فدخل من ذلك على برصيصا ~~أمر شديد وكره مفارقته لما رأى من كثرة اجتهاد ولما ودعه الأبيض قال له إن ~~عندي دعوات أعلمكها تدعو بهن فهو خير لك مما أنت فيه يشفي الله بها السقم ~~ويعافي بها المبتلى والمجنون قال برصيصا أنا أكره هذه المنزلة لأن لي في ~~نفسي شغلا وإني أخاف إن علم الناس شغلوني عن العبادة فلم يزل به الأبيض حتى ms3415 ~~علمه ثم انطلق حتى أتى إبليس فقال قد والله أهلكت الرجل فانطلق الأبيض ~~فتعرض لرجل فخنقه ثم جاء في صورة رجل متطبب فقال لأهله إن بصاحبكم جنونا ~~أفأعالجه ؟ قالوا نعم فعالجه فلم يفد فقال لهم إني لا أقوى على جنته ولكن ~~سأرشدكم إلى من يدعو الله فيعافيه انطلقوا إلى برصيصا فإن عنده الاسم الذي ~~إذا دعا به أجيب قال انطلقوا إليه فسألوه ذلك فدعا بتلك الكلمات فذهب عنه ~~الشيطان فكان الأبيض يفعل ذلك بالناس ويرشدهم إلى برصيصا فيدعو لهم فيعافون ~~فانطلق الأبيض فتعرض لجارية من بنات ملوك بني إسرائيل ولها ثلاثة إخوة وكان ~~أبوهم هو الملك فلما مات استخلف أخاه فكان عم تلك الجارية ملك بني إسرائيل ~~فخنقها وعذبها , ثم جاء إليهم كما كان يأتي الناس في صورة متطبب فقال لهم ~~أعالجها ؟ قالوا نعم فقال إن الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سارشدكم إلى ~~من تثقون به تدعونها عنده فإذا جاء شيطانها دعا لها فإذا علمتم أنها قد ~~عوفيت تردونها صحيحة قالوا ومن هو ؟ قال برصيصا قالوا وكيف لنا أن يجيبنا ~~إلى هذا وهو أعظم شأنا من ذلك قال فانطلقوا فابنوا صومعة إلى جنب صومعته ~~حتى تشرف عليه فإن قبلها وإلا فضعوها في صومعتها وقولوا له هذه أمانة عندك ~~فاحتسب أمانتك قال فانطلقوا فسألوه ذلك فأبى عليهم فبنوا صومعة على ما ~~أمرهم الأبيض ثم انطلقوا فوضعوا الجارية في صومعتها وقالوا يا برصيصا هذه ~~أختنا أمانة عندك فاحتسب فيها ثم انصرفوا فلما انفتل برصيصا عن صلاته حتى ~~عاين الجارية وما هي عليه من الجمال فوقعت في قلبه ودخل عليه أمر عظيم ~~فجاءها الشيطان فخنقها فدعا برصيصا بتلك الدعوات فذهب الشيطان عنها ثم أقبل ~~برصيصا على صلاته فجاءها الشيطان فخنقها فكانت تكشف عن نفسها وتتعرض ~~لبرصيصا فجاءه الشيطان وقال له ويحك واقعها فلم تجد مثلها وستتوب بعد ذلك ~~فتدرك ما تريد من الأمر فلم يزل به حتى واقعها فلم يزل كذلك يأتيها حتى ~~حملت وظهر حملها فقال له الشيطان ويحك يا ms3416 برصيصا قد افتضحت فهل لك أن ~~تقتلها وتتوب ؟ فإن سألوك فقل ذهب بها شيطانها فلم أقف عليه فقتلها ثم ~~انطلق بها فدفنها إلى جانب الجبل فجاء الشيطان وهو يدفنها بالليل فأخذ بطرف ~~إزارها فبقي خارجا من التراب ثم رجع برصيصا إلى صومعته وأقبل على صلاته إذ ~~جاء إخوتها يتعاهدون أختهم وكانوا يجيئون في بعض الأيام يسألون عنها ~~ويوصونه بها فقالوا يا برصيصا ما فعلت أختنا قال قد جاء شيطانها فذهب بها ~~ولم أطقه فصدقوه وانصرفوا فلما أمسوا وهم مكروبون جاء الشيطان إلى أكبرهم ~~في منامه فقال ويحك إن برصيصا فعل فعل بأختك كذا وكذا وإنه دفنها في موضع ~~كذا وكذا فقال هذا حلم وهو من الشيطان إن برصيصا خير من ذلك فتتابع عليه ~~ثلاث ليال فلم يكترث به PageV07P067 فانطلق الشيطان إلى أوسطهم فقال الأوسط ~~مثل ما قال الأكبر ولم يخبر به أحدا فانطلق إلى أصغرهم بمثل ذلك قال الأصغر ~~لأخويه والله لقد رأيت كذا وكذا فقال الأوسط أنا والله قد رأيت مثله فقال ~~الأكبر أنا والله قد رأيت مثله فانطلقوا إلى برصيصا فقالوا يا برصيصا ما ~~فعلت أختنا فقال أليس قد أعلمتكم بحالها فكأنكم قد اتهمتموني فقالوا لا ~~والله لا نتهمك واستحيوا منه وانصرفوا فجاءهم الشيطان فقال ويحكم إنها ~~لمدفونة في موضع كذا وكذا وإن طرف إزارها خرج من التراب فانطلقوا فرأوا ~~أختهم على ما رأوه في النوم فمشوا في مواليهم وغلمانهم معهم الفؤوس ~~والمساحي فهدموا صومعة برصيصا وأنزلوه منها وكتفوه ثم انطلقوا به للملك ~~فأقر على نفسه وذلك أن الشيطان أتاه فوسوس له فقال له تقتلها ثم تكابر ~~يجتمع عليك أمران قتل ومكابرة اعترف فلما اعترف أمر الملك بقتله وصلبه على ~~خشبة فلما صلب أتاه الأبيض فقال يا برصيصا أتعرفني ؟ قال لا فقال أنا صاحبك ~~الذي علمتك الدعوات وكنت إذا دعوت بهن يستجاب لك ويحك ما اتقيت الله في ~~أمانتك خنت أهلها وإنك زعمت أنك أعبد بني إسرائيل أما استحيت فلم يزل يعيره ~~ويعنفه حتى قال في آخر ذلك ms3417 ألم يكفك ما صنعت حتى أقررت على نفسك وفضحت ~~أشباهك من الناس وفضحت نفسك فإن مت على هذه الحالة لن تفلح أبدا ولن يفلح ~~أحد من نظرائك قال فكيف أصنع ؟ قال تطيعني في خصلة واحدة حتى أخلصك مما أنت ~~فيه فآخذ بأعينهم وأخرجك من مكانك قال وما هي ؟ قال تسجد لي قال ما أستطيع ~~أفعل قال بطرفك افعل فسجد له برصيصا فقال يا برصيصا هذا الذي أردت منك صارت ~~عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك , { فلما كفر قال إني بريء منك PageV07P068 ~~إني أخاف الله رب العالمين } { < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > ^ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ^ } ~~{ فكان عاقبتهما } يعني الشيطان وذلك الإنسان { أنهما في النار خالدين فيها ~~وذلك جزاء الظالمين } قال ابن عباس ضرب الله هذا المثل ليهود بني النضير ~~والمنافقين من أهل المدينة وذلك أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بإجلاء بني النضير فدس المنافقون إلى اليهود وقالوا لا تجيبوا محمدا إلى ما ~~دعاكم ولا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم فإنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم ~~فأجابوهم ودربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين فخذلوهم ~~وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله فكان عاقبة الفريقين النار ~~قال ابن عباس فكان الرهبان بعد ذلك لا يمشون في بني إسرائيل إلا بالتقية ~~والكتمان وطمع أهل الفسق والفجور في الأحبار ورموهم بالبهتان والقبيح حتى ~~كان من أمر جريج الراهب ما كان فلما برأه الله مما رموه به من الزنا انبسطت ~~الرهبان بعده وظهروا للناس وكانت قصة جريج على ما روي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي صلى PageV07P069 الله عليه وسلم قال ( لم يتكلم في المهد ~~إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وصاحب يوسف وكان جريج رجلا صالحا عابدا ~~فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فيها فقالت يا جريج فقال يا رب ~~أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته فقالت يا جريج ~~فقال ms3418 يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته ~~فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته ~~حتى ينظر في وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة ~~بغي يتمثل بحسنها معهم , فقالت إن شئتم لأفتننه لكم قال فتعرضت له فلم ~~يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها ~~فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا ~~يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبي ~~فجاؤوا فقال دعوني حتى أصلي فصلى ؟ فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال ~~يا غلام من أبوك قال فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به ~~وقالوا له نبني لك صومعتك من ذهب قال أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا . ~~وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة ذو شارة حسنة فقالت أمه ~~اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه فنظر إليه فقال اللهم لا ~~تجعلني مثل هذا ثم أقبل على ثديه فجعل يرضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه فجعل يمصها قال ~~ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت وهي تقول حسبي الله ونعم ~~الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقالت ~~اللهم اجعلني مثلها فهنالك تراجعا الحديث , فقالت مر رجل حسن الهيئة فقالت ~~اللهم اجعل إبني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم ~~يضربونها ويقولون زنيت وسرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم ~~اجعلني مثلها فقال إن ذلك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن ~~هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها ) ~~أخرجه مسلم بتمامه وهذا لفظه وأخرجه البخاري مفرقا حديث جريج تعليقا وحديث ~~المرأة وابنها خاصة . المومسات الزواني جمع مومسة ms3419 وهي المرأة الفاجرة ~~والبغي الزانية أيضا وقوله يتمثل بحسنها اي يتعجب منه ويضرب به المثل وقوله ~~ذو شارةى حسنة أي صاحب جمال ظاهر في الهيئة والملبس والمركب ونحو ذلك ~~والجبار العاني المتكبر القاهر للناس . PageV07P070 { < < # | الحشر : ( 18 - 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ~~أولئك هم الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ~~السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو ~~الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم ^ } قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد } أي لينظر أحدكم إلى شيء قدم لنفسه من ~~الأعمال عملا صالحا ينجيه أم سيئا يوبقه والمراد بالغد يوم القيامة وقربه ~~على الناس كان يوم القيامة يأتي غدا وكل ما هو آت فهو قريب , { واتقوا الله ~~إن الله خبير بما تعملون } قيل كرر الأمر بالتقوى تأكيدا وقيل معنى الأول ~~اتقوا الله في أداء الواجبات ومعنى الثاني واتقوا الله فلا تأتوا المنهيات ~~{ ولا تكونوا كالذين نسوا الله } أي تركوا أمر الله { فأنساهم أنفسهم } أي ~~أنساهم حظوظ أنفسهم حتى لم يقدموا لها خيرا ينفعها وعنده { أولئك هم ~~الفاسقون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } لما ~~أرشد المؤمنين إلى ما يصلحهم بقوله ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد هدد الكافرين ~~بقوله نسوا الله فأنساهم أنفسهم بين الفرق بين الفريقين بقوله لا يستوي ~~أصحاب النار يعني الذين هم في العذاب الدائم وأصحاب الجنة يعني الذين هم في ~~النعيم المقيم ثم أتبعه بقوله أصحاب الجنة ms3420 هم الفائزون ومعلوم أن من جعل له ~~النعيم المقيم فقد فاز فوزا عظيما . | قوله تعالى : { لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } قيل معناه أنه لو جعل في الجبل ~~تمييزا وعقلا كما جعل فيكم وأنزل عليه القرآن لخشع أي تطأطأ وخضع وتشقق ~~وتصدع من خشية الله والمعنى أن الجبل مع صلابته ورزانته مشقق من خشية الله ~~, وحذر من أن لا يؤدي حق الله تعالى في تعظيم القرآن والكافر مستخف بحقه ~~معرض عما فيه من العبر والأحكام كأنه لم يسمعها . | وصفه بقساوة القلب فهو ~~غافل عما يتضمنه القرآن من المواعظ والأمثال والوعيد وتمييز الحق من الباطل ~~والواجب مما لا يجب بأحسن بيان وأوضح برهان ومن وقف على هذا وفهمه أوجب له ~~الخشوع والخشية وهذا تمثيل لأن الجبل لا يتصور منه الخشوع والخشية إلا أن ~~يخلق الله تعالى له تمييزا وعقلا يدل على أنه تمثيل . | قوله تعالى : { ~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } أي الغرض من هذا التمثيل ~~التنبيه على فساد قلوب هؤلاء الكفار وقساوتها وغلظ طباعهم . | ولما وصف ~~القرآن بالعظم أتبعه بوصف عظمته فقال تعالى : { هو الله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة } يعني أنه تعالى أعلم بما غاب عن العباد مما لم ~~يعاينوه ولم يعلموه وعلم ما شاهدوه وما علموه وقيل استوى في علمه تعالى ~~السر والعلانية والموجود والمعدوم وقيل علم حال الدنيا والآخرة PageV07P071 ~~{ هو الرحمن الرحيم } اسمان مشتقان اشتقاقهما من الرحمة وهما صفتان لله ~~تعالى ومعناهما ذو الرحة ورحمة الله إرادته الخير والنعمة والإحسان إلى ~~خلقه وقيل إن الرحمن أشد مبالغة من الرحيم ولهذا قيل هو رحمن الدنيا ورحيم ~~الآخرة لأن إحسانه تعالى في الدنيا يعم المؤمن والكافر وفي الآخرة يختص ~~إحسانه وإنعامه بالمؤمنين { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك } أي المتصرف ~~بالأمر والنهي في جميع خلقه المالك لهم فهم تحت ملكه وقهره وإرادته { ~~القدوس } أي الطاهر عن كل عيب المنزه عما لا يليق به وقيل هو الذي كثرت ~~بركته ms3421 { السلام } أي الذي سلم من النقائص وكل آفة تلحق الخلق . فإن قلت على ~~هذا التفسير لا يبقى بين القدوس والسلام فرق فيكون كالتكرار وذلك لا يليق ~~بفصاحة القرآن . | قلت الفرق بينهما أن القدوس إشارة إلى براءته عن جميع ~~العيوب والنقائص في الماضي والحاضر والسلام إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء ~~من العيوب والنقائص في المستقبل فإن الذي يطرأ عليه شيء من ذلك تزول سلامته ~~ولا يبقى سليما وقيل السلام أي سلم خلقه ممن ظلمه , { المؤمن } قال ابن ~~عباس هو الذي أمن الناس من ظلمه وأمن من آمن به من عذابه وقيل هو المصدق ~~لرسله بإظهار المعجزات لهم والمصدق للمؤمنين بما وعدهم من الثواب وبما أوعد ~~الكافرين من العذاب { المهيمن } قال ابن عباس أي الشهيد على عباده بأعمالهم ~~الذي لا يغيب عنه شيء وقيل هو القائم على خلقه برزقه وأنشد في معناه : | # % ألا إن خير الناس بعد نبيه % % مهيمنه التاليه في العرب والنكر % # % أي القائم على الناس بعده وقيل هو الرقيب الحافظ , وقيل هو المصدق وقيل ~~هو القاضي وقيل هو بمعنى الأمين والمؤتمن وقيل بمعنى العلي ومنه قول العباس ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم في أبيات منها : | # % حتى احتوى بينك المهيمن من % % خندف عليا زانها النطق % # % وقيل : المهيمن اسم من أسماء الله تعالى هو أعلم بتأويله وأنشدوا في ~~معناه : | # % جل المهيمن عن صفات عبيده % % ولقد تعالى عن عقول أولي النهى % # # % راموا بزعمهم صفات مليكهم % % والوصف يعجز عن مليك لا يرى % # % { العزيز } أي الذي لا يوجد له نظير وقيل الغالب القاهر { الجبار } قال ~~ابن عباس الجبار هو العظيم وجبروت الله عظمته فعلى هذا هو صفة ذات وقيل هو ~~من الجبر يعني الذي يغني الفقير ويجبر الكسير فعلى هذا هو صفة فعل وهو ~~سبحانه وتعالى كذلك يجبر كل كسير ويغني كل فقير وقيل هو الذي يجبر الخلق ~~ويقهرهم على ما أراد : وسئل بعضهم عن معنى الجبار فقال هو القهار الذي إذا ~~أراد أمرا فعله لا يحجزه عنه حاجز وقيل الجبار هو ms3422 الذي لا ينال ولا يداني ~~والجبار في صفة الله تعالى صفة مدح وفي صفة الناس ذم وكذلك { المتكبر } في ~~صفة الناس صفة ذم لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر وذلك نقص في حقه ~~لأنه PageV07P072 ليس له كبر ولا علو بل له الحقارة والذلة فإذا أظهر الكبر ~~كان كذابا في فعله فكان مذموما في حق الناس وأما المتكبر في صفة الله تعالى ~~فهو صفة مدح لأن له جميع صفات العلو والعظمة ولهذا قال في آخر الآية { ~~سبحان الله عما يشركون } كأنه قيل إن بعض الخلق يتكبر فيكون ذلك نقصا في ~~حقه أما الله تعالى فله العلو والعظمة والعزة والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ~~ضم كمال إلى كمال قال ابن عباس المتكبر هو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله ~~وقيل هو الذي تكبر عن كل سوء وقيل هو المتعظم عما لا يليق بجماله وجلاله ~~وقيل هو المتكبر عن ظلم عباده وقيل الكبر والكبرياء الامتناع , وقيل هو ذو ~~الكبرياء وهو الملك سبحان الله عما يشركون أي من ادعاء الكبر لأنفسهم ^ ( ~~هو الله الخالق ) ^ أي المقدر لما يوجده فهو سبحانه وتعالى قدر أفعاله على ~~وجوه مخصوصة فهو راجع إلى الإرادة وقيل المقدر لقلب الشيء بالتدبير إلى ~~غيره ^ ( البارئ ) ^ أي المخترع المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود ^ ( ~~المصور ) ^ أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده وقيل معناه الممثل ~~للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض وقيل الخالق المبدئ للخلق ~~المخترع له على غير مثال سبق البارئ المنشئ لما يريد بخلقه فيظهره من العدم ~~إلى الوجود المصور لما خلقه وأنشأه على صور مختلفة وأشكال متباينة وقيل ~~معنى التصوير التخطيط والتشكيل فأولا يكون خلقا وأنشأه على صور مختلفة ~~وأشكال متباينة وقيل معنى التصوي رالتخطيط والتسكيل فأولا يكون خلقا ثم ~~برءا ثم تصويرا وإنما قدم الخالق على البارئ لأن التأثير الإرادة مقدم على ~~تأثير القدرة وقد البارئ على المصور لأن إيجاد الذات مقدم على إيجاد الصفات ~~^ ( له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض ms3423 وهو العزيز الحكيم ) ^ ~~عن معقل بن يسار رضي الله عنمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال ~~حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ~~الثلاث الآيات آخر سورة الحشر وكل به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ~~فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان كذلك ' أخرجه ~~الترمذي وقال حديث غريب والله أعلم < # > سورة الممتحنة < # > | تفسير سورة الممتحنة مدنية . | وهي ثلاث عشرة آية وثلثمائة وثمان ~~وأربعون كلمة وألف وخمسمائة وعشرة أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم ~~بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة ~~وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } الآية ~~( ق ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ( بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ~~ظعينة معها كتاب فخذوه منها , قال فانطلقنا PageV07P073 تتعادى بنا خيلنا ~~حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من ~~كتاب فقلنا لتخرجي الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من ~~المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا فقال يا رسول الله لا تعجل علي إني ~~كنت امرا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم ~~قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ~~أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلته ms3424 كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا ~~رضا بالكفر بعد الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم ~~فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقالوا ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) فأنزل الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إلى قوله سواء السبيل } روضة خاخ موضع بقرب ~~حمراء الأسد من المدينة وقيل إنه موضع قريب من مكة والأول أصح والظعينة ~~المرأة المسافرة سميت بذلك لملازمتها الهودج والعقاص الشعر المضفور قال ~~المفسرون نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة كما جاء في الحديث ( وذلك أن ~~سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت المدينة من مكة ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمسلمة جئت ؟ قالت لا قال أمهاجرة جئت ؟ قالت لا قال فما جاء بك ؟ ~~قالت كنتم الأهل والعشيرة والموالي وقد ذهبت موالي وقد احتجت حاجة شديدة ~~فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني فقال لها وأين أنت من شباب مكة وكانت ~~مغنية نائحة قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فحث عليها بني عبد المطلب ~~فأعطوها نفقة وكسوها وحملوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد ~~العزى فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا على أن توصل ~~الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب من حاطب PageV07P074 بن أبي بلتعة إلى ~~أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة ~~ونزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود ~~وأبا مرثد فرسانا فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب ~~من حاطب بن أبي بلتعة ms3425 إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها وإن لم تدفعه ~~لكم فاضربوا عنقها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا لها أين الكتاب ؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ~~فبحثوا وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع , فقال علي والله ~~ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل السيف وقال أخرجي ~~الكتاب وإلا لأجردنك ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذوائبها وكانت ~~قد خبأته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما معها ورجعوا ~~بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما ~~صنعت ؟ فقال والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ ~~فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت ~~غريبا منهم وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ لي عندهم ~~يدا وقد علمت أن الله تعالى ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ~~فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول ~~الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~يدريك يا عمل لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم ) { < < # | الممتحنة : ( 2 - 5 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > ^ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا PageV07P075 إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم ~~القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير قد كانت لكم أسوة حسنة في ~~إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ~~كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ~~إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك ms3426 ~~توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر ~~لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ^ } { إن يثقفوكم } أي يظفروا بكم ويروكم { ~~يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي بالضرب والقتل ~~والشم والسب { وودوا } أي تمنوا { لو تكفرون } أي ترجعون إلى دينهم كما ~~كفروا والمعنى أن أعداء الله لا يخلصون المودة لأولياء الله ولا يناصحونهم ~~لما بينهم من الخلاف فلا تناصحوهم أنتم ولا توادوهم { لن تنفعكم أرحامكم ~~ولا أولادكم } أي لا يدعونكم ولا يحملنكم ذوو أرحامكم وقراباتكم وأولادكم ~~الذين بمكة إلى خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وترك ~~مناصحتهم ونقل أخبارهم وموالاة أعدائهم فإنه لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ~~الذين عصيتم الله لأجلهم { يوم القيامة يفصل بينكم } أي يدخل أهل طاعته ~~الجنة وأهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } قوله تعالى : { قد كانت ~~لكم أسوة حسنة في إبراهيم } يخاطب حاطبا ولامؤمنين ويأمرهم بالاقتداء ~~بإبراهيم عليه الصلاة والسلام , { والذين معه } أي من أهل الإيمان { إذ ~~قالوا لقومهم } يعني المشركين { إنا برآء منكم } جمع بريء { ومما تعبدون من ~~دون الله كفرنا بكم } أي جحدناكم وأنكرنا دينكم { وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } والمعنى أن إبراهيم عليه ~~السلام وأصحابه تبرؤوا من قومهم وعادوهم لكفرهم فأمر حاطبا والمؤمنين أن ~~يتأسوا بهم { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } يعني لكم أن تتأسوا ~~بإبراهيم في جميع أموره إلا في الاستغفار لأبيه المشرك فلا تتأسوا به فإن ~~إبراهيم كان قد قال لأبيه لأستغفرن لك فلما تبين له إقامته على الكفر تبرأ ~~منه { وما أملك لك من الله من شيء } هذا من قول إبراهيم لأبيه يعني ما أغني ~~عنك ولا أدفع عنك عذاب الله إن عصيته وأشركت به وإنما وعده بالاستغفار رجاء ~~إسلامه وكان من دعاء إبراهيم ومن معه من المؤمنين { ربنا عليك توكلنا وإليك ~~أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي لا تظهرهم علينا ~~فيظنوا أنهم على الحق , وقيل معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا ms3427 بعذاب من عندك ~~فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك { واغفر لنا ربنا إنك أنت ~~العزيز الحكيم } . | { < < # | الممتحنة : ( 6 - 8 ) لقد كان لكم . . . . . # > > ^ لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن ~~يتول فإن الله هو الغني الحميد عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ~~في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ~~المقسطين ^ } { لقد كان لكم فيهم } يعني في إبراهيم ومن معه { أسوة حسنة } ~~أي اقتداء حسن { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي إن هذه الأسوة لمن ~~يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة { ومن يتول } أي يعرض عن الإيمان ويوالي ~~الكفار { فإن الله هو الغني } أي عن خلقه { الحميد } أي إلى أهل طاعته ~~وأوليائه فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم ~~المشركين PageV07P076 وأظهروا لهم العداوة والبراءة وعلم الله شدة وجد ~~المؤمنين بذلك فأنزل الله تعالى { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين ~~عاديتم منهم } أي من كفار مكة { مودة } ففعل الله تعالى ذلك بأن أسلم كثير ~~منهم فصاروا لهم أولياء وإخوانا وخالطوهم وناكحوهم وتزوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولان لهم أبو سفيان { والله قدير } أي ~~علي جعل المودة بينكم { والله غفور رحيم } أي لمن تاب منهم وأسلم ثم رخص في ~~صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال تعالى : { لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } أي لا ~~ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم { وتقسطوا إليهم } أي وتعدلوا فيهم ~~بالإحسان إليهم والبر { إن الله يحب المقسطين } أي العادلين قال ابن عباس ~~نزلت في خزاعة وذلك أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا ~~يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فرخص الله في برهم وقال عبد الله بن الزبير ~~نزلت في أمه وهي أسماء بنت ms3428 أبي بكر وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت ~~عليها المدينة بهدايا ضبابا وأقطا وسمنا وهي مشركة فقالت أسماء لا أقبل منك ~~هدية ولا تدخلي علي بيتا حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها ~~منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها ( , ( ق ) عن أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت ) قدمت على أمي وهي مشركة في عهد ~~قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم فاستفتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ~~قال نعم صليها ( , زاد في رواية قال ابن عيينة فأنزل الله فيها { لا ينهاكم ~~الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } ثم ذكر الله الذي نهى عن صلتهم وبرهم ~~| { < < # | الممتحنة : ( 9 - 10 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > ^ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ~~وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله ~~يحكم بينكم والله عليم حكيم ^ } { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم } وهم مشركو مكة { أن تولوهم ~~ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن } الآية ( خ ) عن عروة بن الزبير أنه سمع ~~مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , ~~وقال لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على ms3429 دينك إلا رددته إلينا ~~وخليت بيننا وبينه وكره المؤمنون ذلك وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى ~~الله PageV07P077 عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن ~~عمرو ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاءت ~~المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون عنها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها حتى أنزل الله فيهن { إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن - إلى - ولا هم يحلون لهن } ~~قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن بهذه ~~الآية { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات } - إلى قوله ^ { غفور رحيم } ^ ~~قال عروة قالت عائشة فمن أقرت بهذا الشرط منهن ؟ قال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( قد بايعتك ) كلاما يكلمها والله ما مست يده يد امرأة قط ~~في المبايعة ولا بايعهن إلا بقوله وقال ابن عباس ( أقبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معتمرا حتى إذا كان بالحديبية صالحة مشركو مكة على أن من أتاه من ~~أهل مكة رده إليهم ومن أتى مكة من أصحابه لم يردوه إليه وكتبوا بذلك كتابا ~~وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد فراغ الكتاب وأقبل ~~زوجها مسافر من بني مخزوم وقيل هو صيفي بن الراهب في طلبها وهو كافر فقال ~~يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طية ~~الكتاب لم تجف بعد فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات أي من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن قال ابن عباس امتحانها ~~أن تستحلف ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا لحدث أحدثته ولا ~~التماس دنيا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا حلفت على ذلك ms3430 لم يردها فاستحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبيعة فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها فتزوجها عمر بن ~~الخطاب قال المفسرون المراد بقوله يا أيها الذين آمنوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه هو الذي تولى امتحانهن بنفسه فكان يمسك من جاءه من النساء ~~بعد الامتحان ويعطي أزواجهن مهورهن ويرد من جاء من الرجال . واختلف العلماء ~~هل دخل رد النساء في عقد الهدنة لفظا أو عموما فقيل قد كان شرط ردهن في عقد ~~الهدنة لفظا PageV07P078 صريحا فنسخ الله تعالى ردهن من العقد ومنع منه ~~وأبقاه في الرجال على ما كان في العقد وقيل لم يشترط ردهن في العقد لفظا ~~صريحا وإنما أطلق العهد فكان ظاهره العموم لاشتماله على النساء وعلى الرجال ~~فبين الله تعالى خروجهن من عموم العقد وفرق بينهن وبين الرجال في الحكم , { ~~الله أعلم بإيمانهن } أي هذا الامتحان لكم والله أعلم بإيمانهن { فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } ~~إي إذا أقررن بالإيمان فلا تردوهن إلى الكفار لأن الله لم يبح مؤمنة لكفار ~~{ وآتوهم } يعني أزواجهن { ما أنفقوا } أي عليهن من المهر الذي دفعوه إليهن ~~, { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن } أي مهورهن أباح الله ~~للمسلمين نكاح المهاجرات من دار الحرب إلى دار الإسلام وإن كان لهن أزواج ~~كفار في دار الحرب لأن الإسلام فرق بينهن وبين أزواجهن الكفار ووقفت الفرقة ~~بانقضاء عدتها فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وبه قال الأوزاعي ~~والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة تقع الفرقة باختلاف ~~الدارين , { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } جمع عصمة وهي ما اعتصم به من العقد ~~: والسبب نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات يقول الله ~~تعالى وإن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فقد انقطعت عصمة الزوجية ~~بينهما . | قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا ~~بمكة مشركتين قريبة بنت أبي ms3431 أمية بن المغيرة فتزوجها معاوية بن أبي سفيان ~~وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية وهي أم ~~ابنه عبيد الله فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غنم وهما على شركهما . | وكانت ~~أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب تحت طلحة بن عبيد الله فهاجر طلحة ~~وبقيت هي على دين قومها ففرق الإسلام بينهما فتزوجها بعده في الإسلام خالد ~~بن سعيد بن العاص بن أمية قال الشعبي وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرأة أبي العاص بن الربيع أسلمت وهاجرت ولحقت بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأقام أبو العاص بمكة مشركا ثم أتى المدينة فأسلم فردها عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { واسألوا } أي أيها المؤمنون { ما أنفقتم } ~~يعني إن لحقت امرأة منكم بالمشركين مرتدة فاطلبوا ما أنفقتم من المهر إذا ~~منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم ~~{ ما أنفقوا } من المهر إذا منعوها ممن تزوجها منهم { وليسألوا } يعني ~~المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم { ما أنفقوا } من المهر ممن تزوجها منكم { ~~ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم } قال الزهري ولولا الهدنة ~~والعهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأمسك النساء ~~ولم يرد الصداق وكذلك صنع بمن جاء من المسلمات PageV07P079 قبل العهد فلما ~~نزلت هذه الآية أقر المؤمنون بحكم الله تعالى وأدوا ما أمروا به من أداء ~~نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمر من ~~أداء نفقات المسلمين . { < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > ^ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ^ } { وإن فاتكم } ~~أيها المؤمنون { شيء من أزواجكم إلى الكفار } أي فلحقن بهم مرتدات { ~~فعاقبتم } معناه غزوتم فغنمتم وأصبتم من الكفار عقبي وهي الغنيمة وقيل ~~معناه ظهرتم وكانت العاقبة لكم { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } أي إلى الكفار ~~{ مثل ما أنفقوا } معناه أعطوا الذين ms3432 ذهبت أزواجهم منكم إلى الكفار مرتدات ~~مثل ما أنفقوا عليها من الغنائم التي صارت في أيديكم من أموال الكفار قال ~~ابن عباس لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت ~~أبي سفيان وكان تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ~~أخت أم سلمة وكانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر بها أبت ~~وارتدت وبروع بنت عقبة وكانت تحت شماس بن عثمان وعزة بنت عبد العزيز بن ~~نضلة وتزوجها عمرو بن عبد ود وهند بنت أبي جهل بن هشام وكانت تحت هشام بن ~~العاص بن وائل وأم كلثوم وكانت تحت عمر بن الخطاب فكلهن رجعن عن الإسلام ~~فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجهن مهور نسائهم من الغنيمة واختلف ~~القول في رد مهر من أسلمت من النساء إلى زوجها هل كان واجبا أو مندوبا وأصل ~~هذه المسألة أن الصلح هل كان وقع على رد النساء أم لا فيه قولان أحدهما أنه ~~وقع على رد الرجال والنساء جميعا لما روي أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته ~~ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله تعالى { فلا ترجعوهن إلى الكفار } ~~فعلى هذا كان رد المهر واجبا . والقول الثاني أن الصلح لم يقع على رد ~~النساء لأنه روي عن علي أنه قال لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا ~~رددته وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة ~~من إصابة المشرك إياها وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت عليها ~~لضعف قلبها وقلة هدايتها إلى المخرج من الكفر بإظهار كلمة الكفر مع التورية ~~وإضمار كلمة الإيمان وطمأنينة القلب عليه ولا يخشى ذلك على الرجل لقوته ~~وهدايته إلى التقية فعلى هذا كان المهر مندوبا . | واختلفوا في أنه هل يجب ~~العمل به اليوم في رد المال إذا شرط في معاقدة الكفار فقال قوم لا يجب ~~وزعموا أن الآية منسوخة وهم عطاء ومجاهد وقتادة قال قوم ms3433 الآية غير منسوخة ~~ويرد عليهم ما أنفقوا PageV07P080 قوله تعالى : { واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون } . | { < < # | الممتحنة : ( 12 - 13 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من ~~الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ^ } { يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك } الآية قال المفسرون لما فتح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة وفرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا أتته النساء يبلغنه وعمر بن ~~الخطاب أسفل منه يبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة ~~مع النساء خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبايعهن { على أن لا يشركن بالله شيئا } فرفعت هند ~~رأسها وقالت والله إنك لتأخذ علينا أمرا وما رأيناك أخذته على الرجال وكان ~~قد بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم { ولا يسرقن } فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله ~~هنات فلا أدري يحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما ~~غبر فهو حلال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها وإنك لهند بنت ~~عتبة قالت نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال { ولا يزنين } فقالت هند أو ~~تزني الحرة ؟ فقال { ولا يقتلن أولادهن } فقالت هند ربيناهم صغارا ~~وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم ~~بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولا يأتين ~~ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } فقالت هند والله إن البهتان لقبيح وما ~~تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق , { ولا يعصينك في معروف } فقالت هند ms3434 ما ~~جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهم من ~~البيعة قال ابن الجوزي PageV07P081 وجملة من أحصى من المبايعات أربعمائة ~~وسبعة وخمسون امرأة ولم يصافح في البيعة امرأة وإنما بايعهن بالكلام , ( ق ~~) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبايع النساء بالكلام بهذه الآية على أن لا يشركن بالله شيئا وما مست يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا يملكها ) وأما تفسير الآية فقوله ~~تعالى : { ولا يقتلن أولادهن } أراد به وأد البنات الذي كان يفعله أهل ~~الجاهلية ثم هو عام في كل نوع من قتل الولد ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن يعني لا تلحق المرأة بزوجها غير ولده وذلك أن المرأة كانت ~~تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فهذا هو البهتان المفتري وليس ~~المراد منه نهيهن عن الزنا لأن النهي عنه قد تقدم ذكره ومعنى بين أيديهن ~~وأرجلهن أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها ولا يعصينك في ~~معروف أي في كل ما تأمرهن به أو تنهاهن عنه وقيل في كل أمر وافق طاعة الله ~~وكل أمر فيه رشد وقيل هو النهي عن النوح والدعاء بالويل وتمزيق الثياب وحلق ~~الشعر ونتفه وخمش الوجه وأن لا تحدث المرأة الرجال الأجانب ولا تخلو برجل ~~غير ذي محرم ولا تسافر مع غير ذي محرم , قال ابن عباس في قوله { ولا يعصينك ~~في معروف } إنما هو شرط شرطه الله على النساء أخرجه البخاري ( ق ) عن أم ~~عطية قالت ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن ~~بالله شيئا ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت فلانة أسعدتني ~~فأنا أريد أن أجزيها فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فانطلقت ثم ~~رجعت فبايعها ) ( ق ) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ' ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى ms3435 الجاهلية ' ~~عن أسيد ابن أسيد عن امرا ’ من المبايعات قالت ' كان فيما أخذ علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا ~~نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا ولا ننشر شعرا ' أخرجه أبو داود عن ~~أنس رضي الله عنه ' إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء حين ~~بايعهن أن لا ينحن فقلن يا رسول الله نساء أسعدتنا في الجاهلية فنسعدهن ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إسعاد في الإسلام ' أخرجه النسائي ( ~~م ) عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ' النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران ودرع من جرب ' وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ' لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة ' أخرجه أبو داود وقوله تعالى ^ ( ~~فبايعهن ) ^ يعني إذا بايعنك على هذه الشروط فبايعهن ^ ( واستغفر لهم الله ~~إن الله غفور رحيم ) ^ عغن أميمة بنت رقية قالت ' بايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نسوة فقال لنا فيما استطعن PageV07P082 وأطقتن قلنا الله ~~ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا قلت يار سول الله بايعنا قال سفيان يعني ~~صافحنا فقال رسول الله إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ' أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح . قوله تعالى ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ^ يعني من اليهود وذلك أن ناسا من فقراء ~~المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين يتوصلون إليهم بذلك فيصيبون ~~من ثمارهم فنهاهم الله عن ذلك ' ^ ( قد يئسوا من الآخرة ) ^ يعني اليهود ~~وذلك أنهم عرفوا محمدا وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبوا به فيئسوا ~~من أن يكون لهم ثواب أو خير في الآخرة ^ ( كما يئس الكفار من أصحاب القبور ~~) ^ يعنيكما يئس الذين ماتوا على الكفر وصاروا في القبور من أن يكون لهم ~~ثواب في الآخرة وذلك أن الكفار إذا دخلوا قبورهم ms3436 أيسوا من رحمة الله تعالى ~~وقيل معناه كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم والمعنى أن ~~اليهود الذين عاينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به قد يئسوا ~~من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة الصف < # > | تفسير سورة الصف | وفيها قولان : أحدهما أنها مدنية وهو قول ابن عباس ~~والجمهور . والثاني أنها مكية وهي أربع عشرة آية ومائتان وإحدى وعشرون كلمة ~~وتسعمائة حرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) | { < < # | الصف : ( 1 - 2 ) سبح لله ما . . . . . # > > ^ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ^ } قوله عز وجل : { سبح لله ما في ~~السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون } قيل سبب نزولها ما روي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال ( ~~قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم ~~أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا فأنزل الله تعالى سبح لله ما في السموات ~~وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~أخرجه الترمذي وقال المفسرون إن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى ~~الله لعلمناه ولبذلنا فيها أموالنا وأنفسنا فأنزل الله عز وجل : ^ { إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } ^ وأنزل الله ^ { هل أدلكم على ~~تجارة } ^ الآية فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين وكرهوا الموت وأحبوا ~~الحياة فأنزل الله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون وقيل لما أخبر الله تعالى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم بثواب أهل بدر قالت الصحابة لئن لقينا قتالا ~~لنفرغن فيه وسعنا ففروا PageV07P083 يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية وقيل ~~نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وأطعمت ولم يطعم وضربت ~~ولم يضرب فنزلت ms3437 هذه الآية وقيل نزلت في المنافقين وذلك أنهم كانوا يعدون ~~النصر للمؤمنين وهم كاذبون . | { < < # | الصف : ( 3 - 6 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > ^ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم ~~تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول ~~الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ^ } { كبر مقتا عند الله } أي ~~عظم بغضا عند الله { أن تقولوا ما لا تفعلون } معناه أن يعدوا من أنفسهم ~~شيئا ولم يفوا به { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } أي يصفون ~~أنفسهم عند القتال صفا ولا يزولون عن أماكنهم { كأنهم بنيان مرصوص } أي قد ~~رص بعضه ببعض وألزق بعضه إلى بعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ومنه الحديث ~~( تراصوا في الصف ) ومعنى الآية إن الله يحب أن يثبت في الجهاد في سبيله ~~ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص . | قوله تعالى : { وإذ قال موسى لقومه } ~~أي واذكر يا محمد لقومك إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل { يا قوم لم تؤذونني ~~} قيل : إنهم كانوا يؤذونه بأنواع من الأذى التعنت منها قولهم أرنا الله ~~جهرة وقولهم لن نصبر على طعام واحد ومنها أنهم رموه بالأدرة { وقد تعلمون ~~أني رسول الله إليكم } يعني تؤذونني وأنتم عالمون علما قطعيا أني رسول الله ~~إليكم والرسول يعظم ويوقر ويحترم ولا يؤذي { فلما زاغوا } أي عدلوا ومالوا ~~عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } أي أمالها عن الحق إلى غيره { والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين } أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق خارج عن طاعته ~~وهدايته وهذا تنبيه على عظم إيذاء الرسل حتى إن أذاهم يؤدي إلى الكفر وزيغ ~~القلوب عن الهدى { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل ms3438 إني رسول الله ~~إليكم } أي إني رسول أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به في التوراة { مصدقا ~~لما بين يدي من التوراة } أي مقر معترف بأحكام التوراة وكتب الله وأنبيائه ~~جميعا ممن قد تقدم { ومبشرا برسول يأتي من بعدي } أي يصدق بالتوراة على مثل ~~تصديقي فكأنه قيل ما اسمه فقال { اسمه أحمد } عن أبي موسى قال ( أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأتوا النجاشي ) وذكر الحديث , وفيه قال ~~( سمعت النجاشي يقول أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر به ~~عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لأتيته حتى أحمل ~~نعليه ) أخرجه أبو داود وعن عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة ~~محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه فقال أبو داود المدني قد بقي في البيت موضع ~~قبر أخرجه الترمذي عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى صلى الله عليه ~~وسلم يا روح الله هل بعدنا من أمة ؟ قال نعم يأتي PageV07P084 بعدكم أمة ~~حكماء علماء أبرار أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من ~~الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل ( ق ) عن جبير بن مطعم رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { < < # | الصف : ( 7 - 14 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > ^ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ms3439 ابن ~~مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت ~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين ^ } { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب } أي ومن أقبح ظلما ممن ~~بلغ افتراؤه أن يكذب على الله وذلك أنهم علموا أن ما نالوه من نعمة فمن ~~الله ثم كفروا به { وهو يدعى إلى الإسلام } معنى الآية أي الناس أشد ظلما ~~ممن يدعوه ربه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام الذي له فيه ~~سعادة الدارين فيجعل مكان إجابته افتراء الكذب على الله بقوله هذا سحر مبين ~~{ والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يوفقهم للهداية علم من حالهم عقوبة ~~لهم { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم } يعني إرادتهم إبطال الإسلام ~~بقولهم في القرآن هذا سحر { والله متم نوره } يعني متم للحق ومظهره ومبلغه ~~غايته وقال ابن عباس مظهر دينه { ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } أي ليعليه على الأديان المخالفة ~~له ولقد فعل ذلك فلم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب ومقهور بدين الإسلام ~~{ ولو كره المشركون } , قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم } نزلت هذه الآية حين قالوا لو نعلم أي الأعمال ~~أحب إلى الله عز وجل لعملناه وإنما سماه تجارة لأنهم يربحون فيه رضا الله ~~عز وجل ونيل جنته والنجاة من النار ثم بين تلك التجارة فقال تعالى : { ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~} أي الذي آمركم به من الإيمان والجهاد في سبيله { إن كنتم تعلمون يغفر لكم ~~ذنوبكم } هذا جواب قوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لأن معناه معنى الأمر ~~والمعنى آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله أي إذا فعلتم ذلك يغفر لكم ~~ذنوبكم { ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك ~~الفوز العظيم } يعني هذا الجزاء الذي ذكر هو الفوز العظيم , { وأخرى ms3440 ~~تحبونها } أي ولكم تجارة أخرى وقيل لكم خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ~~ثواب الآخرة وتلك الحصلة { نصر من الله وفتح قريب } , قيل هو النصر على ~~قريش وفتح مكة وقيل فتح مدائن فارس والروم { وبشر المؤمنين } أي يا محمد ~~بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ثم حضهم على نصر الدين وجهاد المخالفين ~~فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن ~~مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي مع الله والمعنى انصروا دين الله ~~كما PageV07P085 نصر الحواريون دين الله لما قال لهم عيسى من أنصاري إلى ~~الله { قال الحواريون نحن أنصار الله } وكانوا اثني عشر رجلا أول من آمن ~~بعيسى عليه الصلاة والسلام وحواري الرجل صفيه وخلاصته ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( حواري ) الزبير { فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } ~~قال ابن عباس في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ~~ثلاث فرق فرقة قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه وفرقة ~~قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من ~~الناس فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمدا ~~صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى : { ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين وقيل معناه ~~فأصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى روح ~~الله وكلمته والله أعلم بمراده وأسرار كتابه . < # > سورة الجمعة < # > ( تفسير سورة الجمعة مدنية ) ( وهي إحدى عشرة آية وثلاثون كلمة ~~وسبعمائة وعشرون حرفا ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | الجمعة : ( 1 - 3 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ^ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ~~هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ~~وهو العزيز الحكيم ^ } قوله عز وجل : { يسبح له ما في السموات وما ms3441 في الأرض ~~الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين } يعني العرب وكانت ~~العرب أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ حتى بعث فيهم نبي الله وقيل الأمي هو الذي ~~على ما خلق عليه كأنه منسوب إلى أمه { رسولا منهم } يعني محمد صلى الله ~~عليه وسلم يعلمون نسبه وهو من جنسهم وقيل أميا مثلهم وإنما كان أميا لأن ~~نعته في كتب الأنبياء النبي الأمي وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة ~~بالكتابة على ما أتى به من الوحي والحكمة ولتكون حاله مشاكلة لحال أمته ~~الذين بعث فيهم وذلك أقرب إلى صدقه { يتلوا عليهم آياته } أي التي يبين ~~رسالته وقيل آياته التي يتميز بها الحلال من الحرام والحق من الباطل { ~~ويزكيهم } أي يطهرهم من دنس الشرك { ويعلمهم الكتاب } أي القرآن وقيل ~~الفرائض { والحكمة } قيل هي السنة { وإن كانوا من قبل } أي من قبل إرسال ~~محمد صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين وآخرين منهم } أي من المؤمنين ~~الذين ظهروا يدينون بدينهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم ~~أمة واحدة , وقيل أراد بالآخرين PageV07P086 العجم وهو قول ابن عمر وسعيد ~~بن جبير ورواية عن مجاهد يدل عليه ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( ~~كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها فلما ~~بلغ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم ~~يلحقوا بنا فلم يكلمه حتى ساله ثلاثا قال وسلمان الفارسي فينا فوضع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان وقال والذي نفسي بيده لو كان ~~الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء ) أخرجاه في الصحيحين , وقيل هم ~~جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة { ~~لما يلحقوا بهم } لم يدركوهم ولكنهم جاؤوا بعدهم وقيل لم يلحقوا بهم في ~~الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة { وهو العزيز } أي ~~الغالب الذي قهر الجبابرة { الحكيم } أي الذي جعل كل ms3442 مخلوق يشهد بوحدانيته ~~. | { < < # | الجمعة : ( 4 - 8 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > ^ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا ~~بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه ~~أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه ~~فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ^ ~~} { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يعني الإسلام وقيل النبوة خص بها محمدا ~~صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل العظيم } أي على خلقه حيث أرسل فيهم ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم . | قوله تعالى : { مثل الذين حملوا ~~التوراة } يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من ~~الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل { ثم لم يحملوها } أي ~~لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها , { كمثل الحمار يحمل أسفارا } جمع سفر ~~الكتب العظام من العلم سمى سفرا لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع ~~بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما ~~فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه ~~إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا ~~القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم ~~فقال تعالى : { بئس مثل القوم } يعني بئس مثلا مثل القوم { الذين كذبوا ~~بآيات الله } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وما أتي من آيات القرآن وقيل ms3443 ~~المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يهدي من سبق في ~~علمه أن يكون ظالما وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله ~~وأنبيائه { قل } أي قل يا محمد { يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء ~~لله من دون الناس } أي من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه { فتمنوا ~~الموت } ادعوا على أنفسكم { بالموت إن كنتم صادقين } يعني فيما زعمتم أنكم ~~أبناء الله وأحياؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه لأن الآخرة خير لأولياء ~~الله PageV07P087 من الدنيا { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم } أي بسبب ~~ما قدموا من الكفر والتكذيب { والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون ~~منه فإنه ملاقيكم } أي لا ينفعكم الفرار منه { ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فيه وعيد وتهديد . | { < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ^ } قوله عز وجل : { يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } أي لوقت الصلاة { من يوم الجمعة } أي في يوم ~~الجمعة وأراد بهذا النداء الإذن عند قعود الإمام على المنبر للخطبة لأنه لم ~~يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه ( كان إذا جلس صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر أذن بلال ) ( خ ) عن السائب بن يزيد قال ( كان النداء ~~يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على ~~الزوراء ) زاد في رواية ( فثبت الأمر على ذلك ) , ولأبي داود قال ( كان ~~يؤذن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على ~~باب المسجد وذكر نحوه ) الزوراء موضع عند سوق المدينة قريب من المسجد وقيل ~~كان مرتفعا كالمنارة . | واختلفوا في تسمية ms3444 هذا اليوم جمعة فقيل لأن الله ~~تعالى جمع فيه خلق آدم وقيل لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء فيه فاجتمعت ~~فيه المخلوقات وقيل لاجتماع الجماعات فيه للصلاة وقيل أول من سمى هذا اليوم ~~جمعة كعب بن لؤي قال أبو سلمة أول من قال أما بعد كعب بن لؤي وكان أول من ~~سمى الجمعة جمعة وكان يقال لها يوم العروبة , عن ابن سيرين قال جمع أهل ~~المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل أن تنزل الجمعة ~~وهم الذين سموا الجمعة وقالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ~~وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اسم الله تعالى ونصلي ~~فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ثم أنزل ~~الله تعالى في ذلك اليوم { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } الآية عن ~~كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقال ~~له ابنه عبد الرحمن يا أبت إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه ~~أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع ~~PageV07P088 الخضمات قلت له كم كنتم يومئذ ؟ قال أربعون ( أخرجه أبو داود ~~وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أصحاب السير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن ~~عوف وذلك يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول حين امتد الضحى فأقام ~~بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج من ~~بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم ~~بن عوف في بطن واديهم وقد اتخذوا في ذلك الموضع مسجدا فجمع فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخطب . وقوله تعالى : { فاسعوا إلى ذكر الله } أي ~~فامضوا إليه واعملوا له وليس المراد من السعي الإسراع في المشي وإنما ~~المراد منه العمل وكان عمر بن ms3445 الخطاب يقرأ فامضوا إلى ذكر الله وقال الحسن ~~أما والله ما هو بالسعي على الاقدام ولقد نهوا أن يأتوا إلى الصلاة إلا ~~وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع . | وعن قتادة في هذه ~~الآية فاسعوا إلى ذكر الله قال السعي أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها ~~وكان يتأول قوله : ^ { فلما بلغ معه السعي } ^ بقوله فلما مشى معه ( ق ) عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ~~سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) وفي رواية ( فإذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها ~~تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة ) وذكره زاد مسلم ( فإن أحدكم إذا كان ~~يعمد إلى الصلاة فهو في الصلاة ) والمراد بقوله فاسعوا إلى ذكر الله الصلاة ~~وقال سعيد بن المسيب هو موعظة الإمام { وذروا البيع } يعني البيع والشراء ~~لأن البيع اسم يتناولهما جميعا وهو من لوازمه وإنما يحرم البيع والشراء عند ~~الأذان الثاني وقال الزهري عند خروج الإمام وقال الضحاك إذا زالت الشمس حرم ~~البيع والشراء { ذلكم } أي الذي ذكرت من حضور الجمعة وترك البيع والشراء { ~~خير لكم } أي من المبايعة في ذلك الوقت { إن كنتم تعلمون } أي من مصالح ~~أنفسكم والله تعالى أعلم . | < # > ( فصل في فضل الجمعة وأحكامها وإثم تاركها ) < # > | وفيه مسائل : | ( المسألة الأولى ) : في فضلها ( م ) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى PageV07P089 الله عليه وسلم ( خير ~~يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج لما ~~منها ) , زاد في رواية ( ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ) ( ق ) عنه ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : فيه ساعة لا ~~يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل فيها شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده ~~يقللها ) ( ق ) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة , ومن ms3446 راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا أحرم الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) , ~~وفي رواية ( إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المساجد ملائكة ~~يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر ) ~~قوله من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة ( م ) عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ~~واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس ~~الحصى فقد لغا ) قوله ومن مس الحصى فقد لغا معناه أنه يشغله عن سماع الخطبة ~~كما يشغله الكلام فجعله كاللغو ( خ ) عن عبادة قال أدركني أبو عيسى وأنا ~~ذاهب إلى الجمعة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من اغبرت قدماه ~~في سبيل الله حرمه الله على النار ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرجت ~~إلى الطور فرأيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما حدثته أن قلت له قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط ~~وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة وما دابة إلا وهي مصيخة يوم ~~الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيها ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) ~~قال كعب ذاك في كل سنة يوما فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة ثم لقيت عبد الله بن سلام ~~فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته في يوم الجمعة فقال عبد الله بن ~~سلام قد علمت أي ساعة هي ms3447 PageV07P090 قال أبو هريرة فقلت أخبرني بها ولا ~~تكن عني , وفي رواية تضن علي قال هي آخر ساعة في يوم الجمعة قال أبو هريرة ~~قلت وكيف تقول آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبد الله ~~بن سلام ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من جلس مجلسا ينتظر الصلاة ~~فهو في صلاة حتى يصليها ) قال أبو هريرة فقلت بلى قال فهو ذلك أخرجه مالك ~~في الموطأ والنسائي ( خ ) عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه ويمس ~~من طيب بيته ثم يخرج فلم يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا ~~تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة ) الأخرى عن أوس بن أوس الثقفي ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من غسل واغتسل وبكر وابتكر ~~ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغ واستمع كان له بكل خطوة أجر عمل سنة ~~صيامها وقيامها ) أخرجه أبو داود والنسائي قال أبو داود سئل مكحول عن غسل ~~واغتسل قال غسل رأسه وجسده . | ( المسألة الثانية ) : في إثم تاركها ( م ) ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على منبره ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله ~~على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) عن أبي الجعد الضمري وكان له صحبة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على ~~قلبه ) أخرجه أو داود والنسائي وللترمذي نحوه ( م ) عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة ( هممت أن آمر ~~رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) . ( المسألة ~~الثالثة ) : في تأكيد وجوبها قال العلماء ms3448 صلاة الجمعة هي من فروض الأعيان ~~فتجب على كل مسلم حر بالغ عاقل ذكر مقيم إذا لم يكن له عذر في تركها ومن ~~تركها من غير عذر استحق الوعيد أما الصبي والمجنون فلا جمعة عليهما لأنهما ~~ليسا من أهل الفرض ولا PageV07P091 جمعة على النساء بالاتفاق يدل عليه ما ~~روي عن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الجمعة حق واجب ~~على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض ) , ~~أخرجه أبو داود وقال طارق ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبعضا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) الجمعة على من سمع ~~النداء ( أخرجه أبو داود وقال رواه جماعة ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) الجمعة على من آواه الليل إلى ~~أهله ( , أخرجه الترمذي ولا تجب الجمعة على العبيد وقال الحسن وقتادة ~~والأوزاعي تجب على العبد المكاتب وعن أحمد في العبيد روايتان وتجب الجمعة ~~على أهل القرى والبوادي إذا سمعوا النداء من موضع تقام فيه الجمعة يلزمهم ~~الحضور وإن لم يسمعوا فلا جمعة عليهم وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والشرط ~~أن يبلغهم نداء مؤذن جهوري الصوت يؤذن في وقت تكون الأصوات فيه هادئة ~~والرياح ساكنة فكل قرية تكون من موضع الجمعة في القرب على هذا القدر يجب ~~على أهلها حضور الجمعة وقال سعيد بن المسيب تجب الجمعة على من آواه المبيت ~~وقال الزهري تجب على كل من كان على ستة أميال وقال ربيعة على أربعة أميال , ~~وقال مالك والليث على ثلاثة أميال وقال أبو حنيفة لا جمعة على أهل السواد ~~سواء كانت القرية قريبة أو بعيدة دليل الشافعي ومن وافقه ما روي البخاري عن ~~ابن عباس قال ) إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى ms3449 الله عليه ~~وسلم في مسجد عبد القيس بجؤاثى من البحرين ( ولأبي داود نحوه فيه بجؤائى ~~قرية من قرى البحرين . ( المسألة الرابعة ) : في تركها لعذر كل من له عذر ~~من مرض أو تعهد مريض أو خوف جاز له ترك الجمعة وكذا له تركها بعذر المطر ~~والوحل يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس ) أنه خطب في يوم ذي ردغ فأمر ~~المؤذن فلما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم إلى بعض ~~كأنهم أنكروا ذلك فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنها عزمة وإني كرهت أن أخرجكم ( زاد في رواية ) ~~فتمشون في الطين و الدحض والزلق ( , أخرجه البخاري ومسلم وكل من لا تجب ~~عليه الجمعة فإذا حضر وصلى مع الإمام الجمعة سقط عنه فرض الظهر ولكن لا ~~يكمل به عدد الذين تنعقد بهم الجمعة إلا صاحب العذر فإنه إذا حضر كمل به ~~العدد . | PageV07P092 ( المسالة الخامسة ) : في العدد الذي تنعقد به ~~الجمعة اختلف أهل العلم في العدد الذي تنعقد به الجمعة فقيل لا تنعقد بأقل ~~من أربعين رجلا وهو قول عبيد الله بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وبه قال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا من أهل ~~الكمال وذلك بأن يكونوا أحرارا بالغين عاقلين مقيمين في موضع لا يظعنون عنه ~~شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة , وشرط عمر بن عبد العزيز أن يكون فيهم وال ~~والوالي غير شرط عند الشافعي وقال علي بن أبي طالب : لا جمعة إلا في مصر ~~جامع وهو قول أصحاب الرأي ثم عند أبي حنيفة تنعقد بأربعة والوالي شرط عنده ~~وقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد بثلاثة إذا كان فيهم وال وقال الحسن تنعقد ~~باثنين وكسائر الصلوات وقال ربيعة تنعقد باثني عشر رجلا ولا يكمل العدد بمن ~~لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمرأة والمسافر والصبي ولا تنعقد إلا في موضع ~~واحد من البلد وبه قال الشافعي ومالك ms3450 وأبو يوسف وقال أحمد تصح بموضعين إذا ~~كثر الناس وضاق الجامع | < # > ( المسألة السادسة : ) < # > لا يجوز أن يسافر الرجل يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن يصلي الجمعة وجوز ~~أصحاب الرأي أ ، يسافر بعد الزوال إذى كان يفارق البلد قبل خروج الوقت أما ~~إذا سافر قبل الزوال وبعد طلوع الفجر فإنه يجوز غير أن يكره إلا أن يكون ~~سفره سفر طاعة كحج أو عزو وذهب بعضهم إلى أنه إذا أصبح يوم الجمعة مقيما ~~فلا يسافر حتى يصل الجمعة يدل على جوازه كا روى عن ابن عباس قال ' بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك ذلك يوم ~~الجمعة فغدا أصحابه وقال أتخلف فأصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ألحقهم فلما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال منعك فقال ما منعك أن ~~تغدو مع أصحابك قال أردت أن أصلي معك ثم أتبعهخم فقال لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما أدركت فضل غدوتهم ' أخرجه الترمذي وروى أن عمر رآى عليه أهبة ~~السفر وسمعه يقول لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت فقال له عمر أخرج فإن ~~الجمعة لا تحبس عن سفر وللجمعة شرائط وسنن وآداب مذكورة في كتب الفقه وفي ~~هذا القدر كفاية والله أعلم . قوله عز وجل PageV07P093 { < < # | الجمعة : ( 10 - 11 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > ^ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ^ } ~~قوله عز وجل : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } أي إذا فرغ من صلاة ~~الجمعة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم { وابتغوا من فضل ~~الله } يعني الرزق وهذا أمر إباحة قال ابن عباس إن شئت فاخرج وإن شئت فاقعد ~~وإن شئت فصل إلى العصر وقيل قوله فانتشروا في الأرض ليس لطلب دنيا ولكن ~~لعيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله ms3451 وقيل وابتغوا من فضل الله هو ~~طلب العلم وعن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب ~~المسجد وقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من ~~فضلك وأنت خير الرازقين { واذكروا الله كثيرا } أي إذا فرغتم من الصلاة ~~ورجعتم إلى التجارة والبيع والشراء فاذكروا الله كثيرا قيل باللسان وقيل ~~بالطاعة قيل لا تكون من الذاكرين الله كثيرا حتى تذكره قائما وقاعدا ~~ومضطجعا { لعلكم تفلحون } قوله تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها وتركوك قائما } ( ق ) عن جابر قال ( بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما فانفتلوا إليها حتى ما بقي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) وفي رواية ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب قائما فجاءت عير من الشام وذكر نحوه ) وفيه ( إلا اثنا ~~عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر ) ولمسلم ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الجمعة فقدمت سويقة قال فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا ~~أنا فيهم ) وذكر الحديث وهو حجة من يرى صحة الجمعة باثني عشر رجلا . | ~~وأجيب عنه بأنه ليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة حتى يكون الحديث حجة ~~لاشتراط هذا العدد وقال ابن عباس في رواية عنه لم يبق في المسجد إلا ثمانية ~~رهط قال الحسن وأبو مالك ( أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن ~~خليفة الكلبي بتجارة زيت وطعام من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فلما رأوه بالبقيع قاموا إليه خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا رهط فيهم أبو بكر وعمر , فنزلت هذه الآية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد ~~لسال بكم الوادي نارا ) وقال مقاتل ( بينا رسول الله صلى الله عليه ms3452 وسلم ~~يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة وكان إذا ~~قدم PageV07P094 لم تبق عاتق بالمدينة إلا أتته وكان يقدم بكل ما يحتاج ~~إليه من دقيق وبر وزيت وغيره وينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق ~~المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه ~~فقدم ذات جمعة وذلك قبل أن يسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر يخطب فخرج إليه الناس ولم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم بقي في المسجد ؟ فقالوا اثني عشر رجلا ~~وامرأة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من ~~السماء فأنزل الله هذه الآية ) وأراد باللهو الطبل وكانت العير إذا قدمت ~~استقبلوها بالطبل والتصفيق , وقوله تعالى انفضوا أي تفرقوا وذهبوا نحوها ~~والضمير في إليها راجع إلى التجارة لأنها أهم إليهم وتركوك قائما اتفقوا ~~على أن القيام كان في الخطبة للجمعة قال علقمة ( سئل ابن مسعود أكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا ؟ قال أما تقرؤون وتركوك قائما ) ~~قال العلماء الخطبة فريضة في صلاة الجمعة وقال داود الظاهري هي مستحبة ويجب ~~أن يخطب الإمام قائما خطبتين يفصل بينهما بجلوس وقال أبو حنيفة وأحمد لا ~~يشترط القيام ولا القعود وتشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد ~~القولين وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعا ويجب ~~أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ويدعو للمؤمنين في الثانية ولو ترك واحدة ~~من هذه الخمسة لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه ~~لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه وهذا القدر لا يقع عليه اسم ~~الخطبة وهو مأمور بالخطبة والسنة للإمام إذا صعد المنبر أن يستقبل الناس ~~وأن يسلم عليهم خلافا لأبي حنيفة ومالك وهل يحرم الكلام ms3453 في حال الخطبة فيه ~~خلاف بين العلماء والأصح أنه يحرم على المستمع دون الخاطب ويستحب أن يصلي ~~تحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب خلافا لأبي حنيفة ومالك . | < # > ( ذكر الأحاديث الواردة الدالة على هذه الأحكام ) < # > | ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب خطبتين يعقد PageV07P095 بينهما ) وفي رواية أخرى ( كان يخطب يوم ~~الجمعة وهو قائم ثم يقوم فيتم كما يفعلون الآن ) ( م ) عن جابر بن سمرة رضي ~~الله عنه قال ( كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ ~~القرآن ويذكر الناس ) زاد في رواية ( فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب ~~) , ( م ) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن ~~الحكم يخطب جالسا فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال الله ~~تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما } , ( م ) عن ~~جابر بن سمرة رضي الله عنه قال ( كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا ) زاد أبو داود ويقرأ آيات من القرآن ~~ويذكر الناس عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~ولأبي داود عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أجذم ) عن ابن مسعود رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا تشهد قال الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي ~~الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا ~~يضر الله شيئا ) وفي رواية أن يونس سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى ~~الله ms3454 عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحوه وقال فيه ( ومن يعصيهما فقد غوى ونسأل ~~الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه إنما ~~نحن به وله ) أخرجه أبو داود ( م ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال ( ~~كانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ~~بما هو أهله ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر ~~جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول ) بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه ~~السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى ~~محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من ~~نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي ( عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه قال ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر ~~استقبلناه بوجوهنا أخرجه الترمذي ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة انصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت ) عن نافع أن ابن عمر رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم ~~الجمعة فحصبهما أن اصمتا أخرجه مالك في الموطأ قال ابن شهاب خروج الإمام ~~يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام ( فأما صفة صلاة الجمعة ) فركعتان يجهر ~~فيهما بالقراءة ولجواز الجمعة خمس شروط الوقت وهو وقت الظهر ما بين زوال ~~الشمس إلى دخول وقت العصر والعدد والإمام والخطبة ودار الإقامة فإن فقد شرط ~~من هذه الشروط لخمس يجب أن يصلي ظهرا ولا يجوز للإمام أن يبتدىء الخطبة قبل ~~تمام العدد وهو أربعون PageV07P096 عند الشافعي فلو اجتمعوا وخطب بهم ثم ~~انفضوا قبل افتتاح الصلاة أو انفض واحد من العدد لا يجوز أن يصلي بهم ~~الجمعة بل يصلي الظهر ولو افتتح بهم الصلاة ثم انفضوا فأصح أقوال الشافعي ~~أن بقاء الأربعين شرط إلى آخر الصلاة كما أن بقاء الوقت شرط إلى آخر الصلاة ~~فلو ms3455 نقص واحد قبل أن يسلم الإمام يجب على الباقين أن يصلوها ظهرا , وفيه ~~قول آخر وهو أنه إن بقي معه اثنان أتمها جمعة وقيل إن بقي معه واحد أتمها ~~جمعة وعند المزني إن انفضوا بعد ما صلى بهم الإمام ركعة أتمها جمعة وإن بقي ~~وحده وإن كان في الركعة الأولى يتمها أربعا وإن انفض من العدد واحدا , وبه ~~قال أبو حنيفة لكن في العدد الذي يشترط كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة ~~من الجمعة فإذا سلم الإمام أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها أربعا ( ~~خ ) عن أنس رضي الله عنه < # > سورة المنافقون < # > ( تفسير سورة المنافقين مدينة ) وهي إحدى عشرة آية ومائة وثمانون كلمة ~~وتسعمائة وستة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | المنافقون : ( 1 - 3 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > ^ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون ^ } قوله عز وجل : { إذا جاءك المنافقون } يعني عبد الله بن ~~أبي سلول وأصحابه قالوا { نشهد إنك لرسول الله } وتم الخبر عنهم ثم ابتدأ ~~فقال تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله } أي هو الذي أرسلك فهو عالم بك { ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } يعني في قولهم نشهد إنك لرسول الله ~~لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا وذلك لأن حقيقة الإيمان أن يواطىء اللسان ~~القلب وكذلك الكلام فمن أخبر عن شيء واعتقد خلافه أو أضمر خلاف ما أظهر فهو ~~كاذب ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم نشهد إنك لرسول الله وسماه كذبا ~~لأن قولهم خالف اعتقادهم { اتخذوا أيمانهم جنة } أي سترة يسترون بها من ~~القتل ومعنى أيمانهم ما أخبر الله عنهم من حلفهم إنهم لمنكم وقولهم نشهد ~~إنك لرسول الله { فصدوا عن سبيل الله } أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله ~~وطاعة رسوله وقيل منعوا الناس عن الجهاد وعن الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم { إنهم ms3456 ساء ما كانوا يعملون } يعني حيث آثروا الكفر على الإيمان { ذلك ~~بأنهم آمنوا } أي في الظاهر PageV07P097 وذلك إذا رأوا المؤمنين أقروا ~~بالإيمان { ثم كفروا } أي في السر وذلك إذا خلوا مع المشركين وفيه تأكيد ~~لقوله والله يشهد إنهم لكاذبون { فطبع على قلوبهم } أي بالكفر { فهم لا ~~يفقهون } أي الإيمان وقيل لا يتدبرون القرآن . | { < < # | المنافقون : ( 4 - 6 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > ^ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون وإذا قيل ~~لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين ^ } { وإذا رأيتهم } يعني المنافقين مثل عبد الله بن أبي ~~ابن سلول { تعجبك أجسامهم } يعني أن لهم أجساما ومناظر حسنة { وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم } أي فتحسب أنه صدق قال ابن عباس كان عبد الله بن أبي ابن سلول ~~جسيما فصيحا ذلق اللسان فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله { ~~كأنهم خشب مسندة } أي أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام شبههم بالخشب ~~المسندة إلى جدر وليست بأشجار مثمرة ينتفع بها { يحسبون كل صيحة عليهم } ~~يعني أنهم لا يسمعون صوتا في العسكر بأن ينادي مناد أو تنفلت دابة أو تنشد ~~ضالة إلا ظنوا من خبثهم وسوء ظنهم أنهم يرادون بذلك وظنوا أنهم قد أتوا لما ~~في قلوبهم من الرعب وقيل إنهم على خوف ووجل من أن ينزل فيهم أمر يهتك ~~أستارهم ويبيح دماءهم وتم الكلام عند قوله عليهم ثم ابتدأ فقال تعالى : { ~~هم العدو فاحذرهم } أي لا تأمنهم فإنهم وإن كانوا معك ويظهرون تصديقك أعداء ~~لك فاحذرهم ولا تأمنهم على سرك لأنهم عيون لأعدائك من الكفار ينقلون إليهم ~~أسرارك { قاتلهم الله } أي لعنهم الله { أنى يؤفكون } أي يصرفون عن الحق . ~~| قوله تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } ~~أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم رغبة عن ms3457 الاستغفار { ورأيتهم يصدون } أي يعرضون ~~عما دعوا إليه { وهم مستكبرون } أي عن استغفار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم { سواء عليهم أستغفرت لهم } أي يا محمد { أم لم تستغفر لهم لن ~~يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين } . | < # > ( ذكر القصة : في سبب نزول هذه الآية ) < # > | قال محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب السير إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلغه أن بني المصطلق PageV07P098 يجتمعون لحربه وقائدهم الحارث بن أبي ~~ضرار وهو أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له ~~المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله تعالى ~~بني المصطلق وأمكن منهم وقيل من قتل منهم ونقل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءها عليهم فبينما الناس على ذلك الماء ~~إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه ~~بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني ~~عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري ~~يا معشر المهاجرين وأعان جهجاها رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا ~~فقال عبد الله بن أبي الجعال وإنك لهناك فقال جعال وما يمنعني أن أفعل ذلك ~~فغضب عبد الله بن أبي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم وهو غلام حديث ~~السن فقال عبد الله بن أبي افعلوها قد نافرونا وكاثرنا في بلادنا والله ما ~~مثلنا زائدة ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم أقبل على من حضر من قومه فقال هذا ~~ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم ~~عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا ~~تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ms3458 فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل ~~القليل المبغض في قومك ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من ~~المسلمين فقال عبد الله بن أبي اسكت لقد كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده ~~عمر بن الخطاب فقال دعني أضرب عنقه يا رسول الله قال كيف يا عمر إذا تحدث ~~الناس أن محمدا يقتل أصحابه ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني ~~فقال عبد الله بن أبي والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وإن زيدا ~~لكاذب وكان عبد الله في قومه شريفا عظيما فقال من حضر PageV07P099 من ~~الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد وهم في حديثه ولم ~~يحفظ ما قاله فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وفشت الملامة لزيد في الأنصار ~~وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيا ~~بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم ~~قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح ~~فيها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد ~~الله بن أبي فقال أسيد وما قال ؟ قال يزعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج ~~الأعز منها الأذل فقال أسيد أنت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل ~~وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله ms3459 بك وإن ~~قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكا وبلغ عبد الله ~~بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت ~~فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل ~~أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر ~~إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي على الأرض فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل ~~النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي ~~معنا ) قالوا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى أمسى وليلته ~~حتى أصبح وصدر يومه حتى آذتهم الشمس فنزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس ~~الأرض فوقعوا نياما وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن حديث عبد الله بن أبي ~~الذي كان منه بالأمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع ~~يقال لها نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك بالليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تخافوا ~~فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة ) فقيل من هو ؟ قال ( ~~رفاعة بن زيد بن التابوت ) فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ~~ولا يعلم بمكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل عليه الصلاة ~~والسلام فأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فأخبر بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه وقال ( ما أزعم أني أعلم الغيب ولا أعلمه ولكن الله ~~أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة ) ~~فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاؤوا بها فآمن ذلك المنافق وحسن ~~إيمانه فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات في ذلك ~~اليوم وكان من ms3460 عظماء اليهود وكهفا للمنافقين فلما وافى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من الهم والحياء ~~فأنزل الله عز وجل سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن ~~أبي فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن زيد وقال ( يا زيد إن ~~الله قد صدقك وأوفى بإذنك ) PageV07P100 ( ق ) عن زيد بن أرقم قال ( خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله ~~بن أبي لا تنفقوا علي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من ~~حوله وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله ~~فاجتهد يمينه ما فعل فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع ~~في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله بتصديقي إذا جاءك المنافقون قال ثم ~~دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لم قال فلووا رؤوسهم وقوله ~~كأنهم خشب مسندة قال كانوا رجالا أجمل شيء ) ( ق ) عن جابر قال { < < # | المنافقون : ( 7 - 9 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > ^ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله ~~خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون يقولون لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ~~ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ^ } { هم الذين يقولون لا تنفقوا ~~علي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا } أي يتفرقوا عنه { ~~ولله خزائن السموات والأرض } يعني بيده مفاتيح الرزق فلا يعطي أحد أحدا ~~شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته { ولكن المنافقين لا يفقهون } يعني ~~أن أمر الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن PageV07P101 فيكون { يقولون لئن ~~رجعنا إلى ms3461 المدينة } يعني من غزوة بني المصطلق { ليخرجن الأعز منها الأذل } ~~فرد الله عليهم بقوله { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فعزة الله تعالى ~~قهره وغلبته على من دونه وعزة رسوله صلى الله عليه وسلم إظهار دينه على ~~الأديان كلها وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم { ولكن المنافقين ~~لا يعلمون } أي ذلك لو علموا ما قالوا هذه المقالة قال أصحاب السير فلما ~~نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول لم يلبث إلا أياما قلائل حتى ~~اشتكى ومات على نفاقه . | قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } ~~أي لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } يعني عن الصلوات الخمس ~~والمعنى لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم كما شغلت المنافقين عن ذكر الله { ~~ومن يفعل ذلك } أي ومن شغله ماله وولده عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } ~~أي في تجارتهم حيث آثروا الفاني على الباقي . { < < # | المنافقون : ( 10 - 11 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > ^ وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها والله خبير بما تعملون ^ } { وأنفقوا مما رزقناكم } قال ابن عباس ~~يريد زكاة الأموال { من قبل أن يأتي أحدكم الموت } أي دلائل الموت ومقدماته ~~وعلاماته فيسأل الرجعة { فيقول رب لولا أخرتني } أي هلا أمهلتني وقيل لو ~~أخرت أجلي { إلى أجل قريب فأصدق } أي فأزكي مالي { وأكن } وقرىء وأكون { من ~~الصالحين } أي المؤمنين وقيل نزلت هذه الآية في المنافقين ويدل على هذا أن ~~المؤمن لا يسأل الرجعة وقيل نزلت في المؤمنين والمراد بالصلاح هنا الحج قال ~~ابن عباس : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤد زكاته أو أطاق الحج ولم يحج ~~إلا سأل الرجعة عند الموت وقرأ هذه الآية { وأن من الصالحين } أي أحج وأزكي ~~{ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها } يعني أنه تعالى لا يؤخر من حضر أجله ~~وانقضت مدته { والله خبير بما تعملون } يعني أنه لو رد إلى ms3462 الدنيا وأجيب ~~إلى ما سأل ما حج وما زكى وقيل هو خطاب شائع لكل عامل عملا من خير أو شر , ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة التغابن < # > | تفسير سورة التغابن . | وهي مدنية في قول الأكثر وقيل هي مكية إلا ~~ثلاث آيات من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولا دكم إلى ~~آخر ثلاث آيات وهي ثماني عشرة آية ومائتان وإحدى وأربعون كلمة وألف وسبعون ~~حرفا PageV07P102 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | التغابن : ( 1 - 2 ) يسبح لله ما . . . . . # > > ^ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ^ ~~} قوله عز وجل : { يسبح له ما في السموات والأرض وما في الأرض له الملك وله ~~الحمد } يعني أنه تعالى متصرف في ملكه كيف يشاء تصرف اختصاص لا شريك له فيه ~~وله الحمد لأن أصول النعم كلها منه وهو الذي يحمد على كل حال فلا محمود في ~~جميع الأحوال إلا هو { وهو على كل شيء قدير } يعني أنه سبحانه وتعالى يفعل ~~ما يشاء كما يشاء بلا مانع ولا مدافع { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن } قال ابن عباس : إن الله تعالى خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم ~~يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا ( م ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم ~~في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لهم وهم في أصلاب آبائهم ) ( ق ) عن ~~أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( وكل الله بالرحم ~~ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها ~~قال يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما الزرق فما الأجل فيكتب ذلك وهو في ~~بطن أمه ) وقال جماعة في معنى الآية إن الله تعالى خلق الخلق ثم كفروا ~~وآمنوا ms3463 لأن الله ذكر الخلق ثم وصفهم بفعلهم فقال فمنكم كافر ومنكم مؤمن ثم ~~اختلفوا في تأويلها فروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال فمنكم كافر حياته مؤمن ~~في العاقبة ومنكم مؤمن حياته كافر في العاقبة وقال عطاء بن أبي رباح فمنكم ~~كافر بالله مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب وقيل فمنكم كافر ~~أي بأن الله خلقه وهم الدهرية وأصحاب الطبائع ومنكم مؤمن أي بأن الله خلقه ~~وجملة القول فيه أن الله تعالى خلق الكافر وكفره فعلا له وكسبا وخلق المؤمن ~~وإيمانه فعلا له وكسبا فلكل واحد من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره ~~بتقدير الله وبمشيئته فالمؤمن بعد خلق الله إياه يختال الإيمان لأن الله ~~تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه منه والكافر بعد خلق الله إياه يختار ~~الكفر لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه هذا طريق أهل السنة فمن سلك ~~هذا أصاب الحق وسلم من مذهب الجبرية والقدرية { والله بما تعملون بصير } أي ~~أنه عالم بكفر الكافر وإيمان المؤمن . | { < < # | التغابن : ( 3 - 6 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ^ خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ~~ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ~~ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذلك ~~بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا ~~واستغنى الله والله غني حميد ^ } { خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن ~~صوركم } أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من ~~حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة ~~وأكملها { وإليه المصير } PageV07P103 أي المرجع في القيامة { يعلم ما في ~~السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } معناه ~~أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ~~قوله تعالى : { ألم يأتكم } يخاطب كفار مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } ~~يعني خبر الأمم الخالية { فذاقوا وبال أمرهم ms3464 } أي جزاء أعمالهم وهو ما ~~لحقهم من العذاب في الدنيا { ولهم عذاب أليم } أي في الآخرة { ذلك } أي ~~الذي نزل بهم من العذاب { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر ~~يهدوننا } معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشرا وذلك لقلة عقولهم وسخافة ~~أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجرا { فكفروا } أي جحدوا وأنكروا { ~~وتولوا } أي أعرضوا { واستغنى الله } أي عن إيمانهم وعبادتهم { والله غني } ~~أي عن خلقه { حميد } أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث | { ~~< < # | التغابن : ( 7 - 13 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > ^ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله ~~بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ~~خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما ~~على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ^ ~~} { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل } أي قل لهم يا محمد { بلى وربي ~~لتبعثن } أي يوم القيامة { ثم لتنبؤن } أي لتخبرن { بما عملتم وذلك على ~~الله يسير } أي أمر البعث والحساب يوم القيامة { فآمنوا بالله ورسوله } لما ~~ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم ~~بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة { والنور الذي أنزلنا } ~~يعني القرآن سماه نورا لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في ~~الظلمة { والله بما تعملون خبير } يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعا ~~فراقبوه وخافوه . | قوله عز وجل : { يوم يجمعكم ليوم الجمع } يعني يوم ~~القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السموات وأهل الأرضين { ذلك ~~يوم التغابن ms3465 } من الغبن وهو فوت الحظ والمراد في المجازاة والتجارة وذلك ~~أنه إذا أخذ الشيء بدون قيمته فقد غبن والمغبون من غبن أهله ومنازله في ~~الجنة وذلك لأن كل كافر له أهل ومنزل في الجنة لو أسلم فيظهر يومئذ غبن كل ~~كافر يتركه الإيمان ويظهر غبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان وقيل إن قوما في ~~النار يعذبون وقوما في الجنة ينعمون فلا غبن أعظم من هذا وقل هو غبن ~~المظلوم للظالم لأن المظلوم مغبون في الدنيا فصار في الآخرة غابنا لظالمة ~~وأصل الغبن في البيع والشراء وقد ذكر الله في حق الكافرين ( انهم خسروا ~~وغبنوا في شرائهم فقال تعالى : ^ { اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ~~} ^ وقال في حق المؤمنين ^ { هل أدلكم على تجارة } ^ وقال ^ { إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } ^ فخسرت صفقة الكافرين ~~وربحت صفقة المؤمنين { ومن يؤمن بالله } على ما جاءت به الرسل من الإيمان ~~بالبعث والجنة والنار { ويعمل صالحا } أي في إيمانه إلى أن يموت على ذلك { ~~يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك ~~الفوز العظيم والذين كفروا } أي بوحدانية الله وقدرته { وكذبوا بآياتنا } ~~أي الدالة على البعث { أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ما أصاب ~~من مصيبة إلا بإذن الله } أي بقضاء الله وقدره وإرادته { ومن يؤمن بالله } ~~أي يصدق أنه لا يصيبه مصيبة من موت أو مرض أو ذهاب مال ونحو ذلك إلا بقضاء ~~الله وقدره وإذنه PageV07P104 { يهد قلبه } أي يوفقه لليقين حتى يعلم أن ما ~~أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيسلم لقضاء الله تعالى وقدره ~~وقيل يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء { والله بكل شيء عليم ~~وأطيعوا الله } أي فيما أمر { وأطيعوا الرسول } أي فيما جاء به عن الله وما ~~أمركم به { فإن توليتم } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو } أي لا معبود ولا مقصود إلا هو { ~~وعلى الله ms3466 فليتوكل المؤمنون } . | { < < # | التغابن : ( 14 - 16 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن ~~تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا ~~لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ^ } قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } عن ابن عباس قال ~~هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن ~~يعاقبوهم فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم } الآية أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعنه قالوا ~~لهم صبرنا على إسلامكم فلا صبر لنا على فراقكم فأطاعوهم وتركوا الهجرة فقال ~~تعالى فاحذروهم أي أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } ~~هذا فيمن أقام على الأهل والولد ولم يهاجر ثم هاجر فرأى الذين قد سبقوه ~~بالهجرة فقد فقهوا في الدين فهم أن يعاقب زوجته وولده الذين ثبطوه ومنعوه ~~عن الهجرة لما لحقوا به ولا ينفق عليهم ولا يصيبهم بخير فأمره الله بالعفو ~~والصفح عنهم وقال عطاء بن يسار نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وكان ذا أهل ~~وولد فإذا أراد أن يغزو بكوا عليه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق عليهم ~~فيقيم فأنزل الله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم بحملهم إياكم على ~~ترك طاعة الله فاحذروهم أي أن تقبلوا منهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي ~~فلا تعاقبوهم على خلافكم { فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة ~~} أي بلاء واختبار وشغل عن الآخرة وقد يقع الإنسان بسببهم في العظائم ومنع ~~الحق وتناول الحرام وغصب مال الغير ونحو ذلك { والله عنده أجر عظيم } يعني ~~الجنة والمعنى لا تباشروا المعاصي بسبب أولادكم ولا ms3467 تؤثروهم على ما عند ~~الله من الأجر العظيم قال بعضهم لما ذكر الله العداوة أدخل من للتبعيض فقال ~~إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم لأنهم كلهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في ~~قوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة لأنهم لم يخلوا من الفتنة واشتغال القلب ~~بهم وكان عبد الله بن مسعود يقول لا يقولن أحدكم اللهم إني PageV07P105 ~~أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى أهل ومال وولد إلا يشتمل على ~~فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن . | عن بريدة رضي الله ~~تعالى عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فجاء الحسن ~~والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى ~~قطعت حديثي ورفعتهما ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب . | وقوله تعالى : ~~{ فاتقوا الله ما استطعتم } أي ما أطقتم وهذه الآية ناسخة لقوله ^ { اتقوا ~~الله حق تقاته } ^ { واسمعوا وأطيعوا } أي لله ولرسوله فيما يأمركم به ~~وينهاكم عنه { وأنفقوا } أي من أموالكم حق الله الذي أمركم به { خيرا ~~لأنفسكم } أي ما أنفقتم في طاعة الله { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~} تقدم تفسيره . | { < < # | التغابن : ( 17 - 18 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > ^ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ^ } { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } القرض ~~الحسن هو التصدق من الحلال مع طيبة نفس يعني إن تقرضوا أي تنفقوا في طاعة ~~الله متقربين إليه بالإنفاق { يضاعفه لكم } أي يجزكم بالضعف إلى سبعمائة ~~إلى ما يشاء من الزيادة { ويغفر لكم والله شكور } يعني يحب المتقربين إليه ~~{ حليم } أي لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم { عالم الغيب والشهادة ~~العزيز الحكيم } والله أعلم . | < # > سورة الطلاق < # > ( تفسير سورة الطلاق مدنية ) ( وهي اثنتا عشرة آية ومائتان وتسع ~~وأربعون كلمة وألف وستون حرفا ) . ( بسم الله الرحمن ms3468 الرحيم ) { < < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا ^ } قوله عز وجل : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } ~~نادى النبي صلى الله عليه وسلم ثم خاطب أمته لأنه المقدم عليهم فإذا خوطب ~~خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب وقيل معناه يا أيها النبي قل ~~لأمتك فأضمر القول إذا طلقتم النساء أي إذا أردتم تطليقهن { فطلقوهن لعدتهن ~~} أي لزمان عدتهن وهو الطهر لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها وتحصل في العدة ~~عقيب الطلاق فلا يطول عليها زمان العدة وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن ~~فطلقوهن في قبل عدتهن وهذا في المدخول بها لأن غير المدخول بها لا عدة ~~عليها نزلت هذه الآية في عبد الله بن عمر كان قد طلق امرأته في حال الحيض ( ~~ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه طلق امرأته PageV07P106 وهي حائض فذكر ~~ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ منه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال : مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن بدا ~~له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء ) زاد في رواية ( كان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها ~~وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية لمسلم ~~( إنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مره ~~فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) ولمسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع ~~عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل عمر وأبو الزبير يسمع كيف ترى في رجل ~~طلق امرأته حائضا فقال ( طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ms3469 النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها وقال إذا ~~طهرت فليطلق أو ليمسك قال ابن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) . < # > ( فصل ) < # > | اعلم أن الطلاق في حال الحيض والنفاس بدعة وكذلك في الطهر الذي ~~جامعها فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن شاء طلق قبل أن يمس , ~~والطلاق السني أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وهذا في حق امرأة تلزمها ~~العدة بالأقراء فأما إذا طلق غير المدخول بها في حال الحيض أو طلق الصغيرة ~~التي لم تحض أو الآيسة بعد ما جامعها أو طلق الحامل بعد ما جامعها أو طلق ~~التي لم تر الدم لا يكون بدعيا ولا سنة , ولا بدعة في طلاق هؤلاء لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) والخلع في حال ~~الحيض أو في طهر جامعها فيه لا يكون بدعيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته قبل أن يعرف حالها ولولا جوازه في جميع ~~الأحوال لأمره أن يتعرف الحال ؛ ولو طلق امرأته في حال الحيض أو في طهر ~~جامعها فيه قصدا عصى الله تعالى ووقع الطلاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر ابن عمر بالمراجعة فلولا وقوع الطلاق لم يأمره بالمراجعة , وإذا راجعها ~~في حال الحيض يجوز أن يطلقها في حال الطهر الذي يعقب تلك الحيضة قبل المسيس ~~كما رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر ولم يقولا ثم تحيض ثم تطهر ~~وما رواه نافع عن ابن عمر ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فأمر استحباب ~~استحب تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني حتى PageV07P107 لا تكون مراجعته ~~إياها للطلاق كما أنه يكره النكاح للطلاق , ولا بدعة في الجمع بين الطلقات ~~الثلاث عند بعض أهل العلم فلو طلق امرأته في حال الطهر ثلاثا لا يكون بدعيا ~~وهو قول الشافعي وأحمد وذهب بعضهم إلى أنه بدعة وهو قول مالك ms3470 وأصحاب الرأي ~~. | قوله تعالى : { وأحصوا العدة } أي عدة أقرائها فاحفظوها ؛ قيل أمر ~~بإحصاء العدة لتفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا , وقيل ~~للعلم ببقاء زمان الرجعة ومراعاة أمر النفقة والسكنى { واتقوا الله ربكم } ~~أي واخشوا الله ولا تعصوه فيما أمركم به { لا تخرجوهن من بيوتهن } يعني إذا ~~كان المسكن الذي طلقها فيه الزوج له بملك أو إكراء وإن كان عارية فارتجعت ~~كان على الزوج أن يكري لها منزلا غيره ولا يجوز للزوج أن يخرج المرأة من ~~المسكن الذي طلقها فيه { ولا يخرجن } يعني ولا يجوز للمرأة أن تخرج ما لم ~~تنقض عدتها لحق الله تعالى فإن خرجت لغير ضرورة أثمت فإن وقعت ضرورة بأن ~~خافت هدما أو غرقا جاز لها أن تخرج إلى منزل آخر وكذلك إذا كان لها حاجة ~~ضرورية من بيع غزل أو شراء قطن جاز لها الخروج نهارا ولا يجوز ليلا , يدل ~~على ذلك أن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم نستوحش في بيوتنا فأذن لهن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم ~~تأوي كل امرأة إلى بيتها وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالة جابر وقد ~~كان طلقها زوجها أن تخرج لجذاذ نخلها فإذا لزمتها العدة في السفر تعتد في ~~أهلها ذاهبة وراجعة والبدوية تتبوأ حيث يتبوأ أهلها في العدة لأن الانتقال ~~في حقهم كالإقامة في حق المقيم . | وقوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة } قال ابن عباس : الفاحشة المبينة بذاءتها على أهل زوجها فيحل ~~إخراجها لسوء خلقها وقيل أراد بالفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها ثم ~~ترد إلى منزلها يروى ذلك عن ابن مسعود وقيل معناه إلا أن يطلقها على نشوزها ~~فلها أن تتحول من بيت زوجها والفاحشة النشوز وقيل خروجها قبل انقضاء عدتها ~~فاحشة { وتلك حدود الله } يعني ما ذكر من سنة الطلاق وما بعده من الأحكام { ~~ومن يتعد حدود الله } أي فيطلق لغير السنة أو تجاوز هذه الأحكام { فقد ظلم ~~نفسه } أي ضر ms3471 نفسه { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } أي يوقع في قلب ~~الزوج مراجعتها بعد الطلقة والطلقتين وهذا يدل على أن المستحب أن يفرق ~~الطلقات ولا يوقع الثلاث دفعة واحدة حتى إذا ندم أمكنه المراجعة عن محارب ~~بن دثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' ما أحل الله شيئاأبغض إليه ~~من الطلاق ' وأخرجه أبو داود مرسلا PageV07P108 وله في رواية عنه عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' أبغض الحلال إلى الله الطلاق ' عن ~~ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' أيما امرأة سألأت زوجها ~~الطلاق من غير بأس به حرام عليها رائحة الجنة ' وأخرجه أبو داود والترمذي { ~~< < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > ^ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ^ } قوله تعالى : { فإذا بلغن أجلهن } أي إذا ~~قربن من انقضاء عدتهن { فأمسكوهن } أي راجعوهن { بمعروف أو فارقوهن بمعروف ~~} أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهم فيبن منكم { وأشهدوا ذوي عدل منكم } أي على ~~الرجعة وعلى الفراق أمر بالإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق . | عن عمران بن ~~حصين أنه سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع عليها ولم يشهد على طلاقها ولا على ~~رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ~~ولا تعد . أخرجه أبو داود وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كما في ~~قوله وأشهدوا إذا تبايعتم وعند الشافعي هو واجب في الرجعة مندوب إليه في ~~الفرقة وفائدة هذا الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد وأن لا يتهم في ~~إمساكها وأن لا يموت أحد الزوجين فيدعي الآخر ثبوت الزوجية ليرث ؛ وقيل أمر ~~بالإشهاد للاحتياط مخافة أن تنكر الزوجة المراجعة فتنقضي العدة فتنكح زوجا ~~غيره { وأقيموا الشهادة } يعني أيها الشهود { لله } أي طلبا لمرضاة الله ~~وقياما بوصيته والمعنى اشهدوا بالحق وأدوها على الصحة { ذلكم يوعظ به من ~~كان ms3472 يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا } قيل معناه ومن ~~يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة . | وقال أكثر المفسرين : ~~نزلت في عوف بن مالك أسر ابن له يسمى مالكا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله أسر العدو ابني وشكا إليه أيضا فاقة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) ~~ففعل الرجل ذلك فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب ~~منهم إبلا وجاء بها إلى أبيه . | وعن ابن عباس قال : غفل عنه العدو فاستاق ~~غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة فنزلت { ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا } أي في ابنه . | { < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > ^ ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ ~~أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ^ } { ويرزقه من حيث لا يحتسب } يعني ما ساق ~~من الغنم وقيل أصاب غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره الخبر وسأله أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه ؟ فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم نعم ونزلت الآية وقال ابن مسعود ومن يتق الله ~~يجعل له مخرجا من كل شيء ويرزقه من حيث لا يحتسب هو أن يعلم أنه من قبل ~~الله وأن الله رازقه وقال الربيع بن خثيم يجعل له محرجا من كل شيء ضاق على ~~الناس وقيل محرجا من كل شدة وقيل مخرجا عما نهاه الله عه { ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه } يعني من يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ~~يرزق الطير PageV07P109 تغدو خماصا وتروح بطانا ) { إن الله بالغ أمره } أي ~~منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه { قد جعل الله لكل شيء قدرا } أي ms3473 جعل لكل ~~شيء من شدة أو رخاء أجلا ينتهى إليه وقال مسروق في هذه الآية إن الله بالغ ~~أمره توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته ويعظم له ~~أجرا . | { < < # | الطلاق : ( 4 - 5 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > ^ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له ~~من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم ~~له أجرا ^ } قوله عز وجل : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } قيل لما ~~نزلت ^ { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ^ قال خلاد بن النعمان بن ~~قيس الأنصاري يا رسول الله فما عدة من تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى فأنزل ~~الله عز وجل : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } يني القواعد اللاتي ~~قعدن عن الحيض فلا يرجى أن يحضن وهن العجائز الآيسات من الحيض { إن ارتبتم ~~} أي شككتم في حكمهن ولم تدروا ما عدتهن { فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن } يعني الصغائر اللاتي لم يحضن بعد فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر أما الشابة ~~التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغ سن الآيسات فذهب أكثر أهل العلم إلى ~~أن عدتها لا تنقضي حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة أقراء وتبلغ سن الآيسات ~~فتعتد بثلاثة أشهر وهذا قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ~~وبه قال عطاء وإليه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن عمر أنها تتربص تسعة ~~أشهر فإن لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك وقال الحسن تتربص سنة فإن ~~لم تحض فتعتد بثلاثة أشهر وهذا كله في عدة الطلاق وأما المتوفى عنها زوجها ~~فعدتها أربعة أشهر وعشر سواء كانت ممن تحيض أو لا تحيض وأما الحامل فعدتها ~~بوضع الحمل سواء طلقها زوجها أو مات عنها وهو قوله تعالى : { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( ق ) ( عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحت ~~سعد بن خولة وهو من بني عامر ms3474 بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة ~~الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها ~~تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال ~~لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح وأنت والله ما أنت بناكح حتى يمر ~~عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حتى أمسيت ~~وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي ) لفظ البخاري ولمسلم نحوه وزاد ~~قال ابن شهاب ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها غير أنها لا ~~يقربها زوجها حتى تطهر PageV07P110 { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } ~~أي يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة { ذلك } أي ذلك ذكر من الأحكام { أمر الله ~~أنزله إليكم } أي لتعلموا به { ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ~~} | { < < # | الطلاق : ( 6 - 7 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > ^ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ~~وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا ^ } قوله تعالى : { أسكنوهن } يعني مطلقات نسائكم { من ~~حيث سكنتم من وجدكم } أي من سعتكم وطاقتكم فإن كان موسرا يوسع عليها في ~~المسكن والنفقة وإن كان فقيرا فعلى قدر الطاقة { ولا تضاروهن } أي لا ~~تؤذوهن { لتضيقوا عليهن } يعني في مساكنهن فيخرجن { وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } أي فيخرجن من عدتهن . | < # > ( فصل : في حكم الآية ) < # > | اعلم أن المعتدة الرجعية تستحق على الزوج النفقة والسكنى ما دامت في ~~العدة ونعني بالسكنى مؤنة السكنى فإن كانت الدار التي طلقها الزوج فيها ملك ~~الزوج يجب عليه ms3475 أن يخرج منها ويترك الدار لها مدة عدتها وإن كانت بإجارة ~~فعلى الزوج الأجرة وإن كانت عارية فرجع المعير فعليه أن يكتري لها دارا ~~تسكنها وأما المعتدة البائنة بالخلع أو بالطلاق الثلاث أو باللعان فلها ~~السكنى حاملا كانت أو غير حامل عند أكثر أهل العلم وروي عن ابن عباس أنه ~~قال لا سكنى لها إلا أن تكون حاملا وهو قول الحسن والشعبي . | واختلفوا في ~~نفقتها فذهب قوم إلى أنه لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا , يروى ذلك , عن ~~ابن عباس وهو قول الحسن والشعبي وبه قال الشافعي وأحمد ومنهم من أوجبها بكل ~~حال يروى ذلك عن ابن مسعود وهو قول إبراهيم النخعي , وبه قال الثوري وأصحاب ~~الرأي وظاهر القرآن يدل على أنها لا تستحق النفقة إلا أن تكون حاملا لقوله ~~تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } وأما الدليل ~~على ذلك من السنة فما روي عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ~~وهو غائب فأرسل إليها PageV07P111 وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك ~~علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ( ~~ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها ~~أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت ~~فآذنيني ) قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ~~وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحي ~~أسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به ) أخرجه مسلم واحتج ~~بهذا الحديث من لم يجعل لها سكنى وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها ~~أن تعتد في بيت عبد الله بن أم مكتوم ولا حجة له فيه لما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها أنها قالت كانت ms3476 فاطمة في مكان وحش فخيف على ناحيتها وقال سعيد بن ~~المسيب إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها وكان في لسانها ذرابة : ~~وأما المعتدة عن وطء الشهبة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ~~ولا نفقة وإن كانت حاملا وأما المعتدة عن وفاة الزوج فلا نفقة لها عند أكثر ~~أهل العلم وروي عن علي أن لها النفقة إن كانت حاملا من التركة حتى تضع وهو ~~قول شريح والشعبي والنخعي والثوري . واختلفوا في سكناها وللشافعي فيه قولان ~~: | أحدهما : أنه لا سكنى لها بل تعتد حيث تشاء وهو قول علي وابن عباس ~~وعائشة وبه قال عطاء والحسن وهو قول أبي حنيفة . | والثاني : أن لها السكنى ~~وهو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبه قال مالك ~~والثوري وأحمد وإسحاق . | واحتج من أوجب لها السكنى بما روي عن الفريعة بنت ~~مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري ( أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسألته أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد ~~له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن ~~يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت ~~حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي ~~فنوديت فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي ~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما ~~كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به ) أخرجه أبو داود ~~والترمذي , فمن قال بهذا القول قال إذنه لفريعة أولا بالرجوع PageV07P112 ~~صار منسوخا بقوله آخرا ( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) ومن لم يوجب ~~السكنى قال أمرها بالمكث في بيتها آخرا استحبابا لا وجوبا ms3477 . | قوله عز وجل ~~: { فإن أرضعن لكم } يعني أولادكم { فآتوهن أجورهن } يعني على إرضاعهن , ~~وفيه دليل على أن اللبن وإن كان قد خلق لمكان الولد فهو ملك للأم وإلا لم ~~يكن لها أن تأخذ عليه أجرا وفيه دليل على أن حق الرضاع والنفقة على الأزواج ~~في حق الأولاد { وأتمروا بينكم بمعروف } أي ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره ~~بالمعروف وقيل يتراضى الأب والأم على أجر مسمى والخطاب للزوجين جميعا أمرهم ~~أن يأتوا بالمعروف وما هو الأحسن ولا يقصدوا الضرار , وقيل المعروف هاهنا ~~لا أن يقصر الرجل في حق المرأة ونفقتها ولا المرأة في حق الولد ورضاعه { ~~وإن تعاسرتم } أي في حق الولد وأجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة ~~رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه بل يستأجر للصبي ~~مرضعا غير أمه وذلك قوله : { فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته } أي على ~~قدر غناه { ومن قدر } أي ضيق { عليه رزقه } فكان بمقدار القوت { فلينفق مما ~~آتاه الله } أي على قدر ما آتاه الله من المال { لا يكلف الله نفسا } أي في ~~النفقة { إلا ما آتاها } يعني من المال والمعنى لا يكلف الفقير مثل ما يكلف ~~الغني في النفقة { سيجعل الله بعد عسر يسرا } أي بعد ضيق وشدة غنى وسعة . { ~~< < # | الطلاق : ( 8 - 12 ) وكأين من قرية . . . . . # > > ^ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا ~~وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أعد الله لهم ~~عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله PageV07P113 جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا الله الذي ~~خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ^ } { وكأين من قرية ms3478 عتت } أي عصت ~~وطغت والمراد أهل القرية { عن أمر ربها ورسله } أي وأمر رسله { فحاسبناها ~~حسابا شديدا } أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها ~~النار وهو قوله { وعذبناها عذابا نكرا } أي منكرا فظيعا وقيل في الآية ~~تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع ~~البلاء وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا { فذاقت وبال أمرها } أي شدة أمرها ~~وجزاء كفرها { وكان عاقبة أمرها خسرا } أي خسرانا في الدنيا والآخرة { أعد ~~الله لهم عذابا شديدا } يخوف كفار مكة أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأمم ~~الماضية { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي يا ذوي العقول ثم نعتهم فقال ~~تعالى : { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا } يعني القرآن { رسولا } أي ~~وأرسل إليكم رسولا { يتلوا عليكم آيات الله مبينات } قرىء مبينات بالخفض أي ~~تبين الحلال من الحرام والأمر والنهي وقرىء بالنصب ومعناه أنها واضحات { ~~ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } أي من ظلمة ~~الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم { ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتا الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن ~~الله له رزقا } يعني الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل يرزقون طاعة في ~~الدنيا وثوابا في الآخرة { الله الذي خلق سبع سموات } يعني بعضها فوق بعض { ~~ومن الأرض مثلهن } أي في العدد { يتنزل الأمر بينهن } أي الوحي إلى خلقه من ~~السماء العليا إلى الأرض السفلى وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ينزل ~~المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار وبالصيف والشتاء ويخلق الحيوان ~~على اختلاف هيئاته وينقله من حال إلى حال فيحكم بحياة بعض وموت بعض وسلامة ~~هذا وهلاك هذا , وقيل في كل سماء من سمواته وأرض من أرضيه خلق من خلقه وأمر ~~من أمره وقضاء من قضائه { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد ~~أحاط بكل شيء علما } يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء لا تخفى عليه ~~خافية وأنه قادر على ms3479 الإنشاء بعد الإفناء وكل الكائنات جارية تحت قدرته ~~داخلة في علمه والله تعالى أعلم . | < # > سورة التحريم < # > ( تفسير سورة التحريم مدنية ) ( وهي اثنتا عشرة آية ومائتان وسبع ~~وأربعون كلمة وألف وستون حرفا ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { ~~< < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > ^ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله ~~غفور رحيم ^ } قوله عز وجل : { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضاة أزواجك والله غفور رحيم } ذكر سبب نزولها , ( ق ) عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وكان إذا ~~انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر ~~فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة ~~من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما أما ~~والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي ~~له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما هذه الريح التي أجد ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول ~~لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا ~~صفية ذلك فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد ~~كدت أبادئه بالذي قلت لي وإنه PageV07P114 لعلى الباب فرقا منك فلما دنا ~~منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال لا قالت فما هذه الريح ~~التي أجد منك ؟ قال سقتني حفصة شربة عسل قال جرست نحله العرفط فلما دخل علي ~~قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت ~~له يا رسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان ~~الله لقد حرمناه قلت لها اسكتي ) ( ق ms3480 ) عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا فتواطيت ~~أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل له إني أجد ~~منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت ~~عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ) فنزلت { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك } إلى قوله { إن تتوبا إلى الله } لعائشة وحفصة { وإذ أسر النبي ~~إلى بعض أزواجه حديثا } لقوله ( بل شربت عسلا ولن أعود له وقد حلفت فلا ~~تخبري بذلك أحدا ) زاد في رواية ( يبتغي بذلك مرضاة أزواجه ) . < # > ( شرح غريب ألفاظ الحديثين وما يتعلق بهما ) < # > | قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل الحلواء ~~بالمد وهو كل شيء حلو وذكر العسل بعدها وإن كان داخلا في جملة الحلواء ~~تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام قولها في الحديث ~~الثاني فتواطيت أنا وحفصة هكذا ذكر في الرواية وأصله فتواطأت أي اتفقت أنا ~~وحفصة قولها إني لأجد منك ريح مغافير هو بغين معجمة وفاء بعدها ياء وراء ~~وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط بضم العين ~~المهملة وبالفاء يكون بالحجاز وقيل العرفط نبات له ورق عريض يفرش على الأرض ~~له شوكة وثمره خبيث الرائحة , وقال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل ~~شجر له شوك , وقيل رائحته كرائحة النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكره أن يوجد منه رائحة كريهة قولها جرست نحله العفرط هو بالجيم والراء ~~وبالسين المهملتين ومعناه أكلت نحله العرفط فصار منه العسل قولها في الحديث ~~الثاني فقال شربت عسلا عند زينب بنت جحش وفي الحديث الأول أن الشرب كان عند ~~حفصة بنت عمر بن الخطاب وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن عليه قال ~~القاضي عياض والصحيح الأول قال النسائي إسناد حديث حجاج بن محمد عن ابن ~~جريج صحيح ms3481 حيد غاية وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب الله ~~وأكمل فائدة يريد قوله تعالى : { وإن تظاهرا عليه } وهما ثنتان لا ثلاثة ~~وأنهما عائشة وحفصة كما اعترف به عمر في حديث ابن عباس وسيأتي الحديث قال ~~وقد انقلبت الأسماء على الراوي PageV07P115 في الرواية الأخرى يعني الحديث ~~الأول الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة قال القاضي عياض : والصواب أن شرب ~~العسل كان عند زينب بنت جحش ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم وكذا ~~ذكره القرطبي أيضا وقال المفسرون في سبب النزول ( إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة وخلا بها فلما رجعت حفصة وجدت ~~الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر ~~عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك ؟ قالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك ~~بيتي ووقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع ~~هذا بامرأة منهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس هي جاريتي قد ~~أحلها الله لي اسكتي فهي علي حرام ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة ~~منهن فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها ~~وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه ~~أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين ~~متظاهرتين على سائر أزواج النبي بها صلى الله عليه وسلم فغضبت عائشة فلم ~~تزل بنبي الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها ) { < < # | التحريم : ( 2 - 3 ) قد فرض الله . . . . . # > > ^ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم وإذ ~~أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه ms3482 عرف بعضه ~~وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ^ } ~~{ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } أي بين وأوجب لكم تحليل أيمانكم بالكفارة ~~وهو ما ذكر في سورة المائدة فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته فأعتق ~~رقبة { والله مولاكم } أي وليكم وناصركم { وهو العليم } أي بخلقه { الحكيم ~~} أي فيما فرض من حكمه . | < # > ( فصل ) < # > | اختلف العلماء في لفظ التحريم فقيل ليس هو بيمين فإن قال لزوجته أنت ~~علي حرام أو قال حرمتك فإن نوى طلاقا فهو طلاق وإن نوى ظهارا فظهار وإن نوى ~~تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين بنفس اللفظ وإن قال ذلك لجاريته ~~فإن نوى عتقا عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين وإن قال ~~لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول أبي بكر وعمر وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين وإليه ذهب الشافعي وإن لم ينو شيئا ففيه قولان ~~PageV07P116 للشافعي أحدهما أنه يلزمه كفارة اليمين , والثاني لا شيء عليه ~~وأنه لغو فلا يترتب عليه شيء من الأحكام وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال ~~ذلك لزوجته أو جاريته فلا تجب عليه الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا ~~يطؤها وإن حرم طعاما فهو كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم ~~يأكله وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( ~~إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة ) وفي رواية ( إذا حرم امرأته ليس بشيء وقال لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة ) لفظ الحميدي . | قوله تعالى : { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ~~حديثا } يعني ما أسر إلى حفصة من تحريم مارية على نفسه واستكتمها ذلك وهو ~~قوله لا تخبري بذلك أحدا وقال ابن عباس أسر أمر الخلافة بعده فحدثت به حفصة ~~قال الكلبي أسر إليها إن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي ~~, وقيل ms3483 لما رأى الغيرة في وجه حفصة أراد أن يراضيها فسرها بشيئين بتحريم ~~مارية على نفسه وأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر { فلما نبأت به } ~~أي أخبرت بذلك حفصة عائشة { وأظهره الله عليه } أي أطلع الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على قول حفصة لعائشة { عرف بعضه } قرىء بتخفيف الراء أي عرف بعض ~~الذي فعلته حفصة فغضب من إفشاء سره وجازاها عليه بأن طلقها فلما بلغ عمر ~~قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بمراجعتها وقيل لم يطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة ~~قوامة وإنها من نسائك في الجنة وقرىء عرف بالتشديد , ومعناه عرف حفصة بعض ~~الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها { وأعرض عن بعض } أي لم يعرفها إياه ولم ~~يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة ~~وهو تحريم الأمة وأعرض عن ذكر الخلافة لأنه صلى الله عليه وسلم كره أن ~~ينتشر ذلك في الناس { فلما نبأها به } أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه ~~PageV07P117 { قالت } يعني حفصة { من أنبأك هذا } أي من أخبرك بأني أفشيت ~~السر { قال نبأني العليم } أي بما تكنه الضمائر { الخبير } أي بخفيات ~~الأمور . { < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > ^ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ^ } قوله عز وجل : { ~~إن تتوبا إلى الله } يخاطب عائشة وحفصة أي من التعاون على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والإيذاء له { فقد صغت قلوبكما } أي زاغت ومالت عن الحق ~~واستوجبتما أن تتوبا وذلك بأن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو اجتناب مارية , ( ق ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( لم ms3484 أزل حريصا ~~على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~اللتين قال الله عز وجل إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر ~~وحججت معه فلما كان عمر ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإرادة فتبرز ثم أتاني ~~فصببت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ~~صبلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما قال عمر واعجبا لك يا ابن العباس قال الزهري كره منه ما سأله عنه ~~ولم يكتمه قال هما عائشة وحفصة ثم أخذ يسوق الحديث قال كنا معشر قريش قوما ~~نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا ~~يتعلمن من نسائهم قال وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي فغضبت يوما ~~على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك ~~فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم ~~إلى الليل فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ فقالت نعم فقلت أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ؟ قالت نعم قلت لقد ~~خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي ~~أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة وكان لي جار من ~~الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما ~~ويأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تبعث الخيل ~~لتغزونا فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني ~~فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم قلت ماذا أجاءت غسان ؟ قال لا بل أعظم من ذلك ~~وأهول طلق رسول الله صلى الله ms3485 عليه وسلم نساءه قلت قد خابت حفصة وخسرت قد ~~كنت أظن هذا يوشك أن يكون حتى إذا صليت الصبح شددت على ثيابي ثم نزلت فدخلت ~~على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت لا ~~أدري ها هو ذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت استأذن لعمر ~~PageV07P118 فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت ~~المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت ~~الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فجلست إلى ~~المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ~~ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل فقد أذن لك فدخلت ~~فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكىء على رمال حصير قد ~~أثر في جنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك فرفع رأسه إلي وقال لا فقلت ~~الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله قد كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا ~~المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت على ~~امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت إذ راجعتني فقالت ما تنكر أن أراجعك ~~فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم ~~إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله ~~عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت علي حفصة فقلت لا يغرنك أن ~~كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى ~~فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم قال فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما ~~رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع ~~على أمتك فقد ms3486 وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا ثم قال ~~أفي اشك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ~~فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان قد أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من أجل ~~ذلك الحديث حين أفشته حفصة لعائشة من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله ~~تعالى ) قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت ( لما مضت تسع وعشرون دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك أقسمت أن ~~لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت في ليلة تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر يكون ~~تسعا وعشرين زاد في رواية وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة ثم قال يا عائشة ~~إني ذاكر لك أمرا فلا PageV07P119 عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم ~~قال يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها حتى بلغ ~~إلى قوله عظيما قالت عائشة قد علم رسول الله والله أن أبوي لم يكونا ~~ليأمراني بفراقه فقلت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله و الدار ~~الآخرة ) زاد في رواية ' أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال لها ~~صلى الله عليه وسلم إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعتنا ' ولمسلم عن ~~ابن عباس عن عمر نحوه وفيه قال ' دخلت عليه فقلت يا رسول الله ما يشق عليك ~~من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكتهع وجبريل وميكائيل وأنا ~~وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون ~~الله يصدق قولي الذي أقول فنزلت هذه الآية عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن وإن تظاهرا عليه فإن الله عو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ' وفيه أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه فأذن له وأنه قام على باب المسجد فنادى بأعلى ~~صوته لم يطلق رسول صلى الله عليه ms3487 وسلم نساءه . | < # > ( شرح بعض ألفاظه ) < # > # قوله فعدلت معه بالإداوة أي فملت معه بالركوة فتبرز أي أتى البراز وه من ~~الأرض لقضاء الحاجة . العوالي جمع عالية وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة ~~قوله ولا يغرنك ان كانت جارتك يريد بها الضرة وهي عائشة أوسم منك أي أكثر ~~حسنا وجملا منك قوله فكنا نتناوب النزول التناوب هو أن يفعله الإنسان مرة ~~ويفعله الآخر بعده المشربة بضم الراء وفتحها الغرفة قوله فإذا هو متكئ على ~~رمال حصير يقال رملت الحصير إذا ضفرته ونسجته والمراد به أنه لم يكن على ~~السرير وطاء سوى الحصير قوله ما رأيت فيه ما يرد البصر إلا أهبة ثلاثة ~~الأهبة جمع إهاب وهو الجلد قوله من شدة موجدته لموجدة الغضب . قوله تعالى ^ ~~( وإن تظاهرا عليه ) ^ أي تعاونا على إبذاء النبي صلى الله عليه وسلم ^ ( ~~فإن الله هو مولاه ) ^ أي وليه PageV07P120 وناصره ^ ( وجبريل ) ^ يعني ~~وجبريل وليه وناصره وإنما أفرده وإن كان داخلا في جملة الملائكة تعظيما له ~~وتنبيها على علو منزلته ومكانته ^ ( وصالح المؤمنين ) ^ روى عن ابن مسعود ~~وأبي ابن كعب صالح المؤمنين أبو بكر وعمر وقيل هم المخلصون من المؤمنين ~~الذين ليسوا بمنافقين وقيل هم الأنبياء ^ ( والملائكة بعد ذلك ) ^ أي بعد ~~نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين ^ ( ظهير ) ^ أي أعوان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ينصرونه { < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > ^ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات ~~تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ^ } { عسى ربه } أي واجب من الله { إن ~~طلقكن } يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم { أن يبدله أزواجا خيرا منكن } ~~ثم وصف الأزواج اللواتي كان يزوجه بهن فقال { مسلمات } أي خاضعات لله ~~بالطاعة { مؤمنات } أي مصدقات بتوحيد الله تعالى : { قانتات } أي طائعات ~~وقيل داعيات وقيل مصليات بالليل { تائبات } أي تاركات للذنوب , لقبحها أو ~~كثيرات التوبة { عابدات } وكثيرات العبادة { سائحات } أي صائمات وقيل ~~مهاجرات وقيل يسحن معه حيث ساح { ثيبات } جمع ثيب وهي التي تزوجت ثم بانت ~~بوجه من الوجوه { وأبكارا } أي عذارى جمع ms3488 بكر وهذا من باب الإخبار عن ~~القدرة لا عن الكون لأنه قال إن طلقكن وقد علم أنه لا يطلقهن فأخبر عن ~~قدرته أنه إن طلقهن أبدله أزواجا خيرا منهن تخويفا لهن . | { < < # | التحريم : ( 6 - 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ^ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون يا أيها ~~الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا ~~معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ~~إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم وبئس المصير ^ } قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا قوا ~~أنفسكم } قال ابن عباس بالانتهاء عما نهاكم الله عنه والعمل بطاعته { ~~وأهليكم } يعني مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم تقوهم بذلك , ~~{ نارا وقودها الناس والحجارة } يعني الكبريت , لأنه أشد الأشياء حرا وأسرع ~~إيقادا { عليها ملائكة } يعني خزنة النار وهم الزبانية { غلاظ } أي فظاظ ~~على أهل النار { شداد } يعني أقوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة ~~سبعين ألفا في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم { لا يعصون الله ما أمرهم } ~~أي لا يخالفون الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه { ويفعلون ما يؤمرون } أي لا ~~تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامره والانتقام من أعدائه { يا أيها الذين كفروا لا ~~تعتذروا اليوم } أي يقال لهم لا تعتذروا اليوم وذلك حين يعاينون النار ~~وشدتها لأنه قد قدم إليهم الإنذار والإعذار فلا ينفعهم الاعتذار لأنه غير ~~مقبول بعد دخول النار { إنما تجزون ما كنتم تعملون } يعني أن أعمالكم ~~السيئة ألزمتكم العذاب . | قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى ~~الله توبة نصوحا } أي ذات نصح تنصح صاحبها بترك العود إلى الذنب الذي تاب ~~منه قال عمر بن الخطاب ms3489 وأبي بن كعب ومعاذ التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود ~~إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال السن هي أن يكون العبد نادما ~~على ما مضى مجمعا على أن لا يعود إليه وقال الكلبي أن يستغفر PageV07P121 ~~باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال سعيد بن المسيب معناه توبة تنصحون ~~بها أنفسكم وقال محمد بن كعب القرظي التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء ~~الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة ~~سيىء الإخوان . | < # > ( فصل ) < # > | وقال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب على الفور ولا يجوز تأخيرها ~~سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله ~~تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط : | أحدها : أن يقلع عن المعصية ؛ ~~والثاني أن يندم على فعلها , والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا ~~فإذا اجتمعت هذه الشروط في التوبة كانت نصوحا وإن فقد شرط منها لم تصح ~~توبته فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة المتقدمة ~~والرابع أن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت المعصية مالا ونحوه رده إلى صاحبه ~~وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه من نفسه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله ~~منها ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته من ذلك ~~الذنب وبقي عليه ما لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة , وقد تظاهرت دلائل ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة ( م ) عن الأغر بن يسار المزني ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { < < # | التحريم : ( 10 - 12 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > ^ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين ~~من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار ~~مع الداخلين وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ~~ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من ms3490 روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه ~~وكانت من القانتين ^ } قوله تعالى : { ضرب الله مثلا } أي بين شبها وحالا { ~~للذين كفروا امرأة نوح } واسمها واعلة { وامرأة لوط } واسمها واهلة وقيل ~~اسمهما والعة ووالهة { كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين } وهما نوح ولوط ~~عليهما الصلاة والسلام وقوله من عبادنا إضافة تشريف وتعظيم { فخانتاهما } ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما ~~أنهما كانتا على غير دينهما وكانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وإذا آمن ~~أحد أخبرت به الجبابرة من قومها وأما امرأة لوط فإنها كانت تدل قومها على ~~أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار وإذا نزل به PageV07P122 ضيف ~~بالنهار دخنت لتعلم قومها بذلك وقيل أسرتا النفاق وأظهرتا الإيمان { فلم ~~يغنيا عنهما من الله شيئا } أي لم يدفعا عن امرأتيهما مع نبوتهما عذاب الله ~~{ وقيل ادخلا النار مع الداخلين } وهذا مثل ضربه الله تعالى للصالحين ~~والصالحات من النساء وأنه لا ينفع العاصي طاعة غيره ولا يضر المطيع معصية ~~غيره وإن كانت القرابة متصلة بينهم وأن القريب كالأجانب بل أبعد وإن كان ~~القريب الذي يتصل به الكافر نبيا كامرأة نوح وامرأة لوط لما خانتاهما لم ~~يغن هذان الرسولان عن امرأتيهما شيئا فقطع بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية ~~ويتكل على صلاح غيره وفي هذا المثل تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما ~~فرط منهما وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ثم ضرب مثلا آخر يتضمن أن معصية ~~الغير لا تضره إذا كان مطيعا وأن وصلة المسلم بالكافر لا تضر المؤمن فقال ~~تعالى : { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } يعني آسية بنت مزاحم ~~قال المفسرون لما غلب موسى السحرة آمنت به امرأة فرعون فلما تبين لفرعون ~~إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس فكانت تعذب في ~~الشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة { إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في ~~الجنة } فكشف الله لها عن بيتها في الجنة وقيل إن فرعون أمر بصخرة عظيمة ~~لتلقى ms3491 عليها فلما أتوها بالصخرة قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فأبصرت ~~بيتها في الجنة , من درة بيضاء وانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح ~~فيه ولم تجد ألما وقيل رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي تأكل وتشرب فيها ~~{ ونجني من فرعون عمله } يعني وشركه وقال ابن عباس عمله يعني جماعه { ونجني ~~من القوم الظالمين } يعني الكافرين { ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها } ~~أي عن الفواحش والمحصنة العفيفة { فنفخنا فيه } أي في جيب درعها ولذلك ذكر ~~الكناية { من روحنا } إضافة تمليك وتشريف كبيت الله وناقة الله { وصدقت ~~بكلمات ربها } يعني الشرائع التي شرعها الله لعباده بكلماته المنزلة على ~~أنبيائه { وكتبه } يعني الكتب المنزلة على إبراهيم وموسى وداود وعيسى عليهم ~~الصلاة والسلام , { وكانت من القانتين } يعني كانت من القوم القانتين أي ~~المطيعين وهم رهطها وعشيرتها لأنهم كانوا أهل بيت صلاح وطاعة الله عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسبك من ~~نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية ~~امرأة فرعون ) أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح . والله أعلم بمراده . | ~~PageV07P123 < # > سورة الملك < # > | تفسير سورة الملك مكية | وهي ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاثون كلمة وألف ~~وثلثمائة وثلاثة عشر حرفا . | ( بسم الله الرحمن الرحيم ) عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ' إن من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ه وهي ~~تبارك الذي بيده الملك ' أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ولأبي داود ونحوه ~~وفيه ' تشفع لصاحبها ' عن ابن عباس قال ' ضرب بعض أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خباءه على قبر وهولا يحتسب أنه قبر فإذا هو قبر إنسان قرأ سورة ~~الملك حتى ختمه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ضربت ~~خبائي على قبر إنسان وأنا لا أحب أنه قبر فإذ هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك ms3492 ~~حتى ختمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي المانعة هي المنجية تنجيه من ~~عذاب القبر ' أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . { < < # | الملك : ( 1 - 2 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > ^ تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ^ } قوله عز وجل : { تبارك الذي ~~بيده الملك } أي له الأمر والنهي والسلطان فيعز من يشاء ويذل من يشاء { وهو ~~على كل شيء قدير } أي من الممكنات { الذي خلق الموت والحياة } قيل أراد موت ~~الإنسان وحياته في الدنيا جعل الله الدنيا دار حياة وفناء وجعل الآخرة دار ~~جزاء وبقاء وإنما قدم الموت لأنه أقرب إلى قهر الإنسان , وقيل قدمه لأنه ~~أقدم وذلك لأن الأشياء كانت في الابتداء في حكم الموتى كالتراب والنطفة ~~والعلقة ونحو ذلك ثم طرأ عليها الحياة وقال ابن عباس خلق الموت على صورة ~~كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلقت الحياة على صورة فرس ~~بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها لا تمر بشيء ولا يجد ريحها ~~شيء إلا حيي وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها فألقاها في العجل فخار ~~وحيي وقيل إن الموت صفة وجودية مضادة للحياة , وقيل الموت عبارة عن زوال ~~القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد وضده الحياة وهي القوة الحساسة مع ~~وجود الروح في الجسد وبه سمي الحيوان حيوانا وقيل إن الموت نعمة لأن الفاصل ~~بين حال التكليف في هذه الدار وحال المجازاة في دار القرار والحياة أيضا ~~نعمة إذ لولاها لم يتنعم أحد في الدنيا ولم يصل إليه الثواب في الآخرة { ~~ليبلوكم } أي ليختبركم فيما بين الحياة إلى الموت { أيكم أحسن عملا } روي ~~عن ابن عمر مرفوعا أحسن عملا أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته ~~وقال الفضيل بن عياض أحسن عملا أخلصه وأصوبه , وقال أيضا العمل لا يقبل حتى ~~يكون خالصا صوابا فالخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة وقيل أيكم ~~أزهد في الدنيا { وهو ms3493 العزيز } أي الغالب المنتقم ممن عصاه { الغفور } أي ~~لمن تاب إليه ورجع عن إساءته . | { < < # | الملك : ( 3 - 8 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > ^ الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع ~~البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ~~ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب ~~السعير وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها ~~شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ~~يأتكم نذير ^ } قوله تعالى : { الذي خلق سبع سموات طباقا } يعني طبقا على ~~طبق بعضها فوق بعض كل سماء مقبية على الأخرى وسماء الدنيا كالقبة على الأرض ~~قال كعب الأحبار سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد ~~والرابعة صفر أو قال نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء ~~وما بين السماء إلى الحجب السبعة صحار من نور , { ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت } أي ما ترى PageV07P124 يا ابن آدم في شيء مما خلق الرحمن اعوجاجا ~~ولا اختلافا ولا تناقضا بل خلقهن مستقيمة مستوية { فارجع البصر } أي كرر ~~النظر { هل ترى من فطور } أي من شقوق وصدوع { ثم ارجع البصر كرتين } قال ~~ابن عباس مرة بعد مرة { ينقلب } أي ينصرف { إليك } فيرجع { البصر خاسئا } ~~أي صاغرا ذليلا مبعدا لم ير ما يهوي { وهو حسير } أي كليل منقطع لم يدرك ما ~~طلب { ولقد زينا السماء الدنيا } أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس ~~{ بمصابيح } أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة وهي أعلام الكواكب , وقال ابن ~~عباس بنجوم لها نور وقيل خلق الله النجوم لثلاث زينة للسماء وعلامات يهتدى ~~بها في ظلمات البر والبحر ورجوما للشياطين وهو قوله تعالى : { وجعلناها ~~رجوما للشياطين } قال ابن عباس : يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع . ~~| فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها وجعلها رجوما للشياطين ~~يقتضي زوالها فكيف الجمع بين هاتين الحالتين . | قلت قالوا إنه ليس المراد ms3494 ~~أنهم يرمون بأجرام الكواكب بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة وترمي ~~الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على ~~حالها { وأعتدنا لهم } أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا { عذاب ~~السعير } أي في الآخرة وهي النار الموقدة { وللذين كفروا بربهم } أي ليس ~~العذاب مختصا بالشياطين بل لكل من كفر بالله من إنس وجن { عذاب جهنم وبئس ~~المصير } ثم وصف جهنم فقال تعالى : { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } هو ~~أول صوت نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات { وهي تفور } أي تغلي بهم كغلي ~~المرجل وقيل تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل , { تكاد تميز } ~~أي تتقطع { من الغيظ } من تغيظها عليهم { كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { ~~سألهم خزنتها } يعني سؤال توبيخ وتقريع { ألم يأتكم نذير } أي رسول ينذركم ~~. | { < < # | الملك : ( 9 - 16 ) قالوا بلى قد . . . . . # > > ^ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم ~~إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ~~فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة ~~وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق ~~وهو اللطيف الخبير هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من ~~رزقه وإليه النشور أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ^ } ~~{ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا } يعني للرسول { ما نزل الله من ~~شيء } وهذا اعتراف منهم بأنه أزاح عللهم ببعثة الرسل ولكنهم كذبوا وقالوا ~~ما نزل الله من شيء { إن أنتم إلا في ضلال كبير } فيه وجهان أحدهما وهو ~~الأظهر أنه من جملة قول الكفار للرسل والثاني يحتمل أن يكون من كلام الخزنة ~~للكفار والمعنى لقد كنتم في الدنيا في ضلال كبير { وقالوا لو كنا نسمع } أي ~~من الرسل ما جاؤوا به { أو نعقل } أي نفهم منهم , قال ابن عباس لو كنا نسمع ~~الهدى ms3495 أو نعقله فنعمل به { ما كنا في أصحاب السعير } وقيل معناه لو كنا ~~نسمع سمع من يعي ونعقل عقل من يميز وننظر ونتفكر ما كنا في أصحاب السعير { ~~فاعترفوا بذنبهم } هو في معنى الجمع أي بتكذيبهم الرسل وقولهم ( ما نزل ~~الله من شيء ) { فسحقا } أي PageV07P125 بعدا { لأصحاب السعير } قوله عز ~~وجل : { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } أي يخافون ربهم ولم يروه فيؤمنوا به ~~خوفا من عذابه { لهم مغفرة } أي لذنوبهم { وأجر كبير } يعني جزاء أعمالهم ~~الصالحة { وأسروا قولكم أو اجهروا به } قال ابن عباس نزلت في المشركين ~~كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل بما قالوا فقال ~~بعضهم لبعض أسروا قولكم كي لا يسمع إله محمد فأخبره الله أنه لا يخفى عليه ~~خافية فقال تعالى : { إنه عليم بذات الصدور } ثم أكد ذلك بقوله تعالى : { ~~ألا يعلم من خلق } يعني ألا يعلم من خلق مخلوقه , وقيل ألا يعلم الله من ~~خلق والمعنى ألا يعلم الله ما في صدور من خلق { وهو اللطيف } أي باستخراج ~~ما في الصدور { الخبير } بما فيها من السر والوسوسة . | قوله تعالى : { هو ~~الذي جعل لكم الأرض ذلولا } الذلول المنقاد من كل شيء والمعنى جعلها لكم ~~سهلة لا يمتنع المشي فيها لحزونتها وغلظها { فامشوا في مناكبها } أمر إباحة ~~وكذا قوله { وكلوا من رزقه } ومناكبها جوانبها وأطرافها ونواحيها وقيل ~~طرقها وفجاجها وقال ابن عباس جبالها والمعنى هو الذي سهل لكم السلوك في ~~جبالها وهو أبلغ التذلل وكلوا من رزقه أي مما خلقه الله لكم في الأرض { ~~وإليه النشور } أي وإليه تبعثون من قبوركم ثم خوف كفار مكة فقال تعالى : { ~~أأمنتم من في السماء } قال ابن عباس يعني عقاب من في السماء إن عصيتموه { ~~أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور } أي تتحرك بأهلها وقيل تهوي بهم والمعنى ~~أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى يقلبهم إلى أسفل وتعلو الأرض ~~عليهم وتمور فوقهم أي تجيء وتذهب . | { < < # | الملك : ( 17 - 27 ) أم أمنتم من . . . . . # > > ^ أم أمنتم ms3496 من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد ~~كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ~~ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم ~~من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ~~بل لجوا في عتو ونفور أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على ~~صراط مستقيم قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة ~~سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ^ } { أم أمنتم من في ~~السماء أن يرسل عليكم حاصبا } يعني ريحا ذات حجارة كما فعل بقوم لوط { ~~فستعلمون } أي عند الموت في الآخرة { كيف نذير } أي إنذاري إذا عاينتم ~~العذاب { ولقد كذب الذين من قبلهم } أي من قبل كفار مكة وهم الأمم الخالية ~~{ فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم أليس وجدوا العذاب حقا . | قوله عز وجل ~~: { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } أي باسطات أجنحتهن في الجو عند ~~طيرانها { ويقبضن } أي يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن بعد البسط { ما ~~يمسكهن } أي حال القبض والبسط { إلا الرحمن } والمعنى : أن الطير مع ثقلها ~~وضخامة جسمها لم يكن بقاؤها وثبوتها في الجو إلا بإمساك الله عز وجل إياها ~~وحفظه لها { إنه بكل شيء بصير } يعني أنه تعالى لا تخفى عليه خافية { أمن ~~هذا الذي هو جند لكم } استفهام إنكار أي لا جند لكم { ينصركم } أي يمنعكم { ~~من دون الرحمن } أي من عذاب الله قال ابن عباس أي من ينصركم مني إن أردت ~~PageV07P126 عذابكم { إن الكافرون إلا في غرور } أي من الشيطان يغرهم بأن ~~العذاب لا ينزل بهم { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } يعني من ذا الذي ms3497 ~~يرزقكم المطر إن أمسكه الله عنكم { بل لجوا } أي تمادوا { في عتو } أي نبو ~~وتكبر { ونفور } أي تباعد عن الحق ثم ضرب مثلا للكافر والمؤمن فقال تعالى : ~~{ أفمن يمشي مكبا على وجهه } أي كابا رأسه في الضلالة والجهالة أعمى القلب ~~والعين لا يبصر يمينا ولا شمالا وهو الكافر أكب على الكفر والمعاصي في ~~الدنيا فحشره الله على وجهه يوم القيامة { أهدى } أي هو أهدى , { أمن يمشي ~~سويا } أي قائما معتدلا لا يبصر الطريق { على صراط مستقيم } يعني المؤمن ~~يمشي يوم القيامة سويا { قل هو الذي أنشأكم } أي خلقكم { وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة } يعني أنه تعالى ركب فيكم هذه القوى لكنكم ضيعتموها فلم ~~تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ولا تأملتم ما عقلتموه فكأنكم ~~ضيعتم هذه النعم فاستعملتموها في غير ما خلقت له فلهذا قال { قليلا ما ~~تشكرون } وذلك لأن شكر نعم الله صرفها في وجه مرضاته فلما صرفتموها في غير ~~مرضاته فكأنكم ما شكرتم رب هذه النعم الواهب لها { قل هو الذي ذرأكم } أي ~~خلقكم وبثكم { في الأرض وإليه تحشرون } أي يوم القيامة والمعنى أن القادر ~~على الإبداء قادر على الإعادة { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~هذا سؤال يحتمل وجهين : أحدهما أنه سؤال عن نزول العذاب بهم والثاني أنه ~~سؤال عن يوم القيامة فأجاب الله عن ذلك بقوله { قل إنما العلم عند الله ~~وإنما أنا نذير مبين } أمره بإضافة العلم إلى الله تعالى وتبليغ ما أوحي ~~إليه { فلما رأوه } يعني العذاب في الآخرة على قول أكثر المفسرين , وقيل ~~يعني العذاب ببدر { زلفة } أي قريبا { سيئت وجوه الذين كفروا } أي اسودت ~~وعلتها الكآبة والمعنى قبحت وجوههم بالسواد { وقيل } لهم أي وقالت لهم ~~الخزنة { هذا الذي كنتم به تدعون } من الدعاء أي تتمنون وتطلبون أن يعجله ~~لكم وقيل من الدعوى أي تدعون أنه باطل . | { < < # | الملك : ( 28 - 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > ^ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم قل هو الرحمن ms3498 آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ~~قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ^ } { قل } يا محمد ~~لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك { أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } أي من ~~المؤمنين { أو رحمنا } أي فأبقانا وأخر في آجالنا { فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم } أي إنه واقع بهم لا محالة وقيل في معنى الآية قل أرأيتم إن ~~أهلكني الله أي فعذبني ومن معي أو رحمنا أي فغفر لنا فنحن مع إيماننا ~~خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم أو يمنعكم من عذاب ~~أليم وأنتم كافرون وهذا قول ابن عباس , { قل } أي قل لهم في إنكارك عليهم ~~وتوبيخك لهم { هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا } أي نحن آمنا به وعبدناه ~~وأنتم كفرتم به { فستعلمون } أي عند معاينة العذاب PageV07P127 { من هو في ~~ضلال مبين } أي نحن أم أنتم وهذا تهديد لهم ثم ذكرهم ببعض نعمه عليهم على ~~طريق الاحتجاج فقال تعالى : { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم } قيل يريد ماء زمزم ~~وقيل غيرها من المياه { غورا } أي غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الأيدي ~~ولا الدلاء { فمن يأتيكم بماء معين } أي ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي ~~والدلاء , وقال ابن عباس معين أي جار والمقصود من الآية أن يجعلهم مقرين ~~ببعض نعمه عليهم ويريهم قبح ما هم عليه من الكفر والمعنى أخبروني إن صار ~~ماؤكم ذاهبا في الأرض فمن يأتيكم بماء معين فلا بد أن يقولوا هو الله تعالى ~~فيقال لهم حينئذ فلم تجعلون معه من لا يقدر على شيء أصلا شريكا له في ~~العبودية فهذا محال , والله أعلم . | < # > سورة القلم < # > | تفسير سورة ن مكية وهي اثنان وخمسون آية وثلثمائة كلمة وألف ومائتان ~~وستة وخمسون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > > ^ ن والقلم وما يسطرون ^ } قوله عز وجل : { ن } قال ابن عباس هو ~~الحوت الذي على ظهره الأرض وعنه ( إن أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو ms3499 ~~كائن إلى يوم القيامة ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره فتحرك النون فمادت ~~الأرض فأثبتت الجبال فإن الجبال لتفخر على الأرض ثم قرأ ن والقلم وما ~~يسطرون ) قيل اسم النون بهموت وقيل لوثيا وعن علي بلهوث . | قال أصحاب ~~السير والأخبار : لما خلق الله الأرض وفتقها سبع أرضين بعث من تحت العرش ~~ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخلت تحت الأرضين السبع وضبطها فلم يكن لقدميه ~~موضع قرار فأهبط الله تعالى من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف ~~قائمة وجعل قرار قدم الملك على سنامه فلم تستقر قدمه فأخذ الله ياقوتة ~~خضراء من أعلى درجة الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة سنة فوضعها بين سنام الثور ~~إلى أذنه فاستقر عليها قدما الملك وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ~~ومنخراه في البحر فهو يتنفس كل يوم نفسا فإذا تنفس مد البحر وإذا رد نفسه ~~جزر البحر فلم يكن لقوائم الثور قرار فخلق الله تعالى صخرة كغلظ سبع سموات ~~وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه ~~فتكن في صخرة فلم يكن للصخرة مستقر فخلق الله تعالى نونا وهو الحوت العظيم ~~فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال والحوت على البحر والبحر على متن ~~الريح والريح على القدرة قيل فكل الدنيا بما عليها حر فان قال لها ~~PageV07P128 الجبار سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس كوني فكانت . | قال كعب ~~الأحبار : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهر الأرض فوسوس إليه فقال له ~~أتدري ما على ظهرك يا ليوثا من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ~~لألقيتهم على ظهرك فهم ليوثا أن يفعل ذلك فبعث له دابة فدخلت منخره فوصلت ~~إلى دماغه فعج الحوت إلى الله تعالى منها فأذن لها فخرجت قال كعب الأحبار ~~فوالذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما ~~كانت وعن ابن عباس أيضا أن النون هو الدواة ومنه قول الشاعر : | # % إذا ما الشوق برح بي إليهم % % ألقت النون بالدمع السجام ms3500 % # % أراد بالنون الدواة وعن ابن عباس أيضا أن نونا حرف من حروف الرحمن إذا ~~جمعت الرحمن وقيل هو مفتاح اسمه ناصر ونصير وقيل اسم للسورة { والقلم } هو ~~القلم الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض ~~ويقال أول ما خلق الله القلم فنظر إليه فانشق نصفين ثم قال اجر بما هو كائن ~~إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك وإنما يجري الناس على أمر قد ~~فرغ منه { وما يسطرون } أي وما يكتب الحفظة من أعمال بني آدم وقيل إن حملنا ~~القلم على ذلك القلم المعين فيحتمل أن يكون المراد وما يسطرون فيه وهو ~~اللوح المحفوظ ويكون الجمع في وما يسطرون للتعظيم لا للجمع . | PageV07P129 ~~{ < < # | القلم : ( 2 - 4 ) ما أنت بنعمة . . . . . # > > ^ ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق ~~عظيم ^ } { ما أنت } يا محمد { بنعمة ربك بمجنون } هذا جواب القسم أقسم ~~الله بنون والقلم وما يسطرون وما أنت بنعمة ربك بمجنون وهو رد لقولهم ^ { ~~يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } ^ والمعنى إنك لا تكون مجنونا ~~وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة فنفى عنه الجنون وقيل معناه ما أنت ~~بمجنون والنعمة لله وهو كما يقال ما أنت بمجنون والحمد لله وقيل إن نعمة ~~الله كانت ظاهرة عليه من الفصاحة التامة والعقل الكامل والسيرة المرضية ~~والأخلاق الحميدة والبراءة من كل عيب والاتصاف بكل مكرمة وإذا كانت هذه ~~النعم محسوسة ظاهرة فوجودها ينفي حصول الجنون فنبه الله تعالى بهذه الآية ~~على كونهم كاذبين في قولهم إنك لمجنون { وإن لك لأجرا غير ممنون } أي غير ~~منقوص ولا مقطوع ومنه قول لبيد : | < # > 89 ( عبس كواسب ما يمن طعامها ) 89 < # > ^ أي ما يقطع يصف بذلك كلابا ضارية , وقيل في معنى الآية إنه غير مكدر ~~عليك بسبب المنة والقول هو الأول ومعناه إن لك على احتمالك الطعن وصبرك على ~~هذا القول القبيح وافترائهم عليك أجرا عظيما دائما لا ينقطع , وقيل إن لك ~~على إظهار النبوة ms3501 وتبليغ الرسالة ودعاء الخلق إلى الله تعالى والصبر على ~~ذلك وبيان الشرائع لهم أجرا عظيما فلا تمنعك نسبتهم إياك إلى الجنون عن ~~الاشتغال بهذا الأمر العظيم الذي قد حملته ثم وصفه بما يخالف حال المجنون ~~فقال تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } وهذا كالتفسير لقوله { ما أنت بنعمة ~~ربك بمجنون } لأن الأخلاق الحميدة والأفعال المرضية كانت ظاهرة عليه ومن ~~كان كذلك لم تجز إضافة الجنون إليه ولما كانت أخلاق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كاملة حميدة وأفعاله المرضية الجميلة وافرة وصفها الله تعالى ~~بأنها عظيمة وحقيقة الخلق قوى نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان ~~بالأفعال الحميدة والآداب المرضية فيصير ذلك كالخلقة في صاحبه ويدخل في حسن ~~الخلق التحرز من الشح والبخل والتشديد في المعاملات ويستعمل في حسن الخلق ~~التحبب إلى الناس بالقول والفعل والبذل وحسن الأدب والمعاشرة بالمعروف مع ~~الأقارب والأجانب والتساهل في جميع الأمور والتسامح بما يلزم من الحقوق ~~وترك التقاطع والتهاجر واحتمال الأذى من الأعلى والأدنى مع طلاقة الوجه ~~وإدامة البشر فهذه الخصال تجمع جميع محاسن الأخلاق ومكارم الأفعال ولقد كان ~~جميع ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا وصفه الله تعالى بقوله { ~~وإنك لعلى خلق عظيم } , وقال ابن عباس معناه على دين عظيم لا دين أحب إلي ~~ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام وقال الحسن هو آداب القرآن سئلت عائشة ~~رضي الله عها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ~~وقال قتادة هو ما كان يأتمر من أوامر الله وينتهي عنه من مناهي الله تعالى ~~والمعنى وإنك لعلى الخلق الذي أمرك الله به في القرآن وقيل سمى الله خلقه ~~عظيما لأنه امتثل تأديب الله إياه بقوله ^ { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين } % والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > ( فصل : في فضل حسن الخلق وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~< # > | من ذلك ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله بعثني ~~لتمام مكارم الأخلاق ms3502 وتمام محاسن الأفعال ) ( م ) عن النواس بن سمعان قال ( ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه ~~الناس ) , عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) أخرجه أبو داود ~~وعنها قالت : قال PageV07P130 رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أكمل ~~الناس إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . | ~~عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما من شيء أثقل في ~~ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء ) ~~أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح , وله عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( إن من أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم ~~القيامة أحاسنكم أخلاقا ) , ( ق ) عن البراء رضي الله عنه قال ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل ولا ~~بالقصير ) ( ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال ( إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ) وكان يقول ( ~~خياركم أحاسنكم أخلاقا ) ( ق ) عن أنس رضي الله عنه قال ( خدمت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا ~~وهلا فعلت كذا ) زاد الترمذي ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن ~~الناس خلقا وما مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) , ( خ ) عنه قال ( إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت ) زاد في روايةويجيب إذا دعى ms3503 ' وعنه ~~قال ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع ~~يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده ولا يصرف وجهه حتى يكون الرجل هو الذي ~~يصرفه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدى جليس له ' أخرجه الترمذي ( ق ) عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت ' ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين ~~قط إلا اختار أبسرهما ما لم يكن إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم ' ~~زاد مسلم عنها ' وما ضرب رسول الله شيئا قط بيده ولا امرأ ’ ولا خادما إلا ~~أن يجاهد في سبيل الله تعالى ' ( ق ) عن أنس قال ' كنت أمشي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذة ~~شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها ~~حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك ~~فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك وأمر له بعطاء ' ( ق ) عنه ~~رضي اللهعنه قال ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان ~~لي أخ يقال له أبو عمير وكان فطيما كان إذا جاءنا قال يا أب عمير ما فعل ~~النغير لنغير كان يلعب به ' النغير طائر صغير يشبه العصفور إلا أنه أحمر ~~المنقار ( م ) عن الأسود قال ' سألت عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل في بيته ؟ قالت كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ~~ويخرج PageV07P131 إلى الصلاة ' المهنة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال ' ~~ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله * أخرجه الترمذي قوله تعالى { < < # | القلم : ( 5 - 8 ) فستبصر ويبصرون # > > ^ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ^ } { فستبصر } أي يا محمد ms3504 { ويبصرون } ~~يعني أهل مكة إذا نزل بهم العذاب { بأيكم المفتون } قال ابن عباس معناه ~~بأيكم المجنون وقيل الباء بمعنى ( في ) معناه فستبصر ويبصرون في أي ~~الفريقين المجنون في فريقك أو فريقهم وقيل المفتون هو الشيطان الذي فتن ~~بالجنون { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } معناه إنهم ~~رموه بالجنون والضلال ووصفوا أنفسهم بالعقل والهداية فأعلم الله تعالى أنه ~~هو العالم بالفريقين الضال والمهتدي والمجنون والعاقل { فلا تطع المكذبين } ~~يعني مشركي مكة وذلك أنهم دعوه إلى دين آبائه فنهاه الله أن يطيعهم . | { < ~~< # | القلم : ( 9 - 10 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > ^ ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين ^ } { ودوا لو تدهن ~~فيدهنون } أصل الإدهان اللين والمصانعة والمقاربة في الكلام وقيل أدهن ~~الرجل في دينه وداهن في أمره إذا خان فيه وأظهر خلاف ما أبطن ومعنى الآية ~~أنهم تمنوا أن تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ~~ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى به فتلين لهم ويلينون لك وقيل معناه ودوا لو ~~تكفر فيكفرون وهو أن تعبد آلهتهم مدة ويعبدون الله مدة { ولا تطع كل حلاف } ~~أي كثير الحلف بالباطل { مهين } أي ضعيف حقير ذليل وقيل هو من المهانة وهي ~~قلة الرأي والتمييز وقال ابن عباس كذاب وهو قريب من الأول لأن الإنسان إنما ~~يكذب لمهانة نفسه عليه قيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو الأسود بن عبد ~~يغوث وقيل هو الأخنس بن شريق . | { < < # | القلم : ( 11 - 15 ) هماز مشاء بنميم # > > ^ هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا ~~مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ^ } { هماز } أي مغتاب ~~يأكل لحوم الناس بالطعن والعيب وقيل هو الذي يغمز بأخيه في المجلس { مشاء ~~بنميم } أي فتان يسعى بالنميمة ليفسد بين الناس { مناع للخير } أي بخيل ~~بالمال وقال ابن عباس مناع للخير أي يمنع PageV07P132 ولده وعشيرته عن ~~الإسلام يقول لئن دخل واحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء ms3505 أبدا , { معتد } ~~أي ظلوم يتعدى الحق { أثيم } أي فاجر يتعاطى الإثم { عتل } أي غليظ جاف ~~وقيل هو الفاحش السيىء الخلق وقيل هو الشديد في الخصومة بالباطل وقيل هو ~~الشديد في كفره وقيل العتل الأكول الشروب القوي الشديد ولا يزن في الميزان ~~شعيرة يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا في النار دفعة واحدة { بعد ذلك زنيم ~~} أي مع ما وصفناه به من الصفات المذمومة زنيم وهو الدعي الملصق في القوم ~~وليس منهم قال ابن عباس يريد مع هذا هو دعي في قريش وليس منهم قيل إنما ~~ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة وقيل الزنيم هو الذي له زنمة كزنمة الشاة ~~وقال ابن عباس في هذه الآية نعت من لا يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له ~~زنمة في عنقه يعرف بها وعنه أيضا قال يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها ~~قال ابن قتيبة لا نعلم أن الله وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه مثل ما ذكر من ~~عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة { ~~أن كان ذا مال وبنين } قرىء على الخبر ومعناه فلا تطع كل حلاف مهين لأن كان ~~ذا مال وبنين أي لا تطعه لماله وبنيه وقرىء أأن كان ذا مال وبنين ~~بالاستفهام ومعناه ألأن كان ذا مال وبنين { إذا تتلى عليه آياتنا قال ~~أساطير الأولين } أي جعل مجازاة النعم التي خولها من المال والبنين الكفر ~~بآياتنا وقيل لأن كان ذا مال وبنين تطيعه ثم أوعده . | { < < # | القلم : ( 16 - 20 ) سنسمه على الخرطوم # > > ^ سنسمه على الخرطوم إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت ~~كالصريم ^ } { سنسمه على الخرطوم } أي على الأنف والمعنى نسود وجهه فنجعل ~~له علما يعرف به في الآخرة وهو سواد الوجه فعبر بالأنف عن الوجه وقال ابن ~~عباس سنسمه بالسيف وفعل به ذلك يوم بدر , وقيل معناه سنلحق به شيئا لا ~~يفارقه أي سنسمه ميسم سوء يريد نلحق ms3506 به عارا لا يفارقه كما أن السمة لا ~~تمحى ولا يعفى أثرها . | وقد ألحق الله به بما ذكر من عيوبه عارا لا يفارقه ~~في الدنيا ولا في الآخرة كالوسم على الخرطوم الذي لا يخفى قط وقيل معناه ~~سنكويه على وجهه . | وقوله تعالى : { إنا بلوناهم } أي اختبرنا أهل مكة ~~بالقحط والجوع { كما بلونا أصحاب الجنة } روي عن PageV07P133 ابن عباس في ~~قوله تعالى : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } قال بستان باليمن يقال ~~له الضروان دون صنعاء بفرسخين يطؤه أهل الطريق وكان غرسه قوم من أهل الصلاة ~~وكان لرجل فمات فورثه ثلاث بنين له وكان يترك للمساكين إذا صرموا نخلهم كل ~~شيء تعداه المنجل إذا طرح من فوق النخل إلى البساط وكل شيء يخرج من المنجل ~~إلى البساط فهو أيضا للمساكين وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو ~~للمساكين وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثر أيضا فلما مات الأب وورثه بنوه ~~هؤلاء الإخوة الثلاثة قالوا والله إن المال قليل وإن العيال كثير وإنما كان ~~هذا الأمر يفعل لما كان المال كثيرا والعيال قليلا فأما إذا قل المال وكثر ~~العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل فتحالفوا بينهم يوما أن يغدوا غدوة قبل خروج ~~الناس فليصر من نخلهم فذلك قوله تعالى : { إذ أقسموا } أي تحالفوا { ~~ليصرمنها } أي ليقطعن ثمرها { مصبحين } أي إذا أصبحوا قبل أن يخرج إليهم ~~المساكين وقبل أن يعلم بها المساكين , { ولا يستثنون } أي ولم يقولوا إن ~~شاء الله وقيل لا يستثنون شيئا للمساكين من ثمر جنتهم { فطاف عليها طائف من ~~ربك } أي عذاب من ربك ولا يكون الطائف إلا بالليل وهو قوله تعالى : { وهم ~~نائمون } وكان ذلك الطائف نارا أنزلت من السماء فأحرقتها وهو قوله تعالى : ~~{ فأصبحت } أي الجنة { كالصريم } أي كالليل الأسود المظلم وقيل تصرم منها ~~الخير فليس فيها شيء ينتفع به وقال ابن عباس كالرماد الأسود وهو بلغة خزيمة ~~. | { < < # | القلم : ( 21 - 31 ) فتنادوا مصبحين # > > ^ فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم ~~يتخافتون أن ms3507 لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها ~~قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا ~~سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا ~~إنا كنا طاغين ^ } { فتنادوا } أي فنادى بعضهم بعضا { مصبحين } يعني لما ~~أصبحوا { أن اغدوا على حرثكم } يعني الثمار والزرع والأعناب { إن كنتم ~~صارمين } أي قاطعين ثماركم { فانطلقوا } أي مشوا إليها { وهم يتخافتون } أي ~~يتسارون يقول بعضهم لبعض سرا { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على ~~حرد } أي على قصد ومنع وقيل معناه على جد وجهد وقيل على أمر مجتمع قد أسسوه ~~بينهم وقيل على حنق وغضب من المساكين وقال ابن عباس على قدرة { قادرين } أي ~~عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينهم وبينها أحد PageV07P134 { فلما ~~رأوها } أي رأوا الجنة محترقة { قالوا إنا لضالون } أي لمخطئون الطريق ~~أضللنا عن مكان جنتنا وليست هذه جنتنا { بل نحن محرومون } أي قال بعضهم قد ~~حرمنا خيرها ونفعها بمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء { قال أوسطهم } أي ~~أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم { ألم أقل لكم لولا تسبحون } أي هلا تستثنون أنكر ~~عليهم ترك الاستثناء في قولهم ليصرمنها مصبحين سماه تسبيحا لأنه تعظيم لله ~~وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته , وعلى التفسير الثاني أن ~~الاستثناء بمعنى لا يتركون شيئا للمساكين من ثمر جنتهم يكون معنى لولا ~~تسبحون أي تتوبون وتستغفرون الله من ذنوبكم وتفريطكم ومنعكم حق المساكين ~~وقيل كان استثناؤهم سبحان الله وقيل هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما ~~أعطاكم من نعمه { قالوا سبحان ربنا } معناه أنهم نزهوه عن الظلم فيما فعل ~~وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا { إنا كنا ظالمين } أي بمنعنا المساكين ~~حقوقهم { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } أي يلوم بعضهم بعضا { قالوا يا ~~ويلنا } دعوا على أنفسهم بالويل { إنا كنا طاغين } أي في منعنا حق الفقراء ~~والمساكين وقيل معناه طغينا في نعم الله فلم نشكرها ولم نصنع ما كان يصنع ~~آباؤنا من قبل ثم رجعوا ms3508 إلى أنفسهم . | { < < # | القلم : ( 32 - 42 ) عسى ربنا أن . . . . . # > > ^ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ~~ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ~~أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن ~~لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما ~~تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ~~يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ^ } { عسى ربنا أن يبدلنا ~~خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون } قال ابن مسعود بلغني أن القوم أخلصوا وعرف ~~الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منه ~~عنقودا قال الله تعالى : { كذلك العذاب } أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى ~~حدودنا وخالف أمرنا يخوف بذلك كفار مكة ثم قال تعالى : { ولعذاب الآخرة ~~أكبر لو كانوا يعلمون } ثم أخبر بما أعد الله للمتقين فقال تعالى : { إن ~~للمتقين عند ربهم جنات النعيم } أي عند ربهم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية ~~قال المشركون إنا نعطي في الآخرة أفضل مما تعطون فقال الله تعالى تكذيبا ~~للمشركين { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } يعني أن التسوية بين المسلم ~~والمجرم غير جائزة فكيف يكون أفضل أو يعطى أفضل منه ولما قال تعالى ذلك على ~~سبيل الاستبعاد والإنكار قال لهم على طريق الالتفات { ما لكم كيف تحكمون } ~~يعني هذا الحكم المعوج { أم لكم كتاب } أي نزل من عند الله { فيه } أي في ~~ذلك الكتاب { تدرسون } أي تقرؤون { إن لكم فيه } أي في ذلك الكتاب { لما ~~تخيرون } أي تختارون وتشتهون { أم لكم أيمان علينا بالغة } معناه ألكم عهود ~~ومواثيق مؤكدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا { إلى يوم القيامة } أي لا ~~تنقطع تلك الأيمان والعهود إلى يوم القيامة { إن لكم } أي في ذلك العهد { ~~لما تحكمون } أي لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله تعالى ثم قال الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { سلهم أيهم ms3509 بذلك زعيم } أي أيهم كفيل لهم ~~بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين PageV07P135 { أم لهم شركاء } أي بل لهم ~~شركاء يعني ما كانوا يجعلونه لله شريكا وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم هم ~~جعلوها شركاء لله , وقيل معنى شركاء شهداء يشهدون بصدق ما ادعوه { فليأتوا ~~بشركائهم إن كانوا صادقين } أي في دعواهم { يوم يكشف } أي فليأتوا بشركائهم ~~في ذلك اليوم لتنفعهم وتشفع لهم { عن ساق } أي عن أمر فظيع شديد قال ابن ~~عباس هو أشد ساعة في القيامة تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم فظيع ~~يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة شمر عن ساقك إذا قام في ذلك الأمر ويقال ~~إذا اشتد الأمر في الحرب كشفت الحرب عن ساق وسئل ابن عباس عن هذه الآية ~~فقال إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما ~~سمعتم قول الشاعر : | # % سن لنا قومك ضرب الأعناق % % وقامت الحرب بنا على ساق % # % ثم قال ابن عباس هو يوم كرب وشدة وأنشد أهل اللغة أبياتا في هذا المعنى ~~فمنها ما أنشده أبو عبيدة لقيس بن زهير : | # % فإن شمرت لك عن ساقها % % فدنها ربيع ولا تسأم % # % ومنها قول جرير : | # % ألا رب ساهي الطرف من آل مازن % % إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا % # % وقد كثر مثل هذا في كلام العرب حتى صار كالمثل للأمر العظيم الشديد ( ق ~~) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( أن ناسا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالوا يا محمد هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون ~~في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال ما ~~تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان ~~يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير ~~الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون ms3510 في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان ~~يعبد الله من PageV07P136 بر وفاجر وغير أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم ~~ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله قال كذبتم ما اتخذ الله من ~~صاحبة ولا ولد فماذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا ~~تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم ~~تدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله ~~فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون ~~فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا قيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم ~~كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان ~~يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها ~~قال فماذا تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيقولون يا ربنا فارقنا الناس ~~في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ ~~بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب ~~فيقول هل بينكم وبينه آية لتعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى ~~من كان يسجد من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ~~ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم ~~يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فقال أنا ربكم ~~فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم ~~سلم , قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة ~~تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق ~~وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في ~~نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم ~~بأشد منا شدة ms3511 لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيام لإخوانهم ~~الذين في النار فيقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم ~~أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا وقد أخذت النار ~~إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه , ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ~~ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا ~~كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به فيقول ارجعوا فمن ~~وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم ~~يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في ~~قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر ~~فيها خيرا , وكان أبو سعيد يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم ~~: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ~~فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا ~~أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما ~~تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون ~~إلى الشمس أصفر أو أخضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض قال فيخرجون ~~كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم تعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم ~~الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه ~~فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي ~~أفضل من هذا فيقولون ربنا أي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول رضائي فلا أسخط عليكم ~~أبدا ) لفظ مسلم والبخاري نحوه بمعناه . | < # > ( فصل في شرح ألفاظ الحديث وما يتعلق به ) < # > | أما الرؤية وما يتعلق بها فسيأتي الكلام عليها في موضعها إن شاء ms3512 الله ~~تعالى . | قوله ( حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم ~~رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها وفي رواية أبي هريرة فيأتيهم ~~الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون PageV07P137 ~~نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء عرفناه فيأتيهم الله ~~في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ) قال ~~الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله وغيره اعلم أن هذا الحديث من أكبر ~~أحاديث الصفات وأعظمها وللعلماء فيه وفي أمثاله قولان : | أحدهما : وهو قول ~~معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن ~~بها ونعتقد أن لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم ~~أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسيم والانتقال والتحيز في ~~جهة وعن سائر صفات المخلوقين وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين ~~واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم وقال الخطابي هذا الحديث تهيب القول فيه ~~شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في ~~التوقف عن تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب . | والقول الثاني ~~: وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها ~~وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله ~~عليه وسلم فيأتيهم الله أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من ~~غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته بالإتيان فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية ~~مجازا وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه إتيانا وقيل المراد ~~بيأتيهم الله يأتيهم بعض ملائكته قال القاضي عياض وهذا الوجه أشبه عندي ~~بالحديث قال ويكون هذا الملك هو الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات ~~الحدوث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون معناه يأتيهم الله في صورة ~~أي يصور ويظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته التي لا ms3513 تشبه صفات الإله ~~ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة ~~أنا ربكم رأوا عليه علامة من علامات المخلوقات مما ينكرونه ويعلمون بذلك ~~أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه . | وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فالمراد بالصورة هنا الصفة ومعناه ~~فيتجلى الله تعالى لهم في الصفة التي يعلمونها ويعرفونه بها وإنما عرفوه ~~بصفته وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه وتعالى لأنهم على هذه الصفة ~~يرونه شيئا من مخلوقاته وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون ~~بذلك أنه ربهم فيقولون أنت ربنا وإنما عبر عن الصفة بالصورة لمشابهتها ~~إياها ولمجانسة الكلام فإنه تقدم ذكر الصورة . | وقوله في حديث أبي سعيد ( ~~أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها ) معنى رأوه فيها أي ~~علموها وهي صفته المعلومة للمؤمنين وهي أنه لا يشبهه شيء وقولهم ( نعوذ ~~بالله منك لا نشرك بالله ) إنما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا ~~عليه سمات المخلوق . | قوله ( فيكشف عن ساق وفي رواية للبخاري يكشف ربنا عن ~~ساقه ) ذكر هذه الرواية البيهقي في كتاب الأسماء والصفات , قال أبو سليمان ~~الخطابي فيحتمل أن يكون معنى قوله فيكشف عن ساقه أي عن قدرته التي تكشف عن ~~الشدة وضبط يكشف بفتح الياء وضمها وقد تقدم تفسير كشف الساق وقيل المراد ~~بالساق في هذا الحديث نور عظيم . وورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو PageV07P138 ما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله يوم يكشف عن ساق قال نور عظيم يخرون له سجدا ~~تفرد به روح بن حبان مولى عمر بن عبد العزيز وهو شامي يأتي بأحاديث منكرة ~~لا يتابع عليها وموالي عمر بن عبد العزيز كثيرون ففي إسناده مجهول أيضا ~~وقال ابن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمن عند رؤية الله تعالى من الفوائد ~~والألطاف قال القاضي عياض وقيل قد يكون الساق ms3514 علامة بينه وبين المؤمنين من ~~ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة وقد تكون ساقا مخلوقة جعلها الله ~~تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة , قيل معناه كشف الحزن ~~وإزالة للرعب عنهم وما كان غلب على عقولهم من الأهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم ~~عند ذلك ويتجلى الله لهم فيخرون سجدا قال الخطابي وهذه الرؤية في هذا ~~المقام يوم القيامة غير الرؤية التي هي في الجنة لكرامة أولياء الله وإنما ~~هذه الرؤية امتحان الله لعباده وقوله فلا يبقى من كان يسجد لله تعالى من ~~تلقاء نفسه إلا أذن الله له في السجود ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء ~~إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده ~~ومعنى طبقة واحدة أي فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود وقوله ثم ~~يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة معناه ثم يرفعون ~~رؤوسهم وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم فيقولون أنت ربنا وقوله ثم ~~يضرب الجسر على جهنم الجسر بفتح الجيم وكسرها لغتان وهو الصراط وتحل ~~للشفاعة بكسر الحاء وقيل بضمها من حل ومعناه وتقع الشفاعة ويؤذن فيها قوله ~~دحض مزلة أي تزلق فيه الأقدام ولا تثبت قوله فيه خطاطيف جمع خطاف وهو الذي ~~يخطف الشيء وكلاليب جمع كلوب وهو الحديدة التي يعلق بها اللحم والحسك الذي ~~يقال له السعدان نبت له شوك عظيم من كل جانب قوله فناج مسلم ومخدوش مرسل ~~ومكردس في نار جهنم معناه أنهم ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا ~~وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص وقسم يكردس أي يلقى ويسقط في جهنم وفي هذا إثبات ~~الصراط وهو مذهب أهل السنة وأهل الحق وهو جسر يجعل على متن جهنم وهو أرق من ~~الشعر وأحد من السيف فيمر عليه الناس كلهم فالمؤمنون ينجون على حسب منازلهم ~~وأعمالهم والآخرون يسقطون في جهنم أعاذنا الله منها , ومعنى مناشدة ~~المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار شفاعتهم لهم وقوله فمن ~~وجدتم ms3515 في قلبه مثقال دينار من خير ومثقال نصف دينار من خير ومثقال ذرة قال ~~القاضي عياض قيل معنى الخير اليقين قال والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد ~~الإيمان لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ وإنما يكون هذا الخير زائدا ~~عليه من عمل صالح وذكر خفي وعمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف ~~من الله تعالى أو نية صادقة ومثقال الذرة مثل لأقل الخير لأن ذلك أقل ~~المقادير وقول المؤمنين لم نذر فيها خيرا أي صاحب خير وقوله تعالى : ' شفعت ~~الملائكة هو بفتح الفاء وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم ~~الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خحيرا قط ' هؤلاء ~~الذيم معهم مجرد الإيمان فقط ولم يعملوا خيرا قط وتفرد الله تعالى بعلم ما ~~تكنه القلوب فالرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان فقط ومعنى قبض قبضة أي ~~جمع جماعة قوله قد عادوا حمما أي صاروا فحما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة ~~جمع فوهة وهي أول النهر قوله فيخرجون كاللؤلؤ أي في الصفاء في رقابهم ~~الخواتم قيل معناه أنه يعلق في رقابهم أشياء من PageV07P139 ذهب أو غير ذلك ~~مما يعرفون بها والله أعلم . قوله تعالى ^ ( ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون ) ^ السجود يعني الكفار والمنافقين تصير أصلابهم كصياصي البقر أو ~~كصفيحة نحاس فلا يستطيعون السجود { < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > ^ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ^ ~~} { خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة } وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم من السجود ~~ووجوههم أشد بياضا من الثلج وقد علاها النور والبهاء وتسود وجوه الكفار ~~والمنافقين ويغشاهم ذل وخسران وندامة { وقد كانوا يدعون إلى السجود } يعني ~~في دار الدنيا كانوا يدعون إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة وذلك أنهم ~~كانوا يسمعون حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون { وهم سالمون } يعني ~~أنهم كانوا يدعون إلى الصلاة وهم أصحاء فلا يأتونها قال كعب الأحبار والله ~~ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون ms3516 عن الجماعة . | { < < # | القلم : ( 44 - 52 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > ^ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم ~~إن كيدي متين أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون ~~فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة ~~من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وإن يكاد ~~الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو ~~إلا ذكر للعالمين ^ } قوله عز وجل : { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } أي ~~دعني والمكذبين بالقرآن وخل بيني وبينهم ولا تشغل قلبك بهم وكلهم إلي فإني ~~أكفيك إياهم { سنستدرجهم } أي سنأخذهم بالعذاب { من حيث لا يعلمون } فعذبوا ~~يوم بدر بالقتل والأسر , وقيل في معنى الآية كلما أذنبوا ذنبا جددنا لهم ~~نعمة وأنسيناهم الاستغفار والتوبة . وهذا هو الاستدراج لأنهم يحسبونه ~~تفضيلا لهم على المؤمنين وهو في الحقيقة سبب إهلاكهم فعلى العبد المسلم إذا ~~تجددت عنده نعمة أن يقابلها بالشكر وإذا أذنب ذنبا أن يعاجله بالاستغفار ~~والتوبة . { وأملي لهم } أي أمهلهم وأطيل لهم المدة . وقيل معناه أمهلهم ~~إلى الموت فلا أعاجلهم بالعقوبة { إن كيدي متين } أي عذابي شديد وقيل الكيد ~~ضرب من الاحتيال فيكون بمعنى الاستدراج المؤدي إلى العذاب { أم تسألهم أجرا ~~} أي على تبليغ الرسالة { فهم من مغرم مثقلون } المغرم الغرامة والمعنى ~~أتطلب منهم أجرا فيثقل عليهم حمل الغرامات في أموالهم فيثبطهم ذلك عن ~~الإيمان { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } أي عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ~~منه ما يحكمون به وهو استفهام على سبيل الإنكار { فاصبر لحكم ربك } أي اصبر ~~على أذاهم لقضاء ربك قيل إنه منسوخ بآية السيف { ولا تكن } في الضجر ~~والعجلة { كصاحب الحوت } يعني يونس بن متى { إذ نادى } ربه أي في بطن الحوت ~~{ وهو مكظوم } أي مملوء غما { لولا أن تداركه نعمة من ربه } أي حين رحمه ~~وتاب عليه , { لنبذ بالعراء } أي لطرح بالفضاء من بطن الحوت على الأرض { ~~وهو مذموم } أي يذم ms3517 ويلام بالذنب . وقيل في معنى الآية لولا أن تداركته ~~نعمة من ربه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ثم ينبذ بعراء القيامة أي ~~بأرضها وفضائها فإن قلت هل يدل قوله وهو مذموم على كونه كان فاعلا للذنب . ~~| قلت الجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن كلمة لولا دلت على أنه لم ~~يحصل منه ما يوجب الذم الثاني لعل المراد منه ترك الأفضل فإن حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين الثالث لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة يدل عليه قوله ~~تعالى : { فاجتباه ربه } والفاء للتعقيب أي اصطفاه ورد عليه الوحي وشفعه في ~~قومه { فجعله من الصالحين } أي النبيين . | قوله تعالى : { وإن يكاد الذين ~~كفروا ليزلقونك بأبصارهم } PageV07P140 وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فنظرت قريش إليه وقالوا ما رأينا مثله ولا ~~مثل حججه , وقيل كانت العين في بني أسد حتى أن كانت الناقة أو البقرة لتمر ~~بأحدهم فيعاينها ثم يقول لجاريته خذي المكتل والدراهم فائتينا بلحم من لحم ~~هذه فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر . وقيل كان رجل من العرب يمكث لا يأكل ~~يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول لم أر كاليوم إبلا ~~ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قليلا حتى يسقط ما عناه فسأل الكفار هذا ~~الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك فعصم ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم قال ابن عباس : معناه ينفذونك وقيل يصيبونك بعيونهم كما يصيب ~~العائن بعينه ما يعجبهوقيل يصرعونك وقيلر يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ ~~الرسالة وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة ~~والبغضاء يكاد يسقطك ومنه قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أو يكاد يهلكني ~~يدل على صحة هذا المعنى أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن وهو قوله ^ ( لما ~~سمعوا الذكر ) ^ لأنهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة ويحدون النظر إليه ~~بالبغضاء ^ ( ويقولون أنه ms3518 لمجنون ) ^ أي ينسوبه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ ~~القرآن قال تعالى ردا عليهم ^ ( وما هو ) ^ يعنهي القرآن ^ ( إلا بذكر ~~للعالمين ) ^ قال ابن عباس موعظة للمؤمنين قال الحسن دواء من أصابته العين ~~أن تقرأ عليه هذه الآية ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالىعنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ' العين حق ' زاد البخاري ' ونهى عن الوشم ' ( م ) ~~عن ابن عباس عن رسول الله عن رسول قال ' العين حق ولو كان شيء سابق القدر ~~سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ' وعن عبيد الله بو رفاعة الزرقي ' أن ~~أسماء بنت عميس كانت تقول يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين ~~أفأسترقي لهم قال نعم ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ' أخرجه الترمذي ~~قوله العين حتى أخذ بظاهر هذا الحديث جماهير العلماء وقالوا العين حق ~~وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل على فساد قولهم ' أن كل معنى ليس مخالفا ~~في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول فإذا ~~أخبر الشارع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه ومذهب أهل السنة أن العين ~~إنما تفسد وتهلك عند مقابلة هذا الشخص الذي هو العائن لشخص آخر فتؤثر فيه ~~بقدرة الله تعالى وفعله وقوله ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين فيه ~~إثبات القدر وأنه حق والمعنى أن الأشياء كلها بقدر الله ولا يقع شيء إلا ~~على PageV07P141 حسب ماقدر الله وسبق به علمه ولا يقع ضرر العين وغيره من ~~الخير والشر إلا بقدرة الله وفيه صحة إثبات العين وإنها قوية الضرر وإذا ~~وافقها القدر والله أعلم . < # > سورة الحاقة < # > ( تفسير سورة الحاقة ) وهي اثنتان وخمسون آية ومائتان وست وخمسون كلمة ~~وألفت وأربع وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الحاقة : ( 1 - 3 ) الحاقة # > > ^ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ^ } قوله عز وجل : { الحاقة ~~} يعني القيامة سميت حاقة من الحق الثابت يعني أنها ثابتة الوقوع لا ريب ~~فيها . وقيل لأن فيها تحقيق الأمور فتعرف على الحقيقة وفيها ms3519 يحق الجزاء على ~~الأعمال أي يجب . وقيل الحاقة النازلة التي حقت فلا كاذبة لها . وقيل ~~الحاقة هي التي تحق على القوم أي تقع بهم , { ما الحاقة } استفهام ومعناه ~~التفخيم لشأنها والتهويل لها والمعنى أي شيء هي الحاقة { وما أدراك ما ~~الحاقة } أي إنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال على ~~أنه من العظم والشدة أمر لا تبلغه دراية أحد ولا فكره وكيف قدرت حالها فهي ~~أعظم من ذلك . | { < < # | الحاقة : ( 4 - 10 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > ^ كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد ~~فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى ~~القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية وجاء فرعون ~~ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ^ } { ~~كذبت ثمود وعاد بالقارعة } قال ابن عباس بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع ~~قلوب العباد بالمخافة . وقيل كذبت بالعذاب أي الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل ~~بهم فقرع قلوبهم { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } أي طغيانهم وكفرهم . وقيل ~~الطاغية الصيحة الشديدة المجاوزة الحد في القوة . وقيل الطاغية الفرقة التي ~~عقروا الناقة فأهلك قوم ثمود بسببهم { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي ~~شديدة الصوت في الهبوب لها صرصرة . وقيل هي الباردة من الصر كأنها التي كرر ~~فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها { عاتية } أي عتت على خزنتها فلم ~~تطعهم ولم يكن لهم عليهم سبيل وجاوزت الحد والمقدار فلم يعرفوا مقدار ما ~~خرج منها . وقيل عتت على عاد فلم يقدروا على دفعها عنهم بقوة ولا حيلة { ~~سخرها عليهم } أي أرسلها وسلطها عليهم وفيه رد على من قال إن سبب ذلك كان ~~باتصال الكواكب فنفى هذا المذهب بقوله سخرها عليهم وبين الله تعالى أن ذلك ~~بقضائه وقدره وبمشيئته لا باتصال الكواكب , { سبع ليال وثمانية أيام } ذات ~~برد ورياح شديدة . قال وهب هي الأيام التي سماها العرب العجوز لأنها أيام ~~ذات برد ورياح شديدة . وسميت عجوزا لأنها تأتي في عجز الشتاء ms3520 وقيل لأن ~~عجوزا من قوم عاد دخلت سربها فاتبعتها الريح حتى قتلتها { حسوما } أي ~~متتابعة دائمة ليس فيها فتور , وذلك أن الريح المهلكة تتابعت عليهم في هذه ~~PageV07P142 الأيام فلم يكن لها فتور ولا انقطاع حتى أهلكتهم , وقيل حسوما ~~شؤما وقيل لهذه الأيام حسوما لأنها تحسم الخير عن أهلها والحسم القطع . ~~والمعنى أنها حسمتهم بعذاب الاستئصال فلم تبق منهم أحدا { فترى القوم فيها ~~} أي في تلك الليالي والأيام { صرعى } أي هلكى جمع صريع قد صرعهم الموت { ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية } أي ساقطة وقيل خالية الأجواف شبههم بجذوع نخل ~~ساقطة ليس لها رؤوس { فهل ترى لهم من باقية } أي من نفس باقية , قيل إنهم ~~لما أصبحوا موتى في اليوم الثامن كما وصفهم الله تعالى بقوله { أعجاز نخل ~~خاوية } حملتهم الريح فألقتهم في البحر فلم يبق منهم أحد . | قوله تعالى : ~~{ وجاء فرعون ومن قبله } قرىء بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده ~~وأتباعه وقرىء بفتح القاف وسكون الباء أي ومن قبله من الأمم الكافرة { ~~المؤتفكات } يعني قرى قوم لوط يريد أهل المؤتفكات , وقيل يريد الأمم الذين ~~ائتفكوا بخطيئتهم وهو قوله { بالخاطئة } أي بالخطيئة والمعصية وهو الشرك { ~~فعصوا رسول ربهم } , قيل يعني موسى بن عمران وقيل لوطا والأولى أن يقال ~~المراد بالرسول كلاهما لتقدم ذكر الأمتين جميعا { فأخذهم أخذة رابية } يعني ~~نامية وقال ابن عباس شديدة وقيل زائدة على عذاب الأمم . | { < < # | الحاقة : ( 11 - 17 ) إنا لما طغى . . . . . # > > ^ إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها ~~أذن واعية فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على ~~أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ^ } { إنا لما طغى الماء } أي ~~عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه وذلك في زمن نوح عليه الصلاة ~~والسلام وهو الطوفان { حملناكم في الجارية } يعني حملنا آباءكم وأنتم في ~~أصلابهم فصح خطاب الحاضرين في الجارية أي السفينة التي تجري في ms3521 الماء { ~~لنجعلها } أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق قوم نوح ونجاة من ~~حملنا معه , { لكم تذكرة } أي عبرة وموعظة { وتعيها } أي تحفظها { أذن ~~واعية } أي حافظة لما جاء من عند الله . وقيل أذن سمعت وعقلت ما سمعت وقيل ~~لتحفظها كل أذن فتكون عظة وعبرة لمن يأتي بعد والمراد صاحب الإذن والمعنى ~~ليعتبر ويعمل بالموعظة . | قوله عز وجل : { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } ~~يعني النفخة الأولى { وحملت الأرض والجبال } أي رفعت من أماكنها { فدكتا ~~دكة واحدة } أي كسرتا وفتتتا حتى صارتا هباء منبثا والضمير عائد إلى الأرض ~~والجبال فعبر عنهما بلفظ الاثنين { فيومئذ وقعت الواقعة } أي قامت القيامة ~~{ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } أي ضعيفة لتشققها { والملك } يعني ~~الملائكة { على أرجائها } يعني نواحيها وأقطارها وهو الذي لم ينشق منها قال ~~الضحاك تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ~~ومن PageV07P143 عليها { ويحمل عرش ربك فوقهم } أي فوق رؤوسهم يعني الحملة ~~{ يومئذ } أي يوم القيامة { ثمانية } يعني ثمانية أملاك , وجاء في الحديث ~~أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ~~ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء . ~~الأوعال تيوس الجبل وروى السدي عن أبي مالك قال إن الصخرة التي تحت الأرض ~~السابعة ومنتهى علم الخلائق على أرجائها يحملها أربعة من الملائكة لكل واحد ~~منهم أربعة وجوه إنسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر فهم قيام عليها قد ~~أحاطوا بالسموات والأرض ورؤوسهم تحت العرش , وعن عروة بن الزبير قال حملة ~~العرش منهم من صورته على صورة الإنسان ومنهم من صورته على صورة النسر ومنهم ~~من صورته على صورة الثور ومنهم من صورته على صورة الأسد . وعن ابن عباس قال ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم أمية بن أبي الصلت في شيء من الشعر فقال : | # % رجل وثور تحت رجل يمينه % % والنسر للأخرى وليث يرصد % # % عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أذن لي أن ms3522 ~~أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه ~~مسيرة سبعمائة عام ) أخرجه أبو داود بإسناد صحيح غريب عن العباس بن عبد ~~المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم قال ' كنت جالسا في ~~البطحاء في عصبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم إذ مرت سحابة فنظروا ~~إليعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما اسمك هذه قلنا نعم ~~هذا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والعنان قالوا والعنان ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون ~~كم بين بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا والله ما ندري قال فإ ، بعد ما ~~بينهما إما قال واحدة وإما قال اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة وبعدالتي فوقها ~~كذلك وكذلك حتى عدهن سبع سموات كذلك ثم فوق السماء السابعة بحرا أعلاه ~~وأسفله كما بين سماء إلى سماء والله عز وجل فوق ذلك أخرجه الترمذي وأبو ~~داود زاد في رواتية ' وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء ' عن ابن مسعود ~~قال ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء وسماء خمسمائة ~~عام وفضاء كل سماء وأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء السابعة والكرسي ~~مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام والعرش على ~~الماء والله على العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ' أخرجه أبو سعيد ~~الدارمي وابن خزيمة وغيرهما موقوفا على ابن مسعود قال ابن خزيمة اختلاف خبر ~~أبو سعيد الدارمي وابن خزيمة وغيرهما موقوفا على ابن مسعود قال ابن خزيمة ~~اختلاف خبر العباس وابن مسعود في قدر على اختلاف سير الدواب وعن ابن عباس ~~قال لحملة العلرش PageV07P144 قرون ما بين أخمص أحدهم إلى كعبه مسيرة ~~خمسمائة عام ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام ومن ترقوته إلى موضع ~~القرط مسيرة خمسمائة عام ' وعن عبد الله بن عمر قال ' الذين يحملون العرش ~~ما ms3523 بين موق أحدهم إلى مؤخر عينيه خمسمائة عام ' عن شهر بن حوشب قال حملة ~~العرش ثمانية فأربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك ~~بعد قدرتك ' وروى عن ابن عباس في قوله يومئذ ثمانية قال ثمانية صفوف من ~~الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل { < < # | الحاقة : ( 18 - 24 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > ^ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ~~هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة ~~عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ^ } { ~~يومئذ تعرضون } أي على الله تعالى للحساب { لا تخفى منكم خافية } أي فعلة ~~خافية . والمعنى أنه تعالى عالم بأحوالكم لا يخفى عليه شيء منها وأن عرضكم ~~يوم القيامة عليه ففيه المبالغة والتهديد , وقيل معناه لا يخفى منكم يوم ~~القيامة ما كان مخفيا في الدنيا فإنه يظهر أحوال الخلائق فالمحسنون يسرون ~~بإحسانهم والمسيئون يحزنون بإساءتهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما ~~عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي ~~فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ) أخرجه الترمذي وقال ولا يصح هذا الحديث من قبل ~~أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم . | قوله تعالى : { فأما من أوتي } أي أعطي { ~~كتابه بيمينه فيقول هاؤم } أي تعالوا { اقرؤوا كتابيه } والمعنى له لما بلغ ~~الغاية في السرور وعلم أنه من الناجين بإعطاء كتابه بيمينه أحب أن يظهر ذلك ~~لغيره حتى يفرحوا له , وقيل يقول ذلك لأهله وأقربائه { إني ظننت } أي عملت ~~وأيقنت وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن في الغالب يقوم مقام العلم في ~~العادات والأحكام { أني ملاق حسابيه } أي في الآخرة والمعنى أني كنت في ~~الدنيا أستيقن أني أحاسب في الآخرة { فهو في عيشة راضية } أي في حالة من ~~لعيش مرضية ms3524 وذلك بأنه لقي الثواب وأمن من العقاب { في جنة عالية } رفيعة { ~~قطوفها دانية } أي ثمارها قريبة لمن يتناولها ينالها قائما وقاعدا ومضطجعا ~~يقطفونها كيف شاؤوا { كلوا } أي يقال لهم كلوا { واشربوا هنيئا بما أسلفتم ~~} أي بما قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة { في الأيام الخالية } أي ~~الماضية يريد أيام الدنيا . | { < < # | الحاقة : ( 25 - 34 ) وأما من أوتي . . . . . # > > ^ وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ~~ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه ~~فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا ~~يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ^ } { وأما من أوتي كتابه ~~بشماله } , قيل تلوى يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى كتابه بها . وقيل تنزع ~~يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه بها { فيقول يا ليتني لم ~~أوت كتابيه } وذلك لما نظر في كتابه ورأى قبائح أعماله مثبتة عليه تمنى أنه ~~لم يؤت كتابه لما حصل له من الخجل والافتضاح { ولم أدر ما حسابيه } أي لم ~~أدر أي شيء حسابي لأنه لا طائل ولا حاصل له وإنما كله عليه لا له { يا ~~ليتها كانت القاضية } تمنى أنه لم يبيعث للحساب والمعنى يا ليت الموتة التي ~~متها في الدنيا كانت القاضية عن كل ما بعدها والقاطعة للحياة أي ما أحيا ~~بعدها قال قتادة تمنى الموت ولم يكن شيء عنده أكره منه إليه أي من الموت في ~~الدنيا لأنه رأى تلك الحالة أشنع وأمر مما ذاقه من الموت { ما أغنى عني ~~ماليه } أي لم يدفع عني يساري ومالي من العذاب شيئا { هلك عني سلطانيه } أي ~~ضلت عني حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا وقيل PageV07P145 ضلت عنه حجته ~~حين شهدت عليه الجوارح بالشرك وقيل معناه زال عني ملكي وقوتى وتسلطي على ~~الناس وبقيت ذليلا حقيرا فقيرا { خذوه } أي يقول الله تعالى لخزنة جهنم ~~خذوه { فغلوه } أي أجمعوا يديه إلى عنقه { ثم الجحيم صلوه ms3525 } أي أدخلوه معظم ~~النار لأنه كان يتعاظم في الدنيا { ثم في سلسلة } وهي حلق منتظمة كل حلقة ~~منها في حلقة { ذرعها } أي مقدارها والذرع التقدير بالذراع من اليد أو ~~غيرها { سبعون ذراعا } قال ابن عباس بذرع الملك . وقال نوفر البكالي سبعون ~~ذراعا كل ذراع سبعون باعا كل باع أبعد مما بينك وبين مكة وكان في رحبة ~~الكوفة . وقال سفيان كل ذراع سبعون ذراعا , وقال الحسن الله أعلم أي ذراع ~~هو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( لو أن رضاضة مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من ~~السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها ~~أرسلت في رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها ~~أو أصلها ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . | الرضاض : الحصباء الصغار , ~~وقوله مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة . | الجمجمة قدح من خشب وجمعه جماجم ~~والجمجمة الرأس وهو أشرف الأعضاء وقال وهب لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة ~~منها وقوله تعالى : { فاسلكوه } أي أدخلوه فيها قال ابن عباس تدخل في دبره ~~وتخرج من منخره . وقيل تدخل في فيه وتخرج من دبره { إنه كان لا يؤمن بالله ~~العظيم } أي لا يصدق بوحدانية الله وعظمته , { ولا يحض على طعام المسكين } ~~أي ولا يحث نفسه على إطعام المسكين ولا يأمر أهله بذلك وفيه دليل على تعظيم ~~الجرم في حرمان المساكين لأن الله تعالى عطفه على الكفر وجعله قرينه . قال ~~الحسن في هذه الآية أدركت أقواما يعزمون على أهليهم أن لا يردوا سائلا وعن ~~بعضهم أنه كان يأمر أهله بكثير المرقة لأجل المساكين ويقول خلعنا نصف ~~السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الثاني بالإطعام . | { < < # | الحاقة : ( 35 - 45 ) فليس له اليوم . . . . . # > > ^ فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا ~~الخاطئون فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو ~~بقول شاعر قليلا ms3526 ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب ~~العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ^ } { فليس له ~~اليوم هاهنا حميم } أي ليس له في الآخرة قريب ينفعه أو يشفع له { ولا طعام ~~إلا من غسلين } يعني صديد أهل النار مأخوذ من الغسل كأنه غسالة جروحهم ~~وقروحهم وقيل هو شجر يأكله أهل النار { لا يأكله إلا الخاطئون } أي ~~الكافرون . | قوله عز وجل : { فلا أقسم } قيل إن لا صلة والمعنى أقسم . ~~وقيل لا رد لكلام المشركين كأنه قال ليس الأمر كما يقول المشركون ثم قال ~~تعالى أقسم وقيل لا هنا نافية للقسم على معنى أنه لا يحتاج إليه لوضوح الحق ~~فيه كأنه قال لا أقسم على أن القرآن قول رسول كريم فكأنه لوضوحه استغنى عن ~~القسم . | وقوله { بما تبصرون وما لا تبصرون } يعني بما ترون وتشاهدون وبما ~~لا ترون وما لا تشاهدون أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع المكونات ~~والموجودات , وقيل أقسم بالدنيا والآخرة . وقيل بما تبصرون يعني على ظهر ~~الأرض وما لا تبصرون أي ما في بطنها . وقيل بما تبصرون يعني الأجسام وما ~~PageV07P146 لا تبصرون يعني الأرواح . وقيل بما تبصرون يعني الإنس وما لا ~~تبصرون يعني الملائكة والجن . وقيل بما تبصرون من النعم الظاهرة وما لا ~~تبصرون من النعم الباطنة . وقيل بما تبصرون هو ما أظهره الله من مكنون غيبه ~~لملائكته واللوح والقلم وجميع خلقه وما لا تبصرون هو ما استأثر الله بنعمه ~~فلم يطلع عليه أحدا من خلقه , ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى { إنه } يعني ~~للقرآن { لقول رسول كريم } يعني تلاوة رسول كريم وهو محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : الرسول هو جبريل عليه السلام فعلى هذا يكون المعنى إنه لرسالة ~~رسول كريم والقول الأول أصح لأنهم لم يصفوا جبريل بالشعر والكهانة وإنما ~~وصفوا بهما محمدا صلى الله عليه وسلم . | فإن قلت قد توجه هنا سؤال وهو أن ~~جمهور الأمة وهم أهل السنة مجمعون على أن القرآن كلام الله فكيف يصح إضافته ~~إلى الرسول ms3527 . | قلت أما إضافته إلى الله تعالى فلأنه هو المتكلم به وأما ~~إضافته إلى الرسول فلأنه هو المبلغ عن الله تعالى ما أوحي إليه ولهذا أكده ~~بقوله { تنزيل من رب العالمين } ليزول هذا الإشكال . قال ابن قتيبة لم يرد ~~أنه قول الرسول وإنما أراد أنه قول الرسول المبلغ عن الله تعالى . وفي ~~الرسول ما يدل على ذلك فاكتفى به عن أن يقول عن الله تعالى وقوله تعالى : { ~~وما هو بقول شاعر } يعني أن هذا القرآن ليس بقول رجل شاعر ولا هو من ضروب ~~الشعر ولا تركيبه { قليلا ما تؤمنون } أراد بالقليل عدم إيمانهم أصلا . ~~والمعنى أنكم لا تصدقون بأن القرآن من عند الله تعالى : { ولا بقول كاهن } ~~أي وليس هو بقول رجل كاهن ولا هو من جنس الكهانة { قليلا ما تذكرون } يعني ~~لا تتذكرون البتة { تنزيل } أي هو تنزيل يعني القرآن , { من رب العالمين } ~~وذلك أنه لما قال إنه لقول رسول كريم أتبعه بقوله تنزيل من رب العالمين ~~ليزول هذا الإشكال . { < < # | الحاقة : ( 46 - 52 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # > > ^ ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة ~~للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق ~~اليقين فسبح باسم ربك العظيم ^ } { ثم لقطعنا منه الوتين } قال ابن عباس ~~يعني نياط القلب , وقيل هو حبل الظهر . وقيل هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل ~~بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه . وقيل هو عرق يتصل من القلب بالرأس , قال ابن ~~قتيبة لم يرد أنا نقطعه بعينه بل المراد منه أنه لو كذب علينا لأمتناه فكان ~~كمن PageV07P147 قطع وتينه والمعنى أنه لو كذب علينا وتقول علينا قولا لم ~~نقله لمنعناه من ذلك إما بواسطة إقامة الحجة عليه بأن نقيض له من يعارضه ~~ويظهر للناس كذبه فيكون ذلك إبطالا لدعواه , وإما أن نسلب عنه قوة التكلم ~~بذلك القول الكذب حتى لا يشتبه الصادق بالكاذب , وإما أن نميته , { فما ~~منكم من أحد عنه حاجزين } أي مانعين يحجزوننا عن عقوبته والمعنى أن محمدا ms3528 ~~لا يتكلم الكذب علينا لأجلكم مع علمه أنه لو تكلمه لعاقبناه ولا يقدر أحد ~~على دفع عقوبتنا عنه وإنما قال حاجزين بلفظ الجمع وهو وصف أحد ردا على ~~معناه { وإنه } يعني القرآن وذلك أنه لما وصفه بأنه تنزيل من رب العالمين ~~بواسطة جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بين ما هو فقال تعالى : { ~~لتذكرة } أي لعظة { للمتقين } أي لمن اتقى عقاب الله { وإنا لنعلم أن منكم ~~مكذبين } فيه وعيد لمن كذب بالقرآن { وإنه } يعني القرآن { لحسرة على ~~الكافرين } يعني يوم القيامة والمعنى أنهم يندمون على ترك الإيمان به لما ~~يرون من ثواب من آمن به { وإنه لحق اليقين } معناه أنه حق معين لا بطلان ~~فيه ويقين لا شك ولا ريب فيه { فسبح باسم ربك العظيم } أي نزه ربك العظيم ~~واشكره على أن جعلك أهلا لإيحائه إليك , والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة المعارج < # > ( تفسير سورة المعارج مكية ) وهي أربع وأربعون آية ومائتان وأربع ~~وعشرون كلمة وتسعة وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { ~~< < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > ^ سأل سائل بعذاب واقع ^ } قوله عز وجل : { سأل سائل } قرىء بغير ~~همزة وفيه وجهان الأول أنه لغة في السؤال والثاني أنه من السيل . ومعناه ~~اندفع عليهم واد بعذاب وقيل سال واد من أودية جهنم . وقرىء سأل سائل بالهمز ~~من السؤال { بعذاب } قيل الباء بمعنى عن أي عذاب { واقع } أي نازل وكائن ~~وعلى من ينزل ولمن ينزل ولمن ذلك العذاب فقال الله تعالى مجيبا لذلك السؤال ~~. | { < < # | المعارج : ( 2 - 4 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > ^ للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح ~~إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ^ } { للكافرين } وذلك أن أهل مكة ~~لما خوفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال بعضهم لبعض : من أهل هذا ~~العذاب ولمن هو سلوا عنه محمدا فسألوه فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب ~~واقع للكافرين أي هو للكافرين . والباء صلة ومعنى الآية دعا داع وطلب طالب ~~عذابا واقعا للكافرين . وهذا السائل ms3529 هو النضر بن الحارث حيث دعا على نفسه ~~وسأل العذاب فقال ^ { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } ^ الآية فنزل به ~~ما سأل فقتل يوم بدر صبرا وهذا قول ابن عباس , { ليس له دافع } أي أن ~~العذاب واقع بهم لا محالة سواء طلبوه أو لم يطلبوه إما في الدنيا بالقتل ~~وإما في الآخرة , لأن العذاب واقع بهم في الآخرة لا يدفعه دافع { من الله } ~~أي بعذاب من الله , والمعنى ليس لذلك العذاب الصادر من الله للكافرين دافع ~~يدفعه عنهم { ذي المعارج } قال ابن عباس PageV07P148 ذي السموات سماها ~~معارج لأن الملائكة تعرج فيها . وقيل ذي الدرجات وهي المصاعد التي تعرج ~~الملائكة فيها . وقيل ذي الفواضل والنعم وذلك لأن أفضاله وأنعامه مراتب وهي ~~تصل إلى الخلق على مراتب مختلفة , { تعرج الملائكة والروح } يعني جبريل ~~عليه الصلاة والسلام وإنما أفرده بالذكر وإن كان من جملة الملائكة لشرفه ~~وفضل منزلته . وقيل إن الله تعالى إذا ذكر الملائكة في معرض التخويف ~~والتهويل أفرد الروح بالذكر وهذا يقتضي أن الروح أعظم الملائكة { إليه } أي ~~إلى الله عز وجل { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } أي من سني الدنيا . ~~والمعنى أنه لو صعد غير الملك من بني آدم من منتهى أمر الله تعالى من أسفل ~~الأرض السابعة إلى منتهى أمر الله تعالى من فوق السماء السابعة لما صعد في ~~أقل من خمسين ألف سنة والملك يقطع ذلك كله في ساعة واحدة وأقل من ذلك وذكر ~~أن مقدار ما بين الأرض السابعة السفلى إلى منتهى العرش مسافة خمسين ألف سنة ~~. وقيل إن ذلك اليوم هو يوم القيامة قال الحسن هو يوم القيامة وأراد أن ~~موقفهم للحساب حتى يفصل بين الناس في مقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا ~~وليس يعني أن مقدار طول ذلك اليوم خمسون ألف سنة دون غيره من الأيام لأن ~~يوم القيامة له أول وليس له آخر لأنه يوم ممدود لا آخر له . ولو كان له آخر ~~لكان منقطعا وهذا الطول في حق ms3530 الكفار دون المؤمنين . قال ابن عباس يوم ~~القيامة يكون على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة . وروى البغوي بسنده عن أبي ~~سعيد الخدري قال ( قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة فما أطول هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة كتوبة ~~يصلها في الدنيا ' وقال ابن عباس معناه لو ولى محاسبة العباد يفي ذلك اليوم ~~غير الله لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة وقال عطاء ويفرغ الله تعالى منها في ~~مقادرا نصف يوم من أيام الدنيا وقال الكلبي يقول الله تعالى لو وليت حساب ~~ذلك اليوم الملائكة والجن والإنس وطوقتهم محاسبتهم لم يفرغوا منه في خمسين ~~ألف سنة وأنا أفرغ منه في ساعة من نهار وقا ليمان هو يوم القيامة يفيه ~~خمسون موطنا كل موطن ألف سنة فعلى هذايكون المعنى ليس له دافع من الله في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقيل معناه سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان ~~مقادره خمسين ألف PageV07P149 سنة وفيه تقديم وتأخير { < < # | المعارج : ( 5 - 14 ) فاصبر صبرا جميلا # > > ^ فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء ~~كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو ~~يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض ~~جميعا ثم ينجيه ^ } { فاصبر } أي يا محمد على تكذيبهم إياك { صبرا جميلا } ~~أي لا جزع فيه وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم نسخ بآية السيف , { إنهم يرونه ~~} أي العذاب { بعيدا } أي غير كائن { ونراه قريبا } أي كائنا لا محالة لأن ~~كل ما هو آت قريب , وقيل الضمير في يرونه بعيدا يعود إلى يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة والمعنى أنهم يستبعدونه على جهة الانكسار والإحالة ونحن نراه ~~قريبا في قدرتنا غير بعيد علينا فلا يتعذر علينا إمكانه { يوم تكون السماء ~~كالمهل } أي كعكر الزيت وقال الحسن كالفضة المذابة ms3531 { وتكون الجبال كالعهن } ~~أي الصوف المصبوغ . وإنما شبه الجبال بالمصبوغ من الصوف لأنها ذات ألوان ~~أحمر وأبيض وغرابيب سود ونحو ذلك فإذا بست الجبال وسيرت أشبهت العهن ~~المنفوش إذا طيرته الريح . وقيل العهن الصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وأول ما ~~تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا { ولا ~~يسأل حميم حميما } أي لا يسأل قريب قريبه لشغله بشأن نفسه والمعنى لا يسأل ~~الحميم حميمه كيف حالك ولا يكلمه لهول ذلك اليوم وشدته . وقيل لا يسأله ~~الشفاعة ولا يسأله الإحسان إليه ولا الرفق به كما كان يسأله في الدنيا وذلك ~~لشدة الأمر وهول يوم القيامة { يبصرونهم } أي يرونهم وليس في القيامة مخلوق ~~من جن أو إنس إلا وهو نصف عين صاحبه فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا ~~يسألهم ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه . وقال ابن عباس يتعارفون ~~ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعد ذلك , وقيل يعرف الحميم حميمه ومع ذلك ~~لا يسأله عن حاله لشغله بنفسه . وقيل يبصرونهم أي يعرفونهم أما المؤمن ~~فيعرف ببياض وجهه وأما الكافر فيعرف بسواد وجهه { يود المجرم } أي يتمنى ~~المشرك { لو يفتدي من عذاب يومئذ } أي عذاب يوم القيامة { ببنيه وصاحبته } ~~أي زوجته { وأخيه وفصيلته } أي عشيرته وقيل قبيلته وقيل أقربائه الأقربين { ~~التي تؤويه } أي تضمه ويأوي إليها { ومن في الأرض جميعا } يعني أنه يتمنى ~~لو ملك هؤلاء وكانوا تحت يده ثم إنه يفتدي بهم جميعا { ثم ينجيه } أي ذلك ~~الفداء من عذاب الله . | { < < # | المعارج : ( 15 - 23 ) كلا إنها لظى # > > ^ كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى إن ~~الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ~~الذين هم على صلاتهم دائمون ^ } { كلا } أي لا ينجيه من عذاب الله شيء ثم ~~ابتدأ فقال تعالى { إنها لظى } يعني النار ولظى اسم من أسمائها وقيل : ~~الدركة الثانية من النار سميت لظى لأنها تتلظى أي تلتهب , { نزاعة للشوى } ~~يعني الأطراف كاليدين والرجلين مما ليس ms3532 بمقتل . والمعنى أن النار تنزع ~~الأطراف فلا تترك عليها لحما ولا جلدا . وقال ابن عباس : تنزع العصب والعقب ~~وقيل تنزع اللحم دون العظام وقيل تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان ثم تأكله ~~فذلك دأبها . وقيل لمكارم خلقه PageV07P150 ومحاسن وجهه وأطرافه , { تدعوا ~~} يعني النار إلى نفسها { من أدبر } أي عن الإيمان { وتولى } أي عن الحق ~~فتقول له إلي يا مشرك إلي يا منافق إلي إلي . قال ابن عباس تدعو الكافر ~~والمنافق بأسمائهم بلسان فصيح ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب . وقيل تدعو ~~أي تعذب قال أعرابي لآخر دعاك الله أي عذبك الله { وجمع فأوعى } يعني وتدعو ~~من جمع المال في الوعاء ولم يؤد حق الله منه , { إن الإنسان خلق هلوعا } ~~قال ابن عباس الهلوع الحريص على ما لا يحل . وقيل شحيحا بخيلا . وقيل ضجورا ~~وقيل جزوعا , وقيل ضيق القلب والهلع شدة الحرص وقلة الصبر وقال ابن عباس ~~تفسيره ما بعده وهو قوله تعالى : { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير ~~منوعا } يعني إذا أصابه الفقر لم يصبر وإذا أصابه المال لم ينفق . وقال ابن ~~كيسان خلق الله الإنسان يحب ما يسره ويهرب مما يكره ثم تعبده بإنفاق ما يحب ~~والصبر على ما يكره . قيل أراد بالإنسان هنا الكافر وقيل هو على عمومه ثم ~~استثنى الله عز وجل فقال تعالى : { إلا المصلين } وهذا استثناء الجمع من ~~الواحد لأن الإنسان واحد وفيه معنى الجمع { الذين هم على صلاتهم دائمون } ~~يعني يقيموها في أوقاتها وهي الفرائض . | فإن قلت كيف قال على صلاتهم ~~دائمون ثم قال بعده على صلاتهم يحافظون ؟ | قلت معنى إدامتهم عليها أن ~~يواظبوا على أدائها , وأن لا يتركوها في شيء من الأوقات وأن لا يشتغلوا ~~عنها بغيرها إذا دخل وقتها , والمحافظة عليها ترجع إلى الاهتمام بحالها وهو ~~أن يأتي بها العبد على أكمل الوجوه . وهذا إنما يحصل بأمور ثلاثة منها ما ~~هو سابق للصلاة كاشتغاله بالوضوء وستر العورة وإرصاد المكان الطاهر للصلاة ~~, وقصد الجماعة وتعلق القلب بدخول وقتها وتفريغه عن الوسواس ms3533 والالتفات إلى ~~ما سوى الله عز وجل . وأما الأمور المقارنة للصلاة فهي أن لا يلتفت في ~~الصلاة يمينا ولا شمالا وأن يكون حاضر القلب في جميعها بالخشوع والخوف ~~وإتمام ركوعها وسجودها . وأما الأمور الخارجة عن الصلاة فهو أن يحترز عن ~~الرياء والسمعة خوف أن لا تقبل منه مع الابتهال والتضرع إلى الله تعالى في ~~سؤال قبولها وطلب الثواب فالمداومة على الصلاة ترجع إلى نفسها والمحافظة ~~عليها ترجع إلى أحوالها وهيئاتها . وروى البغوي بسنده عن أبي الخير قال ~~سألنا عقبة بن عامر عن قوله عز وجل الذين هم على صلاتهم دائمون أهم الذين ~~يصلون أبدا ؟ قال لا ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا ~~خلفه . | { < < # | المعارج : ( 24 - 39 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > ^ والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم ~~الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين ~~هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون ~~فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرئ ~~منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ^ } { والذين في أموالهم ~~حق معلوم } يعني الزكاة المفروضة لأنها مقدرة معلومة . وقيل هي صدقة التطوع ~~وذلك بأن يوظف الرجل على نفسه شيئا من الصدقة يخرجه على سبيل الندب في ~~أوقات معلومة { للسائل } يعني الذي يسأل { والمحروم } يعني الفقير المتعفف ~~عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم { والذين يصدقون بيوم الدين } أي يؤمنون بالبعث ~~بعد الموت والحشر والنشر والجزاء PageV07P151 يوم القيامة { والذين هم من ~~عذاب ربهم مشفقون } أي خائفون ثم أكد ذلك الخوف فقال تعالى : { إن عذاب ~~ربهم غير مأمون } يعني أن الإنسان لا يمكنه القطع بأنه أدى الواجبات كما ~~ينبغي ولا اجتنب المحظورات بالكلية كما ينبغي بل قد يكون وقع منه تقصير من ~~الجانبين ms3534 فلا جرم ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء . | قوله تعالى : { ~~والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم ~~راعون } تقدم تفسيره في سورة المؤمنين . | قوله تعالى : { والذين هم ~~بشهاداتهم قائمون } أي يقومون فيها عند الحكام ولا يكتمونها ولا يغيرونها ~~وهذه الشهادة من جملة الأمانات إلا أنه خصها بالذكر لفضلها لأن بها تحيا ~~الحقوق وتظهر وفي تركها تموت وتضيع , وقيل أراد بالشهادة الشهادة له بأن لا ~~إله إلا الله واحد لا شريك له ولهذا عطف عليها { والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون } ثم ذكر ما أعده لهم فقال تعالى : { أولئك } يعني من هذه صفته { ~~في جنات مكرمون } قوله تعالى : { فمال الذين كفروا } أي فما بالهم { قبلك ~~مهطعين } أي مسرعين مقبلين إليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين ~~نحوك , نزلت في جماعة من الكفار كانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسمعون كلامه ويستهزئون به ويكذبونه فقال الله تعالى ما لهم ينظرون ~~إليك ويجلسون عندك وهم لا ينتفعون بما يسمعون منك { عن اليمين وعن الشمال ~~عزين } يعني أنهم كانوا عن يمينه وعن شماله مجتمعين حلقا وفرقا , والعزون ~~جماعات في تفرقة { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } قال ابن عباس : ~~معناه أيطمع كل رجل منهم أن يدخل جنتي نعيم كما يدخلها المسلمون ويتنعمون ~~فيها وقد كذبوا نبيي , { كلا } أي لا يدخلها ثم ابتدأ فقال تعالى { إنا ~~خلقناهم مما يعلمون } أي من الأشياء المستقذرة من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة نبه الله على أنهم خلقوا من أصل واحد وشيء واحد وإنما يتفاضلون ~~بالمعرفة ويستوجبون الجنة بالإيمان والطاعة . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن ~~بشر بن جحاش قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبصق يوما في كفه ووضع ~~عليها أصبعه فقال ( يقول الله عز وجل يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من ~~مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك ومشيت بين بردين والأرض ms3535 منك وئيد فجمعت ومنعت ~~حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ) , وأخرجه ابن الجوزي في ~~تفسيره بلا إسناد . وقيل في معنى الآية إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو ~~الأمر والنهي والثواب والعقاب . وقيل معناه إنا خلقناهم ممن يعلمون ~~PageV07P152 ويعقلون ولم نخلقهم كالبهائم بلا علم ولا عقل . | { < < # | المعارج : ( 40 - 44 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > ^ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ~~وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون يوم ~~يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ~~ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ^ } { فلا أقسم } يعني وأقسم وقد تقدم بيانه { ~~برب المشارق والمغارب } يعني مشرق كل يوم من السنة ومغربه . وقيل يعني مشرق ~~كل نجم ومغربه { إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم } معناه إنا لقادرون ~~على إهلاكهم وعلى أن نخلق أمثل منهم وأطوع لله { وما نحن بمسبوقين } أي ~~بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بمن هو خير منكم { فذرهم يخوضوا } أي ~~في أباطيلهم { ويلعبوا } في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } ~~نسختها آية القتال ثم فسر ذلك فقال تعالى : { يوم يخرجون من الأجداث } يعني ~~القبور { سراعا } أي إلى إجابة الداعي { كأنهم إلى نصب } يعني إلى شيء ~~منصوب كالعلم والراية ونحوه . وقرىء بضم النون والصاد وهي الأصنام التي ~~كانوا يعبدونها { يوفضون } أي يسرعون ومعنى الآية أنهم يخرجون من الأجداث ~~يسرعون إلى الداعي مستبقين إليه كما كانوا يستبقون إلى نصبهم ليستلموها { ~~خاشعة أبصارهم } أي ذليلة خاضعة { ترهقهم ذلة } أي يغشاهم هوان { ذلك اليوم ~~الذي كانوا يوعدون } يعني يوم القيامة الذي كانوا يوعدون به في الدنيا , ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة نوح < # > ( تفسير سوة نوح عليه السلام مكية ) وهي ثمان وعشرون آية ومائتان ~~وأربعة وعشرون كلمة وتسعمائة وتسعة وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ~~) قوله عز وجل { < < # | نوح : ( 1 - 8 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > ^ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ~~قال يا قوم ms3536 إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ~~قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما ~~دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا ~~واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ^ } قوله عز وجل : { إنا أرسلنا ~~نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } أي بأن خوف قومك وحذرهم { من قبل أن يأتيهم ~~عذاب أليم } يعني الغرق بالطوفان والمعنى إنا أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن ~~لم يؤمنوا { قال يا قوم إني لكم نذير مبين } أي أنذركم وأبين لكم { أن ~~اعبدوا الله } أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا { واتقوه } أي وخافوه بأن ~~تحفظوا أنفسكم مما يؤثمكم { وأطيعون } أي فيما آمركم به من عبادة الله ~~وتقواه { يغفر لكم من ذنوبكم } أي يغفر لكم ذنوبكم . ومن صلة وقيل يغفر لكم ~~ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان وذلك بعض الذنوب { ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~} أي إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون } , معناه يقول آمنوا قبل الموت تسلموا من العذاب فإن أجل الله وهو ~~الموت إذا جاء لا يؤخر , قال الزمخشري إن قلت كيف قال ويؤخركم مع الإخبار ~~بامتناع تأخير الأجل وهل هذا إلى تناقض قلت قضى مثلا أن قوم نوح إن آمنوا ~~عمرهم ألف سنة وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة سنة فقيل لهم ~~آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى وقت سماه الله وضربه أمدا تنتهون إليه لا ~~تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف . ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل لا ~~يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن حيلة فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير ~~عنكم وحيث يمكنكم PageV07P153 الإيمان , { قال } يعني نوحا عليه الصلاة ~~والسلام { رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } أي ~~نفارا وإدبارا عن الإيمان { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم } أي ليؤمنوا ms3537 بك ~~فتغفر لهم { جعلوا أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا دعوتي { واستغشوا ~~ثيابهم } أي غطوا وجوههم بثيابهم لئلا يرون { وأصروا } على كفرهم { ~~واستكبروا } عن الإيمان بك { استكبارا } أي تكبرا عظيما { ثم إني دعوتهم ~~جهارا } أي معلنا قال ابن عباس : بأعلى صوتي . | { < < # | نوح : ( 9 - 17 ) ثم إني أعلنت . . . . . # > > ^ ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل ~~لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم ~~من الأرض نباتا ^ } { ثم إني أعلنت لهم } أي كررت لهم الدعاء معلنا { ~~وأسررت لهم إسرارا } قال ابن عباس يريد الرجل بعد الرجل أكلمه سرا بيني ~~وبينه أدعوه إلى عبادتك وتوحيدك { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا } وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله ~~عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت أموالهم ومواشيهم فقال لهم ~~استغفروا ربكم أي من الشرك واطلبوا المغفرة بالتوحيد حتى يفتح عليكم أبواب ~~نعمه وذلك لأن الاشتغال بالطاعة يكون سببا لاتساع الخير والرزق . | وأن ~~الكفر سب لهلاك الدنيا فإذا اشتغلوا بالإيمان والطاعة حصل ما يحتاجون إليه ~~في الدنيا . وروى الشعبي أن عمر بن الخطاب خرج يستسقي بالناس فلم يزد على ~~الاستغفار حتى يرجع فقيل له ما سمعناك استسقيت فقال طلبت الغيث بمجاديح ~~السماء التي يستنزل بها القطر ثم قرأ { استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ~~الآية قوله بمجاديح السماء واحدها مجدح وهو نجم من النجوم . وقيل هو ~~الدبران وقيل هي ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له شعب وهي عند ~~العرب من الأنواء الدالة على المطر فجعل عمر الاستغفار مشبها بالأنواء ~~مخاطبة لهم بما يعرفون وكانوا يزعمون أن من شأنها المطر لا أنه يقول ~~بالأنواء . | وعن بكر بن عبد الله أن أكثر الناس ذنوبا أقلهم استغفارا ~~وأكثرهم استغفارا أقلهم ذنوبا . وعن الحسن ms3538 أن رجلا شكا إليه الجدب فقال له ~~استغفر الله وشكا آخر إليه الفقر وقلة النسل وآخر قلة ريع أرضه فأمرهم كلهم ~~بالاستغفار فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أنواعا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار ؟ فتلا هذه الآية وقوله يرسل السماء عليكم أي يرسل ماء السماء ~~وذلك لأن ماء المطر ينزل من السماء إلى السحاب ثم ينزل من السحاب إلى الأرض ~~. وقيل أراد بالسماء السحاب , وقيل أراد بالسماء المطر من قول الشاعر | # % إذا نزل السماء بأرض قوم % % فحلوا حيثما نزل السماء % # % يعني المطر مدرارا أي كثير الدر وهو حلب الشاة حالا بعد حال . وقيل ~~مدرارا أي متتابعا { ويمددكم بأموال وبنين } أي يكثر أموالكم وأولادكم { ~~ويجعل لكم جنات } أي البساتين { ويجعل لكم أنهارا } وهذا كله مما يميل طبع ~~البشرية إليه { ما لكم لا ترجون لله وقارا } قال ابن عباس أي لا ترون لله ~~عظمة . وقيل معناه لا تخافون عظمته فالرجاء بمعنى الخوف , والوقار العظمة ~~من التوقير وهو التعظيم . وقيل التعظيم وقيل معناه ما لكم لا تعرفون لله ~~حقا ولا تشكرون له نعمة وقيل معناه ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن ~~يثيبكم على توقيركم إياه خيرا { وقد خلقكم أطوارا } يعني PageV07P154 تارة ~~بعد تارة وحالا بعد حال نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى تمام الخلق . | وقيل ~~معناه خلقكم أصنافا مختلفين لا يشبه بعضكم بعضا ةهذا مما يدل على وحدانية ~~الله وسعة قدرته ^ ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ) ^ أي بعضها ~~فوق بعض ^ ( وجعل القمر فيهن منيرا ) ^ يعني في سماء الدنيا وقوله فيهن هو ~~كما يقال أتيت بني تميم وإنما أتى رجلا منهم ^ ( وجعل الشمس سراجا ) ^ يعني ~~مصباحا مضيئة قال عبد الله بن عمرو إن الشمس والقمر وجوههما إلى السموات ~~وضوء الشمس والقمر فيهن جميعا وأقفيتهما إلى الأرض ويروي هذا عن ابن عباس ~~أيضا ^ ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) ^ أراد مبدأ خلق وأصل خلقه من ~~الأرض والناس كلهم من ولده وقوله نباتا اسم جعل في موضع المصدر أي إنباتا ~~وقيل تقديره ms3539 أنبتكم فنبتم نباتا وفيه دقيقة لطيفة ويه أنه لو قال أنبتكم ~~إنباتا كان المعنى أنبتكم إنباتا عجيبا غريبا ولما قال عجيبا غريبا ولما ~~قال أنبتكم نباتا كان المعنى أنبتكم نباتا عجيبا وهذا الثاني أولى لأن ~~الانبات صفة الله تعالى وصفة الله تعالى غير محسوسة لنا فلا يعرف أن ذلك ~~الانبات إنبات عجيب كامل إلا بواسطة إخبار الله تعالى وهذا المقام مقام ~~الاستدلال على كمال قدرة الله تعالى فكان هذا موافقا لهذا المقام فظهر بهذا ~~أن العدول عن تلك الحقيقة إلى هذا المجاز كان لهذا السر اللطيف { < < # | نوح : ( 18 - 23 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # > > ^ ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا ~~خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا ~~يغوث ويعوق ونسرا ^ } { ثم يعيدكم فيها } أي في الأرض بعد الموت { ويخرجكم ~~} أي منها يوم البعث { إخراجا } يعني إخراجا حقا لا محالة { والله جعل لكم ~~الأرض بساطا } أي فرشها لكم مبسوطة تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على ~~بساطه { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } أي طرقا واسعة . | قوله تعالى : { قال ~~نوح رب إنهم عصوني } أي لم يجيبوا دعوتي { واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~إلا خسارا } يعني اتبع السفلة والفقراء القادة والرؤساء الذين لم تزدهم ~~كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا وعقوبة في الآخرة { ومكروا مكرا ~~كبارا } يعني كبيرا عظيما يقال كبيرا وكبارا بالتشديد والتخفيف والتشديد ~~أشد وأعظم في المبالغة والماكرون هم الرؤساء والقادة ومكرهم احتيالهم في ~~الدين وكيدهم لنوح عليه الصلاة والسلام وتحريش السفلة على أذاه وصد الناس ~~عن الإيمان به والميل إليه والاستماع منه . وقيل مكرهم هو قولهم لا تذرن ~~آلهتكم وتعبدوا إله نوح , وقال ابن عباس في مكرهم قالوا قولا عظيما . وقيل ~~افتروا على الله الكذب وكذبوا رسله { وقالوا } يعني القادة للأتباع { لا ~~تذرن آلهتكم } أي لا تتركن عبادتها { ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ms3540 ~~ويعوق ونسرا } PageV07P155 هذه أسماء آلهتهم وإنما أفرد بالذكر وإن كانت ~~داخلة في جملة قوله لا تذرن آلهتكم لأنهم كانت لهم أصنام هذه الخمسة ~~المذكورة هي أعظمها عندهم . قال محمد بن كعب هذه أسماء قوم صالحين كانوا ~~بين آدم ونوح فلما ماتوا كان أتباعهم يقتدون بهم ويأخذون بعدهم بأخذهم في ~~العبادة فجاءهم إبليس وقال لهم : لو صورتم صورهم كان ذلك أنشط لكم وأشوق ~~إلى العبادة ففعلوا ذلك ثم نشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس إن الذين من قبلكم ~~كانوا يعبدونهم . فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك وسميت تلك الصور بهذه ~~الأسماء لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم الصالحين من المسلمين , ( خ ) ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صارت الأوثان التي كانت تعبد قوم نوح في ~~العرب بعد . أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع فكانت لهذيل , وأما ~~يغوث فكانت لمراد ثم صارت لبني غطيف بالجرف عند سبأ , وأما يعوق فكانت ~~لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع . وروى سفيان عن موسى عن محمد ~~بن قيس في قوله ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا , قال كانت ~~أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا ~~إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم ~~تعبد حتى هلك أولئك ونسخ العلم فعبدت الأوثان , وروي عن ابن عباس أن تلك ~~الأوثان دفنها الطوفان وطمها التراب فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان ~~لمشركي العرب , وكانت للعرب أصنام أخر فاللات كانت لثقيف والعزى لسليم ~~وغطفان وجشم , ومناة كانت لخزاعة بقديد وإساف ونائلة وهبل كانت لأهل مكة . ~~ولذلك سمت العرب أنفسهم بعبد ود وعبد يغوث وعبد العزى ونحو ذلك من الأسماء ~~. | { < < # | نوح : ( 24 - 28 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > ^ وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا مما خطيئاتهم أغرقوا ~~فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا وقال نوح رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا ms3541 إلا فاجرا ~~كفارا رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد ~~الظالمين إلا تبارا ^ } { وقد أضلوا كثيرا } أي ضل بسبب الأصنام كثير من ~~الناس . وقيل أضل كبراء قوم نوح كثيرا من الناس { ولا تزد الظالمين إلا ~~ضلالا } يعني ولا تزد المشركين بعبادتهم الأصنام إلا ضلالا وهذا دعاء عليهم ~~وذلك أن نوحا عليه السلام كان قد امتلأ قلبه غضبا وغيظا عليهم فدعا عليهم . ~~| فإن قلت كيف يليق بمنصب النبوة أن يدعو بمزيد الضلال وإنما بعث ليصرفهم ~~عنه . | قلت إنما دعا عليهم بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون وهو قوله ~~تعالى : ^ { إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } ^ وقيل إنما أراد بالضلال ~~في أمر الدنيا وما يتعلق بها لا في أمر الآخرة { مما خطيئاتهم أغرقوا } أي ~~بالطوفان { فأدخلوا نارا } أي في حالة واحدة وذلك في الدنيا كانوا يغرقون ~~من جانب ويحترقون من جانب . واستدل بعضهم بهذه الآية على صحة عذاب القبر ~~وذلك لأن الفاء تقتضي التعقيب في قوله تعالى أغرقوا فأدخلوا نارا , وهذا ~~يدل على أنه إنما حصل دخول النار عقيب الإغراق ولا يمكن حمله على عذاب ~~الآخرة لأنه يبطل دلالة الفاء , وقيل معناه أنهم سيدخلون نارا في الآخرة ~~فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي لصدق الوعد في ذلك والأول أصح { فلم يجدوا ~~لهم من دون الله أنصارا } يعني تنصرهم وتمنعهم من العذاب الذي نزل بهم { ~~وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } يعني أحد يدور في الأرض ~~فيذهب ويجيء من PageV07P156 الدوران . وقيل أصله من الدار أي نازل دار { ~~إنك إن تذرهم يضلوا عبادك } قال ابن عباس وغيره كان الرجل ينطلق بابنه إلى ~~نوح فيقول له احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي حذرنيه , فيموت الكبير وينشأ ~~الصغير على ذلك { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } إنما قال نوح هذا حين أخرج ~~الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم بعد ذلك أرحام النساء وأيبس ~~أصلاب الرجال وذلك قبل نزول العذاب بأربعين سنة . وقيل بسبعين ms3542 سنة وأخبر ~~الله نوحا أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا فحينئذ دعا عليهم فأجاب الله ~~دعوته فأهلكهم جميعا ولم يكن معهم صبي وقت العذاب لأن الله تعالى أعقمهم ~~قبل العذاب { رب اغفر لي } وذلك أنه لما دعا على الكفار قال رب اغفر لي ~~يعني ما صدر مني من ترك الأفضل , وقيل يحتمل أنه لما دعا على الكفار قال رب ~~اغفر لي يعني ما صدر مني من ترك الأفضل . وقيل يحتمل أنه حين دعا على ~~الكفار أنه إنما دعا عليهم بسبب تأذيه منهم فكان ذلك الدعاء عليهم ~~كالانتقام منهم فاستغفر من ذلك لما فيه من طلب حظ النفس أو لأنه ترك ~~الاحتمال . { ولوالدي } وكان اسم أبيه ملك بن متوشلخ واسم أمه سمخاء بنت ~~أنوش وكانا مؤمنين وقيل لم يكن بين آدم ونوح عليهما السلام من آبائه كافر ~~وكان بينهما عشرة آباء { ولمن دخل بيتي مؤمنا } أي داري وقيل مسجدي وقيل ~~سفينتي { وللمؤمنين والمؤمنات } وهذا عام في كل مؤمن آمن بالله وصدق الرسل ~~, وإنما بدأ بنفسه لأنها أولى بالتخصيص والتقديم ثم ثنى بالمتصلين به لأنهم ~~أحق بدعائه من غيرهم ثم عمم جميع المؤمنين والمؤمنات ليكون ذلك أبلغ في ~~الدعاء , { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } أي هلاكا ودمارا فاستجاب الله ~~تعالى دعاءه فأهلكهم جميعا والله أعلم . | < # > سورة الجن < # > ( تفسير سورة الجن ) وهي ثمان وعشرون آية ومائتان وخمس وثمانون كلمة ~~وثمانمائة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الجن : ( 1 - 4 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > ^ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ ~~صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ^ } قوله عز وجل : { قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } اختلف الناس قديما وحديثا في ثبوت وجود ~~الجن فأنكر وجودهم معظم الفلاسفة , واعترف بوجودهم جمع منهم وسموهم ~~بالأرواح السفلية , وزعموا أنهم أسرع إجابة من الأرواح الفلكية إلا أنهم ~~أضعف ms3543 . وأما جمهور أرباب الملل وهم أتباع الرسل والشرائع فقد اعترفوا بوجود ~~الجن لكن اختلفوا في ماهيتهم , فقيل الجن حيوان هوائي يتشكل بأشكال مختلفة ~~, وقيل إنها جواهر وليست بأجسام ولا أعراض ثم هذه الجواهر أنواع مختلفة ~~بالماهية فبعضها خيرة كريمة محبة للخيرات وبعضها دنيئة خسيسة شريرة محبة ~~للشرور والآفات ولا يعلم عدة أنواعهم إلا الله تعالى , وقيل إنهم أجسام ~~مختلفة الماهية لكن تجمعهم صفة واحدة وهي كونهم حاصلون في الحيز موصوفون ~~بالطول والعرض والعمق , وينقسمون إلى لطيف وكثيف وعلوي وسفلي ولا يمتنع في ~~بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الأجسام في ~~الماهية وأن يكون لها علم مخصوص وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة أو شاقة يعجز ~~البشر عن مثلها . وقد يتشكلون بأشكال مختلفة وذلك بإقدار الله تعالى إياهم ~~على ذلك , وقيل إن الأجسام متساوية في تمام الماهية وليست البنية شرطا ~~للحياة وهذا قول الأشعري وجمهور أتباعه , وشذ تأويل المعتزلة من هذه الأمة ~~فأنكروا وجود الجن وقالوا PageV07P157 البنية شرط للحياة وإنه لا بد من ~~صلابة البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة , وهذا قول منكر وصاحب هذا ~~القول ينكر خرق العادات ورد ما ثبت وجوده بنص الكتاب والسنة . | ( فصل ) | ~~اختلف الرواة هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم الجن فأثبتها ابن مسعود فيما ~~رواه عنه مسلم في صحيحه وقد تقدم حديثه في تفسير سورة الأحقاف عند قوله ~~تعالى : ^ { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } ^ وأنكرها ابن عباس فيما رواه ~~عنه البخاري ومسلم . قال ابن عباس ( ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الجن ولا رآهم , انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسل عليهم ~~الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقيل حيل بيننا وبين خبر ~~السماء وأرسلت علينا الشهب ؟ قالوا وما ذاك إلا من شيء قد حدث فاضربوا ~~مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . ~~فانطلقوا ms3544 يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه ~~صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين ~~خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا { يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي ~~إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا } فأنزل الله تعالى على نبيه { قل ~~أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن } زاد في رواية { وإنما أوحي إليه قول الجن ~~) أخرجاه في الصحيحين , قال القرطبي في شرح مسلم في حديث ابن عباس هذا ~~معناه أنه لم يقصدهم بالقراءة بل لما تفرقوا يطلبون الخبر الذي حال بينهم ~~وبين استراق السمع , صادف هؤلاء النفر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بأصحابه وعلى هذا فهو صلى الله عليه وسلم لم يعلم باستماعهم ولم يكلمهم ~~وإنما أعلمه الله عز وجل بما أوحي إليه من قوله قل أوحى إلي أنه استمع نفر ~~من الجن وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى وجن آخرون . والحاصل من الكتاب ~~والسنة العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون متعبدون بالأحكام الشرعية ~~على النحو الذي يليق بخلقتهم وبحالهم , وأن النبي صلى الله عليه وسلم رسول ~~إلى الإنس والجن فمن دخل في دينه فهو من المؤمنين ومعهم في الدنيا والآخرة ~~والجنة , ومن كفر به فهو من الشياطين المبعدين المعذبين فيها والنار مستقره ~~. وهذا الحديث يقتضي أن الرجم بالنجوم ولم يكن قبل المبعث . وذهب قوم إلى ~~أنه كان قبل مبعثه وآخرون إلى أنه كان لكن زاد بهذا المبعث وبهذا القول ~~يرتفع التعارض بين الحديثين هذا آخر كلام القرطبي والله أعلم . | عكاظ ~~سويقة معروفة بقرب مكة كان العرب يقصدونها في كل سنة مرة في الجاهلية وأول ~~الإسلام وتهامة كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز سميت تهامة لتغير هوائها . ~~ومكة من تهامة معدودة ونخلة واد من أودية مكة قريب منها . | وأما التفسير ~~فقوله سبحانه وتعالى : { قل أوحي إلي } أمر الله نبيه صلى الله عليه ms3545 وسلم ~~أن يظهر لأصحابه واقعة الجن وكما أنه مبعوث إلى الإنس فهو أيضا مبعوث إلى ~~الجن لتعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه فآمنوا ~~به وقوله استمع نفر من الجن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة قيل كانوا ~~تسعة من جن نصيبين . وقيل سبعة سمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم { ~~فقالوا } أي لما رجعوا إلى قومهم , { إنا سمعنا قرآنا عجبا } قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما بليغا أي ذا عجب يعجب منه لبلاغته وفصاحته { يهدي إلى الرشد ~~} أي يدعو إلى الصواب يعني التوحيد والإيمان { فآمنا به } أي بالقرآن { ولن ~~نشرك بربنا أحدا } أي ولن نعود إلى ما كنا عليه من الشرك . وفيه دليل على ~~أن أولئك النفر كانوا مشركين قيل كانوا يهودا وقيل كانوا نصارى وقيل كانوا ~~مجوسا ومشركين { وأنه تعالى جد ربنا } PageV07P158 أي جلال ربنا وعظمته , ~~ومنه قول أنس ( كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ) أي عم قدره ~~وقيل الجد الغنى . { < < # | الجن : ( 5 - 9 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > ^ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث ~~الله أحدا وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ^ } { وأنا ظننا أن لن ~~تقول الإنس والجن على الله كذبا } أي كنا نظن أن الإنس والجن صادقون في ~~قولهم إن لله صاحبة وولدا وأنهم لا يكذبون على الله في ذلك فلما سمعنا ~~القرآن علمنا أنهم قد كذبوا على الله . | قوله تعالى : { وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن } وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا ~~سافر فأمسى في أرض قفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في ~~أمن وجوار منهم حتى يصبح . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن كردم بن أبي ~~السائب الأنصاري قال خرجت مع ms3546 أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل ~~جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال : يا عامر الوادي جارك فنادى ~~مناد لا نراه يا سرحان أرسله فأتى الحمل يشتد حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمته ~~فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة وأنه كان رجال من الإنس ~~يعوذون برجال من الجن , { فزادوهم رهقا } وذكره ابن الجوزي في تفسيره بغير ~~سند ومعنى الآية زاد الإنس الجن باستعاذتهم بقادتهم رهقا , قال ابن عباس ~~إثما . وقيل طغيانا وقيل غيا وقيل شرا وقيل عظمة وذلك أنهم كانوا يزدادون ~~بهذا التعوذ طغيانا وعظمة ويقولون يعني عظماء الجن سدنا الجن والإنس . ~~والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم { وأنهم ظنوا } يعني الجن { كما ~~ظننتم } أي يا معشر الكفار من الإنس { أن لن يبعث الله أحدا } يعني يقول ~~الجن وأنا { لمسنا السماء } أي طلبنا بلوغ السماء الدنيا واستماع كلام ~~أهلها { فوجدناها ملئت حرسا } يعني من الملائكة { شديدا وشهبا } أي من ~~النجوم { وأنا كنا نقعد منها } أي من السماء { مقاعد للسمع } يعني كنا نجد ~~فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها { فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } PageV07P159 أي أرصد له ليرمى به . وقيل ~~شهابا من الكواكب ورصدا من الملائكة , عن ابن عباس قال ( كان الجن يصعدون ~~إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا عليها تسعا , فأما ~~الكلمة فتكون حقا وأما ما زاد فيكون باطلا . فلما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ~~ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة فأخبروه ~~فقال هذا الحدث في الأرض ) , أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . وقال ابن ~~قتيبة إن الرجم كان قبل ms3547 مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما ~~كان بعد مبعثه في شدة الحراسة وكانوا يسترقون في بعض الأحوال فلما بعث ~~منعوا من ذلك أصلا فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب في الأرض . | ~~وطلب السبب إنما كان لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية . | { < < # | الجن : ( 10 - 16 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > ^ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وأنا ~~منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن نعجز الله في ~~الأرض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف ~~بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ~~ماء غدقا ^ } { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } أي برمي الشهب { أم ~~أراد بهم ربهم رشدا } ومعنى الآية لا ندري هل المقصود من المنع من الاستراق ~~هو شر أريد بأهل الأرض أم أريد بهم صلاح وخير { وأنا منا الصالحون } أي ~~المؤمنون المخلصون { ومنا دون ذلك } أي دون الصالحين مرتبة . قيل المراد ~~بهم غير الكاملين في الصلاح وهم المقتصدون فيدخل فيهم الكافر وغيره { كنا ~~طرائق قددا } أي جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة والقدة القطعة من الشيء , ~~قال مجاهد يعنون مسلمين وكافرين . وقيل أهواء مختلفة وشيعا متفرقة لكل فرقة ~~هوى كأهواء الناس وذلك أن الجن فيهم القدرية والمرجئة والرافضة والخوارج ~~وغير ذلك من أهل الأهواء , فعلى هذا التفسير يكون معنى طرائق قددا أي سنصير ~~طرائق قددا وهو بيان للقسمة المذكورة أي كنا ذوي مذاهب مختلفة متفرقة , ~~وقيل معناه كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة { وأنا ظننا } الظن ~~هنا بمعنى العلم واليقين أي علمنا وأيقنا { أن لن نعجز الله في الأرض } أي ~~لن نفوته إن أراد بنا أمرا { ولن نعجزه هربا } أي إن طلبنا فلن نعجزه أينما ~~كنا { وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به } أي لما سمعنا القرآن آمنا ms3548 به وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا } أي نقصانا من عمله ~~وثوابه { ولا رهقا } يعني ظلما وقيل مكروها يغشاه { وأنا منا المسلمون } ~~وهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم { ومنا القاسطون } أي الجائرون ~~العادلون عن الحق , قال ابن عباس وهم الذين جعلوا لله أندادا { فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا } أي قصدوا طريق الله وتوخوه { وأما القاسطون } يعني ~~الذين كفروا { فكانوا لجهنم حطبا } يعني وقودا للنار يوم القيامة . | فإن ~~قلت قد يتمسك بظاهر هذه الآية من لا يرى لمؤمني الجن ثوابا وذلك لأن الله ~~تعالى ذكر عقاب الكافرين منهم ولم يذكر ثواب المؤمنين منهم . | قلت ليس فيه ~~تمسك له وكفى بقوله فأولئك تحروا رشدا فذكر سبب الثواب والله أعدل وأكرم من ~~أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد . | فإن قلت كيف يعذب الجن بالنار وقد ~~خلقوا منها . | قلت وإن خلقوا من النار فقد تغيروا عن تلك الهيئة وصاروا ~~خلقا آخر والله تعالى قادر أن يعذب النار بالنار قوله عز وجل : { وأن لو ~~استقاموا على الطريقة } . | PageV07P160 اختلفوا فيمن يرجع الضمير إليه ~~فقيل هو راجع إلى الجن الذين تقدم ذكرهم ووصفهم والمعنى لو استقام الجن على ~~الطريقة المثلى الحسنى لأنعمنا عليهم وإنما ذكر الماء كناية عن طيب العيش ~~وكثرة المنافع وقيل معناه لو ثبت الجن الذين سمعوا القرآن . على الطريقة ~~التي كانوا عليها قبل استماع القرآن ولم يسلموا { لأسقيناهم ماء غدقا } أي ~~لوسعنا الرزق عليهم . | { < < # | الجن : ( 17 - 19 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > ^ لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وأن المساجد لله ~~فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ~~لبدا ^ } { لنفتنهم فيه } وقيل الضمير راجع إلى الإنس وتم الخبر عن الجن ثم ~~رجع إلى خطاب الإنس فقال تعالى : { وأن لو استقاموا } يعني كفار مكة على ~~الطريقة يعني على طريقة الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين ^ { ~~لأسقيناهم ماء غدقا } ^ يعني كثيرا وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين . ~~| والمعنى ms3549 لو آمنوا لوسعنا عليهم في الدنيا ولأعطيناهم ماء كثيرا وعيشا ~~رغدا . وإنما ذكر الماء الغدق مثلا لأن الخير والرزق كله أصله من المطر ~~وقوله ( لنفتنهم فيه ) أي لنختبرهم كيف شكرهم فيما خولوا فيه . وقيل في ~~معنى الآية لو استقاموا أي ثبتوا على طريقة الكفر والضلالة لأعطيناهم مالا ~~كثيرا ولوسعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجا لهم حتى يفتنوا به ~~فنعذبهم والقول الأول أصح لأن الطريقة معرفة بالألف واللام وهي طريقة الهدى ~~والقول بأن الآية في الإنس أولى لأن الإنس هم الذين ينتفعون بالمطر { ومن ~~يعرض عن ذكر ربه } أي عن عبادة ربه وقيل عن مواعظه { يسلكه } أي يدخله { ~~عذابا صعدا } , قال ابن عباس شاقا وقيل عذابا لا راحة فيه وقيل لا يزداد ~~إلا شدة . | قوله تعالى : { وأن المساجد لله } يعني المواضع التي بنيت ~~للصلاة والعبادة , وذكر الله تعالى فيدخل فيه مساجد المسلمين والكنائس ~~والبيع التي لليهود والنصارى { فلا تدعوا مع الله أحدا } قال قتادة كان ~~اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله عز وجل ~~المؤمنين أن يخلصوا الدعوة لله إذا دخلوا المساجد كلها . وقيل أراد ~~بالمساجد بقاع الأرض كلها لأن الأرض كلها جعلت مسجدا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلى هذا يكون المعنى فلا تسجدوا على الأرض لغير الله تعالى , قال ~~سعيد بن جبير ( قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا أن نشهد معك ~~الصلاة ونحن ناؤون عنك فنزلت وأن المساجد لله ) وروي عنه أيضا أن المراد ~~بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة الجبهة واليدان ~~والركبتان والقدمان والمعنى أن هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة ~~لله فلا تسجدوا عليها لغيره , PageV07P161 ( م ) عن العباس بن عبد المطلب ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ~~وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه ) الآراب الأعضاء , ( ق ) عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال ( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء وأن لا ~~نكف شعرا ولا ثوبا ms3550 : الجبهة واليدين والركبتين والقدمين ) وفي رواية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء على الجبهة ~~وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفف الثياب ولا ~~الشعر ) { < < # | الجن : ( 20 - 28 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > ^ قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من ~~الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى ~~إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قل إن أدري أقريب ما ~~توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ^ } { قل } يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقرىء على الأمر { إنما أدعوا ربي } وذلك أن كفار مكة قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما أدعو ربي { ولا أشرك به أحدا قل إني لا ~~أملك لكم ضرا ولا رشدا } ) أي لا أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم ~~رشدا وإنما الضار والنافع والمرشد والمغوي هو الله تعالى . { قل إني لن ~~يجيرني من الله أحد } أي لم يمنعني منه أحد إن عصيته { ولن أجد من دونه ~~ملتحدا } أي ملجأ ألجأ إليه وقيل حرزا أحترز به وقيل مدخلا في الأرض مثل ~~السرب أدخل فيه { إلا بلاغا من الله ورسالاته } أي ففيه الجوار والأمن ~~والنجاة . وقيل معناه ذلك الذي يجبرني من عذاب الله يعني التبليغ وقيل إلا ~~بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه . وقيل معناه لا أملك لكم ~~ضرا ولا رشدا لكن أبلغ بلاغا عن الله عز وجل فإنما أنا مرسل لا أملك إلا ما ms3551 ~~ملكت , { ومن يعص الله ورسوله } يعني ولم يؤمن PageV07P162 { فإن له نار ~~جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون } يعني العذاب يوم القيامة { ~~فسيعلمون } أي عند نزول العذاب { من أضعف ناصرا وأقل عددا } أهم أم ~~المؤمنون { قل إن أدري } أي ما أدري { أقريب ما توعدون } يعني العذاب وقيل ~~يوم القيامة { أم يجعل له ربي أمدا } أي أجلا وغاية تطول مدتها والمعنى أن ~~علم وقت العذاب غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل { عالم الغيب } أي هو عالم ما ~~غاب عن العباد { فلا يظهر } أي فلا يطلع { على غيبه } أي الغيب الذي يعلمه ~~وانفرد به { أحدا } أي من الناس ثم استثنى فقال تعالى : { إلا من ارتضى من ~~رسول } يعني إلا من يصطفيه لرسالته ونبوته فيظهره على ما يشاء من الغيب حتى ~~يستدل على نبوته بما يخبر به من المغيبات فيكون ذلك معجزة له وآية دالة على ~~نبوته . قال الزمخشري وفي هذا إبطال الكرامات لأن الذين تضاف إليهم ~~الكرامات وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين ~~المرتضين بالاطلاع على الغيب وفيه أيضا إبطال الكهانة والتنجيم لأن ~~أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط . قال الواحدي وفي هذا دليل ~~على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت ونحو ذلك فقد ~~كفر بما في القرآن . فأما الزمخشري فأنكر كرامات الأولياء جريا على قاعدة ~~مذهبه في الاعتزال ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة ~~والتنجيم قال الإمام فخر الدين ونسبة الآية في الصورتين واحدة فإن جعل ~~الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من ~~الكرامات قال : وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك والذي تدل ~~عليه أن قوله { فلا يظهر على غيبه أحدا } ليس فيه صيغة عموم فيكفي في العمل ~~بمقتضاه أن لا يظهر الله تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه فنحمله على وقت ~~وقوع القيامة , فيكون المراد من الآية أنه ms3552 تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد ~~فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد ثم إنه يجوز ~~أن يطلع الله على شيء من المغيبات غير الرسل كالكهنة وغيرهم وذكر ما يدل ~~على صحة قوله ولاذي ينبغي أن مذهب أهل السنة إثبات كرامات الأولياء خلافا ~~للمعتزلة وأنه يجوز أن يلهم الله بعض أوليائه وقوع بعض الوقائع في المستقبل ~~فيخبر به وهو من إطلاع الله إياه على ذلك ويدل على صحة ذلك ما روى عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لقد كان فيمن ~~كان قبلكم من الأمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء وإن يكن في أمتي ~~أحد فإنه عمر بن الخطاب ' أخرجه البخاري قال ابن وهب تفسير محدثون ملهمون . ~~ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ' ~~قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر ابن ~~الخطاب منهم ' ففي هذا إثبات كرامات الأولياء ولا يقال لو جازت الكرامة ~~للولي لما تميزت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم عن غيرها ولا نسد الطريق ~~إلى معرفة الرسول من غيره فتقول الفرق بين معجزة النبي وكرامة الولى أن ~~المعجزة أمر خارق للعادة مع عدم المعارضة مقرون بالتحدي ولا يجوز للولى أن ~~يدعي خرق العادة مع التحدي إذ لو دعاه الولي لكفر من ساعته فبان الفرق بين ~~المعجزة والكرامة وقد يظهر على يد الولي أم خارق خارق للعادة من غير دعواه ~~وهذا أيضا يدل على ثبوت نبوة النبي لأن الكرامة إنما تظهر على يد من هو ~~معتقد للرسول متابع له فلو لم تكن نبوته حقا لما ظهر الخارق على يد متابعه ~~وأما الكاهن فليس بمتبع للرسول PageV07P163 قد انسد باب الكهانة بمبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمن ادعى منعم إطلاعا على غيب فقد كفر بما جاء به ~~القرآن وكذلك حكم المنجم والله تعالى أعلم . وقوله تعالى ^ ( فإنه ms3553 يسلك من ~~بين يديه ومن خلفه ) ^ أي من بين يدي الرسول ومن خلفه وذكر البعض دال على ~~جميع الجهات ^ ( رصدا ) ^ أي حفظة من الملائكة يحفظونه من الشيطان أن يسترق ~~السمع من الملائكة ويحفظونه من الجن أن يسمعوا الوحي فيلقوه إلى الكهنة ~~فيخبروا به قبل الرسول وقيل إن الله تعالى كان إذا بعث رسولا أتاه إبليس في ~~صورة ملك يخبره فيبهث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ~~ويطردون الشيطان عنه فإذا جاءه شيطان في صورة ملك أخروه با ، ه شيطان ~~فاحذره وإن جاء ملك قالوا له هذا رسول ربك ^ ( ليعلم ) ^ أي ليعلم محمد صلى ~~الله عليه وسلم ^ ( أن ) ^ أي أ ، جبريل قد بلغ إليه رسالات ربه وقيل معناه ~~ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم وأن الله قد حفظهم ودفع ~~عنهم وقيل معناه ليعلم الله أن الرسل ^ ( قد أبلغوا رسالات ربهم ) ^ فيعلم ~~الله ذاك ظاهرا موجودا فيوجب فيه الثواب ^ ( وأحاط بما لديهم ) ^ أي علم ~~الله ما عند الرسل فلا يخفى عليه شبء من أمورهم ^ ( وأحصى كل شيء عددا ) ^ ~~قال ابن عباس أحصى ما خلق وعرف ما خلق لم يفته شيء حتى مثاقيب الذر والخردل ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده واسرار كتابه . < # > سورة المزمل < # > | تفسير سورة المزمل مكية . قيل غير آيتين منها وهما قوله ' واصبر على ~~ما يقولون ' وقيل غير آية وهي ' إن ربك يعلم أنك تقوم ' الآية وهي عشرون ~~آية ومائتان وخمس وثمانون كلمة وثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا . ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) { < < # | المزمل : ( 1 - 3 ) يا أيها المزمل # > > ^ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها المزمل } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصله ~~المتزمل وهو الذي تزمل في ثيابه أي تلفف . | قال المفسرون كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقا منه فكان يقول ~~زملوني زملوني حتى أنس به . وقيل خرج يوما من البيت وقد لبس ثيابه فناداه ms3554 ~~جبريل يا أيها المزمل , وقيل معناه متزمل النبوة أي حاملها والمعنى زملت ~~هذا الأمر فقم به واحمله فإنه أمر عظيم وإنما لم يخاطب بالنبي والرسول لأنه ~~كان في أول الأمر ومبدئه , ثم خوطب بالنبي والرسول بعد ذلك , وقيل كان صلى ~~الله عليه وسلم قد نام وهو متزمل في ثوبه فنودي يا أيها المزمل { قم الليل ~~} أي للصلاة والعبادة واهجر هذه الحالة واشتغل بالصلاة والعبودية وكان قيام ~~الليل فريضة في ابتداء الإسلام { إلا قليلا } أي صل الليل إلا قليلا تنام ~~فيه وهو الثلث ثم بين قدر القيام فقال تعالى : { نصفه } أي قم نصف الليل { ~~أو انقص منه قليلا } أي إلى الثلث . | { < < # | المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # > > ^ أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ^ } { أو زد عليه } أي على النصف ~~إلى الثلثين خيره بين هذه المنازل فكان النبي PageV07P164 صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يقومون على هذه المقادير وكان الرجل منهم لا يدري متى ثلث ~~الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه , فكان يقوم الليل كله حتى يصبح مخافة أن ~~لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخفف ~~عنهم ونسخها عنهم بقوله ^ { فاقرؤوا ما تيسر منه } ^ قيل ليس في القرآن ~~سورة نسخ آخرها أولها إلا هذه السورة وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة ~~. وقيل ستة عشر شهرا . وكان قيام الليل فرضا ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة ~~بالصلوات الخمس وثبتت فريضته على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ^ ~~{ ومن الليل فتهجد به نافلة لك } ^ ( م ) عن سعد بن هشام قال ( انطلقت إلى ~~عائشة فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان القرآن . قلت فقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم المؤمنين ؟ ~~قالت ألست تقرأ المزمل قلت بلى قالت فإن الله افترض القيام في أول هذه ~~السورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3555 وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ~~وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ثم أنزل التخفيف في آخر هذه ~~السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة ) . | وقوله تعالى : { ورتل ~~القرآن ترتيلا } قال ابن عباس بينه بيانا وعنه أيضا ( اقرأه على هينتك ثلاث ~~آيات وأربعا وخمسا ) , وقيل الترتيل هو التوقف والترسل والتمهل والإفهام ~~وتبيين القراءة حرفا حرفا أثره في أثر بعض بالمد والإشباع والتحقيق . ~~وترتيلا تأكيد في الأمر به وأنه لا بد للقارىء منه , وقيل إن الله تعالى ~~لما أمر بقيام الليل أتبعه بترتيل القرآن حتى يتمكن المصلي من حضور القلب ~~والتأمل والفكر في حقائق الآيات ومعانيها فعند الوصول إلى ذكر الله تعالى ~~يستشعر بقلبه عظمة المذكور وجلاله وعند ذكر الوعد والوعيد يحصل الرجاء ~~والخوف وعند ذكر القصص والأمثال يحصل الاعتبار فيستنير القلب عند ذلك بنور ~~المعرفة , والإسراع في القراءة لا يحصل فيها ذلك فظهر بذلك أن المقصود من ~~الترتيل إنما هو حضور القلب عند القراءة . | < # > ( فصل ) < # > | ( خ ) عن قتادة قال ( سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد ~~الرحمن ويمد الرحيم ) عن أم سلمة رضي الله عنها وقد سألها يعلى بن مالك عن ~~قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته فقالت ( ما لكم وصلاته ثم نعتت ~~قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا ) , أخرجه النسائي وللترمذي ~~قالت ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول الحمد لله رب ~~العالمين ثم يقف PageV07P165 الرحمن الرحيم ' ثم يقف وكان يقول مالك يوم ~~الدين ثم يقف ' وفي رواية أبي داود قالت ' قراءة رسول اللهع صلى الله عليه ~~وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم ~~الدين يقطع قراءته آية آية ' ( ق ) عن عبد الله بن مغفل قال ' رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ فرجع في قرأءته ( ق ) ~~عن أبي وائل شقيق ابن ms3556 سلمة قال ' جاء رجل إلى ابن مسعود قال إني لأقرأ ~~المفصل في ركعة قال عبد الله هذا كهذا الشع إن أقواما يقرءون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ نفع إن أفضل الصلاة الركوع ~~والسجود إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن سورتين في كل ركعة ' وفي رواية ' فذكر عشرين سورة من المفصل ' الهذ ~~سرعة القطع والمراد به هنا سرعة القراءة والعجلة فيها وقوله لا يجاوز ~~تراقيهم التراقي جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعائق وعند ~~مخرج الصوت والنظائر وجمع نظير وهو الشبه والمثل عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت ' قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ' أخرجه الترمذي ~~وللنسائي عن أبي ذر نحوه وزاد ' والآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم ' بن سهل بن سعد قال ' خرجح علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن نقرأ فقال : الحمد كتاب واحد وفيكم الأحمر وفيكم ~~الأسود اقرءوا القرآن قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقام السهل يتعجل ~~لقراءته ولا يتأجله ' أخرجه أبو داود وزاد غيره في رواية ' لا يجاوز ~~تراقيهم ' عن جابر رضي الله عنه قال ' خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا العربي والعجمي فقال اقرءوا فكل حسن وسيجئ ~~أوقام يقومونه كما يقوم القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه ' أخرجه أبو داود عن ~~ابن مسعود قال ' لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذا الشعر قفوا عند عجائبه ~~وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة قوله تعالى { < < # | المزمل : ( 5 - 6 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ^ ~~} { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } قال ابن عباس شديدا . وقيل ثقيلا يعني ~~كلاما عظيما جليلا ذا خطر وعظمة لأنه كلام رب العالمين وكل شيء له خطر ~~ومقدار فهو ثقيل والمعنى فصير نفسك مستعدة لقبول هذا القول العظيم الثقيل ~~الشاق , وقيل سماه ثقيلا ms3557 لما فيه من الأوامر والنواهي فإن فيه مشقة وكلفة ~~على الأنفس وقيل ثقيلا لما فيه من الوعد والوعيد والحلال والحرام والحدود ~~والفرائض والأحكام . وقيل ثقيلا على المنافقين لأنه يبين عيوبهم ويظهر ~~نفاقهم , وقيل هو خفيف على اللسان بالتلاوة ثقيل في الميزان بالثواب يوم ~~القيامة . وقيل ثقيلا أي ليس بالخفيف ولا السفساف لأنه كلام ربنا تبارك ~~وتعالى . وقيل معناه أنه قول مبين PageV07P166 في صحته وبيانه ونفعه كما ~~تقول هذا كلام رصين وهذا قول له وزن إذا استجدته وعلمت أنه صادق الحكمة ~~والبيان . وقيل سماه ثقيلا لما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ . ~~وقيل ثقيلا في الوحي وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ( كان إذا نزل عليه ~~القرآن والوحي يجد له مشقة ) , ( ق ) عن عائشة رضي الله عنها ( أن الحارث ~~بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك ~~الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة ~~الجرس وهذا أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال , وأحيانا يتمثل إلي الملك ~~رجلا فيكلمني فأعي ما يقول . قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في ~~اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ) ( م ) عن عبادة بن ~~الصامت قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي كرب ~~لذلك وتربد له وجهه ) وفي رواية ( كان إذا نزل عليه الوحي عرفنا ذلك في فيه ~~وغمض عينيه وتربد وجهه ) قوله مثل صلصلة الجرس الصلصة الصوت الشديد الصلب ~~اليابس من الأشياء الصلبة كالجرس ونحوه . قوله فيفصم أي ينفصل عني ويفارقني ~~وقد وعيت ما قال أي حفظت . وقولها ليتفصد عرقا أي يجري عرقه كما يجري الدم ~~من الفاصد . قوله تربد وجهه الربدة في الألوان غبرة مع سواد , وقوله تعالى ~~: { إن ناشئة الليل } أي ساعاته كلها وكل ساعة منه ناشئة , لأنها تنشأ عن ~~التي قبلها وقال ابن أبي مليكة سألت ابن عباس وابن الزبير عنها فقالا الليل ~~كله ناشئة وهي عبارة عن الأمور ms3558 التي تحدث وتنشأ في الليل وقالت عائشة ~~الناشئة القيام بعد النوم . وقيل هي قيام آخر الليل وقيل أوله , وقيل أي ~~ساعة قام الإنسان من الليل فقد نشأ . روي عن زين العابدين علي بن الحسين ~~أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل , وقيل كل صلاة بعد ~~العشاء الآخرة فهي ناشئة الليل , وقيل ناشئة الليل قيامه وقيل ناشئة الليل ~~وطاؤه { هي أشد وطأ } قرىء بكسر الواو مع المد يعني من المواطأة والموافقة ~~وذلك لأن مواطأة القلب اللسان والسمع والبصر تكون بالليل أكثر مما تكون ~~بالنهار وقرئ وطا بفتح الواو وسكون الطاء أي أشد وأثقل وقال ابن عباس كانت ~~صلاتهم أول الليل هي أشد وطأ يقول هي أجدر أن يحصوا ما فرض الله عليهم من ~~القيام وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ وقيل أثبت للخير وأحفظ ~~للقراءة من النهار وقيل هي أوطأ للقيام وأسهل على المصلي من ساعات النهار ~~لأنه خلق لتصرف العباد والليل للعبادة والخلوة برب PageV07P167 العباد ولأن ~~الليل أرفرغ للقلب من النهاتر ولا يعرض له في الليل حوائج وموانع مثل ~~النهار وأمنع من الشيطان وأبعد من الرياء وهو قوله تعالى ^ ( وأقوم عيلا ) ~~^ أي أصوب قراءة وأصح قولا من النهار لهدأة الناس وسكون الأصوات وقيل معناه ~~أبين قولا بالقرآن . الحاصل أن عبادة الليل أشد نشاطا ولأتم إخلاصا وأبعد ~~عن الرياء وأكثر بركة وأبلغ في الثواب وأدخل في القبول . { < < # | المزمل : ( 7 - 10 ) إن لك في . . . . . # > > ^ إن لك في النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب ~~المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم ~~هجرا جميلا ^ } { إن لك في النهار سبحا طويلا } أي تصرفا وتقلبا وإقبالا ~~وإدبارا في حوائجك واشتغالك . وقيل فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك أفضل ~~من الليل { واذكر اسم ربك } أي بالتوحيد والتعظيم والتقديس والتسبيح { ~~وتبتل إليه تبتيلا } قال ابن عباس أخلص إليه إخلاصا وقيل تفرغ لعبادته ~~وانقطع إليه انقطاعا والمعنى بتل إليه نفسك واقطعها عن كل ms3559 شيء سواه . وقيل ~~التبتل رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله . وقيل معناه وتوكل عليه ~~توكلا واجتهد في العبادة وقيل يقال للعابد إذا ترك كل شيء وأقبل على ~~العبادة قد تبتل أي انقطع عن كل شيء إلا من عبادة الله وطاعته . | فإن قلت ~~كيف قال تبتيلا مكان تبتلا ولم يجيء على مصدره ؟ | قلت جاء تبتيلا على بتل ~~نفسك إليه تبتيلا فوقع المصدر موضع مقارنة في المعنى ويكون التقدير وبتل ~~نفسك إليه تبتيلا فهو كقوله والله أنبتكم من الأرض نباتا , وقيل لأن معنى ~~تبتل بتل نفسك فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل . وقيل الأصل في تبتل ~~أن يقال تبتلت تبتيلا وتبتلت تبتيلا فتبتيلا محمول على معنى بتل إليه ~~تبتيلا وقيل إنما عدل عن هذه العبارة لدقيقة لطيفة وهي أن المقصود إنما هو ~~التبتل فأما التبتيل فهو تصرف والمشتغل بالتصرف لا يكون متبتلا إلى الله ~~تعالى لأن المشتغل بغير الله لا يكون منقطعا إليه إلا أنه لا بد من التبتيل ~~حتى يحصل التبتل فذكر أولا التبتل لأنه المقصود وذكر التبتيل ثانيا إشعارا ~~بأنه لا بد منه { رب المشرق والمغرب } يعني أن التبتل والانقطاع لا يليق ~~إلا لله تعالى الذي هو رب المشرق والمغرب { لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } ~~أي فوض أمرك إليه وتوكل عليه . وقيل معناه اتخذ يا محمد ربك كفيلا بما وعدك ~~من النصر على الأعداء { واصبر على ما يقولون } أي من التكذيب لك والأذى { ~~واهجرهم هجرا جميلا } أي واعتزلهم اعتزالا PageV07P168 حسنا لا جزع فيه ~~وهذه الآية منسوخة بآية القتال . | { < < # | المزمل : ( 11 - 20 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > ^ وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما ~~وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا ~~مهيلا إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى ~~فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان ~~شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه ms3560 ~~سبيلا إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من ~~الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ^ } { وذرني ~~والمكذبين } أي دعني ومن كذبك لا تهتم به فإني أكفيكه { أولي النعمة } أي ~~أصحاب النعم والترفه نزلت في صناديد قريش المستهزئين وقيل نزلت في المطعمين ~~ببدر { ومهلهم قليلا } يعني إلى يوم بدر فلم يكن إلا يسير حتى قتلوا ببدر . ~~وقيل أراد بالقليل أيام الدنيا ثم وصف عذابهم فقال تعالى : { إن لدينا } أي ~~عندنا في الآخرة { أنكالا } يعني قيودا عظاما ثقالا لا تنفك أبدا وقيل ~~أغلالا من حديد { وجحيما وطعاما ذا غصة } أي غير سائغ في الحلق لا ينزل ولا ~~يخرج وهو الزقوم والضريع { وعذابا أليما } أي وجيعا { يوم ترجف الأرض ~~والجبال } أي تتزلزل وتتحرك وهو يوم القيامة { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } ~~يعني رملا سائلا وهو الذي إذا أخذت منه شيئا يتبعك ما بعده { إنا أرسلنا ~~إليكم } يعني يا أهل مكة { رسولا } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { شاهدا ~~عليكم } أي بالتبليغ وإيمان من آمن منكم وكفر من كفر { كما أرسلنا إلى ~~فرعون رسولا } يعني موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام , قيل إنما خص فرعون ~~وموسى بالذكر من بين سائر الأمم والرسل لأن محمدا صلى الله عليه وسلم آذاه ~~أهل مكة واستخفوا به لأنه ولد فيهم كما أن فرعون ازدرى بموسى وآذاه لأنه ~~رباه { فعصى فرعون الرسول فأخذناه } أي فرعون { أخذا وبيلا } أي شديدا ~~ثقيلا يعني عاقبناه عقوبة غليظة , خوف بذلك كفار مكة ثم خوفهم يوم القيامة ~~فقال تعالى : { فكيف تتقون إن كفرتم } أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة إن ~~كفرتم ms3561 أي في الدنيا , المعنى لا سبيل لكم إلى التقوى إذا وافيتم القيامة . ~~وقيل معنى الآية فكيف تتقون العذاب يوم القيامة , وبأي شيء تتحصنون من عذاب ~~ذلك اليوم , وكيف تنجون منه إن كفرتم في الدنيا { يوما يجعل الولدان شيبا } ~~يعني شيوخا شمطا من هول ذلك اليوم وشدته وذلك حين يقال لآدم عليه الصلاة ~~والسلام قم , فابعث بعث النار من ذريتك . ( ق ) عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عز وجل يوم ~~القيامة : يا آدم فيقول لبيك وسعديك ) زاد في رواية ( والخير في يديك ~~فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعث النار قال يا رب , وما بعث ~~النار ؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون , فحينئذ تضع الحامل حملها , ~~ويشيب الوليد وترى الناس سكارى , وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد , فشق ~~ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم قالوا : يا رسول الله أينا ذلك الرجل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعا وتسعين ~~ومنكم واحد ثم قال : أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض , ~~أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود , وفي رواية كالرقمة في ذراع ~~الحمار , وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة , فكبرنا ثم قال : ثلث أهل ~~الجنة فكبرنا ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا ) أما ما يتعلق بمعنى الحديث ~~فقوله أن تخرج من ذريتك بعث النار فمعناه ميز أهل الجنة من أهل النار وأما ~~الرقمة بفتح الراء وإسكان القاف فهي الأثرة في باطن عضد الحمار وقوله إني ~~لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة وثلث أهل الجنة وشطر أهل الجنة فيه البشارة ~~العظيمة لهذه الأمة وجعلهم ربع أهل الجنة أولا ثم الثلث ثن الشطر لفائدة ~~حسنة وهي أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعفاء الإنسان مرة ~~بعد مرة دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته وفيه تكرير البشارة مرة بعد ~~أخرى وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر ms3562 الله وحمده على PageV07P169 إنعامه ~~عليهم وهو تكبيرهم لهذه البشارة العظيمة وسرورهم بها وأما ما يتعلق بمعنى ~~الآية الكريمة والحديث في قوله تعالى ' فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا ' وقوله صلى الله عليه وسلم ' ويشيب الوليد ' ففيه وجهان ~~الأول عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فعلى هذا هو على ظاهره الثاني ~~أنه في القيامة فعلى هذا هذا يكون ذكر الشيب مجازا لأن القيامة ليس فيها ~~شيب وإنما هو مثل في شدة الأمر وهو له يقال يفي اليوم الشديد يوم تشيب فيه ~~نواصي الأطفال والأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تعاقب على الإنسان أسرع ~~فيه الشيب قال المتنبي : | # % والهم يخترم الجسيم نحافة % % ويشيب ناصية الصبي ويهرم % # فلما كان الشيب من لوازم كثرة الهموم والأحزان جعلوه كناية عن الشدة ~~والهول وليس المراد أن هول ذلك اليوم يجعل الولدان شيبا حقيقة لأن الطفل لا ~~تمييز له وقيل يحتمل أن يكون المراد وصف ذلك اليوم بالطول وأن الأطفال ~~يبلغون سن الشيخوخة والشيب ^ ( السماء منفطر به ) ^ وصف اليوم بالشدة أيضا ~~وأن السماء مع عظمها تنفطر به وتتشقق فما ظنك بغيرها من الخلائق وقيل تتشقق ~~لنزول الملائكة وقيل به أي بذلك المكان وقيل الهاء ترجع إلى الرب سبحانه ~~وتعالى أي يأمره وهيبته ^ ) كان وعد الله مفعولا ) ^ أي كائنا لا محالة فيه ~~ولا خلف ^ ( إن هذه ) ^ أي آيات القرآن ( تذكرة ) ^ أي مواعظ يتذكر بها ^ ( ~~فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) ^ بالإيمان والطاعة قوله تعالى ^ ( إن ربك ~~يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) ^ أي أقل من ثلثي الليل ^ ( ونصفه ~~وثلثه ) ^ أي تقوم نصفه وثلثه ^ ( وطائفة من الذين معك ) ^ يعني المؤمنين ~~وكانوا يقومون معه الليل ^ ) والله يقدر الليل والنهار ) ^ يعني أن العالم ~~بمقادير الليل والنهار وأجزائهما ساعاتهما هو الله تعالى لا يفوته علم ما ~~يفعلون فيعلم القدر الذي يقومون من الليل والذي ينامون منه ^ ( علم أن لن ~~تحصوه ) ^ يعني أن لن تطيقوه قيل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا ~~يصيب ما أمر الله به ms3563 من القيام فقال تعالى ^ ( علم أن لن تحصوه أي لن ~~تطيقوا معرفة ذلك ^ ( فتاب عليكم ) ^ أي فعاد عليكم بالعفو والتخفيف ~~والمعني عفا عنكم ما لم تحيطوا بعلمه ورفع المشقة عنكم ^ ) فاقررءوا ما ~~تيسر من القرآن ) ^ فيه قولان أحدهما أن المراد بهذه القراءة القراءة في ~~الصلاة وذلك لأن القراءة أحد أجزاء الصلاة فاطلق اسم الجزء على الكل ~~والمعنى فصلوا ما تيسر عليكم وزقال الحسن يعني في صلاة المغرب والعشاء قال ~~قيس بن أبي حازم صليت خلف ابن عباس بالبصرة فقرأ في أول ركعة بالحمد وأول ~~آية من البقرة ثم قام في الثانية فقرأ بالحمد الثانية من البقرة ثم ركع ~~فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال إن الله تعالى يقول فاقرءوا ما تيسر منه ~~وقيل نسخ ذلم التهجد واكتفى بما تيسر ثم نسخ ذلك أيضا بالصلوات الخمس وذلك ~~في حق الأمة وثبت قيام الليل في حقه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ' ومن ~~الليل فتهجد به نا فلة لك ' القول الثاني أن المراد بقوله فاقرءوا ما تيسر ~~PageV07P170 من القرآن دراسته وتحصيل حفظه وأن لا يعرض للنسيان فقيل يقرأ ~~مائة ونحوها وقيل إن قراءة السورة القصيرة كافية روى البغوي بإسناده عن أنس ~~رضي الله عنه أنه سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول ' من قرأ خمسين آية ~~يفي يوم أو ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن ~~قرأ آية لم يخاججه القرآن يوم القيامة ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من ~~الأجر ' وذكره الشيخ محي الدين في كتابه الأذكار ولم يضعفه وقال في رواية ' ~~من قرأ اربعين آية بدل خمسين وفي رواية عشرين ' وفي رواية عن أب يهريرة رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من قرأ عشر آيات لم ~~يكتب من الغافلين ' ( ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~قاتل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ألم أخبرك أنك تصوم الدهر وتقرأ ~~القرآن كل ليلة ms3564 قلت بلى يا رسول الله ولم أرد بذلك إلا الخير قال فصم صوم ~~داود وكان أعبد الناس وأقرأ القرآن في كل شهر مرة قال قلت يا نبي الله إني ~~أطيق أفضل من ذلك قال فاقرأه في كل عشر قال قلت يانبي الله إني أطيق أفضل ~~من ذلك قال فقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ' ثم ذكر الله حكمة النسخ ~~والتخفيف فقال تعالى ^ ( علم أن سيكون منكم مرضى ) ^ يعني أ ، المريض يضعف ~~عن التهجد بالليل فخفف الله عز وجل عنه لأجل ضعفه وعجزه عنه ^ ( وآخرون ~~يضربون في الأرض ) ^ يعني المسارين للتجارة ^ ( يبتغون من فضل الله ) ^ أي ~~يطلبون من رزق الله وهو الربح في التجارة ^ ( وآخرون يقاتلون في سبيل الله ~~) ^ يعني الغزاة والمجاهدين وذلك وذلك لأن المجاهد والمسافر مشتغل في ~~النهار بالأعمال الشاقة فلو لم يتم بالليل لتوالت عليه أسباب المشقة فخفف ~~الله عنهم لذلك روى عن ابن مسعود قال ' أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من ~~مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عندالله بمنزلة الشهداء ~~ثم قرأ عبد الله : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون ~~يقاتلون في سبيل الله ^ ( فاقرءوا ما تيسر منه ) ^ أي من القرآن وإنمات ~~أعاده للتأكيد ^ ( وأقيموا الصلاة ) ^ يعني المفروضة ^ ( وآتوا الزكاة ) ^ ~~أي الواجبة ^ ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) ^ قال ابن عباس يريد سوى الزكاة ~~من صلة الرحم وقرى الضيف وقيل يريد سائر الصدقات وذلك أن يخرجها على أحسن ~~وجه من كسب طيب ومن أكثر الأموال نفعا للفقراء ومراعاة النية والإخلاص ~~وابتغاء مرضاة الله تعالى بما يخرج والصرف إلى المستحق ^ ( وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) ^ أي ثوابه وأجره ^ ( هو خيرا وأعظم أجرا ~~) ^ يعني أ ، الذي قدمتم لأنفسكم خير من الذي أخرتموه ولم تقدموه وروى ~~البغوي بسنده عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' أيكم ~~ماله أحب إليه من مال وارثه قال اعلموا ما تقولون قالوا ما نعلم إلا ذلك يا ~~رسول الله ما منكم رجل إلا ms3565 مال وارثه أحب إليه من ماله قالوا كيف ~~PageV07P171 يا رسول الله قال إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر ' ^ ~~( واستغفروا الله ) ^ أي لذنوبكم وتقصيركم في قيام الليل ( إن الله غفور ~~رحيم ) ^ أي لجميع الذنوب والله تعالى أعلم < # > سورة المدثر < # > | تفسير سورة المدثر وهي مكية | قيل غير آية من آخرها وهي ست وخمسون ~~آية ومائتان وخمس وخمسون كلمة وألف حرف وعشرة أحرف . ( بسم الله الرحمن ~~الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | المدثر : ( 1 - 5 ) يا أيها المدثر # > > ^ يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ^ } ~~قوله عز وجل : { يا أيها المدثر } ( ق ) عن يحيى بن كثير قال ( سألت أبا ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال يا أيها المدثر قلت يقولون ~~اقرأ باسم ربك قال أبو سلمة سألت جابرا عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت فقال ~~لي جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) ~~جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ~~ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا ~~. فأتيت خديجة فقلت دثروني فد ثروني ( وصبوا علي ماء باردا فنزلت { يا أيها ~~المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر } وذلك قبل أن تفرض ~~الصلاة وفي رواية ) فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي - وذكر نحوه - ~~فإذا هو قاعد على عرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة شديدة ( ( ق ) ~~عن جابر رضي الله عنه من رواية الزهري ) عن أبي سلمة عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال لي في حديثه : فبينما أنا ~~أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على ~~كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل ~~الله عز وجل { يا أيها المدثر } إلى { والرجز فاهجر } ( وفي رواية ) فجئثت ~~منه حتى هويت إلى الأرض ms3566 فجئت إلى أهلي ( وذكره وفيه قال أبو سلمة الرجز ~~الأوثان قال ثم حمى الوحي بعد وتتابع . | فإن قلت دل هذا الحديث على أن ~~سورة المدثر أول ما نزل من القرآن , ويعارضه حديث عائشة رضي الله عنها ~~المخرج في الصحيحين أيضا في بدء الوحي , وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~وفيه ) فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق } , حتى بلغ - { ما لم يعلم } - فرجع بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرجف فؤاده ( الحديث . | قلت الصواب الذي عليه جمهور العلماء أن ~~PageV07P172 أول ما نزل من القرآن على الإطلاق { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ~~, كما صرح به في حديث عائشة , وقول من قال إن سورة المدثر أول ما نزل من ~~القرآن على الإطلاق ضعيف لا يعتد به , وإنما كان نزولها بعد فترة الوحي كما ~~صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر , ويدل عليه أيضا قوله في ~~الحديث وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال وأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ~~ويدل عليه أيضا قوله ) فإذا الملك الذي جاءني بحراء ثم قال وأنزل الله ~~تعالى : يا أيها المدثر ( وأيضا قوله ) ثم حمي الوحي بعد وتتابع ( فالصواب ~~إن أول ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ^ { اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق } ^ وإن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة المدثر فحصل ~~بهذا الذي بيناه الجمع بين الحديثين , والله أعلم قوله ) فإذا هو قاعد على ~~عرش بين السماء والأرض ( يريد به السرير الذي يجلس عليه وقوله يحدث عن فترة ~~الوحي , أي عن احتباسه وعدم تتابعه , وتواليه في النزول قوله ) فجئثت منه ( ~~روى بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم تاء الضمير وروى ~~بثاءين مثلثتين بعد الجيم , ومعناه فرعبت منه وفزعت . وقوله ) وحمي الوحي ~~بعد وتتابع ( أي كثر نزوله , وازداد بعد فترته من قولهم حميت الشمس والنار ~~إذا ازداد حرهما , وقوله وصبوا علي ماء فيه أنه ms3567 ينبغي لمن فزع أن يصب عليه ~~ماء حتى يسكن فزعه والله أعلم . | وأما التفسير فقوله عز وجل : يا أيها ~~المدثر أصله المتدثر وهو الذي يتدثر في ثيابه ليستدفىء بها , وأجمعوا على ~~أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سماه مدثرا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم دثروني , وقيل معناه يا أيها المدثر بدثار النبوة والرسالة من قولهم ~~ألبسه الله لباس التقوى , فجعل النبوة كالدثار واللباس , مجازا { قم فأنذر ~~} أي حذرهم من عذاب ربك إن لم يؤمنوا والمعنى قم من مضجعك ودثارك , وقيل قم ~~قيام عز واشتغل بالإنذار الذي تحملته { وربك فكبر } أي عظم ربك عما يقوله ~~عبدة الأوثان { وثيابك فطهر } فيه أربعة أوجه : أحدها أن ينزل لفظ الثياب ~~والتطهير على الحقيقة , والثاني أن ينزل لفظ الثياب على الحقيقة والتطهير ~~على المجاز والثالث أن ينزل لفظ الثياب على المجاز , والتطهير على الحقيقة ~~والرابع أن ينزل لفظ الثياب والتطهير على المجاز . | أما الوجه الأول : ~~فمعناه وثيابك فطهر من النجاسات والمستقذرات , وذلك أن المشركين لم يكونوا ~~يحترزون عنها فأمر صلى الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات , وغيرها ~~خلافا للمشركين . | الوجه الثاني : معناه وثيابك فقصر وذلك لأن المشركين ~~كانوا يطولون ثيابهم ويجرون أذيالهم على النجاسات وفي الثوب الطويل من ~~الخيلاء والكبر والفخر ما ليس في الثوب القصير فنهى عن تطويل الثوب وأمر ~~بتقصيره لذلك , وقيل معناه وثيابك فطهر عن أن تكون مغصوبة أو محرمة بل تكون ~~من وجه حلال وكسب طيب . | الوجه الثالث : معناه حمل الثوب على النفس قال ~~عنترة : | # % وشككت بالرمح الأصم ثيابه % % ليس الكريم على القنا بمحرم % # % يريد نفسه والمعنى ونفسك فطهر عن الذنوب والريب وغيره وكنى بالثياب عن ~~الجسد لأنها تشتمل عليه . الوجه الرابع وهو حمل الثياب والتطهير على ~~اغلمجاز فقيل معناه وقلبك فطهر عن الصفات المذمومة وقيل معناه وخلقك فحسن ~~وسئل ابن عباس عن قوله وثيابك فطهر فقال لا تلبسها على معصية ولا غدر أما ~~سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي | PageV07P173 # % وإني بحمد الله لا ثوب فاجر % % ليست ولا ms3568 من غدرة أتقنع % % والعرب ~~تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء هو طاهر الثياب وتقول لمن غدر إنه لدنس ~~الثوب والسبب في ذلك أن الثوةب كالشئ الملازم للإنسان فلهذا جعلوه كناية عن ~~الإنسان كما يقال الكرم في ثوبه والعفة في أواره وقيل إن من طهر باطنه طهر ~~ظاهره . وقوله تعال ^ ( والرجز فاهجر ) ^ يعني أترك الأوثان ولا تقربها ~~وقال ابن عباس اترك المآثم وقيل الشرك والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب ~~من الأعمال والأقوال { < < # | المدثر : ( 6 - 14 ) ولا تمنن تستكثر # > > ^ ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم ~~عسير على الكافرين غير يسير ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ~~وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ^ } { ولا تمنن تستكثر } يعني لا تعط مالك ~~مصانعة لتعطي أكثر منه هذا قول أكثر المفسرين وهذا النهي مختص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما نهى عن ذلك تنزيها لمنصب النبوة لأن من أعطى شيئا ~~لغيره يطلب منه الزيادة عليه لا بد وأن يتواضع لذلك الذي أعطاه , ومنصب ~~النبوة بحل عن ذلك وهذا غير موجود في حق الأمة , فيجوز لغيره من الأمة ذلك ~~كما قيل هما رباءان حلال وحرام فالحلال الهدية يهديها الرجل لغيره ليعطيه ~~أكثر منها وأما الحرام فالربا المحرم بنص الشرع , وقيل معناه لا تعط شيئا ~~لمجازاة الدنيا أعط الله وأراد به وجه الله وقيل معناه لا تمنن على الله ~~بعملك فتستكثره , ولا يكثرن عملك في عينك فإنه مما أنعم الله به عليك ~~وأعطاك . وقيل معناه لا تمنن على أصحابك بما تعلمهم من أمر الدين وتبلغهم ~~من أمر الوحي كالمستكثر بذلك عليهم , وقيل لا تمنن عليهم بنبوتك فتأخذ منهم ~~على ذلك أجرا تستكثر به , وقيل معناه لا تمنن لا تضعف عن الخير تستكثر منه ~~, وقيل معناه لا تمنن على الناس بما تنعم عليهم وتعطيهم استكثارا منك لتلك ~~العطية , فإن المن يحبط العمل { ولربك فاصبر } أي على طاعته وأوامره ~~ونواهيه لأجل ثواب الله تعالى ؛ وقيل معناه فاصبر لله على ما أوذيت ms3569 فيه , ~~وقيل معناه إنك حملت أمرا عظيما فيه محاربة العرب والعجم , فاصبر على ذلك ~~لله عز وجل , وقيل معناه فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله { فإذا نقر في ~~الناقور } أي نفخ في الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل وهي النفخة ~~الأولى , وقيل الثانية وهو الأصح { فذلك يومئذ } يعني يوم النفخة وهو يوم ~~القيامة { يوم عسير } أي شديد { على الكافرين } يعني يعسر عليهم في ذلك ~~اليوم الأمر , فيعطون كتبهم بشمائلهم وتسود وجوههم { غير يسير } أي غير هين ~~. | فإن قلت ما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه . | قلت : فائدة التكرار ~~التأكيد كقوله : أنا محب لك غير مبغض , وقيل لما كان على الكافرين غير يسير ~~دل على أنه يهون على المؤمنين بخلاف الكفار فإنه عليهم عسير لا يسر فيه ~~ليزداد غيظ الكافرين وبشارة المؤمنين قوله تعالى : { ذرني ومن خلقت وحيدا } ~~أي خلقته في بطن أمه وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد , وقيل معناه خلقته ~~وحدي لم يشاركني PageV07P174 في خلقه أحد , والمعنى ذرني وإياه , فأنا ~~أكفيكه نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي , وكان يسمى الوحيد ~~في قومه . { وجعلت له مالا ممدودا } أي كثير يمد بعضه بعضا دائما غير منقطع ~~, وقيل ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه , فقيل ~~كان ألف دينار وقيل أربعة آلاف درهم , وقيل ألف ألف وقال ابن عباس : تسعة ~~آلاف مثقال فضة وعنه كان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونعم , وكان له غنم ~~كثيرة وعبيد وجوار : وقيل كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا ~~صيفا , وقيل كان له غلة شهر بشهر , { وبنين شهودا } أي حضورا بمكة لا ~~يغيبون عنه لأنهم كانوا أغنياء غير محتاجين إلى الغيبة لطلب الكسب , وقيل ~~معنى شهودا أي رجالا يشهدون معه المحافل والمجامع , قيل كانوا عشرة وقيل ~~سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس أسلم ~~منهم ثلاثة نفر خالد وهشام وعمارة { ومهدت له تمهيدا } أي بسطت له في العيش ~~وطول العمر بسطا ms3570 مع الجاه العريض والرياسة في قومه , وكان الوليد من أكابر ~~قريش وكان يدعى ريحانة قريش . { < < # | المدثر : ( 15 - 18 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > ^ ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر ~~وقدر ^ } { ثم يطمع } أي يرجو { أن أزيد } أي أزيده مالا وولدا وتمهيدا { ~~كلا } أي لا أفعل ولا أزيده قالوا فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في ~~نقصان ماله وولده حتى هلك { إنه كان لآياتنا عنيدا } أي معاندا والمعنى أنه ~~كان معاندا في جميع دلائل التوحيد والقدرة والبعث والنبوة منكرا للكل , ~~وقيل كان كفره كفر عناد وهو أنه كان يعرف هذا بقلبه وينكره بلسانه وهو أقبح ~~الكفر وأفحشه { سأرهقه صعودا } يعني سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها ~~, وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الصعود عقبة في النار يتصعد فيها الكافر سبعين خريفا ثم يهوي فيها ~~سبعين خريفا فهو كذلك أبدا ) أخرجه الترمذي . وقال حديث غريب وروى البغوي ~~بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~سأرهقه صعودا . قال هو جبل من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت فإذا ~~رفعها عادت , وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت وقال الكلبي : الصعود ~~صخرة ملساء في النار يكلف الكافر أن يصعدها لا يترك يتنفس في صعوده يجذب من ~~أمامه بسلاسل الحديد , ويضرب من خلفه بمقامع من حديد فيصعدها في أربعين ~~عاما , فإذا بلغ ذروتها أحدر إلى أسفلها , ثم يكلف أن يصعدها يجذب من أمامه ~~, ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبدا قوله عز وجل { إنه فكر وقدر } أي فكر في ~~الأمر الذي يريده ونظر فيه وتدبره ورتب في قلبه كلاما , وهيأه لذلك لأمر ~~وهو المراد بقوله { وقدر } أي وقدر ذلك الكلام في قلبه وذلك أن الله تعالى ~~PageV07P175 لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ^ { حم تنزيل الكتاب من ~~الله العزيز العليم } ^ إلى قوله ^ { المصير } ^ قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms3571 في المسجد يصلي والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى ~~مجلس قومه من بني مخزوم فقال والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من ~~كلام الإنس ولا من كلام الجن , والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن ~~أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق , وإنه يعلو وما يعلي ثم انصرف إلى منزله ~~فقالت قريش صبأ والله الوليد ولتصبون قريش كلهم فقال أبو جهل : أنا ~~أكفيكموه فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا فقال له الوليد ما لي أراك ~~حزينا يا ابن أخي ؟ فقال وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ~~يعينونك على كبر سنك , ويزعمون أنك زينت كلام محمد , وأنك تدخل على ابن أبي ~~كبشة , وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم . { < < # | المدثر : ( 19 - 29 ) فقتل كيف قدر # > > ^ فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر ~~فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما ~~سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر ^ } { فقتل كيف قدر } أي عذب , وقيل لعن ~~كيف قدر وهو على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ { ثم قتل كيف قدر } كرره ~~للتأكيد , وقيل معناه لعن على أي حال قدر من الكلام { ثم نظر } أي في طلب ~~ما يدفع به القرآن ويرده { ثم عبس وبسر } أي كلح وقطب وجهه كالمهتم المتفكر ~~في شيء يدبره { ثم أدبر } أي عن الإيمان { واستكبر } أي حين دعى إليه { ~~فقال إن هذا } الذي يقوله محمد ويقرؤه { إلا سحر يؤثر } يروى ويحكى عن ~~السحرة { إن هذا إلا قول البشر } يعني يسارا وجبرا فهو PageV07P176 يأثره ~~عنهما الله قال الله تعالى : { سأصليه } أي سأدخله { سقر } هو اسم من أسماء ~~جهنم وقيل آخر دركاتها { وما أدراك ما سقر } أي وما أعلمك أي شيء هي سقر , ~~وإنما ذكره على سبيل التهويل والتعظيم لأمرها { لا تبقي ولا تذر ms3572 } قيل هما ~~بمعنى كما تقول صد عني وأعرض عني وقيل لا بد من الفرق وإلا لزم التكرار ~~فقيل معناه لا تبقى أحدا من المستحقين للعذاب إلا أخذته , ثم لا تذر من ~~لحوم أولئك شيئا إلا أكلته وأهلكته , وقيل لا يموت فيها ولا يحيا أي لا ~~تبقى من فيها حيا ولا تذر من فيها ميتا كلما احترقوا جددوا وأعيدوا , وقيل ~~لا تبقى لهم لحما ولا تذر منهم عظما , وقيل لكل شيء ملال وفترة إلا جهنم ~~ليس لها ملال ولا فترة فهي لا تبقى عليهم ولا تذرهم { لواحة للبشر } جمع ~~بشرة أي مغيرة للجلد حتى تجعله أسود قال مجاهد : تلفح الجلد حتى تدعه أشد ~~سوادا من الليل وقال ابن عباس : محرقة للجلد , وقيل تلوح لهم جهنم حتى ~~يروها عيانا . | { < < # | المدثر : ( 30 - 32 ) عليها تسعة عشر # > > ^ عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم ~~إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض ~~والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر ^ } { عليها ~~تسعة عشر } أي على النار تسعة عشر من الملائكة وهم خزنتها مالك ومعه ثمانية ~~عشر جاء في الأثر ( إن أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي يخرج لهب ~~النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة قد نزعت منهم الرحمة يدفع ~~أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم ) وقال عمرو بن دينار : إن ~~أحدهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر وقال ابن عباس : ~~لما نزلت هذه الآية . قال أبو جهل : لقريش ثكلتكم أمهاتكم أسمع من ابن أبي ~~كبشة يخبر أن خزنة النار تسعة عشر , وأنتم الدهم يعني الشجعان أفيعجز كل ~~عشر منكم أن تبطش بواحد منهم يعني خزنة جهنم , فقال أبو الأشد بن أسيد بن ~~كلدة بن خلف الجمحي أنا أكفيكم ms3573 منهم سبعة عشر عشرة على ظهري , وسبعة على ~~بطني , واكفوني أنتم اثنين ويروى عنه أنه قال أنا أمشي بين أيديكم على ~~الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل ~~الجنة . فأنزل الله تعالى : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } يعني لا ~~رجالا آدميين فمن ذا يغلب الملائكة وإنما جعلهم ملائكة ليكونوا من غير جنس ~~المعذبين وأشد منهم لأن الجنسية مظنة الرأفة والرحمة { وما جعلنا عدتهم } ~~أي عددهم في القلة { إلا فتنة للذين كفروا } أي ضلالة لهم حتى قالوا ما ~~قالوا , وقيل فتنتهم هي قولهم لم لم يكونوا عشرين , وما الحكمة في تخصيص ~~هذا العدد وقيل فتنتهم هي قولهم كيف يقدر هذا العدد , القليل على تعذيب ~~جميع من في النار . | وأجيب عن قولهم لم لم يكونوا عشرين بأن أفعال الله ~~تعالى لا تعلل ولا يقال فيها لم , وتخصيص الزبانية بهذا العدد لأمر اقتضته ~~الحكمة , وقيل وجه الحكمة في كونهم تسعة عشر أن هذا العدد PageV07P177 يجمع ~~أكثر القليل , وأقل الكثير , ووجه ذلك أن الآحاد أقل الأعداد وأكثرها تسعة ~~, وأقل الكثير عشرة فوقع الاقتصار على عدد يجمع أقل الكثير وأكثر القليل ~~لهذه الحكمة , وما سوى ذلك من الأعداد فكثير لا يدخل تحت الحصر . | وأجيب ~~عن قولهم كيف يقدر هذا العدد القليل على تعذيب جميع أهل النار , وذلك بأن ~~الله جل جلاله يعطي هذا القليل من القوة والقدرة ما يقدرون به على ذلك , ~~فمن اعترف بكمال قدرة الله , وأنه على كل شيء قدير وأن أحوال القيامة على ~~خلاف أحوال الدنيا زال عن قلبه هذا الاستبعاد بالكلية . { ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتاب } يعني أن هذا العدد مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر ~~{ ويزداد الذين آمنوا إيمانا } يعني من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقا ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم , وذلك أن العدد كان موجودا في كتابهم وأخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم على وفق ما عندهم من غير سابقة دراسة , وتعلم علم ~~إنما حصل له ذلك بالوحي السماوي , فازدادوا بذلك ms3574 إيمانا وتصديقا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم : { ولا يرتاب } أي ولا يشك { الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ~~} يعني في عددهم وإنما قال ولا يرتاب وإن كان الاستيقان يدل على نفي ~~الارتياب ليجمع لهم بين إثبات اليقين ونفي الشك , وذلك أبلغ وآكد لأن فيه ~~تعريضا بحال غيرهم كأنه قال : وليخالف حالهم حال الناس المرتابين من أهل ~~الكفر , والنفاق { وليقول الذين في قلوبهم مرض } أي شك ونفاق { والكافرون } ~~أي مشركو مكة . { < < # | المدثر : ( 33 - 41 ) والليل إذ أدبر # > > ^ والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن ~~شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في ~~جنات يتساءلون عن المجرمين ^ } { والليل إذ أدبر } أي ولى ذاهبا , وقيل دبر ~~بمعنى أقبل تقول العرب دبرني فلان أي جاء خلفي فالليل يأتي خلف النهار ~~PageV07P178 { والصبح إذا أسفر } أي أضاء وتبين وهذا قسم وجوابه { إنها ~~لإحدى الكبر } يعني إن سقر لإحدى الأمور العظام , وقيل أراد بالكبر دركات ~~النار وهي سبعة جهنم ولظى والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية { نذيرا ~~للبشر } قيل يحتمل أن يكون نذيرا صفة للنار , والمعنى أن النار نذير للبشر ~~قال الحسن : والله ما أنذر بشيء أدهى من النار , وقيل يجوز أن يكون نذيرا ~~صفة لله تعالى , والمعنى أنا لكم منها نذير فاتقوها وقيل هو صفة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعناه يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر { لمن شاء منكم ~~أن يتقدم أو يتأخر } أي يتقدم في الخير والطاعة أو يتأخر عنهما فيقع في ~~الشر والمعصية , والمعنى أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن آمن أو كفر , وقد ~~تمسك بهذه الآية من يرى أن العبد غير مجبور على الفعل وأنه متمكن من فعل ~~نفسه . | وأجيب عنه بأن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى ؛ وقيل إضافة ~~المشيئة إلى المخاطبين على سبيل التهديد كقوله ^ { اعملوا ما شئتم } ^ وقيل ~~هذه المشيئة لله تعالى , والمعنى لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر . | قوله ~~تعالى : { كل نفس بما كسبت رهينة } أي مرتهنة ms3575 في النار بكسبها ومأخوذة ~~بعملها { إلا أصحاب اليمين } فإنهم غير مرتهنين بذنوبهم في النار , ولكن ~~الله يغفرها لهم , وقيل معناه فكوا رقاب أنفسهم بأعمالهم الحسنة كما يفك ~~الراهن رهنه بأداء الحق الذي عليه . | واختلفوا في أصحاب اليمين من هم فقيل ~~هم المؤمنون المخلصون , وقيل هم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم , وقيل هم ~~الذين كانوا على يمين آدم يوم أخذ الميثاق وحين قال الله تعالى لهم : ( ~~هؤلاء في الجنة ولا أبالي ) وقيل هم الذين كانوا ميامين أي مباركين على ~~أنفسهم , وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهم أطفال المسلمين وهو ~~أشبه بالصواب لأن الأطفال لم يكتسبوا إثما يرتهنون به وعن ابن عباس قال هم ~~الملائكة { في جنات } أي هم في بساتين { يتساءلون عن المجرمين } أي ~~يتساءلون المجرمين وعن صلة فيقولون لهم . | { < < # | المدثر : ( 42 - 51 ) ما سلككم في . . . . . # > > ^ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا ~~نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ^ } { ~~ما سلككم في سقر } قيل وهذا يقوي قول من قال إن أصحاب اليمين هم الأطفال ~~لأنهم لم يعرفوا الذنوب التي توجب النار , وقيل معناه يسأل بعضهم بعضا عن ~~المجرمين , فعلى هذا التفسير يكون معنى ما سلككم , أي يقول المسؤولون ~~للسائلين قلنا للمجرمين ما سلككم , أي أدخلكم وقيل ما حبسكم في سقر , وهذا ~~سؤال توبيخ وتقريع { قالوا } مجيبين لهم { لم نك من المصلين } أي لله في ~~الدنيا { ولم نك نطعم المسكين } أي لم نتصدق عليه { وكنا نخوض مع الخائضين ~~} أي في الباطل { وكنا نكذب بيوم الدين } أي بيوم الجزاء على الأعمال وهو ~~يوم القيامة { حتى أتانا اليقين } يعني الموت قال الله تعالى : { فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين } قال ابن مسعود : تشفع PageV07P179 الملائكة ~~والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلا أربعة ~~ثم تلا { قالوا لم نك من المصلين } الآية , وقال عمران بن حصين ms3576 : الشفاعة ~~نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون . روى البغوي بسنده عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يصف أهل النار فيعذبون ~~قال فيمر بهم الرجل من أهل الجنة , فيقول للرجل منهم يا فلان فيقول ما تريد ~~فيقول أما تذكر رجلا سقاك شربة يوم كذا وكذا قال ؛ فيقول وإنك لأنت هو ~~فيقول نعم فيشفع له فيشفع فيه قال , ثم يمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول ~~يا فلان فيقول ما تريد فيقول أما تذكر رجلا وهب لك وضوءا يوم كذا وكذا , ~~فيقول وإنك لأنت هو فيقول نعم فيشفع له فيشفع فيه ) { فما لهم عن التذكرة ~~معرضين } أي عن مواعظ القرآن { كأنهم حمر } جمع حمار { مستنفرة } قرىء ~~بالكسر أي نافرة وقرىء بالفتح أي منفرة مذعورة محمولة على النفار { فرت من ~~قسورة } قيل القسورة جماعة الرماة لا واحد له من لفظه , وهي رواية عن ابن ~~عباس وعنه أنها القناص وعنه قال : هي حبال الصيادين , وقيل معناه فرت من ~~رجال أقوياء وكل ضخم شديد عند العرب قسورة وقسور وقيل القسورة لغط القوم ~~وأصواتهم وقيل القسورة شدة سواد ظلمة الليل وقال أبو هريرة : هي الأسد وذلك ~~لأن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه شبههم بالحمر في البلادة ~~والبله , وذلك أنه لا يرى مثل نفار حمر الوحش إذا خافت من شيء . | { < < # | المدثر : ( 52 - 56 ) بل يريد كل . . . . . # > > ^ بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة ~~كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة ^ } { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة } قال ~~المفسرون إن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح عند رأس ~~كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك رسوله نؤمر فيه باتباعك , وقيل إن ~~المشركين قالوا يا محمد بلغنا أن الرجل من ms3577 بني إسرائيل كان يصبح , وعند ~~رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك { كلا } أي لا يؤتون الصحف وهو ردع لهم ~~عن هذه الاقتراحات { بل لا يخافون الآخرة } أي لا يخافون عذاب الآخرة ~~والمعنى أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا هذه الآيات بعد قيام الأدلة , ~~لأنه لما حصلت المعجزات PageV07P180 الكثيرة كفت في الدلالة على صحة النبوة ~~فطلب الزيادة يكون من باب التعنت { كلا } أي حقا { إنه تذكرة } يعني إنه ~~عظة عظيمة { فمن شاء ذكره } أي اتعظ به فإنما يعود نفع ذلك عليه { وما ~~يذكرون إلا أن يشاء الله } أي إلا أن يشاء الله لهم الهدى فيتذكروا ويتعظوا ~~{ هو أهل التقوى وأهل المغفرة } أي هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه ~~فيؤمنوا به ويطيعوه , وهو حقيق بأن يغفر لهم ما سلف من كفرهم وذنوبهم وقيل ~~هو أهل أن تتقى محارمه , وأهل أن يغفر لمن اتقاه عن أنس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية : ( هو أهل التقوى وأهل ~~المغفرة قال الله تبارك , وتعالى أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي ~~إلها فأنا أهل أن أغفر له ) أخرجه الترمذي , وقال حديث غريب وفي إسناده ~~سهيل بن عبد الله القطيعي وليس بالقوي في الحديث وقد تفرد به عن ثابت , ~~والله تعالى أعلم بمراده . | < # > سورة القيامة < # > ( تفسير سورة يوم القيامة ) وهي أربعون آية ومائة وتسع وتسعون كلمة ~~وستمائة واثنان وخمسون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < ~~< # | القيامة : ( 1 - 3 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > ^ لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن ~~نجمع عظامه ^ } قوله عز وجل : { لا أقسم بيوم القيامة } اتفقوا على أن ~~المعنى أقسم , واختلفوا في لفظ لا فقيل إدخال لفظة لا على القسم مستفيض في ~~كلام العرب وأشعارهم , قال امرؤ القيس : | # % لا وأبيك ابنة العامري % % لا يدعي القوم أني أفر % # ^ قالوا : وفائدتها تأكيد القسم كقولك لا والله ما ذاك كما تقول تريد ~~والله فيجوز حذفها . لكنه أبلغ في الرد مع إثباتها ms3578 , وقيل إنها صلة كقول ~~الله تعالى : { لئلا يعلم أهل الكتاب } وفيه ضعف لأنها لا تزاد إلا في وسط ~~الكلام لا في أوله . | وأجيب عنه بأن القرآن في حكم السورة الواحدة بعضه ~~متصل ببعض يدل عليه أنه قد يجيء ذكر الشيء في سورة , ويذكر جوابه في سورة ~~أخرى كقوله : ^ { يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } ^ وجوابه في ~~سورة ^ { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } % وإذا كان كذلك كان أول هذه السورة ~~جاريا مجرى الوسط وفيه ضعف أيضا لأن القرآن في حكم السورة الواحدة في عدم ~~التناقض لا أن تقرن سورة بما بعدها فذلك غير جائز , وقيل لا رد لكلام ~~المشركين المنكرين للبعث أي ليس الأمر كما زعموا , ثم ابتدأ فقال أقسم بيوم ~~القيامة وأقسم بالنفس اللوامة , وقيل الوجه فيه أن يقال إن لا هي للنفي , ~~والمعنى في ذلك كأنه قال لا أقسم بذلك اليوم ولا بتلك النفس إلا إعظاما ~~لهما فيكون الغرض تعظيم المقسم به وتفخيم شأنه , وقيل معناه لا أقسم بهذه ~~الأشياء على إثبات هذا المطلوب فإنه إثباته أظهر من أن يقسم عليه . وروى ~~البغوي في تفسير القيامة عن المغيرة بن شعبة قال : يقولون القيامة وقيامة ~~أحدهم موته وشهد علقمة جنازة فلما دفنت قال أما هذا فقد قامت قيامته وفيه ~~ضعف لاتفاق المفسرين على أن المراد به القيامة الكبرى لسياق الآيات في ذلك ~~. وقوله { ولا أقسم بالنفس اللوامة } قيل هي التي PageV07P181 تلوم على ~~الخير والشر ولا تصبر على السراء والضراء , وقيل اللوامة هي التي تندم على ~~ما فات فتقول لو فعلت ولو لم تفعل وقيل ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي ~~تلوم نفسها إن كانت عملت خيرا تقول هلا ازددت وإن عملت شرا تقول يا ليتني ~~لم أفعل وقال الحسن : هي نفس المؤمن إن المؤمن ما تراه إلا يلوم نفسه ما ~~أردت بكلامي ما أردت بأكلي , وإن الكافر يمضي ولا يحاسب نفسه , ولا يعاتبها ~~, وقيل هي النفس الشريفة التي تلوم النفوس العاصية يوم القيامة بسبب ترك ~~التقوى ms3579 , وقيل هي النفس الشريفة التي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في ~~الطاعة وقيل هي النفس الشقية العاصية يوم القيامة بسبب ترك التقوى , وقيل ~~هي النفس الشقية تلوم نفسها حين تعاين أهوال يوم القيامة فتقول { < < # | القيامة : ( 4 - 5 ) بلى قادرين على . . . . . # > > ^ بلى قادرين على أن نسوي بنانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ^ } { ~~بلى قادرين على أن نسوي بنانه } ومعنى أيحسب الإنسان أيظن هذا الكافر أن ~~العظام بعد تفرقها ورجوعها رميما , ورفاتا مختلطة بالتراب وبعد ما نسفتها ~~الريح فطيرتها في أباعد الأرض أن لن نجمع عظامه , أي لا يمكننا جمعها مرة ~~أخرى وكيف خطر بباله هذا الخاطر الفاسد , وما علم أن القادر على الإبداء ~~قادر على الإعادة نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة حليف بني زهرة وهو ختن ~~الأخنس بن شريق الثقفي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم اكفني ~~جاري السوء ) يعني عديا والأخنس وذلك أن عديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد حدثني متى تكون القيامة وكيف أمرها وحالها فأخبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال عدي بن ربيعة لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك , ولم أؤمن ~~بك أو يجمع الله العظام فأنزل الله عز وجل . أيحسب الإنسان يعني هذا الكافر ~~أن لن نجمع عظامه يعني بعد التفرق والبلاء فنحييه ما كان أول مرة , وقيل ~~ذكر العظام وأراد بها نفسه جميعها لأن العظام قالب النفوس , ولا يستوي ~~الخلق إلا باستوائها , وقيل إنما خرج على وفق قول هذا المنكر , أو يجمع ~~الله العظام بلى قادرين يعني على جمع عظامه , وتأليفها وإعادتها إلى ~~التركيب الأول والحالة , PageV07P182 والهيئة الأولى وعلى ما هو أعظم من ~~ذلك , وهو أن نسوي بنانه يعني أنامله فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا ~~كخف البعير , أو كحافر الحمار , فلا يقدر أن يرتفق بها بالقبض والبسط ~~والأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة وغيرهما , وقيل معناه أظن الكافر أن لن ~~نقدر على عظامه بلى نقدر على جمع عظامه حتى نعيد السلاميات على صغرها إلى ~~أماكنها , ونؤلف بينها ms3580 حتى نسوي البنان فمن يقدر على جمع العظام الصغار , ~~فهو على جمع كبارها أقدر وهذا القول أقرب إلى الصواب , وقيل إنما خص البنان ~~بالذكر لأنه آخر ما يتم به الخلق . | قوله تعالى : { بل يريد الإنسان ليفجر ~~أمامه } أي ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ما عاش لا ينزع عن ~~المعاصي ولا يتوب وقال سعيد بن جبير يقدم الذنب ويؤخر التوبة , ويقول سوف ~~أتوب سوف أعمل حتى يأتيه الموت وهو على سوء حاله وشر أعماله , وقيل هو طول ~~الأمل يقول أعيش فأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر الموت وقال ابن عباس : ~~يكذب بما أمامه من البعث والحساب , وأصل الفجور الميل وسمي الكافر والفاسق ~~فاجرا لميله عن الحق . | { < < # | القيامة : ( 6 - 13 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > ^ يسأل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس ~~والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ~~ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ^ } { يسأل أيان يوم القيامة } أي متى ~~يكون يوم القيامة والمعنى أن الكافر يسأل سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة ~~قال الله تعالى : { فإذا برق البصر } أي شخص البصر عند الموت فلا يطرف مما ~~يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا , وقيل تبرق أبصار الكفار عند ~~رؤية جهنم , وقيل برق إذا فزع وتحير لما يرى من العجائب , وقيل برق أي شق ~~عينه وفتحها من البريق وهو التلألؤ { وخسف القمر } أي أظلم وذهب ضوءه , { ~~وجمع الشمس والقمر } يعني أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران , وقيل يجمع ~~بينهما في ذهاب الضوء , وقيل يجمعان ثم يقذفان في البحر فهناك نار الله ~~الكبرى { يقول الإنسان } يعني الكافر المكذب { يومئذ } أي القيامة { أين ~~المفر } أي المهرب وهو موضع الفرار { كلا } أي لا ملجأ لهم يهربون إليه وهو ~~قوله { لا وزر } أي لا حرز ولا ملجأ ولا جبل , وكانوا إذا فزعوا لجؤوا إلى ~~الجبل فتحصنوا به , فقيل لهم لا جبل لكم يومئذ تتحصنون به وأصل الوزر الجبل ~~المنيع , وكل ما التجأت إليه وتحصنت ms3581 به فهو وزر ومنه قول كعب بن مالك . | # % الناس آلت علينا فيك ليس لنا % % إلا السيوف وأطراف القنا وزر % # % ومعنى الآية أنه لا شيء يعصمهم من أمر الله تعالى لا حصن ولا جبل يوم ~~القيامة يستندون إليه من النار { إلى ربك يومئذ المستقر } يعني مستقر الخلق ~~وقال عبد الله بن مسعود : إليه المصير والمرجع وهو بمعنى الاستقرار , وقيل ~~إلى ربك مستقرهم أي موضع قرارهم من جنة أو نار , PageV07P183 وذلك مفوض إلى ~~مشيئته فمن شاء أدخله الجنة برحمته ومن شاء أدخله النار بعدله { ينبأ ~~الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } قال ابن مسعود وابن عباس : بما قدم قبل موته ~~من عمل صالح أو سيىء وما أخر بعد موته من سنة حسنة , أو سيئة يعمل بها , ~~وعن ابن عباس أيضا بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة , وقيل بما قدم من ~~طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه , وقيل بأول عمله وآخره وهو ما عمله في ~~أول عمره وفي آخره , وقيل بما قدم من ماله لنفسه قبل موته وما أخر من ماله ~~لورثته . | { < < # | القيامة : ( 14 - 21 ) بل الإنسان على . . . . . # > > ^ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ~~كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ^ } { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي ~~بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله وهي سمعه ~~وبصره وجوارحه , وإنما دخلت الهاء في البصيرة لأن المراد من الإنسان جوارحه ~~, وقيل معناه بل الإنسان على نفسه عين بصيرة وفي رواية عن ابن عباس بل ~~الإنسان على نفسه شاهد فتكون الهاء للمبالغة كعلامة { ولو ألقى معاذيره } ~~يعني ولو اعتذر بكل عذر وجادل عن نفسه , فإنه لا ينفعه لأنه قد شهد عليه ~~شاهد من نفسه , وقيل معناه ولو اعتذر فعليه من نفسه ما يكذب عذره , وقيل إن ~~أهل اليمن يسمون الستر معذارا وجمعه معاذير , فعلى هذا يكون معناه ولو أرخى ~~الستور وأغلق الأبواب ms3582 ليخفي ما يعمل , فإن نفسه شاهدة عليه , وهذا في حق ~~الكافر لأنه ينكر يوم القيامة فتشهد عليه جوارحه بما عمل في الدنيا . | ~~قوله عز وجل : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } ( ق ) عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما في قوله عز وجل : { لا تحرك به لسانك لتعجل به } قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه قال ابن جبير : ~~قال ابن عباس أنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركها ~~فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه } قال : جمعه في صدرك ثم تقرأه , فإذا قرأناه فاتبع قرآنه . قال ~~فاستمع وأنصت ثم إن علينا أن تقرأه , قال فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتاه جبريل بعد ذلك استمع , فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما قرأه , وفي رواية كما وعده الله تعالى لفظ الحميدي , ورواه ~~البغوي من طريق البخاري وقال فيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه جبريل بالوحي , كان مما يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه , وكان يعرف منه ~~فأنزل الله عز وجل الآية , التي في لا أقسم بيوم القيامة لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه , قال إن علينا أن نجمعه في صدرك , وتقرأه ~~فإذا قرأناه , فاتبع قرآنه , فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه علينا ~~أن نبينه بلسانك . قال فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده ~~الله تعالى ؛ وفي رواية كان يحرك شفتيه إذا نزل عليه يخشى أن ينفلت منه ~~فقيل له لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه , أي نجمعه في ~~صدرك وقرآنه أن تقرأه , ومعنى الآية لا تحرك PageV07P184 بالقرآن لسانك , ~~وإنما جاز هذه الإضمار وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه لتجعل به أي ~~بأخذه { إن علينا جمعه } أي جمعه في صدرك وحفظك إياه { وقرآنه } أي قراءته ~~علينا والمعنى سنقرئك ms3583 يا محمد بحيث تصير لا تنساه { فإذا قرأناه فاتبع ~~قرآنه } أي لا تكن قراءتك مقارنة لقراءة جبريل عليك بل اسكت حتى يتم جبريل ~~ما يوحى إليك , فإذا فرغ جبريل من القراءة , فخذ أنت فيها , وجعل قراءة ~~جبريل قراءته لأنه بأمره نزل بالوحي ونظيره . { < < # | القيامة : ( 22 - 29 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل ~~بها فاقرة كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق ~~بالساق ^ } { وجوه يومئذ } أي يوم القيامة { ناضرة } من النضارة , وهي ~~الحسن قال ابن عباس : حسنة وقيل مسرورة بالنعيم , وقيل ناعمة , وقيل مسفرة ~~مضيئة , وقيل بيض يعلوها نور وبهاء وقيل مشرقة بالنعيم . { إلى ربها ناظرة ~~} قال ابن عباس وأكثر المفسرين : تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب قال الحسن ~~حق لها أن تنظر وهي تنظر إلى الخالق سبحانه وتعالى , وروي عن مجاهد وأبي ~~صالح أنهما فسرا النظر في هذه الآية بالانتظار قال مجاهد تنتظر من ربها ما ~~أمر لها به وقال أبو صالح : تنتظر الثواب من ربها , قال الأزهري : ومن قال ~~إن معنى قوله { إلى ربها ناظرة } بمعنى منتظرة فقد أخطأ لأن العرب لا تقول ~~نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته إنما تقول نظرت فلانا أي انتظرته ومنه قول ~~الحطيئة : | # % وقد نظرتكم أعشاء صادرة % % للورد طال بها حوري وتنساسي % # ^ فإذا قلت نظرت إليه لم يكن إلا بالعين , وإذا قلت نظرت في الأمر احتمل ~~أن يكون تفكر فيه وتدبر بالقلب , وهذا آخر كلامه ويشهد لصحة هذا أن النظر ~~الوارد في التنزيل بمعنى الانتظار كثير ولم يوصل في موضع بإلى كقوله ^ { ~~انظرونا نقتبس من نوركم } ^ وقوله ^ { هل ينظرون إلا تأويله } ^ ^ { هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله } % والوجه إذا وصف بالنظر وعدي بإلى لم يحتمل ~~غير الرؤية , وأما قوله أنظر إلى الله ثم إليك على معنى أتوقع فضل الله ثم ~~فضلك , فيكون النظر إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب إنما يجوز هذا إذا لم ~~يسند إلى الوجه , فإذا أسند النظر إلى ms3584 الوجه لم يحتمل نظر القلب , ولا ~~انتظار وإذا بطل المعنيان لم يبق لبقاء الرؤية كلام وإن شق ذلك عليهم , ~~والأحاديث الصحيحة تعضد قول من فسر النظر في هذه الآية بالرؤية وسنذكرها إن ~~شاء الله تعالى . | PageV07P185 ( فصل : في إثبات رؤية المؤمنين ربهم ~~سبحانه وتعالى في الآخرة ) | قال علماء أهل السنة رؤية الله سبحانه وتعالى ~~ممكنة غير مستحيلة عقلا , وأجمعوا على وقوعها في الآخرة , وأن المؤمنين ~~يرون الله سبحانه , وتعالى دون الكافرين بدليل قوله تعالى : ^ { كلا إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ^ وزعمت طوائف من أهل البدع كالمعتزلة والخوارج , ~~وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه , وأن رؤيته مستحيلة عقلا ~~, وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح , وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة ~~وإجماع الصحابة , فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى , وقد ~~رواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن ~~فيها مشهورة , واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبتها مشهورة في كتب ~~المتكلمين من أهل السنة , وكذلك باقي شبههم وأجوبتها مشهورة مستفاضة في كتب ~~الكلام , وليس هذا موضع ذكرها , ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها ~~الله في خلقه , ولا يشترط فيها اتصال الأشعة , ولا مقابلة المرئي ولا غير ~~ذلك . وأما الأحاديث الواردة في إثبات الرؤية فمنها ما روي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أدنى أهل الجنة ~~منزلة لمن ينظر إلى جنانه , وأزواجه , ونعيمه وخدمه , وسروره مسيرة ألف سنة ~~, وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية , ثم قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } ) أخرجه الترمذي وقال ~~: هذا حديث غريب , وقال : وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولم يرفعه ( ق ~~) عن جرير بن عبد الله قال ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر ~~إلى القمر ليلة البدر , وقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا ~~تضامون في رؤيته ms3585 , فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس , وقبل ~~غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس , وقبل الغروب ) قوله ~~( لا تضامون ) روي بفتح التاء وتشديد الميم وقد تضم التاء مع التشديد أيضا ~~ومعناه لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا تزدحمون وقت النظر إليه , وروي بتخفيف ~~الميم ومعناه لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وقوله : ( إنكم ~~سترون ربكم عيانا كما ترون القمر ) معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح ~~وزوال الشك والمشقة لا تشبيه المرئي بالمرئي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه ( أن أناسا قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في القمر ليلة البدر , قالوا : لا يا ~~رسول الله قال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب , قالوا : لا يا رسول ~~الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم سترونه كذلك ) أخرجه أبو داود ~~وأخرجه الترمذي . وليس عنده في أوله أن أناسا سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا قوله ليس دونها سحاب . قال الترمذي وقد روي مثل هذا الحديث ~~عن أبي سعيد وهو صحيح , وهذا الحديث طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ~~ومسلم , ومعنى تضارون وتضامون واحد . | عن أبي رزين العقيلي قال : ( قلت يا ~~رسول الله أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة ؟ قال نعم قلت وما آية ذلك ~~في خلقه ؟ قال يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به قلت ~~بلى قال : فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر فالله أجل وأعظم ~~) أخرجه أبو داود ( م ) عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ' إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا ~~أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف ~~الحجاب فما أعطوا شيئا أحب PageV07P186 إليهم من النظر إلى ربهم تبارك ~~وتعالى : والأحاديث في الباب كثيرة وهذا القدر ms3586 كاف والله أعلم قوله عز وجل ~~^ ( ووجوه يومئذ باسرة ) ^ أي عابسة كالحة متغيرة مسودة قد أظلمت ألوانها ~~وعدما آثار النعمة والسرورمنها لو أدركها من اليأس من رحمة الله تعالى وذلك ~~حين يميز بين أهل الجنة والنار ^ ( نظن ) ^ أي تستيقن والظن هنا بمعنى ~~اليقين ^ ( أن يفعل بها فاقرة ) ^ أن يفعل بهم أمر عظيم من العذاب ولافاقرة ~~الداهية العظيمة والأمر الشديد الذي يكسر فقار الظهر ويقصمه وقيل الفاقرة ~~دخول النار وقيل هي أن تحجب تلك الوجوه عن رؤية الله تعالى ^ ( كلا ) ^ أي ~~حقا ^ ( إذا بلغت ) 6 يعني النفس كناية من غير مذكور ^ ( التراقي ) ^ جمع ~~ترقوة وهي العظام التي ثغرة النحر والعائق ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن ~~الأشراف على الموت ومنه قول دريد ابن الصمة : # % ورب عظيمة دافعت عنها % % وقد بلغت نفوسهم التراقي % # وقيل يعني وقال من حضره ^ ( من راق ) ^ أي هل من طبيب يرقيه ويداويه مما ~~نزل به ويشفيه ويخلصه من ذلك برقيته ودوائه وقيل لما نزل به من قضاء الله ~~ما نزل التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه قضاء الله شيئا وقيل هذا من قول ~~الملائكة الذين يحضورنه عند الموت يقول بعضهم لبعض من يرقى بروحه إذا خرجت ~~فيصعد بها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ^ ( وظن ) ^ أي أيقن الذي بلغت ~~روحه بالتراقي ^ ( أنه الفراق ) ^ يعني بالخروج من الدنيا وفراق المال ~~والأهل والولد ^ ( والتفت ) ^ أي اجتمعت ^ ( الساق بالساق ) ^ أي الشدة ~~بالشدة يعني من شدة مفارقة الدنيا مع شدة الموت وكربه ، وقيل شدة الموت ~~بشدة الآخرة وقيل تتابعت عليه الشدائد لا تخرج من كرب إلا جاءه ما هو أشد ~~منه ، وقال ابن عباس أمر الدنيا بأمر الآخرة فكان في آخر يوم من أيام ~~الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وقيل الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون ~~روحه وقيل هما ساقا الميت إذا لفتا في الكفن ، وقيل هما ساقاه عند الموت ~~ألا تراه كيف يضرب بإحدى رجليه على الأخرى عند النزع ، وقيل إذا مات يبست ~~ساقاه فالتفت إحداهما بالأخرى ^ ( إلى ربك يومئذ المساق ) ^ { < < # | القيامة : ( 30 ms3587 - 40 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > ^ إلى ربك يومئذ المساق فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى ~~أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم ~~يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ~~أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ^ } { إلى ربك يومئذ المساق } أي مرجع ~~العباد إلى الله تعالى يساقون إليه يوم القيامة ليفصل بينهم . | قوله تعالى ~~: { فلا صدق ولا صلى } يعني أبا جهل لم يصدق بالقرآن , ولم يصل لله تعالى : ~~{ ولكن كذب وتولى } أي أعرض عن الإيمان والتصديق { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } ~~أي يتبختر ويختال في مشيته , وقيل أصله يتمطط أي يتمدد من المط , وقيل من ~~المطا وهو الظهر لأنه يلويه . { أولى لك فأولى } هذا وعيد على وعيد من الله ~~تعالى لأبي جهل . وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد ومعناه , ويل لك مرة بعد ~~مرة وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكرهه , وقيل معناه أنك أجدر بهذا ~~PageV07P187 العذاب . وأحق وأولى به . يقال ذلك لمن يصيبه مكروه يستوجبه ~~قال قتادة : ذكر لنا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية أخذ ~~بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) ~~فقال أبو جهل أتوعدوني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي ~~شيئا وإني لأعز من مشى بين جبليها فلما كان يوم بدر صرعه وقتله أشد قتلة . ~~وكان نبي الله يقول صلى الله عليه وسلم ( إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه ~~الأمة أبو جهل ) { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } أي هملا لا يؤمر ولا ينهى ~~ولا يكلف في الدنيا ولا يحاسب في الآخرة { ألم يك نطفة } أي ماء قليلا { من ~~مني يمنى } أي يصيب في الرحم , والمعنى كيف يليق بمن خلق من شيء قذر مستقذر ~~أن يتكبر ويتمرد عن الطاعة . { ثم كان علقة } أي صار الإنسان علقة بعد ~~النطفة { فخلق فسوى } أي فقدر ms3588 خلقه وسواه وعدله وقيل نفخ فيه الروح وكمل ~~أعضاءه { فجعل منه } أي من الإنسان { الزوجين } أي الصنفين ثم فسرهما فقال ~~{ الذكر والأنثى } أي خلق من مائة أولادا ذكورا وإناثا { أليس ذلك } أي ~~الذي فعل وأنشأ الأشياء أول مرة { بقادر على أن يحيي الموتى } أي بقادر على ~~إعادته بعد الموت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ منكم { والتين والزيتون } , فانتهى إلى آخرها { أليس ~~الله بأحكم الحاكمين } فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . ومن قرأ { لا ~~أقسم بيوم القيامة } فانتهى إلى { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } , ~~فليقل بلى ومن قرأ { والمرسلات فبلغ , فبأي حديث بعده يؤمنون } فليقل آمنا ~~بالله ) أخرجه أبو داود وله عن موسى بن أبي عائشة قال ( كان رجل يصلي فوق ~~بيته , فكان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال سبحانك بلى ~~فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . | < # > سورة الإنسان < # > | تفسير سورة هل أتى وتسمى سورة الإنسان أيضا وهي مدنية كذا قال مجاهد ~~وقتادة والجمهور وقي مكية يحكى ذلك عن ابن عباس وعطاء بن PageV07P188 يسار ~~ومقاتل فيها مكي ومدني فالمكي منها قوله ^ ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ~~^ وباقيها مدني قاله الحسن وعكرمة وقيل إن المدني من أ , لها إلى قوله ~~تعالى ^ ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) ^ ومن هذه الآية إلى آخرها ~~مكي حكاه لما وردى وهي إحدى وثلاثون آية ومائتان وأربعون كلمة وألف وأربعة ~~وخمسون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل ) { < < # | الإنسان : ( 1 - 2 ) هل أتى على . . . . . # > > ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ^ } قوله عز وجل : { هل ~~أتى } أي قد أتى { على الإنسان } يعني آدم عليه الصلاة والسلام { حين من ~~الدهر } يعني مدة أربعين سنة وهو من طين ملقى ( م ) عن أنس رضي الله تعالى ms3589 ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لما صور الله آدم في الجنة تركه ~~ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطوف به وينظر إليه فلما رآه أجوف عرف أنه ~~خلف لا يتمالك ) قوله يطوف أي يدور حوله فلما رآه أجوف أي صاحب جوف وقيل هو ~~الذي داخله خال قوله عرف أنه خلق لا يتمالك , أي لا يملك نفسه ويحبسها عن ~~الشهوات , وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه , وقيل لا يملك نفسه عند الغضب . | ~~وروي في تفسير الآية أن آدم بقي أربعين سنة طينا , وبقي أربعين سنة حمأ ~~مسنونا وأربعين سنة صلصالا كالفخار فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة { لم يكن ~~شيئا مذكورا } أي لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه , ولا ما يراد به وذلك ~~قبل أن ينفخ فيه الروح كان شيئا ولم يكن شيئا يذكر . | روي عن عمر أنه سمع ~~رجلا يقرأ هذه الآية : لم يكن شيئا مذكورا فقال عمر ليتها تمت يعني ليته ~~بقي على ما كان عليه ويروى نحوه عن أبي بكر وابن مسعود , وقيل المراد ~~بالإنسان جنس الإنسان وهم بنو آدم بدليل قوله { إنا خلقنا الإنسان } ~~فالإنسان في الموضعين واحد فعلى هذا يكون معنى قوله حين من الدهر طائفة من ~~الدهر غير مقدرة لم يكن شيئا مذكورا يعني أنهم كانوا نطفا في الأصلاب . ثم ~~علقا , ومضغا في الأرحام لم يذكروا بشيء إنا خلقنا الإنسان يعني ولد آدم { ~~من نطفة } أي مني الرجل ومني المرأة { أمشاج } أي أخلاط قال ابن عباس وغيره ~~: يعني ماء الرجل , وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد فماء ~~الرجل أبيض غليظ , وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا صاحبه كان الشبه له ~~وما كان من عصب , وعظم فمن نطفة الرجل , وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء ~~المرأة , وقيل الأمشاج اختلاف ألوان النطفة , فنطفة الرجل بيضاء ونطفة ~~المرأة صفراء . وكل لونين اختلطا فهو أمشاج . وقال ابن مسعود : هي العروق ~~التي تكون في النطفة , وقيل هي نطفة مشجت ms3590 أي خلطت بدم وهو دم الحيض فإذا ~~حبلت المرأة ارتفع دم الحيض , وقيل الأمشاج أطوار الخلق نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة , ثم عظما ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر , وقيل إن الله تعالى جعل ~~في النطفة أخلاطا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة فعلى هذا يكون التقدير من نطفة ذات أمشاج . { نبتليه } ~~أي لنختبره بالأمر والنهي { فجعلناه سميعا بصيرا } قيل فيه تقديم وتأخير ~~تقديره فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه PageV07P189 لأن الابتلاء لا يقع إلا ~~بعد تمام الخلقة , وقيل معناه إنا خلقنا الإنسان من هذه الأمشاج للابتلاء ~~والامتحان ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء , وهو السمع والبصر وهما ~~كنايتان عن الفهم والتمييز وقيل المراد بالسمع والبصر الحاستان المعروفتان ~~, وإنما خصهما بالذكر لأنهما أعظم الحواس وأشرفها . | { < < # | الإنسان : ( 3 - 5 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > ^ إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ~~وأغلالا وسعيرا إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ^ } { إنا ~~هديناه السبيل } أي بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة , وعرفناه ~~طريق الخير والشر , وقيل معناه أرشدناه إلى الهدى لأنه لا يطلق اسم السبيل ~~إلا عليه والمراد من هداية السبيل نصب الدلائل , وبعثه الرسل وإنزال الكتب ~~. { إما شاكرا وإما كفورا } يعني إما موحدا طائعا لله , وإما مشركا بالله ~~في علم الله وذلك أن الله تعالى بين سبيل التوحيد ليتبين شكر الإنسان من ~~كفره , وطاعته عن معصيته , وقيل في معنى الآية إما مؤمنا سعيدا وإما كافرا ~~شقيا . وقيل معناه الجزاء أي بينا له الطريق إن شكر أو كفر , وقيل المراد ~~من الشاكر الذي يكون مقرا معترفا بوجوب شكر خالقه سبحانه وتعالى عليه , ~~والمراد من الكفور الذي لا يقر بوجوب الشكر عليه ثم بين ما للفريقين فوعد ~~الشاكر , وأوعد الكافر فقال تعالى : { إنا أعتدنا } أي هيأنا في جهنم { ~~للكافرين سلاسل } يعني يشدون بها { وأغلالا } أي في أيديهم تغل بها إلى ~~أعناقهم { وسعيرا } يعني وقودا لا توصف شدته وهذا من أعظم أنواع الترهيب ~~والتخويف ms3591 ثم ذكر ما أعد للشاكرين الموحدين فقال تعالى : { إن الأبرار } ~~يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربهم , واحدهم بار وبر وأصله ~~التوسع فمعنى البر المتوسع في الطاعة { يشربون من كأس } يعني فيها شراب { ~~كان مزاجها كافورا } قيل يمزج لهم شرابهم بالكافور ويختم بالمسك . | فإن ~~قلت إن الكافور غير لذيذ , وشربه مضر فما وجه مزج شرابهم به . | قلت قال ~~أهل المعاني : أراد بالكافور بياضه , وطيب ريحه وبرده . لأن الكافور لا ~~يشرب وقال ابن عباس : هو اسم عين في الجنة والمعنى أن ذلك الشراب يمازجه ~~شراب ماء هذه العين التي تسمى كافورا , ولا يكون في ذلك ضرر لأن أهل الجنة ~~لا يمسهم ضرر فيما يأكلون , ويشربون وقيل هو كافور لذيذ طيب الطعم ليس فيه ~~مضرة , وليس ككافور الدنيا ولكن الله سمى ما عنده بما عندكم بمزج شرابهم . ~~بذلك الكافور والمسك والزنجبيل . | { < < # | الإنسان : ( 6 - 9 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ^ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون ~~يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما ~~نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ^ } { عينا } بدلا من ~~الكافور وقيل أعني عينا { يشرب بها } أي يشرب منها { عباد الله } قال ابن ~~عباس أولياء الله { يفجرونها تفجيرا } أي يقودونها إلى حيث شاؤوا من ~~منازلهم وقصورهم تفجيرا سهلا لا يمتنع عليهم . | قوله تعالى : { يوفون ~~بالنذر } لما وصف الله تعالى ثواب الأبرار في الآخرة وصف أعمالهم في الدنيا ~~التي يستوجبون بها هذا الثواب والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر والنذر ~~الإيجاب . والمعنى يوفون بما فرض الله عليهم فيدخل فيه PageV07P190 جميع ~~الطاعات من الأيمان والصلاة , والزكاة والصوم والحج , والعمرة , وغير ذلك ~~من الواجبات , وقيل النذر في عرف الشرع واللغة أن يوجب الرجل على نفسه شيئا ~~ليس بواجب عليه , وذلك بأن يقول : لله علي كذا وكذا من صدقة أو صلاة أو صوم ~~أو حج أو عمرة يعلق ذلك بأمر يلتمسه من الله . وذلك بأن يقول إن شفى الله ~~مريضي أو قدم غائبي كان لله ms3592 علي كذا , ولو نذر في معصية لا يجب الوفاء به ( ~~خ ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( من نذر أن يطيع الله فليف بنذره , ومن نذر أن يعصي الله فلا يف ~~به ) وفي رواية ( فليطعه ولا يعصه ) وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين ) أخرجه الترمذي وأبو داود ~~والنسائي ( ق ) عن ابن عباس قال : ( استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأمره أن يقضيه ~~عنها ) أخرجه الجماعة . وفي الآية دليل على وجوب الوفاء بالنذر , وهذا ~~مبالغة في وصفهم بأداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان لما ~~أوجبه الله عليه أوفى . { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } أي منتشرا فاشيا ~~ممتدا , وقيل استطار خوفه في أهل السموات والأرض , وفي أولياء الله وأعدائه ~~, وقيل فشا سره في السموات . فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وكورت ~~الشمس , والقمر , وفي الأرض فتشققت الجبال وغارت المياه وكسر كل شيء على ~~الأرض من جبل وبناء , والمعنى أنهم يوفون بالنذر وهم خائفون من شر ذلك ~~اليوم وهوله وشدته . | قوله عز وجل : { ويطعمون الطعام على حبه } أي حب ~~الطعام وقلته وشهوتهم له والحاجة إليه فوصفهم الله تعالى : بأنهم يؤثرون ~~غيرهم على أنفسهم بالطعام , ويواسون به أهل الحاجة , وذلك لأن أشرف أنواع ~~الإحسان والبر إطعام الطعام . لأن به قوام الأبدان , وقيل على حب الله عز ~~وجل أي لحب الله { مسكينا } يعني فقيرا وهو الذي لا مال له ولا يقدر على ~~الكسب { ويتيما } أي صغيرا وهو الذي لا أب له يكتسب له , وينفق عليه { ~~وأسيرا } قيل هو المسجون من أهل القبلة يعني من المسلمين , وقيل هو الأسير ~~من أهل الشرك أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم وإن أسراهم يومئذ أهل الشرك ~~فعلى هذا الوجه يجوز إطعام الأسرى وإن كانوا على غيرديننا وأنه يرجى ثوابه ~~ولا يجوز أن يعطوا ms3593 من الصدقة الواجبة كالزكاة والكفارة وقيل الأسير المملوك ~~وقيل الأسير المرأ ’ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ' اتقوا الله في النساء ~~فإنهن عندكم عوان ' يعني أسرى وقيل غريمك أسيرك فاحسن إلى أسيرك . واختلفوا ~~في سبب نزول الآية فقيل نزلت في رجل من الأنصار ياقل له أبو الدحداح صام ~~يوما فلما كان وقت الإفطار جاءه مسكين ويتيم وأسير فأطعمهم ثلاثة أرغفة ~~وبقي له ولأهله رغيف واحد فنزلت هذه الآية فيه وروى عن ابن عباس أنها نزلت ~~في علي بن أبي طالب رضي الله PageV07P191 تعالى عنه أنه عمل ليهودي بشيء من ~~شعير فقبض ذلك الشعير فطحن منه ثلثه وأصلحوا منه شيئا يأكلونه فلما فرغ أني ~~مسكين فسأل فأعطوه ذلك ثم عمل الثلث الثاني فلما فرغ أني يتيم فسأل فأعطوه ~~ذلك وطووا يومهم وليلتهم فنزلت هذه الآية وقيل هذه عامة في كل من أطعم ~~المسكين واليتيم والأسير للهخ تعالى وآثر على نفسه ^ ( إنما نطعمكم لوجه ~~الله ) ^ أي لأجل وجه الله تعالى ^ ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) ^ قيل ~~إنهم لم يتكلموا به ولكن علم الله ذلك من قلوبهم فأثنى به عليهم وقيل قالوا ~~ذاكم منعا للمحتاجين من المكأفاة وقيل قالوا ذلك ليقتدي بهم غيرهم في ذلك ~~وذلك أن الإحسان إلى الغير تارة يكون لأجل الله تعالى لا يراد به غيره فهذا ~~هو الإخلاص وتارة يكون لطلب المكأفاة أو لطلب الجمد من الناس أو لهما وهذان ~~القسمان مردودان لا يقبلهما الله تعالى لأن فيهما شركا ورياء فنفوا ذلك ~~عنهم بقولهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا { < < # | الإنسان : ( 10 - 16 ) إنا نخاف من . . . . . # > > ^ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرائك ~~لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ~~ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا ~~^ } { إنا نخاف من ربنا يوما } يعني أن إحساننا إليكم ms3594 للخوف من شدة ذلك ~~اليوم لا لطلب مكافأتكم { عبوسا } وصف ذلك اليوم بالعبوس مجازا كما يقال ~~نهاره صائم ? والمراد أهله والمعنى تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته وقيل وصف ~~اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة . { قمطريرا } يعني شديدا كريها يقبض ~~الوجوه والجباه بالتعبيس , وقيل العبوس الذي لا انبساط فيه , والقمطرير ~~الشديد , وقيل هو أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء { فوقاهم الله شر ~~ذلك اليوم } أي الذي يخافونه { ولقاهم نضرة } أي حسنا في وجوههم { وسرورا } ~~أي في قلوبهم { وجزاهم بما صبروا } أي على طاعة الله واجتناب معصيته , وقيل ~~على الفقر والجوع مع الوفاء بالنذر والإيثار { جنة وحريرا } أي أدخلهم ~~الجنة وألبسهم الحرير { متكئين فيها } أي في الجنة { على الأرائك } جمع ~~أريكة وهي السرر في الحجال ولا تسمى أريكة إلا إذا اجتمعا { لا يرون فيها ~~شمسا ولا زمهريرا } يعني لا يؤذيهم حر الشمس , ولا برد الزمهرير كما كان ~~يؤذيهم في الدنيا والزمهرير أشد البرد وحكى الزمخشري قولا أن الزمهرير هو ~~القمر وعن ثعلب أنه في لغة طيىء وأنشد : | # % وليلة ظلامها قد اعتكر % % قطعتها والزمهرير ما زهر % # % والمعنى أن الجنة ضياء لا يحتاج فيها إلى شمس وقمر { ودانية عليهم ~~ظلالها } أي قريبة منهم ظلال أشجارها { وذللت } أي سخرت وقربت { قطوفها } ~~أي ثمارها { تذليلا } أي يأكلون من ثمارها قياما وقعودا ومضطجعين , ~~ويتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال أرادوا . { ويطاف عليهم بآنية من فضة ~~وأكواب } قيل هي الكيزان التي لا عرى لها كالقدح ونحوه { كانت قواريرا ~~قواريرا من فضة } قال أهل التفسير أراد بياض الفضة في صفاء القوارير وهو ~~الزجاج , PageV07P192 والمعنى أن آنية أهل الجنة من فضة بيضاء في صفاء ~~الزجاج , والمعنى يرى ما في باطنها من ظاهرها , قال الكلبي : إن الله تبارك ~~وتعالى جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم , وإن أرض الجنة من فضة فجعل منها ~~قوارير يشربون فيها , وقيل إن القوارير التي في الدنيا من الرمل والقوارير ~~التي في الجنة من الفضة , ولكنها أصفى من الزجاج . { قدروها تقديرا } أي ~~قدروا ms3595 الكؤوس على قدر ريهم , وكفايتهم لا تزيد ولا تنقص . والمعنى أن ~~السقاة والخدم الذين يطوفون عليهم يقدرونها لهم ثم يسقونهم . | { < < # | الإنسان : ( 17 - 21 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # > > ^ ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ويطوف ~~عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا ^ } { ويسقون فيها } أي في الجنة { كأسا كان مزاجها ~~زنجبيلا } قيل إن الزنجبيل هو اسم للعين التي يشرب منها الأبرار يوجد منها ~~طعم الزنجبيل يشرب بها المقربون صرفا , ويمزج لسائر أهل الجنة , وقيل هو ~~النبت المعروف , والعرب كانوا يجعلون الزنجبيل في شرابهم لأنه يحصل فيه ضرب ~~من اللذع قال الأعشى : | # % كأن القرنفل والزنجبي % % ل باتا بفيها وأريا مشورا % # % الأري العسل والمشور المستخرج من بيوت النحل وقال المسيب بن علس : | # % فكأن طعم الزنجب % % يل به إذ ذقته سلافة الخمر % # % فلما كان الزنجبيل مستطابا عند العرب وصف الله تعالى شراب أهل الجنة ~~بذلك , وقيل إن شرب أهل الجنة على برد الكافور , وطعم الزنجبيل وريح المسك ~~قال ابن عباس : كل ما ذكر الله تعالى في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له ~~مثل في الدنيا , وذلك لأن زنجبيل الجنة لا يشبه زنجبيل الدنيا { عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا } أي سلسلة منفادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا وقيل حديدة الجرية ~~سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليها في طرقهم , ومنازلهم تنبع من أصل العرش من ~~جنة عدن إلى سائر الجنان , وقيل سميت بذلك لأنها في غاية السلاسة تتسلسل في ~~الحلق ومعنى تسمى أي توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلا صفة لا اسم { ~~ويطوف عليهم ولدان مخلدون } أي في الخدمة وقيل مخلدون مسرورون ومقرطون { ~~إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } يعني في بياض اللؤلؤ الرطب وحسنه , ~~وصفائه , واللؤلؤ إذا انتثر على البساط كان أصفى منه منظوما , وقيل إنما ~~شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة . | قوله عز وجل : { وإذا رأيت } قيل ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ms3596 وقيل لكل واحد ممن يدخل الجنة والمعنى إذا ~~رأيت ببصرك ونظرت به { ثم } يعني إلى الجنة { رأيت نعيما } أي لا يوصف عظمه ~~{ وملكا كبيرا } قيل هو أن أدناهم منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى ~~أقصاه كما يرى أدناه , وقيل هو أن رسول رب العزة من الملائكة لا يدخل عليه ~~إلا بإذنه وهو استئذان الملائكة عليهم وقيل معناه ملكا PageV07P193 لا زوال ~~له ولا انتقال { عاليهم } أي فوقهم { ثياب سندس خضر } وهو مارق من الديباج ~~{ وإستبرق } وهو ما غلظ منه وكلاهما داخل في اسم الحرير { وحلوا أساور من ~~فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا } يعني طاهرا من الأقذار والأردان لم تمسه ~~الأيدي , ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا وقيل إنه لا يستحيل بولا , ولكنه ~~يستحيل رشحا في أبدانهم كرشح المسك , وذلك أنهم يؤتون بالطعام ثم من بعده ~~يؤتون بالشراب الطهور فيشربون منه فتطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحا يخرج ~~من جلودهم أطيب من المسك الأذفر , وتضمر بطونهم وتعود شهواتهم , وقيل ~~الشراب الطهور هو عين ماء على باب الجنة من شرب منه نزع الله ما كان في ~~قلبه من غل وغش وحسد . | { < < # | الإنسان : ( 22 - 28 ) إن هذا كان . . . . . # > > ^ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا إنا نحن نزلنا عليك القرآن ~~تنزيلا فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا واذكر اسم ربك بكرة ~~وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون ~~وراءهم يوما ثقيلا نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم ~~تبديلا ^ } { إن هذا كان لكم جزاء } أي يقال لأهل الجنة بعد دخولهم فيها ~~ومشاهدتهم نعيمها . إن هذا كان لكم جزاء قد أعده الله لكم إلى هذا الوقت . ~~فهو لكم بأعمالكم , وقيل هو إخبار من الله تعالى لعباده المؤمنين أنه قد ~~أعده لهم في الآخرة { وكان سعيكم مشكورا } أي شكرتكم عليه وآتيتكم أفضل منه ~~, وهو الثواب , وقيل شكر الله لعباده هو رضاء منهم بالقليل من الطاعة ~~وإعطاؤه إياهم الكثير من الخيرات . | قوله عز وجل ms3597 : { إنا نحن نزلنا عليك } ~~أي يا محمد { القرآن تنزيلا } قال ابن عباس : متفرقا آية بعد آية ولم ننزله ~~جملة واحدة , والمعنى أنزلنا عليك القرآن متفرقا لحكمة بالغة تقتضي تخصيص ~~كل شيء بوقت معين , والمقصود من ذلك تثبيت قلب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وشرح صدره وإن الذي أنزله إليه وحي منه ليس بكهانة , ولا سحر لتزول ~~تلك الوحشة التي حصلت له من قول الكفار إنه سحر أو كهانة . { فاصبر لحكم ~~ربك } أي لعبادته فهي من الحكمة المحضة , وقيل معناه فاصبر لحكم ربك في ~~تأخير الإذن في القتال , وقيل هو عام في جميع التكاليف , أي فاصبر لحكم ربك ~~في كل ما حكم الله به سواء كان تكليفا خاصا كالعبادات والطاعات أو عاما ~~متعلقا بالغير كالتبليغ , وأداء الرسالة وتحمل المشاق وغير ذلك . { ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا } قيل أراد به أبا جهل , وذلك أنه لما فرضت الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها , وقال لئن رأيت محمدا يصلي ~~لأطأن عنقه , وقيل أراد بالآثم عتبة بن ربيعة , وبالكفور الوليد بن المغيرة ~~وذلك أنهما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء ~~, والمال فارجع عن هذا الأمر , وقال عتبة أنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك ~~بغير مهر , وقال الوليد أنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية . | فإن قلت هل من فرق بين الآثم والكفور قلت ~~نعم . الآثم هو المقدم على المعاصي أي معصية كانت , والكفور هو الجاحد فكل ~~كفور آثم , ولا ينعكس لأن من عبد غير الله فقد اجتمع في حقه هذان الوصفان ~~لأنه لما عبد غير الله فقد PageV07P194 عصاه وجحد نعمه عليه . { واذكر اسم ~~ربك بكرة وأصيلا } قيل المراد من الذكر الصلاة , والمعنى وصل لربك بكرة ~~يعني صلاة الصبح وأصيلا يعني صلاة الظهر والعصر { ومن الليل فاسجد له } ~~يعني صلاة المغرب والعشاء فعلى هذا تكون الآية جامعة لمواقيت الصلاة الخمس ~~{ وسبحه ليلا طويلا } يعني صلاة ms3598 التطوع بعد المكتوبة وهو التهجد بالليل , ~~وقيل المراد من الآية هو الذكر باللسان , والمقصود أن يكون ذاكرا لله تعالى ~~في جميع الأوقات في الليل والنهار بقلبه وبلسانه . قوله عز وجل : { إن ~~هؤلاء } يعني كفار مكة { يحبون العاجلة } يعني الدار العاجلة , وهي الدنيا ~~. { ويذرون وراءهم } يعني أمامهم { يوما ثقيلا } يعني شديدا وهو يوم ~~القيامة والمعنى أنهم يتركونه فلا يؤمنون به , ولا يعملون له { نحن خلقناهم ~~وشددنا } أي قوينا وأحكمنا { أسرهم } أي خلقهم وقيل أوصالهم شددنا بعضها ~~إلى بعض بالعروق والأعصاب , وقيل الأسر مجرى البول والغائط , وذلك أنه إذا ~~خرج الأذى انقبضا . { وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا } أي إذا شئنا ~~أهلكناهم , وآتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم . | { < < # | الإنسان : ( 29 - 31 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > ^ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤون إلا أن يشاء ~~الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما ^ } { إن هذه } أي السورة { تذكرة } أي تذكير وعظة { فمن شاء ~~اتخذ } أي لنفسه في الدنيا { إلى ربه سبيلا } أي وسيلة بالطاعة , والتقرب ~~إليه وهذه مما يتمسك بها القدرية يقولون اتخاذ السبيل هو عبارة عن التقرب ~~إلى الله تعالى , وهو إلى اختيار العبد , ومشيئته قال أهل السنة ويرد عليهم ~~قوله عز وجل في سياق الآية . { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } أي لستم ~~تشاؤون إلا بمشيئة الله تعالى لأن الأمر إليه , ومشيئة الله مستلزمة لفعل ~~العبد فجميع ما يصدر عن العبد بمشيئة الله جل جلاله وتعالى شأنه { إن الله ~~كان عليما } أي بأحوال خلقه وما يكون منهم { حكيما } أي حيث خلقهم مع علمه ~~بهم { يدخل من يشاء في رحمته } أي في دينه وقيل في جنته فإن فسرت الرحمة ~~بالدين كان ذلك من الله تعالى وإن فسرت بالجنة كان دخول الجنة بسبب مشيئة ~~الله جل جلاله وتعالى شأنه وفضله وإحسانه لا بسبب الاستحقاق { والظالمين } ~~يعني المشركين { أعد لهم عذابا أليما } أي مؤلما , والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . | < # > سورة المرسلات < # > ( تفسير سورة المرسلات ) وهي ms3599 خمسون آية ومائة وثمانون كلمة وثمانمائة ~~وستة عشر حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | المرسلات : ( 1 - 4 ) والمرسلات عرفا # > > ^ والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ^ } ~~قوله عز وجل : { والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات ~~فرقا PageV07P195 فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا } اعلم أن المفسرين ذكروا في ~~هذه الكلمات الخمس وجوها : | الأول : أن المراد بأسرها الرياح ومعنى ~~المرسلات عرفا الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس , وقيل عرفا أي كثيرا { ~~فالعاصفات عصفا } يعني الرياح الشديدة الهبوب , { والناشرات نشرا } . يعني ~~الرياح اللينة . وقيل هي الرياح التي أرسلها نشرا بين يدي رحمته , وقيل هي ~~الرياح التي تنشر السحاب , وتأتي بالمطر فالفارقات فرقا يعني الرياح التي ~~تفرق السحاب , وتبدده فالملقيات ذكرا يعني أن الرياح إذا أرسلت عاصفة شديدة ~~قلعت الأشجار , وخربت الديار , وغيرت الآثار . فيحصل بذلك خوف للعباد في ~~القلوب , فيلجؤون إلى الله تعالى ويذكرونه , فصارت تلك الرياح كأنها ألقت ~~الذكر , والمعرفة في القلوب عند هبوبها . | الوجه الثاني : أن المراد ~~بأسرها الملائكة الذين أرسلهم الله تعالى ومعنى والمرسلات عرفا . الملائكة ~~الذين أرسلوا بالمعروف من أمر الله , ونهيه وهذا القول رواية عن ابن مسعود ~~فالعاصفات عصفا يعني الملائكة تعصف في طيرانهم , ونزولهم كعصف الرياح في ~~السرعة , والناشرات نشرا يعني أنهم إذا نزلوا إلى الأرض نشروا أجنحتهم , ~~وقيل هم الذين ينشرون الكتب , ودواوين الأعمال يوم القيامة فالفارقات فرقا ~~. قال ابن عباس : يعني الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل , ~~فالملقيات ذكرا يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء , وقيل يجوز أن يكون ~~الذكر هو القرآن خاصة فعلى هذا يكون الملقى هو جبريل وحده , وإنما ذكره ~~بلفظ الجمع على سبيل التعظيم . | الوجه الثالث : أن المراد بأسرها آيات ~~القرآن , ومعنى المرسلات عرفا آيات القرآن المتتابعة في النزول على محمد ~~صلى الله عليه وسلم بكل عرف وخير فالعاصفات عصفا يعني آيات القرآن تعصف ~~القلوب بذكر الوعيد حتى تجعلها كالعصف وهو النبت المتكسر , والناشرات نشرا ~~يعني آيات القرآن تنشر أنوار الهداية والمعرفة في قلوب المؤمنين . ~~فالفارقات فرقا يعني آيات ms3600 القرآن تفرق بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا ~~يعني آيات القرآن هي الذكر الحكيم الذي يلقى الإيمان والنور في قلوب ~~المؤمنين . | { < < # | المرسلات : ( 5 - 23 ) فالملقيات ذكرا # > > ^ فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع فإذا النجوم طمست ~~وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت ليوم ~~الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين ألم نهلك الأولين ثم ~~نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء ~~مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ^ } الوجه ~~الرابع : أنه ليس المراد من هذه الكلمات الخمس شيئا واحدا بعينه فعلى هذا ~~يكون المراد بقوله تعالى : ^ { والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات ~~نشرا } ^ الرياح ويكون المراد بقوله { فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا } ~~الملائكة . | فإن قلت وما المجانسة بين الرياح والملائكة حتى جمع بينهما في ~~القسم قلت الملائكة روحانيون فهم بسبب لطافتهم , وسرعة حركاتهم شابهوا ~~الرياح فحصلت المجانسة بينهما من هذا الوجه فحسن الجمع بينهما في القسم ~~عذرا أو نذرا أي للإعذار والإنذار من الله , وقيل عذرا من الله ونذرا منه ~~إلى خلقه , وهذه كلها أقسام وجواب القسم قوله تعالى : { إن ما توعدون } أي ~~من أمر الساعة ومجيئها { لواقع } أي لكائن نازل لا محالة , وقيل معناه إن ~~ما توعدون به من الخير والشر لواقع بكم . ثم ذكر متى يقع فقال تعالى : { ~~فإذا النجوم طمست } أي محي نورها وقيل محقت { وإذا السماء فرجت } أي شقت ~~وقيل فتحت { وإذا الجبال نسفت } أي قلعت من أماكنها { وإذا الرسل أقتت } ~~وقرىء وقتت بالواو ومعناهما وأحد أي جمعت لميقات يوم معلوم , وهو يوم ~~القيامة ليشهدوا على الأمم { لأي يوم أجلت } أي أخرت وضرب الأجل لجميعهم ~~كأنه تعالى يعجب لعباده من تعظميم ذلك اليوم , والمعنى جمعت الرسل في ذلك ~~اليوم لتعذيب من PageV07P196 كذبهم وتعظيم من آمن بهم , ثم بين ذلك اليوم ~~فقال تعالى : { ليوم الفصل } قال ابن عباس يوم فصل الرحمن فيه بين الخلائق ~~ثم أتبع ذلك تعظيما وتهويلا فقال تعالى : { وما ms3601 أدراك ما يوم الفصل } أي ~~وما أعلمك بيوم الفصل وهو له وشدته { ويل يومئذ للمكذبين } أي بالتوحيد ~~والنبوة والمعاد والبعث والحساب . | قوله تعالى : { ألم نهلك الأولين } ~~يعني الأمم الماضية بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم { ثم نتبعهم الآخرين ~~} يعني السالكين سبيلهم في الكفر والتكذيب , وهم كفار قريش , أي نهلكهم ~~بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم { كذلك نفعل بالمجرمين } أي إنما نفعل ~~بهم ذلك لكونهم مجرمين { ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين } يعني ~~النطفة { فجعلناه في قرار مكين } يعني الرحم { إلى قدر معلوم } يعني وقت ~~الولادة وهو معلوم لله تعالى لا يعلم ذلك غيره { فقدرنا } قرىء بالتشديد من ~~التقدير , أي قدرنا ذلك تقديرا { فنعم القادرون } أي المقدرون له وقرىء ~~بالتخفيف من القدرة , أي قدرنا على خلقه , وتصويره كيف شئنا فنعم القادرون ~~حيث خلقناه في أحسن صورة وهيئة . | { < < # | المرسلات : ( 24 - 32 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا ~~فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا إلى ما ~~كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ~~ترمي بشرر كالقصر ^ } { ويل يومئذ للمكذبين } أي المنكرين للبعث لأن القادر ~~على الابتداء قادر على الإعادة { ألم نجعل الأرض كفاتا } يعني وعاء وأصله ~~الضم والجمع { أحياء وأمواتا } يعني تكفتهم أحياء على ظهرها بمعنى تضمهم في ~~دورهم ومنازلهم وتكفتهم أمواتا في بطنها في قبورهم , ولذلك تسمى الأرض أما ~~لأنها تضم الناس كالأم تضم ولدها { وجعلنا فيها } أي في الأرض { رواسي ~~شامخات } يعني جبالا عاليات { وأسقيناكم ماء فراتا } يعني عذابا { ويل ~~يومئذ للمكذبين } يعني أن هذا كله أعجب عن البعث فالقادر عليه قادر على ~~البعث . | قوله عز وجل : { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } يعني يقال ~~للمكذبين بيوم القيامة في الدنيا انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون وهو العذاب ~~ثم فسره بقوله { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } يعني دخان جهنم إذا سطع ~~وارتفع تشعب , وتفرق ثلاث فرق , وكذلك شأن ms3602 الدخان العظيم . فيقال لهم كونوا ~~فيه إلى أن يفرغ من الحساب كما يكون أولياء الله تعالى في ظل عرشه , وقيل ~~يخرج عنق من النار فيتشعب ثلاث شعب على رؤوسهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم { ~~لا ظليل } أي إن ذلك الظل لا يظل من حر { ولا يغني من اللهب } أي لا يرد ~~عنهم لهب جهنم والمعنى أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لا يدفع عنهم حر اللهب { ~~إنها } يعني جهنم { ترمي بشرر } جمع شرارة وهي ما تطاير من النار { كالقصر ~~} يعني كالبناء العظيم ونحوه قيل هي أصول الشجر , والنخل العظام واحدتها ~~قصرة وسئل ابن عباس عن قوله , { ترمي بشرر كالقصر } فقال هي الخشب العظام ~~المقطعة وكنا نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاثة أذرع , وفوق ذلك ودونه ~~PageV07P197 وندخرها للشتاء , وكنا نسميها القصر . | { < < # | المرسلات : ( 33 - 48 ) كأنه جمالة صفر # > > ^ كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم ~~كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون ~~كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ ~~للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم ~~اركعوا لا يركعون ^ } { كأنه } يعني الشرر { جمالات } جمع الجمال , وقال ~~ابن عباس : هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الجمال { صفر ~~} جمع أصفر يعني أن لون ذلك الشرر أصفر وأنشد بعضهم : | # % دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم % % بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى % # % وقيل الصفر هنا معناه الأسود لأنه جاء في الحديث أن شرر نار جهنم أسود ~~كالقير , والعرب تسمى سود الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها شيء من الصفرة , ~~وقيل هي قطع النحاس , والمعنى أن هذا الشرر يرتفع كأنه شيء مجموع غليظ أصفر ~~. { ويل يومئذ للمكذبين } قوله عز وجل : { هذا يوم لا ينطقون } يعني بحجة ~~تنفعهم قيل هذا في بعض مواطن القيامة ومواقفها , وذلك لأن في بعضها يتكلمون ~~وفي بعضها يختصمون , وفي بعضها يختم على ms3603 أفواههم فلا ينطقون { ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون } عطف على يؤذن واختير ذلك لأن رؤوس الآي بالنون فلو قال فيتعذروا ~~لم يوافق الآيات , والعرب تستحب وفاق الفواصل كما تستحب وفاق القوافي , ~~والقرآن نزل على ما تستحب العرب من موافقة المقاطع , والمعنى لا يكون إذن ~~واعتذار قال الجنيدي : أي عذر لمن أعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه . | ~~فإن قلت قد توهم أن لهم عذرا , ولكن قد منعوا من ذكره . | قلت ليس لهم عذر ~~في الحقيقة لأنه قد تقدم الإعذار والإنذار في الدنيا فلم يبق لهم عذر في ~~الآخرة , ولكن ربما تخيلوا خيالا فاسدا أن لهم عذرا فلم يؤذن لهم في ذلك ~~العذر الفاسد { ويل يومئذ للمكذبين } يعني أنه لما تبين إنه لا عذر لهم , ~~ولا حجة فيما أتوا به من الأعمال السيئة , ولا قدرة لهم على دفع العذاب ~~عنهم لا جرم قال في حقهم { ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل } يعني بين ~~أهل الجنة وأهل النار , وقيل هو الفصل بين العباد في الحقوق والمحاكمات { ~~جمعناكم والأولين } يعني مكذبي هذه الأمة والذين كذبوا أنبياءهم من الأمم ~~الماضية . { فإن كان لكم كيد فكيدون } أي إن كانت لكم حيلة تحتالون بها ~~لأنفسكم فاحتالوا وهم يعلمون أن الحيل يومئذ منقطعة لا تنفع وهذا في نهاية ~~التوبيخ والتقريع فلهذا عقبة بقوله { ويل يومئذ للمكذبين } قوله عز وجل { ~~إن المتقين } أي الذين اتقوا الشرك { في ظلال } جمع ظل وهو ظل الأشجار { ~~وعيون } أي في ظلهم عيون ماء { وفواكه مما يشتهون } أي يتلذذون بها { كلوا ~~واشربوا } أي ويقال لهم كلوا واشربوا , وهذا القول يحتمل أن يكون من جهة ~~الله تعالى بلا واسطة , وما أعظمها من نعمة أو يكون من جهة الملائكة على ~~سبيل الإكرام { هنيئا } أي خالص اللذة لا يشوبه تنغيص { بما كنتم تعملون } ~~أي في الدنيا من الطاعات { إنا كذلك نجزي المحسنين } قيل المقصود منه تذكير ~~الكفار ما فاتهم من النعم العظيمة , ليعلموا أنهم لو كانوا من المتقين ~~المحسنين لفازوا بمثل ذلك الخير العظيم . فلما لم يفعلوا ذلك ms3604 وقعوا في قوله ~~^ ( ويل يومئذ PageV07P198 للمكذبين ) ^ قوله عز وجل ^ ( كلوا وتمتعوا ~~قليلا ) ^ يقول لكفار مكة كلوا وتمتعوا قليلا في الدنيا إلى منتهى آجالكم ~~وهذا وإن كان في ظاهر اللفظ أمرا إلا أنه في المعنى نهي بليغ وزجر عظيم ^ ( ~~إنكم مجرمون ) ^ أي مشركون بالله مستحقون للعقاب لا جرم أتبعه بقوله ^ ( ~~ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) ^ أي وإذا قيل صلوال ~~مع محمد وأصحابه لا يصلون فعبر عن الصلاة بلفظ الركوع لأنه ركن من لأركانها ~~وقال ابن عباس إنما يقال لهم هذا يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون { < < # | المرسلات : ( 49 - 50 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ^ ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون ^ } { ويل يومئذ ~~للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون } أي بعد نزول القرآن إذا لم يؤمنوا به ~~فبأي شيء يؤمنون والله أعلم . | < # > سورة النبأ < # > | تفسير سورة النبأ وتسمى سورة عم يتساءلون والتساؤل مكية وهي أربعون ~~آية ومائة وثلاث وسبعون كلمة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~قوله عز وجل { < < # | النبأ : ( 1 - 8 ) عم يتساءلون # > > ^ عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم ~~كلا سيعلمون ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا ^ } قوله ~~عز وجل : { عم } أصله عن ما { يتساءلون } عن أي شيء يتساءلون يعني المشركين ~~ولفظه استفهام , ومعناه التفخيم كقولك , أي شيء زيد إذا عظمت شأنه , وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى التوحيد , وأخبرهم بالبعث بعد ~~الموت , وتلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون فيما بينهم فيقول بعضهم لبعض ~~ماذا جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عما ذا تساؤلهم فقال تعالى : { ~~عن النبأ العظيم } يعني الخبر العظيم الشأن قال الأكثرون هو القرآن , وقيل ~~هو البعث وقيل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به { الذي هم فيه ~~مختلفون } فمن فسر النبأ العظيم بالقرآن قال اختلافهم فيه هو قولهم إنه سحر ~~أو شعر أو كهانة أو نحو ذلك مما قالوه في القرآن , ومن فسر النبأ العظيم ~~بالبعث قال ms3605 اختلافهم فيه فمن مصدق به , وهم المؤمنون ومن مكذب به , وهم ~~الكافرون ومن فسره بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم قال اختلافهم فيه ~~كاختلافهم في القرآن { كلا } هي ردع وزجر وقيل هي نفي لاختلافهم , والمعنى ~~ليس الأمر كما قالوا { سيعلمون } أي عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمر يعني في ~~القيامة { ثم كلا سيعلمون } وعيد على أثر وعيد , وقيل معناه كلا سيعلمون ~~يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم وكفرهم ثم كلا سيعلمون يعني المؤمنين عاقبة ~~تصديقهم وإيمانهم ثم ذكر أشياء من عجائب صنائعه ليستدلوا بذلك على توحيده , ~~ويعلموا أنه قادر على إيجاد العالم وفنائه بعد إيجاده وإيجاده مرة أخرى ~~للبعث والحساب , والثواب , والعقاب فقال تعالى : { ألم نجعل الأرض مهادا } ~~أي فراشا وبساطا لتستقر عليها الأقدام { والجبال أوتادا } يعني للأرض حتى ~~لا تميد { وخلقناكم أزواجا } يعني أصنافا ذكورا وإناثا . | { < < # | النبأ : ( 9 - 18 ) وجعلنا نومكم سباتا # > > ^ وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا ~~فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج ~~به حبا ونباتا وجنات ألفافا إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور ~~فتأتون أفواجا ^ } { وجعلنا نومكم سباتا } أي راحة لأبدانكم وليس الغرض أن ~~السبات للراحة بل المقصود منه أن النوم يقطع التعب ويزيله , ومع ذلك تحصل ~~الراحة , وأصل السبت القطع , ومعناه أن النوم PageV07P199 يقطع عن الحركة ~~والتصرف في الأعمال { وجعلنا الليل لباسا } أي غطاء وغشاء يستر كل شيء ~~بظلمته عن العيون , ولهذا سمي الليل لباسا على وجه المجاز , ووجه النعمة في ~~ذلك هو أن الإنسان يستتر بظلمة الليل عن العيون إذا أراد هربا من عدو ونحو ~~ذلك . { وجعلنا النهار معاشا } أي سببا للمعاش والتصرف في المصالح وقال ابن ~~عباس تبتغون فيه من فضل الله وما قسم لكم من رزقه { وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا } يعني سبع سموات محكمة ليس يتطرق عليها شقوق ولا فطور على ممر ~~الزمان إلى أن يأتي أمر الله تعالى : { وجعلنا سراجا وهاجا } يعني الشمس ~~مضيئة منيرة , وقيل الوهاج الوقاد , وقيل جعل في الشمس ms3606 حرارة ونورا والوهج ~~يجمع النور والحرارة { وأنزلنا من المعصرات } يعني الرياح التي تعصر السحاب ~~. وهي رواية عن ابن عباس : وقيل هي الرياح ذوات الأعاصير , وعلى هذا المعنى ~~تكون من بمعنى الباء , أي وأنزلنا بالمعصرات , وذلك لأن الريح تستدر المطر ~~من السحاب , وقيل هي السحاب وفي الرواية الأخرى عن ابن عباس المعصرات ~~السحابة التي حان لها أن تمطر , ولما تمطر وقيل المعصرات المغيثات والعاصر ~~هو الغيث , وقيل المعصرات السموات , وذلك لأن المطر ينزل من السماء إلى ~~السحاب { ماء ثجاجا } أي صبابا مدرارا متتابعا يتلو بعضه بعضا , ومنه ~~الحديث ( أفضل الحج العج والثج ) , أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى { ~~لنخرج به } أي بذلك الماء { حبا } أي ما يأكله الإنسان كالحنطة ونحوها { ~~ونباتا } أي ما ينبت في الأرض من الحشيش مما يأكل منه الأنعام { وجنات ~~ألفافا } أي ملتفة بالشجر ليس بينها خلال فدل على البعث بذكر ابتداء الخلق ~~ثم أخبر عنه بقوله تعالى : { إن يوم الفصل } أي الحساب { كان ميقاتا } أي ~~لما وعده الله من الثواب والعقاب وقيل ميقاتا يجمع فيه الخلائق ليقضي بينهم ~~{ يوم ينفخ في الصور } يعني النفخة الأخيرة { فتأتون أفواجا } يعني زمرا ~~زمرا من كل مكان للحساب . | { < < # | النبأ : ( 19 - 25 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > ^ وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا إن جهنم كانت ~~مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا ^ } { وفتحت السماء فكانت أبوابا } يعني فكانت ذوات أبواب ~~لنزول الملائكة , وقيل تنحل وتتناثر حتى يصير فيها أبواب وطرق { وسيرت ~~الجبال } أي عن وجه الأرض { فكانت سرابا } أي هباء منبثا كالسراب في عين ~~الناظر { إن جهنم كانت مرصادا } أي طريقا وممرا فلا سبيل لأحد إلى الجنة ~~حتى يقطع النار وروي عن ابن عباس ( إن على جسر جهنم سبع محابس يسئل العبد ~~عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني ~~فيسأل عن الصلوات فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزكاة ~~PageV07P200 فإن ms3607 جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم , فإن جاء به ~~تاما جاز إلى الخامس , فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس , ~~فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع , فيسأل عن المظالم فإن ~~خرج منها , وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكملت به أعماله فإذا فرغ ~~انطلق به إلى الجنة ) , وقيل كانت مرصادا أي معدة لهم , وقيل هو من رصدت ~~الشيء أرصده إذا ترقبته , والمرصاد المكان الذي يرصد فيه الراصد العدو , ~~والمعنى إن جهنم ترصد الكفار أي تنتظرهم { للطاغين } أي الكافرين { مآبا } ~~أي مرجعا يرجعون إليها { لابثين فيها } أي في جهنم { أحقابا } جمع حقب وهو ~~ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوم كل يوم ألف سنة يروى ~~ذلك عن علي بن أبي طالب , وقيل الحقب الواحد سبعة عشر ألف سنة . | فإن قلت ~~الأحقاب وإن طالت فهي متناهية وعذاب الكفار في جهنم غير متناه فما معنى ~~قوله أحقابا . | قلت ذكروا فيه وجوها : | أحدها : ما روي عن الحسن قال : إن ~~الله تعالى لم يجعل على النار مدة بل قال لابثين فيها أحقابا , فوالله ما ~~هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر , ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة ~~إلا الخلود وروي عن عبد الله بن مسعود قال : ( لو علم أهل النار أنهم ~~يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا , ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في ~~الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا ) . | الوجه الثاني : أن لفظ الأحقاب لا يدل ~~على نهاية , والحقب الواحد متناه , والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا لا ~~يذوقون فيها أي في تلك الأحقاب بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا , فهذا ~~توقيت لأنواع العذاب الذي يبدلونه ولا توقيت للبثهم فيها . | الوجه الثالث ~~: أن الآية منسوخة بقوله فلن نزيدكم إلا عذابا يعني أن العدد قد ارتفع ~~والخلود قد حصل . { لا يذوقون فيها بردا } قال ابن عباس : البرد النوم وقيل ~~بردا أي روحا وراحة , وقيل لا يذوقون بردا ينفعهم ms3608 . { ولا شرابا } أي ~~يغنيهم عن عطش { إلا حميما وغساقا } أي لكن يشربون حميما قيل هو الصفر ~~المذاب , وقيل هو الماء الحار الذي انتهى حره وغساقا قال ابن عباس الغساق ~~الزمهرير يحرقهم ببرده , وقيل هو صديد أهل النار . | { < < # | النبأ : ( 26 - 37 ) جزاء وفاقا # > > ^ جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل ~~شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا إن للمتقين مفازا حدائق ~~وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ~~ربك عطاء حسابا رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ~~^ } { جزاء وفاقا } أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم , وقيل وافق العذاب ~~الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك , ولا عذاب أعظم من النار . PageV07P201 { ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا } أي لا يخافون أن يحاسبوا , والمعنى أنهم كانوا ~~لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم يحاسبون { وكذبوا بآياتنا } أي التي جاءت بها ~~الأنبياء , وقيل كذبوا بدلائل التوحيد والنبوة والبعث والحساب { كذابا } , ~~أي تكذيبا قال الفراء هي لغة يمانية فصيحة يقولون في مصدر التفعيل فعال , ~~قال وقد سألني أعرابي منهم يستفتيني الحلق أحب إليك أم القصار يريد التقصير ~~{ وكل شيء } أي من الأعمال { أحصيناه } أي بيناه وأثبتناه { كتابا } أي في ~~كتاب وهو اللوح المحفوظ , وقيل معناه وكل شيء علمناه علما لا يزول ولا ~~يتغير ولا يتبدل والمعنى أنا عالم بجميع ما فعلوه من خير وشر , وأنا ~~أجازيهم على قدر أعمالهم جزاء وفاقا { فذوقوا } أي يقال لهم ذوقوا { فلن ~~نزيدكم إلا عذابا } قيل هذه الآية أشد آية في القرآن على أهل النار كلما ~~استغاثوا من نوع من العذاب أغيثوا بأشد منه . | قوله عز وجل : { إن للمتقين ~~مفازا } أي فوزا أي نجاة من العذاب , وقيل فوزا بما طلبوه من نعيم الجنة , ~~ويحتمل أن يفسر الفوز بالأمرين جميعا لأنهم فازوا بمعنى نجوا من العذاب , ~~وفازوا بما حصل لهم من النعيم . ثم فسره قال { حدائق } جمع حديقة وهي ~~البستان المحوط فيه كل ما يشتهون { وأعنابا } التنكير يدل على تعظيم ذلك ms3609 ~~العنب { وكواعب } جمع كاعب يعني جواري نواهد قد تكعبت ثديهن { أترابا } ~~يعني مستويات في السن { وكأسا دهاقا } قال ابن عباس : مملوءة مترعة , وقيل ~~متتابعة , وقيل صافية { لا يسمعون فيها } أي في الجنة , وقيل في حالة شربهم ~~لأن أهل الدنيا يتكلمون بالباطل في حالة شربهم { لغوا } أي باطلا من الكلام ~~{ ولا كذابا } أي تكذيبا والمعنى أنه لا يكذب بعضهم بعضا ولا ينطقون به { ~~جزاء من ربك عطاء حسابا } أي جازاهم جزاء وأعطاهم عطاء حسابا أي كافيا ~~وافيا , وقيل حسابا يعني كثيرا , وقيل جزاء بقدر أعمالهم { رب السموات ~~والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا } أي لا يقدر الخلق أن ~~يكلموا الرب إلا بإذنه , وقيل لا يملكون منه خطابا أي لا يملكون شفاعة إلا ~~بإذنه في ذلك اليوم . | { < < # | النبأ : ( 38 - 40 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > ^ يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ~~وقال صوابا ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا ~~قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ^ } { ~~يوم يقوم الروح والملائكة صفا } قيل هو جبريل عليه الصلاة والسلام وقال ابن ~~عباس : الروح ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه , فإذا كان يوم ~~القيامة قام وحده صفا , وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون من عظم خلقه ~~مثلهم , وقال ابن مسعود : الروح ملك عظيم أعظم من السموات والأرض والجبال ~~وهو في السماء الرابعة يسبح الله كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله من ~~كل تسبيحة ملكا يجيء يوم القيامة صفا وحده , وقيل الروح خلق على صورة بني ~~آدم وليسوا PageV07P202 بناس يقومون صفا والملائكة صفا هؤلاء جند وهؤلاء ~~جند وقال ابن عباس الروح خلق على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ~~ومعه واحد منهم , وعنه أنهم بنو آدم يقومون صفا والملائكة صفا , وقيل يقوم ~~سماطان سماط من الروح وسماط من الملائكة { لا يتكلمون } يعني الخلق كلهم ~~إجلالا لعظمته تعالى جل جلاله وتعالى ms3610 عطاؤه وشأنه من هول ذلك اليوم { إلا ~~من أذن له الرحمن } أي في الكلام { وقال صوابا } أي حقا في الدنيا وعمل به ~~, وقيل قال لا إله إلا الله قيل الاستثناء يرجع إلى الروح والملائكة , ~~ومعنى الآية لا يشفعون إلا في شخص أذن الرحمن في الشفاعة له , وذلك الشخص ~~ممن كان يقول صوابا في الدنيا , وهو لا إله إلا الله { ذلك اليوم الحق } أي ~~الكائن الواقع لا محالة وهو يوم القيامة . { فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } ~~أي سبيلا يرجع إليه وهو طاعة الله وما يتقرب به إليه { إنا أنذرناكم } أي ~~خوفناكم في الدنيا { عذابا قريبا } أي في الآخرة وكل ما هو آت قريب { يوم ~~ينظر المرء ما قدمت يداه } يعني من خير أو شر مثبتا في صحيفته ينظر إليه ~~يوم القيامة . { ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا } قال عبد الله بن عمرو ( ~~إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحوش , ~~ثم يجعل القصاص بين البهائم حتى يقتص للشاة الحماء من الشاة القرناء نطحتها ~~. فإذا فرغ من القصاص قيل لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا ) وقيل يقول الله عز وجل للبهائم بعد القصاص إنا خلقناكم ~~وسخرناكم لبني آدم وكنتم مطيعين لهم أيام حياتكم فارجعوا إلى ما كنتم عليه ~~كونوا ترابا , فإذ رأى الكافر ذلك تمنى , وقال يا ليتني كنت في الدنيا في ~~صورة بعض هذه البهائم , وكنت اليوم ترابا وإذا قضى الله بين الناس وأمر ~~بأهل الجنة إلى الجنة , وأهل النار إلى النار , وقيل لسائر الأمم سوى الناس ~~والجن عودوا ترابا فيعودون ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا , ~~وقيل معناه إن الكافر إذا رأى ما أنعم الله به على المؤمنين من الخير , ~~والرحمة , قال يا ليتني كنت ترابا يعني متواضعا في طاعة الله في الدنيا , ~~ولم أكن جبارا متكبرا , وقيل إن الكافر هاهنا هو إبليس , وذلك أنه عاب آدم ~~وكونه خلق من تراب , وافتخر عليه بأنه خلق من نار فإذا ms3611 كان يوم القيامة , ~~ورأى ما فيه آدم وبنوه المؤمنين من الثواب والرحمة , وما هو فيه من ~~PageV07P203 الشدة والعذاب قال يا ليتني كنت ترابا قال أبو هريرة رضي الله ~~عنه يقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي , والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . < # > سورة النازعات < # > ( تفسير سورة النازعات مكية ) وهي ست وقيل خمس وأربعون آية ومائة وسبع ~~وتسعون كلمة وسبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~قوله عز وجل { < < # | النازعات : ( 1 - 2 ) والنازعات غرقا # > > ^ والنازعات غرقا والناشطات نشطا ^ } قوله عز وجل : { والنازعات غرقا ~~والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا } اختلفت عبارات المفسرين في ~~هذه الكلمات هل هي صفات لشيء واحد أو لأشياء مختلفة على أوجه واتفقوا على ~~أن المراد بقوله { فالمدبرات أمرا } وصف لشيء واحد وهم الملائكة : | الوجه ~~الأول : في قوله تعالى : { والنازعات غرقا } يعني الملائكة تنزع أرواح ~~الكفار من أقاصي أجسامهم . كما يغرق النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد , ~~والغرق من الإغراق أي , والنازعات إغراقا وقال ابن مسعود : ( إن ملك الموت ~~, وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل ~~, فتخرج نفس الكافر كالغريق في الماء ) { والناشطات نشطا } الملائكة تنشط ~~نفس المؤمن أي تسلها سلا رفيقا فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير , ~~وإنما خص النزع بنفس الكافر والنشط بنفس المؤمن , لأن بينهما فرقا فالنزع ~~جذب بشدة والنشط جذب برفق , ^ { والسابحات PageV07P204 سبحا } ^ يعني ~~الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا , ثم يدعونها حتى تستريح ~~, ثم يستخرجونها كالسابح في الماء يتحرك فيه برفق ولطافة , وقيل هم ~~الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد إذا أسرع في جريه . يقال ~~له سابح ^ { فالسابقات سبقا } ^ يعني الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل ~~الصالح , وقيل هم الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة . | الوجه ~~الثاني : في قوله { والنازعات غرقا } يعني النفس حين تنزع من الجسد , فتغرق ~~في الصدر ثم تخرج { والناشطات نشطا } , قال ابن عباس : هي نفوس المؤمنين ~~تنشط للخروج عند الموت لما ترى من الكرامة , وذلك لأنه ms3612 يعرض عليه مقعده في ~~الجنة قبل أن يموت وقال علي بن أبي طالب : هي أرواح الكفار تنشط بين الجلد ~~, والأظفار حتى تخرج من أفواههم بالكرب والغم . | { < < # | النازعات : ( 3 - 7 ) والسابحات سبحا # > > ^ والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة ~~تتبعها الرادفة ^ } { والسابحات سبحا } يعني أرواح المؤمنين حين تسبح في ~~الملكوت { فالسابقات سبقا } يعني استباقها إلى الحضرة المقدسة . | الوجه ~~الثالث : في قوله تعالى : ^ { والنازعات غرقا } ^ يعني النجوم تنزع من أفق ~~إلى أفق تطلع ثم تغيب ^ { والناشطات نشطا } ^ يعني النجوم تنشط من أفق إلى ~~أفق , أي تذهب { والسابحات سبحا } , يعني النجوم والشمس والقمر يسبحون في ~~الفلك . { فالسابقات سبقا } يعني النجوم يسبق بعضها بعضا في السير . | ~~الوجه الرابع : في قوله تعالى ^ { والنازعات غرقا } ^ يعني خيل الغزاة تنزع ~~في أعنتها وتغرق في عرقها وهي الناشطات نشطا لأنها تخرج بسرعة إلى ميدانها ~~, وهي السابحات في جريها , وهي السابقات سبقا لاستباقها إلى الغاية . | ~~الوجه الخامس : في قوله ^ { والنازعات غرقا } ^ يعني الغزاة حين تنزع قسيها ~~في الرمي فتبلغ غاية المد وهو قوله غرقا , ^ { والناشطات نشطا } ^ أي ~~السهام في الرمي { والسابحات سبحا , فالسابقات سبقا } يعني الخيل والإبل ~~حين يخرجها أصحابها إلى الغزو . | الوجه السادس : ليس المراد بهذه الكلمات ~~شيئا واحدا , فقوله والنازعات يعني ملك الموت ينزع النفوس غرقا حتى بلغ بها ~~الغاية , ^ { والناشطات نشطا } ^ يعني النفس تنشط من القدمين بمعنى تجذب , ~~{ والسابحات سبحا } يعني السفن , { والسابقات سبقا } يعني مسابقة نفوس ~~المؤمنين إلى الخيرات والطاعات . | أما قوله : { فالمدبرات أمرا } , ~~فأجمعوا على أنهم الملائكة قال ابن عباس : هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم ~~الله عز وجل : العمل بها وقال عبد الرحمن بن سابط يدبر الأمر في الدنيا ~~أربعة أملاك جبريل , وميكائيل , وإسرافيل , وملك الموت , واسمه عزرائيل , ~~فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود , وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات , ~~وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس , وأما إسرافيل فهو ينزل عليهم بالأمر من ~~الله تعالى أقسم الله بهذه الأشياء لشرفها , ولله أن يقسم بما يشاء من خلقه ~~, أو يكون التقدير , ورب هذه الأشياء , وجواب ms3613 القسم محذوف تقديره لتبعثن , ~~ولتحاسبن , وقيل جوابه ^ { إن في ذلك لعبرة لمن يخشى } ^ { < < # | النازعات : ( 8 - 14 ) قلوب يومئذ واجفة # > > ^ قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ~~أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ~~بالساهرة ^ } { قلوب يومئذ واجفة } ^ { يوم ترجف الراجفة } ^ يعني النفخة ~~الأولى يتزلزل ويتحرك لها كل شيء , ويموت منها جميع الخلق { تتبعها الرادفة ~~} يعني النفخة الثانية ردفت الأولى وبينهما أربعون سنة , وقال قتادة : هما ~~صيحتان فالأولى تميت كل شيء , والأخرى تحيي كل شيء بإذن الله عز وجل وقيل ~~الراجفة التي تزلزل الأرض , والجبال والرادفة التي تشق السماء , وقيل ~~الراجفة القيامة والرادفة البعث يوم القيامة روى البغوي بسند الثعلبي عن ~~أبي بن كعب قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل ~~قام وقال : أيها الناس اذكروا الله جاءت PageV07P205 الراجفة تتبعها ~~الرادفة جاء الموت بما فيه ) . قوله عز وجل : { قلوب يومئذ واجفة } أي ~~خافقة قلقة مضطربة , وقيل وجله زائلة عن أماكنها { أبصارها خاشعة } أي ~~أبصار أهلها خاشعة ذليلة , والمراد بها الكفار بدليل قوله تعالى { يقولون } ~~يعني المنكرين للبعث إذا قيل لهم إنكم مبعوثون بعد الموت . { أئنا لمردودون ~~في الحافرة } يعني أنرد إلى أول الحال , وابتداء الأمر فنصير أحياء بعد ~~الموت كما كنا أول مرة والعرب تقول رجع فلان في حافرته , أي رجع من حيث جاء ~~فالحافرة عنده اسم لابتداء الشيء وأول الشيء ويقال رجع فلان في حافرته أي ~~في طريقه الذي جاء منه يحفره بمشيئته , فحصل بأثر قدميه حفر فهي محفورة في ~~الحقيقة , وقيل الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم سميت حافرة لأنها ~~يستقر عليها الحافر , والمعنى أئنا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا ~~نمشي عليها , وقيل الحافرة النار { أئذا كنا عظاما نخرة } أي بالية وقرىء ~~ناخرة وهما بمعنى , وقيل الناخرة المجوفة التي يمر فيها الريح فتنخر أي ~~توصت { قالوا } يعني المنكرين للبعث إذا عاينوا أهوال القيامة { تلك إذا ~~كرة خاسرة } أي رجعة غابنة يعني إن ms3614 رددنا بعد الموت لنخسرن بما يصيبنا بعد ~~الموت . { فإنما هي } يعني النفخة الأخيرة { زجرة واحدة } أي صيحة واحدة ~~يجمعون بها جميعا { فإذا هم بالساهرة } يعني وجه الأرض سميت ساهرة لأن ~~عليها نوم الحيوان وسهرهم , وقيل هي التي كثر الوطء عليها كأنها سهرت , ~~والمعنى أنهم كانوا في بطن الأرض . فلما سمعوا الصيحة صاروا على وجهها , ~~وقيل هي أرض الشام وقيل أرض القيامة , وقيل هي أرض جهنم . | { < < # | النازعات : ( 15 - 27 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون ~~إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى ~~فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ^ ~~} قوله عز وجل : { هل أتاك حديث موسى } يا محمد وذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم شق عليه حين كذبه قومه , فذكر له قصة موسى عليه الصلاة والسلام وأنه ~~كان يتحمل المشاق من قومه ليتأسى به { إذ ناداه ربه بالواد المقدس } أي ~~المطهر { طوى } هو اسم واد بالشام عند الطور { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي ~~علا وتكبر وكفر بالله { فقل هل لك إلى أن تزكى } أي تتطهر من الشرك والكفر ~~, وقيل معناه تسلم وتصلح العمل وقال ابن عباس : تشهد أن لا إله إلا الله { ~~وأهديك إلى ربك } أي أدعوك إلى عبادة ربك وتوحيده { فتخشى } يعني عقابه ~~وإنما خص فرعون بالذكر , PageV07P206 وإن كانت دعوة موسى شاملة لجميع قومه ~~لأن فرعون كان أعظمهم فكانت دعوته دعوة لجميع قومه { فأراه } أي أرى موسى ~~فرعون { الآية الكبرى } يعني اليد البيضاء والعصا { فكذب } يعني فرعون ~~بأنها من الله { وعصى } أي تمرد وأظهر التجبر { ثم أدبر } أي أعرض عن ~~الإيمان { يسعى } يعمل الفساد في الأرض { فحشر } أي فجمع قومه وجنوده { ~~فنادى } أي لما اجتمعوا { فقال } يعني فرعون لقومه { أنا ربكم الأعلى } أي ~~لا رب فوقي , وقيل أراد أن الأصنام ms3615 أرباب وهو ربها وربهم { فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى } أي عاقبة فجعله عبرة لغيره بأن أغرقه في الدنيا ويدخله ~~النار في الآخرة , وقيل أراد بالآخرة والأولى كلمتي فرعون وهما قوله ^ { ما ~~علمت لكم من إله غيري } ^ وقوله { أنا ربكم الأعلى } وكان بينهما أربعون ~~سنة { إن في ذلك } أي في الذي فعل بفرعون حين كذب وعصى { لعبرة } أي عظة { ~~لمن يخشى } أي يخاف الله عز وجل ثم عاتب منكري البعث فقال تعالى : { أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء بناها } معناه أخلقكم بعد الموت أشد أم خلق السماء ~~عندكم في تقديركم . فإن كلا الأمرين بالنسبة إلى قدرة الله واحد , لأن خلق ~~الإنسان على صغره وضعفه إذا أضيف إلى خلق السماء مع عظمها وعظم أحوالها كان ~~يسيرا فبين تعالى : أن خلق السماء أعظم , وإذا كان كذلك كان خلقكم بعد ~~الموت أهون على الله تعالى : فكيف تنكرون ذلك مع علمكم بأنه خلق السموات ~~والأرض ولا تنكرون ذلك . ثم إنه تعالى ذكر كيفية خلق السماء والأرض . | { < ~~< # | النازعات : ( 28 - 44 ) رفع سمكها فسواها # > > ^ رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها ~~أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت ~~الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى ~~وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى فإن الجنة هي المأوى يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ~~ذكراها إلى ربك منتهاها ^ } { رفع سمكها } يعني علو سمتها , وقيل رفعها ~~بغير عمد { فسواها } أي أتقن بناءها , فليس فيها شقوق , ولا فطور , { وأغطش ~~} أي أظلم { ليلها } والغطش الظلمة { وأخرج } أي وأظهر وأبرز { ضحاها } أي ~~نهارها , وإنما عبر عن النهار بالضحى لأنه أكمل أجزاء النهار في النور , ~~والضوء , وإنما أضاف الليل والنهار إلى السماء لأنهما يجريان بسبب غروب ~~الشمس وطلوعها , وهي في السماء ثم وصف كيفية خلق الأرض . فقال تعالى : { ~~والأرض بعد ذلك دحاها } أي بسطها ومدها قال أمية بن أبي ms3616 الصلت : | # % دحوت البلاد فسويتها % % وأنت على طيها قادر % # ^ فإن قلت ظاهر هذه الآية , يقتضي أن الأرض خلقت بعد السماء بدليل قوله ~~تعالى { بعد ذلك } وقد قال تعالى : في حم السجدة { ثم استوى إلى السماء } ~~فكيف الجمع بين الآيتين وما معناهما . | قلت خلق الله الأرض أولا مجتمعة , ~~ثم سمك السماء ثانيا , ثم دحا الأرض بمعنى مدها وبسطها . ثالثا , فحصل بهذا ~~التفسير الجمع بين الآيتين , وزال الإشكال قال ابن عباس : خلق الله الأرض ~~بأقواتها , من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع ~~سموات , ثم دحا الأرض بعد ذلك , وقيل معناه والأرض مع ذلك دحاها كقوله ^ { ~~عتل بعد ذلك زنيم } % أي مع ذلك { أخرج منها ماءها ومرعاها } أي فجر من ~~الأرض عيونها , ومرعاها أي رعيها , وهي ما يأكله الناس , والأنعام واستعير ~~الرعي للإنسان على سبيل التجوز . { والجبال أرساها } أي أثبتها { متاعا لكم ~~ولأنعامكم } أي الذي أخرج من الأرض هو بلغة لكم ولأنعامكم . | قوله عز وجل ~~: { فإذا جاءت الطامة الكبرى } يعني النفخة الثانية , التي فيها البعث , ~~وقيل الطامة القيامة سميت بذلك لأنها تطم PageV07P207 على كل شيء فتعلو ~~عليه , والطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع . { يوم يتذكر الإنسان ما ~~سعى } أي ما عمل في الدنيا من خير , أو شر . { وبرزت الجحيم لمن يرى } يعني ~~أنه ينكشف عنها الغطاء فينظر إليها الخلق { فأما من طغى } أي كفر { وآثر ~~الحياة الدنيا } أي على الآخرة { فإن الجحيم هي المأوى } أي لمن هذه صفته { ~~وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى } أي المحارم التي يشتهيها وقيل ~~هو الرجل يهم بالمعصية , فيذكر مقامه بين يديه جل جلاله للحساب فيتركها ~~لذلك { فإن الجنة هي المأوى } أي لمن هذه صفته . | قوله عز وجل : { يسألونك ~~} أي يا محمد { عن الساعة أيان مرساها } أي متى ظهورها وقيامها { فيم أنت ~~من ذكراها } أي لست في شيء من علمها وذكراها حتى تهتم لها وتذكر وقتها { ~~إلى ربك منتهاها } أي منتهى علمها لا يعلم متى تقوم الساعة إلا هو , وقيل ms3617 ~~معناه فيم إنكار لسؤالهم , أي فيم هذا السؤال , ثم قال أنت يا محمد من ~~ذكراها , أي من علامتها , لأنك آخر الرسل , وخاتم الأنبياء , فكفاهم ذلك ~~دليلا على دنوها , ووجوب الاستعداد لها . | { < < # | النازعات : ( 45 - 46 ) إنما أنت منذر . . . . . # > > ^ إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحاها ^ } { إنما أنت منذر من يخشاها } أي إنما ينفع إنذارك من يخافها . { ~~كأنهم } يعني الكفار { يوم يرونها } أي يعاينون يوم القيامة . { لم يلبثوا ~~} أي في الدنيا , وقيل في قبورهم { إلا عشية أو ضحاها } . | فإن قلت العشية ~~ليس لها ضحى فما معنى قوله { أو ضحاها } ؟ | قلت قيل إن الهاء والألف صلة , ~~والمعنى لم يلبثوا إلا عشية , أو ضحى , وقيل إضافة الضحى إلى العشية , ~~إضافة إلى يومها , كأنه قال : إلا عشية أو ضحى يومها . والله أعلم بمراده ~~وأسرار كتابه . | < # > سورة عبس < # > ( تفسير سورة عبس ) وهي إحدى وأربعون آية ومائة وثلاثون وخمسمائة ~~وثلاثة وثلاثون حرفا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | عبس : ( 1 - 3 ) عبس وتولى # > > ^ عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى ^ } قوله عز وجل : { ~~عبس وتولى } أي كلح وقطب وجهه وتولى أي أعرض بوجهه . { أن جاءه الأعمى } ~~يعني ابن أم مكتوم , واسمه عمرو , وقيل عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة ~~, وقيل عمرو قيس بن زائدة بن الأصم بن زهرة بن رواحة القرشي الفهري من بني ~~عامر بن لؤي , واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية , وهو ابن خالة خديجة ~~بنت خويلد أسلم قديما بمكة , وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم , وهو ~~يناجي عتبة بن ربيعة , وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب , وأبي بن ~~خلف , وأخاه أمية بن خلف ويدعوهم إلى الله يرجو إسلامهم فقال ابن أم مكتوم ~~: يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله ؛ وجعل يناديه ويكرر النداء , ~~وهو لا يدري أنه مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقطعه كلامه , وقال في نفسه ms3618 يقول هؤلاء الصناديد إنما اتبعه ~~الصبيان , والعبيد , والسفلة فعبس وجهه وأعرض عنه , وأقبل على القوم الذين ~~كان يكلمهم , فأنزل الله هذه الآيات معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P208 فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه إذا رآه , ~~ويقول مرحبا بمن عاتبني الله فيه ويقول له هل لك من حاجة , واستخلفه على ~~المدينة مرتين في غزوتين وكان من المهاجرين الأولين , وقيل قتل شهيدا ~~بالقادسية قال أنس : رأيته يوم القادسية , وعليه درع ومعه راية سوداء , عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت ( أنزلت { عبس وتولى } في ابن أم مكتوم الأعمى ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يا رسول الله أرشدني , وعند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عظماء قريش من المشركين فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخرين ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول ~~لا ففي هذا أنزلت ) أخرجه الترمذي , وقال حديث غريب { وما يدريك } أي أي ~~شيء يجعلك داريا { لعله يزكى } أي يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما ~~يتعلمه منك . | { < < # | عبس : ( 4 - 15 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # > > ^ أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا ~~يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة فمن شاء ~~ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ^ } { أو يذكر } أي يتعظ { ~~فتنفعه الذكرى } أي الموعظة { أما من استغنى } قال ابن عباس : عن الله وعن ~~الإيمان بما له من المال { فأنت له تصدى } أي تتعرض له , وتقبل عليه وتصغى ~~إلى كلامه { وما عليك ألا يزكى } أي لا يؤمن , ولا يهتدي وإنما عليك البلاغ ~~{ وأما من جاءك يسعى } يعني يمشي يعني ابن أم مكتوم { وهو يخشى } أي الله ~~عز وجل { فأنت عنه تلهى } أي تتشاغل وتعرض عنه { كلا } أي لا تفعل بعدها ~~مثلها { إنها } يعني الموعظة وقيل آيات القرآن { تذكرة } أي موعظة للخلق { ~~فمن شاء } أي من عباد الله { ذكره } أي اتعظ به يعني القرآن ثم وصف ms3619 جلالة ~~القرآن , ومحله عنده فقال عز وجل { في صحف مكرمة } يعني القرآن في اللوح ~~المحفوظ { مرفوعة } أي رفيعة القدر عند الله , وقيل مرفوعة في السماء ~~السابعة { مطهرة } يعني الصحف لا يمسها إلا المطهرون , وهم الملائكة { ~~بأيدي سفرة } قال ابن عباس : يعني كتبة , وهم الملائكة الكرام الكاتبون , ~~واحدهم سافر ومنه قيل للكتاب سفر , وقيل هم الرسل من الملائكة إلى الأنبياء ~~واحدهم سفير , ثم أثنى عليهم . | { < < # | عبس : ( 16 - 25 ) كرام بررة # > > ^ كرام بررة قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ~~ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره ~~فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ^ } { كرام } أي هم كرام على ~~الله { بررة } أي مطيعين له جمع بار . | قوله عز وجل : { قتل الإنسان } أي ~~لعن الكافر وطرد { ما أكفره } أي أشد كفره بالله مع PageV07P209 كثرة ~~إحسانه إليه , وأياديه عنده وهذا على سبيل التعجب , أي أعجبوا من كفره وقيل ~~معناه أي شيء حمله على الكفر , نزلت هذه الآية في عتبة بن أبي لهب , وقيل ~~في أمية بن خلف , وقيل في الذين قتلوا يوم بدر , وقيل الآية عامة في كل ~~كافر , ثم بين من أمره ما كان ينبغي أن يعلم أن الله تعالى : خالقه منه ~~فقال تعالى : { من أي شيء خلقه } لفظه استفهام ومعناه التقرير , ثم فسر ذلك ~~فقال تعالى { من نطفة خلقه فقدره } يعني خلقه أطوارا نطفة ثم علقة , ثم ~~مشغة , إلى آخر خلقه , وقيل قدره يعني خلق رأسه , وعينيه ويديه , ورجليه ~~على قدر ما أراده { ثم السبيل يسره } أي سهل له طريق خروجه من بطن أمه , ~~وقيل سهل له العلم بطريق الحق والباطل , وقيل يسر على كل أحد ما خلق له ~~وقدر عليه . { ثم أماته فأقبره } أي جعل له قبرا يوارى فيه , وقيل جعله ~~مقبورا , ولم يجعله ملقى للسباع , والوحوش والطيور , أو أقبره معناه ستره ~~الله بحيث يقبر وجعله ذا قبر يدفن فيه , وهذه تكرمة لبني آدم على سائر ~~الحيوانات ms3620 . ثم قال تعالى : { ثم إذا شاء أنشره } أي أحياه بعد موته للبعث ~~, والحساب وإنما قال تعالى { ثم إذا شاء أنشره } لأن وقت البعث غير معلوم ~~لأحد فهو إلى مشيئة الله تعالى متى شاء أن يحيي الخلق أحياهم { كلا } ردع ~~وزجر للإنسان عن تكبره وتجبره وترفعه , وعن كفره وإصراره على إنكار التوحيد ~~, وإنكار البعث والحساب { لما يقض ما أمره } أي لم يفعل ما أمره به ربه , ~~ولم يؤد ما فرض عليه , ولما ذكر خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فإنه موضع ~~الاعتبار فقال تعالى : { فلينظر الإنسان إلى طعامه } إلى قدرة ربه فيه أي ~~كيف قدره ربه , ويسره ودبره له وجعله سببا لحياته , وقيل مدخل طعامه ومخرجه ~~. ثم بين ذلك فقال تعالى : { أنا صببنا الماء صبا } يعني المطر . | { < < # | عبس : ( 26 - 37 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # > > ^ ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا ~~وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة يوم يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ^ } ~~{ ثم شققنا الأرض شقا } أي بالنبات { فأنبتنا فيها } أي بذلك الماء { حبا } ~~يعني الحبوب التي يتغدى بها الإنسان { وعنبا } يعني أنه غذاء من وجه , ~~وفاكهة من وجه , فلهذا أتبعه الحب { وقضبا } يعني القت وهو الرطب سمي بذلك ~~لأنه يقتضب , أي يقطع في كل الأيام , وقيل القضب هو العلف كله الذي تعلف به ~~الدواب . { وزيتونا } وهو ما يعصر منه الزيت { ونخلا وحدائق } جمع حديقة { ~~غلبا } يعني غلاظ الأشجار , وقيل الغلب الشجر الملتف بعضه على بعض . وقال ~~ابن عباس : طوالا { وفاكهة } يعني جميع ألوان الفاكهة { وأبا } يعني الكلأ ~~والمرعى الذي PageV07P210 لم يزرعه الناس مما يأكله الدواب والأنعام , وقيل ~~فاكهة ما يأكله الناس , والأب ما يأكله الدواب . وقال ابن عباس : ما أنبتت ~~الأرض مما يأكل الناس . والأنعام روى إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن ~~قوله : { وفاكهة وأبا } فقال أي سماء تظلني , وأي أرض تقلني إذا قلت في ~~كتاب الله ما لا أعلم ( خ ) عن ms3621 أنس أن عمر قرأ { وفاكهة وأبا } قال فما ~~الأب , ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا بهذا لفظ البخاري , وزاد غيره ثم ~~قال اتبعوا ما بين لكم هذا الكتاب وما لا فدعوه . { متاعا لكم } يعني ~~الفواكه والحب , والعشب منفعة لكم { ولأنعامكم } ثم ذكر أهوال القيامة فقال ~~تعالى : { فإذا جاءت الصاخة } يعني صيحة القيامة سميت صاخة لأنها تصخ أسماع ~~الخلق , أي تبالغ في أسماعهم حتى تكاد تصمها { يوم يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته , وبنيه } أي إنه لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لشغله بنفسه , ~~والمراد من الفرار التباعد , والسبب في ذلك الاحتراز عن المطالبة بالحقوق ~~فالأخ يقول ما واسيتني بمالك , والأبوان يقولان قصرت في برنا , والصاحبة ~~تقول لم توفني حقي والبنون يقولون ما علمتنا وما أرشدتنا , وقيل أول من يفر ~~هابيل من أخيه قابيل , والنبي صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام من أبيه ولوط من صاحبته ونوح من ابنه , وقيل يفر المؤمن من ~~موالاة هؤلاء , ونصرتهم والمعنى أن هؤلاء الذين كانوا يقربونهم في الدنيا , ~~ويتقوون بهم ويتعززون بهم يفرون منهم في الدار الآخرة , وفائدة الترتيب ~~كأنه قيل يوم يفر المرء من أخيه بل من أبويه لأنهما أقرب من الإخوة بل من ~~الصاحبة , والولد لأن تعلقه بهما أشد من تعلقه بالأبوين { لكل امرىء منهم ~~يومئذ شأن يغنيه } أي يشغله شأن نفسه عن شأن غيره عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه قال : ( تحشرون حفاة عراة غرلا , فقالت امرأة أيبصر أحدنا , أو ~~يرى بعضنا عورة بعض قال : يا فلانة لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه ) أخرجه ~~الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ولما ذكر الله تعالى حال القيامة , وأهوالها ~~بين حال المكلفين , وأنهم على قسمين منهم السعداء والأشقياء . | { < < # | عبس : ( 38 - 42 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > ^ وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها ~~قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ^ } { وجوه يومئذ مسفرة } أي مشرقة مضيئة من ~~أسفر الصبح إذا أضاء , وقيل مسفرة من قيام الليل , وقيل ms3622 من أثر الوضوء , ~~وقيل من الغبار في سبيل الله { ضاحكة } أي عند الفراغ من الحساب { مستبشرة ~~} أي بالسرور فرحة بما تنال من كرامة الله , ورضوانه . ثم وصف الأشقياء ~~فقال تعالى : { ووجوه يومئذ عليها غبرة } أي سواد وكآبة للهم الذي نزل بهم ~~{ ترهقها قترة } أي تعلوها , وتغشاها ظلمة , وكسوف وقال ابن عباس : تغشاها ~~ذلة والفرق بين الغبرة والقترة أن الغبرة ما كان أسفل في الأرض , والقترة ~~ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء { أولئك } أي الذين صنع بهم هذا { هم ~~الكفرة الفجرة } جميع كافر وفاجر والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار ~~كتابه . | PageV07P211 < # > سورة التكوير < # > | تفسير سورة التكوير مكية # وهي تسع وعشرون آية ومائة وأربع كلمات وخمسمائة وثلاثون حرفا # عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من سره أن ينظر إلى ~~يوم القيامة كأنهرأى العين فليقرأ : إذا الشمس كورت ، وإذا السماء انفطرت ، ~~وإذا السماء أنشقت ' أخرجه الترمذي . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز ~~وجل { < < # | التكوير : ( 1 - 7 ) إذا الشمس كورت # > > ^ إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار ~~عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت ^ } قوله عز وجل ~~: { إذا الشمس كورت } قال ابن عباس : أظلمت , وغورت , وقيل اضمحلت , وقيل ~~لفت كما تلف العمامة , وأصل التكوير جمع بعض الشيء إلى بعض ومعناه أن الشمس ~~يجمع بعضها إلى بعض , ثم تلف فإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها , قال ابن عباس : ~~يكور الله الشمس , والقمر , والنجوم يوم القيامة في البحر , ثم يبعث عليها ~~ريحا دبورا فتضربها فتصير نارا . ( خ ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( الشمس والقمر يكوران يوم القيامة ) قيل إن الشمس , ~~والقمر , جمادان فإلقاؤهما في النار يكون سببا لازدياد الحر في جهنم . { ~~وإذا النجوم انكدرت } أي تناثرت من السماء , وسقطت على الأرض . قال الكلبي ~~وعطاء : تمطر السماء يومئذ نجوما , فلا يبقى نجم إلا وقع { وإذا الجبال ~~سيرت } أي عن وجه الأرض , فصارت هباء منثورا . { وإذا العشار عطلت } يعني ~~النوق الحوامل ms3623 التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها , واحدتها عشراء , ثم لا ~~يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة , وهي أنفس مال عند العرب فإذا كان ذلك ~~اليوم عطلت , وتركت هملا بلا راع أهملها أهلها , وقد كانوا لازمين لأذنابها ~~ولم يكن مال أعجب إليهم منها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة . { وإذا ~~الوحوش } يعني من دواب البر { حشرت } أي جمعت يوم القيامة ليقتص لبعضها من ~~بعض . وقال ابن عباس : حشرها موتها قال : وحشر كل شيء موته غير الجن والإنس ~~, فإنهما يوقفان يوم القيامة . { وإذا البحار سجرت } قال ابن عباس : ~~PageV07P212 أوقدت فصارت نارا تضطرم , وقيل فجر بعضها في بعض العذاب , ~~والملح حتى صارت البحار كلها بحرا واحدا وقيل صارت مياهها من حميم أهل ~~النار , وقيل سجرت أي يبست , وذهب ماؤها فلم تبق فيها قطرة . | قال أبي بن ~~كعب : ست آيات قبل يوم القيامة , بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ~~, فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على الأرض , فبينما هم كذلك إذ تناثرت ~~النجوم فتحركت , واضطربت , وفزعت الإنس , والجن , واختلطت الدواب , والطير ~~, والوحش , وماج بعضهم في بعض . فذلك قوله تعالى : { إذا الشمس كورت وإذا ~~النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا ~~البحار سجرت } فحينئذ تقول الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر , فينطلقون إلى ~~البحر , فإذا هو نار تأجج , فبينما هم كذلك إذ انصدعت الأرض صدعة واحدة إلى ~~الأرض السابعة السفلى , وإلى السماء السابعة العليا , فبينما هم كذلك إذ ~~جاءتهم ريح فأماتتهم , وعن ابن عباس قال : هي اثنتا عشرة خصلة ستة في ~~الدنيا , وستة في الآخرة , وهي ما ذكر بعد هذه . وهو قوله تعالى : { وإذا ~~النفوس زوجت } روى النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية ~~, فقال : يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة , ويقرن بين ~~الرجل السوء مع الرجل السوء في النار , وقيل ألحق كل امرىء بشيعته اليهود ~~باليهود , والنصارى بالنصارى , وقيل يحشر الرجل مع صاحب عمله , وقيل زوجت ~~النفوس بأعمالها ms3624 , وقيل زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين , وقرنت نفوس ~~الكافرين بالشياطين , وقيل معنى زوجت ردت الأرواح إلى الأجساد . | { < < # | التكوير : ( 8 - 13 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > ^ وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت ~~وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت ^ } { وإذا الموءودة سئلت } يعني ~~الجارية التي دفنت , وهي حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب , فيئدها ~~, أي يثقلها حين تموت , وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية . تدفن البنات ~~حية مخافة العار , والحاجة , وروي عن ابن عباس قال : كانت المرأة في ~~الجاهلية إذا حملت , وكان أوان ولادتها حفرت حفيرة , فتمخضت على رأس ~~الحفيرة فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة , وإذا ولدت غلاما حبسته , وقيل ~~كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت , وأراد بقاءها حية ألبسها جبة صوف ~~, أو شعر وتركها ترعى الإبل , والغنم في البادية , وإذا أراد قتلها تركها ~~حتى تشب , فإذا بلغت قال لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها , ~~وقد حفر بئرا في الصحراء , فيبلغ بها البئر فيقول لها : انظري فيها , فإذا ~~نظرت دفعها من ورائها , ويهيل عليها التراب حتى تستوي بالأرض , عن ابن ~~مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الوائدة , والموءودة في ~~النار ) أخرجه أبو داود , وكان صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد , ولم يئد ~~فافتخر به الفرزدق في شعره فقال : | # % ومنا الذي منع الوائدات % % وأحيا الوئيد فلم توأد % # PageV07P213 { بأي ذنب قتلت } معناه تسأل الموءودة , فيقال لها , بأي ذنب ~~قتلت , ومعنى سؤالها لها توبيخ قاتلها . لأنها قتلت بغير ذنب . { وإذا ~~الصحف نشرت } يعني صحائف الأعمال تنشر للحساب { وإذا السماء كشطت } أي نزعت ~~, وطويت , وقيل قلعت كما يقلع السقف , وقيل كشفت , وأزيلت عمن فيها . { ~~وإذا الجحيم سعرت } أوقدت لأعداء الله تعالى { وإذا الجنة أزلفت } أي قربت ~~لأولياء الله . | { < < # | التكوير : ( 14 - 22 ) علمت نفس ما . . . . . # > > ^ علمت نفس ما أحضرت فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس ~~والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم ms3625 أمين ~~وما صاحبكم بمجنون ^ } { علمت نفس ما أحضرت } يعني عند ذلك تعمل كل نفس ما ~~أحضرت من خير , أو شر وهذا جواب لقوله إذا الشمس كورت إلى هنا . | قوله عز ~~وجل : { فلا أقسم } لا زائدة والمعنى أقسم , وقد تقدم ذلك في قوله ^ { لا ~~أقسم بيوم القيامة } ^ { بالخنس الجوار الكنس } يعني النجوم تبدو بالليل , ~~فتظهر , وتخنس بالنهار تحت نور الشمس , ونحو هذا المعنى روي عن علي بن أبي ~~طالب , وقيل هي النجوم الخمسة زحل , والمشتري , والمريخ , والزهرة , وعطارد ~~, تخنس في مجاريها , أي ترجع وراءها في الفلك , وتنكس , أي تستر وقت ~~اختفائها , وقيل إنها تخنس , أي تتأخر عن مطالعها , والكنس معناه أنها لا ~~ترى بالنهار , وقيل هي الظباء , وهي رواية عن ابن عباس , وأصل الخنوس ~~الرجوع إلى وراء , والكنوس هو أن تأوي إلى كناسها , وهو الموضع الذي يأوي ~~إليه الوحوش . { والليل إذا عسعس } أي أقبل بظلامه وقيل أدبر , والعسعسة ~~رقة الظلام , وذلك يكون في طرف الليل . { والصبح إذا تنفس } أي أقبل وبدا ~~أوله وقيل أسفر . | وفي تنفسه قولان أحدهما : أن في إقبال الصبح روحا , ~~ونسيما فجعل ذلك نفسا على المجاز الثاني , أنه شبه الليل بالمكروب المحزون ~~, فإذا تنفس وجد راحة , فكأنه تخلص من الحزن , فعبر عنه بالتنفس , فهو ~~استعارة لطيفة , ولما ذكر المقسم به أتبعه بالمقسم عليه فقال تعالى : { إنه ~~} يعني القرآن { لقول رسول كريم } يعني جبريل عليه الصلاة والسلام والمعنى ~~أن جبريل نزل به عن الله عز وجل : { ذي قوة } وكان من قوته أنه اقتلع قرى ~~قوم لوط الأربع من الماء الأسود , وحملها على جناحه , فرفعها إلى السماء , ~~ثم قلبها , وأنه أبصر إبليس يكلم عيسى عليه الصلاة والسلام على بعض عقاب ~~الأرض المقدسة , فنفحه بجناحه نفحة ألقاه إلى أقصى جبل بالهند , وأنه صاح ~~صيحة بثمود , فأصبحوا جاثمين , وأنه يهبط PageV07P214 من السماء إلى الأرض ~~, ثم يصعد في أسرع من رد الطرف { عند ذي العرش مكين } أي في المنزلة والجاه ~~{ مطاع ثم } أي في السموات تطيعه الملائكة , ومن طاعة الملائكة له أنهم ~~فتحوا ms3626 أبواب السموات ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفتح خزنة الجنة أبوابها بقوله { أمين } يعني على وحي الله تعالى إلى ~~أنبيائه { وما صاحبكم } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يخاطب كفار مكة { ~~بمجنون } وهذا أيضا من جواب القسم أقسم على أن القرآن نزل به جبريل وأن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون كما يقول أهل مكة , وذلك أنهم قالوا ~~إنه مجنون , وأن ما يقوله ليس هو إلا من عند نفسه فنفى الله عنه الجنون , ~~وكون القرآن من عند نفسه . | { < < # | التكوير : ( 23 - 29 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > ^ ولقد رآه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان ~~رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ^ } { ولقد رآه } يعني رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام على صورته التي خلق فيها { ~~بالأفق المبين } يعني بالأفق الأعلى من ناحية المشرق حيث تطلع الشمس , وروى ~~البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل عليه الصلاة والسلام ( إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في ~~السماء قال : لن تقوى على ذلك قال , بلى قال فأين تشاء أن أتخيل لك قال ~~بالأبطح , قال لا يسعني ذلك , قال : فبمنى قال لا يسعني ذلك قال فبعرفات , ~~قال : لا يسعني ذلك قال بحراء قال إن يسعني فواعده فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك الوقت . فإذا هو بجبريل قد أقبل من حيال عرفات بخشخشة , ~~وكلكله قد ملأ ما بين المشرق , والمغرب , ورأسه في السماء , ورجلاه في ~~الأرض , فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه , فتحول جبريل عن ~~صورته , وضمه إلى صدره , وقال : يا محمد لا تخف , فكيف لو رأيت إسرافيل , ~~ورأسه تحت العرش , ورجلاه في تخوم الأرض السابعة , وإن العرش لعلى كاهله , ~~وإنه ليتضاءل أحيانا من مخافة الله جل جلاله وعلا علاؤه وشأنه حتى ms3627 يصير ~~كالصعو , يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته ) { وما هو } يعني ~~محمدا صلى الله عليه وسلم { على الغيب } أي الوحي وخبر السماء , وما اطلع ~~عليه مما كان غائبا عن علمه من القصص والأنباء . { بضنين } قرأ بالظاء , ~~ومعناه بمتهم والمظنة التهمة , وقرىء بضنين بالضاد , ومعناه ببخيل يقول إنه ~~يأتيه علم الغيب , ولا يبخل به عليكم , ويخبركم به , ولا يكتمه كما يكتم ~~الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا , PageV07P215 وهو أجرة الكاهن , ~~وقراءة الظاء أولى لأنهم لم يبخلوه , وإنما اتهموه , فنفى الله عنه تلك ~~التهمة , ولو أراد البخل لقال وما هو بالغيب . { وما هو } يعني القرآن { ~~بقول شيطان رجيم } يعني إن القرآن ليس بشعر , ولا كهانة كما قالت قريش , ~~وقيل كانوا يقولون إن شيطانا يلقيه على لسانه , فنفى الله ذلك عنه , { فأين ~~تذهبون } أي فأين تعدلون عن القرآن , وفيه الشفاء , والهدى , والبيان , ~~وقيل معناه أي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم . { إن هو ~~} يعني ما في القرآن { إلا ذكر للعالمين } أي موعظة للخلق أجمعين { لمن شاء ~~منكم أن يستقيم } أي يتبع الحق , ويقيم عليه , وينتفع به ثم بين أن مشيئة ~~العبد موقوفة بمشيئته فقال تعالى : { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين } أعلمهم الله أن المشيئة في التوفيق للاستقامة إليه , وأنهم لا ~~يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله , وتوفيقه , وفيه إعلام أن أحدا لا يعمل ~~خيرا إلا بتوفيق الله تعالى ؛ ولا شرا إلا بخذلانه , ومشيئته والله تعالى ~~أعلم . | < # > سورة الانفطار < # > | تفسير سورة الانفطار مكية وهي تسع عشرة آية وثمانون كلمة وثلثمائة ~~وسبعة وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الإنفطار : ( 1 - 6 ) إذا السماء انفطرت # > > ^ إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا ~~القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ^ ~~} قوله عز وجل : { إذا السماء انفطرت } أي انشقت { وإذا الكواكب انتثرت } ~~أي تساقطت { وإذا البحار فجرت } أي فجر بعضها في بعض واختلط العذب ms3628 بالملح , ~~فصارت بحرا واحدا , وقيل معنى فجرت فاضت . { وإذا القبور بعثرت } أي بحثرت ~~, وقلب ترابها وبعث من فيها منه الموتى أحياء . { علمت نفس ما قدمت وأخرت } ~~يعني علمت في ذلك اليوم ما قدمت من عمل صالح , أو سيىء , وأخرت بعدها من ~~حسنة أو سيئة , وقيل ما قدمت من الصدقات وأخرت من الزكوات , وهذه أحوال يوم ~~القيامة . قوله عز وجل : { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } أي ما ~~خدعك , وسول لك الباطل حتى صنعت ما صنعت , وضيعت ما أوجب عليك , والمعنى ~~ماذا أمنك من عقابه , قيل نزلت في الوليد بن المغيرة , وقيل في أبي الشريق ~~, واسمه أسيد بن كلدة , وقيل كلدة بن خلف , وكان كافرا ضرب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يعاقبه الله وأنزل الله هذه الآية , وقيل الآية عامة في كل ~~كافر وعاص , يقول ما الذي غرك , قيل غره حمقه , وجهله وقيل تسويل الشيطان ~~له , وقيل غره عفو الله عنه حيث لم يعاجله بالعقوبة في أول مرة بربك الكريم ~~, أي المتجاوز عنك , فهو بكرمه لك لم يعاجلك بعقوبته بل بسط لك المدة لرجاء ~~التوبة . قال ابن مسعود ( ما منكم من أحد إلا سيخلو الله عز وجل به يوم ~~القيامة . فيقول : يا ابن آدم ما غرك بي PageV07P216 يا ابن آدم ! ماذا ~~عملت ؟ فيما علمت يا ابن آدم ؟ ماذا أجبت المرسلين ) , وقيل للفضيل بن عياض ~~لو أقامك الله يوم القيامة فيقول لك يا ابن آدم ما غرك بربك الكريم ؛ ماذا ~~كنت تقول . قال : أقول غرني ستورك المرخاة , وقال يحيى بن معاذ : لو أقامني ~~بين يديه , وقال ما غرك بي أقول غرني بربك بي سالفا وآنفا , وقال أبو بكر ~~الوراق لو قال لي ما غرك بربك الكريم لقلت غرني كرم الكريم , وقال بعض أهل ~~الإشارة . إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه , وصفاته كأنه لقنه حجته ~~في الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم . | { < < # | الإنفطار : ( 7 - 15 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > ^ الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل ms3629 تكذبون ~~بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي ~~نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ^ } { الذي خلقك } أي أوجدك من ~~العدم إلى الوجود { فسواك } أي جعلك سويا سالم الأعضاء , تسمع وتبصر { ~~فعدلك } أي عدل خلقك في مناسبة الأعضاء فلم يجعل بعضها أطول من بعض , وقيل ~~معناه جعلك قائما معتدلا حسن الصورة , ولم يجعلك كالبهيمة المنحنية { في أي ~~صورة ما شاء ركبك } أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم , وجاء في ~~الحديث ( إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ ~~: { في أي صورة ما شاء ركبك } ) , وقيل معناه إن شاء ركبك في صورة إنسان , ~~وإن شاء في صورة دابة أو حيوان , وقيل في أي صورة ما شاء ركبك من الصور ~~المختلفة بحسب الطول , والقصر , والحسن , والقبح والذكورة , والأنوثة , وفي ~~هذه دلالة على قدرة الصانع المختار القادر . وذلك أنه لما اختلفت الهيئات , ~~والصفات دل ذلك على كمال القدرة , واتساع الصنعة , وأن المدبر المختار هو ~~الله تعالى . | قوله عز وجل : { كلا بل تكذبون بالدين } أي بيوم الحساب ~~والجزاء { وإن عليكم لحافظين } يعني رقباء من الملائكة يحفظون عليكم ~~أعمالكم { كراما } أي على الله { كاتبين } أي يكتبون أقوالكم وأعمالكم { ~~يعلمون ما تفعلون } يعني من خير أو شر . قوله عز وجل { إن الأبرار } يعني ~~الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء ما افترض الله عليهم , واجتناب معاصيه ~~. { لفي نعيم } يعني نعيم الجنة { وإن الفجار لفي جحيم } روي أن سليمان بن ~~عبد الملك قال : لأبي حازم المزني ليت شعري ما لنا عند الله , فقال له : ~~اعرض عملك على كتاب الله , فإنك تعلم ما لك عند الله , قال : أين أجد ذلك ~~في كتاب الله ؟ قال : عند قوله { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ~~} قال PageV07P217 سليمان فأين رحمة الله قال قريب من المحسنين { يصلونها ~~يوم الدين } يعني يوم القيامة لأنه يوم الجزاء . | { < < # | الإنفطار : ( 16 - 19 ) وما هم عنها . . . . . # > > ^ وما هم عنها ms3630 بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم ~~الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ^ } { وما هم عنها ~~بغائبين } أي عن النار ثم عظم شأن ذلك اليوم فقال تعالى : { وما أدراك ما ~~يوم الدين } قيل المخاطب بذلك هو الكافر , وهو على وجه الزجر له , وقيل هو ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم : والمعنى أي شيء أعلمك به لو لم نعرفك ~~أحواله { ثم ما أدراك ما يوم الدين } التكرير لتعظيم ذلك اليوم , وتفخيم ~~شأنه { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } أي لا تملك نفس كافرة شيئا من المنفعة ~~{ والأمر يومئذ لله } يعني أنه لم يملك الله في ذلك أحدا شيئا كما ملكهم في ~~الدنيا , والله أعلم . | < # > سورة المطففين < # > ( تفسير سورة المطففين مدنية ) في قول ومكية في قول : وقيل فيها ثمان ~~آيات مكية وهي من قوله : ' إن الذين أجرموا ' إلى آخرها وقيل فيها آية مكية ~~وهي قوله تعالى ' إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ' وقيل إنها ~~نزلت بين مكة والمدينة زمن الهجرة وهي ست وثلاثون آية ومائة وتسع وستون ~~كلمة وسبعمائة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < ~~< # | المطففين : ( 1 - 2 ) ويل للمطففين # > > ^ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ^ } قوله عز وجل ~~: { ويل } أي قبح وهي كلمة تذكر عند وقوع البلاء , يقال ويل له وويل عليه , ~~وقيل ويل اسم واد في جهنم { للمطففين } يعني الذين ينقصون المكيال والميزان ~~لأنه لا يكاد المطفف يسرق في الكيل والوزن , إلا الشيء اليسير الطفيف قال ~~ابن عباس : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث ~~الناس كيلا . فأنزل الله عز وجل : { ويل للمطففين } فأحسنوا الكيل , وقيل ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة , وبها رجل يقال له أبو ~~جهينة , ومعه صاعان يكيل بأحدهما , ويكتال بالآخر , فأنزل الله هذه الآية ~~وجعل الويل للمطففين ثم بين من هم . فقال تعالى : { الذين إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون } يعني أنهم إذا اكتالوا من ms3631 الناس , ومن وعلى يتعاقبان , ~~وقيل معناه إذا اكتالوا من الناس , أي اشتروا شيئا استوفوا عليهم لأنفسهم ~~الكيل والوزن . | { < < # | المطففين : ( 3 - 7 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > ^ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم ~~عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ^ } { وإذا ~~كالوهم أو وزنوهم } يعني وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم للناس كما يقال نصحتك ~~ونصحت لك . { يخسرون } أي ينقصون الكيل والوزن وهذا الوعيد يلحق ~~PageV07P218 من يأخذ لنفسه زائدا ويدفع إلى غيره ناقصا , ويتناول الوعيد ~~القليل والكثير لكن إذا لم يتب منه فإن تاب منه ورد الحقوق إلى أهلها قبلت ~~توبته ومن فعل ذلك , وأصر عليه كان مصرا على كبيرة من الكبائر , وذلك لأن ~~عامة الخلق محتاجون إلى المعاملات وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والذرع , ~~فلهذا السبب عظم الله أمر الكيل والوزن , قال نافع : كان ابن عمر يمر ~~بالبائع فيقول له اتق الله أوف الكيل والوزن , فإن المطففين يوقفون يوم ~~القيامة حتى يلجمهم العرق , وقال قتادة : أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى ~~لك , واعدل كما تحب أن يعدل لك , قال الفضيل : بخس الميزان سواد يوم ~~القيامة . { ألا يظن } أي ألا يعلم ويستيقن { أولئك } أي الذين يفعلون هذا ~~الفعل , وهم المطففون { أنهم مبعوثون ليوم عظيم } يعني يوم القيامة { يوم ~~يقوم الناس } يعني من قبورهم { لرب العالمين } أي لأمره وجزائه وحسابه ( ق ~~) عن نافع ( أن ابن عمر تلا { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين } , قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) , ~~وروي مرفوعا عن المقداد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ~~تدنو الشمس من رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى تكون منهم كمقدار ميل ) زاد ~~الترمذي أو ميلين ( قال سليم بن عامر والله ما أدري ما يعني بالميل مسافة ~~الأرض , أو الميل ما تكتحل به العين قال فيكون الناس على قدر أعمالهم في ~~العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ms3632 ركبتيه ومنهم من يكون إلى ~~حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما , وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيديه إلى فيه ) قوله عز وجل : { كلا } قيل إنه ردع وتنبيه أي ليس الأمر ~~على ما هم عليه من بخس الكيل والميزان , فليرتدعوا عنه فعلى هذا تم الكلام ~~هنا , وقيل كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا { إن كتاب الفجار } أي ~~الذي كتبت فيه أعمالهم { لفي سجين } قال ابن عمر هي الأرض السابعة السفلى , ~~وفيها أرواح الكفار وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن البراء قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( سجين أسفل سبع أرضين وعليون في السماء السابعة ~~تحت العرش ) PageV07P219 وقال شمر بن عطية : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ~~فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل { إن كتاب الفجار لفي سجين } قال إن روح ~~الفاجر يصعد بها إلى السماء , فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى ~~الأرض , فتأبى أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين , وهو ~~موضع جند إبليس فيخرج لها من سجين رق , فليتم ويختم ويوضع تحت جند إبليس ~~لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة , وقيل هي صخرة تحت الأرض السابعة ~~السفلى خضراء خضرة السماء منها فتقلب , ويجعل كتاب الفجار تحتها , قال وهب ~~: هي آخر سلطان إبليس وجاء في الحديث { < < # | المطففين : ( 8 - 14 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون ~~بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ^ } { وما أدراك ما سجين } ~~أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت , ولا قومك , وقيل إنما قال ذلك تعظيما لأمر ~~سجين { كتاب مرقوم } ليس هذا تفسيرا للسجن وإنما هو بيان للكتاب المذكور في ~~قوله ^ { إن كتاب الفجار } ^ والمعنى إن كتاب الفجار مرقوم أي مكتوب فيه ~~أعمالهم مثبتة عليهم كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى حتى يحاسبوا به , ~~ويجازوا عليه , وقيل مرقوم رقم عليه ms3633 بشر كأنه علم بعلامة يعرف بها أنه كافر ~~, وقيل مرقوم أي مختوم وهو بلغة حمير { ويل يومئذ للمكذبين } قيل إنه متصل ~~بقوله يوم يقوم الناس لرب العالمين ومعنى الآية ويل لمن كذب بهذا اليوم , ~~وقيل معناه مرقوم بالشقاوة , ثم قال ويل يومئذ للمكذبين أي في ذلك اليوم من ~~ذلك الكتاب المرقوم عليهم بالشقاوة { الذين يكذبون بيوم الدين } أي بيوم ~~القيامة لأنه يوم الجزاء { وما يكذب به } أي بيوم القيامة { إلا كل معتد } ~~أي متجاوز عن نهج الحق { أثيم } هو مبالغة في الآثم وهو المرتكب الإثم ~~والمعاصي { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } أي أكاذيب الأولين . ~~| قوله عز وجل : { كلا } أي لا يؤمن ثم استأنف فقال { بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون } عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن العبد ~~إن أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد ~~زيد فيها حتى تعلو قلبه , وهو الران الذي قال الله : { بل ران على قلوبهم ~~ما كانوا يكسبون } ) أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وأصل الران الغلبة ~~ومعنى الآية أن الذنوب والمعاصي غلبت على قلوبهم وأحاطت بها , وقيل هو ~~الذنب على الذنب حتى يميت القلب وقال ابن عباس : ران على قلوبهم طبع عليها ~~, وقيل الرين أن يسود القلب من الذنوب , والطبع أن يطبع على القلب وهو أشد ~~من الرين والإقفال أشد من الطبع وقيل PageV07P220 الرين التغطية , والمعنى ~~أنه يغشى القلب شيء كالصدى فيغطيه فعند ذلك يموت القلب . | { < < # | المطففين : ( 15 - 20 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > ^ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال ~~هذا الذي كنتم به تكذبون كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون ~~كتاب مرقوم ^ } { كلا } قال ابن عباس يريد لا يصدقون وقيل معناه ليس الأمر ~~كما يقولون إن لهم في الاخرة خيرا ثم استأنف فقال تعالى : { إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون } قيل عن كرامته ورحمته ممنوعون , وقيل إن الله لا ينظر ~~إليهم ms3634 ولا يزكيهم وهذا التفسير فيه ضعف أما حمله على منع الكرامة والرحمة ~~فهو عدول عن الظاهر بغير دليل , وكذا الوجه الثاني فإن من حجب عن الله فإن ~~الله لا ينظر إليه نظر رحمة , ولا يزكيه والذي ذهب إليه أكثر المفسرين أنهم ~~محجوبون عن رؤية الله , وهذا هو الصحيح واحتج بهذه الآية من أثبت الرؤية ~~للمؤمنين قالوا : لولا ذلك لم يكن للتخصيص فائدة , ووجه آخر وهو أنه تعالى ~~ذكر الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفار , وما يكون وعيدا وتهديدا ~~للكفار لا يجوز حصوله في حق المؤمنين , فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حق ~~المؤمنين قال الحسن : لو عمل الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربهم في ~~المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا . | وقيل كما حجبهم في الدنيا عن توحيده ~~حجبهم في الآخرة عن رؤيته وسئل مالك عن هذه الآية , فقال : لما حجب الله ~~أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه , وقال الشافعي في قوله { كلا إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون } دلالة على أن أولياء الله يرون الله جل جلاله ~~وعنه كما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا , ثم أخبر أن الكفار ~~مع كونهم محجوبون عن الله يدخلون النار . فقال عز من قائل { ثم إنهم لصالوا ~~الجحيم } أي لداخلو النار { ثم يقال } أي تقول لهم الخزنة { هذا } أي هذا ~~العذاب { الذي كنتم به تكذبون } يعني في الدنيا { كلا } أي ليس الأمر كما ~~يتوهمه الفجار من إنكار البعث , وقيل كلا أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه ~~, ثم بين محل كتاب الأبرار فقال تعالى : { إن كتاب الأبرار لفي عليين } جمع ~~علي من العلو , وقيل هو موضوع على صفة الجمع لا واحد له من لفظه وتقدم من ~~حديث البراء المرفوع إن عليين في السماء السابعة تحت العرش وقال ابن عباس : ~~هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه , وقيل هو قائمة ~~العرش اليمنى وقال ابن عباس في رواية عنه هي الجنة , وقيل هي سدرة المنتهى ~~, وقيل معناه علو بعد علو ms3635 وشرف بعد شرف , وقيل هي مراتب عالية محفوفة ~~بالجلالة وقد عظمها الله وأعلاها . { وما أدراك ما عليون } تنبيها له على ~~عظم شأنه { كتاب مرقوم } ليس تفسير العليين , والمعنى أن كتاب الأبرار كتاب ~~مرقوم في عليين فيه ما أعد لهم في الآخرة من الكرامة , وقيل مكتوب فيه ~~أعمالهم وعليون محل الملائكة وضده سجين , وهو محل إبليس وجنوده . | { < < # | المطففين : ( 21 - 27 ) يشهده المقربون # > > ^ يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في ~~وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون ومزاجه من تسنيم ^ } { يشهده المقربون } يعني الملائكة الذين هم ~~في عليين يشهدون , أي يحضرون PageV07P221 ذلك المكتوب ومن قال إنه كتاب ~~الأعمال قال : يشهد ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين المقربون من الملائكة ~~لكرامة المؤمن . | قوله تعالى : { إن الأبرار } يعني المطيعين لله { لفي ~~نعيم } يعني نعيم الجنة { على الأرائك } جمع أريكة وهي الأسرة في الحجال { ~~ينظرون } أي إلى ما أعد الله لهم من نعيم الجنة , وقيل ينظرون إلى أعدائهم ~~كيف يعذبون في النار , وقيل ينظرون إلى ربهم سبحانه وتعالى { تعرف في ~~وجوههم نضرة النعيم } يعني أنك إذا رأيتهم تعرف أنهم من أهل النعمة لما ترى ~~على وجوههم من النور والحسن والبياض , قيل النضرة في الوجه والسرور في ~~القلب { يسقون من رحيق } يعني الخمر الصافية الطيبة البيضاء { مختوم } يعني ~~ختم على ذلك الشراب ومنع من أن تمسه الأيدي إلى أن يفك ختمه الأبرار . | ~~فإن قلت قد قال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم ^ { وأنهار من خمر } ^ ~~والنهر لا يختم عليه فكيف طريق الجمع بين الآيتين , قلت يحتمل أن يكون ~~المذكور في هذه الآية . في أوان مختوم عليها , وهي غير تلك الخمر التي في ~~الأنهار , وإنما ختم عليها لشرفها ونفاستها { ختامه مسك } أي طينته التي ~~ختم عليه بها مسك بخلاف خمر الدنيا فإن ختامها طين وقال ابن مسعود مختوم أي ~~ممزوج ختامه أي آخر طعمه , وعاقبته مسك , وقيل يمزج لهم بالكافور ويختم لهم ~~بالمسك { وفي ذلك ms3636 فليتنافس المتنافسون } أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى ~~طاعة الله عز وجل , ليحصل لهم هذا الشراب المختوم بالمسك وقيل أصله من ~~الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس , ويريده كل أحد لنفسه وينفس به ~~على غيره أي يضن ويبخل { ومزاجه من تسنيم } أي شراب ينصب عليهم من غرفهم ~~ومنازلهم وقيل يجري في الهواء مسنما فيصب في أواني أهل الجنة على قدر ملئها ~~فإذا امتلأت أمسك وأصل هذه الكلمة من العلو ومنه سنام البعير لأنه أعلاه , ~~وقيل هو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف شراب أهل الجنة وقال ابن مسعود وابن ~~عباس : هو خالص للمقربين يشربونه صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة , وسئل ابن ~~عباس عن قوله من تسنيم فقال : هذا مما قال الله تعالى : ^ { فلا تعلم نفس ~~ما أخفى لهم من قرة أعين } ^ { < < # | المطففين : ( 28 - 34 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > ^ عينا يشرب بها المقربون إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا ~~يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا ~~رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا ~~من الكفار يضحكون ^ } { عينا يشرب بها } أي منها وقيل يشربها { المقربون } ~~أي صرفا وقوله عز وجل : { إن الذين أجرموا } أي أشركوا يعني كفار قريش أبا ~~جهل والوليد PageV07P222 بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم من مترفي أهل ~~مكة { كانوا من الذين آمنوا } أي من عمار وخباب وصهيب وبلال وأصحابهم من ~~فقراء المؤمنين { يضحكون } أي منهم ويستهزئون بهم { وإذا مروا بهم } يعني ~~مر المؤمنون الفقراء بالكفار الأغنياء { يتغامزون } يعني يتغامز الكفار ~~والغمز الإشارة بالجفن والحاجب أي يشيرون إليها بالأعين استهزاء بهم { وإذا ~~انقلبوا إلى أهلهم } يعني الكفار { انقلبوا فكهين } أي معجبين بما هم فيه , ~~وقيل ينقلبون بذكرهم كأنهم يتفكهون بحديثهم { وإذا رأوهم } يعني رأوا أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم { قالوا إن هؤلاء لضالون } أي هم في ضلال يأتون ~~محمدا ويرون أنهم على شيء . قال الله عز وجل : { وما أرسلوا } يعني ~~المشركين { عليهم } يعني على المؤمنين { حافظين } أي لأعمالهم والمعنى ms3637 أنهم ~~لم يوكلوا بحفظ أعمالهم قوله عز وجل : { فاليوم } يعني في الآخرة { الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون } وسبب هذا الضحك أن الكفار لما كانوا في الدنيا ~~يضحكون من المؤمنين لما هم فيه من الشدة والبلاء فلما أفضوا إلى الآخرة ~~انعكس ذلك الأمر فصار المؤمنون في السرور والنعيم وصار الكفار في العذاب ~~والبلاء , فضحك المؤمنون من الكافرين لما رأوا حالهم وقال أبو صالح : تفتح ~~للكافرين أبواب النار وهم فيها ويقال لهم اخرجوا فإذا انتهوا إليها أغلقت ~~دونهم فيفعل ذلك بهم مرارا والمؤمنون ينظرون إليهم ويضحكون منهم وقال كعب ~~بين الجنة والنار كوى , فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوه في الدنيا من ~~الكفار اطلع عليه من تلك الكوى وهو يعذب فيضحك منه فذلك قوله تعالى : { ~~فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون } . | { < < # | المطففين : ( 35 - 36 ) على الأرائك ينظرون # > > ^ على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ^ } { على ~~الأرائك } جمع أريكة وهو السرير ويتخذ في الحجلة وهي الكلة يزين بها البيت ~~, وأرائك الجنة من الدر والياقوت { ينظرون } يعني إليهم وهم في النار ~~يعذبون قال الله تعالى { هل ثوب الكفار } أي جوزي الكفار { ما كانوا يفعلون ~~} أي بالمؤمنين من الاستهزاء والضحك وهذا الاستفهام بمعنى التقرير , وثوب , ~~وأثيب بمعنى , قال أوس : | # % سأجزيك أو يجزيك عني مثوب % وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي % # % والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة الانشقاق < # > ( تفسير سورة الإنشقاق ) وهي خمس وعشرون آية ومائة وسبع كلمات ~~وأربعمائة وثلاثون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الإنشقاق : ( 1 - 7 ) إذا السماء انشقت # > > ^ إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها ~~وتخلت وأذنت لربها وحقت يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ~~فأما من أوتي كتابه بيمينه ^ } قوله عز وجل : { إذا السماء انشقت } يعني ~~عند قيام الساعة وهي من علاماتها { وأذنت لربها } أي سمعت أمر ربها ~~بالانشقاق , وأطاعته من الأذن وهو الاستماع { وحقت } أي حق لها أن تطيع أمر ~~ربها { وإذا الأرض مدت } يعني مد الأديم العكاظي وزيد ms3638 في سعتها , وقيل سويت ~~فلا يبقى PageV07P223 فيها بناء ولا جبل { وألقت ما فيها } أي أخرجت ما في ~~بطنها من الموتى والكنوز { وتخلت } أي من ذلك الذي كان في بطنها من الموتى ~~والكنوز { وأذنت لربها وحقت } واختلفوا في جواب إذا فقيل جوابه محذوف ~~تقديره إذا كان هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب أو العقاب , وقيل جوابه يا ~~أيها الإنسان إنك كادح والمعنى إذا انشقت السماء لقي كل كادح ما عمله وقيل ~~جوابه وأذنت وحينئذ تكون الواو زائدة { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك ~~كدحا } أي ساع إليه في عملك سعيا والكدح عمل الإنسان وجهده في الأمرين ~~الخير والشر , وقيل معناه عامل لربك عملا وقيل معناه إنك كادح في لقاء ربك ~~وهو الموت , والمعنى أن هذا الكدح يستمر بك إلى الموت , وقيل معناه إنك ~~تكدح في دنياك كدحا تصير به إلى ربك . { فملاقيه } أي فملاق جزاء عملك . | ~~{ < < # | الإنشقاق : ( 8 - 17 ) فسوف يحاسب حسابا . . . . . # > > ^ فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه ~~وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن ~~لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق ^ } { ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا } سوف من الله واجب والحساب اليسير هو أن تعرض عليه ~~أعماله , فيعرف بالطاعة , والمعصية ثم يثاب على الطاعة , ويتجاوز له عن ~~المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة فيه على صاحبه , ولا مناقشة ولا ~~يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر فيه , ولا الحجة عليه فإنه متى طولب ~~بذلك لم يجد عذرا , ولا حجة فيفتضح ( ق ) عن ابن أبي مليكة أن عائشة كانت ~~لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : من حوسب عذب قال : فقلت , أوليس يقول الله عز وجل فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا قالت فقال إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب عذب . { وينقلب ~~إلى أهله } يعني في الجنة من الحور ms3639 العين والآدميات { مسرورا } أي بما أوتي ~~من الخير والكرامة { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } يعني أنه تغل يده ~~اليمنى إلى عنقه , وتجعل يده اليسرى وراء ظهره , فيعطى كتابه بشماله من ~~وراء ظهره , وقيل تخلع يده الشمال فتخرج من وراء ظهره فيعطي بها كتابه { ~~فسوف يدعوا ثبورا } يعني عند إعطائه كتابه بشماله من وراء ظهره يعلم أنه من ~~أهل النار فيدعو بالويل والهلاك , فيقول يا ويلاه يا ثبوراه { ويصلى سعيرا ~~} أي ويقاسي التهاب النار وحرها { إنه كان في أهله } يعني في الدنيا { ~~مسرورا } يعني باتباع هواه وركوب شهواته { إنه ظن أن لن يحور } أي لن يرجع ~~إلينا ولن يبعث والحور الرجوع { بلى } ليس الأمر كما ظن بل يحور إلينا , ~~ويبعث ويحاسب { إن ربه كان به بصيرا } أي من يوم خلقه إلى أن يبعث قوله عز ~~وجل : { فلا أقسم بالشفق } تقدم الكلام PageV07P224 { لا أقسم } في سورة ~~القيامة . | وأما الشفق فقال مجاهد : هو النهار كله وحجته في ذلك أنه عطف ~~عليه فيجب أن يكون المذكور أولا هو النهار فعلى هذا الوجه يكون القسم ~~بالليل والنهار اللذين فيهما معاش العالم وسكونه , وقيل هو ما بقي من ~~النهار وقال ابن عباس , وأكثر المفسرين : هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد ~~غروب الشمس , وهو مذهب عامة العلماء , وقيل هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة ~~وهو مذهب أبي حنيفة { والليل وما وسق } أي جمع وضم ما كان منتشرا بالنهار ~~من الخلق والدواب والهوام وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه , ~~وقيل وما عمل فيه ويحتمل أن يكون ذلك تهجد العباد , فيجوز أن يقسم به . | { ~~< < # | الإنشقاق : ( 18 - 21 ) والقمر إذا اتسق # > > ^ والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون ^ } { والقمر إذا اتسق } أي اجتمع وتم نوره وذلك في ~~الأيام البيض , وقيل استدار واستوى , ولما ذكر المقسم به أتبعه بالمقسم ~~عليه فقال تعالى { لتركبن } قرىء بفتح الباء وهو خطاب الواحد والمعنى ~~لتركبن يا محمد { طبقا عن ms3640 طبق } يعني سماء بعد سماء وقد فعل الله ذلك معه ~~ليلة أسري به , فأصعده سماء بعد سماء , وقيل درجة بعد درجة , ورتبة بعد ~~رتبة في القرب من الله تعالى : وقيل معناه لتركبن حالا بعد حال ( خ ) عن ~~ابن عباس قال : لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال هذا لنبيكم صلى الله عليه ~~وسلم ومعنى هذا يكون لك الظفر والغلبة على المشركين حتى يختم لك بجميل ~~العاقبة فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم وقرىء لتركبن بضم الباء , وهو ~~الأشبه ويكون خطاب الجمع والمعنى لتركبن أيها الناس حالا بعد حال وأمرا بعد ~~أمر , وذلك في موقف القيامة تتقلب بهم الأحوال فيصيرون في الآخرة على غير ~~الحال التي كانوا عليها في الدنيا . وقال ابن عباس يعني الشدائد وأهوال ~~الموت ثم البعث ثم العرض , وقيل حال الإنسان حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم ~~غلام ثم شاب ثم كهل ثم شيخ , وقيل معناه لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالهم ~~. ( ق ) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لتتبعن سنن ~~من كان قبلكم وأحوالهم شبرا بعد شبر وذراعا بعد ذراع حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن ) , وقيل في معنى ~~الآية إنه أراد به السماء تتغير لونا بعد لون فتصير تارة وردة كالدهان ~~وتارة كالمهل وتنشق مرة وتطوي أخرى { فما لهم لا يؤمنون } يعني بالبعث ~~والحساب وهو استفهام PageV07P225 إنكار { وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ~~} يعني لا يصلون فعبر بالسجود عن الصلاة لأنه جزء منها , وقيل أراد به سجود ~~التلاوة وهذه السجدة أحد سجدات القرآن عند الشافعي ومن وافقه ( ق ) عن رافع ~~قال ( صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ^ { إذا السماء انشقت } ^ فسجد , فقلت ~~ما هذا قال : سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد ~~فيها حتى ألقاه ولمسلم عنه قال : ) سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ^ { اقرأ باسم ربك } ^ ^ { وإذا السماء انشقت } ^ { < < # | الإنشقاق : ( 22 - 25 ) بل ms3641 الذين كفروا . . . . . # > > ^ بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ^ } { بل الذين كفروا ~~يكذبون } يعني بالقرآن والبعث { والله أعلم بما يوعون } يعني يجمعون في ~~صدورهم من التكذيب { فبشرهم بعذاب أليم } يعني على عنادهم وكفرهم { إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } يعني غير مقطوع ولا منقوص ~~في الآخرة , والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة البروج < # > | ( تفسير سورة البروج ) وهي اثنتان وعشرون آية ومائة وتسع كلمات ~~وأربعمائة وخمسة وستون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < ~~< # | البروج : ( 1 - 4 ) والسماء ذات البروج # > > ^ والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود ~~^ } قوله عز وجل : { والسماء ذات البروج } يعني البروج الاثني عشر وإنما ~~حسن القسم بها لما فيها من عجيب حكمة الباري جل جلاله , وهو سير الشمس ~~والقمر الكواكب فيها على قدر معلوم لا يختلف وقيل البروج والكواكب العظام ~~سميت بروجا لظهورها { واليوم الموعود } يعني يوم القيامة { وشاهد ومشهود } ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اليوم ~~الموعود يوم القيامة , والمشهود يوم عرفة , والشاهد يوم الجمعة ما طلعت ~~الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن ~~يدعو الله بخير إلا استجاب الله له ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه ) ~~أخرجه الترمذي وضعف أحد رواته من قبل حفظه وهذا قول ابن عباس والأكثرين أن ~~الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وقيل الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم ~~النحر وقيل الشاهد يوم التروية , والمشهود يوم عرفة وإنما حسن القسم ~~PageV07P226 بهذه الأيام لعظمها وشرفها , واجتماع المسلمين فيها , وقيل ~~الشاهد هو الله تعالى والمشهود يوم القيامة , وقيل الشاهد هم الأنبياء ~~والمشهود أي عليهم هم الأمم وقيل الشاهد هو الملك والمشهود أي عليه هو آدم ~~وذريته , وقيل الشاهد هذه الأمة ونبيها صلى الله عليه وسلم والمشهود عليهم ~~هم الأمم المتقدمة , وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود ms3642 له هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم لأن الأنبياء قبله شهدوا له بالنبوة وقوله , { والسماء ذات ~~البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود } أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها , ~~وعظمها . وجواب القسم قوله تعالى : { قتل أصحاب الأخدود } أي لعن وقتل وقيل ~~جوابه ^ { إن بطش ربك لشديد } ^ والأخدود الشق المستطيل في الأرض . | ~~واختلفوا فيهم فروي عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( كان ملك ~~فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبرت فابعث ~~إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه , وكان في طريقه إذا سلك إليه ~~راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب , وقعد ~~إليه فإذا أتى الساحر ضربه , إذا رجع من الساحر قعد إلى الراهب وسمع كلامه ~~, فإذا أتى أهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر , فقل ~~حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على ~~دابة عظيمة قد حبست الناس , فقال اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر فأخذ ~~حجرا ثم قال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر , فاقتل هذه ~~الدابة حتى يمضي الناس , فرماها فقتلها فمضى الناس , فأتى الراهب فأخبره ~~فقال له الراهب : أي بني أنت أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى , وإنك مبتلى ~~فإن ابتليت فلا تدل علي فكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص , ويداوي الناس ~~من سائر الأدواء , فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ~~ها هنالك أجمع إن أنت شفيتني قال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل , ~~فإن آمنت بالله دعوت عز وجل فشفاك فآمن به فشفاه الله عز وجل فأتى الملك ~~فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك فقال ربي : فقال أو ~~لك رب غيري قال ربي , وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام ~~فجيء بالغلام , فقال له الملك أي بني إنه قد بلغ ms3643 من سحرك ما تبرىء الأكمه ~~والأبرص وتفعل وتفعل , فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله عز وجل فأخذه ~~فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء له بالراهب , فقيل له ارجع عن دينك ~~فأبى فدعا بالميشار فوضع الميشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء ~~بجليس الملك , فقيل له ارجع عن دينك فدعا بالميشار فوضع الميشار في مفرق ~~رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه ~~إلى نفر من أصحابه فقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل ~~فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل ~~فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل , فسقطوا وجاء يمشي PageV07P227 ~~إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر ~~من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن ~~دينه وإلا فاقذفوه , فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم ~~السفينة , فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ قال ~~كفانيهم الله تعالى فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فقال : ~~وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع نخل ثم خذ سهما من ~~كنانتي , ثم ضع السهم في كبد القوس , ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني به ~~فإنك إن فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ ~~سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم ~~رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده على صدغه موضع السهم فمات , فقال الناس ~~آمنا برب الغلام ثلاثا , فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد , والله ~~نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران ~~وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها ففعلوا ذلك ms3644 حتى جاءت امرأة ومعها صبي ~~لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أماه اصبري ولا تقاعسي فإنك ~~على الحق ) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم . | وفي هذا الحديث إثبات كرامات ~~الأولياء , وفيه جواز الكذب في مصلحة ترجع إلى الدين , وفيه إنقاذ النفس من ~~الهلاك والأكمه هو الذي خلق أعمى , والميشار بالياء وتخفيف الهمزة وروي ~~بالنون وذروة الجبل بالضم والكسر أعلاه , ورجف تحرك واضطرب والقرقور بضم ~~القاف الأولى السفينة الصغيرة وانكفأت انقلبت , والصعيد هنا الأرض البارزة ~~والسكك الطرق والأخدود الشق العظيم في الأرض , وأقحموه أي ارموه وتقاعست أي ~~تأخرت وكرهت الدخول في النار . وقال ابن عباس : ( كان بنجران ملك من ملوك ~~حمير يقال له يوسف ذو نواس بن شرحبيل بن شراحيل في الفترة قبل مولد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة , وكان في بلاده غلام يقال له عبد الله بن ~~تامر , وكان أبوه يسلمه إلى معلم يعلمه السحر فكره ذلك الغلام ولم يجد بدا ~~من طاعة أبيه فجعل يختلف إلى المعلم وكان في طريقه راهب حسن القراءة حسن ~~الصوت فأعجبه ذلك ) . وذكر نحو حديث صهيب وقال وهب بن منبه : إن رجلا كان ~~قد بقي على دين عيسى , فوقع إلى نجران فأحبوه فسار إليه ذو نواس اليهودي ~~بجنوده من حمير وخيرهم بين النار واليهودية , فأبوا عليه فخد الأخدود وحرق ~~اثني عشر ألفا ثم غلب أرياط على اليمن فخرج ذو نواس هاربا , فاقتحم البحر ~~بفرسه فغرق . | وقال : محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر إن خربة ~~احتفرت في زمن عمر بن الخطاب , فوجدوا عبد الله بن تامر واضعا يده على ضربة ~~في رأسه , إذا أميطت يده عنها انبعثت دما , وإذا تركت ارتدت مكانها وفي يده ~~خاتم حديد فيه مكتوب ربي الله فبلغ ذلك عمر , فكتب أن أعيدوا عليه الذي ~~وجدتم عليه . | وقال سعيد بن جبير وابن أبزى لما انهزم أهل اسفندهار , قال ~~: عمر بن الخطاب أي شيء يجري على المجوس من الأحكام , فإنهم ليسوا بأهل ~~كتاب , فقال علي بن ms3645 أبي طالب بلى قد كان لهم كتاب , وكانت الخمر قد أحلت ~~لهم فتناولها ملك من ملوكهم , فغلبت على عقله فوقع على أخته فلما ذهب عنه ~~السكر ندم , وقال لها ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه قالت : المخرج ~~منه أنك تخطب الناس PageV07P228 وتقول إن الله قد أحل نكاح الأخوات فإذا ~~ذهب في الناس وتناسوه خطبتهم فحرمته . فقام خطيبا بذلك فقال إن الله قد أحل ~~لكم نكاح الأخوات فقال الناس بأجمعهم معاذ الله أن نؤمن بهذا أو نقر به , ~~ما جاءنا به من نبي , ولا أنزل علينا في كتاب , فبسط فيهم السوط فأبوا أن ~~يقروا , فجرد فيهم السيف فأبوا أن يقروا به فجرد لهم الأخدود , وأوقدوا ~~فيها النيران وعرضهم عليها فمن أبى قذفه في النار ومن أجاب أطلقه وروى عن ~~علي قال كان أصحاب الأخدود نبيهم حبشي بعث من الحبشة إلى قومه ثم قرأ علي ^ ~~( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) ^ ~~الآية فتابعه أناس فقاتلهم الكفار فقتل اصحابه وأخذ PageV07P229 من انفلت ~~منهم فأوثقوه ثم خدوا له أخدودا فملئوها نارا فمن تبع ذلك النبي رمى به في ~~النار ومن تابعهم تركوه فجاءوا بإمرا ’ معها صبي رضيع فجزعت فقال الصبي يأ ~~أماه قعي ولا تقاعسي وقيل كانت الأخدود ثلاثة واحدة بنجران باليمن والأخرى ~~بالشام والأخرى بفارس حرقوا بالنار فأما التي بالشام فهو أبطاموس الرومي ~~وأما التي بفارس فبختنصر ويزعمون أنهم أصحاب دانيال وأما التي باليمن فذو ~~نواس يوسف فأما التي بالشام فارس فلم ينزل الله فيهم قرآنا وأنزل في التي ~~بنجران اليمن وذلك أن هذه القصة كانت مشهورة عند أهل مكة فذكر الله تعالى ~~ذلك لأصحاب رسول الله يحملهم بذلك على الصبر وتحمل المكاره في الدين . { < ~~< # | البروج : ( 5 - 10 ) النار ذات الوقود # > > ^ النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك ~~السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد إن ms3646 الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ~~ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ^ } وقوله تعالى : { النار ~~ذات الوقود } , هو تعظيم لأمر تلك النار قال الربيع بن أنس نجى الله ~~المؤمنين الذين ألقوا في النار يقبض أرواحهم , قبل أن تمسهم النار وخرجت ~~النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم { إذ هم عليها قعود } , ~~أي جلوس عند الأخدود { وهم } يعني الملك الذي خد الأخدود وأصحابه { على ما ~~يفعلون بالمؤمنين } أي من عرضهم على النار وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم { ~~شهود } أي حضور وقيل يشهدون أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة الصنم , { ~~وما نقموا منهم } قال ابن عباس ما كرهوا منهم { إلا أن يؤمنوا بالله } , ~~PageV07P230 وقيل ما عابوا ولا علموا فيهم عيبا إلا إيمانهم بالله { العزيز ~~} , يعني إن الذي يستحق العبادة هو الله العزيز الغالب القاهر الذي لا ~~يغالب ولا يدافع , { الحميد } يعني الذي يستحق أن يحمد ويثنى عليه , وهو ~~أهل لذلك وهو الله جل جلاله , { الذي له ملك السموات والأرض } أي فهو ~~المستحق للعبادة { والله على كل شيء } أي من أفعالهم بالمؤمنين . { شهيد } ~~وفيه وعد عظيم للمؤمنين ووعيد عظيم للكافرين . | قوله عز وجل : { إن الذين ~~فتنوا } أي عذبوا وأحرقوا { المؤمنين والمؤمنات } أي بالنار { ثم لم يتوبوا ~~} أي لم يرجعوا عما هم عليه من الكفر وفيه دليل على أنهم إذا تابوا وآمنوا ~~يقبل منهم , ويخرجون من هذا الوعيد , وأن الله تعالى يقبل منهم التوبة , ~~وأن توبة القاتل مقبولة , وأنهم إن لم يتوبوا { فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب ~~الحريق } يعني لهم عذاب جهنم بكفرهم , ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا ~~المؤمنين , وقيل لهم عذاب الحريق في الدنيا وذلك أن الله أحرقهم بالنار ~~التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود فأحرقتهم , ولهم عذاب ~~جهنم في الآخرة ثم ذكر ما أعد للمؤمنين . | { < < # | البروج : ( 11 - 20 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو ms3647 ~~العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين ~~كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط ^ } { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير } . قوله عز وجل : { إن ~~بطش ربك لشديد } قال ابن عباس إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد . { ~~إنه هو يبدىء ويعيد } أي يخلقهم أولا في الدنيا , ثم يعيدهم أحياء بعد ~~الموت ليجازيهم بأعمالهم في القيامة { وهو الغفور } يعني لذنوب جميع ~~المؤمنين . { الودود } أي المحب لهم , وقيل المحبوب أي يوده أولياؤه ~~ويحبونه , وقيل يغفر ويود أن يغفر , وقيل هو المتودد إلى أوليائه بالمغفرة ~~. { ذو العرش } أي خالقه ومالكه . { المجيد } قرىء بالرفع على أنه صفة لله ~~تعالى لأن المجد من صفات التعالي والجلال , وذلك لا يليق إلا بالله تعالى . ~~وقرىء المجيد بالكسر على أنه صفة للعرش أي للسرير العظيم إذ لا يعلم صفة ~~العرش وعظمته إلا الله تعالى وقيل أراد حسنه فوصفه بالمجيد فقد قيل إن ~~العرش أحسن الأجسام , ثم قال تعالى : { فعال لما يريد } يعني أنه لا يعجزه ~~شيء ولا يمنع منه شيء طلبه , وقيل فعال لما يريد لا يعترض عليه معترض , ولا ~~يغلبه غالب , فهو يدخل أولياءه الجنة برحمته , لا يمنعه من ذلك مانع , ~~ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر . { هل أتاك } أي قد أتاك { حديث ~~الجنود } أي خبر الجموع الكافرة الذين تجندوا على الأنبياء ثم بين من هم ~~فقال تعالى : { فرعون } يعني وقومه { وثمود } وكانت قصتهم عند أهل مكة ~~مشهورة { بل الذين كفروا } أي من قومك يا محمد . { في تكذيب } يعني لك ~~وللقرآن كما كذب من كان قبلهم من الأمم , ولم يعتبروا بمن أهلكنا منهم { ~~والله من ورائهم محيط } , أي عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أعمالهم يقدر أن ~~ينزل بهم ما أنزل بمن كان قبلهم . | { < < # | البروج : ( 21 - 22 ) بل هو قرآن . . . . . # > > ^ بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ^ } { بل هو قرآن مجيد } أي كريم ~~شريف كثير النفع والخير ليس هو كما زعم ms3648 PageV07P231 المشركون أنه شعر ~~وكهانة . { في لوح محفوظ } قرىء بالرفع على أنه نعت للقرآن , محفوظ يعني أن ~~القرآن من التبديل والتغيير والتحريف , وقرىء محفوظ بالكسر على أنه نعت ~~للوح لأنه يعرف باللوح المحفوظ وهو أم الكتاب , ومنه تنسخ الكتب وسمي ~~محفوظا لأنه حفظ من الشياطين من الزيادة والنقص , وهو عن يمين العرش , وروى ~~البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس قال ( إن في صدر اللوح لا إله إلا الله ~~وحده دينه الإسلام , ومحمد عبده ورسوله , فمن آمن بالله عز وجل وصدق بوعده ~~واتبع رسله , أدخله الجنة ) وقال : واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين ~~السماء والأرض , وعرضه ما بين المشرق والمغرب , وحافتاه الدر والياقوت , ~~ودفتاه ياقوتة حمراء , وقلمه من نور , وكلامه سر معقود بالعرش وأصله في حجر ~~ملك والله تعالى أعلم بمراده . | < # > سورة الطارق < # > ( تفسير سورة الطارق ) | وهي سبع عشرة آية وإحدى وستون كلمة ومائتان ~~وتسعة وثلاثون حرفا # بسم الله الرحمن الرحيم . قوله عز وجل ^ ( والسماء والطارق ) ^ قيل نزلت ~~في أ [ ي طالب وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز ولبن فبينمات هو ~~جالس يأكل إذا انحط نجم فمتلأ ماء م نارا ففزع أبو طالب وقال أي شيء هذا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا نجم رمى به وهوآية من آيات الله فعجب ~~أبو طالب فأنزل الله والسماء والطارق يعني النجم يظهر بالليل وكل ما أتاك ~~بالليل فهو طارق ولا يسمى ذلك بالنهار وسمى النجم طارقا ولا يسمى النجم ~~طارقا لأنه يطرق بالليل قالت هند : | # % نحن بنات طارق % % نمشي على النمارق % { < < # | الطارق : ( 1 - 3 ) والسماء والطارق # > > ^ والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ^ } قوله عز وجل ~~: { والسماء والطارق } قيل نزلت في أبي طالب وذلك أنه أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتحفه بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذ انحط نجم فامتلأ ماء ثم ~~نارا ففزع أبو طالب , وقال : أي شيء هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~هذا نجم رمي به , وهو آية من آيات الله ms3649 ) , فعجب أبو طالب فأنزل الله ~~والسماء والطارق يعني النجم يظهر بالليل , وكل ما أتاك بالليل فهو طارق , ~~ولا يسمى ذلك بالنهار , وسمي النجم طارقا لأنه يطرق بالليل قالت هند : | # % نحن بنات طارق % % نمشي على النمارق % % تريد أن أباها نجم في علوه ~~وشرفه . { وما أدراك ما الطارق } قيل لم يكن صلى الله عليه وسلم يعرفه , ~~حتى بينه الله له بقوله { النجم الثاقب } , أي المضيء المنير , وقيل ~~المتوهج , وقيل المرتفع العالي , وقيل هو الذي يرمى به الشيطان فيثقبه أي ~~ينفذه , وقيل النجم الثاقب هو الثريا لأن العرب تسميها النجم , وقيل هو زحل ~~سمي بذلك لارتفاعه , وقيل هو كل نجم يرمى به الشيطان لأنه يثقبه فينفذه , ~~وهذه أقسام أقسم الله بها , وقيل تقديره ورب هذه الأشياء وجواب القسم | { < ~~< # | الطارق : ( 4 - 9 ) إن كل نفس . . . . . # > > ^ إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ~~يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ^ } { إن ~~كل نفس لما عليها حافظ } , يعني أن كل نفس عليها حافظ من ربها يحفظ عملها ~~ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر , قال ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة ~~, وقيل حافظ من الله تعالى يحفظها , ويحفظ قولها , وفعلها , حتى يدفعها ~~ويسلمها إلى المقادير , ثم يحل عنها , وقيل يحفظها PageV07P232 من المهالك ~~والمعاطب إلا ما قدر لها . | قوله عز وجل : { فلينظر الإنسان } يعني نظر ~~تفكر واعتبار { مم خلق } أي من أي شيء خلقه ربه , ثم بين ذلك فقال تعالى : ~~{ خلق من ماء } يعني من مني { دافق } , أي مدفوق مصبوب في الرحم , وأراد به ~~ماء الرجل , وماء المرأة , لأن الولد مخلوق منهما وإنما جعله واحدا ~~لامتزاجهما { يخرج } يعني ذلك الماء وهو المني , { من بين الصلب والترائب } ~~يعني صلب الرجل , وترائب المرأة , وهي عظام الصدر والنحر . قال ابن عباس : ~~هي موضع القلادة من الصدر , وعنه أنها بين ثديي المرأة , قيل إن المني , ~~يخرج من جميع أعضاء الإنسان , وأكثر ما يخرج من الدماغ , فينصب في عرق ms3650 في ~~ظهر الرجل , وينزل في عروق كثيرة من مقدم بدن المرأة , وهي الترائب , فلهذا ~~السبب خص الله تعالى , هذين العضوين بالذكر { إنه على رجعه لقادر } يعني إن ~~الله تعالى قادر على أن يرد النطفة في الإحليل , وقيل قادر على رد الماء في ~~الصلب الذي خرج منه , وقيل قادر على رد الإنسان ماء كما كان من قبل , وقيل ~~معناه إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب , ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا ~~, إلى النطفة وقيل إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر , وقيل معناه ~~إن الذي قدر على خلق الإنسان ابتداء قادر على إعادته حيا بعد موته , وهو ~~أهون عليه , وهذا القول هو الأصح , والأولى بمعنى الآية لقوله تعالى بعده { ~~يوم تبلى السرائر } وذلك يوم القيامة . قيل معناه تظهر الخبايا . وقيل معنى ~~تبلى تختبر , وقيل السرائر هي فرائض الأعمال كالصوم , والصلاة , والوضوء , ~~والغسل من الجنابة , فكل هذه سرائر بين العبد وبين ربه عز وجل وذلك لأن ~~العبد قد يقول صليت ولم يصل , وصمت ولم يصم , واغتسلت ولم يغتسل , فإذا كان ~~يوم القيامة يختبر حتى يظهر من أداها ومن ضيعها . قال عبد الله بن عمر : ~~يبدي الله تعالى يوم القيامة كل سر , فيكون زينا في وجوه وشينا في وجوه , ~~يعني من أدى الفرائض كما أمر كان وجهه مشرقا , مستنيرا يوم القيامة , ومن ~~ضيعها أو انتقص منها كان وجهه أغبر . | { < < # | الطارق : ( 10 - 17 ) فما له من . . . . . # > > ^ فما له من قوة ولا ناصر والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه ~~لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم ~~رويدا ^ } { فما له } أي لهذا الإنسان المنكر البعث . { من قوة } أي يمتنع ~~بها من عذاب الله { ولا ناصر } أي ينصره من الله , ثم ذكر قسما آخر فقال ~~تعالى { والسماء ذات الرجع } أي ذات المطر , سمي به لأنه يجيء ويرجع ويتكرر ~~{ والأرض ذات الصدع } أي تتصدع وتنبثق عن النبات , والشجر , والأنهار , ~~وجواب PageV07P233 القسم . | قوله تعالى : { إنه } يعني القرآن { لقول فصل ms3651 ~~} أي إنه لحق وجد يفصل بين الحق والباطل . { وما هو بالهزل } أي باللعب ~~والباطل . { إنهم } يعني مشركي مكة , { يكيدون كيدا } يعني يحتالون بالمكر ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم , وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا فيه ~~. { وأكيد كيدا } يعني أجازيهم على كيدهم بأن استدرجهم من حيث لا يعلمون ~~فأنتقم منهم في الدنيا بالسيف , وفي الآخرة بالنار { فمهل الكافرين } أي لا ~~تستعجل ولا تدع بهلاكهم . قال ابن عباس : هذا وعيد لهم من الله عز وجل , ثم ~~لما أمره بإمهالهم بين أن ذلك الإمهال قليل . فقال تعالى : { أمهلهم رويدا ~~} يعني قليلا , فأخذهم الله يوم بدر ونسخ الإمهال بآية السيف , والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بمراده . | < # > سورة الأعلى < # > ( تفسير سورة الأعلى ) وهين تسع عشرة آية واثنتان وسبعون كلمة ومائتان ~~وأحد وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الأعلى : ( 1 - 4 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > ^ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج ~~المرعى ^ } قوله عز وجل : { سبح اسم ربك الأعلى } أي قل سبحان ربي الأعلى , ~~وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين يدل عليه ما روي عن ابن عباس ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ { سبح اسم ربك الأعلى } , فقال سبحان ربي ~~الأعلى ) , ذكره البغوي بإسناد الثعلبي , وقيل معناه نزه ربك الأعلى عما ~~يصفه الملحدون , فعلى هذا يكون الاسم صلة , وقيل معناه نزه تسمية ربك ~~الأعلى بأن تذكره وأنت له معظم , ولذكره محترم . وقال ابن عباس : سبح أي صل ~~بأمر ربك الأعلى . عن عقبة بن عامر , قال : ( لما نزلت فسبح باسم ربك ~~العظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم , ولما نزلت { سبح ~~اسم ربك الأعلى } قال : اجعلوها في سجودكم ) أخرجه أبو داود { الذي خلق ~~فسوى } أي خلق كل ذي روح فسوى اليدين والرجلين والعينين , وقيل خلق الإنسان ~~مستويا معتدل القامة . { والذي قدر فهدى } قيل قدر الأرزاق وهدى لاكتسابها ~~, وقيل قدر لكل شيء شكله فهدى , أي فعرف كيف يأتي الذكر الأنثى وقيل قدر ~~مدة الجنين في الرحم ms3652 وهداه إلى الخروج منه , وقيل قدر السعادة لأقوام , ~~والشقاوة لأقوام , ثم هدى كل فريق من الطائفتين لسلوك سبيل ما قدر له , ~~وعليه , وقيل قدر الخير والشر , وهدى إليهما , وقيل قدر PageV07P234 أي ~~أعطى كل حيوان ما يحتاج إليه , وهدى الأنعام وسائر الحيوانات لمراعيها , ~~وهو قوله تعالى : { والذي أخرج المرعى } أي أنبت العشب وما ترعاه الأنعام ~~من أخضر وأصفر وأحمر وأبيض وغير ذلك . | { < < # | الأعلى : ( 5 - 14 ) فجعله غثاء أحوى # > > ^ فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر ~~وما يخفى ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى ~~الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى قد أفلح من تزكى ^ } { ~~فجعله } يعني المرعى بعد الخضرة { غثاء } أي هشيما يابسا باليا كالغثاء ~~الذي تراه فوق السيل . { أحوى } أي أسود بعد الخضرة , وذلك أن الكلأ إذا جف ~~ويبس سود . | قوله عز وجل : { سنقرئك } أي نعلمك القرآن بقراءة جبريل عليك ~~. { فلا تنسى } يعني ما يقرأ عليك , وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا نزل جبريل بالوحي , لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأولها , مخافة أن ينساها , فأنزل الله تعالى { سنقرئك فلا تنسى ~~} فلم ينس شيئا بعد ذلك { إلا ما شاء الله } يعني أن تنساه وهو ما نسخ الله ~~تعالى تلاوته من القرآن ورفعه من الصدور , وقيل معناه إلا ما شاء الله أن ~~تنساه , ثم تذكره بعد ذلك , كما صح من حديث عائشة رضي الله عنها . قال : ( ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال يرحمه ~~الله لقد أذكرني كذا وكذا , آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ) وفي رواية ~~( كنت أسقطتهن من سورة كذا ) أخرجاه في الصحيحين , وقيل هذا الاستثناء لم ~~يقع , ولم يشأ الله أن ينسيه شيئا . { إنه يعلم الجهر } يعني من القول ~~والفعل . { وما يخفى } يعني منهما والمعنى , أنه تعالى يعلم السر والعلانية ~~. { ونيسرك لليسرى } أي نهون عليك أن تعمل ms3653 خيرا ونسهله عليك حتى تعمله , ~~وقيل نوفقك للشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة , وقيل هو متصل بالكلام ~~الأول , والمعنى إنه يعلم الجهر مما تقرؤوه على جبريل إذا فرغ من التلاوة , ~~وما يخفى مما تقرؤه في نفسك مخافة النسيان , ثم وعده فقال : ونيسرك لليسرى ~~أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه , ولا تنساه . { فذكر } أي فعظ بالقرآن . { ~~إن نفعت الذكرى } أي مدة نفع الموعظة , والتذكير , والمعنى عظ أنت , وذكر ~~أن نفعت الذكرى , أو لم تنفع , إنما عليك البلاغ . { سيذكر من يخشى } أي ~~سيتعظ من يخشى الله تعالى . { ويتجنبها } أي الذكرى ويتباعد عنها . { ~~الأشقى } أي في علم الله تعالى , { الذي يصلى النار الكبرى } أي النار ~~العظيمة الفظيعة , وقيل النار الكبرى هي نار الآخرة , والنار الصغرى هي نار ~~الدنيا { ثم لا يموت فيها } أي في النار فيستريح { ولا يحيى } أي حياة طيبة ~~تنفعه . | قوله عز وجل : { قد أفلح من تزكى } أي تطهر من الشرك وقال لا إله ~~إلا الله قاله ابن عباس : وقيل قد أفلح من كان عمله زاكيا , وقيل هو صدقة ~~الفطر , روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله : { قد أفلح من تزكى ~~} قال : أعطى صدقة الفطر . | { < < # | الأعلى : ( 15 - 19 ) وذكر اسم ربه . . . . . # > > ^ وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن ~~هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ^ } { وذكر اسم ربه فصلى } قال : ~~خرج إلى العيد فصلى وكان ابن مسعود يقول : PageV07P235 رحم الله امرأ تصدق ~~ثم صلى . ثم يقرأ هذه الآية وقال نافع : كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني ~~يوم العيد قال : يا نافع أخرجت الصدقة , فإن قلت نعم مضى إلى المصلى , وإن ~~قلت لا قال : فالآن فأخرج , فإنما هذه الآية في هذا قد أفلح من تزكى , وذكر ~~اسم ربه فصلى . | فإن قلت فما وجه هذا التأويل , وهذه السورة مكية , ولم ~~يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر . | قلت يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم , ~~كما قال : { وأنت حل بهذا البلد } وهذه السورة مكية , وظهر أثر ms3654 الحل يوم ~~الفتح , وكذا نزل بمكة { سيهزم الجمع ويولون الدبر } , وكان ذلك يوم بدر . ~~قال عمر بن الخطاب : كنت لا أدري أي جمع سيهزم , فلما كان يوم بدر رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع , ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر . ~~| ووجه آخر وهو أنه كان في علم الله تعالى أنه سيكون ذلك فأخبر عنه , وقيل ~~وذكر اسم ربه فصلى يعني الصلوات الخمس , وقيل أراد بالذكر تكبيرات العيد , ~~وبالصلاة صلاة العيد . | قوله عز وجل : { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة ~~خير وأبقى } يعني أن الدنيا فانية والآخرة باقية , والباقي خير من الفاني , ~~وأنتم تؤثرون الفاني على الباقي قال عرفجة الأشج : كنا عند ابن مسعود فقرأ ~~هذه الآية فقال لنا أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة . قلنا لا ~~قال : لأن الدنيا حضرت , وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها ~~, وإن الآخرة تغيبت وزويت عنا فأحببنا العاجل , وتركنا الآجل , وقيل إن ~~أريد بذلك الكفار , فالمعنى أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة , لأنهم لا ~~يؤمنون بالآخرة , وإن أريد بذلك المسلمون بالمعنى يؤثرون الاستكثار من ~~الدنيا على الثواب الذي يحصل في الآخرة , وهو خير وأبقى . { إن هذا } أي ~~الذي ذكر من قوله قد أفلح من تزكى إلى هنا , وهو أربع آيات . { لفي الصحف ~~الأولى } أي الكتب المتقدمة التي نزلت قبل القرآن , ذكر في تلك الصحف فلاح ~~من تزكى والمصلي وإيثار الدنيا وإن الآخرة خير وأبقى ثم بين ذلك فقال تعالى ~~: { صحف إبراهيم وموسى } يعني أن هذا القدر المذكور في صحف إبراهيم وموسى , ~~وقيل إنه مذكور في جميع صحف الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى لأن هذا ~~القدر المذكور في هذه الآيات لا تختلف فيه شريعة , بل جميع الشرائع متفقة ~~عليه . | عن أبي ذر رضي الله عنه قال ( دخلت المسجد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن للمسجد تحية فقلت وما تحيته يا رسول الله , قال : ركعتان ~~تركعهما , قلت يا رسول الله هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم ~~وموسى ؟ قال ms3655 : يا أبا ذر اقرأ { قد أفلح من تزكى , وذكر اسم ربه فصلى بل ~~تؤثرون الحياة الدنيا , والآخرة خير وأبقى , إن هذا لفي الصحف الأولى , صحف ~~إبراهيم وموسى } قلت يا رسول الله , فما صحف موسى , قال : كانت عبرا كلها : ~~PageV07P236 عجبت لمن أيقن بالموت , كيف يفرح ؟ ! عجبت لمن أيقن بالنار كيف ~~يضحك ؟ ! عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ؟ عجبت لمن أيقن ~~بالقدر ثم ينصب ! عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ) أخرج هذا الحديث رزين ~~يفي كتابه وذكره ابن الأثير في كتابه جامع الأصول ولم يعلم عليه شيئا عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال ' كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر ~~بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد يفي ركعة ركعة ' ~~أخرجه الترمذي والنسائي وعن عبد العزيز ابن جريج قال سألنا عائشة بأي شيء ~~كان بقل يا أيها الكافروهن في الثالثقة بقل هو الله أحد والمعوذتين ' أخرجه ~~أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن غريب ، والله أعلم . < # > سورة الغاشية < # > | تفسير سورة الغاشية مكية | وهي ست وعشرون آية واثنتان وتسعون كلمة ~~وثلثمائة واحد وثمانون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < ~~< # | الغاشية : ( 1 - 6 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > ^ هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا ~~حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع ^ } قوله عز وجل : { هل ~~أتاك } أي قد أتاك { حديث الغاشية } يعني القيامة , سميت غاشية لأنها تغشى ~~كل شيء بأهوالها , وقيل الغاشية النار , سميت بذلك لأنها تغشى وجوه الكفار ~~{ وجوه يومئذ } يعني يوم القيامة { خاشعة } يعني ذليلة , والمراد بالوجوه ~~أصحابها فعبر بالجزء عن الكل , ولأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان , فعبر به ~~عنه . { عاملة ناصبة } قال ابن عباس : يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا ~~على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب , مثل الرهبان ~~وأصحاب الصوامع , لا يقبل الله منهم اجتهادا في ضلال بل يدخلون النار يوم ~~القيامة . ومعنى النصب الدؤوب في العمل ms3656 بالتعب . ( ق ) عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ~~ليس منه فهو رد ) , وفي رواية ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) , أما ~~الرواية فإنها تختص بمن أحدث في دين الإسلام شيئا ابتدعه من عنده فهو مردود ~~عليه لا يقبل منه . وأما الرواية الثانية فإنها تشتمل على كل عامل في دين ~~الإسلام , أو غير دين الإسلام فإنه مردود عليه إذا لم يكن تابعا لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم . وقيل في معنى الآية عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في ~~الآخرة في النار . وقيل عاملة ناصبة في النار , لأنها لم تعمل لله في ~~الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال , وهي رواية عن ~~ابن عباس قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل , وقيل ~~يجرون على وجوههم في النار , وقيل يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار وهو ~~قوله تعالى : { تصلى نارا حامية } قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على ~~أعداء الله عز وجل : { تسقى من عين آنية } أي متناهية في الحرارة قد أوقدت ~~عليها جهنم مذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فيدفعون إليها ~~ورودا عطاشا , فهذا شرابهم , ثم ذكر طعامهم فقال تعالى : { ليس لهم طعام ~~إلا من ضريع } قيل هو نبت PageV07P237 ذو شوك لاطئ بالأرض تسميه قريش ~~الشبرق فإذا هاج سموه الضريع , وهو أخبث طعام وأبشعه , وهي رواية عن ابن ~~عباس , فإذا يبس لا تقربه دابة , وقيل الضريع في الدنيا هو الشوك اليابس ~~الذي له ورق , وهو في الآخرة شوك من نار , وجاء في الحديث عن ابن عباس ~~يرفعه الضريع شيء في النار يشبه الشوك , أمر من الصبر , وأنتن من الجيفة , ~~وأشد حرا من النار , قال أبو الدرداء : إن الله تعالى يرسل على أهل النار ~~الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ~~فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم ms3657 ألف ~~سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة , ولا مريئة , فإذا أدنوه من ~~وجوههم سلخ جلدة وجوههم , وشواها , فإذا وصل إلى بطونهم قطعها فذلك قوله ~~تعالى : ^ { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } ^ قال المفسرون فلما نزلت هذه ~~الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع وكذبوا في ذلك , فإن الإبل ~~إنما ترعاه رطبا فإذا يبس لا تأكله . | { < < # | الغاشية : ( 7 - 17 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > ^ لا يسمن ولا يغني من جوع وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة ~~عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ~~ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ^ } { لا يسمن ~~ولا يغني من جوع } يعني إن هذا الطعام لا تقدر البهائم على أكله فكيف يقدر ~~الإنسان على أكله , فهو إذا لا يسمن ولا يغني من جوع . | فإن قلت قد ذكر ~~الله تعالى في هذه الآية أنه لا طعام لهم إلا من ضريع , وذكر في موضع آخر ~~أنه لا طعام لهم إلا من غسلين , فكيف الجمع بينهما ؟ ! . | قلت إن النار ~~دركات فعلى قدر الذنوب تقع العقوبات , فمنهم من طعامه الزقوم لا غير , ~~ومنهم من طعامه الضريع , ومنهم من طعامه الغسلين . | ثم وصف أهل الجنة فقال ~~تعالى : { وجوه يومئذ ناعمة } أي متنعمة ذات بهجة وحسن , ونعمة , وكرامة { ~~لسعيها راضية } أي لسعيها في الدنيا راضية في الآخرة حيث أعطيت الجنة ~~بعملها . { في جنة عالية } قيل هو من العلو الذي هو الشرف , وقيل من العلو ~~في المكان , وذلك لأن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض , كل درجة كما بين ~~السماء والأرض . { لا تسمع فيها لاغية } أي ليس فيها لغو ولا باطل . { فيها ~~عين جارية } على وجه الأرض في غير أخدود , وقيل تجري حيث أرادوا من منازلهم ~~, وقصورهم . { فيها سرر مرفوعة } قال ابن عباس : ألواحها من ذهب , مكللة ~~بالزبرجد , والياقوت , مرتفعة ما لم يجىء أهلها , فإذا أراد أهلها الجلوس ~~عليها تواضعت لهم حتى يجلسوا عليها , ثم ترتفع إلى مواضعها { وأكواب } يعني ~~الكيزان التي ms3658 لا عرى لها . { موضوعة } يعني عندهم بين أيديهم , وقيل موضوعة ~~على حافات العين الجارية كلما أرادوا الشرب منها وجدوها مملوءة . { ونمارق ~~مصفوفة } يعني وسائد ومرافق مصفوفة , بعضها جنب بعض أينما أراد أن يجلس ولي ~~الله جلس على واحدة , واستند إلى الأخرى . { وزرابي } يعني البسط العريضة ~~قال ابن عباس : هي الطنافس التي لها خمل , واحدتها زربية { مبثوثة } أي ~~مبسوطة , PageV07P238 وقيل متفرقة في المجالس . | قوله عز وجل : { أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } قال أهل التفسير لما نعت الله عز وجل ما في ~~هذه السورة مما في الجنة عجب من ذلك أهل الكفر وكذبوه , فذكرهم الله صنعه , ~~فقال : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإنما بدأ بالإبل لأنها من أنفس ~~أموال العرب , ولهم فيها منافع كثيرة والمعنى إن الذي صنع لهم هذا في ~~الدنيا هو الذي صنع لأهل الجنة ما صنع ؛ وتكلمت علماء التفسير في وجه تخصيص ~~الإبل بالذكر من بين سائر الحيوانات , فقال : مقاتل لأن العرب لم يروا ~~بهيمة قط أعظم منها , ولم يشاهد الفيل إلا النادر منهم , وقال الكلبي لأنها ~~تنهض بحملها وقد كانت باركة , وقال قتادة : لما ذكر الله تعالى ارتفاع سرر ~~الجنة وفرشها قالوا كيف نصعدها فأنزل الله تعالى هذه الآية . { < < # | الغاشية : ( 18 - 26 ) وإلى السماء كيف . . . . . # > > ^ وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ~~فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب ~~الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ^ } { وإلى السماء كيف رفعت } ~~يعني فوق الأرض بغير عمد , ولا ينالها شيء . { وإلى الجبال كيف نصبت } أي ~~على الأرض نصبا ثابتا راسخا لا يزول . { وإلى الأرض كيف سطحت } أي بسطت , ~~ومهدت بحيث يستقر على ظهرها كل شيء . قال ابن عباس : المعنى هل يقدر أحد أن ~~يخلق مثل الإبل , أو يرفع مثل السماء أو ينصب مثل الجبال , أو يسطح مثل ~~الأرض غير الله القادر على كل شيء . ولما ذكر الله تعالى دلائل التوحيد ولم ~~يعتبروا ولم يتفكروا فيها ms3659 خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى { فذكر ~~إنما أنت مذكر } أي فعظ إنما أنت واعظ { لست عليهم بمسيطر } أي بمسلط ~~فتكرههم على الإيمان , وهذه الآية منسوخة نسختها آية القتال . { إلا من ~~تولى وكفر } استثناء منقطع عما قبله معناه لكن PageV07P239 من تولى وكفر ~~بعد التذكير { فيعذبه الله العذاب الأكبر } وهو أن يدخله النار , وإنما قال ~~: الأكبر لأنهم عذبوا في الدنيا بأنواع من العذاب مثل الجوع , والقحط ~~والقتل , والأسر , فكانت النار أكبر من هذا كله . { إن إلينا إيابهم } أي ~~رجوعهم بعد الموت . { ثم إن علينا حسابهم } يعني جزاءهم بعد الرجوع إلينا , ~~والله أعلم . | < # > سورة الفجر < # > | تفسير سورة الفجر مكية وهي تسع وعشرون آية وقيل ثلاثون آية ومائة ~~وتسعون كلمة وخمسمائة وسبعة وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله ~~عز وجل { < < # | الفجر : ( 1 - 3 ) والفجر # > > ^ والفجر وليال عشر والشفع والوتر ^ } قوله عز وجل : { والفجر } أقسم ~~الله عز وجل بالفجر وما بعده لشرفها وما فيها من الفوائد الدينية وهي أنها ~~دلائل باهرة , وبراهين قاطعة , على التوحيد , وفيها من الفوائد الدنيوية ~~أنها تبعث على الشكر . | واختلفوا في معاني هذه الألفاظ , فروي عن ابن عباس ~~, أنه قال : الفجر هو انفجار الصبح في كل يوم , أقسم الله تعالى به لما ~~يحصل فيه من انقضاء الليل , وظهور الضوء , وانتشار الناس , وسائر الحيوانات ~~في طلب الأرزاق , وذلك يشبه نشر الموتى من قبورهم للبعث . وعن ابن عباس ~~أيضا أنه صلاة الفجر , والمعنى أنه أقسم بصلاة الفجر لأنها مفتتح النهار , ~~ولأنها مشهودة يشهدها ملائكة الليل , وملائكة النهار , وقيل إنه فجر معين . ~~| واختلفوا فيه , فقيل هو فجر أول يوم من المحرم , لأن منه تنفجر السنة ~~وقيل هو فجر ذي الحجة , لأنه قرن به الليالي العشر , وقيل هو فجر يوم النحر ~~, لأن فيه أكثر مناسك الحج , وفيه القربات . { وليال عشر } قيل إنما نكرها ~~لما فيها من الفضل , والشرف الذي لا يحصل في غيرها . روي عن ابن عباس أنها ~~العشر الأول من ذي الحجة لأنها أيام الاشتغال بأعمال الحج , وأخرج الترمذي ~~عن ms3660 ابن عباس أن رسول الله قال : ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من ~~هذه الأيام العشر ) , وذكر الحديث , وروي عن ابن عباس قال : هي العشر ~~الأواخر من رمضان , لأن فيها ليلة القدر , ولأن رسول الله كان إذا دخل ~~العشر الأخير من رمضان أحيا ليله , وشد مئزره , وأيقظ أهله , يعني للعبادة ~~؛ وقيل هي العشر الأول من المحرم , وهو تنبيه على شرفه , ولأن فيه يوم ~~عاشوراء . { والشفع والوتر } قيل الشفع هو الخلق , والوتر هو الله تعالى ~~يروى ذلك عن أبي سعيد الخدري , وقيل الشفع هو الخلق كالإيمان والكفر , ~~والهدى , والضلالة , والسعادة , والشقاوة , والليل , والنهار , والأرض , ~~والسماء , والشمس , والقمر , والبر , والبحر , والنور , والظلمة , والجن , ~~والإنس . والوتر هو الله تعالى , وقيل الخلق كله فيه شفع وفيه وتر . وقيل ~~هما الصلوات منها شفع ومنها وتر عن عمران بن حصين رضي الله عنه ( أن رسول ~~الله سئل عن الشفع والوتر قال : هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر ) أخرجه ~~الترمذي . وقال : حديث غريب وعن ابن عباس PageV07P240 قال : الشفع صلاة ~~الغداة , والوتر صلاة المغرب , وعن عبد الله بن الزبير قال : الشفع النفر ~~الأول , والوتر النفر الأخير , وروي أن رجلا سأله عن الشفع , والوتر , ~~والليالي العشر فقال : أما الشفع والوتر فقول الله عز وجل : ^ { فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } ^ فهما الشفع والوتر , وأما ~~الليالي العشر فالثمان , وعرفة والنحر , وقيل الشفع الأيام , والليالي ؛ ~~والوتر اليوم الذي لا ليلة معه , وهو يوم القيامة , وقيل الشفع درجات الجنة ~~لأنها ثمان , والوتر دركات النار لأنها سبع , فكأنه أقسم بالجنة , والنار . ~~وقيل الشفع أوصاف المخلوقين المتضادة , مثل العز , والذل , والقدرة , ~~والعجز , والقوة , والضعف , والغنى , والفقر , والعلم , والجهل , والبصر , ~~والعمى , والموت , والحياة , والوتر , صفات الله تعالى التي تفرد بها عز ~~بلا ذل , وقدرة بلا عجز , وقوة بلا ضعف , وغنى بلا فقر , وعلم بلا جهل , ~~وحياة بلا موت . | { < < # | الفجر : ( 4 - 8 ) والليل إذا يسر # > > ^ والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ألم تر كيف فعل ms3661 ربك بعاد إرم ~~ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ^ } { والليل إذا يسر } أي إذا ~~سار وذهب , وقيل إذا جاء , وأقبل , وأراد به كل ليلة , وقيل هي ليلة ~~المزدلفة , وهي ليلة النحر التي يسار فيها من عرفات إلى مزدلفة فعلى هذا ~~يكون المعنى واليل الذي يسار فيه . { هل في ذلك } أي فيما ذكرت { قسم } ~~مقنع ومكتفي في القسم فهو استفهام بمعنى التأكيد . { لذي حجر } أي لذي عقل ~~سمي بذلك لأنه يحجر صاحبه عما لا يحل له , ولا ينبغي كما سمي عقلا لأنه ~~يعقل صاحبه عن القبائح , وسمي نهيه لأنه ينهى عما لا يحل , ولا ينبغي وأصل ~~الحجر المنع , ولا يقال ذو حجر إلا لمن هو قاهر لنفسه ضابط لها عما لا يليق ~~, كأنه حجر على نفسه ومنعها ما تريد , والمعنى إن من كان ذا لب , وعقل علم ~~أن ما أقسم الله عز وجل به من هذه الأشياء فيه عجائب , ودلائل تدل على ~~توحيده , وربوبيته . فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه . قيل جواب ~~القسم قوله تعالى ^ { إن ربك لبالمرصاد } ^ واعترض بين القسم وجوابه قوله ~~تعالى { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } , وقيل جواب القسم محذوف وتقديره ورب ~~هذه الأشياء ليعذبن الكافر يدل عليه قوله تعالى { ألم تر كيف فعل ربك بعاد ~~} ؟ إلى قوله ^ { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ^ وقوله عز وجل { ألم تر كيف ~~فعل ربك } ؟ أي ألم تعلم وإنما أطلق لفظ الرؤية على العلم لأن أخبار عاد ~~وثمود وفرعون كانت معلومة عندهم . | وقوله : { ألم تر } خطاب للنبي ولكنه ~~عام لكل أحد . { كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد } المقصود من ذلك تخويف ~~أهل مكة وكيف أهلكهم وهم كانوا أطول أعمارا , وأشد قوة , من هؤلاء فأما عاد ~~فهو عاد PageV07P241 بن عوص بن ارم بن سام بن نوح , ومنهم من يجعل عادا ~~اسما للقبيلة لقوله تعالى : ^ { وإنه أهلك عادا الأولى } ^ وإرم هو جد عاد ~~على ما ذكر في نسبه عاد . وقيل إن المتقدمين من قوم عاد كانوا يسمون بإرم ms3662 ~~اسم جدهم . وقيل إرم هم قبيلة من عاد , وكان فيهم الملك , وكانوا بمهرة اسم ~~موضع باليمن وكان عاد أباهم فنسبوا إليه وهو إرم بن عاد بن شيم بن سام بن ~~نوح ؛ وقال الكلبي : إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود أهل السواد , ~~وأهل الجزيرة , وكان يقال عاد إرم وثمود إرم فأهلك عاد وثمود , وأبقى أهل ~~السواد , وأهل الجزيرة ؛ وقال سعيد بن المسيب : إرم ذات العماد دمشق وقيل ~~الإسكندرية , وفيه ضعف لأن منازل عاد كانت من عمان إلى حضرموت , وهي بلاد ~~الرمال والأحقاف . وقيل إن عادا كانوا أهل عمد وخيام وماشية سيارة في ~~الربيع فإذا هاج العود ويبس رجعوا إلى منازلهم , وكانوا أهل جنان وزروع ~~ومنازلهم بوادي القرى , وهي التي قال الله تعالى : { التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد } وسموا ذات العماد لأنهم كانوا أهل عمد سيارة , وهو قول قتادة ~~ومجاهد والكلبي , ورواية ابن عباس . وقيل سموا ذات العماد لطول قامتهم يعني ~~طولهم , مثل العماد في الشبه , قال مقاتل : كان طول أحدهم اثني عشر ذراعا , ~~وقوله { التي لم يخلق مثلها في البلاد } يعني لم يخلق مثل تلك القبيلة في ~~الطول , والقوة , وهم الذين قالوا ^ { من أشد منا قوة } ^ وقيل سموا ذات ~~العماد لبناء بناه بعضهم , فشيد عمده ورفع بناءه , وقيل كان لعاد ابنان ~~شداد وشديد فملكا بعده , وقهرا البلاد والعباد فمات شديد وخلص الملك لشداد ~~فملك الدنيا ودانت له ملوكها وكان يحب قراءة الكتب القديمة فسمع بذكر الجنة ~~وصفتها فدعته نفسه إلى بناء مثلها عتوا على الله وتجبرا ؛ روى وهب بن منبه ~~عن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له شردت فبينما هو يسير في صحارى ~~عدن إذ وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة فلما ~~دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل عن ~~دابته وعقلها , وسل سيفه ودخل من باب المدينة فإذا هو ببابين عظيمين وهما ~~مرصعان بالياقوت الأحمر فلما رأى ذلك دهش ms3663 , ففتح الباب ودخل , فإذا هو ~~بمدينة لم ير أحد مثلها , وإذا فيها قصور في كل قصر منها غرف , وفوق الغرف ~~غرف مبنية بالذهب , والفضة , وأحجار اللؤلؤ والياقوت ؛ وإذا أبواب تلك ~~القصور مثل مصاريع باب المدينة يقابل بعضها بعضا وهي مفروشة كلها باللؤلؤ ~~وبنادق المسك والزعفران , فلما عاين ذلك ولم ير أحدا هاله ذلك ثم نظر إلى ~~الأزقة فإذا في تلك الأزقة أشجار مثمرة , وتحت تلك الأشجار أنهار مطردة ~~يجري ماؤها في قنوات من فضة فقال الرجل في نفسه هذه الجنة وحمل معه من لؤلؤ ~~ترابها ومن بنادق مسكها وزعفرانها , ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وحدث ~~بما رأى فبلغ ذلك معاوية , فأرسل إليه فقدم عليه فسأله عن ذلك فقص عليه ما ~~رأى فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال له : يا أبا إسحاق هل في ~~الدنيا مدينة من ذهب وفضة قال نعم هي إرم ذات العماد بناها شداد بن عاد قال ~~: فحدثني حديثها فقال لما أراد شداد بن عاد عملها أمر عليها مائة قهرمان مع ~~كل قهرمان ألف من الأعوان , وكتب إلى ملوك الأرض أن يمدوه بما في بلادهم من ~~الجواهر فخرجت القهارمة يسيرون في الأرض ليجدوا أرضا موافقة فوقفوا على ~~PageV07P242 صحراء نقية من التلال وإذا فيها عيون ماء ومروج فقالوا هذه ~~الأرض التي أمر الملك أن نبني فيها فوضعوا أساسها من الجزع اليماني , ~~وأقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة , وكان عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه وقد ~~فرغوا منها قال : انطلقوا فاجعلوا حصنا يعني سورا واجعلوا حوله ألف قصر ~~وعند كل قصر ألف علم ليكون في كل قصر وزير من وزرائي ففعلوا وأمر الملك ~~وزراءه وهم ألف وزير أن يتهيؤا للنقلة إلى إرم ذات العماد , وكان الملك ~~وأهله في جهازهم عشر سنين ثم ساروا إليها فلما كانوا من المدينة على مسيرة ~~يوم وليلة بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا , ~~ولم يبق منهم أحد ثم قال كعب : وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك ms3664 أحمر ~~أشقر قصير على حاجبه خال , وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت ~~فأبصر عبد الله بن قلابة فقال : هذا والله ذلك الرجل . { < < # | الفجر : ( 9 - 10 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > ^ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد ^ } قوله عز وجل ~~: { وثمود } أي وفعل بثمود مثل ما فعل بعاد { الذين جابوا } أي قطعوا { ~~الصخر } أي الحجر { بالواد } يعني بوادي القرى وكانت ثمود أول من قطع الصخر ~~ونحته واتخذوا مساكن في الجبال وبيوتا . { وفرعون ذي الأوتاد } سمي بذلك ~~لكثرة جنوده وكثرة مضاربهم وخيامهم التي كانوا يضربونها , إذا نزلوا , وقيل ~~معناه ذي الملك كما قيل في ظل ملك راسخ الأوتاد . | وقيل سمي بذلك لأنه كان ~~يعذب الناس بالأوتاد وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس أن فرعون إنما ~~سمي ذا الأوتاد لأنه كانت عنده امرأة مؤمنة وهي امرأة خازنة حزقيل وكان ~~مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم ~~تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت بنت ~~فرعون وهل لك من إله غير أبي فقالت إلهي وإله أبيك وإله السموات والأرض ~~واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهي تبكي فقال لها ما يبكيك قالت ~~الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهنا وإله السموات والأرض واحد لا شريك ~~له فأرسل PageV07P243 إليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها : ويحك ~~اكفري بإلهك وقري أني إلهك قالت لا أفعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل ~~عليها الحيات والعقارب وقال لها : اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا العذاب ~~شهرين فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت بالله وكان لها ابنتان فجاء ~~فابنتها الكبرى فذبحها على قلبها ثم قال اكفري بالله وإلا ذبحت الصغرى على ~~فيك وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من في الأرض على في ما كفرت بالله عز وجل ~~فأتى بابنتها فلما اضطجعت على صدرها وأراد ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله ~~لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين ms3665 تكلموا في المهد صغارا أطفالا ~~وقالت يا أماه لا تجزعي فإن الله قد بنى لك بيتا في الجنة فاصبري فإنك ~~تفضين إلى رحمة الله وكرامته فذبحت فلم تلبث الأم أن ماتت فأسكنها الله ~~الجنة قال : وبعث في طلب زوجها حزقيل فلم يقدروا عليه فقيل لفرعون إنه قد ~~رؤي في موضع كذا في جبل كذا فبعث رجلين في طلبه فانتهى إليه الرجلان , وهو ~~يصلي وثلاثة صفوف من الوحش خلفه يصلون فلما رأوا ذلك انصرفوا فقال , حزقيل ~~: اللهم إنك تعلم أني كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر علي أحد فأيما هذين ~~الرجلين كتم علي فاهده إلى دينك وأعطه من الدنيا سؤاله وأيما هذين الرجلين ~~أظهر علي فعجل عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار فانصرف ~~الرجلان إلى فرعون فأما أحدهما فاعتبر وآمن وأما الآخر فأخبر فرعون بالقصة ~~على رؤوس الملأ فقال له فرعون وهل معك غيرك قال نعم فلان فدعا به فقال أحق ~~ما يقول هذا قال ما رأيت مما يقول شيئا فأعطاه فرعون وأجزل وأما الآخر ~~فقتله ثم صلبه قال : وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل ~~يقال لها آسية بنت مزاحم , فرأت ما صنع فرعون بالماشطة , فقالت وكيف يسعني ~~أن أصبر على ما يأتي فرعون وأنا مسلمة وفرعون كافر ؟ فبينما هي كذلك تؤامر ~~نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها , فقالت يا فرعون أنت أشر الخلق ~~وأخبثهم , عمدت إلى الماشطة فقتلتها قال فلعل بك الجنون الذي كان بها , ~~قالت : ما بي جنون وإن إلهها وإلهك وإلهي وإله السموات والأرض واحد لا شريك ~~له فبصق عليها وضربها , وأرسل إلى أبيها وأمها فدعاهما وقال لهما : إن ~~الجنون الذي كان بالماشطة أصابها , قالت : أعوذ بالله من ذلك , إني أشهد أن ~~ربي وربك ورب السموات والأرض واحد لا شريك له , فقال لها أبوها : يا آسية ~~ألست من خير نساء العماليق , وزوجك إله العماليق قالت : أعوذ بالله من ذلك ~~إن كان ما يقول حقا فقولا له أي يتوجني تاجا ms3666 تكون الشمس أمامه والقمر خلفه ~~والكواكب حوله . { < < # | الفجر : ( 11 - 15 ) الذين طغوا في . . . . . # > > ^ الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ~~إن ربك لبالمرصاد فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي ~~أكرمن ^ } قوله عز وجل : { الذين طغوا في البلاد } يعني عادا وثمودا وفرعون ~~عملوا بالمعاصي , وتجبروا , ثم فسر ذلك الطغيان بقوله { فأكثروا فيها ~~الفساد } يعني القتل والفساد ضد الصلاح , فكما أن الصلاح يتناول جميع أقسام ~~البر فكذلك الفساد يتناول جميع أقسام الإثم . { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ~~يعني لونا من العذاب صبه عليهم , وقيل هو تشبيه بما يكون في الدنيا من ~~العذاب بالسوط , وقيل هو إشارة إلى ما خلط لهم من العذاب , لأن أصل السوط ~~خلط PageV07P244 الشيء بعضه ببعض ؛ وقيل هذا على الاستعارة , لأن السوط ~~غاية العذاب فجرى ذلك لكل نوع منه . وقيل جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب , ~~وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية يقول إن عند الله أسواطا كثيرة , فأخذهم بسوط ~~منها . { إن ربك لبالمرصاد } قال ابن عباس يعني بحيث يرى ويسمع , وقيل عليه ~~طريق العباد , لا يفوته أحد وقيل عليه ممر الناس لأن الرصد والمرصاد الطريق ~~. وقيل ترجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم , وقيل إنه يرصد أعمال بني ~~آدم . والمعنى أنه لا يفوته شيء من أعمال العباد , كما لا يفوت من المرصاد ~~, وقد قيل أرصد النار على طريقهم حتى تهلكهم . | قوله عز وجل : { فأما ~~الإنسان إذا ما ابتلاه } أي امتحنه { ربه } أي بالنعمة { فأكرمه } أي ~~بالمال { ونعمه } أي بما يوسع عليه { فيقول ربي أكرمن } أي بما أعطاني من ~~المال والنعمة . | { < < # | الفجر : ( 16 - 21 ) وأما إذا ما . . . . . # > > ^ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا ~~تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون ~~المال حبا جما كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ^ } { وأما إذا ما ابتلاه } يعني ~~بالفقر { فقدر عليه } أي فضيق عليه , وقيل قتر . { رزقه } أي وقد أعطاه ما ~~يكفيه ms3667 . { فيقول ربي أهانن } أي أذلني بالفقر , قيل نزلت في أمية بن خلف ~~الجمحي الكافر , وقيل ليس المراد به واحدا بعينه , بل المراد جنس الكافر , ~~وهو الذي تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلته فرد ~~الله تعالى على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة فقال تعالى : { ~~كلا } أي ليس الأمر كذلك , أي لم أبتله بالغنى لكرامته , ولم أبتله بالفقر ~~لهوانه , فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال , وسعة الرزق ~~وقلته , ولكن الغنى والفقر بتقدير الله جل جلاله وحكمته فقد يوسع على ~~الكافر لا لكرامته , ويضيق على المؤمن لا لهوانه , لكن لأمر اقتضته حكمة ~~الله تعالى , وإنما يكرم المرء بطاعته , ويهينه بمعصيته , وقد يوسع على ~~الإنسان من أصناف المال ليختبره , أيشكر أم يكفر , ويضيق عليه ليختبره , ~~أيصبر أم يضجر , ويقلق . { بل لا تكرمون اليتيم } أي لا يعطونه حقه الثابت ~~له في الميراث قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف , ~~فكان يدفعه عن حقه . { ولا تحضون على طعام المسكين } أي لا يطعمون مسكينا , ~~ولا يأمرون بإطعامه , وقرىء ولا يحاضون ومعناه , ولا يحض بعضهم بعضا على ~~ذلك . { وتأكلون التراث } أي الميراث { أكلا لما } أي شديدا , والمعنى أنه ~~يأكل نصيبه ونصيب غيره , وذلك أنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء , ~~ولا الصبيان , ويأكلون نصيبهم , وقيل الآكل PageV07P245 اللم الذي يأكل كل ~~شيء يجده لا يسأل أحلال أم حرام , فيأكل الذي له ولغيره . { وتحبون المال ~~حبا جما } أي كثيرا والمعنى يحبون جمع المال , ويولعون به , وبحبه . { كلا ~~} أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا , من الحرص على جمع المال وحبه . وقيل ~~معناه لا يفعلون ما أمروا به من إكرام اليتيم وغيره من المسلمين , ثم أخبر ~~عن تلهفهم على ما سلف منهم , وذلك حين لا ينفعهم الندم . فقال تعالى : { ~~إذا دكت الأرض دكا دكا } أي دقت وكسرت مرة بعد مرة , وكسر كل شيء عليها من ~~جبل وبناء وغيره , حتى لا يبقى على ظهرها شيء . | { < < # | الفجر : ( 22 ms3668 - 28 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > ^ وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان ~~وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا ~~يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ^ } { ~~وجاء ربك } اعلم أن هذه الآية من آيات الصفات التي سكت عنها وعن مثلها عامة ~~السلف وبعض الخلف , فلم يتكلموا فيها وأجروها كما جاءت من غير تكييف ولا ~~تشبيه ولا تأويل , وقالوا يلزمنا الإيمان بها وأجراؤها على ظاهرها , ~~وتأولها بعض المتأخرين , وغالب المتكلمين فقالوا ثبت بالدليل العقلي , أن ~~الحركة على الله محال , فلا بد من تأويل الآية . فقيل في تأويلها وجاء أمر ~~ربك بالمحاسبة والجزاء . وقيل جاء أمر ربك وقضاؤه . وقيل وجاء دلائل آيات ~~ربك فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لتلك الآيات . { والملك صفا صفا } أي تنزل ~~ملائكة كل سماء صفا صفا على حدة , فيصطفون صفا بعد صف , محدقين بالجن ~~والإنس , فيكونون سبع صفوف . { وجيء يومئذ } يعني يوم القيامة { بجهنم } ~~قال ابن مسعود : في هذه الآية تقاد جهنم بسبعين ألف زمام , كل زمام بيد ~~سبعين ألف ملك , لها تغيط وزفير حتى تنصب عن يسار العرش { يومئذ } يعني يوم ~~يجاء بجهنم { يتذكر الإنسان } أي يتعظ الكافر ويتوب . { وأنى له الذكرى } ~~يعني أنه يظهر التوبة , ومن أين له التوبة . { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } ~~أي قدمت الخير , والعمل الصالح لحياتي في الآخرة التي لا موت فيها . { ~~فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر ~~يومئذ . { ولا يوثق وثاقه أحد } يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في ~~العذاب , والوثاق هو الأسر في السلاسل , والأغلال , وقرىء لا يعذب , ولا ~~يوثق بفتح الذال والثاء , ومعناه لا يعذب عذاب هذا الكافر أحد , ولا يوثق ~~وثاقه أحد , وهو أمية بن خلف , وذلك لشدة كفره وعتوه . | قوله عز وجل : { ~~يا أيتها النفس المطمئنة } أي الثابتة على الإيمان , والإيقان , المصدقة ~~بما قال الله تعالى , الموقنة التي قد أيقنت بالله تعالى ms3669 , وبأن الله ربها ~~, وخضعت لأمره , وطاعته , وقيل المطمئنة المؤمنة , الموقنة , وقيل هي ~~الراضية بقضاء الله , وقيل هي الآمنة من عذاب الله , وقيل هي المطمئنة بذكر ~~الله ؛ قيل نزلت في حمزة بن عبد المطلب PageV07P246 حين استشهد بأحد , وقيل ~~في حبيب بن عدي الأنصاري , وقيل في عثمان حين اشترى بئر رومة وسبلها وقيل ~~في أبي بكر الصديق ؛ والأصح أن الآية عامة في كل نفس مؤمنة مطمئنة , لأن ~~هذه السورة مكية { ارجعي إلى ربك } أي إلى ما وعد ربك من الجزاء والثواب , ~~قيل يقال لها ذلك عند خروجها من الدنيا . قال عبد الله بن عمر : إذا توفي ~~العبد المؤمن أرسل الله عز وجل إليه ملكين , وأرسل إليه بتحفة من الجنة , ~~فيقال اخرجي أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى روح وريحان , وربك عنك راض , ~~فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه , والملائكة على أرجاء السماء يقولون ~~قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب إلا فتح لها , ولا بملك ~~, إلا صلى عليها حتى يؤتى بها الرحمن جل جلاله , فتسجد له ثم يقال لميكائيل ~~اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين , ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ~~ذراعا عرضه , وسبعون ذراعا , طوله وينبذ له فيه الروح والريحان , فإن كان ~~معه شيء من القرآن كفاه نوره , وإن لم يكن جعل له نور مثل الشمس في قبره , ~~ويكن مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه , وإذا توفي الكافر ~~أرسل الله إليه ملكين , وأرسل قطعة من بجاد أي من كساء أنتن من كل نتن , ~~وأخشن من كل خشن , فيقال أيتها النفس الخبيثة , اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ~~, وربك عليك غضبان وقيل في معنى قوله { ارجعي إلى ربك } أي إلى صاحبك وهو ~~الجسد , وإنما يقال لا ذلك عند البعث فيأمر الله الأرواح أن ترجع إلى ~~أجسادها , وهو قول عكرمة وعطاء والضحاك ورواية عن ابن عباس . { < < # | الفجر : ( 29 - 30 ) فادخلي في عبادي # > > ^ فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ^ } فإذا كان يوم القيامة قيل لها . | ~~{ فادخلي ms3670 في عبادي } أي في جملة عبادي , الصالحين المصطفين { وادخلي جنتي } ~~قال سعيد بن جبير : مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته , فجاء طائر لم ير ~~على خلقه طائر قط , فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه , فلما دفن تليت هذه ~~الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي ~~إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي } , وقال : بعض أهل ~~الإشارة في تفسير هذه الآية يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا , ارجعي ~~إلى ربك بتركها , والرجوع إليه هو سلوك سبيل الآخرة والله أعلم . | ~~PageV07P247 < # > سورة البلد < # > | تفسير سورة البلد مكية | وهي عشورن آية واثنتان وثمانون كلمة ~~وثلثمائة وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | البلد : ( 1 - 4 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > ^ لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا ~~الإنسان في كبد ^ } قوله عز وجل : { لا أقسم بهذا البلد } تقدم الكلام على ~~قوله لا أقسم في أول سورة القيامة , والبلد هي مكة في قول جميع المفسرين . ~~{ وأنت حل بهذا البلد } أي مقيم به , نازل فيه , فكأنه عظم حرمة مكة من أجل ~~أنه صلى الله عليه وسلم مقيم بها وقيل حل أي حلال , والمعنى أحلت لك تصنع ~~فيها ما تريد من القتل , والأسر , ليس عليك ما على الناس من الإثم في ~~استحلالها , أحل الله عز وجل له مكة يوم الفتح حتى قاتل , وأمر بقتل ابن ~~خطل , وهو متعلق بأستار الكعبة , ومقيس بن صبابة وغيرهما , وأحل دماء قوم , ~~وحرم دماء قوم آخرين , فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن , ومن أغلق بابه ~~فهو آمن , ومن دخل المسجد فهو آمن , ثم قال بعد ذلك إن الله حرم مكة يوم ~~خلق السموات والأرض , ولم تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد بعدي , وإنما أحلت ~~لي ساعة من نهار فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة , والمعنى أن الله ~~تعالى لما أقسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها , وشرفها , وحرمتها , ومع ذلك ~~فقد وعد نبيه صلى ms3671 الله عليه وسلم , أنه يحلها له حتى يقاتل فيها , وأن ~~يفتحها على يده , فهذا وعد من الله تعالى في الماضي , وهو مقيم بمكة أن ~~يفتحها عليه في المستقبل بعد الهجرة , وخروجه منها , فكان كما وعده , وقيل ~~في معنى قوله { وأنت حل بهذا البلد } , أي أنهم يحرمون أن يقتلوا به صيدا , ~~ويستحلون قتلك فيه , وإخراجك منه . { ووالد وما ولد } يعني آدم وذريته أقسم ~~الله تعالى بمكة لشرفها , وحرمتها , وبآدم , وبالأنبياء والصالحين من ذريته ~~, لأن الكافر وإن كان من ذريته فلا حرمة له حتى يقسم به , وجواب القسم قوله ~~تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في كبد } قال ابن عباس : في نصب , وقيل يكابد ~~مصائب الدنيا , وشدائد الآخرة , وعنه أيضا قال : في شدة من حمله , وولادته ~~, ورضاعه , وفطامه , وفصاله , ومعاشه , وحياته , وموته وأصل الكبد الشدة , ~~وقيل لم يخلق الله خلقا يكابد , ما يكابد ابن آدم , وهو مع ذلك أضعف الخلق ~~, وعن ابن عباس أيضا قال : الكبد الاستواء , والاستقامة , فعلى هذا يكون ~~المعنى , خلقنا الإنسان منتصبا معتدل القامة , وكل شيء من الحيوان يمشيء ~~منكبا , وقيل منتصبا , رأسه في بطن أمه فإذا أذن الله في خروجه انقلب رأسه ~~إلى أسفل , وقيل في كبد أي في قوة نزلت في أبي الأشد أسيد بن كلدة بن جمح , ~~وكان شديدا قويا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه , ويقول من أزالني عنه فله ~~كذا وكذا فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعا , ويبقى من ذلك الأديم ~~بقدر موضع قدميه . | { < < # | البلد : ( 5 - 11 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > ^ أيحسب PageV07P248 أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب ~~أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم ~~العقبة ^ } { أيحسب } أبو الأشد من قوته { أن لن يقدر عليه أحد } يعني أيظن ~~لشدته في نفسه , أنه لا يقدر عليه الله , وقيل هو الوليد بن المغيرة ~~المخزومي . { يقول } يعني هذا الكافر { أهلكت } أي أنفقت { مالا لبدا } أي ~~كثيرا من التلبيد الذي يكون بعضه فوق بعض . يعني في عداوة محمد ms3672 صلى الله ~~عليه وسلم { أيحسب أن لم يره أحد } يعني أيظن أن الله لم يره , ولا يسأله ~~عن ماله من أين اكتسبه , وفيم أنفقه , وقيل كان كاذبا في قوله , إنه أنفق ~~ولم ينفق جميع ما قال والمعنى أيظن أن الله لم ير ذلك منه فيعلم مقدار ~~نفقته . ثم ذكره نعمه عليه ليعتبر فقال تعالى : { ألم نجعل له عينين ولسانا ~~وشفتين } يعني أن نعم الله على عبده متظاهرة , يقروه بها كي يشكره , وجاءه ~~في الحديث ( إن الله عز وجل يقول : ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ~~فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه , وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك فقد ~~أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه , وإن نازعك فرجك فيما حرمت عليك فقد أعنتك ~~عليه بطبقتين فأطبق عليه ) { وهديناه النجدين } قال أكثر المفسرين طريق ~~الخير والشر والحق , والباطل , والهدى , والضلالة , وقال ابن عباس : ~~الثديين { فلا أقتحم العقبة } أي فهلا أنفق ماله فيما يجوز به العقبة من فك ~~الرقاب وإطعام المساكين يكون ذلك خيرا له من إنفاقه في عداوة من أرسله الله ~~إليه , وهو محمد صلى الله عليه وسلم , وقيل معناه لم يقتحمها ولا جاوزها ~~والاقتحام الدخول في الأمر الشديد , وذكر العقبة مثل ضربه الله تعالى : ~~لمجاهدة النفس , والهوى , والشيطان في أعمال الخير , والبر , فجعله كالذي ~~يتكلف صعود العقبة يقول الله عز وجل : لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة ~~, والإطعام , وقيل إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بالعقبة , فإذا أعتق ~~رقبة وأطعم المساكين . كان كمن اقتحم العقبة وجاوزها , وروي عن ابن عمر أن ~~هذه العقبة جبل في جهنم , وقيل هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها ~~بطاعة الله ومجاهدة النفس , وقيل هي الصراط يضرب على متن جهنم كحد السيف ~~مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا , وأن بجنبيه كلاليب وخطاطيف , ~~كأنها شوك السعدان فناج مسلم , وناج مخدوش , ومكردس PageV07P249 في النار ~~منكوس ، فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف , ومنهم من يمر كالريح العاصف , ~~ومنهم من يمر كالفارس ، ومنهم من يمر كالرجل ms3673 يعدو , ومنهم من يمر كالرجل ~~يسير , ومنهم من يزحف زحفا ومنهم الزالون ومنهم من يكردس في النار , وقيل ~~معنى الآية : فهلا سلك طريق النجاة ثم بين ما هي . | { < < # | البلد : ( 12 - 17 ) وما أدراك ما . . . . . # > > ^ وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا ~~مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا ~~بالمرحمة ^ } { وما أدراك ما العقبة } أي وما أدراك ما اقتحام العقبة { فك ~~رقبة } يعني عتق الرقبة وهو إيجاب الحرية لها , وإبطال الرق , والعبودية ~~عنها , وذلك بأن يعتق الرجل الرقبة التي في ملكه , أو يعطي مكاتبا ما يصرفه ~~في فكاك رقبته ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار ( ق ) عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق رقبة ~~مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه ) وروى ~~البغوي بسنده عن البراء بن عازب قال : ( جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت ~~الخطبة لقد أعرضت المسالة أعتق النسمة , وفك الرقبة قال أوليسا واحدا قال ~~لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها , وفك الرقبة أن تعين في ثمنها والمنحة ~~الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم , فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق ~~الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر , فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من ~~خير ) وقيل في معنى الآية وفك رقبة من رق الذنوب بالتوبة وبما يتكلفه من ~~العبادات , والطاعات التي يصير بها إلى رضوان الله , والجنة فهي الحرية ~~الكبرى ويتخلص بها من النار { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } أي في يوم ذي ~~مجاعة والسغب الجوع { يتيما ذا مقربة } أي ذا قرابة يريد يتيما بينك وبينه ~~قرابة { أو مسكينا ذا متربة } يعني قد لصق بالتراب من فقره وضره وقال ابن ~~عباس : هو المطروح في التراب لا يقيه شيء والمتربة الفقر , ثم بين ms3674 أن هذه ~~القرب لا تنفع إلا مع الإيمان بقوله { ثم كان من الذين آمنوا } والمعنى أنه ~~كان مؤمنا تنفعه هذه القرب , وكان مقتحما العقبة , وإن لم يكن مؤمنا لا ~~تنفعه هذه القرب ولا يقتحم العقبة { وتواصوا بالصبر } يعني وصى بعضهم بعضا ~~على الصبر على أداء الفرائض , وجميع أوامر الله ونواهيه . { وتواصوا ~~بالمرحمة } أي برحمة الناس وفيه الإشارة إلى تعظيم أمر الله والشفقة على ~~خلق الله . | { < < # | البلد : ( 18 - 20 ) أولئك أصحاب الميمنة # > > ^ أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم ~~نار مؤصدة ^ } { أولئك } يعني أهل هذه الخصال { أصحاب الميمنة والذين كفروا ~~بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة } PageV07P250 يعني مطبقة عليهم ~~أبوابها لا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم . | والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بمراده . | < # > سورة الشمس < # > ( تفسير سورة الشمس ) وهي خمس عشرة آية وأربع وخمسون كلمة ومائتان ~~وسبعة وأربعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الشمس : ( 1 - 4 ) والشمس وضحاها # > > ^ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا ~~يغشاها ^ } قوله عز وجل : { والشمس وضحاها } أي إذا بدا ضوءها والضحى حين ~~ترتفع الشمس , ويصفو ضوءها , وقيل الضحى النهار كله لأن الضحى هو نور الشمس ~~, وهو حاصل في النهار كله , وقيل الضحى هو حر الشمس لأن حرها ونورها ~~متلازمان , فإذا اشتد نورها قوى حرها وهذا أضعف الأقوال . { والقمر إذا ~~تلاها } أي تبعها وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر ~~في الإضاءة وخلفها في النور , وقيل تلاها في الاستدارة وذلك حين يكمل ضوءه ~~, ويستدير وذلك في الليالي البيض , وقيل تلاها تبعها في الطلوع , وذلك في ~~أول ليلة من الشهر إذا غربت الشمس ظهر الهلال فكأنه تبعها . { والنهار إذا ~~جلاها } يعني جلا ظلمة الليل بضيائه وكشفها بنوره , وهو كناية عن غير مذكور ~~لكونه معروفا { والليل إذا يغشاها } أي يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق ~~وحاصل هذه الأقسام الأربعة ترجع إلى الشمس في الحقيقة . لأن بوجودها يكون ~~النهار ويشتد الضحى , وبغروبها يكون الليل ويتبعها القمر ms3675 . | { < < # | الشمس : ( 5 - 8 ) والسماء وما بناها # > > ^ والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها ~~وتقواها ^ } { والسماء وما بناها } أي ومن بناها , وقيل والذي بناها فعلى ~~هذا كأنه أقسم به وبأعظم مخلوقاته , ومعنى بناها خلقها , وقيل ما بمعنى ~~المصدر أي والسماء وبنائها { والأرض وما طحاها } أي بسطها وسطحها على الماء ~~{ ونفس وما سواها } أي عدل خلقها وسوى أعضاءها هذا إن أريد بالنفس الجسد ~~وإن أريد بها المعنى القائم بالجسد فيكون معنى سواها أعطاها القوى الكثيرة ~~كالقوة الناطقة , والسامعة والباصرة , والمفكرة , والمخيلة وغير ذلك من ~~العلم , والفهم , وقيل إنما نكرها لأنه أراد بها النفس الشريفة المكلفة ~~التي تفهم عنه خطابه , وهي نفس جميع من خلق من الإنس والجن { فألهمها ~~فجورها وتقواها } قال ابن عباس : بين لها الخير والشر وعنه علمها الطاعة ~~والمعصية , وعنه عرفها ما تأتي وما تتقي , وقيل ألزمها فجورها , وتقواها , ~~وقيل وجعل فيها ذلك بتوفيقه إياها للتقوى , وخذلانه إياها للفجور , وذلك ~~لأن الله تعالى خلق في المؤمن التقوى , وفي الكافر الفجور ( م ) عن أبي ~~الأسود الديلي قال : قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس اليوم ~~ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم , ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلونه ~~مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم PageV07P251 وثبتت الحجة عليهم , ~~فقلت بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم , فقال أفلا يكون ظلما قال ففزعت من ذلك ~~فزعا شديدا , وقلت كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل , وهم ~~يسألون فقال لي يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأختبر عقلك ( إن ~~رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ~~أرأيت ما يعمل الناس اليوم , ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم , ومضى عليهم , من ~~قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وثبتت ~~الحجة عليهم فقال لا بل شيء قضى عليهم , ومضى فيهم , وتصديق ذلك في كتاب ~~الله عز وجل , ونفس وما سواها ms3676 , فألهمها فجورها وتقواها ) ( م ) عن جابر ~~قال : ( جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله بين لنا ديننا ~~كأننا خلقنا الآن فيم العمل اليوم فيما جفت به الأقلام , وجرت به المقادير ~~أو فيما يستقبل قال : لا بل فيما جفت به الأقلام , وجرت به المقادير قال : ~~ففيم العمل ؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وهذه أقسام أقسم الله ~~تعالى بالشمس وضحاها وما بعدها لشرفها ومصالح العالم بها , وقيل فيه إضمار ~~تقديره ورب الشمس وما بعدها . | وأورد على هذا القول أنه قد دخل في جملة ~~هذا القسم قوله , { والسماء وما بناها } وذلك هو الله تعالى , فيكون ~~التقدير رب السماء , ورب من بناها , وهذا خطأ لا يجوز وأجيب عنه بأن ما إن ~~فسرت بالمصدرية فلا إشكال وإن فسرت بمعنى من فيكون التقدير ورب السماء الذي ~~بناها . | { < < # | الشمس : ( 9 - 15 ) قد أفلح من . . . . . # > > ^ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث ~~أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ~~ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها ^ } { قد أفلح من زكاها } المعنى لقد ~~أفلح من زكاها أي فازت وسعدت نفس زكاها الله أي أصلحها وطهرها من الذنوب , ~~ووفقها للطاعة . { وقد خاب من دساها } أي خابت وخسرت نفس أضلها الله تعالى ~~, وأفسدها , وأصله من دس الشيء إذا أخفاه فكأنه سبحانه وتعالى أقسم بأشرف ~~مخلوقاته على فلاح من طهره , وزكاه , وخسارة من خذله , وأضله حتى لا يظن ~~أحد أنه يتولى تطهير نفسه , أو إهلاكها بالمعصية من غير قدر متقدم وقضاء ~~سابق ( م ) عن زيد بن أرقم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ~~اللهم إني أعوذ بك من العجز , PageV07P252 والكسل , والبخل , والهرم وعذاب ~~القبر , اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها , ومولاها ~~, اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع , ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع , ~~ومن دعوة لا يستجاب لها ) . قوله عز وجل { كذبت ثمود } وهم قوم ms3677 صالح عليه ~~الصلاة والسلام { بطغواها } أي بطغيانها وعدوانها , والمعنى أن الطغيان ~~حملهم على التكذيب حتى كذبوا { إذا انبعث أشقاها } أي قام وأسرع وذلك أنهم ~~لما كذبوا بالعذاب , وكذبوا صالحا انبعث أشقى القوم وهو قدار بن سالف , ~~وكان رجلا أشقر أزرق العين قصيرا فعقر الناقة ( ق ) عن عبد الله بن زمعة ( ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة , والذي عقرها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز عارم ~~منيع في أهله مثل أبي زمعة ) لفظ البخاري قوله عارم أي شديد ممتنع . | قوله ~~تعالى : { فقال لهم رسول الله } يعني صالحا عليه الصلاة والسلام { ناقة ~~الله } أي ذروا ناقة الله وإنما قال لهم ذلك لما عرف منهم أنهم قد عزموا ~~على عقرها وإنما أضافها إلى الله تعالى لشرفها كبيت الله . { وسقياها } أي ~~وشربها ولا تتعرضوا للماء يوم شربها { فكذبوه } يعني صالحا { فعقروها } ~~يعني الناقة { فدمدم عليهم ربهم } أي فدمر عليهم ربهم وأهلكهم والدمدمة ~~هلاك استئصال , وقيل دمدم أي أطبق عليهم العذاب طبقا حتى لم ينفلت منهم أحد ~~{ بذنبهم } أي فعلنا ذلك بهم بسبب ذنبهم , وهو تكذيبهم صالحا عليه الصلاة ~~والسلام وعقرهم الناقة { فسواها } أي فسوى الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها , ~~وقيل معناه فسوى بين الأمة وأنزل بصغيرهم , وكبيرهم , وغنيهم وفقيرهم ~~العذاب , { ولا يخاف عقباها } أي لا يخاف الله تبعة من أحد في هلاكهم كذا ~~قال ابن عباس : وقيل هو راجع إلى العاقر والمعنى لا يخاف العاقر عقبى ما ~~قدم عليه من عقر الناقة , وقيل هو راجع إلى صالح عليه الصلاة والسلام ~~والمعنى لا يخاف صالح عاقبة ما أنزل الله بهم من العذاب أن يؤذيه أحد بسبب ~~ذلك والله أعلم . | < # > سورة الليل < # > ( تفسير سورة الليل ) وهي إحدى وعشرون آية وإحدى وسبعون كلمة وثلثمائة ~~وعشرة أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الليل : ( 1 - 5 ) والليل إذا يغشى # > > ^ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم ~~لشتى فأما من أعطى ms3678 واتقى ^ } قوله عز وجل : { والليل إذا يغشى } أي يغشى ~~النهار بظلمته فيذهب الله بضوئه . أقسم الله PageV07P253 تعالى بالليل لأنه ~~سكن لكافة الخلق يأوى فيه كل حيوان إلى مأواه , ويسكن عن الاضطراب , ~~والحركة , ثم أقسم بالنهار بقوله { والنهار إذا تجلى } أي بان وظهر بعد ~~الظلمة لأن فيه حركة الخلق في طلب الرزق { وما خلق الذكر والأنثى } أي ومن ~~خلق فعلى هذا يكون أقسم بنفسه تعالى , والمعنى والقادر العظيم الذي قدر على ~~خلق الذكر , والأنثى من ماء واحد إن أريد به جنس الذكر والأنثى , وقيل هما ~~آدم وحواء , وإنما أقسم بهما لأنه تعالى ابتدأ خلق آدم من طين وخلق منه ~~حواء من غير أم وجواب القسم قوله تعالى : { إن سعيكم لشتى } أي إن أعمالكم ~~لمختلفة فساع في فكاك نفسه , وساع في عطبها روى أبو مالك الأشعري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو ~~موبقها ) قوله موبقها أي مهلكها . | قوله تعالى : { فأما من أعطى } أي أنفق ~~ماله في سبيل الله عز وجل : { واتقى } أي ربه , وفيه إشارة إلى الاحتراز عن ~~كل ما لا ينبغي . | { < < # | الليل : ( 6 - 10 ) وصدق بالحسنى # > > ^ وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ~~فسنيسره للعسرى ^ } { وصدق بالحسنى } قال ابن عباس صدق بقول لا إله إلا ~~الله وعنه صدق بالخلف به , أي أيقن أن الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته , ~~وقيل صدق بالجنة , وقيل صدق بموعد الله عز وجل الذي وعده أنه يثيبه { ~~فسنيسره } فسنهيئه في الدنيا { لليسرى } أي للخلة والفعلة اليسرى , وهو ~~العمل بما يرضاه الله . | قوله عز وجل : { وأما من بخل } أي بالنفقة في ~~الخير والطاعة { واستغنى } أي عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه { وكذب ~~بالحسنى } أي بلا إله إلا الله أو كذب بما وعده الله عز وجل من الجنة ~~والثواب { فسنيسره للعسرى } أي فسنيهئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل ~~بما لا يرضى الله تعالى فيستوجب بذلك النار , وقيل نعسر عليه أن يأتي ms3679 خيرا ~~وفي الآية دليل لأهل السنة وصحة قولهم في القدر وأن التوفيق والخذلان ~~والسعادة والشقاوة بيد الله تعالى , ووجوب العمل بما سبق له في الأزل ( ق ) ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : ( كنا في جنازة في بقيع ~~الغرقد , فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ~~فنكس , وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من ~~النار ومقعده من الجنة ) زاد مسلم ( وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة ~~PageV07P254 فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فقال ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فيصير لعمل أهل ~~السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة , فيصير لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ { ~~فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى , وأما من بخل واستغنى ~~وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } ) المخصرة بكسر الميم كالسوط والعصا , ونحو ~~ذلك مما يمسكه الإنسان بيده , والنكت بالتاء المثناة فوق ضرب الأرض بذلك أو ~~غيرها مما يؤثر فيه الضرب , وهذه الآية نزلت في أبي بكر PageV07P255 الصديق ~~, وذلك أنه اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق فأعتقه , فأنزل ~~الله تعالى ^ { والليل إذا يغشى } ^ إلى قوله ^ { إن سعيكم لشتى } ^ يعني ~~سعي أبي بكر وأمية بن خلف , وقيل كان لرجل من الأنصار نخلة وفرعها في دار ~~رجل فقير وله عيال , فكان صاحب النخلة إذا طلع نخلته ليأخذ منها التمر ~~فربما سقطت التمرة , فيأخذها صبيان ذلك الفقير , فينزل الرجل عن نخلته حتى ~~يأخذ التمرة من أيديهم وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه في فيه حتى يخرجها ~~فشكا ذلك الرجل الفقير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم صاحب النخلة فقال له : ( تعطيني نخلتك التي فرعها في دار فلان , ~~ولك بها نخلة في الجنة ) { < < # | الليل : ( 11 - 18 ) وما يغني عنه . . . . . # > > ^ وما يغني عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى ~~فأنذرتكم نارا تلظى ms3680 لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى ~~الذي يؤتي ماله يتزكى ^ } قوله عز وجل : { وما يغني عنه ماله } أي الذي بخل ~~به { إذا تردى } أي إذا مات , وقيل هوى في جهنم { إن علينا للهدى } أي إن ~~علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلالة وذلك أنه لما عرفهم ما للمحسن من ~~اليسرى , وما للمسيء من العسرى أخبرهم أن بيده الإرشاد والهداية وعليه ~~تبيين طريقها , وقيل معناه إن علينا للهدى والإضلال فاكتفى بذكر أحدهما , ~~والمعنى أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي وأصرف أعدائي عن العمل بطاعتي , ~~وقيل معناه من سلك سبيل الهدى فعلى الله سبيله . { وإن لنا للآخرة والأولى ~~} أي لنا ما في الدنيا والآخرة فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق ~~{ فأنذرتكم } أي يا أهل مكة { نارا تلظى } أي تتوقد وتتوهج { لا يصلاها إلا ~~الأشقى } يعني الشقي { الذي كذب } يعني الرسل { وتولى } أي عن الإيمان { ~~وسيجنبها الأتقى } يعني التقي { الذي يؤتي } أي يعطي { ماله يتزكى } أي ~~يطلب عند الله أن يكون زاكيا لا يطلب بما ينفقه رياء ولا سمعة وهو أبو بكر ~~الصديق في قول جميع المفسرين قال ابن الزبير : كان يبتاع الضعفاء فيعتقهم , ~~فقال له أبوه أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك , قال منع ظهري أريد فأنزل ~~الله { وسيجنبها الأتقى } إلى آخر السورة , وذكر محمد ابن إسحاق قال : كان ~~بلال لبعض بني جمح وهو بلال بن رباح , واسم أمه حمامة , وكان صادق الإسلام ~~طاهر القلب , وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس فيطرحه على ظهره ~~ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره , ثم يقول له لا تزال ~~هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد فيقول وهو في ذلك أحد أحد قال محمد بن إسحاق ~~عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك , ~~وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال لأمية : ألا تتقي الله في هذا المسكين ~~قال : أنت أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو ms3681 بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد ~~منه , وأقوى , وهو على دينك أعطيكه قال قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ ~~بلالا فأعتقه , وكان قد أعتق ست رقاب على الإسلام قبل أن يهاجر بلال سابعهم ~~, وهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا , وقتل يوم بئر معونة شهيدا , وأم عميس ~~وزهرة فأصيب بصرها حين أعتقها أبو بكر فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا ~~اللات والعزى فقالت : كذبوا ورب البيت ما تضر اللات , والعزى , ولا تنفعان ~~فرد الله تعالى : عليها بصرها وأعتق النهدية وابنتها , وكانتا لامرأة من ~~بني عبد الدار , فرآهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما يحتطبان لها وهي تقول ~~والله لا أعتقهما أبدا فقال أبو بكر كلا يا أم فلان فقالت كلا أنت أفسدتهما ~~فأعتقهما , قال فبكم قالت بكذا وكذا قال أخذتهما وهما حرتا ومر بجارية من ~~بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها وأعتقها فقال عمار بن ياسر : يذكر بلالا ~~وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء وإعتاق أبي بكر إياهم وكان اسم أبي بكر ~~عتيقا فقال في ذلك : | # % جزى الله عن بلال وصحبه % % عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل % # % عشية هما في بلال بسوءة % % ولم يحذرا أما يحذر المرء ذو العقل % # % بتوحيد رب الأنام وقوله % % شهدت بأن الله ربي على مهل % # % فإن تقتلوني فاقتلوني لم أكن % % لأشرك بالرحمن من خيفة القتل % # % فيا رب إبراهيم والعبد يونس % % وموسى وعيسى نجني ثم لا تملى % # % لمن ظل يهوى الغى من غالب % % على غير حق كانه منه ولا عدل % # قال سعيد بن المسيب بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال ~~له أتبعيه قال نعم أبيعه بنسطاس عبد لأبي بكر وكان نسطاس صاحب عشرة الآف ~~دينار وغلمان وجوار ومواش وكان مشركا حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ~~ماله له فأبى فأبغضه أبو بكر فلما قال أمية أبيعه نسطاس اغتنمه أبو بكر ~~وباعه به فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر PageV07P256 ببلال إلا ليد كانت ~~لبلال عنده فأنزل الله عز وجل { < < # | الليل : ( 19 ms3682 - 21 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > ^ وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ~~^ } { وما لأحد عنده } أي عند أبي بكر { من نعمة تجزى } أي من يد يكافئه ~~عليها { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } أي لم يفعل ذلك مجازاة لأحد ولا ليد ~~كانت له عنده لكن فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب مرضاته { ولسوف يرضى } ~~أي بما يعطيه الله عز وجل في الآخرة من الجنة والخير والكرامة جزاء على ما ~~فعل , والله أعلم . | < # > سورة الضحى < # > | تفسير سورة الضحى مكية وهي إحدى وأربعون كلمة ومائة واثنان وسبعون ~~حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الضحى : ( 1 - 2 ) والضحى # > > ^ والضحى والليل إذا سجى ^ } قوله عز وجل : { والضحى } اختلفوا في ~~سبب نزول هذه السورة على ثلاثة أقوال : القول الأول ( ق ) ( عن جندب بن ~~سفيان البجلي قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ~~ثلاثا فجاءت امرأة فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم ~~أره قربك ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل : { والضحى والليل إذا سجى ما ~~ودعك ربك وما قلى } ) وأخرجه الترمذي عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : | # % هل أنت إلا أصبع دميت % % وفي سبيل الله ما لقيت % # % قال : فأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمدا ربه . | { < < # | الضحى : ( 3 - 5 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > ^ ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى ^ } { ما ودعك ربك وما قلى } وقيل إن المرأة المذكورة في الحديث ~~المتفق عليه هي أم جميل امرأة أبي لهب . | القول الثاني : قال المفسرون : ~~سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح , وعن ذي القرنين , ~~وأصحاب الكهف , فقال سأخبركم غدا , ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عليه ~~. | القول الثالث : قال زيد بن أسلم : كان سبب احتباس الوحي , وجبريل عنه ~~أن جروا كان في بيته , فلما نزل ms3683 عليه عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على إبطائه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة . | واختلفوا في مدة ~~احتباس الوحي عنه , فقيل اثنا عشر يوما وقال ابن عباس : خمسة عشر يوما , ~~وقيل أربعون يوما فلما نزل جبريل عليه الصلاة والسلام قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك ) فقال جبريل : إني كنت إليك ~~أشد شوقا , PageV07P257 ولكني عبد مأمور . ونزل ^ { وما نتنزل إلا بأمر ربك ~~} ^ وأنزل الله هذه السورة قوله عز وجل : ^ { والضحى } ^ قيل أراد به ~~النهار كله بدليل أنه قابله بالليل كله في قوله , ^ { والليل إذا سجى } ^ ~~وقيل وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس واعتدال النهار في الحر ~~والبرد في الصيف والشتاء . ^ { والليل إذا سجى } ^ قال ابن عباس أقبل ~~بظلامه وعنه إذا ذهب وقيل معناه غطى كل شيء بظلامه , وقيل معناه سكن فاستقر ~~ظلامه فلا يزاد بعد ذلك , وهذا قسم أقسم الله تعالى بالضحى والليل إذا سجى ~~وجواب القسم قوله تعالى : { ما ودعك ربك وما قلى } أي ما تركك ربك منذ ~~اختارك ولا أبغضك منذ أحبك , وإنما قال قلى ولم يقل قلاك لموافقة رؤوس الآي ~~, وقيل معناه وما قلى أحدا من أصحابك ومن هو على دينك إلى يوم القيامة . { ~~وللآخرة خير لك من الأولى } أي الذي أعطاك ربك في الآخرة خير لك وأعظم من ~~الذي أعطاك في الدنيا , وروى البغوي بسنده عن ابن مسعود قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ) ~~{ ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال ابن عباس هي الشفاعة في أمته حتى يرضى ( م ) ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال ~~: اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد , واسأله ~~ما يبكيك , وهو أعلم فأتى جبريل , وسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما قال وهو أعلم , فقال الله يا جبريل اذهب إلى ms3684 محمد وقل له إنا ~~سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ) ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : { < < # | الضحى : ( 6 - 8 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > ^ ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ^ } { ألم ~~يجدك يتيما } أي صغيرا { فآوى } أي PageV07P258 ألم يعلمك الله يتيما من ~~الوجود الذي هو بمعنى العلم , والمعنى ألم يجدك يتيما صغيرا حين مات أبوك , ~~ولم يخلف لك مالا , ولا مأوى فجعل لك مأوى تأوي إليه وضمك إلى عمك أبي طالب ~~حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة . | وذلك أن عبد الله مات ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمل فكفله جده عبد المطلب , فلما مات عبد المطلب , كفله عمه ~~أبو طالب إلى أن قوي , واشتد وتزوج خديجة , وقيل هو من قولهم درة يتيمة , ~~والمعنى ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك إليه وأيدك وشرفك بنبوته ~~واصطفاك برسالته . { ووجدك ضالا } أي عما أنت عليه اليوم { فهدى } أي فهداك ~~إلى توحيده ونبوته , وقيل وجدك ضالا عن معالم النبوة وأحكام الشريعة , ~~فهداك إليها وقال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضل في شعاب ~~مكة وهو صبي صغير , فرآه أبو جهل منصرفا من أغنامه , فرده إلى جده عبد ~~المطلب , وقال سعيد بن المسيب : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه ~~أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة مظلمة إذ جاء ~~إبليس فأخذ بزمام ناقته , فعدل به عن الطريق فجاء جبريل عليه السلام فنفخ ~~إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة , ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~القافلة فمن الله عليه بذلك , وقيل وجدك ضالا نفسك لا تدري من أنت فعرفك ~~نفسك وحالك , وقيل ووجدك بين أهل الضلال فعصمك من ذلك وهداك إلى الإيمان ~~وإلى إرشادهم , وقيل الضلال هنا بمعنى الحيرة وذلك لأنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يخلو في غار حراء في طلب ما يتوجه به إلى ربه حتى هداه الله لدينه , ~~وقال ms3685 الجنيد : ووجدك متحيرا في بيان ما أنزل الله إليك , فهداك لبيانه فهذا ~~ما قيل في هذه الآية ولا يلتفت إلى قول من قال إنه صلى الله عليه وسلم كان ~~قبل النبوة على ملة قومه , فهداه الله إلى الإسلام لأن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم , وكذلك الأنبياء قبله منذ ولدوا نشؤوا على التوحيد , والإيمان قبل ~~النبوة وبعدها , وأنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بصفات الله تعالى ~~وتوحيده ويدل على ذلك أن قريشا لما عابوا النبي صلى الله عليه وسلم ورموه ~~بكل عيب سوى الشرك وأمر الجاهلية فإنهم لم يجدوا لهم عليه سبيلا إذ لو كان ~~فيه لما سكتوا عنه ولنقل ذلك فبرأه الله تعالى من جميع ما قالوه فيه وعيروه ~~به . ويؤكد هذا ما روي في قصة بحير الراهب حين استحلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم باللات والعزى , وذلك حين سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام فرأى بحيرا ~~علامة النبوة فيه وهو صبي فاختبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ~~تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما ويؤكد هذا شرح صدره صلى الله عليه ~~وسلم في حال الصغر واستخراج العلقة منه وقول جبريل هذا حظ الشيطان منك ~~وماؤه حكمة وإيمانا وقوله تعالى ^ ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) ^ وقال ~~الزمخشري ومن قال كان على أمر قومه أربعين سنة فإن أراد أنه على خلوهم من ~~العلوم والسمعية فنعم وإن أراد أنه كان على دين قومه فمعاذ الله والأنبياء ~~يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر PageV07P259 ~~الشائنة فما بال الكفر بالصانع ' ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ' والله ~~أعلم . قوله عز وجل ' ^ ( ووجدك عائلا فأغنى ) ^ يغني فقيرا فأغناك بمال ~~خديجة ثم بالغنائم وقيل أرضاك بما أعطاك من الرزق وهذه حقيقة الغنى ( ق ) ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ~~ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن العرض ولكن الغنى غنى النفس ' العرض بفتح ~~العين والراء المال ( م ) عن عبد ms3686 الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله ~~بما آتاه ' وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ' سألت ربي عز وجل مسألة وددت أني لم أكن سألته قلت يا رب ~~إنك آتيت سليمان بن داود ملكا عظيما وآتيت فلانا كذا وفلانا كذا قال يا ~~محمد ألم أجدك يتيما فآوتيك قلت بلى يا رب ' قال ألم أجدك ضالا فهديتك قلت ~~بلى يا رب قال ألم أجدك عائلا فأغنيتك قلت بلى يا رب زاد في رواية ' ألم ~~أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك قلت بلى يا رب ' فإن قلت كيف يحسن بالجواد ~~الكريم أن يمن بإنعامه على عبده والمن مذموم يفي صفة المخلوق فكيف يحسن ~~بالخالق تبارك وتعالى . قلت إنما حسن ذلك لأنه سبحانه وتعالى قصد بذلك أن ~~يقوى قلبه وبعده بدوام نعمه عليه فظهر الفرق بين امتنان الله تعالى الممدوح ~~وبين امتنان المخلوق المذموم لأن امتنان الله تعالى زيادة إنعامه كأنه قال ~~مالك تقطع رجاءك عني ألست الذي ربيتك وآلآويتك وأنت يتيم صغير أتظنني تاركك ~~ومضيعك كبيرا بل لا بد وأن أتم تعمتي عليك فقد حصل الفرق بين امتنان الخالق ~~وامتنان المخلوق ثم أوصاه باليتامى والمساكين والفقراء فقال عز وجل { < < # | الضحى : ( 9 - 11 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > ^ فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ^ ~~} { فأما اليتيم فلا تقهر } أي لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيما , وقيل لا ~~تقهره على ماله فتذهب به لضعفه , وكذا كانت العرب في الجاهلية تفعل في أمر ~~اليتامى يأخذون أموالهم , ويظلمونهم حقوقهم روى البغوي بسنده عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير بيت في المسلمين بيت ~~فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ثم قال : ~~أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ويشير بأصبعيه ) ( خ ) عن سهل بن ms3687 سعد قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار ~~بالسبابة , والوسطى , وفرج بينهما ) { وأما السائل فلا تنهر } يعني السائل ~~على الباب يقول لا تزجره إذا سألك فقد كنت فقيرا فإما أن تطعمه وإما أن ~~ترده ردا لينا برفق ولا تكهر بوجهك في وجهه وقال إبراهيم بن أدهم : نعم ~~القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وقال إبراهيم النخعي السائل : يريدنا ~~إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول هل توجهون إلى أهليكم بشيء وقيل ~~السائل هو طالب العلم PageV07P260 فيجب إكرامه وإسعافه بمطلوبه ولا يعبس في ~~وجهه ولا ينهر ولا يلقى بمكروه { وأما بنعمة ربك فحدث } قيل أراد بالنعمة ~~النبوة أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي أتاك الله , وقيل النعمة هي ~~القرآن أمره أن يقرأه ويقرئه غيره , وقيل أشكره لما ذكره نعمه عليه في هذه ~~السورة من جبر اليتيم والهدى بعد الضلالة والإغناء بعد العيلة والفقر أمره ~~أن يشكره على إنعامه عليه , والتحدث بنعمة الله تعالى شكرها . | عن جابر بن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعطي عطاء فليجزه إن ~~وجد فإن لم يجد فليثن عليه فإن من أثنى عليه فقد شكره , ومن كتمه فقد كفره ~~ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور ) أخرجه الترمذي وله عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لا يشكر الناس لا يشكر ~~الله ) وله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ) وروى البغوي بإسناد الثعلبي ~~عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ~~يقول ( من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله , ~~والتحدث بنعمة الله PageV07P261 شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب ~~) والسنة في قراءة أهل مكة أن يكبر من أول سورة الضحى على رأس كل سورة حتى ~~يختم القرآن فيقول ms3688 الله أكبر وسبب ذلك أن الوحي لما احتبس عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المشركون : هجره شيطانه , وودعه , فاغتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لذلك فلما نزلت والضحى كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا ~~بنزول الوحي , فاتخذوه سنة , والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة الشرح < # > ( تفسير سورة ألم نشرح مكية ) وهي ثمان آيات وسبع وعشرون كلمة ومائة ~~وثلاثة أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الشرح : ( 1 - 2 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > ^ ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ^ } قوله عز وجل : { ألم نشرح لك ~~صدرك } استفهام بمعنى التقرير , أي قد فعلنا ذلك ومعنى الشرح الفتح بما ~~يصده عن الإدراك والله تعالى فتح صدر نبيه صلى الله عليه وسلم للهدى , ~~والمعرفة بإذهاب الشواغل التي تصده عن إدراك الحق , وقيل معناه ألم نفتح ~~قلبك ونوسعه ونلينه بالإيمان , والموعظة , والعلم , والنبوة , والحكمة , ~~وقيل هو شرح صدره في صغره ( م ) عن أنس رضي الله عنه ( رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان , فأخذه فصرعه فشق ~~عن قلبه , فاستخرجه فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في ~~طست من ذهب بماء زمزم , ثم لأمه ثم أعاده إلى مكانه , وجاء الغلمان يسعون ~~إلى أمه يعني ظئره فقالوا : إن محمدا قد قتل فاستقبلوه , وهو ممتقع اللون . ~~قال أنس : وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره ) { ووضعنا عنك وزرك } أي حططنا ~~عنك وزرك الذي سلف منك في الجاهلية فهو كقوله ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر } ^ وقيل الخطأ والسهو وقيل ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال ~~قلبه بها , وقيل المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتى يبلغها لأن ~~الوزر في اللغة الثقل تشبيها بوزر الجبل , وقيل معناه عصمناك عن الوزر الذي ~~ينقض ظهرك لو كان ذلك الوزر حاصلا فسمى العصمة وضعا مجازا . | واعلم أن ~~القول في عصمة الأنبياء قد تقدم مستوفى في سورة طه عند قوله تعالى : ^ { ~~وعصى آدم ربه ms3689 فغوى } ^ وعند قوله ^ { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر } ^ { < < # | الشرح : ( 3 - 6 ) الذي أنقض ظهرك # > > ^ الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ~~^ } { الذي أنقض ظهرك } أي أثقله وأوهنه حتى سمع له نقيض وهو الصوت الخفي ~~الذي يسمع من المحمل , أو الرحل فوق البعير , فمن حمل الوزر على ما قبل ~~النبوة قال هو اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كان فعلها قبل نبوته ~~إذ لم يرد عليه شرع بتحريمها , فلما حرمت عليه بعد النبوة عدها أوزارا ~~وثقلت عليه وأشفق منها فوضعها الله عنه وغفرها له ومن حمل ذلك على ما بعد ~~النبوة قال : هو ترك الأفضل لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين , وقوله عز ~~وجل : { ورفعنا لك ذكرك } روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري ~~رضي PageV07P262 الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه سأل جبريل عن ~~هذه الآية , ورفعنا لك ذكرك قال : قال الله عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي ) ~~قال ابن عباس : يريد الأذان , والإقامة , والتشهد , والخطبة على المنابر , ~~فلو أن عبدا عبد الله وصدقه في كل شيء , ولم يشهد أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم لم ينتفع من ذلك بشيء وكان كافرا , وقال قتادة : رفع الله ذكره في ~~الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا ~~إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله وقال الضحاك : لا تقبل صلاة إلا به ولا ~~تجوز خطبة إلا به , وقال مجاهد يريد التأذين وفيه يقول حسان بن ثابت : | # % أغر عليه للنبوة خاتم % % من الله مشهود يلوح ويشهد % # # % وضم الإله اسم النبي مع اسمه % % إذا قال في الخمس المؤذن أشهد % # # % وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش محمود وهذا محمد % # % ^ وقيل رفع ذكره بأخذ ميثاقه على النبيين , وإلزامهم الإيمان به , ~~والإقرار بفضله , وقيل رفع ذكره بأن قرن اسمه باسمه في قوله ( محمد رسول ~~الله ) وفرض طاعته على الأمة بقوله : ^ { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } % ~~ومن يطع ms3690 الله ورسوله فقد فاز , ونحو ذلك مما جاء في القرآن وغيره من كتب ~~الأنبياء ثم وعده باليسر , والرخاء بعد الشدة والعناء , وذلك أنه كان في ~~شدة بمكة فقال تعالى { فإن مع اليسر يسرا } أي مع الشدة التي أنت فيها من ~~جهاد المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك عليهم حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به ~~{ إن مع العسر يسرا } وإنما كرره لتأكيد الوعد وتعظيم الرجاء قال الحسن : ~~لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبشروا فقد جاءكم ~~اليسر لن يغلب عسر يسرين ) وقال ابن مسعود : لو كان العسر في جحر لطلبه ~~اليسر حتى يدخله عليه ويخرجه إنه لن يغلب عسر يسرين قال المفسرون في معنى ~~قوله لن يغلب عسر يسرين إن الله تعالى كرر لفظ العسر , وذكره بلفظ المعرفة ~~, وكرر اليسر بلفظ النكرة , ومن عادة العرب . PageV07P263 إذا ذكرت اسما ~~معرفا ثم أعادته كان الثاني هو الأول وإذا ذكرت اسما نكرة ثم أعادته كان ~~الثاني غير الأول كقولك كسبت درهما فأنفقت درهما . فالثاني غير الأول وإذا ~~قلت كسبت درهما , فأنفقت الدرهم فالثاني هو الأول , فالعسر في الآية مكرر ~~بلفظ التعريف فكان عسرا واحدا , واليسر مكرر بلفظ التنكير فكانا يسرين , ~~فكأنه قال فإن مع العسر يسرا إن مع ذلك العسر يسرا آخر وزيف أبو على الحسن ~~بن يحيى الجرجاني صاحب النظم هذا القول , وقال قد تكلم الناس في قوله لن ~~يغلب عسر يسرين فلم يحصل منه غير قولهم إن العسر معرفة , واليسر نكرة , ~~فوجب أن يكون عسر واحد ويسران وهو قول مدخول فيه إذا قال الرجل إن مع ~~الفارس سيفا إن مع الفارس سيفا فهذا لا يوجب أن يكون الفارس واحدا والسيف ~~اثنين فمجاز قوله لن يغلب عسر يسرين أن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وهو مقل مخف , فكانت قريش تعيره بذلك حتى قالوا : إن كان بك طلب الغنى ~~جمعنا لك مالا حتى تكون كأيسر أهل مكة فاغتم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~, وظن أن ms3691 قومه إنما كذبوه لفقره فعدد الله نعمه عليه في هذه السورة , ووعده ~~الغنى ليسليه بذلك عما خامره من الغم . فقال تعالى : { فإن مع العسر يسرا } ~~أي لا يحرنك الذي يقولون فإن مع العسر الذي في الدنيا يسرا عاجلا , ثم انجز ~~ما وعده وفتح عليه القرى القريبة , ووسع ذات يده حتى كان يعطي المئين من ~~الإبل , ويهب الهبة السنية ثم ابتدأ فضلا آخر من أمور الآخرة فقال تعالى : ~~{ إن مع العسر يسرا } والدليل على ابتدائه تعريه من الفاء والواو , وهذا ~~وعد لجميع المؤمنين , والمعنى أن مع العسر الذي في الدنيا للمؤمن يسرا في ~~الآخرة وربما اجتمع له اليسران يسر الدنيا وهو ما ذكره في الآية الأولى ~~ويسر الآخرة وهو ما ذكره في الآية الثانية فقوله لن يغلب عسر يسرين أي إن ~~عسر الدنيا لن يغلب اليسر الذي وعده الله للمؤمنين في الدنيا واليسر الذي ~~وعدهم في الآخرة إنما يغلب أحدهما وهو يسر الدنيا فأما يسر الآخرة , فدائم ~~أبدا غير زائل , أي لا يجتمعان في الغلبة فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~شهرا عيد لا ينقصان ) أي لا يجتمعان في النقص قال القشيري : كنت يوما في ~~البادية بحالة من الغم فألقي في روعي بيت شعر فقالت : | # % أرى الموت لمن أصب % % ح مغموما له أروح % # % فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف في الهواء : | # % ألا يا أيها المرء ال % % ذي الهم به برح % # # % وقد أنشد بيتا لم % % يزل في فكره يسنح % # # % إذا اشتد بك العسر فف % % كر في ألم نشرح % # # % فعسر بين يسرين % % إذا أبصرته فافرح % # قال فحفظت الأبيات ففرج الله عني وقال إسحاق بن بهلول القاضي : | # % فلا تيأس إذا عسرت يوما % % فقد أيسرت في دهر طويل % # % ولا تظنن بربك ظن سوء % % فإن الله أولى بالجميل % # % فإن العسر يتبعه يسار % % وقول الله أصدق كل قيل % # قال أحمد بن سليمان في المعنى : | # % توقع لعسر دهاك سرورا % % ترى العسر عنك بيسر تسري % # % فما الله يخلف ميعاده % % وقد قال إن مع العسر يسرا % % PageV07P264 | ~~وقال غيره : # % وكل الحادثات ms3692 إذا تناهت % % يكون وراءها فرج قريب % { < < # | الشرح : ( 7 - 8 ) فإذا فرغت فانصب # > > ^ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ^ } قوله عز وجل : { فإذا فرغت ~~فانصب } لما عدد الله على نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه السالفة حثه على ~~الشكر , والاجتهاد في العبادة , والنصب فيها وأن لا يخلي وقتا من أوقاته ~~منها , فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى , والنصب التعب قال ابن عباس : إذا ~~فرغت من الصلاة المكتوبة , فانصب إلى ربك في الدعاء , وارغب إليه في ~~المسألة وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض , فانصب في قيام الليل , ~~وقيل إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك , وقيل إذا فرغت من جهاد عدوك ~~فانصب في عبادة ربك , وقيل إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب في الاستغفار ~~لك وللمؤمنين . قال عمر بن الخطاب إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا لا ~~في عمل دنياه ولا في عمل آخرته . السبهلل الذي لا شيء معه , وقيل السبهلل ~~الباطل { وإلى ربك فارغب } أي تضرع إليه راغبا في الجنة راهبا من النار , ~~وقيل اجعل رغبتك إلى الله تعالى في جميع أحوالك لا إلى أحد سواه والله أعلم ~~. | < # > سورة التين < # > | تفسير سورة التين مكية وهي ثمان آيات وأربع وثلاثون كلمة ومائة وخمسة ~~أحرف . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | التين : ( 1 - 5 ) والتين والزيتون # > > ^ والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان ~~في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ^ } قوله عز وجل : { والتين والزيتون ~~} قال ابن عباس : هو تينكم الذي تأكلون وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت , ~~قيل إنما خص التين بالقسم لأنه فاكهة مخلصة من شوائب التنغيص , وفيه غذاء ~~ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم . | ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الهضم ~~لا يمكث في المعدة يخرج بطريق الرشح ويلين الطبيعة , ويقلل البلغم وأما ~~الزيتون فإنه من شجرة مباركة فيه إدام ودهن يؤكل ويستصبح به وشجرته في أغلب ~~البلاد ولا يحتاج إلى خدمة وتربية وينبت في الجبال التي ليست فيها دهنية ~~ويمكث في الأرض ألوفا من ms3693 السنين , فلما كان فيهما من المنافع , والمصالح ~~الدالة على قدرة خالقهما لا جرم أقسم الله بهما , وقيل هما جبلان فالتين ~~الجبل الذي عليه دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس , واسمهما ~~بالسريانية طور تينا وطور زيتا لأنهما ينبتان التين والزيتون , وقيل هما ~~مسجدان فالتين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس , وإنما حسن القسم بهما ~~لأنهما موضع الطاعة , وقيل التين مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء , ~~وقيل التين مسجد نوح الذي بناه على الجودى والزيتون مسجد بيت المقدس { وطور ~~سينين } يعني الجبل الذي كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام وسينين اسم ~~للمكان الذي فيه PageV07P265 الجبل سمي سينين وسيناء لحسنه ولكونه مباركا ~~وكل جبل فيه أشجار مثمرة يسمى سينين وسيناء { وهذا البلد الأمين } يعني ~~الآمن , وهو مكة حرسها الله تعالى لأنه الحرم الذي يأمن فيه الناس في ~~الجاهلية والإسلام لا ينفر صيده ولا يعضد شجره , ولا تلتقط لقطته إلا لمنشد ~~وهذه أقسام أقسم الله بها لما فيها من المنافع والبركة وجواب القسم قوله ~~تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } يعني في أعدل قامة , وأحسن صورة ~~, وذلك أنه تعالى خلق كل حيوان منكبا على وجهه يأكل بفيه إلا الإنسان فإنه ~~خلقه مديد القامة حسن الصورة يتناول مأكوله بيده مزينا بالعلم , والفهم , ~~والعقل , والتمييز , والمنطق . { ثم رددناه أسفل سافلين } يعني إلى الهرم ~~وأرذل العمر فيضعف بدنه وينقص عقله والسافلون هم الضعفاء , والزمنى ~~والأطفال والشيخ الكبير أسفل من هؤلاء جميعا لأنه لا يستطيع حيلة , ولا ~~يهتدي سبيلا لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله , وقيل ثم ردناه إلى النار لأنها ~~دركات بعضها أسفل من بعض ثم استثنى . | { < < # | التين : ( 6 - 8 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > ^ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد ~~بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ^ } { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~فإنهم لا يردون إلى النار أو إلى أسفل سافلين وعلى القول الأول يكون ~~الاستثناء منقطعا , والمعنى ثم رددناه أسفل سافلين فزال عقله وانقطع عمله ~~فلا تكتب له حسنة لكن الذين آمنوا ms3694 وعملوا الصالحات ولازموا عليها إلى أيام ~~الشيخوخة والهرم والضعف , فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف مثل الذي كانوا ~~يعملون في حالة الشباب والصحة وقال ابن عباس : هم نفر ردوا إلى أرذل العمر ~~على زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عذرهم وأخبرهم أن لهم أجرهم ~~الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم فعلى هذا القول السبب خاص وحكمه عام قال ~~عكرمة ما يضر هذا الشيخ كبره إذا ختم الله له بأحسن ما كان يعمل وروي عن ~~ابن عباس : قال إلا الذين قرؤوا القرآن وقال : من قرأ القرآن لم يرد إلى ~~أرذل العمر { فلهم أجر غير ممنون } يعني غير مقطوع لأنه يكتب له بصالح ما ~~كان يعمل قال الضحاك : أجر بغير عمل ثم قال الزاما للحجة . { فما يكذبك } ~~يعني يا أيها الإنسان وهو خطاب على طريق الالتفات { بعد } أي بعد هذه الحجة ~~والبرهان { بالدين } أي بالحساب والجزاء , والمعنى فما الذي يلجئك أيها ~~الناس إلى هذا الكذب ألا تتفكر في صورتك وشبابك , ومبدأ خلقك , وهرمك , ~~فتعتبر وتقول أن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني ويحاسبني , فما الذي ~~يكذبك بالمجازاة , وقيل هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى فمن ~~يكذبك أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلائل , والبراهين { أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } أي PageV07P266 بأقضى القاضين يحكم بينكم وبين أهل التكذيب يوم ~~القيامة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( من قرأ والتين والزيتون , فقرأ أليس الله بأحكم الحاكمين , ~~فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ) أخرجه الترمذي وعن البراء ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في سفر فصلى العشاء الأخيرة فقرأ في إحدى الركعتين ~~بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه صلى الله عليه وسلم ~~) والله تعالى أعلم . | < # > سورة العلق < # > | تفسير سورة العلق مكية وهي تسع عشرة آية واثنتان وتسعون كلمة ومائتان ~~وثمانون حرفا . | قال أكثر المفسرين هذه السورة أول سورة نزلت من القرآن ~~وأول ما نزل خمس آيات من ms3695 أولها إلى قوله ما لم يعلم ( ق ) عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها قالت ' أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الوحي الرؤسيا الصالحة ' ولمسلم ' الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا ~~إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يغلو حراء يتحنث فيه وهوة ~~التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى ~~خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الوحي ' وفي رواية حتى جاءه الحق وهو في غراء ~~حراء فجاءهالملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني ~~الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ ~~مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترجف بوادره حتى دخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني فزملوه حتى ذهب عنه ~~الروع ثم قال لخديجة أي خديجة ما لي وأخبرها الخبر قال لقد خشيت على نفسي ~~قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق ~~الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت ~~به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العزى وهو ابن عم خديجة ~~وكان امرؤ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فكتب في الإنجيل ~~بالعبرانيةى ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة أي ~~ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له روقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأت فقال له روقة هذا الناموس الذي أنزل ~~الله عى موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أطكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت ms3696 به ~~إلا عودي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم يلبث ورقة أن توفي ~~وفتر الوحي ' زاد البخاري قال حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ~~حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما لأوفى بذروة جبل ~~لكي يلقى نفسه منه أن تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن ~~لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا ~~أوفى بذروة الجبل لكي يلقى نفسه منه تبدى جبريل فقال له مثل ذلك . | < # > فصل < # > # في هذا الحديث دليل صحيح صريح على أن سورة اقرأ أو ما نزل من القرآن وفيه ~~رد PageV07P267 على من قال إن المدثر أو ل ما نزل من القرآن وقد تقدم ~~الكلام على ذلك والجمع بين القولين في أول سورة المدثر وهذا الحديث من ~~مراسيل الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة فيحتمل أنها سمعتها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو من غيره من الصحابة ومرسل الصحابي حجة عند جميع ~~العلماء إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني وإنما ابتدئ صلى ~~الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك فيأتيه بصريح النبوة بغتة فلا ~~تحملها القوى البشرية فبدئ بأول علامات النبوة توطئة للوحي وأما التحنث فقد ~~فسر في الحدي 4 ث بالتعبد وهو تفسير صحيح لأن أصل التحنث من الحنث وهو ~~الإثم والمعنى أنه فعل فعلا يخرج به من الإثم وقولها فجأة الحق أي جاءه ~~الحق بالوحي بغتة . قوله فغطني بالغين المعجمة والطاء المشالة المهملة أي ~~عصرني وضمني ضما شديدا وهو قوله حتى بلغ مني الجهد قال العلماء والحكمة في ~~الغط شغله عن الالتفات إلى غيره والمبالغة يفي صفاء قلبه ولهذا كرره ثلاثا ~~. قوله زملوني زملوني كذا هو في الروايات مكرر مرتين ومعناه غطوني بالثياب ~~وقوله حتى ذهب عنه الروع أي الفزع قولها كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله ~~أبدا يروي بضم الياء وبالخاء المعجمة من الخزي أي لا يفضحك الله ولا ms3697 يكسرك ~~ولا يهينك ولا بذلك وروي بفتح الياء وبالحاء المهملة وبالنون أي لا يحزنك ~~من الحزن الذي هو ضد الفرح وقولها وتحمل الكل أي الثقيل والحوائج المهمة ~~وتكسب المعدوم أي تعطي المال لمن هو معدوم عنده ومعنى كلام خديجة أنك لا ~~يصيبك مكروه لما جعل فيك من مكارم الأخلاق وحميد الفعال وخصال الخير وذلك ~~سبب السلامة من مصارع السوء . قولها وكان يكتب الكتبا العبراني فيكتب من ~~الإنجيل بالعبرانية وفي رواية مسلم ' وكان يكتب الكتاب العربي يكتب من ~~الإنجيل بالعربية ما شاء الله تعالى أن يكتب ' ومعناها صحيح وحاصله أنه ~~تمكن من دين النصرانية بحيث صار بتصرف في الإنجيل فيكتب أي موضع شاء منه ~~العبرانية إن أراد أو بالعربية إن أراد ذلك قوله هذا الناموس الذي أنزل ~~الله على موسى هو بالنون والسين المهملة يعني جبريل عليه الصلاة والسلام ~~قوله يا ليتني فيها أي في أيام النبوة وإظهار الرسالة جذعا أي شابا قويا ~~حتى أبالغ يفي نصرتك وهو قوله وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا أي قويا ~~بالغا قولها ثم لم يلبث ورقة أن توفي أي فلم يلبث أن مات قبل ظهور النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله كي يتردى الترى الوقوع من علوه وذروة الجبل أعلاه ~~قوله له تبدى له أي ظطهر له قوله فيسكن لذلك جأشه أي قلبه وقيل الجأش هو ~~ثبوت القلب عند الأمر العظيم المهول وقيل الجأش هو ما ثار من فزعه وهاج من ~~حزنه والله أعلم . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > ^ اقرأ باسم ربك الذي خلق ^ } قوله عز وجل : { اقرأ باسم ربك } قيل ~~الباء زائدة مجازه اقرأ اسم ربك , والمعنى اذكر اسم ربك أمر أن يبتدىء ~~القراءة باسم الله تأديبا , وقيل الباء على أصلها والمعنى اقرأ القرآن ~~مفتتحا باسم ربك أي قل بسم الله , ثم اقرأ فعلى هذا يكون في الآية دليل على ~~استحباب البداءة بالتسمية في أول القراءة , وقيل معناه اقرأ القرآن مستعينا ~~باسم ربك على ما تتحمله من النبوة وأعباء ms3698 الرسالة { الذي خلق } يعني جميع ~~الخلائق وقيل الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه وقيل PageV07P268 ~~الذي خلق كل شيء . | { < < # | العلق : ( 2 - 10 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ^ خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ~~ما لم يعلم كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت ~~الذي ينهى عبدا إذا صلى ^ } { خلق الإنسان } يعني آدم وإنما خص الإنسان ~~بالذكر من بين سائر المخلوقات لأنه أشرفها , وأحسنها خلقه { من علق } جمع ~~علقة ولما كان الإنسان اسم جنس في معنى الجمع جمع العلق ولمشاكله رؤوس الآي ~~أيضا { اقرأ } كرره تأكيدا وقيل الأول اقرأ في نفسك , والثاني اقرأ للتبليغ ~~وتعليم أمتك ثم استأنف . فقال تعالى : { وربك الأكرم } يعني الذي لا يوازيه ~~كريم ولا يعادله في الكرم نظير وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم كما جاء الأعز ~~بمعنى العزيز , وغاية الكريم إعطاؤه الشيء من غير طلب العوض , فمن طلب ~~العوض فليس بكريم , وليس المراد أن يكون العوض عينا بل المدح والثواب عوض ~~والله سبحانه وجل جلاله وتعالى علاؤه وشأنه يتعالى عن طلب العوض ويستحيل ~~ذلك في وصفه لأنه أكرم الأكرمين , وقيل الأكرم هو الذي له الابتداء في كل ~~كرم وإحسان وقيل هو الحليم عن جهل العباد فلا يعجل عليهم بالعقوبة , وقيل ~~يحتمل أن يكون هذا حثا على القراءة , والمعنى اقرأ وربك الأكرم لأنه يجزي ~~بكل حرف عشر حسنات { الذي علم بالقلم } أي الخط والكتابة التي بها تعرف ~~الأمور الغائبة وفيه تنبيه على فضل الكتابة لما فيها من المنافع العظيمة ~~لأن بالكتابة ضبطت العلوم , ودونت الحكم وبها عرفت أخبار الماضين , ~~وأحوالهم وسيرهم ومقالاتهم ولولا الكتابة ما استقام أمر الدين والدنيا قال ~~قتادة : القلم نعمة من الله عظيمة . لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش , ~~فسأل بعضهم عن الكلام , فقال ربح لا يبقى قيل له فما قيده قال الكتابة لأن ~~القلم ينوب عن اللسان ولا ينوب اللسان عنه { علم الإنسان ما لم يعلم } قيل ~~يحتمل أن يكون المراد ms3699 علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم , فيكون المراد من ~~ذلك معنى واحدا , وقيل علمه من أنواع العلم , والهداية , والبيان , ما لم ~~يكن يعلم , وقيل علم آدم الأسماء كلها , وقيل المراد بالإنسان هنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم . | قوله عز وجل : { كلا } أي حقا { إن الإنسان ليطغى } أي ~~يتجاوز الحد , ويستكبر على ربه { أن } أي لأن { رآه استغنى } أي رأى نفسه ~~غنيا وقيل يرتفع PageV07P269 عن منزلته إلى منزلة أخرى في اللباس والطعام ~~وغير ذلك , نزلت في أبي جهل وكان قد أصاب مالا فزاد في ثيابه ومركبه وطعامه ~~فذلك طغيانه { إن إلى ربك الرجعى } أي المرجع في الآخرة وفيه تهديد , ~~وتحذير لهذا الإنسان من عاقبة الطغيان , ثم هو عام لكل طاغ متكبر . | { < < # | العلق : ( 11 - 19 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > ^ أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم ~~يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة ~~فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب ^ } { أرأيت الذي ينهى ~~عبدا إذا صلى } نزلت في أبي جهل وذلك أنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة ( م ) عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ~~, فقيل نعم فقال واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته , ~~ولأعفرن وجهه في التراب قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~ليطأ على رقبته قال فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه , ~~فقيل له ما لك قال إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) فأنزل الله هذه ~~الآية , لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه كلا إن الإنسان ليطغى إلى ~~قوله كلا لا تطعه قال : وأمره بما أمره به زاد في رواية , فليدع ناديه يعني ~~قومه ( خ ) عن ابن عباس قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند البيت ms3700 ~~لأطأن على عنقه . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لو فعله ~~لأخذته الملائكة ) زاد الترمذي عيانا ومعنى أرأيت تعجبا للمخاطب وهو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفائدة التنكير في قوله عبدا تدل على أنه كامل ~~العبودية , والمعنى أرأيت الذي ينهى أشد الخلق عبودية عن العبودية , وهذا ~~دأبه وعادته , وقيل إن هذا الوعيد يلزم لكل من ينهى عن الصلاة عن طاعة الله ~~تعالى , ولا يلزم منه عدم جواز المنع من الصلاة في الدار المغصوبة , وفي ~~الأوقات المكروهة لأنه قد ورد النهي عن ذلك في الأحاديث الصحيحة , ولا يلزم ~~من ذلك أيضا عدم جواز منع المولى عبده , والرجل زوجته عن قيام الليل , وصوم ~~التطوع والاعتكاف لأن ذلك استيفاء مصلحة إلا أن يأذن فيه المولى أو الزوج { ~~أرأيت إن كان على الهدى } يعني العبد المنهي وهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~{ أو أمر بالتقوى } يعني في الإخلاص والوحيد { أرأيت إن كذب } يعني أبا جهل ~~{ وتولى } أي عن الإيمان وتقدير نظم الآية أرأيت الذي ينهي عبدا إذا صلى ~~وهو على الهدى آمر بالتقوى والناهي مكذب متول عن الإيمان أي أعجب من هذا { ~~ألم يعلم } يعني أبا جهل { بأن الله يرى } يعني يرى ذلك الفعل فيجازيه به , ~~وفيه وعيد شديد وتهديد عظيم { كلا } أي لا يعلم ذلك أبو جهل { لئن لم ينته ~~} يعني عن إيذاء محمد صلى الله عليه وسلم وعن تكذيبه { لنسفعا بالناصية } ~~أي لنأخذن بناصيته فلنجرنه إلى النار , يقال سفعت بالشيء إذا أخذته وجذبته ~~جذبا شديدا والناصية شعر مقدم الرأس والسفع الضرب أي لنضربن وجهه في النار ~~, ولنسودن وجهه ولنذلنه ثم قال على البدل { ناصية كاذبة خاطئة } أي صاحبها ~~كاذب خاطىء . PageV07P270 قال ابن عابس لمانهي أبو جهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقا لأبو جهل ~~أتنتهرني فوالله لأملأن عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا وعن ~~ابن عباس قال كان رسول الله يصلي فجاءه أبو جهل فقال ms3701 أم أنهك عن هذا فانصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فزبره فقال أبو جهل إنك لتعلم ما بها ناد أكثر ~~مني فأنزل الله تعالى ^ ( فليدع ناديه سنودعو الزبانية ) ^ قال ابن عباس ~~والله لو دعا ناديه أخذته زبانية الله أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ~~ومعن يفليدع ناديه أي عشيرته وقومه فلينتصر بهم وأصل النادي المجلس الذي ~~يجمع الناس ولا يسمى ناديا ما لم يكن فيه أهله سندع الزبانية يعني الملائكة ~~الغلاظ الشداد قال ابن عباس يريد زبانية جهنم سموا بذلك لأنهم يدفعون أهل ~~النار إليها بشدة مأخوذ من الزبن وهو الدفع ^ ( كلا ) ^ أي ليس الأمر على ~~ما هو عليه أبو جهل ^ ( لا تطعه ) ^ أي في ترك الصلاة ^ ( واسجد ) ^ يعني ~~صل الله ^ ( واقترب ) ^ أي من الله ( م ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله قال ' أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء ~~' وهذه السجدة من عزائم سجود التلاوة عند الشافعي فيسن للقارئ والمستمع أن ~~يسجد عند قراءتها يدل عليه ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ' سجدنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ باسم ربك وإذا السماء انشقت ' ~~أخرجه مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة القدر < # > | تفسير سورة القدر وهي مدنية وقيل أنها مكية والقول الأول أصح وهو قول ~~الأكثرون قيل إنها أول ما نزل بالمدينة وهي خمس آيات وثلاثون كلمة ومائة ~~واثنا عشر حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | القدر : ( 1 - 2 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > ^ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ^ } قوله عز ~~وجل : { إنا أنزلناه } يعني القرآن كناية عن غير مذكور { في ليلة القدر } ~~وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن العظيم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى ~~السماء الدنيا ليلة القدر فوضعه في بيت العزة , ثم نزل به جبريل عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما متفرقة في مدة ثلاث وعشرين سنة ~~, فكان ينزل بحسب الوقائع , والحاجة إليه , وقيل إنما أنزله إلى ms3702 السماء ~~الدنيا لشرف الملائكة بذلك ولأنها كالمشترك بيننا وبين الملائكة , فهي لهم ~~سكن ولنا سقف وزينة وسميت ليلة القدر لأن فيها تقدير الأمور , والأحكام , ~~والأرزاق , والآجال , وما يكون في تلك السنة إلى مثل هذه الليلة من السنة ~~المقبلة يقدر الله ذلك في بلاده وعباده , ومعنى هذا أن الله يظهر ذلك ~~لملائكته ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة ~~ويعرفهم إياه , وليس المراد منه أن يحدثه في تلك الليلة لأن الله تعالى قدر ~~المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض في الأزل , قيل للحسين بن الفضل أليس ~~قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض قال : نعم قيل له فما ~~معنى ليلة القدر قال سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر , ~~وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها على الليالي من قولهم لفلان قدر ~~عند الأمير , أي منزلة وجاه , وقيل سميت بذلك لأن العمل الصالح يكون فيها ~~ذا قدر عند الله لكونه مقبولا , وقيل سميت بذلك لأن الأرض تضيق بالملائكة ~~فيها . | PageV07P271 < # > ( فصل في فضل ليلة القدر وما ورد فيها ) < # > | ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ~~, واختلف العلماء في وقتها فقال بعضهم إنها كانت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحى الرجلان ( إني ~~خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم ) ~~وهذا غلط ممن قال بهذا القول لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قال في آخره ( فالتمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة ~~والخامسة ) , فلو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها وعامة الصحابة ~~والعلماء فمن بعدهم على أنها باقية إلى يوم القيامة , روي عن عبد الله بن ~~خنيس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من ~~قال ms3703 ذلك قلت هي في كل شهر رمضان استقبله قال نعم . | ومن قال ببقائها ~~ووجودها اختلفوا في محلها , فقيل هي متنقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة ~~أخرى في ليلة أخرى هكذا أبدا قالوا : وبهذا يجمع بين الأحاديث الواردة في ~~أوقاتها المختلفة وقال : مالك والثوري وأحمد , وإسحاق وأبو ثور , إنها ~~تنتقل في العشر الأواخر من رمضان , وقيل بل تنتقل في رمضان كله , وقيل إنها ~~في ليلة معينة لا تنتقل عنها أبدا في جميع السنين لا تفارقها , فعلى هذا هي ~~في ليلة من السنة كلها وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة , وصاحبيه وروي عن ابن ~~مسعود أنه قال : من يقم الحول يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال يرحم ~~الله أبا عبد الرحمن . أما إنه علم أنها في شهر رمضان ولكن أراد أن لا يتكل ~~الناس وقال جمهور العلماء : إنها في شهر رمضان , واختلفوا في تلك الليلة ~~فقال أبو رزين العقيلي : في أول ليلة من شهر رمضان , وقيل هي ليلة سبعة عشر ~~وهي الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر يحكى هذا عن زيد بن أرقم وابن مسعود ~~أيضا , والحسن والصحيح الذي عليه الأكثرون أنها في العشر الأواخر من رمضان ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > ( ذكر الأحاديث الواردة في ذلك ) < # > | ( ق ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاور العشر الأواخر من رمضان ويقول تحروا ليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان ) ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في ~~العشر الأواخر من رمضان ) وذهب الشافعي إلى أنها ليلة إحدى وعشرين ( ق ) عن ~~أبي هريرة أن أبا سعيد قال ( اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشر الأواسط فلما كانت صبيحة عشرين نقلنا متاعنا فأتانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه , وأنا رأيت هذه الليلة , ~~ورأيتني أسجد في ماء وطين , فلما ms3704 رجع إلى معتكفه هاجت السماء فمطرنا فوالذي ~~بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم , وكان المسجد على عريش , ~~ولقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين ) , وفي رواية نحوه إلا أنه ~~قال ( حتى إذا كانت ليلة أحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من ~~اعتكافه قال من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ) وورد في فضل ليلة القدر ~~اثنان وعشرون حديثا عن عبد الله بن أنيس قال : ( كنت في مجلس لبني سلمة ~~وأنا أصغرهم فقالوا من يسأل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة ~~القدر وذلك في صبيحة إحدى وعشرين من رمضان فخرجت فوافيت رسول الله ~~PageV07P272 صلى الله عليه وسلم فقلت أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك ~~عن ليلة القدر , فقال كم الليلة فقلت اثنتان وعشرون فقال هي الليلة , ثم ~~رجع فقال أو القابلة يريد ثلاثا وعشرين ) أخرجه أبو داود . | وذهب جماعة من ~~الصحابة وغيرهم أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ومال إليه الشافعي أيضا ( خ ~~) عن الصنابحي , أنه سأل رجلا هل سمعت في ليلة القدر شيئا قال , أخبرني ~~بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها في أول السبع من العشر ~~الأواخر , وهذا اللفظ مختصر عن عبد الله بن أنيس قال : ( قلت يا رسول الله ~~إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلي فيها بحمد الله فمرني بليلة أنزلها إلى ~~هذا المسجد , فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين قيل لابنه كيف كان أبوك يصنع قال ~~: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج إلا لحاجة حتى يصلي الصبح , فإذا ~~صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها ولحق بباديته ) أخرجه أبو ~~داود ولمسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أريت ليلة القدر ثم ~~أنسيتها وأراني أسجد صبيحتها في ماء وطين ) قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين ~~فصلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف وإن أثر الماء والطين على ~~جبهته وأنفه , ويحكى عن بلال وابن عباس والحسن أنها ليلة أربع وعشرين ms3705 ( خ ) ~~عن ابن عباس قال التمسوها في أربع وعشرين , وقيل في ليلة خمس وعشرين دليله ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من ~~رمضان ) , وقيل هي ليلة سبع وعشرين يحكى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبي ~~بن كعب وابن عباس وإليه ذهب أحمد ( م ) عن زر بن حبيش قال سمعت أبي بن كعب ~~يقول وقيل له إن عبد الله بن مسعود يقول من قام السنة أصاب ليلة القدر قال ~~أبي : والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان يحلف , ولا يستثني , فوالله ~~إني لأعلم أي ليلة هي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقيامها , وهي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس من صبيحة يومها ~~بيضاء لا شعاع لها عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في ليلة القدر ~~, قال ليلة سبع وعشرين ) أخرجه أبو داود , وقيل هي ليلة تسع وعشرين دليله ~~قوله ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) وقيل هي ليلة آخر ~~الشهر , عن ابن عمر قال : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة ~~القدر وأنا أسمع , فقال هي في كل رمضان ) أخرجه أبو داود قال ويروى موقوفا ~~عليه . | < # > ( ذكر ليال مشتركة ) < # > | عن ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ~~القدراطلبوها ليلة سبع وعشرين من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث ~~وعشرين ثم سكت ' أخرجه أبو داود عن عتبة بن عبد الرحمن قال حدثني أبي قال ~~ذكرت ليلة لاقدر عند أبي بكر فقال ما أنا بملتمسها بشيء سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا العشر الأواخر فإني سمعته يقول ' التمسوها في تسع ~~بقين أو في خمس يبقين أواخر الشهر ' قال وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من ~~رمضان طصلاته في سائر السنة فإذا دخل العشر الأواخر اجتهد أخرجه الترمذي ( ~~خ ) عن عبادة بن الصامت قال خرج ' رسول الله صلى الله عليه وسلم بليلة ~~القدر ms3706 فتالحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة ' قوله فتلاحى رجلان أي تخاصم رجلان وقوله فرفعت لم يرد ~~رفع عينها وإنما أراد رفع بيان وقتها PageV07P273 ولو كان المراد رفع ~~وجودها لم يأمر بالتماسها ( خ ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ' هي في العشر في سبع مضين أو سبع بقين يعني القدر ' وفي رواية ' ~~في تاسعة تبقى في سابعة في خامسة تبقى ' قال أبو عيسى ' روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ~~وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان ' قال الشافعي كان ~~هذا عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما ~~يسسأل عنه يقا لنلتمسها في كذا فقال التمسها في ليلة كذا قال الشافعي وأقوى ~~الروايات عندي في ليلة إحدى وعشرينن قال البغوي وبالجملة أبهم الله تعالى ~~هذه الليلة على الأمة ليجتهوا في العبادة ليالي شهر رمضان طمعا يفي إدراكها ~~كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة وأخفى الصلاة الوسطى في الصولات الخمس ~~واسمه الأعظم في الرآن في أسمائة ورضاه في الطاعات حذرا من قيامها ومن ~~علاماتها ما روى الحسن رفعه ' إنها ليلة بلجة سمحة لاحارة ولا بادرة تطلع ~~الشمس صبيحتها بيضاء لاا شعاع لها ' ( ق ) عن عائشة قالت ' كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر أحيا وأيقظ أهله وجد وشد المئزر ~~' ولمسلم عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ~~الأواخر من رمضان حتى توفاه الله غز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده ( ق ) عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر ~~الأواخر من رمضان ' عن عائشة ' قالت ' قلت يا رسول الله إن علمت ليلة القدر ~~ما أقول فيها قوليءؤ اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ' أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح ms3707 وأخرجه النسائي وابن ماجه { < < # | القدر : ( 3 - 5 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > ^ ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من ~~كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ^ } قوله عز وجل : { وما أدراك ما ليلة ~~القدر } PageV07P274 أي شيء يبلغ درايتك قدرها ومبلغ فضلها , وهذا على سبيل ~~التعظيم لها , والتشويق إلى خيرها ثم ذكر فضلها من ثلاثة أوجه : | ~~PageV07P275 فقال تعالى : { ليلة القدر خير من ألف شهر } قال ابن عباس : ~~ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على ~~عاتقه في سبيل الله ألف شهر , فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك , ~~وتمنى ذلك لأمته فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا , وأقلها أعمالا ~~, فأعطاه الله تبارك وتعالى ليلة القدر , فقال ليلة القدر خير من ألف شهر ~~التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك إلى يوم القيامة , ~~وعن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى ~~أعمار الناس قبله , أو ما شاء الله من ذلك , فكأنه تقاصر أعمار أمته أي لا ~~يبلغوا من العمل مثل الذي يبلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر ~~خير من ألف شهر أخرجه مالك في الموطأ قال المفسرون : معناه العمل الصالح في ~~ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر , وإنما كان كذلك ~~لما يريد الله تعالى فيها من المنافع والأرزاق وأنواع الخير والبركة . | ~~الوجه الثاني : من فضلها قوله عز وجل : { تنزل الملائكة } يعني إلى الأرض ~~وسبب هذا أنهم لما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وظهر أن الأمر بخلاف ما ~~قالوه وتبين حال المؤمنين وما هم عليه من الطاعة , والعبادة , والجد , ~~والاجتهاد نزلوا إليهم ليسلموا عليها ويعتذروا مما قالوه , ويستغفروا لهم ~~لما يرون من تقصير قد يقع من بعضهم { والروح } يعني جبريل عليه الصلاة ~~والسلام قاله أكثر المفسرين : وفي حديث أنس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( إذا ms3708 كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون , ~~ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل ) ذكره ابن الجوزي , ~~وقيل إن الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا في تلك الليلة { ~~فيها } أي في ليلة القدر { بإذن ربهم } أي بأمر ربهم { من كل أمر } أي بكل ~~أمر من الخير والبركة , وقيل بكل ما أمر به وقضاه من كل أمر . | الوجه ~~الثالث : من فضلها قوله تعالى : { سلام } أي سلام على أولياء الله وأهل ~~طاعته قال الشعبي : هو تسليم الملائكة في ليلة القدر على أهل المساجد من ~~PageV07P276 حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر , وقيل الملائكة ينزلون فيها ~~كلما لقوا مؤمنا أو مؤمنة يسلمون عليه من ربه عز وجل , وقيل تم الكلام عند ~~قوله { من كل أمر } ثم ابتدأ فقال تعالى : { سلام هي } يعني القدر سلامة ~~وخير ليس فيها شر , وقيل لا يقدر الله في تلك الليلة ولا يقضي إلا السلامة ~~, وقيل إن ليلة القدر سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يحدث ~~فيها أذى { حتى مطلع الفجر } أي أن ذلك السلام أو السلامة تدوم إلى مطلع ~~الفجر , والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . | < # > سورة البينة < # > | تفسير سورة لم يكن وتسمى سورة البينة وهي مدنية قاله الجمهور ، وفي ~~رواية عن ابن عباس أنها مكية وهي ثماان آيات وأربع وتسعون كلمة وثلثمائة ~~وتسعة وتسعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | البينة : ( 1 - 4 ) لم يكن الذين . . . . . # > > ^ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ^ } قوله عز وجل : { لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب } يعني اليهود والنصارى { والمشركين } أي ومن المشركين ~~, وهم عبدة الأوثان , وذلك أن الكفار كانوا جنسين أحدهما أهل كتاب وسبب ~~كفرهم ما أحدثوه في دينهم , أما اليهود فقولهم عزير ابن الله وتشبيههم الله ~~بخلقه , وأما النصارى فقولهم ms3709 المسيح ابن الله وثالث ثلاثة وغير ذلك , ~~والثاني المشركون أهل الأوثان الذين لا ينتسبون إلى كتاب الله , فذكر الله ~~الجنسين في قوله : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين } ~~أي منتهين عن كفرهم وشركهم وقيل معناه زائلين { حتى تأتيهم } أي حتى أتتهم ~~لفظه مضارع ومعناه الماضي { البينة } أي الحجة الواضحة يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم , وشركهم وما كانوا عليه من ~~الجاهلية , ودعاهم إلى الإيمان , فآمنوا فأنقذهم الله من الجهالة والضلالة ~~ولم يكونوا منفصلين عن كفرهم قبل بعثه إليهم , والآية فيمن آمن من الفريقين ~~, قال الواحدي في بسيطة : وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما , وتفسيرا ~~وقد تخبط فيها الكبار من العلماء . | قال الإمام فخر الدين في تفسيره إنه ~~لم يلخص كيفية الأشكال فيها وأنا أقول وجه الإشكال أن تقدير الآية لم يكن ~~الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول , ثم إنه ~~تعالى لم يذكر أنهم منفكون عماذا لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا ~~عليه , فصار التقدير لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة ~~, التي هي الرسول , ثم إن كلمة حتى لانتهاء الغاية , فهذه الآية تقتضي أنهم ~~صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول ثم قال بعد ذلك وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة , وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد ~~عند مجيء الرسول , فحينئذ يحصل بين الآية الأولى والثانية مناقضة في الظاهر ~~, وهذا منتهى الإشكال في ظني قال والجواب عنه من وجوه : | أولها : وأحسنها ~~الوجه , الذي لخصه صاحب الكشاف وهو أن الكفار من الفريقين أهل الكتاب , ~~وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لا ننفك عما ~~نحن عليه من ديننا , ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في ~~التوراة والإنجيل وهو محمد صلى الله عليه وسلم فحكى الله تعالى عنهم ما ~~كانوا يقولونه , ثم قال { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } , أي أنهم ms3710 كانوا ~~يعدلون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول , ثم ما فرقهم عن ~~الحق ولا أقرهم على الكفر إلا PageV07P277 مجيء الرسول , ونظيره في الكلام ~~ما يقول الفاسق الفقير لمن يعظه لست بمنفك مما أنا فيه من الأفعال القبيحة ~~حتى يرزقني الله الغنى فيرزقه الله الغنى فيزداد فسقا , فيقول واعظه لم تكن ~~منفكا عن الفسق حتى توسر وما غمست رأسك في الفسق إلا بعد اليسار فيذكره ما ~~كان يقول توبيخا , وإلزاما قال الإمام فخر الدين : وحاصل هذا الجواب يرجع ~~إلى حرف واحد وهو أن قوله تعالى لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى ~~تأتيهم البينة مذكور حكاية عنهم , وقوله وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إخبار ~~عن الواقع , والمعنى أن الذي وقع كان بخلاف ما ادعوا أو ثانيها أن تقدير ~~الآية لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم وإن جاءتهم البينة وعلى هذا ~~التقدير يزول الإشكال إلا أن تفسير لفظة حتى بهذا ليس من اللغة في شيء وذكر ~~وجوها أخر قال : والمختار هو الأول ثم فسر البينة فقال تعالى : { رسول من ~~الله } أي تلك البينة رسول من الله { يتلوا } أي يقرأ الرسول صلى الله عليه ~~وسلم { صحفا } أي كتبا يريد ما تضمنه المصحف من المكتوب فيه وهو القرآن ~~لأنه كان صلى الله عليه وسلم يقرأ عن ظهر قلبه لا عن كتاب { مطهرة } أي من ~~الباطل والكذب والزور , والمعنى أنها مطهرة من القبيح , وقيل معنى مطهرة ~~معظمة , وقيل مطهرة أي لا ينبغي أن يمسها إلا المطهرون { فيها } أي في ~~الصحف { كتب } أي الآيات المكتوبة وقيل الكتب بمعنى الأحكام { قيمة } أي ~~عادلة مستقيمة غير ذات عوج , وقيل قيمة بمعنى قائمة مستقلة بالحجة من قولهم ~~قام بالأمر إذا أجراه على وجهه , ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب فقال ~~تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } يعني في أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم { إلا من بعد ما جاءتهم البينة } يعني جاءتهم البينة في كتبهم أنه نبي ~~مرسل قال المفسرون لم يزل أهل ms3711 الكتاب مجتمعين في تصديق محمد صلى الله عليه ~~وسلم حتى بعثه الله تعالى فلما بعث تفرقوا في أمره , واختلفوا فيه , فآمن ~~به بعضهم وكفر به آخرون , ثم ذكر ما أمروا به في كتبهم . { < < # | البينة : ( 5 - 8 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > ^ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في ~~نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ^ } { وما أمروا ~~} يعني هؤلاء الكفار { إلا ليعبدوا الله } أي وما أمروا إلا أن يعبدوا الله ~~قال ابن عباس : ما أمروا في التوراة , والإنجيل , إلا بإخلاص العبادة لله ~~موحدين له { مخلصين له الدين } الإخلاص عبارة عن النية الخالصة , وتجريدها ~~عن شوائب الرياء , وهو تنبيه على ما يجب من تحصيل الإخلاص من ابتداء الفعل ~~إلى انتهائه , والمخلص هو الذي يأتي بالحسن لحسنه والواجب لوجوبه والنية ~~الخالصة لما كانت معتبرة . كانت النية معتبرة فقد دلت الآية على أن كل ~~مأمور به فلا بد وأن يكون منويا فلا بد من اعتبار النية في جميع المأمورات ~~, قال أصحاب الشافعي : الوضوء مأمور به ودلت هذه الآية على أن كل مأمور به ~~يجب أن يكون منويا , فتجب النية في الوضوء , وقيل الإخلاص محله القلب وهو ~~أن يأتي بالفعل لوجه الله تعالى مخلصا له , ولا يريد بذلك رياء ولا سمعة ~~ولا غرضا آخر حتى قالوا في ذلك لا يجعل طلب الجنة مقصودا ولا النجاة من ~~النار مطلوبا , وإن كان لا بد من ذلك بل يجعل العبد عبادته لمحض العبودية ~~واعترافا لربه عز وجل بالربوبية , وقيل في معنى مخلصين له الدين مقرين له ~~بالعبودية , وقيل قاصدين بقلوبهم رضا الله تعالى بالعبادة ( م ) عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ms3712 ~~الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم , ولا صوركم , ولكن ينظر إلى قلوبكم ) { ~~حنفاء } أي مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام , وقيل متبعين ملة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام , وقيل حنفاء أي حجاجا وإنما قدمه على الصلاة ~~والزكاة لأن فيه صلاة وإنفاق مال , وقيل حنفاء أي مختونين محرمين لنكاح ~~المحارم , PageV07P278 وقيل الحنيف الذي آمن بجميع الأنبياء والرسل , ولا ~~يفرق بين أحد منهم فمن لم يؤمن بأشرف الأنبياء وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~فليس بحنيف { ويقيموا الصلاة } أي المكتوبة في أوقاتها { ويؤتوا الزكاة } ~~أي المفروضة عند محلها { وذلك } أي الذي أمروا به { دين القيمة } أي الملة ~~المستقيمة والشريعة المتبوعة , وإنما أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته ~~لاختلاف اللفظين وأنث القيمة ردا إلى الملة , وقيل الهاء في القيمة ~~للمبالغة كعلامة , وقيل القيمة الكتب التي جرى ذكرها , أي وذلك دين أصحاب ~~الكتب القيمة , وقيل القيمة جمع القيم , والقيم , والقائم واحد والمعنى ~~وذلك دين القائمين لله بالتوحيد واستدل بهذه الآية من يقول إن الإيمان قول ~~وعمل لأن الله تعالى ذكر الإعتقاد أولا وأتبعه بالعمل ثانيا ثم قال وذلك ~~دين القيمة والدين هو الإسلام والإسلام هو الإيمان بدليل قوله ^ { فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } ^ ثم ذكر ما ~~للفريقين فقال تعالى { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } فإن قلت ~~لم قدم أهل الكتاب على المشركين . | قلت لأن جنايتهم أعظم في حق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم كانوا يستفتحون به قبل بعثته ويقرون بنبوته , ~~فلما بعث أنكروه وكذبوه وصدوه مع العلم به فكانت جنايتهم أعظم من المشركين ~~فلهذا قدمهم عليهم . | فإن قلت إن المشركين أعظم جناية من أهل الكتاب لأن ~~المشركين أنكروا الصانع والنبوة , والقيامة وأهل الكتاب اعترفوا بذلك غير ~~أنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك كان كفرهم أخف فلم ~~سوى بين الفريقين في العذاب . | قلت لما أراد أهل الكتاب الرفعة في الدنيا ~~بإنكارهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ms3713 أذلهم الله في الدنيا , وأدخلهم ~~أسفل سافلين في الآخرة ولا يمنع من دخولهم النار مع المشركين أن تتفاوت ~~مراتبهم في العذاب . { في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية } أي هم ~~شر الخلق والمعنى أنهم لما استحقوا النار بسبب كفرهم قالوا : فهل إلى خروج ~~من سبيل فقال بل تبقون خالدين فيها , فكأنهم قالوا لم ذلك قال لأنكم شر ~~البرية . { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } يعني ~~أنهم بسبب أعمالهم الصالحة واجتنابهم الشرك استحقوا هذا الاسم { جزاؤهم عند ~~ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه } قيل الرضا ينقسم إلى قسمين : رضا به ورضا عنه , فالرضا به أن يكون ~~ربا ومدبرا , والرضا عنه فيما يقضي ويدبر قال السري : إذا كنت لا ترضى عن ~~الله فكيف تسأله الرضا عنك , وقيل : رضي الله أعمالهم , ورضوا عنه بما ~~أعطاهم من الخير والكرامة { ذلك } أي هذا الجزاء والرضا { لمن خشي ربه } أي ~~لمن خاف ربه في الدنيا وانتهى عن المعاصي ( ق ) عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ( إن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } قال وسماني قال نعم فبكى ) ~~وفي رواية البخاري ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك القرآن , قال الله سماني لك , قال نعم قال وقد ذكرت عند ~~رب العالمين قال نعم قيل فذرفت عيناه ) < # > ( شرح غريب الحديث ) < # > | أما بكاء أبي فإنه بكى سرورا , واستصغارا لنفسه عن تأهله لهذه النعمة ~~العظيمة وإعطائه تلك المنزلة الكريمة , والنعمة عليه فيها من وجهين أحدهما ~~: كونه منصوصا عليه بعينه والثاني قراءة PageV07P279 النبي صلى الله عليه ~~وسلم , فإنها منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من الصحابة , وقيل إنما بكى ~~خوفا من تقصيره في شكره هذه النعمة . وأما تخصيص هذه السورة بالقراءة فإنها ~~مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة وكان الحال ms3714 يقتضي الاختصار ~~وأما الحكمة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة على أبي فهي ا ، ~~يتعلم أبي القراءة من ألفاظه صلى الله عليه وسلم وضبط أسلوب الوزن المشروع ~~وقدره بخلاف ما سواه من النعم المستعملة في غيره فكانت قراءته على أبي ~~ليتعلم هو من أبي وقيل إنما قرأ على أبي ليتعلم غيره التواضع والأدب وأن لا ~~يستنكف الشريف وصاحب الرتبة العالية أن يتعلم القرآن ممن دونه وفيه تنبيه ~~على فضيلة أبي والحث عن الأخذ عنه وتقديمه يفي ذلك فكان كذلك بعد النبي ~~رأسا وإما ما في القراءة وغيرها وكان أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم ~~أجمعين والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه < # > سورة الزلزلة < # > | تفسير سورة الزلزلة وهي مكية وقيل مدنية وهي ثمان آيات وخمس وثلاثون ~~كلمة ومائة وتسعة وأربعون حرفا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ' إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وقيل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن وقيل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ' أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب وله عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ' من قرأ إذا زلزلت عدلت له نصف القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون ~~عدلت له ربع القرآ ، ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له ثلث القرآن ' وقال ~~حديث غريب . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الزلزلة : ( 1 - 6 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > ^ إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها ~~يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا ~~أعمالهم ^ } قوله عز وجل : { إذا زلزلت الأرض زلزالها } أي تحركت حركة ~~شديدة , واضطربت , وذلك عند قيام الساعة , وقيل تزلزل من شدة صوت إسرافيل ~~حتى ينكسر كل ما عليها من شدة الزلزلة ولا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها من ~~جبل , وشجر , وبناء وفي وقت هذه الزلزلة قولان أحدهما : وهو قول الأكثرين , ~~أنها في الدنيا , وهي من أشراط الساعة ms3715 والثاني أنها زلزلت يوم القيامة . { ~~وأخرجت الأرض أثقالها } فمن قال إن الزلزلة تكون في الدنيا قال أثقالها ~~كنوزها , وما في بطنها من الدفائن , والأموال فتلقيها على ظهرها يدل على ~~صحة هذا القول , ما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من ~~الذهب , والفضة , فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع , فيقول في ~~هذا قطعت رحمي , ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي , ثم يدعونه فلا ~~يأخذون منه شيئا ) أخرجه مسلم والأفلاذ جمع فلذة وهي القطعة المستطيلة شبه ~~ما يخرج من باطنها بأقطاع كبدها , لأن الكبد مستور في الجوف , وإنما خص ~~الكبد لأنها من أطيب ما يشوى عند العرب من الجزور , واستعار القيء للإخراج ~~, ومن قال بأن الزلزلة تكون يوم القيامة , قال أثقالها الموتى فتخرجهم إلى ~~ظهرها قيل إن الميت إذا كان في بطن الأرض , فهو ثقل لها وإذا كان فوقها , ~~فهو ثقل عليها , ومنه سميت PageV07P280 الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض ~~تثقل بهم أحياء وأمواتا . { وقال الإنسان ما لها } يعني ما لها تزلزلت هذه ~~الزلزلة العظيمة , ولفظت ما في بطنها وفي الإنسان وجهان . أحدهما أنه اسم ~~جنس يعم المؤمن والكافر , وهذا على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة , ~~والمعنى أنها حين وقعت لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة , فيسأل بعضهم ~~بعضا عن ذلك , والثاني أنه اسم للكافر خاصة وهذا على قول من جعلها زلزلة ~~القيامة لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها , والكافر جاحد لها , فإذا وقعت ~~سأل عنها , وقيل مجاز الآية { يومئذ تحدث أخبارها } فيقول الإنسان ما لها , ~~والمعنى أن الأرض تحدث بكل ما عمل على ظهرها من خير أو شر , فتشكوا العاصي ~~, وتشهد عليه وتشكر الطائع وتشهد له ( ) عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه الآية { يومئذ تحدث أخبارها } قال أتدرون ما ~~أخبارها قالوا الله ورسوله أعلم , قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو ms3716 ~~أمة بما عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا كذا وكذا فهذه أخبارها ( أخرجه ~~الترمذي , وقال حديث حسن صحيح { بأن ربك أوحى لها } أي أمرها بالكلام وأذن ~~لها أن تخبر بما عمل عليها قال ابن عباس : أوحى إليها قيل إن الله تعالى ~~يخلق في الأرض الحياة , والعقل , والنطق حتى تخبر بما أمر الله به وهذا ~~مذهب أهل السنة . | قوله تعالى : { يومئذ يصدر الناس } أي عن موقف الحساب ~~بعد العرض { أشتاتا } أي متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنة وآخذ ذات ~~الشمال إلى النار { ليروا أعمالهم } قال ابن عباس ليروا جزاء أعمالهم , ~~وقيل معناه ليروا صحائف أعمالهم التي فيها الخير والشر . | { < < # | الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > ^ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ^ } { فمن ~~يعمل مثقال ذرة } قال وزن نملة صغيرة وقيل هو ما لصق من التراب باليد { ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا كافر ~~عمل خيرا أو شرا في الدنيا إلا أراه الله إياه يوم القيامة , فأما المؤمن ~~فيرى حسناته وسيئاته فيغفر الله له سيئاته , ويثيبه بحسناته , وأما الكافر ~~, فيرد حسناته ويعذبه بسيئاته , وقال محمد بن كعب القرظي فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره من كافر يرى ثوابه في الدنيا في نفسه وولده وأهله وماله حتى ~~يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ومن يعلم مثقال ذرة شرا يره من مؤمن ~~يرى عقوبته في الدنيا في نفسه , وماله , وولده وأهله حتى يخرج من الدنيا ~~وليس له عند الله شر قيل نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزلت { ~~ويطعمون الطعام على حبه } وكان أحدهما يأتيه السائل , فيستقل أن يطعمه ~~التمرة والكسرة , والجوزة ونحو ذلك ويقول هذا ليس بشيء يؤجر عليه إنما يؤجر ~~على ما يعطي ونحن نحبه , وكان الآخر يتهاون بالذنب الصغير مثل الكذبة ~~والنظرة وأشباه ذلك ويقول إنما وعد الله النار على الكبائر وليس في هذا , ~~إثم فأنزل الله هذه الآية يرغبهم في القليل ms3717 من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن ~~يكثر ويحذرهم من اليسير من الذنب , فإنه يوشك أن يكبر والإثم الصغير ~~PageV07P281 في عين صاحبه يصير مثل الجبل العظيم يوم القيامة قال ابن مسعود ~~: أحكم آية في القرآن { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره } وسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الجامعة الفاذة حين ~~سأل عن زكاة الحمير , فقال ( ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة ~~الفاذة ) , { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ~~وتصدق عمر بن الخطاب وعائشة كل واحد منهما بحبة عنب , وقالا فيها مثاقيل ~~كثيرة , قلت إنما كان غرضهما تعليم الغير وإلا فهما من كرماء الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم وقال الربيع بن خيثم : مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة ~~فلما بلغ آخرها قال حسبي الله قد انتهت الموعظة , والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بمراده وأسرار كتابه . | < # > سورة العاديات < # > | تفسير سورة العاديات وهي مكية في قول ابن مسعود وغيره مدنية في قول ~~ابن عباس وهي إحدى عشرة آية وأربعون كلمة ومائة وثلاثة وستون حرفا . ( بسم ~~الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | العاديات : ( 1 - 4 ) والعاديات ضبحا # > > ^ والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا ^ } ~~قوله عز وجل : { والعاديات ضبحا } فيه قولان أحدهما , أنها الإبل في الحج ~~قال علي كرم الله وجهه : هي الإبل تعدو من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة ~~إلى منى , وعنه قال كانت أول غزاة في الإسلام بدرا , وما كان معنا إلا ~~فرسان فرس للزبير , وفرس للمقداد بن الأسود , فكيف تكون العاديات ؟ فعلى ~~هذا القول يكون معنى ضبحها مد أعناقها في السير وأصله من حركة النار في ~~العود . { فالموريات قدحا } يعني أن أخفاف الإبل ترمي بالحجارة من شدة ~~عدوها فيضرب الحجر حجرا PageV07P282 آخر فيوري النار , وقيل هي النيران ~~بجمع { فالمغيرات صبحا } يعني الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى ~~منى والسنة أن لا يدفع حتى يصبح والإغارة سرعة السير , ومنه قولهم ms3718 أشرق ~~ثبير كيما نغير { فأثرن به نقعا } أي هيجن بمكان سيرها غبارا . | { < < # | العاديات : ( 5 - 11 ) فوسطن به جمعا # > > ^ فوسطن به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب ~~الخير لشديد أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم ~~بهم يومئذ لخبير ^ } { فوسطن به جمعا } أي وسطن بالنقع جمعا وهو مزدلفة , ~~فوجه القسم على هذا أن الله تعالى أقسم بالإبل لما فيها من المنافع الكثيرة ~~, وتعريضه بإبل الحج للترغيب وفيه تقريع لمن لم يحج بعد القدرة عليه , فإن ~~الكنود هو الكفور , ومن لم يحج بعد الوجوب موصوف بذلك القول الثاني في ~~تفسير والعاديات , قال ابن عباس وجماعة هي الخيل العادية في سبيل الله ~~والضبح صوت أجوافها إذا غدت قال ابن عباس : وليس شيء من الحيوانات يضبح سوى ~~الفرس , والكلب , والثعلب , وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من ~~فزع أو تعب , وهو من قول العرب ضبحته النار إذا غيرت لونه , ^ { فالموريات ~~قدحا } ^ يعني أنها توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة , وقيل هي ~~الخيل تهيج الحرب ونار العداوة بين فرسانها وقال ابن عباس : هي الخيل تغزو ~~في سبيل الله ثم تأوي بالليل فيوري أصحابها نارا , ويصنعون طعامهم , وقيل ~~هو مكر الرجال في الحرب , والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما ~~والله لأقدحن لك ثم لأورين لك , ^ { فالمغيرات صبحا } ^ يعني الخيل تغير ~~بفرسانها على العدو عند الصباح لأن الناس في غفلة في ذلك الوقت عن ~~الاستعداد , ^ { فأثرن به } ^ أي بالمكان ^ { نقعا } ^ أي غبارا { فوسطن به ~~جمعا } أي دخلن به أي بذلك النقع وهو الغبار , وقيل صرن بعدوهن وسط جمع ~~العدو , وهم الكتيبة وهذا القول في تفسير هذه الآيات أولى بالصحة , وأشبه ~~بالمعنى , لأن الضبح من صفة الخيل , وكذا إيراء النار بحوافرها , وإثارة ~~الغبار أيضا , وإنما أقسم الله بخيل الغزاة لما فيها من المنافع الدينية , ~~والدنيوية , والأجر , والغنيمة , وتنبيها على فضلها , وفضل رباطها في سبيل ~~الله عز وجل , ولما ذكر الله تعالى المقسم ms3719 به ذكر المقسم عليه . فقال تعالى ~~: { إن الإنسان لربه لكنود } أي لكفور وهو جواب القسم قال ابن عباس : ~~الكنود الكفور الجحود لنعمة الله تعالى , وقيل الكنود هو العاصي , وقيل هو ~~الذي يعد المصائب , وينسى النعم , وقيل هو قليل الخير مأخوذ من الأرض ~~الكنود , وهي التي لا تنبت شيئا , وقال الفضيل بن عياض الكنود : الذي أنسته ~~الخصلة الواحدة من الإساءة الخصال الكثيرة من الإحسان , وضده الشكور الذي ~~أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة { وإنه على ذلك ~~لشهيد } قال أكثر المفسرين : وإن الله على كونه كنود الشاهد , وقيل الهاء ~~راجعة إلى الإنسان , والمعنى أنه شاهد على نفسه بما صنع { وإنه } يعني ~~الإنسان { لحب الخير } أي المال { لشديد } أي لبخيل والمعنى أنه من أجل حب ~~المال لبخيل , وقيل معناه وإنه لحب المال وإيثار الدنيا لقوي شديد { أفلا ~~يعلم } يعني هذا الإنسان { إذا بعثر } أي أثير وأخرج { ما في القبور } يعني ~~من الموتى { وحصل ما في الصدور } أي ميز وأبرز ما فيها من الخير والشر { إن ~~ربهم بهم } أي جمع الكناية لأن الإنسان اسم جنس PageV07P283 { يومئذ لخبير ~~} أي عالم والله تعالى خبير بهم في ذلك اليوم , وفي غيره , ولكن المعنى أنه ~~يجازيهم في ذلك اليوم على كفرهم وإنما خص أعمال القلوب بالذكر في قوله , { ~~وحصل ما في الصدور } لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب , فإنه لولا ~~البواعث والإرادات التي في القلوب لما حصلت أعمال الجوارح والله أعلم . | < # > سورة القارعة < # > | تفسير سورة القارعة مكية ويه ثمان آيات وست وثلاثون كلمة ومائة ~~واثنان وخمسون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | القارعة : ( 1 - 11 ) القارعة # > > ^ القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش ~~المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة ~~راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية ^ } قوله ~~عز وجل : { القارعة } أصل القرع الصوت الشديد , ومنه قوارع الدهر أي شدائده ~~, والقارعة من أسماء القيامة . سميت بذلك لأنها تقرع ms3720 القلوب بالفزع , ~~والشدائد وقيل سميت قارعة بصوت إسرافيل لأنه إذا نفخ في الصور مات جميع ~~الخلائق من شدة صوت نفخته , { ما القارعة } تهويل وتعظيم , والمعنى أنها ~~فاقت القوارع في الهول والشدة { وما أدراك ما القارعة } معناه لا علم لك ~~بكنهها لأنها في الشدة بحيث لا يبلغها فهم أحد وكيفما قدرت أمرها فهي أعظم ~~من ذلك { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } الفراش هذه الطير التي تراها ~~تتهافت في النار سميت بذلك لفرشها , وانتشارها , وإنما شبه الخلق عند البعث ~~بالفراش , لأن الفراش إذا ثار لم يتجه لجهة واحدة . بل كل واحدة تذهب إلى ~~غير جهة الأخرى , فدل بهذا التشبيه على أن الخلق في البعث يتفرقون , فيذهب ~~كل واحد إلى غير جهة الآخر , والمبثوث المتفرق , وشبههم أيضا بالجراد فقال ~~: كأنهم جراد منتشر وإنما شبههم بالجراد لكثرتهم قال الفراء : كغوغاء ~~الجراد يركب بعضه بعضا فشبه الناس عند البعث بالجراد لكثرتهم بموج بعضهم في ~~بعض , ويركب بعضهم بعضا من شدة الهول . { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } أي ~~كالصوف المندوف , وذلك لأنها تتفرق أجزاؤها في ذلك اليوم حتى تصير كالصوف ~~المتطاير عند الندف , وإنما ضم بين حال الناس وحال الجبال , كأنه تعالى نبه ~~على تأثير تلك القارعة في الجبال العظيمة الصلدة الصلبة حتى تصير كالعهن ~~المنفوش , فكيف حال الإنسان الضعيف عند سماع صوت القارعة ثم لما ذكر حال ~~القيامة قسم الخلق على قسمين فقال تعالى : { فأما من ثقلت موازينه } يعني ~~رجحت موازين حسناته قيل هو جمع موزون , وهو العمل الذي له قدر وخطر عند ~~الله تعالى , وقيل هو جمع ميزان وهو الذي له لسان وكفتان توزن فيه الأعمال ~~فيؤتى بحسنات المؤمن في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان , فإن رجحت فالجنة ~~له ويؤتى بسيئات الكافر في أقبح صورة فتخف ميزانه , فيدخل النار , وقيل ~~إنما توزن أعمال المؤمنين فمن ثقلت حسناته على سيئاته دخل الجنة , ومن ثقلت ~~سيئاته على حسناته دخل النار , فيقتص منه على قدرها ثم يخرج منها , فيدخل ~~الجنة أو يعفو الله عنه بكرمه , فيدخل الجنة ms3721 بفضل الله وكرمه , ورحمته , ~~وأما الكافرون فقد قال : في حقهم ^ { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ^ ~~روى عن أبي بكر الصديق أنه قال : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم ~~القيامة بإتباعهم الحق في دار الدنيا , وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه ~~الحق غدا أن يكون ثقيلا , وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة ~~باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم , وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا ~~أن يكون خفيفا . قوله تعالى ^ ( فهو في عيشة راضية ) ^ أي مرضية في الجنة ~~وقيل في عيشة ذات رضا يرضاها صاحبها ^ ( وأما من خفت موازينه ) ^ أي رجحن ~~سيئاته على حسناته ^ ( فأمه هاوية ) ^ أي مسكنة النار سمي المسكن أما لأن ~~الأصل في السكون الأمهات وقيل معناه فأم رأسه PageV07P284 هاوية في النار ~~والهاوية من أسماء وهي المهواة التي لا يدرك قعرها فيهوون فيها على رؤوسهم ~~وقيل كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال هوت أمه أي هلكت حزنا وثكلا ^ ( ~~وما أدراك ما هيه ) ^ يعني الهاوية ثم فسرها فقال ^ ( نار حامية ) ^ أي ~~جاره قد انتهى حرها نعوذ بالله وعظمته منها والله سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة التكاثر < # > | نفسير سورة التكاثر وهي مكية وهي ثمان آيات وثمان وعشرون كلمة ومائة ~~وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | التكاثر : ( 1 - 2 ) ألهاكم التكاثر # > > ^ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ^ } قوله عز وجل : { ألهاكم ~~التكاثر } أي شغلتكم المفاخرة , والمباهاة , والمكاثرة بكثرة المال , ~~والعدد , والمناقب عن طاعة الله ربكم , وما ينجيكم من سخطه , ومعلوم أن من ~~اشتغل بشيء أعرض عن غيره , فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه وشغله في ~~تقديم الأهم وهو ما يقربه من ربه عز وجل . فالتفاخر بالمال والجاه والأعوان ~~, والأقرباء تفاخر بأخس المراتب , والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال ~~بتحصيل السعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد , ويدل على أن المكاثرة , ~~والمفاخرة بالمال مذمومة , ما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه ~~قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية ms3722 { ~~ألهاكم التكاثر } ( فقال ) يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما ~~تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ( أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح ( خ ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يتبع ~~الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع أهله ~~وماله ويبقى عمله ( { حتى زرتم المقابر } أي حتى متم ودفنتم في المقابر ~~يقال لمن مات زار قبره وزار رمسه , فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على ~~تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت , وأنتم على ذلك قيل نزلت هذه ~~الآية في اليهود , قالوا نحن أكثر من بني فلان , وبنو فلان أكثر من بني ~~فلان , شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالا , وقيل نزلت في حيين من قريش , وهما بنو ~~عبد مناف , وبنو سهم بن عمرو , وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة , والأشراف ~~أيهم أكثر فقال بنو عبد مناف نحن أكثر سيدا , وأعز عزيزا , وأعظم نفرا , ~~وأكثر عددا , وقال بنو سهم مثل ذلك , فكاثرهم بنو بعد مناف , ثم قالوا نعد ~~موتانا فعدوا الموتى حتى زار والقبور , فعدوهم فقالوا هذا قبر فلان وهذا ~~قبر فلان فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددا ~~فأنزل الله هذه الآية , وهذا القول أشبه بظاهر القرآن لأن قوله { حتى زرتم ~~المقابر } يدل على أمر مضى , فكأنه تعالى PageV07P285 يعجبهم من أنفسهم ~~ويقول مجيبا هب إنكم أكثر عددا , فماذا ينفع . | { < < # | التكاثر : ( 3 - 8 ) كلا سوف تعلمون # > > ^ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون ~~الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ^ } { كلا } أي ~~ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتكاثر والتفاخر , وقيل المعنى حقا { سوف ~~تعلمون } وعيد لهم { ثم كلا سوف تعلمون } كرره توكيدا والمعنى سوف تعلمون ~~عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت , فهو وعيد بعد وعيد , وقيل ~~معناه كلا سوف تعلمون يعني الكافرين ثم كلا سوف تعلمون يعني المؤمنين وصاحب ~~هذا القول يقرأ الأولى ms3723 بالياء والثانية بالتاء . { كلا لو تعلمون علم ~~اليقين } أي علما يقينا وجواب لو محذوف والمعنى لو تعلمون علما يقينا ~~لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر , قال قتادة كنا نحدث أن علم اليقين ~~أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت { لترون الجحيم } اللام تدل على أنه جواب ~~قسم محذوف والقسم لتوكيد الوعيد , وإن ما أوعدوا به لا يدخله شك ولا ريب , ~~والمعنى أنكم ترون الجحيم بأبصاركم بعد الموت { ثم لترونها } يعني مشاهدة { ~~عين اليقين } وإنما كرر الرؤية لتأكيد الوعيد { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ~~} يعني أن كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة , فيسألون يوم ~~القيامة عن شكر ما كانوا فيه لأنهم لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره ثم ~~يعذبون على ترك الشكر , وذلك لأن الكفار لما ألهاهم التكاثر بالدنيا , ~~والتفاخر بلذاتها عن طاعة الله والاشتغال بشكره سألهم عن ذلك , وقيل إن هذا ~~السؤال يعم الكافر , والمؤمن , وهو الأولى لكن سؤال الكافر توبيخ , وتقريع ~~لأنه ترك شكر PageV07P286 ما أنعم الله به عليه , والمؤمن يسأل سؤال تشريف ~~وتكريم لأنه شكر ما أنعم الله به عليه , وأطاع ربه فيكون السؤال في حقه ~~تذكرة بنعم الله عليه . يدل على ذلك ما روي ( عن الزبير قال لما نزلت { ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم } قال الزبير : يا رسول الله وأي نعيم نسأل عنه ~~وإنما هما الأسودان التمر والماء قال أما أنه سيكون ) أخرجه الترمذي وقال ~~حديث حسن واختلفوا في النعيم الذي يسأل البعد عنه , فروي عن ابن مسعود رفعه ~~قال لتسألن يومئذ عن النعيم قال الأمن , والصحة عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من ~~النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد ) أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أخرجكما ms3724 من بيوتكما هذه الساعة , قالا الجوع يا رسول الله قال وأنا ~~والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما , فقوموا فقاموا معه فأتى رجلا من ~~الأنصار , فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا , فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان قالت ذهب يستعذب لنا الماء إذا ~~جاء الأنصاري , فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال : ~~الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر , ~~وتمر , ورطب فقال : كلوا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إياك والحلوب , فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما ~~شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر والذي نفسي ~~بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ~~ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ) < # > سورة العصر < # > ( تفسير سورة العصر مكية ) قاله ابن عباس والجمهور وقيل هي مدنية وهي ~~ثلاث آيات وأربع عشر كلمة وثمانية وستون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~قوله عز وجل { < < # | العصر : ( 1 - 3 ) والعصر # > > ^ والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ^ } قوله عز وجل : { والعصر } قال ابن عباس : ~~هو الدهر قيل أقسم الله به لما فيها من العبر , PageV07P287 والعجائب ~~للناظر وقد ورد في الحديث ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ) وذلك لأنهم ~~كانوا يضيفون النوائب والنوازل إلى الدهر , فأقسم به تنبيها على شرفه وأن ~~الله هو المؤثر فيه فما حصل فيه من النوائب والنوازل كان بقضاء الله وقدره ~~, وقيل تقديره ورب العصر , وقيل أراد بالعصر الليل والنهار لأنهما يقال ~~لهما العصران , فنبه على شرف الليل والنهار لأنهما خزانتان لأعمال العباد , ~~وقيل أراد بالعصر آخر طرفي النهار أقسم بالعشى كما أقسم بالضحى , وقيل أراد ~~صلاة العصر أقسم بها لشرفها ولأنها الصلاة الوسطى في قول بدليل قوله تعالى ~~: ^ { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } ^ لما قيل هي صلاة العصر ms3725 والذي ~~في مصحف عائشة رضي الله عنها وحفصة والصلاة الوسطى صلاة العصر وفي الصحيحين ~~( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) وقال صلى الله عليه وسلم ( من ~~فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) , وقيل أراد بالعصر زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله ^ { لا أقسم ~~بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد } ^ نبه بذلك على أنه زمانه أفضل الأزمان ~~وأشرفها , وجواب القسم قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر } أي لفي خسران ~~ونقصان قيل أراد بالإنسان جنس الإنسان بدليل قولهم كثر الدرهم في أيدي ~~الناس أي الدرهم وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن خسران , لأن الخسران هو تضييع ~~عمره وذلك لأن كل ساعة تمر من عمر الإنسان إما أن تكون تلك الساعة في طاعة ~~أو معصية , فإن كانت في معصية فهو الخسران المبين الظاهر وإن كانت في طاعة ~~, فلعل غيرها أفضل وهو قادر على الإتيان بها فكان فعل غير الأفضل تضييعا ~~وخسرانا , فبان بذلك أنه لا ينفك أحد من خسران , وقيل إن سعادة الإنسان في ~~طلب الآخرة وحبها والإعراض عن الدنيا ثم إن الأسباب الداعية إلى حب الآخرة ~~خفية , والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة , فلهذا السبب كان أكثر الناس ~~مشتغلين بحب الدنيا مستغرقين في طلبها , فكانوا في خسار وبوار قد أهلكوا ~~أنفسهم بتضييع أعمارهم , وقيل أراد بالإنسان الكافر بدليل أنه استثنى ~~المؤمنين فقال تعالى : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } يعني فإنهم ~~ليسوا في خسر , والمعنى أن كل ما مر من عمر الإنسان في طاعة الله تعالى فهو ~~في صلاح وخير وما كان بضده فهو في خسر وفساد وهلاك . { وتواصوا } أي أوصى ~~بعض المؤمنين بعضا { بالحق } يعني بالقرآن والعمل بما فيه , وقيل بالإيمان ~~والتوحيد { وتواصوا بالصبر } أي على أداء الفرائض وإقامة أمر الله وحدوده , ~~وقيل أراد أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وتراجع إلا الذين ~~آمنوا , وعملوا الصالحات فإنهم تكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا ~~يعملونها في شبابهم وصحتهم وهي مثل قوله ms3726 ^ { لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ~~ممنون } ^ والله سبحانه وتعالى أعلم . | < # > سورة الهمزة < # > | تفسير سورة الهمزة مكية وهي تسع آيات وثلاثون حرفا . ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > ^ ويل لكل همزة لمزة ^ } قوله عز وجل : { ويل } أي قبح , وقيل اسم ~~واد في جهنم { لكل همزة لمزة } قال ابن عباس PageV07P288 هم المشاؤون ~~بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب وقيل معناهما واحد وهو ~~العياب المغتاب للناس في بعضهم قال الشاعر : | # % إذا لقيتك من كره تكاشرني % % وإن تغيبت كنت الهامز اللمزا % # % وقيل بل يختلف معناهما فقيل الهمزة الذي يعيبك في الغيب , واللمزة الذي ~~يعيبك في الوجه , وقيل هو على ضده , وقيل الهمزة الذي يهمز الناس بيده ~~ويضربهم , واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم , وقيل هو الذي يهمز بلسانه ~~ويلمز بعينه , وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ , واللمزة الذي يرمق ~~بعينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه , وقيل الهمزة المغتاب للناس واللمزة ~~الطعان في أنسابهم وحاصل هذه الأقاويل يرجع إلى أصل واحد , وهو الطعن ~~وإظهار العيب وأصل الهمز الكسر والقبض على الشيء بالعنف , والمراد منه هنا ~~الكسر من أعراض الناس والغض منهم , والطعن فيهم , ويدخل فيه من يحاكي الناس ~~بأقوالهم , وأفعالهم , وأصواتهم ليضحكوا منه , وهما نعتان للفاعل على نحو ~~سخره وضحكة للذي يسخر ويضحك من الناس , واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية , ~~فقيل نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب . كان يقع في الناس ويغتابهم وقال محمد ~~بن إسحاق : ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أمية بن خلف الجمحي , وقيل ~~نزلت في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ~~ويطعن عليه في وجهه , وقيل نزلت في العاص بن وائل السهمي , وقيل هي عامة في ~~كل شخص هذه صفته كائنا من كان , وذلك لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ~~والحكم , ومن قال إنها في أناس معينين قال أن يكون اللفظ ms3727 عاما لا ينافي أن ~~يكون المراد منه شخصا معينا وهو تخصيص العام بقرينة العرف والأولى أن تحمل ~~على العموم في كل من هذه صفته | { < < # | الهمزة : ( 2 - 9 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > ^ الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما ~~أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة ~~في عمد ممددة ^ } ثم وصفه فقال تعالى : { الذي جمع مالا } وإنما وصفه بهذا ~~الوصف لأنه يجري مجرى السبب والعلة في الهمز واللمز يعني وهو بإعجابه بما ~~جمع من المال يستصغر الناس ويسخر منهم , وإنما نكر مالا لأنه بالنسبة إلى ~~مال هو أكثر منه كالشيء الحقير وإن كان عظيما عند صاحبه فكيف يليق بالعاقل ~~أن يفتخر بالشيء الحقير { وعدده } أي أحصاه من العدد , وقيل هو من العدة أي ~~استعده وجعله ذخيرة وغنى له { يحسب أن ماله أخلده } أي يظن أنه يخلد في ~~الدنيا ولا يموت ليساره وغناه قال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك ~~لا يقين فيه من الموت ومعناه أن الناس لا يشكون في الموت مع أنهم يعملون ~~عمل من يظن أنه يخلد في الدنيا ولا يموت { كلا } رد عليه أي لا يخلده ماله ~~بل يخلده ذكر العلم , والعمل الصالح ومنه قول علي : مات خزان المال , وهم ~~أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر , وقيل معناه حقا { لينبذن } واللام في ~~لينبذن جواب القسم فدل ذلك على حصول معنى القسم , ومعنى لينبذن ليطرحن { في ~~الحطمة } أي في النار , وهو اسم من أسمائها مثل سقر ولظى , وقيل هو اسم ~~للدركة الثانية منها وسميت حطمة لأنها تحطم العظام وتكسرها , والمعنى يا ~~أيها الهمزة اللمزة الذي يأكل لحوم الناس , ويكسر من أعراضهم إن وراءك ~~الحطمة التي تأكل اللحوم وتكسر العظام PageV07P289 { وما أدراك ما الحطمة } ~~أي نار لا كسائرالنيران { نار الله } إنما أضافها إليه على سبيل التفخيم ~~والتعظيم لها { الموقدة } أي لا تخمد أبدا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه ms3728 وسلم ( أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم ~~أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء ~~مظلمة ) أخرجه الترمذي قال ويروى عن أبي هريرة موقوفا وهو أصح { التي تطلع ~~على الأفئدة } أي يبلغ ألمها ووجعها إلى القلوب , والمعنى أنها تأكل كل شيء ~~حتى تنتهي إلى الفؤاد , وإنما خص الفؤاد بالذكر لأنه ألطف شيء في بدن ~~الإنسان , وأنه يتألم بأدنى شيء , فكيف إذا اطلعت عليه واستولت عليه , ثم ~~إنه مع لطافته لا يحترق إذ لو احترق لمات صاحبه , وليس في النار موت , وقيل ~~إنما خصه بالذكر لأن القلب موطن الكفر , والعقائد , والنيات الفاسدة . { ~~إنها عليهم مؤصدة } أي مطبقة مغلقة { في عمد ممدة } قال ابن عباس : أدخلهم ~~في عمد فمدت عليهم بعماد وفي أعناقهم السلاسل سدت عليهم بها الأبواب , وقال ~~قتادة : بلغنا أنهم عمد يعذبون بها في النار , وقيل هي أوتاد الأطباق التي ~~تطبق على أهل النار , والمعنى أنها مطبقة عليهم بأوتاد ممدودة , وقيل أطبقت ~~الأبواب عليهم ثم سدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها , ~~فلا ينفتح عليهم باب , ولا يدخل عليهم روح , وممددة صفة العمد , أي مطولة ~~فتكون أرسخ من القصيرة نعوذ بالله من النار , وحرها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . | < # > سورة الفيل < # > | تفسير سورة الفيل مكية وهي خمس آيات وعشرون كلمة وستة وتسعون حرفا . ~~( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ^ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ^ } قوله عز وجل : { ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل } كانت قصة أصحاب الفيل على ما ذكره محمد بن إسحاق عن ~~بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير , وعكرمة عن ابن عباس , وذكره الواقدي أن ~~النجاشي ملك الحبشة كان بعث أرياط إلى اليمن , فغلب عليها فقام رجل من ~~الحبشة يقال له أبرهة بن الصباح بن يكسوم , فساخط أرياط في أمر الحبشة حتى ~~انصدعوا صدعين , فكان طائفة مع أرياط , وطائفة مع أبرهة , فتزاحفا فقتل ~~أبرهة أرياط , واجتمعت ms3729 الحبشة لأبرهة , وغلب على اليمن , وأقره النجاشي على ~~عمله , ثم إن أبرهة رأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة لحج بيت الله عز ~~وجل , فبنى كنيسة بصنعاء , وكتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة ~~لم يبن لملك مثلها , ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب فسمع بذلك مالك ~~PageV07P290 بن كنانة فخرج لها ليلا , فدخل وتغوط فيها ولطخ بالعذرة قبلتها ~~, فبلغ ذلك أبرهة فقال : من اجترأ علي , فقيل صنع ذلك رجل من العرب من أهل ~~ذلك البيت سمع بالذي قلت , فحلف أبرهة عند ذلك ليسيرن إلى الكعبة حتى ~~يهدمها , فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك , وسأله أن يبعث إليه بفيله , وكان ~~له فيل يقال له محمود , وكان فيلا لم ير مثله عظما , وجسما , وقوة , فبعث ~~به إليه , فخرج أبرهة في الحبشة سائرا إلى مكة , وخرج معهم الفيل , فسمعت ~~العرب بذلك , فعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم , فخرج ملك من ملوك اليمن يقال ~~له ذو نفر بمن أطاعه من قومه , فقاتلوه فهزمه أبرهة , وأخذ ذا نفر فقال يا ~~أيها الملك استبقني فإن بقائي خير لك من قتلي فاستحياه وأوثقه وكان أبرهة ~~رجلا حليما , ثم سار حتى إذا دنا من بلاد خثعم , خرج إليه نفيل بن حبيب ~~الخثعمي في خثعم ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن , فقاتلوه فهزمهم , وأخذ ~~نفيلا فقال نفيل أيها الملك إني دليل بأرض العرب , وهاتان يداي على قومي ~~بالسمع والطاعة , فاستبقاه وخرج معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه ~~مسعود بن مغيث في رجال من ثقيف فقال : أيها الملك نحن عبيدك ليس عندنا خلاف ~~لك , إنما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه , فبعثوا معه ~~أبا رغال مولى لهم , فخرج حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي يرجم ~~قبره , وبعث أبرهة رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود على مقدمة خيله ~~, وأمره بالغارة على نعم الناس , فجمع الأسود أموال أصحاب الحرم , وأصاب ~~لعبد المطلب مائتي بعير , ثم إن أبرهة أرسل بحناطة الحميري ms3730 إلى أهل مكة , ~~وقال له : سل عن شريفها , ثم أبلغه ما أرسلك به إليه أخبره أني لم آت لقتال ~~, إنما جئت لأهدم هذا البيت , فانطلق حتى دخل مكة , فلقي عبد المطلب بن ~~هاشم فقال له إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال , إلا أن ~~تقاتلوه , إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم , فقال عبد المطلب : ~~ما له عندنا قتال ولا لنا به يد إنا سنخلي بينه وبين ما جاء له , فإن هذا ~~بيت الله الحرام , وبيت إبراهيم خليله عليه الصلاة والسلام , فإن يمنعه فهو ~~بيته وحرمه وإن يخل بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به قوة قال فانطلق معي إلى ~~الملك , فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان عليها , وركب معه بعض ~~بنيه حتى قدم على العسكر , وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب , فأتاه فقال : ~~يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ قال فما غناء رجل أسير لا يأمن ~~من أن يقتل بكرة PageV07P291 أو عشية , ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل , ~~فإنه لي صديق , فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير , ويعظم خطرك ~~, ومنزلتك عنده قال فأرسل إلى أنيس , فأتاه فقال , له إن هذا سيد قريش , ~~وصاحب عير مكة يطعم الناس في السهل , والوحوش في رؤوس الجبال , وقد أصاب ~~الملك له مائتي بعير فإن استطعت أن تنفعه عنده , فانفعه فإنه صديق لي أحب ~~ما وصل إليه من الخير , فدخل أنيس على أبرهة فقال : أيها الملك هذا سيد ~~قريش , وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل , والوحوش في رؤوس الجبال ~~يستأذن عليك , وأنا أحب أن تأذن له , فيكلمك فقد جاء غير ناصب , ولا مخالف ~~عليك , فأذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما , وسيما فلما رآه أبرهة عظمه , ~~وأكرمه , وكره أن يجلس معه على السرير وأن يجلس تحته , فهبط إلى البساط ~~فجلس عليه , ثم دعاه , فأجلسه معه ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك إلى ~~الملك فقال الترجمان : ذلك له فقال ms3731 له عبد المطلب حاجتي إلى الملك أن يرد ~~علي مائتي بعير أصابها لي , فقال أبرهة لترجمانه قل له كنت أعجبتني حين ~~رأيتك , ولقد زهدت الآن فيك قال لم قال جئت إلى بيت هو دينك , ودين آبائك , ~~وهو شرفكم , وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه , وتكلمني في مائتي بعير أصبتها ~~لك , قال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل , ولهذا البيت رب سيمنعه منك , قال ~~ما كان ليمنعه مني قال فأنت وذاك فأمر بإبله فردت عليه , فلما ردت الإبل ~~على عبد المطلب خرج , فأخبر قريشا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ~~ويتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الحبش , ففعلوا وأتى عبد ~~المطلب الكعبة , وأخذ حلقة الباب وجعل يقول : # % يا رب لا أرجو لهم سواكا % % يا رب فامنع منهم حماكا % # # % إن عدو البيت من عاداكا % % امنعهم أن يخربوا قراكا % # % وقال أيضا : | # % لا هم إن العبد يم % % نع رحله فامنع رحالك % # # % وانصر على آل الصلي % % ب وعابديه اليوم آلك % # # % لا يغلبن صليبهم % % ومحالهم عدوا محالك % # # % جروا جموع بلادهم % % والفيل كي يسبوا عيالك % # PageV07P292 # % عمدوا حماك بكيدهم % % جهلا وما رقبوا جلالك % # # % إن كنت تاركهم وكع % % بتنا فأمر ما بدا لك % # % ثم ترك عبد المطلب الحلقة , وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه , وأصبح ~~أبرهة بالمغمس , وقد تهيأ للدخول , وهيأ جيشه , وهيأ فيله , وكان فيلا لم ~~ير مثله في العظم والقوة , ويقال كان معه اثنا عشر فيلا , فأقبل نفيل إلى ~~الفيل الأعظم , ثم أخذ بإذنه , وقال له أبرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت ~~, فإنك ببلد الله الحرام , فبرك الفيل , فبعثوه فأبى , فضربوه بالمعول في ~~رأسه , فأدخلوا محاجنهم تحت مراقه , ومرافقه , ففزعوه ليقوم فأبى فوجهوه ~~راجعا إلى اليمن , فقام يهرول ووجهوه إلى الشام , ففعل مثل ذلك , ووجوه إلى ~~المشرق ففعل مثل ذلك فصرفوه إلى الحرم , فبرك وأبى أن يقوم , وخرج نفيل ~~يشتد حتى صعد الجبل , وأرسل الله عز وجل طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع ~~كل طائر منها ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره ms3732 أمثال الحمص , ~~والعدس , فلما غشين القوم أرسلنها عليهم , فلم تصب تلك الحجارة أحدا إلا ~~هلك , وليس كل قوم أصابت وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي جاؤوا ~~منه ويتساءلون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن , ونفيل ينظر ~~إليهم من بعض الجبال وفي ذلك يقول نفيل : | # % فإنك ما رأيت ولن تراه % % لدى حين المحصب ما رأينا % # # % حمدت الله إذ أبصرت طيرا % وحصب حجارة تلقى علينا % # # % وكلهم يسائل عن نفيل % % كأن علي للحبشان دينا % # % وخرج القوم وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق , ويهلكون في كل منهل ~~, وبعث الله على أبرهة داء في جسده , فجعل تتساقط أنامله كلما سقطت أنملة ~~تبعتها مدة من قيح , ودم , فانتهى إلى صنعاء , وهو مثل فرخ الطير , فيمن ~~بقي من أصحابه , وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه , ثم هلك قال الواقدي : ~~وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم , والفيل الآخر شجعوا , ~~فحصبوا أي رموا بالحصباء , وقال بعضهم أنفلت أبو يكسوم وزير أبرهة , وتبعه ~~طير , فحلق فوق رأسه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة , فلما أنهاها وقع ~~عليه حجر من PageV07P293 ذلك الطير , فخر ميتا بين يدي النجاشي قال أمية بن ~~أبي الصلت : | # % إن آيات ربنا ساطعات % % ما يماري فيهن إلا الكفور % # # % حبس الفيل بالمغمس حتى % % ظل يعوي كأنه معقور % # % وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة ~~يستطعمان الناس , وزعم مقاتل بن سليمان أن السبب الذي جرأ أصحاب الفيل , أن ~~فئة من قريش أججوا نارا حين خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي , فدنوا من ساحل ~~البحر , وثم بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل , فنزلوا فأججوا النار ~~واشتووا , فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف , فهاجت الريح , ~~فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الصريخ إلى النجاشي فأسف غضبا للبيعة , فبعث ~~أبرهة لهدم الكعبة , وكان في مكة يومئذ أبو مسعود الثقفي وكان مكفوف البصر ~~يصيف بالطائف ويشتو بمكة , وكان رجلا نبيها نبيلا تستقيم الأمور برأيه , ~~وكان خليلا لعبد المطلب فقال له عبد ms3733 المطلب : ماذا عندك فهذا يوم لا يستغنى ~~فيه عن رأيك ؟ فقال أبو مسعود اصعد بنا إلى حراء , فصعد الجبل فقال أبو ~~مسعود لعبد المطلب اعمد إلي مائة من الإبل , فاجعلها لله وقلدها نعلا , ~~واجعلها لله ثم أبثثها في الحرم , فلعل بعض السودان يعقر منها شيئا , فيغضب ~~رب هذا البيت , فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك الإبل , ~~فحملوا عليها , وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود إن لهذا ~~البيت ربا يمنعه فقد نزل تبع ملك اليمن صحن هذا البيت , وأراد هدمه فمنعه ~~الله وابتلاه , وأظلم عليه ثلاثة أيام , فلما رأى تبع ذلك كساه القباطي ~~البيض , وعظمه ونحر له جزورا , فانظر نحو البحر , فنظر عبد المطلب فقال : ~~أرى طيرا بيضاء نشأت من شاطئ البحر فقال ارمقها ببصرك أين قرارها قال أراها ~~قد دارت على رؤوسنا , قال : هل تعرفها ؟ قال والله ما أعرفها ما هي بنجدية ~~, ولا بتهامية , ولا عربية , ولا شامية , قال : ما قدرها ؟ قال : أشباه ~~اليعاسيب في مناقيرها حصى , كأنها حصى الخذف قد أقبلت كالليل يتبع بعضها ~~بعضا أمام كل رفقة طير يقودها أحمر المنقار أسود الرأس طويل العنق , فجاءت ~~حتى إذا حاذت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم , فلما توافت الرجال كلهم أهالت ~~الطير ما في مناقيرها على من تحتها مكتوب على كل حجر اسم صاحبه , ثم إنها ~~رجعت من حيث جاءت فلما أصبحا انحطا من ذورة الجبل , فمشيا حتى صعدا ربوة , ~~فلم يؤنسا أحدا ثم دنوا فلم يسمعا حسا فقال بات القوم سامرين , فأصبحوا ~~نياما فلما دنوا من عسكر القوم فإذا هم خامدون وكان يقع الحجر على بيضة ~~أحدهم فيخرقها حتى تقع في دماغه , وتخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في ~~الأرض من شدة وقعه , فعمد عبد المطلب , فأخذ فأسا من فؤوسهم , فحفر حتى ~~أعمق في الأرض , فملأه من الذهب الأحمر , والجواهر , وحفر لصاحبه مثله ~~فملاه ثم قال لأبي مسعود اختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك , وإن شئت فهما ~~لك معا فقال أبو مسعود فاختر ms3734 لي على نفسك , فقال عبد المطلب إني أرى أجود ~~المتاع في حفرتي فهي PageV07P294 لك وجلس كل واحد منهما على حفرته ونادى ~~عبد المطلب في الناس فتراجعوا , وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به , وساد عبد ~~المطلب بذلك قريشا , وأعطته القادة فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في ~~أهليهما في غنى من ذلك المال , ودفع الله عز وجل عن كعبته , واختلفوا في ~~تاريخ عام الفيل , فقيل كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ~~وقيل بثلاث وعشرين سنة , والأصح الذي عليه الأكثرون من علماء السير , ~~والتواريخ , وأهل التفسير أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنهم يقولون ولد عام الفيل , وجعلوه تاريخا لمولده صلى ~~الله عليه وسلم وأما التفسير فقوله عز وجل { ألم تر } أي ألم تعلم , وذلك ~~لأن هذه الواقعة ك انت قبل مبعثه بزمان طويل إلا أن العلم بها كان حاصلا ~~عنده لأن الخبر بها كان مستفيضا معروفا بمكة وإذا كان كذلك فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم علمه وشاهده يقينا , فلهذا قال تعالى { ألم تر كيف فعل ربك ~~بأصحاب الفيل } , قيل كان معهم فيل واحد , وقيل كانوا فيلة ثمانية , وقيل ~~اثني عشر وإنما وحده لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي كان يقال له محمود , ~~وقيل وإنما وحده لو فاق الآي , وفي قصة أصحاب الفيل دلالة عظيمة على قدرة ~~الله تعالى وعلمه , وحكمته إذ يستحيل في العقل أن طيرا تأتي من قبل البحر ~~تحمل حجارة ترمي بها ناسا مخصوصين , وفيها دلالة عظيمة على شرف محمد صلى ~~الله عليه وسلم ومعجزة ظاهرة له وذلك أن الله تعالى إنما فعل ذلك لنصر من ~~ارتضاه , وهو محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى توحيده , وإهلاك من سخط ~~عليه , وليس ذلك لنصرة قريش , فإنهم كانوا كفارا لا كتاب لهم , والحبشة لهم ~~كتاب فلا يخفى على عاقل , أن المراد بذلك نصر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فكأنه تعالى قال أنا الذي فعلت ما فعلت بأصحاب الفيل تعظيما لك ms3735 , وتشريفا ~~لقدومك , وإذ قد نصرتك قبل قدومك فكيف أتركك قبل ظهورك . { < < # | الفيل : ( 2 - 5 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > ^ ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من ~~سجيل فجعلهم كعصف مأكول ^ } { ألم يجعل كيدهم } يعني مكرهم , وسعيهم في ~~تخريب الكعبة { في تضليل } أي تضييع وخسار , وإبطال ما أرادوا أضل كيدهم , ~~فلم يصلوا إلى ما أرادوا من تخريب البيت , بل رجع كيدهم عليهم , فخربت ~~كنيستهم , واحترقت , وهلكوا وهو قوله تعالى : { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } ~~يعني طيرا كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا , وقيل أبابيل أقاطيع كالإبل ~~المؤبلة , وقيل أبابيل جماعات في تفرقة قيل لا واحد لها من لفظها , وقيل ~~واحدها أبالة , وقيل أبيل , وقيل أبول مثل عجول قال ابن PageV07P295 عباس : ~~كانت طيرا لها خراطيم , كخراطيم الطير , وأكف كأكف الكلاب , وقيل رؤوس ~~كرؤوس السباع , وقيل لها أنياب كأنياب السباع , وقيل طير خضر لها مناقير ~~صفر , وقيل طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا مع كل طائر ثلاثة أحجار , ~~حجران في رجليه , وحجر في منقاره لا تصيب شيئا إلا هشمته , ووجه الجمع بين ~~هذه الأقاويل في اختلاف أجناس هذه الطير أنه كانت فيها هذه الصفات كلها ~~فبعضها على ما حكاه ابن عباس , وبعضها على ما حكاه غيره , فأخبر كل واحد ~~بما بلغه من صفاتها , والله أعلم . | قوله عز وجل : { ترميهم بحجارة } قال ~~ابن مسعود : صاحت الطير , ورمتهم بالحجارة , وبعث الله ريحا , فضربت ~~بالحجارة , فزادتها شدة , فما وقع حجر منها على رجل إلا خرج من الجانب ~~الآخر , وإن وقع على رأسه خرج من دبره { من سجيل } قيل السجيل اسم علم ~~للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار , واشتقاقه من الإسجال , وهو الإرسال , ~~والمعنى ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون بما كتب الله في ذلك ~~الكتاب , وقيل معناه من طين مطبوخ كما يطبخ الأجر , وقيل سجيل حجر , وطين ~~مختلط , وأصله سنك , وكل فارسي معرب , وقيل سجيل الشديد . { فجعلهم كعصف ~~مأكول } يعني كزرع وتبن أكلته الدواب , ثم راثته , فيبس , وتفرقت أجزاؤه ~~شبه تقطع أوصالهم ms3736 , وتفرقها بتفرق أجزاء الروث , وقيل العصف ورق الحنطة , ~~وهو التبن , وقيل كالحب إذا أكل , فصار أجوف وقال ابن عباس : هو القشر ~~الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف , والله تعالى أعلم . | < # > سورة قريش < # > ( تفسير سورة قريش ) وقيل مدنية والأول أصح وأكثر وهي أربع آيات وسبع ~~عشرة كلمة وثلاثة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) { < < # | قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # > > ^ لإيلاف قريش ^ } قوله عز وجل : { لإيلاف قريش } اختلفوا في هذه ~~اللام , فقيل هي متعلقة بما قبلها وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم ~~نعمته عليهم بما صنع بالحبشة , فقال فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش , أي ~~هلك أصحاب الفيل لتبقى قريش , وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف , ولهذا جعل ~~أبي بن كعب هذه السورة وسورة الفيل واحدة ولم يفصل بينهما في مصحفه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم والذي عليه الجمهور من الصحابة وغيرهم , وهو المشهور أن ~~هذه السورة منفصلة عن سورة الفيل وأنه لا تعلق بينهما وأجيب عن مذهب أبي بن ~~كعب في جعل هذه السورة , والسورة التي قبلها سورة واحدة بأن القرآن كالسورة ~~الواحدة يصدق بعضه بعضا ويبين بعضه معنى بعض وهو معارض أيضا بإطباق الصحابة ~~, وغيرهم على الفصل بينهما , وأنهما سورتان فعلى هذا القول اختلفوا في ~~العلة الجالبة للام في قوله { لإيلاف } , فقيل هي لام التعجب , أي اعجبوا ~~الإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف , وتركهم عبادة رب PageV07P296 هذا البيت ~~, ثم أمرهم بعبادته , فهو كقوله على وجه التعجب اعجبوا لذلك , وقيل هي ~~متعلقة بما بعدها تقديره , فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء ~~والصيف , أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة والإيلاف من ألفت الشيء إلفا ~~وهو بمعنى الإئتلاف فيكون المعنى لإيلاف قريش هاتين الرحلتين فتتصلا ولا ~~تتقطعا , وقيل هو من ألفت كذا , أي لزمته وألفنيه الله ألزمنيه الله , ~~وقريش هم ولد النضر بن كنانة , فكل من ولده النضر , فهو من قريش , ومن لم ~~يلده النضر , فليس بقرشي ( م ) عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( إن الله ms3737 اصطفى كنانة من ولد إسماعيل , واصطفى قريشا من ~~كنانة , واصطفى من قريش بني هاشم , واصطفاني من بني هاشم ) ( م ) عن جابر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الناس تبع لقريش في ~~الخير والشر ) ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~إن الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) عن سعيد ~~بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد هوان قريش أهانه ~~الله ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( اللهم أذقت أول قريش نكالا , فأذق آخرهم نوالا ) ~~أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب . | النكال : العذاب , والمشقة , ~~والشدة والنوال : العطاء , والخير , وسموا قريشا من القرش , والتقريش وهو ~~الجمع , والتكسب , يقال فلان يقرش لعياله , ويقترش لهم , أي يكتسب وذلك لأن ~~قريشا كانوا قوما تجارا وعلى جمع المال , والأفضال حراصا , وقال أبو ريحانة ~~سأل معاوية عبد الله بن عباس لم سميت قريش قريشا قال لدابة تكون في البحر ~~هي من أعظم دوابه يقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته , ~~وهي تأكل ولا تؤكل , وتعلو ولا تعلى , قال وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ~~قال نعم وأنشده شعر الجمحي . | # % وقريش هي التي تسكن البحر % % ربها سميت قريش قريشا % # % سلطت بالعلو في لجة البحر % % وعلى سائر البحور جيوشا % # % تأكل الغث والمسن ولا تترك % % فيه لذي الجناحين ريشا % # % هكذا في الكتاب حي قريش % % يأكلون البلاد أكلا كشيشا % # % ولهم في آخر الزمان نب ي % % يكثر القتل فيهم والخموشا % # % يملأ الأرض خيلة ورجالا % % يحشرون المطى حشرا كميشا % % PageV07P297 | ~~وقيل إن قريشا كانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب وأنزلهم ~~الحرم فاتخذوه مسكنا قسموا قريشا لتجمعهم والتقرش التجمع يقال تقرش القوم ~~إذا تجمعوا وسني قصي مجمعا لذلك قال الشاعر : | # % أبوكم قصي كان يدعى مجمعا % % به جمع الله القبائل من فهر % { < < # | قريش : ( 2 - 4 ) إيلافهم رحلة الشتاء ms3738 . . . . . # > > ^ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من ~~جوع وآمنهم من خوف ^ } وقوله تعالى : { إيلافهم } هو بدل من الأول تفخيما ~~لأمر الإيلاف , وتذكيرا لعظم المنة فيه . { رحلة الشتاء والصيف } قال ابن ~~عباس كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ~~, ويعبدوا رب هذا البيت , وقال الأكثرون كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة ~~: رحلة في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ , ورحلة في الصيف إلى الشام , وكان ~~الحرم واديا مجدبا لا زرع فيه , ولا ضرع , وكانت قريش تعيش بتجارتهم ~~ورحلتهم , وكانوا لا يتعرض لهم أحد بسوء , وكانوا يقولون قريش سكان حرم ~~الله وولاة بيته وكانت العرب تكرمهم وتعزهم , وتعظمهم لذلك , فلولا ~~الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على ~~التصرف , فشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام , فأخصبت تبالة وجرش من بلاد ~~اليمن , فحملوا الطعام إلى مكة , أهل الساحل حملوا طعامهم في البحر على ~~السفن إلى مكة وأهل البر حملوا على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة ~~وأهل البر بالمحصب وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة وألفوا بالأبطح ~~فامتار أهل مكة من قريب , وكفاهم الله مؤنة الرحلتين جميعا وقال ابن عباس : ~~كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين , فكانوا يقسمون ربحهم بين ~~الغني , والفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم , وقال الكلبي : كان أول من حمل ~~السمراء يعني القمح إلى الشام , ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف وفيه ~~يقول الشاعر : | # % قل للذي طلب السماحة والندى % % هلا مررت بآل عبد مناف % # # % هلا مررت بهم تريد قراهم % % منعوك من ضر ومن إكفاف % # # % الرائشين وليس يوجد رائش % % والقائلين هلم للأضياف % # # % والخالطين غنيهم بفقيرهم % % حتى يكون فقيرهم كالكافي % # # % والقائمين بكل وعد صادق % % والراحلين برحلة الإيلاف % # # % عمرو العلا هشيم الثريد لقومه % % ورجال مكة مسنتون عجاف % # # % سفرين سنهما له ولقومه % % سفر الشتاء ورحلة الأصياف % # % قوله عز وجل : { فليعبدوا رب هذا البيت } يعني الكعبة , وذلك أن ~~الإنعام على قسمين أحدهما : دفع ضر , وهو ما ذكره في سورة ms3739 الفيل , والثاني ~~جلب نفع , وهو ما ذكره في هذه السورة , ولما دفع الله عنهم الضر , وجلب لهم ~~النفع , وهما نعمتان عظيمتان أمرهم بالعبودية , وأداء الشكر , وقيل إنه ~~تعالى لما كفاهم أمر الرحلتين أمرهم أن يشتغلوا بعبادة رب هذا البيت . فإنه ~~هو { الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } ومعنى الذي أطعمهم من جوع , أي من ~~بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلاد في البر والبحر , وقيل في معنى الآية ~~أنهم لما كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم دعا عليهم , فقال PageV07P298 ~~اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فاشتد عليهم القحط , وأصابهم الجوع , ~~والجهد , فقالوا : يا محمد ادع الله لنا فإنا مؤمنون فدعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخصبت البلاد , وأخصب أهل مكة بعد القحط , والجهد , فذلك ~~قوله تعالى { الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } , أي بالحرم وكونهم من ~~أهل مكة حتى لم يتعرض لهم أحد في رحلتهم , وقيل آمنهم من خوف الجذام فلا ~~يصيبهم ببلدهم الجذام , وقيل آمنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام ~~والله أعلم . | < # > سورة الماعون < # > | تفسير سورة الماعون وهي مكية وقيل نزلها نصفها بمكة في العاص بن وائل ~~والنصف الثاني بالمدينة في عبد الله بن أبي سلول المنافق وهي سبع آيات ~~وخمسة وعشرون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > ^ أرأيت الذي يكذب بالدين ^ } قوله عز وجل : { أرأيت الذي يكذب ~~بالدين } قيل نزل في العاص بن وائل السهمي , وقيل في الوليد بن المغيرة , ~~وقيل في عمرو بن عائذ المخزومي , وفي رواية عن ابن عباس أنها في رجل من ~~المنافقين , ومعنى الآية هل عرفت الذي يكذب بيوم الجزاء , والحساب , فإن لم ~~تعرفه . | { < < # | الماعون : ( 2 - 7 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > ^ فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين ~~هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ^ } { فذلك الذي يدع ~~اليتيم } ولفظ أرأيت استفهام , والمراد به المبالغة في التعجب من حال هذا ~~المكذب بالدين وهو خطاب للنبي صلى الله ms3740 عليه وسلم , وقيل هو خطاب لكل واحد ~~, والمعنى أرأيت يا أيها الإنسان أو يا أيها العاقل هذا الذي يكذب بالدين ~~بعد ظهور دلائله , ووضوح بيانه , فكيف يليق به ذلك الذي يدع اليتيم , أي ~~يقهره , ويدفعه عن حقه , والدع الدفع بعنف , وجفوة , والمعنى أنه يدفعه عن ~~حقه , وماله بالظلم , وقيل يترك المواساة له وإن لم تكن المواساة واجبة , ~~وقيل يزجره , ويضربه , ويستخف به , وقرىء يدعو بالتخفيف , أي يدعوه ~~ليستخدمه قهرا واستطالة . { ولا يحض على طعام المسكين } أي لا يطعمه ولا ~~يأمر بإطعامه لأنه يكذب بالجزاء , وهذا غاية البخل , لأنه يبخل بماله وبمال ~~غيره بالإطعام . | قوله تعالى : { فويل للمصلين } يعني المنافقين , ثم ~~نعتهم فقال تعالى : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } روى البغوي بسنده عن سعد ~~قال ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال ~~إضاعة الوقت ) وقال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن ~~الناس . ويصلون في العلانية إذا حضروا معهم لقوله تعالى { الذين هم يراؤون ~~} وقال تعالى في وصف المنافقين ^ { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ~~يراؤون الناس } ^ وقيل ساه عنها لا يبالي صلى أو لم يصل , وقيل لا يرجون ~~لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا , وقيل غافلون عنها ~~ويتهاونون بها , وقيل هم الذين إن صلوا صلوها رياء وإن فاتتهم لم يندموا ~~عليها وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها , ولا يتمون ركوعها , ولا سجودها ~~, وقيل لما قال تعالى عن صلاتهم ساهون بلفظة عن علم أنها في المنافقين , ~~والمؤمن قد يسهو في صلاته والفرق بين السهوين أن سهو المنافق هو أن لا ~~يتذكرها , ويكون فارغا عنها , والمؤمن إذا سها في صلاته تداركه في الحال , ~~وجبره PageV07P299 بسجود السهو فظهر الفرق بين السهوين , وقيل السهو عن ~~الصلاة هو أن يبقى ناسيا لذكر الله في جميع أجزاء الصلاة , وهذا لا يصدر ~~إلا من المنافق الذي يعتقد أنه لا فائدة في الصلاة , فأما المؤمن الذي ~~يعتقد فائدة صلاته , وأنها عليه واجبة , ويرجو الثواب على ms3741 فعلها , ويخاف ~~العقاب على تركها , فقد يحصل له سهو في الصلاة يعني أن يصير ساهيا في بعض ~~أجزاء الصلاة بسبب وارد يرد عليه بوسوسة الشيطان أو حديث النفس , وذلك لا ~~يكاد يخلو منه أحد , ثم يذهب ذلك الوارد عنه , فثبت بهذا الفرق أن السهو عن ~~الصلاة من أفعال المنافق والسهو في الصلاة من أفعال المؤمن . { الذين هم ~~يراؤون } يعني يتركون الصلاة في السر ويصلونها في العلانية , والفرق بين ~~المنافق , والمرائي أن المنافق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان , ~~والمرائي يظهر الأعمال مع زيادة الخشوع ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل ~~الدين والصلاح أما من يظهر النوافل ليقتدى به ويأمن على نفسه من الرياء , ~~فلا بأس بذلك وليس بمراء ثم وصفهم بالبخل فقال تعالى ^ ( ويمنعون الماعون ) ~~^ روى عن على أنه قال هي الزكاة وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك ~~ووجه ذلك أن الله تعالى ذكرها بعد الصلاة فذمهم على ترك الصلاو ومنع الزكاة ~~وقال ابن مسعود الماعون الفاس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية عن ابن ~~عباس ويدل عليه ما روى عنه قال كنا نعد الماعون العارية وقال عكرمة الماعون ~~المعروف أعلاه الزكاىة المفروضة وأدناه عارية المتاع وقال محمد بن كعب ~~القرظي الماعون المعروف ماعونا لأنه قليل من كثير وقيل الماعون ما لا يحل ~~منعه مثل الماء والملح والنار ويلتحق بذلك البئر والتنور فيء البيت فلايمنع ~~جيرانه من الانتفاع بهمنا ومعنى الآية الزجر عن البخل يهذه الأشيباء ~~القليلة الحقيرة فإن البخل بها في نهاية البخل قال العلماء ويتحب أن يستكثر ~~الرجل في بيته مما يحتاج إليه الجيرامن فيعيرهم ويتفضب عليهم ولا يقتصر على ~~الواجب والله أعلم . | < # > سورة الكوثر < # > | تفسير سورة الكوثر وهي مكية قال ابن عباس والجمهور وقيل إنها مدنية ~~قاله الحسن وعكرمة وقتادة وهي ثلاث آيات وعشر كلمات واثنان وأربعون حرفا . ~~( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الكوثر : ( 1 - 3 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > ^ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ^ } قوله عز ~~وجل : { إنا ms3742 أعطيناك الكوثر } نهر في الجنة أعطاه الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم , PageV07P300 وقيل الكوثر القرآن العظيم , وقيل هو النبوة , والكتاب ~~, والحكمة , وقيل هو كثرة أتباعه , وأمته , وقيل الكوثر الخير الكثير كما ~~فسره ابن عباس ( خ ) عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر ~~الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه , قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير أن ~~ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة , فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير ~~الكثير الذي أعطاه الله إياه , وأصل الكوثر فوعل من الكثرة , والعرب تسمي ~~كل شيء كثير في العدد أو كثير القدر والخطر كوثرا , وقيل الكوثر الفضائل ~~الكثيرة التي فضل بها على جميع الخلق فجميع ما جاء في تفسير الكوثر فقد ~~أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم أعطي النبوة , والكتاب , والحكمة , والعلم ~~, والشفاعة , والحوض المورود , والمقام المحمود , وكثرة الأتباع , والإسلام ~~, وإظهاره على الأديان كلها , والنصر على الأعداء , وكثرة الفتوح في زمنه ~~وبعده إلى يوم القيامة . | وأولى الأقاويل في الكوثر الذي عليه جمهور ~~العلماء , أنه نهر في الجنة كما جاء مبينا في الحديث ( ق ) عن أنس قال ( ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءه ثم ~~رفع رأسه متبسما , فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة , ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك ~~هو الأبتر } , ثم قال أتدرون ما الكوثر , قلنا الله ورسوله أعلم قال : فإنه ~~نهر وعدنيه ربي عز وجل فيه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة . ~~آنيته عدد نجوم السماء , فيختلج العبد منهم , فأقول رب إنه من أمتي . فيقول ~~ما تدري ما أحدث بعدك ) لفظ مسلم وللبخاري قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( لما عرج بي إلى السماء أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ~~, فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فإذا طينه أو ~~طينته مسك أذفر ) شك الراوي عن ms3743 أنس رضي الله عنه قال ( سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما الكوثر قال ذلك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد ~~بياضا من اللبن , وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزور , قال عمر ~~إن هذه لناعمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلتها أنعم منها ) أخرجه ~~الترمذي , وقال حديث حسن صحيح . | عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر , والياقوت ~~تربته أطيب من المسك , وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ) أخرجه الترمذي ~~, وقال حديث حسن صحيح ( خ ) ( عن عامر بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ~~قال سألت عائشة عن قوله تعالى { إنا أعطيناك الكوثر } , فقالت الكوثر نهر ~~أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه در مجوف آنيته كعدد نجوم السماء ) ( ~~ق ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن , وريحه أطيب من المسك ~~, وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها لا يظمأ أبدا ) زاد في رواية ( وزواياه ~~سواء ) ( ق ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( أمامكم حوضي ما بين جنبيه كما بين جربا وأذرح ) قال بعض الرواة هما ~~قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام , وفي رواية ( فيه أباريق كنجوم ~~السماء من ورده فشرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ) ( ق ) عن أنس رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ما بين ناحيتي وفي رواية لابتي ~~حوضي كما بين صنعاء والمدينة ) وفي رواية ( مثل ما بين المدينة وعمان ) وفي ~~رواية قال ( إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن , وإن فيه من ~~الأباريق كعدد نجوم السماء ) ( م ) عن أبي ذر رضي الله عنه قال ( قلت يا ~~رسول الله PageV07P301 ما آنية الحوض قال والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من ~~عدد نجوم السماء , وكواكبها ms3744 ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من ~~شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم ~~يظمأ عرضه , مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى ~~من العسل ) ( م ) عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي , أي حتى يرفض ~~عليهم , فسئل عن عرضه فقال من مقامي إلى عمان وسئل عن شرابه فقال أشد بياضا ~~من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما : من ذهب ~~, والآخر من الورق ) ( ق ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إلى رجال منكم حتى إذا ~~أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني , فأقول أي ربي أصحابي , فيقال إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك ) ( ق ) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( قال ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رفعوا إلي ~~اختلجوا دوني , فلأقولن أي رب أصحابي أصحابي فليقالن لي إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك ) وفي رواية ( يردن علي ناس من أمتي الحديث ) وفي آخره ( فأقول ~~سحقا لمن بدل بعدي ) ( ق ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ( يرد علي يوم القيامة رهطان من أصحابي أو قال من أمتي ~~فيجلون عن الحوض , فأقول رب أصحابي , فيقول إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك ~~إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ترد علي أمتي الحوض , وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل ~~عن إبله قالوا أيا نبي الله تعرفنا قال نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون ~~على غرا محجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون إلي فأقول ~~يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول وهل ms3745 تدري ما أحدثوا بعدك ) ( ق ) ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي ~~نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض ) ( م ~~) عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن حوضي ~~لأبعد من أيلة إلى عدن , والذي نفسي بيده لأذودن عنه الرجل كما يذود الرجل ~~الإبل الغريبة عن إبله قالوا يا رسول الله وتعرفنا ؟ قال نعم تردون على غرا ~~محجلين من آثار الوضوء ليس لأحد غيركم ) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال ( ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فقال ما أنتم إلا جزء من ~~مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض , قيل كم كنتم يومئذ قال سبعمائة أو ~~ثمانمائة ) أخرجه أبو داود . | < # > ( فصل في شرح هذه الأحاديث وذكر ما يتعلق بالحوض ) < # > | قال الشيخ محيي الدين النووي : قال القاضي عياض أحاديث الحوض صحيحة , ~~والإيمان به فرض , والتصديق به من الإيمان , وهو على ظاهره عند أهل السنة , ~~والجماعة لا يتأول , ولا يختلف فيه , وحديثه متواتر النقل رواه الخلائق من ~~الصحابة , فذكره مسلم من رواية ابن عمر وأبي سعيد , وسهل بن سعد , وجندب بن ~~عبد الله , وعبد الله بن عمر وعائشة وأم سلمة , وعقبة بن عامر , وابن مسعود ~~, وحذيفة , وحارثة بن وهب , والمستورد وأبي ذر وثوبان , وأنس , وجابر بن ~~سمرة , ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي أمامة ~~وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة وعبد الله بن الصنابحي والبراء ~~بن عازب وأسماء بنت أبي بكر الصديق وخولة PageV07P302 بنت قيس وغيرهم , قال ~~الشيخ محيي الدين , ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة ورواه ~~غيرهما في رواية عمر بن الخطاب وعائذ بن عمرو وآخرين , وقد جمع ذلك كله ~~الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده وطرقه ~~المتكاثرة قلت وقد اتفقا على إخراج حديث الحوض وعن جماعة ممن تقدم ذكرهم ms3746 من ~~الصحابة على ما سبق ذكره في الأحاديث , وفيه بيان ما اتفقا عليه , وانفرد ~~به كل واحد منهما , وأخرجا أيضا حديث الحوض عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~وذكرها القاضي عياض , فيمن خرج له في غير الصحيحين قال القاضي عياض وفي بعض ~~هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا , وأما صفة الحوض ومقداره فقد قال في ~~رواية ( حوضي مسيرة شهر وفي رواية ما بين جنبيه كما بين جرباء , وأذرح , ~~وفي رواية كما بين أيلة , وصنعاء اليمن , وفي رواية عرضه مثل طوله ما بين ~~عمان إلى أيلة , وفي رواية إن حوضي لأبعد من أيلة إلى عدن ) فهذا الاختلاف ~~في هذه الروايات في قدر الحوض ليس موجبا للاضطراب فيها لأنه لم يأت في حديث ~~واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعات من الصحابة سمعوها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لبعد ~~أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك على أفهام السامعين لبعد ما بين هذه البلاد ~~المذكورة لأعلى التقدير الموضوع للتحديد بل لإعلام السامعين عظم بعد ~~المسافة وسعة الحوض وليس في ذكر القليل من هذه المسافة منع من الكثير , فإن ~~الكثير ثابت على ظاهره , وصحت الرواية به , والقليل داخل فيه فلا معارضة , ~~ولا منافاة بينهما وكذلك القول في آنية الحوض من أن العدد المذكور في ~~الأحاديث على ظاهره , وأنها أكثر عددا من نجوم السماء ولا مانع يمنع من ذلك ~~إذ قد وردت الأحاديث الصحيحة الثابتة بذلك وكذلك القول في الواردين إلى ~~الحوض الشاربين منه , وكثرتهم وقوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنتم إلا جزء ~~من مائة ألف جزء ممن يرد الحوض ) لم يرد به الحصر بهذا العدد المذكور وإنما ~~ضربه مثلا لأكثر العدد المعروف للسامعين ويدل على هذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( من ورد شرب منه ) فهذا صريح في أن جميع الواردين يشربون , وإنما ~~يمنع منه الذين يزدادون , ويمنعون الورود لارتدادهم , وتبديلهم وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( فيختلج العبد منهم فأقول رب ms3747 إنه من أمتي , فيقول ما ~~تدري ما أحدث بعدك , وفي رواية وليرفعن إلى رجال منكم حتى إذا أهويت ~~لأناولهم اختلجوا دوني , فأقول أي رب أصحابي , فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك ) ونحو هذا من الروايات المذكورة في الأحاديث السابقة , وهذا مما ~~اختلف العلماء في معناه , وفي المراد به من هم , فقيل المراد بهم المنافقون ~~, والمرتدون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهم إذا حشروا عرفهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيناديهم , فيقال له ليس هؤلاء ~~ممن وعدت بهم إنهم قد بدلوا بعدك , أي لم يكونوا على ما ظهر من إسلامهم , ~~وقيل المراد بهم من أسلموا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا بعده ~~في زمن أبي بكر الصديق وهم الذين قاتلهم على الردة , وهم أصحاب مسيلمة ~~الكذاب , فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يعرفه من إيمانهم في ~~حياته فيقال له قد ارتدوا بعدك , وقيل المراد بهم أصحاب البدع الذين لم ~~يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام , وأصحاب المعاصي , والكبائر الذين ماتوا على ~~التوحيد , ولم يتوبوا من بدعتهم ومعاصيهم فعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء ~~المطرودين عن الحوض بالنار بل يجوز أن يزادوا عنه عقوبة لهم ثم يرحمهم ~~PageV07P303 الله , فيدخلهم الجنة من غير عذاب , وقال ابن عبد البر كل من ~~أحدث في الدين كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء فهو من المطرودين عن ~~الحوض قال وكذلك الظلمة المسرفون في الجور , وغمط الحق , والمعلنون ~~بالكبائر فكل هؤلاء يخاف أن يكونوا ممن عنى بهذا الحديث وقوله من شرب منه ~~لم يظمأ أبدا قال القاضي عياض : ظاهر هذا الحديث أن الشرب منه يكون بعد ~~الحساب , والنجاة من النار , ويحتمل أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر عليه ~~دخول النار لا يعذب فيها بالظمأ بل يكون عذابه بغير ذلك لأن ظاهر الحديث أن ~~جميع الأمة تشرب منه إلا من ارتد , وصار كافرا , وقيل إن جميع المؤمنين ~~يأخذون كتبهم بأيمانهم , ثم يعذب الله من شاء من عصاتهم , وقيل ms3748 إنما يأخذ ~~بيمينه الناجون منهم خاصة , والشرب من الحوض مثله . < # > ( شرح غريب ألفاظ الأحاديث ) < # > | قوله فيختلج العبد منهم , أي ينتزع ويجذب منهم , قوله ما بين جنبيه ~~كما بين جربا , وأذرح أما جربا فبجيم ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف ~~مقصورة , ووقع عند بعض رواة البخاري فيها المد والقصر أولى , وهي قرية من ~~الشام , وأما أذرح فبهمزة ثم ذال معجمة ثم راء ثم حاء مهملة , وهي في طرف ~~الشام قريب من الشوبك , وأما عمان فبفتح العين وتشديد الميم بليدة بالبلقاء ~~من أرض الشام , وأما أيلياء فبفتح الهمزة وإسكان المثناة تحت وفتح اللام ~~مدينة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر متوسطة بين دمشق ومصر بينها وبين ~~المدينة نحو خمس عشرة مرحلة وبينها وبين مصر ثمان مراحل وإلى دمشق اثنا عشر ~~مرحلة وهي آخر الحجاز وأول الشام , وأما صنعاء فهي قاعدة اليمن , وأكبر ~~مدنه , وإنما قيد باليمن في الحديث لأن بدمشق موضعا يعرف بصنعاء دمشق وقد ~~تقدم الكلام على اختلاف هذه المسافات والجمع بين رواتها قوله يشخب فيه ~~ميزابان هو بفتح الياء المثناة تحت وبالشين والخاء المعجمتين , أي يسيل فيه ~~وفي الحديث الآخر يغت بفتح الياء وبالغين المعجمة وكسرها , وتشديد التاء ~~المثناة فوق , أي يدفق منه ميزابان تدفقا شديدا متتابعا قوله إني لبعقر ~~حوضي هو بضم العين المهملة , وإسكان القاف وهو موقف الإبل من الحوض إذا ~~وردته للشرب , وقيل هو مؤخر الحوض قوله أذود الناس , أي أضرب الناس لأهل ~~اليمن بعصاي حتى يرفض عليهم , معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن , ومعنى ~~يرفض أي يسيل عليهم , وفيه منقبة عظيمة لأهل اليمن قوله أنا فرطكم على ~~الحوض الفرط بفتح الفاء والراء هو الذي يتقدم على الواردين ليصلح لهم ~~الحياض , والدلاء ونحوها من آلات الاستقاء , والمعنى أنا سابقكم على الحوض ~~كالمهيىء له قوله سحقا , أي بعدا وفيه دليل لمن قال إنهم أهل الردة إذ لا ~~يقال للمؤمن سحقا بل يشفع قلت في حديث أنس الأول دليل لمن يقول أن سورة ~~الكوثر مدنية ms3749 وهو الأظهر لقوله بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرنا إذا أغفى إغفاءه يعني نام نومة ثم رفع رأسه متبسما والله أعلم . ~~قوله تعالى : { فصل لربك وانحر } معناه أن ناسا كانوا يصلون لغير الله ~~تعالى وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي له ~~وينحر له متقربا إلى ربه بذلك , وقيل معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر ~~, وانحر نسكك , وقيل معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع , وانحر البدن بمنى ~~وقال ابن عباس : { فصل لربك وانحر } أي ضع يدك اليمنى على اليسرى في الصلاة ~~عند النحر , وقيل هو رفع اليدين مع التكبير إلى النحر حكاه ابن الجوزي , ~~ومعنى الآية قد أعطيتك ما لا نهاية لكثرته من خير الدارين وخصصتك بما لم ~~PageV07P304 أخص به أحدا غيرك , فاعبد ربك الذي أعطاك هذا العطاء الجزيل , ~~والخير الكثير , وأعزك , وشرفك على كافة الخلق , ورفع منزلتك فوقهم فصل له ~~واشكره على إنعامه عليك , وانحر البدن متقربا إليه { إن شانئك } يعني عدوك ~~ومبغضك { هو الأبتر } يعني هو الأذل المنقطع دابره نزلت في العاص بن وائل ~~السهمي وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم خارجا من المسجد وهو داخل ~~فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد فلما ~~دخل العاص قالوا له من الذي كنت تتحدث معه فقال ذلك الأبتر يعني به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~خديجة , وقيل إن العاص بن وائل كان إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له , فإذا هلك انقطع ذكره , فأنزل الله ~~تعالى هذه السورة وقال ابن عباس : نزلت في كعب بن الأشرف , وجماعة من قريش ~~, وذلك أنه لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش نحن أهل السقاية ~~والسدانة وأنت سيد أهل المدينة فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه , ~~فقال أنتم فنزلت فيه ^ ( ألم تر إلى الذين ms3750 أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت ) ^ ونزلت في الذين قالوا أنه أبتر ^ ( أنه شانئك هو ~~الأبتر ) ^ أي المنقطع من كل خير قولهم في النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الصنبور أرادوا أنه فرد ليس له ولد فإذا مات انقطع ذكره شبهوه بالنخلة ~~المفردة يدق أسفلها وتسمى الصنبور وقيل هي النخلة التي تخرج في أل أخرى ~~تغرس وقيل الصنابر سعفات تنبت من جذع النخلة تضر بها وداؤاوها أن تنقطع تلك ~~الصنابر منها فأراد كفار مكة أن محمدا صلى الله عليه وسلم بمنزلة الصنابر ~~تنبت في جذع النخلة فإذا انقلع استراحات النخلة فكذا محمد إذا مات انقطع ~~ذكره وقيل الصنبور الوحيد الضعيف الذي لا ولد له ولا عشيرة ولا ناصر من ~~قريب ولا غريب فأكذبهم الله تعالى في ذلك ورود عليهم أشنع رد فقال إن شانئك ~~يا محمد هو الأبتر الضعيف الوحيد الحقير وأنت الأعز الأشرف الأعظم . والله ~~أعلم بمراده . < # > سورة الكافرون < # > | تفسير سورة قل يا أيها الكافرون مكية وهي ست آيات وست وعشرون كلمة ~~وأربعة وتسعون حرفا . # عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من قرأ إذا زلزلت عدلت ~~له نصف القرآ ، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له ربع القرآ ، ومن قرأقل ~~هو الله أحد عدلت له ثلث القرآ ، ' أخرجه الترمذي وقا لحديث غريب وله عن ~~ابن عباس نحوه وقال فيع غريب ووجه كون هذه السورة تعدل ربع القرآن أن ~~القرآن مشتمل على الأمر والنهي وكل واحد منهما ينقسم إلى ما يتعلق بعمل ~~القلوب وإلى ما يتعلق بعمل الجوارح فحصل عن ذلك أ { بعة أقسام وهذه السورة ~~مشتملة على النهي عن عبادة غير الله تعالى وهي من الإعتقاد وذلك من أفعال ~~القلوب فكانت هذه السورة ربع القرآ ، على هذا التقسيم ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الكافرون : ( 1 - 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > ^ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~ولا أنا عابد ما عبدتم ms3751 ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ^ } قوله ~~عز وجل : { قل يا أيها الكافرون } إلى آخر السورة نزلت في رهط من قريش ~~PageV07P305 منهم الحارث بن قيس السهمي , والعاص بن وائل السهمي , والوليد ~~بن المغيرة , والأسود بن عبد يغوث , والأسود بن عبد المطلب بن أسد , وأمية ~~بن خلف قالوا يا محمد هلم اتبع ديننا ونتبع دينك , ونشركك في ديننا كله ~~تعبد آلهتنا سنة , ونعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك ~~فيه , وأخذنا حظنا منه , وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا ~~, وأخذت بحظك منه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( معاذ الله أن ~~أشرك به غيره ) قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك , ونعبد إلهك قال ( حتى أنظر ~~ما يأتي من ربي ) فأنزل الله { قل يا أيها الكافرون } إلى آخر السورة فغدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه أولئك الملأ من قريش ~~, فقام على رؤوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة فأيسوا منه عند ذلك ~~وآذوه وأصحابه , وقيل إنهم لقوا العباس , فقالوا يا أبا الفضل لو أن ابن ~~أخيك استلم بعض آلهتنا لصدقناه فيما يقول , ولآمنا بإلهه , فأتاه العباس , ~~فأخبره بقولهم , فنزلت هذه السورة وقيل نزلت في أبي جهل والمستهزئين ومن لم ~~يؤمن منهم . | ومعنى ذلك , أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ ~~الرسالة بجميع ما أوحي إليه فلما قال الله تعالى { قل يا أيها الكافرون } ~~أداه النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه من جبريل عليه السلام فكأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرت بتبليغ جميع ما أنزل الله علي , وكان فيما نزل ~~عليه { قل يا أيها الكافرون } وقيل إن النفوس تأبى سماع الكلام الغليظ ~~الشنيع من النظير , ولا أشنع ولا أغلظ من المخاطبة بالكفر فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس هذا من عندي إنما هو من عند الله عز وجل وقد أنزل الله ~~علي قل يا أيها الكافرون والمخاطبون بقوله يا ms3752 أيها الكافرون كفرة مخصوصون ~~قد سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون { لا أعبد ما تعبدون } في معنى الآية ~~قولان : أحدهما أنه لا تكرار فيها , فيكون المعنى لا أعبد ما تعبدون لا ~~أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم { ولا أنتم عابدون ما ~~أعبد } أي ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلبه منكم من عبادة إلهي ثم قال ~~{ ولا أنا عابد ما عبدتم } أي ولست في الحال بعابد معبودكم { ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد } أي ولا أنتم في الحال بعابدين معبودي وقيل يحتمل أن يكون ~~الأول للحال , والثاني للاستقبال , وقيل يصلح كل واحد منهما أن يكون للحال ~~, والاستقبال , ولكن يختص أحدهما بالحال والثاني للاستقبال لأنه أخبر أولا ~~عن الحال ثم أخبر ثانيا عن الاستقبال , فيكون المعنى لا أعبد ما تعبدون في ~~الحال ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال وما بمعنى من أي من أعبد ~~ويحتمل أن تكون بمعنى الذي أي الذي أعبد . القول الثاني حصول التكرار في ~~الآية وعلى هذا القول يقال إن التكرا يفيد التوكيد وكلما كانت الحاجة إلى ~~التوكيد أشد كان التكرار أحسن ولا موضع أحوج إلى التوكيد من هذا الموضع لأن ~~الكفار راجعوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى مرارا فحسن التوكيد ~~والتكرار في هذا الموضع لأن القرآن نزل بلسان العرب وعلى مجارى خطابهم ومن ~~مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة ~~التخفيف والإيجاز وقيل تكرار الكلام لتكرار الوقت وذلك أنهم قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إن سرك أن ندخل في دينك عاما فادخل في ديننا عاما فنزلت ~~هذه السورة جوابا لهم على قولهم ^ ( لكم دينكم ولي ديني ) ^ أي لكم ~~PageV07P306 كفركم ولي إخلاصي وتوحيدي والمقصود منه التهديد فهو قوله ^ ( ~~واعملوا ما شئتم ) ^ وهذه منسوخة بآية القتال ، والله أعلم . < # > سورة النصر < # > | تفسير سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات وسبع عشرة كلمة وسبعة وسبعون ~~حرفا { < < # | النصر : ( 1 - 3 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > ^ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون ms3753 في دين الله أفواجا ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ^ } قوله عز وجل : { إذا جاء نصر ~~الله والفتح } يعني فتح مكة وكانت قصة الفتح على ما ذكره محمد بن إسحاق , ~~وأصحاب الأخبار ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا عام ~~الحديبية اصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشرين سنة , وقيل عشر سنين يأمن ~~فيهن الناس , ويكف بعضهم عن بعض وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش , وعهدهم دخل فيه . ~~فدخلت بنو بكر في عهد قريش , ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان بينهما شر قديم ثم إن بني بكر عدت على خزاعة , وهم على ماءلهم أسفل ~~مكة يقال له الوتير , فخرج نوفل بن معاوية الدؤلي في بني الدئل من بني بكر ~~حين بقيت خزاعة على الوتير , فأصابوا منهم رجلا , وتحاوروا واقتتلوا , ~~وردفت قريش بني بكر بالسلاح , وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ~~حتى حازوا خزاعة إلى الحرم , وكان ممن أعان بني بكر من قريش على خزاعة ~~ليلتئذ بأنفسهم بكر بن صفوان بن أمية , وعكرمة بن أبي جهل , وسهيل بن عمرو ~~مع عبيدهم , فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا إلى ~~إلهك فقال كلمة عظيمة إنه لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري ~~إنكم لتسرفون في الحرم , أفلا تصيبون ثأركم فيه قال : فلما تظاهر بنو بكر ~~وقريش على خزاعة , وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة , وكانوا ~~في عقده خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة , وكان ذلك مما أهاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد جالس ~~بين ظهراني الناس فقال : | # % يا رب إني ناشد محمدا % % حلف أبينا وأبيه الأتلدا % # # % قد كنتمو ولدا وكنا والدا % % ثمت ms3754 أسلمنا فلم ننزع يدا % # # % فانصر هداك الله نصرا أعتدا % % وادع عباد الله يأتوا مددا % # # % فيهم رسول الله قد تجردا % % إن سيم خسفا وجهه تربدا % # # % في فيلق كالبحر يجري مزبدا % % إن قريشا أخلفوك الموعدا % # # % ونقضوا ميثاقك المؤكدا % % وجعلوا لي في كداء رصدا % # % PageV07P307 # % وزعموا أن لست أدعو أحدا % % وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا ~~% # # % وقتلونا ركعا وسجدا % % فانصر هداك الله نصرا أيدا % % فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ( قد نصرت يا عمرو بن سالم ثم عرض لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنان من السماء , فقال إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب ) ~~, وهم رهط عمرو بن سالم , ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأخبروه بما أصيب منهم , ~~وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة , وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للناس ( كأنكم بأبي سفيان قد جاء يشدد في ~~العقد ويزيد في المدة ) , ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان ~~بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدد في العقد ~~ويزيد في المدة وقد رهبوا من الذي صنعوا , فلما لقي أبو سفيان بديلا قال : ~~من أين أقبلت يا بديل وظن أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سرت ~~في خزاعة في هذا الساحل , وفي بطن هذا الوادي قال : وهل أتيت محمدا قال : ~~لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء المدينة لقد علف منها ~~النوى فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال أحلف ~~بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان , فلما ذهب ليجلس ~~على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه فقال : أي بنية أرغبت بي ~~عن هذا الفراش أم رغبت ms3755 به عني فقالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , وأنت رجل مشرك نجس لم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر , ثم خرج حتى أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكلمه , فلم يرد عليه شيئا , ثم ذهب إلى أبي بكر , ~~فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أنا بفاعل , ثم ~~أتى عمر بن الخطاب , فكلمه فقال انا لا أشفع لك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم . فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به , ثم خرج فدخل على علي بن ~~أبي طالب , وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها الحسن بن ~~علي غلاما يدب بين يديها فقال : يا علي إنك أمس القوم بي رحما , وأقربهم ~~مني قرابة , وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا , فاشفع لي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ويحك يا أبا سفيان لقد أرى عزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة ~~وقال : يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد ~~العرب إلى آخر الدهر . فقالت : والله ما بلغ بني أن يجير بين الناس , وما ~~يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا الحسن ~~PageV07P308 إني أرى الأمور قد اشتدت علي , فانصحني قال والله لا أعلم شيئا ~~يغني عنك , ولكنك سيد بني كنانة , فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال : ~~وترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك . ~~فقام أبو سفيان في المسجد , فقال أيها الناس إني قد أجرت بين الناس , ثم ~~ركب بعيره , فانطلق فلما قدم على قريش قالوا ما رواءك قال : جئت محمدا ~~فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة , فلم أجد عنده خيرا ms3756 , ~~ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم , ثم أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ~~ألين القوم وقد أشار علي بشيء صنعته فوالله ما أدري هل يغني ذلك شيئا أم لا ~~قالوا : وما ذاك قال أمرني أن أجير بين الناس , ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك ~~محمد قال لا قالوا ويلك والله ما زاد على أن لعب بك فما يغني عنك ما قلت ~~قال لا والله ما وجدت غير ذلك قال : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه , فدخل أبو بكر على ابنته عائشة , وهي تصلح ~~بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي بنية أمركم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تجهزوه , قالت نعم . قال فأين ترينه يريد قالت لا والله ~~ما أدري ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة , ~~وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ~~بلادها , فتجهز الناس وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي ~~أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد تقدمت قصته في تفسير سورة ~~الممتحنة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره , واستخلف على المدينة ~~أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة PageV07P309 بن خلف الغفاري وخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عامدا إلى مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة ~~فصام النبي صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد بين ~~عسفان , وأمج أفطر ثم مضى حتى نزل بمر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين . ~~ولم يتخلف من الأنصار والمهاجرين عنه أحد فلما نزل بمر الظهران , وقد عميت ~~الأخبار عن قريش , ولا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا ~~يدرون ما هو فاعل خرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب , وحكيم بن حزام ~~وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به وقد ~~كان العباس ms3757 بن عبد المطلب لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق ~~قال ابن عشام : لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله , وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة ~~على سقايته , ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض فلما نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب ليلتئذ وا صباح ~~قريش , والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه ~~فيستأمنوه إنه الهلاك لقريش إلى آخر الدهر . قال فجلست على بغلة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البيضاء , فخرجت عليها حتى جئت الأراك لعلي أجد حاطبا , ~~أو صاحب لبن أو ذا حاجة يدخل مكة , فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة قال العباس : فوالله إني ~~لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء , ~~وهما يتراجعان , وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيرانا قط . فقال بديل ~~هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب , فقال أبو سفيان خزاعة أذل وأقل من أن ~~تكون هذه نيرانها , فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي , فقال يا أبا ~~الفضل فقلت نعم قال ما لك فداك أبي وأمي قلت : ويحك يا أبا سفيان هذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين ~~قال : وما الحيلة قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك , فاركب عجز هذه البغلة ~~حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك فردفني , ورجع صاحباه ~~فخرجت أركض به على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مررت بنار من ~~نيران المسلمين ينظرون إلي , ويقولون عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من ~~هذا فقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة , قال أبو سفيان عدو الله ~~الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ms3758 , ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , وركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدابة البطيئة الرجل ~~البطيء قال فاقتحمت عن البغلة سريعا , فدخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , ودخل عليه عمر فقال : يا رسول الله هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن ~~الله منه بغير عقد , ولا عهد فدعني أضرب عنقه قال فقلت يا رسول الله إني قد ~~أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه , وقلت والله ~~لا ينجيك الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر . فوالله ~~ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف , ولو كان من بني عدي بن كعب ما ~~قلت هذا , فقال مهلا يا عباس , فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من ~~إسلام الخطاب لو أسلم , وما ذاك إلا لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذهب به PageV07P310 يا عباس إلى رحلك , فإذا أصبحت فائتني به ~~قال فذهبت به إلى رحلي فبات عندي , فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم , فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأبي أنت وأمي ما ~~أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى ~~عني شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله , ~~قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك , وأوصلك أما هذه فإن في النفس منها حتى ~~الآن شيئا فقال العباس : ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا ~~رسول الله قبل أن تضرب عنقك فتشهد شهادة الحق وأسلم قال العباس : فقلت يا ~~رسول الله إن أبا سفيان هذا رجل يحب الفخر , فاجعل له شيئا ms3759 قال ( نعم من ~~دخل دار أبي سفيان فهو آمن , ومن أغلق عليه بابه فهو آمن , ومن دخل المسجد ~~فهو آمن ) فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عباس ~~احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله ) قال فخرجت به حيث ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحبسه قال ومرت به القبائل على ~~راياتها كلما مرت به قبيلة قال من هؤلاء يا عباس , فأقول سليم فيقول ما لي ~~ولسليم , ثم القبيلة فيقول من هؤلاء , فأقول مزينة فيقول ما لي ولمزينة حتى ~~نفدت القبائل . لا تمر قبيلة إلا سألني عنها , فإذا أخبرته عنها . فيقول ما ~~لي , ولبني فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء , ~~وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد , وظهوره فيها وفيها المهاجرون ~~والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال سبحان الله من هؤلاء يا ~~عباس ؟ قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين , والأنصار . ~~قال ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة , والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن ~~أخيك عظيما قلت ويحك إنها النبوة , قال فنعم إذا فقلت الحق الآن بقومك ~~فحذرهم , فخرج سريعا حتى أتى مكة , فصرخ في المسجد بأعلى صوته يا معشر قريش ~~هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به قالوا فمه قال : قال من دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن . قالوا ويحك , وما تغني عنا دارك قال من دخل المسجد , فهو ~~آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم , وإلى المسجد قال ~~وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمم ~~فأسلما وبايعاه , فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام , ولما خرج حكيم بن حزام وبديل بن ~~ورقاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عامدين إلى مكة بعث في أثرهما ~~الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل ms3760 المهاجرين والأنصار وأمره أن يركز رايته ~~بأعلى مكة بالحجون , وقال لا تبرح حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك , ثم ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته ~~معتجرا بشقه عليه برد حبرة , وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه ~~تواضعا لله عز وجل حين رأى ما أكرمه به من الفتح حتى أن عثنونه ليكاد يمس ~~واسطة الرحل , ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وضرب قبته بأعلى ~~مكة , وأمر خالد بن الوليد , فيمن أسلم من قضاعة , وبني سليم أن يدخلوا من ~~أسفل مكة وبها بنو بكر , وقد استنفرتهم قريش , وبنو الحارث بن عبد مناف ومن ~~كان من الأحابيش أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة , وأن صفوان بن أمية ~~وعكرمة بن أبي جهل , وسهيل بن عمرو PageV07P311 كانوا قد جمعوا ناسا ~~بالخندمة ليقاتلوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد والزبير حين بعثهما ~~( لا تقاتلا إلا من قاتلكما ) , وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من ~~كدى فقال سعد : حين توجه داخلا اليوم يوم الملحمة اليوم يوم تستحل الحرمة ~~فسمعها رجل من المهاجرين قيل : هو عمر بن الخطاب فقال : لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اسمع ما قال سعد بن عبادة , وما نأمن أن يكون له في قريش ~~صولة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب أدركه بهذه الراية . ~~فكن أنت الذي تدخن بها , فلم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال , وأما خالد ~~بن الوليد , فقدم على قريش وبني بكر , والأحابيش بأسفل مكة , فقاتلوه ~~فهزمهم الله , ولم يكن بمكة قتال غير ذلك , وقتل من المشركين اثنا عشر رجلا ~~أو ثلاثة عشر رجلا , ولم يقتل من المسلمين إلا رجل من جهينة يقال له سلمة ~~بن الميلاء من خيل خالد بن الوليد ورجلان يقال لهما كرز بن جابر , وخنيس بن ~~خالد بن الوليد شذا وسلكا طريقا غير طريقه , وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms3761 قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا ~~إلا من قاتلهم إلا نفرا منهم سماهم أمر بقتلهم , وإن وجدوا تحت أستار ~~الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح , وإنما أمر بقتله لأنه كان قد ~~أسلم فارتد مشركا ففر إلى عثمان , وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن أهل مكة فاستأمنه له وعبد الله ~~بن خطل رجل من بني تميم بن غالب , وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا , وكان له مولى يخدمه , وكان مسلما ~~فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ , ولم ~~يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا , وكان له قينتان يغنيان بهجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نقيد بن وهب , ~~وكان ممن يؤذيه بمكة ومقيس صبابة , وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي ~~قتل أخاه خطأ , ورجوعه إلى قريش مرتدا , وسارة مولاة لبني عبد المطلب , ~~وكانت ممن يؤذيه بمكة , وعكرمة بن أبي جهل فأما عكرمة فهرب إلى اليمن , ~~وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام , فاستأمنت له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن الحارث المخزومي وأبو برزة ~~الأسلمي اشتركا في دمه وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله رجل من ~~قومه وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما , وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمنها وأما سارة فتغيبت حتى استؤمن لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعاشت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا له في زمن عمر بن ~~الخطاب بالأبطح فقتلها , وأما الحويرث ابن نقيد فقتله علي بن أبي طالب قالت ~~أم هانىء : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3762 بأعلى مكة فر إلي رجلين ~~من أحمائي من بني مخزوم , وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي قالت : فدخل ~~علي علي بن أبي طالب أخي فقال : والله لأقتلنهما , فأغلقت عليهما باب بيتي ~~, ثم جئت PageV07P312 رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو بأعلى مكة , ~~فوجدته يغتسل من جفنة وإن فيها لأثر العجين , وفاطمة ابنته تستره بثوبه ~~فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به , ثم صلى ثمان ركعات الضحى , ثم انصرف إلي ~~فقال مرحبا وأهلا بأم هانىء ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي بن ~~أبي طالب فقال : قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت فلا نقتلهما ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج لما اطمأن الناس حتى جاء البيت فطاف به سبعا ~~على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة , ~~وأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها ~~بيده ثم طرحها , ثم وقف على باب الكعبة , وقد استكف له الناس في المسجد ~~فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده , ونصر عبده , وهزم ~~الأحزاب وحده , ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهي تحت قدمي هاتين إلا ~~سدانة البيت , وسقاية الحاج ألا قتل الخطأ شبه العمد بالسوط , والعصا , ~~ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها . يا ~~معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية , وتعظمها بالآباء , الناس ~~من آدم وآدم من تراب , ثم تلا هذه الآية : ^ { يا أيها الناس إنا خلقناكم ~~من ذكر وأنثى } ^ الآية ثم قال يا معشر قريش ما ترون إني فاعل فيكم , قالوا ~~خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فاذهبوا فأنتم الطلقاء , فأعتقهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد , وكان الله أمكنه منهم عنوة فبذلك سموا أهل ~~مكة الطلقاء , ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه علي بن أبي ~~طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال : يا رسول الله اجمع لنا ms3763 بين الحجابة , ~~والسقاية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة فدعي له ~~فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر , قال واجتمع الناس للبيعة ~~فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا , وعمر بن الخطاب أسفل ~~منه يأخذ على الناس . فبايعونه على السمع والطاعة فيما استطاعوا , فلما فرغ ~~من بيعة الرجال PageV07P313 بايع النساء قال عروة بن الزبير : خرج صفوان بن ~~أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن فقال عمير بن وهب الجمحي يا رسول الله ~~إن صفوان بن أمية سيد قومي قد خرج هاربا منك ليقذف بنفسه في البحر , فأمنه ~~يا رسول الله , فقال هو آمن قال : يا رسول الله أعطني شيئا يعرف به أمانك , ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة , فخرج بها ~~عمير حتى أدركه بجدة , وهو يريد أن يركب البحر فقال يا صفوان فداك أبي وأمي ~~أذكرك الله في نفسك أن تهلكها , فهذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جئتك به ؟ فقال ويلك أغرب عني لا تكلمني قال : فداك أبي وأمي أفضل الناس , ~~وأبر الناس وأحلم الناس , وخير الناس ابن عمتك عزه عزك وشرفه شرفك , وملكه ~~ملكك , قال إني أخافه على نفسي قال : هو أحلم من ذلك , وأكرم فرجع به معه ~~حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال صفوان : إن هذا يزعم ~~أنك آمنتني قال صدق , قال فاجعلني في ذلك بالخيار شهرين قال : أنت بالخيار ~~أربعة أشهر ( قال ابن هشام وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح ~~مكة , ودخلها قام على الصفا يدعو , وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم ~~أترون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه مكة أرضه , ~~وبلاده يقيم بها فلما فرغ من دعائه قال ماذا قلتم قالوا لا شيء يا رسول ~~الله فلم يزل بهم حتى أخبروه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم معاذ الله ~~المحيا محياكم والممات مماتكم ) قال ms3764 ابن إسحاق : وكان جميع من شهد فتح مكة ~~من المسلمين عشرة آلاف , وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان , ~~وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر ~~الصلاة ثم خرج إلى هوازن وثقيف , وقد نزلوا حنينا ( ق ) عن أبي هريرة ( أن ~~خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام الفتح بقتيل لهم في الجاهلية فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله , وأثنى عليه وقال : إن الله ~~حبس PageV07P314 عن مكة الفيل , وسلط عليها رسوله والمؤمنين ألا وإنها لم ~~تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد من بعدي , ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار ~~إلا , وإنها ساعتي هذه فلا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها , ولا يقطع شوكها , ~~ولا تحل ساقطتها لا لمنشد , ومن قتل له قتيل , فهو بخير النظرين . إما أن ~~يفتدي وإما أن يقيد فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا , ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر , فقام أبو شاه رجل من أهل ~~اليمن فقال اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~اكتبوا لأبي شاه قال الأوزاعي : يعني الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) . < # > ( وأما التفسير ) < # > | فقوله تعالى : { إذا جاء نصر الله } يعني إذا جاءك يا محمد نصر الله ~~, ومعونته على من عاداك وهم قريش . | ومعنى مجيء النصر أن جميع الأمور ~~مرتبطة بأوقاتها يستحيل تقدمها عن وقتها أو تأخرها عنه فإذا جاء ذلك الوقت ~~المعين حضر معه ذلك الأمر المقدر , فلهذا المعنى قال { إذا جاء نصر الله ~~والفتح } يعني فتح مكة في قول جمهور المفسرين , وقيل هو جنس نصر الله ~~المؤمنين وفتح بلاد الشرك عليهم على الإطلاق , والفرق بين النصر والفتح . ~~أن النصر هو الإعانة والإظهار على الأعداء وهو تحصيل المطلوب , وهو كالسبب ~~للفتح . فلهذا بدأ بذكر النصر وعطف عليه الفتح , وقيل النصر هو إكمال الدين ~~وإظهاره , والفتح هو الإقبال الذي هو تمام النعمة . { ورأيت الناس ms3765 يدخلون ~~في دين الله أفواجا } يعني زمرا وأرسالا القبيلة بأسرها . والقوم بأجمعهم ~~من غير قتال قال الحسن : لما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة قالت العرب بعضها لبعض إذا ظفر الله محمد بأهل الحرم , وكان قد أجارهم ~~من أصحاب PageV07P315 الفيل فليس لكم به يدان فكانوا يدخلون في دين الله ~~أفواجا . بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا واثنين اثنين . وقيل أراد بالناس ~~أهل اليمن ( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أتاكم ~~أهل اليمن هم أضعف قلوبا , وأرق أفئدة الإيمان يمان , والحكمة يمانية ودين ~~الله هو الإسلام ) وأضافه إليه تشريفا وتعظيما , كبيت الله وناقة الله قوله ~~{ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } يعني فإنك حينئذ لاحق به ( ق ) ~~عن ابن عباس : قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال : بعضهم لم يدخل هذا ~~الفتى معنا , ولنا أبناء مثله فقال إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ~~ودعاني معهم . | قال وما رأيت أنه كان دعاني يومئذ إلا ليريهم مني . | قال ~~ما تقولون في قول الله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح } حى ختم السورة ~~, فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله , ونستغفره إذ نصرنا , وفتح علينا , وسكن ~~بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس , قال : قلت ؛ لا قال ~~فما هو قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه , فقال { إذا جاء ~~نصر الله والفتح } , فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ~~, قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم ( ق ) عن عائشة قالت : ( ما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح , ~~إلا يقول فيها سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي , وفي رواية قالت : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن , وفي رواية قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه ms3766 وسلم يكثر القول من سبحان الله , وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ~~, وقال أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي . فإذا رأيتها أكثرت من قول ~~سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه قد رأيتها إذا جاء نصر الله ~~والفتح فتح مكة , ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا ) قال ابن عباس : لما نزلت هذه السورة علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نعيت إليه نفسه . | وقال الحسن : أعلم أنه قد اقترب ~~أجله فأمر بالتسبيح والتوبة , ليختم بالزيادة في العمل الصالح قيل عاش ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سنتين , وقيل في معنى السورة ~~إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فاشتغل أنت ~~بالتسبيح والتحميد , والاستغفار , فالاشتغال بهذه الطاعة يصير سببا لمزيد ~~درجاتك في الدنيا والآخرة . وفي معنى التسبيح وجهان : أحدهما نزه ربك عما ~~لا يليق بجلاله ثم أحمد . ولاثاني فصل لربك الآن PageV07P316 التسبيح جزء ~~من أجزاء الصلاة ثم قيل عني به صلاة الشكر وهو ما صلاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة ثمان ركعات . وقيل هي صلاة الضحى . وفي الآية دليل ~~على فضيلة التسبيح والتحميد حيث جعل ذلك كافيا في أ > اء ما وجب عليه من ~~شكر نعمة النصر والفتح فإن قلت ما معنى الاستغفار وقد غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر . قلت إن تعبده الله بذلك ليقتدي به غيره إذ لا يأمن كل واحد ~~من نقص في عبادته واجتهاده ففيه تنبيه على أن النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~عصمته وشدة اجتهاده . ما كان يستغني عن الاستغفار فكيف بمن هو دونه وقيل هو ~~ترك الأفضل والأولى لا عن ذنب صدر منه صلى الله عليه وسلم ولعى قول من جوز ~~الصغائر على الأنمبياء يكون المعنةى واستغفره لما عسى أن يكون قد وقع من ~~تلك الأمور منه وقيل المراد منه الاستغفار لذنوب أمته وعذا ظاهر لأن الله ~~تعالى أمره بذلك في قوله ms3767 ^ ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ^ والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة المسد < # > | تفسير سورة أبي لهب مكية ويه خمس آيات وعشرون كلمة وسبعة وسبعون حرفا ~~. ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | المسد : ( 1 - 5 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > ^ تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ~~وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ^ } قوله عز وجل : { تبت يدا أبي ~~لهب وتب } ( ق ) ( عن ابن عباس قال : لما نزلت { وأنذر عشيرتك الأقربين } ~~صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا , ونادى يا بني فهر يا بني عدي ~~لبطون من قريش حتى اجتمعوا , فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا لينظر ما ~~هو , فجاء أبو لهب وقريش , فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد ~~أن تغير عليكم أكنتم مصدقي , قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني ~~لكم نذير بين يدي عذاب شديد , فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ~~؟ فنزلت { تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب } ) وفي رواية ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل , فنادى يا صباحاه ~~فاجتمعت عليه قريش ) الحديث وذكر نحوه ومعنى تبت خابت وخسرت , والتباب هو ~~الخسار المفضي إلى الهلاك , والمراد من اليد صاحبها وجملة بدنه , وذلك على ~~عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله , وجميعه , وقيل إنه رمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحجر , فأدمى عقبه فلهذا ذكرت اليد , وإن كان المراد ~~جملة البدن فهو كقولهم خسرت يده , وكسبت يده فأضيفت الأفعال إلى اليد , ~~وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكني بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه . | فإن قلت لم كناه وفي الكنية تشريف ~~وتكرمة قلت فيه وجوه أحدها أنه كان مشتهرا بالكنية دون الاسم , فلو ذكره ~~باسمه لم يعرف الثاني أنه كان اسمه عبد العزى , فعدل عنه إلى الكنية لما ~~فيه من الشرك الثالث . أنه لما ms3768 كان من أهل النار ومآله إلى النار , والنار ~~ذات لهب وافقت حاله كنيته , وكان جديرا بأن يذكر بها . { وتب } قيل الأول ~~أخرج مخرج الدعاء عليه , PageV07P317 والثاني أخرج مخرج الخبر كما يقال ~~أهلكه الله , وقد هلك وقيل تبت يدا أبي لهب , يعني ماله وملكه , كما يقال ~~فلان قليل ذات اليد يعنون به المال , وتب يعني نفسه أي وقد أهلكت نفسه { ما ~~أغنى عنه ماله وما كسب } قال ابن مسعود : لما دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقرباءه إلى الله تعالى قال أبو لهب : إن كان ما تقول يا ابن أخي حقا ~~, فأنا أفتدي نفسي بمالي وولدي , فأنزل الله تعالى : { ما أغنى عنه ماله } ~~, أي شيء يغني عنه ماله , أي ما يدفع عنه عذاب الله , وما كسب يعني من ~~المال , وكان صاحب مواش , أي ما جمع من المال أو ما كسب من المال , أي ~~الربح بعد رأس ماله , وقيل وما كسب يعني ولده لأن ولد الإنسان من كسبه , ~~كما جاء في الحديث ' إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولا دكم من كسبكم ' ~~أخرجه الترمذي ثم أوعده بالنار فقال تعالى ^ ( سيصلى نارا ذات لهب ) ^ أي ~~نارا تلتهب عليه ^ ( _ وامراته ) ^ يعني أم جميل بنت حرب ين أمية أخت أبي ~~سفيان ابن حرب عمة معاوية بن أبي سفيان وكانت يفي نهاية العداوة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ^ ( حمالة الحطب ) ^ قيل كان تحمل الشوك والحسك والعضاة ~~بالليل فتطرحه يفي طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتؤذيهم بذلك ~~ويه رواية عن ابن عباس فإن قلت إنها كانت من بيت العز والشرف فكيف يليق بها ~~حمل الحطب قلتا يحتمل أنها كانت مع كثرة مالها وشرفها في نهاية البخل ~~والخسة فكان يحملها بخلها على حمل الحطب بنفسها ويحتمل أنها كانت تفعل ذلك ~~لشدة عداوتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترى أنها تستعين في ذلك ~~بأحد بل تفعله هي بتفسها وقيل كانت تمشي في النميمة وتنقل الحديث وتلقي ~~العداوة بين الناس وتوقد ms3769 نارها كما توقد النار الحطب يقال فلان يحطب على ~~فلان إذا كان يغري به وقيل حمالة الخطايا والآثام التيحملتها في عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنها كانت كالحطب في مصيرها إلى النار ^ ( في ~~جيدها ) ^ أي عنقها ^ ( حبل من مسد ) ^ قال ابن عباس سلسة من حديد ذرعها ~~سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها ويكون سائرها في عنقها فتلت من ~~حديد فتلا محكما وقيل هو حجبل من ليف وذلك الحبل هو الذي كانت تختطب به ~~فبينما هي ذات يوم حامله الحزمة أعيت فقعدت على حجر أتاها ملك فجذبها ملك ~~فجذبها من خلفها فأهلكها وقيل هو حبل من PageV07P318 شجر تنبت باليمن يقال ~~له المسد وقيل قلادة من ودع وقيل كانت لها خرزات في عنقها وقيل كانت لها ~~قلادة فاخرة قالت لأنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى ~~أعلم . < # > سورة الاخلاص < # > | وهي مكية وقيل مدنية وهي أربع آيات وخمي عشرة كلمة وسبعة وأربعون ~~حرفا . | < # > فصل في فضلها < # > # ( خ ) عن أبي سعيد الخدري ' أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها ~~فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك وكان له وكان الرجل ~~يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أنها لتعدل ثلث ~~القرآ ، ' وفي رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ' ~~أيعجز أحدكم أ ، يقرأ ثلث القرآ ، في ليلة فشق ذلك عليهم فقالوا أينا يطيق ~~ذلك يا رسول الله فقال قل هو الله أحد الله الصمد ثاث القرآن ' ( م ) عن ~~أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم ' إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء ~~فجعل قل هو الله أحد جزءا من القرآن ' ( م ) عن أبي هريرة قال : خرج علينا ~~رسول الله * صلى الله عليه وسلم فقال أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو ~~الله أحد الله الصمد حتى ختمها ' وقد ذكر العلماء رضي الله عنهم في كونه ~~صلى الله عليه وسلم جعل سورة الإخلاص تعدل ms3770 ثلث القرآن أوقوال متناسبة ~~متقاربة فقيل إن القرآ ، العزيز لا يعدو ثلاثة أقسام وهي الإرشاد إلى معرفة ~~ذات الله تعالى وتقديسه أو صفاته وأسمائه أو معرفة أفعاله وسنته مع عباده ~~ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة وهو التقدبس وازنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن لأن منتهى التقديس في أن يكون واحدا ~~من ثلاثة أمور لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه ودل عليه قوله لم يلد ~~| ولا يكون حاصلا ممن هو نظيره وشبيهه ودل عليه قوله ولم يولد ولا يكون أحد ~~في درجته وإن لم يكن أصلا له ولا فرعا منه ودل عليه قوله ولم يكن له كفوا ~~أحد وتجمع ذلك كله قوله قل هو الله أحد وجمتله وتفصيله هو قولك لا إله إلا ~~الله فهذا سر من أسرار القرآن المجيد الذي لا تتناهى أسراره ولا تنقضي ~~عجائبه وقال الإمام فخر الدين الرازي لعل الغرض منه أن يكون المقصود الأشرف ~~في جميع الشرائع والعبادات معرفة ذات الله جل جلاله وتعالى علاؤه وثناؤه ~~ومعرفة أفعاله وهذه السورة معرفة ذات الله تعالى فلهذا كانت هذه السورة ~~معادلة لثلث القرآن وقال الشيخ محي الدين رحمه الله ، قيل معناه إن القرآن ~~على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وقل هو الله أحد متضمنة ~~للصفات فهي ثلث القرآ ، وجزء من ثلاثة أجزاء وقي معناه أن ثواب قراءتها مرة ~~يتضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف قوله يتقللها يقال استقللت ~~الشيء وتقللته وتقاللته أي عددته قليلا في بابه ونظرت إليه بعين القلة قيل ~~سميت قل هو الله أحد سورة اخلاص إما لأنها خالصة لله تعالى في صفته أو لأن ~~قارئها قد أخلص لله التوحيد ومن فوائد هذه السورة ان الاشتغال بقراءتها ~~يفيد الاشتغال بالله وملازمة الأعراض عما سوى الله تعالى وهي متضمنة تنزيبه ~~الله تعالى وبراءته عن كل ما لا يليق به لأنها منع قصرها جامعة لصفات ~~الأحدية والصمدانية والفردانية وعدم النظير عن أنس عن النبي صلى ms3771 الله عليه ~~وسلم قال ' من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محيت عنه ذنوب خمسين ~~سنة إلا أن يكون عليه دين وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' ~~من أراد أن PageV07P319 ينام على فراشه فنام على يمينه فقرأ قل هو الله أحد ~~مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول الرب جل جلاله يا عبدي ادخل عن يمينك ~~الجنة ' أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وعنه ' أن رجلا قال يا رسول الله إني ~~أحب هذه السورة قل هو الله أحد قال حبك إياها أدخلك الجنة ' أخرجه الترمذي ~~عن أبي هريرة قال أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل ~~هو الله أحد الله الصمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت قلت وما ~~وجبت قال الجنة ' أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب صحيح والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بمراده . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الإخلاص : ( 1 - 4 ) قل هو الله . . . . . # > > ^ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ^ ~~} قوله عز وجل : { قل هو الله أحد } عن أبي بن كعب ( أن المشركين قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك , فأنزل الله { قل هو الله أحد ~~الله الصمد } والصمد الذي لم يلد , ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت , ~~وليس شيء يموت إلا سيورث , وإن الله لا يموت ولا يورث , ولم يكن له كفوا ~~أحد . قال لم يكن له شبيه , ولا عديل , وليس كمثله شيء ) أخرجه الترمذي ~~وقال : وقد روي عن أبي العالية أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم , ~~فقالوا انسب لنا ربك , فأتاه جبريل بهذه السورة { قل هو الله أحد } وذكر ~~نحوه , ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب , وهذا أصح وقال ابن عباس أن عامر بن ~~الطفيل , وأربد بن ربيعة أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر : إلام ~~تدعونا يا محمد قال إلى الله قال صفه ms3772 لنا أمن ذهب هو أم من فضة , أم من ~~حديد , أم من خشب , فنزلت هذه السورة , وأهلك الله أربد بالصاعقة وعامر ~~بالطاعون , وقد تقدم ذكرهما في سورة الرعد , وقيل جاء ناس من أحبار اليهود ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقالوا صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك , فإن ~~الله تعالى أنزل نعته في التوراة , فأخبرنا من أي شيء هو , وهل يأكل ويشرب ~~, وممن ورث الربوبية , ولمن يورثها , فأنزل الله هذه السورة { قل هو الله ~~أحد } يعني الذي سألتموني عنه هو الله الواحد في الألوهية , والربوبية ~~الموصوف بصفات الكمال والعظمة المنفرد عن الشبه , والمثل والنظير , وقيل لا ~~يوصف أحد بالأحدية غير الله تعالى فلا يقال رجل أحد , ودرهم أحد بل أحد صفة ~~من صفات الله تعالى . استأثر بها فلا يشركه فيها أحد , والفرق بين الواحد , ~~والأحد أن الواحد يدخل في الأحد , ولا ينعكس , وقيل إن الواحد يستعمل في ~~الإثبات والأحد في النفي تقول في الإثبات رأيت رجلا واحدا , وفي النفي ما ~~رأيت أحدا , فتفيد العموم , وقيل الواحد هو المنفرد بالذات فلا يضاهيه أحد ~~, والأحد هو المنفرد بالمعنى فلا يشاركه فيه أحد { الله الصمد } قال ابن ~~عباس : الصمد الذي لا جوف له وبه قال جماعة من المفسرين , ووجه ذلك من حيث ~~اللغة أن الصمد الشيء المصمد الصلب الذي ليس فيه رطوبة , ولا رخاوة , ومنه ~~يقال لسداد القارورة الصماد . فإن فسر الصمد بهذا كان من صفات الأجسام , ~~ويتعالى الله جل وعز عن صفات الجسمية , وقيل وجه هذا القول إن الصمد الذي ~~ليس بأجوف , معناه هو الذي لا يأكل , ولا يشرب , وهو الغني عن كل شيء , ~~فعلى هذا الاعتبار هو صفة كمال , والقصد بقوله الله الصمد التنبيه على أنه ~~تعالى بخلاف من أثبتوا له الإلهية , وإليه الإشارة بقوله تعالى : ^ ( ما ~~المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا ياكلان ~~الطعام ) ^ وقيل الصمد الذي لبس بأجوف شيئان أحدهما دون الإنسان وهو سائر ~~الجمادات الصلبة والثاني أشرف من الإنسان وأعلى منه ms3773 وهو البارئ جل وعز وقال ~~أبي ابن كعب الصمد الذي لم يلد ولم يولد لأن من يولد سيموت ومن يموت يورث ~~منه وروى PageV07P320 البخاري في أفراده عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال ~~الصمد هو السيد الذي انتهى سودده وهي رواية عن ابن عباس أيضا قال هو السيد ~~الذي كمل فيه جميع أوصاف السودد وقيل هو السيد المقصود في جميع الحوائج ~~المرغوب إليه في الرغائب المستعان به عند المصائب وتفريج الكرب وقيل هو ~~الكامل في جميع صفاته وأفعاله وتلك دالة على أنه المتناهي يفي السودد ~~والشرف والعلو والعظمة والكمال والكرم والإحسان وقيل الصمد هو الأول الذي ~~ليس له زوال والآخر الذي ليس لملكه انتقال والأولى لأأن يحمل لفظ الصمد على ~~كل ما قيل فيه لأنه يحتمل له فعلي هذا يقتضي أن لا يكون في الوجود صمد سوى ~~الله تعالى العظسيم القادر على كل شيء وأنه اسم خاص بالله تعالى انفرد به ~~له الأسماء الحسنى والصفات العليا ^ ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ^ ~~قوله عز وجل ^ ( لم يلد ولم يولد ) ^ وذلك ا ، مشركي العرب قالوا الملائكة ~~بنات الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت التننصارى المسيح ابن الله ~~فكذبهم الله عز وجل ونفى عن نفسه ما قالوا بقوله لم يلد يعني كما ولد عيسى ~~وعزير ولمو يولد معناه أن من ولد كان له والد فنفى عنه إحاطة النسب من جميع ~~الجهات فهو الأول الذي لم يتقدمه والد كان عنه وهو الآخر الذي لم يتأخر عنه ~~ولد يكون عنه ومن كان كذلك فهو الذي لم يكن له كفوا أحد أي ليس له من خلقه ~~مثل ولا نظير ولا شبيه فنفى عنه بقوله ^ ( ولم يكن له كفوا أحد ) ^ العديل ~~والنظير والصاحبة والولد ( خ ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ' قال عز وجل كذبني ابن آدم PageV07P321 ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن ~~له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون ~~على من إعادته ms3774 وأما شتمه إياي فقوله أتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ' والله سبحانه وتعالى أعلم . < # > سورة الفلق < # > | تفسير سورة الفلق مدنية وقيل مكية والأول أصح وهي خمس آيات وثلاث ~~وعشرون كلمة وأربعة وسبعون حرفا . ( م ) عن عقبة بن عامر أنم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ' ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط ، قل ~~أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ' فيه بيان عظيم فضل هاتين السورتين ~~وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن وفيه رد على من نسب إلى ابن مسعود ~~خلاف وفيه بيان أن لفظة قل من القرآن أيضا وأنه من أول السورتين بعد ~~البسملة وقد اجتمعت الأمة على هذا كله بعدد خلاف ذكر فيه ( خ ) عن زر بن ~~حبيش قال ' سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي فقلت فنحن نقول ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مثلها ولم يذكر ابن مسعود ~~عن عبد الله بن حبيب قال ' أصابنا طش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي بنا فخرج فقال قلت ما أوقل قال قل هو الله أحد الله الصمد ~~والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح تكفيك كل شيء ' وفي رواية ' قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة فأصبت خلوة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدنوت منه فقال قلت ما أوقل قال قل أعوذ برب الفلق حتى تختمها ثم قل ~~أعوذ برب الناس حتى تختمها ثم قال ما تعوذ الناس بأفضل منهما ' أخرجه ~~النسائي عن جابر بمثله ومعنى الطش الطشيش المطر الضعيف وهو قول أبي الدرداء ~~. ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الفلق : ( 1 - 5 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر ~~النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ^ } قوله عز وجل : { قل أعوذ برب ~~الفلق } قال ابن ms3775 عباس وعائشة : ( كان غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدبت إليه اليهود , فلم يزالوا به حتى أخذ من مشاطة رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه , فأعطاها اليهود , فسحروه ~~فيها , وتولى ذلك لبيد بن الأعصم رجل من اليهود فنزلت السورتان فيه ) . ( ق ~~) عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أن يصنع ~~الشيء ولم يصنعه ) وفي رواية ( أنه يخيل إليه فعل الشيء , وما فعله حتى إذا ~~كان يوم , وهو عندي دعا الله , ودعاه ثم قال أشعرت يا عائشة أن الله قد ~~أفتاني فيما استفتيته فيه قلت : وما ذاك يا رسول الله قد جاءني رجلان , ~~فجلس أحدهما عند رأسي , والآخر عند رجلي , ثم قال أحدهما لصاحبه ما وجع ~~الرجل قال مطبوب , قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق قال ~~: فيما ذا قال في مشط ومشاطة , وجف طلعة ذكر قال فأين PageV07P322 هو قال ~~في بئر ذروان , ومن الرواة من قال في بئر بني زريق فذهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى ~~عائشة فقال والله لكأن ماءها نقاعة الحناء , ولكأن نخلها رؤوس الشياطين قلت ~~يا رسول الله فأخرجه . قال أما أنا فقد عافاني الله وشفاني , وخفت أن ~~أثيرعلى الناس منه شرا ) وفي رواية للبخاري ( أنه كان يرى أنه يأتي النساء ~~, ولا يأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك ) عن زيد ~~بن أرقم قال ( سحر رجل من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى ذلك ~~أياما فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك , وعقد لك عقدا في بئر كذا ~~فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها , فجاء بها فحلها فجعل ~~كلما حل عقدة وجد لذلك خفة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من ~~عقال , فما ذكر ذلك لليهودي , ولا رآه في وجهه قط ) أخرجه النسائي ms3776 وروي ( ~~أنه كان تحت صخرة في البئر فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة , فإذا فيه ~~مشاطة من رأسه صلى الله عليه وسلم وأسنان من مشطه ) , وقيل كان في وتر عقد ~~عليه إحدى عشرة عقدة وقيل كان مغروزا بالإبر فأنزل الله هاتين السورتين , ~~وهما إحدى عشرة آية سورة الفلق خمس آيات , وسورة الناس ست آيات , فكان كلما ~~قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد كلها , فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأنما نشط من عقال وروي ( أنه لبث ستة أشهر , واشتد عليه ذلك ثلاث ليال ~~فنزلت المعوذتان ) ( م ) عن أبي سعيد الخدري ( أن جبريل أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم , فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء ~~يؤذيك , ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك ) . < # > ( فصل وقبل الشروع في التفسير نذكر معنى الحديث , وما قيل فيه , | وما ~~قيل في السحر , وما قيل في الرقى ) < # > | قولها في الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه ~~أنه يصنع الشيء , ولم يصنعه . | قال الإمام المازري : مذهب أهل السنة , ~~وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر , وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء ~~الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك , ونفى حقيقته , وأضاف ما يقع منه إلى خيالات ~~باطلة لا حقائق لها , وقد ذكره الله في كتابه , وذكر أنه مما يتعلم , وذكر ~~ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به , وأنه يفرق بين المرء , وزوجه وهذا كله ~~لا يمكن أن يكون مما لا حقيقة له وهذا الحديث الصحيح مصرح بإثباته , ولا ~~يستنكر في العقل أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب ~~أجسام أو المزج بين قوي لا يعرفها إلا الساحر , وأنه لا فاعل إلا الله ~~تعالى , وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى على يد من يشاء من ~~عباده . | فإن قلت المستعاذ منه هل هو بقضاء الله , وقدره فذلك قدح في ~~القدرة . | قلت كل ما وقع في الوجود ms3777 هو بقضاء الله وقدره , والاستشفاء ~~بالتعوذ , والرقى من قضاء الله , وقدره يدل على صحة ذلك . ما روى الترمذي ~~عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله أرأيت رقى نسترقي بها , ودواء نتداوى به , وتقاة نتقيها هل ~~ترد من قدر الله شيئا , قال : هي من قدر الله تعالي ) قال الترمذي : هذا ~~حديث حسن وعن عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله تعالى . | < # > ( فصل ) < # > | وقد أنكر بعض المبتدعة حديث عائشة المتفق عليه , وزعم أنه يحط منصب ~~النبوة ويشكك PageV07P323 فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع . | ورد على ~~هذا المبتدع بأن الذي ادعاه باطل لأن الدلائل القطعية , والنقلية قد قامت ~~على صدقه صلى الله عليه وسلم , وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ , والمعجزة ~~شاهدة بذلك , وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل . | وأما ما يتعلق ببعض ~~أمور الدنيا , وهو ما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما ~~لا حقيقة له . | وقد قيل إنه كان يخيل إليه أنه وطىء زوجاته , وليس واطىء , ~~وهذا مثل ما يتخيله الإنسان في المنام . فلا يبعد أن يتخيله في اليقظة , ~~ولا حقيقة له , وقيل إنه يخيل إليه أنه فعله وما فعله , ولكن لا يعتقد ما ~~تخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي : وقد جاءت في بعض روايات هذا ~~الحديث مبينة أن السحر إنما سلط على بدنه وظواهر جوارحه لا على قلبه وعقله ~~واعتقاده وليس في ذلك ما يوجب لبسا على الرسالة ولا طعنا لأهل الزيغ ~~والضلالة , وقوله ما وجع الرجل قال مطبوب أي مسحور قوله , وجف طلعة ذكر ~~يروى بالباء ويروى بالفاء , وهو وعاء طلع النخل . | وأما الرقى والتعاويذ ~~فقد اتفق الاجماع على جواز ذلك إذا كان بآيات من القرآن , أو إذ كانت وردت ~~في الحديث , ويدل على صحته الأحاديث الواردة في ذلك منها حديث أبي سعيد ~~المتقدم أن جبريل رقي النبي صلى الله عليه وسلم , ومنها ما روي عن عبيد بن ~~رفاعة الزرقي ( أن أسماء بنت عميس ms3778 قالت يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع ~~إليهم العين . أفأسترقي لهم قال نعم فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته ~~العين ) أخرجه الترمذي وقال : حديث صحيح وعن أبي سعيد الخدري ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ويقول أعوذ بالله من الجان , وعين الإنسان ~~فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما , وترك ما سواهما ) أخرجه الترمذي وقال : ~~حديث حسن غريب فهذه الأحاديث تدل على جواز الرقية , وإنما المنهي عنه منها ~~ما كان فيه كفر أو شرك أو ما لا يعرف معناه مما ليس بعربي لجواز أن يكون ~~فيه كفر والله أعلم . | < # > ( وأما التفسير ) < # > | فقوله عز وجل { قل أعوذ برب الفلق } , أراد بالفلق الصبح , وهو قول ~~الأكثرين , ورواية عن ابن عباس لأن الليل ينفلق عن الصبح وسبب تخصيصه في ~~التعوذ أن القادر على إزالة هذه الظلمة عن العالم قادر على أن يدفع عن ~~المستعيذ ما يخافه , ويخشاه , وقيل إن طلوع الصبح كالمثال لمجيء الفرج , ~~كما أن الإنسان ينتظر طلوع الصباح , فكذلك الخائف يترقب مجيء النجاح , وقيل ~~إن تخصيص الصبح بالذكر في هذا الموضع لأنه وقت دعاء المضطرين , وإجابة ~~الملهوفين , فكأنه يقول قل أعوذ برب الوقت , الذي يفرج فيه هم المهمومين ~~والمغمومين , وروي عن ابن عباس أن الفلق سجن في جهنم , وقيل هو واد في جهنم ~~إذ فتح استعاذ أهل النار من حره , ووجهه أن المستعيذ قال : أعوذ برب هذا ~~العذاب , القادر عليه من شر عذابه , وغيره وروي عن ابن عباس أيضا أن الفلق ~~الخلق , ووجه هذا التأويل , أن الله تعالى فلق ظلمات بحر العدم بإيجاد ~~الأنوار , وخلق منه الخلق , فكأنه قال قل أعوذ برب جميع الممكنات , ومكون ~~جميع المحدثات { من شر ما خلق } قيل يريد به إبليس خاصة لأنه لم يخلق الله ~~خلقا هو شر منه , ولأن السحر لا يتم إلا به وبأعوانه وجنوده , وقيل من شر ~~كل ذي شر , وقيل من شر ما خلق من الجن , والإنس ^ ( من شر غاسق إذا وقب ) ^ ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ' إن ms3779 رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر ~~PageV07P324 إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو ~~الفاسق إذا وقب ' أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فعلى هذا الحديث الرناد ~~به القمر إذا خسف واسود ومعنى وقب دخل في الخسوف أو أخذ في الغيبوبة وقيل ~~سمي به لأنه إذا خسف أسود ةذهب ضوءه وقيل إذا وقب دخل في المحاق وهو آخر ~~الشهر وفي ذلك الوقت يتم السحر المورث للتمريض وهذا مناسب لسبب نزول هذه ~~الآية وقال ابن عباس الغاسق الليل إذا وقب أي أقبل بظلمته من المشرق وقيل ~~سميس الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار والغسق البرد وإنما أمر التعوذ من ~~الليل لأن فيه تنشر الآفات ويقل الغوث وفيه يتم السحر وقيل الغاسق الثريا ~~إذا سقطت وغابت وقيل إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها فلهذا ~~أمر التعوذ من الثريا عند سقوطها ^ ( ومن شر النفاثات في العقد ) ^ يعني ~~السواحر اللاتي يتفثن يفي عقد الخيط حين يرقين علها وقيل المراد بالنفاثات ~~بنات لبيد بن الأعصم اللاتي سحرن النبي صلى الله عليه وسلم والتفت النفخ مع ~~ريق قليل وقيل إنه النفخ فقط . واختلفوا في جواز النفث في الرقى والتعاويذ ~~الشرعية المستحبة فجوزه الجمهور عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ويدل عليه ~~حديث عائشة ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أ له نفث ~~عليه بالمعوذات ' الحديث وأنكر جماعة التفل والنفث في الرقى وأجازوا النفخ ~~بلا ريق قال عكرمة لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد وقيل النفث ~~في العقد إنما يكون مذموما إذا كان سحرا مضرا بالأرواح والأبدان وإذا كان ~~النفث لأصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لايكون مذموما ولا يكون مكروها بل هو ~~مندوب إليه ^ ( ومن شر حاسد إذا حسد ) ^ الحاسد هو الذي يتمنى زوال نعمة ~~الغير وربما يكون مع ذلك سعى سعي فلذلك أمر الله تعالى بالتعوذ منه وأرادا ~~بالحاسد هنا اليهود فإنهم كانوا يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم أو لبيد ms3780 ~~بن الأعصم وحده والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده . < # > سورة الناس < # > | تفسير سورة الناس وهي مدنية وقيل مكية والأول أصح وهي ست آيات وعشرون ~~كلمة وتسعة وسبعون حرفا . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله عز وجل { < < # | الناس : ( 1 - 6 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > ^ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ^ } قوله عز وجل : { قل أعوذ برب ~~الناس } إنما خصص الناس بالذكر , وإن كان رب جميع المحدثات لأنه لما أمر ~~بالاستعاذة من شر الوسواس , فكأنه قال أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم ~~الذي يملك عليهم أمورهم , وهو إلههم ومعبودهم فإنه هو الذي يعيذهم من شرهم ~~, وقيل إن أشرف المخلوقات هم الناس , فلهذا خصهم بالذكر . { ملك الناس إله ~~الناس } إنما وصف نفسه أولا : بأنه رب الناس , لأن الرب قد يكون ملكا , وقد ~~لا يكون ملكا فنبه بذلك على أنه ربهم , وملكهم ثم إن الملك لا يكون إلها , ~~فنبه بقوله { إله الناس } على أن الإلهية خاصة بالله سبحانه , وتعالى لا ~~يشاركه فيها أحد , والسبب في تكرير لفظ الناس يقتضي مزيد شرفهم على غيرهم { ~~من شر الوسواس } يعني الشيطان ذا الوسواس , والوسوسة الهمز , والصوت الخفي ~~. { الخناس } يعني الرجاع من الذي PageV07P325 عادته أن يخنس أي يتأخر . ~~قيل إن الشيطان جاثم على قلب الإنسان , فإذا غفل وسها وسوس , وإذا ذكر الله ~~تعالى خنس الشيطان عنه , وتأخر وقال قتادة الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب ~~وقيل كخرطوم الخنزير في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس , ويقال رأسه ~~كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمسه ويجذبه , فإذا ذكر الله تعالى ~~خنس وإذا لم يذكر الله تعالى رجع , ووضع رأسه على القلب فذلك قوله تعالى : ~~{ الذي يوسوس في صدور الناس } يعني بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى ~~القلب من غير سماع , والمراد بالصدر القلب { من الجنة } يعني الجن { والناس ~~} وفي معنى الآية وجهان : | أحدهما : أن الناس لفظ مشترك بين الجن والإنس , ~~ويدل عليه قول بعض العرب جاء ms3781 قوم من الجن , فقيل من أنتم قالوا أناس من ~~الجن , وقد سماهم الله تعالى رجالا في قوله ^ { يعوذون برجال من الجن } ^ ~~فعلى هذا يكون معنى الآية ؛ أن الوسواس الخناس يوسوس للجن كما يوسوس للإنس ~~. | الوجه الثاني : أن الوسواس الخناس قد يكون من الجنة , وهم الجن وقد ~~يكون من الإنس , فكما أن شيطان الجن قد يوسوس للإنسان تارة , ويخنس أخرى , ~~فكذلك شيطان الإنس قد يوسوس للإنسان كالناصح له فإن قبل زاد في الوسوسة , ~~وإن كره السامع ذلك انخنس وانقبض فكأنه تعالى أمر أن يستعاذ به من شر الجن ~~والإنس جميعا ( ق ) عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم ينفث فيهما , فيقرأ { ~~قل هو الله أحد } , و { قل أعوذ برب الفلق } PageV07P326 و { قل أعوذ برب ~~الناس } ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ، وما أقبل ~~من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات ) عن عائشةرضي الله عنها ' أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد ~~وجعه كنا أقرأ عليه وأمسح عنه بيديه رجاء بركتهما ' أخرجه مالك في الموطأ ~~ولهما بمعناه ( ق ) عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قتال ' لا حسد ~~إلا في اثنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ~~ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار ، عن ابن عباس ~~قال ' قيل يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الحال المرتحل ~~قيل وما الحال المرتحل قال الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل ~~' أخرجه الترمذي ، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه . | ~~PageV07P327 ms3782